Qur'an&Sunnahالقرآن

فخر الدین رازی - مفاتیح الغیب (تفسیر کبیر)

فخر الدین محمد بن عمر رازی · AR

حصہ V13/P160–V13/P161Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P160–V13/P161)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله : { بظلم } ففيه وجهان : الأول : أن يكون المعنى ، وما كان ربك مهلك القرى بسبب ظلم أقدموا عليه . والثاني : أن يكون المراد . وما كان ربك مهلك القرى ظلما عليهم ، وهو كقوله : { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } ( هود : 117 ) في سورة هود . فعلى الوجه الأول يكون الظلم فعلا للكفار ، وعلى الثاني يكون عائدا إلى فعل الله تعالى ، والوجه الأول أليق بقولنا ، لأن القول الثاني يوهم أنه تعالى لو أهلكهم قبل بعثة الرسل كان ظالما ، وليس الأمر عندنا كذلك ، لأنه تعالى يحكم ما يشاء ، ويفعل ما يريد ، ولا اعتراض عليه لأحد في شيء من أفعاله . وأما المعتزلة : فهذا القول الثاني مطابق لمذهبهم موافق لمعتقدهم . وأما أصحابنا فمن فسر الآية بهذا الوجه الثاني . قال : إنه تعالى لو فعل ذلك لم يكن ظالما لكنه يكون في صورة الظالم فيما بينا ، فوصف بكونه ظالما مجازا ، وتمام الكلام في هذين القولين مذكور في سورة هود عند قوله : { بظلم وأهلها مصلحون } . وأما قوله : { وأهلها غافلون } فليس المراد من هذه الغفلة أن يتغافل المرء عما يوعظ به ، بل معناها أن لا يبين الله لهم كيفية الحال ، ولا أن يزيل عذرهم وعلتهم . واعلم أن أصحابنا يتمسكون بهذه الآية في إثبات أنه لا يحصل الوجوب قبل الشرع ، وأن العقل المحض لا يدل على الوجوب البتة . قالوا : لأنها تدل على أنه تعالى لا يعذب أحدا على أمر من الأمور إلا بعد البعثة للرسول . والمعتزلة قالوا : إنها تدل من وجه آخر على أن الوجوب قد يتقرر قبل مجيء الشرع ، لأنه تعالى قال : { أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون } فهذا الظلم إما أن يكون عائدا إلى العبد أو إلى الله تعالى ، فإن كان الأول ، فهذا يدل على إمكان أن يصدر منه الظلم قبل البعثة ، وإنما يكون الفعل ظلما قبل البعثة ، لو كان قبيحا وذنبا قبل بعثة الرسل ، وذلك هو المطلوب ، وإن كان الثاني فذلك يقتضي أن يكون هذا الفعل قبيحا من الله تعالى ، وذلك لا يتم إلا مع الاعتراف بتحسين العقل وتقبيحه . ! 7 < { ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون } . > 7 ! / < < الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن عامر وحده { تعملون } بالتاء على الخطاب ، والباقون بالياء على الغيبة . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال أهل الثواب والدرجات ، وأحوال أهل العقاب والدركات ذكر كلاما كليا ، فقال : { ولكل درجات مما عملوا } وفي الآية قولان : القول الأول : أن قوله : { ولكل درجات مما عملوا } عام في المطيع والعاصي ، والتقدير : ولكل عامل عمل فله في عمله درجات ، فتارة يكون في درجة ناقصة ، وتارة يترقى منها إلى درجة كاملة ، وأنه تعالى عالم بها على التفصيل التام ، فرتب على كل درجة من تلك الدرجات ما يليق به من الجزاء ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . والقول الثاني : أن قوله : { ولكل درجات مما عملوا } مختص بأهل الطاعة ، لأن لفظ الدرجة لا يليق إلا بهم . وقوله : { وما ربك بغافل عما تعملون } مختص بأهل الكفر والمعصية والصواب هو الأول .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله : { بظلم } ففيه وجهان : الأول : أن يكون المعنى ، وما كان ربك مهلك القرى بسبب ظلم أقدموا عليه . والثاني : أن يكون المراد . وما كان ربك مهلك القرى ظلما عليهم ، وهو كقوله : { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون } ( هود : 117 ) في سورة هود . فعلى الوجه الأول يكون الظلم فعلا للكفار ، وعلى الثاني يكون عائدا إلى فعل الله تعالى ، والوجه الأول أليق بقولنا ، لأن القول الثاني يوهم أنه تعالى لو أهلكهم قبل بعثة الرسل كان ظالما ، وليس الأمر عندنا كذلك ، لأنه تعالى يحكم ما يشاء ، ويفعل ما يريد ، ولا اعتراض عليه لأحد في شيء من أفعاله . وأما المعتزلة : فهذا القول الثاني مطابق لمذهبهم موافق لمعتقدهم . وأما أصحابنا فمن فسر الآية بهذا الوجه الثاني . قال : إنه تعالى لو فعل ذلك لم يكن ظالما لكنه يكون في صورة الظالم فيما بينا ، فوصف بكونه ظالما مجازا ، وتمام الكلام في هذين القولين مذكور في سورة هود عند قوله : { بظلم وأهلها مصلحون } . وأما قوله : { وأهلها غافلون } فليس المراد من هذه الغفلة أن يتغافل المرء عما يوعظ به ، بل معناها أن لا يبين الله لهم كيفية الحال ، ولا أن يزيل عذرهم وعلتهم . واعلم أن أصحابنا يتمسكون بهذه الآية في إثبات أنه لا يحصل الوجوب قبل الشرع ، وأن العقل المحض لا يدل على الوجوب البتة . قالوا : لأنها تدل على أنه تعالى لا يعذب أحدا على أمر من الأمور إلا بعد البعثة للرسول . والمعتزلة قالوا : إنها تدل من وجه آخر على أن الوجوب قد يتقرر قبل مجيء الشرع ، لأنه تعالى قال : { أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون } فهذا الظلم إما أن يكون عائدا إلى العبد أو إلى الله تعالى ، فإن كان الأول ، فهذا يدل على إمكان أن يصدر منه الظلم قبل البعثة ، وإنما يكون الفعل ظلما قبل البعثة ، لو كان قبيحا وذنبا قبل بعثة الرسل ، وذلك هو المطلوب ، وإن كان الثاني فذلك يقتضي أن يكون هذا الفعل قبيحا من الله تعالى ، وذلك لا يتم إلا مع الاعتراف بتحسين العقل وتقبيحه . ! 7 < { ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون } . > 7 ! / < < الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن عامر وحده { تعملون } بالتاء على الخطاب ، والباقون بالياء على الغيبة . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال أهل الثواب والدرجات ، وأحوال أهل العقاب والدركات ذكر كلاما كليا ، فقال : { ولكل درجات مما عملوا } وفي الآية قولان : القول الأول : أن قوله : { ولكل درجات مما عملوا } عام في المطيع والعاصي ، والتقدير : ولكل عامل عمل فله في عمله درجات ، فتارة يكون في درجة ناقصة ، وتارة يترقى منها إلى درجة كاملة ، وأنه تعالى عالم بها على التفصيل التام ، فرتب على كل درجة من تلك الدرجات ما يليق به من الجزاء ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . والقول الثاني : أن قوله : { ولكل درجات مما عملوا } مختص بأهل الطاعة ، لأن لفظ الدرجة لا يليق إلا بهم . وقوله : { وما ربك بغافل عما تعملون } مختص بأهل الكفر والمعصية والصواب هو الأول .

حصہ V13/P161–V13/P162Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P161–V13/P162)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : اعلم أن هذه الآية تدل أيضا على صحة قولنا في مسألة الجبر والقدر ، وذلك لأنه تعالى حكم لكل واحد في وقت معين بحسب فعل معين بدرجة معينة ، وعلم تلك الدرجة بعينها وأثبت تلك الدرجة المعينة في اللوح المحفوظ وأشهد عليه زمر الملائكة المقربين ، فلو لم تحصل تلك الدرجة لذلك الإنسان لبطل ذلك الحكم ، ولصار ذلك العلم جهلا ، ولصار ذلك الإشهاد كذبا وكل ذلك محال . فثبت أن لكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما تعملون ، وإذا كان الأمر كذلك ، فقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، والسعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه . ! 7 < { وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشآء كمآ أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين إن ما توعدون لأت ومآ أنتم بمعجزين } . > 7 < الأنعام : ( 133 - 134 ) وربك الغني ذو . . . . . > > في الآية مسائل : / المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بين ثواب أصحاب الطاعات وعقاب أصحاب المعاصي والمحرمات وذكر أن لكل قوم درجة مخصوصة ومرتبة معينة ، بين أن تخصيص المطيعين بالثواب ، والمذنبين بالعذاب ، ليس لأجل أنه محتاج إلى طاعة المطيعين أو ينتقص بمعصية المذنبين . فإنه تعالى غني لذاته عن جميع العالمين ، ومع كونه غنيا فإن رحمته عامة كاملة ، ولا سبيل إلى ترتيب هذه الأرواح البشرية والنفوس الإنسانية وإيصالها إلى درجات السعداء الأبرار ، إلا بترتيب الترغيب في الطاعات والترهيب عن المحظورات فقال : { وربك الغنى ذو الرحمة } ومن رحمته على الخلق ترتيب الثواب والعقاب على الطاعة والمعصية ، فنفتقر ههنا إلى بيان أمرين : الأول : إلى بيان كونه تعالى غنيا . فنقول : إنه تعالى غني في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه عن كل ما سواه ، لأنه لو كان محتاجا لكان مستكملا بذلك الفعل ، والمستكمل بغيره ناقص بذاته ، وهو على الله محال ، وأيضا فكل إيجاب أو سلب يفرض ، فإن كان ذاته كافية في تحققه ، وجب دوام ذلك الإيجاب أو ذلك السلب بدوام ذاته . وإن لم تكن كافية ، فحينئذ يتوقف حصول تلك الحالة وعدمها على وجود سبب منفصل أو عدمه ، فذاته لا تنفك عن ذلك الثبوت والعدم وهما موقوفان على وجود ذلك السبب المنفصل وعدمه ، والموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء ، فيلزم كون ذاته موقوفة على الغير ، والموقوف على الغير ممكن لذاته ، فالواجب لذاته ممكن لذاته وهو محال . فثبت أنه تعالى غني على الإطلاق .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : اعلم أن هذه الآية تدل أيضا على صحة قولنا في مسألة الجبر والقدر ، وذلك لأنه تعالى حكم لكل واحد في وقت معين بحسب فعل معين بدرجة معينة ، وعلم تلك الدرجة بعينها وأثبت تلك الدرجة المعينة في اللوح المحفوظ وأشهد عليه زمر الملائكة المقربين ، فلو لم تحصل تلك الدرجة لذلك الإنسان لبطل ذلك الحكم ، ولصار ذلك العلم جهلا ، ولصار ذلك الإشهاد كذبا وكل ذلك محال . فثبت أن لكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما تعملون ، وإذا كان الأمر كذلك ، فقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، والسعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه . ! 7 < { وربك الغنى ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشآء كمآ أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين إن ما توعدون لأت ومآ أنتم بمعجزين } . > 7 < الأنعام : ( 133 - 134 ) وربك الغني ذو . . . . . > > في الآية مسائل : / المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بين ثواب أصحاب الطاعات وعقاب أصحاب المعاصي والمحرمات وذكر أن لكل قوم درجة مخصوصة ومرتبة معينة ، بين أن تخصيص المطيعين بالثواب ، والمذنبين بالعذاب ، ليس لأجل أنه محتاج إلى طاعة المطيعين أو ينتقص بمعصية المذنبين . فإنه تعالى غني لذاته عن جميع العالمين ، ومع كونه غنيا فإن رحمته عامة كاملة ، ولا سبيل إلى ترتيب هذه الأرواح البشرية والنفوس الإنسانية وإيصالها إلى درجات السعداء الأبرار ، إلا بترتيب الترغيب في الطاعات والترهيب عن المحظورات فقال : { وربك الغنى ذو الرحمة } ومن رحمته على الخلق ترتيب الثواب والعقاب على الطاعة والمعصية ، فنفتقر ههنا إلى بيان أمرين : الأول : إلى بيان كونه تعالى غنيا . فنقول : إنه تعالى غني في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه عن كل ما سواه ، لأنه لو كان محتاجا لكان مستكملا بذلك الفعل ، والمستكمل بغيره ناقص بذاته ، وهو على الله محال ، وأيضا فكل إيجاب أو سلب يفرض ، فإن كان ذاته كافية في تحققه ، وجب دوام ذلك الإيجاب أو ذلك السلب بدوام ذاته . وإن لم تكن كافية ، فحينئذ يتوقف حصول تلك الحالة وعدمها على وجود سبب منفصل أو عدمه ، فذاته لا تنفك عن ذلك الثبوت والعدم وهما موقوفان على وجود ذلك السبب المنفصل وعدمه ، والموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء ، فيلزم كون ذاته موقوفة على الغير ، والموقوف على الغير ممكن لذاته ، فالواجب لذاته ممكن لذاته وهو محال . فثبت أنه تعالى غني على الإطلاق .

حصہ V13/P162–V13/P163Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P162–V13/P163)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن قوله : { وربك الغنى } يفيد الحصر ، معناه : أنه لا غني إلا هو والأمر كذلك ، لأن واجب الوجود لذاته واحد ، وما سواه ممكن لذاته والممكن لذاته محتاج ، فثبت أنه لا غني إلا هو . فثبت بهذا البرهان القاطع صحة قوله سبحانه : { وربك الغنى } وأما إثبات أنه { ذو الرحمة } فالدليل عليه أنه لا شك في وجود خيرات وسعادات ولذات وراحات . إما بحسب الأحوال الجسمانية ، وإما بحسب الأحوال الروحانية . فثبت بالبرهان الذي ذكرناه أن كل ما سواه فهو ممكن لذاته ، وإنما يدخل في الوجود بإيجاده وتكوينه وتخليقه . فثبت أن كل ما دخل في الوجود من الخيرات والراحات والكرامات والسعادات فهو من الحق سبحانه ، وبإيجاده وتكوينه . ثم إن الاستقراء دل على أن الخير غالب على الشر فإن المريض وإن كان كثيرا فالصحيح أكثر منه ، والجائع وإن كان كثيرا فالشبعان أكثر منه ، والأعمى وإن كان كثيرا ، إلا أن البصير أكثر منه . فثبت أنه لا بد من الاعتراف بحصول الرحمة والراحة ، وثبت أن الخير أغلب من الشر والألم والآفة . وثبت أن مبدأ تلك الراحات والخيرات بأسرها هو الله تعالى . فثبت بهذا البرهان أنه تعالى هو { ذو الرحمة } . / واعلم أن قوله : { وربك الغنى ذو الرحمة } يفيد الحصر ، فإن معناه : أنه لا رحمة إلا منه ، والأمر كذلك لأن الموجود إما واجب لذاته أو ممكن لذاته ، والواجب لذاته واحد فكل ما سواه فهو منه ، والرحمة داخلة فيما سواه . فثبت أنه لا رحمة إلا من الحق ، فثبت بهذا البرهان صحة هذا الحصر فثبت أنه لا غني إلا هو . فثبت أنه لا رحيم إلا هو . فإن قال قائل : فكيف يمكننا إنكار رحمة الوالدين على الولد والمولى على عبده ، وكذلك سائر أنواع الرحمة ؟ فالجواب : أن كلها عند التحقيق من الله . ويدل عليه وجوه : الأول : لولا أنه تعالى ألقى في قلب هذا الرحيم داعية الرحمة ، لما أقدم على الرحمة ، فلما كان موجد تلك الداعية هو الله ، كان الرحيم هو الله . ألا ترى أن الإنسان قد يكون شديد الغضب على إنسان قاسي القلب عليه ، ثم ينقلب رؤوفا رحيما عطوفا فانقلابه من الحالة الأولى إلى الثانية ليس إلا بانقلاب تلك الدواعي . فثبت أن مقلب القلوب هو الله تعالى بالبرهان قطعا للتسلسل ، وبالقرآن وهو قوله : { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } ( الأنعام : 110 ) فثبت أنه لا رحمة إلا من الله . والثاني : هب أن ذلك الرحيم أعطى الطعام والثوب والذهب ، ولكن لا صحة للمزاج والتمكن من الانتفاع بتلك الأشياء ، وإلا فكيف الانتفاع ؟ فالذي أعطى صحة المزاج والقدرة والمكنة هو الرحيم في الحقيقة . والثالث : أن كل من أعطى غيره شيئا فهو إنما يعطي لطلب عوض ، وهو إما الثناء في الدنيا ، أو الثواب في الآخرة ، أو دفع الرقة الجنسية عن القلب ، وهو تعالى يعطي لا لغرض أصلا ، فكان تعالى هو الرحيم الكريم . فثبت بهذه البراهين اليقينية القطعية صحة قوله سبحانه وتعالى : { وربك الغنى ذو الرحمة } بمعنى أنه لا غني ولا رحيم إلا هو . فإذا ثبت أنه غني عن الكل . ثبت أنه لا يستكمل بطاعات المطيعين ولا ينتقص بمعاصي المذنبين . وإذا ثبت أنه ذو الرحمة ؛ ثبت أنه ما رتب العذاب على الذنوب ، ولا الثواب على الطاعات ، إلا لأجل الرحمة والفضل والكرم والجود والإحسان ، كما قال في آية أخرى : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) فهذا البيان الإجمالي كاف في هذا الباب . وأما تفصيل تلك الحالة وشرحها على البيان التام ، فمما لا يليق بهذا الموضع .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن قوله : { وربك الغنى } يفيد الحصر ، معناه : أنه لا غني إلا هو والأمر كذلك ، لأن واجب الوجود لذاته واحد ، وما سواه ممكن لذاته والممكن لذاته محتاج ، فثبت أنه لا غني إلا هو . فثبت بهذا البرهان القاطع صحة قوله سبحانه : { وربك الغنى } وأما إثبات أنه { ذو الرحمة } فالدليل عليه أنه لا شك في وجود خيرات وسعادات ولذات وراحات . إما بحسب الأحوال الجسمانية ، وإما بحسب الأحوال الروحانية . فثبت بالبرهان الذي ذكرناه أن كل ما سواه فهو ممكن لذاته ، وإنما يدخل في الوجود بإيجاده وتكوينه وتخليقه . فثبت أن كل ما دخل في الوجود من الخيرات والراحات والكرامات والسعادات فهو من الحق سبحانه ، وبإيجاده وتكوينه . ثم إن الاستقراء دل على أن الخير غالب على الشر فإن المريض وإن كان كثيرا فالصحيح أكثر منه ، والجائع وإن كان كثيرا فالشبعان أكثر منه ، والأعمى وإن كان كثيرا ، إلا أن البصير أكثر منه . فثبت أنه لا بد من الاعتراف بحصول الرحمة والراحة ، وثبت أن الخير أغلب من الشر والألم والآفة . وثبت أن مبدأ تلك الراحات والخيرات بأسرها هو الله تعالى . فثبت بهذا البرهان أنه تعالى هو { ذو الرحمة } . / واعلم أن قوله : { وربك الغنى ذو الرحمة } يفيد الحصر ، فإن معناه : أنه لا رحمة إلا منه ، والأمر كذلك لأن الموجود إما واجب لذاته أو ممكن لذاته ، والواجب لذاته واحد فكل ما سواه فهو منه ، والرحمة داخلة فيما سواه . فثبت أنه لا رحمة إلا من الحق ، فثبت بهذا البرهان صحة هذا الحصر فثبت أنه لا غني إلا هو . فثبت أنه لا رحيم إلا هو . فإن قال قائل : فكيف يمكننا إنكار رحمة الوالدين على الولد والمولى على عبده ، وكذلك سائر أنواع الرحمة ؟ فالجواب : أن كلها عند التحقيق من الله . ويدل عليه وجوه : الأول : لولا أنه تعالى ألقى في قلب هذا الرحيم داعية الرحمة ، لما أقدم على الرحمة ، فلما كان موجد تلك الداعية هو الله ، كان الرحيم هو الله . ألا ترى أن الإنسان قد يكون شديد الغضب على إنسان قاسي القلب عليه ، ثم ينقلب رؤوفا رحيما عطوفا فانقلابه من الحالة الأولى إلى الثانية ليس إلا بانقلاب تلك الدواعي . فثبت أن مقلب القلوب هو الله تعالى بالبرهان قطعا للتسلسل ، وبالقرآن وهو قوله : { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } ( الأنعام : 110 ) فثبت أنه لا رحمة إلا من الله . والثاني : هب أن ذلك الرحيم أعطى الطعام والثوب والذهب ، ولكن لا صحة للمزاج والتمكن من الانتفاع بتلك الأشياء ، وإلا فكيف الانتفاع ؟ فالذي أعطى صحة المزاج والقدرة والمكنة هو الرحيم في الحقيقة . والثالث : أن كل من أعطى غيره شيئا فهو إنما يعطي لطلب عوض ، وهو إما الثناء في الدنيا ، أو الثواب في الآخرة ، أو دفع الرقة الجنسية عن القلب ، وهو تعالى يعطي لا لغرض أصلا ، فكان تعالى هو الرحيم الكريم . فثبت بهذه البراهين اليقينية القطعية صحة قوله سبحانه وتعالى : { وربك الغنى ذو الرحمة } بمعنى أنه لا غني ولا رحيم إلا هو . فإذا ثبت أنه غني عن الكل . ثبت أنه لا يستكمل بطاعات المطيعين ولا ينتقص بمعاصي المذنبين . وإذا ثبت أنه ذو الرحمة ؛ ثبت أنه ما رتب العذاب على الذنوب ، ولا الثواب على الطاعات ، إلا لأجل الرحمة والفضل والكرم والجود والإحسان ، كما قال في آية أخرى : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) فهذا البيان الإجمالي كاف في هذا الباب . وأما تفصيل تلك الحالة وشرحها على البيان التام ، فمما لا يليق بهذا الموضع .

حصہ V13/P163–V13/P164Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P163–V13/P164)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : أما المعتزلة فقالوا : هذه الآية إشارة إلى الدليل الدال على كونه عادلا منزها عن فعل القبيح ، وعلى كونه رحيما محسنا بعباده . أما المطلوب الأول فقال : تقريره أنه تعالى عالم بقبح القبائح وعالم بكونه غنيا عنه ، وكل من كان كذلك فإنه يتعالى عن فعل القبيح . أما المقدمة الأولى ، فتقريرها إنما يتم بمجموع مقدمات ثلاثة . أولها : أن في الحوادث / ما يكون قبيحا ، نحو : الظلم ، والسفه ، والكذب ، والغيبة : وهذه المقدمة غير مذكورة في الآية لغاية ظهورها . وثانيها : كونه تعالى عالما بالمعلومات ، وإليه الإشارة بقوله قبل هذه الآية : { وما ربك بغافل عما يعملون } وثالثها : كونه تعالى غنيا عن الحاجات وإليه الإشارة بقوله : { وربك الغنى } وإذا ثبت مجموع هذه المقدمات الثلاثة ، ثبت أنه تعالى عالم بقبح القبائح وعالم بكونه غنيا عنها ، فإذا ثبت هذا امتنع كونه فاعلا لها ، لأن المقدم على فعل القبيح إنما يقدم عليه إما لجهله بكونه قبيحا ، وإما لاحتياجه ، فإذا كان عالما بالكل امتنع كونه جاهلا بقبح القبائح . وإذا كان غنيا عن الكل امتنع كونه محتاجا إلى فعل القبائح ، وذلك يدل على أنه تعالى منزه عن فعل القبائح متعال عنها ، فحينئذ يقطع بأنه لا يظلم أحدا ، فلما كلف عبيده الأفعال الشاقة وجب أن يثيبهم عليها ، ولما رتب العقاب والعذاب على فعل المعاصي ، وجب أن يكون عادلا فيها ، فبهذا الطريق ثبت كونه تعالى عادلا في الكل . فإن قال قائل : هب أن بهذا الطريق انتفى الظلم عنه تعالى ، فما الفائدة في التكليف ؟ فالجواب : أن التكليف إحسان ورحمة على ما هو مقرر في ( كتب الكلام ) فقوله : { وربك الغنى } إشارة إلى المقام الأول وقوله : { ذو الرحمة } إشارة إلى المقام الثاني . فهذا تقرير الدلائل التي استنبطها طوائف العقلاء من هذه الآية على صحة قولهم . واعلم يا أخي أن الكل لا يحاولون إلا التقديس والتعظيم ، وسمعت الشيخ الإمام الوالد ضياء الدين عمر بن الحسين رحمه الله قال : سمعت الشيخ أبا القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري ، يقول : نظر أهل السنة على تعظيم الله في جانب القدرة ونفاذ المشيئة ، ونظر المعتزلة على تعظيم الله في جانب العدل والبراءة عن فعل ما لا ينبغي ، فإذا تأملت علمت أن أحدا لم يصف الله إلا بالتعظيم والإجلال والتقديس والتنزيه ، ولكن منهم من أخطأ ومنهم من أصاب ، ورجاء الكل متعلق بهذه الكلمة وهي قوله : { وربك الغنى ذو الرحمة } .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : أما المعتزلة فقالوا : هذه الآية إشارة إلى الدليل الدال على كونه عادلا منزها عن فعل القبيح ، وعلى كونه رحيما محسنا بعباده . أما المطلوب الأول فقال : تقريره أنه تعالى عالم بقبح القبائح وعالم بكونه غنيا عنه ، وكل من كان كذلك فإنه يتعالى عن فعل القبيح . أما المقدمة الأولى ، فتقريرها إنما يتم بمجموع مقدمات ثلاثة . أولها : أن في الحوادث / ما يكون قبيحا ، نحو : الظلم ، والسفه ، والكذب ، والغيبة : وهذه المقدمة غير مذكورة في الآية لغاية ظهورها . وثانيها : كونه تعالى عالما بالمعلومات ، وإليه الإشارة بقوله قبل هذه الآية : { وما ربك بغافل عما يعملون } وثالثها : كونه تعالى غنيا عن الحاجات وإليه الإشارة بقوله : { وربك الغنى } وإذا ثبت مجموع هذه المقدمات الثلاثة ، ثبت أنه تعالى عالم بقبح القبائح وعالم بكونه غنيا عنها ، فإذا ثبت هذا امتنع كونه فاعلا لها ، لأن المقدم على فعل القبيح إنما يقدم عليه إما لجهله بكونه قبيحا ، وإما لاحتياجه ، فإذا كان عالما بالكل امتنع كونه جاهلا بقبح القبائح . وإذا كان غنيا عن الكل امتنع كونه محتاجا إلى فعل القبائح ، وذلك يدل على أنه تعالى منزه عن فعل القبائح متعال عنها ، فحينئذ يقطع بأنه لا يظلم أحدا ، فلما كلف عبيده الأفعال الشاقة وجب أن يثيبهم عليها ، ولما رتب العقاب والعذاب على فعل المعاصي ، وجب أن يكون عادلا فيها ، فبهذا الطريق ثبت كونه تعالى عادلا في الكل . فإن قال قائل : هب أن بهذا الطريق انتفى الظلم عنه تعالى ، فما الفائدة في التكليف ؟ فالجواب : أن التكليف إحسان ورحمة على ما هو مقرر في ( كتب الكلام ) فقوله : { وربك الغنى } إشارة إلى المقام الأول وقوله : { ذو الرحمة } إشارة إلى المقام الثاني . فهذا تقرير الدلائل التي استنبطها طوائف العقلاء من هذه الآية على صحة قولهم . واعلم يا أخي أن الكل لا يحاولون إلا التقديس والتعظيم ، وسمعت الشيخ الإمام الوالد ضياء الدين عمر بن الحسين رحمه الله قال : سمعت الشيخ أبا القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري ، يقول : نظر أهل السنة على تعظيم الله في جانب القدرة ونفاذ المشيئة ، ونظر المعتزلة على تعظيم الله في جانب العدل والبراءة عن فعل ما لا ينبغي ، فإذا تأملت علمت أن أحدا لم يصف الله إلا بالتعظيم والإجلال والتقديس والتنزيه ، ولكن منهم من أخطأ ومنهم من أصاب ، ورجاء الكل متعلق بهذه الكلمة وهي قوله : { وربك الغنى ذو الرحمة } .

حصہ V13/P164–V13/P165Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P164–V13/P165)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء } والمعنى أنه تعالى لما وصف نفسه بأنه ذو الرحمة فقد كان يجوز أن يظن ظان أنه وإن كان ذا الرحمة إلا أن لرحمته معدنا مخصوصا وموضعا معينا فبين تعالى أنه قادر على وضع الرحمة في هذا الخلق ، وقادر على أن يخلق قوما آخرين ويضع رحمته فيهم وعلى هذا الوجه يكون الاستغناء عن العالمين أكمل وأتم والمقصود التنبيه على أن تخصيص الرحمة بهؤلاء ليس لأجل أنه لا يمكنه إظهار رحمته إلا بخلق هؤلاء . أما قوله : { إن يشأ يذهبكم } فالأقرب أن المراد به الإهلاك ويحتمل الإماتة أيضا ويحتمل أن لا يبلغهم مبلغ التكليف / وأما قوله : { ويستخلف من بعدكم } يعني من بعد إذهابكم . لأن الاستخلاف لا يكون إلا على طريق البدل من فائت . وأما قوله : { ما يشاء } فالمراد منه خلق ثالث ورابع ، واختلفوا فقال بعضهم : خلقا آخر من أمثال الجن والإنس يكونون أطوع ، وقال أبو مسلم : بل المراد أنه قادر على أن يخلق خلقا ثالثا مخالفا للجن والإنس قال القاضي : وهذا الوجه أقرب لأن القوم يعلمون بالعادة أنه تعالى قادر على إنشاء أمثال هذا الخلق فمتى حمل على خلق ثالث ورابع يكون أقوى في دلالة القدرة ، فكأنه تعالى نبه على أن قدرته ليست مقصورة على جنس دون جنس من الخلق الذين يصلحون لرحمته العظيمة التي هي النواب ، فبين بهذا الطريق أنه تعالى لرحمته لهؤلاء القوم الحاضرين أبقاهم وأمهلهم ولو شاء لأماتهم وأفناهم وأبدل بهم سواهم . ثم بين تعالى علة قدرته على ذلك فقال : { كما أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين } لأن المرء العاقل إذا تفكر علم أنه تعالى خلق الإنسان من نطفة ليس فيها من صورته قليل ولا كثير ، فوجب أن يكون ذلك بمحض القدرة والحكمة ، وإذا كان الأمر كذلك فكما قدر تعالى على تصوير هذه الأجسام بهذه الصورة الخاصة ، فكذلك يقدر على تصويرهم بصورة مخالفة لها . وقرأ القراء كلهم { ذرية } بضم الذال وقرأ زيد بن ثابت بكسر الذال . قال الكسائي : هما لغتان . ثم قال تعالى : { إنما توعدون لأت } قال الحسن : أي من مجيء الساعة ، لأنهم كانوا ينكرون القيامة ، وأقول فيه احتمال آخر : وهو أن الوعد مخصوص بالأخبار عن الثواب ، وأما الوعيد فهو مخصوص بالأخبار عن العقاب فقوله : { إنما توعدون لأت } يعني كل ما تعلق بالوعد بالثواب فهو آت لا محالة ، فتخصيص الوعد بهذا الجزم يدل على أن جانب الوعيد ليس كذلك ويقوي هذا الوجه آخر الآية ، وهو أنه قال : { وما أنتم بمعجزين } يعني لا تخرجون عن قدرتنا وحكمنا ، فالحاصل أنه لما ذكر الوعد جزم بكونه آتيا ، ولما ذكر الوعيد ، ما زاد على قوله : { وما أنتم بمعجزين } وذلك يدل على أن جانب الرحمة والإحسان غالب . ! 7 < { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون } . > 7 < الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . > > / اعلم أنه لما بين بقوله : { إنما توعدون لأت } أمر رسوله من بعده أن يهدد من ينكر البعث عن الكفار ، فقال { قل ياأهل قوم اعملوا على مكانتكم } وفيه مباحث : البحث الأول : قرأ أبو بكر عن عاصم { مكاناتكم } بالألف ، على الجمع في كل القرآن ، والباقون { على مكانتكم } قال الواحدي : والوجه الإفراد ، لأنه مصدر ، والمصادر في أكثر الأمر مفردة ، وقد تجمع أيضا في بعض الأحوال ، إلا أن الغالب هو الأول .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء } والمعنى أنه تعالى لما وصف نفسه بأنه ذو الرحمة فقد كان يجوز أن يظن ظان أنه وإن كان ذا الرحمة إلا أن لرحمته معدنا مخصوصا وموضعا معينا فبين تعالى أنه قادر على وضع الرحمة في هذا الخلق ، وقادر على أن يخلق قوما آخرين ويضع رحمته فيهم وعلى هذا الوجه يكون الاستغناء عن العالمين أكمل وأتم والمقصود التنبيه على أن تخصيص الرحمة بهؤلاء ليس لأجل أنه لا يمكنه إظهار رحمته إلا بخلق هؤلاء . أما قوله : { إن يشأ يذهبكم } فالأقرب أن المراد به الإهلاك ويحتمل الإماتة أيضا ويحتمل أن لا يبلغهم مبلغ التكليف / وأما قوله : { ويستخلف من بعدكم } يعني من بعد إذهابكم . لأن الاستخلاف لا يكون إلا على طريق البدل من فائت . وأما قوله : { ما يشاء } فالمراد منه خلق ثالث ورابع ، واختلفوا فقال بعضهم : خلقا آخر من أمثال الجن والإنس يكونون أطوع ، وقال أبو مسلم : بل المراد أنه قادر على أن يخلق خلقا ثالثا مخالفا للجن والإنس قال القاضي : وهذا الوجه أقرب لأن القوم يعلمون بالعادة أنه تعالى قادر على إنشاء أمثال هذا الخلق فمتى حمل على خلق ثالث ورابع يكون أقوى في دلالة القدرة ، فكأنه تعالى نبه على أن قدرته ليست مقصورة على جنس دون جنس من الخلق الذين يصلحون لرحمته العظيمة التي هي النواب ، فبين بهذا الطريق أنه تعالى لرحمته لهؤلاء القوم الحاضرين أبقاهم وأمهلهم ولو شاء لأماتهم وأفناهم وأبدل بهم سواهم . ثم بين تعالى علة قدرته على ذلك فقال : { كما أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين } لأن المرء العاقل إذا تفكر علم أنه تعالى خلق الإنسان من نطفة ليس فيها من صورته قليل ولا كثير ، فوجب أن يكون ذلك بمحض القدرة والحكمة ، وإذا كان الأمر كذلك فكما قدر تعالى على تصوير هذه الأجسام بهذه الصورة الخاصة ، فكذلك يقدر على تصويرهم بصورة مخالفة لها . وقرأ القراء كلهم { ذرية } بضم الذال وقرأ زيد بن ثابت بكسر الذال . قال الكسائي : هما لغتان . ثم قال تعالى : { إنما توعدون لأت } قال الحسن : أي من مجيء الساعة ، لأنهم كانوا ينكرون القيامة ، وأقول فيه احتمال آخر : وهو أن الوعد مخصوص بالأخبار عن الثواب ، وأما الوعيد فهو مخصوص بالأخبار عن العقاب فقوله : { إنما توعدون لأت } يعني كل ما تعلق بالوعد بالثواب فهو آت لا محالة ، فتخصيص الوعد بهذا الجزم يدل على أن جانب الوعيد ليس كذلك ويقوي هذا الوجه آخر الآية ، وهو أنه قال : { وما أنتم بمعجزين } يعني لا تخرجون عن قدرتنا وحكمنا ، فالحاصل أنه لما ذكر الوعد جزم بكونه آتيا ، ولما ذكر الوعيد ، ما زاد على قوله : { وما أنتم بمعجزين } وذلك يدل على أن جانب الرحمة والإحسان غالب . ! 7 < { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون } . > 7 < الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . > > / اعلم أنه لما بين بقوله : { إنما توعدون لأت } أمر رسوله من بعده أن يهدد من ينكر البعث عن الكفار ، فقال { قل ياأهل قوم اعملوا على مكانتكم } وفيه مباحث : البحث الأول : قرأ أبو بكر عن عاصم { مكاناتكم } بالألف ، على الجمع في كل القرآن ، والباقون { على مكانتكم } قال الواحدي : والوجه الإفراد ، لأنه مصدر ، والمصادر في أكثر الأمر مفردة ، وقد تجمع أيضا في بعض الأحوال ، إلا أن الغالب هو الأول .

حصہ V13/P165–V13/P167Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P165–V13/P167)
Orijinal Metin (AR)

البحث الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) : المكانة تكون مصدرا ، يقال : مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن ، وبمعنى المكان ، يقال : مكان ومكانة ، ومقام ومقامة ، فقوله : { اعملوا على مكانتكم } يحتمل اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم ، ويحتمل أيضا أن يراد اعملوا على حالتكم التي أنتم عليها يقال للرجل إذا أمر أن يثبت على حالة : على مكانتك يا فلان ، أي اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه { إنى عامل } أي أنا عامل على مكانتي ، التي عليها ، والمعنى : اثبتوا على كفركم وعداوتكم ، فأني ثابت على الإسلام ، وعلى مضارتكم { فسوف تعلمون } أيناله العاقبة المحمودة ، وطريقة هذا الأمر طريقة قوله : { اعملوا ما شئتم } وهي تفويض الأمر إليهم على سبيل التهديد . البحث الثالث : من في قوله : { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } ذكر الفراء في موضعه من الإعراب وجهين : الأول : أنه نصب لوقوع العلم عليه . الثاني : أن يكون رفعا على معنى : تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار ، كقوله تعالى : { لنعلم أي الحزبين } ( الكهف : 12 ) . البحث الرابع : قوله : { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } يوهم أن الكافر ليست له عاقبة الدار ، وذلك مشكل . قلنا : العاقبة ، تكون على الكافر ولا تكون له ، كما يقال : له الكثرة ولهم الظفر ، وفي ضده يقال : عليكم الكثرة والظفر . البحث الخامس : قرأ حمزة والكسائي { من يكون } بالياء وفي القصص أيضا والباقون بالتاء في السورتين . قال الواحدي : العاقبة مصدر كالعافية ، وتأنيثه غير حقيقي ، فمن أنث ، فكقوله : { فأخذتهم الصيحة } ( المؤمنون : 41 ) ومن ذكر فكقوله : { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } ( هود : 67 ) وقال : { قد جاءتكم موعظة من ربكم } ( يونس : 57 ) وفي آية أخرى : { فمن جاءه موعظة من ربه } ( البقرة : 275 ) . ثم قال تعالى : { إنه لا يفلح الظالمون } والغرض منه بيان أن قوله : { اعملوا على مكانتكم } تهديد وتخويف لا أنه أمر وطلب ، ومعناه : أن هؤلاء الكفار لا يفلحون ولا يفوزون بمطالبهم البتة . ! 7 < { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والا نعام نصيبا فقالوا هاذا لله بزعمهم وهاذا لشركآئنا فما كان لشركآئهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركآئهم سآء ما يحكمون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين قبح طريقتهم في إنكارهم البعث ، والقيامة ذكر عقيبه أنواعا من جهالاتهم وركاكات أقوالهم تنبيها على ضعف عقولهم ، وقلة محصولهم ، وتنفيرا للعقلاء عن الالتفات إلى كلماتهم ، فمن جملتها أنهم يجعلون لله من حروثهم ، كالتمر والقمح ، ومن أنعامهم كالضأن والمعز والإبل والبقر ، نصيبا ، فقالوا : { هاذا لله بزعمهم } يريد بكذبهم . فإن قيل : أليس أن جميع الأشياء لله فكيف نسبوا إلى الكذب في قولهم : هذا لله ؟ قلنا : إفرازهم النصيبين نصيبا لله ؛ ونصيبا للشيطان هو الكذب . قال الزجاج : وتقدير الكلام جعلوا لله نصيبا ولشركائهم نصيبا ودل على هذا المحذوف تفصيله القسمين فيما بعد ، وهو قوله : { هاذا لله بزعمهم وهاذا لشركائنا } وجعل الأوثان شركاءهم لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم ينفقونها عليها .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) : المكانة تكون مصدرا ، يقال : مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن ، وبمعنى المكان ، يقال : مكان ومكانة ، ومقام ومقامة ، فقوله : { اعملوا على مكانتكم } يحتمل اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم ، ويحتمل أيضا أن يراد اعملوا على حالتكم التي أنتم عليها يقال للرجل إذا أمر أن يثبت على حالة : على مكانتك يا فلان ، أي اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه { إنى عامل } أي أنا عامل على مكانتي ، التي عليها ، والمعنى : اثبتوا على كفركم وعداوتكم ، فأني ثابت على الإسلام ، وعلى مضارتكم { فسوف تعلمون } أيناله العاقبة المحمودة ، وطريقة هذا الأمر طريقة قوله : { اعملوا ما شئتم } وهي تفويض الأمر إليهم على سبيل التهديد . البحث الثالث : من في قوله : { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } ذكر الفراء في موضعه من الإعراب وجهين : الأول : أنه نصب لوقوع العلم عليه . الثاني : أن يكون رفعا على معنى : تعلمون أينا تكون له عاقبة الدار ، كقوله تعالى : { لنعلم أي الحزبين } ( الكهف : 12 ) . البحث الرابع : قوله : { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } يوهم أن الكافر ليست له عاقبة الدار ، وذلك مشكل . قلنا : العاقبة ، تكون على الكافر ولا تكون له ، كما يقال : له الكثرة ولهم الظفر ، وفي ضده يقال : عليكم الكثرة والظفر . البحث الخامس : قرأ حمزة والكسائي { من يكون } بالياء وفي القصص أيضا والباقون بالتاء في السورتين . قال الواحدي : العاقبة مصدر كالعافية ، وتأنيثه غير حقيقي ، فمن أنث ، فكقوله : { فأخذتهم الصيحة } ( المؤمنون : 41 ) ومن ذكر فكقوله : { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } ( هود : 67 ) وقال : { قد جاءتكم موعظة من ربكم } ( يونس : 57 ) وفي آية أخرى : { فمن جاءه موعظة من ربه } ( البقرة : 275 ) . ثم قال تعالى : { إنه لا يفلح الظالمون } والغرض منه بيان أن قوله : { اعملوا على مكانتكم } تهديد وتخويف لا أنه أمر وطلب ، ومعناه : أن هؤلاء الكفار لا يفلحون ولا يفوزون بمطالبهم البتة . ! 7 < { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والا نعام نصيبا فقالوا هاذا لله بزعمهم وهاذا لشركآئنا فما كان لشركآئهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركآئهم سآء ما يحكمون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين قبح طريقتهم في إنكارهم البعث ، والقيامة ذكر عقيبه أنواعا من جهالاتهم وركاكات أقوالهم تنبيها على ضعف عقولهم ، وقلة محصولهم ، وتنفيرا للعقلاء عن الالتفات إلى كلماتهم ، فمن جملتها أنهم يجعلون لله من حروثهم ، كالتمر والقمح ، ومن أنعامهم كالضأن والمعز والإبل والبقر ، نصيبا ، فقالوا : { هاذا لله بزعمهم } يريد بكذبهم . فإن قيل : أليس أن جميع الأشياء لله فكيف نسبوا إلى الكذب في قولهم : هذا لله ؟ قلنا : إفرازهم النصيبين نصيبا لله ؛ ونصيبا للشيطان هو الكذب . قال الزجاج : وتقدير الكلام جعلوا لله نصيبا ولشركائهم نصيبا ودل على هذا المحذوف تفصيله القسمين فيما بعد ، وهو قوله : { هاذا لله بزعمهم وهاذا لشركائنا } وجعل الأوثان شركاءهم لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم ينفقونها عليها .

حصہ V13/P167–V13/P168Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P167–V13/P168)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم } وفي تفسيره وجوه : الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان المشركون يجعلون لله من حروثهم وأنعامهم نصيبا ، وللأوثان نصيبا ، فما كان للصنم أنفقوه عليه ، وما كان لله أطعموه الصبيان والمساكين ، ولا يأكلون منه البتة . ثم إن سقط مما جعلوه لله في نصيب الأوثان تركوه وقالوا : إن الله غني عن هذا ، وإن سقط مما جعلوه للأوثان في نصيب الله أخذوه وردوه إلى نصيب الصنم ، وقالوا : إنه فقير . الثاني : قال الحسن والسدي : كان إذا هلك ما لأوثانهم أخذوا بدله مما لله ، ولا يفعلون مثل ذلك فيما لله عز وجل . الثالث : قال مجاهد : المعنى أنه إذا انفجر من سقي ما جعلوه للشيطان في نصيب الله سدوه ، وإن كان على ضد ذلك تركوه . الرابع : قال قتادة : إذا أصابهم القحط استعانوا بما لله ووفروا ما جعلوه لشركائهم . الخامس : قال مقاتل : إن زكا ونما نصيب / الآلهة ولم يزك نصيب الله تركوا نصيب الآلهة لها ، وقالوا لو شاء زكى نصيب نفسه وإن زكا نصيب الله ولم يزك نصيب الآلهة ، قالوا لا بد لآلهتنا من نفقة ، فأخذوا نصيب الله فأعطوه السدنة ، فذلك قوله : { فما كان لشركائهم } يعني من نماء الحرث والأنعام { فلا يصل إلى الله } يعني المساكين وإنما قال : { إلى الله } لأنهم كانوا يفرزونه لله ويسمونه نصيب الله ، وما كان لله فهو يصل إليهم ، ثم إنه تعالى ذم هذا الفعل { فقال ساء ما يحكمون } وذكر العلماء في كيفية هذه الإساءة وجوها كثيرة : الأول : أنهم رجحوا جانب الأصنام في الرعاية والحفظ على جانب الله تعالى ، وهو سفه . الثاني : أنهم جعلوا بعض النصيب لله وجعلوا بعضه لغيره مع أنه تعالى الخالق للجميع ، وهذا أيضا سفه . الثالث : أن ذلك الحكم حكم أحدثوه من قبل أنفسهم ، ولم يشهد بصحته عقل ولا شرع ، فكان أيضا سفها . الرابع : أنه لو حسن إفراز نصيب الأصنام لحسن إفراز النصيب لكل حجر ومدر ، الخامس : أنه لا تأثير للأصنام في حصول الحرث والأنعام ، ولا قدرة لها أيضا على الانتفاع بذلك النصيب فكان إفراز النصيب لها عبثا ، فثبت بهذا الوجوه أنه { ساء ما يحكمون } والمقصود من حكاية أمثال هذه المذاهب الفاسدة ، أن يعرف الناس قلة عقول القائلين بهذه المذاهب / وأن يصير ذلك سببا لتحقيرهم في أعين العقلاء ، وأن لا يلتفت إلى كلامهم أحد البتة . ! 7 < { وكذالك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شآء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون } . > 7 < الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن هذا هو النوع الثاني من أحكامهم الفاسدة ، ومذاهبهم الباطلة ، وقوله : { وكذالك } عطف على قوله : { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام } أي كما فعلوا ذلك ، فكذلك زين لكثير منهم شركاؤهم قتل الأولاد ، والمعنى : أن جعلهم لله نصيبا ، وللشركاء نصيبا ، نهاية في الجهل بمعرفة الخالق المنعم ، وإقدامهم على قتل أولاد أنفسهم نهاية في الجهالة والضلالة ، وذلك يفيد التنبيه على أن أحكام هؤلاء وأحوالهم يشاكل بعضها بعضا في الركاكة والخساسة .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم } وفي تفسيره وجوه : الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان المشركون يجعلون لله من حروثهم وأنعامهم نصيبا ، وللأوثان نصيبا ، فما كان للصنم أنفقوه عليه ، وما كان لله أطعموه الصبيان والمساكين ، ولا يأكلون منه البتة . ثم إن سقط مما جعلوه لله في نصيب الأوثان تركوه وقالوا : إن الله غني عن هذا ، وإن سقط مما جعلوه للأوثان في نصيب الله أخذوه وردوه إلى نصيب الصنم ، وقالوا : إنه فقير . الثاني : قال الحسن والسدي : كان إذا هلك ما لأوثانهم أخذوا بدله مما لله ، ولا يفعلون مثل ذلك فيما لله عز وجل . الثالث : قال مجاهد : المعنى أنه إذا انفجر من سقي ما جعلوه للشيطان في نصيب الله سدوه ، وإن كان على ضد ذلك تركوه . الرابع : قال قتادة : إذا أصابهم القحط استعانوا بما لله ووفروا ما جعلوه لشركائهم . الخامس : قال مقاتل : إن زكا ونما نصيب / الآلهة ولم يزك نصيب الله تركوا نصيب الآلهة لها ، وقالوا لو شاء زكى نصيب نفسه وإن زكا نصيب الله ولم يزك نصيب الآلهة ، قالوا لا بد لآلهتنا من نفقة ، فأخذوا نصيب الله فأعطوه السدنة ، فذلك قوله : { فما كان لشركائهم } يعني من نماء الحرث والأنعام { فلا يصل إلى الله } يعني المساكين وإنما قال : { إلى الله } لأنهم كانوا يفرزونه لله ويسمونه نصيب الله ، وما كان لله فهو يصل إليهم ، ثم إنه تعالى ذم هذا الفعل { فقال ساء ما يحكمون } وذكر العلماء في كيفية هذه الإساءة وجوها كثيرة : الأول : أنهم رجحوا جانب الأصنام في الرعاية والحفظ على جانب الله تعالى ، وهو سفه . الثاني : أنهم جعلوا بعض النصيب لله وجعلوا بعضه لغيره مع أنه تعالى الخالق للجميع ، وهذا أيضا سفه . الثالث : أن ذلك الحكم حكم أحدثوه من قبل أنفسهم ، ولم يشهد بصحته عقل ولا شرع ، فكان أيضا سفها . الرابع : أنه لو حسن إفراز نصيب الأصنام لحسن إفراز النصيب لكل حجر ومدر ، الخامس : أنه لا تأثير للأصنام في حصول الحرث والأنعام ، ولا قدرة لها أيضا على الانتفاع بذلك النصيب فكان إفراز النصيب لها عبثا ، فثبت بهذا الوجوه أنه { ساء ما يحكمون } والمقصود من حكاية أمثال هذه المذاهب الفاسدة ، أن يعرف الناس قلة عقول القائلين بهذه المذاهب / وأن يصير ذلك سببا لتحقيرهم في أعين العقلاء ، وأن لا يلتفت إلى كلامهم أحد البتة . ! 7 < { وكذالك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شآء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون } . > 7 < الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن هذا هو النوع الثاني من أحكامهم الفاسدة ، ومذاهبهم الباطلة ، وقوله : { وكذالك } عطف على قوله : { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام } أي كما فعلوا ذلك ، فكذلك زين لكثير منهم شركاؤهم قتل الأولاد ، والمعنى : أن جعلهم لله نصيبا ، وللشركاء نصيبا ، نهاية في الجهل بمعرفة الخالق المنعم ، وإقدامهم على قتل أولاد أنفسهم نهاية في الجهالة والضلالة ، وذلك يفيد التنبيه على أن أحكام هؤلاء وأحوالهم يشاكل بعضها بعضا في الركاكة والخساسة .

حصہ V13/P168–V13/P169Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P168–V13/P169)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : كان أهل الجاهلية يدفنون بناتهم أحياء خوفا من الفقر أو من التزويج ، / وهو المراد من هذه الآية . واختلفوا في المراد بالشركاء ، فقال مجاهد : شركاؤهم شياطينهم أمروهم بأن يئدوا أولادهم خشية العيلة ، وسميت الشياطين شركاء ، لأنهم أطاعوهم في معصية الله تعالى ، وأضيفت الشركاء إليهم ، لأنهم اتخذوها كقوله تعالى : { أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون } وقال الكلبي : كان لآلهتهم سدنة وخدام ، وهم الذين كانوا يزينون للكفار قتل أولادهم ، وكان الرجل يقوم في الجاهلية فيحلف بالله لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله ، وعلى هذا القول : الشركاء هم السدنة ، سموا شركاء كما سميت الشياطين شركاء في قول مجاهد . المسألة الثالثة : قرأ ابن عامر وحده { زين } بضم الزاء وكسر الياء ، وبضم اللام من { قتل } و { أولادهم } بنصب الدال { شركائهم } بالخفض والباقون { زين } بفتح الزاي والياء { قتل } بفتح اللام { أولادهم } بالجر { شركاؤهم } بالرفع . أما وجه قراءة ابن عامر فالتقدير : زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم ، إلا أنه فصل بين المضاف ، والمضاف إليه بالمفعول به وهو الأولاد ، وهو مكروه في الشعر كما في قوله : فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزاده وإذا كان مستكرها في الشعر فكيف في القرآن الذي هو معجز في الفصاحة . قالوا : والذي حمل ابن عامر على هذه القراءة أنه رأى في بعض المصاحف { شركائهم } مكتوبا بالياء ، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء ، لأجل أن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب . وأما القراءة المشهورة : فليس فيها إلا تقديم المفعول على الفاعل ، ونظيره قوله : { لا ينفع نفسا إيمانها } ( الأنعام : 158 ) وقوله : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه } ( البقرة : 124 ) والسبب في تقديم المفعول هو أنهم يقدمون الأهم ، والذي هم بشأنه أعنى وموضع التعجب ههنا إقدامهم على قتل أولادهم ، فلهذا السبب حصل هذا التقدير . ثم قال تعالى : { ليردوهم } والإرداء في اللغة الإهلاك ، وفي القرآن { إن كدت لتردين } ( الصافات : 56 ) قال ابن عباس : ليردوهم في النار ، واللام ههنا محمولة على لام العاقبة كما في قوله : { فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا } ( القصص : 8 ) { وليلبسوا عليهم دينهم } ( الأنعام : 137 ) أي ليخلطوا ، لأنهم كانوا على دين إسماعيل ، فهذا الذي أتاهم بهذه الأوضاع الفاسدة ، أراد أن يزيلهم عن ذلك الدين الحق . ثم قال تعالى : { ولو شاء ربك ما فعلوه } قال أصحابنا : إنه يدل على أن كل ما فعله المشركون فهو بمشيئة الله تعالى . قالت المعتزلة : إنه محمول على مشيئة الإلجاء ، وقد سبق ذكره مرارا { فذرهم وما يفترون } ( الأنعام : 112 ) وهذا على قانون قوله تعالى : { اعملوا ما شئتم } وقوله : { وما يفترون } يدل على أنهم كانوا يقولون : إن الله أمرهم بقتل أولادهم ، فكانوا كاذبين في ذلك القول . ! 7 < { وقالوا هاذه أنعام وحرث حجر لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افترآء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : كان أهل الجاهلية يدفنون بناتهم أحياء خوفا من الفقر أو من التزويج ، / وهو المراد من هذه الآية . واختلفوا في المراد بالشركاء ، فقال مجاهد : شركاؤهم شياطينهم أمروهم بأن يئدوا أولادهم خشية العيلة ، وسميت الشياطين شركاء ، لأنهم أطاعوهم في معصية الله تعالى ، وأضيفت الشركاء إليهم ، لأنهم اتخذوها كقوله تعالى : { أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون } وقال الكلبي : كان لآلهتهم سدنة وخدام ، وهم الذين كانوا يزينون للكفار قتل أولادهم ، وكان الرجل يقوم في الجاهلية فيحلف بالله لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله ، وعلى هذا القول : الشركاء هم السدنة ، سموا شركاء كما سميت الشياطين شركاء في قول مجاهد . المسألة الثالثة : قرأ ابن عامر وحده { زين } بضم الزاء وكسر الياء ، وبضم اللام من { قتل } و { أولادهم } بنصب الدال { شركائهم } بالخفض والباقون { زين } بفتح الزاي والياء { قتل } بفتح اللام { أولادهم } بالجر { شركاؤهم } بالرفع . أما وجه قراءة ابن عامر فالتقدير : زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم ، إلا أنه فصل بين المضاف ، والمضاف إليه بالمفعول به وهو الأولاد ، وهو مكروه في الشعر كما في قوله : فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزاده وإذا كان مستكرها في الشعر فكيف في القرآن الذي هو معجز في الفصاحة . قالوا : والذي حمل ابن عامر على هذه القراءة أنه رأى في بعض المصاحف { شركائهم } مكتوبا بالياء ، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء ، لأجل أن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب . وأما القراءة المشهورة : فليس فيها إلا تقديم المفعول على الفاعل ، ونظيره قوله : { لا ينفع نفسا إيمانها } ( الأنعام : 158 ) وقوله : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه } ( البقرة : 124 ) والسبب في تقديم المفعول هو أنهم يقدمون الأهم ، والذي هم بشأنه أعنى وموضع التعجب ههنا إقدامهم على قتل أولادهم ، فلهذا السبب حصل هذا التقدير . ثم قال تعالى : { ليردوهم } والإرداء في اللغة الإهلاك ، وفي القرآن { إن كدت لتردين } ( الصافات : 56 ) قال ابن عباس : ليردوهم في النار ، واللام ههنا محمولة على لام العاقبة كما في قوله : { فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا } ( القصص : 8 ) { وليلبسوا عليهم دينهم } ( الأنعام : 137 ) أي ليخلطوا ، لأنهم كانوا على دين إسماعيل ، فهذا الذي أتاهم بهذه الأوضاع الفاسدة ، أراد أن يزيلهم عن ذلك الدين الحق . ثم قال تعالى : { ولو شاء ربك ما فعلوه } قال أصحابنا : إنه يدل على أن كل ما فعله المشركون فهو بمشيئة الله تعالى . قالت المعتزلة : إنه محمول على مشيئة الإلجاء ، وقد سبق ذكره مرارا { فذرهم وما يفترون } ( الأنعام : 112 ) وهذا على قانون قوله تعالى : { اعملوا ما شئتم } وقوله : { وما يفترون } يدل على أنهم كانوا يقولون : إن الله أمرهم بقتل أولادهم ، فكانوا كاذبين في ذلك القول . ! 7 < { وقالوا هاذه أنعام وحرث حجر لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افترآء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون } . > 7 ! < < الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . .

حصہ V13/P169–V13/P170Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P169–V13/P170)
Orijinal Metin (AR)

> > اعلم أن هذا نوع ثالث من أحكامهم الفاسدة ، وهي أنهم قسموا أنعامهم أقساما : فأولها : إن قالوا : { هاذه أنعام وحرث حجر } فقوله : { حجر } فعل بمعنى مفعول ، كالذبح والطحن ، ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات ، وأصل الحجر المنع ، وسمى العقل حجرا لمنعه عن القبائح ، وفلان في حجر القاضي : أي في منعه ، وقرأ الحسن وقتادة { حجر } بضم الحاء وعن ابن عباس { حرج } وهو من الضيق ، وكانوا إذا عينوا شيئا من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا : { لا يطعمها إلا من نشاء } يعنون خدم الأوثان ، والرجال دون النساء . والقسم الثاني : من أنعامهم الذي قالوا فيه : { وأنعام حرمت ظهورها } وهي البحائر والسوائب والحوامي ، وقد مر تفسيره في سورة المائدة . والقسم الثالث : { أنعام لا يذكرون اسم الله عليها } في الذبح ، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام ، وقيل لا يحجوم عليها ولا يلبون على ظهورها . ثم قال : { افتراء عليه } فانتصابه على أنه مفعول له أو حال أو مصدر مؤكد ، لأن قولهم ذلك في معنى الافتراء . ثم قال تعالى : { سيجزيهم بما كانوا يفترون } والمقصود منه الوعيد . ! 7 < { وقالوا ما فى بطون هاذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم } . > 7 < الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : هذا نوع رابع من أنواع قضاياهم الفاسدة . كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب ما ولد منها حيا فهو خالص لذكور لا تأكل منها الأناث ، وما ولد ميتا اشترك فيه الذكور والإناث . سيجزيهم وصفهم ، والمراد منه الوعيد { إنه حكيم عليم } ليكون الزجر واقعا على حد الحكمة وبحسب الاستحقاق . المسألة الثانية : ذكر ابن الأنباري في تأنيث { خالصة } ثلاثة أقوال : قولين للفراء وقولا للكسائي : أحدها : أن الهاء ليست للتأنيث . وإنما هي للمبالغة في الوصف كما قالوا : راوية ، وعلامة ، ونسابة ، والداهية ، والطاغية . كذلك يقول ؛ هو خالصة لي ، وخالص لي . هذا قول الكسائي . والقول الثاني : أن { ما } في قوله : { ما فى بطون هاذه الانعام } عبارة عن الأجنة ، وإذا كان عبارة عن مؤنث جاز تأنيثه على المعنى ، وتذكيره على اللفظ ، كما في هذه الآية ، فإنه أنث خبره الذي هو { خالصة } لمعناه ، وذكر في قوله : { ومحرم } على اللفظ . والثالث : أن يكون مصدرا والتقدير : ذو خالصة كقولهم : عطاؤك عافية ، والمطر رحمة ، والرخص نعمة .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > اعلم أن هذا نوع ثالث من أحكامهم الفاسدة ، وهي أنهم قسموا أنعامهم أقساما : فأولها : إن قالوا : { هاذه أنعام وحرث حجر } فقوله : { حجر } فعل بمعنى مفعول ، كالذبح والطحن ، ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات ، وأصل الحجر المنع ، وسمى العقل حجرا لمنعه عن القبائح ، وفلان في حجر القاضي : أي في منعه ، وقرأ الحسن وقتادة { حجر } بضم الحاء وعن ابن عباس { حرج } وهو من الضيق ، وكانوا إذا عينوا شيئا من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا : { لا يطعمها إلا من نشاء } يعنون خدم الأوثان ، والرجال دون النساء . والقسم الثاني : من أنعامهم الذي قالوا فيه : { وأنعام حرمت ظهورها } وهي البحائر والسوائب والحوامي ، وقد مر تفسيره في سورة المائدة . والقسم الثالث : { أنعام لا يذكرون اسم الله عليها } في الذبح ، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام ، وقيل لا يحجوم عليها ولا يلبون على ظهورها . ثم قال : { افتراء عليه } فانتصابه على أنه مفعول له أو حال أو مصدر مؤكد ، لأن قولهم ذلك في معنى الافتراء . ثم قال تعالى : { سيجزيهم بما كانوا يفترون } والمقصود منه الوعيد . ! 7 < { وقالوا ما فى بطون هاذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم } . > 7 < الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : هذا نوع رابع من أنواع قضاياهم الفاسدة . كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب ما ولد منها حيا فهو خالص لذكور لا تأكل منها الأناث ، وما ولد ميتا اشترك فيه الذكور والإناث . سيجزيهم وصفهم ، والمراد منه الوعيد { إنه حكيم عليم } ليكون الزجر واقعا على حد الحكمة وبحسب الاستحقاق . المسألة الثانية : ذكر ابن الأنباري في تأنيث { خالصة } ثلاثة أقوال : قولين للفراء وقولا للكسائي : أحدها : أن الهاء ليست للتأنيث . وإنما هي للمبالغة في الوصف كما قالوا : راوية ، وعلامة ، ونسابة ، والداهية ، والطاغية . كذلك يقول ؛ هو خالصة لي ، وخالص لي . هذا قول الكسائي . والقول الثاني : أن { ما } في قوله : { ما فى بطون هاذه الانعام } عبارة عن الأجنة ، وإذا كان عبارة عن مؤنث جاز تأنيثه على المعنى ، وتذكيره على اللفظ ، كما في هذه الآية ، فإنه أنث خبره الذي هو { خالصة } لمعناه ، وذكر في قوله : { ومحرم } على اللفظ . والثالث : أن يكون مصدرا والتقدير : ذو خالصة كقولهم : عطاؤك عافية ، والمطر رحمة ، والرخص نعمة .

حصہ V13/P170–V13/P171Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V13/P170–V13/P171)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : قرأ ابن عامر { وأن تكن } بالتاء و { ميتة } بالنصب وقرأ ابن كثير { يكن } بالياء { ميتة } بالرفع ، وقرأ أبو بكر عن عاصم { تكن } بالتاء { ميتة } بالنصب ، والباقون { يكن } بالياء { ميتة } بالنصب . أما قراءة ابن عامر ، فوجهها أنه ألحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل مؤنثا في اللفظ وأما قراءة ابن كثير فوجهها أن قوله : { ميتة } اسم { يكن } وخبره مضمر . والتقدير : وإن يكن لهم ميتة أو وإن يكن هناك ميتة . وذكر لأن الميتة في معنى الميت . قال أبو علي : لم يلحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل المسند إليه تأنيثه غير حقيقي ، ولا يحتاج الكون إلى خبر ، لأنه بمعنى حدث ووقع . وأما قراءة عاصم { تكن } بالتاء { ميتة } بالنصب فالتقدير وإن تكن المذكور ميته فأنث / الفعل لهذا السبب وأما قراءة الباقين { وإن يكن } بالياء { ميتة } بالنصب . فتأويلها ، وإن يكن المذكور ميتة ذكروا الفعل لأنه مسند إلى ضمير ما تقدم في قوله : { ما فى بطون هاذه الانعام } وهو مذكر ، وانتصب قوله { ميتة } لما كان الفعل مسندا إلى الضمير . ! 7 < { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افترآء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين } . > 7 ! < < الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى ذكر فيما تقدم قتلهم أولادهم وتحريمهم ما رزقهم الله . ثم إنه تعالى جمع هذين الأمرين في هذه الآية وبين ما لزمهم على هذا الحكم ، وهو الخسران والسفاهة ، وعدم العلم ، وتحريم ما رزقهم الله ، والافتراء على الله ، والضلال وعدم الاهتداء ، فهذه أمور سبعة وكل واحد منها سبب تام في حصول الذم . أما الأول : وهو الخسران ، وذلك لأن الولد نعمة عظيمة من الله على العبد ، فإذا سعى في إبطاله ، فقد خسر خسرانا عظيما لا سيما ويستحق على ذلك الإبطال الذم العظيم في الدنيا ، والعقاب العظيم في الآخرة . أما الذم في الدنيا فلأن الناس يقولون قتل ولده خوفا من أن يأكل طعامه وليس في الدنيا ذم أشد منه . وأما العقاب في الآخرة ، فلأن قرابة الولادة أعظم موجبات المحبة فمع حصولها إذا أقدم على إلحاق أعظم المضار به كان ذلك أعظم أنواع الذنوب ، فكان موجبا لأعظم أنواع العقاب . والنوع الثاني : السفاهة وهي عبارة عن الخفة المذمومة ، وذلك لأن قتل الولد إنما يكون للخوف من الفقر ، والفقر وإن كان ضررا إلا أن القتل أعظم منه ضررا ، وأيضا فهذا القتل ناجز وذلك الفقر موهوم فالتزام أعظم المضار على سبيل القطع حذرا من ضرر قليل موهوم ، لا شك أنه سفاهة . والنوع الثالث : قوله : { بغير علم } فالمقصود أن هذه السفاهة إنما تولدت من عدم العلم ولا شك أن الجهل أعظم المنكرات والقبائح . / والنوع الرابع : تحريم ما أحل الله لهم ، وهو أيضا من أعظم أنواع الحماقة ، لأنه يمنع نفسه تلك المنافع والطيبات ، ويستوجب بسبب ذلك المنع أعظم أنواع العذاب والعقاب . والنوع الخامس : الافتراء على الله ، ومعلوم أن الجراءة على الله ، والافتراء عليه أعظم الذنوب وأكبر الكبائر . والنوع السادس : الضلال عن الرشد في مصالح الدين ومنافع الدنيا .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : قرأ ابن عامر { وأن تكن } بالتاء و { ميتة } بالنصب وقرأ ابن كثير { يكن } بالياء { ميتة } بالرفع ، وقرأ أبو بكر عن عاصم { تكن } بالتاء { ميتة } بالنصب ، والباقون { يكن } بالياء { ميتة } بالنصب . أما قراءة ابن عامر ، فوجهها أنه ألحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل مؤنثا في اللفظ وأما قراءة ابن كثير فوجهها أن قوله : { ميتة } اسم { يكن } وخبره مضمر . والتقدير : وإن يكن لهم ميتة أو وإن يكن هناك ميتة . وذكر لأن الميتة في معنى الميت . قال أبو علي : لم يلحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل المسند إليه تأنيثه غير حقيقي ، ولا يحتاج الكون إلى خبر ، لأنه بمعنى حدث ووقع . وأما قراءة عاصم { تكن } بالتاء { ميتة } بالنصب فالتقدير وإن تكن المذكور ميته فأنث / الفعل لهذا السبب وأما قراءة الباقين { وإن يكن } بالياء { ميتة } بالنصب . فتأويلها ، وإن يكن المذكور ميتة ذكروا الفعل لأنه مسند إلى ضمير ما تقدم في قوله : { ما فى بطون هاذه الانعام } وهو مذكر ، وانتصب قوله { ميتة } لما كان الفعل مسندا إلى الضمير . ! 7 < { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افترآء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين } . > 7 ! < < الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى ذكر فيما تقدم قتلهم أولادهم وتحريمهم ما رزقهم الله . ثم إنه تعالى جمع هذين الأمرين في هذه الآية وبين ما لزمهم على هذا الحكم ، وهو الخسران والسفاهة ، وعدم العلم ، وتحريم ما رزقهم الله ، والافتراء على الله ، والضلال وعدم الاهتداء ، فهذه أمور سبعة وكل واحد منها سبب تام في حصول الذم . أما الأول : وهو الخسران ، وذلك لأن الولد نعمة عظيمة من الله على العبد ، فإذا سعى في إبطاله ، فقد خسر خسرانا عظيما لا سيما ويستحق على ذلك الإبطال الذم العظيم في الدنيا ، والعقاب العظيم في الآخرة . أما الذم في الدنيا فلأن الناس يقولون قتل ولده خوفا من أن يأكل طعامه وليس في الدنيا ذم أشد منه . وأما العقاب في الآخرة ، فلأن قرابة الولادة أعظم موجبات المحبة فمع حصولها إذا أقدم على إلحاق أعظم المضار به كان ذلك أعظم أنواع الذنوب ، فكان موجبا لأعظم أنواع العقاب . والنوع الثاني : السفاهة وهي عبارة عن الخفة المذمومة ، وذلك لأن قتل الولد إنما يكون للخوف من الفقر ، والفقر وإن كان ضررا إلا أن القتل أعظم منه ضررا ، وأيضا فهذا القتل ناجز وذلك الفقر موهوم فالتزام أعظم المضار على سبيل القطع حذرا من ضرر قليل موهوم ، لا شك أنه سفاهة . والنوع الثالث : قوله : { بغير علم } فالمقصود أن هذه السفاهة إنما تولدت من عدم العلم ولا شك أن الجهل أعظم المنكرات والقبائح . / والنوع الرابع : تحريم ما أحل الله لهم ، وهو أيضا من أعظم أنواع الحماقة ، لأنه يمنع نفسه تلك المنافع والطيبات ، ويستوجب بسبب ذلك المنع أعظم أنواع العذاب والعقاب . والنوع الخامس : الافتراء على الله ، ومعلوم أن الجراءة على الله ، والافتراء عليه أعظم الذنوب وأكبر الكبائر . والنوع السادس : الضلال عن الرشد في مصالح الدين ومنافع الدنيا .

%0
10 حصہ

سوالات