Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

حصہ V08/P076–V08/P077Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P076–V08/P077)
Orijinal Metin (AR)

أحدها : إنهم كانوا يطيعونهم في التحليل والتحريم والثاني : إنهم كانوا يسجدون لأحبارهم والثالث : قال أبو مسلم : من مذهبهم أن من صار كاملا في الرياضة والمجاهدة يظهر فيه أثر حلول اللاهوت ، فيقدر على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، فهم وإن لم يطلقوا عليه لفظ الرب / إلا أنهم أثبتوا في حقه معنى الربوبية والرابع : هو أنهم كانوا يطيعون أحبارهم في المعاصي ، ولا معنى للربوبية إلا ذلك ، ونظيره قوله تعالى : { أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه } ( الجاثية : 23 ) فثبت أن النصارى جمعوا بين هذه الأمور الثلاثة ، وكان القول ببطلان هذه الأمور الثلاثة كالأمر المتفق عليه بين جمهور العقلاء وذلك ، لأن قبل المسيح ما كان المعبود إلا الله ، فوجب أن يبقى الأمر بعد ظهور المسيح على هذا الوجه ، وأيضا القول بالشركة باطل باتفاق الكل ، وأيضا إذا كان الخالق والمنعم بجميع النعم هو الله ، وجب أن لا يرجع في التحليل والتحريم والانقياد والطاعة إلا إليه ، دون الأحبار والرهبان ، فهذا هو شرح هذه الأمور الثلاثة . ثم قال تعالى : { فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } والمعنى إن أبوا إلا الإصرار ، فقولوا إنا مسلمون ، يعني أظهروا أنكم على هذا الدين ، لا تكونوا في قيد أن تحملوا غيركم عليه . ! 7 < { ياأهل الكتاب لم تحآجون فىإبراهيم ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > اعلم أن اليهود كانوا يقولون : إن إبراهيم كان على ديننا ، والنصارى كانوا يقولون : كان إبراهيم على ديننا ، فأبطل الله عليهم ذلك بأن التوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعده فكيف يعقل أن يكون يهوديا أو نصرانيا ؟ . فإن قيل : فهذا أيضا لازم عليكم لأنكم تقولون : إن إبراهيم كان على دين الإسلام ، والإسلام إنما أنزل بعده بزمان طويل ، فإن قلتم إن المراد أن إبراهيم كان في أصول الدين على المذهب الذي عليه المسلمون الآن ، فنقول : فلم لا يجوز أيضا أن تقول اليهود إن إبراهيم كان يهوديا بمعنى أنه كان على الدين الذي عليه اليهود ، وتقول النصارى إن إبراهيم كان نصرانيا بمعنى أنه كان على الدين الذي عليه النصارى ، فكون التوراة والإنجيل نازلين بعد إبراهيم لا ينافي كونه يهوديا أو نصرانيا بهذا التفسير ، كما إن كون القرآن نازلا بعده لا ينافي كونه مسلما .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدها : إنهم كانوا يطيعونهم في التحليل والتحريم والثاني : إنهم كانوا يسجدون لأحبارهم والثالث : قال أبو مسلم : من مذهبهم أن من صار كاملا في الرياضة والمجاهدة يظهر فيه أثر حلول اللاهوت ، فيقدر على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، فهم وإن لم يطلقوا عليه لفظ الرب / إلا أنهم أثبتوا في حقه معنى الربوبية والرابع : هو أنهم كانوا يطيعون أحبارهم في المعاصي ، ولا معنى للربوبية إلا ذلك ، ونظيره قوله تعالى : { أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه } ( الجاثية : 23 ) فثبت أن النصارى جمعوا بين هذه الأمور الثلاثة ، وكان القول ببطلان هذه الأمور الثلاثة كالأمر المتفق عليه بين جمهور العقلاء وذلك ، لأن قبل المسيح ما كان المعبود إلا الله ، فوجب أن يبقى الأمر بعد ظهور المسيح على هذا الوجه ، وأيضا القول بالشركة باطل باتفاق الكل ، وأيضا إذا كان الخالق والمنعم بجميع النعم هو الله ، وجب أن لا يرجع في التحليل والتحريم والانقياد والطاعة إلا إليه ، دون الأحبار والرهبان ، فهذا هو شرح هذه الأمور الثلاثة . ثم قال تعالى : { فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } والمعنى إن أبوا إلا الإصرار ، فقولوا إنا مسلمون ، يعني أظهروا أنكم على هذا الدين ، لا تكونوا في قيد أن تحملوا غيركم عليه . ! 7 < { ياأهل الكتاب لم تحآجون فىإبراهيم ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > اعلم أن اليهود كانوا يقولون : إن إبراهيم كان على ديننا ، والنصارى كانوا يقولون : كان إبراهيم على ديننا ، فأبطل الله عليهم ذلك بأن التوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعده فكيف يعقل أن يكون يهوديا أو نصرانيا ؟ . فإن قيل : فهذا أيضا لازم عليكم لأنكم تقولون : إن إبراهيم كان على دين الإسلام ، والإسلام إنما أنزل بعده بزمان طويل ، فإن قلتم إن المراد أن إبراهيم كان في أصول الدين على المذهب الذي عليه المسلمون الآن ، فنقول : فلم لا يجوز أيضا أن تقول اليهود إن إبراهيم كان يهوديا بمعنى أنه كان على الدين الذي عليه اليهود ، وتقول النصارى إن إبراهيم كان نصرانيا بمعنى أنه كان على الدين الذي عليه النصارى ، فكون التوراة والإنجيل نازلين بعد إبراهيم لا ينافي كونه يهوديا أو نصرانيا بهذا التفسير ، كما إن كون القرآن نازلا بعده لا ينافي كونه مسلما .

حصہ V08/P077–V08/P078Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P077–V08/P078)
Orijinal Metin (AR)

والجواب : إن القرآن أخبر أن إبراهيم كان حنيفا مسلما ، وليس في التوراة والإنجيل أن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا ، فظهر الفرق ، ثم نقول : أما إن النصارى ليسوا على ملة إبراهيم ، فالأمر فيه ظاهر ، لأن المسيح ما كان موجودا في زمن إبراهيم ، فما كانت عبادته مشروعة في زمن / إبراهيم لا محالة ، فكان الاشتغال بعبادة المسيح مخالفة لملة إبراهيم لا محالة ، وأما إن اليهود ليسوا على ملة إبراهيم ، فذلك لأنه لا شك إنه كان لله سبحانه وتعالى تكاليف على الخلق قبل مجيء موسى عليه السلام ، ولا شك أن الموصل لتلك التكاليف إلى الخلق واحد من البشر ، ولا شك أن ذلك الإنسان قد كان مؤيدا بالمعجزات ، وإلا لم يجب على الخلق قبول تلك التكاليف منه فإذن قد كان قبل مجيء موسى أنبياء ، وكانت لهم شرائع معينة ، فإذا جاء موسى فإما أن يقال إنه جاء بتقرير تلك الشرائع ، أو بغيرهما فإن جاء بتقريرها لم يكن موسى صاحب تلك الشريعة ، بل كان كالفقيه المقرر لشرع من قبله ، واليهود لا يرضون بذلك ، وإن كان قد جاء بشرع آخر سوى شرع من تقدمه فقد قال بالنسخ ، فثبت أنه لا بد وأن يكون دين كل الأنبياء جواز القول بالنسخ واليهود ينكرون ذلك ، فثبت أن اليهود ليسوا على ملة إبراهيم ، فبطل قول اليهود والنصارى بأن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا ، فهذا هو المراد من الآية والله أعلم . ! 7 < { هاأنتم هاؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهاذا النبى والذين ءامنوا والله ولى المؤمنين } . > 7 < آل عمران : ( 66 - 68 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي { وإذ أنتم } بالمد والهمزة وقرأ نافع وأبو عمرو بغير همز ولا مد ، إلا بقدر خروج الألف الساكنة وقرأ ابن كثير بالهمز والقصر على وزن { صنعتم } وقرأ ابن عامر بالمد دون الهمز ، فمن حقق فعلى الأصل ، لأنهما حرفان { ها } و { وإذ أنتم } ومن لم / يمد ولم يهمز فللتخفيف من غير إخلال . المسألة الثانية : اختلفوا في أصل { وإذ أنتم } فقيل { ها } تنبيه والأصل { وإذ أنتم } وقيل أصله { أءنتم } فقلبت الهمزة الأولى هاء كقولهم هرقت الماء وأرقت و { هؤلاء } مبني على الكسر وأصله أولاء دخلت عليه ها التنبيه ، وفيه لغتان : القصر والمد ، فإن قيل : أين خبر أنتم في قوله ها أنتم ؟ قلنا في ثلاثة أوجه الأول : قال صاحب ( الكشاف ) { ها } للتنبيه و { وإذ أنتم } مبتدأ و { هؤلاء } خبره و { حاججتم } جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى بمعنى : أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم وإن جادلتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ؟ والثاني : أن يكون { أنتم } مبتدأ ، وخبر { هؤلاء } بمعنى أولاء على معنى الذي وما بعده صلة له الثالث : أن يكون { أنتم } مبتدأ { وهؤلاء } عطف بيان { وحاججتم } خبره وتقديره : أنتم يا هؤلاء حاججتم . المسألة الثالثة : المراد من قوله { هاؤلاء حاججتم فيما لكم به علم } هو أنهم زعموا أن شريعة التوراة والإنجيل مخالفة لشريعة القرآن فكيف تحاجون فيما لا علم لكم به وهو ادعاؤكم أن شريعة إبراهيم كانت مخالفة لشريعة محمد عليه السلام ؟ .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والجواب : إن القرآن أخبر أن إبراهيم كان حنيفا مسلما ، وليس في التوراة والإنجيل أن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا ، فظهر الفرق ، ثم نقول : أما إن النصارى ليسوا على ملة إبراهيم ، فالأمر فيه ظاهر ، لأن المسيح ما كان موجودا في زمن إبراهيم ، فما كانت عبادته مشروعة في زمن / إبراهيم لا محالة ، فكان الاشتغال بعبادة المسيح مخالفة لملة إبراهيم لا محالة ، وأما إن اليهود ليسوا على ملة إبراهيم ، فذلك لأنه لا شك إنه كان لله سبحانه وتعالى تكاليف على الخلق قبل مجيء موسى عليه السلام ، ولا شك أن الموصل لتلك التكاليف إلى الخلق واحد من البشر ، ولا شك أن ذلك الإنسان قد كان مؤيدا بالمعجزات ، وإلا لم يجب على الخلق قبول تلك التكاليف منه فإذن قد كان قبل مجيء موسى أنبياء ، وكانت لهم شرائع معينة ، فإذا جاء موسى فإما أن يقال إنه جاء بتقرير تلك الشرائع ، أو بغيرهما فإن جاء بتقريرها لم يكن موسى صاحب تلك الشريعة ، بل كان كالفقيه المقرر لشرع من قبله ، واليهود لا يرضون بذلك ، وإن كان قد جاء بشرع آخر سوى شرع من تقدمه فقد قال بالنسخ ، فثبت أنه لا بد وأن يكون دين كل الأنبياء جواز القول بالنسخ واليهود ينكرون ذلك ، فثبت أن اليهود ليسوا على ملة إبراهيم ، فبطل قول اليهود والنصارى بأن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا ، فهذا هو المراد من الآية والله أعلم . ! 7 < { هاأنتم هاؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهاذا النبى والذين ءامنوا والله ولى المؤمنين } . > 7 < آل عمران : ( 66 - 68 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي { وإذ أنتم } بالمد والهمزة وقرأ نافع وأبو عمرو بغير همز ولا مد ، إلا بقدر خروج الألف الساكنة وقرأ ابن كثير بالهمز والقصر على وزن { صنعتم } وقرأ ابن عامر بالمد دون الهمز ، فمن حقق فعلى الأصل ، لأنهما حرفان { ها } و { وإذ أنتم } ومن لم / يمد ولم يهمز فللتخفيف من غير إخلال . المسألة الثانية : اختلفوا في أصل { وإذ أنتم } فقيل { ها } تنبيه والأصل { وإذ أنتم } وقيل أصله { أءنتم } فقلبت الهمزة الأولى هاء كقولهم هرقت الماء وأرقت و { هؤلاء } مبني على الكسر وأصله أولاء دخلت عليه ها التنبيه ، وفيه لغتان : القصر والمد ، فإن قيل : أين خبر أنتم في قوله ها أنتم ؟ قلنا في ثلاثة أوجه الأول : قال صاحب ( الكشاف ) { ها } للتنبيه و { وإذ أنتم } مبتدأ و { هؤلاء } خبره و { حاججتم } جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى بمعنى : أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم وإن جادلتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ؟ والثاني : أن يكون { أنتم } مبتدأ ، وخبر { هؤلاء } بمعنى أولاء على معنى الذي وما بعده صلة له الثالث : أن يكون { أنتم } مبتدأ { وهؤلاء } عطف بيان { وحاججتم } خبره وتقديره : أنتم يا هؤلاء حاججتم . المسألة الثالثة : المراد من قوله { هاؤلاء حاججتم فيما لكم به علم } هو أنهم زعموا أن شريعة التوراة والإنجيل مخالفة لشريعة القرآن فكيف تحاجون فيما لا علم لكم به وهو ادعاؤكم أن شريعة إبراهيم كانت مخالفة لشريعة محمد عليه السلام ؟ .

حصہ V08/P078–V08/P079Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P078–V08/P079)
Orijinal Metin (AR)

ثم يحتمل في قوله { تعقلون هأنتم هاؤلاء حاججتم فيما لكم به علم } أنه لم يصفهم في العلم حقيقة وإنما أراد إنكم تستجيزون محاجته فيما تدعون علمه ، فكيف تحاجونه فيما لا علم لكم به ألبتة ؟ . ثم حقق ذلك بقوله { والله يعلم } كيف كانت حال هذه الشرائع في المخالفة والموافقة { وأنتم لا تعلمون } كيفية تلك الأحوال . ثم بين تعالى ذلك مفصلا فقال : { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا } فكذبهم فيما ادعوه من موافقة لهما . ثم قال : { ولكن كان حنيفا مسلما } وقد سبق تفسير الحنيف في سورة البقرة . ثم قال : { وما كان من المشركين } وهو تعريض بكون النصارى مشركين في قولهم بإلاهية المسيح وبكون اليهود مشركين في قولهم بالتشبيه . فإن قيل : قولكم إبراهيم على دين الإسلام أتريدون به الموافقة في الأصول أو في الفروع ؟ فإن كان الأول لم يكن مختصا بدين الإسلام بل نقطع بأن إبراهيم أيضا على دين اليهود ، أعني ذلك الدين الذي جاء به موسى ، فكان أيضا على دين النصارى ، أعني تلك النصرانية التي جاء بها عيسى فإن أديان الأنبياء لا يجوز أن تكون مختلفة في الأصول ، وإن أردتم به الموافقة في الفروع ، فلزم أن لا يكون محمد عليه السلام صاحب الشرع البتة ، بل كان كالمقرر لدين غيره / وأيضا من المعلوم كالضرورة أن التعبد بالقرآن ما كان موجودا في زمان إبراهيم عليه السلام فتلاوة القرآن مشروعة في صلاتنا وغير مشروعة في صلاتهم . قلنا : جاز أن يكون المراد به الموافقة في الأصول والغرض / منه بيان إنه ما كان موافقا في أصول الدين لمذهب هؤلاء الذين هم اليهود والنصارى في زماننا هذا ، وجاز أيضا أن يقال المراد به الفروع وذلك لأن الله نسخ تلك الفروع بشرع موسى ، ثم في زمن محمد صلى الله عليه وسلم نسخ شرع موسى عليه السلام الشريعة التي كانت ثابتة في زمن إبراهيم عليه السلام وعلى هذا التقدير يكون محمد عليه السلام صاحب الشريعة ثم لما كان غالب شرع محمد عليه السلام موافقا لشرع إبراهيم عليه السلام ، فلو وقعت المخالفة في القليل لم يقدح ذلك في حصول الموافقة . ثم ذكر تعالى : { إن أولى الناس بإبراهيم } فريقان أحدهما : من اتبعه ممن تقدم والآخر : النبي وسائر المؤمنين . ثم قال : { والله ولى المؤمنين } بالنصرة والمعونة والتوفيق والإعظام والإكرام . ! 7 < { ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن من طريقة أهل الكتاب العدول عن الحق ، والإعراض عن قبول الحجة بين أنهم لا يقتصرون على هذا القدر ، بل يجتهدون في إضلال من آمن بالرسول عليه السلام بإلقاء الشبهات كقولهم : إن محمدا عليه السلام مقر بموسى وعيسى ويدعي لنفسه النبوة ، وأيضا إن موسى عليه السلام أخبر في التوراة بأن شرعه لا يزول ، وأيضا القول بالنسخ يفضي إلى البداء ، والغرض منه تنبيه المؤمنين على أن لا يغتروا بكلام اليهود ، ونظير قوله تعالى في سورة البقرة : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم } ( البقرة : 109 ) وقوله { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } ( النساء : 89 ) .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم يحتمل في قوله { تعقلون هأنتم هاؤلاء حاججتم فيما لكم به علم } أنه لم يصفهم في العلم حقيقة وإنما أراد إنكم تستجيزون محاجته فيما تدعون علمه ، فكيف تحاجونه فيما لا علم لكم به ألبتة ؟ . ثم حقق ذلك بقوله { والله يعلم } كيف كانت حال هذه الشرائع في المخالفة والموافقة { وأنتم لا تعلمون } كيفية تلك الأحوال . ثم بين تعالى ذلك مفصلا فقال : { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا } فكذبهم فيما ادعوه من موافقة لهما . ثم قال : { ولكن كان حنيفا مسلما } وقد سبق تفسير الحنيف في سورة البقرة . ثم قال : { وما كان من المشركين } وهو تعريض بكون النصارى مشركين في قولهم بإلاهية المسيح وبكون اليهود مشركين في قولهم بالتشبيه . فإن قيل : قولكم إبراهيم على دين الإسلام أتريدون به الموافقة في الأصول أو في الفروع ؟ فإن كان الأول لم يكن مختصا بدين الإسلام بل نقطع بأن إبراهيم أيضا على دين اليهود ، أعني ذلك الدين الذي جاء به موسى ، فكان أيضا على دين النصارى ، أعني تلك النصرانية التي جاء بها عيسى فإن أديان الأنبياء لا يجوز أن تكون مختلفة في الأصول ، وإن أردتم به الموافقة في الفروع ، فلزم أن لا يكون محمد عليه السلام صاحب الشرع البتة ، بل كان كالمقرر لدين غيره / وأيضا من المعلوم كالضرورة أن التعبد بالقرآن ما كان موجودا في زمان إبراهيم عليه السلام فتلاوة القرآن مشروعة في صلاتنا وغير مشروعة في صلاتهم . قلنا : جاز أن يكون المراد به الموافقة في الأصول والغرض / منه بيان إنه ما كان موافقا في أصول الدين لمذهب هؤلاء الذين هم اليهود والنصارى في زماننا هذا ، وجاز أيضا أن يقال المراد به الفروع وذلك لأن الله نسخ تلك الفروع بشرع موسى ، ثم في زمن محمد صلى الله عليه وسلم نسخ شرع موسى عليه السلام الشريعة التي كانت ثابتة في زمن إبراهيم عليه السلام وعلى هذا التقدير يكون محمد عليه السلام صاحب الشريعة ثم لما كان غالب شرع محمد عليه السلام موافقا لشرع إبراهيم عليه السلام ، فلو وقعت المخالفة في القليل لم يقدح ذلك في حصول الموافقة . ثم ذكر تعالى : { إن أولى الناس بإبراهيم } فريقان أحدهما : من اتبعه ممن تقدم والآخر : النبي وسائر المؤمنين . ثم قال : { والله ولى المؤمنين } بالنصرة والمعونة والتوفيق والإعظام والإكرام . ! 7 < { ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن من طريقة أهل الكتاب العدول عن الحق ، والإعراض عن قبول الحجة بين أنهم لا يقتصرون على هذا القدر ، بل يجتهدون في إضلال من آمن بالرسول عليه السلام بإلقاء الشبهات كقولهم : إن محمدا عليه السلام مقر بموسى وعيسى ويدعي لنفسه النبوة ، وأيضا إن موسى عليه السلام أخبر في التوراة بأن شرعه لا يزول ، وأيضا القول بالنسخ يفضي إلى البداء ، والغرض منه تنبيه المؤمنين على أن لا يغتروا بكلام اليهود ، ونظير قوله تعالى في سورة البقرة : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم } ( البقرة : 109 ) وقوله { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } ( النساء : 89 ) .

حصہ V08/P079–V08/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P079–V08/P080)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن { من } ههنا للتبعيض وإنما ذكر بعضهم ولم يعمهم لأن منهم من آمن وأثنى الله عليهم بقوله { منهم أمة مقتصدة } ( المائدة : 66 ) { ومن أهل الكتاب أمة قائمة } ( آل عمران : 113 ) وقيل نزلت هذه الآية في معاذ وعمار بن ياسر وحذيفة دعاهم اليهود إلى دينهم ، وإنما قال : { لو يضلونكم } ولم يقل أن يضلوكم ، لأن { لو } للتمني فإن قولك لو كان كذا يفيد التمني ونظيره قوله تعالى : { يود أحدهم لو يعمر ألف سنة } ( البقرة : 96 ) . ثم قال تعالى : { وما يضلون إلا أنفسهم } وهو يحتمل وجوها منها إهلاكهم أنفسهم باستحقاق العقاب على قصدهم إضلال الغير وهو كقوله { وما ظلمونا ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } ( البقرة : 57 ) وقوله { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا سآء ما يزرون } ( النحل : 25 ) ومنها إخراجهم أنفسهم عن معرفة الهدى والحق لأن الذاهب عن الاهتداء يوصف بأنه ضال ومنها أنهم لما اجتهدوا في إضلال المؤمنين ثم إن المؤمنين لم يلتفتوا إليهم فهم قد صاروا خائبين خاسرين ، حيث اعتقدوا شيئا ولاح لهم أن الأمر بخلاف ما تصوروه . ثم قال تعالى : { وما يشعرون } أي ما يعلمون أن هذا يضرهم ولا يضر المؤمنين . ! 7 < { ياأهل الكتاب لم تكفرون بأيات الله وأنتم تشهدون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين حال الطائفة التي لا تشعر بما في التوراة من دلالة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، بين أيضا حال الطائفة العارفة بذلك من أحبارهم . فقال : { يشعرون يأهل الكتاب لم تكفرون بأيات الله } وفيه مسائل : المسألة الأولى : { لم } أصلها لما ، لأنها : ما ، التي للاستفهام ، دخلت عليها اللام فحذفت الألف لطلب الخفة ، ولأن حرف الجر صار كالعوض عنها ولأنها وقعت طرفا ويدل عليها الفتحة وعلى هذا قوله { عم يتساءلون } ( النبأ : 1 ) و { فبم تبشرون } ( الحجر : 54 ) والوقف على هذه الحروف يكون بالهاء نحو : فبمه ، ولمه . المسألة الثانية : في قوله { له مقاليد } وجوه الأول : أن المراد منها الآيات الواردة في التوراة والإنجيل ، وعلى هذا القول فيه وجوه أحدها : ما في هذين الكتابين من البشارة بمحمد عليه السلام ، ومنها ما في هذين الكتابين ، أن إبراهيم عليه السلام كان حنيفا مسلما ، ومنها أن فيهما أن الدين هو الإسلام . واعلم أن على هذا القول المحتمل لهذه الوجوه نقول : إن الكفر بالآيات يحتمل وجهين : أحدهما : أنهم ما كانوا كافرين بالتوراة بل كانوا كافرين بما يدل عليه التوراة فأطلق اسم الدليل على المدلول على سبيل المجاز والثاني : أنهم كانوا كافرين بنفس التوراة لأنهم كانوا يحرفونها وكانوا ينكرون وجود تلك الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . فأما قوله تعالى : { وأنتم تشهدون } فالمعنى على هذا القول أنهم عند حضور المسلمين ، وعند حضور عوامهم ، كانوا ينكرون اشتمال التوراة والإنجيل على الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إذا خلا بعضهم مع بعض شهدوا بصحتها ، ومثله قوله تعالى : { تبغونها عوجا وأنتم شهداء } ( آل عمران : 99 ) .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن { من } ههنا للتبعيض وإنما ذكر بعضهم ولم يعمهم لأن منهم من آمن وأثنى الله عليهم بقوله { منهم أمة مقتصدة } ( المائدة : 66 ) { ومن أهل الكتاب أمة قائمة } ( آل عمران : 113 ) وقيل نزلت هذه الآية في معاذ وعمار بن ياسر وحذيفة دعاهم اليهود إلى دينهم ، وإنما قال : { لو يضلونكم } ولم يقل أن يضلوكم ، لأن { لو } للتمني فإن قولك لو كان كذا يفيد التمني ونظيره قوله تعالى : { يود أحدهم لو يعمر ألف سنة } ( البقرة : 96 ) . ثم قال تعالى : { وما يضلون إلا أنفسهم } وهو يحتمل وجوها منها إهلاكهم أنفسهم باستحقاق العقاب على قصدهم إضلال الغير وهو كقوله { وما ظلمونا ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون } ( البقرة : 57 ) وقوله { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } ( العنكبوت : 13 ) { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا سآء ما يزرون } ( النحل : 25 ) ومنها إخراجهم أنفسهم عن معرفة الهدى والحق لأن الذاهب عن الاهتداء يوصف بأنه ضال ومنها أنهم لما اجتهدوا في إضلال المؤمنين ثم إن المؤمنين لم يلتفتوا إليهم فهم قد صاروا خائبين خاسرين ، حيث اعتقدوا شيئا ولاح لهم أن الأمر بخلاف ما تصوروه . ثم قال تعالى : { وما يشعرون } أي ما يعلمون أن هذا يضرهم ولا يضر المؤمنين . ! 7 < { ياأهل الكتاب لم تكفرون بأيات الله وأنتم تشهدون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين حال الطائفة التي لا تشعر بما في التوراة من دلالة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، بين أيضا حال الطائفة العارفة بذلك من أحبارهم . فقال : { يشعرون يأهل الكتاب لم تكفرون بأيات الله } وفيه مسائل : المسألة الأولى : { لم } أصلها لما ، لأنها : ما ، التي للاستفهام ، دخلت عليها اللام فحذفت الألف لطلب الخفة ، ولأن حرف الجر صار كالعوض عنها ولأنها وقعت طرفا ويدل عليها الفتحة وعلى هذا قوله { عم يتساءلون } ( النبأ : 1 ) و { فبم تبشرون } ( الحجر : 54 ) والوقف على هذه الحروف يكون بالهاء نحو : فبمه ، ولمه . المسألة الثانية : في قوله { له مقاليد } وجوه الأول : أن المراد منها الآيات الواردة في التوراة والإنجيل ، وعلى هذا القول فيه وجوه أحدها : ما في هذين الكتابين من البشارة بمحمد عليه السلام ، ومنها ما في هذين الكتابين ، أن إبراهيم عليه السلام كان حنيفا مسلما ، ومنها أن فيهما أن الدين هو الإسلام . واعلم أن على هذا القول المحتمل لهذه الوجوه نقول : إن الكفر بالآيات يحتمل وجهين : أحدهما : أنهم ما كانوا كافرين بالتوراة بل كانوا كافرين بما يدل عليه التوراة فأطلق اسم الدليل على المدلول على سبيل المجاز والثاني : أنهم كانوا كافرين بنفس التوراة لأنهم كانوا يحرفونها وكانوا ينكرون وجود تلك الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . فأما قوله تعالى : { وأنتم تشهدون } فالمعنى على هذا القول أنهم عند حضور المسلمين ، وعند حضور عوامهم ، كانوا ينكرون اشتمال التوراة والإنجيل على الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إذا خلا بعضهم مع بعض شهدوا بصحتها ، ومثله قوله تعالى : { تبغونها عوجا وأنتم شهداء } ( آل عمران : 99 ) .

حصہ V08/P080–V08/P081Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P080–V08/P081)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن تفسير الآية بهذا القول ، يدل على اشتمال هذه الآية على الإخبار عن الغيب لأنه عليه الصلاة والسلام أخبرهم بما يكتمونه في أنفسهم ، ويظهرون غيره ، ولا شك أن الإخبار عن / الغيب معجز . القول الثاني : في تفسير آيات الله أنها هي القرآن وقوله { وأنتم تشهدون } يعني أنكم تنكرون عند العوام كون القرآن معجزا ثم تشهدون بقلوبكم وعقولكم كونه معجزا . القول الثالث : أن المراد بآيات الله جملة المعجزات التي ظهرت على يد النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا القول فقوله تعالى : { وأنتم تشهدون } معناه أنكم إنما اعترفتم بدلالة المعجزات التي ظهرت على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الدالة على صدقهم ، من حيث أن المعجز قائم مقام التصديق من الله تعالى فإذا شهدتهم بأن المعجز إنما دل على صدق سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من هذا الوجه ، وأنتم تشهدون حصول هذا الوجه في حق محمد صلى الله عليه وسلم كان إصراركم على إنكار نبوته ورسالته مناقضا لما شهدتهم بحقيته من دلالة معجزات سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على صدقهم . ! 7 < { ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > اعلم أن علماء اليهود والنصارى كانت لهم حرفتان إحداهما : أنهم كانوا يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم مع أنهم كانوا يعلمون بقلوبهم أنه رسول حق من عند الله والله تعالى نهاهم عن هذه الحرفة في الآية الأولى وثانيتهما : إنهم كانوا يجتهدون في إلقاء الشبهات ، وفي إخفاء الدلائل والبينات والله تعالى نهاهم عن هذه الحرفة في هذه الآية الثانية ، فالمقام الأول مقام الغواية والضلالة والمقام الثاني مقام الإغواء والإضلال ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء { تلبسون } بالتشديد ، وقرأ يحيى بن و ثاب { تلبسون } بفتح الباء ، أي تلبسون الحق مع الباطل ، كقوله عليه السلام : ( كلابس ثوبي زور ) وقوله . إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا المسألة الثانية : اعلم أن الساعي في إخفاء الحق لا سبيل له إلى ذلك إلا من أحد وجهين : إما بإلقاء شبهة تدل على الباطل ، وإما بإخفاء الدليل الذي يدل على الحق ، فقوله { لم تلبسون الحق بالباطل } إشارة إلى المقام الأول وقوله { وتكتمون الحق } إشارة إلى المقام الثاني أما لبس الحق بالباطل فإنه يحتمل ههنا وجوها أحدها : تحريف التوراة ، فيخلطون المنزل بالمحرف ، عن الحسن وابن زيد وثانيها : إنهم تواضعوا على إظهار الإسلام أول النهار ، ثم الرجوع عنه في آخر النهار ، / تشكيكا للناس ، عن ابن عباس وقتادة وثالثها : أن يكون في التوراة ما يدل على نبوته صلى الله عليه وسلم من البشارة والنعت والصفة ويكون في التوراة أيضا ما يوهم خلاف ذلك ، فيكون كالمحكم والمتشابه فيلبسون على الضعفاء أحد الأمرين بالآخر كما يفعله كثير من المشبهة ، وهذا قول القاضي ورابعها : أنهم كانوا يقولون محمدا معترف بأن موسى عليه السلام حق ، ثم إن التوراة دالة على أن شرع موسى عليه السلام لا ينسخ وكل ذلك إلقاء للشبهات . أما قوله تعالى : { وتكتمون الحق } فالمراد أن الآيات الموجودة في التوراة الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كان الاستدلال بها مفتقرا إلى التفكر والتأمل ، والقوم كانوا يجتهدون في إخفاء تلك الألفاظ التي كان بمجموعها يتم هذا الاستدلال مثل ما أن أهل البدعة في زماننا يسعون في أن لا يصل إلى عوامهم دلائل المحققين .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن تفسير الآية بهذا القول ، يدل على اشتمال هذه الآية على الإخبار عن الغيب لأنه عليه الصلاة والسلام أخبرهم بما يكتمونه في أنفسهم ، ويظهرون غيره ، ولا شك أن الإخبار عن / الغيب معجز . القول الثاني : في تفسير آيات الله أنها هي القرآن وقوله { وأنتم تشهدون } يعني أنكم تنكرون عند العوام كون القرآن معجزا ثم تشهدون بقلوبكم وعقولكم كونه معجزا . القول الثالث : أن المراد بآيات الله جملة المعجزات التي ظهرت على يد النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا القول فقوله تعالى : { وأنتم تشهدون } معناه أنكم إنما اعترفتم بدلالة المعجزات التي ظهرت على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الدالة على صدقهم ، من حيث أن المعجز قائم مقام التصديق من الله تعالى فإذا شهدتهم بأن المعجز إنما دل على صدق سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من هذا الوجه ، وأنتم تشهدون حصول هذا الوجه في حق محمد صلى الله عليه وسلم كان إصراركم على إنكار نبوته ورسالته مناقضا لما شهدتهم بحقيته من دلالة معجزات سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على صدقهم . ! 7 < { ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > اعلم أن علماء اليهود والنصارى كانت لهم حرفتان إحداهما : أنهم كانوا يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم مع أنهم كانوا يعلمون بقلوبهم أنه رسول حق من عند الله والله تعالى نهاهم عن هذه الحرفة في الآية الأولى وثانيتهما : إنهم كانوا يجتهدون في إلقاء الشبهات ، وفي إخفاء الدلائل والبينات والله تعالى نهاهم عن هذه الحرفة في هذه الآية الثانية ، فالمقام الأول مقام الغواية والضلالة والمقام الثاني مقام الإغواء والإضلال ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء { تلبسون } بالتشديد ، وقرأ يحيى بن و ثاب { تلبسون } بفتح الباء ، أي تلبسون الحق مع الباطل ، كقوله عليه السلام : ( كلابس ثوبي زور ) وقوله . إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا المسألة الثانية : اعلم أن الساعي في إخفاء الحق لا سبيل له إلى ذلك إلا من أحد وجهين : إما بإلقاء شبهة تدل على الباطل ، وإما بإخفاء الدليل الذي يدل على الحق ، فقوله { لم تلبسون الحق بالباطل } إشارة إلى المقام الأول وقوله { وتكتمون الحق } إشارة إلى المقام الثاني أما لبس الحق بالباطل فإنه يحتمل ههنا وجوها أحدها : تحريف التوراة ، فيخلطون المنزل بالمحرف ، عن الحسن وابن زيد وثانيها : إنهم تواضعوا على إظهار الإسلام أول النهار ، ثم الرجوع عنه في آخر النهار ، / تشكيكا للناس ، عن ابن عباس وقتادة وثالثها : أن يكون في التوراة ما يدل على نبوته صلى الله عليه وسلم من البشارة والنعت والصفة ويكون في التوراة أيضا ما يوهم خلاف ذلك ، فيكون كالمحكم والمتشابه فيلبسون على الضعفاء أحد الأمرين بالآخر كما يفعله كثير من المشبهة ، وهذا قول القاضي ورابعها : أنهم كانوا يقولون محمدا معترف بأن موسى عليه السلام حق ، ثم إن التوراة دالة على أن شرع موسى عليه السلام لا ينسخ وكل ذلك إلقاء للشبهات . أما قوله تعالى : { وتكتمون الحق } فالمراد أن الآيات الموجودة في التوراة الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كان الاستدلال بها مفتقرا إلى التفكر والتأمل ، والقوم كانوا يجتهدون في إخفاء تلك الألفاظ التي كان بمجموعها يتم هذا الاستدلال مثل ما أن أهل البدعة في زماننا يسعون في أن لا يصل إلى عوامهم دلائل المحققين .

حصہ V08/P081–V08/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P081–V08/P083)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله { وأنتم تعلمون } ففيه وجوه أحدها : إنكم تعلمون أنكم إنما تفعلون ذلك عنادا وحسدا وثانيها : { وأنتم تعلمون } أي أنتم أرباب العلم والمعرفة لا أرباب الجهل والخرافة وثالثها : { وأنتم تعلمون } أن عقاب من يفعل مثل هذه الأفعال عظيم . المسألة الثالثة : قال القاضي : قوله تعالى : { لم تكفرون } و { لم تلبسون الحق بالباطل } دال على أن ذلك فعلهم ، لأنه لا يجوز أن يخلقه فيهم ، ثم يقول : لم فعلتم ؟ وجوابه : أن الفعل يتوقف على الداعية فتلك الداعية إن حدثت لا لمحدث لزم نفي الصانع ، وإن كان محدثها هو العبد افتقر إلى إرادة أخرى وإن كان محدثها هو الله تعالى لزمكم ما ألزمتموه علينا والله أعلم . ! 7 < { وقالت طآئفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذيأنزل على الذين ءامنوا وجه النهار واكفروا ءاخره لعلهم يرجعون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم يلبسون الحق بالباطل أردف ذلك بأن حكى عنهم نوعا واحدا من أنواع تلبيساتهم ، وهو المذكور في هذه الآية وههنا مسائل : المسألة الأولى : قول بعضهم لبعض { وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل } ويحتمل أن يكون المراد كل ما أنزل وأن يكون المراد بعض ما أنزل . أما الاحتمال الأول : ففيه وجوه الأول : أن اليهود والنصارى استخرجوا حيلة في / تشكيك ضعفه المسلمين في صحة الإسلام ، وهو أن يظهروا تصديق ما ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم من الشرائع في بعض الأوقات ، ثم يظهروا بعد ذلك تكذيبه ، فإن الناس متى شاهدوا هذا التكذيب ، قالوا : هذا التكذيب ليس لأجل الحسد والعناد ، وإلا لما آمنوا به في أول الأمر وإذا لم يكن هذا التكذيب لأجل الحسد والعناد وجب أن يكون ذلك لأجل أنهم أهل الكتاب وقد تفكروا في أمره واستقصوا في البحث عن دلائل نبوته فلاح لهم بعد التأمل التام ، والبحث الوافي أنه كذاب ، فيصير هذا الطريق شبهة لضعفة المسلمين في صحة نبوته ، وقيل : تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار يهود خيبر على هذا الطريق . وقوله { لعلهم يرجعون } معناه أنا متى ألقينا هذه الشبهة فلعل أصحابه يرجعون عن دينه . الوجه الثاني : يحتمل أن يكون معنى الآية أن رؤساء اليهود والنصارى قال بعضهم لبعض نافقوا وأظهروا الوفاق للمؤمنين ، ولكن بشرط أن تثبتوا على دينكم إذا خلوتم بإخوانكم من أهل الكتاب ، فإن أمر هؤلاء المؤمنين في اضطراب فزجوا الأيام معهم بالنفاق فربما ضعف أمرهم واضمحل دينهم ويرجعوا إلى دينكم ، وهذا قول أبي مسلم الأصفهاني ويدل عليه وجهان الأول : أنه تعالى لما قال : { إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا } ( النساء : 137 ) أتبعه بقوله { بشر المنافقين } وهو بمنزلة قوله { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن } ( البقرة : 14 ) الثاني : أنه تعالى اتبع هذه الآية بقوله { يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } فهذا يدل على أنهم نهوا عن غير دينهم الذي كانوا عليه فكان قولهم { وجه النهار واكفروا } أمر بالنفاق . الوجه الثالث : قال الأصم : قال بعضهم لبعض إن كذبتموه في جميع ما جاء به فإن عوامكم يعلمون كذبكم ، لأن كثيرا مما جاء به حق ولكن صدقوه في بعض وكذبوه في بعض حتى يحمل الناس تكذيبكم له على الإنصاف لا على العناد فيقبلوا قولكم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله { وأنتم تعلمون } ففيه وجوه أحدها : إنكم تعلمون أنكم إنما تفعلون ذلك عنادا وحسدا وثانيها : { وأنتم تعلمون } أي أنتم أرباب العلم والمعرفة لا أرباب الجهل والخرافة وثالثها : { وأنتم تعلمون } أن عقاب من يفعل مثل هذه الأفعال عظيم . المسألة الثالثة : قال القاضي : قوله تعالى : { لم تكفرون } و { لم تلبسون الحق بالباطل } دال على أن ذلك فعلهم ، لأنه لا يجوز أن يخلقه فيهم ، ثم يقول : لم فعلتم ؟ وجوابه : أن الفعل يتوقف على الداعية فتلك الداعية إن حدثت لا لمحدث لزم نفي الصانع ، وإن كان محدثها هو العبد افتقر إلى إرادة أخرى وإن كان محدثها هو الله تعالى لزمكم ما ألزمتموه علينا والله أعلم . ! 7 < { وقالت طآئفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذيأنزل على الذين ءامنوا وجه النهار واكفروا ءاخره لعلهم يرجعون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم يلبسون الحق بالباطل أردف ذلك بأن حكى عنهم نوعا واحدا من أنواع تلبيساتهم ، وهو المذكور في هذه الآية وههنا مسائل : المسألة الأولى : قول بعضهم لبعض { وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل } ويحتمل أن يكون المراد كل ما أنزل وأن يكون المراد بعض ما أنزل . أما الاحتمال الأول : ففيه وجوه الأول : أن اليهود والنصارى استخرجوا حيلة في / تشكيك ضعفه المسلمين في صحة الإسلام ، وهو أن يظهروا تصديق ما ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم من الشرائع في بعض الأوقات ، ثم يظهروا بعد ذلك تكذيبه ، فإن الناس متى شاهدوا هذا التكذيب ، قالوا : هذا التكذيب ليس لأجل الحسد والعناد ، وإلا لما آمنوا به في أول الأمر وإذا لم يكن هذا التكذيب لأجل الحسد والعناد وجب أن يكون ذلك لأجل أنهم أهل الكتاب وقد تفكروا في أمره واستقصوا في البحث عن دلائل نبوته فلاح لهم بعد التأمل التام ، والبحث الوافي أنه كذاب ، فيصير هذا الطريق شبهة لضعفة المسلمين في صحة نبوته ، وقيل : تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار يهود خيبر على هذا الطريق . وقوله { لعلهم يرجعون } معناه أنا متى ألقينا هذه الشبهة فلعل أصحابه يرجعون عن دينه . الوجه الثاني : يحتمل أن يكون معنى الآية أن رؤساء اليهود والنصارى قال بعضهم لبعض نافقوا وأظهروا الوفاق للمؤمنين ، ولكن بشرط أن تثبتوا على دينكم إذا خلوتم بإخوانكم من أهل الكتاب ، فإن أمر هؤلاء المؤمنين في اضطراب فزجوا الأيام معهم بالنفاق فربما ضعف أمرهم واضمحل دينهم ويرجعوا إلى دينكم ، وهذا قول أبي مسلم الأصفهاني ويدل عليه وجهان الأول : أنه تعالى لما قال : { إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا } ( النساء : 137 ) أتبعه بقوله { بشر المنافقين } وهو بمنزلة قوله { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن } ( البقرة : 14 ) الثاني : أنه تعالى اتبع هذه الآية بقوله { يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } فهذا يدل على أنهم نهوا عن غير دينهم الذي كانوا عليه فكان قولهم { وجه النهار واكفروا } أمر بالنفاق . الوجه الثالث : قال الأصم : قال بعضهم لبعض إن كذبتموه في جميع ما جاء به فإن عوامكم يعلمون كذبكم ، لأن كثيرا مما جاء به حق ولكن صدقوه في بعض وكذبوه في بعض حتى يحمل الناس تكذيبكم له على الإنصاف لا على العناد فيقبلوا قولكم .

حصہ V08/P083–V08/P084Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P083–V08/P084)
Orijinal Metin (AR)

الاحتمال الثاني : أن يكون قوله { وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل على الذين } بعض ما أنزل الله والقائلون بهذا القول حملوه على أمر القبلة وذكروا فيه وجهين الأول : قال ابن عباس : وجه النهار أوله ، وهو صلاة الصبح واكفروا آخره : يعني صلاة الظهر وتقريره أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ففرح اليهود بذلك وطمعوا أن يكون منهم ، فلما حوله الله إلى الكعبة كان ذلك عند صلاة الظهر قال كعب بن الأشرف وغيره { وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل } يعني آمنوا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الصبح فهي الحق / واكفروا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الظهر ، وهي آخر النهار ، وهي الكفر الثاني : أنه لما حولت القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم ، فقال بعضهم لبعض صلوا إلى الكعبة في أول النهار ، ثم اكفروا بهذه القبلة في آخر النهار وصلوا إلى الصخرة لعلهم يقولون إن أهل الكتاب أصحاب / العلم فلولا أنهم عرفوا بطلان هذه القبلة لما تركوها فحينئذ يرجعون عن هذه القبلة . المسألة الثانية : الفائدة في إخبار الله تعالى عن تواضعهم على هذه الحيلة من وجوه الأول : أن هذه الحيلة كانت مخفية فيما بينهم ، وما أطلعوا عليها أحدا من الأجانب ، فلما أخبر الرسول عنها كان ذلك إخبارا عن الغيب ، فيكون معجزا الثاني : أنه تعالى لما أطلع المؤمنين على تواطئهم على هذه الحيلة لم يحصل لهذه الحيلة أثر في قلوب المؤمنين ، ولولا هذا الإعلان لكان ربما أثرت هذه الحيلة في قلب بعض من كان في إيمانه ضعف الثالث : أن القوم لما افتضحوا في هذه الحيلة صار ذلك رادعا لهم عن الإقدام على أمثالها من الحيل والتلبيس . المسألة الثالثة : وجه النهار هو أوله ، والوجه في اللغة هو مستقبل كل شيء ، لأنه أول ما يواجه منه ، كما يقال لأول الثوب وجه الثوب ، روى ثعلب عن ابن الأعرابي : أتيته بوجه نهار وصدر نهار ، وشباب نهار ، أي أول النهار ، وأنشد الربيع بن زياد فقال : من كان مسرورا بمقتل مالك فليأت نسوتنا بوجه نهار ! 7 < { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم } . > 7 < آل عمران : ( 73 - 74 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . > > اتفق المفسرون على أن هذا بقية كلام اليهود ، وفيه وجهان الأول : المعنى : ولا تصدقوا إلا نبيا يقرر شرائع التوراة ، فأما من جاء بتغيير شيء من أحكام التوراة فلا تصدقوه ، وهذا هو مذهب اليهود إلى اليوم ، وعلى هذا التفسير تكون { اللام } في قوله { تؤمنوا إلا لمن تبع } صلة زائدة فإنه يقال صدقت فلانا . ولا يقال صدقت لفلان ، وكون هذه اللام صلة زائدة جائز ، كقوله تعالى : { ردف لكم } ( النمل : 72 ) والمراد ردفكم والثاني : أنه ذكر قبل هذه الآية قوله { وقالت طائفة من أهل الكتاب } . / ثم قال في هذه الآية : { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } أي لا تأتوا بذلك الإيمان إلا لأجل من تبع دينكم ، كأنهم قالوا : ليس الغرض من الإتيان بذلك التلبيس إلا بقاء أتباعكم على دينكم ، فالمعنى ولا تأتوا بذلك الإيمان إلا لأجل من تبع دينكم ، فإن مقصود كل واحد حفظ أتباعه وأشياعه على متابعته .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الاحتمال الثاني : أن يكون قوله { وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل على الذين } بعض ما أنزل الله والقائلون بهذا القول حملوه على أمر القبلة وذكروا فيه وجهين الأول : قال ابن عباس : وجه النهار أوله ، وهو صلاة الصبح واكفروا آخره : يعني صلاة الظهر وتقريره أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ففرح اليهود بذلك وطمعوا أن يكون منهم ، فلما حوله الله إلى الكعبة كان ذلك عند صلاة الظهر قال كعب بن الأشرف وغيره { وقالت طائفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي أنزل } يعني آمنوا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الصبح فهي الحق / واكفروا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الظهر ، وهي آخر النهار ، وهي الكفر الثاني : أنه لما حولت القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم ، فقال بعضهم لبعض صلوا إلى الكعبة في أول النهار ، ثم اكفروا بهذه القبلة في آخر النهار وصلوا إلى الصخرة لعلهم يقولون إن أهل الكتاب أصحاب / العلم فلولا أنهم عرفوا بطلان هذه القبلة لما تركوها فحينئذ يرجعون عن هذه القبلة . المسألة الثانية : الفائدة في إخبار الله تعالى عن تواضعهم على هذه الحيلة من وجوه الأول : أن هذه الحيلة كانت مخفية فيما بينهم ، وما أطلعوا عليها أحدا من الأجانب ، فلما أخبر الرسول عنها كان ذلك إخبارا عن الغيب ، فيكون معجزا الثاني : أنه تعالى لما أطلع المؤمنين على تواطئهم على هذه الحيلة لم يحصل لهذه الحيلة أثر في قلوب المؤمنين ، ولولا هذا الإعلان لكان ربما أثرت هذه الحيلة في قلب بعض من كان في إيمانه ضعف الثالث : أن القوم لما افتضحوا في هذه الحيلة صار ذلك رادعا لهم عن الإقدام على أمثالها من الحيل والتلبيس . المسألة الثالثة : وجه النهار هو أوله ، والوجه في اللغة هو مستقبل كل شيء ، لأنه أول ما يواجه منه ، كما يقال لأول الثوب وجه الثوب ، روى ثعلب عن ابن الأعرابي : أتيته بوجه نهار وصدر نهار ، وشباب نهار ، أي أول النهار ، وأنشد الربيع بن زياد فقال : من كان مسرورا بمقتل مالك فليأت نسوتنا بوجه نهار ! 7 < { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم } . > 7 < آل عمران : ( 73 - 74 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . > > اتفق المفسرون على أن هذا بقية كلام اليهود ، وفيه وجهان الأول : المعنى : ولا تصدقوا إلا نبيا يقرر شرائع التوراة ، فأما من جاء بتغيير شيء من أحكام التوراة فلا تصدقوه ، وهذا هو مذهب اليهود إلى اليوم ، وعلى هذا التفسير تكون { اللام } في قوله { تؤمنوا إلا لمن تبع } صلة زائدة فإنه يقال صدقت فلانا . ولا يقال صدقت لفلان ، وكون هذه اللام صلة زائدة جائز ، كقوله تعالى : { ردف لكم } ( النمل : 72 ) والمراد ردفكم والثاني : أنه ذكر قبل هذه الآية قوله { وقالت طائفة من أهل الكتاب } . / ثم قال في هذه الآية : { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } أي لا تأتوا بذلك الإيمان إلا لأجل من تبع دينكم ، كأنهم قالوا : ليس الغرض من الإتيان بذلك التلبيس إلا بقاء أتباعكم على دينكم ، فالمعنى ولا تأتوا بذلك الإيمان إلا لأجل من تبع دينكم ، فإن مقصود كل واحد حفظ أتباعه وأشياعه على متابعته .

حصہ V08/P084–V08/P085Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P084–V08/P085)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { قل إن الهدى هدى الله } قال ابن عباس رضي الله عنهما . معناه : الدين دين الله ومثله في سورة البقرة { قل إن هدى الله هو الهدى } ( البقرة : 120 ) . واعلم أنه لا بد من بيان أنه كيف صار هذا الكلام جوابا عما حكاه عنهم ؟ فنقول : أما على الوجه الأول وهو قولهم لا دين إلا ما هم عليه ، فهذا الكلام إنما صلح جوابا عنه من حيث أن الذي هم عليه إنما ثبت دينا من جهة الله ، لأنه تعالى أمر به وأرشد إليه وأوجب الانقياد له وإذا كان كذلك ، فمتى أمر بعد ذلك بغيره ، وأرشد إلى غيره ، وأوجب الانقياد إلى غيره كان نبيا يجب أن يتبع ، وإن كان مخالفا لما تقدم ، لأن الدين إنما صار دينا بحكمه وهدايته ، فحيثما كان حكمه وجبت متابعته ، ونظيره قوله تعالى جوابا لهم عن قولهم { ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب } ( البقرة : 142 ) يعني الجهات كلها لله ، فله أن يحول القبلة إلى أي جهة شاء ، وأما على الوجه الثاني فالمعنى أن الهدى هدى الله ، وقد جئتكم به فلن ينفعكم في دفعه هذا الكيد الضعيف . ثم قال تعالى : { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم } . واعلم أن هذه الآية من المشكلات الصعبة ، فنقول هذا إما أن يكون من جملة كلام الله تعالى أو يكون من جملة كلام اليهود ، ومن تتمة قولهم ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، وقد ذهب إلى كل واحد من هذين الاحتمالين قوم من المفسرين . أما الاحتمال الأول : ففيه وجوه الأول : قرأ ابن كثير آن يؤتي بمد الألف على الاستفهام والباقون بفتح الألف من غير مد ولا استفهام ، فإن أخذنا بقراءة ابن كثير ، فالوجه ظاهر وذلك لأن هذه اللفظة موضوعة للتوبيخ كقوله تعالى : { أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الاولين } ( القلم : 14 ، 15 ) والمعنى أمن أجل أن يؤتي أحد شرائع مثل ما أوتيتم من الشرائع ينكرون اتباعه ؟ ثم حذف الجواب للاختصار ، وهذا الحذف كثير يقول الرجل بعد طول العتاب لصاحبه ، وتعديده عليه ذنوبه بعد كثرة إحسانه إليه أمن قلة إحساني إليك أمن إهانتي لك ؟ والمعنى أمن أجل هذا فعلت ما فعلت ؟ ونظيره قوله تعالى : { أمن هو قانت ءاناء اليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجوا رحمة ربه } ( الزمر : 9 ) وهذا الوجه مروي عن مجاهد وعيسى بن عمر . أما قراءة من قرأ بقصر الألف من { ءان } فقد يمكن أيضا حملها على معنى الاستفهام كما قرىء { سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم } ( البقرة : 6 ) بالمد والقصر ، وكذا قوله { أن كان ذا مال وبنين } قرىء بالمد والقصر ، وقال امرؤ القيس : / تروح من الحي أم تبتكر ؟ وماذا عليك ولم تنتظر أراد أروح من الحي ؟ فحذف ألف الاستفهام ، وإذا ثبت أن هذه القراءة محتملة لمعنى الاستفهام كان التقدير ما شرحناه في القراءة الأولى .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { قل إن الهدى هدى الله } قال ابن عباس رضي الله عنهما . معناه : الدين دين الله ومثله في سورة البقرة { قل إن هدى الله هو الهدى } ( البقرة : 120 ) . واعلم أنه لا بد من بيان أنه كيف صار هذا الكلام جوابا عما حكاه عنهم ؟ فنقول : أما على الوجه الأول وهو قولهم لا دين إلا ما هم عليه ، فهذا الكلام إنما صلح جوابا عنه من حيث أن الذي هم عليه إنما ثبت دينا من جهة الله ، لأنه تعالى أمر به وأرشد إليه وأوجب الانقياد له وإذا كان كذلك ، فمتى أمر بعد ذلك بغيره ، وأرشد إلى غيره ، وأوجب الانقياد إلى غيره كان نبيا يجب أن يتبع ، وإن كان مخالفا لما تقدم ، لأن الدين إنما صار دينا بحكمه وهدايته ، فحيثما كان حكمه وجبت متابعته ، ونظيره قوله تعالى جوابا لهم عن قولهم { ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب } ( البقرة : 142 ) يعني الجهات كلها لله ، فله أن يحول القبلة إلى أي جهة شاء ، وأما على الوجه الثاني فالمعنى أن الهدى هدى الله ، وقد جئتكم به فلن ينفعكم في دفعه هذا الكيد الضعيف . ثم قال تعالى : { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم } . واعلم أن هذه الآية من المشكلات الصعبة ، فنقول هذا إما أن يكون من جملة كلام الله تعالى أو يكون من جملة كلام اليهود ، ومن تتمة قولهم ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، وقد ذهب إلى كل واحد من هذين الاحتمالين قوم من المفسرين . أما الاحتمال الأول : ففيه وجوه الأول : قرأ ابن كثير آن يؤتي بمد الألف على الاستفهام والباقون بفتح الألف من غير مد ولا استفهام ، فإن أخذنا بقراءة ابن كثير ، فالوجه ظاهر وذلك لأن هذه اللفظة موضوعة للتوبيخ كقوله تعالى : { أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الاولين } ( القلم : 14 ، 15 ) والمعنى أمن أجل أن يؤتي أحد شرائع مثل ما أوتيتم من الشرائع ينكرون اتباعه ؟ ثم حذف الجواب للاختصار ، وهذا الحذف كثير يقول الرجل بعد طول العتاب لصاحبه ، وتعديده عليه ذنوبه بعد كثرة إحسانه إليه أمن قلة إحساني إليك أمن إهانتي لك ؟ والمعنى أمن أجل هذا فعلت ما فعلت ؟ ونظيره قوله تعالى : { أمن هو قانت ءاناء اليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجوا رحمة ربه } ( الزمر : 9 ) وهذا الوجه مروي عن مجاهد وعيسى بن عمر . أما قراءة من قرأ بقصر الألف من { ءان } فقد يمكن أيضا حملها على معنى الاستفهام كما قرىء { سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم } ( البقرة : 6 ) بالمد والقصر ، وكذا قوله { أن كان ذا مال وبنين } قرىء بالمد والقصر ، وقال امرؤ القيس : / تروح من الحي أم تبتكر ؟ وماذا عليك ولم تنتظر أراد أروح من الحي ؟ فحذف ألف الاستفهام ، وإذا ثبت أن هذه القراءة محتملة لمعنى الاستفهام كان التقدير ما شرحناه في القراءة الأولى .

حصہ V08/P085–V08/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P085–V08/P086)
Orijinal Metin (AR)

الوجه الثاني : أن أولئك لما قالوا لأتباعهم : لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم { إن الهدى هدى الله } فلا تنكروا { أن يؤتين أحد } سواكم من الهدى { مثل ما } { أوتيتم أو يحاجوكم } يعني هؤلاء المسلمين بذلك { عند ربكم } إن لم تقبلوا ذلك منهم ، أقصى ما في الباب أنه يفتقر في هذا التأويل إلى إضمار قوله فلا تنكروا لأن عليه دليلا وهو قوله { إن الهدى هدى الله } فإنه لما كان الهدى هدى الله كان له تعالى أن يؤتيه من يشاء من عباده ومتى كان كذلك لزم ترك الإنكار . الوجه الثالث : إن الهدى اسم للبيان كقوله تعالى : { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } ( فصلت : 17 ) فقوله { إن الهدى } مبتدأ وقوله { هدى الله } بدل منه وقوله { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } خبر بإضمار حرف لا ، والتقدير : قل يا محمد لا شك أن بيان الله هو أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، وهو دين الإسلام الذي هو أفضل الأديان وأن لا يحاجوكم يعني هؤلاء اليهود عند ربكم في الآخرة لأنه يظهر لهم في الآخرة أنكم محقون وأنهم مضلون ، وهذا التأويل ليس فيه إلا أنه لا بد من إضمار حرف { لا } وهو جائز كما في قوله تعالى : { أن تضلوا } ( النساء : 44 ) أي أن لا تضلوا . الوجه الرابع : { الهدى } اسم و { هدى الله } بدل منه و { أن يؤتى أحد } خبره والتقدير : إن هدى الله هو أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم ، وعلى هذا التأويل فقوله { أو يحاجوكم عند ربكم } لا بد فيه من إضمار ، والتقدير : أو يحاجوكم عند ربكم فيقضى لكم عليهم ، والمعنى : أن الهدى هو ما هديتكم به من دين الإسلام الذي من حاجكم به عندي قضيت لكم عليه ، وفي قوله { عند ربكم } ما يدل على هذا الإضمار ولأن حكمه بكونه ربا لهم يدل على كونه راضيا عنهم وذلك مشعر بأنه يحكم لهم ولا يحكم عليهم . والاحتمال الثاني : أن يكون قوله { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } من تتمة كلام اليهود ، وفيه تقديم وتأخير ، والتقدير : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ، قل إن الهدى هدى الله ، وأن الفضل بيد الله ، قالوا ، والمعنى لا تظهروا إيمانكم بأن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم ، وأسروا تصديقكم ، بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم ، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا ودون المشركين لئلا يدعوهم ذلك إلى الإسلام .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الوجه الثاني : أن أولئك لما قالوا لأتباعهم : لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم { إن الهدى هدى الله } فلا تنكروا { أن يؤتين أحد } سواكم من الهدى { مثل ما } { أوتيتم أو يحاجوكم } يعني هؤلاء المسلمين بذلك { عند ربكم } إن لم تقبلوا ذلك منهم ، أقصى ما في الباب أنه يفتقر في هذا التأويل إلى إضمار قوله فلا تنكروا لأن عليه دليلا وهو قوله { إن الهدى هدى الله } فإنه لما كان الهدى هدى الله كان له تعالى أن يؤتيه من يشاء من عباده ومتى كان كذلك لزم ترك الإنكار . الوجه الثالث : إن الهدى اسم للبيان كقوله تعالى : { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } ( فصلت : 17 ) فقوله { إن الهدى } مبتدأ وقوله { هدى الله } بدل منه وقوله { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } خبر بإضمار حرف لا ، والتقدير : قل يا محمد لا شك أن بيان الله هو أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، وهو دين الإسلام الذي هو أفضل الأديان وأن لا يحاجوكم يعني هؤلاء اليهود عند ربكم في الآخرة لأنه يظهر لهم في الآخرة أنكم محقون وأنهم مضلون ، وهذا التأويل ليس فيه إلا أنه لا بد من إضمار حرف { لا } وهو جائز كما في قوله تعالى : { أن تضلوا } ( النساء : 44 ) أي أن لا تضلوا . الوجه الرابع : { الهدى } اسم و { هدى الله } بدل منه و { أن يؤتى أحد } خبره والتقدير : إن هدى الله هو أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم ، وعلى هذا التأويل فقوله { أو يحاجوكم عند ربكم } لا بد فيه من إضمار ، والتقدير : أو يحاجوكم عند ربكم فيقضى لكم عليهم ، والمعنى : أن الهدى هو ما هديتكم به من دين الإسلام الذي من حاجكم به عندي قضيت لكم عليه ، وفي قوله { عند ربكم } ما يدل على هذا الإضمار ولأن حكمه بكونه ربا لهم يدل على كونه راضيا عنهم وذلك مشعر بأنه يحكم لهم ولا يحكم عليهم . والاحتمال الثاني : أن يكون قوله { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } من تتمة كلام اليهود ، وفيه تقديم وتأخير ، والتقدير : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم ، قل إن الهدى هدى الله ، وأن الفضل بيد الله ، قالوا ، والمعنى لا تظهروا إيمانكم بأن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم ، وأسروا تصديقكم ، بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم ، ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا ودون المشركين لئلا يدعوهم ذلك إلى الإسلام .

حصہ V08/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P086)
Orijinal Metin (AR)

/ أما قوله { أو يحاجوكم عند ربكم } فهو عطف على أن يؤتى ، والضمير في يحاجوكم لأحد ، لأنه في معنى الجمع بمعنى ولا تؤمنوا لغير أتباعكم / إن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة ، وعندي أن هذا التفسير ضعيف ، وبيانه من وجوه الأول : إن جد القوم في حفظ أتباعهم عن قبول دين محمد عليه السلام كان أعظم من جدهم في حفظ غير أتباعهم وأشياعهم عنه ، فكيف يليق أن يوصي بعضهم بعضا بالإقرار بما يدل على صحة دين محمد صلى الله عليه وسلم عند أتباعهم وأشياعهم ، وأن يمتنعوا من ذلك عند الأجانب ؟ هذا في غاية البعد الثاني : أن على هذا التقدير يختل النظم ويقع فيه تقديم وتأخير لا يليق بكلام الفصحاء والثالث : إن على هذا التقدير لا بد من الحذف فإن التقدير : قبل إن الهدى هدى الله وإن الفضل بيد الله ، ولا بد من حذف { قل } في قوله { قل إن الفضل بيد الله } الرابع : إنه كيف وقع قوله { قل إن الهدى هدى الله } فيما بين جزأى كلام واحد ؟ فإن هذا في غاية البعد عن الكلام المستقيم ، قال القفال : يحتمل أن يكون قوله { قل إن الهدى هدى الله } كلام أمر الله نبيه أن يقوله عند انتهاء الحكاية عن اليهود إلى هذا الموضع لأنه لما حكى عنهم في هذا الموضع قولا باطلا لا جرم أدب رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقابله بقول حق ، ثم يعود إلى حكاية تمام كلامهم كما إذا حكى المسلم عن بعض الكفار قولا فيه كفر ، فيقول : عند بلوغه إلى تلك الكلمة آمنت بالله ، أو يقول لا إلاه إلا الله ، أو يقول تعالى الله ثم يعود إلى تمام الحكاية فيكون قوله تعالى : { قل إن الهدى هدى الله } من هذا الباب ، ثم أتى بعده بتمام قول اليهود إلى قوله { أو يحاجوكم عند ربكم } ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحاجتهم في هذا وتنبيههم على بطلان قولهم ، فقيل له { قل إن الفضل بيد الله } إلى آخر الآية . الإشكال الخامس : في هذه الوجوه : أن الإيمان إذا كان بمعنى التصديق لا يتعدى إلى المصدق بحرف اللام لا يقال صدقت لزيد بل يقال : صدقت زيدا ، فكان ينبغي أن يقال : ولا تؤمنوا إلا من تبع دينكم ، وعلى هذا التقدير يحتاج إلى حذف اللام في قوله { لمن تبع دينكم } ويحتاج إلى إضمار الباء أو ما يجري مجراه في قوله { أن يؤتى } لأن التقدير : ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم ، بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، فقد اجتمع في هذا التفسير الحذف والإضمار وسوء النظم وفساد المعنى ، قال أبو علي الفارسي : لا يبعد أن يحمل الإيمان على الإقرار فيكون المعنى : ولا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم ، وعلى هذا التقدير لا تكون اللام زائدة ، لكن لا بد من إضمار حرف الباء أو ما يجري مجراه على كل حال ، فهذا محصل ما قيل في تفسير هذه الآية والله أعلم بمراده . ثم قال تعالى : { قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } . واعلم أنه تعالى حكى عن اليهود أمرين أحدهما : أن يؤمنوا وجه النهار ، ويكفروا آخره ، / ليصير ذلك شبهة للمسلمين في صحة الإسلام . فأجاب عنه بقوله { قل إن الهدى هدى الله } والمعنى : أن مع كمال هداية الله وقوة بيانه لا يكون لهذه الشبهة الركيكة قوة ولا أثر والثاني : أنه حكى عنهم أنهم استنكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا من الكتاب والحكم والنبوة .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ أما قوله { أو يحاجوكم عند ربكم } فهو عطف على أن يؤتى ، والضمير في يحاجوكم لأحد ، لأنه في معنى الجمع بمعنى ولا تؤمنوا لغير أتباعكم / إن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة ، وعندي أن هذا التفسير ضعيف ، وبيانه من وجوه الأول : إن جد القوم في حفظ أتباعهم عن قبول دين محمد عليه السلام كان أعظم من جدهم في حفظ غير أتباعهم وأشياعهم عنه ، فكيف يليق أن يوصي بعضهم بعضا بالإقرار بما يدل على صحة دين محمد صلى الله عليه وسلم عند أتباعهم وأشياعهم ، وأن يمتنعوا من ذلك عند الأجانب ؟ هذا في غاية البعد الثاني : أن على هذا التقدير يختل النظم ويقع فيه تقديم وتأخير لا يليق بكلام الفصحاء والثالث : إن على هذا التقدير لا بد من الحذف فإن التقدير : قبل إن الهدى هدى الله وإن الفضل بيد الله ، ولا بد من حذف { قل } في قوله { قل إن الفضل بيد الله } الرابع : إنه كيف وقع قوله { قل إن الهدى هدى الله } فيما بين جزأى كلام واحد ؟ فإن هذا في غاية البعد عن الكلام المستقيم ، قال القفال : يحتمل أن يكون قوله { قل إن الهدى هدى الله } كلام أمر الله نبيه أن يقوله عند انتهاء الحكاية عن اليهود إلى هذا الموضع لأنه لما حكى عنهم في هذا الموضع قولا باطلا لا جرم أدب رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقابله بقول حق ، ثم يعود إلى حكاية تمام كلامهم كما إذا حكى المسلم عن بعض الكفار قولا فيه كفر ، فيقول : عند بلوغه إلى تلك الكلمة آمنت بالله ، أو يقول لا إلاه إلا الله ، أو يقول تعالى الله ثم يعود إلى تمام الحكاية فيكون قوله تعالى : { قل إن الهدى هدى الله } من هذا الباب ، ثم أتى بعده بتمام قول اليهود إلى قوله { أو يحاجوكم عند ربكم } ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحاجتهم في هذا وتنبيههم على بطلان قولهم ، فقيل له { قل إن الفضل بيد الله } إلى آخر الآية . الإشكال الخامس : في هذه الوجوه : أن الإيمان إذا كان بمعنى التصديق لا يتعدى إلى المصدق بحرف اللام لا يقال صدقت لزيد بل يقال : صدقت زيدا ، فكان ينبغي أن يقال : ولا تؤمنوا إلا من تبع دينكم ، وعلى هذا التقدير يحتاج إلى حذف اللام في قوله { لمن تبع دينكم } ويحتاج إلى إضمار الباء أو ما يجري مجراه في قوله { أن يؤتى } لأن التقدير : ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم ، بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، فقد اجتمع في هذا التفسير الحذف والإضمار وسوء النظم وفساد المعنى ، قال أبو علي الفارسي : لا يبعد أن يحمل الإيمان على الإقرار فيكون المعنى : ولا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم ، وعلى هذا التقدير لا تكون اللام زائدة ، لكن لا بد من إضمار حرف الباء أو ما يجري مجراه على كل حال ، فهذا محصل ما قيل في تفسير هذه الآية والله أعلم بمراده . ثم قال تعالى : { قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } . واعلم أنه تعالى حكى عن اليهود أمرين أحدهما : أن يؤمنوا وجه النهار ، ويكفروا آخره ، / ليصير ذلك شبهة للمسلمين في صحة الإسلام . فأجاب عنه بقوله { قل إن الهدى هدى الله } والمعنى : أن مع كمال هداية الله وقوة بيانه لا يكون لهذه الشبهة الركيكة قوة ولا أثر والثاني : أنه حكى عنهم أنهم استنكروا أن يؤتى أحد مثل ما أوتوا من الكتاب والحكم والنبوة .

%0
10 Bölüm

سوالات