Qur'an&Sunnahالقرآن

فخر الدین رازی - مفاتیح الغیب (تفسیر کبیر)

فخر الدین محمد بن عمر رازی · AR

حصہ V21/P042–V21/P043Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P042–V21/P043)
Orijinal Metin (AR)

المسألة السادسة : في إثبات أن النفس ليست بجسم من الدلائل السمعية . الحجة الأولى : قوله تعالى : { ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم } ( الحشر : 19 ) ومعلوم أن أحدا من العقلاء لا ينسى هذا الهيكل المشاهد فدل ذلك على أن النفس التي ينساها الإنسان عند فرط الجهل شيء آخر غير هذا البدن . الحجة الثانية : قوله تعالى : { أخرجوا أنفسكم } ( الأنعام : 93 ) وهذا صريح أن النفس غير البدن وقد استقصينا في تفسير هذه فليرجع إليه . الحجة الثالثة : أنه تعالى ذكر مراتب الخلقة الجسمانية فقال : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين } ( المؤمنون : 12 ، 13 ) إلى قوله : { فكسونا العظام لحما } ( المؤمنون : 14 ) ولا شك أن جميع هذه المراتب اختلافات واقعة في الأحوال الجسمانية ثم إنه تعالى لما أراد أن يذكر نفخ الروح قال : { ثم خلقنا النطفة علقة } وهذا تصريح بأن ما يتعلق بالروح جنس مغاير لما سبق ذكره من التغيرات الواقعة في الأحوال الجسمانية وذلك يدل على أن الروح شيء مغاير للبدن فإن قالوا هذه الآية حجة عليكم لأنه تعالى قال : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } وكلمة من للتبعيض وهذا يدل على أن الإنسان بعض من أبعاض الطين قلنا كلمة من أصلها لابتداء الغاية كقولك خرجت من البصرة إلى الكوفة فقوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } يقتضي أن يكون ابتداء تخليق الإنسان حاصلا من هذه السلالة ونحن نقول بموجبه لأنه تعالى يسوي المزاج أولا ثم ينفخ فيه الروح فيكون ابتداء تخليقه من السلالة . الحجة الرابعة : قوله : { فإذا سويته ونفخت فيه من روحى } ( الحجر : 29 ) ميز تعالى بين البشرية وبين نفخ الروح فالتسوية عبارة عن تخليق الأبعاض والأعضاء وتعديل المزاج والأشباح فلما ميز نفخ الروح عن تسوية الأعضاء ثم أضاف الروح إلى نفسه بقوله : { من روحى } دل ذلك على أن جوهر الروح معنى مغاير لجوهر الجسد . الحجة الخامسة : قوله تعالى : { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها } ( الشمس : 7 ، 8 ) وهذه الآية صريحة في وجود شيء موصوف بالإدراك والتحريك حقا لأن الإلهام عبارة عن الإدراك ، وأما الفجور والتقوى فهو فعل وهذه الآية صريحة في أن الإنسان شيء واحد وهو موصوف أيضا بالإدراك والتحريك وموصوف أيضا بفعل الفجور تارة وفعل التقوى تارة أخرى ومعلوم أن جملة البدن غير موصوف بهذين الوصفين فلا بد من إثبات جوهر آخر يكون موصوفا بكل هذه الأمور . / الحجة السادسة : قوله تعالى : { ءان خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا } ( الإنسان : 2 ) فهذا تصريح بأن الإنسان شيء واحد وذلك الشيء هو المبتلي بالتكاليف الإلهية والأمور الربانية وهو الموصوف بالسمع والبصر ومجموع البدن ليس كذلك وليس عضوا من أعضاء البدن كذلك فالنفس شيء مغاير لجملة البدن ومغاير لأجزاء البدن وهو موصوف بكل هذه الصفات . واعلم أن الأحاديث الواردة في صفة الأرواح قبل تعلقها بالأجساد وبعد انفصالها من الأجساد كثيرة وكل ذلك يدل على أن النفس شيء غير هذا الجسد ، والعجب ممن يقرأ هذه الآيات الكثيرة ويروي هذه الأخبار الكثيرة ثم يقول توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يعرف الروح وهذا من العجائب والله أعلم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة السادسة : في إثبات أن النفس ليست بجسم من الدلائل السمعية . الحجة الأولى : قوله تعالى : { ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم } ( الحشر : 19 ) ومعلوم أن أحدا من العقلاء لا ينسى هذا الهيكل المشاهد فدل ذلك على أن النفس التي ينساها الإنسان عند فرط الجهل شيء آخر غير هذا البدن . الحجة الثانية : قوله تعالى : { أخرجوا أنفسكم } ( الأنعام : 93 ) وهذا صريح أن النفس غير البدن وقد استقصينا في تفسير هذه فليرجع إليه . الحجة الثالثة : أنه تعالى ذكر مراتب الخلقة الجسمانية فقال : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين } ( المؤمنون : 12 ، 13 ) إلى قوله : { فكسونا العظام لحما } ( المؤمنون : 14 ) ولا شك أن جميع هذه المراتب اختلافات واقعة في الأحوال الجسمانية ثم إنه تعالى لما أراد أن يذكر نفخ الروح قال : { ثم خلقنا النطفة علقة } وهذا تصريح بأن ما يتعلق بالروح جنس مغاير لما سبق ذكره من التغيرات الواقعة في الأحوال الجسمانية وذلك يدل على أن الروح شيء مغاير للبدن فإن قالوا هذه الآية حجة عليكم لأنه تعالى قال : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } وكلمة من للتبعيض وهذا يدل على أن الإنسان بعض من أبعاض الطين قلنا كلمة من أصلها لابتداء الغاية كقولك خرجت من البصرة إلى الكوفة فقوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } يقتضي أن يكون ابتداء تخليق الإنسان حاصلا من هذه السلالة ونحن نقول بموجبه لأنه تعالى يسوي المزاج أولا ثم ينفخ فيه الروح فيكون ابتداء تخليقه من السلالة . الحجة الرابعة : قوله : { فإذا سويته ونفخت فيه من روحى } ( الحجر : 29 ) ميز تعالى بين البشرية وبين نفخ الروح فالتسوية عبارة عن تخليق الأبعاض والأعضاء وتعديل المزاج والأشباح فلما ميز نفخ الروح عن تسوية الأعضاء ثم أضاف الروح إلى نفسه بقوله : { من روحى } دل ذلك على أن جوهر الروح معنى مغاير لجوهر الجسد . الحجة الخامسة : قوله تعالى : { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها } ( الشمس : 7 ، 8 ) وهذه الآية صريحة في وجود شيء موصوف بالإدراك والتحريك حقا لأن الإلهام عبارة عن الإدراك ، وأما الفجور والتقوى فهو فعل وهذه الآية صريحة في أن الإنسان شيء واحد وهو موصوف أيضا بالإدراك والتحريك وموصوف أيضا بفعل الفجور تارة وفعل التقوى تارة أخرى ومعلوم أن جملة البدن غير موصوف بهذين الوصفين فلا بد من إثبات جوهر آخر يكون موصوفا بكل هذه الأمور . / الحجة السادسة : قوله تعالى : { ءان خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا } ( الإنسان : 2 ) فهذا تصريح بأن الإنسان شيء واحد وذلك الشيء هو المبتلي بالتكاليف الإلهية والأمور الربانية وهو الموصوف بالسمع والبصر ومجموع البدن ليس كذلك وليس عضوا من أعضاء البدن كذلك فالنفس شيء مغاير لجملة البدن ومغاير لأجزاء البدن وهو موصوف بكل هذه الصفات . واعلم أن الأحاديث الواردة في صفة الأرواح قبل تعلقها بالأجساد وبعد انفصالها من الأجساد كثيرة وكل ذلك يدل على أن النفس شيء غير هذا الجسد ، والعجب ممن يقرأ هذه الآيات الكثيرة ويروي هذه الأخبار الكثيرة ثم يقول توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يعرف الروح وهذا من العجائب والله أعلم .

حصہ V21/P043Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P043)
Orijinal Metin (AR)

المسألة السابعة : في دلالة الآية التي نحن في تفسيرها على صحة ما ذكرناه أن الروح لو كان جسما منتقلا من حالة إلى حالة ومن صفة إلى صفة لكان مساويا للبدن في كونه متولدا من أجسام اتصفت بصفات مخصوصة بعد أن كانت موصوفة بصفات أخرى فإذا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح وجب أن يبين أنه جسم كان كذا ثم صار كذا حتى صار روحا مثل ما ذكر في كيفية تولد البدن أنه كان نطفة ثم علقة ، ثم مضغة فلما لم يقل ذلك بل قال : { إنه من أمر ربي } بمعنى أنه لا يحدث ولا يدخل في الوجود إلا لأجل أن الله تعالى قال له : { كن فيكون } ( البقرة : 117 ) دل ذلك على أنه جوهر ليس من جنس الأجسام بل هو جوهر قدسي مجرد واعلم أن أكثر العارفين المكاشفين من أصحاب الرياضيات وأرباب المكاشفات والمشاهدات مصرون على هذا القول جازمون بهذا المذهب قال الواسطي : خلق الله الأرواح من بين الجمال والبهاء فلولا أنه سترها لسجد لها كل كافر ، وأما بيان أن تعلقه الأول بالقلب ثم بواسطته يصل تأثيره إلى جملة الأعضاء فقد شرحناه في تفسير قوله تعالى : { نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين } ( الشعراء : 193 ، 194 ) واحتج المنكرون بوجوه . الأول : لو كانت مساوية لذات الله في كونه ليس بجسم ولا عرض لكانت مساوية له في تمام الماهية وذلك محال . الثاني : قوله تعالى : { قتل الإنسان ما أكفره من أى شىء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره } ( عبس : 17 22 ) وهذا تصريح بأن الإنسان شيء مخلوق من النطفة ، وأنه يموت ويدخل القبر ثم إنه تعالى يخرجه من القبر ، ولو لم يكن الإنسان عبارة عن هذه الجثة لم تكن الأحوال المذكورة في هذه الآية صحيحة . الثالث : قوله : { ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله } إلى قوله : { يرزقون فرحين } ( آل عمران : 169 ، 170 ) وهذا يدل على أن الروح جسم لأن الأرزاق والفرح من صفات الأجسام . الجواب عن الأول : أن المساواة في أنه ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز مساواة في صفة سلبية والمساواة في الصفة السلبية لا توجب المماثلة واعلم أن جماعة من الجهال يظنون أنه لما كان الروح موجودا ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز وجب أن يكون مثلا للإله أو جزءا للإله وذلك جهل فاحش وغلط قبيح وتحقيقه ما ذكرناه من أن المساواة في السلوب / لو أوجبت المماثلة لوجب القول باستواء كل المختلفات وأن كل ماهيتين مختلفتين فلا بد أن يشتركا في سلب كل ما عداهما ، فلتكن هذه الدقيقة معلومة فإنها مغلطة عظيمة للجهال ، والجواب عن الثاني : أنه لما كان الإنسان في العرف والظاهر عبارة عن هذه الجثة أطلق عليه اسم الإنسان في العرف ، والجواب عن الثالث : أن الرزق المذكور في الآية محمول على ما يقوي حالهم ويكمل كمالهم وهو معرفة الله ومحبته بل نقول هذا من أدل الدلائل على صحة قولنا لأن أبدانهم قد بليت تحت التراب والله تعالى يقول إن أرواحهم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش وهذا يدل على أن الروح غير البدن وليكن هذا آخر كلامنا في هذا الباب ولنرجع إلى علم التفسير ثم قال تعالى : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } وعلى قولنا قد ذكرنا فيه احتمالين ، أما المفسرون فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا ؟

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة السابعة : في دلالة الآية التي نحن في تفسيرها على صحة ما ذكرناه أن الروح لو كان جسما منتقلا من حالة إلى حالة ومن صفة إلى صفة لكان مساويا للبدن في كونه متولدا من أجسام اتصفت بصفات مخصوصة بعد أن كانت موصوفة بصفات أخرى فإذا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح وجب أن يبين أنه جسم كان كذا ثم صار كذا حتى صار روحا مثل ما ذكر في كيفية تولد البدن أنه كان نطفة ثم علقة ، ثم مضغة فلما لم يقل ذلك بل قال : { إنه من أمر ربي } بمعنى أنه لا يحدث ولا يدخل في الوجود إلا لأجل أن الله تعالى قال له : { كن فيكون } ( البقرة : 117 ) دل ذلك على أنه جوهر ليس من جنس الأجسام بل هو جوهر قدسي مجرد واعلم أن أكثر العارفين المكاشفين من أصحاب الرياضيات وأرباب المكاشفات والمشاهدات مصرون على هذا القول جازمون بهذا المذهب قال الواسطي : خلق الله الأرواح من بين الجمال والبهاء فلولا أنه سترها لسجد لها كل كافر ، وأما بيان أن تعلقه الأول بالقلب ثم بواسطته يصل تأثيره إلى جملة الأعضاء فقد شرحناه في تفسير قوله تعالى : { نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين } ( الشعراء : 193 ، 194 ) واحتج المنكرون بوجوه . الأول : لو كانت مساوية لذات الله في كونه ليس بجسم ولا عرض لكانت مساوية له في تمام الماهية وذلك محال . الثاني : قوله تعالى : { قتل الإنسان ما أكفره من أى شىء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره } ( عبس : 17 22 ) وهذا تصريح بأن الإنسان شيء مخلوق من النطفة ، وأنه يموت ويدخل القبر ثم إنه تعالى يخرجه من القبر ، ولو لم يكن الإنسان عبارة عن هذه الجثة لم تكن الأحوال المذكورة في هذه الآية صحيحة . الثالث : قوله : { ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله } إلى قوله : { يرزقون فرحين } ( آل عمران : 169 ، 170 ) وهذا يدل على أن الروح جسم لأن الأرزاق والفرح من صفات الأجسام . الجواب عن الأول : أن المساواة في أنه ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز مساواة في صفة سلبية والمساواة في الصفة السلبية لا توجب المماثلة واعلم أن جماعة من الجهال يظنون أنه لما كان الروح موجودا ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز وجب أن يكون مثلا للإله أو جزءا للإله وذلك جهل فاحش وغلط قبيح وتحقيقه ما ذكرناه من أن المساواة في السلوب / لو أوجبت المماثلة لوجب القول باستواء كل المختلفات وأن كل ماهيتين مختلفتين فلا بد أن يشتركا في سلب كل ما عداهما ، فلتكن هذه الدقيقة معلومة فإنها مغلطة عظيمة للجهال ، والجواب عن الثاني : أنه لما كان الإنسان في العرف والظاهر عبارة عن هذه الجثة أطلق عليه اسم الإنسان في العرف ، والجواب عن الثالث : أن الرزق المذكور في الآية محمول على ما يقوي حالهم ويكمل كمالهم وهو معرفة الله ومحبته بل نقول هذا من أدل الدلائل على صحة قولنا لأن أبدانهم قد بليت تحت التراب والله تعالى يقول إن أرواحهم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش وهذا يدل على أن الروح غير البدن وليكن هذا آخر كلامنا في هذا الباب ولنرجع إلى علم التفسير ثم قال تعالى : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } وعلى قولنا قد ذكرنا فيه احتمالين ، أما المفسرون فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا ؟

حصہ V21/P043–V21/P044Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P043–V21/P044)
Orijinal Metin (AR)

فقال عليه الصلاة والسلام : ( بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلا ) فقالوا ما أعجب شأنك يا محمد ساعة تقول : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) وساعة تقول هذا . فنزل قوله : { ولو أن ما فى الارض من شجرة أقلام } ( لقمان : 27 ) إلى آخره وما ذكروه ليس بلازم لأن الشيء قد يكون قليلا بالنسبة إلى شيء كثيرا بالنسبة إلى شيء آخر فالعلوم الحاصلة عند الناس قليلة جدا بالنسبة إلى علم الله وبالنسبة إلى حقائق الأشياء ولكنها كثيرة بالنسبة إلى الشهوات الجسمانية واللذات الجسدانية .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال عليه الصلاة والسلام : ( بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلا ) فقالوا ما أعجب شأنك يا محمد ساعة تقول : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) وساعة تقول هذا . فنزل قوله : { ولو أن ما فى الارض من شجرة أقلام } ( لقمان : 27 ) إلى آخره وما ذكروه ليس بلازم لأن الشيء قد يكون قليلا بالنسبة إلى شيء كثيرا بالنسبة إلى شيء آخر فالعلوم الحاصلة عند الناس قليلة جدا بالنسبة إلى علم الله وبالنسبة إلى حقائق الأشياء ولكنها كثيرة بالنسبة إلى الشهوات الجسمانية واللذات الجسدانية .

حصہ V21/P044–V21/P045Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P044–V21/P045)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا } > 7 < الإسراء : ( 86 - 87 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . > > المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أنه ما آتاهم { من العلم إلا قليلا } بين في هذه الآية أنه لو شاء أن يأخذ منهم ذلك القليل أيضا لقدر عليه وذلك بأن يمحو حفظه من القلوب وكتابته من الكتب وهذا وإن كان أمرا مخالفا للعادة إلا أنه تعالى قادر عليه . المسألة الثانية : احتج الكعبي بهذه الآية على أن القرآن مخلوق فقال والذي يقدر على إزالته والذهاب به يستحيل أن يكون قديما بل يجب أن يكون محدثا . وهذا الاستدلال بعيد لأن المراد بهذا الإذهاب إزالة العلم به عن القلوب وإزالة النقوش الدالة عليه عن المصحف وذلك لا يوجب كون ذلك المعلوم المدلول محدثا وقوله : { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } أي لا تجد من تتوكل عليه في رد شيء منه ثم قال : { إلا رحمة من ربك } أي إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك أو يكون على الاستثناء المنقطع بمعنى ولكن رحمة ربك تركته غير مذهوب به وهذا امتنان من الله / ببقاء القرآن على أنه تعالى من على جميع العلماء بنوعين من المنة . أحدهما : تسهيل ذلك العلم عليه . الثاني : إبقاء حفظه عليه وقوله : { إن فضله كان عليك كبيرا } فيه قولان : الأول : المراد أن فضله كان عليك كبيرا بسبب إبقاء العلم والقرآن عليك . الثاني : المراد أن فضله كان عليك كبيرا بسبب أنه جعلك سيد ولد آدم وختم بك النبيين وأعطاك المقام المحمود فلما كان كذلك لا جرم أنعم عليك أيضا بإبقاء العلم والقرآن عليك . ( 88 ) ! 7 < { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } > 7 ! < < الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنا في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله } ( البقرة : 23 ) بالغنا في بيان إعجاز القرآن ، وللناس فيه قولان منهم من قال : القرآن معجز في نفسه ، ومنهم من قال إنه ليس في نفسه معجزا إلا أنه تعالى لما صرف دواعيهم عن الإثبات بمعارضته مع أن تلك الدواعي كانت قوية كانت هذه الصرفة معجزة والمختار عندنا في هذا الباب أن نقول القرآن في نفسه إما أن يكون معجزا أو لا يكون فإن كان معجزا فقد حصل المطلوب ، وإن لم يكن معجزا بل كانوا قادرين على الإتيان بمعارضته وكانت الدواعي متوفرة على الإتيان بهذه المعارضة وما كان لهم عنها صارف ومانع . وعلى هذا التقدير كان الإتيان بمعارضته واجبا لازما فعدم الإتيان بهذه المعارضة مع التقديرات المذكورة يكون نقضا للعادة فيكون معجزا فهذا هو الطريق الذي نختاره في هذا الباب .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا } > 7 < الإسراء : ( 86 - 87 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . > > المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أنه ما آتاهم { من العلم إلا قليلا } بين في هذه الآية أنه لو شاء أن يأخذ منهم ذلك القليل أيضا لقدر عليه وذلك بأن يمحو حفظه من القلوب وكتابته من الكتب وهذا وإن كان أمرا مخالفا للعادة إلا أنه تعالى قادر عليه . المسألة الثانية : احتج الكعبي بهذه الآية على أن القرآن مخلوق فقال والذي يقدر على إزالته والذهاب به يستحيل أن يكون قديما بل يجب أن يكون محدثا . وهذا الاستدلال بعيد لأن المراد بهذا الإذهاب إزالة العلم به عن القلوب وإزالة النقوش الدالة عليه عن المصحف وذلك لا يوجب كون ذلك المعلوم المدلول محدثا وقوله : { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } أي لا تجد من تتوكل عليه في رد شيء منه ثم قال : { إلا رحمة من ربك } أي إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك أو يكون على الاستثناء المنقطع بمعنى ولكن رحمة ربك تركته غير مذهوب به وهذا امتنان من الله / ببقاء القرآن على أنه تعالى من على جميع العلماء بنوعين من المنة . أحدهما : تسهيل ذلك العلم عليه . الثاني : إبقاء حفظه عليه وقوله : { إن فضله كان عليك كبيرا } فيه قولان : الأول : المراد أن فضله كان عليك كبيرا بسبب إبقاء العلم والقرآن عليك . الثاني : المراد أن فضله كان عليك كبيرا بسبب أنه جعلك سيد ولد آدم وختم بك النبيين وأعطاك المقام المحمود فلما كان كذلك لا جرم أنعم عليك أيضا بإبقاء العلم والقرآن عليك . ( 88 ) ! 7 < { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } > 7 ! < < الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنا في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله } ( البقرة : 23 ) بالغنا في بيان إعجاز القرآن ، وللناس فيه قولان منهم من قال : القرآن معجز في نفسه ، ومنهم من قال إنه ليس في نفسه معجزا إلا أنه تعالى لما صرف دواعيهم عن الإثبات بمعارضته مع أن تلك الدواعي كانت قوية كانت هذه الصرفة معجزة والمختار عندنا في هذا الباب أن نقول القرآن في نفسه إما أن يكون معجزا أو لا يكون فإن كان معجزا فقد حصل المطلوب ، وإن لم يكن معجزا بل كانوا قادرين على الإتيان بمعارضته وكانت الدواعي متوفرة على الإتيان بهذه المعارضة وما كان لهم عنها صارف ومانع . وعلى هذا التقدير كان الإتيان بمعارضته واجبا لازما فعدم الإتيان بهذه المعارضة مع التقديرات المذكورة يكون نقضا للعادة فيكون معجزا فهذا هو الطريق الذي نختاره في هذا الباب .

حصہ V21/P045–V21/P046Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P045–V21/P046)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : لقائل أن يقول هب أنه قد ظهر عجز الإنسان عن معارضته فكيف عرفتم عجز الجن عن معارضته ؟ وأيضا فلم لا يجوز أن يقال إن هذا الكلام نظم الجن ألقوه على محمد صلى الله عليه وسلم وخصوه به على سبيل السعي في إضلال الخلق فعلى هذا إنما تعرفون صدق محمد صلى الله عليه وسلم إذا عرفتم أن محمدا صادق في قوله أنه ليس من كلام الجن بل هو من كلام الله تعالى فحينئذ يلزم الدور وليس لأحد أن يقول كيف يعقل أن يكون هذا من قول الجن لأنا نقول إن هذه الآية دلت على وقوع التحدي مع الجن ، وإنما يحسن هذا التحدي لو كانوا فصحاء بلغاء ، ومتى كان الأمر كذلك كان الاحتمال المذكور قائما . أجاب العلماء عن الأول بأن عجز البشر عن معارضته يكفي في إثبات كونه معجزا وعن الثاني أن ذلك لو وقع لوجب في حكمة الله أن يظهر ذلك التلبيس وحيث لم يظهر ذلك دل على عدمه وعلى أنه تعالى قد أجاب عن هذا / السؤال بالأجوبة الشافية الكافية في آخر سورة الشعراء في قوله : { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم } ( الشعراء : 221 ، 222 ) وقد شرحنا هذه الأجوبة هناك فلا فائدة في الإعادة . المسألة الثالثة : قالت المعتزلة الآية دالة على أن القرآن مخلوق لأن التحدي بالقديم وهذه المسألة قد ذكرناها أيضا بالاستقصاء في سورة البقرة فلا فائدة في الإعادة . ! 7 < { ولقد صرفنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا } > 7 ! < < الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . > > وهذا الكلام يحتمل وجوها . أحدها : أنه وقع التحدي بكل القرآن كما في هذه الآية ، ووقع التحدي أيضا بعشر سور منه كما في قوله تعالى : { فأتوا بعشر سور مثله مفتريات } ( هود : 13 ) ووقع التحدي بالسورة الواحدة كما في قوله تعالى : { فأتوا بسورة من مثله } ووقع التحدي بكلام من سورة واحدة كما في قوله : { فليأتوا بحديث مثله } ( الطور : 34 ) فقوله : { ولقد صرفنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل } يحتمل أن يكون المراد منه التحدي كما شرحناه ، ثم أنهم مع ظهور عجزهم في جميع هذه المراتب بقوا مصرين على كفرهم . وثانيها : أن يكون المراد من قوله : { ولقد صرفنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل } أنا أخبرناهم بأن الذين بقوا مصرين على الكفر مثل قوم نوح وعاد وثمود كيف ابتلاهم بأنواع البلاء وشرحنا هذه الطريقة مرارا وأطوارا ثم إن هؤلاء الأقوام يعني أهل مكة لم ينتفعوا بهذا البيان بل بقوا مصرين على الكفر . وثالثها : أن يكون المراد أنه تعالى ذكر دلائل التوحيد ونفي الشركاء والأضداد في هذا القرآن مرارا كثيرة ، وذكر شبهات منكري النبوة والمعاد مرارا وأطوارا ، وأجاب عنها ثم أردفها بذكر الدلائل القاطعة على صحة النبوة والمعاد ، ثم إن هؤلاء الكفار لم ينتفعوا بسماعها بل بقوا مصرين على الشرك وإنكار النبوة . يريد ( أبى ) أكثر أهل مكة { إلا كفورا } أي جحودا للحق ، وذلك أنهم أنكروا ما لا حاجة إلى إظهاره ، فإن قيل كيف جاز : { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } ولا يجوز أن يقال ضربت إلا زيدا ، قلنا لفظ أبى يفيد النفي كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : لقائل أن يقول هب أنه قد ظهر عجز الإنسان عن معارضته فكيف عرفتم عجز الجن عن معارضته ؟ وأيضا فلم لا يجوز أن يقال إن هذا الكلام نظم الجن ألقوه على محمد صلى الله عليه وسلم وخصوه به على سبيل السعي في إضلال الخلق فعلى هذا إنما تعرفون صدق محمد صلى الله عليه وسلم إذا عرفتم أن محمدا صادق في قوله أنه ليس من كلام الجن بل هو من كلام الله تعالى فحينئذ يلزم الدور وليس لأحد أن يقول كيف يعقل أن يكون هذا من قول الجن لأنا نقول إن هذه الآية دلت على وقوع التحدي مع الجن ، وإنما يحسن هذا التحدي لو كانوا فصحاء بلغاء ، ومتى كان الأمر كذلك كان الاحتمال المذكور قائما . أجاب العلماء عن الأول بأن عجز البشر عن معارضته يكفي في إثبات كونه معجزا وعن الثاني أن ذلك لو وقع لوجب في حكمة الله أن يظهر ذلك التلبيس وحيث لم يظهر ذلك دل على عدمه وعلى أنه تعالى قد أجاب عن هذا / السؤال بالأجوبة الشافية الكافية في آخر سورة الشعراء في قوله : { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم } ( الشعراء : 221 ، 222 ) وقد شرحنا هذه الأجوبة هناك فلا فائدة في الإعادة . المسألة الثالثة : قالت المعتزلة الآية دالة على أن القرآن مخلوق لأن التحدي بالقديم وهذه المسألة قد ذكرناها أيضا بالاستقصاء في سورة البقرة فلا فائدة في الإعادة . ! 7 < { ولقد صرفنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا } > 7 ! < < الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . > > وهذا الكلام يحتمل وجوها . أحدها : أنه وقع التحدي بكل القرآن كما في هذه الآية ، ووقع التحدي أيضا بعشر سور منه كما في قوله تعالى : { فأتوا بعشر سور مثله مفتريات } ( هود : 13 ) ووقع التحدي بالسورة الواحدة كما في قوله تعالى : { فأتوا بسورة من مثله } ووقع التحدي بكلام من سورة واحدة كما في قوله : { فليأتوا بحديث مثله } ( الطور : 34 ) فقوله : { ولقد صرفنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل } يحتمل أن يكون المراد منه التحدي كما شرحناه ، ثم أنهم مع ظهور عجزهم في جميع هذه المراتب بقوا مصرين على كفرهم . وثانيها : أن يكون المراد من قوله : { ولقد صرفنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل } أنا أخبرناهم بأن الذين بقوا مصرين على الكفر مثل قوم نوح وعاد وثمود كيف ابتلاهم بأنواع البلاء وشرحنا هذه الطريقة مرارا وأطوارا ثم إن هؤلاء الأقوام يعني أهل مكة لم ينتفعوا بهذا البيان بل بقوا مصرين على الكفر . وثالثها : أن يكون المراد أنه تعالى ذكر دلائل التوحيد ونفي الشركاء والأضداد في هذا القرآن مرارا كثيرة ، وذكر شبهات منكري النبوة والمعاد مرارا وأطوارا ، وأجاب عنها ثم أردفها بذكر الدلائل القاطعة على صحة النبوة والمعاد ، ثم إن هؤلاء الكفار لم ينتفعوا بسماعها بل بقوا مصرين على الشرك وإنكار النبوة . يريد ( أبى ) أكثر أهل مكة { إلا كفورا } أي جحودا للحق ، وذلك أنهم أنكروا ما لا حاجة إلى إظهاره ، فإن قيل كيف جاز : { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } ولا يجوز أن يقال ضربت إلا زيدا ، قلنا لفظ أبى يفيد النفي كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا .

حصہ V21/P046–V21/P047Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P046–V21/P047)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الا رض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الا نهار خلالها تفجيرا أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السمآء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرءه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } > 7 < الإسراء : ( 90 - 93 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . > > /اعلم أنه تعالى لما بين بالدليل كون القرآن معجزا وظهر هذا المعجز على وفق دعوى محمد صلى الله عليه وسلم فحينئذ تم الدليل على كونه نبيا صادقا لأنا نقول إن محمدا ادعى النبوة وظهر المعجزة على وفق دعواه وكل من كان كذلك فهو نبي صادق ، فهذا يدل على أن محمدالله صلى الله عليه وسلم صادق وليس من شرط كونه نبيا صادقا تواتر المعجزات الكثيرة وتواليها لأنا لو فتحنا هذا الباب للزم أن لا ينتهي الأمر فيه إلى مقطع وكلما أتى الرسول بمعجز اقترحوا عليه معجزا آخر ولا ينتهي الأمر فيه إلى حد ينقطع عنده عناد المعاندين وتغلب الجاهلين لأنه تعالى حكى عن الكفار أنهم بعد أن ظهر كون القرآن معجزا التمسوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ستة أنواع من المعجزات القاهرة كما حكى عن ابن عباس ( أن رؤساء أهل مكة أرسلوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهم جلوس عند الكعبة فأتاهم فقالوا يا محمد إن أرض مكة ضيقة فسير جبالها لننتفع فيها وفجر لنا فيها ينبوعا أي نهرا وعيونا نزرع فيها فقال لا أقدر عليه ، فقال قائل منهم أو يكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا فقال لا أقدر عليه ، فقيل أو يكون لك بيت من زخرف أي من ذهب فيغنيك عنا فقال لا أقدر عليه ، فقيل له أما تستطيع أن تأتي قومك بما يسألونك فقال لا أستطيع ، قالوا فإذا كنت لا تستطيع الخير فاستطع الشر فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أي قطعا بالعذاب وقوله كما زعمت إشارة إلى قوله : { إذا السماء انشقت } ( الإنشقاق : 1 ) ، { إذا السماء انفطرت } ( الانفطار : 1 ) فقال عبد الله بن أمية المخزومي وأمه عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والذي يحلف به لا أومن بك حتى تشد سلما فتصعد فيه ونحن ننظر إليك فتأتي بأربعة من الملائكة يشهدون لك بالرسالة ثم بعد ذلك لا أدري أنؤمن بك أم لاا ) فهذا شرح هذه القصة كما رواها ابن عباس . المسألة الثانية : اعلم أنهم اقترحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنواعا من المعجزات أولها : قولهم / { حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا } قرأ عاصم وحمزة والكسائي تفجر بفتح التاء وسكون الفاء وضم الجيم مخففة واختاره أبو حاتم قال لأن الينبوع واحد والباقون بالتشديد واختاره أبو عبيدة ولم يختلفوا في الثانية مشددة لأجل الأنهار ، لأنها جمع يقال فجرت الماء فجرا وفجرته تفجيرا ، فمن ثقل أراد به كثرة الأشجار من الينبوع وهو وإن كان واحدا فلكثرة الانفجار فيه يحسن أن يثقل كما تقول ضرب زيد إذا كثر الضرب منه فيكثر فعله وإن كان الفاعل واحدا ومن خفف فلأن الينبوع واحد ، وقوله ينبوعا ، يعني : عينا ينبع الماء منه ، تقول نبع الماء ينبع نبعا ونبوعا ونبعا ذكره الفراء ، قال القوم أزل عنا جبال مكة ، وفجر لنا الينبوع ليسهل علينا أمر الزراعة والحراثة . وثانيها : قولهم : { أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا } والتقدير كأنهم قالوا هب أنك لا تفجر هذه الأنهار لأجلنا ففجرها من أجلك . وثالثها : قولهم : { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } وفيه مسائل :

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الا رض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الا نهار خلالها تفجيرا أو تسقط السمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السمآء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرءه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } > 7 < الإسراء : ( 90 - 93 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . > > /اعلم أنه تعالى لما بين بالدليل كون القرآن معجزا وظهر هذا المعجز على وفق دعوى محمد صلى الله عليه وسلم فحينئذ تم الدليل على كونه نبيا صادقا لأنا نقول إن محمدا ادعى النبوة وظهر المعجزة على وفق دعواه وكل من كان كذلك فهو نبي صادق ، فهذا يدل على أن محمدالله صلى الله عليه وسلم صادق وليس من شرط كونه نبيا صادقا تواتر المعجزات الكثيرة وتواليها لأنا لو فتحنا هذا الباب للزم أن لا ينتهي الأمر فيه إلى مقطع وكلما أتى الرسول بمعجز اقترحوا عليه معجزا آخر ولا ينتهي الأمر فيه إلى حد ينقطع عنده عناد المعاندين وتغلب الجاهلين لأنه تعالى حكى عن الكفار أنهم بعد أن ظهر كون القرآن معجزا التمسوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ستة أنواع من المعجزات القاهرة كما حكى عن ابن عباس ( أن رؤساء أهل مكة أرسلوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهم جلوس عند الكعبة فأتاهم فقالوا يا محمد إن أرض مكة ضيقة فسير جبالها لننتفع فيها وفجر لنا فيها ينبوعا أي نهرا وعيونا نزرع فيها فقال لا أقدر عليه ، فقال قائل منهم أو يكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا فقال لا أقدر عليه ، فقيل أو يكون لك بيت من زخرف أي من ذهب فيغنيك عنا فقال لا أقدر عليه ، فقيل له أما تستطيع أن تأتي قومك بما يسألونك فقال لا أستطيع ، قالوا فإذا كنت لا تستطيع الخير فاستطع الشر فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أي قطعا بالعذاب وقوله كما زعمت إشارة إلى قوله : { إذا السماء انشقت } ( الإنشقاق : 1 ) ، { إذا السماء انفطرت } ( الانفطار : 1 ) فقال عبد الله بن أمية المخزومي وأمه عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والذي يحلف به لا أومن بك حتى تشد سلما فتصعد فيه ونحن ننظر إليك فتأتي بأربعة من الملائكة يشهدون لك بالرسالة ثم بعد ذلك لا أدري أنؤمن بك أم لاا ) فهذا شرح هذه القصة كما رواها ابن عباس . المسألة الثانية : اعلم أنهم اقترحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنواعا من المعجزات أولها : قولهم / { حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا } قرأ عاصم وحمزة والكسائي تفجر بفتح التاء وسكون الفاء وضم الجيم مخففة واختاره أبو حاتم قال لأن الينبوع واحد والباقون بالتشديد واختاره أبو عبيدة ولم يختلفوا في الثانية مشددة لأجل الأنهار ، لأنها جمع يقال فجرت الماء فجرا وفجرته تفجيرا ، فمن ثقل أراد به كثرة الأشجار من الينبوع وهو وإن كان واحدا فلكثرة الانفجار فيه يحسن أن يثقل كما تقول ضرب زيد إذا كثر الضرب منه فيكثر فعله وإن كان الفاعل واحدا ومن خفف فلأن الينبوع واحد ، وقوله ينبوعا ، يعني : عينا ينبع الماء منه ، تقول نبع الماء ينبع نبعا ونبوعا ونبعا ذكره الفراء ، قال القوم أزل عنا جبال مكة ، وفجر لنا الينبوع ليسهل علينا أمر الزراعة والحراثة . وثانيها : قولهم : { أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا } والتقدير كأنهم قالوا هب أنك لا تفجر هذه الأنهار لأجلنا ففجرها من أجلك . وثالثها : قولهم : { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } وفيه مسائل :

حصہ V21/P047–V21/P048Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P047–V21/P048)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قرأ ابن عامر كسفا بفتح السين ها هنا وفي سائر القرآن بسكونها ، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم ها هنا ، وفي الروم بفتح السين ، وفي باقي القرآن بسكونها ؛ وقرأ حفص في سائر القرآن بالفتح إلا في الروم ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي في الروم بفتح السين ، وفي سائر القرآن بسكون السين ، قال الواحدي رحمه الله كسفا ، فيه وجهان من القراءة سكون السين وفتحها ، قال أبو زيد يقال : كسفت الثوب أكسفه كسفا إذا قطعته قطعا ، وقال الليث : الكسف ، قطع العرقوب ، والكسفة : القطعة ، وقال الفراء : سمعت أعرابيا يقول لبزاز : أعطني كسفة : يريد قطعة ، فمن قرأ بسكون السين احتمل قوله وجوها ، أحدها : قال الفراء أن يكون جمع كسفة مثل : دمنة ودمن وسدرة وسدر . وثانيها : قال أبو علي : إذا كان المصدر الكسف ، فالكسف الشيء المقطوع كما تقول في الطحن والطبخ السقي ، ويؤكد هذا قوله : { وإن يروا كسفا من السماء ساقطا } ( الطور : 44 ) . وثالثها : قال الزجاج : من قرأ : كسفا كأنه قال أو يسقطها طبقا علينا واشتقاقه من كسفت الشيء إذا غطيته ، وأما فتح السين فهو جمع كسفة مثل قطعة وقطع وسدرة وسدر ، وهو نصب على الحال في القراءتين جميعا كأنه قيل أو تسقط السماء علينا مقطعة . المسألة الثانية : قوله : { كما زعمت } فيه وجوه . الأول : قال عكرمة كما زعمت يا محمد أنك نبي فأسقط السماء علينا . والثاني : قال آخرون كما زعمت أن ربك إن شاء فعل . الثالث : يمكن أن يكون المراد ما ذكره الله تعالى في هذه السورة في قوله : { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا } ( الإسراء : 68 ) فقيل اجعل السماء قطعا متفرقة كالحاصب وأسقطها علينا . ورابعها : قولهم : { أو تأتى بالله والملئكة قبيلا } وفي لفظ القبيل وجوه . الأول : القبيل بمعنى المقابل كالعشير بمعنى المعاشر ، وهذا القول منهم يدل على جهلهم حيث لم يعلموا أنه لا يجوز عليه المقابلة ويقرب منه قوله : { وحشرنا عليهم كل شىء قبلا } ( الأنعام : 111 ) . والقول الثاني : ما قاله ابن عباس يريد فوجا / بعد فوج . قال الليث وكل جند من الجن والإنس قبيل وذكرنا ذلك في قوله : { إنه يراكم هو وقبيله } . القول الثالث : إن قوله قبيلا معناه ها هنا ضامنا وكفيلا ، قال الزجاج : يقال قبلت به أقبل كقولك كفلت به أكفل ، وعلى هذا القول فهو واحد أريد به الجمع كقوله تعالى : { وحسن أولئك رفيقا } ( النساء : 69 ) . والقول الرابع : قال أبو علي معناه المعاينة والدليل عليه قوله تعالى : { لولا أنزل علينا الملئكة أو نرى ربنا } ( الفرقان : 21 ) . وخامسها : قولهم : { أو يكون لك بيت من زخرف } قال مجاهد : كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيت في قراءة عبد الله : { أو يكون لك بيت من ذهب } قال الزجاج : الزخرف الزينة يدل عليه قوله تعالى : { حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت } ( يونس : 24 ) أي أخذت كمال زينتها ولا شيء في تحسين البيت وتزيينه كالذهب . وسادسها : قولهم : { أو ترقى فى السماء } قال الفراء : يقال رقيت وأنا أرقى رقي ورقيا وأنشد : أنت الذي كلفتني رقي الدرج على الكلال والمشيب والعرج

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قرأ ابن عامر كسفا بفتح السين ها هنا وفي سائر القرآن بسكونها ، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم ها هنا ، وفي الروم بفتح السين ، وفي باقي القرآن بسكونها ؛ وقرأ حفص في سائر القرآن بالفتح إلا في الروم ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي في الروم بفتح السين ، وفي سائر القرآن بسكون السين ، قال الواحدي رحمه الله كسفا ، فيه وجهان من القراءة سكون السين وفتحها ، قال أبو زيد يقال : كسفت الثوب أكسفه كسفا إذا قطعته قطعا ، وقال الليث : الكسف ، قطع العرقوب ، والكسفة : القطعة ، وقال الفراء : سمعت أعرابيا يقول لبزاز : أعطني كسفة : يريد قطعة ، فمن قرأ بسكون السين احتمل قوله وجوها ، أحدها : قال الفراء أن يكون جمع كسفة مثل : دمنة ودمن وسدرة وسدر . وثانيها : قال أبو علي : إذا كان المصدر الكسف ، فالكسف الشيء المقطوع كما تقول في الطحن والطبخ السقي ، ويؤكد هذا قوله : { وإن يروا كسفا من السماء ساقطا } ( الطور : 44 ) . وثالثها : قال الزجاج : من قرأ : كسفا كأنه قال أو يسقطها طبقا علينا واشتقاقه من كسفت الشيء إذا غطيته ، وأما فتح السين فهو جمع كسفة مثل قطعة وقطع وسدرة وسدر ، وهو نصب على الحال في القراءتين جميعا كأنه قيل أو تسقط السماء علينا مقطعة . المسألة الثانية : قوله : { كما زعمت } فيه وجوه . الأول : قال عكرمة كما زعمت يا محمد أنك نبي فأسقط السماء علينا . والثاني : قال آخرون كما زعمت أن ربك إن شاء فعل . الثالث : يمكن أن يكون المراد ما ذكره الله تعالى في هذه السورة في قوله : { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا } ( الإسراء : 68 ) فقيل اجعل السماء قطعا متفرقة كالحاصب وأسقطها علينا . ورابعها : قولهم : { أو تأتى بالله والملئكة قبيلا } وفي لفظ القبيل وجوه . الأول : القبيل بمعنى المقابل كالعشير بمعنى المعاشر ، وهذا القول منهم يدل على جهلهم حيث لم يعلموا أنه لا يجوز عليه المقابلة ويقرب منه قوله : { وحشرنا عليهم كل شىء قبلا } ( الأنعام : 111 ) . والقول الثاني : ما قاله ابن عباس يريد فوجا / بعد فوج . قال الليث وكل جند من الجن والإنس قبيل وذكرنا ذلك في قوله : { إنه يراكم هو وقبيله } . القول الثالث : إن قوله قبيلا معناه ها هنا ضامنا وكفيلا ، قال الزجاج : يقال قبلت به أقبل كقولك كفلت به أكفل ، وعلى هذا القول فهو واحد أريد به الجمع كقوله تعالى : { وحسن أولئك رفيقا } ( النساء : 69 ) . والقول الرابع : قال أبو علي معناه المعاينة والدليل عليه قوله تعالى : { لولا أنزل علينا الملئكة أو نرى ربنا } ( الفرقان : 21 ) . وخامسها : قولهم : { أو يكون لك بيت من زخرف } قال مجاهد : كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيت في قراءة عبد الله : { أو يكون لك بيت من ذهب } قال الزجاج : الزخرف الزينة يدل عليه قوله تعالى : { حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت } ( يونس : 24 ) أي أخذت كمال زينتها ولا شيء في تحسين البيت وتزيينه كالذهب . وسادسها : قولهم : { أو ترقى فى السماء } قال الفراء : يقال رقيت وأنا أرقى رقي ورقيا وأنشد : أنت الذي كلفتني رقي الدرج على الكلال والمشيب والعرج

حصہ V21/P048–V21/P049Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P048–V21/P049)
Orijinal Metin (AR)

وقوله في السماء أي في معارج السماء فحذف المضاف ، يقال رقي السلم ورقي الدرجة ثم قالوا : { ولن نؤمن لرقيك } أي لن نؤمن لأجل رقيك : { حتى تنزل علينا كتابا من السماء } فيه تصديقك قال عبد الله بن أمية : { لن نؤمن } حتى نصنع على السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أن الأمر كما تقول . ولما حكى الله تعالى عن الكفار اقتراح هذه المعجزات قال لمحمد صلى الله عليه وسلم : { قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } وفيه مباحث : المبحث الأول : أنه تعالى حكى من قول الكفار قولهم : { لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا } ( الإسراء : 90 ) إلى قوله : { قل سبحان ربى } وكل ذلك كلام القوم وإنا لا نجد بين تلك الكلمات وبين سائر آيات القرآن تفاوتا في النظم فصح بهذا صحة ما قاله الكفار لو نشاء لقلنا مثل هذا . والجواب : أن هذا القرآن قليل لا يظهر فيه التفاوت بين مراتب الفصاحة والبلاغة فزال هذا السؤال . البحث الثاني : هذه الآيات من أدل الدلائل على أن المجيء والذهاب على الله محال لأن كلمة سبحان للتنزيه عما لا ينبغي ، وقوله سبحان ربي تنزيه لله تعالى عن شيء لا يليق به أو نسب إليه مما تقدم ذكره وليس فيما تقدم ذكره شيء لا يليق بالله إلا قولهم أو تأتي بالله فدل هذا على أن قوله : { سبحان ربى } تنزيه لله عن الإتيان والمجيء وذلك يدل على فساد قول المشبهة في أن الله تعالى يجيء ويذهب ، فإن قالوا : لم لا يجوز أن يكون المراد تنزيه الله تعالى عن أن يتحكم عليه المتحكمون في اقتراح الأشياء ؟ قلنا القوم لم يتحكموا على الله ، وإنما قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم إن كنت نبيا صادقا فاطلب من الله أن يشرفك بهذه المعجزات فالقوم تحكموا على الرسول وما تحكموا على الله فلا يليق حمل قوله : { سبحان ربى } على هذا المعنى فوجب حمله على قولهم أو تأتي بالله . / البحث الثالث : تقرير هذا الجواب أن يقال : إما أن يكون مرادكم من هذا الاقتراح أنكم طلبتم الإتيان من عند نفسي بهذه الأشياء أو طلبتم مني أن أطلب من الله تعالى إظهارها على يدي لتدل على كوني رسولا حقا من عند الله . والأول باطل لأني بشر والبشر لا قدرة له على هذه الأشياء والثاني أيضا باطل لأني قد أتيتكم بمعجزة واحدة وهي القرآن والدلالة على كونها معجزة فطلب هذه المعجزات طلب لما لا حاجة إليه ولا ضرورة فكأن طلبها يجري مجرى التعنت والتحكم وأنا عبد مأمور ليس لي أن أتحكم على الله فسقط هذا السؤال فثبت أن قوله : { قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } جواب كاف في هذا الباب ، وحاصل الكلام أنه سبحانه بين بقوله : { سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } كونهم على الضلال في الإلهيات ، وفي النبوات . أما في الإلهيات فيدل على ضلالهم قوله سبحان ربي أي سبحانه عن أن يكون له إتيان ومجيء وذهاب وأما في النبوات فيدل على ضلالهم قوله : { هل كنت إلا بشرا رسولا } وتقريره ما ذكرناه . ! 7 < { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان فى الا رض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } > 7 < الإسراء : ( 94 - 96 ) وما منع الناس . . . . . > >

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله في السماء أي في معارج السماء فحذف المضاف ، يقال رقي السلم ورقي الدرجة ثم قالوا : { ولن نؤمن لرقيك } أي لن نؤمن لأجل رقيك : { حتى تنزل علينا كتابا من السماء } فيه تصديقك قال عبد الله بن أمية : { لن نؤمن } حتى نصنع على السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ثم تأتي معك بصك منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أن الأمر كما تقول . ولما حكى الله تعالى عن الكفار اقتراح هذه المعجزات قال لمحمد صلى الله عليه وسلم : { قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } وفيه مباحث : المبحث الأول : أنه تعالى حكى من قول الكفار قولهم : { لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا } ( الإسراء : 90 ) إلى قوله : { قل سبحان ربى } وكل ذلك كلام القوم وإنا لا نجد بين تلك الكلمات وبين سائر آيات القرآن تفاوتا في النظم فصح بهذا صحة ما قاله الكفار لو نشاء لقلنا مثل هذا . والجواب : أن هذا القرآن قليل لا يظهر فيه التفاوت بين مراتب الفصاحة والبلاغة فزال هذا السؤال . البحث الثاني : هذه الآيات من أدل الدلائل على أن المجيء والذهاب على الله محال لأن كلمة سبحان للتنزيه عما لا ينبغي ، وقوله سبحان ربي تنزيه لله تعالى عن شيء لا يليق به أو نسب إليه مما تقدم ذكره وليس فيما تقدم ذكره شيء لا يليق بالله إلا قولهم أو تأتي بالله فدل هذا على أن قوله : { سبحان ربى } تنزيه لله عن الإتيان والمجيء وذلك يدل على فساد قول المشبهة في أن الله تعالى يجيء ويذهب ، فإن قالوا : لم لا يجوز أن يكون المراد تنزيه الله تعالى عن أن يتحكم عليه المتحكمون في اقتراح الأشياء ؟ قلنا القوم لم يتحكموا على الله ، وإنما قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم إن كنت نبيا صادقا فاطلب من الله أن يشرفك بهذه المعجزات فالقوم تحكموا على الرسول وما تحكموا على الله فلا يليق حمل قوله : { سبحان ربى } على هذا المعنى فوجب حمله على قولهم أو تأتي بالله . / البحث الثالث : تقرير هذا الجواب أن يقال : إما أن يكون مرادكم من هذا الاقتراح أنكم طلبتم الإتيان من عند نفسي بهذه الأشياء أو طلبتم مني أن أطلب من الله تعالى إظهارها على يدي لتدل على كوني رسولا حقا من عند الله . والأول باطل لأني بشر والبشر لا قدرة له على هذه الأشياء والثاني أيضا باطل لأني قد أتيتكم بمعجزة واحدة وهي القرآن والدلالة على كونها معجزة فطلب هذه المعجزات طلب لما لا حاجة إليه ولا ضرورة فكأن طلبها يجري مجرى التعنت والتحكم وأنا عبد مأمور ليس لي أن أتحكم على الله فسقط هذا السؤال فثبت أن قوله : { قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } جواب كاف في هذا الباب ، وحاصل الكلام أنه سبحانه بين بقوله : { سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } كونهم على الضلال في الإلهيات ، وفي النبوات . أما في الإلهيات فيدل على ضلالهم قوله سبحان ربي أي سبحانه عن أن يكون له إتيان ومجيء وذهاب وأما في النبوات فيدل على ضلالهم قوله : { هل كنت إلا بشرا رسولا } وتقريره ما ذكرناه . ! 7 < { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان فى الا رض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } > 7 < الإسراء : ( 94 - 96 ) وما منع الناس . . . . . > >

حصہ V21/P049–V21/P050Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P049–V21/P050)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أنه تعالى لما حكى شبهة القوم في اقتراح المعجزات الزائدة وأجاب عنها حكى عنهم شبهة أخرى وهي أن القوم استبعدوا أن يبعث الله إلى الخلق رسولا من البشر بل اعتقدوا أن الله تعالى لو أرسل رسولا إلى الخلق لوجب أن يكون ذلك الرسول من الملائكة فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة من وجوه . الأول : قوله : { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى } وتقرير هذا الجواب أن بتقدير أن يبعث الله ملكا رسولا إلى الخلق فالخلق إنما يؤمنون بكونه رسولا من عند الله لأجل قيام المعجز الدال على صدقه وذلك المعجز هو الذي يهديهم إلى معرفة ذلك الملك في إدعاء رسالة الله تعالى فالمراد من قوله تعالى : { إذ جاءهم الهدى } هو المعجز فقط فهذا المعجز سواء ظهر على يد الملك أو على يد البشر وجب الإقرار برسالته فثبت أن يكون قولهم بأن الرسول لا بد وأن يكون / من الملائكة تحكما فاسدا وتعنتا باطلا . الوجه الثاني : من الأجوبة التي ذكرها الله في هذه الآية عن هذه الشبهة هو أن أهل الأرض لو كانوا ملائكة لوجب أن يكون رسولهم من الملائكة لأن الجنس إلى الجنس أميل أما لو كان أهل الأرض من البشر لوجب أن يكون رسولهم من البشر وهو المراد من قوله : { لو كان فى الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } . الوجه الثالث : من الأجوبة المذكورة في هذه الآية قوله : { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } وتقريره أن الله تعالى لما أظهر المعجزة على وفق دعواي كان ذلك شهادة من الله تعالى على كوني صادقا ومن شهد الله على صدقه فهو صادق فبعد ذلك قول القائل بأن الرسول يجب أن يكون ملكا لا إنسانا تحكم فاسد لا يلتفت إليه ولما ذكر الله تعالى هذه الأجوبة الثلاثة أردفها بما يجري مجرى التهديد والوعيد فقال : { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } يعني يعلم ظواهرهم وبواطنهم ويعلم من قلوبهم أنهم لا يذكرون هذه الشبهات إلا لمحض الحسد وحب الرياسة والاستنكاف من الانقياد للحق . ! 7 < { ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بأاياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } > 7 < الإسراء : ( 97 - 98 ) ومن يهد الله . . . . . > >

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أنه تعالى لما حكى شبهة القوم في اقتراح المعجزات الزائدة وأجاب عنها حكى عنهم شبهة أخرى وهي أن القوم استبعدوا أن يبعث الله إلى الخلق رسولا من البشر بل اعتقدوا أن الله تعالى لو أرسل رسولا إلى الخلق لوجب أن يكون ذلك الرسول من الملائكة فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة من وجوه . الأول : قوله : { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى } وتقرير هذا الجواب أن بتقدير أن يبعث الله ملكا رسولا إلى الخلق فالخلق إنما يؤمنون بكونه رسولا من عند الله لأجل قيام المعجز الدال على صدقه وذلك المعجز هو الذي يهديهم إلى معرفة ذلك الملك في إدعاء رسالة الله تعالى فالمراد من قوله تعالى : { إذ جاءهم الهدى } هو المعجز فقط فهذا المعجز سواء ظهر على يد الملك أو على يد البشر وجب الإقرار برسالته فثبت أن يكون قولهم بأن الرسول لا بد وأن يكون / من الملائكة تحكما فاسدا وتعنتا باطلا . الوجه الثاني : من الأجوبة التي ذكرها الله في هذه الآية عن هذه الشبهة هو أن أهل الأرض لو كانوا ملائكة لوجب أن يكون رسولهم من الملائكة لأن الجنس إلى الجنس أميل أما لو كان أهل الأرض من البشر لوجب أن يكون رسولهم من البشر وهو المراد من قوله : { لو كان فى الارض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } . الوجه الثالث : من الأجوبة المذكورة في هذه الآية قوله : { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } وتقريره أن الله تعالى لما أظهر المعجزة على وفق دعواي كان ذلك شهادة من الله تعالى على كوني صادقا ومن شهد الله على صدقه فهو صادق فبعد ذلك قول القائل بأن الرسول يجب أن يكون ملكا لا إنسانا تحكم فاسد لا يلتفت إليه ولما ذكر الله تعالى هذه الأجوبة الثلاثة أردفها بما يجري مجرى التهديد والوعيد فقال : { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } يعني يعلم ظواهرهم وبواطنهم ويعلم من قلوبهم أنهم لا يذكرون هذه الشبهات إلا لمحض الحسد وحب الرياسة والاستنكاف من الانقياد للحق . ! 7 < { ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أوليآء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ذلك جزآؤهم بأنهم كفروا بأاياتنا وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جديدا } > 7 < الإسراء : ( 97 - 98 ) ومن يهد الله . . . . . > >

حصہ V21/P050Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P050)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهات القوم في إنكار النبوة وأردفها بالوعيد الإجمالي وهو قوله : { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } ذكر بعده الوعيد الشديد على سبيل التفصيل ، أما قوله : { من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه } فالمقصود تسلية الرسول وهو أن الذين سبق لهم حكم الله بالإيمان والهداية وجب أن يصيروا مؤمنين ومن سبق لهم حكم الله بالضلال والجهل استحال أن ينقلبوا عن ذلك الضلال واستحال أن يوجد من يصرفهم عن ذلك الضلال ، واحتج أصحابنا بهذه الآية على صحة مذهبهم في الهدى والضلال والمعتزلة حملوا هذا الإضلال تارة على الإضلال عن طريق الجنة وتارة على منع الألطاف وتارة على التخلية وعدم التعرض له بالمنع وهذه المباحث قد ذكرناها مرارا فلا فائدة في الإعادة ، أما قوله تعالى : { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما } فإن قيل كيف يمكنهم المشي على وجوههم قلنا الجواب من وجهين : الأول : إنهم يسحبون على وجوههم قال تعالى : { يوم يسحبون فى النار على وجوههم } ( القمر : 48 ) . الثاني : روى أبو هريرة قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : إن الذي / يمشيهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ، قال حكماء الإسلام الكفار أرواحهم شديدة التعلق بالدنيا ولذاتها وليس لها تعلق بعالم الأبرار وحضرة الإله سبحانه وتعالى فلما كانت وجوه قلوبهم وأرواحهم متوجهة إلى الدنيا لا جرم كان حشرهم على وجوههم ، وأما قوله : { عميا وبكما وصما } فاعلم أن واحدا قال لابن عباس رضي الله عنه : أليس أنه تعالى يقول : { ورأى المجرمون النار } ( الكهف : 53 ) وقال : { سمعوا لها تغيظا وزفيرا } ( الفرقان : 12 ) وقال : { دعوا هنالك ثبورا } ( الفرقان : 13 ) وقال : { يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها } ( النحل : 111 ) وقال حكاية عن الكفار : { والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) فثبت بهذه الآيات أنهم يرون ويسمعون ويتكلمون فكيف قال ههنا : { عميا وبكما وصما } أجاب ابن عباس وتلامذته عنه من وجوه . الأول : قال ابن عباس عميا لا يرون شيئا يسرهم صما لا يسمعون شيئا يسرهم بكما لا ينطقون بحجة . الثاني : قال في رواية عطاء عميا عن النظر إلى ما جعله الله لأوليائه بكما عن مخاطبة الله ومخاطبة الملائكة المقربين صما عن ثناء الله تعالى على أوليائه . الثالث : قال مقاتل إنه حين يقال لهم : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ( المؤمنون : 108 ) يصيرون عميا بكما صما ، أما قبل ذلك فهم يرون ويسمعون وينطقون . الرابع : أنهم يكونون رائين سامعين ناطقين في الموقف ولولا ذلك لما قدروا على أن يطالعوا كتبهم ولا أن يسمعوا إلزام حجة الله عليهم إلا أنهم إذا أخذوا يذهبون من الموقف إلى النار جعلهم الله عميا وبكما وصما . والجواب : أن الآيات السابقة تدل على أنهم في النار يبصرون ويسمعون ويصيحون ، أما قوله تعالى : { مأواهم جهنم } فظاهر ، وأما قوله : { كلما خبت زدناهم سعيرا } ففيه مباحث : البحث الأول : قال الواحدي الخبو سكون النار ، يقال : خبت النار تخبوا إذا سكن لهبها ومعنى خبت سكنت وطفئت يقال في مصدره الخبو وأخبأها المخبىء إخباء أي أخمدها ثم قال : { زدناهم سعيرا } قال ابن قتيبة زدناهم سعيرا أي تلهبا .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهات القوم في إنكار النبوة وأردفها بالوعيد الإجمالي وهو قوله : { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } ذكر بعده الوعيد الشديد على سبيل التفصيل ، أما قوله : { من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه } فالمقصود تسلية الرسول وهو أن الذين سبق لهم حكم الله بالإيمان والهداية وجب أن يصيروا مؤمنين ومن سبق لهم حكم الله بالضلال والجهل استحال أن ينقلبوا عن ذلك الضلال واستحال أن يوجد من يصرفهم عن ذلك الضلال ، واحتج أصحابنا بهذه الآية على صحة مذهبهم في الهدى والضلال والمعتزلة حملوا هذا الإضلال تارة على الإضلال عن طريق الجنة وتارة على منع الألطاف وتارة على التخلية وعدم التعرض له بالمنع وهذه المباحث قد ذكرناها مرارا فلا فائدة في الإعادة ، أما قوله تعالى : { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما } فإن قيل كيف يمكنهم المشي على وجوههم قلنا الجواب من وجهين : الأول : إنهم يسحبون على وجوههم قال تعالى : { يوم يسحبون فى النار على وجوههم } ( القمر : 48 ) . الثاني : روى أبو هريرة قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : إن الذي / يمشيهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ، قال حكماء الإسلام الكفار أرواحهم شديدة التعلق بالدنيا ولذاتها وليس لها تعلق بعالم الأبرار وحضرة الإله سبحانه وتعالى فلما كانت وجوه قلوبهم وأرواحهم متوجهة إلى الدنيا لا جرم كان حشرهم على وجوههم ، وأما قوله : { عميا وبكما وصما } فاعلم أن واحدا قال لابن عباس رضي الله عنه : أليس أنه تعالى يقول : { ورأى المجرمون النار } ( الكهف : 53 ) وقال : { سمعوا لها تغيظا وزفيرا } ( الفرقان : 12 ) وقال : { دعوا هنالك ثبورا } ( الفرقان : 13 ) وقال : { يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها } ( النحل : 111 ) وقال حكاية عن الكفار : { والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) فثبت بهذه الآيات أنهم يرون ويسمعون ويتكلمون فكيف قال ههنا : { عميا وبكما وصما } أجاب ابن عباس وتلامذته عنه من وجوه . الأول : قال ابن عباس عميا لا يرون شيئا يسرهم صما لا يسمعون شيئا يسرهم بكما لا ينطقون بحجة . الثاني : قال في رواية عطاء عميا عن النظر إلى ما جعله الله لأوليائه بكما عن مخاطبة الله ومخاطبة الملائكة المقربين صما عن ثناء الله تعالى على أوليائه . الثالث : قال مقاتل إنه حين يقال لهم : { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ( المؤمنون : 108 ) يصيرون عميا بكما صما ، أما قبل ذلك فهم يرون ويسمعون وينطقون . الرابع : أنهم يكونون رائين سامعين ناطقين في الموقف ولولا ذلك لما قدروا على أن يطالعوا كتبهم ولا أن يسمعوا إلزام حجة الله عليهم إلا أنهم إذا أخذوا يذهبون من الموقف إلى النار جعلهم الله عميا وبكما وصما . والجواب : أن الآيات السابقة تدل على أنهم في النار يبصرون ويسمعون ويصيحون ، أما قوله تعالى : { مأواهم جهنم } فظاهر ، وأما قوله : { كلما خبت زدناهم سعيرا } ففيه مباحث : البحث الأول : قال الواحدي الخبو سكون النار ، يقال : خبت النار تخبوا إذا سكن لهبها ومعنى خبت سكنت وطفئت يقال في مصدره الخبو وأخبأها المخبىء إخباء أي أخمدها ثم قال : { زدناهم سعيرا } قال ابن قتيبة زدناهم سعيرا أي تلهبا .

%0
10 حصہ

سوالات

فخر الدین رازی - مفاتیح الغیب (تفسیر کبیر) · 397 · Qur'an & Sunnah