حصہ V25/P009–V25/P010Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P009–V25/P010)
Orijinal Metin (AR)أما قوله : { له الحمد فى الاولى والاخرة } فو ظاهر على قولنا لأن الثواب غير واجب عليه بل هو سبحانه يعطيه فضلا وإحسانا فله الحمد في الأولى والآخرة ، ويؤكد ذلك قول أهل الجنة { الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن } ( فاطر : 34 ) { الحمد لله الذى صدقنا وعده } ( الزمر : 74 ) { ءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } ( يونس : 10 ) أما المعتزلة فعندهم الثواب مستحق فلا يستحق الحمد بفعله من أهل الجنة ، وأما أهل النار فما أنعم عليهم حتى يستحق الحمد منهم ، قال القاضي إنه يستحق الحمد والشكر من أهل النار أيضا بما فعله بهم في الدنيا من التمكين والتيسير والإلطاف وسائر النعم ، لأنهم بإساءتهم لا يخرج ما أنعم الله عليهم من أن يوجب الشكر ، وهذا فيه نظر ، لأن أهل الآخرة مضطرون إلى معرفة الحق فإذا علموا بالضرورة أن التوبة عن القبائح يجب على الله قبولها وعلموا بالضرورة أن الاشتغال بالشكر الواجب عليهم يوجب على الله الثواب وهم قادرون على ذلك وعالمون بأن بذلك مما يخلصهم عن العذاب ويدخلهم في استحقاق الثواب أفترى أن الإنسان مع العلم بذلك والقدرة عليه يترك هذه التوبة ؟ كلا ، بل لا بد أن يتوبوا وأن يشتغلوا بالشكر ، ومتى فعلوا ذلك فقد بطل العقاب . / أما قوله : { وله الحكم } فهو إما في الدنيا أو في الآخرة فأما في الدنيا فحكم كل أحد سواه إنما نفذ بحكمه ، فلولا حكمه لما نفذ على العبد حكم سيده ولا على الزوجة حكم زوجها ولا على الابن حكم أبيه ولا على الرعية حكم سلطانهم ولا على الأمة حكم الرسول ، فهو الحاكم في الحقيقة ، وأما في الآخرة فلا شك أنه هو الحاكم ، لأنه الذي يتولى الحكم بين العباد في الآخرة ، فينتصف للمظلومين من الظالمين . أما قوله : { وإليه ترجعون } فالمعنى وإلى محل حكمه وقضائه ترجعون ، فإن كلمة إلى لانتهاء الغاية وهو تعالى منزه من المكان والجهة . ! 7 < { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا إلى يوم القيامة من إلاه غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إلاه غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } . > 7 ! < < القصص : ( 71 - 73 ) قل أرأيتم إن . . . . .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما قوله : { له الحمد فى الاولى والاخرة } فو ظاهر على قولنا لأن الثواب غير واجب عليه بل هو سبحانه يعطيه فضلا وإحسانا فله الحمد في الأولى والآخرة ، ويؤكد ذلك قول أهل الجنة { الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن } ( فاطر : 34 ) { الحمد لله الذى صدقنا وعده } ( الزمر : 74 ) { ءاخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } ( يونس : 10 ) أما المعتزلة فعندهم الثواب مستحق فلا يستحق الحمد بفعله من أهل الجنة ، وأما أهل النار فما أنعم عليهم حتى يستحق الحمد منهم ، قال القاضي إنه يستحق الحمد والشكر من أهل النار أيضا بما فعله بهم في الدنيا من التمكين والتيسير والإلطاف وسائر النعم ، لأنهم بإساءتهم لا يخرج ما أنعم الله عليهم من أن يوجب الشكر ، وهذا فيه نظر ، لأن أهل الآخرة مضطرون إلى معرفة الحق فإذا علموا بالضرورة أن التوبة عن القبائح يجب على الله قبولها وعلموا بالضرورة أن الاشتغال بالشكر الواجب عليهم يوجب على الله الثواب وهم قادرون على ذلك وعالمون بأن بذلك مما يخلصهم عن العذاب ويدخلهم في استحقاق الثواب أفترى أن الإنسان مع العلم بذلك والقدرة عليه يترك هذه التوبة ؟ كلا ، بل لا بد أن يتوبوا وأن يشتغلوا بالشكر ، ومتى فعلوا ذلك فقد بطل العقاب . / أما قوله : { وله الحكم } فهو إما في الدنيا أو في الآخرة فأما في الدنيا فحكم كل أحد سواه إنما نفذ بحكمه ، فلولا حكمه لما نفذ على العبد حكم سيده ولا على الزوجة حكم زوجها ولا على الابن حكم أبيه ولا على الرعية حكم سلطانهم ولا على الأمة حكم الرسول ، فهو الحاكم في الحقيقة ، وأما في الآخرة فلا شك أنه هو الحاكم ، لأنه الذي يتولى الحكم بين العباد في الآخرة ، فينتصف للمظلومين من الظالمين . أما قوله : { وإليه ترجعون } فالمعنى وإلى محل حكمه وقضائه ترجعون ، فإن كلمة إلى لانتهاء الغاية وهو تعالى منزه من المكان والجهة . ! 7 < { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا إلى يوم القيامة من إلاه غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إلاه غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } . > 7 ! < < القصص : ( 71 - 73 ) قل أرأيتم إن . . . . .
حصہ V25/P010–V25/P011Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P010–V25/P011)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أنه تعالى لما بين من قبل استحقاقه للحمد على وجه الإجمال بقوله : { وهو الله لا إلاه إلا هو له الحمد فى الاولى والاخرة وله الحكم وإليه ترجعون } ( القصص : 70 ) فصل عقيب ذلك ببعض ما يجب أن يحمد عليه مما لا يقدر عليه سواه فقال لرسوله : { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا إلى يوم القيامة } فنبه على أن الوجه في كون الليل والنهار نعمتان يتعاقبان على الزمان ، لأن المرء في الدنيا وفي حال التكليف مدفوع إلى أن يتعب لتحصيل ما يحتاج إليه ، ولا يتم له ذلك لولا ضوء النهار ، ولأجله يحصل الاجتماع فيمكن المعاملات ومعلوم أن ذلك لا يتم لولا الراحة والسكون بالليل فلا بد منهما والحالة هذه ، فأما في الجنة فلا نصب ولا تعب فلا حاجة بهم إلى الليل فلذلك يدوم لهم الضياء واللذات ، فبين تعالى أنه لا قادر على ذلك إلا الله تعالى ، وإنما قال : { أفلا تسمعون } / { أفلا تبصرون } لأن الغرض من ذلك الانتفاع بما يسمعون ويبصرون من جهة التدبر فلما لم ينتفعوا نزلوا منزلة من لا يسمع ولا يبصر قال الكلبي قوله : { أفلا تسمعون } معناه أفلا تطيعون من يفعل ذلك وقوله : { أفلا تبصرون } معناه أفلا تبصرون ما أنتم عليه من الخطأ والضلال ، قال صاحب ( الكشاف ) السرمد الدائم المتصل من السرد وهو المتابعة ، ومنه قولهم في الأشهر الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد ، فإن قيل هلا قال : بنهار تتصرفون فيه ، كما قيل : بليل تسكنون فيه ؟ قلنا ذكر الضياء وهو ضوء الشمس لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة ليس التصرف في المعاش وحده والظلام ليس بتلك المنزلة ، وإنما قرن بالضياء أفلا تسمعون ، لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر من درك منافعه ووصف فوائده ، وقرن بالليل أفلا تبصرون لأن غيرك يدرك من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه ، ومن رحمته زاوج بين الليل والنهار لأغراض ثلاثة لتسكنوا في أحدهما وهو الليل ، ولتبتغوا من فضله في الآخر وهو النهار ولأداء الشكر على المنفعتين معا . ! 7 < { ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون } . > 7 < القصص : ( 74 - 75 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما هجن طريقة المشركين ، أولا ثم ذكر التوحيد ودلائله ، ثانيا عاد إلى تهجين طريقتهم مرة أخرى وشرح حالهم في الآخرة فقال : { ويوم يناديهم } أي القيامة فيقول : { أين شركائى الذين كنتم تزعمون } والمعنى أين الذين ادعيتم إلهيتهم لتخلصكم ، أو أين قولكم تقربنا إلى الله زلفى وقد علموا أن لا إله إلا الله فيكون ذلك زائدا في غمهم إذا خوطبوا بهذا القول . أما قوله : { ونزعنا من كل أمة شهيدا } فالمراد ميزنا واحدا ليشهد عليهم ، ثم قال بعضهم هم الأنبياء يشهدون بأنهم بلغوا القوم الدلائل وبلغوا في إيضاحها كل غاية ليعلم أن التقصير منهم فيكون ذلك زائدا في غمهم ، وقال آخرون بل هم الشهداء الذين يشهدون على الناس في كل زمان ويدخل في جملتهم الأنبياء وهذا أقرب لأنه تعالى عم كل أمة وكل جماعة بأن ينزع منهم الشهيد فيدخل فيه الأحوال التي لم يوجد فيها النبي وهي أزمنة الفترات والأزمنة التي حصلت بعد / محمد صلى الله عليه وسلم فعلموا حينئذ أن الحق لله ولرسله { وضل عنهم } غاب عنهم غيبة الشىء الضائع { ما كانوا يفترون } من الباطل والكذب .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أنه تعالى لما بين من قبل استحقاقه للحمد على وجه الإجمال بقوله : { وهو الله لا إلاه إلا هو له الحمد فى الاولى والاخرة وله الحكم وإليه ترجعون } ( القصص : 70 ) فصل عقيب ذلك ببعض ما يجب أن يحمد عليه مما لا يقدر عليه سواه فقال لرسوله : { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا إلى يوم القيامة } فنبه على أن الوجه في كون الليل والنهار نعمتان يتعاقبان على الزمان ، لأن المرء في الدنيا وفي حال التكليف مدفوع إلى أن يتعب لتحصيل ما يحتاج إليه ، ولا يتم له ذلك لولا ضوء النهار ، ولأجله يحصل الاجتماع فيمكن المعاملات ومعلوم أن ذلك لا يتم لولا الراحة والسكون بالليل فلا بد منهما والحالة هذه ، فأما في الجنة فلا نصب ولا تعب فلا حاجة بهم إلى الليل فلذلك يدوم لهم الضياء واللذات ، فبين تعالى أنه لا قادر على ذلك إلا الله تعالى ، وإنما قال : { أفلا تسمعون } / { أفلا تبصرون } لأن الغرض من ذلك الانتفاع بما يسمعون ويبصرون من جهة التدبر فلما لم ينتفعوا نزلوا منزلة من لا يسمع ولا يبصر قال الكلبي قوله : { أفلا تسمعون } معناه أفلا تطيعون من يفعل ذلك وقوله : { أفلا تبصرون } معناه أفلا تبصرون ما أنتم عليه من الخطأ والضلال ، قال صاحب ( الكشاف ) السرمد الدائم المتصل من السرد وهو المتابعة ، ومنه قولهم في الأشهر الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد ، فإن قيل هلا قال : بنهار تتصرفون فيه ، كما قيل : بليل تسكنون فيه ؟ قلنا ذكر الضياء وهو ضوء الشمس لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة ليس التصرف في المعاش وحده والظلام ليس بتلك المنزلة ، وإنما قرن بالضياء أفلا تسمعون ، لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر من درك منافعه ووصف فوائده ، وقرن بالليل أفلا تبصرون لأن غيرك يدرك من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه ، ومن رحمته زاوج بين الليل والنهار لأغراض ثلاثة لتسكنوا في أحدهما وهو الليل ، ولتبتغوا من فضله في الآخر وهو النهار ولأداء الشكر على المنفعتين معا . ! 7 < { ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون } . > 7 < القصص : ( 74 - 75 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما هجن طريقة المشركين ، أولا ثم ذكر التوحيد ودلائله ، ثانيا عاد إلى تهجين طريقتهم مرة أخرى وشرح حالهم في الآخرة فقال : { ويوم يناديهم } أي القيامة فيقول : { أين شركائى الذين كنتم تزعمون } والمعنى أين الذين ادعيتم إلهيتهم لتخلصكم ، أو أين قولكم تقربنا إلى الله زلفى وقد علموا أن لا إله إلا الله فيكون ذلك زائدا في غمهم إذا خوطبوا بهذا القول . أما قوله : { ونزعنا من كل أمة شهيدا } فالمراد ميزنا واحدا ليشهد عليهم ، ثم قال بعضهم هم الأنبياء يشهدون بأنهم بلغوا القوم الدلائل وبلغوا في إيضاحها كل غاية ليعلم أن التقصير منهم فيكون ذلك زائدا في غمهم ، وقال آخرون بل هم الشهداء الذين يشهدون على الناس في كل زمان ويدخل في جملتهم الأنبياء وهذا أقرب لأنه تعالى عم كل أمة وكل جماعة بأن ينزع منهم الشهيد فيدخل فيه الأحوال التي لم يوجد فيها النبي وهي أزمنة الفترات والأزمنة التي حصلت بعد / محمد صلى الله عليه وسلم فعلموا حينئذ أن الحق لله ولرسله { وضل عنهم } غاب عنهم غيبة الشىء الضائع { ما كانوا يفترون } من الباطل والكذب .
حصہ V25/P011–V25/P012Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P011–V25/P012)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وءاتيناه من الكنوز مآ إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيمآ ءاتاك الله الدار الا خرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كمآ أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الا رض إن الله لا يحب المفسدين قال إنمآ أوتيته على علم عندىأولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } . > 7 ! < < القصص : ( 76 - 78 ) إن قارون كان . . . . . > > اعلم أن نص القرآن يدل على أن قارون كان من قوم موسى عليه السلام ، وظاهر ذلك يدل على أنه كان ممن قد أمن به ولا يبعد أيضا حمله على القرابة ، قال الكلبي : إنه كان ابن عم موسى عليه السلام ، لأنه كان قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى ، وموسى بن عمران بن قاهث بن لاوى وقال محمد بن إسحاق إنه كان عم موسى عليه السلام ، لأن موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث وقارون بن يصهر بن قاهث . وعن ابن عباس أنه كان ابن خالته ، ثم قيل إنه كان يسمى المنور لحسن صورته وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ، إلا أنه نافق كما نافق السامري . أما قوله : { فبغى عليهم } ففيه وجوه أحدها : أنه بغى بسبب ماله ، وبغيه أنه استخف بالفقراء ولم يرع لهم حق الإيمان ولا عظمهم مع كثرة أمواله والثاني : أنه من الظلم ، قيل ملكه فرعون على / بني إسرائيل فظلمهم الثالث : قال القفال : بغى عليهم ، أي طلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت يده الرابع : قال الضحاك : طغى عليهم واستطال عليهم فلم يوفقهم في أمر الخامس : قال ابن عباس : تجبر وتكبر عليهم وسخط عليهم السادس : قال شهر بن حوشب : بغيه عليهم أنه زاد عليهم في الثياب شبرا ، وهذا يعود إلى التكبر السابع : قال الكلبي : بغيه عليهم أنه حسد هرون على الحبورة ، يروى أن موسى عليه السلام لما قطع البحر وأغرق الله تعالى فرعون جعل الحبورة لهرون ، فحصلت له النبوة والحبورة وكان صاحب القربان والمذبح ، وكان لموسى الرسالة ، فوجد قارون من ذلك في نفسه ، فقال يا موسى لك الرسالة ، ولهرون الحبورة ، ولست في شيء ولا أصبر أنا على هذا ، فقال موسى عليه السلام : والله ما صنعت ذلك لهرون ولكن الله جعله له ، فقال والله لا أصدقك أبدا حتى تأتيني بآية أعرف بها أن الله جعل ذلك لهرون ، قال فأمر موسى عليه السلام رؤساء بني إسرائيل أن يجىء كل رجل منهم بعصاه ، فجاءوا بها ، فألقاها موسى عليه السلام في قبة له ، وكان ذلك بأمر الله تعالى ، فدعا ربه أن يريهم بيان ذلك ، فباتوا يحرسون عصيهم فأصبحت عصا هرون تهتز لها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز ، فقال موسى : يا قارون أما ترى ما صنع الله لهرونا فقال والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر ، فاعتزل قارون ومعه ناس كثير ، وولى هرون الحبورة والمذبح والقربان ، فكان بنو إسرائيل يأتون بهداياهم إلى هرون فيضعها في المذبح وتنزل النار من السماء فتأكلها ، واعتزل قارون بأتباعه وكان كثير المال والتبع من بني إسرائيل ، فما كان يأتي موسى عليه السلام ولا يجالسه ، وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كان قارون من السبعين المختارة الذين سمعوا كلام الله تعالى ) . أما قوله : { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم أولى القوة } ففيه أبحاث :
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وءاتيناه من الكنوز مآ إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيمآ ءاتاك الله الدار الا خرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كمآ أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الا رض إن الله لا يحب المفسدين قال إنمآ أوتيته على علم عندىأولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } . > 7 ! < < القصص : ( 76 - 78 ) إن قارون كان . . . . . > > اعلم أن نص القرآن يدل على أن قارون كان من قوم موسى عليه السلام ، وظاهر ذلك يدل على أنه كان ممن قد أمن به ولا يبعد أيضا حمله على القرابة ، قال الكلبي : إنه كان ابن عم موسى عليه السلام ، لأنه كان قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى ، وموسى بن عمران بن قاهث بن لاوى وقال محمد بن إسحاق إنه كان عم موسى عليه السلام ، لأن موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث وقارون بن يصهر بن قاهث . وعن ابن عباس أنه كان ابن خالته ، ثم قيل إنه كان يسمى المنور لحسن صورته وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ، إلا أنه نافق كما نافق السامري . أما قوله : { فبغى عليهم } ففيه وجوه أحدها : أنه بغى بسبب ماله ، وبغيه أنه استخف بالفقراء ولم يرع لهم حق الإيمان ولا عظمهم مع كثرة أمواله والثاني : أنه من الظلم ، قيل ملكه فرعون على / بني إسرائيل فظلمهم الثالث : قال القفال : بغى عليهم ، أي طلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت يده الرابع : قال الضحاك : طغى عليهم واستطال عليهم فلم يوفقهم في أمر الخامس : قال ابن عباس : تجبر وتكبر عليهم وسخط عليهم السادس : قال شهر بن حوشب : بغيه عليهم أنه زاد عليهم في الثياب شبرا ، وهذا يعود إلى التكبر السابع : قال الكلبي : بغيه عليهم أنه حسد هرون على الحبورة ، يروى أن موسى عليه السلام لما قطع البحر وأغرق الله تعالى فرعون جعل الحبورة لهرون ، فحصلت له النبوة والحبورة وكان صاحب القربان والمذبح ، وكان لموسى الرسالة ، فوجد قارون من ذلك في نفسه ، فقال يا موسى لك الرسالة ، ولهرون الحبورة ، ولست في شيء ولا أصبر أنا على هذا ، فقال موسى عليه السلام : والله ما صنعت ذلك لهرون ولكن الله جعله له ، فقال والله لا أصدقك أبدا حتى تأتيني بآية أعرف بها أن الله جعل ذلك لهرون ، قال فأمر موسى عليه السلام رؤساء بني إسرائيل أن يجىء كل رجل منهم بعصاه ، فجاءوا بها ، فألقاها موسى عليه السلام في قبة له ، وكان ذلك بأمر الله تعالى ، فدعا ربه أن يريهم بيان ذلك ، فباتوا يحرسون عصيهم فأصبحت عصا هرون تهتز لها ورق أخضر وكانت من شجر اللوز ، فقال موسى : يا قارون أما ترى ما صنع الله لهرونا فقال والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر ، فاعتزل قارون ومعه ناس كثير ، وولى هرون الحبورة والمذبح والقربان ، فكان بنو إسرائيل يأتون بهداياهم إلى هرون فيضعها في المذبح وتنزل النار من السماء فتأكلها ، واعتزل قارون بأتباعه وكان كثير المال والتبع من بني إسرائيل ، فما كان يأتي موسى عليه السلام ولا يجالسه ، وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كان قارون من السبعين المختارة الذين سمعوا كلام الله تعالى ) . أما قوله : { إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم أولى القوة } ففيه أبحاث :
حصہ V25/P012–V25/P013Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P012–V25/P013)
Orijinal Metin (AR)الأول : قال الكعبي : ألستم تقولون إن الله لا يعطي الحرام فكيف أضاف الله مال قارون إلى نفسه بقوله : { وءاتيناه } وأجاب بأنه لا حجة في أنه كان حراما ، ويجوز أن من تقدمه من الملوك جمعوا وكنزوا فظفر قارون بذلك ، وكان هذا الظفر طريق التملك ، أو وصل إليه بالإرث من جهات ، ثم بالتكسب من جهة المضاربات وغيرها وكان الكل محتملا . البحث الثاني : المفاتح جمع مفتح بكسر الميم وهو ما يفتح به ، وقيل هي الخزائن وقياس واحدها مفتح بفتح الميم ، ويقال ناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله ، والعصبة الجماعة الكثيرة والعصابة مثلها ، فالعشرة عصبة بدليل قوله تعالى في إخوة يوسف عليه السلام : { ونحن عصبة } ( يوسف : 8 ) وكانوا عشرة لأن يوسف وأخاه لم يكونا معهم . إذا عرفت معنى الألفاظ فنقول : ههنا قولان أحدهما : أن المراد بالمفاتح المفاتيح وهي التي يفتح بها الباب ، قالوا كانت مفاتيحه من جلود الإبل وكل مفتاح مثل إصبع ، وكان لكل خزانة مفتاح ، وكان إذا ركب قارون حملت المفاتيح على ستين بغلا ، ومن الناس من طعن في هذا القول / من وجهين الأول : أن مال الرجل الواحد لا يبلغ هذا المبلغ ، ولو أنا قدرنا بلدة مملوءة من الذهب والجواهر لكفاها أعداد قليلة من المفاتيح ، فأي حاجة إلى تكثير هذه المفاتيح الثاني : أن الكنوز هي الأموال المدخرة في الأرض ، فلا يجوز أن يكون لها مفاتيح والجواب : عن الأول أن المال إذا كان من جنس العروض ، لا من جنس النقد جاز أن يبلغ في الكثرة إلى هذا الحد ، وأيضا فهذا الذي يقال إن تلك المفاتيح بلغت ستين حملا ، ليس مذكورا في القرآن فلا تقبل هذه الرواية ، وتفسير القرآن أن تلك المفاتيح كانت كثيرة ، وكان كل واحد منها معينا لشيء آخر ، فكان يثقل على العصبة ضبطها ومعرفتها بسبب كثرتها ، وعلى هذا الوجه يزول الاستبعاد ، وعن الثاني أن ظاهر الكنز وإن كان من جهة العرف ما قالوا فقد يقع على المال المجموع في المواضع التي عليها أغلاق القول الثاني : وهو اختيار ابن عباس والحسن أن تحمل المفاتح على نفس المال وهذا أبين وعن الشبهة أبعد . قال ابن عباس : كانت خزائنه يحملها أربعون رجلا أقوياء ، وكانت خزائنه أربعمائة ألف فيحمل كل رجل عشرة آلاف القول الثالث : وهو اختيار أبي مسلم : أن المراد من المفاتح العلم والإحاطة كقوله : { وعنده مفاتح الغيب } ( الأنعام : 59 ) والمراد آتيناه من الكنوز ما إن حفظها والاطلاع عليها ليثقل على العصبة أولي القوة والهداية ، أي هذه الكنوز لكثرتها واختلاف أصنافها تتعب حفظتها والقائمين عليها أن يحفظوها ، ثم إنه تعالى بين أنه كان في قومه من وعظه بأمور أحدها : قوله : { لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } والمراد لا يلحقه من البطر والتمسك بالدنيا ما يلهيه عن أمر الآخرة أصلا ، وقال بعضهم : إنه لا يفرح بالدنيا إلا من رضي بها واطمأن إليها ، فأما من يعلم أنه سيفارق الدنيا عن قريب لم يفرح بها وما أحسن ما قال المتنبي : أشد الغم عندي في سرور تيقن عنه صاحبه انتقالا
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأول : قال الكعبي : ألستم تقولون إن الله لا يعطي الحرام فكيف أضاف الله مال قارون إلى نفسه بقوله : { وءاتيناه } وأجاب بأنه لا حجة في أنه كان حراما ، ويجوز أن من تقدمه من الملوك جمعوا وكنزوا فظفر قارون بذلك ، وكان هذا الظفر طريق التملك ، أو وصل إليه بالإرث من جهات ، ثم بالتكسب من جهة المضاربات وغيرها وكان الكل محتملا . البحث الثاني : المفاتح جمع مفتح بكسر الميم وهو ما يفتح به ، وقيل هي الخزائن وقياس واحدها مفتح بفتح الميم ، ويقال ناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله ، والعصبة الجماعة الكثيرة والعصابة مثلها ، فالعشرة عصبة بدليل قوله تعالى في إخوة يوسف عليه السلام : { ونحن عصبة } ( يوسف : 8 ) وكانوا عشرة لأن يوسف وأخاه لم يكونا معهم . إذا عرفت معنى الألفاظ فنقول : ههنا قولان أحدهما : أن المراد بالمفاتح المفاتيح وهي التي يفتح بها الباب ، قالوا كانت مفاتيحه من جلود الإبل وكل مفتاح مثل إصبع ، وكان لكل خزانة مفتاح ، وكان إذا ركب قارون حملت المفاتيح على ستين بغلا ، ومن الناس من طعن في هذا القول / من وجهين الأول : أن مال الرجل الواحد لا يبلغ هذا المبلغ ، ولو أنا قدرنا بلدة مملوءة من الذهب والجواهر لكفاها أعداد قليلة من المفاتيح ، فأي حاجة إلى تكثير هذه المفاتيح الثاني : أن الكنوز هي الأموال المدخرة في الأرض ، فلا يجوز أن يكون لها مفاتيح والجواب : عن الأول أن المال إذا كان من جنس العروض ، لا من جنس النقد جاز أن يبلغ في الكثرة إلى هذا الحد ، وأيضا فهذا الذي يقال إن تلك المفاتيح بلغت ستين حملا ، ليس مذكورا في القرآن فلا تقبل هذه الرواية ، وتفسير القرآن أن تلك المفاتيح كانت كثيرة ، وكان كل واحد منها معينا لشيء آخر ، فكان يثقل على العصبة ضبطها ومعرفتها بسبب كثرتها ، وعلى هذا الوجه يزول الاستبعاد ، وعن الثاني أن ظاهر الكنز وإن كان من جهة العرف ما قالوا فقد يقع على المال المجموع في المواضع التي عليها أغلاق القول الثاني : وهو اختيار ابن عباس والحسن أن تحمل المفاتح على نفس المال وهذا أبين وعن الشبهة أبعد . قال ابن عباس : كانت خزائنه يحملها أربعون رجلا أقوياء ، وكانت خزائنه أربعمائة ألف فيحمل كل رجل عشرة آلاف القول الثالث : وهو اختيار أبي مسلم : أن المراد من المفاتح العلم والإحاطة كقوله : { وعنده مفاتح الغيب } ( الأنعام : 59 ) والمراد آتيناه من الكنوز ما إن حفظها والاطلاع عليها ليثقل على العصبة أولي القوة والهداية ، أي هذه الكنوز لكثرتها واختلاف أصنافها تتعب حفظتها والقائمين عليها أن يحفظوها ، ثم إنه تعالى بين أنه كان في قومه من وعظه بأمور أحدها : قوله : { لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } والمراد لا يلحقه من البطر والتمسك بالدنيا ما يلهيه عن أمر الآخرة أصلا ، وقال بعضهم : إنه لا يفرح بالدنيا إلا من رضي بها واطمأن إليها ، فأما من يعلم أنه سيفارق الدنيا عن قريب لم يفرح بها وما أحسن ما قال المتنبي : أشد الغم عندي في سرور تيقن عنه صاحبه انتقالا
حصہ V25/P013–V25/P014Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P013–V25/P014)
Orijinal Metin (AR)وأحسن وأوجز منه ما قال تعالى : { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما ءاتاكم } ( الحديد : 23 ) قال ابن عباس : كان فرحه ذلك شركا ، لأنه ما كان يخاف معه عقوبة الله تعالى وثانيها : قوله : { وابتغ فيما ءاتاك الله الدار الاخرة } والظاهر أنه كان مقرا بالآخرة ، والمراد أن يصرف المال إلى ما يؤديه إلى الجنة ويسلك طريقة التواضع وثالثها : قوله : { ولا تنس نصيبك من الدنيا } وفيه وجوه أحدها : لعله كان مستغرق الهم في طلب الدنيا فلأجل ذلك ما كان يتفرغ للتنعم والالتذاذ فنهاه الواعظ عن ذلك وثانيها : لما أمره الواعظ بصرف المال إلى الآخرة بين له بهذا الكلام أنه لا بأس بالتمتع بالوجوه المباحة وثالثها : المراد منه الإنفاق في طاعة الله فإن ذلك هو نصيب المرء من الدنيا دون الذي يأكل ويشرب قال عليه السلام : ( فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الموت فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار ) ورابعها : قوله : { وأحسن كما أحسن الله إليك } لما أمره / بالإحسان بالمال أمره بالإحسان مطلقا ويدخل فيه الإعانة بالمال والجاه وطلاقة الوجه وحسن اللقاء وحسن الذكر ، وإنما قال : { كما أحسن الله إليك } تنبيها على قوله : { لئن شكرتم لازيدنكم } ( إبراهيم : 7 ) وخامسها : قوله : { ولا تبغ الفساد فى الارض } والمراد ما كان عليه من الظلم والبغي وقيل إن هذا القائل هو موسى عليه السلام ، وقال آخرون بل مؤمنو قومه ، وكيف كان فقد جمع في هذا الوعظ ما لو قيل لم يكن عليه مزيد ، لكنه أبى أن يقبل بل زاد عليه بكفر النعمة فقال : إنما أوتيته على علم عندي وفيه وجوه : أحدها : قال قتادة ومقاتل والكلبي : كان قارون أقرأ بني إسرائيل للتوراة فقال : إنما أوتيته لفضل علمي واستحقاقي لذلك وثانيها : قال سعيد بن المسيب والضحاك : كان موسى عليه السلام أنزل عليه علم الكيمياء من السماء فعلم قارون ثلث العلم ويوشع ثلثه وكالب ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه فكان يأخذ الرصاص فيجعله فضة والنحاس فيجعله ذهبا وثالثها : أراد به علمه بوجوه المكاسب والتجارات ورابعها : أن يكون قوله : { إنما أوتيته على علم عندى } أي الله أعطاني ذلك مع كونه عالما بي وبأحوالي فلو لم يكن ذلك مصلحة لما فعل وقوله : { عندى } أي عندي أن الأمر كذلك ، كما يقول المفتى عندي أن الأمر كذلك أي مذهبي واعتقادي ذلك ، ثم أجاب الله تعالى عن كلامه بقوله : { أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا } وفيه وجهان : الأول : يجوز أن يكون هذا إثباتا لعلمه بأن الله تعالى قد أهلك قبله من القرون من هو أقوى منه وأغنى لأنه قد قرأه في التوراة وأخبر به موسى عليه السلام وسمعه من حفاظ التواريخ كأنه قيل له : أو لم يعلم في جملة ما عنده من العلم هذا حتى لا يغتر بكثرة ماله وقوته الثاني : يجوز أن يكون نفيا لعلمه بذلك كأنه لما قال أوتيته على علم عندي فتصلف بالعلم وتعظم به ، قيل أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعاه ، ورأى نفسه به مستوجبة لكل نعمة ، ولم يعلم هذا العلم النافع حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين ؟ . أما قوله : { وأكثر جمعا } فالمعنى أكثر جمعا للمال أو أكثر جماعة وعددا ، وحاصل الجواب أن اغتراره بماله وقوته وجموعه من الخطأ العظيم ، وأنه تعالى إذا أراد إهلاكه لم ينفعه ذلك ولا ما يزيد عليه أضعافا .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأحسن وأوجز منه ما قال تعالى : { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما ءاتاكم } ( الحديد : 23 ) قال ابن عباس : كان فرحه ذلك شركا ، لأنه ما كان يخاف معه عقوبة الله تعالى وثانيها : قوله : { وابتغ فيما ءاتاك الله الدار الاخرة } والظاهر أنه كان مقرا بالآخرة ، والمراد أن يصرف المال إلى ما يؤديه إلى الجنة ويسلك طريقة التواضع وثالثها : قوله : { ولا تنس نصيبك من الدنيا } وفيه وجوه أحدها : لعله كان مستغرق الهم في طلب الدنيا فلأجل ذلك ما كان يتفرغ للتنعم والالتذاذ فنهاه الواعظ عن ذلك وثانيها : لما أمره الواعظ بصرف المال إلى الآخرة بين له بهذا الكلام أنه لا بأس بالتمتع بالوجوه المباحة وثالثها : المراد منه الإنفاق في طاعة الله فإن ذلك هو نصيب المرء من الدنيا دون الذي يأكل ويشرب قال عليه السلام : ( فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه لآخرته ، ومن الشبيبة قبل الكبر ، ومن الحياة قبل الموت فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار ) ورابعها : قوله : { وأحسن كما أحسن الله إليك } لما أمره / بالإحسان بالمال أمره بالإحسان مطلقا ويدخل فيه الإعانة بالمال والجاه وطلاقة الوجه وحسن اللقاء وحسن الذكر ، وإنما قال : { كما أحسن الله إليك } تنبيها على قوله : { لئن شكرتم لازيدنكم } ( إبراهيم : 7 ) وخامسها : قوله : { ولا تبغ الفساد فى الارض } والمراد ما كان عليه من الظلم والبغي وقيل إن هذا القائل هو موسى عليه السلام ، وقال آخرون بل مؤمنو قومه ، وكيف كان فقد جمع في هذا الوعظ ما لو قيل لم يكن عليه مزيد ، لكنه أبى أن يقبل بل زاد عليه بكفر النعمة فقال : إنما أوتيته على علم عندي وفيه وجوه : أحدها : قال قتادة ومقاتل والكلبي : كان قارون أقرأ بني إسرائيل للتوراة فقال : إنما أوتيته لفضل علمي واستحقاقي لذلك وثانيها : قال سعيد بن المسيب والضحاك : كان موسى عليه السلام أنزل عليه علم الكيمياء من السماء فعلم قارون ثلث العلم ويوشع ثلثه وكالب ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه فكان يأخذ الرصاص فيجعله فضة والنحاس فيجعله ذهبا وثالثها : أراد به علمه بوجوه المكاسب والتجارات ورابعها : أن يكون قوله : { إنما أوتيته على علم عندى } أي الله أعطاني ذلك مع كونه عالما بي وبأحوالي فلو لم يكن ذلك مصلحة لما فعل وقوله : { عندى } أي عندي أن الأمر كذلك ، كما يقول المفتى عندي أن الأمر كذلك أي مذهبي واعتقادي ذلك ، ثم أجاب الله تعالى عن كلامه بقوله : { أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا } وفيه وجهان : الأول : يجوز أن يكون هذا إثباتا لعلمه بأن الله تعالى قد أهلك قبله من القرون من هو أقوى منه وأغنى لأنه قد قرأه في التوراة وأخبر به موسى عليه السلام وسمعه من حفاظ التواريخ كأنه قيل له : أو لم يعلم في جملة ما عنده من العلم هذا حتى لا يغتر بكثرة ماله وقوته الثاني : يجوز أن يكون نفيا لعلمه بذلك كأنه لما قال أوتيته على علم عندي فتصلف بالعلم وتعظم به ، قيل أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعاه ، ورأى نفسه به مستوجبة لكل نعمة ، ولم يعلم هذا العلم النافع حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين ؟ . أما قوله : { وأكثر جمعا } فالمعنى أكثر جمعا للمال أو أكثر جماعة وعددا ، وحاصل الجواب أن اغتراره بماله وقوته وجموعه من الخطأ العظيم ، وأنه تعالى إذا أراد إهلاكه لم ينفعه ذلك ولا ما يزيد عليه أضعافا .
حصہ V25/P014–V25/P015Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P014–V25/P015)
Orijinal Metin (AR)فأما قوله : { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } فالمراد أن الله تعالى إذا عاقب المجرمين فلا حاجة به إلى أن يسألهم عن كيفية ذنوبهم وكميتها ، لأنه تعالى عالم بكل المعلومات فلا حاجة به إلى السؤال ، فإن قيل كيف الجمع بينه وبين قوله : { فوربك لنسئلنهم أجمعين } ( الحجر : 92 ) قلنا يحمل ذلك على وقتين على ما قررناه ، وذكر أبو مسلم وجها آخر فقال : السؤال قد يكون للمحاسبة ، وقد يكون للتقرير والتبكيت ، وقد يكون للاستعتاب ، وأليق الوجوه بهذه الآية الاستعتاب لقوله : { ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون } ( النحل : 84 ) { هاذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ( المرسلات 35 / 36 ) . ! 7 < { فخرج على قومه فى زينته قال الذين يريدون الحيواة الدنيا ياليت لنا مثل مآ أوتى قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل صالحا ولا يلقاهآ إلا الصابرون فخسفنا به وبداره الا رض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين } . > 7 < القصص : ( 79 - 81 ) فخرج على قومه . . . . . > > / أما قوله : { فخرج على قومه فى زينته } فيدل على أنه خرج بأظهر زينة وأكملها وليس في القرآن إلا هذا القدر ، إلا أن الناس ذكروا وجوها مختلفة في كيفية تلك الزينة ، قال مقاتل خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف فارس على الخيول وعليها الثياب الأرجوانية ومعه ثلثمائة جارية بيض عليهن الحلى والثياب الحمر على البغال الشهب ، وقال بعضهم : بل خرج في تسعين ألفا هكذا ، وقال آخرون بل على ثلثمائة . والأولى ترك هذه التقريرات لأنها متعارضة ، ثم إن الناس لما رأوه على تلك الزينة قال من كان منهم يرغب في الدنيا { الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون } من هذه الأمور والأموال ، والراغبون يحتمل أن يكونوا من الكفار وأن يكونوا من المسلمين الذين يحبون الدنيا ، وأما العلماء وأهل الدين فقالوا للذين تمنوا هذا ويلكم ثواب الله خير من هذه النعم ، لأن للثواب منافع عظيمة وخالصة عن شوائب المضار ودائمة ، وهذه النعم العاجلة على الضد من هذه الصفات الثلاث ، قال صاحب ( الكشاف ) : ويلك أصله الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرتضى . أما قوله : { ولا يلقاها إلا الصابرون } فقال المفسرون : لا يوفق لها والضمير في يلقاها إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان أحدهما : إلى ما دل عليه قوله : { وعمل صالحا فأولئك } يعني هذه الأعمال لا يؤتاها إلا الصابرون والثاني : قال الزجاج : يعني ، ولا يلقى هذه الكلمة وهي قولهم ثواب الله خير إلا الصابرون على أداء الطاعات والاحتراز عن المحرمات ، وعلى الرضا بقضاء الله في كل ما قسم من المنافع والمضار .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما قوله : { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } فالمراد أن الله تعالى إذا عاقب المجرمين فلا حاجة به إلى أن يسألهم عن كيفية ذنوبهم وكميتها ، لأنه تعالى عالم بكل المعلومات فلا حاجة به إلى السؤال ، فإن قيل كيف الجمع بينه وبين قوله : { فوربك لنسئلنهم أجمعين } ( الحجر : 92 ) قلنا يحمل ذلك على وقتين على ما قررناه ، وذكر أبو مسلم وجها آخر فقال : السؤال قد يكون للمحاسبة ، وقد يكون للتقرير والتبكيت ، وقد يكون للاستعتاب ، وأليق الوجوه بهذه الآية الاستعتاب لقوله : { ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون } ( النحل : 84 ) { هاذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون } ( المرسلات 35 / 36 ) . ! 7 < { فخرج على قومه فى زينته قال الذين يريدون الحيواة الدنيا ياليت لنا مثل مآ أوتى قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل صالحا ولا يلقاهآ إلا الصابرون فخسفنا به وبداره الا رض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين } . > 7 < القصص : ( 79 - 81 ) فخرج على قومه . . . . . > > / أما قوله : { فخرج على قومه فى زينته } فيدل على أنه خرج بأظهر زينة وأكملها وليس في القرآن إلا هذا القدر ، إلا أن الناس ذكروا وجوها مختلفة في كيفية تلك الزينة ، قال مقاتل خرج على بغلة شهباء عليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف فارس على الخيول وعليها الثياب الأرجوانية ومعه ثلثمائة جارية بيض عليهن الحلى والثياب الحمر على البغال الشهب ، وقال بعضهم : بل خرج في تسعين ألفا هكذا ، وقال آخرون بل على ثلثمائة . والأولى ترك هذه التقريرات لأنها متعارضة ، ثم إن الناس لما رأوه على تلك الزينة قال من كان منهم يرغب في الدنيا { الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون } من هذه الأمور والأموال ، والراغبون يحتمل أن يكونوا من الكفار وأن يكونوا من المسلمين الذين يحبون الدنيا ، وأما العلماء وأهل الدين فقالوا للذين تمنوا هذا ويلكم ثواب الله خير من هذه النعم ، لأن للثواب منافع عظيمة وخالصة عن شوائب المضار ودائمة ، وهذه النعم العاجلة على الضد من هذه الصفات الثلاث ، قال صاحب ( الكشاف ) : ويلك أصله الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرتضى . أما قوله : { ولا يلقاها إلا الصابرون } فقال المفسرون : لا يوفق لها والضمير في يلقاها إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان أحدهما : إلى ما دل عليه قوله : { وعمل صالحا فأولئك } يعني هذه الأعمال لا يؤتاها إلا الصابرون والثاني : قال الزجاج : يعني ، ولا يلقى هذه الكلمة وهي قولهم ثواب الله خير إلا الصابرون على أداء الطاعات والاحتراز عن المحرمات ، وعلى الرضا بقضاء الله في كل ما قسم من المنافع والمضار .
حصہ V25/P015–V25/P016Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P015–V25/P016)
Orijinal Metin (AR)/ وأما قوله : { فخسفنا به وبداره الارض } ففيه وجهان أحدهما : أنه لما أشر وبطر وعتا خسف الله به وبداره الأرض جزاء على عتوه وبطره ، والفاء تدل على ذلك ، لأن الفاء تشعر بالعلية وثانيها : قيل إن قارون كان يؤذي نبي الله موسى عليه السلام كل وقت وهو يداريه للقرابة التي بينهما حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على دينار ، وعن كل ألف درهم على درهم فحسبه فاستكثره فشحت نفسه فجمع بني إسرائيل ، وقال : إن موسى يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا : أنت سيدنا وكبيرنا فمرنا بما شئت ، قال : نبرطل فلانة البغي حتى تنسبه إلى نفسها فيرفضه بنو إسرائيل فجعل لها طستا من ذهب مملوءا ذهبا فلما كان يوم عيد قام موسى فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعناه ، ومن زنى وهو ( غير ) محصن جلدناه وإن أحصن رجمناه ، فقال قارون وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قال : فإن بني إسرائيل يقولون إنك فجرت بفلانة فأحضرت فناشدها موسى بالله الذي فلق البحر وأنزل التوراة أن تصدق فتداركها الله تعالى ، فقالت : كذبوا بل جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي ، فخر موسى ساجدا يبكي ، وقال : يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي ، فأوحى الله عز وجل إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك ، فقال : يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا جميعا غير رجلين / ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ثم قال خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط ثم قال : خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى عليه السلام ويناشدونه بالله والرحم ، وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه ، ثم قال : خذيهم فانطبقت الأرض عليهم فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام ما أفظك استغاثوا بك مرارا فلم ترحمهم ، أما وعزتي لودعوني مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا فأصبحت بنو إسرائيل يتناجون بينهم إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه فدعا الله حتى خسف بداره وأمواله ، ثم إن قارون يخسف به كل يوم مائة قامة ، قال القاضي : إذا هلك بالخسف فسواء نزل عن ظاهر الأرض إلى الأرض السابعة أو دون ذلك فإنه لا يمتنع ما روى على وجه المبالغة في الزجر ، وأما قولهم إنه تعالى قال لو استغاث بي لأغثته ، فإن صح حمل على استغاثة مقرونة بالتوبة فأما وهو ثابت على ما هو عليه مع أنه تعالى هو الذي حكم بذلك الخسف لأن موسى عليه السلام ما فعله إلا عن أمره فبعيد ، وقولهم إنه يتجلجل في الأرض أبدا فبعيد لأنه لا بد له من نهاية وكذا القول فيما ذكر من عدد القامات ، والذي عندي في أمثال هذه الحكايات أنها قليلة الفائدة لأنها من باب أخبار الآحاد فلا تفيد اليقين ، وليست المسألة مسألة عملية حتى يكتفى فيها بالظن ، ثم إنها في أكثر الأمر متعارضة مضطربة فالأولى طرحها والاكتفاء بما دل عليه نص القرآن وتفويض سائر التفاصيل إلى عالم الغيب . أما قوله : { وما كان من } فالمراد من المنتقمين من موسى أو من الممتنعين من عذاب / الله تعالى يقال نصره من عدوه فانتصر ، أي منعه منه فامتنع . ! 7 < { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالا مس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر لولاأن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون تلك الدار الا خرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الا رض ولا فسادا والعاقبة للمتقين } . > 7 ! < < القصص : ( 82 - 83 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ وأما قوله : { فخسفنا به وبداره الارض } ففيه وجهان أحدهما : أنه لما أشر وبطر وعتا خسف الله به وبداره الأرض جزاء على عتوه وبطره ، والفاء تدل على ذلك ، لأن الفاء تشعر بالعلية وثانيها : قيل إن قارون كان يؤذي نبي الله موسى عليه السلام كل وقت وهو يداريه للقرابة التي بينهما حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على دينار ، وعن كل ألف درهم على درهم فحسبه فاستكثره فشحت نفسه فجمع بني إسرائيل ، وقال : إن موسى يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا : أنت سيدنا وكبيرنا فمرنا بما شئت ، قال : نبرطل فلانة البغي حتى تنسبه إلى نفسها فيرفضه بنو إسرائيل فجعل لها طستا من ذهب مملوءا ذهبا فلما كان يوم عيد قام موسى فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعناه ، ومن زنى وهو ( غير ) محصن جلدناه وإن أحصن رجمناه ، فقال قارون وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قال : فإن بني إسرائيل يقولون إنك فجرت بفلانة فأحضرت فناشدها موسى بالله الذي فلق البحر وأنزل التوراة أن تصدق فتداركها الله تعالى ، فقالت : كذبوا بل جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي ، فخر موسى ساجدا يبكي ، وقال : يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي ، فأوحى الله عز وجل إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك ، فقال : يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا جميعا غير رجلين / ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ثم قال خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط ثم قال : خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى عليه السلام ويناشدونه بالله والرحم ، وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه ، ثم قال : خذيهم فانطبقت الأرض عليهم فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام ما أفظك استغاثوا بك مرارا فلم ترحمهم ، أما وعزتي لودعوني مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا فأصبحت بنو إسرائيل يتناجون بينهم إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه فدعا الله حتى خسف بداره وأمواله ، ثم إن قارون يخسف به كل يوم مائة قامة ، قال القاضي : إذا هلك بالخسف فسواء نزل عن ظاهر الأرض إلى الأرض السابعة أو دون ذلك فإنه لا يمتنع ما روى على وجه المبالغة في الزجر ، وأما قولهم إنه تعالى قال لو استغاث بي لأغثته ، فإن صح حمل على استغاثة مقرونة بالتوبة فأما وهو ثابت على ما هو عليه مع أنه تعالى هو الذي حكم بذلك الخسف لأن موسى عليه السلام ما فعله إلا عن أمره فبعيد ، وقولهم إنه يتجلجل في الأرض أبدا فبعيد لأنه لا بد له من نهاية وكذا القول فيما ذكر من عدد القامات ، والذي عندي في أمثال هذه الحكايات أنها قليلة الفائدة لأنها من باب أخبار الآحاد فلا تفيد اليقين ، وليست المسألة مسألة عملية حتى يكتفى فيها بالظن ، ثم إنها في أكثر الأمر متعارضة مضطربة فالأولى طرحها والاكتفاء بما دل عليه نص القرآن وتفويض سائر التفاصيل إلى عالم الغيب . أما قوله : { وما كان من } فالمراد من المنتقمين من موسى أو من الممتنعين من عذاب / الله تعالى يقال نصره من عدوه فانتصر ، أي منعه منه فامتنع . ! 7 < { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالا مس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر لولاأن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون تلك الدار الا خرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الا رض ولا فسادا والعاقبة للمتقين } . > 7 ! < < القصص : ( 82 - 83 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . .
حصہ V25/P016–V25/P017Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P016–V25/P017)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أن القوم الذين شاهدوا قارون في زينته لما شاهدوا ما نزل به من الخسف صار ذلك زاجرا لهم عن حب الدنيا ومخالفة موسى عليه السلام وداعيا إلى الرضا بقضاء الله تعالى وقسمته وإلى إظهار الطاعة والانقياد لأنبياء الله ورسله . أما قوله : { يقولون ويكأن الله } فاعلم أن وي كلمة مفصولة عن كأن وهي كلمة مستعملة عند التنبه للخطأ وإظهار التندم ، فلما قالوا : { الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون } ( القصص : 79 ) ثم شاهدوا الخسف تنبهوا لخطئهم فقالوا : وي ثم قالوا : كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده بحسب مشيئته وحكمته لا لكرامته عليه ، ويضيق على من يشاء لا لهوان من يضيق عليه بل لحكمته وقضائه ابتلاء وفتنة قال سيبويه : سألت الخليل عن هذا الحرف فقال إن وي مفصولة من كان وأن القوم تنبهوا وقالوا متندمين على ما سلف منهم وي . وذكر الفراء وجهين أحدهما : أن المعنى ويلك فحذف اللام وإنما جاز هذا الحذف لكثرتها في الكلام وجعل أن مفتوحة بفعل مضمر كأنه قال ويلك اعلم أن الله ، وهذا قول قطرب حكاه عن يونس الثاني : وي منفصلة من كأن وهو للتعجب يقول الرجل لغيره وي أما ترى ما بين يديك فقال الله وي ثم استأنف كان الله يبسط فالله تعالى إنما ذكرها تعجيبا لخلقه ، قال الواحدي : وهذا وجه مستقيم غير أن العرب لم تكتبها منفصلة ولو كان على ما قالوه لكتبوها منفصلة ، وأجاب الأولون بأن خط المصحف لا يقاس عليه ، ثم قالوا : { لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون } وهذا تأكيد لما قبله . أما قوله : { تلك الدار الاخرة } فتعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها ولم يعلق الوعد بترك العلو والفساد ، ولكن بترك إرادتهما وميل القلب إليهما ، وعن علي / عليه السلام : إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها ، قال صاحب ( الكشاف ) : ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون لقوله : { إن فرعون علا فى الارض } ( القصص : 4 ) والفساد لقارون لقوله : { ولا تبغ الفساد فى الارض } ( القصص : القصص : 77 ) ويقول من لم يكن مثل فرعون وقارون فله تلك الدار الآخرة ولا يتدبر قوله : { والعاقبة للمتقين } كما تدبره علي بن أبي طالب عليه السلام . ! 7 < { من جآء بالحسنة فله خير منها ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون إن الذى فرض عليك القرءان لرآدك إلى معاد قل ربىأعلم من جآء بالهدى ومن هو فى ضلال مبين وما كنت ترجوأن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين ولا يصدنك عن ءايات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } . > 7 ! < < القصص : ( 84 - 88 ) من جاء بالحسنة . . . . .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أن القوم الذين شاهدوا قارون في زينته لما شاهدوا ما نزل به من الخسف صار ذلك زاجرا لهم عن حب الدنيا ومخالفة موسى عليه السلام وداعيا إلى الرضا بقضاء الله تعالى وقسمته وإلى إظهار الطاعة والانقياد لأنبياء الله ورسله . أما قوله : { يقولون ويكأن الله } فاعلم أن وي كلمة مفصولة عن كأن وهي كلمة مستعملة عند التنبه للخطأ وإظهار التندم ، فلما قالوا : { الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتى قارون } ( القصص : 79 ) ثم شاهدوا الخسف تنبهوا لخطئهم فقالوا : وي ثم قالوا : كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده بحسب مشيئته وحكمته لا لكرامته عليه ، ويضيق على من يشاء لا لهوان من يضيق عليه بل لحكمته وقضائه ابتلاء وفتنة قال سيبويه : سألت الخليل عن هذا الحرف فقال إن وي مفصولة من كان وأن القوم تنبهوا وقالوا متندمين على ما سلف منهم وي . وذكر الفراء وجهين أحدهما : أن المعنى ويلك فحذف اللام وإنما جاز هذا الحذف لكثرتها في الكلام وجعل أن مفتوحة بفعل مضمر كأنه قال ويلك اعلم أن الله ، وهذا قول قطرب حكاه عن يونس الثاني : وي منفصلة من كأن وهو للتعجب يقول الرجل لغيره وي أما ترى ما بين يديك فقال الله وي ثم استأنف كان الله يبسط فالله تعالى إنما ذكرها تعجيبا لخلقه ، قال الواحدي : وهذا وجه مستقيم غير أن العرب لم تكتبها منفصلة ولو كان على ما قالوه لكتبوها منفصلة ، وأجاب الأولون بأن خط المصحف لا يقاس عليه ، ثم قالوا : { لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون } وهذا تأكيد لما قبله . أما قوله : { تلك الدار الاخرة } فتعظيم لها وتفخيم لشأنها يعني تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها ولم يعلق الوعد بترك العلو والفساد ، ولكن بترك إرادتهما وميل القلب إليهما ، وعن علي / عليه السلام : إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها ، قال صاحب ( الكشاف ) : ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون لقوله : { إن فرعون علا فى الارض } ( القصص : 4 ) والفساد لقارون لقوله : { ولا تبغ الفساد فى الارض } ( القصص : القصص : 77 ) ويقول من لم يكن مثل فرعون وقارون فله تلك الدار الآخرة ولا يتدبر قوله : { والعاقبة للمتقين } كما تدبره علي بن أبي طالب عليه السلام . ! 7 < { من جآء بالحسنة فله خير منها ومن جآء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون إن الذى فرض عليك القرءان لرآدك إلى معاد قل ربىأعلم من جآء بالهدى ومن هو فى ضلال مبين وما كنت ترجوأن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين ولا يصدنك عن ءايات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } . > 7 ! < < القصص : ( 84 - 88 ) من جاء بالحسنة . . . . .
حصہ V25/P017–V25/P018Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P017–V25/P018)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أنه تعالى لما بين أن الدار الآخرة ليست لمن يريد علوا في الأرض ولا فسادا ، بل هي للمتقين بين بعد ذلك ما يحصل لهم فقال : { من جاء بالحسنة فله خير منها } وفيه وجوه أحدهما : المعنى من جاء بالحسنة حصل له من تلك الكلمة خير وثانيها : حصل له شيء هو أفضل من تلك الحسنة ، ومعناه أنهم يزادون على ثوابهم وقد مر تفسيره في آخر النمل ، وأما قوله : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } فظاهره أن لا يزادوا على ما يستحقون . / وإذا صح ذلك في السيئات دل أن المراد في الحسنات بما هو خير منها ما ذكرناه من مزيد الفضل على الثواب ، قال صاحب ( الكشاف ) تقدير الآية : ومن جاء بالسيئة فلا يجزون إلا ما كانوا يعملون ، لكنه كرر ذلك لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكررا فضل تهجين لحالهم وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين ، وهذا من فضله العظيم أنه لا يجزي بالسيئة إلا مثلها ، ويجزي بالحسنة عشر أمثالها ، وههنا سؤالان : السؤال الأول : قال تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) كرر ذلك الإحسان واكتفى بذكر الإساءة بمرة واحدة ، وفي هذه الآية كرر ذكر الإساءة مرتين واكتفى في ذكر الإحسان بمرة واحدة ، فما السبب ؟ الجواب : لأن هذا المقام مقام الترغيب في الدار الآخرة ، فكانت المبالغة في الزجر عن المعصية لائقة بهذا الباب ، لأن المبالغة في الزجر عن المعصية مبالغة في الدعوة إلى الآخرة . وأما الآية الآخرى فهي شرح حالهم فكانت المبالغة في ذكر محاسنهم أولى .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أنه تعالى لما بين أن الدار الآخرة ليست لمن يريد علوا في الأرض ولا فسادا ، بل هي للمتقين بين بعد ذلك ما يحصل لهم فقال : { من جاء بالحسنة فله خير منها } وفيه وجوه أحدهما : المعنى من جاء بالحسنة حصل له من تلك الكلمة خير وثانيها : حصل له شيء هو أفضل من تلك الحسنة ، ومعناه أنهم يزادون على ثوابهم وقد مر تفسيره في آخر النمل ، وأما قوله : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } فظاهره أن لا يزادوا على ما يستحقون . / وإذا صح ذلك في السيئات دل أن المراد في الحسنات بما هو خير منها ما ذكرناه من مزيد الفضل على الثواب ، قال صاحب ( الكشاف ) تقدير الآية : ومن جاء بالسيئة فلا يجزون إلا ما كانوا يعملون ، لكنه كرر ذلك لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكررا فضل تهجين لحالهم وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين ، وهذا من فضله العظيم أنه لا يجزي بالسيئة إلا مثلها ، ويجزي بالحسنة عشر أمثالها ، وههنا سؤالان : السؤال الأول : قال تعالى : { إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها } ( الإسراء : 7 ) كرر ذلك الإحسان واكتفى بذكر الإساءة بمرة واحدة ، وفي هذه الآية كرر ذكر الإساءة مرتين واكتفى في ذكر الإحسان بمرة واحدة ، فما السبب ؟ الجواب : لأن هذا المقام مقام الترغيب في الدار الآخرة ، فكانت المبالغة في الزجر عن المعصية لائقة بهذا الباب ، لأن المبالغة في الزجر عن المعصية مبالغة في الدعوة إلى الآخرة . وأما الآية الآخرى فهي شرح حالهم فكانت المبالغة في ذكر محاسنهم أولى .
حصہ V25/P018–V25/P019Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P018–V25/P019)
Orijinal Metin (AR)السؤال الثاني : كيف قال : لا تجزي السيئة إلا بمثلها ؟ مع أن المتكلم بكلمة الكفر إذا مات في الحال عذب أبد الآباد والجواب : لأنه كان على عزم أنه لو عاش أبدا لقال ذلك فعومل بمقتضى عزمه . قال الجبائي : وهذا يدل على بطلان مذهب من يجوز على الله تعالى أن يعذب الأطفال عذابا دائما بغير جرم ، قلنا لا يجوز أن يفعله وليس في الآية ما يدل عليه ، ثم إنه سبحانه لما شرح لرسوله أمر القيامة واستقصى في ذلك ، شرح له ما يتصل بأحواله فقال : { إن الذى فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد } قال أبو علي : الذي فرض عليك أحكامه وفرائضه لرادك بعد الموت إلى معاد ، وتنكير المعاد لتعظيمه ، كأنه قال إلى معاد وأي معاد ، أي ليس لغيرك من البشر مثله . وقيل المراد به مكة ، ووجهه أن يراد برده إليها يوم الفتح ، ووجه تنكيره أنها كانت في ذلك اليوم معادا له شأن عظيم لاستيلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وقهره لأهلها وإظهار عز الإسلام وإذلال حزب الكفر والسورة مكية / فكأن الله تعالى وعده وهو بمكة في أذى وغلبة من أهلها أنه يهاجر منها ويعيده إليها ظاهرا ظافرا . وقال مقاتل : إنه عليه السلام خرج من الغار وسار في غير الطريق مخافة الطلب ، فلما أمن رجع إلى الطريق ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة ، وعرف الطريق إلى مكة واشتاق إليها وذكر مولده ومولد أبيه ، فنزل جبريل عليه السلام وقال : تشتاق إلى بلدك ومولدك ، فقال عليه السلام : نعم ، فقال جبريل عليه السلام : فإن الله تعالى يقول : { إن الذى فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد } يعني إلى مكة ظاهرا عليهم وهذا أقرب ، لأن ظاهر المعاد أنه كان فيه وفارقه وحصل العود ، وذلك لا يليق إلا بمكة ، وإن كان سائر الوجوه محتملا لكن ذلك أقرب ، قال أهل التحقيق : وهذا أحد ما يدل على نبوته ، لأنه أخبر عن الغيب ووقع كما أخبر فيكون معجزا ، ثم قال { قل ربى أعلم من جاء بالهدى ومن هو فى ضلال مبين } ووجه تعلقه بما قبله أن / الله تعالى وعد رسوله الرد إلى معاد ، قال : { قل } للمشركين { ربى أعلم من جاء بالهدى } يعني نفسه وما يستحقه من الثواب في المعاد والإعزاز بالإعادة إلى مكة { ومن هو فى ضلال مبين } يعنيهم وما يستحقون من العقاب في معادهم ، ثم قال لرسوله { وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك } ففي كلمة إلا وجهان أحدهما : أنها للاستثناء ، ثم قال صاحب ( الكشاف ) : هذا كلام محمول على المعنى كأنه قيل : ( وما ألقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك ) ويمكن أيضا إجراؤه على ظاهره ، أي وما كنت ترجو إلا أن يرحمك الله برحمته فينعم عليك بذلك ، أي ما كنت ترجو إلا على هذا والوجه الثاني : أن إلا بمعنى لكن للاستدراك ، أي ولكن رحمة من ربك ألقى إليك ونظيره قوله : { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولاكن رحمة من ربك } ( القصص : 46 ) خصصك به ، ثم إنه كلفه بأمور أحدها : كلفه بأن لا يكون مظاهرا للكفار فقال : { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } وثانيها : أن قال : { ولا يصدنك عن ءايات الله بعد إذ أنزلت إليك } الميل إلى المشركين ، قال الضحاك وذلك حين دعوه إلى دين آبائه ليزوجوه ويقاسموه شطرا من مالهم ، أي لا تلتفت إلى هؤلاء ولا تركن إلى قولهم فيصدوك عن اتباع آيات الله وثالثها : قوله : { وادع إلى ربك } أي : إلى دين ربك ، وأراد التشدد في دعاء الكفار والمشركين ، فلذلك قال : { ولا تكونن من المشركين } لأن من رضي بطريقتهم أو مال إليهم كان منهم ورابعها : قوله : { ولا تدع مع الله إلاها ءاخر } وهذا وإن كان واجبا على الكل إلا أنه تعالى خاطبه به خصوصا لأجل التعظيم ، فإن قيل الرسول كان معلوما منه أن لا يفعل شيئا من ذلك ألبتة فما فائدة هذا النهي ؟
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال الثاني : كيف قال : لا تجزي السيئة إلا بمثلها ؟ مع أن المتكلم بكلمة الكفر إذا مات في الحال عذب أبد الآباد والجواب : لأنه كان على عزم أنه لو عاش أبدا لقال ذلك فعومل بمقتضى عزمه . قال الجبائي : وهذا يدل على بطلان مذهب من يجوز على الله تعالى أن يعذب الأطفال عذابا دائما بغير جرم ، قلنا لا يجوز أن يفعله وليس في الآية ما يدل عليه ، ثم إنه سبحانه لما شرح لرسوله أمر القيامة واستقصى في ذلك ، شرح له ما يتصل بأحواله فقال : { إن الذى فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد } قال أبو علي : الذي فرض عليك أحكامه وفرائضه لرادك بعد الموت إلى معاد ، وتنكير المعاد لتعظيمه ، كأنه قال إلى معاد وأي معاد ، أي ليس لغيرك من البشر مثله . وقيل المراد به مكة ، ووجهه أن يراد برده إليها يوم الفتح ، ووجه تنكيره أنها كانت في ذلك اليوم معادا له شأن عظيم لاستيلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وقهره لأهلها وإظهار عز الإسلام وإذلال حزب الكفر والسورة مكية / فكأن الله تعالى وعده وهو بمكة في أذى وغلبة من أهلها أنه يهاجر منها ويعيده إليها ظاهرا ظافرا . وقال مقاتل : إنه عليه السلام خرج من الغار وسار في غير الطريق مخافة الطلب ، فلما أمن رجع إلى الطريق ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة ، وعرف الطريق إلى مكة واشتاق إليها وذكر مولده ومولد أبيه ، فنزل جبريل عليه السلام وقال : تشتاق إلى بلدك ومولدك ، فقال عليه السلام : نعم ، فقال جبريل عليه السلام : فإن الله تعالى يقول : { إن الذى فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد } يعني إلى مكة ظاهرا عليهم وهذا أقرب ، لأن ظاهر المعاد أنه كان فيه وفارقه وحصل العود ، وذلك لا يليق إلا بمكة ، وإن كان سائر الوجوه محتملا لكن ذلك أقرب ، قال أهل التحقيق : وهذا أحد ما يدل على نبوته ، لأنه أخبر عن الغيب ووقع كما أخبر فيكون معجزا ، ثم قال { قل ربى أعلم من جاء بالهدى ومن هو فى ضلال مبين } ووجه تعلقه بما قبله أن / الله تعالى وعد رسوله الرد إلى معاد ، قال : { قل } للمشركين { ربى أعلم من جاء بالهدى } يعني نفسه وما يستحقه من الثواب في المعاد والإعزاز بالإعادة إلى مكة { ومن هو فى ضلال مبين } يعنيهم وما يستحقون من العقاب في معادهم ، ثم قال لرسوله { وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك } ففي كلمة إلا وجهان أحدهما : أنها للاستثناء ، ثم قال صاحب ( الكشاف ) : هذا كلام محمول على المعنى كأنه قيل : ( وما ألقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك ) ويمكن أيضا إجراؤه على ظاهره ، أي وما كنت ترجو إلا أن يرحمك الله برحمته فينعم عليك بذلك ، أي ما كنت ترجو إلا على هذا والوجه الثاني : أن إلا بمعنى لكن للاستدراك ، أي ولكن رحمة من ربك ألقى إليك ونظيره قوله : { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولاكن رحمة من ربك } ( القصص : 46 ) خصصك به ، ثم إنه كلفه بأمور أحدها : كلفه بأن لا يكون مظاهرا للكفار فقال : { فلا تكونن ظهيرا للكافرين } وثانيها : أن قال : { ولا يصدنك عن ءايات الله بعد إذ أنزلت إليك } الميل إلى المشركين ، قال الضحاك وذلك حين دعوه إلى دين آبائه ليزوجوه ويقاسموه شطرا من مالهم ، أي لا تلتفت إلى هؤلاء ولا تركن إلى قولهم فيصدوك عن اتباع آيات الله وثالثها : قوله : { وادع إلى ربك } أي : إلى دين ربك ، وأراد التشدد في دعاء الكفار والمشركين ، فلذلك قال : { ولا تكونن من المشركين } لأن من رضي بطريقتهم أو مال إليهم كان منهم ورابعها : قوله : { ولا تدع مع الله إلاها ءاخر } وهذا وإن كان واجبا على الكل إلا أنه تعالى خاطبه به خصوصا لأجل التعظيم ، فإن قيل الرسول كان معلوما منه أن لا يفعل شيئا من ذلك ألبتة فما فائدة هذا النهي ؟