Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

حصہ V12/P154–V12/P155Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P154–V12/P155)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله تعالى : { حتى إذا لكرهون يجادلونك } فاعلم أن هذا الكلام جملة أخرى مرتبة على ما قبلها و { حتى } في هذا الموضع هي التي يقع بعدها الجمل ، والجملة هي قوله { إذا لكرهون يجادلونك } يقول الذين كفروا / ويجادلونك في موضع الحال وقوله { يقول الذين كفروا } تفسير لقوله { يجادلونك } والمعنى أنه بلغ بتكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك ، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون { إن هاذا إلا أساطير الاولين } قال الواحدي : وأصل الأساطير من السطر ، وهو أن يجعل شيئا ممتدا مؤلفا ومنه سطر الكتاب وسطر من شجر مغروس . قال ابن السكيت : يقال سطر وسطر ، فمن قال سطر فجمعه في القليل أسطر والكثير سطور ، ومن قال سطر فجمعه أسطار ، والأساطير جمع الجمع ، وقال الجبائي : واحد الأساطير أسطور وأسطورة وأسطير وأسطيرة ، وقال الزجاج : واحد الأساطير أسطورة مثل أحاديث وأحدوثة . وقال أبو زيد : الأساطير من الجمع الذي لا واحد له مثل عباديد ثم قال الجمهور : أساطير الأولين ما سطره الأولون . قال ابن عباس : معناه أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها أي يكتبونها . فأما قول من فسر الأساطير بالترهات ، فهو معنى وليس مفسرا . ولما كانت أساطير الأولين مثل حديث رستم واسفنديار كلاما لا فائدة فيه لا جرم فسرت أساطير الأولين بالترهات . المسألة الرابعة : اعلم أنه كان مقصود القوم من ذكر قولهم { إن هاذا إلا أساطير الاولين } القدح في كون القرآن معجزا فكأنهم قالوا : إن هذا الكلام من جنس سائر الحكايات المكتوبة ، والقصص المذكورة للأولين ، وإذا كان هذا من جنس تلك الكتب المشتملة على حكايات الأولين وأقاصيص الأقدمين لمل يكن معجزا خارقا للعادة . وأجاب القاضي عنه بأن قال : هذا السؤال مدفوع لأنه يلزم أن يقال لو كان في مقدوركم معارضته لوجب أن تأتوا بتلك المعارضة وحيث لم يقدروا عليها ظهر أنها معجزة . ولقائل أن يقول : كان للقوم أن يقولوا نحن وإن كنا أرباب هذا اللسان العربي إلا أنا لا نعرف كيفية تصنيف الكتب وتأليفها ولسنا أهلا لذلك . ولا يلزم من عجزنا عن التصنيف كون القرآن معجزا أنا بينا أنه من جنس سائر الكتب المشتملة عللى أخبار الأولين وأقاصيص الأقدمين . واعلم أن الجواب عن هذا السؤال سيأتي في الآية المذكورة بعد ذلك . ! 7 < { وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون } . > 7 < الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . > > في الآية مسائل : اللمسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بين أنهم طعنوا في كون القرآن معجزا بأن قالوا : إنه من جنس أساطير الأولين وأقاصيص الأقدمين ؛ بين في هذه الآية أنهم ينهون عنه وينأون عنه ، وقد سبق ذكر القرآن وذكر محمد عليه السلام ، فالضمير في قوله { عنه } محتمل أن يكون عائدا إلى القرآن وأن يكون عائدا إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، فلهذا السبب اختلف المفسرون فقال بعضهم : { وهم ينهون عنه وينأون عنه } أي عن القرآن وتدبره والاستماع له . وقال آخرون : بل المراد ينهون عن الرسول . واعلم أن النهي عن الرسول عليه السلام محال بل لا بد وأن يكون المراد النهي عن فعل يتعلق به عليه الصلاة والسلام ، وهو غير مذكور فلا جرم حصل فيه قولان : منهم من قال المراد أنهم ينهون عن التصديق بنبوته والإقرار برسالته . وقال عطاء ومقاتل : نزلت في أبي طالب كان ينهى قريشا عن إيذاء النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم يتباعد عنه ولا يتبعه على دينه .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله تعالى : { حتى إذا لكرهون يجادلونك } فاعلم أن هذا الكلام جملة أخرى مرتبة على ما قبلها و { حتى } في هذا الموضع هي التي يقع بعدها الجمل ، والجملة هي قوله { إذا لكرهون يجادلونك } يقول الذين كفروا / ويجادلونك في موضع الحال وقوله { يقول الذين كفروا } تفسير لقوله { يجادلونك } والمعنى أنه بلغ بتكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك ، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون { إن هاذا إلا أساطير الاولين } قال الواحدي : وأصل الأساطير من السطر ، وهو أن يجعل شيئا ممتدا مؤلفا ومنه سطر الكتاب وسطر من شجر مغروس . قال ابن السكيت : يقال سطر وسطر ، فمن قال سطر فجمعه في القليل أسطر والكثير سطور ، ومن قال سطر فجمعه أسطار ، والأساطير جمع الجمع ، وقال الجبائي : واحد الأساطير أسطور وأسطورة وأسطير وأسطيرة ، وقال الزجاج : واحد الأساطير أسطورة مثل أحاديث وأحدوثة . وقال أبو زيد : الأساطير من الجمع الذي لا واحد له مثل عباديد ثم قال الجمهور : أساطير الأولين ما سطره الأولون . قال ابن عباس : معناه أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها أي يكتبونها . فأما قول من فسر الأساطير بالترهات ، فهو معنى وليس مفسرا . ولما كانت أساطير الأولين مثل حديث رستم واسفنديار كلاما لا فائدة فيه لا جرم فسرت أساطير الأولين بالترهات . المسألة الرابعة : اعلم أنه كان مقصود القوم من ذكر قولهم { إن هاذا إلا أساطير الاولين } القدح في كون القرآن معجزا فكأنهم قالوا : إن هذا الكلام من جنس سائر الحكايات المكتوبة ، والقصص المذكورة للأولين ، وإذا كان هذا من جنس تلك الكتب المشتملة على حكايات الأولين وأقاصيص الأقدمين لمل يكن معجزا خارقا للعادة . وأجاب القاضي عنه بأن قال : هذا السؤال مدفوع لأنه يلزم أن يقال لو كان في مقدوركم معارضته لوجب أن تأتوا بتلك المعارضة وحيث لم يقدروا عليها ظهر أنها معجزة . ولقائل أن يقول : كان للقوم أن يقولوا نحن وإن كنا أرباب هذا اللسان العربي إلا أنا لا نعرف كيفية تصنيف الكتب وتأليفها ولسنا أهلا لذلك . ولا يلزم من عجزنا عن التصنيف كون القرآن معجزا أنا بينا أنه من جنس سائر الكتب المشتملة عللى أخبار الأولين وأقاصيص الأقدمين . واعلم أن الجواب عن هذا السؤال سيأتي في الآية المذكورة بعد ذلك . ! 7 < { وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون } . > 7 < الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . > > في الآية مسائل : اللمسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بين أنهم طعنوا في كون القرآن معجزا بأن قالوا : إنه من جنس أساطير الأولين وأقاصيص الأقدمين ؛ بين في هذه الآية أنهم ينهون عنه وينأون عنه ، وقد سبق ذكر القرآن وذكر محمد عليه السلام ، فالضمير في قوله { عنه } محتمل أن يكون عائدا إلى القرآن وأن يكون عائدا إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، فلهذا السبب اختلف المفسرون فقال بعضهم : { وهم ينهون عنه وينأون عنه } أي عن القرآن وتدبره والاستماع له . وقال آخرون : بل المراد ينهون عن الرسول . واعلم أن النهي عن الرسول عليه السلام محال بل لا بد وأن يكون المراد النهي عن فعل يتعلق به عليه الصلاة والسلام ، وهو غير مذكور فلا جرم حصل فيه قولان : منهم من قال المراد أنهم ينهون عن التصديق بنبوته والإقرار برسالته . وقال عطاء ومقاتل : نزلت في أبي طالب كان ينهى قريشا عن إيذاء النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم يتباعد عنه ولا يتبعه على دينه .

حصہ V12/P155–V12/P156Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P155–V12/P156)
Orijinal Metin (AR)

والقول الأول : أشبه لوجهين : الأول : أن جميع الآيات المتقدمة على هذه الآية تقتضي ذم طريقتهم ، فكذلك قوله { وهم ينهون عنه } ينبغي أن يكون محمولا على أمر مذموم ، فلو حملناه على أن أبا طالب كان ينى عن إيذائه ، لما حصل هذا النظم . والثاني : أنه تعالى قال بعد ذلك { وإن يهلكون إلا أنفسهم } يعني به ما تقدم ذكره . ولا يليق ذلك بأن يكون المراد من قوله { وهم ينهون عنه } النهي عن أذيته ، لأن ذلك حسن لا يوجب الهلاك . فإن قيل : إن قوله { وإن يهلكون إلا أنفسهم } يرجع إلى قوله { وينأون عنه } لا إلى قوله { ينهون عنه } لأن المراد بذلك أنهم يبعدون عنه مفارقة دينه ، وترك الموافقة له وذلك ذم فلا يصح ما رجحتم به هذا القول . قلنا : إن ظاهر قوله { وإن يهلكون إلا أنفسهم } يرجع إلى كل ما تقدم ذكره لأنه بمنزلة أن يقال : إن فلانا يبعد عن الشيء الفلاني وينفر عنه ولا يضر بذلك إلا نفسه ، فلا يكون هذا الضرر متعلقا بأحد الأمرين دون الآخر . المسألة الثانية : اعلم أن أولئك الكفار كانوا يعاملون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنوعين من القبيح . الأول : إنهم كانوا ينهون الناس عن قبول دينه والاقرار بنبوته . والثاني : كانوا ينأون عنه ، والنأي البعد يقال : نأى ينأى إذا بعد . ثم قال : { وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون } قال ابن عباس ، أي وما يهلكون إلا أنفسهم بسبب تماديهم في الكفر وغلوهم فيه وما يشعرون أنهم يهلكون أنفسهم ويذهبونها إلى النار بما يرتكبون من الكفر والمعصية ، والله أعلم . ! 7 < { ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بأايات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون } . > 7 < الأنعام : ( 27 - 28 ) ولو ترى إذ . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر صفة من ينهى عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وينأى عن طاعته بأنهم يهلكون أنفسهم شرح كيفية ذلك الهلاك بهذه الآية وفيها مسائل : المسألة الأولى : قوله { ولو ترى } يقتضي لله جوابا وقد حذف تفخيما للأمر وتظيما للشأن ، وجاز حذفه لعلم المخاطب به وأشباهه كثيرة في القرآن والشعر . ولو قدرت الجواب ، كان التقدير : لرأيت سوء منقلبهم أو لرأيت سوء حالهم وحذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره ، ألا ترى : أنك لو قلت لغلامك ، والله لئن قمت إليك وسكت عن الجواب ، ذهب بفكره إلى أنواع المكروه ، من الضرب ، والقتل ، والكسر ، وعظم الخوف ولم يدر أي الأقسام تبغي . ولو قلت : والله لئن قمت إليك لأضربنك فأتيت بالجواب ، لعلم أنك لم تبلغ شيئا غير الضرب ولا يخطر بباله نوع من المكروه سواه ، فثبت أن حذف الجواب أقوى تأثيرا في حصول الخوف . ومنهم من قال جواب { لو } مذكور من بعض الوجوه والتقدير ولو ترى إذ وقفوا على النار ينوحون ويقولون يا ليتنا نرد ولا نكذب .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والقول الأول : أشبه لوجهين : الأول : أن جميع الآيات المتقدمة على هذه الآية تقتضي ذم طريقتهم ، فكذلك قوله { وهم ينهون عنه } ينبغي أن يكون محمولا على أمر مذموم ، فلو حملناه على أن أبا طالب كان ينى عن إيذائه ، لما حصل هذا النظم . والثاني : أنه تعالى قال بعد ذلك { وإن يهلكون إلا أنفسهم } يعني به ما تقدم ذكره . ولا يليق ذلك بأن يكون المراد من قوله { وهم ينهون عنه } النهي عن أذيته ، لأن ذلك حسن لا يوجب الهلاك . فإن قيل : إن قوله { وإن يهلكون إلا أنفسهم } يرجع إلى قوله { وينأون عنه } لا إلى قوله { ينهون عنه } لأن المراد بذلك أنهم يبعدون عنه مفارقة دينه ، وترك الموافقة له وذلك ذم فلا يصح ما رجحتم به هذا القول . قلنا : إن ظاهر قوله { وإن يهلكون إلا أنفسهم } يرجع إلى كل ما تقدم ذكره لأنه بمنزلة أن يقال : إن فلانا يبعد عن الشيء الفلاني وينفر عنه ولا يضر بذلك إلا نفسه ، فلا يكون هذا الضرر متعلقا بأحد الأمرين دون الآخر . المسألة الثانية : اعلم أن أولئك الكفار كانوا يعاملون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنوعين من القبيح . الأول : إنهم كانوا ينهون الناس عن قبول دينه والاقرار بنبوته . والثاني : كانوا ينأون عنه ، والنأي البعد يقال : نأى ينأى إذا بعد . ثم قال : { وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون } قال ابن عباس ، أي وما يهلكون إلا أنفسهم بسبب تماديهم في الكفر وغلوهم فيه وما يشعرون أنهم يهلكون أنفسهم ويذهبونها إلى النار بما يرتكبون من الكفر والمعصية ، والله أعلم . ! 7 < { ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بأايات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون } . > 7 < الأنعام : ( 27 - 28 ) ولو ترى إذ . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر صفة من ينهى عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وينأى عن طاعته بأنهم يهلكون أنفسهم شرح كيفية ذلك الهلاك بهذه الآية وفيها مسائل : المسألة الأولى : قوله { ولو ترى } يقتضي لله جوابا وقد حذف تفخيما للأمر وتظيما للشأن ، وجاز حذفه لعلم المخاطب به وأشباهه كثيرة في القرآن والشعر . ولو قدرت الجواب ، كان التقدير : لرأيت سوء منقلبهم أو لرأيت سوء حالهم وحذف الجواب في هذه الأشياء أبلغ في المعنى من إظهاره ، ألا ترى : أنك لو قلت لغلامك ، والله لئن قمت إليك وسكت عن الجواب ، ذهب بفكره إلى أنواع المكروه ، من الضرب ، والقتل ، والكسر ، وعظم الخوف ولم يدر أي الأقسام تبغي . ولو قلت : والله لئن قمت إليك لأضربنك فأتيت بالجواب ، لعلم أنك لم تبلغ شيئا غير الضرب ولا يخطر بباله نوع من المكروه سواه ، فثبت أن حذف الجواب أقوى تأثيرا في حصول الخوف . ومنهم من قال جواب { لو } مذكور من بعض الوجوه والتقدير ولو ترى إذ وقفوا على النار ينوحون ويقولون يا ليتنا نرد ولا نكذب .

حصہ V12/P156–V12/P157Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P156–V12/P157)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قوله { وقفوا } يقال وقفته وقفا ، ووقفته وقوفا كما يقال رجعته رجوعا . قال الزجاج : ومعنى { وقفوا على النار } يحتمل ثلاثة أوجه : الأول : يجوز أن يكون قد وقفوا عندها وهم يعاينونها فهم موقوفون على أن يدخلوا النار . والثاني : يجوز أن يكونوا وقفوا عليها وهي تحتهم ، بمعنى أنهم وقفوا فوق النار على الصراط ، وهو جسر فوق جهنم . والثالث : معناه عرفوا حقيقتها تعريفا من قولك وقفت فلانا على كلام فلان ؛ أي علمته معناه وعرفته ، وفيه وجه رابع : وهم أنهم يكونون في جوف النار ، وتكون النار محيطة بهم ، ويكونون غائصين فيها وعلى هذا التقدير فقد أقيم ( على ) مقام ( في ) وإنما صح على هذا التقدير ، أن يقال : وقفوا على النار ، لأن النار دركات وطبقات ، وبعضها فوق بعض فيصح هناك معنى الاستعلاء . فإن قيل : فلماذا قال { ولو ترى } ؟ وذلك يؤذن بالاستقبال ثم قال بعده إذط وقفوا وكلمة { إذ } للماضي ثم قال بعده ، فقالوا وهو يدل على الماضي . قلنا : أن كلمة ( إذ تقام مقام ( إذا ) إذا أراد المتكلم المبالغة في التكرير والتوكيد ، وإزالة الشبهة لأن الماضي قد وقع واستقر ، فالتعبير عن المستقبل باللفظ الموضوع للماضي ، يفيد المبالغة من هذا الاعتبار . المسألة الثالثة : قال الزجاج : الامالة في النار حسنة جيدة ، لأن ما بعد الألف مكسور وهو حرف الراء ، كأنه تكرر في اللسان فصارت الكسرة فيه كالكسرتين . أما قوله تعالى : { فقالوا ياليتنا ياليتنا نرد ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قوله { لنا أو نرد } يدل على أنهم قد تمنوا أن يردوا إلى الدنيا . فأما قوله { ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين } ففيه قولان : أحدهما : أنه داخل في التمني والتقدير أنهم تمنوا أن يردوا إلى الدنيا ولا يكونوا مكذبين وأن يكونوا مؤمنين . فإن قالوا هذا باطل لأنه تعالى حكم عليهم بكونهم كاذبين بقوله في آخر الآية { وإنهم لكاذبون } والمتمني لا يوصف بكونه كاذبا . قلنا : لا نسلم أن المتمني لا يوصف بكونه كاذبا لأن من أظهر التمني / فقد أخبر ضمنا كونه مريدا لذلك الشيء فلم يبعد تكذيبه فيه ، ومثاله أن يقول الرجل : ليت الله يرزقني مالا فأحسن إليك ، فهذا تمن في حكم الوعد ، فلو رزق مالا ولم يحسن إلى صاحبه لقيل إنه كذب في وعده . القول الثاني : أن التمني تم عند قوله { لنا أو نرد } وأما قوله { ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين } فهذا الكلام مبتدأ وقوله تعالى في آخر الآية { وإنهم لكاذبون } عائد إليه وتقدير الكلام يا ليتنا نرد ، ثم قالوا ولو رددنا لم نكذب بالدين وكنا من المؤمنين ، ثم إنه تعالى كذبهم وبين أنهم لو ردوا لكذبوا ولأعرضوا عن الإيمان . المسألة الثانية : قرأ ابن عامر نرد ونكذب بالرفع في الثلاثة ، فحصل من هذا أنهم اتفقوا على الرفع في قوله { نرد } وذلك لأنه داخلة في التمني لا محالة ، فأما الذين رفعوا قوله { ولا نكذب ونكون } ففيه وجهان : الأول : أن يكون معطوفا على قوله { نرد } فتكون الثلاثة داخل في التمني ، فعلى هذا قد تمنوا الرد وأن لا يكذبوا وأن يكونوا من المؤمنين .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قوله { وقفوا } يقال وقفته وقفا ، ووقفته وقوفا كما يقال رجعته رجوعا . قال الزجاج : ومعنى { وقفوا على النار } يحتمل ثلاثة أوجه : الأول : يجوز أن يكون قد وقفوا عندها وهم يعاينونها فهم موقوفون على أن يدخلوا النار . والثاني : يجوز أن يكونوا وقفوا عليها وهي تحتهم ، بمعنى أنهم وقفوا فوق النار على الصراط ، وهو جسر فوق جهنم . والثالث : معناه عرفوا حقيقتها تعريفا من قولك وقفت فلانا على كلام فلان ؛ أي علمته معناه وعرفته ، وفيه وجه رابع : وهم أنهم يكونون في جوف النار ، وتكون النار محيطة بهم ، ويكونون غائصين فيها وعلى هذا التقدير فقد أقيم ( على ) مقام ( في ) وإنما صح على هذا التقدير ، أن يقال : وقفوا على النار ، لأن النار دركات وطبقات ، وبعضها فوق بعض فيصح هناك معنى الاستعلاء . فإن قيل : فلماذا قال { ولو ترى } ؟ وذلك يؤذن بالاستقبال ثم قال بعده إذط وقفوا وكلمة { إذ } للماضي ثم قال بعده ، فقالوا وهو يدل على الماضي . قلنا : أن كلمة ( إذ تقام مقام ( إذا ) إذا أراد المتكلم المبالغة في التكرير والتوكيد ، وإزالة الشبهة لأن الماضي قد وقع واستقر ، فالتعبير عن المستقبل باللفظ الموضوع للماضي ، يفيد المبالغة من هذا الاعتبار . المسألة الثالثة : قال الزجاج : الامالة في النار حسنة جيدة ، لأن ما بعد الألف مكسور وهو حرف الراء ، كأنه تكرر في اللسان فصارت الكسرة فيه كالكسرتين . أما قوله تعالى : { فقالوا ياليتنا ياليتنا نرد ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قوله { لنا أو نرد } يدل على أنهم قد تمنوا أن يردوا إلى الدنيا . فأما قوله { ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين } ففيه قولان : أحدهما : أنه داخل في التمني والتقدير أنهم تمنوا أن يردوا إلى الدنيا ولا يكونوا مكذبين وأن يكونوا مؤمنين . فإن قالوا هذا باطل لأنه تعالى حكم عليهم بكونهم كاذبين بقوله في آخر الآية { وإنهم لكاذبون } والمتمني لا يوصف بكونه كاذبا . قلنا : لا نسلم أن المتمني لا يوصف بكونه كاذبا لأن من أظهر التمني / فقد أخبر ضمنا كونه مريدا لذلك الشيء فلم يبعد تكذيبه فيه ، ومثاله أن يقول الرجل : ليت الله يرزقني مالا فأحسن إليك ، فهذا تمن في حكم الوعد ، فلو رزق مالا ولم يحسن إلى صاحبه لقيل إنه كذب في وعده . القول الثاني : أن التمني تم عند قوله { لنا أو نرد } وأما قوله { ولا نكذب بئايات ربنا ونكون من المؤمنين } فهذا الكلام مبتدأ وقوله تعالى في آخر الآية { وإنهم لكاذبون } عائد إليه وتقدير الكلام يا ليتنا نرد ، ثم قالوا ولو رددنا لم نكذب بالدين وكنا من المؤمنين ، ثم إنه تعالى كذبهم وبين أنهم لو ردوا لكذبوا ولأعرضوا عن الإيمان . المسألة الثانية : قرأ ابن عامر نرد ونكذب بالرفع في الثلاثة ، فحصل من هذا أنهم اتفقوا على الرفع في قوله { نرد } وذلك لأنه داخلة في التمني لا محالة ، فأما الذين رفعوا قوله { ولا نكذب ونكون } ففيه وجهان : الأول : أن يكون معطوفا على قوله { نرد } فتكون الثلاثة داخل في التمني ، فعلى هذا قد تمنوا الرد وأن لا يكذبوا وأن يكونوا من المؤمنين .

حصہ V12/P157–V12/P158Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P157–V12/P158)
Orijinal Metin (AR)

والوجه الثاني : أن يقطع ولا نكذب وما بعده عن الأول ، فيكون البقدير : يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ، فهم ضمنوا أنهم لا يكذبون بتقدير حصول الرد . والمعنى يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا رددنا أو لم نرد أي قد عاينا وشاهدنا ما لا نكذب معه أبدا . قال سيبويه : وهو مثل قولك دعني ولا أعود ، فههنا المطلوب بالسؤال تركه . فأما أنه لا يعود فغير داخل في الطلب ، فكذا هنا قوله { لنا أو نرد } الداخل في هذا التمني الرد ، فأما ترك التكذيب وفعل الإيمان فغير داخل في التمني ، بل هو حاصل سواء حصل الرد أو لم يحصل ، وهذان الوجهان ذكرهما الزجاج والنحويون قالوا : الوجه الثاني أقوى ، وهو أن يكون الرد داخلا في التمني ، ويكون ما بعده إخبارا محضا . واحتجوا عليه بأن الله كذبهم في الآية الثانية فقال : { وإنهم لكاذبون } والمتمني لا يجوز تكذيبه ، وهذا اختيار أبي عمرو . وقد احتج على صحة قوله بهذه الحجة ، إلا أنا قد أجبنا عن هذه الحجة ، وذكرنا أنها ليست قوية ، وأما من قرأ { ولا نكذب ونكون } بالنصب ففيه وجوه : الأول : بإضمار ( أن ) على جواب التمني ، والتقدير : يا ليتنا نرد وأن لا نكذب . والثاني : أن تكون الواو مبدلة من الفاء ، والتقدير : يا ليتنات نرد فلا نكذب ، فتكون الواو ههنا بمنزلة الفاء في قولن { لو أن لى كرة فأكون من المحسنين } ( الزمر : 58 ) ويتأكد هذا الوجه بما روي أن ابن مسعود كان يقرأ { فلا نكذب } بالفاء على النصب ، والثالث : أن يكون معناه الحال ، والتقدير : يا ليتنا نرد غير مكذبين ، كما تقول العرب لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا تأكل السمك شاربا للبن . واعلم أن على هذه القراءة تكون الأمور الثلاثة داخلة في التمني . وأما أن المتمن كيف يجوز تكذيبه فقد سبق تقريره . وأما قراءة ابن عامر وهي أنه كان يرفع { ولا نكذب } وينصب { ونكون } فالتقدير : أنه يجعل قوله { ولا نكذب } داخلا في التمني ، بمعنى أنا إن رددنا غير مكذبين نكن من المؤمنين والله أعلم . المسألة الثالثة : قوله { فقالوا ياليتنا ياليتنا نرد ولا نكذب } لا شبهة في أن المراد تمني ردهم إلى حالة التكليف لأن لفظ الرد إذا استعمل في المستقبل من حال إلى حال ، فالمفهوم منه الرد إلى الحالة الأولى . والظاهر أن من صدر منه تقصير ثم عاين الشدائد والأحوال بسبب ذلك التقصير أنه يتمنى الرد إلى الحالة الأولى ، ليسعى في إزالة جميع وجوه التقصيرات . ومعلوم أن الكفار قصروا في دار الدنيا فهم يتمنون العود إلى الدنيا لتدارك تلك التقصيرات ، وذلك التدارك لا يحصل بالعود إلى الدينا فقط ، ولا بترك التكذيب ، و لا بعمل الإيمان بل إنما يحصل التدارك بمجموع هذه الأمور الثلاثة فوجب إدخال هذه الثلاثة تحت التمني . فإن قيل : كيف يحسن منهم تمني الرد مع أنهم يعلمون أن الرد يحصل لا ألبتة .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والوجه الثاني : أن يقطع ولا نكذب وما بعده عن الأول ، فيكون البقدير : يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ، فهم ضمنوا أنهم لا يكذبون بتقدير حصول الرد . والمعنى يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا رددنا أو لم نرد أي قد عاينا وشاهدنا ما لا نكذب معه أبدا . قال سيبويه : وهو مثل قولك دعني ولا أعود ، فههنا المطلوب بالسؤال تركه . فأما أنه لا يعود فغير داخل في الطلب ، فكذا هنا قوله { لنا أو نرد } الداخل في هذا التمني الرد ، فأما ترك التكذيب وفعل الإيمان فغير داخل في التمني ، بل هو حاصل سواء حصل الرد أو لم يحصل ، وهذان الوجهان ذكرهما الزجاج والنحويون قالوا : الوجه الثاني أقوى ، وهو أن يكون الرد داخلا في التمني ، ويكون ما بعده إخبارا محضا . واحتجوا عليه بأن الله كذبهم في الآية الثانية فقال : { وإنهم لكاذبون } والمتمني لا يجوز تكذيبه ، وهذا اختيار أبي عمرو . وقد احتج على صحة قوله بهذه الحجة ، إلا أنا قد أجبنا عن هذه الحجة ، وذكرنا أنها ليست قوية ، وأما من قرأ { ولا نكذب ونكون } بالنصب ففيه وجوه : الأول : بإضمار ( أن ) على جواب التمني ، والتقدير : يا ليتنا نرد وأن لا نكذب . والثاني : أن تكون الواو مبدلة من الفاء ، والتقدير : يا ليتنات نرد فلا نكذب ، فتكون الواو ههنا بمنزلة الفاء في قولن { لو أن لى كرة فأكون من المحسنين } ( الزمر : 58 ) ويتأكد هذا الوجه بما روي أن ابن مسعود كان يقرأ { فلا نكذب } بالفاء على النصب ، والثالث : أن يكون معناه الحال ، والتقدير : يا ليتنا نرد غير مكذبين ، كما تقول العرب لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا تأكل السمك شاربا للبن . واعلم أن على هذه القراءة تكون الأمور الثلاثة داخلة في التمني . وأما أن المتمن كيف يجوز تكذيبه فقد سبق تقريره . وأما قراءة ابن عامر وهي أنه كان يرفع { ولا نكذب } وينصب { ونكون } فالتقدير : أنه يجعل قوله { ولا نكذب } داخلا في التمني ، بمعنى أنا إن رددنا غير مكذبين نكن من المؤمنين والله أعلم . المسألة الثالثة : قوله { فقالوا ياليتنا ياليتنا نرد ولا نكذب } لا شبهة في أن المراد تمني ردهم إلى حالة التكليف لأن لفظ الرد إذا استعمل في المستقبل من حال إلى حال ، فالمفهوم منه الرد إلى الحالة الأولى . والظاهر أن من صدر منه تقصير ثم عاين الشدائد والأحوال بسبب ذلك التقصير أنه يتمنى الرد إلى الحالة الأولى ، ليسعى في إزالة جميع وجوه التقصيرات . ومعلوم أن الكفار قصروا في دار الدنيا فهم يتمنون العود إلى الدنيا لتدارك تلك التقصيرات ، وذلك التدارك لا يحصل بالعود إلى الدينا فقط ، ولا بترك التكذيب ، و لا بعمل الإيمان بل إنما يحصل التدارك بمجموع هذه الأمور الثلاثة فوجب إدخال هذه الثلاثة تحت التمني . فإن قيل : كيف يحسن منهم تمني الرد مع أنهم يعلمون أن الرد يحصل لا ألبتة .

حصہ V12/P158–V12/P159Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P158–V12/P159)
Orijinal Metin (AR)

والجواب من وجوه : الأول : لعلهم لم يعلموا أن الرد لا يحصل . والثاني : أنهم وإن علموا أن ذلك لا يحصل ؛ إلا أن هذا العلم لا يمنع من حصول إرادة الرد كقوله تعالى : { يريدون أن يخرجوا من النار } ( المائدة : 37 ) وكقوله { أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله } ( الأعراف : 50 ) فلما صح أن يريدوا هذه الأشياء مع العلم بأنها لا تحصل ، فبأن يتمنوه أقرب ، لأن باب التمني أوسع ، لأنه يصح أن يتمنى ما لا يصح أن يريد من الأمور الثلاثة الماضية . ثم قال تعالى : { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } وفيه مسائل : المسألة الأولى : معنى { بل } ههنا رد كلامهم ، والتقدير : أنهم ما تمنوا العود إلى الدينا ، وترك التكذيب ، وتحصيل الإيمان لأجل كونهم راغبين في الإيمان ، بل لأجل خوفهم من العقاب الذي شاهدوه وعاينوه . وهذا يدل على أن الرغبة في الإيمان والطاعة لا تنفع إلا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه ، لكونه إيمانا وطاعة ، فأما الرغبة فيه لطلب الثواب ، والخوف من العقاب فغير مفيد . المسألة الثانية : المراد من الآية : أنه طهر لهم في الآخرة ما أخفوه في الدنيا . وقد اختلفوا في ذلك الذي أخفوه على وجوه : الأول : قال أبو روق : إن المشركين في بعض مواقف القيامة يجحدون الشرك فيقولون { والله ربنا ما كنا مشركين } فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر ، فذلك حين بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل . قال الواحدي : وعلى هذا القول أهل التفسير . الثاني : قال المبرد : بدا لهم وبال عقائدهم وأعمالهم وسوء عاقبتها ، وذلك لأن كفرهم ما كان باديا ظاهرا لهم ، لأن مضار كفرهم كانت خفية ، فلما ظهرت يوم القيامة لا جرم قال الله تعالى : { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } الثالث : قال الزجاج : بدا للأتباع ما أخفاه الرؤساء عنهم من أمر البعث والنشور . قال والدليل على صحة هذا القول أنه تعالى ذكر عقيبه { وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن } ( الأنعام : 29 ) وهذا قول الحسن . الرابع : قال بعضهم : هذه الآية في المنافقين ، وقد كانوا يسرون الكفر ويظهرون الإسلام ، وبدا لهم يوم القيامة ، وظهر بأن عرف غيرهم أنهم كانوا من قبل منافقين . الخامس : قيل بدا لهم ما كان علماؤهم يخفون من جحد نبوة الرسول ونعته وصفته في الكتب والبشارة به ، وما كانوا يحرفونه من التوراة مما يدل على ذلك . واعلم أن اللفظ محتمل لوجوه كثيرة . والمقصود منها بأسرها أنه ظهرت فضيحتهم في الآخرة وانهتكت أستارهم . وهو معنى قوله تعالى : { لقادر يوم تبلى السرائر } ( الطارق : 9 ) . ثم قال تعالى : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } والمعنى أنه تعالى لو ردهم لم يحصل منهم ترك التكذيب وفعل الإيمان ، بل كانوا يستمرون على طريقتهم الأولى في الكفر التكذيب . فإن قيل : إن أهل القيامة قد عرفوا الله بالضرورة ، وشاهدوا أنواع العقاب والعذاب فلو ردهم الله تعالى إلى الدنيا فمع هذه الأحوال كيف يمكن أن يقال : إنهم يعودون إلى الكفر بالله وإلى معصية الله .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والجواب من وجوه : الأول : لعلهم لم يعلموا أن الرد لا يحصل . والثاني : أنهم وإن علموا أن ذلك لا يحصل ؛ إلا أن هذا العلم لا يمنع من حصول إرادة الرد كقوله تعالى : { يريدون أن يخرجوا من النار } ( المائدة : 37 ) وكقوله { أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله } ( الأعراف : 50 ) فلما صح أن يريدوا هذه الأشياء مع العلم بأنها لا تحصل ، فبأن يتمنوه أقرب ، لأن باب التمني أوسع ، لأنه يصح أن يتمنى ما لا يصح أن يريد من الأمور الثلاثة الماضية . ثم قال تعالى : { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } وفيه مسائل : المسألة الأولى : معنى { بل } ههنا رد كلامهم ، والتقدير : أنهم ما تمنوا العود إلى الدينا ، وترك التكذيب ، وتحصيل الإيمان لأجل كونهم راغبين في الإيمان ، بل لأجل خوفهم من العقاب الذي شاهدوه وعاينوه . وهذا يدل على أن الرغبة في الإيمان والطاعة لا تنفع إلا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه ، لكونه إيمانا وطاعة ، فأما الرغبة فيه لطلب الثواب ، والخوف من العقاب فغير مفيد . المسألة الثانية : المراد من الآية : أنه طهر لهم في الآخرة ما أخفوه في الدنيا . وقد اختلفوا في ذلك الذي أخفوه على وجوه : الأول : قال أبو روق : إن المشركين في بعض مواقف القيامة يجحدون الشرك فيقولون { والله ربنا ما كنا مشركين } فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر ، فذلك حين بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل . قال الواحدي : وعلى هذا القول أهل التفسير . الثاني : قال المبرد : بدا لهم وبال عقائدهم وأعمالهم وسوء عاقبتها ، وذلك لأن كفرهم ما كان باديا ظاهرا لهم ، لأن مضار كفرهم كانت خفية ، فلما ظهرت يوم القيامة لا جرم قال الله تعالى : { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } الثالث : قال الزجاج : بدا للأتباع ما أخفاه الرؤساء عنهم من أمر البعث والنشور . قال والدليل على صحة هذا القول أنه تعالى ذكر عقيبه { وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن } ( الأنعام : 29 ) وهذا قول الحسن . الرابع : قال بعضهم : هذه الآية في المنافقين ، وقد كانوا يسرون الكفر ويظهرون الإسلام ، وبدا لهم يوم القيامة ، وظهر بأن عرف غيرهم أنهم كانوا من قبل منافقين . الخامس : قيل بدا لهم ما كان علماؤهم يخفون من جحد نبوة الرسول ونعته وصفته في الكتب والبشارة به ، وما كانوا يحرفونه من التوراة مما يدل على ذلك . واعلم أن اللفظ محتمل لوجوه كثيرة . والمقصود منها بأسرها أنه ظهرت فضيحتهم في الآخرة وانهتكت أستارهم . وهو معنى قوله تعالى : { لقادر يوم تبلى السرائر } ( الطارق : 9 ) . ثم قال تعالى : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } والمعنى أنه تعالى لو ردهم لم يحصل منهم ترك التكذيب وفعل الإيمان ، بل كانوا يستمرون على طريقتهم الأولى في الكفر التكذيب . فإن قيل : إن أهل القيامة قد عرفوا الله بالضرورة ، وشاهدوا أنواع العقاب والعذاب فلو ردهم الله تعالى إلى الدنيا فمع هذه الأحوال كيف يمكن أن يقال : إنهم يعودون إلى الكفر بالله وإلى معصية الله .

حصہ V12/P159–V12/P160Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P159–V12/P160)
Orijinal Metin (AR)

قلنا : قال القاضي : تقرير الآية { ولو ردوا } إلى حالة التكليف ، وإنما يحصل الرد إلى هذه الحالة لو لم يحصل في القيامة معرفة الله بالضرورة / ولم يحصل هناك مشاهدة الأهوال وعذاب جهنم ، فهذا الشرط يكون مضمرا لا محالة في الآية إلا أنا نقول هذا الجواب ضعيف ، لأن المقصود من الآية بيان غلوهم في الاصرار على الكفر وعدم الرغبة في الإيمان ، ولو قدرنا عدم معرفة الله تعالى في القيامة ، وعدم مشاهدة أهوال القيامة لم يكن في إصرار القوم على كفرهم الأول مزيد تعجب ، لأن إصرارهم على الكفر يجري مجرى إصرار سائر الكفار على الكفر في الدنيا ، فعلمنا أن الشرط الذي ذكره القاضي لا يمكن اعتباره ألبتة . إذا عرفت هذا فنقول : قال الواحدي : هذه الآية من الأدلة الظاهرة على فساد قول المعتزلة ، وذلك لأن الله تعالى أخبر عن قوم جرى عليهم قضاؤه في الأزل بالشرك ، وذلك القضاء السابق فيهم ، وإلا فالعاقل لا يرتاب فيما شاهد ، ثم قال تعالى : { وإنهم لكاذبون } وفيه سؤال وهو أن يقال : إنه لم يتقدم ذكر خبر حتى يصرف هذا التكذيب إليه . والجواب : أنا بينا أن منهم من قال الداخل في التمني هو مجرد قوله { لنا أو نرد } أما الباقي فهو إخبار ، ومنهم من قال بل الكل داخل في التمني ، لأن إدخال التكذيب في التمني أيضا جائز ، لأن التمني يدل على الاخبار على سبيل الضمن والصيرورة ، كقول القائل ليت زيدا جاءنا فكنا نأكل ونشرب ونتحدث فكذا ههنا . والله أعلم . ! 7 < { وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } . > 7 ! < < الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . > > اعلم أنه حصل في الآية قولان : الأول : أنه تعالى ذكر في الآية الأولى ، أنه بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل فبين في هذه الآية أن ذلك الذي يخفونه هو أمر المعاد والحشر والنشر ، وذلك لأنهم كانوا ينكرونه ويخفون صحته ويقولون ما لنا إلا هذه الحياة الدنيوية ، وليس بعد هذه الحياة لا ثواب ولا عقاب . والثاني : أن تقدير الآية ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ولأنكروا الحشر والنشر ، وقالوا : { إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } . ! 7 < { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هاذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم في الآية الأولى إنكارهم للحشر والنشر والبعث والقيامة بين في هذه الآية كيفية حالهم في القيامة ، فقال { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } واعلم أن جماعة من المشبهة تمسكوا بهذه الآية ، وقالوا ظاهر هذه الآية يدل على أن أهل القيامة يقفون عند الله وبالقرب منه ، وذلك يدل على كونه تعالى بحث يحضر في مكان تارة ويغيب عنه تارة أخرى . واعلم أن هذا خطأ وذلك لأن ظاهر الآية ، يدل على كونهم وافقين على الله تعالى ، كما يقف أحدنا على الأرض ، وذلك يدل على كونه مستعليا على ذات الله تعالى وأنه بالاتفاق باطل ، فوجب المصير إلى التأويل وهو من وجوه : التأويل الأول : هو أن يكون المراد { ولو ترى إذ وقفوا على } ما وعدهم ربهم من عذاب الكافرين وثواب المؤمنين وعلى ما أخبرهم به من أمر الآخر . التأويل الثاني : أن المراد من هذا الوقوف المعرفة ، كما يقول الرجل لغيره وفقت على كلامك أي عرفته .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا : قال القاضي : تقرير الآية { ولو ردوا } إلى حالة التكليف ، وإنما يحصل الرد إلى هذه الحالة لو لم يحصل في القيامة معرفة الله بالضرورة / ولم يحصل هناك مشاهدة الأهوال وعذاب جهنم ، فهذا الشرط يكون مضمرا لا محالة في الآية إلا أنا نقول هذا الجواب ضعيف ، لأن المقصود من الآية بيان غلوهم في الاصرار على الكفر وعدم الرغبة في الإيمان ، ولو قدرنا عدم معرفة الله تعالى في القيامة ، وعدم مشاهدة أهوال القيامة لم يكن في إصرار القوم على كفرهم الأول مزيد تعجب ، لأن إصرارهم على الكفر يجري مجرى إصرار سائر الكفار على الكفر في الدنيا ، فعلمنا أن الشرط الذي ذكره القاضي لا يمكن اعتباره ألبتة . إذا عرفت هذا فنقول : قال الواحدي : هذه الآية من الأدلة الظاهرة على فساد قول المعتزلة ، وذلك لأن الله تعالى أخبر عن قوم جرى عليهم قضاؤه في الأزل بالشرك ، وذلك القضاء السابق فيهم ، وإلا فالعاقل لا يرتاب فيما شاهد ، ثم قال تعالى : { وإنهم لكاذبون } وفيه سؤال وهو أن يقال : إنه لم يتقدم ذكر خبر حتى يصرف هذا التكذيب إليه . والجواب : أنا بينا أن منهم من قال الداخل في التمني هو مجرد قوله { لنا أو نرد } أما الباقي فهو إخبار ، ومنهم من قال بل الكل داخل في التمني ، لأن إدخال التكذيب في التمني أيضا جائز ، لأن التمني يدل على الاخبار على سبيل الضمن والصيرورة ، كقول القائل ليت زيدا جاءنا فكنا نأكل ونشرب ونتحدث فكذا ههنا . والله أعلم . ! 7 < { وقالوا إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } . > 7 ! < < الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . > > اعلم أنه حصل في الآية قولان : الأول : أنه تعالى ذكر في الآية الأولى ، أنه بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل فبين في هذه الآية أن ذلك الذي يخفونه هو أمر المعاد والحشر والنشر ، وذلك لأنهم كانوا ينكرونه ويخفون صحته ويقولون ما لنا إلا هذه الحياة الدنيوية ، وليس بعد هذه الحياة لا ثواب ولا عقاب . والثاني : أن تقدير الآية ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ولأنكروا الحشر والنشر ، وقالوا : { إن هى إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين } . ! 7 < { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هاذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . > > فيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم في الآية الأولى إنكارهم للحشر والنشر والبعث والقيامة بين في هذه الآية كيفية حالهم في القيامة ، فقال { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } واعلم أن جماعة من المشبهة تمسكوا بهذه الآية ، وقالوا ظاهر هذه الآية يدل على أن أهل القيامة يقفون عند الله وبالقرب منه ، وذلك يدل على كونه تعالى بحث يحضر في مكان تارة ويغيب عنه تارة أخرى . واعلم أن هذا خطأ وذلك لأن ظاهر الآية ، يدل على كونهم وافقين على الله تعالى ، كما يقف أحدنا على الأرض ، وذلك يدل على كونه مستعليا على ذات الله تعالى وأنه بالاتفاق باطل ، فوجب المصير إلى التأويل وهو من وجوه : التأويل الأول : هو أن يكون المراد { ولو ترى إذ وقفوا على } ما وعدهم ربهم من عذاب الكافرين وثواب المؤمنين وعلى ما أخبرهم به من أمر الآخر . التأويل الثاني : أن المراد من هذا الوقوف المعرفة ، كما يقول الرجل لغيره وفقت على كلامك أي عرفته .

حصہ V12/P160–V12/P162Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P160–V12/P162)
Orijinal Metin (AR)

التأويل الثالث : أن يكون المراد أنهم وقفوا لأجل السؤال فخرج الكلام مخرج ما جرت به العادة ، من وقوف العبد بين يدي سيده والمقصود منه التعبير عن المقصود بالألفاظ الفصيحة البليغة . المسألة الثانية : المقصود من هذه الآية أنه تعالى حكى عنهم في الآية الأولى ، أنهم ينكرون القيامة والبعث في الدينا ، ثم بين أنهم في الآخرة يقرون به فيكون المعنى أن حالهم في هذا الإنكار سيؤل إلى الإقرار وذلك لأنهم شاهدوا القيامة والثواب والعقاب ، قال الله تعالى : { أليس هاذا بالحق } . فإن قيل : هذا الكلام يدل على أنه تعالى يقول لهم أليس هذا بالحق ؟ وهو كالمناقض لقوله تعالى : { ولا يكلمهم الله } ( البقرة : 174 ) والجواب أن يحمل قوله { ولا يكلمهم } أي لا يكلمهم بالكلام الطيب النافع ، وعلى هذا التقدير يزول التناقض ثم إنه تعالى بين أنه إذا قال لهم أليس هذا بالحق ؟ قالوا بلى وربنا المقصود أنهم يعترفوتن بكونه حقا مع القسم واليمين . ثم إنه تعالى يقول لهم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وخص لفظ الذوق لأنهم في كل حال يجدونه وجدان الذائق في قوة الاحساس وقوله { بما كنتم تكفرون } أي بسبب كفركم . واعلم أنه تعالى ما ذكر هذا الكلام احتجاجا على صحة القول بالحشر والنشر لأن ذلك الدليل قد تقدم ذكره في أول السورة في قوله { هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا } ( الأنعام : 2 ) على ما قررناه وفسرناه ، بل المقصود من هذه الآية الردع والزجر عن هذا المذهب والقول . ! 7 < { قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما يزرون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن المقصود من هذه الآية شرح حالة أخرى من أحوال منكري البعث والقيامة وهي أمران : أحدهما : حصول الخسران . والثاني : حمل الأوزار العظيمة . أما النوع الأول : وهو حصول الخسران فتقريره أنه تعالى بعث جوهر النفس الناطقة القدسية الجسماني وأعطاه هذه الآلات الجسمانية والأدوات الجسدانية وأعطاه العقل والتفكر أجل أن يتوصل باستعمال هذه الآلات والأدوات إلى تحصيل المعارف الحقيقية والأخلاق الفاضلة التي يعظم منافعها بعد الموت فإذا استعمل الإنسان هذه الآلات والأدوات والقوة العقلية والقوة الفكرية في تحصيل هذه اللذات الدائرة والسعادات المنقطعة ثم انتهى الإنسان إلى آخر عمره فقد خسر خسرانا مبينا لأن رأس المال قد فنى والربح الذي ظن أنه هو المطلوب فنى أيضا وانقطع فلم يبق في يده لا من رأس المال أثر ولا من الربح شيء . فكان هذا هو الخسران المبين . وهذا الخسران إنما يحصل لمن كان منكرا للبعث والقيامة وكان يعتقد أن منتهى السعادات ونهاية الكمالات هو هذه السعادات العاجلة الفانية . أما من كان مؤمنا بالبعث والقيامة فإنه لا يغتر بهذه السعادات الجسمانية ولا يكتفي بهذه الخيرات العاجلة بل يسعى في إعداد الزاد ليوم المعاد فلم يحصل له الخسران فثبت بما ذكرنا أن الذين كذبوا بلقاء الله وأنكروا البعث والقيامة قد خسروا خسرانا مبينا وأنهم عند الوصول إلى موقف القيامة يتحسرون على تفريطهم في تحصيل الزاد ليوم المعاد .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

التأويل الثالث : أن يكون المراد أنهم وقفوا لأجل السؤال فخرج الكلام مخرج ما جرت به العادة ، من وقوف العبد بين يدي سيده والمقصود منه التعبير عن المقصود بالألفاظ الفصيحة البليغة . المسألة الثانية : المقصود من هذه الآية أنه تعالى حكى عنهم في الآية الأولى ، أنهم ينكرون القيامة والبعث في الدينا ، ثم بين أنهم في الآخرة يقرون به فيكون المعنى أن حالهم في هذا الإنكار سيؤل إلى الإقرار وذلك لأنهم شاهدوا القيامة والثواب والعقاب ، قال الله تعالى : { أليس هاذا بالحق } . فإن قيل : هذا الكلام يدل على أنه تعالى يقول لهم أليس هذا بالحق ؟ وهو كالمناقض لقوله تعالى : { ولا يكلمهم الله } ( البقرة : 174 ) والجواب أن يحمل قوله { ولا يكلمهم } أي لا يكلمهم بالكلام الطيب النافع ، وعلى هذا التقدير يزول التناقض ثم إنه تعالى بين أنه إذا قال لهم أليس هذا بالحق ؟ قالوا بلى وربنا المقصود أنهم يعترفوتن بكونه حقا مع القسم واليمين . ثم إنه تعالى يقول لهم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وخص لفظ الذوق لأنهم في كل حال يجدونه وجدان الذائق في قوة الاحساس وقوله { بما كنتم تكفرون } أي بسبب كفركم . واعلم أنه تعالى ما ذكر هذا الكلام احتجاجا على صحة القول بالحشر والنشر لأن ذلك الدليل قد تقدم ذكره في أول السورة في قوله { هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا } ( الأنعام : 2 ) على ما قررناه وفسرناه ، بل المقصود من هذه الآية الردع والزجر عن هذا المذهب والقول . ! 7 < { قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما يزرون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن المقصود من هذه الآية شرح حالة أخرى من أحوال منكري البعث والقيامة وهي أمران : أحدهما : حصول الخسران . والثاني : حمل الأوزار العظيمة . أما النوع الأول : وهو حصول الخسران فتقريره أنه تعالى بعث جوهر النفس الناطقة القدسية الجسماني وأعطاه هذه الآلات الجسمانية والأدوات الجسدانية وأعطاه العقل والتفكر أجل أن يتوصل باستعمال هذه الآلات والأدوات إلى تحصيل المعارف الحقيقية والأخلاق الفاضلة التي يعظم منافعها بعد الموت فإذا استعمل الإنسان هذه الآلات والأدوات والقوة العقلية والقوة الفكرية في تحصيل هذه اللذات الدائرة والسعادات المنقطعة ثم انتهى الإنسان إلى آخر عمره فقد خسر خسرانا مبينا لأن رأس المال قد فنى والربح الذي ظن أنه هو المطلوب فنى أيضا وانقطع فلم يبق في يده لا من رأس المال أثر ولا من الربح شيء . فكان هذا هو الخسران المبين . وهذا الخسران إنما يحصل لمن كان منكرا للبعث والقيامة وكان يعتقد أن منتهى السعادات ونهاية الكمالات هو هذه السعادات العاجلة الفانية . أما من كان مؤمنا بالبعث والقيامة فإنه لا يغتر بهذه السعادات الجسمانية ولا يكتفي بهذه الخيرات العاجلة بل يسعى في إعداد الزاد ليوم المعاد فلم يحصل له الخسران فثبت بما ذكرنا أن الذين كذبوا بلقاء الله وأنكروا البعث والقيامة قد خسروا خسرانا مبينا وأنهم عند الوصول إلى موقف القيامة يتحسرون على تفريطهم في تحصيل الزاد ليوم المعاد .

حصہ V12/P162–V12/P163Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P162–V12/P163)
Orijinal Metin (AR)

والنوع الثاني من وجوه : خسرانهم أنهم يحملون أوزارهم على ظهورهم . وتقرير الكلام فيه أن كمال السعادة في الاقبال على الله تعالى والاشتغال بعبوديته والاجتهاد في حبه وخدمته وأيضا في الانقطاع عن الدنيا وترك محبتها وفي قطع العلاقة بين القلب وبينها ، فمن كان منكرا للبعث والقيامة ، فإنه لا يسعى في إعداد الزاد لموقف القيامة ، ولا يسعى في قطع العلاقة بين القلب وبين الدنيا ، فإذا مات بقي كالغريب في عالم الروحانيات ، وكالمنقطع عن أحبابه وأقاربه الذين كانوا في عالم الجسمانيات فيحصل له الحسرات العظيمة بسبب فقدان الزاد وعدم الاهتداء إلى المخالطة بأهل ذلك العالم ويحصل له الآلام العظيمة بسبب الانقطاع عن لذات هذا العالم والامتناع عن الاستسعاد بخيرات هذا العالم . فالأول : هو المراد من قوله { قالوا يأبانا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها } والثاني : هو المراد من قوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } فهذا تقرير المقصود من هذه الآية . المسألة الثانية : المراد من الخسران فوت الثواب العظيم وحصول العقاب العظيم { والذين كذبوا بلقاء الله } المراد منه الذين أنكروا البعث والقيامة ، وقد بالغنا في شرح هذه الكلمة عند قوله { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } ( البقرة : 46 ) وإنما حسنت هذه الكناية أن موقف القيامة موقف لا حكم فيه لأحد إلا لله تعالى ، ولا قدرة لأحد على النفع والضر والرفع والخفض إلا لله . وقوله { حتى إذا جاءتهم الله بغتة } اعلم أن كلمة ( حتى ) غاية لقوله { كذبوا } لا لقوله { قد خسر } لأن خسرانهم لا غاية له ومعنى ( حتى ) ههنا أن منتهى تكذيبهم الحسرة يوم القيامة / والمعنى أنهم كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة . فإن قيل : إنما يتحسرون عند موتهم . قلنا : لما كان الموت وقوعا في أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمي باسمها ولذلك قال عليه السلام : ( من مات فقد قامت قيامته ) والمراد بالساعة القيامة ، وفي تسمية يوم القيامة بهذا الاسم وجوه : الأول : أن يوم القيامة يسمى الساعة لسرعة الحساب فيه كأنه قيل : ما هي إلا ساعة الحساب . الثاني : الساعة هي الوقت الذي تقوم القيامة سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة لا يعلمها أحد إلا الله تعالى . ألا ترى أنه تعالى قال : { بغتة } والبغت والبغتة هو الفجأة والمعنى : أن الساعة لا تجيء إلا دفعة لأنه لا يعلم أحد متى يكون مجيئها ، وفي أي وقت يكون حدوثها وقوله { بغتة } انتصابه على الحال بمعنى : باغتة أو على المصدر كأنه قيل : بغتتهم الساعة بغتة . ثم قال تعالى : { قالوا يأبانا } قال الزجاج : معنى دعاء الحسرة تنبيه للناس على ما سيحصل لهم من الحسرة والعرب تعبر عن تعظيم أمثال هذه الأمور بهذه اللفظة كقوله تعالى : { خامدون ياحسرة على العباد } ( يس : 30 ) و { نفس ياحسرتى على ما فرطت فى جنب الله } ( الزمر : 56 ) { قالت ياويلتا ءألد } ( هود : 72 ) وهذا أبلغ من أن يقال : الحسرة علينا في تفريطنا ومثله { فلما دخلوا على يوسف } ( يوسف : 84 ) تأويله يا أيها الناس تنبهوا على ما وقع بي من الأسف فوقع النداء على غير المنادى في الحقيقة . وقال سيبويه : إنك إذا قلت يا عجباه فكأنك قلت يا عجب احضر وتعال فإن هذا زمانك . إذا عرفت هذا فنقول : حصل للنداء ههنا تأويلان : أحدهما : أن النداء للحسرة ، والمراد منه تنبيه المخاطبين وهو قول الزجاج . والثاني : أن المنادى هو نفس الحسرة على معنى : أن هذا وقتك فاحضري وهو قول سيبويه وقوله { على ما فرطنا فيها } فيه بحثان .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والنوع الثاني من وجوه : خسرانهم أنهم يحملون أوزارهم على ظهورهم . وتقرير الكلام فيه أن كمال السعادة في الاقبال على الله تعالى والاشتغال بعبوديته والاجتهاد في حبه وخدمته وأيضا في الانقطاع عن الدنيا وترك محبتها وفي قطع العلاقة بين القلب وبينها ، فمن كان منكرا للبعث والقيامة ، فإنه لا يسعى في إعداد الزاد لموقف القيامة ، ولا يسعى في قطع العلاقة بين القلب وبين الدنيا ، فإذا مات بقي كالغريب في عالم الروحانيات ، وكالمنقطع عن أحبابه وأقاربه الذين كانوا في عالم الجسمانيات فيحصل له الحسرات العظيمة بسبب فقدان الزاد وعدم الاهتداء إلى المخالطة بأهل ذلك العالم ويحصل له الآلام العظيمة بسبب الانقطاع عن لذات هذا العالم والامتناع عن الاستسعاد بخيرات هذا العالم . فالأول : هو المراد من قوله { قالوا يأبانا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها } والثاني : هو المراد من قوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } فهذا تقرير المقصود من هذه الآية . المسألة الثانية : المراد من الخسران فوت الثواب العظيم وحصول العقاب العظيم { والذين كذبوا بلقاء الله } المراد منه الذين أنكروا البعث والقيامة ، وقد بالغنا في شرح هذه الكلمة عند قوله { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } ( البقرة : 46 ) وإنما حسنت هذه الكناية أن موقف القيامة موقف لا حكم فيه لأحد إلا لله تعالى ، ولا قدرة لأحد على النفع والضر والرفع والخفض إلا لله . وقوله { حتى إذا جاءتهم الله بغتة } اعلم أن كلمة ( حتى ) غاية لقوله { كذبوا } لا لقوله { قد خسر } لأن خسرانهم لا غاية له ومعنى ( حتى ) ههنا أن منتهى تكذيبهم الحسرة يوم القيامة / والمعنى أنهم كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة . فإن قيل : إنما يتحسرون عند موتهم . قلنا : لما كان الموت وقوعا في أحوال الآخرة ومقدماتها جعل من جنس الساعة وسمي باسمها ولذلك قال عليه السلام : ( من مات فقد قامت قيامته ) والمراد بالساعة القيامة ، وفي تسمية يوم القيامة بهذا الاسم وجوه : الأول : أن يوم القيامة يسمى الساعة لسرعة الحساب فيه كأنه قيل : ما هي إلا ساعة الحساب . الثاني : الساعة هي الوقت الذي تقوم القيامة سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة لا يعلمها أحد إلا الله تعالى . ألا ترى أنه تعالى قال : { بغتة } والبغت والبغتة هو الفجأة والمعنى : أن الساعة لا تجيء إلا دفعة لأنه لا يعلم أحد متى يكون مجيئها ، وفي أي وقت يكون حدوثها وقوله { بغتة } انتصابه على الحال بمعنى : باغتة أو على المصدر كأنه قيل : بغتتهم الساعة بغتة . ثم قال تعالى : { قالوا يأبانا } قال الزجاج : معنى دعاء الحسرة تنبيه للناس على ما سيحصل لهم من الحسرة والعرب تعبر عن تعظيم أمثال هذه الأمور بهذه اللفظة كقوله تعالى : { خامدون ياحسرة على العباد } ( يس : 30 ) و { نفس ياحسرتى على ما فرطت فى جنب الله } ( الزمر : 56 ) { قالت ياويلتا ءألد } ( هود : 72 ) وهذا أبلغ من أن يقال : الحسرة علينا في تفريطنا ومثله { فلما دخلوا على يوسف } ( يوسف : 84 ) تأويله يا أيها الناس تنبهوا على ما وقع بي من الأسف فوقع النداء على غير المنادى في الحقيقة . وقال سيبويه : إنك إذا قلت يا عجباه فكأنك قلت يا عجب احضر وتعال فإن هذا زمانك . إذا عرفت هذا فنقول : حصل للنداء ههنا تأويلان : أحدهما : أن النداء للحسرة ، والمراد منه تنبيه المخاطبين وهو قول الزجاج . والثاني : أن المنادى هو نفس الحسرة على معنى : أن هذا وقتك فاحضري وهو قول سيبويه وقوله { على ما فرطنا فيها } فيه بحثان .

حصہ V12/P163–V12/P164Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P163–V12/P164)
Orijinal Metin (AR)

البحث الأول : قال أبو عبيدة يقال : فرطت في الشيء أي ضيعته فقوله { فرطنا } أي تركنا وضيعنا وقال الزجاج : فرطنا أي قدمنا العجز جعله من قولهم فرط فلان إذا سبق وتقدم ، وفرط الشيء إذا قدمه . قال الواحدي : فالتفريط عنده تقديم التقصير . والبحث الثاني : أن الضمير في قوله { فيها } إلى ماذا يعود فيه وجوه : الأول : قال ابن عباس في الدنيا والسؤال عليه أنه لم يجر للدنيا ذكر فكيف يمكن عود هذا الضمير إليها . وجوابه : أن العقل دل على أن موضع التقصير ليس إلا الدنيا ، فحسن عود الضمير إليها لهذا المعنى . الثاني : قال الحسن المراد يا حسرتنا على ما فرطنا في الساعة ، والمعنى : على ما فرطنا في إعداد الزاد للساعة وتحصيل الأهبة لها . والثالث : أن تعود الكناية إلى معنى ما في قوله { ما فرطنا } أي حسرتنا على الأعمال والطاعات التي فرطنا فيها . والرابع : قال محمد بن جرير الطبري : الكناية تعود إلى الصفقة لأنه تعالى لما ذكر الخسران دل ذلك على حصول الصفقة والمبايعة . ثم قال تعالى : { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } فاعلم أن المراد من قولهم يا حسرتنا على ما فرطنا فيها إشارة إلى أنهم لم يحصلوا لأنفسهم ما به يستحقون الثواب ، وقوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } إشارة إلى أنهم حصلوا لأنفسهم ما به استحقوا العذاب العظيم ، ولا شك أن ذلك نهاية الخسران . قال ابن عباس : الأوزار الآثام والخطايا قال أهل اللغة الوزر الثقل وأصله من الحمل يقال وزرت الشيء أي حملته أزره وزرا ، ثم قيل للذنوب أوزار لأنها تثقل ظهر من عملها ، وقوله { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( فاطر : 18 ) أي لا تحمل نفس حاملة . قال أبو عبيدة : يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع أحمل وزرك وأوزار الحرب أثقالها من السلاح ووزير السلطان الذي يزر عنه أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية أي يحمل . قال الزجاج : وهم يحملون أوزارهم أي يحملون ثقل ذنوبهم ، واختلفوا في كيفية حملهم الأوزار فقال المفسرون : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله شيء هو أحسن الأشياء صورة وأطيبها ريحا ويقول : أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم فذلك قوله { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا } ( مريم : 85 ) قالوا ركبانا وأن الكافر إذا خرج من قبره استقبله شيء هو أقبح الأشياء صورة وأخبثها ريحا فيقول : أنا عملك الفاسد طالما ركبتني في الدنيا فأنا أركبك اليوم فذلك قوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } وهذا قول قتادة والسدي . وقال الزجاج : الثقل كما يذكر في المنقول ، فقد يذكر أيضا في الحال والصفة يقال : ثقل على خطاب فلان ، والمعنى كرهته فالمعنى أنهم يقاسون عذاب ذنوبهم مقاساة ثقل ذلك عليهم . وقال آخرون : معنى قوله { وهم يحملون أوزارهم } أي لا تزايلهم أوزارهم كما تقول شخصل نصب عيني أي ذكرك ملازم لي . ثم قال تعالى : { ألا ساء ما يزرون } والمعنى بئس الشيء الذي يزرونه أي يحملونه والاستقصاء في تفسير هذا اللفظ مذكور في سورة النساء في قوله { وساء سبيلا } ( سورة النساء : 22 ) . ! 7 < { وما الحيواة الدنيآ إلا لعب ولهو وللدار الا خرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون } > 7 ! < < الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن المنكرين للبعث والقيامة بعظم رغبتهم في الدنيا وتحصيل لذاتها ، فذكر الله تعالى هذه الآية تنبيها على خساستها وركاكتها .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الأول : قال أبو عبيدة يقال : فرطت في الشيء أي ضيعته فقوله { فرطنا } أي تركنا وضيعنا وقال الزجاج : فرطنا أي قدمنا العجز جعله من قولهم فرط فلان إذا سبق وتقدم ، وفرط الشيء إذا قدمه . قال الواحدي : فالتفريط عنده تقديم التقصير . والبحث الثاني : أن الضمير في قوله { فيها } إلى ماذا يعود فيه وجوه : الأول : قال ابن عباس في الدنيا والسؤال عليه أنه لم يجر للدنيا ذكر فكيف يمكن عود هذا الضمير إليها . وجوابه : أن العقل دل على أن موضع التقصير ليس إلا الدنيا ، فحسن عود الضمير إليها لهذا المعنى . الثاني : قال الحسن المراد يا حسرتنا على ما فرطنا في الساعة ، والمعنى : على ما فرطنا في إعداد الزاد للساعة وتحصيل الأهبة لها . والثالث : أن تعود الكناية إلى معنى ما في قوله { ما فرطنا } أي حسرتنا على الأعمال والطاعات التي فرطنا فيها . والرابع : قال محمد بن جرير الطبري : الكناية تعود إلى الصفقة لأنه تعالى لما ذكر الخسران دل ذلك على حصول الصفقة والمبايعة . ثم قال تعالى : { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } فاعلم أن المراد من قولهم يا حسرتنا على ما فرطنا فيها إشارة إلى أنهم لم يحصلوا لأنفسهم ما به يستحقون الثواب ، وقوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } إشارة إلى أنهم حصلوا لأنفسهم ما به استحقوا العذاب العظيم ، ولا شك أن ذلك نهاية الخسران . قال ابن عباس : الأوزار الآثام والخطايا قال أهل اللغة الوزر الثقل وأصله من الحمل يقال وزرت الشيء أي حملته أزره وزرا ، ثم قيل للذنوب أوزار لأنها تثقل ظهر من عملها ، وقوله { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( فاطر : 18 ) أي لا تحمل نفس حاملة . قال أبو عبيدة : يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع أحمل وزرك وأوزار الحرب أثقالها من السلاح ووزير السلطان الذي يزر عنه أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية أي يحمل . قال الزجاج : وهم يحملون أوزارهم أي يحملون ثقل ذنوبهم ، واختلفوا في كيفية حملهم الأوزار فقال المفسرون : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله شيء هو أحسن الأشياء صورة وأطيبها ريحا ويقول : أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني أنت اليوم فذلك قوله { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا } ( مريم : 85 ) قالوا ركبانا وأن الكافر إذا خرج من قبره استقبله شيء هو أقبح الأشياء صورة وأخبثها ريحا فيقول : أنا عملك الفاسد طالما ركبتني في الدنيا فأنا أركبك اليوم فذلك قوله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } وهذا قول قتادة والسدي . وقال الزجاج : الثقل كما يذكر في المنقول ، فقد يذكر أيضا في الحال والصفة يقال : ثقل على خطاب فلان ، والمعنى كرهته فالمعنى أنهم يقاسون عذاب ذنوبهم مقاساة ثقل ذلك عليهم . وقال آخرون : معنى قوله { وهم يحملون أوزارهم } أي لا تزايلهم أوزارهم كما تقول شخصل نصب عيني أي ذكرك ملازم لي . ثم قال تعالى : { ألا ساء ما يزرون } والمعنى بئس الشيء الذي يزرونه أي يحملونه والاستقصاء في تفسير هذا اللفظ مذكور في سورة النساء في قوله { وساء سبيلا } ( سورة النساء : 22 ) . ! 7 < { وما الحيواة الدنيآ إلا لعب ولهو وللدار الا خرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون } > 7 ! < < الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن المنكرين للبعث والقيامة بعظم رغبتهم في الدنيا وتحصيل لذاتها ، فذكر الله تعالى هذه الآية تنبيها على خساستها وركاكتها .

حصہ V12/P164–V12/P165Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P164–V12/P165)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن نفس هذه الحياة لا يمكن ذمها لأن هذه الحياة العاجلة لا يصح اكتساب السعادات الأخروية إلا فيها ، فلهذا السبب حصل في تفسير هذه الآية قولان : القول الأول : أن المراد منه حياة الكافر . قال ابن عباس : يريد حياة أهل الشرك والنفاق ، والسبب في وصف حياة هؤلاء بهذه الصفة أن حياة المؤمن يحصل فيها أعمال صالحة فلا تكون لعبا ولهوا . والقول الثاني : ى ن هذا عام في حياة المؤمن والكافر ، والمراد منه اللذات الحاصلة في هذه الحياة والطيبات المطلوبة في هذه الحياة ، وإنما سماها باللعب واللهو ، لأن الإنسان حال اشتغاله باللعب واللهو يلتذ به ، ثم عند انقراضه وانقضائه لا يبقى منه إلا الندامة ، فكذلك هذه الحياة لا يبقى عند انقراضها إلا الحسرة والندامة . واعلم أن تسمية هذه الحياة باللعب واللهو فيه وجوه : الأول : أن مدة اللهو واللعب قليلة سريعة الإنقضاء والزوال ، ومدة هذه الحياة كذلك . الثاني : أن اللعب واللهو لا بد وأن ينساقا في أكثر الأمر إلى شيء من المكارة ولذات الدنيا كذلك . الثالث : أن اللعب واللهو ، إنما يحصل عند الاغترار بظواهر الأمور ، وأما عند التأمل التام والكشف عن حقائق الأمور ، لا يبقى اللعب واللهو أصلا ، وكذلك اللهو واللعب ، فإنهما لا يصلحان إلا للصبيان والجهال المغفلين ، أما العقلاء والحصفاء ، فقلما يحصل لهم خوض في اللعب واللهو ، فكذلك الالتذاذ بطيبات الدنيا والانتفاع بخيراتها لا يحصل ، إلا للمغفلين الجاهلين بحقائق الأمور ، وأما الحكماء المحققون ، فإنهم يعلمون أن كل هذه الخيرات غرور ، وليس لها في نفس الأمر حقيقة معتبرة . الرابع : أن اللعب واللهو ليس لهما عاقبة محمودة ، فثبت بمجموع هذه الوجوه أن اللذات والأحوال الدنيوية لعب ولهو وليس لهما حقيقة معتبرة . ولما بين تعالى ذلك قال بعده { وللدار الاخرة خير للذين يتقون } وصد الآخرة بكونها خيرا ، ويدل على أن الأمر كذلك حصول التفات بين أحوال الدنيا وأحوال الآخرة في أمور أحدها : أن خيرات الدنيا خسيسة وخيرات الآخرة شريفة بيان أن الأمر كذلك وجوه : الأول : أن خيرات الدنيا ليست إلا قضاء الشهوتين ، وهو في نهاية الخساسة ، بدليل أن الحيوانات الخسيسة تشارك الإنسان فيه ، بل ربما كان أمر تلك الحيوانات فيها أكمل من أمر الإنسان ، فإن الجمل أكثر أكلا ، والديك والعصفور أكثر وقاعا ، والذئب أقوى على الفساد والتمزيق ، والعقرب أقوى على الايلام ، ومما يدل على خساستها أنها لو كانت شريفة لكان الإكثار منها يوجب زيادة الشرف ، فكان يجب أن يكون الإنسان الذي وقف كل عمره على الأكل والوقاع أشرف الناس ، وأعلاهم درجة ، ومعلوم بالبديهة أنه ليس الأمر كذلك بل مثل هذا الإنسان يكون ممقوتا مستقذرا مستحقرا يوصف بأنه بهيمة أو كلب أو أخس ، ومما يدل على ذلك أن الناس لا يفتخرون بهذه الأحوال بل يخفونها ، ولذلك كان العقلاء عند الاشتغال بالوقاع يختفون ولا يقدمون على هذه الأفعال بمحضر من الناس وذلك يدل على أن هذه الأفعال لا توجب الشرف بل النقص ، ومما يدل على ذلك أيضا أن الناس إذا شتم بعضهم بعضا لا يذكرون فيه إلا الألفاظ الدالة على الوقاع ، ولولا أن تلك اللذة من جنس النقصانات ، وإلا لما كان الأمر كذلك / ومما يدل عليه أن هذه اللذات ترجع حقيقتها إلى دفع الآلام ، ولذلك فإن كل من كان أشد جوعا وأقوى حاجة كان التذاذه بهذه الأشياء أكمل له وأقوى ، وإذا كان الأمر كذلك ظهر أنه لا حقيقة لهذه اللذات في نفس الأمر . ومما يدل عليه أيضا أن هذه اللذات سريعة الاستحالة سريعة الزوال سريعة الانقضاء . فثبت بهذه الوجوه الكثيرة خساسة هذه اللذات . وأما السعادات الروحانية فإنها سعادات شريفة عالية باقية مقدسة ، ولذلك فإن جميع الخلق إذا تخيلوا في الإنسان كثرة العلم وشدة الانقباض عن اللذات الجسمانية ، فإنهم بالطبع يعظمونه ويخدمونه ويعدون أنفسهم عبيداف لذلك الإنسان وأشقياء بالنسبة إليه ، وذلك يدل على شهادة الفطرة الأصلية بخساسة اللذات الجسمانية ، وكمال مرتبة اللذات الروحانية .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن نفس هذه الحياة لا يمكن ذمها لأن هذه الحياة العاجلة لا يصح اكتساب السعادات الأخروية إلا فيها ، فلهذا السبب حصل في تفسير هذه الآية قولان : القول الأول : أن المراد منه حياة الكافر . قال ابن عباس : يريد حياة أهل الشرك والنفاق ، والسبب في وصف حياة هؤلاء بهذه الصفة أن حياة المؤمن يحصل فيها أعمال صالحة فلا تكون لعبا ولهوا . والقول الثاني : ى ن هذا عام في حياة المؤمن والكافر ، والمراد منه اللذات الحاصلة في هذه الحياة والطيبات المطلوبة في هذه الحياة ، وإنما سماها باللعب واللهو ، لأن الإنسان حال اشتغاله باللعب واللهو يلتذ به ، ثم عند انقراضه وانقضائه لا يبقى منه إلا الندامة ، فكذلك هذه الحياة لا يبقى عند انقراضها إلا الحسرة والندامة . واعلم أن تسمية هذه الحياة باللعب واللهو فيه وجوه : الأول : أن مدة اللهو واللعب قليلة سريعة الإنقضاء والزوال ، ومدة هذه الحياة كذلك . الثاني : أن اللعب واللهو لا بد وأن ينساقا في أكثر الأمر إلى شيء من المكارة ولذات الدنيا كذلك . الثالث : أن اللعب واللهو ، إنما يحصل عند الاغترار بظواهر الأمور ، وأما عند التأمل التام والكشف عن حقائق الأمور ، لا يبقى اللعب واللهو أصلا ، وكذلك اللهو واللعب ، فإنهما لا يصلحان إلا للصبيان والجهال المغفلين ، أما العقلاء والحصفاء ، فقلما يحصل لهم خوض في اللعب واللهو ، فكذلك الالتذاذ بطيبات الدنيا والانتفاع بخيراتها لا يحصل ، إلا للمغفلين الجاهلين بحقائق الأمور ، وأما الحكماء المحققون ، فإنهم يعلمون أن كل هذه الخيرات غرور ، وليس لها في نفس الأمر حقيقة معتبرة . الرابع : أن اللعب واللهو ليس لهما عاقبة محمودة ، فثبت بمجموع هذه الوجوه أن اللذات والأحوال الدنيوية لعب ولهو وليس لهما حقيقة معتبرة . ولما بين تعالى ذلك قال بعده { وللدار الاخرة خير للذين يتقون } وصد الآخرة بكونها خيرا ، ويدل على أن الأمر كذلك حصول التفات بين أحوال الدنيا وأحوال الآخرة في أمور أحدها : أن خيرات الدنيا خسيسة وخيرات الآخرة شريفة بيان أن الأمر كذلك وجوه : الأول : أن خيرات الدنيا ليست إلا قضاء الشهوتين ، وهو في نهاية الخساسة ، بدليل أن الحيوانات الخسيسة تشارك الإنسان فيه ، بل ربما كان أمر تلك الحيوانات فيها أكمل من أمر الإنسان ، فإن الجمل أكثر أكلا ، والديك والعصفور أكثر وقاعا ، والذئب أقوى على الفساد والتمزيق ، والعقرب أقوى على الايلام ، ومما يدل على خساستها أنها لو كانت شريفة لكان الإكثار منها يوجب زيادة الشرف ، فكان يجب أن يكون الإنسان الذي وقف كل عمره على الأكل والوقاع أشرف الناس ، وأعلاهم درجة ، ومعلوم بالبديهة أنه ليس الأمر كذلك بل مثل هذا الإنسان يكون ممقوتا مستقذرا مستحقرا يوصف بأنه بهيمة أو كلب أو أخس ، ومما يدل على ذلك أن الناس لا يفتخرون بهذه الأحوال بل يخفونها ، ولذلك كان العقلاء عند الاشتغال بالوقاع يختفون ولا يقدمون على هذه الأفعال بمحضر من الناس وذلك يدل على أن هذه الأفعال لا توجب الشرف بل النقص ، ومما يدل على ذلك أيضا أن الناس إذا شتم بعضهم بعضا لا يذكرون فيه إلا الألفاظ الدالة على الوقاع ، ولولا أن تلك اللذة من جنس النقصانات ، وإلا لما كان الأمر كذلك / ومما يدل عليه أن هذه اللذات ترجع حقيقتها إلى دفع الآلام ، ولذلك فإن كل من كان أشد جوعا وأقوى حاجة كان التذاذه بهذه الأشياء أكمل له وأقوى ، وإذا كان الأمر كذلك ظهر أنه لا حقيقة لهذه اللذات في نفس الأمر . ومما يدل عليه أيضا أن هذه اللذات سريعة الاستحالة سريعة الزوال سريعة الانقضاء . فثبت بهذه الوجوه الكثيرة خساسة هذه اللذات . وأما السعادات الروحانية فإنها سعادات شريفة عالية باقية مقدسة ، ولذلك فإن جميع الخلق إذا تخيلوا في الإنسان كثرة العلم وشدة الانقباض عن اللذات الجسمانية ، فإنهم بالطبع يعظمونه ويخدمونه ويعدون أنفسهم عبيداف لذلك الإنسان وأشقياء بالنسبة إليه ، وذلك يدل على شهادة الفطرة الأصلية بخساسة اللذات الجسمانية ، وكمال مرتبة اللذات الروحانية .

%0
10 Bölüm

سوالات