حصہ V14/P032–V14/P033Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P032–V14/P033)
Orijinal Metin (AR)والجواب : أما قول أبي علي فضعيف ، وذلك لأن الشيطان لا بد وأن يزين القبائح في قلب الكافر ويحسنها إليه ، ويذكره ما في القبائح من أنواع اللذات والطيبات ، ومن المعلوم أن حال الإنسان مع حصول هذا التذكير والتزيين لا يكون مساويا لحاله عند عدم هذا التذكير ، وهذا التزيين والدليل عليه العرف ، فإن الإنسان إذا حصل له جلساء يرغبونه في أمر من الأمور ويحسنونه في عينه ويسهلون طريق الوصول إليه ويواظبون على دعوته إليه ، فإنه لا يكون حاله في / الإقدام على ذلك الفعل كحاله إذا لم يوجد هذا التذكير والتحسين والتزيين . والعلم به ضروري ، وأما قول أبي هاشم فضعيف أيضا لأنه إذا صار حصول هذا التذكير والتزيين حاصلا للمرء على الإقدام على ذلك القبيح كان ذلك سعيا في إلقائه في المفسدة ، وما ذكره من خلق الزيادة في الشهوة ، فهو حجة أخرى لنا في أن الله تعالى لا يراعي المصلحة ، فكيف يمكنه أن يحتج به ؟ والذي يقرره غاية التقرير : أن لسبب حصول تلك الزيادة في الشهوة يقع في الكفر وعقاب الأبد / ولو احترز عن تلك الشهوة فغايته أنه يزداد ثوابه من الله تعالى بسبب زيادة تلك المشقة وحصول هذه الزيادة من الثواب شيء لا حاجة إليه ألبتة ، إما دفع العقاب المؤبد فإليه أعظم الحاجات ، فلو كان إله العالم مراعيا لمصالح العباد لاستحال أن يهمل الأهم الأكمل الأعظم لطلب الزيادة التي لا حاجة إليها ولا ضرورة ، فثبت فساد هذه المذاهب وأنه لا يجب على الله تعالى شيء أصلا . والله أعلم بالصواب . أما قوله تعالى : { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } ففيه مسائل : المسألة الأولى : في ذكر هذه الجهات الأربع قولان : القول الأول : أن كل واحد منها مختص بنوع من الآفة في الدين . والقائلون بهذا القول ذكروا وجوها : أحدها : { ثم لآتينهم من بين أيديهم } يعني أشككهم في صحة البعث والقيامة { ومن خلفهم } ألقى إليهم أن الدنيا قديمة أزلية . وثانيها : { ثم لآتينهم من بين أيديهم } والمعنى أفترهم عن الرغبة في سعادات الآخرة { ومن خلفهم } يعني أقوى رغبتهم في لذات الدنيا وطيباتها وأحسنها في أعينهم ، وعلى هذين الوجهين فالمراد من قوله : { بين أيديهم } الآخرة لأنهم يردون عليها ويصلون إليها ، فهي بين أيديهم ، وإذا كانت الآخرة بين أيديهم كانت الدنيا خلفهم لأنهم يخلفونها . وثالثها : وهو قول الحاكم والسدي { من بين أيديهم } يعني الدنيا { ومن خلفهم } الآخرة ، وإنما فسرنا { بين أيديهم } بالدنيا ، لأنها بين يدي الإنسان يسعى فيها ويشاهدها ، وأما الآخرة فهي تأتي بعد ذلك . ورابعها : { من بين أيديهم } في تكذيب الأنبياء والرسل الذين يكونون حاضرين { ومن خلفهم } في تكذيب من تقدم من الأنبياء والرسل .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والجواب : أما قول أبي علي فضعيف ، وذلك لأن الشيطان لا بد وأن يزين القبائح في قلب الكافر ويحسنها إليه ، ويذكره ما في القبائح من أنواع اللذات والطيبات ، ومن المعلوم أن حال الإنسان مع حصول هذا التذكير والتزيين لا يكون مساويا لحاله عند عدم هذا التذكير ، وهذا التزيين والدليل عليه العرف ، فإن الإنسان إذا حصل له جلساء يرغبونه في أمر من الأمور ويحسنونه في عينه ويسهلون طريق الوصول إليه ويواظبون على دعوته إليه ، فإنه لا يكون حاله في / الإقدام على ذلك الفعل كحاله إذا لم يوجد هذا التذكير والتحسين والتزيين . والعلم به ضروري ، وأما قول أبي هاشم فضعيف أيضا لأنه إذا صار حصول هذا التذكير والتزيين حاصلا للمرء على الإقدام على ذلك القبيح كان ذلك سعيا في إلقائه في المفسدة ، وما ذكره من خلق الزيادة في الشهوة ، فهو حجة أخرى لنا في أن الله تعالى لا يراعي المصلحة ، فكيف يمكنه أن يحتج به ؟ والذي يقرره غاية التقرير : أن لسبب حصول تلك الزيادة في الشهوة يقع في الكفر وعقاب الأبد / ولو احترز عن تلك الشهوة فغايته أنه يزداد ثوابه من الله تعالى بسبب زيادة تلك المشقة وحصول هذه الزيادة من الثواب شيء لا حاجة إليه ألبتة ، إما دفع العقاب المؤبد فإليه أعظم الحاجات ، فلو كان إله العالم مراعيا لمصالح العباد لاستحال أن يهمل الأهم الأكمل الأعظم لطلب الزيادة التي لا حاجة إليها ولا ضرورة ، فثبت فساد هذه المذاهب وأنه لا يجب على الله تعالى شيء أصلا . والله أعلم بالصواب . أما قوله تعالى : { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } ففيه مسائل : المسألة الأولى : في ذكر هذه الجهات الأربع قولان : القول الأول : أن كل واحد منها مختص بنوع من الآفة في الدين . والقائلون بهذا القول ذكروا وجوها : أحدها : { ثم لآتينهم من بين أيديهم } يعني أشككهم في صحة البعث والقيامة { ومن خلفهم } ألقى إليهم أن الدنيا قديمة أزلية . وثانيها : { ثم لآتينهم من بين أيديهم } والمعنى أفترهم عن الرغبة في سعادات الآخرة { ومن خلفهم } يعني أقوى رغبتهم في لذات الدنيا وطيباتها وأحسنها في أعينهم ، وعلى هذين الوجهين فالمراد من قوله : { بين أيديهم } الآخرة لأنهم يردون عليها ويصلون إليها ، فهي بين أيديهم ، وإذا كانت الآخرة بين أيديهم كانت الدنيا خلفهم لأنهم يخلفونها . وثالثها : وهو قول الحاكم والسدي { من بين أيديهم } يعني الدنيا { ومن خلفهم } الآخرة ، وإنما فسرنا { بين أيديهم } بالدنيا ، لأنها بين يدي الإنسان يسعى فيها ويشاهدها ، وأما الآخرة فهي تأتي بعد ذلك . ورابعها : { من بين أيديهم } في تكذيب الأنبياء والرسل الذين يكونون حاضرين { ومن خلفهم } في تكذيب من تقدم من الأنبياء والرسل .
حصہ V14/P033–V14/P034Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P033–V14/P034)
Orijinal Metin (AR)وأما قوله : { وعن أيمانهم وعن شمائلهم } ففيه وجوه : أحدها : { عن أيمانهم } في الكفر والبدعة { وعن شمائلهم } في أنواع المعاصي . وثانيها : { عن أيمانهم } في الصرف عن الحق { وعن شمائلهم } في الترغيب في الباطل . وثالثها : { عن أيمانهم } يعني أفترهم عن الحسنات { وعن شمائلهم } أقوى دواعيهم في السيئات . قال ابن الأنباري : وقول من قال ، الإيمان كناية عن الحسنات / والشمائل عن السيئات . قول حسن ، لأن العرب تقول : اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك ، يريد اجعلني من المقدمين عندك ولا تجعلني من المؤخرين . وروى أبو عبيد عن الأصمعي أنه يقال : هو عندنا باليمين أي بمنزلة حسنة ، وإذا خبثت منزلته قال : أنت عندي بالشمال ، فهذا تلخيص ما ذكره المفسرون في تفسير هذه الجهات الأربع . أما حكماء الإسلام فقد ذكروا فيها وجوها أخرى . أولها : وهو الأقوى الأشرف أن في البدن قوى أربعا ، هي الموجبة لقوات السعادات الروحانية ، فإحداها : القوة الخالية التي يجتمع فيها مثل المحسوسات وصورها . وهي موضوعة في البطن المقدم من الدماغ ، وصور المحسوسات إنما ترد عليها من مقدمها ، وإليه الإشارة بقوله : { من بين أيديهم } . والقوة الثانية : القوة الوهمية التي تحكم في غير المحسوسات بالأحكام المناسبة للمحسوسات ، وهي موضوعة في البطن المؤخر من الدماغ ، وإليها الإشارة بقوله : { ومن خلفهم } . والقوة الثالثة : الشهوة وهي موضوعة في الكبد وهي من يمين البدن . والقوة الرابعة : الغضب ، وهو موضوع في البطن الأيسر من القلب ، فهذه القوى الأربع هي التي تتولد عنها أحوال توجب زوال السعادات الروحانية والشياطين الخارجة ما لم تستعن بشيء من هذه القوى الأربع / لم تقدر على إلقاء الوسوسة ، فهذا هو السبب في تعيين هذه الجهات الأربع ، وهو وجه حقيقي شريف . وثانيها : أن قوله : { لآتينهم من بين أيديهم } المراد منه الشبهات المبنية على التشبيه . أما في الذات والصفات مثل شبه المجسمة . وأما الأفعال : مثل شبه المعتزلة في التعديل والتخويف والتحسين والتقبيح { ومن خلفهم } المراد منه الشبهات الناشئة عن التعطيل ، وإنما جعلنا قوله : { من بين أيديهم } لشبهات التشبيه ، لأن الإنسان يشاهد هذه الجسمانيات وأحوالها ، فهي حاضرة بين يديه ، فيعتقد أن الغائب يجب أن يكون مساويا لهذا الشاهد ، وإنما جعلنا قوله : { ومن خلفهم } كناية عن التعطيل ، لأن التشبيه عين التعطيل ، فلما جعلنا قوله : { من بين أيديهم } كناية عن التشبيه وجب أن نجعل قوله : { ومن خلفهم } كناية عن التعطيل . وأما قوله : { وعن أيمانهم } فالمراد منه الترغيب في ترك المأمورات { وعن شمائلهم } الترغيب في فعل المنهيات . وثالثها : نقل عن شقيق رحمه الله أنه قال : ما من صباح إلا ويأتيني الشيطان من الجهات الأربع ، من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي . أما من بين يدي فيقول : لا تخف فإن الله غفور رحيم . فاقرأ { وإنى لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا } ( طه : 82 ) وأما من خلفي : فيخوفني من وقوع أولادي في الفقر ، فاقرأ { وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها } ( هود : 6 ) وأما من قبل يميني : فيأتيني من قبل الثناء فاقرأ { والعاقبة للمتقين } ( والقصص : 83 ) وأما من قبل شمالي : فيأتيني من قبل الشهوات فاقرأ { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } ( سبأ : 54 ) .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قوله : { وعن أيمانهم وعن شمائلهم } ففيه وجوه : أحدها : { عن أيمانهم } في الكفر والبدعة { وعن شمائلهم } في أنواع المعاصي . وثانيها : { عن أيمانهم } في الصرف عن الحق { وعن شمائلهم } في الترغيب في الباطل . وثالثها : { عن أيمانهم } يعني أفترهم عن الحسنات { وعن شمائلهم } أقوى دواعيهم في السيئات . قال ابن الأنباري : وقول من قال ، الإيمان كناية عن الحسنات / والشمائل عن السيئات . قول حسن ، لأن العرب تقول : اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك ، يريد اجعلني من المقدمين عندك ولا تجعلني من المؤخرين . وروى أبو عبيد عن الأصمعي أنه يقال : هو عندنا باليمين أي بمنزلة حسنة ، وإذا خبثت منزلته قال : أنت عندي بالشمال ، فهذا تلخيص ما ذكره المفسرون في تفسير هذه الجهات الأربع . أما حكماء الإسلام فقد ذكروا فيها وجوها أخرى . أولها : وهو الأقوى الأشرف أن في البدن قوى أربعا ، هي الموجبة لقوات السعادات الروحانية ، فإحداها : القوة الخالية التي يجتمع فيها مثل المحسوسات وصورها . وهي موضوعة في البطن المقدم من الدماغ ، وصور المحسوسات إنما ترد عليها من مقدمها ، وإليه الإشارة بقوله : { من بين أيديهم } . والقوة الثانية : القوة الوهمية التي تحكم في غير المحسوسات بالأحكام المناسبة للمحسوسات ، وهي موضوعة في البطن المؤخر من الدماغ ، وإليها الإشارة بقوله : { ومن خلفهم } . والقوة الثالثة : الشهوة وهي موضوعة في الكبد وهي من يمين البدن . والقوة الرابعة : الغضب ، وهو موضوع في البطن الأيسر من القلب ، فهذه القوى الأربع هي التي تتولد عنها أحوال توجب زوال السعادات الروحانية والشياطين الخارجة ما لم تستعن بشيء من هذه القوى الأربع / لم تقدر على إلقاء الوسوسة ، فهذا هو السبب في تعيين هذه الجهات الأربع ، وهو وجه حقيقي شريف . وثانيها : أن قوله : { لآتينهم من بين أيديهم } المراد منه الشبهات المبنية على التشبيه . أما في الذات والصفات مثل شبه المجسمة . وأما الأفعال : مثل شبه المعتزلة في التعديل والتخويف والتحسين والتقبيح { ومن خلفهم } المراد منه الشبهات الناشئة عن التعطيل ، وإنما جعلنا قوله : { من بين أيديهم } لشبهات التشبيه ، لأن الإنسان يشاهد هذه الجسمانيات وأحوالها ، فهي حاضرة بين يديه ، فيعتقد أن الغائب يجب أن يكون مساويا لهذا الشاهد ، وإنما جعلنا قوله : { ومن خلفهم } كناية عن التعطيل ، لأن التشبيه عين التعطيل ، فلما جعلنا قوله : { من بين أيديهم } كناية عن التشبيه وجب أن نجعل قوله : { ومن خلفهم } كناية عن التعطيل . وأما قوله : { وعن أيمانهم } فالمراد منه الترغيب في ترك المأمورات { وعن شمائلهم } الترغيب في فعل المنهيات . وثالثها : نقل عن شقيق رحمه الله أنه قال : ما من صباح إلا ويأتيني الشيطان من الجهات الأربع ، من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي . أما من بين يدي فيقول : لا تخف فإن الله غفور رحيم . فاقرأ { وإنى لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا } ( طه : 82 ) وأما من خلفي : فيخوفني من وقوع أولادي في الفقر ، فاقرأ { وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها } ( هود : 6 ) وأما من قبل يميني : فيأتيني من قبل الثناء فاقرأ { والعاقبة للمتقين } ( والقصص : 83 ) وأما من قبل شمالي : فيأتيني من قبل الشهوات فاقرأ { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } ( سبأ : 54 ) .
حصہ V14/P034–V14/P035Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P034–V14/P035)
Orijinal Metin (AR)/ والقول الثاني : في هذه الآية أنه تعالى حكى عن الشيطان ذكر هذه الوجوه الأربعة ، والغرض منه أنه يبالغ في إلقاء الوسوسة ، ولا يقصر في وجه من الوجوه الممكنة البتة . وتقدير الآية : ثم لآتينهم من جميع الجهات الممكنة بجميع الاعتبارات الممكنة . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام ) فقال له : تدع دين آبائك فعصاه فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة ، فقال له : تدع ديارك وتتغرب فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له : تقاتل فتقتل ، ويقسم مالك ، وتنكح امرأتك ، فعصاه فقاتل ، وهذا الخبر يدل على أن الشيطان لا يترك جهة من جهات الوسوسة إلا ويلقيها في القلب . فإن قيل : فلم لم يذكر مع الجهات الأربع من فوقهم ومن تحتهم . قلنا : أما في التحقيق فقد ذكرنا أن القوى التي يتولد منها ما يوجب تفويت السعادات الروحانية ، فهي موضوعة في هذه الجوانب الأربعة من البدن . وأما في الظاهر : فيروى أن الشيطان لما قال هذا الكلام رقت قلوب الملائكة على البشر ، فقالوا : يا إلهنا كيف يتخلص الإنسان من الشيطان مع كونه مستوليا عليه من هذه الجهات الأربع ، فأوحى الله تعالى إليهم أنه بقي للإنسان جهتان : الفوق والتحت ، فإذا رفع يديه إلى فوق في الدعاء على سبيل الخضوع ، أو وضع جبهته على الأرض على سبيل الخشوع غفرت له ذنب سبعين سنة . والله أعلم . المسألة الثانية : أنه قال : { من بين أيديهم ومن خلفهم } فذكر هاتين الجهتين بكلمة { من } . ثم قال : { وعن أيمانهم وعن شمائلهم } فذكر هاتين الجهتين بكلمة { عن } ولا بد في هذا الفرق من فائدة . فنقول : إذا قال القائل جلس عن يمينه ، معناه أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين غير ملتصق به . قال تعالى : { عن اليمين وعن الشمال قعيد } ( ق: 17 ) فبين أنه حضر على هاتين الجهتين ملكان / ولم يحضر في القدام والخلف ملكان ، والشيطان يتباعد عن الملك ، فلهذا المعنى خص اليمين والشمال بكلمة { عن } لأجل أنها تفيد البعد والمباينة ، وأيضا فقد ذكرنا أن المراد من قوله : { من بين أيديهم ومن خلفهم } الخيال ، والوهم ، والضرر الناشىء منهما هو حصول العقائد الباطلة ، وذلك هو حصول الكفر ، وقوله : { وعن أيمانهم وعن شمائلهم } الشهوة ، والغضب ، والضرر الناشىء منهما هو حصول الأعمال الشهوانية والغضبية ، وذلك هو المعصية ، ولا شك أن الضرر الحاصل من الكفر لازم ، لأن عقابه دائم . أما الضرر الحاصل من المعصية فسهل لأنه عقابه منقطع ، فلهذا السبب خص هذين القسمين بكلمة { عن } تنبيها على أن هذين القسمين في اللزوم والاتصال دون القسم الأول . والله أعلم بمراده . / المسألة الثالثة : قال القاضي : هذا القول من إبليس كالدلالة على بطلان ما يقال : إنه يدخل في بدن ابن آدم ويخالطه ، لأنه لو أمكنه ذلك لكان بأن يذكره في باب المبالغة أحق .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ والقول الثاني : في هذه الآية أنه تعالى حكى عن الشيطان ذكر هذه الوجوه الأربعة ، والغرض منه أنه يبالغ في إلقاء الوسوسة ، ولا يقصر في وجه من الوجوه الممكنة البتة . وتقدير الآية : ثم لآتينهم من جميع الجهات الممكنة بجميع الاعتبارات الممكنة . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام ) فقال له : تدع دين آبائك فعصاه فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة ، فقال له : تدع ديارك وتتغرب فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له : تقاتل فتقتل ، ويقسم مالك ، وتنكح امرأتك ، فعصاه فقاتل ، وهذا الخبر يدل على أن الشيطان لا يترك جهة من جهات الوسوسة إلا ويلقيها في القلب . فإن قيل : فلم لم يذكر مع الجهات الأربع من فوقهم ومن تحتهم . قلنا : أما في التحقيق فقد ذكرنا أن القوى التي يتولد منها ما يوجب تفويت السعادات الروحانية ، فهي موضوعة في هذه الجوانب الأربعة من البدن . وأما في الظاهر : فيروى أن الشيطان لما قال هذا الكلام رقت قلوب الملائكة على البشر ، فقالوا : يا إلهنا كيف يتخلص الإنسان من الشيطان مع كونه مستوليا عليه من هذه الجهات الأربع ، فأوحى الله تعالى إليهم أنه بقي للإنسان جهتان : الفوق والتحت ، فإذا رفع يديه إلى فوق في الدعاء على سبيل الخضوع ، أو وضع جبهته على الأرض على سبيل الخشوع غفرت له ذنب سبعين سنة . والله أعلم . المسألة الثانية : أنه قال : { من بين أيديهم ومن خلفهم } فذكر هاتين الجهتين بكلمة { من } . ثم قال : { وعن أيمانهم وعن شمائلهم } فذكر هاتين الجهتين بكلمة { عن } ولا بد في هذا الفرق من فائدة . فنقول : إذا قال القائل جلس عن يمينه ، معناه أنه جلس متجافيا عن صاحب اليمين غير ملتصق به . قال تعالى : { عن اليمين وعن الشمال قعيد } ( ق: 17 ) فبين أنه حضر على هاتين الجهتين ملكان / ولم يحضر في القدام والخلف ملكان ، والشيطان يتباعد عن الملك ، فلهذا المعنى خص اليمين والشمال بكلمة { عن } لأجل أنها تفيد البعد والمباينة ، وأيضا فقد ذكرنا أن المراد من قوله : { من بين أيديهم ومن خلفهم } الخيال ، والوهم ، والضرر الناشىء منهما هو حصول العقائد الباطلة ، وذلك هو حصول الكفر ، وقوله : { وعن أيمانهم وعن شمائلهم } الشهوة ، والغضب ، والضرر الناشىء منهما هو حصول الأعمال الشهوانية والغضبية ، وذلك هو المعصية ، ولا شك أن الضرر الحاصل من الكفر لازم ، لأن عقابه دائم . أما الضرر الحاصل من المعصية فسهل لأنه عقابه منقطع ، فلهذا السبب خص هذين القسمين بكلمة { عن } تنبيها على أن هذين القسمين في اللزوم والاتصال دون القسم الأول . والله أعلم بمراده . / المسألة الثالثة : قال القاضي : هذا القول من إبليس كالدلالة على بطلان ما يقال : إنه يدخل في بدن ابن آدم ويخالطه ، لأنه لو أمكنه ذلك لكان بأن يذكره في باب المبالغة أحق .
حصہ V14/P035–V14/P036Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P035–V14/P036)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى حكاية عن إبليس أنه قال : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } وفيه سؤال : وهو أن هذا من باب الغيب فكيف عرف إبليس ذلك فلهذا السبب اختلف العلماء فيه فقال بعضهم كان قد رآه في اللوح المحفوظ ، فقال له على سبيل القطع واليقين . وقال آخرون : إنه قاله على سبيل الظن لأنه كان عازما على المبالغة في تزيين الشهوات وتحسين الطيبات ، وعلم أنها أشياء يرغب فيها غلب على ظنه أنهم يقبلون قوله فيها على سبيل الأكثر والأغلب ويؤكد هذا القول بقوله تعالى : { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا } ( سبأ : 20 ) والعجب أن إبليس قال للحق سبحانه وتعالى : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } فقال الحق ما يطابق ذلك { وقليل من عبادى الشكور } ( سبأ : 13 ) وفيه وجه آخر . وهو أنه حصل للنفس تسع عشرة قوة ، وكلها تدعو النفس إلى اللذات الجسمانية . والطيبات الشهوانية فخمسة منها هي الحواس الظاهرة ، وخمسة أخرى هي الحواس الباطنة ، واثنان الشهوة والغضب ، وسبعة هي القوى الكامنة ، وهي الجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة ، والدافعة ، والغاذية ، والنامية ، والمولدة فمجموعها تسعة عشر وهي بأسرها تدعو النفس إلى عالم الجسم وترغبها في طلب اللذات البدنية ، وأما العقل فهو قوة واحدة ، وهي التي تدعو النفس إلى عبادة الله تعالى وطلب السعادات الروحانية ولا شك أن استيلاء تسع عشرة قوة أكمل من استيلاء القوة الواحدة . لا سيما وتلك القوى التسعة عشر تكون في أول الخلقة قوية ويكون العقل ضعيفا جدا وهي بعد قوتها يعسر جعلها ضعيفة مرجوحة فلما كان الأمر كذلك ، لزم القطع بأن أكثر الخلق يكونون طالبين لهذه اللذات الجسمانية معرضين عن معرفة الحق ومحبته فلهذا السبب قال : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } والله أعلم . ! 7 < { قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين } . > 7 < الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . > > اعلم أن إبليس لما وعد بالإفساد الذي ذكره ، خاطبه الله تعالى بما يدل على الزجر والإهانة فقال : { أخرج منها } من الجنة أو من السماء { مذؤوما } قال الليث : ذأمت الرجل فهو مذؤم أي محقور والذام الاحتقار ، وقال الفراء : ذأمته إذا عبته يقولون في المثل لا تعدم الحسناء ذاما . وقال ابن / الأنباري المذؤم المذموم قال ابن قتيبة مذؤما مذموما بأبلغ الذم قال أمية : وقال لإبليس رب العباد أن اخرج دحيرا لعينا ذؤما وقوله : { مذموما مدحورا } الدحر في اللغة الطرد والتبعيد ، يقال دحره دحرا ودحورا إذا طرده وبعده ومنه قوله تعالى : { ويقذفون من كل جانب دحورا } ( الصافات : 8 ، 9 ) وقال أمية : وبإذنه سجدوا لآدم كلهم إلا لعينا خاطئا مدحورا
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى حكاية عن إبليس أنه قال : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } وفيه سؤال : وهو أن هذا من باب الغيب فكيف عرف إبليس ذلك فلهذا السبب اختلف العلماء فيه فقال بعضهم كان قد رآه في اللوح المحفوظ ، فقال له على سبيل القطع واليقين . وقال آخرون : إنه قاله على سبيل الظن لأنه كان عازما على المبالغة في تزيين الشهوات وتحسين الطيبات ، وعلم أنها أشياء يرغب فيها غلب على ظنه أنهم يقبلون قوله فيها على سبيل الأكثر والأغلب ويؤكد هذا القول بقوله تعالى : { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا } ( سبأ : 20 ) والعجب أن إبليس قال للحق سبحانه وتعالى : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } فقال الحق ما يطابق ذلك { وقليل من عبادى الشكور } ( سبأ : 13 ) وفيه وجه آخر . وهو أنه حصل للنفس تسع عشرة قوة ، وكلها تدعو النفس إلى اللذات الجسمانية . والطيبات الشهوانية فخمسة منها هي الحواس الظاهرة ، وخمسة أخرى هي الحواس الباطنة ، واثنان الشهوة والغضب ، وسبعة هي القوى الكامنة ، وهي الجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة ، والدافعة ، والغاذية ، والنامية ، والمولدة فمجموعها تسعة عشر وهي بأسرها تدعو النفس إلى عالم الجسم وترغبها في طلب اللذات البدنية ، وأما العقل فهو قوة واحدة ، وهي التي تدعو النفس إلى عبادة الله تعالى وطلب السعادات الروحانية ولا شك أن استيلاء تسع عشرة قوة أكمل من استيلاء القوة الواحدة . لا سيما وتلك القوى التسعة عشر تكون في أول الخلقة قوية ويكون العقل ضعيفا جدا وهي بعد قوتها يعسر جعلها ضعيفة مرجوحة فلما كان الأمر كذلك ، لزم القطع بأن أكثر الخلق يكونون طالبين لهذه اللذات الجسمانية معرضين عن معرفة الحق ومحبته فلهذا السبب قال : { ولا تجد أكثرهم شاكرين } والله أعلم . ! 7 < { قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين } . > 7 < الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . > > اعلم أن إبليس لما وعد بالإفساد الذي ذكره ، خاطبه الله تعالى بما يدل على الزجر والإهانة فقال : { أخرج منها } من الجنة أو من السماء { مذؤوما } قال الليث : ذأمت الرجل فهو مذؤم أي محقور والذام الاحتقار ، وقال الفراء : ذأمته إذا عبته يقولون في المثل لا تعدم الحسناء ذاما . وقال ابن / الأنباري المذؤم المذموم قال ابن قتيبة مذؤما مذموما بأبلغ الذم قال أمية : وقال لإبليس رب العباد أن اخرج دحيرا لعينا ذؤما وقوله : { مذموما مدحورا } الدحر في اللغة الطرد والتبعيد ، يقال دحره دحرا ودحورا إذا طرده وبعده ومنه قوله تعالى : { ويقذفون من كل جانب دحورا } ( الصافات : 8 ، 9 ) وقال أمية : وبإذنه سجدوا لآدم كلهم إلا لعينا خاطئا مدحورا
حصہ V14/P036–V14/P037Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P036–V14/P037)
Orijinal Metin (AR)وقوله : { لمن تبعك منهم } اللام فيه لام القسم ، وجوابه قوله : { لاملان } قال صاحب ( الكشاف ) روى عصمة عن عاصم : { لمن تبعك } بكسر اللام بمعنى { لمن تبعك منهم } هذا الوعيد وهو قوله : { لاملان جهنم منكم أجمعين } وقيل : إن لأملأن في محل الابتداء { ولمن تبعك } خبره قال أبو بكر الأنباري الكناية في قوله : { لمن تبعك منهم } عائد على ولد آدم لأنه حين قال : { ولقد خلقناكم } ( الأعراف : 11 ) كان مخاطبا لولد آدم فرجعت الكناية إليهم . قال القاضي : دلت هذه الآية على أن التابع والمتبوع معنيان في أن جهنم تملأ منهما ثم أن الكافر تبعه ، فكذلك الفاسق تبعه فيجب القطع بدخول الفاسق النار ، وجوابه أن المذكور في الآية أنه تعالى يملأ جهنم ممن تبعه ، وليس في الآية أن كل من تبعه فإنه يدخل جهنم فسقط هذا الاستدلال ، ونقول هذه الآية تدل على أن جميع أصحاب البدع والضلالات يدخلون جهنم لأن كلهم متابعون لإبليس . والله أعلم . ! 7 < { وياأادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هاذه الشجرة فتكونا من الظالمين } . > 7 ! < < الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . > > اعلم أن هذه الآية مشتملة على مسائل : أحدها : أن قوله : { اسكن } أمر تعبد أو أمر إباحة وإطلاق من حيث إنه لا مشقة فيه . فلا يتعلق به التكليف . وثانيها : أن زوج آدم هو حواء ، ويجب أن نذكر أنه تعالى كيف خلق حواء ، وثالثها : أن تلك الجنة كانت جنة الخلد ، أو جنة من جنان السماء أو جنة من جنان الأرض . ورابعها : أن قوله : { فكلا } أمر إباحة لا أمر تكليف . وخامسها : أن قوله : { ولا تقربا } نهي تنزيه أو نهي تحريم . وسادسها : أن قوله : { هاذه الشجرة } المراد شجرة واحدة بالشخص أو النوع . وسابعها : أن تلك الشجرة أي شجرة كانت . وثامنها : أن ذلك الذنب / كان صغيرا أو كبيرا . وتاسعها : أنه ما المراد من قوله : { فتكونا من الظالمين } وهل يلزم من كونه ظالما بهذا القربان الدخول تحت قوله تعالى : { ألا لعنة الله على الظالمين } ( هود : 18 ) ، وعاشرها : أن هذه الواقعة وقعت قبل نبوة آدم عليه السلام أو بعدها ، فهذه المسائل العشرة قد سبق تفصيلها وتقريرها في سورة البقرة فلا نعيدها ، والذي بقي علينا من هذه الآية حرف واحد ، وهو أنه تعالى قال في سورة البقرة : { وكلا منها رغدا } ( البقرة : 35 ) بالواو ، وقال ههنا : { فكلا } بالفاء فما السبب فيه ، وجوابه من وجهين : الأول : أن الواو تفيد الجمع المطلق ، والفاء تفيد الجمع على سبيل التعقيب ، فالمفهوم من الفاء نوع داخل تحت المفهوم من الواو ، ولا منافاة بين النوع والجنس ، ففي سورة البقرة ذكر الجنس وفي سورة الأعراف ذكر النوع . ! 7 < { فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهمآ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطان لكما عدو مبين } . > 7 < الأعراف : ( 20 - 22 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . > >
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله : { لمن تبعك منهم } اللام فيه لام القسم ، وجوابه قوله : { لاملان } قال صاحب ( الكشاف ) روى عصمة عن عاصم : { لمن تبعك } بكسر اللام بمعنى { لمن تبعك منهم } هذا الوعيد وهو قوله : { لاملان جهنم منكم أجمعين } وقيل : إن لأملأن في محل الابتداء { ولمن تبعك } خبره قال أبو بكر الأنباري الكناية في قوله : { لمن تبعك منهم } عائد على ولد آدم لأنه حين قال : { ولقد خلقناكم } ( الأعراف : 11 ) كان مخاطبا لولد آدم فرجعت الكناية إليهم . قال القاضي : دلت هذه الآية على أن التابع والمتبوع معنيان في أن جهنم تملأ منهما ثم أن الكافر تبعه ، فكذلك الفاسق تبعه فيجب القطع بدخول الفاسق النار ، وجوابه أن المذكور في الآية أنه تعالى يملأ جهنم ممن تبعه ، وليس في الآية أن كل من تبعه فإنه يدخل جهنم فسقط هذا الاستدلال ، ونقول هذه الآية تدل على أن جميع أصحاب البدع والضلالات يدخلون جهنم لأن كلهم متابعون لإبليس . والله أعلم . ! 7 < { وياأادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هاذه الشجرة فتكونا من الظالمين } . > 7 ! < < الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . > > اعلم أن هذه الآية مشتملة على مسائل : أحدها : أن قوله : { اسكن } أمر تعبد أو أمر إباحة وإطلاق من حيث إنه لا مشقة فيه . فلا يتعلق به التكليف . وثانيها : أن زوج آدم هو حواء ، ويجب أن نذكر أنه تعالى كيف خلق حواء ، وثالثها : أن تلك الجنة كانت جنة الخلد ، أو جنة من جنان السماء أو جنة من جنان الأرض . ورابعها : أن قوله : { فكلا } أمر إباحة لا أمر تكليف . وخامسها : أن قوله : { ولا تقربا } نهي تنزيه أو نهي تحريم . وسادسها : أن قوله : { هاذه الشجرة } المراد شجرة واحدة بالشخص أو النوع . وسابعها : أن تلك الشجرة أي شجرة كانت . وثامنها : أن ذلك الذنب / كان صغيرا أو كبيرا . وتاسعها : أنه ما المراد من قوله : { فتكونا من الظالمين } وهل يلزم من كونه ظالما بهذا القربان الدخول تحت قوله تعالى : { ألا لعنة الله على الظالمين } ( هود : 18 ) ، وعاشرها : أن هذه الواقعة وقعت قبل نبوة آدم عليه السلام أو بعدها ، فهذه المسائل العشرة قد سبق تفصيلها وتقريرها في سورة البقرة فلا نعيدها ، والذي بقي علينا من هذه الآية حرف واحد ، وهو أنه تعالى قال في سورة البقرة : { وكلا منها رغدا } ( البقرة : 35 ) بالواو ، وقال ههنا : { فكلا } بالفاء فما السبب فيه ، وجوابه من وجهين : الأول : أن الواو تفيد الجمع المطلق ، والفاء تفيد الجمع على سبيل التعقيب ، فالمفهوم من الفاء نوع داخل تحت المفهوم من الواو ، ولا منافاة بين النوع والجنس ، ففي سورة البقرة ذكر الجنس وفي سورة الأعراف ذكر النوع . ! 7 < { فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهمآ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطان لكما عدو مبين } . > 7 < الأعراف : ( 20 - 22 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . > >
حصہ V14/P037–V14/P038Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P037–V14/P038)
Orijinal Metin (AR)يقال : وسوس إذا تكلم كلاما خفيا يكرره ، وبه سمي صوت الحلي وسواسا وهو فعل غيرمتعد كقولنا : ولولوت المرأة ، وقولنا : وعوع الذئب ، ورجل موسوس بكسر الواو ولا يقال موسوس بالفتح ، ولكن موسوس له وموسوس إليه ، وهو الذي يلقي إليه الوسوسة ، ومعنى وسوس له فعل الوسوسة لأجله ووسوس إليه ألقاها إليه ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : كيف وسوس إليه وآدم كان في الجنة وإبليس أخرج منها . / والجواب : قال الحسن : كان يوسوس من الأرض إلى السماء وإلى الجنة بالقوة الفوقية التي جعلها الله تعالى له ، وقال أبو مسلم الأصفهاني : بل كان آدم وإبليس في الجنة لأن هذه الجنة كانت بعض جنات الأرض ، والذي يقوله بعض الناس من أن إبليس دخل في جوف الحية ودخلت الحية في الجنة فتلك القصة الركيكة مشهورة ، وقال آخرون : إن آدم وحواء ربما قربا من باب الجنة ، وكان إبليس واقفا من خارج الجنة على بابها ، فيقرب . فيقرب أحدهما من الآخر وتحصل الوسوسة هناك . السؤال الثاني : أن آدم عليه السلام كان يعرف ما بينه وبين إبليس من العداوة فكيف قبل قوله . والجواب : لا يبعد أن يقال إن إبليس لقي آدم مرارا كثيرة ورغبه في أكل الشجرة بطرق كثيرة فلأجل المواظبة والمداومة على هذا التمويه أثر كلامه في آدم عليه السلام . السؤال الثالث : لم قال : { فوسوس لهما الشيطان } . والجواب : معنى وسوس له أي فعل الوسوسة لأجله والله أعلم . أما قوله تعالى : { ليبدي لهما } في هذا اللام قولان : أحدهما : أنه لام العاقبة كما في قوله : { فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا } ( القصص : 8 ) وذلك لأن الشيطان لم يقصد بالوسوسة ظهور عورتهما ، ولم يعلم أنهما إن أكلا من الشجرة بدت عوراتها ، وإنما كان قصده أن يحملهما على المعصية فقط . الثاني : لا يبعد أيضا أن يقال : إنه لام الغرض ثم فيه وجهان : أحدهما : أن يجعل بدو العورة كناية عن سقوط الحرمة وزوال الجاه ، والمعنى : أن غرضه من إلقاء تلك الوسوسة إلى آدم زوال حرمته وذهاب منصبه . والثاني : لعله رأى في اللوح المحفوظ أو سمع من بعض الملائكة أنه إذا أكل من الشجرة بدت عورته ، وذلك يدل على نهاية الضرر وسقوط الحرمة ، فكان يوسوس إليه لحصول هذا الغرض ، وقوله : { ما } فيه مباحث : البحث الأول : ما وري مأخوذ من المواراة يقال : واريته أي سترته . قال تعالى : يواري سوأة أخيه . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي لما أخبره بوفاة أبيه : ( اذهب فواره ) . البحث الثاني : السوأة فرج الرجل والمرأة ، وذلك لأن ظهوره يسوء الإنسان . قال ابن عباس رضي الله عنهما كأنهما قد ألبسا ثوبا يستر عورتهما ، فلما عصيا زال عنهما ذلك الثوب فذلك قوله تعالى : { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما } .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقال : وسوس إذا تكلم كلاما خفيا يكرره ، وبه سمي صوت الحلي وسواسا وهو فعل غيرمتعد كقولنا : ولولوت المرأة ، وقولنا : وعوع الذئب ، ورجل موسوس بكسر الواو ولا يقال موسوس بالفتح ، ولكن موسوس له وموسوس إليه ، وهو الذي يلقي إليه الوسوسة ، ومعنى وسوس له فعل الوسوسة لأجله ووسوس إليه ألقاها إليه ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : كيف وسوس إليه وآدم كان في الجنة وإبليس أخرج منها . / والجواب : قال الحسن : كان يوسوس من الأرض إلى السماء وإلى الجنة بالقوة الفوقية التي جعلها الله تعالى له ، وقال أبو مسلم الأصفهاني : بل كان آدم وإبليس في الجنة لأن هذه الجنة كانت بعض جنات الأرض ، والذي يقوله بعض الناس من أن إبليس دخل في جوف الحية ودخلت الحية في الجنة فتلك القصة الركيكة مشهورة ، وقال آخرون : إن آدم وحواء ربما قربا من باب الجنة ، وكان إبليس واقفا من خارج الجنة على بابها ، فيقرب . فيقرب أحدهما من الآخر وتحصل الوسوسة هناك . السؤال الثاني : أن آدم عليه السلام كان يعرف ما بينه وبين إبليس من العداوة فكيف قبل قوله . والجواب : لا يبعد أن يقال إن إبليس لقي آدم مرارا كثيرة ورغبه في أكل الشجرة بطرق كثيرة فلأجل المواظبة والمداومة على هذا التمويه أثر كلامه في آدم عليه السلام . السؤال الثالث : لم قال : { فوسوس لهما الشيطان } . والجواب : معنى وسوس له أي فعل الوسوسة لأجله والله أعلم . أما قوله تعالى : { ليبدي لهما } في هذا اللام قولان : أحدهما : أنه لام العاقبة كما في قوله : { فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا } ( القصص : 8 ) وذلك لأن الشيطان لم يقصد بالوسوسة ظهور عورتهما ، ولم يعلم أنهما إن أكلا من الشجرة بدت عوراتها ، وإنما كان قصده أن يحملهما على المعصية فقط . الثاني : لا يبعد أيضا أن يقال : إنه لام الغرض ثم فيه وجهان : أحدهما : أن يجعل بدو العورة كناية عن سقوط الحرمة وزوال الجاه ، والمعنى : أن غرضه من إلقاء تلك الوسوسة إلى آدم زوال حرمته وذهاب منصبه . والثاني : لعله رأى في اللوح المحفوظ أو سمع من بعض الملائكة أنه إذا أكل من الشجرة بدت عورته ، وذلك يدل على نهاية الضرر وسقوط الحرمة ، فكان يوسوس إليه لحصول هذا الغرض ، وقوله : { ما } فيه مباحث : البحث الأول : ما وري مأخوذ من المواراة يقال : واريته أي سترته . قال تعالى : يواري سوأة أخيه . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي لما أخبره بوفاة أبيه : ( اذهب فواره ) . البحث الثاني : السوأة فرج الرجل والمرأة ، وذلك لأن ظهوره يسوء الإنسان . قال ابن عباس رضي الله عنهما كأنهما قد ألبسا ثوبا يستر عورتهما ، فلما عصيا زال عنهما ذلك الثوب فذلك قوله تعالى : { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما } .
حصہ V14/P038–V14/P039Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P038–V14/P039)
Orijinal Metin (AR)البحث الثالث : دلت هذه الآية على أن كشف العورة من المنكرات وإنه لم يزل مستهجنا / في الطباع مستقبحا في العقول وقوله : { وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } ( الأعراف : 20 ) يمكن أن يكون هذا الكلام ذكره إبليس بحيث خاطب به آدم وحواء ، ويمكن أيضا أن يكون وسوسة أوقعها في قلوبهما ، والأمران مرويات إلا أن الأغلب أنه كان ذلك على سبيل المخاطبة بدليل قوله تعالى : { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } ومعنى الكلام أن إبليس قال لهما في الوسوسة : إلا أن تكون ملكين وأراد به أن تكونا بمنزلة الملائكة إن أكلتما منها أو تكونا من الخالدين إن أكلتما ، فرغبهما بأن أوهمهما أن من أكلها صار كذلك وإنه تعالى إنما نهاهما عنها لكي لا يكونا بمنزلة الملائكة ولا يخلدا ، وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : كيف أطمع إبليس آدم في أن يكون ملكا عند الأكل من الشجرة مع أنه شاهد الملائكة متواضعين ساجدين له معترفين بفضله . والجواب : من وجوه : الأول : أن هذا المعنى أحد ما يدل على أن الملائكة الذين سجدوا لآدم هم ملائكة الأرض . أما ملائكة السموات وسكان العرش والكرسي والملائكة المقربون فما سجدوا ألبتة لآدم ، ولو كانوا سجدوا له لكان هذا التطميع فاسدا مختلا . وثانيها : نقل الواحدي عن بعضهم أنه قال : إن آدم علم أن الملائكة لا يموتون إلى يوم القيامة ، ولم يعلم ذلك لنفسه فعرض عليه إبليس أن يصير مثل الملك في البقاء ، وأقول : هذا الجواب ضعيف ، لأن على هذا التقدير المطلوب من الملائكة هو الخلود وحينئذ لا يبقى فرق بين قوله : { إلا أن تكونا ملكين } ( الأعراف : 20 ) وبين قوله : { أو تكونا من الخالدين } ( الأعراف : 20 ) . والوجه الثاني : قال الواحدي : كان ابن عباس يقرأ ملكين ويقول : ما طمعا في أن يكونا ملكين لكنهما استشرفا إلى أن يكونا ملكين ، وإنما أتاهما الملعون من جهة الملك ، ويدل على هذا قوله : { هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى } ( طه : 20 ) وأقول هذا الجواب أيضا ضعيف ، وبيانه من وجهين : الأول : هب أنه حصل الجواب على هذه القراءة : فهل يقول ابن عباس إن تلك القراءة المشهورة باطلة . أو لا يقول ذلك ؟ والأول باطل ، لأن تلك القراءة قراءة متواترة ، فكيف يمكن الطعن فيها ، وأما الثاني : فعلى هذا التقدير الإشكال باق . لأن على تلك القراءة يكون بالتطميع قد وقع في أن يصير بواسطة ذلك الأكل من جملة الملائكة وحينئذ يعود السؤال . والوجه الثاني : أنه تعالى جعل سجود الملائكة والخلق له في أن يسكن الجنة ، وأن يأكل منها رغدا كيف شاء وأراد ، ولا مزيد في الملك على هذه الدرجة . السؤال الثاني : هل تدل هذه الآية على أن درجة الملائكة أكمل وأفضل من درجة النبوة . والجواب من وجوه : الأول : أنا إذا قلنا إن هذه الواقعة كانت قبل النبوة لم يدل على ذلك / ولأن آدم حين طلب الوصول إلى درجة الملائكة ما كان من الأنبياء ، وعلى هذا التقدير فزال الاستدلال . والثاني : إن بتقدير ( أن ) تكون هذه الواقعة وقعت في زمان النبوة فلعل آدم عليه السلام رغب في أن يصير من الملائكة في القدرة والقوة والشدة أو في خلقة الذات بأن يصير جوهرا نورانيا ، وفي أن يصير من سكان العرش والكرسي ، وعلى هذا التقدير يسقط الاستدلال .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الثالث : دلت هذه الآية على أن كشف العورة من المنكرات وإنه لم يزل مستهجنا / في الطباع مستقبحا في العقول وقوله : { وقال ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } ( الأعراف : 20 ) يمكن أن يكون هذا الكلام ذكره إبليس بحيث خاطب به آدم وحواء ، ويمكن أيضا أن يكون وسوسة أوقعها في قلوبهما ، والأمران مرويات إلا أن الأغلب أنه كان ذلك على سبيل المخاطبة بدليل قوله تعالى : { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } ومعنى الكلام أن إبليس قال لهما في الوسوسة : إلا أن تكون ملكين وأراد به أن تكونا بمنزلة الملائكة إن أكلتما منها أو تكونا من الخالدين إن أكلتما ، فرغبهما بأن أوهمهما أن من أكلها صار كذلك وإنه تعالى إنما نهاهما عنها لكي لا يكونا بمنزلة الملائكة ولا يخلدا ، وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : كيف أطمع إبليس آدم في أن يكون ملكا عند الأكل من الشجرة مع أنه شاهد الملائكة متواضعين ساجدين له معترفين بفضله . والجواب : من وجوه : الأول : أن هذا المعنى أحد ما يدل على أن الملائكة الذين سجدوا لآدم هم ملائكة الأرض . أما ملائكة السموات وسكان العرش والكرسي والملائكة المقربون فما سجدوا ألبتة لآدم ، ولو كانوا سجدوا له لكان هذا التطميع فاسدا مختلا . وثانيها : نقل الواحدي عن بعضهم أنه قال : إن آدم علم أن الملائكة لا يموتون إلى يوم القيامة ، ولم يعلم ذلك لنفسه فعرض عليه إبليس أن يصير مثل الملك في البقاء ، وأقول : هذا الجواب ضعيف ، لأن على هذا التقدير المطلوب من الملائكة هو الخلود وحينئذ لا يبقى فرق بين قوله : { إلا أن تكونا ملكين } ( الأعراف : 20 ) وبين قوله : { أو تكونا من الخالدين } ( الأعراف : 20 ) . والوجه الثاني : قال الواحدي : كان ابن عباس يقرأ ملكين ويقول : ما طمعا في أن يكونا ملكين لكنهما استشرفا إلى أن يكونا ملكين ، وإنما أتاهما الملعون من جهة الملك ، ويدل على هذا قوله : { هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى } ( طه : 20 ) وأقول هذا الجواب أيضا ضعيف ، وبيانه من وجهين : الأول : هب أنه حصل الجواب على هذه القراءة : فهل يقول ابن عباس إن تلك القراءة المشهورة باطلة . أو لا يقول ذلك ؟ والأول باطل ، لأن تلك القراءة قراءة متواترة ، فكيف يمكن الطعن فيها ، وأما الثاني : فعلى هذا التقدير الإشكال باق . لأن على تلك القراءة يكون بالتطميع قد وقع في أن يصير بواسطة ذلك الأكل من جملة الملائكة وحينئذ يعود السؤال . والوجه الثاني : أنه تعالى جعل سجود الملائكة والخلق له في أن يسكن الجنة ، وأن يأكل منها رغدا كيف شاء وأراد ، ولا مزيد في الملك على هذه الدرجة . السؤال الثاني : هل تدل هذه الآية على أن درجة الملائكة أكمل وأفضل من درجة النبوة . والجواب من وجوه : الأول : أنا إذا قلنا إن هذه الواقعة كانت قبل النبوة لم يدل على ذلك / ولأن آدم حين طلب الوصول إلى درجة الملائكة ما كان من الأنبياء ، وعلى هذا التقدير فزال الاستدلال . والثاني : إن بتقدير ( أن ) تكون هذه الواقعة وقعت في زمان النبوة فلعل آدم عليه السلام رغب في أن يصير من الملائكة في القدرة والقوة والشدة أو في خلقة الذات بأن يصير جوهرا نورانيا ، وفي أن يصير من سكان العرش والكرسي ، وعلى هذا التقدير يسقط الاستدلال .
حصہ V14/P039–V14/P040Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P039–V14/P040)
Orijinal Metin (AR)السؤال الثالث : نقل أن عمرو بن عبيد قال للحسن في قوله : إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وفي قوله : وقاسمهما قال عمر وقلت للحسن : فهل صدقاه في ذلك . فقال الحسن معاذ الله لو صدقاه لكانا من الكافرين ووجه السؤال : إنه كيف يلزم هذا التكفير بتقدير : أن يصدقا إبليس في ذلك القول . والجواب : ذكروا في تقرير ذلك التكفير أنه عليه السلام لو صدق إبليس في الخلود لكان ذلك يوجب إنكار البعث والقيامة / وأنه كفر . ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه يلزم من ذلك التصديق حصول الكفر ؟ وبيانه من وجهني : الأول : أن لفظ الخلود محمول على طول المكث لا على الدوام ، وعلى هذا الوجه يندفع ما ذكروه . الوجه الثاني : هب أن الخلود مفسر بالدوام ، إلا أنا نسلم أن اعتقاد الدوام يوجب الكفر وتقريره أن العلم بأنه تعالى هل يميت هذا المكلف أو لا يميته ، علم لا يحصل إلا من دليل السمع فلعله تعالى ما بين في وقت آدم عليه السلام أنه يميت الخلق ، ولما لم يوجد ذلك الدليل السمعي كان آدم عليه السلام يجوز دوام البقاء ، فلهذا السبب رغب فيه ، وعلى هذا التقدير : فالتكفير غير لازم . السؤال الرابع : ثبت بما سبق أن آدم وحواء لو صدقا إبليس فيما قال لم يلزم تكفيرهما ، فهل يقولون إنهما صدقاه فيه قطعا ؟ وإن لم يحصل القطع فهل يقولون إنهما ظنا أن الأمر كما قال ؟ أو ينكرون هذا الظن أيضا . والجواب : أن المحققين أنكروا حصول هذا التصديق قطعا وظنا ، بل الصواب أنهما إنما أقدما على الأكل لغلبة الشهوة ، لا أنهما صدقاه علما أو ظنا كما نجد أنفسنا عند الشهوة نقدم على الفعل إذا زين لنا الغير ما نشتهيه ، وإن لم نعتقد أن الأمر كما قال . السؤال الخامس : قوله : { إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } هذا الترغيب والتطميع وقع في مجموع الأمرين أو في أحدهما . والجواب : قال بعضهم : الترغيب كان في مجموع الأمرين ، لأن أدخل في الترغيب . وقيل : بل هو على ظاهره على طريقة التخيير . / ثم قال تعالى : { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } أي وأقسم لهما إني لكما لمن الناصحين . فإن قيل : المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك . تقول : قاسمت فلانا أي حالفته ، وتقاسما تحالفا ومنه قوله تعالى : { تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله } ( النمل : 49 ) . قلنا : فيه وجوه : الأول : التقدير أنه قال : أقسم لكما إني لكما لمن الناصحين . وقالا له : أتقسم بالله إنك لمن الناصحين ؟ فجعل ذلك مقاسمة بينهم . والثاني : أقسم لهما بالنصيحة ، وأقسما له بقبولها . الثالث : أنه أخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة ، لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم . إذا عرفت هذا فنقول : قال قتادة : حلف لهما بالله حتى خدعهما ، وقد يخدع المؤمن بالله ، وقوله : { إني لكما لمن الناصحين } أي قال إبليس : إني خلقت قبلكما ، وأنا أعلم أحوالا كثيرة من المصالح والمفاسد لا تعرفانها فامتثلا قولي أرشدكما . ثم قال تعالى : { فدلاهما بغرور } وذكر أبو منصور الأزهري لهذه الكلمة أصلين : أحدهما : أصل الرجل العطشان يدلي رجليه في البئر ليأخذ الماء فلا يجد فيها ماء ، فوضعت التدلية موضع الطمع فيما لا فائدة فيه . فيقال : دلاه إذا أطعمه . الثاني : { فدلاهما بغرور } أي أجرأهما إبليس على أكل الشجرة بغرور ، والأصل فيه دللهما من الدل ، والدالة وهي الجرأة .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال الثالث : نقل أن عمرو بن عبيد قال للحسن في قوله : إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وفي قوله : وقاسمهما قال عمر وقلت للحسن : فهل صدقاه في ذلك . فقال الحسن معاذ الله لو صدقاه لكانا من الكافرين ووجه السؤال : إنه كيف يلزم هذا التكفير بتقدير : أن يصدقا إبليس في ذلك القول . والجواب : ذكروا في تقرير ذلك التكفير أنه عليه السلام لو صدق إبليس في الخلود لكان ذلك يوجب إنكار البعث والقيامة / وأنه كفر . ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه يلزم من ذلك التصديق حصول الكفر ؟ وبيانه من وجهني : الأول : أن لفظ الخلود محمول على طول المكث لا على الدوام ، وعلى هذا الوجه يندفع ما ذكروه . الوجه الثاني : هب أن الخلود مفسر بالدوام ، إلا أنا نسلم أن اعتقاد الدوام يوجب الكفر وتقريره أن العلم بأنه تعالى هل يميت هذا المكلف أو لا يميته ، علم لا يحصل إلا من دليل السمع فلعله تعالى ما بين في وقت آدم عليه السلام أنه يميت الخلق ، ولما لم يوجد ذلك الدليل السمعي كان آدم عليه السلام يجوز دوام البقاء ، فلهذا السبب رغب فيه ، وعلى هذا التقدير : فالتكفير غير لازم . السؤال الرابع : ثبت بما سبق أن آدم وحواء لو صدقا إبليس فيما قال لم يلزم تكفيرهما ، فهل يقولون إنهما صدقاه فيه قطعا ؟ وإن لم يحصل القطع فهل يقولون إنهما ظنا أن الأمر كما قال ؟ أو ينكرون هذا الظن أيضا . والجواب : أن المحققين أنكروا حصول هذا التصديق قطعا وظنا ، بل الصواب أنهما إنما أقدما على الأكل لغلبة الشهوة ، لا أنهما صدقاه علما أو ظنا كما نجد أنفسنا عند الشهوة نقدم على الفعل إذا زين لنا الغير ما نشتهيه ، وإن لم نعتقد أن الأمر كما قال . السؤال الخامس : قوله : { إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } هذا الترغيب والتطميع وقع في مجموع الأمرين أو في أحدهما . والجواب : قال بعضهم : الترغيب كان في مجموع الأمرين ، لأن أدخل في الترغيب . وقيل : بل هو على ظاهره على طريقة التخيير . / ثم قال تعالى : { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } أي وأقسم لهما إني لكما لمن الناصحين . فإن قيل : المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك . تقول : قاسمت فلانا أي حالفته ، وتقاسما تحالفا ومنه قوله تعالى : { تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله } ( النمل : 49 ) . قلنا : فيه وجوه : الأول : التقدير أنه قال : أقسم لكما إني لكما لمن الناصحين . وقالا له : أتقسم بالله إنك لمن الناصحين ؟ فجعل ذلك مقاسمة بينهم . والثاني : أقسم لهما بالنصيحة ، وأقسما له بقبولها . الثالث : أنه أخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة ، لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم . إذا عرفت هذا فنقول : قال قتادة : حلف لهما بالله حتى خدعهما ، وقد يخدع المؤمن بالله ، وقوله : { إني لكما لمن الناصحين } أي قال إبليس : إني خلقت قبلكما ، وأنا أعلم أحوالا كثيرة من المصالح والمفاسد لا تعرفانها فامتثلا قولي أرشدكما . ثم قال تعالى : { فدلاهما بغرور } وذكر أبو منصور الأزهري لهذه الكلمة أصلين : أحدهما : أصل الرجل العطشان يدلي رجليه في البئر ليأخذ الماء فلا يجد فيها ماء ، فوضعت التدلية موضع الطمع فيما لا فائدة فيه . فيقال : دلاه إذا أطعمه . الثاني : { فدلاهما بغرور } أي أجرأهما إبليس على أكل الشجرة بغرور ، والأصل فيه دللهما من الدل ، والدالة وهي الجرأة .
حصہ V14/P040–V14/P041Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P040–V14/P041)
Orijinal Metin (AR)إذا عرفت هذا فنقول : قال ابن عباس : { فدلاهما بغرور } أي غرهما باليمين ، وكان آدم يظن أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا . وعن ابن عمر رضي الله عنه : أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة أعتقه ، فكان عبيده يفعلون ذلك طلبا للعتق . فقيل له : إنهم يخدعونك ، فقال : من خدعنا بالله انخدعنا له . ثم قال تعالى : { فلما ذاقا الشجرة بدت } وذلك يدل على أنهما تناولا اليسير قصدا إلى معرفة طعمه ، ولولا أنه تعالى ذكر في آية أخرى أنهما أكلا منها ، لكان ما في هذه الآية لا يدل على الأكل ، لأن الذائق قد يكون ذائقا من دون أكل . ثم قال تعالى : { بدت لهما } أي ظهرت عوراتهما ، وزال النور عنهما { سوءتهما وطفقا يخصفان } قال الزجاج : معنى طفق : أخذ في الفعل { يخصفان } أي يجعلان ورقة على ورقة . ومنه قيل للذي يرقع النعل خصاف ، وفيه دليل على أن كشف العورة قبيح من لدن آدم ، ألا ترى أنهما كيف بادرا إلى الستر لما تقرر في عقلهما من قبح كشف العورة { وناداهما ربهما } قال عطاء : بلغني أن الله ناداهما أفرارا مني يا آدم . قال بل حياء منك يا رب ما ظننت أن أحدا يقسم باسمك كاذبا ، ثم ناداه ربه أما خلقتك بيدي ، أما نفخت فيك من روحي ، أما أسجدت لك ملائكتي ، أما أسكنتك في جنتي في جواريا / ثم قال : { وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين } قال ابن عباس : بين العداوة حيث أبى السجود وقال : { لاقعدن لهم صراطك المستقيم } ( الأعراف : 16 ) . ! 7 < { قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } . > 7 ! < < الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . > > اعلم أن هذه الآية مفسرة في سورة البقرة ، وقد ذكرنا هناك أن هذه الآية تدل على صدور الذنب العظيم من آدم عليه السلام ، إلا أنا نقول : هذا الذنب إنما صدر عنه قبل النبوة . وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل . ! 7 < { قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الا رض مستقر ومتاع إلى حين قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون } . > 7 < الأعراف : ( 24 - 25 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . > > اعلم أن هذا الذي تقدم ذكره هو آدم ، وحواء ، وإبليس ، وإذا كان كذلك فقوله : { اهبطوا } يجب أن يتناول هؤلاء الثلاثة { بعضكم لبعض عدو } يعني العداوة ثابتة بين الجن والإنس لا تزول ألبتة . وقوله : { فيها تحيون } الكناية عائدة إلى الأرض في قوله : { ولكم فى الارض } والمراد في الأرض تعيشون وفيها تموتون ومنها تخرجون إلى البعث والقيامة . قرأ حمزة والكسائي { تخرجون } بفتح التاء وضم الراء ، وكذلك في الروم والزخرف والجاثية ، وقرأ ابن عامر ههنا ، وفي الزخرف بفتح التاء ، وفي الروم والجاثية بضم التاء ، والباقون جميع ذلك بضم التاء . ! 7 < { يابنىآدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذالك خير ذالك من آيات الله لعلهم يذكرون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . > > في نظم الآية وجهان :
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إذا عرفت هذا فنقول : قال ابن عباس : { فدلاهما بغرور } أي غرهما باليمين ، وكان آدم يظن أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا . وعن ابن عمر رضي الله عنه : أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة أعتقه ، فكان عبيده يفعلون ذلك طلبا للعتق . فقيل له : إنهم يخدعونك ، فقال : من خدعنا بالله انخدعنا له . ثم قال تعالى : { فلما ذاقا الشجرة بدت } وذلك يدل على أنهما تناولا اليسير قصدا إلى معرفة طعمه ، ولولا أنه تعالى ذكر في آية أخرى أنهما أكلا منها ، لكان ما في هذه الآية لا يدل على الأكل ، لأن الذائق قد يكون ذائقا من دون أكل . ثم قال تعالى : { بدت لهما } أي ظهرت عوراتهما ، وزال النور عنهما { سوءتهما وطفقا يخصفان } قال الزجاج : معنى طفق : أخذ في الفعل { يخصفان } أي يجعلان ورقة على ورقة . ومنه قيل للذي يرقع النعل خصاف ، وفيه دليل على أن كشف العورة قبيح من لدن آدم ، ألا ترى أنهما كيف بادرا إلى الستر لما تقرر في عقلهما من قبح كشف العورة { وناداهما ربهما } قال عطاء : بلغني أن الله ناداهما أفرارا مني يا آدم . قال بل حياء منك يا رب ما ظننت أن أحدا يقسم باسمك كاذبا ، ثم ناداه ربه أما خلقتك بيدي ، أما نفخت فيك من روحي ، أما أسجدت لك ملائكتي ، أما أسكنتك في جنتي في جواريا / ثم قال : { وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين } قال ابن عباس : بين العداوة حيث أبى السجود وقال : { لاقعدن لهم صراطك المستقيم } ( الأعراف : 16 ) . ! 7 < { قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } . > 7 ! < < الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . > > اعلم أن هذه الآية مفسرة في سورة البقرة ، وقد ذكرنا هناك أن هذه الآية تدل على صدور الذنب العظيم من آدم عليه السلام ، إلا أنا نقول : هذا الذنب إنما صدر عنه قبل النبوة . وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل . ! 7 < { قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الا رض مستقر ومتاع إلى حين قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون } . > 7 < الأعراف : ( 24 - 25 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . > > اعلم أن هذا الذي تقدم ذكره هو آدم ، وحواء ، وإبليس ، وإذا كان كذلك فقوله : { اهبطوا } يجب أن يتناول هؤلاء الثلاثة { بعضكم لبعض عدو } يعني العداوة ثابتة بين الجن والإنس لا تزول ألبتة . وقوله : { فيها تحيون } الكناية عائدة إلى الأرض في قوله : { ولكم فى الارض } والمراد في الأرض تعيشون وفيها تموتون ومنها تخرجون إلى البعث والقيامة . قرأ حمزة والكسائي { تخرجون } بفتح التاء وضم الراء ، وكذلك في الروم والزخرف والجاثية ، وقرأ ابن عامر ههنا ، وفي الزخرف بفتح التاء ، وفي الروم والجاثية بضم التاء ، والباقون جميع ذلك بضم التاء . ! 7 < { يابنىآدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذالك خير ذالك من آيات الله لعلهم يذكرون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . > > في نظم الآية وجهان :
حصہ V14/P041–V14/P042Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P041–V14/P042)
Orijinal Metin (AR)/ الوجه الأول : أنه تعالى لما بين أنه أمر آدم وحواء بالهبوط إلى الأرض ، وجعل الأرض لهما مستقرا بين بعده أنه تعالى أنزل كل ما يحتاجون إليه في الدين والدنيا ، ومن جملتها اللباس الذي يحتاج إليه في الدين والدنيا . الوجه الثاني : أنه تعالى لما ذكر واقعة آدم في انكشاف العورة أنه كان يخصف الورق عليها ، أتبعه بأن بين أنه خلق اللباس للخلق ليستروا بها عورتهم ، ونبه به على المنة العظيمة على الخلق بسبب أنه أقدرهم على التستر . فإن قيل : ما معنى إنزال اللباس ؟ قلنا : إنه تعالى أنزل المطر ، وبالمطر تتكون الأشياء التي منها يحصل اللباس ، فصار كأنه تعالى أنزل اللباس ، وتحقيق القول أن الأشياء التي تحدث في الأرض لما كانت معلقة بالأمور النازلة من السماء صار كأنه تعالى أنزلها من السماء . ومنه قوله تعالى : { وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج } ( الزمر : 6 ) وقوله : { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } ( الحديد : 25 ) وأما قوله : { وريشا } ففيه بحثان : البحث الأول : الريش لباس الزينة ، استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته ، أي أنزلنا عليكم لباسين : لباسا يواري سوآتكم ، ولباسا يزينكم ، لأن الزينة غرض صحيح كما قال : { لتركبوها وزينة } ( النحل : 8 ) وقال : { ولكم فيها جمال } ( النحل : 6 ) . البحث الثاني : روي عن عاصم رواية غير مشهورة { ورياشا } وهو مروي أيضا عن عثمان رضي الله عنه ، والباقون { سوءتكم وريشا } واختلفوا في الفرق بين الريش والرياش فقيل : رياش جمع ريش ، وكذياب وذيب ، وقداح وقدح ، وشعاب وشعب ، وقيل : هما واحد ، كلباس ولبس وجلال وجل ، روى ثعلب عن ابن الأعرابي قال : كل شيء يعيش به الإنسان من متاع أو مال أو مأكول فهو ريش ورياش ، وقال ابن السكيت : الرياش مختص بالثياب والأثاث ، والريش قد يطلق على سائر الأموال وقوله تعالى : { ولباس التقوى } فيه بحثان : البحث الأول : قرأ نافع وابن عامر والكسائي { ولباس } بالنصب عطفا على قوله : { لباسا } والعامل فيه أنزلنا وعلى هذا التقدير فقوله : { ذالك } مبتدأ وقوله : { خير } خبره والباقون بالرفع وعلى هذا التقدير فقوله : { ولباس التقوى } مبتدأ وقوله : { ذالك } صفة أو بدل أو عطف بيان وقوله خير خبر لقوله : { ولباس التقوى } ومعنى قولنا صفة أن قوله : { ذالك } أشير به إلى اللباس كأنه قيل ولباس التقوى المشار إليه خير . البحث الثاني : اختلفوا في تفسير قوله : { ولباس التقوى } والضابط فيه أن منهم من حمله على / نفس الملبوس ومنهم من حمله على غيره . أما القول الأول : ففيه وجوه : أحدها : أن المراد أن اللباس الذي أنزله الله تعالى ليواري سوآتكم هو لباس التقوى وعلى هذا التقدير فلباس التقوى هو اللباس الأول وإنما أعاده الله لأجل أن يخبر عنه بأنه خير لأن جماعة من أهل الجاهلية كانوا يتعبدون بالتعري وخلع الثياب في الطواف بالبيت فجرى هذا في التكرير مجرى قول القائل : قد عرفتك الصدق في أبواب البر ، والصدق خير لك من غيره . فيعيد ذكر الصدق ليخبر عنه بهذا المعنى . وثانيها : أن المراد من لباس التقوى ما يلبس من الدروع والجواشن والمغافر وغيرها مما يتقي به في الحروب . وثالثها : المراد من لباس التقوى الملبوسات المعدة لأجل إقامة الصلوات .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ الوجه الأول : أنه تعالى لما بين أنه أمر آدم وحواء بالهبوط إلى الأرض ، وجعل الأرض لهما مستقرا بين بعده أنه تعالى أنزل كل ما يحتاجون إليه في الدين والدنيا ، ومن جملتها اللباس الذي يحتاج إليه في الدين والدنيا . الوجه الثاني : أنه تعالى لما ذكر واقعة آدم في انكشاف العورة أنه كان يخصف الورق عليها ، أتبعه بأن بين أنه خلق اللباس للخلق ليستروا بها عورتهم ، ونبه به على المنة العظيمة على الخلق بسبب أنه أقدرهم على التستر . فإن قيل : ما معنى إنزال اللباس ؟ قلنا : إنه تعالى أنزل المطر ، وبالمطر تتكون الأشياء التي منها يحصل اللباس ، فصار كأنه تعالى أنزل اللباس ، وتحقيق القول أن الأشياء التي تحدث في الأرض لما كانت معلقة بالأمور النازلة من السماء صار كأنه تعالى أنزلها من السماء . ومنه قوله تعالى : { وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج } ( الزمر : 6 ) وقوله : { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } ( الحديد : 25 ) وأما قوله : { وريشا } ففيه بحثان : البحث الأول : الريش لباس الزينة ، استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته ، أي أنزلنا عليكم لباسين : لباسا يواري سوآتكم ، ولباسا يزينكم ، لأن الزينة غرض صحيح كما قال : { لتركبوها وزينة } ( النحل : 8 ) وقال : { ولكم فيها جمال } ( النحل : 6 ) . البحث الثاني : روي عن عاصم رواية غير مشهورة { ورياشا } وهو مروي أيضا عن عثمان رضي الله عنه ، والباقون { سوءتكم وريشا } واختلفوا في الفرق بين الريش والرياش فقيل : رياش جمع ريش ، وكذياب وذيب ، وقداح وقدح ، وشعاب وشعب ، وقيل : هما واحد ، كلباس ولبس وجلال وجل ، روى ثعلب عن ابن الأعرابي قال : كل شيء يعيش به الإنسان من متاع أو مال أو مأكول فهو ريش ورياش ، وقال ابن السكيت : الرياش مختص بالثياب والأثاث ، والريش قد يطلق على سائر الأموال وقوله تعالى : { ولباس التقوى } فيه بحثان : البحث الأول : قرأ نافع وابن عامر والكسائي { ولباس } بالنصب عطفا على قوله : { لباسا } والعامل فيه أنزلنا وعلى هذا التقدير فقوله : { ذالك } مبتدأ وقوله : { خير } خبره والباقون بالرفع وعلى هذا التقدير فقوله : { ولباس التقوى } مبتدأ وقوله : { ذالك } صفة أو بدل أو عطف بيان وقوله خير خبر لقوله : { ولباس التقوى } ومعنى قولنا صفة أن قوله : { ذالك } أشير به إلى اللباس كأنه قيل ولباس التقوى المشار إليه خير . البحث الثاني : اختلفوا في تفسير قوله : { ولباس التقوى } والضابط فيه أن منهم من حمله على / نفس الملبوس ومنهم من حمله على غيره . أما القول الأول : ففيه وجوه : أحدها : أن المراد أن اللباس الذي أنزله الله تعالى ليواري سوآتكم هو لباس التقوى وعلى هذا التقدير فلباس التقوى هو اللباس الأول وإنما أعاده الله لأجل أن يخبر عنه بأنه خير لأن جماعة من أهل الجاهلية كانوا يتعبدون بالتعري وخلع الثياب في الطواف بالبيت فجرى هذا في التكرير مجرى قول القائل : قد عرفتك الصدق في أبواب البر ، والصدق خير لك من غيره . فيعيد ذكر الصدق ليخبر عنه بهذا المعنى . وثانيها : أن المراد من لباس التقوى ما يلبس من الدروع والجواشن والمغافر وغيرها مما يتقي به في الحروب . وثالثها : المراد من لباس التقوى الملبوسات المعدة لأجل إقامة الصلوات .