Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

حصہ V12/P111–V12/P112Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P111–V12/P112)
Orijinal Metin (AR)

وأعلم أن الله تعالى لما سأل عيسى أنك هل قلت كذا لم يقل عيسى بأني قلت أو ما قلت بل قال ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ، وهذا ليس بحق ينتج أنه ما يكون لي أن أقول هذا الكلام لأن هذا يجري مجرى دعوى الطهارة والنزاهة ، والمقام مقام الخضوع والتواضع ، ولم يقل بأني قلته بل فوض ذلك إلى عمله المحيط بالكل . فقال : { إن كنت قلته فقد علمته } وهذا مبالغة في الأدب وفي إظهار الذل والمسكنة في حضرة الجلال وتفويض الأمور بالكلية إلى الحق سبحانه . ثم قال تعالى : { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المفسرون ذكروا فيه عبارات تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تخفي وقيل : تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك ، وقيل : تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك ، وقيل : تعلم ما كان مني في الدنيا ولا أعلم ما كان منك في الآخرة ، وقيل : تعلم ما أقول وأفعل ، ولا أعلم ما تقول وتفعل . المسألة الثانية : تمسكت المجسمة بهذه الآية وقالوا : النفس هو الشخص وذلك يقتضي كونه تعالى جسما . والجواب من وجهين : الأول : أن النفس عبارة عن الذات ، يقال نفس الشيى وذاته بمعنى واحد / والثاني : أن المراد تعلم معلومي ولا أعلم معلومك ولكنه ذكر هذا الكلام على طريق المطابقة والمشاكلة وهو من فصيح الكلام . ثم قال تعالى : { إنك أنت علام الغيوب } وهذا تأكيد للجملتين المتقدمتين أعني قوله { إن كنت قلته فقد علمته } وقوله { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } ! 7 < { ما قلت لهم إلا مآ أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد } > 7 ! < < المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . > > ثم قال تعالى حكاية عن عيسى { ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم } أن مفسرة والمفسر هو الهاء في به الراجع إلى القول المأمور به والمعنى ما قلت لهم إلا قولا أمرتني به إلا أنه وضع القول موضع الأمر ، نزولا على موجب الأدب الحسن ، لئلا يجعل نفسه وربه أمرين معا ، ودل على الأصل بذكر أن المفسرة . ثم قال تعالى : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } أي كنت أشهد على ما يفعلون ما دمت مقيما فيهم . { فلما توفيتنى } والمراد منه ، وفاة الرفع إلى السماء ، من قوله { إني متوفيك ورافعك إلى } ( آل عمران : 55 ) . { كنت أنت الرقيب عليهم } قال الزجاج : الحافظ عليهم المراقب لأحوالهم . { وأنت على كل شىء شهيد } يعني أنت الشهيد لي حين كنت فيهم وأنت الشهيد عليهم بعد مفارقتي لهم ، فالشهيد الشاهد ويجوز حمله على الرؤية ، ويجوز حمله على العلم ، ويجوز حمله على الكلام بمعنى الشهادة فالشهيد من أسماء الصفات الحقيقية على جميع التقديرات ثم قال تعالى : ! 7 < { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } . > 7 ! < < المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : معنى الآية ظاهر ، وفيه سؤال : وهو أنه كيف جاز لعيسى عليه السلام أن يقول { وإن تغفر لهم } والله لا يغفر الشرك .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأعلم أن الله تعالى لما سأل عيسى أنك هل قلت كذا لم يقل عيسى بأني قلت أو ما قلت بل قال ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ، وهذا ليس بحق ينتج أنه ما يكون لي أن أقول هذا الكلام لأن هذا يجري مجرى دعوى الطهارة والنزاهة ، والمقام مقام الخضوع والتواضع ، ولم يقل بأني قلته بل فوض ذلك إلى عمله المحيط بالكل . فقال : { إن كنت قلته فقد علمته } وهذا مبالغة في الأدب وفي إظهار الذل والمسكنة في حضرة الجلال وتفويض الأمور بالكلية إلى الحق سبحانه . ثم قال تعالى : { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المفسرون ذكروا فيه عبارات تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تخفي وقيل : تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك ، وقيل : تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك ، وقيل : تعلم ما كان مني في الدنيا ولا أعلم ما كان منك في الآخرة ، وقيل : تعلم ما أقول وأفعل ، ولا أعلم ما تقول وتفعل . المسألة الثانية : تمسكت المجسمة بهذه الآية وقالوا : النفس هو الشخص وذلك يقتضي كونه تعالى جسما . والجواب من وجهين : الأول : أن النفس عبارة عن الذات ، يقال نفس الشيى وذاته بمعنى واحد / والثاني : أن المراد تعلم معلومي ولا أعلم معلومك ولكنه ذكر هذا الكلام على طريق المطابقة والمشاكلة وهو من فصيح الكلام . ثم قال تعالى : { إنك أنت علام الغيوب } وهذا تأكيد للجملتين المتقدمتين أعني قوله { إن كنت قلته فقد علمته } وقوله { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } ! 7 < { ما قلت لهم إلا مآ أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد } > 7 ! < < المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . > > ثم قال تعالى حكاية عن عيسى { ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم } أن مفسرة والمفسر هو الهاء في به الراجع إلى القول المأمور به والمعنى ما قلت لهم إلا قولا أمرتني به إلا أنه وضع القول موضع الأمر ، نزولا على موجب الأدب الحسن ، لئلا يجعل نفسه وربه أمرين معا ، ودل على الأصل بذكر أن المفسرة . ثم قال تعالى : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } أي كنت أشهد على ما يفعلون ما دمت مقيما فيهم . { فلما توفيتنى } والمراد منه ، وفاة الرفع إلى السماء ، من قوله { إني متوفيك ورافعك إلى } ( آل عمران : 55 ) . { كنت أنت الرقيب عليهم } قال الزجاج : الحافظ عليهم المراقب لأحوالهم . { وأنت على كل شىء شهيد } يعني أنت الشهيد لي حين كنت فيهم وأنت الشهيد عليهم بعد مفارقتي لهم ، فالشهيد الشاهد ويجوز حمله على الرؤية ، ويجوز حمله على العلم ، ويجوز حمله على الكلام بمعنى الشهادة فالشهيد من أسماء الصفات الحقيقية على جميع التقديرات ثم قال تعالى : ! 7 < { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } . > 7 ! < < المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : معنى الآية ظاهر ، وفيه سؤال : وهو أنه كيف جاز لعيسى عليه السلام أن يقول { وإن تغفر لهم } والله لا يغفر الشرك .

حصہ V12/P112–V12/P113Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P112–V12/P113)
Orijinal Metin (AR)

والجواب عنه من وجوه : الأول : أنه تعالى لما قال لعيسى عليه السلام : { قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال } ( المائدة : 116 ) علم أن قوما من النصارى حكوا هذا اللكلام عنه ، والحاكي لهذا الكفر عنه لا يكون كافرا بل يكون مذنبا حيث كذب في هذه الحكاية وغفران الذنب جائز ، فلهذا المعنى : طلب المغفرة من الله تعالى ، والثاني : أنه يجوز على مذهبنا من الله تعالى أن يدخل الكفار الجنة وأن يدخل الزهاد والعباد النار ، لأن الملك ملكه ولا اعتراض لأحد عليه ، فذكر عيسى هذا الكرم ومقصوده منه تفويض الأمور كلها إلى الله ، وترك التعرض والاعتراض بالكلية ، ولذلك ختم الكلام بقوله { فإنك أنت العزيز الحكيم } يعني أنت قادر على ما تريد ، حكيم في كل ما تفعل لا اعتراض لأحد عليك ، فمن أنا والخوض في أحوال الربوبية ، وقوله إن الله لا يغفر الشرك فنقول : غفرانه جائز عندنا ، وعند جمهور البصريين من المعتزلة قالوا : لأن العقاب حق الله على المذنب وفي إسقاطه منفعة للمذنب ، وليس في إسقاطه على الله مضرة ، فوجب أن يكون حسنا بل دل الدليل السمعي في شرعنا على أنه لا يقع ، فلعل هذا الدليل السمعي ما كان موجودا في شرع عيسى عليه السلام . الوجه الثالث : في الجواب أن القوم قالوا هذا الكفر فعيسى عليه السلام جوز أن يكون بعضهم قد تاب عنه ، فقال : { ءان } علمت أن أولئك المعذبين ماتوا على الكفر فلك أن تعذبهم بسبب أنهم عبادك ، وأنت قد حكمت على كل من كفر ممن عبادك بالعقوبة ، وإن تغفر لهم علمت أنهم تابوا عن الكفر ، وأنت حكمت على من تاب عن الكفر بالمغفرة . الوجه الرابع : أنا ذكرنا أن من الناس من قال : إن قول الله تعالى لعيسى { أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال } ( المائدة : 116 ) إنما كان عند رفعه إلى السماء لا في يوم القيامة ، وعلى هذا القول فالجواب سهل لأن قوله { إن تعذبهم فإنهم عبادك } يعني ان توفيتهم على هذا الكفر وعذبتهم فإنهم عبادك فلك ذاك ، وان أخرجتهم بتوفيقك من ظلمة الكفر إلى نور الايمان ، وغفرت لهم ما سلف منهم فلك أيضا ذاك على هذا التقدير فلا إشكال . المسألة الثانية : احتج بعض الأصحاب بهذه الآية على شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم في حق الفساق قالوا : لأن قول عيسى عليه السلام { إن تعذبهم فإنهم عبادك } ليس في حق أهل الثواب لأن التعذيب لا يليق بهم ، وليس أيضا في حق الكفار لأن قوله { وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } لا يليق بهم فدل على أن ذلك ليس إلا في حق الفساق من أهل الايمان ، وإذا ثبت شفاعة الفساق في حق عيسى عليه السلام ثبت في حق محمد صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى لأنه لا قائل بالفصل .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والجواب عنه من وجوه : الأول : أنه تعالى لما قال لعيسى عليه السلام : { قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال } ( المائدة : 116 ) علم أن قوما من النصارى حكوا هذا اللكلام عنه ، والحاكي لهذا الكفر عنه لا يكون كافرا بل يكون مذنبا حيث كذب في هذه الحكاية وغفران الذنب جائز ، فلهذا المعنى : طلب المغفرة من الله تعالى ، والثاني : أنه يجوز على مذهبنا من الله تعالى أن يدخل الكفار الجنة وأن يدخل الزهاد والعباد النار ، لأن الملك ملكه ولا اعتراض لأحد عليه ، فذكر عيسى هذا الكرم ومقصوده منه تفويض الأمور كلها إلى الله ، وترك التعرض والاعتراض بالكلية ، ولذلك ختم الكلام بقوله { فإنك أنت العزيز الحكيم } يعني أنت قادر على ما تريد ، حكيم في كل ما تفعل لا اعتراض لأحد عليك ، فمن أنا والخوض في أحوال الربوبية ، وقوله إن الله لا يغفر الشرك فنقول : غفرانه جائز عندنا ، وعند جمهور البصريين من المعتزلة قالوا : لأن العقاب حق الله على المذنب وفي إسقاطه منفعة للمذنب ، وليس في إسقاطه على الله مضرة ، فوجب أن يكون حسنا بل دل الدليل السمعي في شرعنا على أنه لا يقع ، فلعل هذا الدليل السمعي ما كان موجودا في شرع عيسى عليه السلام . الوجه الثالث : في الجواب أن القوم قالوا هذا الكفر فعيسى عليه السلام جوز أن يكون بعضهم قد تاب عنه ، فقال : { ءان } علمت أن أولئك المعذبين ماتوا على الكفر فلك أن تعذبهم بسبب أنهم عبادك ، وأنت قد حكمت على كل من كفر ممن عبادك بالعقوبة ، وإن تغفر لهم علمت أنهم تابوا عن الكفر ، وأنت حكمت على من تاب عن الكفر بالمغفرة . الوجه الرابع : أنا ذكرنا أن من الناس من قال : إن قول الله تعالى لعيسى { أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال } ( المائدة : 116 ) إنما كان عند رفعه إلى السماء لا في يوم القيامة ، وعلى هذا القول فالجواب سهل لأن قوله { إن تعذبهم فإنهم عبادك } يعني ان توفيتهم على هذا الكفر وعذبتهم فإنهم عبادك فلك ذاك ، وان أخرجتهم بتوفيقك من ظلمة الكفر إلى نور الايمان ، وغفرت لهم ما سلف منهم فلك أيضا ذاك على هذا التقدير فلا إشكال . المسألة الثانية : احتج بعض الأصحاب بهذه الآية على شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم في حق الفساق قالوا : لأن قول عيسى عليه السلام { إن تعذبهم فإنهم عبادك } ليس في حق أهل الثواب لأن التعذيب لا يليق بهم ، وليس أيضا في حق الكفار لأن قوله { وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } لا يليق بهم فدل على أن ذلك ليس إلا في حق الفساق من أهل الايمان ، وإذا ثبت شفاعة الفساق في حق عيسى عليه السلام ثبت في حق محمد صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى لأنه لا قائل بالفصل .

حصہ V12/P113–V12/P114Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P113–V12/P114)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : روى الواحدي رحمه الله أن في مصحف عبد الله ( وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم سمعت شيخي ووالدي رحمه الله يقول { العزيز الحكيم } هاهنا أولى من الغفور الرحيم ، لأن كونة غفورا رحيما يشبه الحالة الموجبة للمغفرة والرحمة لكل محتاج ، وأنا العزة والحكمة فهما لا يوجبان المغفرة ، فإن كونه عزيزا يقتضي أنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد / وأنه لا اعتراض عليه لأحد فإذا كان عزيزا متعاليا عن جميع جهات الاستحقاق ، ثم حكم بالمغفرة كان الكرم هاهنا أتم مما إذا كان كونه غفورا رحيما يوجب المغفرة والرحمة ، فكانت عبارته رحمه الله أن يقول : عز عن الكل . ثم حكم بالرحمة فكان هذا أكمل . وقال قوم آخرون : إنه لو قال : فإنك أنت الغفور الرحيم ، أشعر ذلك بكونه شفيعا لهم ، فلما قال : { فإنك أنت العزيز الحكيم } دل ذلك على أن غرضه تفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى ، وترك التعرض لهذا الباب من جميع الوجوه . ! 7 < { قال الله هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيهآ أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذالك الفوز العظيم } . > 7 < المائدة : ( 119 ) قال الله هذا . . . . . > > ثم قال تعالى : { قال الله هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : أجمعوا على أن المراد بهذا اليوم يوم القيامة ، والمعنى أن صدقهم في الدنيا ينفعهم في القيامة ، والدليل على أن المراد ما ذكرنا : أن صدق الكفار في القيامة لا ينفعهم ، ألا ترى أن إبليس قال : { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم } ( إبراهيم : 22 ) فلم ينفعه هذا الصدق ، وهذا الكلام تصديق من الله تعالى لعيسى في قوله { ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به } ( المائدة : 117 ) . المسألة الثانية : قرأ جمهور القراء { يوم } بالرفع ، وقرأ نافع بالنصب ، واختاره أبو عبيدة . فمن قرأ بالرفع ، قال الزجاج : التقدير هذا اليوم يوم منفعة الصادقين ، وأما النصب ففيه وجوه : الأول : على أنه ظرف لقال والتقدير : قال الله هذا القول لعيسى يوم ينفع . الثاني : أن يكون التقدير : هذا الصدق واقع يوم ينفع الصادقين صدقهم ، ويجوز أن تجعل ظروف الزمان أخبارا عن الأحداث بهذا التأويل كقولك : القتال يوم السبت ، والحج يوم عرفة ، أي واقع في ذلك اليوم ، والثالث : قال الفراء : { يوم } أضيف إلى ما ليس باسم فبني على الفتح كما في يومئذ . قال البصريون هذا خطأ لأن الظرف إنما يبنى إذا أضيف إلى المبنى كقول النابغة . على حين عاتبت المشيب على الصبا بنى ( حين ) لإضافته إلى المبنى وهو الفعل الماضي وكذلك قوله { يوم لا تملك } ( الإنفطار : 19 ) بني لإضافته إلى ( لا ) وهي مبنية ، أما هنا فالإضافة إلى معرب لأن ينفع فعل مستقبل ، والفعل المستقبل معرب فالإضافة إليه لا توجب البناء والله أعلم . ثم قال تعالى : { لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذالك الفوز العظيم } .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : روى الواحدي رحمه الله أن في مصحف عبد الله ( وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم سمعت شيخي ووالدي رحمه الله يقول { العزيز الحكيم } هاهنا أولى من الغفور الرحيم ، لأن كونة غفورا رحيما يشبه الحالة الموجبة للمغفرة والرحمة لكل محتاج ، وأنا العزة والحكمة فهما لا يوجبان المغفرة ، فإن كونه عزيزا يقتضي أنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد / وأنه لا اعتراض عليه لأحد فإذا كان عزيزا متعاليا عن جميع جهات الاستحقاق ، ثم حكم بالمغفرة كان الكرم هاهنا أتم مما إذا كان كونه غفورا رحيما يوجب المغفرة والرحمة ، فكانت عبارته رحمه الله أن يقول : عز عن الكل . ثم حكم بالرحمة فكان هذا أكمل . وقال قوم آخرون : إنه لو قال : فإنك أنت الغفور الرحيم ، أشعر ذلك بكونه شفيعا لهم ، فلما قال : { فإنك أنت العزيز الحكيم } دل ذلك على أن غرضه تفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى ، وترك التعرض لهذا الباب من جميع الوجوه . ! 7 < { قال الله هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الا نهار خالدين فيهآ أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذالك الفوز العظيم } . > 7 < المائدة : ( 119 ) قال الله هذا . . . . . > > ثم قال تعالى : { قال الله هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : أجمعوا على أن المراد بهذا اليوم يوم القيامة ، والمعنى أن صدقهم في الدنيا ينفعهم في القيامة ، والدليل على أن المراد ما ذكرنا : أن صدق الكفار في القيامة لا ينفعهم ، ألا ترى أن إبليس قال : { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم } ( إبراهيم : 22 ) فلم ينفعه هذا الصدق ، وهذا الكلام تصديق من الله تعالى لعيسى في قوله { ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به } ( المائدة : 117 ) . المسألة الثانية : قرأ جمهور القراء { يوم } بالرفع ، وقرأ نافع بالنصب ، واختاره أبو عبيدة . فمن قرأ بالرفع ، قال الزجاج : التقدير هذا اليوم يوم منفعة الصادقين ، وأما النصب ففيه وجوه : الأول : على أنه ظرف لقال والتقدير : قال الله هذا القول لعيسى يوم ينفع . الثاني : أن يكون التقدير : هذا الصدق واقع يوم ينفع الصادقين صدقهم ، ويجوز أن تجعل ظروف الزمان أخبارا عن الأحداث بهذا التأويل كقولك : القتال يوم السبت ، والحج يوم عرفة ، أي واقع في ذلك اليوم ، والثالث : قال الفراء : { يوم } أضيف إلى ما ليس باسم فبني على الفتح كما في يومئذ . قال البصريون هذا خطأ لأن الظرف إنما يبنى إذا أضيف إلى المبنى كقول النابغة . على حين عاتبت المشيب على الصبا بنى ( حين ) لإضافته إلى المبنى وهو الفعل الماضي وكذلك قوله { يوم لا تملك } ( الإنفطار : 19 ) بني لإضافته إلى ( لا ) وهي مبنية ، أما هنا فالإضافة إلى معرب لأن ينفع فعل مستقبل ، والفعل المستقبل معرب فالإضافة إليه لا توجب البناء والله أعلم . ثم قال تعالى : { لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذالك الفوز العظيم } .

حصہ V12/P114–V12/P116Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P114–V12/P116)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أنه تعالى لما أخبر أن صدق الصادقين في الدنيا ينفعهم في القيامة ، شرح كيفية ذلك النفع وهو الثواب ، وحقيقة الثواب : أنها منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم . فقوله { لهم جنات تجرى من تحتها الانهار } إشارة إلى المنفعة الخالصة عن الغموم والهموم ، وقوله { خالدين فيها أبدا } إشارة إلى الدوام واعتبر هذه الدقيقة ، فإنه أينما ذكر الثواب قال : { خالدين فيها أبدا } وأينما ذكر عقاب الفساق من أهل الايمان ذكر لفظ الخلود ولم يذكر معه التأبيد ، وأما قوله تعالى : { رضي الله عنهم ورضوا عنه ذالك الفوز العظيم } فهو إشارة إلى التعظيم . هذا ظاهر قول المتكلمين ، وأما عند أصحاب الأرواح المشرقة بأنوار جلال الله تعالى ، فتحت قوله { رضى الله عنهم ورضوا عنه } أسرار عجيبة لا تسمح الأقلام بمثلها جعلنا الله من أهلها ، وقوله { ذالك الفوز } الجمهور على أن قوله { يفعل ذالك } عائد إلى جملة ما تقدم من قوله { لهم جنات تجري } إلى قوله { ورضوا عنه } وعندي أنه يحتمل أن يكون ذلك مختصا بقوله { رضى الله عنهم ورضوا عنه } فإنه ثبت عند أرباب الألباب أن جملة الجنة بما فيها بالنسبة إلى رضوان الله كالعدم بالنسبة إلى الوجود ، وكيف والجنة مرغوب الشهوة / والرضوان صفة الحق وأي مناسبة بينهما ، وهذا الكلام يشمئز منه طبع المتكلم الظاهري ، ولكن كل ميسر لما خلق له ثم قال تعالى : ! 7 < { لله ملك السماوات والا رض وما فيهن وهو على كل شىء قدير } . > 7 ! < < المائدة : ( 120 ) لله ملك السماوات . . . . . > > قيل : إن هذا جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل : من يعطيهم ذلك الفوز العظيم ؟ فقيل : الذي له ملك السماوات والأرض . وفي هذه الخاتمة الشريفة أسرار كثيرة ونحن نذكر القليل منها . فالأول : أنه تعالى قال : { لله ملك السماوات والارض وما فيهن } ولم يقل ومن فيهن فغلب غير العقلاء ، والسبب فيه التنبيه على أن كل المخلوقات مسخرون في قبضة قهره وقدرته وقضائه وقدره ، وهم في ذلك التسخير كالجمادات التي لا قدرة لها وكالبهائم التي لا عقل لها ، فعلم الكل بالنسبة إلى علمه كلا علم ، وقدرة الكل بالنسبة إلى قدرته كلا قدرة . والثاني : أن مفتتح السورة كان بذكر العهد المنعقد بين الربوبية والعبودية فقال : { عليم يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) وكمال حال المؤمن في أن يشرع في العبودية وينتهي إلى الفناء المحض عن نفسه بالكلية . فالأول هو الشريعة وهو البداية والآخر هو الحقيقة وهو النهاية . فمفتتح السورة من الشريعة ومختتمها بذكر كبرياء الله وجلاله وعزته وقدرته وعلوه ، وذلك هو الوصول إلى مقام الحقيقة فما أحسن المناسبة بين ذلك المفتتح ، وهذا المختتما والثالث : أن السورة اشتملت على أنواع كثيرة من العلوم . فمنها : بيان الشرائع والأحكام والتكاليف . ومنها المناظرة مع اليهود في إنكارهم شريعة محمد عليه الصلاة والسلام ، ومنها المناظرة مع النصارى في قولهم بالتثليث فختم السورة بهذه النكتة الوافية بإثبات كل هذه المطالب . فإنه قال : { لله ملك السماوات والارض وما فيهن } ومعناه أن كل ما سوى الحق سبحانه فانه ممكن لذاته موجود بإيجاده تعالى . وإذا كان الأمر كذلك كان مالكا لجميع الممكنات والكائنات موجدا لجميع الأرواح والأجساد ، وإذا ثبت هذا لزم منه ثبوت كل المطالب المذكورة في هذه السورة . وأما حسن التكليف كيف شاء وأراد ، فذاك ثابت ، لأنه سبحانه لما كان مالكا للكل ، كان لله أن يتصرف في الكل بالأمر والنهي والثواب والعقاب كيف شاء وأراد . فصح القول بالتكليف على أي وجه أراده الحق سبحانه وتعالى . وأما الرد على اليهود فلأنه سبحانه لما كان مالك الملك فله بحكم المالكية أن ينسخ شرع موسى ويضع شرع محمد عليهما الصلاة والسلام وأما الرد على النصارى فلأن عيسى ومريم داخلان فيما سوى الله لأنا بينا أن الموجد إما أن يكون هو الله تعالى أو غيره ، وعيسى ومريم لا شك في كونهما داخلين في هذا القسم . فإذا دلنا على أن كل ما سوى الله تعالى ممكن لذاته موجود بإيجاد الله كائن بتكوين الله كان عيسى ومريم عليهما السلام كذلك . ولا معنى للعبودية إلا ذلك . فثبت كونهما عبدين مخلوقين فظهر بالتقرير الذي ذكرناه أن هذه الآية التي جعلها الله خاتمة لهذه السورة برهان قاطع في صحة جميع العلوم التي اشتملت هذه السورة عليها . والله أعلم بأسرار كلامه .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أنه تعالى لما أخبر أن صدق الصادقين في الدنيا ينفعهم في القيامة ، شرح كيفية ذلك النفع وهو الثواب ، وحقيقة الثواب : أنها منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم . فقوله { لهم جنات تجرى من تحتها الانهار } إشارة إلى المنفعة الخالصة عن الغموم والهموم ، وقوله { خالدين فيها أبدا } إشارة إلى الدوام واعتبر هذه الدقيقة ، فإنه أينما ذكر الثواب قال : { خالدين فيها أبدا } وأينما ذكر عقاب الفساق من أهل الايمان ذكر لفظ الخلود ولم يذكر معه التأبيد ، وأما قوله تعالى : { رضي الله عنهم ورضوا عنه ذالك الفوز العظيم } فهو إشارة إلى التعظيم . هذا ظاهر قول المتكلمين ، وأما عند أصحاب الأرواح المشرقة بأنوار جلال الله تعالى ، فتحت قوله { رضى الله عنهم ورضوا عنه } أسرار عجيبة لا تسمح الأقلام بمثلها جعلنا الله من أهلها ، وقوله { ذالك الفوز } الجمهور على أن قوله { يفعل ذالك } عائد إلى جملة ما تقدم من قوله { لهم جنات تجري } إلى قوله { ورضوا عنه } وعندي أنه يحتمل أن يكون ذلك مختصا بقوله { رضى الله عنهم ورضوا عنه } فإنه ثبت عند أرباب الألباب أن جملة الجنة بما فيها بالنسبة إلى رضوان الله كالعدم بالنسبة إلى الوجود ، وكيف والجنة مرغوب الشهوة / والرضوان صفة الحق وأي مناسبة بينهما ، وهذا الكلام يشمئز منه طبع المتكلم الظاهري ، ولكن كل ميسر لما خلق له ثم قال تعالى : ! 7 < { لله ملك السماوات والا رض وما فيهن وهو على كل شىء قدير } . > 7 ! < < المائدة : ( 120 ) لله ملك السماوات . . . . . > > قيل : إن هذا جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل : من يعطيهم ذلك الفوز العظيم ؟ فقيل : الذي له ملك السماوات والأرض . وفي هذه الخاتمة الشريفة أسرار كثيرة ونحن نذكر القليل منها . فالأول : أنه تعالى قال : { لله ملك السماوات والارض وما فيهن } ولم يقل ومن فيهن فغلب غير العقلاء ، والسبب فيه التنبيه على أن كل المخلوقات مسخرون في قبضة قهره وقدرته وقضائه وقدره ، وهم في ذلك التسخير كالجمادات التي لا قدرة لها وكالبهائم التي لا عقل لها ، فعلم الكل بالنسبة إلى علمه كلا علم ، وقدرة الكل بالنسبة إلى قدرته كلا قدرة . والثاني : أن مفتتح السورة كان بذكر العهد المنعقد بين الربوبية والعبودية فقال : { عليم يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) وكمال حال المؤمن في أن يشرع في العبودية وينتهي إلى الفناء المحض عن نفسه بالكلية . فالأول هو الشريعة وهو البداية والآخر هو الحقيقة وهو النهاية . فمفتتح السورة من الشريعة ومختتمها بذكر كبرياء الله وجلاله وعزته وقدرته وعلوه ، وذلك هو الوصول إلى مقام الحقيقة فما أحسن المناسبة بين ذلك المفتتح ، وهذا المختتما والثالث : أن السورة اشتملت على أنواع كثيرة من العلوم . فمنها : بيان الشرائع والأحكام والتكاليف . ومنها المناظرة مع اليهود في إنكارهم شريعة محمد عليه الصلاة والسلام ، ومنها المناظرة مع النصارى في قولهم بالتثليث فختم السورة بهذه النكتة الوافية بإثبات كل هذه المطالب . فإنه قال : { لله ملك السماوات والارض وما فيهن } ومعناه أن كل ما سوى الحق سبحانه فانه ممكن لذاته موجود بإيجاده تعالى . وإذا كان الأمر كذلك كان مالكا لجميع الممكنات والكائنات موجدا لجميع الأرواح والأجساد ، وإذا ثبت هذا لزم منه ثبوت كل المطالب المذكورة في هذه السورة . وأما حسن التكليف كيف شاء وأراد ، فذاك ثابت ، لأنه سبحانه لما كان مالكا للكل ، كان لله أن يتصرف في الكل بالأمر والنهي والثواب والعقاب كيف شاء وأراد . فصح القول بالتكليف على أي وجه أراده الحق سبحانه وتعالى . وأما الرد على اليهود فلأنه سبحانه لما كان مالك الملك فله بحكم المالكية أن ينسخ شرع موسى ويضع شرع محمد عليهما الصلاة والسلام وأما الرد على النصارى فلأن عيسى ومريم داخلان فيما سوى الله لأنا بينا أن الموجد إما أن يكون هو الله تعالى أو غيره ، وعيسى ومريم لا شك في كونهما داخلين في هذا القسم . فإذا دلنا على أن كل ما سوى الله تعالى ممكن لذاته موجود بإيجاد الله كائن بتكوين الله كان عيسى ومريم عليهما السلام كذلك . ولا معنى للعبودية إلا ذلك . فثبت كونهما عبدين مخلوقين فظهر بالتقرير الذي ذكرناه أن هذه الآية التي جعلها الله خاتمة لهذه السورة برهان قاطع في صحة جميع العلوم التي اشتملت هذه السورة عليها . والله أعلم بأسرار كلامه .

حصہ V12/P116–V12/P117Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P116–V12/P117)
Orijinal Metin (AR)

< > 1 ( سورة الأنعام ) 1 < > مكية إلا الآيات : 20 و 23 و 91 و 93 و 114 و 141 و 151 و 152 و 153 فمدنية ، وآياتها 165 نزلت بعد سورة الحجر قال ابن عباس رضي الله عنه : إنها مكية نزلت جملة واحدة ، فامتلأ منها الوادي ، وشيعها سبعون ألف ملك ، ونزلت الملائكة فملؤوا ما بين الأخشبين ، فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم الكتاب وكتبوها من ليلتهم إلا ست آيات فانها مدنيات { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ( الأنعام : 151 ) إلى آخر الآيات الثلاث وقوله { وما قدروا الله حق قدره } ( الأنعام : 91 ) الآية وقوله { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ( الأنعام : 93 ) وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما نزل علي سورة من القرآن جملة غير سورة الأنعام ، وما اجتمعت الشياطين لسورة من القرآن جمعها لها ، وقد بعث بها إلي مع جبريل مع خمسين ملكا أو خمسين ألف ملك يزفونها ويحفونها حتى أقروها في صدري كما أقر الماء في الحوض ، ولقد أعزني الله وإياكم بها عزا لا يذلنا بعده أبدا ، فيها دحض حجج المشركين ووعد من الله لا يخلفه ) وعن ابن المنكدر : لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق ) . قال الأصليون : هذه السورة اختصت بنوعين من الفضيلة . أحدهما : أنها نزلت دفعة واحدة ، والثاني : أنها شيعها سبعون ألفا من الملائكة ، والسبب فيه أنها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وإبطال مذاهب المبطلين والملحدين ، وذلك يدل على أن علم الأصول في غاية الجلالة والرفعة ، وأيضا فإنزال ما يدل على الأحكام قد تكون المصلحة أن ينزله الله تعالى قدر حاجتهم ، وبحسب الحوادث والنوازل . وأما ما يدل على علم الأصول فقد أنزله الله تعالى جملة واحدة ، وذلك يدل على أن تعلم علم الأصول واجب على الفور لا على التراخي . ! 7 < { الحمد لله الذى خلق السماوات والا رض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } . > 7 < الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . > > اعلم أن الكلام المستقصى في قوله { الحمد لله } قد سبق في تفسير سورة الفاتحة ، ولا بأس بأن نعيد بعض تلك الفوائد ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : في الفرق بين المدح والحمد والشكر . اعلم أن المدح أعم من الحمد ، والحمد أعم من الشكر . أما بيان أن المح أعم من الحمد ، فلأن المدح يحصل للعاقل ولغير العاقل ، ألا ترى أنه كما يحسن مدح الرجل اللعاقل على أنواع فضائله ، فكذلك قد يمدح اللؤلؤ لحسن شكله ولطافة خلقته ، ويمدح الياقوت على نهاية صفائه وصقالتها فيقال : ما أحسنه وما أصفاه ، وأما الحمد : فانه لا يحصل إلا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام والإحسان ، فثبت أن المدح أعم من الحمد . وأما بيان أن الحمد أعم من الشكر ، فون الحمد عبارة عن تعظيم الفاعل لأجل ما صدر عنه من الإنعام سواء كان ذلك الإنعام واصلا إليك أو إلى غيرك ، وأما الشكر فهو عبارة عن تعظيمه لأجل إنعام وصل إليك وحصل عندك . فثبت بما ذكرنا أن المدح أعم من الحمد ، وهو أعم من الشكر .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

< > 1 ( سورة الأنعام ) 1 < > مكية إلا الآيات : 20 و 23 و 91 و 93 و 114 و 141 و 151 و 152 و 153 فمدنية ، وآياتها 165 نزلت بعد سورة الحجر قال ابن عباس رضي الله عنه : إنها مكية نزلت جملة واحدة ، فامتلأ منها الوادي ، وشيعها سبعون ألف ملك ، ونزلت الملائكة فملؤوا ما بين الأخشبين ، فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم الكتاب وكتبوها من ليلتهم إلا ست آيات فانها مدنيات { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ( الأنعام : 151 ) إلى آخر الآيات الثلاث وقوله { وما قدروا الله حق قدره } ( الأنعام : 91 ) الآية وقوله { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ( الأنعام : 93 ) وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما نزل علي سورة من القرآن جملة غير سورة الأنعام ، وما اجتمعت الشياطين لسورة من القرآن جمعها لها ، وقد بعث بها إلي مع جبريل مع خمسين ملكا أو خمسين ألف ملك يزفونها ويحفونها حتى أقروها في صدري كما أقر الماء في الحوض ، ولقد أعزني الله وإياكم بها عزا لا يذلنا بعده أبدا ، فيها دحض حجج المشركين ووعد من الله لا يخلفه ) وعن ابن المنكدر : لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق ) . قال الأصليون : هذه السورة اختصت بنوعين من الفضيلة . أحدهما : أنها نزلت دفعة واحدة ، والثاني : أنها شيعها سبعون ألفا من الملائكة ، والسبب فيه أنها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وإبطال مذاهب المبطلين والملحدين ، وذلك يدل على أن علم الأصول في غاية الجلالة والرفعة ، وأيضا فإنزال ما يدل على الأحكام قد تكون المصلحة أن ينزله الله تعالى قدر حاجتهم ، وبحسب الحوادث والنوازل . وأما ما يدل على علم الأصول فقد أنزله الله تعالى جملة واحدة ، وذلك يدل على أن تعلم علم الأصول واجب على الفور لا على التراخي . ! 7 < { الحمد لله الذى خلق السماوات والا رض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } . > 7 < الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . > > اعلم أن الكلام المستقصى في قوله { الحمد لله } قد سبق في تفسير سورة الفاتحة ، ولا بأس بأن نعيد بعض تلك الفوائد ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : في الفرق بين المدح والحمد والشكر . اعلم أن المدح أعم من الحمد ، والحمد أعم من الشكر . أما بيان أن المح أعم من الحمد ، فلأن المدح يحصل للعاقل ولغير العاقل ، ألا ترى أنه كما يحسن مدح الرجل اللعاقل على أنواع فضائله ، فكذلك قد يمدح اللؤلؤ لحسن شكله ولطافة خلقته ، ويمدح الياقوت على نهاية صفائه وصقالتها فيقال : ما أحسنه وما أصفاه ، وأما الحمد : فانه لا يحصل إلا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام والإحسان ، فثبت أن المدح أعم من الحمد . وأما بيان أن الحمد أعم من الشكر ، فون الحمد عبارة عن تعظيم الفاعل لأجل ما صدر عنه من الإنعام سواء كان ذلك الإنعام واصلا إليك أو إلى غيرك ، وأما الشكر فهو عبارة عن تعظيمه لأجل إنعام وصل إليك وحصل عندك . فثبت بما ذكرنا أن المدح أعم من الحمد ، وهو أعم من الشكر .

حصہ V12/P117–V12/P118Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P117–V12/P118)
Orijinal Metin (AR)

إذا عرفت هذا فنقول : إنما لم يقل المدح لله ونا بينا أن المدح كما يحصل للفاعل المختار ، فقد يحصل لغيره . أما الحمد فانه لا يحصل إلا للفاعل المختار . فكان قوله { الحمد لله } تصريحا بأن المؤثر في وجود هذا العالم فاعل مختار خلقه بالقدرة والمشيئة وليس علة موجبة له إيجاب العلة لمعلولها ، ولا شك أن هذه الفائدة عظيمة في الدين وإنما لم يقل الشكر لله ، لأنا بينا أن الشكر عبارة عن تعظيمة بسبب انعام صدر منه ووصل إليك ، وهذا مشعر بأن العبد إذا ذكر تعظيمه بسبب ما وصل إليه من النعمة فحينئذ يكون المطلوب الأصلي به وصول النعمة إليه وهذه درجة حقيرة ، فأما إذا قال : الحمد لله ، فهذا يدل على أن العبد حمده لأجل كونه مستحقا للحمد لا لخصوص أنه تعالى أوصل النعمة إليه ، فيكون الاخلاص أكمل ، واستغراق القلب في مشاهدة نور الحق أتم ، وانقطاعه عما سوى الحق أقوى وأثبت . المسألة الثانية : الحمد : لفظ مفرد محلى بالألف واللام فيفيد أصل الماهية . إذا ثبت هذا فنقول : قوله { الحمد لله } يفيد أن هذه الماهية لله ، وذلك يمنع من ثبوت الحمد لغير الله ، فهذا يقتضي أن جميع أقسام الحمد والثناء والتعظيم ليس إلا لله سبحانه . فإن قيل : إن شكر المنعم واجب ، مثل شكر الأستاذ على تعليمه ، وشكر السلطان على عدله ، وشكر المحسن على إحسانه ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ) . قلنا : المحمود والمشكور في الحقيقة ليس إلا الله ، وبيانه من وجوه : الأول : صدور الاحسان من العبد يتوقف على حصول داعية الاحسان في قلب العبد ، وحصول تلك الداعية في القلب ليس من العبد ، وإلا لافتقر في حصولها إلى داعية أخرى ولزم التسلسل ، بل حصولها ليس إلا من الله سبحانه فتلك الداعية عند حصولها يجب الفعل ، وعند زوالها يمتنع الفعل فيكون المحسن في الحقيقة ليس إلا الله ، فيكون المستحق لكل حمد في الحقيقة هو الله تعالى . وثانيها : أن كل من أحسن من المخلوقين إلى الغير ، فإنه إنما يقدم على ذلك الإحسان إما لجلب منفعة أو دفع مضرة ، أما جلب المنفعة : فانه يطمع بواسطة ذلك الإحسان بما يصير سببا لحصول السرور في قلبه أو مكافأة بقليل أو كثير في الدنيا أو وجدان ثواب في الآخرة . وأما دفع المضرة ، فهو أن الإنسان إذا رأى حيوانا في ضر أو بلية فإنه يرق قلبه عليه ، وتلك الرقة ألم مخصوص يحصل في القلب عند مشاهدة وقوع ذلك الحيوان في تلك المضرة فإذا حاول إنقاذ ذلك الحيوان من تلك المضرة زالت تلك الرقة عن القلب وصار فارغ القلب طيب الوقت / فذلك الإحسان كأنه سبب أفاد تخليص القلب عن ألم الرقة الحسية ، فثبت أن كل ما سوى الحق فإنه يستفيد بفعل الإحسان إما جلب منفعة أو دفع مضرة ، أما الحق سبحانه وتعالى ، فإنه يحسن ولا يستفيد منه جلب منفعة ولا دفع ممضرة ، وكان المحسن الحقيقي ليس إلا الله تعالى ، فبهذا السبب كان المستحق لكل أقسام الحمد هو الله ، فقال : { الحمد لله } وثالثها : أن كل إحسان يقدم عليه أحد من الخلق فالانتفاع به لا يكمل إلا بواسطة إحسان الله ، ألا ترى أنه لولا أن الله تعالى خلق أنواع النعمة وإلا لم يقدر الإنسان على إيصال تلك الحنطة والفواكه إلى الغير ، وأيضا فلولا أنه سبحانه أعطى الإنسان الحواس الخمس التي بها يمكنه الانتفاع بتلك النعم وإلا لعجز عن الانتفاع بها . ولولا أنه سبحانه أعطاه المزاج الصحي والبنية السليمة وإلا لما أمكنه الانتفاع بها ، فثبت أن كل إحسان يصدر عن محسن سوى الله تعالى ، فإن الانتفاع به لا يكمل إلا بواسطة إحسان الله تعالى . وعند هذا يظهر أنه لا محسن في الحقيقة إلا الله ، ولا مستحق للحمد إلا الله . فلهذا قال : { الحمد لله } ورابعها : أن الانتفاع بجميع النعم لا يمكن إلا بعد وجود المنتفع بعد كونه حيا قادرا عالما ، ونعمة الوجود والحياة والقدرة والعلم ليست إلا من الله سبحانه والتربية الأصلية والأرزاق المختلفة لا تحصل إلا من الله سبحانه من أول الطفولية إلى آخر العمر . ثم إذا تأمل الإنسان في آثار حكمة الرحمن في خلق الإنسان ووصل إلى ما ألأدع الله تعالى في أعضائه من أنواع المنافع والمصالح علم أنها بحر لا ساحل له ، كما قال تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( إبراهيم : 34 ) فبتقدير : أن نسلم أن العبد يمكنه أن ينعم على الغير إلا أن نعم العبد كالقطرة ، ونعم الله لا نهاية لها أولا وآخرا وظاهرا وباطنا فلهذا السبب كان المستحق للحمد المطلق والثناء المطلق ليس إلا الله سبحانه فلهذا قال : { الحمد لله } .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا عرفت هذا فنقول : إنما لم يقل المدح لله ونا بينا أن المدح كما يحصل للفاعل المختار ، فقد يحصل لغيره . أما الحمد فانه لا يحصل إلا للفاعل المختار . فكان قوله { الحمد لله } تصريحا بأن المؤثر في وجود هذا العالم فاعل مختار خلقه بالقدرة والمشيئة وليس علة موجبة له إيجاب العلة لمعلولها ، ولا شك أن هذه الفائدة عظيمة في الدين وإنما لم يقل الشكر لله ، لأنا بينا أن الشكر عبارة عن تعظيمة بسبب انعام صدر منه ووصل إليك ، وهذا مشعر بأن العبد إذا ذكر تعظيمه بسبب ما وصل إليه من النعمة فحينئذ يكون المطلوب الأصلي به وصول النعمة إليه وهذه درجة حقيرة ، فأما إذا قال : الحمد لله ، فهذا يدل على أن العبد حمده لأجل كونه مستحقا للحمد لا لخصوص أنه تعالى أوصل النعمة إليه ، فيكون الاخلاص أكمل ، واستغراق القلب في مشاهدة نور الحق أتم ، وانقطاعه عما سوى الحق أقوى وأثبت . المسألة الثانية : الحمد : لفظ مفرد محلى بالألف واللام فيفيد أصل الماهية . إذا ثبت هذا فنقول : قوله { الحمد لله } يفيد أن هذه الماهية لله ، وذلك يمنع من ثبوت الحمد لغير الله ، فهذا يقتضي أن جميع أقسام الحمد والثناء والتعظيم ليس إلا لله سبحانه . فإن قيل : إن شكر المنعم واجب ، مثل شكر الأستاذ على تعليمه ، وشكر السلطان على عدله ، وشكر المحسن على إحسانه ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ) . قلنا : المحمود والمشكور في الحقيقة ليس إلا الله ، وبيانه من وجوه : الأول : صدور الاحسان من العبد يتوقف على حصول داعية الاحسان في قلب العبد ، وحصول تلك الداعية في القلب ليس من العبد ، وإلا لافتقر في حصولها إلى داعية أخرى ولزم التسلسل ، بل حصولها ليس إلا من الله سبحانه فتلك الداعية عند حصولها يجب الفعل ، وعند زوالها يمتنع الفعل فيكون المحسن في الحقيقة ليس إلا الله ، فيكون المستحق لكل حمد في الحقيقة هو الله تعالى . وثانيها : أن كل من أحسن من المخلوقين إلى الغير ، فإنه إنما يقدم على ذلك الإحسان إما لجلب منفعة أو دفع مضرة ، أما جلب المنفعة : فانه يطمع بواسطة ذلك الإحسان بما يصير سببا لحصول السرور في قلبه أو مكافأة بقليل أو كثير في الدنيا أو وجدان ثواب في الآخرة . وأما دفع المضرة ، فهو أن الإنسان إذا رأى حيوانا في ضر أو بلية فإنه يرق قلبه عليه ، وتلك الرقة ألم مخصوص يحصل في القلب عند مشاهدة وقوع ذلك الحيوان في تلك المضرة فإذا حاول إنقاذ ذلك الحيوان من تلك المضرة زالت تلك الرقة عن القلب وصار فارغ القلب طيب الوقت / فذلك الإحسان كأنه سبب أفاد تخليص القلب عن ألم الرقة الحسية ، فثبت أن كل ما سوى الحق فإنه يستفيد بفعل الإحسان إما جلب منفعة أو دفع مضرة ، أما الحق سبحانه وتعالى ، فإنه يحسن ولا يستفيد منه جلب منفعة ولا دفع ممضرة ، وكان المحسن الحقيقي ليس إلا الله تعالى ، فبهذا السبب كان المستحق لكل أقسام الحمد هو الله ، فقال : { الحمد لله } وثالثها : أن كل إحسان يقدم عليه أحد من الخلق فالانتفاع به لا يكمل إلا بواسطة إحسان الله ، ألا ترى أنه لولا أن الله تعالى خلق أنواع النعمة وإلا لم يقدر الإنسان على إيصال تلك الحنطة والفواكه إلى الغير ، وأيضا فلولا أنه سبحانه أعطى الإنسان الحواس الخمس التي بها يمكنه الانتفاع بتلك النعم وإلا لعجز عن الانتفاع بها . ولولا أنه سبحانه أعطاه المزاج الصحي والبنية السليمة وإلا لما أمكنه الانتفاع بها ، فثبت أن كل إحسان يصدر عن محسن سوى الله تعالى ، فإن الانتفاع به لا يكمل إلا بواسطة إحسان الله تعالى . وعند هذا يظهر أنه لا محسن في الحقيقة إلا الله ، ولا مستحق للحمد إلا الله . فلهذا قال : { الحمد لله } ورابعها : أن الانتفاع بجميع النعم لا يمكن إلا بعد وجود المنتفع بعد كونه حيا قادرا عالما ، ونعمة الوجود والحياة والقدرة والعلم ليست إلا من الله سبحانه والتربية الأصلية والأرزاق المختلفة لا تحصل إلا من الله سبحانه من أول الطفولية إلى آخر العمر . ثم إذا تأمل الإنسان في آثار حكمة الرحمن في خلق الإنسان ووصل إلى ما ألأدع الله تعالى في أعضائه من أنواع المنافع والمصالح علم أنها بحر لا ساحل له ، كما قال تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ( إبراهيم : 34 ) فبتقدير : أن نسلم أن العبد يمكنه أن ينعم على الغير إلا أن نعم العبد كالقطرة ، ونعم الله لا نهاية لها أولا وآخرا وظاهرا وباطنا فلهذا السبب كان المستحق للحمد المطلق والثناء المطلق ليس إلا الله سبحانه فلهذا قال : { الحمد لله } .

حصہ V12/P118–V12/P120Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P118–V12/P120)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : إنما قال : { الحمد لله } ولم يقل : أحمد الله ، لوجوه : أحدها : أن الحمد صفة القلب وربما احتاج الإنسان إلى أن يذكر هذه اللفظة حال كونه غافلا بقلبه عن استحضار معنى الحمد والثناء ، فلو قال في ذلك الوقت أحمد الله ، كان كاذبا واستحق عليه الذم والعقاب ، حيث أخبر عن دعوى شيء مع أنه ما كان موجودا . أما إذا قال : الحمد لله ، فمعناه : أن ماهية الحمد وحقيقته مسلمة لله تعالى . وهذا الكلام حق وصدق سواء كان معنى الحمد والثناء حاضرا في قلبه أو لم يكن ، وكان تكلمه بهذا الكلام عبادة شريفة وطاعة رفيعة فظهر الفرق بين هذين اللفظين . وثانيها : روي أنه تعالى أوحى إلى داود عليه السلام يأمره بالشكر ، فقال داود : يا رب وكيف أشكرك ؟ وشكري لك لا يحصل إلا أن توفقني لشكرك وذلك التوفيق نعمة زائدة وإنها توجب الشكر لي أيضا وذلك يجر إلى ما لا نهاية له ولا طاقة لي بفعل ما لا نهاية له . فأوحى الله تعالى إلى داود : لما عرفت عجزك عن شكري فقد شكرتني . إذا عرفت هذا فنقول : لو قال العبد أحمد الله كان دعوى أنه أتى بالحمد والشكر فيتوجه عليه ذلك السؤال . أنما لو قال : الحمد لله فليس فيه ادعاء أن العبد أتى بالحمد والثناء ، بل ليس فيه إلا أنه سبحانه مستحق للحمد والثناء سواء قدر على الإتيان بذلك الحمد أو لم يقدر عليه فظهر التفاوت بين هذني اللفظين من هذا الوجه ، وثالثها : أنه لو قال أحمد الله كان ذلك مشعرا بأنه ذكر حمد نفسه ولم يذكر حمد غيره . أما إذا قال : الحمد لله ، فقد دخل فيه حمده وحمد غيره من أول خلق العالم إلى آخر استقرار المكلفين في درجات الجنان ودركات النيران ، كما قال تعالى : { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام } ( يونس : 10 ) فكان هذا الكلام أفضل وأكمل . المسألة الرابعة : اعلم أن هذه الكلمة مذكورة في أول سور خمسة . أولها : الفاتحة ، فقال : { الحمد لله رب العالمين } ( الفاتحة : 2 ) وثانيها : في يأول هذه السورة ، فقال : { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض } ( الأنعام : 1 ) والأول أعم لأن العالم عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى ، فقوله } الحمد لله رب العالمين } يدخل فيه كل موجود سوى الله تعالى . أما قوله { } الحمد لله رب العالمين } يدخل فيه كل موجود سوى الله تعالى . أما قوله { } يدخل فيه كل موجود سوى الله تعالى . أما قوله { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض } لا يدخل فيه إلا خلق السموات والأرض والظلمات والنور ، ولا يدخل فيه سائر الكائنات والمبدعات ، فكان التحميد المذكور في أول هذه السورة كأنه قسم من الأقسام الداخلة تحت التحميد المذكور في سورة الفاتحة وتفصيل لتلك الجملة . وثالثها : سورة الكهف ، فقال : { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب } ( الكهف : 1 ) وذلك أيضا تحميد مخصوص بنوع خاص من النعمة وهو نعمة العلم والمعرفة والهداية والقرآن ، وبالجملة النعم الحاصلة بواسطة بعثة الرسل ، ورابعها : سورة سبأ وهي قوله { الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما في الارض } ( سبأ : 1 ) وهو أيضا قسم من الأقسام الداخلة تحت قوله { الحمد لله رب العالمين } وخامسها : سورة فاطر ، فقال : { الحمد لله فاطر السماوات والارض } ( فاطر : 1 ) وظاهر أيضا أنه قسم من الأقسام الداخلة تحت قوله { الحمد لله رب العالمين } فظهر أن الكلام الكلي التام هو التحميد المذكور في أول الفاتحة وهو قوله { الحمد لله رب العالمين } وذلك لأن كل موجود فهو إما واجب الوجود لذاته ، وإما ممكن الوجود لذاته . وواجب الوجود لذاته واحد وهو الله سبحانه وتعالى وما سواه ممكن وكل ممكن فلا يمكن دخوله في الوجود إلا بإيجاد الله تعالى وتكوينه والوجود نعمة فالإيجاد إنعام وتربية ، فلهذا السبب قال : { الحمد لله رب العالمين } وأنه تعالى المربي لكل ما سواه والمحسن إلى كل ما سواه . فذلك الكلام هو الكلام الكلي الوافي بالمقصود . أما التحميدات المذكورة في أوائل هذه السور فكان كل واحد منها قسم من أقسام ذلك التحميد ونوع من أنواعه .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : إنما قال : { الحمد لله } ولم يقل : أحمد الله ، لوجوه : أحدها : أن الحمد صفة القلب وربما احتاج الإنسان إلى أن يذكر هذه اللفظة حال كونه غافلا بقلبه عن استحضار معنى الحمد والثناء ، فلو قال في ذلك الوقت أحمد الله ، كان كاذبا واستحق عليه الذم والعقاب ، حيث أخبر عن دعوى شيء مع أنه ما كان موجودا . أما إذا قال : الحمد لله ، فمعناه : أن ماهية الحمد وحقيقته مسلمة لله تعالى . وهذا الكلام حق وصدق سواء كان معنى الحمد والثناء حاضرا في قلبه أو لم يكن ، وكان تكلمه بهذا الكلام عبادة شريفة وطاعة رفيعة فظهر الفرق بين هذين اللفظين . وثانيها : روي أنه تعالى أوحى إلى داود عليه السلام يأمره بالشكر ، فقال داود : يا رب وكيف أشكرك ؟ وشكري لك لا يحصل إلا أن توفقني لشكرك وذلك التوفيق نعمة زائدة وإنها توجب الشكر لي أيضا وذلك يجر إلى ما لا نهاية له ولا طاقة لي بفعل ما لا نهاية له . فأوحى الله تعالى إلى داود : لما عرفت عجزك عن شكري فقد شكرتني . إذا عرفت هذا فنقول : لو قال العبد أحمد الله كان دعوى أنه أتى بالحمد والشكر فيتوجه عليه ذلك السؤال . أنما لو قال : الحمد لله فليس فيه ادعاء أن العبد أتى بالحمد والثناء ، بل ليس فيه إلا أنه سبحانه مستحق للحمد والثناء سواء قدر على الإتيان بذلك الحمد أو لم يقدر عليه فظهر التفاوت بين هذني اللفظين من هذا الوجه ، وثالثها : أنه لو قال أحمد الله كان ذلك مشعرا بأنه ذكر حمد نفسه ولم يذكر حمد غيره . أما إذا قال : الحمد لله ، فقد دخل فيه حمده وحمد غيره من أول خلق العالم إلى آخر استقرار المكلفين في درجات الجنان ودركات النيران ، كما قال تعالى : { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام } ( يونس : 10 ) فكان هذا الكلام أفضل وأكمل . المسألة الرابعة : اعلم أن هذه الكلمة مذكورة في أول سور خمسة . أولها : الفاتحة ، فقال : { الحمد لله رب العالمين } ( الفاتحة : 2 ) وثانيها : في يأول هذه السورة ، فقال : { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض } ( الأنعام : 1 ) والأول أعم لأن العالم عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى ، فقوله } الحمد لله رب العالمين } يدخل فيه كل موجود سوى الله تعالى . أما قوله { } الحمد لله رب العالمين } يدخل فيه كل موجود سوى الله تعالى . أما قوله { } يدخل فيه كل موجود سوى الله تعالى . أما قوله { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض } لا يدخل فيه إلا خلق السموات والأرض والظلمات والنور ، ولا يدخل فيه سائر الكائنات والمبدعات ، فكان التحميد المذكور في أول هذه السورة كأنه قسم من الأقسام الداخلة تحت التحميد المذكور في سورة الفاتحة وتفصيل لتلك الجملة . وثالثها : سورة الكهف ، فقال : { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب } ( الكهف : 1 ) وذلك أيضا تحميد مخصوص بنوع خاص من النعمة وهو نعمة العلم والمعرفة والهداية والقرآن ، وبالجملة النعم الحاصلة بواسطة بعثة الرسل ، ورابعها : سورة سبأ وهي قوله { الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما في الارض } ( سبأ : 1 ) وهو أيضا قسم من الأقسام الداخلة تحت قوله { الحمد لله رب العالمين } وخامسها : سورة فاطر ، فقال : { الحمد لله فاطر السماوات والارض } ( فاطر : 1 ) وظاهر أيضا أنه قسم من الأقسام الداخلة تحت قوله { الحمد لله رب العالمين } فظهر أن الكلام الكلي التام هو التحميد المذكور في أول الفاتحة وهو قوله { الحمد لله رب العالمين } وذلك لأن كل موجود فهو إما واجب الوجود لذاته ، وإما ممكن الوجود لذاته . وواجب الوجود لذاته واحد وهو الله سبحانه وتعالى وما سواه ممكن وكل ممكن فلا يمكن دخوله في الوجود إلا بإيجاد الله تعالى وتكوينه والوجود نعمة فالإيجاد إنعام وتربية ، فلهذا السبب قال : { الحمد لله رب العالمين } وأنه تعالى المربي لكل ما سواه والمحسن إلى كل ما سواه . فذلك الكلام هو الكلام الكلي الوافي بالمقصود . أما التحميدات المذكورة في أوائل هذه السور فكان كل واحد منها قسم من أقسام ذلك التحميد ونوع من أنواعه .

حصہ V12/P120–V12/P121Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P120–V12/P121)
Orijinal Metin (AR)

فإن قيل : ما الفرق بين الخالق وبين الفاطر والرب ؟ وأيضا لم قال ههنا { خلق السماوات والارض } بصيغة فعل الماضي ؟ وقال في سورة فاطر { الحمد لله فاطر السماوات والارض } بصيغة اسم الفاعل . فنقول في الجواب عن الأول : الخلق عبارة عن التقدير وهو في حق الحق سبحانه عبارة عن علمه النافذ في جميع الكليات والجزئيات الواصل إلى جميع ذوات الكائنات والممكنات وأما كونه فاطرا فهو عبارة عن الإيجاد والابداع ، فكونه تعالى خالقا إشارة إلى صفة العلم ، وكونه فاطرا إشارة إلى صفة القدرة ، وكونه تعالى ربا ومربيا مشتمل على الأمرين ، فكان ذلك أكمل . والجواب عن الثاني : أن الخلق عبارة عن التقدير وهو في حق الله تعالى عبارة عن علمه بالمعلومات ، والعمل بالشيء سصح تقدمه على وجود المعلوم . ألا ترى أنه يمكننا أن نعلم الشيء قبل دهوله في الوجود . أما إيجاد الشيء ، فإنه لا يحصل إلا حال وجود الأثر بناء على مذهبنا أن القدرة إنما تؤثر في وجود المقدور حال وجود المقدور . فلهذا السبب قال : { خلق السماوات } والمراد أنه كان عالما بها قبل وجودها ، وقال : { فاطر السماوات والارض } والمراد أنه تعالى إنما يكون فاطرا لها وموجدا لها عند وجودها . المسألة الخامسة : في قوله { الحمد لله } قولان : الأول : المراد منه احمدوا الله تعالى ، وإنما جاء على صيغة الخبر لفوائد : إحداها : أن قوله { الحمد لله } يفيد تعليم اللفظ والمعنى ، ولو قال : احمدوا لم يحصل مجموع هاتين الفائدتين . وثانيها : أنه يفيد أنه تعالى مستحق الحمد سواء حمده حامد أو لم يحمده . وثالثها : أن المقصود منه ذكر الحجة فذكره بصيغة الخبر أولى . والقول الثاني : وهو قول أكثر المفسرين معناه قولوا الحمد لله . قالوا : والدليل على أن المراد منه تعليم العباد أنه تعالى قال في أثناء السورة { إياك نعبد وإياك نستعين } وهذا الكلام لا يليق ذكره إلا بالعباد . والمقصود أنه سبحانه لما أمر بالحمد وقد تقرر في العقول أن الحمد لا يحسن إلا على الإنعام ، فحينئذ يصير هذا الأمر حاملا للمكلف على أن يتفكر في أقسام نعم الله تعالى عليه . ثم إن تلك النعم يستدل بذكرها على مقصودين شريفين : أحدهما : أن هذه النعم قد حدثت بعد أن كانت معدومة فلا بد لها من محدث ومحصل وليس ذلك هو العبد لأن كل أحد يريد تحصيل جميع أنواع النعم لنفسه ، فلو كان حصول النعم للعبد بواسطة قدرة العبد واختياره ، لوجب أن يكون كل واحد واصلأ إلى جميع أقسام النعم إذ لا أحد إلا وهو يريد تحصيل كل النعم لنفسه ، ولما ثبت أنه لا بد لحدوث هذه النعم من محدث وثبت أن ذلك المحدث ليس هو العبد ، فوجب الاقرار بمحدث قاهر قادر ، وهو الله سبحانه وتعالى . والنوع الثاني : من مقاصد هذه الكلمة أن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها فإذا أمر الله تعالى العبد بالتحميد ، وكان الأمر بالتحميد مما يحمله على تذكر أنواع نعم الله تعالى ، صار ذلك التكليف حاملا للعبد على تذكر أنواع نعم الله عليه ، ولما كانت تلك النعم كثيرة خارجة عن الحد والاحصاء ، صار تذكر تلك النعم موجبة رسوخ حب الله تعالى في قلب العبد . فثبت أن تذكيرالنعم يفيد هاتين الفائدتين الشريفتين . إحداهما : الاستدلال بحدوثها عن الاقرار بوجود الله تعالى . وثانيهما : أن الشعور بكونها نعما يوجب ظهور حب الله في القلب ، ولا مقصود من جميع العبادات إلا هذان الأمران . فلهذا السبب وقع الابتداء في هذا الكتاب الكريم بهذه الكلمة ، فقال : { الحمد لله رب العالمين } .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قيل : ما الفرق بين الخالق وبين الفاطر والرب ؟ وأيضا لم قال ههنا { خلق السماوات والارض } بصيغة فعل الماضي ؟ وقال في سورة فاطر { الحمد لله فاطر السماوات والارض } بصيغة اسم الفاعل . فنقول في الجواب عن الأول : الخلق عبارة عن التقدير وهو في حق الحق سبحانه عبارة عن علمه النافذ في جميع الكليات والجزئيات الواصل إلى جميع ذوات الكائنات والممكنات وأما كونه فاطرا فهو عبارة عن الإيجاد والابداع ، فكونه تعالى خالقا إشارة إلى صفة العلم ، وكونه فاطرا إشارة إلى صفة القدرة ، وكونه تعالى ربا ومربيا مشتمل على الأمرين ، فكان ذلك أكمل . والجواب عن الثاني : أن الخلق عبارة عن التقدير وهو في حق الله تعالى عبارة عن علمه بالمعلومات ، والعمل بالشيء سصح تقدمه على وجود المعلوم . ألا ترى أنه يمكننا أن نعلم الشيء قبل دهوله في الوجود . أما إيجاد الشيء ، فإنه لا يحصل إلا حال وجود الأثر بناء على مذهبنا أن القدرة إنما تؤثر في وجود المقدور حال وجود المقدور . فلهذا السبب قال : { خلق السماوات } والمراد أنه كان عالما بها قبل وجودها ، وقال : { فاطر السماوات والارض } والمراد أنه تعالى إنما يكون فاطرا لها وموجدا لها عند وجودها . المسألة الخامسة : في قوله { الحمد لله } قولان : الأول : المراد منه احمدوا الله تعالى ، وإنما جاء على صيغة الخبر لفوائد : إحداها : أن قوله { الحمد لله } يفيد تعليم اللفظ والمعنى ، ولو قال : احمدوا لم يحصل مجموع هاتين الفائدتين . وثانيها : أنه يفيد أنه تعالى مستحق الحمد سواء حمده حامد أو لم يحمده . وثالثها : أن المقصود منه ذكر الحجة فذكره بصيغة الخبر أولى . والقول الثاني : وهو قول أكثر المفسرين معناه قولوا الحمد لله . قالوا : والدليل على أن المراد منه تعليم العباد أنه تعالى قال في أثناء السورة { إياك نعبد وإياك نستعين } وهذا الكلام لا يليق ذكره إلا بالعباد . والمقصود أنه سبحانه لما أمر بالحمد وقد تقرر في العقول أن الحمد لا يحسن إلا على الإنعام ، فحينئذ يصير هذا الأمر حاملا للمكلف على أن يتفكر في أقسام نعم الله تعالى عليه . ثم إن تلك النعم يستدل بذكرها على مقصودين شريفين : أحدهما : أن هذه النعم قد حدثت بعد أن كانت معدومة فلا بد لها من محدث ومحصل وليس ذلك هو العبد لأن كل أحد يريد تحصيل جميع أنواع النعم لنفسه ، فلو كان حصول النعم للعبد بواسطة قدرة العبد واختياره ، لوجب أن يكون كل واحد واصلأ إلى جميع أقسام النعم إذ لا أحد إلا وهو يريد تحصيل كل النعم لنفسه ، ولما ثبت أنه لا بد لحدوث هذه النعم من محدث وثبت أن ذلك المحدث ليس هو العبد ، فوجب الاقرار بمحدث قاهر قادر ، وهو الله سبحانه وتعالى . والنوع الثاني : من مقاصد هذه الكلمة أن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها فإذا أمر الله تعالى العبد بالتحميد ، وكان الأمر بالتحميد مما يحمله على تذكر أنواع نعم الله تعالى ، صار ذلك التكليف حاملا للعبد على تذكر أنواع نعم الله عليه ، ولما كانت تلك النعم كثيرة خارجة عن الحد والاحصاء ، صار تذكر تلك النعم موجبة رسوخ حب الله تعالى في قلب العبد . فثبت أن تذكيرالنعم يفيد هاتين الفائدتين الشريفتين . إحداهما : الاستدلال بحدوثها عن الاقرار بوجود الله تعالى . وثانيهما : أن الشعور بكونها نعما يوجب ظهور حب الله في القلب ، ولا مقصود من جميع العبادات إلا هذان الأمران . فلهذا السبب وقع الابتداء في هذا الكتاب الكريم بهذه الكلمة ، فقال : { الحمد لله رب العالمين } .

حصہ V12/P121–V12/P122Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P121–V12/P122)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن هذه الكلمة بحر لا ساحل له ، لأن العالم اسم لكل ما سوى الله تعالى ، وما سوى الله إما جسم أو حال فيه أو لا جسم ولا حال فيه ، وهو الأرواح . ثم الأجسام إما فلكية ، وءما عنصرية . أما الفلكيات فأولها العرش المجيد ، ثم الكرسي الرفيع . ويجب على العاقل أن يعرف أن العرش ما هو ، وأن الكرسي ما هو ، وأن يعرف صفاتهما وأحوالهما ، ثم يتأمل أن اللوح المحفوظ ، والقلم والرفرف ، والبيت المعمور ، وسدرة المنتهى ما هي ، وأن يعرف حقائقها ، ثم يتفكر في طبقات السموات وكيفية اتساعها وأجرامها وأبعادها ، ثم يتأمل في الكواكب الثابتة والسيارة ، ثم يتأمل في عالم العناصر الأربعة والمواليد الثلاثة وهي المعادن والنبات والحيوان ، ثم يتأمل في كيفية حكمة الله تعالى في خلقه الأشياء الحقيرة والضعيفة كالبق والبعوض ، ثم ينتقل منها إلى معرفة أجناس الأعراض وأنواعها القريبة والبعيدة ، وكيفية المنافع الحاصلة من كل نوع من أنواعها ، ثم ينتقل منها إلى تعرف مراتب الأرواح السفلية والعلوية والعرشية والفلكية ، ومراتب الأرواح المقدسة عن علائق الأجسام المشار إليها بقوله { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } ( الأنبياء : 19 ) فإذا استحضر مجموع هذه الأشياء بقدر القدرة والطاقة ، فقد حضر في عقله ذرة من معرفة العالم ، وهو كل ما سوى الله تعالى . ثم عند هذا يعرف أن كل ما حصل لها من الوجود وكمالات الوجود في ذواتها من صفاتها وأحوالها وعلائقها ، فمن إيجاد الحق ومن جوده ووجوده ، فعند هذا يعرف من معنى قوله { الحمد لله رب العالمين } ذرة ، وهذا بحر لا ساحل له ، وكلام لا آخر له والله أعلم . المسألة السادسة : إنا وإن ذكرنا أن قوله { الحمد لله رب العالمين } أجري مجرى قوله قولوا : الحمد لله رب العالمين فإنما ذكرناه لأن قوله في أثناء السورة { إياك نعبد وإياك نستعين } لا يليق إلا بالعبد فلهذا السبب افتقرنا هناك إلى هذا الاضمار . أما هذه السورة وهي قوله { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض } فلا يبعد أن يكون المراد منه ثناء الله تعالى به على نفسه . وإذا ثبت هذا فنقول : إن هذا يدل من بعض الوجوه ، على أنه تعالى منزه عن الشبيه في اللذات والصفات والأفعال وذلك لأن قوله { الحمد لله } جار مجرى مدح النفس وذلك قبيح في الشاهد ، فلما أمرنا بذلك دل هذا على أنه لا يمكن قياس الحق على الخلق ، فكما أن هذا قبيح من الخلق مع أنه لا يقبح من الحق ، فكذلك ليس كل ما يقبح من الخلق وجب أن يقبح من الحق . وبهذا الطريق وجب أن يبطل كلمات المعتزلة في أن ما قبح منا وجب أن يقبح من الله . إذا عرفت بهذا الطريق أن أفعاله لا تشبه أفعال الخلق ، فكذلك صفاته لا تشبه صفات الخلق ، وذاته لا تشبه ذوات الخلق ، وعند هذا يحصل التنزيه المطلق والتقديس الكامل عن كونه تعالى مشابها لغيره في الذات والصفات والأفعال ، فهو الله سبحانه واحد في ذاته ، لا شريك له في صفاته ، ولا نظير له واحد في أفعاله لا شبيه له تعالى وتقدس والله أعلم . أما قوله سبحانه { الذى خلق السماوات والارض } ففيه مسألتان : الأولى : في السؤالات المتوجهة على هذه الآية وهي ثلاثة :

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن هذه الكلمة بحر لا ساحل له ، لأن العالم اسم لكل ما سوى الله تعالى ، وما سوى الله إما جسم أو حال فيه أو لا جسم ولا حال فيه ، وهو الأرواح . ثم الأجسام إما فلكية ، وءما عنصرية . أما الفلكيات فأولها العرش المجيد ، ثم الكرسي الرفيع . ويجب على العاقل أن يعرف أن العرش ما هو ، وأن الكرسي ما هو ، وأن يعرف صفاتهما وأحوالهما ، ثم يتأمل أن اللوح المحفوظ ، والقلم والرفرف ، والبيت المعمور ، وسدرة المنتهى ما هي ، وأن يعرف حقائقها ، ثم يتفكر في طبقات السموات وكيفية اتساعها وأجرامها وأبعادها ، ثم يتأمل في الكواكب الثابتة والسيارة ، ثم يتأمل في عالم العناصر الأربعة والمواليد الثلاثة وهي المعادن والنبات والحيوان ، ثم يتأمل في كيفية حكمة الله تعالى في خلقه الأشياء الحقيرة والضعيفة كالبق والبعوض ، ثم ينتقل منها إلى معرفة أجناس الأعراض وأنواعها القريبة والبعيدة ، وكيفية المنافع الحاصلة من كل نوع من أنواعها ، ثم ينتقل منها إلى تعرف مراتب الأرواح السفلية والعلوية والعرشية والفلكية ، ومراتب الأرواح المقدسة عن علائق الأجسام المشار إليها بقوله { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } ( الأنبياء : 19 ) فإذا استحضر مجموع هذه الأشياء بقدر القدرة والطاقة ، فقد حضر في عقله ذرة من معرفة العالم ، وهو كل ما سوى الله تعالى . ثم عند هذا يعرف أن كل ما حصل لها من الوجود وكمالات الوجود في ذواتها من صفاتها وأحوالها وعلائقها ، فمن إيجاد الحق ومن جوده ووجوده ، فعند هذا يعرف من معنى قوله { الحمد لله رب العالمين } ذرة ، وهذا بحر لا ساحل له ، وكلام لا آخر له والله أعلم . المسألة السادسة : إنا وإن ذكرنا أن قوله { الحمد لله رب العالمين } أجري مجرى قوله قولوا : الحمد لله رب العالمين فإنما ذكرناه لأن قوله في أثناء السورة { إياك نعبد وإياك نستعين } لا يليق إلا بالعبد فلهذا السبب افتقرنا هناك إلى هذا الاضمار . أما هذه السورة وهي قوله { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض } فلا يبعد أن يكون المراد منه ثناء الله تعالى به على نفسه . وإذا ثبت هذا فنقول : إن هذا يدل من بعض الوجوه ، على أنه تعالى منزه عن الشبيه في اللذات والصفات والأفعال وذلك لأن قوله { الحمد لله } جار مجرى مدح النفس وذلك قبيح في الشاهد ، فلما أمرنا بذلك دل هذا على أنه لا يمكن قياس الحق على الخلق ، فكما أن هذا قبيح من الخلق مع أنه لا يقبح من الحق ، فكذلك ليس كل ما يقبح من الخلق وجب أن يقبح من الحق . وبهذا الطريق وجب أن يبطل كلمات المعتزلة في أن ما قبح منا وجب أن يقبح من الله . إذا عرفت بهذا الطريق أن أفعاله لا تشبه أفعال الخلق ، فكذلك صفاته لا تشبه صفات الخلق ، وذاته لا تشبه ذوات الخلق ، وعند هذا يحصل التنزيه المطلق والتقديس الكامل عن كونه تعالى مشابها لغيره في الذات والصفات والأفعال ، فهو الله سبحانه واحد في ذاته ، لا شريك له في صفاته ، ولا نظير له واحد في أفعاله لا شبيه له تعالى وتقدس والله أعلم . أما قوله سبحانه { الذى خلق السماوات والارض } ففيه مسألتان : الأولى : في السؤالات المتوجهة على هذه الآية وهي ثلاثة :

حصہ V12/P122Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P122)
Orijinal Metin (AR)

السؤال الأول : أن قوله { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض } جار مجرى ما يقال : جاءني الرجل الفقيه . فإن هذا يدل على وجود رجل آخر ليس بفقيه ، وإلا لم يكن إلى ذكر هذه الصفة حاجة كذا ههنا قوله { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض } يوهم أن هناك إلها لم يخلق السموات والأرض ، وإلا فأي فائدة في هذه الصفة ؟ والجواب : أنا بينا أن قوله ( الله ) جار مجرى اسم العلم . فإذا ذكر الوصف لاسم العلم لم يكن المقصود من ذكر الصوف التمييز ، بل تعريف كون ذلك المعنى المسمى ، موصوفا بتلك الصفة . مثاله إذا قلنا الرجل العالم ، فقولنا : الرجل اسم الماهية ، والماهية تتناول الأشخاص المذكورين الكثيرين . فكان المقصود ههنا من ذكر الوصف تمييز هذا الرجل بهذا الاعتبار عن سائر الرجال بهذه الصفة . أما إذا قلنا : زيد العالم ، فلفظ زيد اسم علم ، وهو لا يفيد إلا هذه الذات المعينة ، لأن أسماء الأعلام قائمة مقام الإشارات . فإذا وصفناه بالعلمية امتنع أن يكون المقصود منه تمييز ذلك الشخص عن غيره ، بل المقصود منه تعريف كون ذلك المسمى موصوفا بهذه الصفة . ولما كان لفظ ( الله ) من باب أسماء الأعلام ، لا جرم كان الأمر على ما ذكرناه والله أعلم . السؤال الثاني : لم قدم ذكر السماء على الأرض ، مع أن ظاهر التنزيل يدل على أن خلق الأرض مقدم على خلق السماء ؟ والجواب : السماء كالدائرة ، والأرض كالمركز ، وحصول الدائرة يوجب تعين المركز ولا ينعكس ، فإن حصول المركز لا يوجب تعين الدائرة لإمكان أن يحيط بالمركز الواحد دوائر لا نهاية لها ، فلما كانت السماء متقدمة على الأرض بهذا الاعتبار وجب تقديم ذكر السماء على الأرض بهذا الاعتبار . السؤال الثالث : لم ذكر السماء بصيغة الجمع والأرض بصيغة الواحد مع أن الأرضين أيضا كثيرة بدليل قوله تعالى { ومن الارض مثلهن } ( الطلاق : 12 ) . والجواب : أن السماء جارية مجرى الفاعل والأرض مجرى القابل . فلو كانت المساء واحدة لتشابه الأثر ، وذلك يخل بمصالح هذا العالم . أما لو كانت كثيرة اختلفت الاتصالات الكوكبية فحصل بسببها الفصول الأربعة ، وسائر الأحوال المختلفة ، وحصل بسبب تلك الاختلافات مصالح هذا العالم . أما الأرض فهي قابلة للأثر والقابل الواحد كاف في القبول ، وأما دلالة الآية المذكورة على تعدد الأرضين فقد بينا في تفسير تلك الآية كيفية الحال فيها والله أعلم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السؤال الأول : أن قوله { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض } جار مجرى ما يقال : جاءني الرجل الفقيه . فإن هذا يدل على وجود رجل آخر ليس بفقيه ، وإلا لم يكن إلى ذكر هذه الصفة حاجة كذا ههنا قوله { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض } يوهم أن هناك إلها لم يخلق السموات والأرض ، وإلا فأي فائدة في هذه الصفة ؟ والجواب : أنا بينا أن قوله ( الله ) جار مجرى اسم العلم . فإذا ذكر الوصف لاسم العلم لم يكن المقصود من ذكر الصوف التمييز ، بل تعريف كون ذلك المعنى المسمى ، موصوفا بتلك الصفة . مثاله إذا قلنا الرجل العالم ، فقولنا : الرجل اسم الماهية ، والماهية تتناول الأشخاص المذكورين الكثيرين . فكان المقصود ههنا من ذكر الوصف تمييز هذا الرجل بهذا الاعتبار عن سائر الرجال بهذه الصفة . أما إذا قلنا : زيد العالم ، فلفظ زيد اسم علم ، وهو لا يفيد إلا هذه الذات المعينة ، لأن أسماء الأعلام قائمة مقام الإشارات . فإذا وصفناه بالعلمية امتنع أن يكون المقصود منه تمييز ذلك الشخص عن غيره ، بل المقصود منه تعريف كون ذلك المسمى موصوفا بهذه الصفة . ولما كان لفظ ( الله ) من باب أسماء الأعلام ، لا جرم كان الأمر على ما ذكرناه والله أعلم . السؤال الثاني : لم قدم ذكر السماء على الأرض ، مع أن ظاهر التنزيل يدل على أن خلق الأرض مقدم على خلق السماء ؟ والجواب : السماء كالدائرة ، والأرض كالمركز ، وحصول الدائرة يوجب تعين المركز ولا ينعكس ، فإن حصول المركز لا يوجب تعين الدائرة لإمكان أن يحيط بالمركز الواحد دوائر لا نهاية لها ، فلما كانت السماء متقدمة على الأرض بهذا الاعتبار وجب تقديم ذكر السماء على الأرض بهذا الاعتبار . السؤال الثالث : لم ذكر السماء بصيغة الجمع والأرض بصيغة الواحد مع أن الأرضين أيضا كثيرة بدليل قوله تعالى { ومن الارض مثلهن } ( الطلاق : 12 ) . والجواب : أن السماء جارية مجرى الفاعل والأرض مجرى القابل . فلو كانت المساء واحدة لتشابه الأثر ، وذلك يخل بمصالح هذا العالم . أما لو كانت كثيرة اختلفت الاتصالات الكوكبية فحصل بسببها الفصول الأربعة ، وسائر الأحوال المختلفة ، وحصل بسبب تلك الاختلافات مصالح هذا العالم . أما الأرض فهي قابلة للأثر والقابل الواحد كاف في القبول ، وأما دلالة الآية المذكورة على تعدد الأرضين فقد بينا في تفسير تلك الآية كيفية الحال فيها والله أعلم .

%0
10 Bölüm

سوالات