Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

حصہ V01/P173–V01/P174Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P173–V01/P174)
Orijinal Metin (AR)

روي أن عبد الله بن مسعود كان يعلم رجلا القرآن فقال : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم [ الدخان : 43 ] وكان الرجل عجميا فكان يقول : طعام اليتيم ؛ فقال : قل طعام الفاجر ثم قال عبد الله إنه ليس الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان العليم الحكيم بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب . الثاني : قوله تعالى : وإنه لفي زبر الأولين [ الشعراء : 196 ] فأخبر أن القرآن في زبر الأولين وقال تعالى : إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى [ الأعلى : 19 ] ثم أجمعنا على أنه ما كان القرآن في زبر الأولين بهذا اللفظ لكن كان بالعبرانية والسريانية . الثالث : أنه تعالى قال : وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به [ الأنعام : 19 ] ثم إن العجم لا يفهمون اللفظ العربي إلا إذا ذكر تلك المعاني لهم بلسانهم ثم إنه تعالى سماه قرآنا فثبت أن هذا المنظوم بالفارسية قرآن . والجواب عن الأول أن نقول : إن أحوال هؤلاء عجيبة جدا فإن ابن مسعود نقل عنه أنه كان يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ولم ينقل عن أحد من الصحابة المبالغة في نصرة هذا المذهب كما نقل عن ابن مسعود ثم إن الحنفية لا تلتفت إلى هذا بل تقول : إن القائل به شاك في دينه والشاك لا يكون مؤمنا فإن كان قول ابن مسعود حجة فلم لم يقبلوا قوله في تلك المسألة ؟ وإن لم يكن حجة فلم عول عليه في هذه المسألة ؟ ولعمري هذه المناقضات عجيبة وأيضا فقد نقل عن ابن مسعود حذف المعوذتين وحذف الفاتحة عن القرآن ويجب علينا إحسان الظن به ؛ وأن نقول : إنه رجع عن هذه المذاهب وأما قوله تعالى : وإنه لفي زبر الأولين [ الشعراء : 196 ] فالمعنى أن هذه القصص موجودة في زبر الأولين وقوله تعالى : لأنذركم [ الأنعام : 19 ] فالمعنى لأنذركم معناه وهذا القدر القليل من المجاز يجوز تحمله لأجل الدلائل القاهرة القاطعة التي ذكرناها . المسألة الثانية عشرة : قال الشافعي في القول الجديد تجب القراءة على المقتدي ؛ سواء أسر الإمام بالقراءة أو جهر بها وقال في القديم تجب القراءة إذا أسر الإمام ولا تجب إذا جهر وهو قول مالك وابن المبارك وقال أبو حنيفة تكره القراءة خلف الإمام بكل حال ولنا وجوه : الحجة الأولى : قوله تعالى : ^ { فاقرؤا ما تيسر من القرآن } ^ [ المزمل : 20 ] وهذا الأمر يتناول المنفرد والمأموم . الحجة الثانية : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصلاة فيجب علينا ذلك لقوله تعالى فاتبعوه [ الأنعام : 153 ] إلا أن يقال : إن كونه مأموما يمنع منه إلا أنه معارضة . الحجة الثالثة : أنا بينا أن قوله تعالى وأقيموا الصلاة [ البقرة : 43 ] أمر بمجموع الأفعال التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها ومن جملة تلك الأفعال قراءة الفاتحة فكان قوله أقيموا الصلاة يدخل فيه الأمر بقراءة الفاتحة . الحجة الرابعة : قوله عليه السلام : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وقد ثبت تقرير وجه الدليل . فإن قالوا : هذا الخبر مخصوص بحال الانفراد لأنه روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا أن يكون وراء الإمام قلنا : هذا الحديث طعنوا فيه . الحجة الخامسة : قوله عليه الصلاة والسلام للأعرابي الذي علمه أعمال الصلاة ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن وهذا يتناول المنفرد والمأموم . الحجة السادسة :

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روي أن عبد الله بن مسعود كان يعلم رجلا القرآن فقال : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم [ الدخان : 43 ] وكان الرجل عجميا فكان يقول : طعام اليتيم ؛ فقال : قل طعام الفاجر ثم قال عبد الله إنه ليس الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان العليم الحكيم بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب . الثاني : قوله تعالى : وإنه لفي زبر الأولين [ الشعراء : 196 ] فأخبر أن القرآن في زبر الأولين وقال تعالى : إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى [ الأعلى : 19 ] ثم أجمعنا على أنه ما كان القرآن في زبر الأولين بهذا اللفظ لكن كان بالعبرانية والسريانية . الثالث : أنه تعالى قال : وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به [ الأنعام : 19 ] ثم إن العجم لا يفهمون اللفظ العربي إلا إذا ذكر تلك المعاني لهم بلسانهم ثم إنه تعالى سماه قرآنا فثبت أن هذا المنظوم بالفارسية قرآن . والجواب عن الأول أن نقول : إن أحوال هؤلاء عجيبة جدا فإن ابن مسعود نقل عنه أنه كان يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ولم ينقل عن أحد من الصحابة المبالغة في نصرة هذا المذهب كما نقل عن ابن مسعود ثم إن الحنفية لا تلتفت إلى هذا بل تقول : إن القائل به شاك في دينه والشاك لا يكون مؤمنا فإن كان قول ابن مسعود حجة فلم لم يقبلوا قوله في تلك المسألة ؟ وإن لم يكن حجة فلم عول عليه في هذه المسألة ؟ ولعمري هذه المناقضات عجيبة وأيضا فقد نقل عن ابن مسعود حذف المعوذتين وحذف الفاتحة عن القرآن ويجب علينا إحسان الظن به ؛ وأن نقول : إنه رجع عن هذه المذاهب وأما قوله تعالى : وإنه لفي زبر الأولين [ الشعراء : 196 ] فالمعنى أن هذه القصص موجودة في زبر الأولين وقوله تعالى : لأنذركم [ الأنعام : 19 ] فالمعنى لأنذركم معناه وهذا القدر القليل من المجاز يجوز تحمله لأجل الدلائل القاهرة القاطعة التي ذكرناها . المسألة الثانية عشرة : قال الشافعي في القول الجديد تجب القراءة على المقتدي ؛ سواء أسر الإمام بالقراءة أو جهر بها وقال في القديم تجب القراءة إذا أسر الإمام ولا تجب إذا جهر وهو قول مالك وابن المبارك وقال أبو حنيفة تكره القراءة خلف الإمام بكل حال ولنا وجوه : الحجة الأولى : قوله تعالى : ^ { فاقرؤا ما تيسر من القرآن } ^ [ المزمل : 20 ] وهذا الأمر يتناول المنفرد والمأموم . الحجة الثانية : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصلاة فيجب علينا ذلك لقوله تعالى فاتبعوه [ الأنعام : 153 ] إلا أن يقال : إن كونه مأموما يمنع منه إلا أنه معارضة . الحجة الثالثة : أنا بينا أن قوله تعالى وأقيموا الصلاة [ البقرة : 43 ] أمر بمجموع الأفعال التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها ومن جملة تلك الأفعال قراءة الفاتحة فكان قوله أقيموا الصلاة يدخل فيه الأمر بقراءة الفاتحة . الحجة الرابعة : قوله عليه السلام : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وقد ثبت تقرير وجه الدليل . فإن قالوا : هذا الخبر مخصوص بحال الانفراد لأنه روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا أن يكون وراء الإمام قلنا : هذا الحديث طعنوا فيه . الحجة الخامسة : قوله عليه الصلاة والسلام للأعرابي الذي علمه أعمال الصلاة ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن وهذا يتناول المنفرد والمأموم . الحجة السادسة :

حصہ V01/P174–V01/P175Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P174–V01/P175)
Orijinal Metin (AR)

روى أبو عيسى الترمذي في جامعه بإسناده عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال : قرأ النبي عليه الصلاة والسلام في الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال : ما لي أراكم تقرأون خلف إمامكم قلنا : أي والله قال : لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن . الحجة السابعة : روى مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تام قال : فقلت يا أبا هريرة إني أكون أحيانا خلف الإمام قال : اقرأ بها يا فارسي في نفسك والاستدلال بهذا الخبر من وجهين : الأول : أن صلاة المقتدي بدون مبرة عن الخداج عند الخصم وهو على خلاف النص . الثاني : أن السائل أورد الصلاة خلف الإمام على أبي هريرة بوجوب القراءة عليه في هذه الحالة وذلك يؤيد المطلوب . الحجة الثامنة : روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى يقول : قسمت الصلاة بين وبين عبدي نصفين بين أن التنصيف إنما يحصل بسبب القراءة فوجب أن تكون قراءة الفاتحة من لوازم الصلاة وهذا التنصيف قائم في صلاة المنفرد وفي صلاة المقتدي . الحجة التاسعة : روى الدارقطني بإسناده عن عبادة بن الصامت قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فلما انصرف أقبل علينا بوجهه الكريم فقال : هل تقرأون إذا جهرت بالقراءة ؟ فقال بعضنا إنا لنصنع ذلك فقال : وأنا أقول مالي أنازع القرآن لا تقرؤا شيئا من القرآن إذا جهرت بقراءتي إلا أم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها . الحجة العاشرة : أن الأحاديث الكثيرة دالة على أن قراءة القرآن توجب الثواب العظيم وهي متناولة للمنفرد والمقتدى فوجب أن تكون قراءتها في الصلاة خلف الإمام موجبة للثواب العظيم وكل من قال بذلك قال بوجوب قراءتها . الحجة الحادية عشرة : وافق أبو حنيفة رضي الله عنه على أن القراءة خلف الإمام لا تبطل الصلاة وأما عدم قراءتها فهو عندنا يبطل الصلاة فثبت أن القراءة أحوط فكانت واجبة لقوله عليه الصلاة والسلام : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . الحجة الثانية عشرة : إذا بقي المقتدي ساكتا عن القراءة مع أنه لا يسمع قراءة الإمام بقي معطلا فوجب أن يكون حال القارئ أفضل منه لقوله عليه الصلاة والسلام : أفضل الأعمال قراءة القرآن وإذا ثبت أن القراءة أفضل من السكوت في هذه الحالة ثبت القول بالوجوب لأنه لا قائل بالفرق . الحجة الثالثة عشرة : لو كان الاقتداء مانعا من القراءة لكان الاقتداء حراما لأن قراءة القرآن عبادة عظيمة والمانع من العبادة الشريفة محرم فيلزمه أن يكون الاقتداء حراما وحيث لم يكن كذلك علمنا أن الاقتداء لا يمنع من القراءة . واحتج أبو حنيفة بالقرآن والخبر أما القرآن فقوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [ الأعراف : 204 ] واعلم أنا بينا في تفسير هذه الآية أنها لا تدل على قولهم وبالغنا فليطالع ذلك الموضع من هذا التفسير ؛ وأما الأخبار فقد ذكروا أخبارا كثيرة والشيخ أحمد البيهقي بين ضعفها ثم نقول : هب أنها صحيحة ولكن الأخبار لما تعارضت وكثرت فلا بد من الترجيح وهو معنا من وجوه : الأول : أن قولنا : يوجب الاشتغال بقراءة القرآن وهو من أعظم الطاعات وقولهم يوجب العطلة والسكوت عن ذكر الله ولا شك أن قولنا أولى . الثاني : أن قولنا أحوط . الثالث : أن قولنا يوجب شغل جميع أجزاء الصلاة بالطاعات والأذكار الجميلة وقولهم يوجب تعطيل الوقت عن الطاعة والذكر . المسألة الثالثة عشرة : قال الشافعي رضي الله عنه

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روى أبو عيسى الترمذي في جامعه بإسناده عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال : قرأ النبي عليه الصلاة والسلام في الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال : ما لي أراكم تقرأون خلف إمامكم قلنا : أي والله قال : لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن . الحجة السابعة : روى مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تام قال : فقلت يا أبا هريرة إني أكون أحيانا خلف الإمام قال : اقرأ بها يا فارسي في نفسك والاستدلال بهذا الخبر من وجهين : الأول : أن صلاة المقتدي بدون مبرة عن الخداج عند الخصم وهو على خلاف النص . الثاني : أن السائل أورد الصلاة خلف الإمام على أبي هريرة بوجوب القراءة عليه في هذه الحالة وذلك يؤيد المطلوب . الحجة الثامنة : روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى يقول : قسمت الصلاة بين وبين عبدي نصفين بين أن التنصيف إنما يحصل بسبب القراءة فوجب أن تكون قراءة الفاتحة من لوازم الصلاة وهذا التنصيف قائم في صلاة المنفرد وفي صلاة المقتدي . الحجة التاسعة : روى الدارقطني بإسناده عن عبادة بن الصامت قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فلما انصرف أقبل علينا بوجهه الكريم فقال : هل تقرأون إذا جهرت بالقراءة ؟ فقال بعضنا إنا لنصنع ذلك فقال : وأنا أقول مالي أنازع القرآن لا تقرؤا شيئا من القرآن إذا جهرت بقراءتي إلا أم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها . الحجة العاشرة : أن الأحاديث الكثيرة دالة على أن قراءة القرآن توجب الثواب العظيم وهي متناولة للمنفرد والمقتدى فوجب أن تكون قراءتها في الصلاة خلف الإمام موجبة للثواب العظيم وكل من قال بذلك قال بوجوب قراءتها . الحجة الحادية عشرة : وافق أبو حنيفة رضي الله عنه على أن القراءة خلف الإمام لا تبطل الصلاة وأما عدم قراءتها فهو عندنا يبطل الصلاة فثبت أن القراءة أحوط فكانت واجبة لقوله عليه الصلاة والسلام : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . الحجة الثانية عشرة : إذا بقي المقتدي ساكتا عن القراءة مع أنه لا يسمع قراءة الإمام بقي معطلا فوجب أن يكون حال القارئ أفضل منه لقوله عليه الصلاة والسلام : أفضل الأعمال قراءة القرآن وإذا ثبت أن القراءة أفضل من السكوت في هذه الحالة ثبت القول بالوجوب لأنه لا قائل بالفرق . الحجة الثالثة عشرة : لو كان الاقتداء مانعا من القراءة لكان الاقتداء حراما لأن قراءة القرآن عبادة عظيمة والمانع من العبادة الشريفة محرم فيلزمه أن يكون الاقتداء حراما وحيث لم يكن كذلك علمنا أن الاقتداء لا يمنع من القراءة . واحتج أبو حنيفة بالقرآن والخبر أما القرآن فقوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [ الأعراف : 204 ] واعلم أنا بينا في تفسير هذه الآية أنها لا تدل على قولهم وبالغنا فليطالع ذلك الموضع من هذا التفسير ؛ وأما الأخبار فقد ذكروا أخبارا كثيرة والشيخ أحمد البيهقي بين ضعفها ثم نقول : هب أنها صحيحة ولكن الأخبار لما تعارضت وكثرت فلا بد من الترجيح وهو معنا من وجوه : الأول : أن قولنا : يوجب الاشتغال بقراءة القرآن وهو من أعظم الطاعات وقولهم يوجب العطلة والسكوت عن ذكر الله ولا شك أن قولنا أولى . الثاني : أن قولنا أحوط . الثالث : أن قولنا يوجب شغل جميع أجزاء الصلاة بالطاعات والأذكار الجميلة وقولهم يوجب تعطيل الوقت عن الطاعة والذكر . المسألة الثالثة عشرة : قال الشافعي رضي الله عنه

حصہ V01/P175–V01/P176Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P175–V01/P176)
Orijinal Metin (AR)

: قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة فإن تركها في ركعة بطلت صلاته قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني : وهذا القول مجمع عليه بين الصحابة قال به أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود . واعلم أن المذاهب في هذه المسألة ستة : أحدها : قول الأصم وابن علية وهو أن القراءة غير واجبة أصلا . والثاني : قول الحسن البصري والحسن بن صالح بن جني أن القراءة إنما تجب في ركعة واحدة لقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب والاستثناء من النفي إثبات فإذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة مرة واحدة وجب القول بصحة الصلاة بحكم الاستثناء . والثالث : قول أبي حنيفة وهو أن القراءة في الركعتين الأولتين واجبة وهو في الأخيرتين بالخيار إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت وذكر في كتاب الاستحباب أن القراءة واجبة في الركعتين من غير تعيين . والرابع : نقل ابن الصباغ في كتاب الشامل عن سفيان أنه قال : تجب القراءة في الركعتين الأوليين وتكره في الأخريين . والخامس : وهو قول مالك أن القراءة واجبة في أكثر الركعات ولا تجب في جميعها فإن كانت الصلاة أربع ركعات كفت القراءة في ثلاث ركعات وإن كانت مغربا كفت في ركعتين وإن كانت صبحا وجبت القراءة فيهما معا . والسادس : وهو قول الشافعي وهو أن القراءة واجبة في كل الركعات . ويدل على صحته وجوه : الحجة الأولى : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في كل الركعات فيجب علينا مثله لقوله تعالى واتبعوه [ الأعراف : 158 ] الحجة الثانية : أن الأعرابي الذي علمه عليه الصلاة والسلام الصلاة أمره أن يقرأ بأم القرآن ثم قال : وكذلك فافعل في كل ركعة والأمر للوجوب فإن قالوا قوله فافعل في كل ركعة راجع إلى الأفعال لا إلى الأقوال قلنا القول فعل اللسان فهو داخل في الأفعال . الحجة الثالثة : نقل الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتاب الشامل عن أبي سعيد الخدري أنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة فريضة كانت أو نافلة . الحجة الرابعة : القراءة في الركعات أحوط فوجب القول بوجوبها . الحجة الخامسة : أمر بالصلاة والأصل في الثابت البقاء حكمنا بالخروج عن العهدة عند القراءة في كل الركعات لأجل أن هذه الصلاة أكمل فعند عدم القراءة في الكل وجب أن يبقى في العهدة . واحتج المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت : فرضت الصلاة في الأصل ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر وإذا ثبت هذا فنقول : الركعتان الأوليان أصل والأخريان تبع ومدار الأمر في التبع على التخفيف ولهذا المعنى فإنه لا يقرأ السورة الزائدة فيهما ولا يجهر بالقراءة فيهما . والجواب أن دلائلنا أكثر وأقوى ومذهبنا أحوط فكان أرجح . المسألة الرابعة عشرة : إذا ثبت أن قراءة الفاتحة شرط من شرائط الصلاة فله فروع : الفرع الأول : قد بينا أنه لو ترك قراءة الفاتحة أو ترك حرفا من حروفها عمدا بطلت صلاته أما لو تركها سهوا قال الشافعي في القديم لا تفسد صلاته واحتج بما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : صلى بنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المغرب فترك القراءة فلما انقضت الصلاة قيل له : تركت القراءة قال : كيف كان الركوع والسجود ؟ قالوا : حسنا قال : فلا بأس قال الشافعي : فلما وقعت هذه الواقعة بمحضر من الصحابة كان ذلك إجماعا ورجع الشافعي عنه في الجديد وقال : تفسد صلاته ؛ لأن الدلائل المذكورة عامة في العمد والسهو ثم أجاب عن قصة عمر من وجهين : الأول : أن الشعبي

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

: قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة فإن تركها في ركعة بطلت صلاته قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني : وهذا القول مجمع عليه بين الصحابة قال به أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود . واعلم أن المذاهب في هذه المسألة ستة : أحدها : قول الأصم وابن علية وهو أن القراءة غير واجبة أصلا . والثاني : قول الحسن البصري والحسن بن صالح بن جني أن القراءة إنما تجب في ركعة واحدة لقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب والاستثناء من النفي إثبات فإذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة مرة واحدة وجب القول بصحة الصلاة بحكم الاستثناء . والثالث : قول أبي حنيفة وهو أن القراءة في الركعتين الأولتين واجبة وهو في الأخيرتين بالخيار إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت وذكر في كتاب الاستحباب أن القراءة واجبة في الركعتين من غير تعيين . والرابع : نقل ابن الصباغ في كتاب الشامل عن سفيان أنه قال : تجب القراءة في الركعتين الأوليين وتكره في الأخريين . والخامس : وهو قول مالك أن القراءة واجبة في أكثر الركعات ولا تجب في جميعها فإن كانت الصلاة أربع ركعات كفت القراءة في ثلاث ركعات وإن كانت مغربا كفت في ركعتين وإن كانت صبحا وجبت القراءة فيهما معا . والسادس : وهو قول الشافعي وهو أن القراءة واجبة في كل الركعات . ويدل على صحته وجوه : الحجة الأولى : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في كل الركعات فيجب علينا مثله لقوله تعالى واتبعوه [ الأعراف : 158 ] الحجة الثانية : أن الأعرابي الذي علمه عليه الصلاة والسلام الصلاة أمره أن يقرأ بأم القرآن ثم قال : وكذلك فافعل في كل ركعة والأمر للوجوب فإن قالوا قوله فافعل في كل ركعة راجع إلى الأفعال لا إلى الأقوال قلنا القول فعل اللسان فهو داخل في الأفعال . الحجة الثالثة : نقل الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتاب الشامل عن أبي سعيد الخدري أنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة فريضة كانت أو نافلة . الحجة الرابعة : القراءة في الركعات أحوط فوجب القول بوجوبها . الحجة الخامسة : أمر بالصلاة والأصل في الثابت البقاء حكمنا بالخروج عن العهدة عند القراءة في كل الركعات لأجل أن هذه الصلاة أكمل فعند عدم القراءة في الكل وجب أن يبقى في العهدة . واحتج المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت : فرضت الصلاة في الأصل ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر وإذا ثبت هذا فنقول : الركعتان الأوليان أصل والأخريان تبع ومدار الأمر في التبع على التخفيف ولهذا المعنى فإنه لا يقرأ السورة الزائدة فيهما ولا يجهر بالقراءة فيهما . والجواب أن دلائلنا أكثر وأقوى ومذهبنا أحوط فكان أرجح . المسألة الرابعة عشرة : إذا ثبت أن قراءة الفاتحة شرط من شرائط الصلاة فله فروع : الفرع الأول : قد بينا أنه لو ترك قراءة الفاتحة أو ترك حرفا من حروفها عمدا بطلت صلاته أما لو تركها سهوا قال الشافعي في القديم لا تفسد صلاته واحتج بما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : صلى بنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المغرب فترك القراءة فلما انقضت الصلاة قيل له : تركت القراءة قال : كيف كان الركوع والسجود ؟ قالوا : حسنا قال : فلا بأس قال الشافعي : فلما وقعت هذه الواقعة بمحضر من الصحابة كان ذلك إجماعا ورجع الشافعي عنه في الجديد وقال : تفسد صلاته ؛ لأن الدلائل المذكورة عامة في العمد والسهو ثم أجاب عن قصة عمر من وجهين : الأول : أن الشعبي

حصہ V01/P176–V01/P177Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P176–V01/P177)
Orijinal Metin (AR)

روى أن عمر رضي الله عنه أعاد الصلاة . والثاني : أنه لعله ترك الجهر بالقراءة لا نفس القراءة قال الشافعي هذا هو الظن بعمر . الفرع الثاني : تجب الرعاية في ترتيب القراءة فلو قرأ النصف الأخير ثم النصف الأول يحسب له الأول دون الأخير . الفرع الثالث : الرجل الذي لا يحسن تمام الفاتحة إما أن يحفظ بعضها وإما أن لا يحفظ شيئا منها أما الأول فإنه يقرأ تلك الآية ويقرأ معها ست آيات على الوجه الأقرب وأما الثاني - وهو أن لا يحفظ شيئا من الفاتحة - فههنا إن حفظ شيئا من القرآن لزمه قراءة ذلك المحفوظ لقوله تعالى : ^ { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } ^ [ المزمل : 20 ] وإن لم يحفظ شيئا من القرآن فههنا يلزمه أن يأتي بالذكر وهو التكبير والتحميد وقال أبو حنيفة لا يلزمه شيء حجة الشافعي ما روى رفاعة بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله ثم يكبر فإن كان معه شيء من القرآن فليقرأ وإن لم يكن معه شيء من القرآن فليحمد الله وليكبر بقي ههنا قسم واحد وهو أن لا يحفظ الفاتحة ولا يحفظ شيئا من القرآن ولا يحفظ أيضا شيئا من الأذكار العربية وعندي أنه يؤمر بذكر الله تعالى بأي لسان قدر عليه تمسكا بقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . المسألة الخامسة عشرة : نقل في الكتب القديمة أن ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة من القرآن وكان ينكر كون المعوذتين من القرآن واعلم أن هذا في غاية الصعوبة لأنا إن قلنا إن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة بكون سورة الفاتحة من القرآن فحينئذ كان ابن مسعود عالما بذلك فإنكاره يوجب الكفر أو نقصان العقل وإن قلنا إن النقل المتواتر في هذا المعنى ما كان حاصلا في ذلك الزمان فهذا يقتضي أن يقال إن نقل القرآن ليس بمتواتر في الأصل وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة يقينية والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة . وههنا آخر الكلام في المسائل الفقهية المفرعة على سورة الفاتحة والله الهادي للصواب . < > الباب الخامس < > < > في تفسير سورة الفاتحة وفيه فصول < > < > الفصل الأول < > في تفسير قوله تعالى الحمد لله > 2 < الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . > > وفيه وجوه : الأول : ههنا ألفاظ ثلاثة : الحمد والمدح والشكر فنقول : الفرق بين الحمد والمدح من وجوه الأول : أن المدح قد يحصل للحي ولغير الحي ألا ترى أن من رأى لؤلؤة في غاية الحسن أو ياقوتة في غاية الحسن فإنه قد يمدحها ويستحيل أن يحمدها فثبت أن المدح أعم من الحمد . الوجه الثاني في الفرق : أن المدح قد يكون قبل الإحسان وقد يكون بعده أما الحمد فإنه لا يكون إلا بعد الإحسان . الوجه الثالث : في الفرق : أن المدح قد يكون منهيا عنه قال عليه الصلاة والسلام : احثوا التراب في وجوه المداحين أما الحمد فإنه مأمور به مطلقا

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

روى أن عمر رضي الله عنه أعاد الصلاة . والثاني : أنه لعله ترك الجهر بالقراءة لا نفس القراءة قال الشافعي هذا هو الظن بعمر . الفرع الثاني : تجب الرعاية في ترتيب القراءة فلو قرأ النصف الأخير ثم النصف الأول يحسب له الأول دون الأخير . الفرع الثالث : الرجل الذي لا يحسن تمام الفاتحة إما أن يحفظ بعضها وإما أن لا يحفظ شيئا منها أما الأول فإنه يقرأ تلك الآية ويقرأ معها ست آيات على الوجه الأقرب وأما الثاني - وهو أن لا يحفظ شيئا من الفاتحة - فههنا إن حفظ شيئا من القرآن لزمه قراءة ذلك المحفوظ لقوله تعالى : ^ { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } ^ [ المزمل : 20 ] وإن لم يحفظ شيئا من القرآن فههنا يلزمه أن يأتي بالذكر وهو التكبير والتحميد وقال أبو حنيفة لا يلزمه شيء حجة الشافعي ما روى رفاعة بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله ثم يكبر فإن كان معه شيء من القرآن فليقرأ وإن لم يكن معه شيء من القرآن فليحمد الله وليكبر بقي ههنا قسم واحد وهو أن لا يحفظ الفاتحة ولا يحفظ شيئا من القرآن ولا يحفظ أيضا شيئا من الأذكار العربية وعندي أنه يؤمر بذكر الله تعالى بأي لسان قدر عليه تمسكا بقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . المسألة الخامسة عشرة : نقل في الكتب القديمة أن ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة من القرآن وكان ينكر كون المعوذتين من القرآن واعلم أن هذا في غاية الصعوبة لأنا إن قلنا إن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة بكون سورة الفاتحة من القرآن فحينئذ كان ابن مسعود عالما بذلك فإنكاره يوجب الكفر أو نقصان العقل وإن قلنا إن النقل المتواتر في هذا المعنى ما كان حاصلا في ذلك الزمان فهذا يقتضي أن يقال إن نقل القرآن ليس بمتواتر في الأصل وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة يقينية والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة . وههنا آخر الكلام في المسائل الفقهية المفرعة على سورة الفاتحة والله الهادي للصواب . < > الباب الخامس < > < > في تفسير سورة الفاتحة وفيه فصول < > < > الفصل الأول < > في تفسير قوله تعالى الحمد لله > 2 < الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . > > وفيه وجوه : الأول : ههنا ألفاظ ثلاثة : الحمد والمدح والشكر فنقول : الفرق بين الحمد والمدح من وجوه الأول : أن المدح قد يحصل للحي ولغير الحي ألا ترى أن من رأى لؤلؤة في غاية الحسن أو ياقوتة في غاية الحسن فإنه قد يمدحها ويستحيل أن يحمدها فثبت أن المدح أعم من الحمد . الوجه الثاني في الفرق : أن المدح قد يكون قبل الإحسان وقد يكون بعده أما الحمد فإنه لا يكون إلا بعد الإحسان . الوجه الثالث : في الفرق : أن المدح قد يكون منهيا عنه قال عليه الصلاة والسلام : احثوا التراب في وجوه المداحين أما الحمد فإنه مأمور به مطلقا

حصہ V01/P177–V01/P178Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P177–V01/P178)
Orijinal Metin (AR)

قال صلى الله عليه وسلم من لم يحمد الناس لم يحمد الله الوجه الرابع : أن المدح عبارة عن القول الدال على كونه مختصا بنوع من أنواع الفضائل وأما الحمد فهو القول الدال على كونه مختصا بفضيلة معينة وهي فضيلة الإنعام والإحسان فثبت بما ذكرنا أن المدح أعم من الحمد . وأما الفرق بين الحمد وبين الشكر فهو أن الحمد يعم ما إذا وصل ذلك الإنعام إليك أو إلى غيرك وأما الشكر فهو مختص بالإنعام الواصل إليك . إذا عرفت هذا فنقول : قد ذكرنا أن المدح حاصل للحي ولغير الحي وللفاعل المختار ولغيره فلو قال المدح لله لم يدل ذلك على كونه تعالى فاعلا مختارا أما لما قال الحمد لله فهو يدل على كونه مختارا فقوله : الحمد لله يدل على كون هذا القائل مقرا بأن إله العالم ليس موجبا بالذات كما تقول الفلاسفة بل هو فاعل مختار وأيضا فقوله الحمد لله أولى من قوله الشكر لله لأن قوله الحمد لله ثناء على الله بسبب كل إنعام صدر منه ووصل إلى غيره وأما الشكر لله فهو ثناء بسبب إنعام وصل إلى ذلك القائل ولا شك أن الأول أفضل لأن التقدير كان العبد يقول : سواء أعطيتني أو لم تعطني فإنعامك واصل إلى كل العالمين وأنت مستحق للحمد العظيم وقيل الحمد على ما دفع الله من البلاء والشكر على ما أعطى من النعماء . فإن قيل : النعمة في الإعطاء أكثر من النعمة في دفع البلاء فلماذا ترك الأكثر وذكر الأقل قلنا فيه وجوه : الأول : كأنه يقول أنا شاكر لأدنى النعمتين فكيف لأعلاهما . الثاني : المنع غير متناه والإعطاء متناه فكان الابتداء بشكر دفع البلاء الذي لا نهاية له أولى . الثالث : أن دفع الضرر أهم من جلب النفع فلهذا قدمه . الفائدة الثانية : أنه تعالى لم يقل أحمد الله ولكن قال الحمد لله وهذه العبارة الثانية أولى لوجوه : أحدها : أنه لو قال أحمد الله أفاد ذلك كون ذلك القائل قادرا على حمده أما لما قال الحمد لله فقد أفاد ذلك أنه كان محمودا قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين فهؤلاء سواء حمدوا أو لم يحمدوا وسواء شكروا أو لم يشكروا فهو تعالى محمود من الأزل إلى الأبد بحمده القديم وكلامه القديم . وثانيها : أن قولنا الحمد لله معناه أن الحمد والثناء حق لله وملكه فإنه تعالى هو المستحق للحمد بسبب كثرة أياديه وأنواع آلائه على العباد فقولنا الحمد لله معناه أن الحمد لله حق يستحقه لذاته ولو قال أحمد الله لم يدل ذلك على كونه مستحقا للحمد لذاته ومعلوم أن اللفظ الدال على كونه مستحقا للحمد أولى من اللفظ الدال على أن شخصا واحدا حمده . وثالثها : أنه لو قال أحمد الله لكان قد حمد لكن لا حمدا يليق به وأما إذا قال الحمد لله فكأنه قال من أنا حتى أحمده ؟ لكنه محمود بجميع حمد الحامدين مثاله ما لو سئلت : هل لفلان عليك نعمة ؟

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال صلى الله عليه وسلم من لم يحمد الناس لم يحمد الله الوجه الرابع : أن المدح عبارة عن القول الدال على كونه مختصا بنوع من أنواع الفضائل وأما الحمد فهو القول الدال على كونه مختصا بفضيلة معينة وهي فضيلة الإنعام والإحسان فثبت بما ذكرنا أن المدح أعم من الحمد . وأما الفرق بين الحمد وبين الشكر فهو أن الحمد يعم ما إذا وصل ذلك الإنعام إليك أو إلى غيرك وأما الشكر فهو مختص بالإنعام الواصل إليك . إذا عرفت هذا فنقول : قد ذكرنا أن المدح حاصل للحي ولغير الحي وللفاعل المختار ولغيره فلو قال المدح لله لم يدل ذلك على كونه تعالى فاعلا مختارا أما لما قال الحمد لله فهو يدل على كونه مختارا فقوله : الحمد لله يدل على كون هذا القائل مقرا بأن إله العالم ليس موجبا بالذات كما تقول الفلاسفة بل هو فاعل مختار وأيضا فقوله الحمد لله أولى من قوله الشكر لله لأن قوله الحمد لله ثناء على الله بسبب كل إنعام صدر منه ووصل إلى غيره وأما الشكر لله فهو ثناء بسبب إنعام وصل إلى ذلك القائل ولا شك أن الأول أفضل لأن التقدير كان العبد يقول : سواء أعطيتني أو لم تعطني فإنعامك واصل إلى كل العالمين وأنت مستحق للحمد العظيم وقيل الحمد على ما دفع الله من البلاء والشكر على ما أعطى من النعماء . فإن قيل : النعمة في الإعطاء أكثر من النعمة في دفع البلاء فلماذا ترك الأكثر وذكر الأقل قلنا فيه وجوه : الأول : كأنه يقول أنا شاكر لأدنى النعمتين فكيف لأعلاهما . الثاني : المنع غير متناه والإعطاء متناه فكان الابتداء بشكر دفع البلاء الذي لا نهاية له أولى . الثالث : أن دفع الضرر أهم من جلب النفع فلهذا قدمه . الفائدة الثانية : أنه تعالى لم يقل أحمد الله ولكن قال الحمد لله وهذه العبارة الثانية أولى لوجوه : أحدها : أنه لو قال أحمد الله أفاد ذلك كون ذلك القائل قادرا على حمده أما لما قال الحمد لله فقد أفاد ذلك أنه كان محمودا قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين فهؤلاء سواء حمدوا أو لم يحمدوا وسواء شكروا أو لم يشكروا فهو تعالى محمود من الأزل إلى الأبد بحمده القديم وكلامه القديم . وثانيها : أن قولنا الحمد لله معناه أن الحمد والثناء حق لله وملكه فإنه تعالى هو المستحق للحمد بسبب كثرة أياديه وأنواع آلائه على العباد فقولنا الحمد لله معناه أن الحمد لله حق يستحقه لذاته ولو قال أحمد الله لم يدل ذلك على كونه مستحقا للحمد لذاته ومعلوم أن اللفظ الدال على كونه مستحقا للحمد أولى من اللفظ الدال على أن شخصا واحدا حمده . وثالثها : أنه لو قال أحمد الله لكان قد حمد لكن لا حمدا يليق به وأما إذا قال الحمد لله فكأنه قال من أنا حتى أحمده ؟ لكنه محمود بجميع حمد الحامدين مثاله ما لو سئلت : هل لفلان عليك نعمة ؟

حصہ V01/P178–V01/P179Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P178–V01/P179)
Orijinal Metin (AR)

فإن قلت نعم فقد حمدته ولكن حمدا ضعيفا ولو قلت في الجواب : بل نعمه على كل الخلائق فقد حمدته بأكمل المحامد ورابعها : أن الحمد عبارة عن صفة القلب وهي اعتقاد كون ذلك المحمود متفضلا منعما مستحقا للتعظيم والإجلال فإذا تلفظ الإنسان بقوله أحمد الله مع أنه كان قلبه غافلا عن معنى التعظيم اللائق بجلال الله كان كاذبا لأنه أخبر عن نفسه بكونه حامدا مع أنه ليس كذلك أما إذا قال الحمد لله سواء كان غافلا أو مستحضرا لمعنى التعظيم فإنه يكون صادقا لأن معناه أن الحمد حق لله وملكه وهذا المعنى حاصل سواء كان العبد مشتغلا بمعنى التعظيم والإجلال أو لم يكن فثبت أن قوله الحمد لله أولى من قوله أحمد الله ونظيره قولنا لا إله إلا الله فإنه لا يدخله التكذيب بخلاف قولنا أشهد أن لا إله إلا الله لأنه قد يكون كاذبا في قوله أشهد ولهذا قال تعالى في تكذيب المنافقين : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون [ المنافقون : 1 ] ولهذا السر أمر في الأذان بقوله أشهد ثم وقع الختم على قوله لا إله إلا الله . الفائدة الثالثة : اللام في قوله الحمد لله يحتمل وجوها كثيرة أحدها : الاختصاص اللائق كقولك الجل للفرس . وثانيها : الملك كقولك الدار لزيد . وثالثها : القدرة والاستيلاء كقولك البلد للسلطان واللام في قولك الحمد لله يحتمل هذه الوجوه الثلاثة فإن حملته على الاختصاص اللائق فمن المعلوم أنه لا يليق الحمد إلا به لغاية جلاله وكثرة فضله وإحسانه وإن حملته على الملك فمعلوم أنه تعالى مالك للكل فوجب أن يملك منهم كونهم مشتغلين بحمده وإن حملته على الاستيلاء والقدرة فالحق سبحانه وتعالى كذلك لأنه واجب لذاته وما سواه ممكن لذاته والواجب لذاته مستول على الممكن لذاته فالحمد لله بمعنى أن الحمد لا يليق إلا به وبمعنى أن الحمد ملكه وملكه وبمعنى أنه هو المستولي على الكل والمستعلي على الكل . الفائدة الرابعة : قوله الحمد لله ثمانية أحرف وأبواب الجنة ثمانية فمن قال هذه الثمانية عن صفاء قلبه استحق ثمانية أبواب الجنة . الفائدة الخامسة : الحمد لفظة مفردة دخل عليها حرف التعريف وفيه قولان الأول : أنه إن كان مسبوقا بمعهود سابق انصرف إليه وإلا يحمل على الاستغراق صونا للكلام عن الإجمال والقول الثاني : أنه لا يفيد العموم إلا أنه يفيد الماهية والحقيقة فقط . إذا عرفت هذه فنقول : قوله الحمد لله إن قلنا بالقول الأول أفاد أن كل ما كان حمدا وثناء فهو لله وحقه وملكه وحينئذ يلزم أن يقال : إن ما سوى الله فإنه لا يستحق الحمد والثناء البتة وإن قلنا بالقول الثاني كان معناه أن ماهية الحمد حق لله تعالى وملك له وذلك ينفي كون فرد من أفراد هذه الماهية لغير الله فثبت على القولين أن قوله الحمد لله ينفي حصول الحمد لغير الله . فإن قيل : أليس أن المنعم يستحق الحمد من المنعم عليه والأستاذ يستحق الحمد من التلميذ والسلطان العادل يستحق الحمد من الرعية وقال عليه السلام

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قلت نعم فقد حمدته ولكن حمدا ضعيفا ولو قلت في الجواب : بل نعمه على كل الخلائق فقد حمدته بأكمل المحامد ورابعها : أن الحمد عبارة عن صفة القلب وهي اعتقاد كون ذلك المحمود متفضلا منعما مستحقا للتعظيم والإجلال فإذا تلفظ الإنسان بقوله أحمد الله مع أنه كان قلبه غافلا عن معنى التعظيم اللائق بجلال الله كان كاذبا لأنه أخبر عن نفسه بكونه حامدا مع أنه ليس كذلك أما إذا قال الحمد لله سواء كان غافلا أو مستحضرا لمعنى التعظيم فإنه يكون صادقا لأن معناه أن الحمد حق لله وملكه وهذا المعنى حاصل سواء كان العبد مشتغلا بمعنى التعظيم والإجلال أو لم يكن فثبت أن قوله الحمد لله أولى من قوله أحمد الله ونظيره قولنا لا إله إلا الله فإنه لا يدخله التكذيب بخلاف قولنا أشهد أن لا إله إلا الله لأنه قد يكون كاذبا في قوله أشهد ولهذا قال تعالى في تكذيب المنافقين : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون [ المنافقون : 1 ] ولهذا السر أمر في الأذان بقوله أشهد ثم وقع الختم على قوله لا إله إلا الله . الفائدة الثالثة : اللام في قوله الحمد لله يحتمل وجوها كثيرة أحدها : الاختصاص اللائق كقولك الجل للفرس . وثانيها : الملك كقولك الدار لزيد . وثالثها : القدرة والاستيلاء كقولك البلد للسلطان واللام في قولك الحمد لله يحتمل هذه الوجوه الثلاثة فإن حملته على الاختصاص اللائق فمن المعلوم أنه لا يليق الحمد إلا به لغاية جلاله وكثرة فضله وإحسانه وإن حملته على الملك فمعلوم أنه تعالى مالك للكل فوجب أن يملك منهم كونهم مشتغلين بحمده وإن حملته على الاستيلاء والقدرة فالحق سبحانه وتعالى كذلك لأنه واجب لذاته وما سواه ممكن لذاته والواجب لذاته مستول على الممكن لذاته فالحمد لله بمعنى أن الحمد لا يليق إلا به وبمعنى أن الحمد ملكه وملكه وبمعنى أنه هو المستولي على الكل والمستعلي على الكل . الفائدة الرابعة : قوله الحمد لله ثمانية أحرف وأبواب الجنة ثمانية فمن قال هذه الثمانية عن صفاء قلبه استحق ثمانية أبواب الجنة . الفائدة الخامسة : الحمد لفظة مفردة دخل عليها حرف التعريف وفيه قولان الأول : أنه إن كان مسبوقا بمعهود سابق انصرف إليه وإلا يحمل على الاستغراق صونا للكلام عن الإجمال والقول الثاني : أنه لا يفيد العموم إلا أنه يفيد الماهية والحقيقة فقط . إذا عرفت هذه فنقول : قوله الحمد لله إن قلنا بالقول الأول أفاد أن كل ما كان حمدا وثناء فهو لله وحقه وملكه وحينئذ يلزم أن يقال : إن ما سوى الله فإنه لا يستحق الحمد والثناء البتة وإن قلنا بالقول الثاني كان معناه أن ماهية الحمد حق لله تعالى وملك له وذلك ينفي كون فرد من أفراد هذه الماهية لغير الله فثبت على القولين أن قوله الحمد لله ينفي حصول الحمد لغير الله . فإن قيل : أليس أن المنعم يستحق الحمد من المنعم عليه والأستاذ يستحق الحمد من التلميذ والسلطان العادل يستحق الحمد من الرعية وقال عليه السلام

حصہ V01/P179–V01/P180Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P179–V01/P180)
Orijinal Metin (AR)

: من لم يحمد الناس لم يحمد الله ؟ قلنا إن كل من أنعم على غيره بإنعام فالمنعم في الحقيقة هو الله تعالى لأنه لولا أنه تعالى خلق تلك الداعية في قلب ذلك المنعم وإلا لم يقدم على ذلك الإنعام ولولا أنه تعالى خلق تلك النعمة وسلط ذلك المنعم عليها ومكن المنعم عليه من الانتفاع لما حصل الانتفاع بتلك النعمة فثبت أن المنعم في الحقيقة هو الله . الفائدة السادسة : أن قوله الحمد لله كما دل على أنه لا محمود إلا الله فكذلك العقل دل عليه وبيانه من وجوه : الأول : أنه تعالى لو لم يخلق داعية الإنعام في قلب المنعم لم ينعم فيكون المنعم في الحقيقة هو الله الذي خلق تلك الداعية . وثانيها : أن كل من أنعم على الغير فإنه يطلب بذلك الإنعام عوضا إما ثوابا أو ثناء أو توصيل حق أو تخليصا للنفس من خلق البخل وطالب العوض لا يكون منعما فلا يكون مستحقا للحمد في الحقيقة أما الله سبحانه وتعالى فإنه كامل لذاته والكامل لذاته لا يطلب الكمال لأن تحصيل الحاصل محال فكانت عطاياه جودا محضا وإحسانا محضا فلا جرم كان مستحقا للحمد فثبت أنه لا يستحق الحمد إلا الله تعالى . وثالثها : أن كل نعمة فهي من الموجودات الممكنة الوجود وكل ممكن الوجود فإنه وجد بإيجاد الحق إما ابتداء وإما بواسطة ينتج أن كل نعمة فهي من الله تعالى ويؤكد ذلك بقوله تعالى : وما بكم من نعمة فمن الله [ النحل : 53 ] والحمد لا معنى له إلا الثناء على الإنعام فلما كان لا إنعام إلا من الله تعالى وجب القطع بأن أحدا لا يستحق الحمد إلا الله تعالى . ورابعها : النعمة لا تكون كاملة إلا عند اجتماع أمور ثلاثة : أحدها : أن تكون منفعة والانتفاع بالشيء مشروط بكونه حيا مدركا وكونه حيا مدركا لا يحصل إلا بإيجاد الله تعالى . وثانيها : أن المنفعة لا تكون نعمة كاملة إلا إذا كانت خالية عن شوائب الضرر والغم وإخلاء المنافع عن شوائب الضرر لا يحصل إلا من الله تعالى . وثالثها : أن المنفعة لا تكون نعمة كاملة إلا إذا كانت آمنة من خوف الانقطاع وهذا الأمر لا يحصل إلا من الله تعالى إذا ثبت هذا فالنعمة الكاملة لا تحصل إلا من الله تعالى فوجب أن لا يستحق الحمد الكامل إلا الله تعالى فثبت بهذه البراهين صحة قوله تعالى الحمد لله . الفائدة السابعة : قد عرفت أن الحمد عبارة عن مدح الغير بسبب كونه منعما متفضلا وما لم يحصل شعور الإنسان بوصول النعمة إليه امتنع تكليفه بالحمد والشكر إذا عرفت هذا فنقول : وجب كون الإنسان عاجزا عن حمد الله وشكره ويدل عليه وجوه : الأول : أن نعم الله على الإنسان كثيرة لا يقوى عقل الإنسان على الوقوف عليها كما قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [ إبراهيم : 34 ] وإذا امتنع وقوف الإنسان عليها امتنع اقتداره على الحمد والشكر والثناء اللائق بها .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

: من لم يحمد الناس لم يحمد الله ؟ قلنا إن كل من أنعم على غيره بإنعام فالمنعم في الحقيقة هو الله تعالى لأنه لولا أنه تعالى خلق تلك الداعية في قلب ذلك المنعم وإلا لم يقدم على ذلك الإنعام ولولا أنه تعالى خلق تلك النعمة وسلط ذلك المنعم عليها ومكن المنعم عليه من الانتفاع لما حصل الانتفاع بتلك النعمة فثبت أن المنعم في الحقيقة هو الله . الفائدة السادسة : أن قوله الحمد لله كما دل على أنه لا محمود إلا الله فكذلك العقل دل عليه وبيانه من وجوه : الأول : أنه تعالى لو لم يخلق داعية الإنعام في قلب المنعم لم ينعم فيكون المنعم في الحقيقة هو الله الذي خلق تلك الداعية . وثانيها : أن كل من أنعم على الغير فإنه يطلب بذلك الإنعام عوضا إما ثوابا أو ثناء أو توصيل حق أو تخليصا للنفس من خلق البخل وطالب العوض لا يكون منعما فلا يكون مستحقا للحمد في الحقيقة أما الله سبحانه وتعالى فإنه كامل لذاته والكامل لذاته لا يطلب الكمال لأن تحصيل الحاصل محال فكانت عطاياه جودا محضا وإحسانا محضا فلا جرم كان مستحقا للحمد فثبت أنه لا يستحق الحمد إلا الله تعالى . وثالثها : أن كل نعمة فهي من الموجودات الممكنة الوجود وكل ممكن الوجود فإنه وجد بإيجاد الحق إما ابتداء وإما بواسطة ينتج أن كل نعمة فهي من الله تعالى ويؤكد ذلك بقوله تعالى : وما بكم من نعمة فمن الله [ النحل : 53 ] والحمد لا معنى له إلا الثناء على الإنعام فلما كان لا إنعام إلا من الله تعالى وجب القطع بأن أحدا لا يستحق الحمد إلا الله تعالى . ورابعها : النعمة لا تكون كاملة إلا عند اجتماع أمور ثلاثة : أحدها : أن تكون منفعة والانتفاع بالشيء مشروط بكونه حيا مدركا وكونه حيا مدركا لا يحصل إلا بإيجاد الله تعالى . وثانيها : أن المنفعة لا تكون نعمة كاملة إلا إذا كانت خالية عن شوائب الضرر والغم وإخلاء المنافع عن شوائب الضرر لا يحصل إلا من الله تعالى . وثالثها : أن المنفعة لا تكون نعمة كاملة إلا إذا كانت آمنة من خوف الانقطاع وهذا الأمر لا يحصل إلا من الله تعالى إذا ثبت هذا فالنعمة الكاملة لا تحصل إلا من الله تعالى فوجب أن لا يستحق الحمد الكامل إلا الله تعالى فثبت بهذه البراهين صحة قوله تعالى الحمد لله . الفائدة السابعة : قد عرفت أن الحمد عبارة عن مدح الغير بسبب كونه منعما متفضلا وما لم يحصل شعور الإنسان بوصول النعمة إليه امتنع تكليفه بالحمد والشكر إذا عرفت هذا فنقول : وجب كون الإنسان عاجزا عن حمد الله وشكره ويدل عليه وجوه : الأول : أن نعم الله على الإنسان كثيرة لا يقوى عقل الإنسان على الوقوف عليها كما قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [ إبراهيم : 34 ] وإذا امتنع وقوف الإنسان عليها امتنع اقتداره على الحمد والشكر والثناء اللائق بها .

حصہ V01/P180–V01/P181Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P180–V01/P181)
Orijinal Metin (AR)

الثاني : أن الإنسان إنما يمكنه القيام بحمد الله وشكره إذا أقدره الله تعالى على ذلك الحمد والشكر وإذا خلق في قلبه داعية إلى فعل ذلك الحمد والشكر وإذا زال عنه العوائق والحوائل فكل ذلك إنعام من الله تعالى فعلى هذا لا يمكنه القيام بشكر الله تعالى إلا بواسطة نعم عظيمة من الله تعالى عليه وتلك النعم أيضا توجب الشكر وعلى هذا التقدير : فالعبد لا يمكنه الإتيان بالشكر والحمد إلا عند الإتيان به مرارا لا نهاية لها وذلك محال والموقوف على المحال محال فكان الإنسان يمتنع منه الإتيان بحمد الله وبشكره على ما يليق به الثالث : أن الحمد والشكر ليس معناه مجرد قول القائل بلسانه الحمد لله ؛ بل معناه علم المنعم عليه بكون المنعم موصوفا بصفات الكمال والجلال وكل ما خطر ببال الإنسان من صفات الكمال والجلال فكمال الله وجلاله أعلى وأعظم من ذلك المتخيل والمتصور وإذا كان كذلك امتنع كون الإنسان آتيا بحمد الله وشكره وبالثناء عليه . الرابع : أن الاشتغال بالحمد والشكر معناه أن المنعم عليه يقابل الإنعام الصادر من المنعم بشكر نفسه وبحمد نفسه وذلك بعيد لوجوه ( أحدها ) : أن نعم الله كثيرة لا حد لها فمقابلتها بهذا الإعتقاد الواحد وبهذه اللفظة الواحدة في غاية البعد وثانيها : أن من اعتقد أن حمده وشكره يساوي نعم الله تعالى فقد أشرك وهذا معنى قول الواسطي الشكر شرك وثالثها : أن الإنسان محتاج إلى إنعام الله في ذاته وفي صفاته وفي أحواله والله تعالى غني عن شكر الشاكرين وحمد الحامدين فكيف يمكن مقابلة نعم الله بهذا الشكر وبهذا الحمد فثبت بهذه الوجوه أن العبد عاجز عن الإتيان بحمد الله وبشكره فلهذه الدقيقة لم يقل احمدوا الله بل قال الحمد لله لأنه لو قال احمدوا الله فقد كلفهم ما لا طاقة لهم به أما لما قال الحمد لله كان المعنى أن كمال الحمد حقه وملكه سواء قدر الخلق على الإتيان به أو لم يقدروا عليه ؛ ونقل أن داود عليه السلام قال

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثاني : أن الإنسان إنما يمكنه القيام بحمد الله وشكره إذا أقدره الله تعالى على ذلك الحمد والشكر وإذا خلق في قلبه داعية إلى فعل ذلك الحمد والشكر وإذا زال عنه العوائق والحوائل فكل ذلك إنعام من الله تعالى فعلى هذا لا يمكنه القيام بشكر الله تعالى إلا بواسطة نعم عظيمة من الله تعالى عليه وتلك النعم أيضا توجب الشكر وعلى هذا التقدير : فالعبد لا يمكنه الإتيان بالشكر والحمد إلا عند الإتيان به مرارا لا نهاية لها وذلك محال والموقوف على المحال محال فكان الإنسان يمتنع منه الإتيان بحمد الله وبشكره على ما يليق به الثالث : أن الحمد والشكر ليس معناه مجرد قول القائل بلسانه الحمد لله ؛ بل معناه علم المنعم عليه بكون المنعم موصوفا بصفات الكمال والجلال وكل ما خطر ببال الإنسان من صفات الكمال والجلال فكمال الله وجلاله أعلى وأعظم من ذلك المتخيل والمتصور وإذا كان كذلك امتنع كون الإنسان آتيا بحمد الله وشكره وبالثناء عليه . الرابع : أن الاشتغال بالحمد والشكر معناه أن المنعم عليه يقابل الإنعام الصادر من المنعم بشكر نفسه وبحمد نفسه وذلك بعيد لوجوه ( أحدها ) : أن نعم الله كثيرة لا حد لها فمقابلتها بهذا الإعتقاد الواحد وبهذه اللفظة الواحدة في غاية البعد وثانيها : أن من اعتقد أن حمده وشكره يساوي نعم الله تعالى فقد أشرك وهذا معنى قول الواسطي الشكر شرك وثالثها : أن الإنسان محتاج إلى إنعام الله في ذاته وفي صفاته وفي أحواله والله تعالى غني عن شكر الشاكرين وحمد الحامدين فكيف يمكن مقابلة نعم الله بهذا الشكر وبهذا الحمد فثبت بهذه الوجوه أن العبد عاجز عن الإتيان بحمد الله وبشكره فلهذه الدقيقة لم يقل احمدوا الله بل قال الحمد لله لأنه لو قال احمدوا الله فقد كلفهم ما لا طاقة لهم به أما لما قال الحمد لله كان المعنى أن كمال الحمد حقه وملكه سواء قدر الخلق على الإتيان به أو لم يقدروا عليه ؛ ونقل أن داود عليه السلام قال

حصہ V01/P181Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P181)
Orijinal Metin (AR)

يا رب كيف أشكرك وشكري لك لا يتم إلا بإنعامك علي وهو أن توفقني لذلك الشكر ؟ فقال : يا داود لما علمت عجزك عن شكري فقد شكرتني بحسب قدرتك وطاقتك . الفائدة الثامنة : عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : إذا أنعم الله على عبده نعمة فيقول العبد الحمد لله فيقول الله تعالى : انظروا إلى عبدي أعطيته ما لا قدر له فأعطاني ما لا قيمة له وتفسيره أن الله إذا أنعم على العبد كان ذلك الإنعام أحد الأشياء المعتادة مثل أنه كان جائعا فأطعمه أو كان عطشانا فأرواه أو كان عريانا فكساه أما إذا قال العبد الحمد لله كان معناه أن كل حمد أتى به أحد من الحامدين فهو لله وكل حمد لم يأت به أحد من الحامدين وأمكن في حكم العقل دخوله في الوجود فهو لله وذلك يدخل فيه جميع المحامد التي ذكرها ملائكة العرش والكرسي وساكنو أطباق السموات وجميع المحامد التي ذكرها جميع الأنبياء من آدم إلى محمد صلوات الله عليهم وجميع المحامد التي ذكرها جميع الأولياء والعلماء وجميع الخلق وجميع المحامد التي سيذكرونها إلى وقت قولهم : دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [ يونس : 10 ] ثم جميع هذه المحامد متناهية وأما المحامد التي لا نهاية لها هي التي سيأتون بها أبد الآباد ودهر الداهرين فكل هذه الأقسام التي لا نهاية لها داخلة تحت قول العبد الحمد لله رب العالمين فلهذا السبب قال تعالى

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يا رب كيف أشكرك وشكري لك لا يتم إلا بإنعامك علي وهو أن توفقني لذلك الشكر ؟ فقال : يا داود لما علمت عجزك عن شكري فقد شكرتني بحسب قدرتك وطاقتك . الفائدة الثامنة : عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : إذا أنعم الله على عبده نعمة فيقول العبد الحمد لله فيقول الله تعالى : انظروا إلى عبدي أعطيته ما لا قدر له فأعطاني ما لا قيمة له وتفسيره أن الله إذا أنعم على العبد كان ذلك الإنعام أحد الأشياء المعتادة مثل أنه كان جائعا فأطعمه أو كان عطشانا فأرواه أو كان عريانا فكساه أما إذا قال العبد الحمد لله كان معناه أن كل حمد أتى به أحد من الحامدين فهو لله وكل حمد لم يأت به أحد من الحامدين وأمكن في حكم العقل دخوله في الوجود فهو لله وذلك يدخل فيه جميع المحامد التي ذكرها ملائكة العرش والكرسي وساكنو أطباق السموات وجميع المحامد التي ذكرها جميع الأنبياء من آدم إلى محمد صلوات الله عليهم وجميع المحامد التي ذكرها جميع الأولياء والعلماء وجميع الخلق وجميع المحامد التي سيذكرونها إلى وقت قولهم : دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [ يونس : 10 ] ثم جميع هذه المحامد متناهية وأما المحامد التي لا نهاية لها هي التي سيأتون بها أبد الآباد ودهر الداهرين فكل هذه الأقسام التي لا نهاية لها داخلة تحت قول العبد الحمد لله رب العالمين فلهذا السبب قال تعالى

حصہ V01/P181–V01/P182Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P181–V01/P182)
Orijinal Metin (AR)

: انظروا إلى عبدي قد أعطيته نعمة واحدة لا قدر لها فأعطاني من الشكر ما لا حد له ولا نهاية له . أقول : ههنا دقيقة أخرى وهي أن نعم الله تعالى على العبد في الدنيا متناهية وقوله الحمد لله حمد غير متناه ومعلوم أن غير المتناهي إذا سقط منه المتناهي بقي الباقي غير متناه فكأنه تعالى يقول : عبدي ! إذا قلت الحمد لله في مقابلة تلك النعمة فالذي بقي لك من تلك الكلمة طاعات غير متناهية فلا بد من مقابلتها بنعمة غير متناهية فلهذا السبب يستحق العبد الثواب الأبدي والخير السرمدي فثبت أن قول العبد لله يوجب سعادات لا آخر لها وخيرات لا نهاية لها . الفائدة التاسعة : لا شك أن الوجود خير من العدم والدليل عليه أن كل موجود حي فإنه يكره عدم نفسه ولولا أن الوجود خير من العدم وإلا لما كان كذلك وإذا ثبت هذا فنقول وجود كل شيء ما سوى الله تعالى فإنه حصل بإيجاد الله وجوده وفضله وإحسانه وقد ثبت أن الوجود نعمة فثبت أنه لا موجود في عالم الأرواح الأجسام والعلويات والسفليات إلا ولله عليه نعمة ورحمة وإحسان والنعمة والرحمة والإحسان موجبة للحمد والشكر فإذا قال العبد الحمد لله فليس مراده الحمد لله على النعم الواصلة إلي بل المراد الحمد لله على النعم الصادرة منه وقد بينا أن إنعامه واصل إلى ما كل سواه فإذا قال العبد الحمد لله كان معناه الحمد لله على إنعامه على كل مخلوق خلقه وعلى كل محدث أحدثه من نور وظلمة وسكون وحركة وعرش وكرسي وجني وإنسي وذات وصفة وجسم وعرض إلى أبد الآباد ودهر الداهرين وأنا أشهد أنها بأسرها حقك وملكك وليس لأحد معك فيها شركة ومنازعة . الفائدة العاشرة : لقائل أن يقول : التسبيح مقدم على التحميد لأنه يقال سبحان الله والحمد لله فما السبب ههنا في وقوع البداية بالتحميد ؟ والجواب أن التحميد يدل على التسبيح دلالة التضمن فإن التسبيح يدل على كونه مبرأ في ذاته وصفاته عن النقائص والآفات والتحميد يدل مع حصول تلك الصفة على كونه محسنا إلى الخلق منعما عليهم رحيما بهم فالتسبيح إشارة إلى كونه تعالى تاما والتحميد يدل على كونه تعالى فوق التمام فلهذا السبب كان الابتداء بالتحميد أولى وهذا الوجه مستفاد من القوانين الحكمية وأما الوجه اللائق بالقوانين الأصولية فهو أن الله تعالى لا يكون محسنا بالعباد إلا إذا كان عالما بجميع المعلومات ليعلم أصناف حاجات العباد وإلا إذا كان قادرا على كل المقدورات ليقدر على تحصيل ما يحتاجون إليه وإلا إذا كان غنيا عن كل الحاجات إذ لو لم يكن كذلك لكان اشتغاله بدفع الحاجة عن نفسه يمنعه عن دفع حاجة العبد فثبت أن كونه محسنا لا يتم إلا بعد كونه منزها عن النقائص والآفات فثبت أن الابتداء بقوله الحمد لله أولى من الابتداء بقوله سبحان الله . الفائدة الحادية عشرة : الحمد لله له تعلق بالماضي وتعلق بالمستقبل أما تعلقه بالماضي فهو أنه يقع شكرا على النعم المتقدمة وأما تعلقه بالمستقبل فهو أنه يوجب تجدد النعم في الزمان المستقبل لقوله تعالى : لئن شكرتم لأزيدنكم [ إبراهيم : 7 ] والعقل أيضا يدل عليه وهو أن النعم السابقة توجب الإقدام على الخدمة والقيام بالطاعة ثم إذا اشتغل بالشكر انفتحت على العقل والقلب أبواب نعم الله تعالى وأبواب معرفته ومحبته وذلك من أعظم النعم فلهذا المعنى كان الحمد بسبب تعلقه بالماضي يغلق عنك أبواب النيران وبسبب تعلقه بالمستقبل يفتح لك أبواب الجنان فتأثيره في الماضي سد أبواب الحجاب عن الله تعالى ؛ وتأثيره في المستقبل فتح أبواب معرفة الله تعالى ولما كان لا نهاية لدرجات الله فكذلك لا نهاية للعبد في معارج معرفة الله ولا مفتاح لها إلا قولنا الحمد لله فلهذا السبب سميت سورة الحمد بسورة الفاتحة .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

: انظروا إلى عبدي قد أعطيته نعمة واحدة لا قدر لها فأعطاني من الشكر ما لا حد له ولا نهاية له . أقول : ههنا دقيقة أخرى وهي أن نعم الله تعالى على العبد في الدنيا متناهية وقوله الحمد لله حمد غير متناه ومعلوم أن غير المتناهي إذا سقط منه المتناهي بقي الباقي غير متناه فكأنه تعالى يقول : عبدي ! إذا قلت الحمد لله في مقابلة تلك النعمة فالذي بقي لك من تلك الكلمة طاعات غير متناهية فلا بد من مقابلتها بنعمة غير متناهية فلهذا السبب يستحق العبد الثواب الأبدي والخير السرمدي فثبت أن قول العبد لله يوجب سعادات لا آخر لها وخيرات لا نهاية لها . الفائدة التاسعة : لا شك أن الوجود خير من العدم والدليل عليه أن كل موجود حي فإنه يكره عدم نفسه ولولا أن الوجود خير من العدم وإلا لما كان كذلك وإذا ثبت هذا فنقول وجود كل شيء ما سوى الله تعالى فإنه حصل بإيجاد الله وجوده وفضله وإحسانه وقد ثبت أن الوجود نعمة فثبت أنه لا موجود في عالم الأرواح الأجسام والعلويات والسفليات إلا ولله عليه نعمة ورحمة وإحسان والنعمة والرحمة والإحسان موجبة للحمد والشكر فإذا قال العبد الحمد لله فليس مراده الحمد لله على النعم الواصلة إلي بل المراد الحمد لله على النعم الصادرة منه وقد بينا أن إنعامه واصل إلى ما كل سواه فإذا قال العبد الحمد لله كان معناه الحمد لله على إنعامه على كل مخلوق خلقه وعلى كل محدث أحدثه من نور وظلمة وسكون وحركة وعرش وكرسي وجني وإنسي وذات وصفة وجسم وعرض إلى أبد الآباد ودهر الداهرين وأنا أشهد أنها بأسرها حقك وملكك وليس لأحد معك فيها شركة ومنازعة . الفائدة العاشرة : لقائل أن يقول : التسبيح مقدم على التحميد لأنه يقال سبحان الله والحمد لله فما السبب ههنا في وقوع البداية بالتحميد ؟ والجواب أن التحميد يدل على التسبيح دلالة التضمن فإن التسبيح يدل على كونه مبرأ في ذاته وصفاته عن النقائص والآفات والتحميد يدل مع حصول تلك الصفة على كونه محسنا إلى الخلق منعما عليهم رحيما بهم فالتسبيح إشارة إلى كونه تعالى تاما والتحميد يدل على كونه تعالى فوق التمام فلهذا السبب كان الابتداء بالتحميد أولى وهذا الوجه مستفاد من القوانين الحكمية وأما الوجه اللائق بالقوانين الأصولية فهو أن الله تعالى لا يكون محسنا بالعباد إلا إذا كان عالما بجميع المعلومات ليعلم أصناف حاجات العباد وإلا إذا كان قادرا على كل المقدورات ليقدر على تحصيل ما يحتاجون إليه وإلا إذا كان غنيا عن كل الحاجات إذ لو لم يكن كذلك لكان اشتغاله بدفع الحاجة عن نفسه يمنعه عن دفع حاجة العبد فثبت أن كونه محسنا لا يتم إلا بعد كونه منزها عن النقائص والآفات فثبت أن الابتداء بقوله الحمد لله أولى من الابتداء بقوله سبحان الله . الفائدة الحادية عشرة : الحمد لله له تعلق بالماضي وتعلق بالمستقبل أما تعلقه بالماضي فهو أنه يقع شكرا على النعم المتقدمة وأما تعلقه بالمستقبل فهو أنه يوجب تجدد النعم في الزمان المستقبل لقوله تعالى : لئن شكرتم لأزيدنكم [ إبراهيم : 7 ] والعقل أيضا يدل عليه وهو أن النعم السابقة توجب الإقدام على الخدمة والقيام بالطاعة ثم إذا اشتغل بالشكر انفتحت على العقل والقلب أبواب نعم الله تعالى وأبواب معرفته ومحبته وذلك من أعظم النعم فلهذا المعنى كان الحمد بسبب تعلقه بالماضي يغلق عنك أبواب النيران وبسبب تعلقه بالمستقبل يفتح لك أبواب الجنان فتأثيره في الماضي سد أبواب الحجاب عن الله تعالى ؛ وتأثيره في المستقبل فتح أبواب معرفة الله تعالى ولما كان لا نهاية لدرجات الله فكذلك لا نهاية للعبد في معارج معرفة الله ولا مفتاح لها إلا قولنا الحمد لله فلهذا السبب سميت سورة الحمد بسورة الفاتحة .

%0
10 Bölüm