حصہ V11/P148–V11/P149Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P148–V11/P149)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } > 7 ! < < المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . > > والمراد أن سبيل النصارى مثل سبيل اليهود في نقض المواثيق من عند الله ، وإنما قال : { ومن الذين قالوا إنا نصارى } ولم يقل : ومن النصارى ، وذلك لأنهم إنما سموا أنفسهم بهذا الاسم ادعاء لنصرة الله تعالى ، وهم الذين قالوا لعيسى { نحن أنصار الله } ( آل عمران : 52 ) فكان هذا الاسم في الحقيقة اسم مدح ، فبين الله تعالى أنهم يدعون هذه الصفة ولكنهم ليسوا موصوفين بها عند الله تعالى ، وقوله { أخذنا ميثاقهم } أي مكتوب في الإنجيل أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتنكير { الحظ } في الآية يدل على أن المراد به حظ واحد ، وهو الذي ذكرناه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما خص هذا الواحد بالذكر مع أنهم تركوا الكثير مما أمرهم الله تعالى به لأن هدا هو المعظم والمهم ، وقوله { به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء } أي ألصقنا العداوة والبغضاء بهم ، يقال : أغرى فلان بفلان إذا ولع به كأنه ألصق به ، ويقال لما التصق به ، ويقال لما التصق به الشيء : الغراء ، وفي قوله { بينهم } وجهان : أحدهما : بين اليهود والنصارى . والثاني : بين فرق النصارى ، فءن بعضهم يكفر بعضا إلى يوم القيامة ، ونظيره قوله { أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } ( الأنعام : 65 ) وقوله { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } وعيد لهم . ! 7 < { ياأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين } > 7 < المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > وأعلم أنه تعالى لما حكى عن اليهود وعن النصارى نقضهم العهد وتركهم ما أمروا به ، دعاهم عقيب ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال { من أهل الكتاب } والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى ، وإنما وحد الكتاب لأنه خرج الجنس ، ثم وصف الرسول بأمرين : الأول : أنه يبين لهم كثيرا مما كانوا يخفون . قال ابن عباس : أخفوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأخفوا أمر الرجم ، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين ذلك لهم ، وهذا معجز لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقرأ كتابا ولم يتعلم علما من أحد ، فلما أخبرهم بأسرار ما في كتابهم كان ذلك إخبارا عن الغيب فيكون معجزا . والوصف الثاني للرسول : قوله { ويعفوا عن كثير } أي لا يظهر كثيرا مما تكتمونه أنتم ، وإنما لم يظهره لأنه لا حاجة إلى إظهاره في الدين ، والفائدة في ذكر ذلك أنهم يعلمون كون الرسول عالما بكل ما يخفونه ، فيصير ذلك داعيا لهم إلى ترك الإخفاء لئلا يفتضحوا . ثم قال تعالى : { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } وفيه أقوال : الأول : أن المراد بالنور محمد ، وبالكتاب القرآن ، والثاني : أن المراد بالنور الإسلام ، وبالكتاب القرآن . الثالث : النور والكتاب هو القرآن ، وهذا ضعيف لأن العطف يوجب المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه وتسمية محمد والإسلام والقرآن بالنور ظاهرة ، لأن النور الظاهر هو الذي يتقوى به البصر على إدراك الأشياء الظاهرة ، والنور الباطن أيضا هو الذي تتقوى به البصيرة على إدراك الحقائق والمعقولات .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } > 7 ! < < المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . > > والمراد أن سبيل النصارى مثل سبيل اليهود في نقض المواثيق من عند الله ، وإنما قال : { ومن الذين قالوا إنا نصارى } ولم يقل : ومن النصارى ، وذلك لأنهم إنما سموا أنفسهم بهذا الاسم ادعاء لنصرة الله تعالى ، وهم الذين قالوا لعيسى { نحن أنصار الله } ( آل عمران : 52 ) فكان هذا الاسم في الحقيقة اسم مدح ، فبين الله تعالى أنهم يدعون هذه الصفة ولكنهم ليسوا موصوفين بها عند الله تعالى ، وقوله { أخذنا ميثاقهم } أي مكتوب في الإنجيل أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتنكير { الحظ } في الآية يدل على أن المراد به حظ واحد ، وهو الذي ذكرناه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما خص هذا الواحد بالذكر مع أنهم تركوا الكثير مما أمرهم الله تعالى به لأن هدا هو المعظم والمهم ، وقوله { به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء } أي ألصقنا العداوة والبغضاء بهم ، يقال : أغرى فلان بفلان إذا ولع به كأنه ألصق به ، ويقال لما التصق به ، ويقال لما التصق به الشيء : الغراء ، وفي قوله { بينهم } وجهان : أحدهما : بين اليهود والنصارى . والثاني : بين فرق النصارى ، فءن بعضهم يكفر بعضا إلى يوم القيامة ، ونظيره قوله { أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } ( الأنعام : 65 ) وقوله { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } وعيد لهم . ! 7 < { ياأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين } > 7 < المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > وأعلم أنه تعالى لما حكى عن اليهود وعن النصارى نقضهم العهد وتركهم ما أمروا به ، دعاهم عقيب ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال { من أهل الكتاب } والمراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى ، وإنما وحد الكتاب لأنه خرج الجنس ، ثم وصف الرسول بأمرين : الأول : أنه يبين لهم كثيرا مما كانوا يخفون . قال ابن عباس : أخفوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأخفوا أمر الرجم ، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم بين ذلك لهم ، وهذا معجز لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقرأ كتابا ولم يتعلم علما من أحد ، فلما أخبرهم بأسرار ما في كتابهم كان ذلك إخبارا عن الغيب فيكون معجزا . والوصف الثاني للرسول : قوله { ويعفوا عن كثير } أي لا يظهر كثيرا مما تكتمونه أنتم ، وإنما لم يظهره لأنه لا حاجة إلى إظهاره في الدين ، والفائدة في ذكر ذلك أنهم يعلمون كون الرسول عالما بكل ما يخفونه ، فيصير ذلك داعيا لهم إلى ترك الإخفاء لئلا يفتضحوا . ثم قال تعالى : { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } وفيه أقوال : الأول : أن المراد بالنور محمد ، وبالكتاب القرآن ، والثاني : أن المراد بالنور الإسلام ، وبالكتاب القرآن . الثالث : النور والكتاب هو القرآن ، وهذا ضعيف لأن العطف يوجب المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه وتسمية محمد والإسلام والقرآن بالنور ظاهرة ، لأن النور الظاهر هو الذي يتقوى به البصر على إدراك الأشياء الظاهرة ، والنور الباطن أيضا هو الذي تتقوى به البصيرة على إدراك الحقائق والمعقولات .
حصہ V11/P149–V11/P150Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P149–V11/P150)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } . > 7 < المائدة : ( 16 ) يهدي به الله . . . . . > > ثم قال تعالى : { يهدى به الله } أي بالكتاب المبين { من اتبع رضوانه } من كان مطلوبه من طلب الدين اتباع الدين الذي يرتضيه الله تعالى ، فأما من كان مطلوبه من دينه تقرير ما ألفه ونشأ عليه وأخذخ من أسلافه مع ترك النظر والاستدلال ، فمن كان كذلك فهو غير متبع رضوان الله تعالى . ثم قال تعالى : { سبل السلام } أي طرق السلامة ، ويجوز أن يكون على حذف المضاف ، أي سبل دار السلام ، ونظيره قوله { والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم } ( محمد : 4 ، 5 ) ومعلوم أنه ليس المراد هداية الإسلام ، بل الهداية إلى طريق الجنة . ثم قال : { ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه } أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، وذلك أن الكفر يتحير فيه صاحبه كما يتحير في الظلام ، ويهتدي بالإيمان إلى طرق الجنة كما يهتدي بالنور ، وقوله { بإذنه } أي بتوفيقه ، والباء تتعلق بالاتباع أي اتبع رضوانه بإذنه ، ولا يجوز أن تتعلق بالهداية ولا بالإخراج لأنه لا معنى له ، فدل ذلك على أنه لا يتبع رضوان الله إلا من أراد الله منه ذلك . وقوله تعالى : { ويهديهم إلى صراط مستقيم } وهو الدين الحق ، لأن الحق واحد لذاته ، ومتفق من جميع جهاته ، وأما الباطل ففيه كثرة ، وكلها معوجة . ! 7 < { لقد كفر الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الا رض جميعا ولله ملك السماوات والا رض وما بينهما يخلق ما يشآء والله على كل شىء قدير } . > 7 < المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . > > وقوله تعالى : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } في الآية سؤال ، وهو أن أحدا من النصارى لا يقول : إن الله هو المسيح ابن مريم ، فكيف حكى الله عنهم ذلك مع أنهم لا يقولون به . وجوابه : أن كثيرا من الحلولية يقولون : إن الله تعالى قد يحل في بدن إنسان معين ، أو في روحه ، وإذا كان كذلك فلا يبعد أن يقال : إن قوما من النصارى ذهبوا إلى هذا القول ، بل هذا أقرب مما يذهب إليه النصارى ، وذلك لأنهم يقولون : أن أقنوم الكلمة اتحد بعيسى عليه السلام ، فأقنوم الكلمة إما أن يكون ذاتا أو صفة ، فإن كان ذاتا فذات الله تعالى قد حلت في عيسى واتحدت بعيسى فيكون عيسى هو الإله على هذا القول . وإن قلنا : إن الأقنوم عبارة عن الصفة ، فانتقال الصفة من ذات إلى ذات أخرى غير معقول ، ثم بتقدير انتقال أقنوم العلم عن ذات الله تعالى إلى عيسى يلزم خلو ذات الله عن العلم ، ومن لم يكن عالما لم يكن إلها ، فحينئذ يكون الإله هو عيسى على قولهم ، فثبت أن النصارى وإن كانوا لا يصرحون بهذا القول إلا أن حاصل مذهبهم ليس إلا ذلك :
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } . > 7 < المائدة : ( 16 ) يهدي به الله . . . . . > > ثم قال تعالى : { يهدى به الله } أي بالكتاب المبين { من اتبع رضوانه } من كان مطلوبه من طلب الدين اتباع الدين الذي يرتضيه الله تعالى ، فأما من كان مطلوبه من دينه تقرير ما ألفه ونشأ عليه وأخذخ من أسلافه مع ترك النظر والاستدلال ، فمن كان كذلك فهو غير متبع رضوان الله تعالى . ثم قال تعالى : { سبل السلام } أي طرق السلامة ، ويجوز أن يكون على حذف المضاف ، أي سبل دار السلام ، ونظيره قوله { والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم } ( محمد : 4 ، 5 ) ومعلوم أنه ليس المراد هداية الإسلام ، بل الهداية إلى طريق الجنة . ثم قال : { ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه } أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، وذلك أن الكفر يتحير فيه صاحبه كما يتحير في الظلام ، ويهتدي بالإيمان إلى طرق الجنة كما يهتدي بالنور ، وقوله { بإذنه } أي بتوفيقه ، والباء تتعلق بالاتباع أي اتبع رضوانه بإذنه ، ولا يجوز أن تتعلق بالهداية ولا بالإخراج لأنه لا معنى له ، فدل ذلك على أنه لا يتبع رضوان الله إلا من أراد الله منه ذلك . وقوله تعالى : { ويهديهم إلى صراط مستقيم } وهو الدين الحق ، لأن الحق واحد لذاته ، ومتفق من جميع جهاته ، وأما الباطل ففيه كثرة ، وكلها معوجة . ! 7 < { لقد كفر الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الا رض جميعا ولله ملك السماوات والا رض وما بينهما يخلق ما يشآء والله على كل شىء قدير } . > 7 < المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . > > وقوله تعالى : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } في الآية سؤال ، وهو أن أحدا من النصارى لا يقول : إن الله هو المسيح ابن مريم ، فكيف حكى الله عنهم ذلك مع أنهم لا يقولون به . وجوابه : أن كثيرا من الحلولية يقولون : إن الله تعالى قد يحل في بدن إنسان معين ، أو في روحه ، وإذا كان كذلك فلا يبعد أن يقال : إن قوما من النصارى ذهبوا إلى هذا القول ، بل هذا أقرب مما يذهب إليه النصارى ، وذلك لأنهم يقولون : أن أقنوم الكلمة اتحد بعيسى عليه السلام ، فأقنوم الكلمة إما أن يكون ذاتا أو صفة ، فإن كان ذاتا فذات الله تعالى قد حلت في عيسى واتحدت بعيسى فيكون عيسى هو الإله على هذا القول . وإن قلنا : إن الأقنوم عبارة عن الصفة ، فانتقال الصفة من ذات إلى ذات أخرى غير معقول ، ثم بتقدير انتقال أقنوم العلم عن ذات الله تعالى إلى عيسى يلزم خلو ذات الله عن العلم ، ومن لم يكن عالما لم يكن إلها ، فحينئذ يكون الإله هو عيسى على قولهم ، فثبت أن النصارى وإن كانوا لا يصرحون بهذا القول إلا أن حاصل مذهبهم ليس إلا ذلك :
حصہ V11/P150–V11/P151Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P150–V11/P151)
Orijinal Metin (AR)ثم أنه سبحانه احتج على فساد هذا المذهب بقوله { قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الارض جميعا } وهذه جملة شرطية قدم فيها الجزاء على الشرط . والتقدير : إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ، فمن الذي يقدر على أن يدفعه عن مراده ومقدوره ، وقوله { فمن يملك من الله شيئا } أي فمن يملك من أفعال الله شيئا ، والملك هو القدرة ، يعني فمن الذي يقدر على دفع شيء من أفعال الله تعالى ومنع شيء من مراده . وقوله { ومن فى الارض جميعا } ( المعارج : 14 ) يعني أن عيسى مشاكل لمن في الأرض في الصورة والخلقة والجسمية والتركيب وتغيير الصفات والأحوال ، فلما سلمتم كونه تعالى خالقا للكل مدبرا للكل وجب أن يكون أيضا خالقا لعيسى . ثم قال تعالى : { ولله ملك السماوات والارض وما بينهما } إنما قال { وما بينهما } بعد ذكر السماوات والأرض ، ولم يقل : بينهن لأنه ذهب بذلك مذهب الصنفين والنوعين . ثم قال : { يخلق ما يشاء والله على كل شىء قدير } وفيه وجهان : الأول : يعني يخلق ما يشاء ، فتارة يخلق الإنسان من الذكر والأنثى كما هو معتاد ، وتارة لا من الأب والأم كما في خلق آدم عليه السلام ، وتارة من الأم لا من الأب كما في حق عيسى عليه السلام ، والثاني : يخلق ما يشاء ، يعني أن عيسى إذا قدر صورة الطير من الطين فالله تعالى يخلق فيه اللحمية والحياة والقدرة معجزة لعيسى ، وتارة يحيى الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص معجزة له ، ولا اعتراض على الله تعالى في شيء من أفعاله . ! 7 < { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ولله ملك السماوات والا رض وما بينهما وإليه المصير } . > 7 < المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . > > قوله تعالى : { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه } وفيه سؤال : وهو أن اليهود لا يقولون ذلك البتة ، فكيف نقل هذا القول عنهم ؟ وأما النصارى فإنهم يقولون ذلك في حق عيسى لا في حق أنفسهم ، فكيف يجوز هذا النقل عنهم ؟
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم أنه سبحانه احتج على فساد هذا المذهب بقوله { قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الارض جميعا } وهذه جملة شرطية قدم فيها الجزاء على الشرط . والتقدير : إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ، فمن الذي يقدر على أن يدفعه عن مراده ومقدوره ، وقوله { فمن يملك من الله شيئا } أي فمن يملك من أفعال الله شيئا ، والملك هو القدرة ، يعني فمن الذي يقدر على دفع شيء من أفعال الله تعالى ومنع شيء من مراده . وقوله { ومن فى الارض جميعا } ( المعارج : 14 ) يعني أن عيسى مشاكل لمن في الأرض في الصورة والخلقة والجسمية والتركيب وتغيير الصفات والأحوال ، فلما سلمتم كونه تعالى خالقا للكل مدبرا للكل وجب أن يكون أيضا خالقا لعيسى . ثم قال تعالى : { ولله ملك السماوات والارض وما بينهما } إنما قال { وما بينهما } بعد ذكر السماوات والأرض ، ولم يقل : بينهن لأنه ذهب بذلك مذهب الصنفين والنوعين . ثم قال : { يخلق ما يشاء والله على كل شىء قدير } وفيه وجهان : الأول : يعني يخلق ما يشاء ، فتارة يخلق الإنسان من الذكر والأنثى كما هو معتاد ، وتارة لا من الأب والأم كما في خلق آدم عليه السلام ، وتارة من الأم لا من الأب كما في حق عيسى عليه السلام ، والثاني : يخلق ما يشاء ، يعني أن عيسى إذا قدر صورة الطير من الطين فالله تعالى يخلق فيه اللحمية والحياة والقدرة معجزة لعيسى ، وتارة يحيى الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص معجزة له ، ولا اعتراض على الله تعالى في شيء من أفعاله . ! 7 < { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ولله ملك السماوات والا رض وما بينهما وإليه المصير } . > 7 < المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . > > قوله تعالى : { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه } وفيه سؤال : وهو أن اليهود لا يقولون ذلك البتة ، فكيف نقل هذا القول عنهم ؟ وأما النصارى فإنهم يقولون ذلك في حق عيسى لا في حق أنفسهم ، فكيف يجوز هذا النقل عنهم ؟
حصہ V11/P151–V11/P152Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P151–V11/P152)
Orijinal Metin (AR)أجاب المفسرون عنه من وجوه : الأول : أن هذا من باب حذف المضاف ، والتقدير نحن أبناء رسل الله ، فأضيف إلى الله ما هو في الحقيقة مضاف إلى رسل الله ، ونظيره قوله { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } ( الفتح : 10 ) والثاني : أن لفظ الابن كما يطلق على ابن الصلب فقد يطلق أيضا على من يتخذ ابنا ، واتخاذه ابنا بمعنى تخصيصه بمزيد الشفقة والمحبة ، فالقوم لما ادعوا أن عناية الله بهم أشد وأكمل من عنايته بكل ما سواهم ، لا جرم عبر الله تعالى عن دعواهم كمال عناية الله بهم بأنهم ادعوا أنهم أبناء الله . الثالث : أن اليهود لما زعموا أن عزيرا ابن الله ، والنصارى زعموا أن المسيح ابن الله ، ثم زعموا أن عزيرا والمسيح كانا منهم ، صار ذلك كأنهم قالوا نحن أبناء الله ، ألا ترى أن أقارب الملك إذا فاخروا إنسانا آخر فقد يقولون : نحن ملوك الدنيا ، ونحن سلاطين العالم ، وغرضهم منه كونهم مختصين بذلك الشخص الذي هو الملك والسلطان فكذا هاهنا ، والرابع : قال ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا جماعة من اليهود إلى دين الإسلام وخوفهم بعقاب الله تعالى فقالوا : كيف تخوفنا بعقاب الله ونحن أبناء الله وأحباؤه ، فهذه الرواية إنما وقعت عن تلك الطائفة ، وأما النصارى فإنهم يتلون في الإنجيل الذي لهم أن المسيح قال لهم : اذهب إلى أبي وأبيكم وجملة الكلام أن اليهود والنصارى كانوا يرون لأنفسهم فضلا على سائر الخلق بسبب أسلافهم الأفاضل من الأنبياء حتى انتهوا في تعظيم أنفسهم إلى أن قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه . ثم انه تعالى أبطل عليهم دعواهم وقال : { قل فلم يعذبكم بذنوبكم } وفيه سؤال ، وهو أن حاصل هذا الكلام أنهم لو كانوا أبناء الله وأحباءه لما عذبهم لكنه عذبهم ، فهم ليسوا أبناء الله ولا أحباءه ، والاشكال عليه أن يقال : إما أن تدعوا أن الله عذبهم في الدنيا أو تدعوا أنه سيعذبهم في الآخرة ، فإن كان موضع الالزام عذاب الدنيا فهذا لا يقدح في ادعائهم كونهم أحباء الله لأن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يدعي أنه هو وأمته أحباء الله ، ثم أنهم ما خلوا عن محن الدنيا . انظروا إلى وقعة أحد ، وإلى قتل الحسن والحسين ، وإن كان موضع الالزام هو أنه تعالى سيعذبهم في الآخرة فالقوم ينكرون ذلك . ومجرد إخبار محمد صلى الله عليه وسلم ليس بكاف في هذا الباب ، إذ لو كان كافيا لكان مجرد إخباره بأنهم كذبوا في ادعائهم أنهم أحباء الله كافيا ، وحينئذ يصير هذا الاستدلال ضائعا . والجواب من وجوه : الأول : أن موضع الالزام هو عذا الدنيا ، والمعارضة بيوم أحد غير لازمة لأنه يقول : لو كانوا أبناء الله وأحباءه لما عذبهم الله في الدنيا ، ومحمد عليه الصلاة والسلام ادعى أنه من أحباء الله ولم يدع أنه من أبناء الله فزال السؤال . الثاني : أن موضع الالزام هو عذاب الآخرة ، واليهود والنصارى كانوا معترفين بعذاب الآخرة كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ( البقرة : 80 ) والثالث : المراد بقوله { قل فلم يعذبكم بذنوبكم } فلم مسخكم ، فالمعذب في الحقيقة اليهود الذين كانوا قبل اليهود المخاطبين بهذا الخطاب في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام ، إلا أنهم لما كانوا من جنيس أولئك المتقدمين حسنت هذه الإضافة ، وهذا الجواب أولى لأنه تعالى لم يكن ليأمر رسوله عليه الصلاة والسلام أن يحتج عليهم بشيء لم يدخل بعد في الوجود فإنهم يقولون : لا نسلم أنه تعالى يعذبنا ، بل الأولى أن يحتج عليهم عليهم بشيء قد وجد وحصل حتى يكون الاستدلال به قويا متينا .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أجاب المفسرون عنه من وجوه : الأول : أن هذا من باب حذف المضاف ، والتقدير نحن أبناء رسل الله ، فأضيف إلى الله ما هو في الحقيقة مضاف إلى رسل الله ، ونظيره قوله { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } ( الفتح : 10 ) والثاني : أن لفظ الابن كما يطلق على ابن الصلب فقد يطلق أيضا على من يتخذ ابنا ، واتخاذه ابنا بمعنى تخصيصه بمزيد الشفقة والمحبة ، فالقوم لما ادعوا أن عناية الله بهم أشد وأكمل من عنايته بكل ما سواهم ، لا جرم عبر الله تعالى عن دعواهم كمال عناية الله بهم بأنهم ادعوا أنهم أبناء الله . الثالث : أن اليهود لما زعموا أن عزيرا ابن الله ، والنصارى زعموا أن المسيح ابن الله ، ثم زعموا أن عزيرا والمسيح كانا منهم ، صار ذلك كأنهم قالوا نحن أبناء الله ، ألا ترى أن أقارب الملك إذا فاخروا إنسانا آخر فقد يقولون : نحن ملوك الدنيا ، ونحن سلاطين العالم ، وغرضهم منه كونهم مختصين بذلك الشخص الذي هو الملك والسلطان فكذا هاهنا ، والرابع : قال ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا جماعة من اليهود إلى دين الإسلام وخوفهم بعقاب الله تعالى فقالوا : كيف تخوفنا بعقاب الله ونحن أبناء الله وأحباؤه ، فهذه الرواية إنما وقعت عن تلك الطائفة ، وأما النصارى فإنهم يتلون في الإنجيل الذي لهم أن المسيح قال لهم : اذهب إلى أبي وأبيكم وجملة الكلام أن اليهود والنصارى كانوا يرون لأنفسهم فضلا على سائر الخلق بسبب أسلافهم الأفاضل من الأنبياء حتى انتهوا في تعظيم أنفسهم إلى أن قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه . ثم انه تعالى أبطل عليهم دعواهم وقال : { قل فلم يعذبكم بذنوبكم } وفيه سؤال ، وهو أن حاصل هذا الكلام أنهم لو كانوا أبناء الله وأحباءه لما عذبهم لكنه عذبهم ، فهم ليسوا أبناء الله ولا أحباءه ، والاشكال عليه أن يقال : إما أن تدعوا أن الله عذبهم في الدنيا أو تدعوا أنه سيعذبهم في الآخرة ، فإن كان موضع الالزام عذاب الدنيا فهذا لا يقدح في ادعائهم كونهم أحباء الله لأن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يدعي أنه هو وأمته أحباء الله ، ثم أنهم ما خلوا عن محن الدنيا . انظروا إلى وقعة أحد ، وإلى قتل الحسن والحسين ، وإن كان موضع الالزام هو أنه تعالى سيعذبهم في الآخرة فالقوم ينكرون ذلك . ومجرد إخبار محمد صلى الله عليه وسلم ليس بكاف في هذا الباب ، إذ لو كان كافيا لكان مجرد إخباره بأنهم كذبوا في ادعائهم أنهم أحباء الله كافيا ، وحينئذ يصير هذا الاستدلال ضائعا . والجواب من وجوه : الأول : أن موضع الالزام هو عذا الدنيا ، والمعارضة بيوم أحد غير لازمة لأنه يقول : لو كانوا أبناء الله وأحباءه لما عذبهم الله في الدنيا ، ومحمد عليه الصلاة والسلام ادعى أنه من أحباء الله ولم يدع أنه من أبناء الله فزال السؤال . الثاني : أن موضع الالزام هو عذاب الآخرة ، واليهود والنصارى كانوا معترفين بعذاب الآخرة كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ( البقرة : 80 ) والثالث : المراد بقوله { قل فلم يعذبكم بذنوبكم } فلم مسخكم ، فالمعذب في الحقيقة اليهود الذين كانوا قبل اليهود المخاطبين بهذا الخطاب في زمان الرسول عليه الصلاة والسلام ، إلا أنهم لما كانوا من جنيس أولئك المتقدمين حسنت هذه الإضافة ، وهذا الجواب أولى لأنه تعالى لم يكن ليأمر رسوله عليه الصلاة والسلام أن يحتج عليهم بشيء لم يدخل بعد في الوجود فإنهم يقولون : لا نسلم أنه تعالى يعذبنا ، بل الأولى أن يحتج عليهم عليهم بشيء قد وجد وحصل حتى يكون الاستدلال به قويا متينا .
حصہ V11/P152–V11/P153Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P152–V11/P153)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى : { بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } يعني أنه ليس لأحد عليه حق يوجب عليه أن يغفر له ، وليس لأحد عليه حق يمنعه من أن يعذبه ، بل الملك له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . واعلم أنا بينا أن مراد القوم من قولهم { نحن أبناء الله وأحباؤه } كمال رحمته عليهم وكمال عنايته بهم . وإذا عرفت هذا فمذهب المعتزلة أن كل من أطاع الله واحترز عن الكبائر فإنه يجب على الله عقلا إيصال الرحمة والنعمة إليه أبد الآباد ، ولو قطع عنه بعد ألوف سنة في الآخرة تلك النعم لحظة واحدة لبطلت إلهيته ولخرج عن صفة الحكمة ، وهذا أعظم من قول اليهود والنصارى : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وكما أن قوله { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } إبطال لقول اليهود . فبأن يكون إبطالا لقول المعتزلة أولى وأكمل . ثم قال تعالى : { ولله ملك السماوات والارض وما بينهما } بمعنى من كان ملكه هكذا وقدرته هكذا فكيف يستحق البشر الضعيف عليه حقا واجبا ؟ وكيف يملك الإنسان الجاهل بعبادته الناقصة ومعرفته القليلة عليه دينا . إنها كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا . ثم قال تعالى : { وإليه المصير } أي وإليه يؤول أمر الخلق في الآخرة لأنه لا يملك الضر والنفع هناك إلا هو كما قال { والامر يومئذ لله } ( الانفطار : 19 ) . ! 7 < { يأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جآءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شىء قدير } . > 7 ! < < المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : في قوله { يبين لكم } وجهان : الأول : أن يقدر المبين ، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون ذلك المبين هو الدين والشرائع ، وإنما حسن حذفه لأن كل أحد يعلم أن الرسول إنما أرسل لبيان الشرائع ، وثانيها : أن يكون التقدير يبين لكم ما كنتم تخفون ، وإنما حسن حذفه لتقدم ذكره . الوجه الثاني : أن لا يقدر المبين ويكون المعنى يبين لكم البيان ، وحذف المفعول أكمل لأن على هذا التقدير يصير أعم فائدة . المسألة الثانية : قوله { يبين لكم } في محل النصب على الحال ، أي مبينا لكم . المسألة الثالثة : قوله { على فترة من الرسل } قال ابن عباس : يريد على انقطاع من الأنبياء ، يقال : فتر الشيء يفتر فتورا إذا سكنت حدته وصار أقل مما كان عليه ، وسميت المدة التي بين الأنبياء فترة لفتور الدواعي في العمل بتلك الشرائع . واعلم أن قوله { على فترة } متعلق { جاءكم } أي جاءكم على حين فتور من إرسال الرسل . قيل : كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام ستمائة سنة أو أقل ألأ أكثر . وعن الكلبي كان بين موسى وعيسى عليهما السلام ألف وسبعمائة سنة ، وألفا نبي ، وبين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعة من الأنبياء : ثلاثة من بني إسرائيل ، وواحد من العرب وهو خالد بن سنان العبسي .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى : { بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } يعني أنه ليس لأحد عليه حق يوجب عليه أن يغفر له ، وليس لأحد عليه حق يمنعه من أن يعذبه ، بل الملك له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . واعلم أنا بينا أن مراد القوم من قولهم { نحن أبناء الله وأحباؤه } كمال رحمته عليهم وكمال عنايته بهم . وإذا عرفت هذا فمذهب المعتزلة أن كل من أطاع الله واحترز عن الكبائر فإنه يجب على الله عقلا إيصال الرحمة والنعمة إليه أبد الآباد ، ولو قطع عنه بعد ألوف سنة في الآخرة تلك النعم لحظة واحدة لبطلت إلهيته ولخرج عن صفة الحكمة ، وهذا أعظم من قول اليهود والنصارى : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وكما أن قوله { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } إبطال لقول اليهود . فبأن يكون إبطالا لقول المعتزلة أولى وأكمل . ثم قال تعالى : { ولله ملك السماوات والارض وما بينهما } بمعنى من كان ملكه هكذا وقدرته هكذا فكيف يستحق البشر الضعيف عليه حقا واجبا ؟ وكيف يملك الإنسان الجاهل بعبادته الناقصة ومعرفته القليلة عليه دينا . إنها كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا . ثم قال تعالى : { وإليه المصير } أي وإليه يؤول أمر الخلق في الآخرة لأنه لا يملك الضر والنفع هناك إلا هو كما قال { والامر يومئذ لله } ( الانفطار : 19 ) . ! 7 < { يأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جآءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شىء قدير } . > 7 ! < < المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : في قوله { يبين لكم } وجهان : الأول : أن يقدر المبين ، وعلى هذا التقدير ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون ذلك المبين هو الدين والشرائع ، وإنما حسن حذفه لأن كل أحد يعلم أن الرسول إنما أرسل لبيان الشرائع ، وثانيها : أن يكون التقدير يبين لكم ما كنتم تخفون ، وإنما حسن حذفه لتقدم ذكره . الوجه الثاني : أن لا يقدر المبين ويكون المعنى يبين لكم البيان ، وحذف المفعول أكمل لأن على هذا التقدير يصير أعم فائدة . المسألة الثانية : قوله { يبين لكم } في محل النصب على الحال ، أي مبينا لكم . المسألة الثالثة : قوله { على فترة من الرسل } قال ابن عباس : يريد على انقطاع من الأنبياء ، يقال : فتر الشيء يفتر فتورا إذا سكنت حدته وصار أقل مما كان عليه ، وسميت المدة التي بين الأنبياء فترة لفتور الدواعي في العمل بتلك الشرائع . واعلم أن قوله { على فترة } متعلق { جاءكم } أي جاءكم على حين فتور من إرسال الرسل . قيل : كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام ستمائة سنة أو أقل ألأ أكثر . وعن الكلبي كان بين موسى وعيسى عليهما السلام ألف وسبعمائة سنة ، وألفا نبي ، وبين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعة من الأنبياء : ثلاثة من بني إسرائيل ، وواحد من العرب وهو خالد بن سنان العبسي .
حصہ V11/P153–V11/P154Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P153–V11/P154)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : الفائدة في بعثة محمد عليه الصلاة والسلام عند فترة من الرسل هي أن التغيير والتحريف قد تطرق إلى الشرائع المتقدمة لتقادم عهدها وطول زمانها ، وبسبب ذلك اختلط الحق بالباطل والصدق بالكذب ، وصار ذلك عذرا ظاهر في اعراض الخلق عن العبادات . لأن لهم أن يقولوا : يا إلهنا عرفنا أنه لا بد من عبادتك ولكنا ما عرفنا كيف نعبد ، فبعث الله تعالى في هذا الوقت محمدا عليه الصلاة والسلام إزالة لهذا العذر ، وهو { أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير } يعني إنما بعثنا إليكم الرسول في وقت الفترة كراهة أن تقولوا : ما جاءنا في هذا الوقت من بشير ولا نذير . ثم قال تعالى : { فقد جاءكم بشير ونذير } فزالت هذه العلة وارتفع هذا العذر . ثم قال : { والله على كل شيء قدير } والمعنى أن حصول الفترة يوجب احتياج الخلق إلى بعثة الرسل ، والله تعالى قادر على كل شيء ، فكان قادرا على البعثة ، ولكا كان الخلق محتاجين إلى البعثة ، والرحيم الكريم قادرا على البعثة وجب في كرمه ورحمته أن يبعث الرسل إليهم ، فالمراد بقوله { والله على كل شيء قدير } الإشارة إلى الدلالة التي قررناها . ! 7 < { وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } . > 7 ! < < المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . > > واعلم أن وجه الاتصال هو أن الواو في قوله { وإذ قال موسى لقومه } واو عطف ، وهو متصل بقوله { ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسراءيل } ( المائدة : 12 ) كأنه قيل : أخذ عليهم الميثاق وذكرهم موسى نعم الله تعالى وأمرهم بمحاربة الجبارين فخالفوا في القول في الميثاق ، وخالفوه في محاربة الجبارين . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى من عليهم بأمور ثلاثة : أولها : قوله { إذ جعل فيكم أنبياء } لأنه لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء ، فمنهم السبعون الذين اختارهم موسى من قومه فانطلقوا معه إلى الجبل ، وأيضا كانوا من أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وهؤلاء الثلاثة بالاتفاق كانوا من أكابر الأنبياء ، وأولاد يعقوب أيضا كانوا على قول الأكثرين أنبياء ، والله تعالى أعلم موسى أنه لا يبعث الأنبياء إلا من ولد بعقوب ومن ولد إسماعيل ، فهذا الشرف حصل بمن مضى من الأنبياء ، وبالذين كانوا حاضرين مع موسى ، وبالذين أخبر الله موسى أنه سيبعثهم من ولد يعقوب وإسماعيل بعد ذلك ، ولا شك أنه شرف عظيم ، وثانيها : قوله { وجعلكم ملوكا } وفيه وجوه : أحدها : قال السدي : يعني وجعلكم أحرارا تملكون أنفسكم بعد ما كنتم في أيدي القبط بمنزلة أهل الجزية فينا ، ولا يغلبكم على أنفسكم غالب ، وثانيها : أن كل من كان رسولا ونبيا كان ملكا لأنه يملك أمر أمته ويملك التصرف فيهم ، وكان نافذ الحكم عليهم فكان ملكا ، ولهذا قال تعالى : { فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما } ( النساء : 54 ) وثالثها : أنه كان في أسلافهم وأخلافهم ملوك وعظماء ، وقد يقال فيمن حصل فيهم ملوك : أنتم ملوك على سبيل الاستعارة ، ورابعها : أن كل من كان مستقلا بأمر نفسه ومعيشته ولم يكن محتاجا في مصالحه إلى أحد فهو ملك . قال الزجاج : الملك من لا يدخل عليه أحد إلا بإذنه . وقال الضحاك : كانت منازلهم واسعة وفيها مياه جارية ، وكانت لهم أموال كثيرة وخدم يقومون بأمرهم ، ومن كان كذلك كان ملكا .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : الفائدة في بعثة محمد عليه الصلاة والسلام عند فترة من الرسل هي أن التغيير والتحريف قد تطرق إلى الشرائع المتقدمة لتقادم عهدها وطول زمانها ، وبسبب ذلك اختلط الحق بالباطل والصدق بالكذب ، وصار ذلك عذرا ظاهر في اعراض الخلق عن العبادات . لأن لهم أن يقولوا : يا إلهنا عرفنا أنه لا بد من عبادتك ولكنا ما عرفنا كيف نعبد ، فبعث الله تعالى في هذا الوقت محمدا عليه الصلاة والسلام إزالة لهذا العذر ، وهو { أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير } يعني إنما بعثنا إليكم الرسول في وقت الفترة كراهة أن تقولوا : ما جاءنا في هذا الوقت من بشير ولا نذير . ثم قال تعالى : { فقد جاءكم بشير ونذير } فزالت هذه العلة وارتفع هذا العذر . ثم قال : { والله على كل شيء قدير } والمعنى أن حصول الفترة يوجب احتياج الخلق إلى بعثة الرسل ، والله تعالى قادر على كل شيء ، فكان قادرا على البعثة ، ولكا كان الخلق محتاجين إلى البعثة ، والرحيم الكريم قادرا على البعثة وجب في كرمه ورحمته أن يبعث الرسل إليهم ، فالمراد بقوله { والله على كل شيء قدير } الإشارة إلى الدلالة التي قررناها . ! 7 < { وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء وجعلكم ملوكا وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } . > 7 ! < < المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . > > واعلم أن وجه الاتصال هو أن الواو في قوله { وإذ قال موسى لقومه } واو عطف ، وهو متصل بقوله { ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسراءيل } ( المائدة : 12 ) كأنه قيل : أخذ عليهم الميثاق وذكرهم موسى نعم الله تعالى وأمرهم بمحاربة الجبارين فخالفوا في القول في الميثاق ، وخالفوه في محاربة الجبارين . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى من عليهم بأمور ثلاثة : أولها : قوله { إذ جعل فيكم أنبياء } لأنه لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء ، فمنهم السبعون الذين اختارهم موسى من قومه فانطلقوا معه إلى الجبل ، وأيضا كانوا من أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وهؤلاء الثلاثة بالاتفاق كانوا من أكابر الأنبياء ، وأولاد يعقوب أيضا كانوا على قول الأكثرين أنبياء ، والله تعالى أعلم موسى أنه لا يبعث الأنبياء إلا من ولد بعقوب ومن ولد إسماعيل ، فهذا الشرف حصل بمن مضى من الأنبياء ، وبالذين كانوا حاضرين مع موسى ، وبالذين أخبر الله موسى أنه سيبعثهم من ولد يعقوب وإسماعيل بعد ذلك ، ولا شك أنه شرف عظيم ، وثانيها : قوله { وجعلكم ملوكا } وفيه وجوه : أحدها : قال السدي : يعني وجعلكم أحرارا تملكون أنفسكم بعد ما كنتم في أيدي القبط بمنزلة أهل الجزية فينا ، ولا يغلبكم على أنفسكم غالب ، وثانيها : أن كل من كان رسولا ونبيا كان ملكا لأنه يملك أمر أمته ويملك التصرف فيهم ، وكان نافذ الحكم عليهم فكان ملكا ، ولهذا قال تعالى : { فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم ملكا عظيما } ( النساء : 54 ) وثالثها : أنه كان في أسلافهم وأخلافهم ملوك وعظماء ، وقد يقال فيمن حصل فيهم ملوك : أنتم ملوك على سبيل الاستعارة ، ورابعها : أن كل من كان مستقلا بأمر نفسه ومعيشته ولم يكن محتاجا في مصالحه إلى أحد فهو ملك . قال الزجاج : الملك من لا يدخل عليه أحد إلا بإذنه . وقال الضحاك : كانت منازلهم واسعة وفيها مياه جارية ، وكانت لهم أموال كثيرة وخدم يقومون بأمرهم ، ومن كان كذلك كان ملكا .
حصہ V11/P154–V11/P155Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P154–V11/P155)
Orijinal Metin (AR)والنوع الثالث : من النعم التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية قوله { وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة } وذلك لأنه تعالى خصهم بأنواع عظيمة من الاكرام : أحدها : أنه تعالى فلق البحر لهم ، وثانيها : أنه أهلك عدوهم وأورثهم أموالهم ، وثالثها : أنه أنزل عليهم المن والسلوى ، ورابعها : أنه أخرج لهم المياه العذبة من الحجر ، وخامسها : أنه تعالى أظلل فوقهم الغمام ، وسادسها : أنه لم يجتمع لقوم الملك والنبوة كما جمع لهم ، وسابعها : أنهم في تلك الأيام كانوا هم العلماء بالله وهم أحباب الله وأنصار دينه . واعلم أن موسى عليه السلام لما ذكرهم هذه النعمة وشرحها لهم أمرهم بعد ذلك بمجاهدة العدو فقال : ! 7 < { ياقوم ادخلوا الا رض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } . > 7 ! < < المائدة : ( 21 ) يا قوم ادخلوا . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : روي أن إبراهيم عليه السلام لما صعد جبل لبنان قال له الله تعالى : انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس ، وهو ميراث لذريتك . وقيل : لما خرج قوم موسى عليه السلام من مصر وعدهم الله تعالى إسكان أرض الشام ، وكان بنو إسرائيل يسمون أرض الشام أرض المواعيد ، ثم بعث موسى عليه السلام اثنى عشر نقيبا من الأمناء ليتجسسوا لهم عن أحوال تلك الأراضي ، فلما دخلوا تلك البلاد رأوا أجساما عظيمة هائلة . قال المفسرون : لما بعث موسى عليه السلام النقباء لأجل التجسس رآهم واحد من أولئك الجبارين فأخذهم وجعلهم في كمه مع فاكهة كان قد حملها من بستانه وأتى بهم الملك ، فنثرهم بين يديه وقال متعجبا للملك : هؤلاء يريدون قتالنا ، فقال الملك : ارجعوا إلى صاحبكم وأخبروه بما شاهدتم ، ثم انصرف أولئك النقباء إلى موسى عليه السلام فأخبروه بالواقعة ، فأمرهم أن يكتموا ما عاهدوه فلم يقبلوا قوله ، إلا رجلان منهم ، وهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ، فإنهما سهلا الأمر وقالا : هي بلاد طيبة كثيرة النعم ، والأقوام وإن كانت أجسادهم عظيمة إلا أن قلوبهم ضعيفة ، وأما العشرة الباقية فقد أوقعوا الجبن في قلوب الناس حتى أظهروا الامتناع من غزوهم ، فقالوا لموسى عليه السلام { إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ( المائدة : 24 ) فدعا موسى عليه السلام عليهم فعاقبهم الله تعالى بأن أبقاهم في التيه أربعين سنة . قالوا : وكانت مدة غيبة النقباء للتجسس أربعين يوما فعوقبوا بالتيه أربعين سنة ، ومات أولئك العصاة في التيه ، وأهلك النقباء العشرة في التيه بعقوبات غليظة . ومن الناس من قال : إن موسى وهارون عليهما السلام ماتا أيضا في التيه : ومنهم من قال : إن موسى عليه السلام بقي وخرج معه يوشع وكالب وقاتلوا الجبارين وغلبوهم ودخلوا تلك البلاد ، فهذه هي القصة والله أعلم بكيفية الأمور . المسألة الثانية : الأرض المقدسلا هي الأرض المطهرة طهرت من الآفات . قال المفسرون : طهرت من الشرك وجعلت مسكنا وقرارا للأنبياء ، وهذا فيه نظر ، لأن تلك الأرض لما قال موسى عليه الصلاة والسلام { ادخلوا الارض المقدسة } ما كانت مقدسة عن الشرك ، وما كانت مقرا للأنبياء ، ويمكن أن يجاب بأنها كانت كذلك فيما قبل . المسألة الثالثة : اختلفوا في تلك الأرض ، فقال عكرمة والسدي وابن زيد : هي أريحا وقال الكلبي : دمشق وفلسطين وبعض الأردن ، وقيل الطور . المسألة الرابعة : في قوله { كتب الله لكم } وجوه : أحدها : كتب في اللوح المحفوظ أنها لكم وثانيها : وهبها الله لكم ، وثالثها : أمركم بدخولها .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والنوع الثالث : من النعم التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية قوله { وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة } وذلك لأنه تعالى خصهم بأنواع عظيمة من الاكرام : أحدها : أنه تعالى فلق البحر لهم ، وثانيها : أنه أهلك عدوهم وأورثهم أموالهم ، وثالثها : أنه أنزل عليهم المن والسلوى ، ورابعها : أنه أخرج لهم المياه العذبة من الحجر ، وخامسها : أنه تعالى أظلل فوقهم الغمام ، وسادسها : أنه لم يجتمع لقوم الملك والنبوة كما جمع لهم ، وسابعها : أنهم في تلك الأيام كانوا هم العلماء بالله وهم أحباب الله وأنصار دينه . واعلم أن موسى عليه السلام لما ذكرهم هذه النعمة وشرحها لهم أمرهم بعد ذلك بمجاهدة العدو فقال : ! 7 < { ياقوم ادخلوا الا رض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين } . > 7 ! < < المائدة : ( 21 ) يا قوم ادخلوا . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : روي أن إبراهيم عليه السلام لما صعد جبل لبنان قال له الله تعالى : انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس ، وهو ميراث لذريتك . وقيل : لما خرج قوم موسى عليه السلام من مصر وعدهم الله تعالى إسكان أرض الشام ، وكان بنو إسرائيل يسمون أرض الشام أرض المواعيد ، ثم بعث موسى عليه السلام اثنى عشر نقيبا من الأمناء ليتجسسوا لهم عن أحوال تلك الأراضي ، فلما دخلوا تلك البلاد رأوا أجساما عظيمة هائلة . قال المفسرون : لما بعث موسى عليه السلام النقباء لأجل التجسس رآهم واحد من أولئك الجبارين فأخذهم وجعلهم في كمه مع فاكهة كان قد حملها من بستانه وأتى بهم الملك ، فنثرهم بين يديه وقال متعجبا للملك : هؤلاء يريدون قتالنا ، فقال الملك : ارجعوا إلى صاحبكم وأخبروه بما شاهدتم ، ثم انصرف أولئك النقباء إلى موسى عليه السلام فأخبروه بالواقعة ، فأمرهم أن يكتموا ما عاهدوه فلم يقبلوا قوله ، إلا رجلان منهم ، وهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ، فإنهما سهلا الأمر وقالا : هي بلاد طيبة كثيرة النعم ، والأقوام وإن كانت أجسادهم عظيمة إلا أن قلوبهم ضعيفة ، وأما العشرة الباقية فقد أوقعوا الجبن في قلوب الناس حتى أظهروا الامتناع من غزوهم ، فقالوا لموسى عليه السلام { إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ( المائدة : 24 ) فدعا موسى عليه السلام عليهم فعاقبهم الله تعالى بأن أبقاهم في التيه أربعين سنة . قالوا : وكانت مدة غيبة النقباء للتجسس أربعين يوما فعوقبوا بالتيه أربعين سنة ، ومات أولئك العصاة في التيه ، وأهلك النقباء العشرة في التيه بعقوبات غليظة . ومن الناس من قال : إن موسى وهارون عليهما السلام ماتا أيضا في التيه : ومنهم من قال : إن موسى عليه السلام بقي وخرج معه يوشع وكالب وقاتلوا الجبارين وغلبوهم ودخلوا تلك البلاد ، فهذه هي القصة والله أعلم بكيفية الأمور . المسألة الثانية : الأرض المقدسلا هي الأرض المطهرة طهرت من الآفات . قال المفسرون : طهرت من الشرك وجعلت مسكنا وقرارا للأنبياء ، وهذا فيه نظر ، لأن تلك الأرض لما قال موسى عليه الصلاة والسلام { ادخلوا الارض المقدسة } ما كانت مقدسة عن الشرك ، وما كانت مقرا للأنبياء ، ويمكن أن يجاب بأنها كانت كذلك فيما قبل . المسألة الثالثة : اختلفوا في تلك الأرض ، فقال عكرمة والسدي وابن زيد : هي أريحا وقال الكلبي : دمشق وفلسطين وبعض الأردن ، وقيل الطور . المسألة الرابعة : في قوله { كتب الله لكم } وجوه : أحدها : كتب في اللوح المحفوظ أنها لكم وثانيها : وهبها الله لكم ، وثالثها : أمركم بدخولها .
حصہ V11/P155–V11/P156Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P155–V11/P156)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : لم قال { كتب الله لكم } ثم قال { فإنها محرمة عليهم } ( المائدة : 26 ) . والجواب : قال ابن عباس : كانت هبة ثم حرمها عليهم بشؤم تمردهم وعصيانهم . وقيل : اللفظ وإن كان عاما لكن المراد هو الخصوص ، فصار كأنه مكتوب لبعضهم وحرام على بعضهم . وقيل : إن الوعد بقوله { كتب الله لكم } مشروط بقيد الطاعة ، فلما لم يوجد الشرط لا جرم لم يوجد المشروط ، وقيل : إنها محرمة عليهم أربعين سنة ، فلما مضى الأربعون حصل ما كتب . المسألة الخامسة : في قوله { كتب الله لكم } فائدة عظيمة ، وهي أن القوم وإن كانوا جبارين إلا أن الله تعالى لما وعد هؤلاء الضعفاء بأن تلك الأرض لهم / فإن كانوا مؤمنين مقرين بصدق موسى عليه السلام علموا قطعا أن الله ينصرهم عليهم ويسلطهم عليهم فلا بد وأن يقدموا على قتالهم من غير جبن ولا خوف ولا هلع ، فهذه هي الفائدة من هذه الكلمة . ثم قال : { ولا ترتدوا على أدباركم } وفيه وجهان : الأول : لا ترجعوا عن الدين الصحيح إلى الشك في نبوة موسى عليه السلام ، وذلك لأنه عليه السلام لما أخبر أن الله تعالى جعل تلك الأرض لهم كان هذا وعدا بأن الله تعالى ينصرهم عليهم ، فلو لم يقطعوا بهذه النصرة صاروا شاكين في صدق موسى عليه السلام فيصيروا كافرين بالإلهية والنبوة . والوجه الثاني : المراد لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها إلى الأرض التي خرجتم عنها . يروى أن القوم كانوا قد عزموا على الرجوع إلى مثر ، وقوله { فتنقلبوا خاسرين } فيه وجوه : أحدها : خاسرين في الآخرة فإنه يفوتكم الثواب ويلحقكم العقاب ، وثانيها : ترجعون إلى الذل ، وثالثها : تموتون في التيه ولا تصلون إلى شيء من مطالب الدنيا ومنافع الآخرة . ! 7 < { قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } . > 7 < المائدة : ( 22 ) قالوا يا موسى . . . . . > > ثم أخبر الله تعالى عنهم أنهم { قالوا يأبانا موسى أن فيها قوما جبارين } وفي تفسير الجبارين وجهان : الأول : الجبار فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه ، وهو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد ، وهذا هو اختيار الفراء والزجاج . قال الفراء : لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين وهما : جبار من أجبر ، ودراك من أدرك ، والثاني : أنه مأخوذ من قولهم نخلة جبارة إذا كانت طويلة مرتفعة لا تصل الأيدي إليها ، ويقال : رجل جبار إذا كان طويلا عظيما قويا ، تشبيها بالجبار من النخل والقوم كانوا في غاية القوة وعظم الأجسام بحث كانت أيدي قوم موسى ما كانت تصل إليهم ، فسموهم جبارين لهذا المعنى . ثم قال القوم { وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } وإنما قالوا هذا على سبيل الاستبعاد كقوله تعالى : { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط } ( الأعراف : 40 ) . ثم قال تعالى : ! 7 < { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } . > 7 ! < < المائدة : ( 23 ) قال رجلان من . . . . . > > وفيه مسائل :
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : لم قال { كتب الله لكم } ثم قال { فإنها محرمة عليهم } ( المائدة : 26 ) . والجواب : قال ابن عباس : كانت هبة ثم حرمها عليهم بشؤم تمردهم وعصيانهم . وقيل : اللفظ وإن كان عاما لكن المراد هو الخصوص ، فصار كأنه مكتوب لبعضهم وحرام على بعضهم . وقيل : إن الوعد بقوله { كتب الله لكم } مشروط بقيد الطاعة ، فلما لم يوجد الشرط لا جرم لم يوجد المشروط ، وقيل : إنها محرمة عليهم أربعين سنة ، فلما مضى الأربعون حصل ما كتب . المسألة الخامسة : في قوله { كتب الله لكم } فائدة عظيمة ، وهي أن القوم وإن كانوا جبارين إلا أن الله تعالى لما وعد هؤلاء الضعفاء بأن تلك الأرض لهم / فإن كانوا مؤمنين مقرين بصدق موسى عليه السلام علموا قطعا أن الله ينصرهم عليهم ويسلطهم عليهم فلا بد وأن يقدموا على قتالهم من غير جبن ولا خوف ولا هلع ، فهذه هي الفائدة من هذه الكلمة . ثم قال : { ولا ترتدوا على أدباركم } وفيه وجهان : الأول : لا ترجعوا عن الدين الصحيح إلى الشك في نبوة موسى عليه السلام ، وذلك لأنه عليه السلام لما أخبر أن الله تعالى جعل تلك الأرض لهم كان هذا وعدا بأن الله تعالى ينصرهم عليهم ، فلو لم يقطعوا بهذه النصرة صاروا شاكين في صدق موسى عليه السلام فيصيروا كافرين بالإلهية والنبوة . والوجه الثاني : المراد لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها إلى الأرض التي خرجتم عنها . يروى أن القوم كانوا قد عزموا على الرجوع إلى مثر ، وقوله { فتنقلبوا خاسرين } فيه وجوه : أحدها : خاسرين في الآخرة فإنه يفوتكم الثواب ويلحقكم العقاب ، وثانيها : ترجعون إلى الذل ، وثالثها : تموتون في التيه ولا تصلون إلى شيء من مطالب الدنيا ومنافع الآخرة . ! 7 < { قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } . > 7 < المائدة : ( 22 ) قالوا يا موسى . . . . . > > ثم أخبر الله تعالى عنهم أنهم { قالوا يأبانا موسى أن فيها قوما جبارين } وفي تفسير الجبارين وجهان : الأول : الجبار فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه ، وهو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد ، وهذا هو اختيار الفراء والزجاج . قال الفراء : لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين وهما : جبار من أجبر ، ودراك من أدرك ، والثاني : أنه مأخوذ من قولهم نخلة جبارة إذا كانت طويلة مرتفعة لا تصل الأيدي إليها ، ويقال : رجل جبار إذا كان طويلا عظيما قويا ، تشبيها بالجبار من النخل والقوم كانوا في غاية القوة وعظم الأجسام بحث كانت أيدي قوم موسى ما كانت تصل إليهم ، فسموهم جبارين لهذا المعنى . ثم قال القوم { وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } وإنما قالوا هذا على سبيل الاستبعاد كقوله تعالى : { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط } ( الأعراف : 40 ) . ثم قال تعالى : ! 7 < { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } . > 7 ! < < المائدة : ( 23 ) قال رجلان من . . . . . > > وفيه مسائل :
حصہ V11/P156–V11/P157Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P156–V11/P157)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : هذا الرجلان هما يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ، وكانا من الذين يخافون الله وأنعم الله عليهما بالهداية والثقة بعون الله تعالى والاعتماد على نصرة الله . قال القفال : ويجوز أن يكون التقدير : قال رجلان من الذين يخافهم بنو إسرائيل وهم الجبارون ، وهما رجلان منهم أنعم الله عليهما بالإيمان فآمنا ، وقالا هذا القول لقوم موسى تشجيعا لهم على قتالهم ، وقراءة من قرأ { يخافون } بالضم شاهدة لهذا الوجه . المسألة الثانية : في قوله { أنعم الله عليهما } وجهان : الأول : أنه صفة لقوله { رجلان } ، والثاني : أنه اعتراض وقع في البين يؤكد ما هو المقصود من الكلام . المسألة الثالثة : قوله { ادخلوا عليهم الباب } مبالغة في الوعد بالنصر والظفر ، كأنه قال : متى دخلتم باب بلدهم انهزموا ولا يبقى منهم نافخ نار ولا ساكن دار ، فلا تخافوهم . والله أعلم . المسألة الرابعة : إنما جزم هذان الرجلان في قولهما { فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } لأنهما كانا جازمين بنبوة موسى عليه السلام ، فلما أخبرهم موسى عليه السلام بأن الله قال : { ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم } ( المائدة : 21 ) لا جرم قطعا بأن النصرة لهم والغلبة حاصلة في جانبهم ، ولذلك ختموا كلامهم بقولهم { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } يعني لما وعدكم الله تعالى النصر فلا ينبغي أن تصيروا خائفين من شدة قوتهم وعظم أجسامهم ، بل توكلوا على الله في حصول هذا النصر لكم إن كنتم مؤمنين مقرين بوجود الإله القادر ومؤمنين بصحة نبوة موسى عليه السلام . ثم قال تعالى : ! 7 < { قالوا ياموسىإنا لن ندخلهآ أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلاإنا هاهنا قاعدون } . > 7 < المائدة : ( 24 ) قالوا يا موسى . . . . . > > وفي قوله { اذهب أنت وربك } وجوه : الأول : لعل القوم كانوا مجسمة ، وكانوا يجوزون الذهاب والمجيء على الله تعالى . الثاني : يحتمل أن لا يكون المراد حقيقة الذهاب بل هو كما يقال : كلمته قذهب يجيبني ، يعني يردي أن يجيبني ، فكأنهم قالوا : كن أنت وربك مردين لقتالهم ، والثالث : التقدير : اذهب أنت وربك معين لك بزعمك فأضمر خبر الابتداء . فإن قيل : إذا أضمرنا الخبر فكيف يجعل قوله { فقاتلا } خبرا أيضا ؟ قلنا : لا يمتنع خبر بعد خبر ، والرابع : المراد بقوله { وربك } أخوه هارون ، وسموه ربا لأنه كان أكبر من موسى . قال المفسرون : قولهم { اذهب أنت وربك } إن قالوه على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر ، وإن قالوه على وجه التمرد عن الطاعة فهو فسق ، ولقد فسقوا بهذا الكلام بدليل قوله تعالى في هذه القصة { فلا تأس على القوم الفاسقين } ( المائدة : 26 ) والمقصود من هذه القصة شرح خلاف هؤلاء اليهود وشدة بغضهم وغلوهم في المنازعة مع أنبياء الله تعالى منذ كانوا . ! 7 < { قال رب إنى لاأملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } . > 7 ! < < المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : هذا الرجلان هما يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا ، وكانا من الذين يخافون الله وأنعم الله عليهما بالهداية والثقة بعون الله تعالى والاعتماد على نصرة الله . قال القفال : ويجوز أن يكون التقدير : قال رجلان من الذين يخافهم بنو إسرائيل وهم الجبارون ، وهما رجلان منهم أنعم الله عليهما بالإيمان فآمنا ، وقالا هذا القول لقوم موسى تشجيعا لهم على قتالهم ، وقراءة من قرأ { يخافون } بالضم شاهدة لهذا الوجه . المسألة الثانية : في قوله { أنعم الله عليهما } وجهان : الأول : أنه صفة لقوله { رجلان } ، والثاني : أنه اعتراض وقع في البين يؤكد ما هو المقصود من الكلام . المسألة الثالثة : قوله { ادخلوا عليهم الباب } مبالغة في الوعد بالنصر والظفر ، كأنه قال : متى دخلتم باب بلدهم انهزموا ولا يبقى منهم نافخ نار ولا ساكن دار ، فلا تخافوهم . والله أعلم . المسألة الرابعة : إنما جزم هذان الرجلان في قولهما { فإذا دخلتموه فإنكم غالبون } لأنهما كانا جازمين بنبوة موسى عليه السلام ، فلما أخبرهم موسى عليه السلام بأن الله قال : { ادخلوا الارض المقدسة التى كتب الله لكم } ( المائدة : 21 ) لا جرم قطعا بأن النصرة لهم والغلبة حاصلة في جانبهم ، ولذلك ختموا كلامهم بقولهم { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } يعني لما وعدكم الله تعالى النصر فلا ينبغي أن تصيروا خائفين من شدة قوتهم وعظم أجسامهم ، بل توكلوا على الله في حصول هذا النصر لكم إن كنتم مؤمنين مقرين بوجود الإله القادر ومؤمنين بصحة نبوة موسى عليه السلام . ثم قال تعالى : ! 7 < { قالوا ياموسىإنا لن ندخلهآ أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلاإنا هاهنا قاعدون } . > 7 < المائدة : ( 24 ) قالوا يا موسى . . . . . > > وفي قوله { اذهب أنت وربك } وجوه : الأول : لعل القوم كانوا مجسمة ، وكانوا يجوزون الذهاب والمجيء على الله تعالى . الثاني : يحتمل أن لا يكون المراد حقيقة الذهاب بل هو كما يقال : كلمته قذهب يجيبني ، يعني يردي أن يجيبني ، فكأنهم قالوا : كن أنت وربك مردين لقتالهم ، والثالث : التقدير : اذهب أنت وربك معين لك بزعمك فأضمر خبر الابتداء . فإن قيل : إذا أضمرنا الخبر فكيف يجعل قوله { فقاتلا } خبرا أيضا ؟ قلنا : لا يمتنع خبر بعد خبر ، والرابع : المراد بقوله { وربك } أخوه هارون ، وسموه ربا لأنه كان أكبر من موسى . قال المفسرون : قولهم { اذهب أنت وربك } إن قالوه على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر ، وإن قالوه على وجه التمرد عن الطاعة فهو فسق ، ولقد فسقوا بهذا الكلام بدليل قوله تعالى في هذه القصة { فلا تأس على القوم الفاسقين } ( المائدة : 26 ) والمقصود من هذه القصة شرح خلاف هؤلاء اليهود وشدة بغضهم وغلوهم في المنازعة مع أنبياء الله تعالى منذ كانوا . ! 7 < { قال رب إنى لاأملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } . > 7 ! < < المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . .
حصہ V11/P157–V11/P158Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P157–V11/P158)
Orijinal Metin (AR)> > ثم إنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه لما سمع منهم هذا الكلام { قال رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى } ذكر الزجاج في إعراب قوله { وأخى } وجهين : الرفع والنصب ، أما الرفع فمن وجهين : أحدهما : أن يكون نسقا على موضع { إنى } والمعنى أنا لا أملك إلا نفسي ، وأخي كذلك ومثله قوله { أن الله برىء من المشركين ورسوله } ( التوبة : 3 ) والثاني : أن يكون عطفا على الضمير في { أملك } وهو ( أنا ) والمعنى : لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا ، وأما النصب فمن وجهين : أحدهما أن يكون نسقا على الياء ، والتقدير : إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا ، والثاني : أن يكون { أخى } معطوفا على { نفسى } فيكون المعنى لا أملك إلا نفسي ، ولا أملك إلا أخي ، لأن أخاه إذا كان مطيعا له فهو مالك طاعته . فإن قيل : لم قال لا أملك إلا نفسي وأخي ، وكان معه الرجلان المذكوران ؟ قلنا : كأنه لم يثق بهما كل الوثوق لما رأى من إطباق الأكثرين على التمرد ، وأيضا لعله إنما قال ذلك تقليلا لمن يوافقه ، وأيضا يجوز أن يكون المراد بالأخ من يواخيه في الدين ، وعلى هذا التقدير فكانا داخلين في قوله { وأخى } . ثم قال : { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } يعني فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما نستحق وتحكم عليهم بما يستحقون ، وهو في معنى الدعاء عليهم ، ويحتمل أن يكون المراد خلصنا من صحبتهم ، وهو كقوله { ونجنى من القوم الظالمين } ( القصص : 21 ) . ثم إنه تعالى قال : ! 7 < { قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الا رض فلا تأس على القوم الفاسقين } . > 7 ! < < المائدة : ( 26 ) قال فإنها محرمة . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله { فإنها } أي الأرض المقدسة محرمة عليهم ، وفي قوله { أربعين سنة } قولان : أحدهما : أنها منضصوبة بالتحريم ، أي الأرض المقدسة محرمة عليهم أربعين سنة ، ثم فتح الله تعالى تلك الأرض لهم من غير محاربة ، هكذا ذكره الربيع بن أنس . والقول الثاني : أنها منصوبة بقوله { يتيهون فى الارض } أي بقوا في تلك الحالة أربعين سنة ، وأما الحرمة فقد بقيت عليهم وماتوا ، ثم إن أولادهم دخلوا تلك البلدة . المسألة الثانية : يحتمل أن موسى عليه السلام لما قال في دعائه على القوم { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } ( المائدة : 25 ) لم يقصد بدعائه هذا الجنس من العذاب ، بل أخف منه . فلما أخبره الله تعالى بالتيه علم أنه يحزن بسبب ذلك فعزاه وهون أمرهم عليه ، فقال { فلا تأس على القوم الفاسقين } قال مقاتل : إن موسى لما دعا عليهم أخبره الله تعالى بأحوال التيه ، ثم إن موسى عليه السلام أخبر قومه بذكل ، فقالوا له : لم دعوت علينا وندم موسى على ما عمل ، فأوحى الله تعالى إليه { لا تأس على القوم الفاسقين } وجائز أن يكون ذلك خطابا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، أي لا تحزن على قوم لم يزل شأنهم المعاصي ومخالفة الرسل والله أعلم .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > ثم إنه تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه لما سمع منهم هذا الكلام { قال رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى } ذكر الزجاج في إعراب قوله { وأخى } وجهين : الرفع والنصب ، أما الرفع فمن وجهين : أحدهما : أن يكون نسقا على موضع { إنى } والمعنى أنا لا أملك إلا نفسي ، وأخي كذلك ومثله قوله { أن الله برىء من المشركين ورسوله } ( التوبة : 3 ) والثاني : أن يكون عطفا على الضمير في { أملك } وهو ( أنا ) والمعنى : لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا ، وأما النصب فمن وجهين : أحدهما أن يكون نسقا على الياء ، والتقدير : إني وأخي لا نملك إلا أنفسنا ، والثاني : أن يكون { أخى } معطوفا على { نفسى } فيكون المعنى لا أملك إلا نفسي ، ولا أملك إلا أخي ، لأن أخاه إذا كان مطيعا له فهو مالك طاعته . فإن قيل : لم قال لا أملك إلا نفسي وأخي ، وكان معه الرجلان المذكوران ؟ قلنا : كأنه لم يثق بهما كل الوثوق لما رأى من إطباق الأكثرين على التمرد ، وأيضا لعله إنما قال ذلك تقليلا لمن يوافقه ، وأيضا يجوز أن يكون المراد بالأخ من يواخيه في الدين ، وعلى هذا التقدير فكانا داخلين في قوله { وأخى } . ثم قال : { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } يعني فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما نستحق وتحكم عليهم بما يستحقون ، وهو في معنى الدعاء عليهم ، ويحتمل أن يكون المراد خلصنا من صحبتهم ، وهو كقوله { ونجنى من القوم الظالمين } ( القصص : 21 ) . ثم إنه تعالى قال : ! 7 < { قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الا رض فلا تأس على القوم الفاسقين } . > 7 ! < < المائدة : ( 26 ) قال فإنها محرمة . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله { فإنها } أي الأرض المقدسة محرمة عليهم ، وفي قوله { أربعين سنة } قولان : أحدهما : أنها منضصوبة بالتحريم ، أي الأرض المقدسة محرمة عليهم أربعين سنة ، ثم فتح الله تعالى تلك الأرض لهم من غير محاربة ، هكذا ذكره الربيع بن أنس . والقول الثاني : أنها منصوبة بقوله { يتيهون فى الارض } أي بقوا في تلك الحالة أربعين سنة ، وأما الحرمة فقد بقيت عليهم وماتوا ، ثم إن أولادهم دخلوا تلك البلدة . المسألة الثانية : يحتمل أن موسى عليه السلام لما قال في دعائه على القوم { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } ( المائدة : 25 ) لم يقصد بدعائه هذا الجنس من العذاب ، بل أخف منه . فلما أخبره الله تعالى بالتيه علم أنه يحزن بسبب ذلك فعزاه وهون أمرهم عليه ، فقال { فلا تأس على القوم الفاسقين } قال مقاتل : إن موسى لما دعا عليهم أخبره الله تعالى بأحوال التيه ، ثم إن موسى عليه السلام أخبر قومه بذكل ، فقالوا له : لم دعوت علينا وندم موسى على ما عمل ، فأوحى الله تعالى إليه { لا تأس على القوم الفاسقين } وجائز أن يكون ذلك خطابا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، أي لا تحزن على قوم لم يزل شأنهم المعاصي ومخالفة الرسل والله أعلم .