Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

حصہ V02/P016Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P016)
Orijinal Metin (AR)

الثلاثون : الكريم { وأنه إنه لقرءان فى كتاب مكنون } ( الواقعة : 77 ) واعلم أنه تعالى سمي سبعة أشياء بالكريم { ما غرك بربك الكريم } ( الانفطار : 60 ) إذ لا جواد إجود منه ، والقرآن بالكريم ، لأنه لا يستفاد من كتاب من الحكم والعلوم ما يستفاد منه ، وسمي موسى كريما { وجاءهم رسول كريم } ( الدخان : 17 ) وسمي ثواب الأعمال كريما { فبشره بمغفرة وأجر كريم } ( يس : 11 ) وسمي عرشه كريما { الله لا إلاه إلا هو رب العرش الكريم } ( النمل : 26 ) لأنه منزل الرحمة ، وسمي جبريل كريما { إنه لقول رسول كريم } ( التكوير : 19 ) ومعناه أنه عزيز ، وسمي كتاب سليمان كريما { إنى ألقى إلى كتاب كريم } ( النمل : 29 ) فهو كتاب كريم من رب كريم نزل به ملك كريم على نبي كريم لأجل أمة كريمة ، فإذا تمسكوا به نالوا ثوابا كريما . ومن أسمائه ( العظيم ) : الحادي والثلاثون : العظيم : { ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم } ( الحجر : 87 ) اعلم أنه تعالى سمى نفسه عظيما فقال : { وهو العلى العظيم } ( البقرة : 255 ) وعرشه عظيما { وهو رب العرش العظيم } ( التوبة : 129 ) وكتابه عظيما { ولقد ءاتيناك } ( الحجر : 87 ) ويوم القيامة عظيما { ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين } ( المطففين : 5 ، 6 ) والزلزلة عظيمة { إن زلزلة الساعة شىء عظيم } ( الحج : 1 ) وخلق الرسول عظيما { وإنك لعلى خلق عظيم } ( القلم : 4 ) والعلم عظيما { وكان فضل الله عليك عظيما } ( النساء : 113 ) وكيد النساء عظيما { إن كيدكن عظيم } ( يوسف : 28 ) وسحر سحرة / فرعون عظيما { وجاءو بسحر عظيم } ( الأعراف : 116 ) وسمي نفس الثواب عظيما { وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } ( الفتح : 29 ) وسمي عقاب المنافقين عظيما { ولهم عذاب عظيم } ( البقرة : 7 ) . ومنها المبارك : الثاني والثلاثون : المبارك : { وهاذا ذكر مبارك } ( الأنبياء : 50 ) وسمى الله تعالى به أشياء ، فسمي الموضع الذي كلم فيه موسى عليه السلام مباركا { فى البقعة المباركة من الشجرة } ( القصص : 30 ) وسمى شجرة الزيتون مباركة { يوقد من شجرة مباركة زيتونة } ( التوبة : 35 ) لكثرة منافعها ، وسمي عيسى مباركا { وجعلنى مباركا } ( مريم : 31 ) وسمي المطر مباركا { ونزلنا من السماء ماء مباركا } ( ق: 9 ) لما فيه من المنافع ، وسمي ليلة القدر مباركة { إنا أنزلناه فى ليلة مباركة } ( الدخان : 3 ) فالقرآن ذكر مبارك أنزله ملك مبارك في ليلة مباركة على نبي مبارك لأمة مباركة . اتصال ( آلم ) بقوله ( ذلك الكتاب ) : المسألة الرابعة : في بيان اتصال قوله : { الم } بقوله : { ذالك الكتاب } قال صاحب الكشاف : إن جعلت { الم } اسما للسورة ففي التأليف وجوه :

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثلاثون : الكريم { وأنه إنه لقرءان فى كتاب مكنون } ( الواقعة : 77 ) واعلم أنه تعالى سمي سبعة أشياء بالكريم { ما غرك بربك الكريم } ( الانفطار : 60 ) إذ لا جواد إجود منه ، والقرآن بالكريم ، لأنه لا يستفاد من كتاب من الحكم والعلوم ما يستفاد منه ، وسمي موسى كريما { وجاءهم رسول كريم } ( الدخان : 17 ) وسمي ثواب الأعمال كريما { فبشره بمغفرة وأجر كريم } ( يس : 11 ) وسمي عرشه كريما { الله لا إلاه إلا هو رب العرش الكريم } ( النمل : 26 ) لأنه منزل الرحمة ، وسمي جبريل كريما { إنه لقول رسول كريم } ( التكوير : 19 ) ومعناه أنه عزيز ، وسمي كتاب سليمان كريما { إنى ألقى إلى كتاب كريم } ( النمل : 29 ) فهو كتاب كريم من رب كريم نزل به ملك كريم على نبي كريم لأجل أمة كريمة ، فإذا تمسكوا به نالوا ثوابا كريما . ومن أسمائه ( العظيم ) : الحادي والثلاثون : العظيم : { ولقد ءاتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم } ( الحجر : 87 ) اعلم أنه تعالى سمى نفسه عظيما فقال : { وهو العلى العظيم } ( البقرة : 255 ) وعرشه عظيما { وهو رب العرش العظيم } ( التوبة : 129 ) وكتابه عظيما { ولقد ءاتيناك } ( الحجر : 87 ) ويوم القيامة عظيما { ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين } ( المطففين : 5 ، 6 ) والزلزلة عظيمة { إن زلزلة الساعة شىء عظيم } ( الحج : 1 ) وخلق الرسول عظيما { وإنك لعلى خلق عظيم } ( القلم : 4 ) والعلم عظيما { وكان فضل الله عليك عظيما } ( النساء : 113 ) وكيد النساء عظيما { إن كيدكن عظيم } ( يوسف : 28 ) وسحر سحرة / فرعون عظيما { وجاءو بسحر عظيم } ( الأعراف : 116 ) وسمي نفس الثواب عظيما { وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } ( الفتح : 29 ) وسمي عقاب المنافقين عظيما { ولهم عذاب عظيم } ( البقرة : 7 ) . ومنها المبارك : الثاني والثلاثون : المبارك : { وهاذا ذكر مبارك } ( الأنبياء : 50 ) وسمى الله تعالى به أشياء ، فسمي الموضع الذي كلم فيه موسى عليه السلام مباركا { فى البقعة المباركة من الشجرة } ( القصص : 30 ) وسمى شجرة الزيتون مباركة { يوقد من شجرة مباركة زيتونة } ( التوبة : 35 ) لكثرة منافعها ، وسمي عيسى مباركا { وجعلنى مباركا } ( مريم : 31 ) وسمي المطر مباركا { ونزلنا من السماء ماء مباركا } ( ق: 9 ) لما فيه من المنافع ، وسمي ليلة القدر مباركة { إنا أنزلناه فى ليلة مباركة } ( الدخان : 3 ) فالقرآن ذكر مبارك أنزله ملك مبارك في ليلة مباركة على نبي مبارك لأمة مباركة . اتصال ( آلم ) بقوله ( ذلك الكتاب ) : المسألة الرابعة : في بيان اتصال قوله : { الم } بقوله : { ذالك الكتاب } قال صاحب الكشاف : إن جعلت { الم } اسما للسورة ففي التأليف وجوه :

حصہ V02/P016–V02/P018Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P016–V02/P018)
Orijinal Metin (AR)

الأول : أن يكون { الم } مبتدأ و { ذالك } مبتدأ ثانيا و { الكتاب } خبره والجملة خبر المبتدأ الأول / ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل ، كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص ، وإنه الذي يستأهل أن يكون كتابا كما تقول : هو الرجل ، أي الكامل في الرجولية الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال ، وأن يكون الكتاب صفة ، ومعناه هو ذلك الكتاب الموعود ، وأن يكون { الم } خبر مبتدأ محذوف أي هذه { الم ويكون ذالك الكتاب } خبرا ثانيا أو بدلا على أن الكتاب صفة ، ومعناه هو ذلك ، وأن تكون هذه { الم } جملة و { ذالك الكتاب } جملة أخرى وإن جعلت { الم } بمنزلة الصوت كان { ذالك } مبتدأ وخبره { الكتاب } أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل ، أو الكتاب صفة والخبر ما بعده أو قدر مبتدأ محذوف ، أي هو يعني المؤلف من هذه الحروف ذلك الكتاب وقرأ عبد الله { الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه } ( السجدة : 2 ) وتأليف هذا ظاهر . تفسير قوله تعالى : { لا ريب فيه } : قوله تعالى : { لا ريب فيه } فيه مسألتان : المسألة الأولى : الريب قريب من الشك ، . وفيه زيادة ، كأنه ظن سوء تقول رابني أمر فلان إذا ظننت به سوء ، ومنها قوله عليه السلام : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) فإن قيل : قد يستعمل الريب في قولهم : ( ريب الدهر ) و ( ريب الزمان ) أي حوادثه قال الله تعالى : { نتربص به ريب المنون } ( الطور : 30 ) ويستعمل أيضا في معنى ما يختلج في القلب من أسباب الغيظ كقول الشاعر : فقضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجمعنا السيوفا قلنا : هذان قد يرجعان إلى معنى الشك ، لأن ما يخاف من ريب المنون محتمل ، فهو كالمشكوك / فيه ، وكذلك ما اختلج بالقلب فهو غير متيقن ، فقوله تعالى : { لا ريب فيه } المراد منه نفي كونه مظنة للريب بوجه من الوجوه ، والمقصود أنه لا شبهة في صحته ، ولا في كونه من عند الله ، ولا في كونه معجزا . ولو قلت : المراد لا ريب في كونه معجزا على الخصوص كان أقرب لتأكيد هذا التأويل بقوله : { وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا } ( البقرة : 23 ) وها هنا سؤالات : السؤال الأول : طعن بعض الملحدة فيه فقال : إن عني أنه لا شك فيه عندنا فنحن قد نشك فيه ، وإن عني أنه لا شك فيه عنده فلا فائدة فيه . الجواب : المراد أنه بلغ في الوضوح إلى حيث لا ينبغي لمرتاب أن يرتاب فيه ، والأمر كذلك ؛ لأن العرب مع بلوغهم في الفصاحة إلى النهاية عجزوا عن معارضة أقصر سورة من القرآن ، وذلك يشهد بأنه بلغت هذه الحجة في الظهور إلى حيث لا يجوز للعاقل أن يرتاب فيه . السؤال الثاني : لم قال ههنا : { لا ريب فيه } وفي موضع آخر { لا فيها غول } ( الصافات : 47 ) ؟ الجواب : لأنهم يقدمون الأهم فالأهم ، وههنا الأهم نفي الريب بالكلية عن الكتاب ، ولو قلت : لا فيه ريب لأوهم أن هناك كتابا آخر حصل الريب فيه لا ها هنا ، كما قصد في قوله : { لا فيها غول } تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا ، فإنها لا تغتال العقول كما تغتالها خمرة الدنيا السؤال الثالث : من أين يدل قوله : { لا ريب فيه } على نفي الريب بالكلية ؟ الجواب : قرأ أبو الشعثاء { لا ريب فيه } بالرفع . واعلم أن القراءة المشهورة توجب ارتفاع الريب بالكلية ، والدليل عليه أن قوله : { لا ريب } نفي لماهية الريب ونفي الماهية يقتضي نفي كل فرد من أفراد الماهية ، لأنه لو ثبت فرد من أفراد الماهية لثبتت الماهية ، وذلك يناقض نفي الماهية ، ولهذا السر كان قولنا : ( لا إله إلا الله ) نفيا لجميع الآلهة سوى الله تعالى . وأما قولنا : ( لا ريب فيه ) بالرفع فهو نقيض لقولنا : ( ريب فيه ) وهو يفيد ثبوت فرد واحد / فذلك النفي يوجب انتفاء جميع الأفراد ليتحقق التناقض .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأول : أن يكون { الم } مبتدأ و { ذالك } مبتدأ ثانيا و { الكتاب } خبره والجملة خبر المبتدأ الأول / ومعناه أن ذلك هو الكتاب الكامل ، كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص ، وإنه الذي يستأهل أن يكون كتابا كما تقول : هو الرجل ، أي الكامل في الرجولية الجامع لما يكون في الرجال من مرضيات الخصال ، وأن يكون الكتاب صفة ، ومعناه هو ذلك الكتاب الموعود ، وأن يكون { الم } خبر مبتدأ محذوف أي هذه { الم ويكون ذالك الكتاب } خبرا ثانيا أو بدلا على أن الكتاب صفة ، ومعناه هو ذلك ، وأن تكون هذه { الم } جملة و { ذالك الكتاب } جملة أخرى وإن جعلت { الم } بمنزلة الصوت كان { ذالك } مبتدأ وخبره { الكتاب } أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل ، أو الكتاب صفة والخبر ما بعده أو قدر مبتدأ محذوف ، أي هو يعني المؤلف من هذه الحروف ذلك الكتاب وقرأ عبد الله { الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه } ( السجدة : 2 ) وتأليف هذا ظاهر . تفسير قوله تعالى : { لا ريب فيه } : قوله تعالى : { لا ريب فيه } فيه مسألتان : المسألة الأولى : الريب قريب من الشك ، . وفيه زيادة ، كأنه ظن سوء تقول رابني أمر فلان إذا ظننت به سوء ، ومنها قوله عليه السلام : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) فإن قيل : قد يستعمل الريب في قولهم : ( ريب الدهر ) و ( ريب الزمان ) أي حوادثه قال الله تعالى : { نتربص به ريب المنون } ( الطور : 30 ) ويستعمل أيضا في معنى ما يختلج في القلب من أسباب الغيظ كقول الشاعر : فقضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجمعنا السيوفا قلنا : هذان قد يرجعان إلى معنى الشك ، لأن ما يخاف من ريب المنون محتمل ، فهو كالمشكوك / فيه ، وكذلك ما اختلج بالقلب فهو غير متيقن ، فقوله تعالى : { لا ريب فيه } المراد منه نفي كونه مظنة للريب بوجه من الوجوه ، والمقصود أنه لا شبهة في صحته ، ولا في كونه من عند الله ، ولا في كونه معجزا . ولو قلت : المراد لا ريب في كونه معجزا على الخصوص كان أقرب لتأكيد هذا التأويل بقوله : { وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا } ( البقرة : 23 ) وها هنا سؤالات : السؤال الأول : طعن بعض الملحدة فيه فقال : إن عني أنه لا شك فيه عندنا فنحن قد نشك فيه ، وإن عني أنه لا شك فيه عنده فلا فائدة فيه . الجواب : المراد أنه بلغ في الوضوح إلى حيث لا ينبغي لمرتاب أن يرتاب فيه ، والأمر كذلك ؛ لأن العرب مع بلوغهم في الفصاحة إلى النهاية عجزوا عن معارضة أقصر سورة من القرآن ، وذلك يشهد بأنه بلغت هذه الحجة في الظهور إلى حيث لا يجوز للعاقل أن يرتاب فيه . السؤال الثاني : لم قال ههنا : { لا ريب فيه } وفي موضع آخر { لا فيها غول } ( الصافات : 47 ) ؟ الجواب : لأنهم يقدمون الأهم فالأهم ، وههنا الأهم نفي الريب بالكلية عن الكتاب ، ولو قلت : لا فيه ريب لأوهم أن هناك كتابا آخر حصل الريب فيه لا ها هنا ، كما قصد في قوله : { لا فيها غول } تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا ، فإنها لا تغتال العقول كما تغتالها خمرة الدنيا السؤال الثالث : من أين يدل قوله : { لا ريب فيه } على نفي الريب بالكلية ؟ الجواب : قرأ أبو الشعثاء { لا ريب فيه } بالرفع . واعلم أن القراءة المشهورة توجب ارتفاع الريب بالكلية ، والدليل عليه أن قوله : { لا ريب } نفي لماهية الريب ونفي الماهية يقتضي نفي كل فرد من أفراد الماهية ، لأنه لو ثبت فرد من أفراد الماهية لثبتت الماهية ، وذلك يناقض نفي الماهية ، ولهذا السر كان قولنا : ( لا إله إلا الله ) نفيا لجميع الآلهة سوى الله تعالى . وأما قولنا : ( لا ريب فيه ) بالرفع فهو نقيض لقولنا : ( ريب فيه ) وهو يفيد ثبوت فرد واحد / فذلك النفي يوجب انتفاء جميع الأفراد ليتحقق التناقض .

حصہ V02/P018–V02/P019Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P018–V02/P019)
Orijinal Metin (AR)

الوقف على ( فيه ) : المسألة الثانية : الوقف على { فيه } هو المشهور ، وعن نافع وعاصم أنهما وقفا على { لا ريب } ولا بد للواقف من أن ينوي خبرا ، ونظيره قوله : { قالوا لا ضير } وقول العرب : لا بأس ، وهي كثيرة في لسان أهل الحجاز ؛ والتقدير : { لا ريب فيه } { فيه هدى } . واعلم أن القراءة الأولى أولى ؛ لأن على القراءة الأولى يكون الكتاب نفسه هدى ، وفي الثانية لا يكون الكتاب نفسه هدى بل يكون فيه هدى ، والأول أولى لما تكرر في القرآن من أن القرآن نور وهدى والله أعلم . حقيقة الهدى : قوله تعالى : { هدى للمتقين } فيه مسائل : المسألة الأولى : في حقيقة الهدى : الهدى عبارة عن الدلالة ، وقال صاحب الكشاف : الهدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية ، وقال آخرون : الهدى هو الاهتداء والعلم . والذي يدل / على صحة القول الأول وفساد القول الثاني والثالث أنه لو كان كون الدلالة موصلة إلى البغية معتبرا في مسمى الهدى لامتنع حصول الهدى عند عدم الاهتداء ، لأن كون الدلالة موصلة إلى الاهتداء حال عدم الاهدتاء محال ، لكنه غير ممتنع بدليل قوله تعالى : { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } أثبت الهدى مع عدم الاهتداء ، ولأنه يصح في لغة العرب أن يقال : هديته فلم يهتد ، وذلك يدل على قولنا ، واحتج صاحب الكشاف بأمور ثلاثة : أولها : وقوع الضلالة في مقابلة الهدى ، قال تعالى : { أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ( البقرة : 16 ) وقال : { لعلى هدى } أو { فى ضلال مبين } ( الأعراف : 60 ) وثانيها : يقول مهدي في موضع المدح كمهتدي ، فلو لم يكن من شرط الهدى كون الدلالة موصلة إلى البغية لم يكن الوصف بكونه مهديا مدحا لاحتمال أنه هدى فلم يهتد وثالثها : أن اهتدى مطاوع هدى يقال : هديته فاهتدى ، كما يقال : كسرته فانكسر ، وقطعته فانقطع فكما أن الإنكسار والانقطاع لا زمان للكسر والقطع ، وجب أن يكون الاهتداء من لوازم الهدى . والجواب عن الأول : أن الفرق بين الهدى وبين الاهتداء معلوم بالضرورة ، فمقابل الهدى هو الإضلال ومقابل الاهتداء هو الضلال ، فجعل الهدى في مقابلة الضلال ممتنع ، وعن الثاني : أن المنتفع بالهدى سمي مهديا ، وغير منتفع به لا يسمى مهديا ؛ ولأن الوسيلة إذا لم تفض إلى المقصود كانت نازلة منزلة المعدوم . وعن الثالث : أن الائتمار مطاوع الأمر يقال : أمرته فائتمر ، ولم يلزم منه أن يكون من شرط كونه آمرا حصول الائتمار ، فكذا هذا لا يلزم من كونه هدى أن يكون مفضيا إلى الاهتداء ، على أنه معارض بقوله : هديته فلم يهتد ، ومما يدل على فساد قول من قال الهدى هو العلم خاصة أن الله تعالى وصف القرآن بأنه هدى ولا شك أنه في نفسه ليس بعلم ، فدل على أن الهدى هو الدلالة لا الاهتداء والعلم . معنى المتقي :

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الوقف على ( فيه ) : المسألة الثانية : الوقف على { فيه } هو المشهور ، وعن نافع وعاصم أنهما وقفا على { لا ريب } ولا بد للواقف من أن ينوي خبرا ، ونظيره قوله : { قالوا لا ضير } وقول العرب : لا بأس ، وهي كثيرة في لسان أهل الحجاز ؛ والتقدير : { لا ريب فيه } { فيه هدى } . واعلم أن القراءة الأولى أولى ؛ لأن على القراءة الأولى يكون الكتاب نفسه هدى ، وفي الثانية لا يكون الكتاب نفسه هدى بل يكون فيه هدى ، والأول أولى لما تكرر في القرآن من أن القرآن نور وهدى والله أعلم . حقيقة الهدى : قوله تعالى : { هدى للمتقين } فيه مسائل : المسألة الأولى : في حقيقة الهدى : الهدى عبارة عن الدلالة ، وقال صاحب الكشاف : الهدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية ، وقال آخرون : الهدى هو الاهتداء والعلم . والذي يدل / على صحة القول الأول وفساد القول الثاني والثالث أنه لو كان كون الدلالة موصلة إلى البغية معتبرا في مسمى الهدى لامتنع حصول الهدى عند عدم الاهتداء ، لأن كون الدلالة موصلة إلى الاهتداء حال عدم الاهدتاء محال ، لكنه غير ممتنع بدليل قوله تعالى : { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } أثبت الهدى مع عدم الاهتداء ، ولأنه يصح في لغة العرب أن يقال : هديته فلم يهتد ، وذلك يدل على قولنا ، واحتج صاحب الكشاف بأمور ثلاثة : أولها : وقوع الضلالة في مقابلة الهدى ، قال تعالى : { أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ( البقرة : 16 ) وقال : { لعلى هدى } أو { فى ضلال مبين } ( الأعراف : 60 ) وثانيها : يقول مهدي في موضع المدح كمهتدي ، فلو لم يكن من شرط الهدى كون الدلالة موصلة إلى البغية لم يكن الوصف بكونه مهديا مدحا لاحتمال أنه هدى فلم يهتد وثالثها : أن اهتدى مطاوع هدى يقال : هديته فاهتدى ، كما يقال : كسرته فانكسر ، وقطعته فانقطع فكما أن الإنكسار والانقطاع لا زمان للكسر والقطع ، وجب أن يكون الاهتداء من لوازم الهدى . والجواب عن الأول : أن الفرق بين الهدى وبين الاهتداء معلوم بالضرورة ، فمقابل الهدى هو الإضلال ومقابل الاهتداء هو الضلال ، فجعل الهدى في مقابلة الضلال ممتنع ، وعن الثاني : أن المنتفع بالهدى سمي مهديا ، وغير منتفع به لا يسمى مهديا ؛ ولأن الوسيلة إذا لم تفض إلى المقصود كانت نازلة منزلة المعدوم . وعن الثالث : أن الائتمار مطاوع الأمر يقال : أمرته فائتمر ، ولم يلزم منه أن يكون من شرط كونه آمرا حصول الائتمار ، فكذا هذا لا يلزم من كونه هدى أن يكون مفضيا إلى الاهتداء ، على أنه معارض بقوله : هديته فلم يهتد ، ومما يدل على فساد قول من قال الهدى هو العلم خاصة أن الله تعالى وصف القرآن بأنه هدى ولا شك أنه في نفسه ليس بعلم ، فدل على أن الهدى هو الدلالة لا الاهتداء والعلم . معنى المتقي :

حصہ V02/P019Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P019)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : المتقي في اللغة اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقي ، والوقاية فرط الصيانة ، إذا عرفت هذا فنقول : إن الله تعالى ذكر المتقي ههنا في معرض المدح ، ومن يكون كذلك أولى بأن يكون متقيا في أمور الدنيا ، بل بأن يكون متقيا فيما يتصل بالدين ، وذلك بأن يكون آتيا بالعبادات محترزا عن المحظورات . واختلفوا في أنه هل يدخل اجتناب الصغائر في التقوى ؟ فقال بعضهم : يدخل كما يدخل الصغائر في الوعيد ، وقال آخرون : لا يدخل ، ولا نزاع في وجوب التوبة عن الكل ، إنما النزاع في أنه إذا لم يتوق الصغائر هل يستحق هذا الاسم ؟ فروي عنه عليه السلام أنه قال : ( لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنهم الذين يحذرون من الله العقوبة في ترك ما يميل الهوى إليه ، ويرجون رحمته بالتصديق بما جاء منه . واعلم أن التقوى هي الخشية ، قال في أول النساء : { تفلحون يأيها الناس اتقوا ربكم } ( النساء : 1 ) ومثله في أول الحج ، وفي الشعراء { إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون } ( هود : 106 ) يعني ألا تخشون الله ، وكذلك قال هود وصالح ، ولوط ، وشعيب لقومهم ، وفي العنكبوت قال إبراهيم لقومه { اعبدوا الله واتقوه } ( نوح : 3 ) يعني اخشوه ، وكذا قوله : { اتقوا الله حق تقاته } ( آل عمران : 102 ) { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ( البقرة : 197 ) { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا } ( البقرة : 48 ) واعلم أن حقيقة التقوى وإن كانت هي التي ذكرناها إلا أنها قد جاءت في القرآن ، والغرض الأصلي منها الإيمان تارة ، والتوبة أخرى ، والطاعة ثالثة ، وترك المعصية رابعا : والإخلاص خامسا : أما الإيمان فقوله تعالى : { وألزمهم كلمة التقوى } ( الفتح : 26 ) أي التوحيد { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ( الحجرات : 3 ) وفي الشعراء { قوم فرعون ألا يتقون } ( الشعراء : 11 ) أي أو يؤمنون وأما التوبة فقوله : { ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا } ( الأعراف : 96 ) أي تابوا ، وأما الطاعة فقوله في النحل : { أن أنذروا أنه لا إلاه إلا أنا فاتقون } ( النحل : 2 ) وفيه أيضا : { أفغير الله تتقون } ( النحل : 52 ) وفي المؤمنين { وأنا ربكم فاتقون } ( المؤمنون : 52 ) وأما ترك المعصية فقوله : { وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله } ( البقرة : 189 ) أي فلا تعصوه ، وأما الإخلاص فقوله في الحج : { فإنها من تقوى القلوب } ( الحج : 32 ) أي من إخلاص القلوب ، فكذا قوله : { وإياى فاتقون } ( البقرة : 41 ) واعلم أن مقام التقوى مقام شريف قال تعالى : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ( النحل : 128 ) وقال : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( الحجرات : 13 ) وعن ابن عباس قال عليه السلام : ( من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله ، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق مما في يده ) وقال علي بن أبي طالب : التقوى ترك الإصرار عل المعصية ، وترك الاغترار وبالطاعة . قال الحسن : التقوى أن لا تختار عل الله سوى الله ، وتعلم أن الأمور كلها بيد الله .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : المتقي في اللغة اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقي ، والوقاية فرط الصيانة ، إذا عرفت هذا فنقول : إن الله تعالى ذكر المتقي ههنا في معرض المدح ، ومن يكون كذلك أولى بأن يكون متقيا في أمور الدنيا ، بل بأن يكون متقيا فيما يتصل بالدين ، وذلك بأن يكون آتيا بالعبادات محترزا عن المحظورات . واختلفوا في أنه هل يدخل اجتناب الصغائر في التقوى ؟ فقال بعضهم : يدخل كما يدخل الصغائر في الوعيد ، وقال آخرون : لا يدخل ، ولا نزاع في وجوب التوبة عن الكل ، إنما النزاع في أنه إذا لم يتوق الصغائر هل يستحق هذا الاسم ؟ فروي عنه عليه السلام أنه قال : ( لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنهم الذين يحذرون من الله العقوبة في ترك ما يميل الهوى إليه ، ويرجون رحمته بالتصديق بما جاء منه . واعلم أن التقوى هي الخشية ، قال في أول النساء : { تفلحون يأيها الناس اتقوا ربكم } ( النساء : 1 ) ومثله في أول الحج ، وفي الشعراء { إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون } ( هود : 106 ) يعني ألا تخشون الله ، وكذلك قال هود وصالح ، ولوط ، وشعيب لقومهم ، وفي العنكبوت قال إبراهيم لقومه { اعبدوا الله واتقوه } ( نوح : 3 ) يعني اخشوه ، وكذا قوله : { اتقوا الله حق تقاته } ( آل عمران : 102 ) { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ( البقرة : 197 ) { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا } ( البقرة : 48 ) واعلم أن حقيقة التقوى وإن كانت هي التي ذكرناها إلا أنها قد جاءت في القرآن ، والغرض الأصلي منها الإيمان تارة ، والتوبة أخرى ، والطاعة ثالثة ، وترك المعصية رابعا : والإخلاص خامسا : أما الإيمان فقوله تعالى : { وألزمهم كلمة التقوى } ( الفتح : 26 ) أي التوحيد { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ( الحجرات : 3 ) وفي الشعراء { قوم فرعون ألا يتقون } ( الشعراء : 11 ) أي أو يؤمنون وأما التوبة فقوله : { ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا } ( الأعراف : 96 ) أي تابوا ، وأما الطاعة فقوله في النحل : { أن أنذروا أنه لا إلاه إلا أنا فاتقون } ( النحل : 2 ) وفيه أيضا : { أفغير الله تتقون } ( النحل : 52 ) وفي المؤمنين { وأنا ربكم فاتقون } ( المؤمنون : 52 ) وأما ترك المعصية فقوله : { وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله } ( البقرة : 189 ) أي فلا تعصوه ، وأما الإخلاص فقوله في الحج : { فإنها من تقوى القلوب } ( الحج : 32 ) أي من إخلاص القلوب ، فكذا قوله : { وإياى فاتقون } ( البقرة : 41 ) واعلم أن مقام التقوى مقام شريف قال تعالى : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ( النحل : 128 ) وقال : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( الحجرات : 13 ) وعن ابن عباس قال عليه السلام : ( من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله ، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق مما في يده ) وقال علي بن أبي طالب : التقوى ترك الإصرار عل المعصية ، وترك الاغترار وبالطاعة . قال الحسن : التقوى أن لا تختار عل الله سوى الله ، وتعلم أن الأمور كلها بيد الله .

حصہ V02/P019–V02/P020Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P019–V02/P020)
Orijinal Metin (AR)

وقال إبراهيم بن أدهم : التقوى أن لا يجد الخلق في لسانك عيبا . ولا الملائكة في أفعالك عيبا ولا ملك العرش في سرك عيبا وقال الواقدي : التقوى أن تزين سرك للحق كما زينت ظاهرك للخلق ، ويقال : التقوى أن لا يراك مولاك حيث نهاك ، ويقال : المتقي من سلك سبيل المصطفى ، ونبذ الدنيا وراء القفا ، وكلف نفسه الإخلاص والوفا ، واجتنب الحرام والجفا ، ولو لم يكن للمتقي فضيلة إلا ما في قوله تعالى : { هدى للمتقين } كفاه ، لأنه تعالى بين أن القرآن هدى للناس في قوله : { شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس } ( البقرة : 185 ) ثم قال ههنا في القرآن : إنه هدي للمتقين ، فهذا يدل على أن المتقين هم كل الناس ، فمن لا يكون متقيا كأنه ليس بإنسان .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال إبراهيم بن أدهم : التقوى أن لا يجد الخلق في لسانك عيبا . ولا الملائكة في أفعالك عيبا ولا ملك العرش في سرك عيبا وقال الواقدي : التقوى أن تزين سرك للحق كما زينت ظاهرك للخلق ، ويقال : التقوى أن لا يراك مولاك حيث نهاك ، ويقال : المتقي من سلك سبيل المصطفى ، ونبذ الدنيا وراء القفا ، وكلف نفسه الإخلاص والوفا ، واجتنب الحرام والجفا ، ولو لم يكن للمتقي فضيلة إلا ما في قوله تعالى : { هدى للمتقين } كفاه ، لأنه تعالى بين أن القرآن هدى للناس في قوله : { شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس } ( البقرة : 185 ) ثم قال ههنا في القرآن : إنه هدي للمتقين ، فهذا يدل على أن المتقين هم كل الناس ، فمن لا يكون متقيا كأنه ليس بإنسان .

حصہ V02/P020Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P020)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : في السؤالات : السؤال الأول : كون الشيء هدى ودليلا لا يختلف بحسب شخص دون شخص ، فلماذا جعل القرآن هدى للمتقين فقط ؟ وأيضا فالمتقي مهتدى ، والمهتدي لا يهتدي ثانيا والقرآن لا يكون هدى للمتقين . الجواب : القرآن كما أنه هدى للمتقين ودلالة لهم على وجود الصانع ، وعلى دينه وصدق رسوله ، فهو أيضا دلالة للكافرين . إلا أن الله تعالى ذكر المتقين مدحا ليبين أنهم هم الذين اهتدوا وانتفعوا به كما قال : { إنما أنت منذر من يخشاها } ( النازعات : 45 ) وقال : { إنما تنذر من اتبع الذكر } ( يس : 11 ) وقد كان عليه السلام منذرا لكل الناس ، فذكر هؤلاء الناس لأجل أن هؤلاء هم الذين انتفعوا بإنذاره . وأما من فسر الهدى بالدلالة الموصلة إلى المقصود فهذا السؤال زائل عنه ، لأن كون القرآن موصلا إلى المقصود ليس إلا في حق المتقين . السؤال الثاني : كيف وصف القرآن كله بأنه هدى وفيه مجمل ومتشابه كثير ؛ ولولا دلالة العقل لما تميز المحكم عن المتشابه ، فيكون الهدى / في الحقيقة هو الدلالة العقلية لا القرآن ، ومن هذا نقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لابن عباس حين بعثه رسولا إلى الخوارج . لا تحتج عليهم بالقرآن ، فإنه حصم ذو وجهين ، ولو كان هدى لما قال علي بن أبي طالب ذلك فيه ؛ ولأنا نرى جميع فرق الإسلام يحتجون به ، ونرى القرآن مملوءا من آيات بعضها صريح في الجبر وبعضها صريح في القدر ، فلا يمكن التوفيق بينهما إلا بالتعسف الشديد ، فكيف يكون هدى ؟ . الجواب : أن ذلك المتشابه والمجمل لما لم ينفك عما هو المراد على التعيين وهو إما دلالة العقل أو دلالة السمع صار كله هدى . السؤال الثالث : كل ما يتوقف صحة كون القرآن حجة على صحته لم يكن القرآن هدى فيه ، فإذن استحال كون القرآن هدى في معرفة ذات الله تعالى وصفاته ، وفي معرفة النبوة ، ولا شك أن هذه المطالب أشرف المطالب ، فإذا لم يكن القرآن هدى فيها فكيف جعله الله تعالى هدى على الإطلاق ؟ . الجواب : ليس من شرط كونه هدى أن يكون هدى في كل شيء ، بل يكفي فيه أن يكون هدى في بعض الأشياء ، وذلك بأن يكون هدى في تعريف الشرائع ، أو يكون هدى في تأكيد ما في العقول ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن المطلق لا يقتضي العموم ، فإن الله تعالى وصفه بكونه هدى من غير تقييد في اللفظ ، مع أنه يستحيل أن يكون هدى في إثبات الصانع وصفاته وإثبات النبوة ، فثبت أن المطلق لا يفيد العموم . السؤال الرابع : الهدى هو الذي بلغ في البيان والوضوح إلى حيث بين غيره ، والقرآن ليس كذلك ، فإن المفسرين ما يذكرون آية إلا وذكروا فيها أقوالا كثيرة متعارضة ، وما يكون كذلك لا يكون مبينا في نفسه فضلا عن أن يكون مبينا لغيره ، فكيف يكون هدى ؟ قلنا : من تكلم في التفسير بحيث يورد الأقوال المتعارضة ، ولا يرجح واحدا منها على الباقي يتوجه عليه هو هذا السؤال ، وأما نحن فقد رجحنا واحدا على البواقي بالدليل فلا يتوجه علينا هذا السؤال .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : في السؤالات : السؤال الأول : كون الشيء هدى ودليلا لا يختلف بحسب شخص دون شخص ، فلماذا جعل القرآن هدى للمتقين فقط ؟ وأيضا فالمتقي مهتدى ، والمهتدي لا يهتدي ثانيا والقرآن لا يكون هدى للمتقين . الجواب : القرآن كما أنه هدى للمتقين ودلالة لهم على وجود الصانع ، وعلى دينه وصدق رسوله ، فهو أيضا دلالة للكافرين . إلا أن الله تعالى ذكر المتقين مدحا ليبين أنهم هم الذين اهتدوا وانتفعوا به كما قال : { إنما أنت منذر من يخشاها } ( النازعات : 45 ) وقال : { إنما تنذر من اتبع الذكر } ( يس : 11 ) وقد كان عليه السلام منذرا لكل الناس ، فذكر هؤلاء الناس لأجل أن هؤلاء هم الذين انتفعوا بإنذاره . وأما من فسر الهدى بالدلالة الموصلة إلى المقصود فهذا السؤال زائل عنه ، لأن كون القرآن موصلا إلى المقصود ليس إلا في حق المتقين . السؤال الثاني : كيف وصف القرآن كله بأنه هدى وفيه مجمل ومتشابه كثير ؛ ولولا دلالة العقل لما تميز المحكم عن المتشابه ، فيكون الهدى / في الحقيقة هو الدلالة العقلية لا القرآن ، ومن هذا نقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لابن عباس حين بعثه رسولا إلى الخوارج . لا تحتج عليهم بالقرآن ، فإنه حصم ذو وجهين ، ولو كان هدى لما قال علي بن أبي طالب ذلك فيه ؛ ولأنا نرى جميع فرق الإسلام يحتجون به ، ونرى القرآن مملوءا من آيات بعضها صريح في الجبر وبعضها صريح في القدر ، فلا يمكن التوفيق بينهما إلا بالتعسف الشديد ، فكيف يكون هدى ؟ . الجواب : أن ذلك المتشابه والمجمل لما لم ينفك عما هو المراد على التعيين وهو إما دلالة العقل أو دلالة السمع صار كله هدى . السؤال الثالث : كل ما يتوقف صحة كون القرآن حجة على صحته لم يكن القرآن هدى فيه ، فإذن استحال كون القرآن هدى في معرفة ذات الله تعالى وصفاته ، وفي معرفة النبوة ، ولا شك أن هذه المطالب أشرف المطالب ، فإذا لم يكن القرآن هدى فيها فكيف جعله الله تعالى هدى على الإطلاق ؟ . الجواب : ليس من شرط كونه هدى أن يكون هدى في كل شيء ، بل يكفي فيه أن يكون هدى في بعض الأشياء ، وذلك بأن يكون هدى في تعريف الشرائع ، أو يكون هدى في تأكيد ما في العقول ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن المطلق لا يقتضي العموم ، فإن الله تعالى وصفه بكونه هدى من غير تقييد في اللفظ ، مع أنه يستحيل أن يكون هدى في إثبات الصانع وصفاته وإثبات النبوة ، فثبت أن المطلق لا يفيد العموم . السؤال الرابع : الهدى هو الذي بلغ في البيان والوضوح إلى حيث بين غيره ، والقرآن ليس كذلك ، فإن المفسرين ما يذكرون آية إلا وذكروا فيها أقوالا كثيرة متعارضة ، وما يكون كذلك لا يكون مبينا في نفسه فضلا عن أن يكون مبينا لغيره ، فكيف يكون هدى ؟ قلنا : من تكلم في التفسير بحيث يورد الأقوال المتعارضة ، ولا يرجح واحدا منها على الباقي يتوجه عليه هو هذا السؤال ، وأما نحن فقد رجحنا واحدا على البواقي بالدليل فلا يتوجه علينا هذا السؤال .

حصہ V02/P020–V02/P021Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P020–V02/P021)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : قال صاحب ( الكشاف ) : محل { هدى للمتقين } الرفع ؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر مع { لا ريب فيه } { لذلك } ، أو مبتدأ إذا جعل الظرف المتقدم خبرا عنه ، ويجوز أن ينصب على الحال ، والعامل فيه الإشارة ، أو الظرف ، والذي هو أرسخ عرقا في البلاغة أن يضرب عن هذا المجال صفحا ، وأن يقال : إن قوله : { الضالين الم } جملة برأسها ، أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها ، و { ذالك الكتاب } جملة ثانية ، و { لا ريب فيه } ثالثة و { هدى للمتقين } رابعة وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة وموجب حسن النظم ، حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف نسق ، وذلك لمجيئها متآخية آخذا بعضها بعنق بعض ، والثانية متحدة بالأولى وهلم جرا إلى الثالثة ، والرابعة . بيانه : أنه نبه أولا على أنه الكلام المتحدي به ، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال / فكان تقرير الجهة التحدي / ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب ، فكان شهادة بكماله ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين ، فقرر بذلك كونه يقينا لا يحوم الشك حوله ، ثم لم يخل كل واحدة من هذه الأربع بعد أن رتبت هذا الترتيب الأنيق من نكتة ، ففي الأولى الحذف والرمز إلى الغرض بألطف وجه ، وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة ، وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف ، وفي الرابعة الحذف ووضع المصدر الذي هو هدى موضع الوصف الذي هو هاد ، وإيراده منكرا . < < البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . > > اعلم أن فيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب الكشاف : { الذين يؤمنون } أما موصول بالمتقين على أنه صفة مجرورة ، أو منصوب أو مدح مرفوع بتقدير أعني الذين يؤمنون ، أو هم الذين ، وإما منقطع عن المتقين مرفوع على الابتداء مخبر عنه { أولائك على هدى } فإذا كان موصولا كان الوقف على المتقين حسنا غير تام ، وإذا كان منقطعا كان وقفا تاما . المسألة الثانية : قال بعضهم : { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } يحتمل أن يكون كالتفسير لكونهم متقين ، وذلك لأن المتقي هو الذي يكون فاعلا للحسنات وتاركا للسيآت ، أما الفعل فأما أن يكون فعل القلب وهو قوله : { الذين يؤمنون } وأما أن يكون فعل الجوارح ، وأساسه الصلاة والزكاة والصدقة ؛ لأن العبادة أما أن تكون بدنية وأجلها الصلاة ، أو مالية ، وأجلها الزكاة ؛ ولهذا سمي الرسول عليه السلام : ( الصلاة عماد الدين ، والزكاة قنطرة الإسلام ) وأما الترك فهو داخل في الصلاة لقوله تعالى : { اتل ما أوحى إليك من الكتاب } ( العنكبوت : 45 ) والأقرب أن لا تكون هذه الأشياء تفسيرا لكونهم متقين ؛ وذلك لأن كمال السعادة لا يحصل إلا بترك ما لا ينبغي وفعل ما ينبغي ، فالترك هو التقوى ، والفعل إما فعل القلب ، وهو الإيمان ، أو فعل الجوارح ، وهو الصلاة والزكاة ، وإنما قدم التقوى الذي هو الترك على الفعل الذي هو الإيمان والصلاة والزكاة ، لأن القلب كاللوح القابل لنقوش العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة ، واللروح يجب تطهيره أولا عن النقوش الفاسدة ، حتى يمكن إثبات النقوش الجيدة فيه ، وكذا القول في الأخلاق ، فلهذا السبب قدم التقوى وهو ترك ما لا ينبغي ، ثم ذكر بعده فعل ما ينبغي .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : قال صاحب ( الكشاف ) : محل { هدى للمتقين } الرفع ؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر مع { لا ريب فيه } { لذلك } ، أو مبتدأ إذا جعل الظرف المتقدم خبرا عنه ، ويجوز أن ينصب على الحال ، والعامل فيه الإشارة ، أو الظرف ، والذي هو أرسخ عرقا في البلاغة أن يضرب عن هذا المجال صفحا ، وأن يقال : إن قوله : { الضالين الم } جملة برأسها ، أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها ، و { ذالك الكتاب } جملة ثانية ، و { لا ريب فيه } ثالثة و { هدى للمتقين } رابعة وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة وموجب حسن النظم ، حيث جيء بها متناسقة هكذا من غير حرف نسق ، وذلك لمجيئها متآخية آخذا بعضها بعنق بعض ، والثانية متحدة بالأولى وهلم جرا إلى الثالثة ، والرابعة . بيانه : أنه نبه أولا على أنه الكلام المتحدي به ، ثم أشير إليه بأنه الكتاب المنعوت بغاية الكمال / فكان تقرير الجهة التحدي / ثم نفى عنه أن يتشبث به طرف من الريب ، فكان شهادة بكماله ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين ، فقرر بذلك كونه يقينا لا يحوم الشك حوله ، ثم لم يخل كل واحدة من هذه الأربع بعد أن رتبت هذا الترتيب الأنيق من نكتة ، ففي الأولى الحذف والرمز إلى الغرض بألطف وجه ، وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة ، وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف ، وفي الرابعة الحذف ووضع المصدر الذي هو هدى موضع الوصف الذي هو هاد ، وإيراده منكرا . < < البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . > > اعلم أن فيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب الكشاف : { الذين يؤمنون } أما موصول بالمتقين على أنه صفة مجرورة ، أو منصوب أو مدح مرفوع بتقدير أعني الذين يؤمنون ، أو هم الذين ، وإما منقطع عن المتقين مرفوع على الابتداء مخبر عنه { أولائك على هدى } فإذا كان موصولا كان الوقف على المتقين حسنا غير تام ، وإذا كان منقطعا كان وقفا تاما . المسألة الثانية : قال بعضهم : { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } يحتمل أن يكون كالتفسير لكونهم متقين ، وذلك لأن المتقي هو الذي يكون فاعلا للحسنات وتاركا للسيآت ، أما الفعل فأما أن يكون فعل القلب وهو قوله : { الذين يؤمنون } وأما أن يكون فعل الجوارح ، وأساسه الصلاة والزكاة والصدقة ؛ لأن العبادة أما أن تكون بدنية وأجلها الصلاة ، أو مالية ، وأجلها الزكاة ؛ ولهذا سمي الرسول عليه السلام : ( الصلاة عماد الدين ، والزكاة قنطرة الإسلام ) وأما الترك فهو داخل في الصلاة لقوله تعالى : { اتل ما أوحى إليك من الكتاب } ( العنكبوت : 45 ) والأقرب أن لا تكون هذه الأشياء تفسيرا لكونهم متقين ؛ وذلك لأن كمال السعادة لا يحصل إلا بترك ما لا ينبغي وفعل ما ينبغي ، فالترك هو التقوى ، والفعل إما فعل القلب ، وهو الإيمان ، أو فعل الجوارح ، وهو الصلاة والزكاة ، وإنما قدم التقوى الذي هو الترك على الفعل الذي هو الإيمان والصلاة والزكاة ، لأن القلب كاللوح القابل لنقوش العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة ، واللروح يجب تطهيره أولا عن النقوش الفاسدة ، حتى يمكن إثبات النقوش الجيدة فيه ، وكذا القول في الأخلاق ، فلهذا السبب قدم التقوى وهو ترك ما لا ينبغي ، ثم ذكر بعده فعل ما ينبغي .

حصہ V02/P021–V02/P022Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P021–V02/P022)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : قال صاحب الكشاف : الإيمان إفعال من الأمن ، ثم يقال آمنه إذا صدقه ، وحقيقته آمنه من التكذيب والمخالفة ، وأما تعديته بالباء فلتضمنه معنى ( أقر وأعترف ) وأما ما حكى أبو زيد : ما آمنت أن أجد صحابة أي ماوثقت ، فحقيقته صرت ذا أمن ، أي ذا سكون وطمأنينة وكلا الوجهين حسن في { يؤمنون بالغيب } أي يعترفون به أو يثقون بأنه حق . وأقول : اختلف أهل القبلة في مسمى الإيمان في عرف الشرع ويجمعهم فرق أربع . / الفرقة الأولى : الذين قالوا : الإيمان اسم لأفعال القلوب والجوارح والإقرار باللسان ، وهم المعتزلة والخوارج والزيدية ، وأهل الحديث ، أما الخوارج فقد اتفقوا على أن الإيمان بالله يتناول المعرفة بالله وبكل ما وضع الله عليه دليلا عقليا أو نقليا من الكتاب والسنة ، ويتناول طاعة الله في جميع ما أمر الله به من الأفعال والتروك صغيرا كان أو كبيرا . فقالوا مجموع هذه الأشياء هو الإيمان وترك كل خصلة من هذه الخصال كفر ، وأما المعتزلة فقد اتفقوا على أن الإيمان إذا عدي بالباء فالمراد به التصديق ، ولذلك يقال فلان آمن بالله وبرسوله ، ويكون المراد التصديق ، إذ الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية ، فلا يقال فلان آمن بكذا إذا صلى وصام ، بل يقال فلان آمن بالله كما يقال صام وصلى لله ، فالإيمان المعدي بالباء يجري على طريقة أهل اللغة / أما إذا ذكر مطلقا غير معدي فقد اتفقوا على أنه منقول من المسمى اللغوي الذي هو التصديق إلى معنى آخر ، ثم اختلفوا فيه على وجوه : أحدها : أن الإيمان عبارة عن فعل كل الطاعات سواء كانت واجبة أو مندوبة ، أو من باب الأقوال أو الأفعال أو الاعتقادات ، وهو قول واصل بن عطاء وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار بن أحمد . وثانيها : أنه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل ، وهو قول أبي علي وأبي هاشم . وثالثها : أن الإيمان عبارة عن اجتناب كل ما جاء فيه الوعيد ، فالمؤمن عند الله كل من اجتنب كل الكبائر ، والمؤمن عندنا كل من اجتنب كل ما ورد فيه الوعيد ، وهو قول النظام ، ومن أصحابه من قال : شرط كونه مؤمنا عندنا وعند الله اجتناب الكبائر كلها . وأما أهل الحديث فذكروا وجهين : الأول : أن المعرفة إيمان كامل وهو الأصل ، ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة ، وهذه الطاعات لا يكون شيء منها إيمانا إلا إذا كانت مرتبة على الأصل الذي هو المعرفة . وزعموا أن الجحود وإنكار القلب كفر ، ثم كل معصية بعده كفر على حدة ، ولم يجعلوا شيئا من الطاعات إيمانا ما لم توجد المعرفة والإقرار ، ولا شيئا من المعاصي كفرا ما لم يوجد الجحود والإنكار ، لأن الفرع لا يحصل بدون ما هو أصله ، وهو قول عبد الله بن سعيد بن كلاب . الثاني : زعموا أن الإيمان اسم للطاعات كلها وهو إيمان واحد وجعلوا الفرائض والنوافل كلها من جملة الإيمان ، ومن ترك شيئا من الفرائض فقد انتقصإيمانه ، ومن ترك النوافل لا ينتقص إيمانه ، ومنهم من قال : الإيمان اسم للفرائض دون النوافل .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : قال صاحب الكشاف : الإيمان إفعال من الأمن ، ثم يقال آمنه إذا صدقه ، وحقيقته آمنه من التكذيب والمخالفة ، وأما تعديته بالباء فلتضمنه معنى ( أقر وأعترف ) وأما ما حكى أبو زيد : ما آمنت أن أجد صحابة أي ماوثقت ، فحقيقته صرت ذا أمن ، أي ذا سكون وطمأنينة وكلا الوجهين حسن في { يؤمنون بالغيب } أي يعترفون به أو يثقون بأنه حق . وأقول : اختلف أهل القبلة في مسمى الإيمان في عرف الشرع ويجمعهم فرق أربع . / الفرقة الأولى : الذين قالوا : الإيمان اسم لأفعال القلوب والجوارح والإقرار باللسان ، وهم المعتزلة والخوارج والزيدية ، وأهل الحديث ، أما الخوارج فقد اتفقوا على أن الإيمان بالله يتناول المعرفة بالله وبكل ما وضع الله عليه دليلا عقليا أو نقليا من الكتاب والسنة ، ويتناول طاعة الله في جميع ما أمر الله به من الأفعال والتروك صغيرا كان أو كبيرا . فقالوا مجموع هذه الأشياء هو الإيمان وترك كل خصلة من هذه الخصال كفر ، وأما المعتزلة فقد اتفقوا على أن الإيمان إذا عدي بالباء فالمراد به التصديق ، ولذلك يقال فلان آمن بالله وبرسوله ، ويكون المراد التصديق ، إذ الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية ، فلا يقال فلان آمن بكذا إذا صلى وصام ، بل يقال فلان آمن بالله كما يقال صام وصلى لله ، فالإيمان المعدي بالباء يجري على طريقة أهل اللغة / أما إذا ذكر مطلقا غير معدي فقد اتفقوا على أنه منقول من المسمى اللغوي الذي هو التصديق إلى معنى آخر ، ثم اختلفوا فيه على وجوه : أحدها : أن الإيمان عبارة عن فعل كل الطاعات سواء كانت واجبة أو مندوبة ، أو من باب الأقوال أو الأفعال أو الاعتقادات ، وهو قول واصل بن عطاء وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار بن أحمد . وثانيها : أنه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل ، وهو قول أبي علي وأبي هاشم . وثالثها : أن الإيمان عبارة عن اجتناب كل ما جاء فيه الوعيد ، فالمؤمن عند الله كل من اجتنب كل الكبائر ، والمؤمن عندنا كل من اجتنب كل ما ورد فيه الوعيد ، وهو قول النظام ، ومن أصحابه من قال : شرط كونه مؤمنا عندنا وعند الله اجتناب الكبائر كلها . وأما أهل الحديث فذكروا وجهين : الأول : أن المعرفة إيمان كامل وهو الأصل ، ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة ، وهذه الطاعات لا يكون شيء منها إيمانا إلا إذا كانت مرتبة على الأصل الذي هو المعرفة . وزعموا أن الجحود وإنكار القلب كفر ، ثم كل معصية بعده كفر على حدة ، ولم يجعلوا شيئا من الطاعات إيمانا ما لم توجد المعرفة والإقرار ، ولا شيئا من المعاصي كفرا ما لم يوجد الجحود والإنكار ، لأن الفرع لا يحصل بدون ما هو أصله ، وهو قول عبد الله بن سعيد بن كلاب . الثاني : زعموا أن الإيمان اسم للطاعات كلها وهو إيمان واحد وجعلوا الفرائض والنوافل كلها من جملة الإيمان ، ومن ترك شيئا من الفرائض فقد انتقصإيمانه ، ومن ترك النوافل لا ينتقص إيمانه ، ومنهم من قال : الإيمان اسم للفرائض دون النوافل .

حصہ V02/P022–V02/P023Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P022–V02/P023)
Orijinal Metin (AR)

الفرقة الثانية : الذين قالوا : الإيمان بالقلب واللسان معا ، وقد اختلف هؤلاء على مذاهب الأول : أن الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب ، وهو قول أبي حنيفة وعامة الفقهاء ، ثم هؤلاء اختلفوا في موضعين . أحدهما : اختلفوا في حقيقة هذه المعرفة ، فمنهم من فسرها بالاعتقاد الجازم سواء كان اعتقادا تقليديا أو كان علما صادرا عن الدليل وهم الأكثرون الذين يحكمون بأن المقلد مسلم ، ومنهم من فسرها بالعلم الصادر عن الاستدلال . وثانيهما : اختلفوا في أن العلم المعتبر في تحقق الإيمان علم بماذا ؟ قال بعض المتكلمين : هو العلم بالله وبصفاته على سبيل التمام والكمال ثم / أنه لما كثر اختلاف الخلق في صفات الله تعالى لا جرم أقدم كل طائفة على تكفير من عداها من الطوائف . وقال أهل الإنصاف : المعتبر هو العلم بكل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا القول العلم بكونه تعالى عالما بالعلم أو عالما لذاته وبكونه مرئيا أو غيره لا يكون داخلا في مسمى الإيمان . القول الثاني : أن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان معا ، وهو قول بشر بن عتاب المريسي ، وأبي الحسن الأشعري ، والمراد من التصديق بالقلب الكلام القائم بالنفس . القول الثالث : قول طائفة من الصوفية : الإيمان إقرار باللسان ، وإخلاص بالقلب . الفرقة الثالثة : الذين قالوا : الإيمان عبارة عن عمل القلب فقط ، وهؤلاء قد اختلفوا على قولين : أحدهما : أن الإيمان عبارة عن معرفة الله بالقلب ، حتى أن من عرف الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقربه فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان . أما معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر فقد زعم أنها غير داخلة في حد الإيمان . وحكى الكعبي عنه : أن الإيمان معرفة الله مع معرفة كل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم . وثانيهما : أن الإيمان مجرد التصديق بالقلب وهو قول الحسين بن الفضل البجلي . الفرقة الرابعة : الذين قالوا : الإيمان هو الإقرار باللسان فقط وهم فريقان : الأول : أن الإقرار باللسان هو الإيمان فقط ، لكن شرط كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب / فالمعرفة شرط لكون الإقرار اللساني إيمانا ، لا أنها داخلة في مسمى الإيمان ، وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي والفضل الرقاشي وإن كان الكعبي قد أنكر كونه قولا لغيلان . الثاني : أن الإيمان مجرد الإقرار باللسان ، وهو قول الكرامية ، وزعموا أن المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة فثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة فهذا مجموع أقوال الناس في مسمى الإيمان في عرف الشرع ، والذي نذهب إليه أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب ونفتقر ههنا إلى شرح ماهية التصديق بالقلب فنقول : أن من قال العالم محدث فليس مدلول هذه الألفاظ كون العالم موصوفا بالحدوث ، بل مدلولها حكم ذلك القائل بكون العالم حادثا ، والحكم بثبوت الحدوث للعالم مغاير لثبوت الحدوث للعالم فهذا الحكم الذهني بالثبوت أو بالانتفاء أمر يعبر عنه في كل لغة بلفظ خاص ، واختلاف الصيغ والعبارات مع كون الحكم الذهني أمرا واحدا يدل على أن الحكم الذهني أمر مغاير لهذه الصيغ والعبارات ، ولأن هذه الصيغ دالة على ذلك الحكم والدال غير المدلول ، ثم نقول هذا الحكم الذهني غير العلم ، لأن الجاهل بالشيء قد يحكم به ، فعلمنا أن هذا الحكم الذهني مغاير للعلم ، فالمراد من التصديق بالقلب هو هذا الحكم الذهني ، بقي ههنا بحث لفظي وهو أن المسمى بالتصديق في اللغة هو ذلك الحكم الذهين أم الصيغة الدالة على ذلك الحكم الذهني وتحقيق القول فيه قد ذكرناه في أصول الفقه ، إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : الإيمان عبارة عن التصديق بكل ما عرف بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم مع الإعتقاد فنفتقر في إثبات هذا المذهب إلى إثبات قيود أربعة .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفرقة الثانية : الذين قالوا : الإيمان بالقلب واللسان معا ، وقد اختلف هؤلاء على مذاهب الأول : أن الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب ، وهو قول أبي حنيفة وعامة الفقهاء ، ثم هؤلاء اختلفوا في موضعين . أحدهما : اختلفوا في حقيقة هذه المعرفة ، فمنهم من فسرها بالاعتقاد الجازم سواء كان اعتقادا تقليديا أو كان علما صادرا عن الدليل وهم الأكثرون الذين يحكمون بأن المقلد مسلم ، ومنهم من فسرها بالعلم الصادر عن الاستدلال . وثانيهما : اختلفوا في أن العلم المعتبر في تحقق الإيمان علم بماذا ؟ قال بعض المتكلمين : هو العلم بالله وبصفاته على سبيل التمام والكمال ثم / أنه لما كثر اختلاف الخلق في صفات الله تعالى لا جرم أقدم كل طائفة على تكفير من عداها من الطوائف . وقال أهل الإنصاف : المعتبر هو العلم بكل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا القول العلم بكونه تعالى عالما بالعلم أو عالما لذاته وبكونه مرئيا أو غيره لا يكون داخلا في مسمى الإيمان . القول الثاني : أن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان معا ، وهو قول بشر بن عتاب المريسي ، وأبي الحسن الأشعري ، والمراد من التصديق بالقلب الكلام القائم بالنفس . القول الثالث : قول طائفة من الصوفية : الإيمان إقرار باللسان ، وإخلاص بالقلب . الفرقة الثالثة : الذين قالوا : الإيمان عبارة عن عمل القلب فقط ، وهؤلاء قد اختلفوا على قولين : أحدهما : أن الإيمان عبارة عن معرفة الله بالقلب ، حتى أن من عرف الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقربه فهو مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان . أما معرفة الكتب والرسل واليوم الآخر فقد زعم أنها غير داخلة في حد الإيمان . وحكى الكعبي عنه : أن الإيمان معرفة الله مع معرفة كل ما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم . وثانيهما : أن الإيمان مجرد التصديق بالقلب وهو قول الحسين بن الفضل البجلي . الفرقة الرابعة : الذين قالوا : الإيمان هو الإقرار باللسان فقط وهم فريقان : الأول : أن الإقرار باللسان هو الإيمان فقط ، لكن شرط كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب / فالمعرفة شرط لكون الإقرار اللساني إيمانا ، لا أنها داخلة في مسمى الإيمان ، وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي والفضل الرقاشي وإن كان الكعبي قد أنكر كونه قولا لغيلان . الثاني : أن الإيمان مجرد الإقرار باللسان ، وهو قول الكرامية ، وزعموا أن المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة فثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة فهذا مجموع أقوال الناس في مسمى الإيمان في عرف الشرع ، والذي نذهب إليه أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب ونفتقر ههنا إلى شرح ماهية التصديق بالقلب فنقول : أن من قال العالم محدث فليس مدلول هذه الألفاظ كون العالم موصوفا بالحدوث ، بل مدلولها حكم ذلك القائل بكون العالم حادثا ، والحكم بثبوت الحدوث للعالم مغاير لثبوت الحدوث للعالم فهذا الحكم الذهني بالثبوت أو بالانتفاء أمر يعبر عنه في كل لغة بلفظ خاص ، واختلاف الصيغ والعبارات مع كون الحكم الذهني أمرا واحدا يدل على أن الحكم الذهني أمر مغاير لهذه الصيغ والعبارات ، ولأن هذه الصيغ دالة على ذلك الحكم والدال غير المدلول ، ثم نقول هذا الحكم الذهني غير العلم ، لأن الجاهل بالشيء قد يحكم به ، فعلمنا أن هذا الحكم الذهني مغاير للعلم ، فالمراد من التصديق بالقلب هو هذا الحكم الذهني ، بقي ههنا بحث لفظي وهو أن المسمى بالتصديق في اللغة هو ذلك الحكم الذهين أم الصيغة الدالة على ذلك الحكم الذهني وتحقيق القول فيه قد ذكرناه في أصول الفقه ، إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : الإيمان عبارة عن التصديق بكل ما عرف بالضرورة كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم مع الإعتقاد فنفتقر في إثبات هذا المذهب إلى إثبات قيود أربعة .

حصہ V02/P023–V02/P024Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P023–V02/P024)
Orijinal Metin (AR)

/ القيد الأول : أن الإيمان عبارة عن التصديق ويدل عليه وجوه : الأول : أنه كان في أصل اللغة للتصديق ، فلو صار في عرف الشرع لغير التصديق لزم أن يكون المتكلم به متكلما بغير كلام العرب ، وذلك ينافي وصف القرآن بكونه عربيا . الثاني : أن الإيمان أكثر الألفاظ دورانا على ألسنة المسلمين فلو صار منقولا إلى غير مسماه الأصلي لتوفرت الدواعي على معرفة ذلك المسمى ، ولاشتهر وبلغ إلى حد التواتر ، فلما لم يكن كذلك علمنا أنه بقي على أصل الوضع . الثالث : أجمعنا على أن الإيمان المعدي بحرف الباء مبقي على أصل اللغة فوجب أن يكون غير المعدي كذلك . الرابع : أن الله تعالى كلما ذكر الإيمان في القرآن أضافه إلى القلب قال : { من الذين قالوا ءامنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } ( البقرة : 41 ) وقوله : { وقلبه مطمئن بالإيمان } ( النحل : 106 ) { كتب فى قلوبهم الإيمان } ( المجادلة : 22 ) { ولاكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } ( الحجرات : 14 ) الخامس : أن الله تعالى أينما ذكر الإيمان قرن العمل الصالح به ولو كان العمل الصالح داخلا في الإيمان لكان ذلك تكرارا . السادس : أنه تعالى كثيرا ذكر الإيمان وقرنه وبالمعاصي ، قال : { الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } ( الأنعام : 82 ) { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر } ( الحجرات : 9 ) واحتج ابن عباس على هذا بقوله تعالى : { المتقون يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } ( البقرة : 78 ) من ثلاثة أوجه : أحدهما : أن القصاص إنما يجب على القاتل المتعمد ثم أنه خاطبه بقوله : { ذلك بأن الذين كفروا } فدل على أنه مؤمن . وثانيها : قوله : { فمن عفى له من أخيه شىء } ( البقرة : 178 ) وهذه الأخوة ليست إلا إخوة الإيمان ، لقوله تعالى : { إنما المؤمنون إخوة } ( الحجرات : 10 ) وثالثها : قوله : { ذالك تخفيف من ربكم ورحمة } ( البقرة : 178 ) وهذا لا يليق إلا بالمؤمن ، ومما يدل على المطلوب قوله تعالى : { والذين ءاووا ونصروا أولئك } ( الأنفال : 72 ) هذا أبقى اسم الإيمان لمن لم يهاجر مع عظم الوعيد في ترك الهجرة في قوله تعالى : { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم } ( النحل : 28 ) وقوله : { مالكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا } ( الأنفال : 72 ) ومع هذا جعلهم مؤمنين ويدل أيضا عليه قوله تعالى : { الحكيم ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء } ( الممتحنة : 1 ) وقال : { تشكرون يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم } ( الأنفال : 27 ) وقوله تعالى : { تعملون يأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } ( التحريم : 8 ) والأمر بالتوبة لمن لا ذنب له محال وقوله : { وتوبوا إلى الله جميعا ءاية المؤمنون } ( النور : 31 ) لا يقال فهذا يقتضي أن يكون كل مؤمن مذنبا وليس كذلك قولنا : هب أنه خص فيما عدا المذنب فبقي فيهم حجة . القيد الثاني : أن الإيمان ليس عبارة عن التصديق اللساني ، والدليل عليه قوله تعالى : { ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين } ( البقرة : 8 ) نفي كونهم مؤمنين ، ولو كان الإيمان بالله عبارة عن التصديق اللساني لما صح هذا النفي .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ القيد الأول : أن الإيمان عبارة عن التصديق ويدل عليه وجوه : الأول : أنه كان في أصل اللغة للتصديق ، فلو صار في عرف الشرع لغير التصديق لزم أن يكون المتكلم به متكلما بغير كلام العرب ، وذلك ينافي وصف القرآن بكونه عربيا . الثاني : أن الإيمان أكثر الألفاظ دورانا على ألسنة المسلمين فلو صار منقولا إلى غير مسماه الأصلي لتوفرت الدواعي على معرفة ذلك المسمى ، ولاشتهر وبلغ إلى حد التواتر ، فلما لم يكن كذلك علمنا أنه بقي على أصل الوضع . الثالث : أجمعنا على أن الإيمان المعدي بحرف الباء مبقي على أصل اللغة فوجب أن يكون غير المعدي كذلك . الرابع : أن الله تعالى كلما ذكر الإيمان في القرآن أضافه إلى القلب قال : { من الذين قالوا ءامنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } ( البقرة : 41 ) وقوله : { وقلبه مطمئن بالإيمان } ( النحل : 106 ) { كتب فى قلوبهم الإيمان } ( المجادلة : 22 ) { ولاكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان فى قلوبكم } ( الحجرات : 14 ) الخامس : أن الله تعالى أينما ذكر الإيمان قرن العمل الصالح به ولو كان العمل الصالح داخلا في الإيمان لكان ذلك تكرارا . السادس : أنه تعالى كثيرا ذكر الإيمان وقرنه وبالمعاصي ، قال : { الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } ( الأنعام : 82 ) { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر } ( الحجرات : 9 ) واحتج ابن عباس على هذا بقوله تعالى : { المتقون يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } ( البقرة : 78 ) من ثلاثة أوجه : أحدهما : أن القصاص إنما يجب على القاتل المتعمد ثم أنه خاطبه بقوله : { ذلك بأن الذين كفروا } فدل على أنه مؤمن . وثانيها : قوله : { فمن عفى له من أخيه شىء } ( البقرة : 178 ) وهذه الأخوة ليست إلا إخوة الإيمان ، لقوله تعالى : { إنما المؤمنون إخوة } ( الحجرات : 10 ) وثالثها : قوله : { ذالك تخفيف من ربكم ورحمة } ( البقرة : 178 ) وهذا لا يليق إلا بالمؤمن ، ومما يدل على المطلوب قوله تعالى : { والذين ءاووا ونصروا أولئك } ( الأنفال : 72 ) هذا أبقى اسم الإيمان لمن لم يهاجر مع عظم الوعيد في ترك الهجرة في قوله تعالى : { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم } ( النحل : 28 ) وقوله : { مالكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا } ( الأنفال : 72 ) ومع هذا جعلهم مؤمنين ويدل أيضا عليه قوله تعالى : { الحكيم ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء } ( الممتحنة : 1 ) وقال : { تشكرون يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم } ( الأنفال : 27 ) وقوله تعالى : { تعملون يأيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا } ( التحريم : 8 ) والأمر بالتوبة لمن لا ذنب له محال وقوله : { وتوبوا إلى الله جميعا ءاية المؤمنون } ( النور : 31 ) لا يقال فهذا يقتضي أن يكون كل مؤمن مذنبا وليس كذلك قولنا : هب أنه خص فيما عدا المذنب فبقي فيهم حجة . القيد الثاني : أن الإيمان ليس عبارة عن التصديق اللساني ، والدليل عليه قوله تعالى : { ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين } ( البقرة : 8 ) نفي كونهم مؤمنين ، ولو كان الإيمان بالله عبارة عن التصديق اللساني لما صح هذا النفي .

%0
10 Bölüm