حصہ V22/P032–V22/P033Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P032–V22/P033)
Orijinal Metin (AR)الوجه الخامس : في فضل الدعاء قوله تعالى : { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم } ( غافر : 60 ) وفيه كرامة عظيمة لأمتنا لأن بني إسرائيل فضلهم الله تفضيلا عظيما فقال في حقهم : { وأنى فضلتكم على العالمين } ( البقرة : 47 ) وقال أيضا : { وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة } ( المائدة : 20 ) ثم مع هذه الدرجة العظيمة قالوا لموسى عليه السلام : { ادع لنا ربك يبين لنا ما هى } ( البقرة : 68 ) وأن الحواريين مع جلالتهم في قولهم : { نحن أنصار الله } ( آل عمران : 52 ) سألوا عيسى عليه السلام أن يسأل لهم مائدة تنزل من السماء ثم إنه سبحانه وتعالى رفع هذه الواسطة في أمتنا فقال مخاطبا لهم من غير واسطة : { ادعونى أستجب لكم } وقال : { واسألوا الله من فضله } ( النساء : 32 ) فلهذا السبب لما حصلت هذه الفضيلة لهذه الأمة وكان موسى عليه السلام قد عرفها لا جرم فقال : ( اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) فلا جرم رفع يديه ابتداء فقال : { رب اشرح لى صدرى } واعلم أنه تعالى قال : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } ( البقرة : 186 ) ثم إنه تعالى جعل العباد على سبعة أقسام : أحدها : عبد العصمة : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } ( الحجر : 42 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصا بمزيد العصمة : { واصطنعتك لنفسى } ( طه : 41 ) فلا جرم طلب زوائد العصمة فقال : { رب اشرح لى صدرى } . وثانيها : عبد الصفوة : { وسلام على عباده الذين اصطفى } ( النمل : 59 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصا بمزيد الصفوة : { قال ياموسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } ( الأعراف : 144 ) فلا جرم أراد مزيد الصفوة فقال : { رب اشرح لى صدرى } . وثالثها : عبد البشارة : { فبشر عبادى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ( الزمر : 17 ، 18 ) وكان موسى عليه السلام مخصوصا بذلك : { وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى } ( طه : 13 ) فأراد مزيد البشارة فقال : { رب اشرح لى صدرى } . ورابعها : عبد الكرامة : { المتقين ياعباد لا خوف عليكم } ( الزخرف : 68 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصا بذلك : { لا تخافا إننى معكما } ( طه : 46 ) فأراد الزيادة عليها فقال : { رب اشرح لى صدرى } . وخامسها : عبد المغفرة : { نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم } ( الحجر : 49 ) ، وكان موسى عليه السلام مخصوصا بذلك : { رب اغفر لى } ( ص : 35 ) فغفر له فأراد الزيادة فقال : { رب اشرح لى صدرى } . وسادسها : عبد الخدمة : { اعبدوا ربكم } ( البقرة : 21 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصا بذلك : { واصطنعتك لنفسى } فطلب الزيادة فيها فقال : { اشرح لى صدرى } . وسابعها : عبد القربة : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } ( البقرة : 186 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصا بالقرب : { وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا } ( مريم : 52 ) فأراد كمال القرب فقال : { رب اشرح لى صدرى } .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الوجه الخامس : في فضل الدعاء قوله تعالى : { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم } ( غافر : 60 ) وفيه كرامة عظيمة لأمتنا لأن بني إسرائيل فضلهم الله تفضيلا عظيما فقال في حقهم : { وأنى فضلتكم على العالمين } ( البقرة : 47 ) وقال أيضا : { وإذ قال موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة } ( المائدة : 20 ) ثم مع هذه الدرجة العظيمة قالوا لموسى عليه السلام : { ادع لنا ربك يبين لنا ما هى } ( البقرة : 68 ) وأن الحواريين مع جلالتهم في قولهم : { نحن أنصار الله } ( آل عمران : 52 ) سألوا عيسى عليه السلام أن يسأل لهم مائدة تنزل من السماء ثم إنه سبحانه وتعالى رفع هذه الواسطة في أمتنا فقال مخاطبا لهم من غير واسطة : { ادعونى أستجب لكم } وقال : { واسألوا الله من فضله } ( النساء : 32 ) فلهذا السبب لما حصلت هذه الفضيلة لهذه الأمة وكان موسى عليه السلام قد عرفها لا جرم فقال : ( اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) فلا جرم رفع يديه ابتداء فقال : { رب اشرح لى صدرى } واعلم أنه تعالى قال : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } ( البقرة : 186 ) ثم إنه تعالى جعل العباد على سبعة أقسام : أحدها : عبد العصمة : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } ( الحجر : 42 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصا بمزيد العصمة : { واصطنعتك لنفسى } ( طه : 41 ) فلا جرم طلب زوائد العصمة فقال : { رب اشرح لى صدرى } . وثانيها : عبد الصفوة : { وسلام على عباده الذين اصطفى } ( النمل : 59 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصا بمزيد الصفوة : { قال ياموسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } ( الأعراف : 144 ) فلا جرم أراد مزيد الصفوة فقال : { رب اشرح لى صدرى } . وثالثها : عبد البشارة : { فبشر عبادى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ( الزمر : 17 ، 18 ) وكان موسى عليه السلام مخصوصا بذلك : { وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى } ( طه : 13 ) فأراد مزيد البشارة فقال : { رب اشرح لى صدرى } . ورابعها : عبد الكرامة : { المتقين ياعباد لا خوف عليكم } ( الزخرف : 68 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصا بذلك : { لا تخافا إننى معكما } ( طه : 46 ) فأراد الزيادة عليها فقال : { رب اشرح لى صدرى } . وخامسها : عبد المغفرة : { نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم } ( الحجر : 49 ) ، وكان موسى عليه السلام مخصوصا بذلك : { رب اغفر لى } ( ص : 35 ) فغفر له فأراد الزيادة فقال : { رب اشرح لى صدرى } . وسادسها : عبد الخدمة : { اعبدوا ربكم } ( البقرة : 21 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصا بذلك : { واصطنعتك لنفسى } فطلب الزيادة فيها فقال : { اشرح لى صدرى } . وسابعها : عبد القربة : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } ( البقرة : 186 ) وموسى عليه السلام كان مخصوصا بالقرب : { وناديناه من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا } ( مريم : 52 ) فأراد كمال القرب فقال : { رب اشرح لى صدرى } .
حصہ V22/P033–V22/P034Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P033–V22/P034)
Orijinal Metin (AR)الفصل الثالث : في قوله : { رب اشرح لى صدرى } وفيه وجوه : أحدها : أنه تعالى لما خاطبه بالأشياء الستة ( التي ) أحدها : معرفة التوحيد : { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا } ( طه : 14 ) ، وثانيها : أمره بالعبادة والصلاة : { إننى أنا الله لا } ( طه : 14 ) ، وثالثها : معرفة الآخرة : { إن الساعة ءاتية } ( طه : 15 ) / ورابعها : حكمة أفعاله في الدنيا : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } ( طه : 17 ) ، وخامسها : عرض المعجزات الباهرة عليه : { لنريك من ءاياتنا الكبرى } ( طه : 23 ) ، وسادسها : إرساله إلى أعظم الناس كفرا وعتوا فكانت هذه التكاليف الشاقة سببا للقهر فأراد موسى عليه السلام جبر هذا القهر بالمعجز فعرفه أن كل من سأله قرب منه فقال : { رب اشرح لى صدرى } فأراد جبر القهر الحاصل من هذه التكاليف بالقرب منه فقال : { رب اشرح لى صدرى } أو يقال خاف شياطين الإنس والجن فدعا ليصل بسبب الدعاء إلى مقام القرب فيصير مأمونا من غوائل شياطين الجن والإنس . وثانيها : أن المراد أنه أراد الذهاب إلى فرعون وقومه فأراد أن يقطع طمع الخلق عن نفسه بالكلية فعرف أن من دعا ربه قربه له وقربه لديه فحينئذ تنقطع الأطماع بالكلية فقال : { رب اشرح لى صدرى } . وثالثها : الوجود كالنور والعدم كالظلمة وكل ما سوى الله تعالى فهو عدم محض فكل شيء هالك إلا وجهه فالكل كأنهم في ظلمات العدم وإظلال عالم الأجسام والإمكان فقال : { رب اشرح لى صدرى } حتى يجلس قلبي في بهي ضوء المعرفة وسادة شرح الصدر والجالس في الضوء لا يرى من كان جالسا في الظلمة فحين جلس في ضوء شرح الصدر لا يرى أحدا في الوجود فلهذا عقبه بقوله : { ويسر لى أمرى } فإن العبد في مقام الاستغراق لا يتفرغ لشيء من المهمات . ورابعها : رب اشرح لي صدري فإن عين العين ضعيفة فأطلع يا إلهي شمس التوفيق حتى أرى كل شيء كما هو ، وهذا في معنى قول محمد صلى الله عليه وسلم : ( أرنا الأشياء كما هي ) واعلم أن شرح الصدر مقدمة لسطوع الأنوار الإلهية في القلب والاستماع مقدمة الفهم الحاصل من سماع الكلا فالله تعالى أعطى موسى عليه السلام المقدمة الثانية وهي فاستمع لما يوحى فلا جرم نسج موسى على ذلك المنوال فطلب المقدمة الأخرى فقال : { رب اشرح لى صدرى } ولما آل الأمر إلى محمد صلى الله عليه وسلم قيل له : { وقل رب زدنى علما } ( طه : 114 ) والعلم هو المقصود ، فلما كان موسى عليه السلام كالمقدمة لمقدم محمد صلى الله عليه وسلم لا جرم أعطى المقدمة ، ولما كان محمد كالمقصود لا جرم أعطى المقصود فسبحانه ما أدق حكمته في كل شيء . وسادسها : الداعي له صفتان : إحداهما : أن يكون عبدا للرب : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } ( البقرة : 186 ) . وثانيتهما : أن يكون الرب له : { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم } ( غافر : 60 ) أضاف نفسه إلينا وما أضافنا إلى نفسه والمشتغل بالدعاء قد صار كاملا من هذين الوجهين فأراد موسى عليه السلام أن يرتع في هذا البستان فقال : { رب اشرح لى صدرى } .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل الثالث : في قوله : { رب اشرح لى صدرى } وفيه وجوه : أحدها : أنه تعالى لما خاطبه بالأشياء الستة ( التي ) أحدها : معرفة التوحيد : { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا } ( طه : 14 ) ، وثانيها : أمره بالعبادة والصلاة : { إننى أنا الله لا } ( طه : 14 ) ، وثالثها : معرفة الآخرة : { إن الساعة ءاتية } ( طه : 15 ) / ورابعها : حكمة أفعاله في الدنيا : { وما تلك بيمينك ياموسى موسى } ( طه : 17 ) ، وخامسها : عرض المعجزات الباهرة عليه : { لنريك من ءاياتنا الكبرى } ( طه : 23 ) ، وسادسها : إرساله إلى أعظم الناس كفرا وعتوا فكانت هذه التكاليف الشاقة سببا للقهر فأراد موسى عليه السلام جبر هذا القهر بالمعجز فعرفه أن كل من سأله قرب منه فقال : { رب اشرح لى صدرى } فأراد جبر القهر الحاصل من هذه التكاليف بالقرب منه فقال : { رب اشرح لى صدرى } أو يقال خاف شياطين الإنس والجن فدعا ليصل بسبب الدعاء إلى مقام القرب فيصير مأمونا من غوائل شياطين الجن والإنس . وثانيها : أن المراد أنه أراد الذهاب إلى فرعون وقومه فأراد أن يقطع طمع الخلق عن نفسه بالكلية فعرف أن من دعا ربه قربه له وقربه لديه فحينئذ تنقطع الأطماع بالكلية فقال : { رب اشرح لى صدرى } . وثالثها : الوجود كالنور والعدم كالظلمة وكل ما سوى الله تعالى فهو عدم محض فكل شيء هالك إلا وجهه فالكل كأنهم في ظلمات العدم وإظلال عالم الأجسام والإمكان فقال : { رب اشرح لى صدرى } حتى يجلس قلبي في بهي ضوء المعرفة وسادة شرح الصدر والجالس في الضوء لا يرى من كان جالسا في الظلمة فحين جلس في ضوء شرح الصدر لا يرى أحدا في الوجود فلهذا عقبه بقوله : { ويسر لى أمرى } فإن العبد في مقام الاستغراق لا يتفرغ لشيء من المهمات . ورابعها : رب اشرح لي صدري فإن عين العين ضعيفة فأطلع يا إلهي شمس التوفيق حتى أرى كل شيء كما هو ، وهذا في معنى قول محمد صلى الله عليه وسلم : ( أرنا الأشياء كما هي ) واعلم أن شرح الصدر مقدمة لسطوع الأنوار الإلهية في القلب والاستماع مقدمة الفهم الحاصل من سماع الكلا فالله تعالى أعطى موسى عليه السلام المقدمة الثانية وهي فاستمع لما يوحى فلا جرم نسج موسى على ذلك المنوال فطلب المقدمة الأخرى فقال : { رب اشرح لى صدرى } ولما آل الأمر إلى محمد صلى الله عليه وسلم قيل له : { وقل رب زدنى علما } ( طه : 114 ) والعلم هو المقصود ، فلما كان موسى عليه السلام كالمقدمة لمقدم محمد صلى الله عليه وسلم لا جرم أعطى المقدمة ، ولما كان محمد كالمقصود لا جرم أعطى المقصود فسبحانه ما أدق حكمته في كل شيء . وسادسها : الداعي له صفتان : إحداهما : أن يكون عبدا للرب : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } ( البقرة : 186 ) . وثانيتهما : أن يكون الرب له : { وقال ربكم ادعونى أستجب لكم } ( غافر : 60 ) أضاف نفسه إلينا وما أضافنا إلى نفسه والمشتغل بالدعاء قد صار كاملا من هذين الوجهين فأراد موسى عليه السلام أن يرتع في هذا البستان فقال : { رب اشرح لى صدرى } .
حصہ V22/P034–V22/P035Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P034–V22/P035)
Orijinal Metin (AR)وسابعها : أن موسى عليه السلام شرفه الله تعالى بقوله : { وقربناه نجيا } ( مريم : 52 ) فكأن موسى عليه السلام قال إلهي لما قلت : { وقربناه نجيا } صرت قريبا منك ولكن أريد قربك مني فقال يا موسى أما سمعت قولي : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } فأشتغل بالدعاء حتى أصير قريبا منك فعند ذلك : { قال رب اشرح لى صدرى } . وثامنها : قال موسى عليه السلام : { رب اشرح لى صدرى } وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : { ألم نشرح لك صدرك } ( الشرح : 1 ) ثم إنه تعالى ما تركه على هذه الحالة بل قال : { وسراجا منيرا } ( الأحزاب : 46 ) فانظر إلى التفاوت فإن شرح الصدر هو أن يصير الصدر / قابلا للنور والسراج المنير هو أن يعطي النور فالتفاوت بين موسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم كالتفاوت بين الآخذ والمعطي ثم نقول إلهنا إن ديننا وهي كلمة لا إله إلا الله نور ، والوضوء نور ، والصلاة نور ، والقبر نور ، والجنة نور ، فبحق أنوارك التي أعطيتنا في الدنيا لا تحرمنا أنوار فضلك وإحسانك يوم القيامة . الفصل الرابع : في قوله : { رب اشرح لى صدرى } سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر فقال : نور يقذف في القلب ، فقيل : وما أمارته فقال : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل النزول ، ويدل على أن شرح الصدر عبارة عن النور قوله تعالى : { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } ( الزمر : 22 ) واعلم أن الله تعالى ذكر عشرة أشياء ووصفها بالنور ، أحدها : وصف ذاته بالنور : { الله نور السماوات والارض } ( النور : 35 ) . وثانيها : الرسول : { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } ( المائدة : 15 ) . وثالثها : القرآن : { واتبعوا النور الذى أنزل معه } ( الأعراف : 157 ) . ورابعها : الإيمان : { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم } ( التوبة : 32 ) . وخامسها : عدل الله : { وأشرقت الارض بنور ربها } ( الزمر : 69 ) . وسادسها : ضياء القمر : { وجعل القمر فيهن نورا } ( نوح : 16 ) ، وسابعها : النهار : { وجعل الظلمات والنور } ( الأنعام : 1 ) . وثامنها : البينات : { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } ( المائدة : 44 ) . وتاسعها : الأنبياء : { نور على نور } ( النور : 35 ) . وعاشرها : المعرفة : { مثل نوره كمشكاة فيها مصباح } ( النور : 35 ) إذا ثبت هذا فنقول كأن موسى عليه السلام قال : { رب اشرح لى صدرى } بمعرفة أنوار جلالك وكبريائك . وثانيها : رب اشرح لي صدري ، بالتخلق بأخلاق رسلك وأنبيائك . وثالثها : رب اشرح لي صدري ، باتباع وحيك وامتثال أمرك ونهيك . ورابعها : رب اشرح لي صدري ، بنور الإيمان والإيقان بإلهيتك . وخامسها : رب اشرح صدري بالإطلاع على أسرار عدلك في قضائك وحكمك . وسادسها : رب اشرح لي صدري بالإنتقال من نور شمسك وقمرك إلى أنوار جلال عزتك كما فعله إبراهيم عليه السلام حيث انتقل من الكوكب والقمر والشمس إلى حضرة العزة . وسابعها : رب اشرح لي صدري من مطالعة نهارك وليلك إلى مطالعة نهار فضلك وليل عدلك . وثامنها : رب اشرح لي صدري بالإطلاع على مجامع آياتك ومعاقد بيناتك في أرضك وسمواتك .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسابعها : أن موسى عليه السلام شرفه الله تعالى بقوله : { وقربناه نجيا } ( مريم : 52 ) فكأن موسى عليه السلام قال إلهي لما قلت : { وقربناه نجيا } صرت قريبا منك ولكن أريد قربك مني فقال يا موسى أما سمعت قولي : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } فأشتغل بالدعاء حتى أصير قريبا منك فعند ذلك : { قال رب اشرح لى صدرى } . وثامنها : قال موسى عليه السلام : { رب اشرح لى صدرى } وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : { ألم نشرح لك صدرك } ( الشرح : 1 ) ثم إنه تعالى ما تركه على هذه الحالة بل قال : { وسراجا منيرا } ( الأحزاب : 46 ) فانظر إلى التفاوت فإن شرح الصدر هو أن يصير الصدر / قابلا للنور والسراج المنير هو أن يعطي النور فالتفاوت بين موسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم كالتفاوت بين الآخذ والمعطي ثم نقول إلهنا إن ديننا وهي كلمة لا إله إلا الله نور ، والوضوء نور ، والصلاة نور ، والقبر نور ، والجنة نور ، فبحق أنوارك التي أعطيتنا في الدنيا لا تحرمنا أنوار فضلك وإحسانك يوم القيامة . الفصل الرابع : في قوله : { رب اشرح لى صدرى } سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر فقال : نور يقذف في القلب ، فقيل : وما أمارته فقال : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل النزول ، ويدل على أن شرح الصدر عبارة عن النور قوله تعالى : { أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه } ( الزمر : 22 ) واعلم أن الله تعالى ذكر عشرة أشياء ووصفها بالنور ، أحدها : وصف ذاته بالنور : { الله نور السماوات والارض } ( النور : 35 ) . وثانيها : الرسول : { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } ( المائدة : 15 ) . وثالثها : القرآن : { واتبعوا النور الذى أنزل معه } ( الأعراف : 157 ) . ورابعها : الإيمان : { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم } ( التوبة : 32 ) . وخامسها : عدل الله : { وأشرقت الارض بنور ربها } ( الزمر : 69 ) . وسادسها : ضياء القمر : { وجعل القمر فيهن نورا } ( نوح : 16 ) ، وسابعها : النهار : { وجعل الظلمات والنور } ( الأنعام : 1 ) . وثامنها : البينات : { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور } ( المائدة : 44 ) . وتاسعها : الأنبياء : { نور على نور } ( النور : 35 ) . وعاشرها : المعرفة : { مثل نوره كمشكاة فيها مصباح } ( النور : 35 ) إذا ثبت هذا فنقول كأن موسى عليه السلام قال : { رب اشرح لى صدرى } بمعرفة أنوار جلالك وكبريائك . وثانيها : رب اشرح لي صدري ، بالتخلق بأخلاق رسلك وأنبيائك . وثالثها : رب اشرح لي صدري ، باتباع وحيك وامتثال أمرك ونهيك . ورابعها : رب اشرح لي صدري ، بنور الإيمان والإيقان بإلهيتك . وخامسها : رب اشرح صدري بالإطلاع على أسرار عدلك في قضائك وحكمك . وسادسها : رب اشرح لي صدري بالإنتقال من نور شمسك وقمرك إلى أنوار جلال عزتك كما فعله إبراهيم عليه السلام حيث انتقل من الكوكب والقمر والشمس إلى حضرة العزة . وسابعها : رب اشرح لي صدري من مطالعة نهارك وليلك إلى مطالعة نهار فضلك وليل عدلك . وثامنها : رب اشرح لي صدري بالإطلاع على مجامع آياتك ومعاقد بيناتك في أرضك وسمواتك .
حصہ V22/P035Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P035)
Orijinal Metin (AR)وتاسعها : رب اشرح لي صدري في أن أكون خلف صور الأنبياء المتقدمين ومتشبها بهم في الإنقياد لحكم رب العالمين . وعاشرها : رب اشرح لي صدري بأن تجعل سراج الإيمان في قلبي كالمشكاة التي فيها المصباح ، واعلم أن شرح الصدر عبارة عن إيقاد النور في القلب حتى يصير القلب كالسراج وذلك النور كالنار ، ومعلوم أن من أراد أن يستوقد سراجا احتاج إلى سبعة أشياء : زند وحجر وحراق وكبريت ومسرجة وفتيلة ودهن . فالعبد إذا طلب النور الذي هو شرح الصدر افتقر إلى هذه السبعة . فأولها : لا بد من زند المجاهدة : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ( العنكبوت : 69 ) . وثانيها : حجر التضرع : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } ( الأعراف : 55 ) . وثالثها : حراق منع الهوى : { ونهى النفس عن الهوى } ( النازعات : 40 ) . ورابعها : كبريت الإنابة : { وأنيبوا إلى ربكم } الزمر : 54 ) ملطخا رؤوس تلك / الخشبات بكبريت توبوا إلى الله . وخامسها : مسرجة الصبر : { واستعينوا بالصبر والصلواة } ( البقرة : 45 ) . وسادسها : فتيلة الشكر : { لئن شكرتم لازيدنكم } ( إبراهيم : 7 ) . وسابعها : دهن الرضا : { واصبر لحكم ربك } ( الطور : 48 ) أي ارض بقضاء ربك فإذا صلحت هذه الأدوات فلا تعول عليها بل ينبغي أن لا تطلب المقصود إلا من حضرته : { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } ( فاطر : 2 ) ثم اطلبها بالخشوع والخضوع : { وخشعت الاصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسا } ( طه : 108 ) فعند ذلك ترفع يد التضرع وتقول : { رب اشرح لى صدرى } فهنالك تسمع ؛ { قد أوتيت سؤلك ياموسى موسى } ( طه : 36 ) ثم نقول هذا النور الروحاني المسمى بشرح الصدر أفضل من الشمس الجسمانية لوجوه : أحدها : الشمس تحجبها غمامة وشمس المعرفة لا يحجبها السموات السبع : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) . وثانيها : الشمس تغيب ليلا وتعود نهارا قال إبراهيم عليه السلام : { لا أحب الافلين } ( الأنعام : 76 ) أما شمس المعرفة فلا تغيب ليلا : { إن ناشئة اليل هى أشد } ( المزمل : 6 ) { والمنفقين والمستغفرين بالاسحار } ( آل عمران : 17 ) بل أكمل الخلع الروحانية تحصل في الليل : { سبحان الذى أسرى بعبده ليلا } ( الإسراء : 1 ) . وثالثها : الشمس تفنى : { إذا الشمس كورت } ( التكوير : 1 ) وشمس المعرفة لا تفنى : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) . ورابعها : الشمس إذا قابلها القمر انكسفت أما ههنا فشمس المعرفة وهي معرفة أشهد أن لا إله إلا الله ما لم يقابلها قمر أشهد أن محمدا رسول الله لم يصل نوره إلى عالم الجوارح . وخامسها : الشمس تسود الوجوه والمعرفة تبيضها : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ( آل عمران : 106 ) . وسادسها : الشمس تحرق والمعرفة تنجي من الحرق ، جزيا مؤمن فإن نورك قد أطفأ لهبي . وسابعها : الشمس تصدع والمعرفة تصعد : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) . وثامنها : الشمس منفعتها في الدنيا والمعرفة منفعتها في العقبى : { والباقيات الصالحات خير } ( الكهف : 46 ) . وتاسعها : الشمس في السماء زينة لأهل الأرض والمعرفة في الأرض زينة لأهل السماء .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وتاسعها : رب اشرح لي صدري في أن أكون خلف صور الأنبياء المتقدمين ومتشبها بهم في الإنقياد لحكم رب العالمين . وعاشرها : رب اشرح لي صدري بأن تجعل سراج الإيمان في قلبي كالمشكاة التي فيها المصباح ، واعلم أن شرح الصدر عبارة عن إيقاد النور في القلب حتى يصير القلب كالسراج وذلك النور كالنار ، ومعلوم أن من أراد أن يستوقد سراجا احتاج إلى سبعة أشياء : زند وحجر وحراق وكبريت ومسرجة وفتيلة ودهن . فالعبد إذا طلب النور الذي هو شرح الصدر افتقر إلى هذه السبعة . فأولها : لا بد من زند المجاهدة : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ( العنكبوت : 69 ) . وثانيها : حجر التضرع : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } ( الأعراف : 55 ) . وثالثها : حراق منع الهوى : { ونهى النفس عن الهوى } ( النازعات : 40 ) . ورابعها : كبريت الإنابة : { وأنيبوا إلى ربكم } الزمر : 54 ) ملطخا رؤوس تلك / الخشبات بكبريت توبوا إلى الله . وخامسها : مسرجة الصبر : { واستعينوا بالصبر والصلواة } ( البقرة : 45 ) . وسادسها : فتيلة الشكر : { لئن شكرتم لازيدنكم } ( إبراهيم : 7 ) . وسابعها : دهن الرضا : { واصبر لحكم ربك } ( الطور : 48 ) أي ارض بقضاء ربك فإذا صلحت هذه الأدوات فلا تعول عليها بل ينبغي أن لا تطلب المقصود إلا من حضرته : { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } ( فاطر : 2 ) ثم اطلبها بالخشوع والخضوع : { وخشعت الاصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسا } ( طه : 108 ) فعند ذلك ترفع يد التضرع وتقول : { رب اشرح لى صدرى } فهنالك تسمع ؛ { قد أوتيت سؤلك ياموسى موسى } ( طه : 36 ) ثم نقول هذا النور الروحاني المسمى بشرح الصدر أفضل من الشمس الجسمانية لوجوه : أحدها : الشمس تحجبها غمامة وشمس المعرفة لا يحجبها السموات السبع : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) . وثانيها : الشمس تغيب ليلا وتعود نهارا قال إبراهيم عليه السلام : { لا أحب الافلين } ( الأنعام : 76 ) أما شمس المعرفة فلا تغيب ليلا : { إن ناشئة اليل هى أشد } ( المزمل : 6 ) { والمنفقين والمستغفرين بالاسحار } ( آل عمران : 17 ) بل أكمل الخلع الروحانية تحصل في الليل : { سبحان الذى أسرى بعبده ليلا } ( الإسراء : 1 ) . وثالثها : الشمس تفنى : { إذا الشمس كورت } ( التكوير : 1 ) وشمس المعرفة لا تفنى : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) . ورابعها : الشمس إذا قابلها القمر انكسفت أما ههنا فشمس المعرفة وهي معرفة أشهد أن لا إله إلا الله ما لم يقابلها قمر أشهد أن محمدا رسول الله لم يصل نوره إلى عالم الجوارح . وخامسها : الشمس تسود الوجوه والمعرفة تبيضها : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ( آل عمران : 106 ) . وسادسها : الشمس تحرق والمعرفة تنجي من الحرق ، جزيا مؤمن فإن نورك قد أطفأ لهبي . وسابعها : الشمس تصدع والمعرفة تصعد : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) . وثامنها : الشمس منفعتها في الدنيا والمعرفة منفعتها في العقبى : { والباقيات الصالحات خير } ( الكهف : 46 ) . وتاسعها : الشمس في السماء زينة لأهل الأرض والمعرفة في الأرض زينة لأهل السماء .
حصہ V22/P035–V22/P036Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P035–V22/P036)
Orijinal Metin (AR)وعاشرها : الشمس فوقاني الصورة تحتاني المعنى وذلك يدل على الحسد مع التكبر ، والمعارف الإلهية تحتانية الصورة فوقانية المعنى ، وذلك يدل على التواضع مع الشرف . وحادي عشرها : الشمس تعرف أحوال الخلق وبالمعرفة يصل القلب إلى الخالق . وثاني عشرها : الشمس تقع على الولي والعدو والمعرفة لا تحصل إلا للولي فلما كانت المعرفة موصوفة بهذه الصفات النفيسة لا جرم قال موسى : { رب اشرح لى صدرى } وأما النكت : فإحداها : الشمس سراج استوقدها الله تعالى للفناء : { كل من عليها فان } ( الرحمن : 26 ) والمعرفة استوقدها للبقاء فالذي خلقها للفناء لو قرب الشيطان منها لاحترق : { شهابا رصدا } ( الجن : 9 ) والمعرفة التي خلقها للبقاء كيف يقرب منها الشيطان : { رب اشرح لى صدرى } . وثانيتها : استوقد الله الشمس في السماء وإنها تزيل الظلمة عن بيتك مع بعدها عن بيتك ، وأوقد شمس المعرفة في قلبك أفلا تزيل ظلمة المعصية والكفر عن قلبك مع قربها منك . وثالثتها : من استوقد سراجا فإنه لا يزال يتعهده ويمده والله تعالى هو الموقد لسراج المعرفة : { ولاكن الله حبب إليكم الايمان } ( الحجرات : 7 ) أفلا يمده وهو معنى قوله : { رب اشرح لى صدرى } . ورابعتها : اللص إذا رأى السراج يوقد في البيت لا يقرب منه والله قد أوقد سراج المعرفة في / قلبك فكيف يقرب الشيطان منه فلهذا قال : { رب اشرح لى صدرى } . وخامستها : المجوس أوقدوا نارا فلا يريدون إطفاءها والملك القدوس أوقد سراج الإيمان في قلبك فكيف يرضى بإطفائه ، واعلم أنه سبحانه وتعالى أعطى قلب المؤمن تسع كرامات ، أحدها : الحياة : { أو من كان ميتا فأحييناه } ( الأنعام : 122 ) فلما رغب موسى عليه السلام في الحياة الروحانية قال : { رب اشرح لى صدرى } ثم النكتة أنه عليه السلام قال من أحيا أرضا ميتة فهي له فالعبد لما أحيا أرضا فهي له فالرب لما خلق القلب وأحياه بنور الإيمان فكيف يجوز أن يكون لغيره فيه نصيب : { قل الله ثم ذرهم } ( الأنعام : 91 ) وكما أن الإيمان حياة القلب بالكفر موته : { أموات غير أحياء وما يشعرون } ( النحل : 21 ) . وثانيها : الشفاء : { ويشف صدور قوم مؤمنين } ( التوبة : 14 ) فلما رغب موسى في الشفاء رفع الأيدي قال : { رب اشرح لى صدرى } والنكتة أنه تعالى لما جعل الشفاء في العسل بقي شفاء أبدا فههنا لما وضع الشفاء في الصدر فكيف لا يبقى شفاء أبدا . وثالثها : الطهارة : { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ( الحجرات : 3 ) فلما رغب موسى عليه السلام في تحصيل طهارة التقوى قال : { رب اشرح لى صدرى } والنكتة أن الصائغ إذا امتحن الذهب مرة فبعد ذلك لا يدخله في النار فههنا لما امتحن الله قلب المؤمن فكيف يدخله النار ثانيا ولكن الله يدخل في النار قلب الكافر : { ليميز الله الخبيث من الطيب } ( الأنفال : 37 ) .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعاشرها : الشمس فوقاني الصورة تحتاني المعنى وذلك يدل على الحسد مع التكبر ، والمعارف الإلهية تحتانية الصورة فوقانية المعنى ، وذلك يدل على التواضع مع الشرف . وحادي عشرها : الشمس تعرف أحوال الخلق وبالمعرفة يصل القلب إلى الخالق . وثاني عشرها : الشمس تقع على الولي والعدو والمعرفة لا تحصل إلا للولي فلما كانت المعرفة موصوفة بهذه الصفات النفيسة لا جرم قال موسى : { رب اشرح لى صدرى } وأما النكت : فإحداها : الشمس سراج استوقدها الله تعالى للفناء : { كل من عليها فان } ( الرحمن : 26 ) والمعرفة استوقدها للبقاء فالذي خلقها للفناء لو قرب الشيطان منها لاحترق : { شهابا رصدا } ( الجن : 9 ) والمعرفة التي خلقها للبقاء كيف يقرب منها الشيطان : { رب اشرح لى صدرى } . وثانيتها : استوقد الله الشمس في السماء وإنها تزيل الظلمة عن بيتك مع بعدها عن بيتك ، وأوقد شمس المعرفة في قلبك أفلا تزيل ظلمة المعصية والكفر عن قلبك مع قربها منك . وثالثتها : من استوقد سراجا فإنه لا يزال يتعهده ويمده والله تعالى هو الموقد لسراج المعرفة : { ولاكن الله حبب إليكم الايمان } ( الحجرات : 7 ) أفلا يمده وهو معنى قوله : { رب اشرح لى صدرى } . ورابعتها : اللص إذا رأى السراج يوقد في البيت لا يقرب منه والله قد أوقد سراج المعرفة في / قلبك فكيف يقرب الشيطان منه فلهذا قال : { رب اشرح لى صدرى } . وخامستها : المجوس أوقدوا نارا فلا يريدون إطفاءها والملك القدوس أوقد سراج الإيمان في قلبك فكيف يرضى بإطفائه ، واعلم أنه سبحانه وتعالى أعطى قلب المؤمن تسع كرامات ، أحدها : الحياة : { أو من كان ميتا فأحييناه } ( الأنعام : 122 ) فلما رغب موسى عليه السلام في الحياة الروحانية قال : { رب اشرح لى صدرى } ثم النكتة أنه عليه السلام قال من أحيا أرضا ميتة فهي له فالعبد لما أحيا أرضا فهي له فالرب لما خلق القلب وأحياه بنور الإيمان فكيف يجوز أن يكون لغيره فيه نصيب : { قل الله ثم ذرهم } ( الأنعام : 91 ) وكما أن الإيمان حياة القلب بالكفر موته : { أموات غير أحياء وما يشعرون } ( النحل : 21 ) . وثانيها : الشفاء : { ويشف صدور قوم مؤمنين } ( التوبة : 14 ) فلما رغب موسى في الشفاء رفع الأيدي قال : { رب اشرح لى صدرى } والنكتة أنه تعالى لما جعل الشفاء في العسل بقي شفاء أبدا فههنا لما وضع الشفاء في الصدر فكيف لا يبقى شفاء أبدا . وثالثها : الطهارة : { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ( الحجرات : 3 ) فلما رغب موسى عليه السلام في تحصيل طهارة التقوى قال : { رب اشرح لى صدرى } والنكتة أن الصائغ إذا امتحن الذهب مرة فبعد ذلك لا يدخله في النار فههنا لما امتحن الله قلب المؤمن فكيف يدخله النار ثانيا ولكن الله يدخل في النار قلب الكافر : { ليميز الله الخبيث من الطيب } ( الأنفال : 37 ) .
حصہ V22/P036–V22/P037Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P036–V22/P037)
Orijinal Metin (AR)ورابعها : الهداية ومن يؤمن بالله يهد قلبه فرغب موسى عليه السلام في طلب زوائد الهداية فقال : { رب اشرح لى صدرى } والنكتة أن الرسول يهدي نفسك والقرآن يهدي روحك والمولى يهدي قلبك فلما كانت الهداية من الكفر من محمد صلى الله عليه وسلم لا جرم تارة تحصل وأخرى لا تحصل : { إنك لا تهدى من أحببت ولاكن الله يهدى من يشاء } ( القصص : 56 ) وهداية الروح لما كانت من القرآن فتارة تحصل وأخرى لا تحصل : { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } ( البقرة : 26 ) أما هداية القلب فلما كانت من الله تعالى فإنها لا تزول لأن الهادي لا يزول : { ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم } ( يونس : 25 ) . وخامسها : الكتابة : { أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان } ( المجادلة : 22 ) فلما رغب موسى عليه السلام في تلك الكتابة قال : { رب اشرح لى صدرى } وفيه نكت : الأولى : أن الكاغدة ليس لها خطر عظيم وإذا كتب فيها القرآن لم يجز إحراقها فقلب المؤمن كتب فيه جميع أحكام ذات الله تعالى وصفاته فكيف يليق بالكريم إحراقه . الثانية : بشر الحافي أكرم كاغدا فيه اسم الله تعالى فنال سعادة الدارين فإكرام قلب فيه معرفة الله تعالى أولى بذلك . والثالثة : كاغد ليس فيه خط إذا كتب فيه اسم الله الأعظم عظم قدره حتى أنه لا يجوز للجنب والحائض أن يمسه بل قال الشافعي رحمه الله تعالى ليس له أن يمس جلد المصحف ، وقال الله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } ( الواقعة : 79 ) فالقلب الذي فيه أكرم المخلوقات : { ولقد كرمنا بنىءادم } ( الإسراء : 70 ) كيف يجوز للشيطان الخبيث أن يمسه والله أعلم . وسادسها : السكينة : { هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين } ( الفتح : 4 ) فلما رغب موسى عليه السلام في طلب السكينة قال : { رب اشرح لى صدرى } والنكتة أن أبا بكر رضي الله عنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان خائفا فلما نزلت السكينة عليه قال : لا تحزن فلما نزلت سكينة / الإيمان فرجوا أن يسمعوا خطاب : { ألا تخافوا ولا تحزنوا } ( فصلت : 30 ) وأيضا لما نزلت السكينة صار من الخلفاء : { وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الارض } ( النور : 55 ) أي أن يصيروا خلفاء الله في أرضه . وسابعها : المحبة والزينة : { ولاكن الله حبب إليكم الايمان وزينة في قلوبكم } ( الحجرات : 7 ) والنكتة أن من ألقى حبة في أرض فإنه لا يفسدها ولا يحرقها فهو سبحانه وتعالى ألقى حبة المحبة في أرض القلب فكيف يحرقها . وثامنها : { وألف بين قلوبكم } ( الأنفال : 63 ) والنكتة أن محمدا صلى الله عليه وسلم ألف بين قلوب أصحابه ثم إنه ما تركهم ( في ) غيبة ولا حضور : ( سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فالرحيم كيف يتركهم . وتاسعها : الطمأنينة : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( الرعد : 28 ) وموسى طلب الطمأنينة فقال : { رب اشرح لى صدرى } والنكتة أن حاجة العبد لا نهاية لها فلهذا لو أعطى كل ما في العالم من الأجسام فإنه لا يكفيه لأن حاجته غير متناهية والأجسام متناهية والمتناهي لا يصير مقابلا لغير المتناهي بل الذي يكفي في الحاجة الغير المتناهية الكمال الذي لا نهاية له وما ذاك إلا للحق سبحانه وتعالى فلهذا قال : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ولما عرفت حقيقة شرح الصدر للمؤمنين فاعرف صفات قلوب الكافرين لوجوه : أحدها : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ورابعها : الهداية ومن يؤمن بالله يهد قلبه فرغب موسى عليه السلام في طلب زوائد الهداية فقال : { رب اشرح لى صدرى } والنكتة أن الرسول يهدي نفسك والقرآن يهدي روحك والمولى يهدي قلبك فلما كانت الهداية من الكفر من محمد صلى الله عليه وسلم لا جرم تارة تحصل وأخرى لا تحصل : { إنك لا تهدى من أحببت ولاكن الله يهدى من يشاء } ( القصص : 56 ) وهداية الروح لما كانت من القرآن فتارة تحصل وأخرى لا تحصل : { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } ( البقرة : 26 ) أما هداية القلب فلما كانت من الله تعالى فإنها لا تزول لأن الهادي لا يزول : { ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم } ( يونس : 25 ) . وخامسها : الكتابة : { أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان } ( المجادلة : 22 ) فلما رغب موسى عليه السلام في تلك الكتابة قال : { رب اشرح لى صدرى } وفيه نكت : الأولى : أن الكاغدة ليس لها خطر عظيم وإذا كتب فيها القرآن لم يجز إحراقها فقلب المؤمن كتب فيه جميع أحكام ذات الله تعالى وصفاته فكيف يليق بالكريم إحراقه . الثانية : بشر الحافي أكرم كاغدا فيه اسم الله تعالى فنال سعادة الدارين فإكرام قلب فيه معرفة الله تعالى أولى بذلك . والثالثة : كاغد ليس فيه خط إذا كتب فيه اسم الله الأعظم عظم قدره حتى أنه لا يجوز للجنب والحائض أن يمسه بل قال الشافعي رحمه الله تعالى ليس له أن يمس جلد المصحف ، وقال الله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } ( الواقعة : 79 ) فالقلب الذي فيه أكرم المخلوقات : { ولقد كرمنا بنىءادم } ( الإسراء : 70 ) كيف يجوز للشيطان الخبيث أن يمسه والله أعلم . وسادسها : السكينة : { هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين } ( الفتح : 4 ) فلما رغب موسى عليه السلام في طلب السكينة قال : { رب اشرح لى صدرى } والنكتة أن أبا بكر رضي الله عنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان خائفا فلما نزلت السكينة عليه قال : لا تحزن فلما نزلت سكينة / الإيمان فرجوا أن يسمعوا خطاب : { ألا تخافوا ولا تحزنوا } ( فصلت : 30 ) وأيضا لما نزلت السكينة صار من الخلفاء : { وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الارض } ( النور : 55 ) أي أن يصيروا خلفاء الله في أرضه . وسابعها : المحبة والزينة : { ولاكن الله حبب إليكم الايمان وزينة في قلوبكم } ( الحجرات : 7 ) والنكتة أن من ألقى حبة في أرض فإنه لا يفسدها ولا يحرقها فهو سبحانه وتعالى ألقى حبة المحبة في أرض القلب فكيف يحرقها . وثامنها : { وألف بين قلوبكم } ( الأنفال : 63 ) والنكتة أن محمدا صلى الله عليه وسلم ألف بين قلوب أصحابه ثم إنه ما تركهم ( في ) غيبة ولا حضور : ( سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فالرحيم كيف يتركهم . وتاسعها : الطمأنينة : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( الرعد : 28 ) وموسى طلب الطمأنينة فقال : { رب اشرح لى صدرى } والنكتة أن حاجة العبد لا نهاية لها فلهذا لو أعطى كل ما في العالم من الأجسام فإنه لا يكفيه لأن حاجته غير متناهية والأجسام متناهية والمتناهي لا يصير مقابلا لغير المتناهي بل الذي يكفي في الحاجة الغير المتناهية الكمال الذي لا نهاية له وما ذاك إلا للحق سبحانه وتعالى فلهذا قال : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ولما عرفت حقيقة شرح الصدر للمؤمنين فاعرف صفات قلوب الكافرين لوجوه : أحدها : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم .
حصہ V22/P037–V22/P038Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P037–V22/P038)
Orijinal Metin (AR)وثانيها : ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم . وثالثها : في قلوبهم مرض . ورابعها : جعلنا قلوبهم قاسية . وخامسها : إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه . وسادسها : ختم الله على قلوبهم . وسابعها : أم على قلوب أقفالها . وثامنها : كلا بل ران على قلوبهم . وتاسعها : أولئك الذين طبع الله على قلوبهم . إلهنا وسيدنا بفضلك وإحسانك أغلق هذه الأبواب التسعة من خذلانك عنا واجبرنا بإحسانك وافتح لنا تلك الأبواب التسعة من إحسانك بفضلك ورحمتك إنك على ما تشاء قدير . الفصل الخامس : في حقيقة شرح الصدر ، ذكر العلماء فيه وجهين : الأول : أن لا يبقى للقلب التفات إلى الدنيا لا بالرغبة ولا بالرهبة أما الرغبة فهي أن يكون متعلق القلب بالأهل والولد وبتحصيل مصالحهم ودفع المضار عنهم ، وأما الرهبة فهي أن يكون خائفا من الأعداء والمنازعين فإذا شرح الله صدره صغر كل ما يتعلق بالدنيا في عين همته ، فيصير كالذباب والبق والبعوض لا تدعوه رغبة إليها ولا تمنعه رهبة عنها ، فيصير الكل عنده كالعدم وحينئذ يقبل القلب بالكلية نحو طلب مرضاة الله تعالى ، فإن القلب في المثال كينبوع من الماء والقوة البشرية لضعفها كالينبوع الصغير فإذا فرقت ماء العين الواحدة على الجداول الكثيرة ضعفت الكل فأما إذا انصب الكل في موضع واحد قوي فسأل موسى عليه السلام ربه أن يشرح له صدره بأن يوفقه على معايب الدنيا وقبح صفاتها حتى يصير قلبه نفورا عنها فإذا حصلت النفرة توجه إلى عالم القدس ومنازل الروحانيات بالكلية . الثاني : أن موسى عليه السلام لما نصب لذلك المنصب العظيم احتاج إلى تكاليف شاقة منها ضبط الوحي والمواظبة على خدمة الخالق سبحانه وتعالى ومنها إصلاح العالم الجسداني فكأنه صار مكلفا بتدبير العالمين والالتفات إلى أحدهما يمنع من الاشتغال بالآخر ، ألا ترى أن المشتغل بالإبصار يصير / ممنوعا عن السماع والمشتغل بالسماع يصير ممنوعا عن الإبصار والخيال ، فهذه القوى متجاذبة متنازعة وأن موسى عليه السلام كان محتاجا إلى الكل ومن استأنس بجمال الحق استوحش من جمال الخلق فسأل موسى ربه أن يشرح صدره بأن يفيض عليه كمالا من القوة لتكون قوته وافية بضبط العالمين فهذا هو المراد من شرح الصدر . وذكر العلماء لهذا المعنى أمثلة . المثال الأول : اعلم أن البدن بالكلية كالمملكة والصدر كالقلعة والفؤاد كالقصر والقلب كالتخت والروح كالملك والعقل كالوزير والشهوة كالعامل الكبير الذي يجلب النعم إلى البلدة والغضب كالاسفهسالار الذي يشتغل بالضرب والتأديب أبدا والحواس كالجواسيس وسائر القوى كالخدم والعملة والصناع ثم إن الشيطان خصم لهذه البلدة ولهذه القلعة ولهذا الملك فالشيطان هو الملك والهوى والحرص وسائر الأخلاق الذميمة جنوده فأول ما أخرج الروح وزيره وهو العقل فكذا الشيطان أخرج في مقابلته الهوى فجعل العقل يدعو إلى الله تعالى والهوى يدعو إلى الشيطان ثم إن الروح أخرج الفطنة إعانة للعقل فأخرج الشيطان في مقابلة الفطنة الشهوة ، فالفطنة توقفك على معايب الدنيا والشهوة تحركك إلى لذات الدنيا ثم إن الروح أمد الفطنة بالفكرة لتقوي الفطنة بالفكرة فتقف على الحاضر والغائب من المعائب على ما قال عليه السلام : ( تفكر ساعة خير من عبادة سنة ) فأخرج الشيطان في مقابلة الفكرة الغفلة ثم أخرج الروح الحلم والثبات فإن العجلة ترى الحسن قبيحا والقبيح حسنا والحلم يوقف العقل على قبح الدنيا فأخرج الشيطان في مقابلته العجلة والسرعة فلهذا قال عليه السلام : ( ما دخل الرفق في شيء إلا زانه ولا الخرق في شيء إلا شانه ) ولهذا خلق السموات والأرض في ستة أيام ليتعلم منه الرفق والثبات فهذه هي الخصومة الواقعة بين الصنفين ، وقلبك وصدرك هو القلعة .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وثانيها : ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم . وثالثها : في قلوبهم مرض . ورابعها : جعلنا قلوبهم قاسية . وخامسها : إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه . وسادسها : ختم الله على قلوبهم . وسابعها : أم على قلوب أقفالها . وثامنها : كلا بل ران على قلوبهم . وتاسعها : أولئك الذين طبع الله على قلوبهم . إلهنا وسيدنا بفضلك وإحسانك أغلق هذه الأبواب التسعة من خذلانك عنا واجبرنا بإحسانك وافتح لنا تلك الأبواب التسعة من إحسانك بفضلك ورحمتك إنك على ما تشاء قدير . الفصل الخامس : في حقيقة شرح الصدر ، ذكر العلماء فيه وجهين : الأول : أن لا يبقى للقلب التفات إلى الدنيا لا بالرغبة ولا بالرهبة أما الرغبة فهي أن يكون متعلق القلب بالأهل والولد وبتحصيل مصالحهم ودفع المضار عنهم ، وأما الرهبة فهي أن يكون خائفا من الأعداء والمنازعين فإذا شرح الله صدره صغر كل ما يتعلق بالدنيا في عين همته ، فيصير كالذباب والبق والبعوض لا تدعوه رغبة إليها ولا تمنعه رهبة عنها ، فيصير الكل عنده كالعدم وحينئذ يقبل القلب بالكلية نحو طلب مرضاة الله تعالى ، فإن القلب في المثال كينبوع من الماء والقوة البشرية لضعفها كالينبوع الصغير فإذا فرقت ماء العين الواحدة على الجداول الكثيرة ضعفت الكل فأما إذا انصب الكل في موضع واحد قوي فسأل موسى عليه السلام ربه أن يشرح له صدره بأن يوفقه على معايب الدنيا وقبح صفاتها حتى يصير قلبه نفورا عنها فإذا حصلت النفرة توجه إلى عالم القدس ومنازل الروحانيات بالكلية . الثاني : أن موسى عليه السلام لما نصب لذلك المنصب العظيم احتاج إلى تكاليف شاقة منها ضبط الوحي والمواظبة على خدمة الخالق سبحانه وتعالى ومنها إصلاح العالم الجسداني فكأنه صار مكلفا بتدبير العالمين والالتفات إلى أحدهما يمنع من الاشتغال بالآخر ، ألا ترى أن المشتغل بالإبصار يصير / ممنوعا عن السماع والمشتغل بالسماع يصير ممنوعا عن الإبصار والخيال ، فهذه القوى متجاذبة متنازعة وأن موسى عليه السلام كان محتاجا إلى الكل ومن استأنس بجمال الحق استوحش من جمال الخلق فسأل موسى ربه أن يشرح صدره بأن يفيض عليه كمالا من القوة لتكون قوته وافية بضبط العالمين فهذا هو المراد من شرح الصدر . وذكر العلماء لهذا المعنى أمثلة . المثال الأول : اعلم أن البدن بالكلية كالمملكة والصدر كالقلعة والفؤاد كالقصر والقلب كالتخت والروح كالملك والعقل كالوزير والشهوة كالعامل الكبير الذي يجلب النعم إلى البلدة والغضب كالاسفهسالار الذي يشتغل بالضرب والتأديب أبدا والحواس كالجواسيس وسائر القوى كالخدم والعملة والصناع ثم إن الشيطان خصم لهذه البلدة ولهذه القلعة ولهذا الملك فالشيطان هو الملك والهوى والحرص وسائر الأخلاق الذميمة جنوده فأول ما أخرج الروح وزيره وهو العقل فكذا الشيطان أخرج في مقابلته الهوى فجعل العقل يدعو إلى الله تعالى والهوى يدعو إلى الشيطان ثم إن الروح أخرج الفطنة إعانة للعقل فأخرج الشيطان في مقابلة الفطنة الشهوة ، فالفطنة توقفك على معايب الدنيا والشهوة تحركك إلى لذات الدنيا ثم إن الروح أمد الفطنة بالفكرة لتقوي الفطنة بالفكرة فتقف على الحاضر والغائب من المعائب على ما قال عليه السلام : ( تفكر ساعة خير من عبادة سنة ) فأخرج الشيطان في مقابلة الفكرة الغفلة ثم أخرج الروح الحلم والثبات فإن العجلة ترى الحسن قبيحا والقبيح حسنا والحلم يوقف العقل على قبح الدنيا فأخرج الشيطان في مقابلته العجلة والسرعة فلهذا قال عليه السلام : ( ما دخل الرفق في شيء إلا زانه ولا الخرق في شيء إلا شانه ) ولهذا خلق السموات والأرض في ستة أيام ليتعلم منه الرفق والثبات فهذه هي الخصومة الواقعة بين الصنفين ، وقلبك وصدرك هو القلعة .
حصہ V22/P038–V22/P039Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P038–V22/P039)
Orijinal Metin (AR)ثم إن لهذا الصدر الذي هو القلعة خندقا وهو الزهد في الدنيا وعدم الرغبة فيها وله سور وهو الرغبة الآخرة ومحبة الله تعالى فإن كان الخندق عظيما والسور قويا عجز عسكر الشيطان عن تخريبه فرجعوا وراءهم وتركوا القلعة كما كانت وإن كان خندق الزهد غير عميق وسور حب الآخرة غير قوي قدر الخصم على استفتاح قلعة الصدر فيدخلها ويبيت فيها جنوده من الهوى والعجب والكبر والبخل وسوء الظن بالله تعالى والنميمة والغيبة فينحصر الملك في القصر ويضيق الأمر عليه فإذا جاء مدد التوفيق وأخرج هذا العسكر من القلعة انفسح الأمر وانشرح الصدر وخرجت ظلمات الشيطان ودخلت أنوار هداية رب العالمين وذلك هو المراد بقوله : { رب اشرح لى صدرى } . المثال الثاني : اعلم أن معدن النور هو القلب واشتغال الإنسان بالزوجة والولد والرغبة في مصاحبة الناس والخوف من الأعداء هو الحجاب المانع من وصول نور شمس القلب إلى فضاء الصدر فإذا قوى الله بصيرة العبد حتى طالع عجز الخلق وقلة فائدتهم في الدارين صغروا في عينه ولا شك في أنهم من حيث هم عدم محض على ما قال تعالى : { كل شىء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) فلا يزال العبد يتأمل فيما سوى الله تعالى إلى أن يشاهد أنهم عدم محض فعند ذلك يزول / الحجاب بين قلبه وبين أنوار جلال الله تعالى وإذا زال الحجاب امتلأ القلب من النور فذلك هو انشراح الصدر .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم إن لهذا الصدر الذي هو القلعة خندقا وهو الزهد في الدنيا وعدم الرغبة فيها وله سور وهو الرغبة الآخرة ومحبة الله تعالى فإن كان الخندق عظيما والسور قويا عجز عسكر الشيطان عن تخريبه فرجعوا وراءهم وتركوا القلعة كما كانت وإن كان خندق الزهد غير عميق وسور حب الآخرة غير قوي قدر الخصم على استفتاح قلعة الصدر فيدخلها ويبيت فيها جنوده من الهوى والعجب والكبر والبخل وسوء الظن بالله تعالى والنميمة والغيبة فينحصر الملك في القصر ويضيق الأمر عليه فإذا جاء مدد التوفيق وأخرج هذا العسكر من القلعة انفسح الأمر وانشرح الصدر وخرجت ظلمات الشيطان ودخلت أنوار هداية رب العالمين وذلك هو المراد بقوله : { رب اشرح لى صدرى } . المثال الثاني : اعلم أن معدن النور هو القلب واشتغال الإنسان بالزوجة والولد والرغبة في مصاحبة الناس والخوف من الأعداء هو الحجاب المانع من وصول نور شمس القلب إلى فضاء الصدر فإذا قوى الله بصيرة العبد حتى طالع عجز الخلق وقلة فائدتهم في الدارين صغروا في عينه ولا شك في أنهم من حيث هم عدم محض على ما قال تعالى : { كل شىء هالك إلا وجهه } ( القصص : 88 ) فلا يزال العبد يتأمل فيما سوى الله تعالى إلى أن يشاهد أنهم عدم محض فعند ذلك يزول / الحجاب بين قلبه وبين أنوار جلال الله تعالى وإذا زال الحجاب امتلأ القلب من النور فذلك هو انشراح الصدر .
حصہ V22/P039–V22/P040Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P039–V22/P040)
Orijinal Metin (AR)الفصل السادس : في الصدر علم أنه يجيء والمراد منه القلب : { أفمن شرح الله صدره للإسلام } ( الزمر : 22 ) ، { رب اشرح لى صدرى } ، { وحصل ما فى الصدور } ( العاديات : 10 ) ، { يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور } ( غافر : 19 ) وقد يجيء والمراد الفضاء الذي فيه الصدر : { فإنها لا تعمى الابصار ولاكن تعمى القلوب التى فى الصدور } ( الحج : 46 ) واختلف الناس في أن محل العقل هل هو القلب أو الدماغ وجمهور المتكلمين على أنه القلب ، وقد شرحنا هذه المسألة في سورة الشعراء في تفسير قوله : { نزل به الروح الامين على قلبك } ( الشعراء : 193 ، 194 ) وقال بعضهم المواد أربعة : الصدر والقلب والفؤاد واللب فالصدر مقر الإسلام : { أفمن شرح الله صدره للإسلام } ( الزمر : 22 ) والقلب مقر الإيمان : { ولاكن الله حبب إليكم الايمان وزينة في قلوبكم } ( الحجرات : 7 ) والفؤاد مقر المعرفة : { ما كذب الفؤاد ما رأى } ( النجم : 11 ) ، { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا } ( الإسراء : 36 ) واللب مقر التوحيد : { إنما يتذكر أولو الالباب } ( الرعد : 19 ) واعلم أن القلب أول ما بعث إلى هذا العالم بعث خاليا عن النقوش كاللوح الساذج وهو في عالم البدن كاللوح المحفوظ ، ثم إنه تعالى يكتب فيه بقلم الرحمة والعظمة كل ما يتعلق بعالم العقل من نقوش الموجودات وصور الماهيات وذلك يكون كالسطر الواحد إلى آخر قيام القيامة لهذا العالم الأصغر وذلك هو الصورة المجردة والحالة المطهرة ، ثم إن العقل يركب سفينة التوفيق ويلقيها في بحار أمواج المعقولات وعوالم الروحانيات فيحصل من مهاب رياح العظمة والكبرياء رخاء السعادة تارة ودبور الإدبار أخرى ، فربما وصلت سفينة النظر إلى جانب مشرق الجلال فتسطع عليه أنوار الإلهية ويتخلص العقل عن ظلمات الضلالات ، وربما توغلت السفينة في جنوب الجهالات فتنكسر وتغرق فحيثما تكون السفينة في ملتطم أمواج العزة يحتاج حافظ السفينة إلى التماس الأنوار والهدايات فيقول هناك : { رب اشرح لى صدرى } واعلم أن العقل إذا أخذ في الترقي من سفل الإمكان إلى علو الوجوب كثر اشتغاله بمطالعة الماهيات ومقارفة المجردات والمفارقات ، ومعلوم أن كل ماهية فهي إما هي معه أو هي له ، فإن كانت هي معه امتلأت البصيرة من أنوار جلال العزة الإلهية فلا يبقى هناك مستطلعا لمطالعة سائر الأنوار فيضمحل كل ما سواه من بصر وبصيرة ، وإن وقعت المطالعة لما هو له حصلت هناك حالة عجيبة ، وهي أنه لو وضعت كرة صافية من البلور فوقع عليها شعاع الشمس فينعكس ذلك الشعاع إلى موضع معين فذلك الموضع الذي إليه تنعكس الشعاعات يحترق فجميع الماهيات الممكنة كالبلور الصافي الموضوع في مقابلة شمس القدس ونور العظمة ومشرق الجلال ، فإذا وقع للقلب التفات إليها حصلت للقلب نسبة إليها بأسرها فينعكس شعاع كبرياء الإلهية عن كل واحد منها إلى القلب فيحترق القلب ، ومعلوم أنه كلما كان المحرق أكثر ، كان الإحتراق أتم فقال : { رب اشرح لى صدرى } حتى أقوى على إدراك درجات الممكنات فأصل إلى / مقام الاحتراق بأنوار الجلال ، وهذا هو المراد بقوله عليه السلام : ( أرنا الأشياء كما هي ) فلما شاهد احتراقها بأنوار الجلال قال : ( لا أحصى ثناء عليك ) .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل السادس : في الصدر علم أنه يجيء والمراد منه القلب : { أفمن شرح الله صدره للإسلام } ( الزمر : 22 ) ، { رب اشرح لى صدرى } ، { وحصل ما فى الصدور } ( العاديات : 10 ) ، { يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور } ( غافر : 19 ) وقد يجيء والمراد الفضاء الذي فيه الصدر : { فإنها لا تعمى الابصار ولاكن تعمى القلوب التى فى الصدور } ( الحج : 46 ) واختلف الناس في أن محل العقل هل هو القلب أو الدماغ وجمهور المتكلمين على أنه القلب ، وقد شرحنا هذه المسألة في سورة الشعراء في تفسير قوله : { نزل به الروح الامين على قلبك } ( الشعراء : 193 ، 194 ) وقال بعضهم المواد أربعة : الصدر والقلب والفؤاد واللب فالصدر مقر الإسلام : { أفمن شرح الله صدره للإسلام } ( الزمر : 22 ) والقلب مقر الإيمان : { ولاكن الله حبب إليكم الايمان وزينة في قلوبكم } ( الحجرات : 7 ) والفؤاد مقر المعرفة : { ما كذب الفؤاد ما رأى } ( النجم : 11 ) ، { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا } ( الإسراء : 36 ) واللب مقر التوحيد : { إنما يتذكر أولو الالباب } ( الرعد : 19 ) واعلم أن القلب أول ما بعث إلى هذا العالم بعث خاليا عن النقوش كاللوح الساذج وهو في عالم البدن كاللوح المحفوظ ، ثم إنه تعالى يكتب فيه بقلم الرحمة والعظمة كل ما يتعلق بعالم العقل من نقوش الموجودات وصور الماهيات وذلك يكون كالسطر الواحد إلى آخر قيام القيامة لهذا العالم الأصغر وذلك هو الصورة المجردة والحالة المطهرة ، ثم إن العقل يركب سفينة التوفيق ويلقيها في بحار أمواج المعقولات وعوالم الروحانيات فيحصل من مهاب رياح العظمة والكبرياء رخاء السعادة تارة ودبور الإدبار أخرى ، فربما وصلت سفينة النظر إلى جانب مشرق الجلال فتسطع عليه أنوار الإلهية ويتخلص العقل عن ظلمات الضلالات ، وربما توغلت السفينة في جنوب الجهالات فتنكسر وتغرق فحيثما تكون السفينة في ملتطم أمواج العزة يحتاج حافظ السفينة إلى التماس الأنوار والهدايات فيقول هناك : { رب اشرح لى صدرى } واعلم أن العقل إذا أخذ في الترقي من سفل الإمكان إلى علو الوجوب كثر اشتغاله بمطالعة الماهيات ومقارفة المجردات والمفارقات ، ومعلوم أن كل ماهية فهي إما هي معه أو هي له ، فإن كانت هي معه امتلأت البصيرة من أنوار جلال العزة الإلهية فلا يبقى هناك مستطلعا لمطالعة سائر الأنوار فيضمحل كل ما سواه من بصر وبصيرة ، وإن وقعت المطالعة لما هو له حصلت هناك حالة عجيبة ، وهي أنه لو وضعت كرة صافية من البلور فوقع عليها شعاع الشمس فينعكس ذلك الشعاع إلى موضع معين فذلك الموضع الذي إليه تنعكس الشعاعات يحترق فجميع الماهيات الممكنة كالبلور الصافي الموضوع في مقابلة شمس القدس ونور العظمة ومشرق الجلال ، فإذا وقع للقلب التفات إليها حصلت للقلب نسبة إليها بأسرها فينعكس شعاع كبرياء الإلهية عن كل واحد منها إلى القلب فيحترق القلب ، ومعلوم أنه كلما كان المحرق أكثر ، كان الإحتراق أتم فقال : { رب اشرح لى صدرى } حتى أقوى على إدراك درجات الممكنات فأصل إلى / مقام الاحتراق بأنوار الجلال ، وهذا هو المراد بقوله عليه السلام : ( أرنا الأشياء كما هي ) فلما شاهد احتراقها بأنوار الجلال قال : ( لا أحصى ثناء عليك ) .
حصہ V22/P040Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P040)
Orijinal Metin (AR)الفصل السابع : في بقية الأبحاث إنما قال : { رب اشرح لى صدرى } ولم يقل رب اشرح صدري ليظهر أن منفعة ذلك الشرح عائدة إلى موسى عليه السلام لا إلى الله ، وأما كيفية شرح صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمفاضلة بينه وبين شرح صدر موسى عليه السلام فنذكره إن شاء الله في تفسير قوله : { ألم نشرح لك صدرك } ( الشرح : 1 ) والله أعلم بالصواب . المطلوب الثاني : قوله : { ويسر لى أمرى } والمراد منه عند أهل السنة خلقها وعند المعتزلة تحريك الدواعي والبواعث بفعل الألطاف المسهلة ، فإن قيل : كل ما أمكن من اللطف فقد فعله الله تعالى فأي فائدة في هذا السؤال ، قلنا يحتمل أن يكون هناك من الألطاف ما لا يحسن فعلها إلا بعد هذا السؤال ففائدة السؤال حسن فعل تلك الألطاف . المطلوب الثالث : قوله : { واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولي } وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن النطق فضيلة عظيمة ويدل عليه وجوه . أحدها : قوله تعالى : { خلق الإنسان علمه البيان } ( الرحمن : 3 ، 4 ) ولم يقل وعلمه البيان لأنه لو عطفه عليه لكان مغايرا له ، أما إذا ترك الحرف العاطف صار قوله : { علمه البيان } كالتفسير لقوله : { خلق الإنسان } كأنه إنما يكون خالقا للإنسان إذا علمه البيان ، وذلك يرجع إلى الكلام المشهور من أن ماهية الإنسان هي الحيوان الناطق . وثانيها : اتفاق العقلاء على تعظيم أمر اللسان ، قال زهير : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل السابع : في بقية الأبحاث إنما قال : { رب اشرح لى صدرى } ولم يقل رب اشرح صدري ليظهر أن منفعة ذلك الشرح عائدة إلى موسى عليه السلام لا إلى الله ، وأما كيفية شرح صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمفاضلة بينه وبين شرح صدر موسى عليه السلام فنذكره إن شاء الله في تفسير قوله : { ألم نشرح لك صدرك } ( الشرح : 1 ) والله أعلم بالصواب . المطلوب الثاني : قوله : { ويسر لى أمرى } والمراد منه عند أهل السنة خلقها وعند المعتزلة تحريك الدواعي والبواعث بفعل الألطاف المسهلة ، فإن قيل : كل ما أمكن من اللطف فقد فعله الله تعالى فأي فائدة في هذا السؤال ، قلنا يحتمل أن يكون هناك من الألطاف ما لا يحسن فعلها إلا بعد هذا السؤال ففائدة السؤال حسن فعل تلك الألطاف . المطلوب الثالث : قوله : { واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولي } وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن النطق فضيلة عظيمة ويدل عليه وجوه . أحدها : قوله تعالى : { خلق الإنسان علمه البيان } ( الرحمن : 3 ، 4 ) ولم يقل وعلمه البيان لأنه لو عطفه عليه لكان مغايرا له ، أما إذا ترك الحرف العاطف صار قوله : { علمه البيان } كالتفسير لقوله : { خلق الإنسان } كأنه إنما يكون خالقا للإنسان إذا علمه البيان ، وذلك يرجع إلى الكلام المشهور من أن ماهية الإنسان هي الحيوان الناطق . وثانيها : اتفاق العقلاء على تعظيم أمر اللسان ، قال زهير : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم