حصہ V21/P193–V21/P194Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P193–V21/P194)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { قال أراغب أنت عن آلهتى ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا قال سلام عليك سأستغفر لك ربيإنه كان بى حفيا وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربى عسىألا أكون بدعآء ربى شقيا } > 7 ! < < مريم : ( 46 - 48 ) قال أراغب أنت . . . . . > > اعلم أن إبراهيم عليه السلام لما دعا أباه إلى التوحيد ، وذكر الدلالة على فساد عبادة الأوثان ، وأردف تلك الدلالة بالوعظ البليغ ، وأورد كل ذلك مقرونا باللطف والرفق ، قابله أبوه بجواب يضاد ذلك ، فقابل حجته بالتقليد ، فإنه لم يذكر في مقابلة حجته إلا قوله : { أراغب أنت عن الهتى ياإبراهيم إبراهيم } فأصر على ادعاء إلهيتها جهلا وتقليدا وقابل وعظه بالسفاهة حيث هدده بالضرب والشتم ، وقابل رفقه في قوله : { يا أبت } ( مريم : 44 ) بالعنف حيث لم يقل له يا بني بل قال : { ضيف إبراهيم } وإنما حكى الله تعالى ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم ليخفف على قلبه ما كان يصل إليه من أذى المشركين فيعلم أن الجهال منذ كانوا على هذه السيرة المذمومة ، أما قوله : { أراغب أنت عن الهتى ياإبراهيم إبراهيم } فإن كان ذلك على وجه الاستفهام فهو خذلان لأنه قد عرف منه ما تكرر منه من وعظه وتنبيهه على الدلالة وهو يفيد أنه راغب عن ذلك أشد رغبة فما فائدة هذا القول . وإن كان ذلك على سبيل التعجب فأي تعجب في الإعراض عن حجة لا فائدة فيها ، وإنما التعجب كله من الإقدام على عبادتها فإن الدليل الذي ذكره إبراهيم عليه السلام كما أنه يبطل جواز عبادتها فهو يفيد التعجب من أن العاقل كيف يرضى بعبادتها فكأن أباه قابل ذلك التعجب الظاهر المبني على الدليل بتعجب / فاسد غير مبني على دليل وشبهة ، ولا شك أن هذا التعجب جدير بأن يتعجب منه ، أما قوله : { لئن لم تنته لارجمنك واهجرنى مليا } ففيه مسائل : المسألة الأولى : في الرجم ههنا قولان : الأول : أنه الرجم باللسان ، وهو الشتم والذم ، ومنه قوله : { والذين يرمون المحصنات } ( النور : 4 ) أي بالشتم ، ومنه الرجم ، أي المرمي باللعن ، قال مجاهد : الرجم في القرآن كله بمعنى الشتم . والثاني : أنه الرجم باليد ، وعلى هذا التقدير ذكروا وجوها : أحدها : لأرجمنك بإظهار أمرك للناس ليرجموك ويقتلوك . وثانيها : لأرجمنك بالحجارة لتتباعد عني . وثالثها : عن المؤرج لأقتلنك بلغة قريش . ورابعها : قال أبو مسلم لأرجمنك المراد منه الرجم بالحجارة إلا أنه قد يقال ذلك في معنى الطرد والإبعاد اتساعا ، ويدل على أنه أراد الطرد قوله تعالى : { واهجرنى مليا } واعلم أن أصل الرجم هو الرمي بالرجام فحمله عليه أولى ، فإن قيل : أفما يدل قوله تعالى : { واهجرنى مليا } على أن المراد به الرجم بالشتم ؟ قلنا : لا ، وذلك لأنه هدده بالرجم إن بقي على قربه منه وأمره أن يبعد هربا من ذلك فهو في معنى قوله : { واهجرنى مليا } . المسألة الثانية : في قوله تعالى : { واهجرنى مليا } قولان : أحدهما : المراد واهجرني بالقول . والثاني : بالمفارقة في الدار والبلد وهي هجرة الرسول والمؤمنين أي تباعد عني لكي لا أراك وهذا الثاني أقرب إلى الظاهر . المسألة الثالثة : في قوله : { مليا } قولان : الأول : مليا أي مدة بعيدة مأخوذ من قولهم أتى على فلان ملاوة من الدهر أي زمان بعيد . والثاني : مليا بالذهاب عني والهجران قبل أن أثخنك بالضرب حتى لا تقدر أن تبرح يقال فلان ملي بكذا إذا كان مطيقا له مضطلعا به .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { قال أراغب أنت عن آلهتى ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرنى مليا قال سلام عليك سأستغفر لك ربيإنه كان بى حفيا وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربى عسىألا أكون بدعآء ربى شقيا } > 7 ! < < مريم : ( 46 - 48 ) قال أراغب أنت . . . . . > > اعلم أن إبراهيم عليه السلام لما دعا أباه إلى التوحيد ، وذكر الدلالة على فساد عبادة الأوثان ، وأردف تلك الدلالة بالوعظ البليغ ، وأورد كل ذلك مقرونا باللطف والرفق ، قابله أبوه بجواب يضاد ذلك ، فقابل حجته بالتقليد ، فإنه لم يذكر في مقابلة حجته إلا قوله : { أراغب أنت عن الهتى ياإبراهيم إبراهيم } فأصر على ادعاء إلهيتها جهلا وتقليدا وقابل وعظه بالسفاهة حيث هدده بالضرب والشتم ، وقابل رفقه في قوله : { يا أبت } ( مريم : 44 ) بالعنف حيث لم يقل له يا بني بل قال : { ضيف إبراهيم } وإنما حكى الله تعالى ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم ليخفف على قلبه ما كان يصل إليه من أذى المشركين فيعلم أن الجهال منذ كانوا على هذه السيرة المذمومة ، أما قوله : { أراغب أنت عن الهتى ياإبراهيم إبراهيم } فإن كان ذلك على وجه الاستفهام فهو خذلان لأنه قد عرف منه ما تكرر منه من وعظه وتنبيهه على الدلالة وهو يفيد أنه راغب عن ذلك أشد رغبة فما فائدة هذا القول . وإن كان ذلك على سبيل التعجب فأي تعجب في الإعراض عن حجة لا فائدة فيها ، وإنما التعجب كله من الإقدام على عبادتها فإن الدليل الذي ذكره إبراهيم عليه السلام كما أنه يبطل جواز عبادتها فهو يفيد التعجب من أن العاقل كيف يرضى بعبادتها فكأن أباه قابل ذلك التعجب الظاهر المبني على الدليل بتعجب / فاسد غير مبني على دليل وشبهة ، ولا شك أن هذا التعجب جدير بأن يتعجب منه ، أما قوله : { لئن لم تنته لارجمنك واهجرنى مليا } ففيه مسائل : المسألة الأولى : في الرجم ههنا قولان : الأول : أنه الرجم باللسان ، وهو الشتم والذم ، ومنه قوله : { والذين يرمون المحصنات } ( النور : 4 ) أي بالشتم ، ومنه الرجم ، أي المرمي باللعن ، قال مجاهد : الرجم في القرآن كله بمعنى الشتم . والثاني : أنه الرجم باليد ، وعلى هذا التقدير ذكروا وجوها : أحدها : لأرجمنك بإظهار أمرك للناس ليرجموك ويقتلوك . وثانيها : لأرجمنك بالحجارة لتتباعد عني . وثالثها : عن المؤرج لأقتلنك بلغة قريش . ورابعها : قال أبو مسلم لأرجمنك المراد منه الرجم بالحجارة إلا أنه قد يقال ذلك في معنى الطرد والإبعاد اتساعا ، ويدل على أنه أراد الطرد قوله تعالى : { واهجرنى مليا } واعلم أن أصل الرجم هو الرمي بالرجام فحمله عليه أولى ، فإن قيل : أفما يدل قوله تعالى : { واهجرنى مليا } على أن المراد به الرجم بالشتم ؟ قلنا : لا ، وذلك لأنه هدده بالرجم إن بقي على قربه منه وأمره أن يبعد هربا من ذلك فهو في معنى قوله : { واهجرنى مليا } . المسألة الثانية : في قوله تعالى : { واهجرنى مليا } قولان : أحدهما : المراد واهجرني بالقول . والثاني : بالمفارقة في الدار والبلد وهي هجرة الرسول والمؤمنين أي تباعد عني لكي لا أراك وهذا الثاني أقرب إلى الظاهر . المسألة الثالثة : في قوله : { مليا } قولان : الأول : مليا أي مدة بعيدة مأخوذ من قولهم أتى على فلان ملاوة من الدهر أي زمان بعيد . والثاني : مليا بالذهاب عني والهجران قبل أن أثخنك بالضرب حتى لا تقدر أن تبرح يقال فلان ملي بكذا إذا كان مطيقا له مضطلعا به .
حصہ V21/P194–V21/P195Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P194–V21/P195)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : عطف اهجرني على معطوف عليه محذوف يدل عليه لأرجمنك ، أي فاحذرني واهجرني لئلا أرجمنك ، ثم إن إبراهيم عليه السلام لما سمع من أبيه ذلك أجاب عن أمرين . أحدهما : أنه وعده التباعد منه ، وذلك لأن أباه لما أمره بالتباعد أظهر الإنقياد لذلك الأمر وقوله : { سلام عليك } توادع ومتاركة كقوله تعالى : { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين } ( القصص : 55 ) ، { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } ( الفرقان : 63 ) وهذا دليل على جواز متاركة المنصوح إذا ظهر منه اللجاج ، وعلى أنه تحسن مقابلة الإساءة بالإحسان ، ويجوز أن يكون قد دعا له بالسلامة استمالة له ، ألا ترى أنه وعده بالاستغفار ، ثم إنه لما ودع أباه بقوله : { سلام عليك } ضم إلى ذلك ما دل به على أنه وإن بعد عنه فاشفاقه باق عليه كما كان وهو قوله : { سأستغفر لك ربي } واحتج بهذه الآية من طعن في عصمة الأنبياء ، وتقريره أن إبراهيم عليه السلام فعل ما لا يجوز لأنه استغفر لأبيه وهو كافر والاستغفار للكافر لا يجوز ، فثبت بمجموع هذه المقدمات أن إبراهيم عليه السلام فعل ما لا يجوز ، إنما قلنا إنه استغفر لأبيه لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم : { سلام عليك سأستغفر لك ربي } وقوله : { واغفر لابى إنه كان من الضالين } ( الشعراء : 86 ) وأما أن أباه كان كافرا فذاك بنص القرآن / وبالإجماع ، وأما أن الاستغفار للكافر لا يجوز فلوجهين . الأول : قوله تعالى : { ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين } ( التوبة : 113 ) . الثاني : قوله في سورة الممتحنة : { قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم } إلى قوله { لاستغفرن لك } وأمر الناس إلا في هذا الفعل فوجب أن يكون ذلك معصية منه ، ( والجواب ) : لا نزاع إلا في قولكم الاستغفار للكافر لا يجوز فإن الكلام عليه من وجوه : أحدها : أن القطع على أن الله تعالى يعذب الكافر لا يعرف إلا بالسمع ، فلعل إبراهيم عليه السلام لم يجد في شرعه ما يدل على القطع بعذاب الكافر فلا جرم استغفر لأبيه . وثانيها : أن الاستغفار قد يكون بمعنى الاستماحة ، كما في قوله : { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } ( الجاثية : 14 ) والمعنى سأسأل ربي أن لا يجزيك بكفرك ما كنت حيا بعذاب الدنيا المعجل . وثالثها : أنه عليه السلام إنما استغفر لأبيه لأنه كان يرجو منه الإيمان فلما أيس من ذلك ترك الاستغفار ولعل في شرعه جواز الاستغفار للكافر الذي يرجي منه الإيمان ، والدليل على وقوع هذا الاحتمال قوله تعالى : { ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } ( التوبة : 113 ) فبين أن المنع من الاستغفار إنما يحصل بعد أن يعرفوا أنهم من أصحاب الجحيم . ثم قال بعد ذلك : { وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه } ( التوبة : 114 ) فدلت الآية على أنه وعده بالاستغفار لو آمن ، فلما لم يؤمن لم يستغفر له بل تبرأ منه ، فإن قيل فإذا كان الأمر كذلك فلم منعنا من التأسي به في قوله : { قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم } إلى قوله { إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرن لك } ( الممتحنة : ) قلنا الآية تدل على أنه لا يجوز لنا التأسي به في ذلك لكن المنع من التأسي به في ذلك لا يدل على أن ذلك كان معصية .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : عطف اهجرني على معطوف عليه محذوف يدل عليه لأرجمنك ، أي فاحذرني واهجرني لئلا أرجمنك ، ثم إن إبراهيم عليه السلام لما سمع من أبيه ذلك أجاب عن أمرين . أحدهما : أنه وعده التباعد منه ، وذلك لأن أباه لما أمره بالتباعد أظهر الإنقياد لذلك الأمر وقوله : { سلام عليك } توادع ومتاركة كقوله تعالى : { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين } ( القصص : 55 ) ، { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } ( الفرقان : 63 ) وهذا دليل على جواز متاركة المنصوح إذا ظهر منه اللجاج ، وعلى أنه تحسن مقابلة الإساءة بالإحسان ، ويجوز أن يكون قد دعا له بالسلامة استمالة له ، ألا ترى أنه وعده بالاستغفار ، ثم إنه لما ودع أباه بقوله : { سلام عليك } ضم إلى ذلك ما دل به على أنه وإن بعد عنه فاشفاقه باق عليه كما كان وهو قوله : { سأستغفر لك ربي } واحتج بهذه الآية من طعن في عصمة الأنبياء ، وتقريره أن إبراهيم عليه السلام فعل ما لا يجوز لأنه استغفر لأبيه وهو كافر والاستغفار للكافر لا يجوز ، فثبت بمجموع هذه المقدمات أن إبراهيم عليه السلام فعل ما لا يجوز ، إنما قلنا إنه استغفر لأبيه لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم : { سلام عليك سأستغفر لك ربي } وقوله : { واغفر لابى إنه كان من الضالين } ( الشعراء : 86 ) وأما أن أباه كان كافرا فذاك بنص القرآن / وبالإجماع ، وأما أن الاستغفار للكافر لا يجوز فلوجهين . الأول : قوله تعالى : { ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين } ( التوبة : 113 ) . الثاني : قوله في سورة الممتحنة : { قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم } إلى قوله { لاستغفرن لك } وأمر الناس إلا في هذا الفعل فوجب أن يكون ذلك معصية منه ، ( والجواب ) : لا نزاع إلا في قولكم الاستغفار للكافر لا يجوز فإن الكلام عليه من وجوه : أحدها : أن القطع على أن الله تعالى يعذب الكافر لا يعرف إلا بالسمع ، فلعل إبراهيم عليه السلام لم يجد في شرعه ما يدل على القطع بعذاب الكافر فلا جرم استغفر لأبيه . وثانيها : أن الاستغفار قد يكون بمعنى الاستماحة ، كما في قوله : { قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } ( الجاثية : 14 ) والمعنى سأسأل ربي أن لا يجزيك بكفرك ما كنت حيا بعذاب الدنيا المعجل . وثالثها : أنه عليه السلام إنما استغفر لأبيه لأنه كان يرجو منه الإيمان فلما أيس من ذلك ترك الاستغفار ولعل في شرعه جواز الاستغفار للكافر الذي يرجي منه الإيمان ، والدليل على وقوع هذا الاحتمال قوله تعالى : { ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } ( التوبة : 113 ) فبين أن المنع من الاستغفار إنما يحصل بعد أن يعرفوا أنهم من أصحاب الجحيم . ثم قال بعد ذلك : { وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه } ( التوبة : 114 ) فدلت الآية على أنه وعده بالاستغفار لو آمن ، فلما لم يؤمن لم يستغفر له بل تبرأ منه ، فإن قيل فإذا كان الأمر كذلك فلم منعنا من التأسي به في قوله : { قد كانت لكم أسوة حسنة فى إبراهيم } إلى قوله { إلا قول إبراهيم لابيه لاستغفرن لك } ( الممتحنة : ) قلنا الآية تدل على أنه لا يجوز لنا التأسي به في ذلك لكن المنع من التأسي به في ذلك لا يدل على أن ذلك كان معصية .
حصہ V21/P195Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P195)
Orijinal Metin (AR)فإن كثيرا من الأشياء هي من خواص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز لنا التأسي به مع أنها كانت مباحة له عليه السلام . ورابعها : لعل هذا الاستغفار كان من باب ترك الأولى وحسنات الأبرار سيئآت المقربين ، أما قوله : { إنه كان بى حفيا } أي لطيفا رفيقا يقال أحفى فلان في المسألة بفلان إذا لطف به وبالغ في الرفق ، ومنه قوله تعالى : { ؤإن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا } ( محمد : 37 ) أي وإن لطفت المسألة والمراد أنه سبحانه للطفه بي وإنعامه على عودني الإجابة فإذا أنا استغفرت لك حصل المراد فكأنه جعله بذلك على يقين إن هو تاب أن يحصل له الغفران . ( الجواب الثاني ) من الجوابين قوله : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } الاعتزال للشيء هو التباعد عنه والمراد أني أفارقكم في المكان وأفارقكم في طريقتكم أيضا وأبعد عنكم وأتشاغل بعبادة ربي الذي ينفع ويضر والذي خلقني وأنعم علي فإنكم بعبادة الأصنام سالكون طريقة الهلاك ، فواجب على مجانبتكم ومعنى قوله : { عسى أن لا أكون بدعاء ربى شقيا } أرجو أن لا أكون كذلك ، وإنما ذكر ذلك على سبيل التواضع كقوله : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } ( الشعراء : 82 ) وأما قوله : { شقيا } مع ما فيه من التواضع لله ففيه تعريض بشقاوتهم في دعاء آلهتهم على ما قرره أولا في / قوله : { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن كثيرا من الأشياء هي من خواص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز لنا التأسي به مع أنها كانت مباحة له عليه السلام . ورابعها : لعل هذا الاستغفار كان من باب ترك الأولى وحسنات الأبرار سيئآت المقربين ، أما قوله : { إنه كان بى حفيا } أي لطيفا رفيقا يقال أحفى فلان في المسألة بفلان إذا لطف به وبالغ في الرفق ، ومنه قوله تعالى : { ؤإن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا } ( محمد : 37 ) أي وإن لطفت المسألة والمراد أنه سبحانه للطفه بي وإنعامه على عودني الإجابة فإذا أنا استغفرت لك حصل المراد فكأنه جعله بذلك على يقين إن هو تاب أن يحصل له الغفران . ( الجواب الثاني ) من الجوابين قوله : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } الاعتزال للشيء هو التباعد عنه والمراد أني أفارقكم في المكان وأفارقكم في طريقتكم أيضا وأبعد عنكم وأتشاغل بعبادة ربي الذي ينفع ويضر والذي خلقني وأنعم علي فإنكم بعبادة الأصنام سالكون طريقة الهلاك ، فواجب على مجانبتكم ومعنى قوله : { عسى أن لا أكون بدعاء ربى شقيا } أرجو أن لا أكون كذلك ، وإنما ذكر ذلك على سبيل التواضع كقوله : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } ( الشعراء : 82 ) وأما قوله : { شقيا } مع ما فيه من التواضع لله ففيه تعريض بشقاوتهم في دعاء آلهتهم على ما قرره أولا في / قوله : { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } .
حصہ V21/P195–V21/P196Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P195–V21/P196)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا } > 7 < مريم : ( 49 - 50 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . > > اعلم أنه ما خسر على الله أحد فإن إبراهيم عليه السلام لما اعتزلهم في دينهم وفي بلدهم واختار الهجرة إلى ربه إلى حيث أمره لم يضره ذلك دينا ودنيا ، بل نفعه فعوضه أولادا أنبياء ولا حالة في الدين والدنيا للبشر أرفع من أن يجعل الله له رسولا إلى خلقه ويلزم الخلق طاعته والإنقياد له مع ما يحصل فيه من عظيم المنزلة في الآخرة فصار جعله تعالى إياهم أنبياء من أعظم النعم في الدنيا والآخرة ، ثم بين تعالى أنه مع ذلك وهب لهم من رحمته أي وهب لهم من النبوة ما وهب ويدخل فيه المال والجاه والأتباع والنسل الطاهر والذرية الطيبة ثم قال : { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } ولسان الصدق الثناء الحسن وعبر باللسان عما يوجد باللسان ، كما عبر باليد عما يعطي باليد وهو العطية ، واستجاب الله دعوته في قوله : { واجعل لى لسان صدق فى الاخرين } ( الشعراء : 84 ) فصيره قدوة حتى ادعاه أهل الأديان كلهم وقال عز وجل : { ملة أبيكم إبراهيم } ( الحج : 78 ) { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ( النحل : 123 ) قال بعضهم : إن الخليل اعتزل عن الخلق على ما قال : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } ( مريم : 48 ) فلا جرم بارك الله في أولاده فقال : { ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا } . وثانيها : أنه تبرأ من أبيه في الله تعالى على ما قال : { فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لاواه حليم } ( التوبة : 114 ) لا جرم أن الله سماه أبا للمسلمين فقال : { ملة أبيكم إبراهيم } . وثالثها : تل ولده للجبين ليذبحه على ما قال : { فلما أسلما وتله للجبين } ( الصافات : 103 ) لا جرم فداه الله تعالى على ما قال : { وفديناه بذبح عظيم } ( الصافات : 107 ) . ورابعها : أسلم نفسه فقال : { أسلمت لرب العالمين } ( البقرة : 131 ) فجعل الله تعالى النار عليه بردا وسلاما فقال : { قلنا ياذا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم } ( الأنبياء : 69 ) . وخامسها : أشفق على هذه الأمة فقال : { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم } ( البقرة : 129 ) لا جرم أشركه الله تعالى في الصلوات الخمس ، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . وسادسها : في حق سارة في قوله : { وإبراهيم الذى وفى } ( النجم : 37 ) لا جرم جعل موطىء قدميه مباركا : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ( البقرة : 125 ) . وسابعها : عادى كل الخلق في الله فقال : { فإنهم عدو لى إلا رب العالمين } ( الشعراء : 77 ) لا جرم اتخذه الله خليلا على ما قال : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 125 ) ليعلم صحة قولنا أنه ما خسر على الله أحد . / ( القصة الرابعة قصة موسى عليه السلام ) ! 7 < { واذكر فى الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الا يمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } > 7 < مريم : ( 51 - 53 ) واذكر في الكتاب . . . . . > >
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا } > 7 < مريم : ( 49 - 50 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . > > اعلم أنه ما خسر على الله أحد فإن إبراهيم عليه السلام لما اعتزلهم في دينهم وفي بلدهم واختار الهجرة إلى ربه إلى حيث أمره لم يضره ذلك دينا ودنيا ، بل نفعه فعوضه أولادا أنبياء ولا حالة في الدين والدنيا للبشر أرفع من أن يجعل الله له رسولا إلى خلقه ويلزم الخلق طاعته والإنقياد له مع ما يحصل فيه من عظيم المنزلة في الآخرة فصار جعله تعالى إياهم أنبياء من أعظم النعم في الدنيا والآخرة ، ثم بين تعالى أنه مع ذلك وهب لهم من رحمته أي وهب لهم من النبوة ما وهب ويدخل فيه المال والجاه والأتباع والنسل الطاهر والذرية الطيبة ثم قال : { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } ولسان الصدق الثناء الحسن وعبر باللسان عما يوجد باللسان ، كما عبر باليد عما يعطي باليد وهو العطية ، واستجاب الله دعوته في قوله : { واجعل لى لسان صدق فى الاخرين } ( الشعراء : 84 ) فصيره قدوة حتى ادعاه أهل الأديان كلهم وقال عز وجل : { ملة أبيكم إبراهيم } ( الحج : 78 ) { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ( النحل : 123 ) قال بعضهم : إن الخليل اعتزل عن الخلق على ما قال : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } ( مريم : 48 ) فلا جرم بارك الله في أولاده فقال : { ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا } . وثانيها : أنه تبرأ من أبيه في الله تعالى على ما قال : { فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لاواه حليم } ( التوبة : 114 ) لا جرم أن الله سماه أبا للمسلمين فقال : { ملة أبيكم إبراهيم } . وثالثها : تل ولده للجبين ليذبحه على ما قال : { فلما أسلما وتله للجبين } ( الصافات : 103 ) لا جرم فداه الله تعالى على ما قال : { وفديناه بذبح عظيم } ( الصافات : 107 ) . ورابعها : أسلم نفسه فقال : { أسلمت لرب العالمين } ( البقرة : 131 ) فجعل الله تعالى النار عليه بردا وسلاما فقال : { قلنا ياذا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم } ( الأنبياء : 69 ) . وخامسها : أشفق على هذه الأمة فقال : { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم } ( البقرة : 129 ) لا جرم أشركه الله تعالى في الصلوات الخمس ، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . وسادسها : في حق سارة في قوله : { وإبراهيم الذى وفى } ( النجم : 37 ) لا جرم جعل موطىء قدميه مباركا : { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ( البقرة : 125 ) . وسابعها : عادى كل الخلق في الله فقال : { فإنهم عدو لى إلا رب العالمين } ( الشعراء : 77 ) لا جرم اتخذه الله خليلا على ما قال : { واتخذ الله إبراهيم خليلا } ( النساء : 125 ) ليعلم صحة قولنا أنه ما خسر على الله أحد . / ( القصة الرابعة قصة موسى عليه السلام ) ! 7 < { واذكر فى الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الا يمن وقربناه نجيا ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا } > 7 < مريم : ( 51 - 53 ) واذكر في الكتاب . . . . . > >
حصہ V21/P196–V21/P197Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P196–V21/P197)
Orijinal Metin (AR)اعلم أنه تعالى وصف موسى عليه السلام بأمور : أحدها : أنه كان مخلصا فإذا قرىء بفتح اللام فهو من الإصطفاء والإختباء كأن الله تعالى اصطفاه واستخلصه وإذا قرىء بالكسر فمعناه أخلص لله في التوحيد في العبادة والإخلاص هو القصد في العبادة إلى أن يعبد المعبود بها وحده ، ومتى ورد القرآن بقراءتين فكل واحدة منهما ثابت مقطوع به ، فجعل الله تعالى من صفة موسى عليه السلام كلا الأمرين . وثانيها : كونه رسولا نبيا ولا شك أنهما وصفان مختلفان لكن المعتزلة زعموا كونهما متلازمين فكل رسول نبي وكل نبي رسول ومن الناس من أنكر ذلك وقد بينا الكلام فيه في سورة الحج في قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى } ( الحج : 52 ) . وثالثها : قوله تعالى : { وناديناه من جانب الطور الايمن } من اليمين أي من ناحية اليمين والأيمن صفة الطور أو الجانب . ورابعها : قوله : { وقربناه نجيا } ولما ذكر كونه رسولا قال : { وقربناه نجيا } وفي قوله : { قربناه } قولان : أحدهما : المراد قرب المكان عن أبي العالية قربه حتى سمع صرير القلم حيث كتبت التوراة في الألواح . والثاني : قرب المنزلة أي رفعنا قدره وشرفناه بالمناجاة ، قال القاضي : وهذا أقرب لأن استعمال القرب في الله قد صار بالتعارف لا يراد به إلا المنزلة وعلى هذا الوجه يقال في العبادة تقرب ، ويقال في الملائكة عليهم السلام إنهم مقربون وأما { وقربناه نجيا } فقيل فيه أنجيناه من أعدائه وقيل هو من المناجاة في المخاطبة وهو أولى . وخامسها : قوله : { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا } قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان هرون عليه السلام أكبر من موسى عليهما السلام ، وإنما وهب الله له نبوته لا شخصه وأخوته وذلك إجابة لدعائه في قوله : { واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى اشدد به أزرى } ( طه : 29 ، 30 ، 31 ) فأجابه الله تعالى إليه بقوله : { قد أوتيت سؤلك ياموسى موسى } ( طه : 36 ) وقوله : { سنشد عضدك بأخيك } . ( القصة الخامسة قصة إسماعيل عليه السلام ) ! 7 < { واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلواة والزكواة وكان عند ربه مرضيا } > 7 < مريم : ( 54 - 55 ) واذكر في الكتاب . . . . . > >
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أنه تعالى وصف موسى عليه السلام بأمور : أحدها : أنه كان مخلصا فإذا قرىء بفتح اللام فهو من الإصطفاء والإختباء كأن الله تعالى اصطفاه واستخلصه وإذا قرىء بالكسر فمعناه أخلص لله في التوحيد في العبادة والإخلاص هو القصد في العبادة إلى أن يعبد المعبود بها وحده ، ومتى ورد القرآن بقراءتين فكل واحدة منهما ثابت مقطوع به ، فجعل الله تعالى من صفة موسى عليه السلام كلا الأمرين . وثانيها : كونه رسولا نبيا ولا شك أنهما وصفان مختلفان لكن المعتزلة زعموا كونهما متلازمين فكل رسول نبي وكل نبي رسول ومن الناس من أنكر ذلك وقد بينا الكلام فيه في سورة الحج في قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى } ( الحج : 52 ) . وثالثها : قوله تعالى : { وناديناه من جانب الطور الايمن } من اليمين أي من ناحية اليمين والأيمن صفة الطور أو الجانب . ورابعها : قوله : { وقربناه نجيا } ولما ذكر كونه رسولا قال : { وقربناه نجيا } وفي قوله : { قربناه } قولان : أحدهما : المراد قرب المكان عن أبي العالية قربه حتى سمع صرير القلم حيث كتبت التوراة في الألواح . والثاني : قرب المنزلة أي رفعنا قدره وشرفناه بالمناجاة ، قال القاضي : وهذا أقرب لأن استعمال القرب في الله قد صار بالتعارف لا يراد به إلا المنزلة وعلى هذا الوجه يقال في العبادة تقرب ، ويقال في الملائكة عليهم السلام إنهم مقربون وأما { وقربناه نجيا } فقيل فيه أنجيناه من أعدائه وقيل هو من المناجاة في المخاطبة وهو أولى . وخامسها : قوله : { ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا } قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان هرون عليه السلام أكبر من موسى عليهما السلام ، وإنما وهب الله له نبوته لا شخصه وأخوته وذلك إجابة لدعائه في قوله : { واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى اشدد به أزرى } ( طه : 29 ، 30 ، 31 ) فأجابه الله تعالى إليه بقوله : { قد أوتيت سؤلك ياموسى موسى } ( طه : 36 ) وقوله : { سنشد عضدك بأخيك } . ( القصة الخامسة قصة إسماعيل عليه السلام ) ! 7 < { واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلواة والزكواة وكان عند ربه مرضيا } > 7 < مريم : ( 54 - 55 ) واذكر في الكتاب . . . . . > >
حصہ V21/P197–V21/P198Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P197–V21/P198)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن إسماعيل هذا هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، واعلم أن الله تعالى وصف إسماعيل عليه السلام بأشياء : أولها : قوله : { إنه كان صادق الوعد } وهذا الوعد يمكن أن يكون المراد فيما بينه وبين الله تعالى ويمكن أن يكون المراد فيما بينه وبين الناس . أما الأول : فهو أن يكون المراد أنه كان لا يخالف شيئا مما يؤمر به من طاعة ربه وذلك لأن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى الأنبياء وأمرهم بتأدية الشرع فلا بد من ظهور وعد منهم يقتضي القيام بذلك ويدل على القيام بسائر ما يخصه من العبادة . وأما الثاني : فهو أنه عليه السلام كان إذا وعد الناس بشيء أنجز وعده فالله تعالى وصفه بهذا الخلق الشريف وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة ، وأيضا وعد من نفسه الصبر على الذبح فوفى به حيث قال : { ستجدنى إن شاء الله من الصابرين } ( الصافات : 102 ) ويروى أن عيسى عليه السلام قال له رجل : انتظرني حتى آتيك فقال عيسى عليه السلام : نعم وانطلق الرجل ونسي الميعاد فجاء لحاجة إلى ذلك المكان وعيسى عليه السلام هنالك للميعاد ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنه واعد رجلا ونسي ذلك الرجل فانتظره من الضحى إلى قريب من غروب الشمس ) . وسئل الشعبي عن الرجل يعد ميعادا إلى أي وقت ينتظره فقال : إن واعده نهارا فكل النهار وإن واعده ليلا فكل الليل ، وسئل إبراهيم بن زيد عن ذلك فقال : إذا واعدته في وقت الصلاة فانتظره إلى وقت صلاة أخرى . وثانيها : قوله : { وكان رسولا نبيا } وقد مر تفسيره . وثالثها : قوله : { وكان يأمر أهله بالصلواة والزكواة } والأقرب في الأهل أن المراد به من يلزمه أن يؤدي إليه الشرع فيدخل فيه كل أمته من حيث لزمه في جميعهم ما يلزم المرء في أهله خاصة ، هذا إذا حمل الأمر على المفروض من الصلاة والزكاة فإن حمل على الندب فيهما كان المراد أنه كما كان يتهجد بالليل يأمر أهله أي من كان في داره في ذلك الوقت بذلك وكان نظره لهم في الدين يغلب على شفقته عليهم في الدنيا بخلاف ما عليه أكثر الناس ، وقيل : كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم كما قال تعالى : { وأنذر عشيرتك الاقربين } ( الشعراء : 214 ) { وأمر أهلك بالصلواة واصطبر عليها } ( طه : 132 ) { قوا أنفسكم وأهليكم نارا } ( التحريم : 6 ) وأيضا فهم أحق أن يتصدق عليهم فوجب أن يكونوا بالإحسان الديني أولى ، فأما الزكاة فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها طاعة الله تعالى والاخلاص فكأنه تأوله على ما يزكو به الفاعل عند ربه والظاهر أنه إذا قرنت الزكاة إلى الصلاة أن يراد بها الصدقات الواجبة وكان يعرف من خاصة أهله أن يلزمهم الزكاة فيأمرهم بذلك أو يأمرهم أن يتبرعوا بالصدقات على الفقراء . ورابعها : قوله ؛ { وكان عند ربه مرضيا } وهو في نهاية المدح لأن المرضى عند الله هو الفائز في كل طاعاته بأعلى الدرجات . / ( القصة السادسة قصة إدريس عليه السلام ) ! 7 < { واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا } > 7 < مريم : ( 56 - 57 ) واذكر في الكتاب . . . . . > >
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن إسماعيل هذا هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، واعلم أن الله تعالى وصف إسماعيل عليه السلام بأشياء : أولها : قوله : { إنه كان صادق الوعد } وهذا الوعد يمكن أن يكون المراد فيما بينه وبين الله تعالى ويمكن أن يكون المراد فيما بينه وبين الناس . أما الأول : فهو أن يكون المراد أنه كان لا يخالف شيئا مما يؤمر به من طاعة ربه وذلك لأن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى الأنبياء وأمرهم بتأدية الشرع فلا بد من ظهور وعد منهم يقتضي القيام بذلك ويدل على القيام بسائر ما يخصه من العبادة . وأما الثاني : فهو أنه عليه السلام كان إذا وعد الناس بشيء أنجز وعده فالله تعالى وصفه بهذا الخلق الشريف وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة ، وأيضا وعد من نفسه الصبر على الذبح فوفى به حيث قال : { ستجدنى إن شاء الله من الصابرين } ( الصافات : 102 ) ويروى أن عيسى عليه السلام قال له رجل : انتظرني حتى آتيك فقال عيسى عليه السلام : نعم وانطلق الرجل ونسي الميعاد فجاء لحاجة إلى ذلك المكان وعيسى عليه السلام هنالك للميعاد ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنه واعد رجلا ونسي ذلك الرجل فانتظره من الضحى إلى قريب من غروب الشمس ) . وسئل الشعبي عن الرجل يعد ميعادا إلى أي وقت ينتظره فقال : إن واعده نهارا فكل النهار وإن واعده ليلا فكل الليل ، وسئل إبراهيم بن زيد عن ذلك فقال : إذا واعدته في وقت الصلاة فانتظره إلى وقت صلاة أخرى . وثانيها : قوله : { وكان رسولا نبيا } وقد مر تفسيره . وثالثها : قوله : { وكان يأمر أهله بالصلواة والزكواة } والأقرب في الأهل أن المراد به من يلزمه أن يؤدي إليه الشرع فيدخل فيه كل أمته من حيث لزمه في جميعهم ما يلزم المرء في أهله خاصة ، هذا إذا حمل الأمر على المفروض من الصلاة والزكاة فإن حمل على الندب فيهما كان المراد أنه كما كان يتهجد بالليل يأمر أهله أي من كان في داره في ذلك الوقت بذلك وكان نظره لهم في الدين يغلب على شفقته عليهم في الدنيا بخلاف ما عليه أكثر الناس ، وقيل : كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم كما قال تعالى : { وأنذر عشيرتك الاقربين } ( الشعراء : 214 ) { وأمر أهلك بالصلواة واصطبر عليها } ( طه : 132 ) { قوا أنفسكم وأهليكم نارا } ( التحريم : 6 ) وأيضا فهم أحق أن يتصدق عليهم فوجب أن يكونوا بالإحسان الديني أولى ، فأما الزكاة فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها طاعة الله تعالى والاخلاص فكأنه تأوله على ما يزكو به الفاعل عند ربه والظاهر أنه إذا قرنت الزكاة إلى الصلاة أن يراد بها الصدقات الواجبة وكان يعرف من خاصة أهله أن يلزمهم الزكاة فيأمرهم بذلك أو يأمرهم أن يتبرعوا بالصدقات على الفقراء . ورابعها : قوله ؛ { وكان عند ربه مرضيا } وهو في نهاية المدح لأن المرضى عند الله هو الفائز في كل طاعاته بأعلى الدرجات . / ( القصة السادسة قصة إدريس عليه السلام ) ! 7 < { واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا } > 7 < مريم : ( 56 - 57 ) واذكر في الكتاب . . . . . > >
حصہ V21/P198–V21/P200Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P198–V21/P200)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن إدريس عليه السلام هو جد أبي نوح عليه السلام وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ قيل سمي إدريس لكثرة دراسته واسمه أخنوخ ووصفه الله تعالى بأمور : أحدها : أنه كان صديقا . وثانيها : أنه كان نبيا وقد تقدم القول فيهما . وثالثها : قوله : { ورفعناه مكانا عليا } وفيه قولان : أحدهما : أنه من رفعة المنزلة كقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : { ورفعنا لك ذكرك } ( الشرح : 4 ) فإن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود . الثاني : أن المراد به الرفعة في المكان إلى موضع عال وهذا أولى ، لأن الرفعة المقرونة بالمكان تكون رفعة في المكان لا في الدرجة ثم اختلفوا فقال بعضهم إن الله رفعه إلى السماء وإلى الجنة وهو حي لم يمت ، وقال آخرون : بل رفع إلى السماء وقبض روحه سأل ابن عباس رضي الله عنهما كعبا عن قوله : { ورفعناه مكانا عليا } قال : جاءه خليل له من الملائكة فسأله حتى يكلم ملك الموت حتى يؤخر قبض روحه فحمله ذلك الملك بين جناحيه فصعد به إلى السماء فلما كان في السماء الرابعة فإذا ملك الموت يقول بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة ، وأنا أقول كيف ذلك وهو في الأرض فالتفت إدريس فرآه ملك الموت فقبض روحه هناك . واعلم أن الله تعالى إنما مدحه بأن رفعه إلى السماء لأنه جرت العادة أن لا يرفع إليها إلا من كان عظيم القدر والمنزلة ، ولذلك قال في حق الملائكة : { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } ( الأنبياء : 19 ) وههنا آخر القصص . ! 7 < { أولائك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسراءيل وممن هدينا واجتبينآ إذا تتلى عليهم ءايات الرحمان خروا سجدا وبكيا } > 7 ! < < مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . > > اعلم أنه تعالى أثنى على كل واحد ممن تقدم ذكره من الأنبياء بما يخصه من الثناء ثم جمعهم آخرا فقال : { أولئك الذين أنعم الله عليهم } أي بالنبوة وغيرها مما تقدم وصفه وأولئك إشارة إلى المذكورين / في السورة من لدن زكريا إلى إدريس ، ثم جمعهم في كونهم من ذرية آدم ثم خص بعضهم بأنه من ذرية من حمل مع نوح ، والذي يختص بأنه من ذرية آدم دون من حمل مع نوح هو إدريس عليه السلام ، فقد كان سابقا على نوح على ما ثبت في الأخبار والذين هم من ذرية من حمل مع نوح هو إبراهيم عليه السلام لأنه من ولد سام بن نوح وإسمعيل وإسحق ويعقوب من ذرية إبراهيم ثم خص بعضهم بأنهم من ولد إسرائيل أي يعقوب وهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى من قبل الأم فرتب الله سبحانه وتعالى أحوال الأنبياء عليهم السلام الذين ذكرهم على هذا الترتيب منبها بذلك على أنهم كما فضلوا بأعمالهم فلهم مزيد في الفضل بولادتهم من هؤلاء الأنبياء ، ثم بين أنهم ممن هدينا واجتبينا منبها بذلك على أنهم اختصوا بهذه المنازل لهداية الله تعالى لهم ، ولأنه اختارهم للرسالة ثم قال : { أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من } تتلى عليهم أي على هؤلاء الأنبياء فبين تعالى أنهم مع نعم الله عليهم قد بلغوا الحد الذي عند تلاوة آيات الله يخرون سجدا وبكيا خضوعا وخشوعا وحذرا وخوفا ، والمراد بآيات الله ما خصهم الله تعالى به من الكتب المنزلة عليهم . وقال أبو مسلم المراد بالآيات التي فيها ذكر العذاب المنزل بالكفار وهو بعيد لأن سائر الأيات التي فيها ذكر الجنة والنار إلى غير ذلك أولى أن يسجدوا عنده ويبكوا فيجب حمله على كل آية تتلى مما يتضمن الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، لأن كل ذلك إذا فكر فيه المتفكر صح أن يسجد عنده وأن يبكي ، واختلفوا فقال بعضهم في السجود : إنه الصلاة وقال بعضهم : المراد سجود التلاوة على حسب ما تعبدنا به وقيل : المراد الخضوع والخشوع والظاهر يقتضي سجودا مخصوصا عند التلاوة ثم يحتمل أن يكون المراد سجود التلاوة للقرآن ويحتمل أنهم عند الخوف كانوا قد تعبدوا بالسجود فيفعلون ذلك لا لأجل ذكر السجود في الآية ، قال الزجاج في بكيا : جمع باك مثل شاهد وشهود وقاعد وقعود ثم قال الإنسان في حال خروره لا يكون ساجدا فالمراد خروا مقدرين للسجود ومن قال في بكيا إنه مصدر فقد أخطأ لأن سجدا جمع ساجد وبكيا معطوف عليه وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتلو القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ) وعن صالح المري قال : قرأت القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : يا صالح هذه القراءة فأين البكاء ؟ وعن ابن عباس رضي الله عنهما إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( القرآن نزل بحزن فاقرأوه بحزن ) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما اغرورقت عين به بماء إلا حرم الله على النار جسدها ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه : ( لا يلج النار من بكى من خشية الله ) وقال العلماء : يدعو في سجود التلاوة بما يليق بها فإن قرأ آية تنزيل السجدة قال : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك وإن قرأ سجدة سبحان قال : اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك وإن قرأ هذه السجدة قال : اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهتدين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آيات كتابك .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن إدريس عليه السلام هو جد أبي نوح عليه السلام وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ قيل سمي إدريس لكثرة دراسته واسمه أخنوخ ووصفه الله تعالى بأمور : أحدها : أنه كان صديقا . وثانيها : أنه كان نبيا وقد تقدم القول فيهما . وثالثها : قوله : { ورفعناه مكانا عليا } وفيه قولان : أحدهما : أنه من رفعة المنزلة كقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : { ورفعنا لك ذكرك } ( الشرح : 4 ) فإن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود . الثاني : أن المراد به الرفعة في المكان إلى موضع عال وهذا أولى ، لأن الرفعة المقرونة بالمكان تكون رفعة في المكان لا في الدرجة ثم اختلفوا فقال بعضهم إن الله رفعه إلى السماء وإلى الجنة وهو حي لم يمت ، وقال آخرون : بل رفع إلى السماء وقبض روحه سأل ابن عباس رضي الله عنهما كعبا عن قوله : { ورفعناه مكانا عليا } قال : جاءه خليل له من الملائكة فسأله حتى يكلم ملك الموت حتى يؤخر قبض روحه فحمله ذلك الملك بين جناحيه فصعد به إلى السماء فلما كان في السماء الرابعة فإذا ملك الموت يقول بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة ، وأنا أقول كيف ذلك وهو في الأرض فالتفت إدريس فرآه ملك الموت فقبض روحه هناك . واعلم أن الله تعالى إنما مدحه بأن رفعه إلى السماء لأنه جرت العادة أن لا يرفع إليها إلا من كان عظيم القدر والمنزلة ، ولذلك قال في حق الملائكة : { ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته } ( الأنبياء : 19 ) وههنا آخر القصص . ! 7 < { أولائك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ءادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسراءيل وممن هدينا واجتبينآ إذا تتلى عليهم ءايات الرحمان خروا سجدا وبكيا } > 7 ! < < مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . > > اعلم أنه تعالى أثنى على كل واحد ممن تقدم ذكره من الأنبياء بما يخصه من الثناء ثم جمعهم آخرا فقال : { أولئك الذين أنعم الله عليهم } أي بالنبوة وغيرها مما تقدم وصفه وأولئك إشارة إلى المذكورين / في السورة من لدن زكريا إلى إدريس ، ثم جمعهم في كونهم من ذرية آدم ثم خص بعضهم بأنه من ذرية من حمل مع نوح ، والذي يختص بأنه من ذرية آدم دون من حمل مع نوح هو إدريس عليه السلام ، فقد كان سابقا على نوح على ما ثبت في الأخبار والذين هم من ذرية من حمل مع نوح هو إبراهيم عليه السلام لأنه من ولد سام بن نوح وإسمعيل وإسحق ويعقوب من ذرية إبراهيم ثم خص بعضهم بأنهم من ولد إسرائيل أي يعقوب وهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى من قبل الأم فرتب الله سبحانه وتعالى أحوال الأنبياء عليهم السلام الذين ذكرهم على هذا الترتيب منبها بذلك على أنهم كما فضلوا بأعمالهم فلهم مزيد في الفضل بولادتهم من هؤلاء الأنبياء ، ثم بين أنهم ممن هدينا واجتبينا منبها بذلك على أنهم اختصوا بهذه المنازل لهداية الله تعالى لهم ، ولأنه اختارهم للرسالة ثم قال : { أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من } تتلى عليهم أي على هؤلاء الأنبياء فبين تعالى أنهم مع نعم الله عليهم قد بلغوا الحد الذي عند تلاوة آيات الله يخرون سجدا وبكيا خضوعا وخشوعا وحذرا وخوفا ، والمراد بآيات الله ما خصهم الله تعالى به من الكتب المنزلة عليهم . وقال أبو مسلم المراد بالآيات التي فيها ذكر العذاب المنزل بالكفار وهو بعيد لأن سائر الأيات التي فيها ذكر الجنة والنار إلى غير ذلك أولى أن يسجدوا عنده ويبكوا فيجب حمله على كل آية تتلى مما يتضمن الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، لأن كل ذلك إذا فكر فيه المتفكر صح أن يسجد عنده وأن يبكي ، واختلفوا فقال بعضهم في السجود : إنه الصلاة وقال بعضهم : المراد سجود التلاوة على حسب ما تعبدنا به وقيل : المراد الخضوع والخشوع والظاهر يقتضي سجودا مخصوصا عند التلاوة ثم يحتمل أن يكون المراد سجود التلاوة للقرآن ويحتمل أنهم عند الخوف كانوا قد تعبدوا بالسجود فيفعلون ذلك لا لأجل ذكر السجود في الآية ، قال الزجاج في بكيا : جمع باك مثل شاهد وشهود وقاعد وقعود ثم قال الإنسان في حال خروره لا يكون ساجدا فالمراد خروا مقدرين للسجود ومن قال في بكيا إنه مصدر فقد أخطأ لأن سجدا جمع ساجد وبكيا معطوف عليه وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتلو القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ) وعن صالح المري قال : قرأت القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : يا صالح هذه القراءة فأين البكاء ؟ وعن ابن عباس رضي الله عنهما إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( القرآن نزل بحزن فاقرأوه بحزن ) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما اغرورقت عين به بماء إلا حرم الله على النار جسدها ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه : ( لا يلج النار من بكى من خشية الله ) وقال العلماء : يدعو في سجود التلاوة بما يليق بها فإن قرأ آية تنزيل السجدة قال : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك وإن قرأ سجدة سبحان قال : اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك وإن قرأ هذه السجدة قال : اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهتدين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آيات كتابك .
حصہ V21/P200–V21/P201Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P200–V21/P201)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلواة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وءامن وعمل صالحا فأولائك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا } > 7 ! / < < مريم : ( 59 - 60 ) فخلف من بعدهم . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما وصف هؤلاء الأنبياء بصفات المدح ترغيبا لنا في التأسي بطريقتهم ذكر بعدهم من هو بالضد منهم فقال : فخلف من بعدهم خلف ، وظاهر الكلام أن المراد من بعد هؤلاء الأنبياء خلف من أولادهم يقال : خلفه إذا أعقبه ثم قيل في عقب الخبر خلف بفتح اللام وفي عقب الشر خلف بالسكون ، كما قالوا : وعد في ضمان الخير ووعيد في ضمان الشر وفي الحديث : ( في الله خلف من كل هالك ) وفي الشعر للبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب ثم وصفهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات فإضاعة الصلاة في مقابلة قوله : { خروا سجدا } ( السجدة : 15 ) واتباع الشهوات في مقابلة قوله : { وبكيا } لأن بكاءهم يدل على خوفهم واتباع هؤلاء لشهواتهم يدل على عدم الخوف لهم وظاهر قوله : { فخلف من } تركوها لكن تركها قد يكون بأن لا تفعل أصلا وقد يكون بأن لا تفعل في وقتها وإن كان الأظهر هو الأول وأما اتباع الشهوات فقال ابن عباس رضي الله عنهما هم اليهود تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح الأخت من الأب واحتج بعضهم بقوله : { إلا من تاب وءامن } على أن تارك الصلاة كافر ، واحتج أصحابنا بها في أن الإيمان غير العمل لأنه تعالى قال : { وامن وعمل صالحا } فعطف العمل على الإيمان والمعطوف غير المعطوف عليه ، أجاب الكعبي عنه : بأنه تعالى فرق بين التوبة والإيمان والتوبة من الإيمان فكذلك العمل الصالح يكون من الإيمان وإن فرق بينهما ، وهذا الجواب ضعيف لأن عطف الإيمان على التوبة يقتضي وقوع المغايرة بينهما لأن التوبة عزم على الترك والإيمان إقرار بالله تعالى وهما متغايران ، فكذا في هذه الصورة . ثم بين تعالى أن من هذه صفته { يلقون غيا } وذكروا في الغي وجوها : أحدها : أن كل شر عند العرب غي وكل خير رشاد ، قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما وثانيها : قال الزجاج : { يلقون غيا } أي يلقون جزاء الغي ، كقوله تعالى : { يلق أثاما } ( الفرقان : 68 ) أي مجازاة الآثام . وثالثها : غيا عن طريق الجنة . ورابعها : الغي واد في جهنم يستعيذ منه أوديتها / والوجهان الأولان أقرب فإن كان في جهنم موضع يسمى بذلك جاز ولا يخرج من أن يكون المراد ما قدمنا لأنه المعقول في اللغة ، ثم بين سبحانه أن هذا الوعيد فيمن لم يتب ، وأما من تاب وآمن وعمل صالحا فلهم الجنة لا يلحقهم ظلم ، وههنا سؤالان : الأول : الاستثناء دل على أنه لا بد من التوبة والإيمان والعمل الصالح وليس الأمر كذلك ، لأن من تاب عن كفره ولم يدخل وقت الصلاة ، أو كانت المرأة حائضا فإنه لا يجب عليها الصلاة والزكاة أيضا غير واجبة ، وكذا الصوم فههنا لو مات في ذلك الوقت كان من أهل النجاة مع أنه لم يصدر عنه عمل فلم يجز توقف الأجر على العمل الصالح ، و ( الجواب ) أن هذه الصورة نادرة ، والمراد منه الغالب . السؤال الثاني : قوله : { ولا يظلمون شيئا } هذا إنما يصح لو كان الثواب مستحقا على العمل ، لأنه لو كان الكل بالتفضل لاستحال حصول الظلم لكن من مذهبكم أنه لا استحقاق للعبد بعمله إلا بالوعد . ( الجواب ) : أنه لما أشبهه أجرى على حكمه .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلواة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وءامن وعمل صالحا فأولائك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا } > 7 ! / < < مريم : ( 59 - 60 ) فخلف من بعدهم . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما وصف هؤلاء الأنبياء بصفات المدح ترغيبا لنا في التأسي بطريقتهم ذكر بعدهم من هو بالضد منهم فقال : فخلف من بعدهم خلف ، وظاهر الكلام أن المراد من بعد هؤلاء الأنبياء خلف من أولادهم يقال : خلفه إذا أعقبه ثم قيل في عقب الخبر خلف بفتح اللام وفي عقب الشر خلف بالسكون ، كما قالوا : وعد في ضمان الخير ووعيد في ضمان الشر وفي الحديث : ( في الله خلف من كل هالك ) وفي الشعر للبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب ثم وصفهم بإضاعة الصلاة واتباع الشهوات فإضاعة الصلاة في مقابلة قوله : { خروا سجدا } ( السجدة : 15 ) واتباع الشهوات في مقابلة قوله : { وبكيا } لأن بكاءهم يدل على خوفهم واتباع هؤلاء لشهواتهم يدل على عدم الخوف لهم وظاهر قوله : { فخلف من } تركوها لكن تركها قد يكون بأن لا تفعل أصلا وقد يكون بأن لا تفعل في وقتها وإن كان الأظهر هو الأول وأما اتباع الشهوات فقال ابن عباس رضي الله عنهما هم اليهود تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح الأخت من الأب واحتج بعضهم بقوله : { إلا من تاب وءامن } على أن تارك الصلاة كافر ، واحتج أصحابنا بها في أن الإيمان غير العمل لأنه تعالى قال : { وامن وعمل صالحا } فعطف العمل على الإيمان والمعطوف غير المعطوف عليه ، أجاب الكعبي عنه : بأنه تعالى فرق بين التوبة والإيمان والتوبة من الإيمان فكذلك العمل الصالح يكون من الإيمان وإن فرق بينهما ، وهذا الجواب ضعيف لأن عطف الإيمان على التوبة يقتضي وقوع المغايرة بينهما لأن التوبة عزم على الترك والإيمان إقرار بالله تعالى وهما متغايران ، فكذا في هذه الصورة . ثم بين تعالى أن من هذه صفته { يلقون غيا } وذكروا في الغي وجوها : أحدها : أن كل شر عند العرب غي وكل خير رشاد ، قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما وثانيها : قال الزجاج : { يلقون غيا } أي يلقون جزاء الغي ، كقوله تعالى : { يلق أثاما } ( الفرقان : 68 ) أي مجازاة الآثام . وثالثها : غيا عن طريق الجنة . ورابعها : الغي واد في جهنم يستعيذ منه أوديتها / والوجهان الأولان أقرب فإن كان في جهنم موضع يسمى بذلك جاز ولا يخرج من أن يكون المراد ما قدمنا لأنه المعقول في اللغة ، ثم بين سبحانه أن هذا الوعيد فيمن لم يتب ، وأما من تاب وآمن وعمل صالحا فلهم الجنة لا يلحقهم ظلم ، وههنا سؤالان : الأول : الاستثناء دل على أنه لا بد من التوبة والإيمان والعمل الصالح وليس الأمر كذلك ، لأن من تاب عن كفره ولم يدخل وقت الصلاة ، أو كانت المرأة حائضا فإنه لا يجب عليها الصلاة والزكاة أيضا غير واجبة ، وكذا الصوم فههنا لو مات في ذلك الوقت كان من أهل النجاة مع أنه لم يصدر عنه عمل فلم يجز توقف الأجر على العمل الصالح ، و ( الجواب ) أن هذه الصورة نادرة ، والمراد منه الغالب . السؤال الثاني : قوله : { ولا يظلمون شيئا } هذا إنما يصح لو كان الثواب مستحقا على العمل ، لأنه لو كان الكل بالتفضل لاستحال حصول الظلم لكن من مذهبكم أنه لا استحقاق للعبد بعمله إلا بالوعد . ( الجواب ) : أنه لما أشبهه أجرى على حكمه .
حصہ V21/P201–V21/P202Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P201–V21/P202)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { جنات عدن التى وعد الرحمان عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا } > 7 ! < < مريم : ( 61 - 63 ) جنات عدن التي . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر في التائب أنه يدخل الجنة وصف الجنة بأمور : أحدها : قوله ؛ { جنات عدن التى وعد الرحمان عباده بالغيب } والعدن الإقامة وصفها بالدوام على خلاف حال الجنان في الدنيا التي لا تدوم ولذلك فإن حالها لا يتغير في مناظرها فليست كجنان الدنيا التي حالها يختلف في خضرة الورق وظهور النور والثمر وبين تعالى أنها : وعد الرحمن لعباده وأما قوله : { بالغيب } ففيه وجهان : أحدهما : أنه تعالى وعد ( هم إيا ) ها وهي غائبة عنهم غير حاضرة أو هم غائبون عنها لا يشاهدونها . والثاني : أن المراد وعد الرحمن للذين يكونون عبادا بالغيب أي الذين يعبدونه في السر بخلاف المنافقين فإنهم يعبدونه في الظاهر ولا يعبدونه في السر وهو قول أبي مسلم . والوجه الأول : أقوى لأنه تعالى بين أن الوعد منه تعالى وإن كان بأمر غائب فهو كأنه مشاهد حاصل ، لذلك قال بعده : { إنه كان وعده مأتيا } أما قوله : { مأتيا } فقيل إنه مفعول بمعنى فاعل والوجه أن الوعد هو الجنة وهم يأتونها ، قال الزجاج : كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه وما أتاك فقد أتيته والمقصود من قوله : { إنه كان وعده مأتيا } بيان أن الوعد منه تعالى وإن كان بأمر غائب فهو كأنه مشاهد وحاصل / والمراد تقرير ذلك في القلوب . وثانيها : قوله : { لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما } ( مريم : 62 ) واللغو من الكلام ما سبيله أن يلغي ويطرح وهو المنكر من القول ونظيره قوله : { لا تسمع فيها لاغية } ( الغاشية : 11 ) وفيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنب اللغو حيث نزه الله تعالى عنه الدار التي لا تكليف فيها وما أحسن قوله : { وإذا مروا باللغو مروا كراما } ( الفرقان : 72 ) ، { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين } ( القصص : 55 ) أما قوله : { إلا سلاما } ففيه بحثان : البحث الأول : أن فيه إشكالا وهو أن السلام ليس من جنس اللغو فكيف استثنى السلام من اللغو والجواب عنه من وجوه : أحدها : أن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة وأهل الجنة لا حاجة بهم إلى هذا الدعاء فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام . وثانيها : أن يحمل ذلك على الاستثناء المنقطع . وثالثها : أن يكون هذا من جنس قول الشاعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { جنات عدن التى وعد الرحمان عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا } > 7 ! < < مريم : ( 61 - 63 ) جنات عدن التي . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر في التائب أنه يدخل الجنة وصف الجنة بأمور : أحدها : قوله ؛ { جنات عدن التى وعد الرحمان عباده بالغيب } والعدن الإقامة وصفها بالدوام على خلاف حال الجنان في الدنيا التي لا تدوم ولذلك فإن حالها لا يتغير في مناظرها فليست كجنان الدنيا التي حالها يختلف في خضرة الورق وظهور النور والثمر وبين تعالى أنها : وعد الرحمن لعباده وأما قوله : { بالغيب } ففيه وجهان : أحدهما : أنه تعالى وعد ( هم إيا ) ها وهي غائبة عنهم غير حاضرة أو هم غائبون عنها لا يشاهدونها . والثاني : أن المراد وعد الرحمن للذين يكونون عبادا بالغيب أي الذين يعبدونه في السر بخلاف المنافقين فإنهم يعبدونه في الظاهر ولا يعبدونه في السر وهو قول أبي مسلم . والوجه الأول : أقوى لأنه تعالى بين أن الوعد منه تعالى وإن كان بأمر غائب فهو كأنه مشاهد حاصل ، لذلك قال بعده : { إنه كان وعده مأتيا } أما قوله : { مأتيا } فقيل إنه مفعول بمعنى فاعل والوجه أن الوعد هو الجنة وهم يأتونها ، قال الزجاج : كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه وما أتاك فقد أتيته والمقصود من قوله : { إنه كان وعده مأتيا } بيان أن الوعد منه تعالى وإن كان بأمر غائب فهو كأنه مشاهد وحاصل / والمراد تقرير ذلك في القلوب . وثانيها : قوله : { لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما } ( مريم : 62 ) واللغو من الكلام ما سبيله أن يلغي ويطرح وهو المنكر من القول ونظيره قوله : { لا تسمع فيها لاغية } ( الغاشية : 11 ) وفيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنب اللغو حيث نزه الله تعالى عنه الدار التي لا تكليف فيها وما أحسن قوله : { وإذا مروا باللغو مروا كراما } ( الفرقان : 72 ) ، { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين } ( القصص : 55 ) أما قوله : { إلا سلاما } ففيه بحثان : البحث الأول : أن فيه إشكالا وهو أن السلام ليس من جنس اللغو فكيف استثنى السلام من اللغو والجواب عنه من وجوه : أحدها : أن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة وأهل الجنة لا حاجة بهم إلى هذا الدعاء فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام . وثانيها : أن يحمل ذلك على الاستثناء المنقطع . وثالثها : أن يكون هذا من جنس قول الشاعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
حصہ V21/P202–V21/P203Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P202–V21/P203)
Orijinal Metin (AR)البحث الثاني : أن ذلك السلام يحتمل أن يكون من سلام بعضهم على بعض أو من تسليم الملائكة أو من تسليم الله تعالى على ما قال تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } ( الرعد : 23 ، 24 ) وقوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس: 58 ) . ورابعها : قوله تعالى : { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } وفيه سؤالان : السؤال الأول : أن المقصود من هذه الآيات وصف الجنة بأحوال مستعظمة ووصول الرزق إليهم بكرة وعشيا ليس من الأمور المستعظمة . ( والجواب ) من وجهين : الأول : قال الحسن أراد الله تعالى أن يرغب كل قوم بما أحبوه في الدنيا ولذلك ذكر أساور من الذهب والفضة ولبس الحرير التي كانت عادة العجم والأرائك التي هي الحجال المضروبة على الأسرة وكانت من عادة أشراف العرب في اليمن ولا شيء كان أحب إلى العرب من الغداء والعشاء فوعدهم بذلك . الثاني : أن المراد دوام الرزق كما تقول أنا عند فلان صباحا ومساء وبكرة وعشيا تريد الدوام ولا تقصد الوقتين المعلومين . السؤال الثاني : قال تعالى : { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } ( الإنسان : 13 ) وقال عليه السلام : ( لا صباح عند ربك ولا مساء ) والبكرة والعشي لا يوجدان إلا عند وجود الصباح والمساء . ( والجواب ) المراد أنهم يأكلون عند مقدار الغداة والعشي إلا أنه ليس في الجنة غدوة وعشي إذ لا ليل فيها ويحتمل ما قيل إنه تعالى جعل لقدر اليوم علامة يعرفون بها مقادير الغداة والعشي ويحتمل أن يكون المراد لهم رزقهم متى شاءوا كما جرت العادة في الغداة والعشي . وخامسها : قوله : { تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا } وفيه أبحاث : الأول : قوله : { تلك الجنة } هذه الإشارة إنما صحت لأن الجنة غائبة . وثانيها : ذكروا في نورث وجوها الأول : نورث استعارة أي نبقي عليه الجنة كما نبقي على الوارث مال المورث . الثاني : أن المراد أنا ننقل تلك المنازل ممن لو أطاع لكانت له إلى عبادنا الذين اتقوا ربهم فجعل هذا النقل إرثا قاله الحسن . الثالث : أن الإتقياء يلقون ربهم يوم القيامة وقد انقضت أعمالهم وثمراتها باقية وهي الجنة فإذا أدخلهم / الجنة فقد أورثهم من تقواهم كما يرث الوارث المال من المتوفى . ورابعها : معنى من كان تقيا من تمسك باتقاء معاصيه وجعله عادته واتقى ترك الواجبات ، قال القاضي : فيه دلالة على أن الجنة يختص بدخولها من كان متقيا والفاسق المرتكب للكبائر لا يوصف بذلك . ( والجواب ) : الآية تدل على أن المتقي يدخلها وليس فيها دلالة على أن غير المتقي لا يدخلها وأيضا فصاحب الكبيرة متق عن الكفر ومن صدق عليه أنه متق عن الكفر فقد صدق عليه أنه متق لأن المتقي جزء من مفهوم قولنا المتقي عن الكفر وإذا كان صاحب الكبيرة يصدق عليه أنه متق وجب أن يدخل تحته فالآية بأن تدل على أن صاحب الكبيرة يدخل الجنة أولى من أن تدل على أنه لا يدخلها . ! 7 < { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك وما كان ربك نسيا رب السماوات والا رض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا } > 7 < مريم : ( 64 - 65 ) وما نتنزل إلا . . . . . > >
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الثاني : أن ذلك السلام يحتمل أن يكون من سلام بعضهم على بعض أو من تسليم الملائكة أو من تسليم الله تعالى على ما قال تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } ( الرعد : 23 ، 24 ) وقوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس: 58 ) . ورابعها : قوله تعالى : { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } وفيه سؤالان : السؤال الأول : أن المقصود من هذه الآيات وصف الجنة بأحوال مستعظمة ووصول الرزق إليهم بكرة وعشيا ليس من الأمور المستعظمة . ( والجواب ) من وجهين : الأول : قال الحسن أراد الله تعالى أن يرغب كل قوم بما أحبوه في الدنيا ولذلك ذكر أساور من الذهب والفضة ولبس الحرير التي كانت عادة العجم والأرائك التي هي الحجال المضروبة على الأسرة وكانت من عادة أشراف العرب في اليمن ولا شيء كان أحب إلى العرب من الغداء والعشاء فوعدهم بذلك . الثاني : أن المراد دوام الرزق كما تقول أنا عند فلان صباحا ومساء وبكرة وعشيا تريد الدوام ولا تقصد الوقتين المعلومين . السؤال الثاني : قال تعالى : { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } ( الإنسان : 13 ) وقال عليه السلام : ( لا صباح عند ربك ولا مساء ) والبكرة والعشي لا يوجدان إلا عند وجود الصباح والمساء . ( والجواب ) المراد أنهم يأكلون عند مقدار الغداة والعشي إلا أنه ليس في الجنة غدوة وعشي إذ لا ليل فيها ويحتمل ما قيل إنه تعالى جعل لقدر اليوم علامة يعرفون بها مقادير الغداة والعشي ويحتمل أن يكون المراد لهم رزقهم متى شاءوا كما جرت العادة في الغداة والعشي . وخامسها : قوله : { تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا } وفيه أبحاث : الأول : قوله : { تلك الجنة } هذه الإشارة إنما صحت لأن الجنة غائبة . وثانيها : ذكروا في نورث وجوها الأول : نورث استعارة أي نبقي عليه الجنة كما نبقي على الوارث مال المورث . الثاني : أن المراد أنا ننقل تلك المنازل ممن لو أطاع لكانت له إلى عبادنا الذين اتقوا ربهم فجعل هذا النقل إرثا قاله الحسن . الثالث : أن الإتقياء يلقون ربهم يوم القيامة وقد انقضت أعمالهم وثمراتها باقية وهي الجنة فإذا أدخلهم / الجنة فقد أورثهم من تقواهم كما يرث الوارث المال من المتوفى . ورابعها : معنى من كان تقيا من تمسك باتقاء معاصيه وجعله عادته واتقى ترك الواجبات ، قال القاضي : فيه دلالة على أن الجنة يختص بدخولها من كان متقيا والفاسق المرتكب للكبائر لا يوصف بذلك . ( والجواب ) : الآية تدل على أن المتقي يدخلها وليس فيها دلالة على أن غير المتقي لا يدخلها وأيضا فصاحب الكبيرة متق عن الكفر ومن صدق عليه أنه متق عن الكفر فقد صدق عليه أنه متق لأن المتقي جزء من مفهوم قولنا المتقي عن الكفر وإذا كان صاحب الكبيرة يصدق عليه أنه متق وجب أن يدخل تحته فالآية بأن تدل على أن صاحب الكبيرة يدخل الجنة أولى من أن تدل على أنه لا يدخلها . ! 7 < { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك وما كان ربك نسيا رب السماوات والا رض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا } > 7 < مريم : ( 64 - 65 ) وما نتنزل إلا . . . . . > >