Qur'an&Sunnahالقرآن

امام طبری - جامع البیان (تفسیر طبری)

ابو جعفر محمد بن جریر طبری · AR

حصہ V20/P506–V20/P508Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P506–V20/P508)
Orijinal Metin (AR)

[الشورى: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد} [الشورى: 26] يقول تعالى ذكره: ويجيب الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه لبعضهم دعاء بعض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثام قال: ثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن سلمة بن سبرة قال: خطبنا معاذ، فقال: " أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنة، والله إني لأرجو أن من تصيبون من فارس والروم يدخلون الجنة، ذلك بأن أحدهم إذا عمل لأحدكم العمل قال: أحسنت رحمك الله، أحسنت غفر الله لك، ثم قرأ: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله} [الشورى: 26] " وقوله: {ويزيدهم من فضله} [النساء: 173] يقول تعالى ذكره: ويزيد الذين آمنوا وعملوا الصالحات مع إجابته إياهم دعاءهم، وإعطائه إياهم مسألتهم من فضله على مسألتهم إياه، بأن يعطيهم ما لم يسألوه وقيل: إن ذلك الفضل الذي ضمن جل ثناؤه أن يزيدهموه، هو أن يشفعهم في إخوان إخوانهم إذا هم شفعوا في إخوانهم، فشفعوا فيهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن إبراهيم النخعي، في قول الله عز وجل: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الشورى: 26] قال: «يشفعون في إخوانهم، ويزيدهم من فضله» قال: «يشفعون في إخوان إخوانهم» وقوله: {والكافرون لهم عذاب شديد} [الشورى: 26] يقول جل ثناؤه: والكافرون بالله لهم يوم القيامة عذاب شديد على كفرهم به واختلف أهل العربية في معنى قوله: {ويستجيب الذين آمنوا} [الشورى: 26] فقال بعضهم: أي استجاب فجعلهم هم الفاعلين، فالذين في قوله رفع، والفعل لهم وتأويل الكلام على هذا المذهب: واستجاب الذين آمنوا وعملوا الصالحات لربهم إلى الإيمان به، والعمل بطاعته إذ دعاهم إلى ذلك وقال آخر منهم: بل معنى ذلك: ويجيب الذين آمنوا وهذا القول يحتمل وجهين: أحدهما الرفع، بمعنى: ويجيب الله الذين آمنوا والآخر ما قاله صاحب القول الذي ذكرنا وقال بعض نحويي الكوفة: {ويستجيب الذين آمنوا} [الشورى: 26] يكون «الذين» في موضع نصب بمعنى: ويجيب الله الذين آمنوا وقد جاء في التنزيل: {فاستجاب لهم ربهم} [آل عمران: 195] والمعنى: فأجاب لهم ربهم، إلا أنك إذا قلت استجاب، أدخلت اللام في المفعول، وإذا قلت أجاب حذفت اللام، ويكون استجابهم، بمعنى: استجاب لهم، كما قال جل ثناؤه: {وإذا كالوهم أو وزنوهم} [المطففين: 3] والمعنى والله أعلم: إذا كالوا لهم، أو وزنوا لهم {يخسرون} [المطففين: 3] قال: ويكون «الذين» في موضع رفع إن يجعل الفعل لهم، أي الذين آمنوا يستجيبون لله، ويزيدهم على إجابتهم، والتصديق به من فضله وقد بينا الصواب في ذلك من القول على ما تأوله معاذ ومن ذكرنا قوله فيه 20P509

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشورى: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد} [الشورى: 26] يقول تعالى ذكره: ويجيب الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه لبعضهم دعاء بعض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثام قال: ثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن سلمة بن سبرة قال: خطبنا معاذ، فقال: " أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنة، والله إني لأرجو أن من تصيبون من فارس والروم يدخلون الجنة، ذلك بأن أحدهم إذا عمل لأحدكم العمل قال: أحسنت رحمك الله، أحسنت غفر الله لك، ثم قرأ: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله} [الشورى: 26] " وقوله: {ويزيدهم من فضله} [النساء: 173] يقول تعالى ذكره: ويزيد الذين آمنوا وعملوا الصالحات مع إجابته إياهم دعاءهم، وإعطائه إياهم مسألتهم من فضله على مسألتهم إياه، بأن يعطيهم ما لم يسألوه وقيل: إن ذلك الفضل الذي ضمن جل ثناؤه أن يزيدهموه، هو أن يشفعهم في إخوان إخوانهم إذا هم شفعوا في إخوانهم، فشفعوا فيهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن إبراهيم النخعي، في قول الله عز وجل: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الشورى: 26] قال: «يشفعون في إخوانهم، ويزيدهم من فضله» قال: «يشفعون في إخوان إخوانهم» وقوله: {والكافرون لهم عذاب شديد} [الشورى: 26] يقول جل ثناؤه: والكافرون بالله لهم يوم القيامة عذاب شديد على كفرهم به واختلف أهل العربية في معنى قوله: {ويستجيب الذين آمنوا} [الشورى: 26] فقال بعضهم: أي استجاب فجعلهم هم الفاعلين، فالذين في قوله رفع، والفعل لهم وتأويل الكلام على هذا المذهب: واستجاب الذين آمنوا وعملوا الصالحات لربهم إلى الإيمان به، والعمل بطاعته إذ دعاهم إلى ذلك وقال آخر منهم: بل معنى ذلك: ويجيب الذين آمنوا وهذا القول يحتمل وجهين: أحدهما الرفع، بمعنى: ويجيب الله الذين آمنوا والآخر ما قاله صاحب القول الذي ذكرنا وقال بعض نحويي الكوفة: {ويستجيب الذين آمنوا} [الشورى: 26] يكون «الذين» في موضع نصب بمعنى: ويجيب الله الذين آمنوا وقد جاء في التنزيل: {فاستجاب لهم ربهم} [آل عمران: 195] والمعنى: فأجاب لهم ربهم، إلا أنك إذا قلت استجاب، أدخلت اللام في المفعول، وإذا قلت أجاب حذفت اللام، ويكون استجابهم، بمعنى: استجاب لهم، كما قال جل ثناؤه: {وإذا كالوهم أو وزنوهم} [المطففين: 3] والمعنى والله أعلم: إذا كالوا لهم، أو وزنوا لهم {يخسرون} [المطففين: 3] قال: ويكون «الذين» في موضع رفع إن يجعل الفعل لهم، أي الذين آمنوا يستجيبون لله، ويزيدهم على إجابتهم، والتصديق به من فضله وقد بينا الصواب في ذلك من القول على ما تأوله معاذ ومن ذكرنا قوله فيه 20P509

حصہ V20/P508–V20/P511Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P508–V20/P511)
Orijinal Metin (AR)

[الشورى: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير} [الشورى: 27] ذكر أن هذه الآية نزلت من أجل قوم من أهل الفاقة من المسلمين تمنوا سعة الدنيا والغنى، فقال جل ثناؤه: ولو بسط الله الرزق لعباده، فوسعه وكثره عندهم لبغوا، فتجاوزوا الحد الذي حده الله لهم إلى غير الذي حده لهم في بلاده بركوبهم في الأرض ما حظره عليهم، ولكنه ينزل رزقهم بقدر لكفايتهم الذي يشاء منه. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال أبو هانئ: سمعت عمرو بن حريث، وغيره، يقولون: " إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب الصفة {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء} [الشورى: 27] ذلك بأنهم قالوا: لو أن لنا، فتمنوا " حدثنا محمد بن سنان القزاز قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقري قال: ثنا حيوة قال: أخبرني أبو هانئ، أنه سمع عمرو بن حريث يقول: إنما نزلت هذه الآية، ثم ذكر مثله حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض} [الشورى: 27] الآية قال: " كان يقال: خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك " وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها» فقال له قائل: يا نبي الله هل يأتي الخير بالشر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل يأتي الخير بالشر؟» فأنزل الله عليه عند ذلك، وكان إذا نزل عليه كرب لذلك، وتربد وجهه، حتى إذا سري عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل يأتي الخير بالشر» يقولها ثلاثا: «إن الخير لا يأتي إلا بالخير» ، يقولها ثلاثا وكان صلى الله عليه وسلم وتر الكلام: «ولكنه والله ما كان ربيع قط إلا أحبط أو ألم فأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى، فذلك عبد أريد به خير ، وعزم له على الخير، وأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في شهواته ولذاته، وعدل عن حق الله عليه، فذلك عبد أريد به شر، وعزم له على شر» وقوله: {إنه بعباده خبير بصير} [الشورى: 27] يقول تعالى ذكره: إن الله بما يصلح عباده ويفسدهم من غنى وفقر وسعة وإقتار وغير ذلك من مصالحهم ومضارهم، ذو خبرة وعلم، بصير بتدبيرهم وصرفهم فيما فيه صلاحهم 20P510 [الشورى: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد} [الشورى: 28] يقول تعالى ذكره: والله الذي ينزل المطر من السماء فيغيثكم به أيها الناس {من بعد ما قنطوا} [الشورى: 28] يقول: من بعد ما يئس من نزوله ومجيئه {وينشر رحمته} [الشورى: 28] يقول: وينشر في خلقه رحمته، ويعني بالرحمة: الغيث الذي ينزله من السماء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: أجدبت الأرض، وقنط الناس قال: «مطروا إذن» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من بعد ما قنطوا} [الشورى: 28] قال: «يئسوا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين قحط المطر، وقنط الناس قال: " مطرتم {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته} [الشورى: 28] " وقوله: {وهو الولي الحميد} [الشورى: 28] يقول: وهو الذي يليكم 20P512 بإحسانه وفضله، الحميد بأياديه عندكم، ونعمه عليكم في خلقه 20P511

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشورى: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير} [الشورى: 27] ذكر أن هذه الآية نزلت من أجل قوم من أهل الفاقة من المسلمين تمنوا سعة الدنيا والغنى، فقال جل ثناؤه: ولو بسط الله الرزق لعباده، فوسعه وكثره عندهم لبغوا، فتجاوزوا الحد الذي حده الله لهم إلى غير الذي حده لهم في بلاده بركوبهم في الأرض ما حظره عليهم، ولكنه ينزل رزقهم بقدر لكفايتهم الذي يشاء منه. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال أبو هانئ: سمعت عمرو بن حريث، وغيره، يقولون: " إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب الصفة {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء} [الشورى: 27] ذلك بأنهم قالوا: لو أن لنا، فتمنوا " حدثنا محمد بن سنان القزاز قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقري قال: ثنا حيوة قال: أخبرني أبو هانئ، أنه سمع عمرو بن حريث يقول: إنما نزلت هذه الآية، ثم ذكر مثله حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض} [الشورى: 27] الآية قال: " كان يقال: خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك " وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها» فقال له قائل: يا نبي الله هل يأتي الخير بالشر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل يأتي الخير بالشر؟» فأنزل الله عليه عند ذلك، وكان إذا نزل عليه كرب لذلك، وتربد وجهه، حتى إذا سري عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل يأتي الخير بالشر» يقولها ثلاثا: «إن الخير لا يأتي إلا بالخير» ، يقولها ثلاثا وكان صلى الله عليه وسلم وتر الكلام: «ولكنه والله ما كان ربيع قط إلا أحبط أو ألم فأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى، فذلك عبد أريد به خير ، وعزم له على الخير، وأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في شهواته ولذاته، وعدل عن حق الله عليه، فذلك عبد أريد به شر، وعزم له على شر» وقوله: {إنه بعباده خبير بصير} [الشورى: 27] يقول تعالى ذكره: إن الله بما يصلح عباده ويفسدهم من غنى وفقر وسعة وإقتار وغير ذلك من مصالحهم ومضارهم، ذو خبرة وعلم، بصير بتدبيرهم وصرفهم فيما فيه صلاحهم 20P510 [الشورى: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد} [الشورى: 28] يقول تعالى ذكره: والله الذي ينزل المطر من السماء فيغيثكم به أيها الناس {من بعد ما قنطوا} [الشورى: 28] يقول: من بعد ما يئس من نزوله ومجيئه {وينشر رحمته} [الشورى: 28] يقول: وينشر في خلقه رحمته، ويعني بالرحمة: الغيث الذي ينزله من السماء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: أجدبت الأرض، وقنط الناس قال: «مطروا إذن» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من بعد ما قنطوا} [الشورى: 28] قال: «يئسوا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين قحط المطر، وقنط الناس قال: " مطرتم {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته} [الشورى: 28] " وقوله: {وهو الولي الحميد} [الشورى: 28] يقول: وهو الذي يليكم 20P512 بإحسانه وفضله، الحميد بأياديه عندكم، ونعمه عليكم في خلقه 20P511

حصہ V20/P511–V20/P514Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P511–V20/P514)
Orijinal Metin (AR)

[الشورى: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} [الشورى: 29] يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيها الناس أنه القادر على إحيائكم بعد فنائكم، وبعثكم من قبوركم من بعد بلائكم، خلقه السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة، يعني وما فرق في السماوات والأرض من دابة كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وما بث فيهما من دابة} [الشورى: 29] قال: «الناس والملائكة» {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} [الشورى: 29] يقول: وهو على جمع ما بث فيهما من دابة إذا شاء جمعه، ذو قدرة لا يتعذر عليه، كما لم يتعذر عليه خلقه وتفريقه، يقول تعالى ذكره: فكذلك هو القادر على جمع خلقه بحشر يوم القيامة بعد تفرق أوصالهم في القبور 20P512 [الشورى: 30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} [الشورى: 30_31] يقول تعالى ذكره: وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم وأهليكم وأموالكم {فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] يقول: فإنما يصيبكم 20P513 ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم، فلا يعاقبكم بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] وأبو بكر رضي الله عنه يأكل، فأمسك فقال: يا رسول الله إني لراء ما عملت من خير أو شر؟ فقال: «أرأيت ما رأيت مما تكره فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة» قال: قال أبو إدريس: فأرى مصداقها في كتاب الله قال: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] قال أبو جعفر: حدث هذا الحديث الهيثم بن الربيع، فقال فيه أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، أن أبا بكر رضي الله عنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وهو غلط، والصواب عن أبي إدريس حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] الآية ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا 20P514 يصيب ابن آدم خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو عنه أكثر» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] الآية قال: «يعجل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم ولا يؤاخذون بها في الآخرة» وقال آخرون: بل عنى بذلك: وما عوقبتم في الدنيا من عقوبة بحد حددتموه على ذنب استوجبتموه عليه فبما كسبت أيديكم يقول: فبما عملتم من معصية الله {ويعفو عن كثير} [المائدة: 15] فلا يوجب عليكم فيها حدا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {وما أصابكم من مصيبة} [الشورى: 30] الآية قال: «هذا في الحدود» وقال قتادة: بلغنا أنه ما من رجل يصيبه عثرة قدم ولا خدش عود أو كذا وكذا إلا بذنب، أو يعفو، وما يعفو أكثر وقوله: {وما أنتم بمعجزين في الأرض} [العنكبوت: 22] يقول: وما أنتم أيها الناس 20P515 بمفيتي ربكم بأنفسكم إذا أراد عقوبتكم على ذنوبكم التي أذنبتموها، ومعصيتكم إياه التي ركبتموها هربا في الأرض، فمعجزيه، حتى لا يقدر عليكم، ولكنكم حيث كنتم في سلطانه وقبضته، جارية فيكم مشيئته {وما لكم من دون الله من ولي} [البقرة: 107] يليكم بالدفاع عنكم إذا أراد عقوبتكم على معصيتكم إياه {ولا نصير} [البقرة: 107] يقول: ولا لكم من دونه نصير ينصركم إذا هو عاقبكم، فينتصر لكم منه، فاحذروا أيها الناس معاصيه، واتقوه أن تخالفوه فيما أمركم أو نهاكم، فإنه لا دافع لعقوبته عمن أحلها به 20P514

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشورى: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} [الشورى: 29] يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيها الناس أنه القادر على إحيائكم بعد فنائكم، وبعثكم من قبوركم من بعد بلائكم، خلقه السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة، يعني وما فرق في السماوات والأرض من دابة كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وما بث فيهما من دابة} [الشورى: 29] قال: «الناس والملائكة» {وهو على جمعهم إذا يشاء قدير} [الشورى: 29] يقول: وهو على جمع ما بث فيهما من دابة إذا شاء جمعه، ذو قدرة لا يتعذر عليه، كما لم يتعذر عليه خلقه وتفريقه، يقول تعالى ذكره: فكذلك هو القادر على جمع خلقه بحشر يوم القيامة بعد تفرق أوصالهم في القبور 20P512 [الشورى: 30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} [الشورى: 30_31] يقول تعالى ذكره: وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم وأهليكم وأموالكم {فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] يقول: فإنما يصيبكم 20P513 ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم، فلا يعاقبكم بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] وأبو بكر رضي الله عنه يأكل، فأمسك فقال: يا رسول الله إني لراء ما عملت من خير أو شر؟ فقال: «أرأيت ما رأيت مما تكره فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة» قال: قال أبو إدريس: فأرى مصداقها في كتاب الله قال: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى: 30] قال أبو جعفر: حدث هذا الحديث الهيثم بن الربيع، فقال فيه أيوب عن أبي قلابة، عن أنس، أن أبا بكر رضي الله عنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وهو غلط، والصواب عن أبي إدريس حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] الآية ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا 20P514 يصيب ابن آدم خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو عنه أكثر» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] الآية قال: «يعجل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم ولا يؤاخذون بها في الآخرة» وقال آخرون: بل عنى بذلك: وما عوقبتم في الدنيا من عقوبة بحد حددتموه على ذنب استوجبتموه عليه فبما كسبت أيديكم يقول: فبما عملتم من معصية الله {ويعفو عن كثير} [المائدة: 15] فلا يوجب عليكم فيها حدا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {وما أصابكم من مصيبة} [الشورى: 30] الآية قال: «هذا في الحدود» وقال قتادة: بلغنا أنه ما من رجل يصيبه عثرة قدم ولا خدش عود أو كذا وكذا إلا بذنب، أو يعفو، وما يعفو أكثر وقوله: {وما أنتم بمعجزين في الأرض} [العنكبوت: 22] يقول: وما أنتم أيها الناس 20P515 بمفيتي ربكم بأنفسكم إذا أراد عقوبتكم على ذنوبكم التي أذنبتموها، ومعصيتكم إياه التي ركبتموها هربا في الأرض، فمعجزيه، حتى لا يقدر عليكم، ولكنكم حيث كنتم في سلطانه وقبضته، جارية فيكم مشيئته {وما لكم من دون الله من ولي} [البقرة: 107] يليكم بالدفاع عنكم إذا أراد عقوبتكم على معصيتكم إياه {ولا نصير} [البقرة: 107] يقول: ولا لكم من دونه نصير ينصركم إذا هو عاقبكم، فينتصر لكم منه، فاحذروا أيها الناس معاصيه، واتقوه أن تخالفوه فيما أمركم أو نهاكم، فإنه لا دافع لعقوبته عمن أحلها به 20P514

حصہ V20/P514–V20/P517Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P514–V20/P517)
Orijinal Metin (AR)

[الشورى: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [الشورى: 32_33] يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله أيها الناس عليكم بأنه القادر على كل ما يشاء، وأنه لا يتعذر عليه فعل شيء أراده، السفن الجارية في البحر والجواري: جمع جارية، وهي السائرة في البحر كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {الجوار في البحر} [الشورى: 32] قال: «السفن» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ومن آياته الجوار في البحر} [الشورى: 32] قال: " الجواري: السفن " وقوله: {كالأعلام} [الشورى: 32] يعني كالجبال: واحدها علم، ومنه قول الشاعر: كأنه علم في رأسه نار يعني: جبل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {كالأعلام} [الشورى: 32] قال: «كالجبال» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي قال: " الأعلام: الجبال " وقوله: {إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره} [الشورى: 33] يقول تعالى ذكره: إن يشأ الله الذي قد أجرى هذه السفن في البحر أن لا تجري فيه، أسكن الريح التي تجري بها فيه، فثبتن في موضع واحد، ووقفن على 20P517 ظهر الماء لا تجري، فلا تتقدم ولا تتأخر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره} [الشورى: 33] سفن هذا البحر تجري بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت قال الله عز وجل: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره} [الشورى: 33] «لا تجري» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فيظللن رواكد على ظهره} [الشورى: 33] يقول: «وقوفا» وقوله: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] يقول: إن في جري هذه الجواري في البحر بقدرة الله لعظة وعبرة وحجة بينة على قدرة الله على ما يشاء، لكل ذي صبر على طاعة الله، شكور لنعمه وأياديه عنده 20P517

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشورى: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [الشورى: 32_33] يقول تعالى ذكره: ومن حجج الله أيها الناس عليكم بأنه القادر على كل ما يشاء، وأنه لا يتعذر عليه فعل شيء أراده، السفن الجارية في البحر والجواري: جمع جارية، وهي السائرة في البحر كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {الجوار في البحر} [الشورى: 32] قال: «السفن» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ومن آياته الجوار في البحر} [الشورى: 32] قال: " الجواري: السفن " وقوله: {كالأعلام} [الشورى: 32] يعني كالجبال: واحدها علم، ومنه قول الشاعر: كأنه علم في رأسه نار يعني: جبل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {كالأعلام} [الشورى: 32] قال: «كالجبال» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي قال: " الأعلام: الجبال " وقوله: {إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره} [الشورى: 33] يقول تعالى ذكره: إن يشأ الله الذي قد أجرى هذه السفن في البحر أن لا تجري فيه، أسكن الريح التي تجري بها فيه، فثبتن في موضع واحد، ووقفن على 20P517 ظهر الماء لا تجري، فلا تتقدم ولا تتأخر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره} [الشورى: 33] سفن هذا البحر تجري بالريح فإذا أمسكت عنها الريح ركدت قال الله عز وجل: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره} [الشورى: 33] «لا تجري» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فيظللن رواكد على ظهره} [الشورى: 33] يقول: «وقوفا» وقوله: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] يقول: إن في جري هذه الجواري في البحر بقدرة الله لعظة وعبرة وحجة بينة على قدرة الله على ما يشاء، لكل ذي صبر على طاعة الله، شكور لنعمه وأياديه عنده 20P517

حصہ V20/P517–V20/P520Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P517–V20/P520)
Orijinal Metin (AR)

[الشورى: 34_35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله 20P518 خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [الشورى: 34_35_36] يقول تعالى ذكره: أو يوبق هذه الجواري في البحر بما كسبت ركبانها من الذنوب، واجترموا من الآثام، وجزم يوبقهن، عطفا على {يسكن الريح} [الشورى: 33] ومعنى الكلام إن يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره، {أو يوبقهن} [الشورى: 34] ويعني بقوله: {أو يوبقهن} [الشورى: 34] أو يهلكهن بالغرق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أو يوبقهن} [الشورى: 34] يقول: «يهلكهن» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أو يوبقهن} [الشورى: 34] أو يهلكهن " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أو يوبقهن} [الشورى: 34] قال: «يغرقهن بما كسبوا» وبنحو الذي قلنا في قوله: {بما كسبوا} [الشورى: 34] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو يوبقهن بما كسبوا} [الشورى: 34] «أي بذنوب أهلها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {أو يوبقهن بما كسبوا} [الشورى: 34] قال: «بذنوب أهلها» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أو يوبقهن بما كسبوا} [الشورى: 34] قال: «يوبقهن بما كسبت أصحابهن» وقوله: {ويعف عن كثير} [الشورى : 34] يقول: ويصفح تعالى ذكره عن كثير من ذنوبكم فلا يعاقب عليها وقوله: {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا} [الشورى: 35] يقول جل ثناؤه: ويعلم الذين يخاصمون رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم من المشركين في آياته وعبره وأدلته على توحيده واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة: (ويعلم الذين) رفعا على الاستئناف، كما قال في سورة براءة: {ويتوب الله على من يشاء} [التوبة: 15] وقرأته قراء الكوفة والبصرة: {ويعلم الذين} [الشورى: 35] نصبا كما قال في سورة آل عمران {ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] على الصرف؛ وكما قال 20P520 النابغة: فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرام ونمسك بعده بذناب عيش أجب الظهر له سنام والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {ما لهم من محيص} [فصلت: 48] يقول تعالى ذكره: ما لهم من محيد من عقاب الله إذا عاقبهم على ذنوبهم، وكفرهم به، ولا لهم منه ملجأ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ما لهم من محيص} [فصلت: 48] «ما لهم من ملجأ» وقوله: {فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا} [الشورى: 36] يقول تعالى ذكره: فما أعطيتم أيها الناس من شيء من رياش الدنيا من المال والبنين، فمتاع الحياة الدنيا، يقول تعالى ذكره: فهو متاع لكم تتمتعون به في الحياة الدنيا، وليس من دار الآخرة، ولا مما ينفعكم في معادكم {وما عند الله خير وأبقى} [القصص: 60] يقول تعالى ذكره: والذي عند الله لأهل طاعته والإيمان به في الآخرة، خير مما أوتيتموه في الدنيا من متاعها وأبقى، لأن ما أوتيتم في الدنيا فإنه نافد، وما عند الله من النعيم في جنانه لأهل طاعته باق غير نافد {للذين آمنوا} [المائدة: 82] : يقول: وما عند الله للذين آمنوا به، وعليه يتوكلون في أمورهم، وإليه يقومون في أسبابهم، وبه يثقون، خير وأبقى مما أوتيتموه من متاع الحياة الدنيا 20P521

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشورى: 34_35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله 20P518 خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون} [الشورى: 34_35_36] يقول تعالى ذكره: أو يوبق هذه الجواري في البحر بما كسبت ركبانها من الذنوب، واجترموا من الآثام، وجزم يوبقهن، عطفا على {يسكن الريح} [الشورى: 33] ومعنى الكلام إن يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره، {أو يوبقهن} [الشورى: 34] ويعني بقوله: {أو يوبقهن} [الشورى: 34] أو يهلكهن بالغرق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أو يوبقهن} [الشورى: 34] يقول: «يهلكهن» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أو يوبقهن} [الشورى: 34] أو يهلكهن " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أو يوبقهن} [الشورى: 34] قال: «يغرقهن بما كسبوا» وبنحو الذي قلنا في قوله: {بما كسبوا} [الشورى: 34] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو يوبقهن بما كسبوا} [الشورى: 34] «أي بذنوب أهلها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {أو يوبقهن بما كسبوا} [الشورى: 34] قال: «بذنوب أهلها» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أو يوبقهن بما كسبوا} [الشورى: 34] قال: «يوبقهن بما كسبت أصحابهن» وقوله: {ويعف عن كثير} [الشورى : 34] يقول: ويصفح تعالى ذكره عن كثير من ذنوبكم فلا يعاقب عليها وقوله: {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا} [الشورى: 35] يقول جل ثناؤه: ويعلم الذين يخاصمون رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم من المشركين في آياته وعبره وأدلته على توحيده واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة: (ويعلم الذين) رفعا على الاستئناف، كما قال في سورة براءة: {ويتوب الله على من يشاء} [التوبة: 15] وقرأته قراء الكوفة والبصرة: {ويعلم الذين} [الشورى: 35] نصبا كما قال في سورة آل عمران {ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] على الصرف؛ وكما قال 20P520 النابغة: فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرام ونمسك بعده بذناب عيش أجب الظهر له سنام والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {ما لهم من محيص} [فصلت: 48] يقول تعالى ذكره: ما لهم من محيد من عقاب الله إذا عاقبهم على ذنوبهم، وكفرهم به، ولا لهم منه ملجأ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ما لهم من محيص} [فصلت: 48] «ما لهم من ملجأ» وقوله: {فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا} [الشورى: 36] يقول تعالى ذكره: فما أعطيتم أيها الناس من شيء من رياش الدنيا من المال والبنين، فمتاع الحياة الدنيا، يقول تعالى ذكره: فهو متاع لكم تتمتعون به في الحياة الدنيا، وليس من دار الآخرة، ولا مما ينفعكم في معادكم {وما عند الله خير وأبقى} [القصص: 60] يقول تعالى ذكره: والذي عند الله لأهل طاعته والإيمان به في الآخرة، خير مما أوتيتموه في الدنيا من متاعها وأبقى، لأن ما أوتيتم في الدنيا فإنه نافد، وما عند الله من النعيم في جنانه لأهل طاعته باق غير نافد {للذين آمنوا} [المائدة: 82] : يقول: وما عند الله للذين آمنوا به، وعليه يتوكلون في أمورهم، وإليه يقومون في أسبابهم، وبه يثقون، خير وأبقى مما أوتيتموه من متاع الحياة الدنيا 20P521

حصہ V20/P520–V20/P522Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P520–V20/P522)
Orijinal Metin (AR)

[الشورى: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون} [الشورى: 37_38] يقول تعالى ذكره: وما عند الله للذين آمنوا {والذين يجتنبون كبائر الإثم} [الشورى: 37] وكبائر فواحش الإثم، قد بينا اختلاف أهل التأويل فيها وبينا الصواب من القول عندنا فيها في سورة النساء، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا {والفواحش} [الشورى: 37] قيل: إنها الزنى ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي 20P522 ، {والفواحش} [الشورى: 37] قال: " الفواحش: الزنى " واختلفت القراء في قراءة قوله: {كبائر الإثم} [الشورى: 37] فقرأته عامة قراء المدينة على الجماع كذلك في النجم، وقرأته عامة قراء الكوفة: (كبير الإثم) على التوحيد فيهما جميعا؛ وكأن من قرأ ذلك كذلك، عنى بكبير الإثم: الشرك، كما كان الفراء يقول: كأني أستحب لمن قرأ كبائر الإثم أن يخفض الفواحش، لتكون الكبائر مضافة إلى مجموع إذ كانت جمعا، وقال: ما سمعت أحدا من القراء خفض الفواحش والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء على تقارب معنييهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] يقول تعالى ذكره: وإذا ما غضبوا على من اجترم إليهم جرما، هم يغفرون لمن أجرم إليهم ذنبه، ويصفحون عنه عقوبة ذنبه وقوله: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة} [الشورى: 38] يقول تعالى ذكره: والذين أجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده، والإقرار بوحدانيته والبراءة من 20P523 عبادة كل ما يعبد دونه {وأقاموا الصلاة} [البقرة: 277] المفروضة بحدودها في أوقاتها {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] يقول: وإذا حزبهم أمر تشاوروا بينهم {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] يقول: ومن الأموال التي رزقناهم ينفقون في سبيل الله، ويؤدون ما فرض عليهم من الحقوق لأهلها من زكاة ونفقة على من تجب عليه نفقته وكان ابن زيد يقول: عنى بقوله: {والذين استجابوا لربهم} [الشورى: 38] الآية الأنصار حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، وقرأ {والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] قال: «فبدأ بهم» {والذين استجابوا لربهم} [الشورى: 38] «الأنصار» {وأقاموا الصلاة} [الشورى: 38] «وليس فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم» {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] «ليس فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا» 20P523

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشورى: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون} [الشورى: 37_38] يقول تعالى ذكره: وما عند الله للذين آمنوا {والذين يجتنبون كبائر الإثم} [الشورى: 37] وكبائر فواحش الإثم، قد بينا اختلاف أهل التأويل فيها وبينا الصواب من القول عندنا فيها في سورة النساء، فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا {والفواحش} [الشورى: 37] قيل: إنها الزنى ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي 20P522 ، {والفواحش} [الشورى: 37] قال: " الفواحش: الزنى " واختلفت القراء في قراءة قوله: {كبائر الإثم} [الشورى: 37] فقرأته عامة قراء المدينة على الجماع كذلك في النجم، وقرأته عامة قراء الكوفة: (كبير الإثم) على التوحيد فيهما جميعا؛ وكأن من قرأ ذلك كذلك، عنى بكبير الإثم: الشرك، كما كان الفراء يقول: كأني أستحب لمن قرأ كبائر الإثم أن يخفض الفواحش، لتكون الكبائر مضافة إلى مجموع إذ كانت جمعا، وقال: ما سمعت أحدا من القراء خفض الفواحش والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء على تقارب معنييهما، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] يقول تعالى ذكره: وإذا ما غضبوا على من اجترم إليهم جرما، هم يغفرون لمن أجرم إليهم ذنبه، ويصفحون عنه عقوبة ذنبه وقوله: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة} [الشورى: 38] يقول تعالى ذكره: والذين أجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده، والإقرار بوحدانيته والبراءة من 20P523 عبادة كل ما يعبد دونه {وأقاموا الصلاة} [البقرة: 277] المفروضة بحدودها في أوقاتها {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] يقول: وإذا حزبهم أمر تشاوروا بينهم {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] يقول: ومن الأموال التي رزقناهم ينفقون في سبيل الله، ويؤدون ما فرض عليهم من الحقوق لأهلها من زكاة ونفقة على من تجب عليه نفقته وكان ابن زيد يقول: عنى بقوله: {والذين استجابوا لربهم} [الشورى: 38] الآية الأنصار حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، وقرأ {والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] قال: «فبدأ بهم» {والذين استجابوا لربهم} [الشورى: 38] «الأنصار» {وأقاموا الصلاة} [الشورى: 38] «وليس فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم» {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] «ليس فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا» 20P523

حصہ V20/P522–V20/P526Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P522–V20/P526)
Orijinal Metin (AR)

[الشورى: 39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين} [الشورى: 39_40] يقول تعالى ذكره: والذين إذا بغى عليهم باغ، واعتدى عليهم هم ينتصرون ثم اختلف أهل التأويل في الباغي الذي حمد تعالى ذكره المنتصر منه بعد بغيه عليه، فقال بعضهم: هو المشرك إذا بغى على المسلم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرني ابن وهب قال: قال ابن زيد: ذكر المهاجرين 20P524 صنفين، صنفا عفا، وصنفا انتصر، وقرأ {والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] قال: «فبدأ بهم» {والذين استجابوا لربهم} [الشورى: 38] إلى قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] «وهم الأنصار» ثم ذكر الصنف الثالث فقال: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] «من المشركين» وقال آخرون: بل هو كل باغ بغى فحمد المنتصر منه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] قال: «ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا» وهذا القول الثاني أولى في ذلك بالصواب؛ لأن الله لم يخصص من ذلك معنى دون معنى، بل حمد كل منتصر بحق ممن بغى عليه فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحق وعقوبته بما هو له أهل تقويما له، وفي ذلك أعظم المدح وقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وقد بينا فيما مضى معنى ذلك، وأن معناه: وجزاء سيئة المسيء عقوبته بما أوجبه الله عليه، فهي وإن كانت عقوبة من الله أوجبها عليه، فهي مساءة له والسيئة: إنما هي الفعلة من السوء، وذلك نظير قول الله عز وجل {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} [الأنعام: 160] 20P525 وقد قيل: إن معنى ذلك: أن يجاب القائل الكلمة القزعة بمثلها ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب قال: قال لي أبو بشر: سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] قال: " يقول أخزاه الله، فيقول: أخزاه الله " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] قال: «إذا شتمك بشتيمة فاشتمه مثلها من غير أن تعتدي» وكان ابن زيد يقول في ذلك بما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] «من المشركين» {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح} [الشورى: 40] الآية، ليس أمركم أن تعفوا عنهم لأنه أحبهم {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] ، ثم نسخ هذا كله وأمره بالجهاد فعلى قول ابن زيد هذا تأويل الكلام: وجزاء سيئة من المشركين إليكم، سيئة مثلها منكم إليهم، وإن عفوتم وأصلحتم في العفو، فأجركم في عفوكم عنهم إلى الله، إنه لا يحب الكافرين؛ وهذا على قوله كقول الله عز وجل {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله} [البقرة: 194] وللذي قال من ذلك وجه غير أن الصواب عندنا: أن تحمل الآية على الظاهر ما لم ينقله إلى الباطن ما يجب التسليم له، وأن لا يحكم لحكم في آية بالنسخ إلا بخبر يقطع العذر أو حجة يجب التسليم لها، ولم تثبت حجة في قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] أنه مراد به المشركون دون المسلمين، ولا بأن هذه الآية منسوخة، فنسلم لها بأن ذلك كذلك وقوله: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] يقول جل ثناؤه: فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه، فغفرها له، ولم يعاقبه بها، وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه الله، فأجر عفوه ذلك على الله، والله مثيبه عليه ثوابه {إنه لا يحب الظالمين} [الشورى: 40] يقول: إن الله لا يحب أهل الظلم الذين يتعدون على الناس، فيسيئون إليهم بغير ما أذن الله لهم فيه 20P526

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشورى: 39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين} [الشورى: 39_40] يقول تعالى ذكره: والذين إذا بغى عليهم باغ، واعتدى عليهم هم ينتصرون ثم اختلف أهل التأويل في الباغي الذي حمد تعالى ذكره المنتصر منه بعد بغيه عليه، فقال بعضهم: هو المشرك إذا بغى على المسلم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرني ابن وهب قال: قال ابن زيد: ذكر المهاجرين 20P524 صنفين، صنفا عفا، وصنفا انتصر، وقرأ {والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] قال: «فبدأ بهم» {والذين استجابوا لربهم} [الشورى: 38] إلى قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] «وهم الأنصار» ثم ذكر الصنف الثالث فقال: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] «من المشركين» وقال آخرون: بل هو كل باغ بغى فحمد المنتصر منه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] قال: «ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا» وهذا القول الثاني أولى في ذلك بالصواب؛ لأن الله لم يخصص من ذلك معنى دون معنى، بل حمد كل منتصر بحق ممن بغى عليه فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحق وعقوبته بما هو له أهل تقويما له، وفي ذلك أعظم المدح وقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وقد بينا فيما مضى معنى ذلك، وأن معناه: وجزاء سيئة المسيء عقوبته بما أوجبه الله عليه، فهي وإن كانت عقوبة من الله أوجبها عليه، فهي مساءة له والسيئة: إنما هي الفعلة من السوء، وذلك نظير قول الله عز وجل {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} [الأنعام: 160] 20P525 وقد قيل: إن معنى ذلك: أن يجاب القائل الكلمة القزعة بمثلها ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب قال: قال لي أبو بشر: سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] قال: " يقول أخزاه الله، فيقول: أخزاه الله " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] قال: «إذا شتمك بشتيمة فاشتمه مثلها من غير أن تعتدي» وكان ابن زيد يقول في ذلك بما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] «من المشركين» {وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح} [الشورى: 40] الآية، ليس أمركم أن تعفوا عنهم لأنه أحبهم {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] ، ثم نسخ هذا كله وأمره بالجهاد فعلى قول ابن زيد هذا تأويل الكلام: وجزاء سيئة من المشركين إليكم، سيئة مثلها منكم إليهم، وإن عفوتم وأصلحتم في العفو، فأجركم في عفوكم عنهم إلى الله، إنه لا يحب الكافرين؛ وهذا على قوله كقول الله عز وجل {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله} [البقرة: 194] وللذي قال من ذلك وجه غير أن الصواب عندنا: أن تحمل الآية على الظاهر ما لم ينقله إلى الباطن ما يجب التسليم له، وأن لا يحكم لحكم في آية بالنسخ إلا بخبر يقطع العذر أو حجة يجب التسليم لها، ولم تثبت حجة في قوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] أنه مراد به المشركون دون المسلمين، ولا بأن هذه الآية منسوخة، فنسلم لها بأن ذلك كذلك وقوله: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] يقول جل ثناؤه: فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه، فغفرها له، ولم يعاقبه بها، وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه الله، فأجر عفوه ذلك على الله، والله مثيبه عليه ثوابه {إنه لا يحب الظالمين} [الشورى: 40] يقول: إن الله لا يحب أهل الظلم الذين يتعدون على الناس، فيسيئون إليهم بغير ما أذن الله لهم فيه 20P526

حصہ V20/P526–V20/P528Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P526–V20/P528)
Orijinal Metin (AR)

[الشورى: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم} [الشورى: 41_42] يقول تعالى ذكره: ولمن انتصر ممن ظلمه من بعد ظلمه إياه {فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] يقول: فأولئك المنتصرون منهم لا سبيل للمنتصر منهم عليهم بعقوبة ولا أذى، لأنهم انتصروا منهم بحق، ومن أخذ حقه ممن وجب ذلك له 20P527 عليه، ولم يتعد، لم يظلم، فيكون عليه سبيل وقد اختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: عنى به كل منتصر ممن أساء إليه، مسلما كان المسيء أو كافرا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا معاذ قال: ثنا ابن عون قال: كنت أسأل عن الانتصار، {ولمن انتصر بعد ظلمه} [الشورى: 41] الآية، فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد امرأة أبيه قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين قالت: قالت أم المؤمنين: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندنا زينب بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئا، ولم يفطن لها، فقلت بيدي حتى فطنته لها، فأمسك، وأقبلت زينب تقحم لعائشة، فنهاها، فأبت أن تنتهي، فقال لعائشة: «سبيها» فسبتها وغلبتها وانطلقت زينب فأتت عليا، فقالت: إن عائشة تقع بكم وتفعل بكم، فجاءت فاطمة، فقال لها: «إنها حبة أبيك ورب الكعبة» ، فانصرفت وقالت لعلي: إني قلت له كذا وكذا، فقال كذا وكذا؛ قال: وجاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في ذلك حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولمن انتصر 20P528 بعد ظلمه} [الشورى: 41] الآية قال: «هذا في الخمش يكون بين الناس» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى : 41] قال: «هذا فيما يكون بين الناس من القصاص، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه» وقال آخرون: بل عنى به الانتصار من أهل الشرك، وقال: هذا منسوخ ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] قال: " لمن انتصر بعد ظلمه من المؤمنين انتصر من المشركين وهذا قد نسخ، وليس هذا في أهل الإسلام، ولكن في أهل الإسلام الذي قال الله تبارك وتعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34] " والصواب من القول أن يقال: إنه معني به كل منتصر من ظالمه، وأن الآية محكمة غير منسوخة للعلة التي بينت في الآية قبلها وقوله: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} [الشورى: 42] يقول تبارك وتعالى: إنما الطريق لكم أيها الناس على الذين يتعدون على الناس ظلما وعدوانا، بأن 20P529 يعاقبوهم بظلمهم لا على من انتصر ممن ظلمه، فأخذ منه حقه وقوله: {ويبغون في الأرض بغير الحق} [الشورى: 42] يقول: ويتجاوزون في أرض الله الحد الذي أباح لهم ربهم إلى ما لم يأذن لهم فيه، فيفسدون فيها بغير الحق {أولئك لهم عذاب أليم} [آل عمران: 91] يقول: فهؤلاء الذين يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق، لهم عذاب من الله يوم القيامة في جهنم مؤلم موجع 20P529

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشورى: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم} [الشورى: 41_42] يقول تعالى ذكره: ولمن انتصر ممن ظلمه من بعد ظلمه إياه {فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] يقول: فأولئك المنتصرون منهم لا سبيل للمنتصر منهم عليهم بعقوبة ولا أذى، لأنهم انتصروا منهم بحق، ومن أخذ حقه ممن وجب ذلك له 20P527 عليه، ولم يتعد، لم يظلم، فيكون عليه سبيل وقد اختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: عنى به كل منتصر ممن أساء إليه، مسلما كان المسيء أو كافرا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا معاذ قال: ثنا ابن عون قال: كنت أسأل عن الانتصار، {ولمن انتصر بعد ظلمه} [الشورى: 41] الآية، فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد امرأة أبيه قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين قالت: قالت أم المؤمنين: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندنا زينب بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئا، ولم يفطن لها، فقلت بيدي حتى فطنته لها، فأمسك، وأقبلت زينب تقحم لعائشة، فنهاها، فأبت أن تنتهي، فقال لعائشة: «سبيها» فسبتها وغلبتها وانطلقت زينب فأتت عليا، فقالت: إن عائشة تقع بكم وتفعل بكم، فجاءت فاطمة، فقال لها: «إنها حبة أبيك ورب الكعبة» ، فانصرفت وقالت لعلي: إني قلت له كذا وكذا، فقال كذا وكذا؛ قال: وجاء علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في ذلك حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولمن انتصر 20P528 بعد ظلمه} [الشورى: 41] الآية قال: «هذا في الخمش يكون بين الناس» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى : 41] قال: «هذا فيما يكون بين الناس من القصاص، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه» وقال آخرون: بل عنى به الانتصار من أهل الشرك، وقال: هذا منسوخ ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] قال: " لمن انتصر بعد ظلمه من المؤمنين انتصر من المشركين وهذا قد نسخ، وليس هذا في أهل الإسلام، ولكن في أهل الإسلام الذي قال الله تبارك وتعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34] " والصواب من القول أن يقال: إنه معني به كل منتصر من ظالمه، وأن الآية محكمة غير منسوخة للعلة التي بينت في الآية قبلها وقوله: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} [الشورى: 42] يقول تبارك وتعالى: إنما الطريق لكم أيها الناس على الذين يتعدون على الناس ظلما وعدوانا، بأن 20P529 يعاقبوهم بظلمهم لا على من انتصر ممن ظلمه، فأخذ منه حقه وقوله: {ويبغون في الأرض بغير الحق} [الشورى: 42] يقول: ويتجاوزون في أرض الله الحد الذي أباح لهم ربهم إلى ما لم يأذن لهم فيه، فيفسدون فيها بغير الحق {أولئك لهم عذاب أليم} [آل عمران: 91] يقول: فهؤلاء الذين يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق، لهم عذاب من الله يوم القيامة في جهنم مؤلم موجع 20P529

حصہ V20/P528–V20/P530Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P528–V20/P530)
Orijinal Metin (AR)

[الشورى: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل} [الشورى: 43_44] يقول تعالى ذكره: ولمن صبر على إساءة إليه، وغفر للمسيء إليه جرمه إليه، فلم ينتصر منه، وهو على الانتصار منه قادر ابتغاء وجه الله وجزيل ثوابه {إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] يقول: إن صبره ذلك وغفرانه ذنب المسيء إليه، لمن عزم الأمور التي ندب إليها عباده، وعزم عليهم العمل به {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده} [الشورى: 44] يقول: ومن خذله الله عن الرشاد، فليس له من ولي يليه، فيهديه لسبيل الصواب، ويسدده من بعد إضلال الله إياه {وترى الظالمين لما رأوا العذاب} [الشورى: 44] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وترى الكافرين بالله يا محمد يوم القيامة لما عاينوا عذاب الله يقولون لربهم: {هل} [البقرة: 210] لنا يا رب {إلى مرد من سبيل} [الشورى: 44] وذلك كقوله {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا} الآية، استعتب المساكين في غير حين الاستعتاب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {هل إلى مرد من سبيل} [الشورى: 44] يقول: «إلى الدنيا» واختلف أهل العربية في وجه دخول «إن» في قوله: {إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] مع دخول اللام في قوله: {ولمن صبر وغفر} [الشورى: 43] فكان نحويو أهل البصرة يقول في ذلك: أما اللام التي في قوله: {ولمن صبر وغفر} [الشورى: 43] فلام الابتداء، وأما إن ذلك فمعناه والله أعلم: إن ذلك منه من عزم الأمور، وقال: قد تقول: مررت بالدار الذراع بدرهم: أي الذراع منها بدرهم، ومررت ببر قفيز بدرهم، أي قفيز منه بدرهم قال: وأما ابتداء «إن» في هذا الموضع، فمثل {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} [الجمعة: 8] يجوز ابتداء الكلام، وهذا إذا طال الكلام في هذا الموضع وكان بعضهم يستخطئ هذا القول ويقول: إن العرب إذا أدخلت اللام في أوائل الجزاء أجابته بجوابات الأيمان بما، ولا، وإن واللام قال: وهذا من ذاك، كما قال: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم} [الحشر: 12] {ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون} [الحشر: 12] فجاء بلا وباللام جوابا للام الأولى قال: ولو قال: لئن قمت إني لقائم لجاز ولا حاجة به إلى العائد، لأن الجواب في اليمين قد يكون فيه العائد، وقد لا يكون؛ ألا ترى أنك تقول: لئن قمت لأقومن، ولا أقوم، وإني لقائم فلا تأتي بعائد قال: وأما قولهم: مررت بدار الذراع بدرهم وببر قفيز بدرهم، فلا بد من أن يتصل بالأول بالعائد، وإنما يحذف العائد فيه، لأن الثاني تبعيض للأول مررت ببر بعضه بدرهم، وبعضه بدرهم؛ فلما كان المعنى التبعيض حذف العائد قال: وأما ابتداء «إن» في كل موضع إذا طال الكلام، فلا يجوز أن تبتدئ إلا بمعنى: قل إن الموت الذي تفرون منه، فإنه جواب للجزاء، كأنه قال: ما فررتم منه من الموت، فهو ملاقيكم وهذا القول الثاني عندي أولى في ذلك بالصواب للعلل التي ذكرناها 20P531

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشورى: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل} [الشورى: 43_44] يقول تعالى ذكره: ولمن صبر على إساءة إليه، وغفر للمسيء إليه جرمه إليه، فلم ينتصر منه، وهو على الانتصار منه قادر ابتغاء وجه الله وجزيل ثوابه {إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] يقول: إن صبره ذلك وغفرانه ذنب المسيء إليه، لمن عزم الأمور التي ندب إليها عباده، وعزم عليهم العمل به {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده} [الشورى: 44] يقول: ومن خذله الله عن الرشاد، فليس له من ولي يليه، فيهديه لسبيل الصواب، ويسدده من بعد إضلال الله إياه {وترى الظالمين لما رأوا العذاب} [الشورى: 44] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وترى الكافرين بالله يا محمد يوم القيامة لما عاينوا عذاب الله يقولون لربهم: {هل} [البقرة: 210] لنا يا رب {إلى مرد من سبيل} [الشورى: 44] وذلك كقوله {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا} الآية، استعتب المساكين في غير حين الاستعتاب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {هل إلى مرد من سبيل} [الشورى: 44] يقول: «إلى الدنيا» واختلف أهل العربية في وجه دخول «إن» في قوله: {إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] مع دخول اللام في قوله: {ولمن صبر وغفر} [الشورى: 43] فكان نحويو أهل البصرة يقول في ذلك: أما اللام التي في قوله: {ولمن صبر وغفر} [الشورى: 43] فلام الابتداء، وأما إن ذلك فمعناه والله أعلم: إن ذلك منه من عزم الأمور، وقال: قد تقول: مررت بالدار الذراع بدرهم: أي الذراع منها بدرهم، ومررت ببر قفيز بدرهم، أي قفيز منه بدرهم قال: وأما ابتداء «إن» في هذا الموضع، فمثل {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} [الجمعة: 8] يجوز ابتداء الكلام، وهذا إذا طال الكلام في هذا الموضع وكان بعضهم يستخطئ هذا القول ويقول: إن العرب إذا أدخلت اللام في أوائل الجزاء أجابته بجوابات الأيمان بما، ولا، وإن واللام قال: وهذا من ذاك، كما قال: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم} [الحشر: 12] {ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون} [الحشر: 12] فجاء بلا وباللام جوابا للام الأولى قال: ولو قال: لئن قمت إني لقائم لجاز ولا حاجة به إلى العائد، لأن الجواب في اليمين قد يكون فيه العائد، وقد لا يكون؛ ألا ترى أنك تقول: لئن قمت لأقومن، ولا أقوم، وإني لقائم فلا تأتي بعائد قال: وأما قولهم: مررت بدار الذراع بدرهم وببر قفيز بدرهم، فلا بد من أن يتصل بالأول بالعائد، وإنما يحذف العائد فيه، لأن الثاني تبعيض للأول مررت ببر بعضه بدرهم، وبعضه بدرهم؛ فلما كان المعنى التبعيض حذف العائد قال: وأما ابتداء «إن» في كل موضع إذا طال الكلام، فلا يجوز أن تبتدئ إلا بمعنى: قل إن الموت الذي تفرون منه، فإنه جواب للجزاء، كأنه قال: ما فررتم منه من الموت، فهو ملاقيكم وهذا القول الثاني عندي أولى في ذلك بالصواب للعلل التي ذكرناها 20P531

حصہ V20/P530–V20/P534Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P530–V20/P534)
Orijinal Metin (AR)

[الشورى: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} [الشورى: 45] يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد الظالمين يعرضون على النار {خاشعين من الذل} [الشورى: 45] يقول: خاضعين متذللين كما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: " الخشوع: 20P532 الخوف والخشية لله عز وجل "، وقرأ قول الله عز وجل: {لما رأوا العذاب} [الشورى: 44] إلى قوله: {خاشعين من الذل} [الشورى: 45] قال: «قد أذلهم الخوف الذي نزل بهم وخشعوا له» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {خاشعين} [الشورى: 45] قال: «خاضعين من الذل» وقوله: {ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45] يقول: ينظر هؤلاء الظالمون إلى النار حين يعرضون عليها من طرف خفي واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {من طرف خفي} [الشورى: 45] فقال بعضهم: معناه: من طرف ذليل وكأن معنى الكلام: من طرف قد خفي من ذلة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل} [الشورى: 45] إلى قوله: {من طرف خفي} [الشورى: 45] يعني بالخفي: «الذليل» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله عز وجل: {من طرف خفي} [الشورى: 45] قال: «ذليل» وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم يسارقون النظر ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45] قال: «يسارقون النظر» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {من طرف خفي} [الشورى: 45] قال: «يسارقون النظر» واختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي البصرة في ذلك: جعل الطرف العين، كأنه قال: ونظرهم من عين ضعيفة، والله أعلم قال: وقال يونس: إن {من طرف} [الشورى: 45] مثل بطرف، كما تقول العرب: ضربته في السيف، وضربته بالسيف وقال آخر منهم: إنما قيل: {من طرف خفي} [الشورى: 45] لأنه لا يفتح عينيه، إنما ينظر ببعضها وقال آخرون منهم: إنما قيل: {من طرف خفي} [الشورى: 45] لأنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم، لأنهم يحشرون عميا والصواب من القول في ذلك، القول الذي ذكرناه عن ابن عباس ومجاهد، وهو أن معناه: أنهم ينظرون إلى النار من طرف ذليل، وصفه الله جل ثناؤه بالخفاء للذلة التي قد ركبتهم، حتى كادت أعينهم أن تغور، فتذهب وقوله: {وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم 20P534 يوم القيامة} [الشورى: 45] يقول تعالى ذكره: وقال الذين آمنوا بالله ورسوله: إن المغبونين الذين غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة في الجنة كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} [الزمر: 15] قال: «غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنة» وقوله: {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} [الشورى: 45] يقول تعالى ذكره: ألا إن الكافرين يوم القيامة في عذاب لهم من الله مقيم عليهم، ثابت لا يزول عنهم، ولا يبيد، ولا يخف 20P534

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الشورى: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} [الشورى: 45] يقول تعالى ذكره: وترى يا محمد الظالمين يعرضون على النار {خاشعين من الذل} [الشورى: 45] يقول: خاضعين متذللين كما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: " الخشوع: 20P532 الخوف والخشية لله عز وجل "، وقرأ قول الله عز وجل: {لما رأوا العذاب} [الشورى: 44] إلى قوله: {خاشعين من الذل} [الشورى: 45] قال: «قد أذلهم الخوف الذي نزل بهم وخشعوا له» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {خاشعين} [الشورى: 45] قال: «خاضعين من الذل» وقوله: {ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45] يقول: ينظر هؤلاء الظالمون إلى النار حين يعرضون عليها من طرف خفي واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {من طرف خفي} [الشورى: 45] فقال بعضهم: معناه: من طرف ذليل وكأن معنى الكلام: من طرف قد خفي من ذلة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل} [الشورى: 45] إلى قوله: {من طرف خفي} [الشورى: 45] يعني بالخفي: «الذليل» حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله عز وجل: {من طرف خفي} [الشورى: 45] قال: «ذليل» وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم يسارقون النظر ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45] قال: «يسارقون النظر» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {من طرف خفي} [الشورى: 45] قال: «يسارقون النظر» واختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي البصرة في ذلك: جعل الطرف العين، كأنه قال: ونظرهم من عين ضعيفة، والله أعلم قال: وقال يونس: إن {من طرف} [الشورى: 45] مثل بطرف، كما تقول العرب: ضربته في السيف، وضربته بالسيف وقال آخر منهم: إنما قيل: {من طرف خفي} [الشورى: 45] لأنه لا يفتح عينيه، إنما ينظر ببعضها وقال آخرون منهم: إنما قيل: {من طرف خفي} [الشورى: 45] لأنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم، لأنهم يحشرون عميا والصواب من القول في ذلك، القول الذي ذكرناه عن ابن عباس ومجاهد، وهو أن معناه: أنهم ينظرون إلى النار من طرف ذليل، وصفه الله جل ثناؤه بالخفاء للذلة التي قد ركبتهم، حتى كادت أعينهم أن تغور، فتذهب وقوله: {وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم 20P534 يوم القيامة} [الشورى: 45] يقول تعالى ذكره: وقال الذين آمنوا بالله ورسوله: إن المغبونين الذين غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة في الجنة كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} [الزمر: 15] قال: «غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنة» وقوله: {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} [الشورى: 45] يقول تعالى ذكره: ألا إن الكافرين يوم القيامة في عذاب لهم من الله مقيم عليهم، ثابت لا يزول عنهم، ولا يبيد، ولا يخف 20P534

%0
10 حصہ

سوالات