Qur'an&Sunnahالقرآن

فخر الدین رازی - مفاتیح الغیب (تفسیر کبیر)

فخر الدین محمد بن عمر رازی · AR

حصہ V25/P075–V25/P076Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P075–V25/P076)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : كأين كلمة مركبة من كاف التشبيه وأي التي تستعمل استعمال من وما ركبتا وجعل المركب بمعنى كم ، ولم تكتب إلا بالنون ليفصل بين المركب وغير المركب ، لأن كأي / يستعمل غير مركب كما يقول القائل رأيت رجلا لا كأي رجل يكون ، فقد حذف المضاف إليه ويقال رأيت رجلا لا كأي رجل ، وحينذ لا يكون كأي مركبا ، فإذا كان كأي ههنا مركبا كتبت بالنون للتمييز كما تكتب معد يكرب وبعلبك موصولا للفرق . وكما تكتب ثمة بالهاء تمييزا بينها وبين ثمت .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : كأين كلمة مركبة من كاف التشبيه وأي التي تستعمل استعمال من وما ركبتا وجعل المركب بمعنى كم ، ولم تكتب إلا بالنون ليفصل بين المركب وغير المركب ، لأن كأي / يستعمل غير مركب كما يقول القائل رأيت رجلا لا كأي رجل يكون ، فقد حذف المضاف إليه ويقال رأيت رجلا لا كأي رجل ، وحينذ لا يكون كأي مركبا ، فإذا كان كأي ههنا مركبا كتبت بالنون للتمييز كما تكتب معد يكرب وبعلبك موصولا للفرق . وكما تكتب ثمة بالهاء تمييزا بينها وبين ثمت .

حصہ V25/P076Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P076)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : كأين بمعنى كم لم تستعمل مع من إلا نادرا وكم يستعمل كثيرا من غير من ، يقال كم رجلا وكم من رجل ، وذلك لما بينا من الفرق بين كأين بمعنى كم وكأي التي ليست مركبة ، وذلك لأن كأي إذا لم تكن مركبة لا يجوز إدخال من بعدها إذ لا يقال رأيت رجلا لا كأي من رجل ، والمركبة بمعنى كم يجوز ذلك فيها فالتزم للفرق . قوله تعالى : { لا تحمل رزقها } قيل : لا تحمل لضعفها وقيل هي كالقمل والبرغوث والدود وغيرها وقيل لا تدخر { الله يرزقها وإياكم } بطريق القياس أي لا شك في أن رزقها ليس إلا بالله فكذلك يرزقكم فتوكلوا ، فإن قال قائل من قال بأن الله يرزق الدواب بل النبات في الصحراء مسبب والحيوان يسعى إليه ويرعى ، فنقول الدليل عليه من ثلاثة أوجه نظرا إلى الرزق وإلى المرتزق وإلى مجموع الرزق والمرتزق ، أما بالنظر إلى الرزق فلأن الله تعالى لو لم يخلق النبات لم يكن للحيوان رزق ، وأما بالنظر إلى المرتزق فلأن الاغتذاء ليس بمجرد الابتلاع بل لا بد من تشبثه بالأعضاء حتى يصير الحشيش عظما ولحما وشحما ، وما ذاك إلا بحكمة الله تعالى حيث خلق فيه جاذبة وماسكة وهاصمة ودافعة وغيرها من القوى وبمحض قدرة الله وإرادته فهو الذي يرزقها ، وأما بالنظر إلى المرتزق والرزق ، فلأن الله لو لم يهد الحيوان إلى الغذاء ليعرفه من الشم ما كان يحصل له اغتذاء / ألا ترى أن من الحيوان ما لا يعرف نوعا من أنواع الغذاء حتى يوضع في فمه بالشدة ليذوق فيأكله بعد ذلك ، فإن كثيرا ما يكون البعير لا يعرف الخمير ولا الشعير حتى يلقم مرتين أو ثلاثة فيعرفه فيأكله بعد ذلك ، فإن قال قائل كيف يصح قياس الإنسان على الحيوان فيما يوجب التوكل والحيوان رزقه لا يتعرض إليه إذا أكل منه اليوم شيئا وترك بقية يجدها غدا ، ما مد إليه أحد يدا ، والإنسان إن لم يأخذ اليوم لا يبقى له غدا شيء ؟ وأيضا حاجات الإنسان كثيرة فإنه يحتاج إلى أجناس اللباس وأنواع الأطعمة ولا كذلك الحيوان وأيضا قوت الحيوان مهيأ وقوت الإنسان يحتاج إلى كلف كالزرع والحصاد والطحن والخبز فلو لم يجمعه قبل الحاجة ما كان يجده وقت الحاجة ، فنقول نحن لا نقول إن الجمع يقدح في التوكل ، بل قد يكون الزارع الحاصد متوكلا والراكع الساجد غير متوكل ، لأن من يزرع يكون اعتماده على الله واعتقاده في الله أنه إن كان يريد يرزق من غير زرع ، وإن كان يريد لا يرزق من ذلك الزرع فيعمل وقلبه مع الله هو متوكل حق التوكل ، ومن يصلي وقلبه مع ما في يد زيد وعمرو هو غير متوكل . وأما قوله : حاجات الإنسان كثيرة ، فنقول مكاسبه كثيرة أيضا ، فإنه يكتسب بيده كالخياط والنساج وبرجله كالساعي وغيره ، وبعينه كالناطور وبلسانه كالحادي والمنادي ، وبفهمه كالمهندس والتاجر ، / وبعلمه كالطبيب والفقيه ، وبقوة جسمه كالعتال والحمال ، والحيوان لا مكاسب له ، فالرغيف الذي يحتاج إليه الإنسان غدا أو بعد غد ، بعيد أن لا يرزقه الله مع هذه المكاسب ، فهو أولى بالتوكل .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : كأين بمعنى كم لم تستعمل مع من إلا نادرا وكم يستعمل كثيرا من غير من ، يقال كم رجلا وكم من رجل ، وذلك لما بينا من الفرق بين كأين بمعنى كم وكأي التي ليست مركبة ، وذلك لأن كأي إذا لم تكن مركبة لا يجوز إدخال من بعدها إذ لا يقال رأيت رجلا لا كأي من رجل ، والمركبة بمعنى كم يجوز ذلك فيها فالتزم للفرق . قوله تعالى : { لا تحمل رزقها } قيل : لا تحمل لضعفها وقيل هي كالقمل والبرغوث والدود وغيرها وقيل لا تدخر { الله يرزقها وإياكم } بطريق القياس أي لا شك في أن رزقها ليس إلا بالله فكذلك يرزقكم فتوكلوا ، فإن قال قائل من قال بأن الله يرزق الدواب بل النبات في الصحراء مسبب والحيوان يسعى إليه ويرعى ، فنقول الدليل عليه من ثلاثة أوجه نظرا إلى الرزق وإلى المرتزق وإلى مجموع الرزق والمرتزق ، أما بالنظر إلى الرزق فلأن الله تعالى لو لم يخلق النبات لم يكن للحيوان رزق ، وأما بالنظر إلى المرتزق فلأن الاغتذاء ليس بمجرد الابتلاع بل لا بد من تشبثه بالأعضاء حتى يصير الحشيش عظما ولحما وشحما ، وما ذاك إلا بحكمة الله تعالى حيث خلق فيه جاذبة وماسكة وهاصمة ودافعة وغيرها من القوى وبمحض قدرة الله وإرادته فهو الذي يرزقها ، وأما بالنظر إلى المرتزق والرزق ، فلأن الله لو لم يهد الحيوان إلى الغذاء ليعرفه من الشم ما كان يحصل له اغتذاء / ألا ترى أن من الحيوان ما لا يعرف نوعا من أنواع الغذاء حتى يوضع في فمه بالشدة ليذوق فيأكله بعد ذلك ، فإن كثيرا ما يكون البعير لا يعرف الخمير ولا الشعير حتى يلقم مرتين أو ثلاثة فيعرفه فيأكله بعد ذلك ، فإن قال قائل كيف يصح قياس الإنسان على الحيوان فيما يوجب التوكل والحيوان رزقه لا يتعرض إليه إذا أكل منه اليوم شيئا وترك بقية يجدها غدا ، ما مد إليه أحد يدا ، والإنسان إن لم يأخذ اليوم لا يبقى له غدا شيء ؟ وأيضا حاجات الإنسان كثيرة فإنه يحتاج إلى أجناس اللباس وأنواع الأطعمة ولا كذلك الحيوان وأيضا قوت الحيوان مهيأ وقوت الإنسان يحتاج إلى كلف كالزرع والحصاد والطحن والخبز فلو لم يجمعه قبل الحاجة ما كان يجده وقت الحاجة ، فنقول نحن لا نقول إن الجمع يقدح في التوكل ، بل قد يكون الزارع الحاصد متوكلا والراكع الساجد غير متوكل ، لأن من يزرع يكون اعتماده على الله واعتقاده في الله أنه إن كان يريد يرزق من غير زرع ، وإن كان يريد لا يرزق من ذلك الزرع فيعمل وقلبه مع الله هو متوكل حق التوكل ، ومن يصلي وقلبه مع ما في يد زيد وعمرو هو غير متوكل . وأما قوله : حاجات الإنسان كثيرة ، فنقول مكاسبه كثيرة أيضا ، فإنه يكتسب بيده كالخياط والنساج وبرجله كالساعي وغيره ، وبعينه كالناطور وبلسانه كالحادي والمنادي ، وبفهمه كالمهندس والتاجر ، / وبعلمه كالطبيب والفقيه ، وبقوة جسمه كالعتال والحمال ، والحيوان لا مكاسب له ، فالرغيف الذي يحتاج إليه الإنسان غدا أو بعد غد ، بعيد أن لا يرزقه الله مع هذه المكاسب ، فهو أولى بالتوكل .

حصہ V25/P076–V25/P077Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P076–V25/P077)
Orijinal Metin (AR)

وأيضا الله تعالى خلق الإنسان بحيث يأتيه الرزق وأسبابه ، فإن الله ملك الإنسان عمائر الدنيا وجعلها بحيث تدخل في ملكه شاء أم أبى ، حتى أن نتاج الأنعام وثمار الأشجار تدخل في الملك وإن لم يرده مالك النعم والشجر ، وإذا مات قرن ينتقل ذلك إلى قرن آخر قهرا شاؤا أم أبوا ، وليس كذلك حال الحيوان أصلا ، فإن الحيوان إن لم يأت الرزق لا يأتيه رزقه ، فإذن الإنسان لو توكل كان أقرب إلى العقل من توكل الحيوان ، ثم قال : { وهو السميع العليم } سميع إذا طلبتم الرزق ، يسمع ويجيب ، عليم إن سكتم ، لا تخفى عليه حاجتكم ومقدار حاجتكم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأيضا الله تعالى خلق الإنسان بحيث يأتيه الرزق وأسبابه ، فإن الله ملك الإنسان عمائر الدنيا وجعلها بحيث تدخل في ملكه شاء أم أبى ، حتى أن نتاج الأنعام وثمار الأشجار تدخل في الملك وإن لم يرده مالك النعم والشجر ، وإذا مات قرن ينتقل ذلك إلى قرن آخر قهرا شاؤا أم أبوا ، وليس كذلك حال الحيوان أصلا ، فإن الحيوان إن لم يأت الرزق لا يأتيه رزقه ، فإذن الإنسان لو توكل كان أقرب إلى العقل من توكل الحيوان ، ثم قال : { وهو السميع العليم } سميع إذا طلبتم الرزق ، يسمع ويجيب ، عليم إن سكتم ، لا تخفى عليه حاجتكم ومقدار حاجتكم .

حصہ V25/P077–V25/P078Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P077–V25/P078)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { ولئن سألتهم من خلق السماوات والا رض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > نقول لما بين الله الأمر للمشرك مخاطبا معه ولم ينتفع به وأعرض عنه وخاطب المؤمن بقوله : { الباطل وأن الذين ءامنوا } ( العنبكوت : 56 ) وأتم الكلام معه ذكر معه ما يكون إرشادا للمشرك بحيث يسمعه وهذا طريق في غاية الحسن ، فإن السيد إذا كان له عبدان ، أو الوالد إذا كان له ولدان وأحدهما رشيد والآخر مفسد ، ينصح أولا المفسد ، فإن لم يسمع يقول معرضا عنه ، ملتفتا إلى الرشيد ، إن هذا لا يستحق الخطاب فاسمع أنت ولا تكن مثل هذا المفسد ، فيتضمن هذا الكلام نصيحة المصلح وزجر المفسد ، فإن قوله هذا لا يستحق الخطاب يوجب نكاية في قلبه ، ثم إذا ذكر مع المصلح في أثناء الكلام والمفسد يسمعه ، إن هذا أخاك العجيب منه أنه يعلم قبح فعله ويعرف الفساد من الصلاح وسبيل الرشاد والفلاح ويشتغل بضده ، يكون هذا الكلام أيضا داعيا له إلى سبيل الرشاد مانعا له من ذلك الفساد ، فكذلك الله تعالى قال مع المؤمن العجيب منهم أنهم إن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ثم لا يؤمنون ، وفي الآية لطائف إحداها : ذكر في السموات والأرض الخلق ، وفي الشمس والقمر التسخير ، وذلك لأن مجرد خلق الشمس والقمر ليس حكمة ، فإن الشمس لو كانت مخلوقة بحيث تكون في موضع واحد لا تتحرك ما حصل الليل والنهار ولا الصيف ولا الشتاء ، فإذا الحكمة في تحريكهما وتسخيرهما الثانية : في لفظ التسخير ، وذلك لأن التحريك يدل على مجرد الحركة وليس مجرد الحركة كافيا ، لأنها لو كانت تتحرك مثل حركتنا لما كانت تقطع الفلك بألوف من السنين ، فالحكمة في تسخيرهما تحركهما في قدر ما يتنفس الإنسان / آلافا من الفراسخ ، ثم لم يجعل لهما حركة واحدة بل حركات ، إحداها حركتها من المشرق إلى المغرب في كل يوم وليلة مرة ، والأخرى حركتها من المغرب إلى المشرق ، والدليل عليها أن الهلال يرى في جانب الغرب على بعد مخصوص من الشمس ، ثم يبعد منه إلى جانب الشرق حتى يرى القمر في نصف الشهر في مقابلة الشمس ، والشمس على أفق المغرب ، والقمر على أفق المشرق ، وحركة أخرى حركة الأوج وحركة المائل والتدوير في القمر ، ولولا الحركة التي من المغرب إلى المشرق لما حصلت الفصول ، ثم اعلم أن أصحاب الهيئة قالوا الشمس في الفلك مركوزة والفلك يديرها بدورانه وأنكره المفسرون الظاهريون ، ونحن نقول لا بعد في ذلك إن لم يقولوا بالطبيعة ، فإن الله تعالى فاعل مختار إن أراد أن يحركهما في الفلك والفلك ساكن يجوز ، وإن أراد أن يحركهما بحركة الفلك وهما ساكنان يجوز ولم يرد فيه نص قاطع أو ظاهر ، وسنذكر تمام البحث في قوله تعالى : { وكل فى فلك يسبحون } الثالثة : ذكر أمرين أحدهما خلق السموات والأرض والآخر تسخير الشمس والقمر ، لأن الإيجاد قد يكون للذوات وقد يكون للصفات ، فخلق السموات والأرض إشارة إلى إيجاد الذوات ، وتسخير الشمس والقمر إشارة إلى إيجاد الصفات وهي الحركة وغيرها ، فكأنه ذكر من القبيلين مثالين ، ثم قال تعالى : { فأنى يؤفكون } يعني هم يعتقدون هذا فكيف يصرفون عن عبادة الله ، مع أن من علمت عظمته وجبت خدمته ، ولا عظمة فوق عظمة خالق السموات والأرض ، ولا حقارة فوق حقارة الجماد ، لأن الجماد دون الحيوان ، والحيوان دون الإنسان ، والإنسان دون سكان السموات فكيف يتركون عبادة أعظم الوجودات ويشتغلون بعبادات أخس الموجودات .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { ولئن سألتهم من خلق السماوات والا رض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > نقول لما بين الله الأمر للمشرك مخاطبا معه ولم ينتفع به وأعرض عنه وخاطب المؤمن بقوله : { الباطل وأن الذين ءامنوا } ( العنبكوت : 56 ) وأتم الكلام معه ذكر معه ما يكون إرشادا للمشرك بحيث يسمعه وهذا طريق في غاية الحسن ، فإن السيد إذا كان له عبدان ، أو الوالد إذا كان له ولدان وأحدهما رشيد والآخر مفسد ، ينصح أولا المفسد ، فإن لم يسمع يقول معرضا عنه ، ملتفتا إلى الرشيد ، إن هذا لا يستحق الخطاب فاسمع أنت ولا تكن مثل هذا المفسد ، فيتضمن هذا الكلام نصيحة المصلح وزجر المفسد ، فإن قوله هذا لا يستحق الخطاب يوجب نكاية في قلبه ، ثم إذا ذكر مع المصلح في أثناء الكلام والمفسد يسمعه ، إن هذا أخاك العجيب منه أنه يعلم قبح فعله ويعرف الفساد من الصلاح وسبيل الرشاد والفلاح ويشتغل بضده ، يكون هذا الكلام أيضا داعيا له إلى سبيل الرشاد مانعا له من ذلك الفساد ، فكذلك الله تعالى قال مع المؤمن العجيب منهم أنهم إن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ثم لا يؤمنون ، وفي الآية لطائف إحداها : ذكر في السموات والأرض الخلق ، وفي الشمس والقمر التسخير ، وذلك لأن مجرد خلق الشمس والقمر ليس حكمة ، فإن الشمس لو كانت مخلوقة بحيث تكون في موضع واحد لا تتحرك ما حصل الليل والنهار ولا الصيف ولا الشتاء ، فإذا الحكمة في تحريكهما وتسخيرهما الثانية : في لفظ التسخير ، وذلك لأن التحريك يدل على مجرد الحركة وليس مجرد الحركة كافيا ، لأنها لو كانت تتحرك مثل حركتنا لما كانت تقطع الفلك بألوف من السنين ، فالحكمة في تسخيرهما تحركهما في قدر ما يتنفس الإنسان / آلافا من الفراسخ ، ثم لم يجعل لهما حركة واحدة بل حركات ، إحداها حركتها من المشرق إلى المغرب في كل يوم وليلة مرة ، والأخرى حركتها من المغرب إلى المشرق ، والدليل عليها أن الهلال يرى في جانب الغرب على بعد مخصوص من الشمس ، ثم يبعد منه إلى جانب الشرق حتى يرى القمر في نصف الشهر في مقابلة الشمس ، والشمس على أفق المغرب ، والقمر على أفق المشرق ، وحركة أخرى حركة الأوج وحركة المائل والتدوير في القمر ، ولولا الحركة التي من المغرب إلى المشرق لما حصلت الفصول ، ثم اعلم أن أصحاب الهيئة قالوا الشمس في الفلك مركوزة والفلك يديرها بدورانه وأنكره المفسرون الظاهريون ، ونحن نقول لا بعد في ذلك إن لم يقولوا بالطبيعة ، فإن الله تعالى فاعل مختار إن أراد أن يحركهما في الفلك والفلك ساكن يجوز ، وإن أراد أن يحركهما بحركة الفلك وهما ساكنان يجوز ولم يرد فيه نص قاطع أو ظاهر ، وسنذكر تمام البحث في قوله تعالى : { وكل فى فلك يسبحون } الثالثة : ذكر أمرين أحدهما خلق السموات والأرض والآخر تسخير الشمس والقمر ، لأن الإيجاد قد يكون للذوات وقد يكون للصفات ، فخلق السموات والأرض إشارة إلى إيجاد الذوات ، وتسخير الشمس والقمر إشارة إلى إيجاد الصفات وهي الحركة وغيرها ، فكأنه ذكر من القبيلين مثالين ، ثم قال تعالى : { فأنى يؤفكون } يعني هم يعتقدون هذا فكيف يصرفون عن عبادة الله ، مع أن من علمت عظمته وجبت خدمته ، ولا عظمة فوق عظمة خالق السموات والأرض ، ولا حقارة فوق حقارة الجماد ، لأن الجماد دون الحيوان ، والحيوان دون الإنسان ، والإنسان دون سكان السموات فكيف يتركون عبادة أعظم الوجودات ويشتغلون بعبادات أخس الموجودات .

حصہ V25/P078–V25/P079Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P078–V25/P079)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له إن الله بكل شىء عليم } . > 7 < العنكبوت : ( 62 ) الله يبسط الرزق . . . . . > > قوله تعالى : { الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده } لما بين الخلق ذكر الرزق لأن كمال الخلق ببقائه وبقاء الإنسان بالرزق ، فقال المعبود إما أن يعبد لاستحقاقه العبادة ، وهذه الأصنام ليست كذلك والله مستحقها ، وإما لكونه على الشأن والله الذي خلق السموات على الشأن جلي البرهان فله العبادة ، وإما لكونه ولي الإحسان والله يرزق الخلق فله الطول والإحسان والفضل والامتنان فله العبادة من هذا الوجه أيضا قوله : { لمن يشاء } إشارة إلى كمال الإحسان ، وذلك لأن الملك إذا أمر الخازن بإعطاء شخص شيئا ، فإذا أعطاه يكون له منة ما يسيرة حقيرة ، لأن الآخذ يقول هذا ليس بإرادته وإنما هو بأمر الملك ، وأما إن كان مختارا بأن قال له الملك إن شئت فأعطه وإن شئت فلا تعطه ، فإن أعطاه يكون له منة جليلة لا قليلة ، فقال الله تعالى الرزق منه وبمشيئته فهو إحسان تام يستوجب شكرا تاما وقوله تعالى : { ويقدر له } أي يضيق له إن أراد ، ثم قال تعالى : / { أن الله بكل شىء عليم } أي يعلم مقادير الحاجات ومقادير الأرزاق وفي إثبات العلم ههنا لطائف إحداها : أن الرازق الذي هو كامل المشيئة إذا رأى عبده محتاجا وعلم جوعه لا يؤخر عنه الرزق ، ولا يؤخر الرازق الرزق إلا لنقصان في نفوذ مشيئته كالملك إذا أراد الاطعام والطعام لا يكون بعد قد استوى ، أو لعدم علمه بجوع العبيد الثانية : وهي أن الله بإثبات العلم استوعب ذكر الصفات التي هي صفات الإله ومن أنكرها كفر وهي أربعة الحياة والقدرة والإرادة والعلم وأما السمع والبصر والكلام القائم به من ينكرها يكون مبتدعا لا كافرا ، وقد استوفى الأربع ، لأن قوله : { خلق السماوات والارض } إشارة إلى كمال القدرة ، وقوله : { يبسط الرزق لمن يشاء } إشارة إلى نفوذ مشيئته وإرادته ، وقوله : { أن الله بكل شىء عليم } إشارة إلى شمول علمه ، والقادر المريد العالم لا يتصور إلا حيا ، ثم إنه تعالى لما قال : { الله يبسط الرزق } ذكر اعترافهم بذلك فقال : ! 7 < { ولئن سألتهم من نزل من السمآء مآء فأحيا به الا رض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > يعني هذا سبب الرزق وموجد السبب موجد المسبب ، فالرزق من الله ، ثم قال تعالى : { وقل الحمد لله } وهو يحتمل وجوها أحدها : أن يكون كلاما معترضا في أثناء كلام كأنه قال : فأحيا به الأرض من بعد موتها { بل أكثرهم لا يعقلون } فذكر في أثناء هذا الكلام { الحمد } لذكر النعمة ، كما قال القائل : إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان الثاني : أن يكون المراد منه كلاما متصلا ، وهو أنهم يعرفون بأن ذلك من الله ويعترفون ولا يعملون بما يعلمون ، وأنت تعلم وتعمل فكذلك المؤمنون بك فقل الحمد لله وأكثرهم لا يعقلون أن الحمد كله لله فيحمدون غير الله على نعمة هي من الله الثالث : أن يكون المراد أنهم يقولون إنه من الله ويقولون بإلهية غير الله فيظهر تناقض كلامهم وتهافت مذهبهم { فقل الحمد لله } على ظهور تناقضهم { وأكثرهم لا يعقلون } هذا التناقض أو فساد هذا التناقض .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له إن الله بكل شىء عليم } . > 7 < العنكبوت : ( 62 ) الله يبسط الرزق . . . . . > > قوله تعالى : { الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده } لما بين الخلق ذكر الرزق لأن كمال الخلق ببقائه وبقاء الإنسان بالرزق ، فقال المعبود إما أن يعبد لاستحقاقه العبادة ، وهذه الأصنام ليست كذلك والله مستحقها ، وإما لكونه على الشأن والله الذي خلق السموات على الشأن جلي البرهان فله العبادة ، وإما لكونه ولي الإحسان والله يرزق الخلق فله الطول والإحسان والفضل والامتنان فله العبادة من هذا الوجه أيضا قوله : { لمن يشاء } إشارة إلى كمال الإحسان ، وذلك لأن الملك إذا أمر الخازن بإعطاء شخص شيئا ، فإذا أعطاه يكون له منة ما يسيرة حقيرة ، لأن الآخذ يقول هذا ليس بإرادته وإنما هو بأمر الملك ، وأما إن كان مختارا بأن قال له الملك إن شئت فأعطه وإن شئت فلا تعطه ، فإن أعطاه يكون له منة جليلة لا قليلة ، فقال الله تعالى الرزق منه وبمشيئته فهو إحسان تام يستوجب شكرا تاما وقوله تعالى : { ويقدر له } أي يضيق له إن أراد ، ثم قال تعالى : / { أن الله بكل شىء عليم } أي يعلم مقادير الحاجات ومقادير الأرزاق وفي إثبات العلم ههنا لطائف إحداها : أن الرازق الذي هو كامل المشيئة إذا رأى عبده محتاجا وعلم جوعه لا يؤخر عنه الرزق ، ولا يؤخر الرازق الرزق إلا لنقصان في نفوذ مشيئته كالملك إذا أراد الاطعام والطعام لا يكون بعد قد استوى ، أو لعدم علمه بجوع العبيد الثانية : وهي أن الله بإثبات العلم استوعب ذكر الصفات التي هي صفات الإله ومن أنكرها كفر وهي أربعة الحياة والقدرة والإرادة والعلم وأما السمع والبصر والكلام القائم به من ينكرها يكون مبتدعا لا كافرا ، وقد استوفى الأربع ، لأن قوله : { خلق السماوات والارض } إشارة إلى كمال القدرة ، وقوله : { يبسط الرزق لمن يشاء } إشارة إلى نفوذ مشيئته وإرادته ، وقوله : { أن الله بكل شىء عليم } إشارة إلى شمول علمه ، والقادر المريد العالم لا يتصور إلا حيا ، ثم إنه تعالى لما قال : { الله يبسط الرزق } ذكر اعترافهم بذلك فقال : ! 7 < { ولئن سألتهم من نزل من السمآء مآء فأحيا به الا رض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > يعني هذا سبب الرزق وموجد السبب موجد المسبب ، فالرزق من الله ، ثم قال تعالى : { وقل الحمد لله } وهو يحتمل وجوها أحدها : أن يكون كلاما معترضا في أثناء كلام كأنه قال : فأحيا به الأرض من بعد موتها { بل أكثرهم لا يعقلون } فذكر في أثناء هذا الكلام { الحمد } لذكر النعمة ، كما قال القائل : إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان الثاني : أن يكون المراد منه كلاما متصلا ، وهو أنهم يعرفون بأن ذلك من الله ويعترفون ولا يعملون بما يعلمون ، وأنت تعلم وتعمل فكذلك المؤمنون بك فقل الحمد لله وأكثرهم لا يعقلون أن الحمد كله لله فيحمدون غير الله على نعمة هي من الله الثالث : أن يكون المراد أنهم يقولون إنه من الله ويقولون بإلهية غير الله فيظهر تناقض كلامهم وتهافت مذهبهم { فقل الحمد لله } على ظهور تناقضهم { وأكثرهم لا يعقلون } هذا التناقض أو فساد هذا التناقض .

حصہ V25/P079–V25/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P079–V25/P080)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { وما هاذه الحيواة الدنيآ إلا لهو ولعب وإن الدار الا خرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 64 ) وما هذه الحياة . . . . . > > لما بين أنهم يعترفون بكون الله هو الخالق وكونه هو الرزاق وهم يتركون عبادته ولا يتركونها إلا لزينة الحياة الدنيا بين أن ما يميلون إليه ليس بشيء بقوله : { وما هاذه الحيواة الدنيا إلا لهو } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ما الفرق بين اللهو واللعب ، حتى يصح عطف أحدهما على الآخر ؟ فنقول الفرق من وجهين أحدهما : أن كل شغل يفرض ، فإن المكلف إذا أقبل عليه لزمه الإعراض عن غيره ومن لا يشغله شأن عن شأن هو الله تعالى ، فالذي يقبل على الباطل للذة يسيرة زائلة فيه يلزمه الإعراض عن الحق فالإقبال على الباطل لعب والإعراض عن الحق لهو ، فالدنيا لعب أي إقبال على الباطل ، ولهو أي إعراض عن الحق الثاني : هو أن المشتغل بشيء يرجح ذلك الشيء على غيره لا محالة حتى يشتغل به ، فإما أن يكون ذلك الترجيح على وجه التقديم بأن يقول أقدم هذا وذلك الآخر آتي به بعده أو يكون على وجه الاستغراق فيه والإعراض عن غيره بالكلية فالأول لعب والثاني لهو ، والدليل عليه هو أن الشطرنج والحمام وغيرهما مما يقرب منهما لا تسمى آلات الملاهي في العرف ، والعود وغيره من الأوتار تسمى آلات الملاهي لأنها تلهي الإنسان عن غيرها لما فيها من اللذة الحالية ، فالدنيا للبعض لعب يشتغل به ويقول بعد هذا الشغل أشتغل بالعبادة والآخرة ، وللبعض لهو يشتغل به وينسى الآخرة بالكلية . المسألة الثانية : قال الله تعالى في سورة الأنعام : { وما الحيواة الدنيا } ( آل عمران : 185 ) ولم يقل وما هذه الحياة وقال ههنا : { وما هاذه } فنقول لأن المذكور من قبل ههنا أمر الدنيا ، حيث قال تعالى : { فأحيا به الارض من بعد موتها } ( البقرة : 164 ) فقال هذه والمذكور قبلها هناك الآخرة حيث قال : { قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } ( الأنعام : 31 ) فلم تكن الدنيا في ذلك الوقت في خاطرهم فقال : { وما الحيواة الدنيا } . المسألة الثالثة : قال هناك : { إلا لعب ولهو } وقال ههنا : { إلا لهو ولعب } فنقول لما كان المذكور هناك من قبل الآخرة وإظهارهم للحسرة ، ففي ذلك الوقت يبعد الاستغراق في الدنيا بل نفس الاشتغال بها فأخر الأبعد ، وأما ههنا لما كان المذكور من قبل الدنيا وهي خداعة تدعو النفوس إلى الإقبال عليها والاستغراق فيها ، اللهم إلا لمانع يمنعه من الاستغراق فيشتغل بها من غير استغراق فيها ، ولعاصم يعصمه فلا يشتغل بها أصلا ، فكان ههنا الاستغراق أقرب من عدمه فقدم اللهو . المسألة الرابعة : قال هناك : { وللدار الاخرة خير } ( الأنعام : 32 ) وقال ههنا : { وإن الدار الاخرة لهى الحيوان } فنقول لما كان الحال هناك حال إظهار الحسرة ما كان المكلف يحتاج إلى رادع قوي فقال الآخرة خير ، ولما كان ههنا الحال حال الاشتغال بالدنيا احتاج إلى رادع قوي فقال لا حياة إلا حياة الآخرة ، وهذا كما أن العاقل إذا عرض عليه شيئان فقال في أحدهما هذا خير من ذلك يكون هذا ترجيحا فحسب ، ولو قال هذا جيد وهذا الآخر ليس بشيء يكون ترجيحا مع المبالغة فكذلك ههنا بالغ لكون المكلف متوغلا فيها .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { وما هاذه الحيواة الدنيآ إلا لهو ولعب وإن الدار الا خرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 64 ) وما هذه الحياة . . . . . > > لما بين أنهم يعترفون بكون الله هو الخالق وكونه هو الرزاق وهم يتركون عبادته ولا يتركونها إلا لزينة الحياة الدنيا بين أن ما يميلون إليه ليس بشيء بقوله : { وما هاذه الحيواة الدنيا إلا لهو } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ما الفرق بين اللهو واللعب ، حتى يصح عطف أحدهما على الآخر ؟ فنقول الفرق من وجهين أحدهما : أن كل شغل يفرض ، فإن المكلف إذا أقبل عليه لزمه الإعراض عن غيره ومن لا يشغله شأن عن شأن هو الله تعالى ، فالذي يقبل على الباطل للذة يسيرة زائلة فيه يلزمه الإعراض عن الحق فالإقبال على الباطل لعب والإعراض عن الحق لهو ، فالدنيا لعب أي إقبال على الباطل ، ولهو أي إعراض عن الحق الثاني : هو أن المشتغل بشيء يرجح ذلك الشيء على غيره لا محالة حتى يشتغل به ، فإما أن يكون ذلك الترجيح على وجه التقديم بأن يقول أقدم هذا وذلك الآخر آتي به بعده أو يكون على وجه الاستغراق فيه والإعراض عن غيره بالكلية فالأول لعب والثاني لهو ، والدليل عليه هو أن الشطرنج والحمام وغيرهما مما يقرب منهما لا تسمى آلات الملاهي في العرف ، والعود وغيره من الأوتار تسمى آلات الملاهي لأنها تلهي الإنسان عن غيرها لما فيها من اللذة الحالية ، فالدنيا للبعض لعب يشتغل به ويقول بعد هذا الشغل أشتغل بالعبادة والآخرة ، وللبعض لهو يشتغل به وينسى الآخرة بالكلية . المسألة الثانية : قال الله تعالى في سورة الأنعام : { وما الحيواة الدنيا } ( آل عمران : 185 ) ولم يقل وما هذه الحياة وقال ههنا : { وما هاذه } فنقول لأن المذكور من قبل ههنا أمر الدنيا ، حيث قال تعالى : { فأحيا به الارض من بعد موتها } ( البقرة : 164 ) فقال هذه والمذكور قبلها هناك الآخرة حيث قال : { قالوا ياحسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } ( الأنعام : 31 ) فلم تكن الدنيا في ذلك الوقت في خاطرهم فقال : { وما الحيواة الدنيا } . المسألة الثالثة : قال هناك : { إلا لعب ولهو } وقال ههنا : { إلا لهو ولعب } فنقول لما كان المذكور هناك من قبل الآخرة وإظهارهم للحسرة ، ففي ذلك الوقت يبعد الاستغراق في الدنيا بل نفس الاشتغال بها فأخر الأبعد ، وأما ههنا لما كان المذكور من قبل الدنيا وهي خداعة تدعو النفوس إلى الإقبال عليها والاستغراق فيها ، اللهم إلا لمانع يمنعه من الاستغراق فيشتغل بها من غير استغراق فيها ، ولعاصم يعصمه فلا يشتغل بها أصلا ، فكان ههنا الاستغراق أقرب من عدمه فقدم اللهو . المسألة الرابعة : قال هناك : { وللدار الاخرة خير } ( الأنعام : 32 ) وقال ههنا : { وإن الدار الاخرة لهى الحيوان } فنقول لما كان الحال هناك حال إظهار الحسرة ما كان المكلف يحتاج إلى رادع قوي فقال الآخرة خير ، ولما كان ههنا الحال حال الاشتغال بالدنيا احتاج إلى رادع قوي فقال لا حياة إلا حياة الآخرة ، وهذا كما أن العاقل إذا عرض عليه شيئان فقال في أحدهما هذا خير من ذلك يكون هذا ترجيحا فحسب ، ولو قال هذا جيد وهذا الآخر ليس بشيء يكون ترجيحا مع المبالغة فكذلك ههنا بالغ لكون المكلف متوغلا فيها .

حصہ V25/P080–V25/P081Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P080–V25/P081)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : قال هناك : { خير للذين يتقون } ( الأعراف : 169 ) ولم يقل ههنا إلا لهي الحيوان ، لأن الآخرة خير للمتقي فحسب أي المتقي عن الشرك / وأما الكافر فالدنيا جنته فهي خير له من الآخرة ، وأما كون الآخرة باقية فيها الحياة الدائمة فلا يختص بقوم دون قوم . المسألة السادسة : كيف أطلق الحيوان على الدار الآخرة مع أن الحيوان نام مدرك ؟ فنقول الحيوان مصدر حي كالحياة لكن فيها مبالغة ليست في الحياة والمراد بالدار الآخرة هي الحياة الثانية ، فكأنه قال الحياة الثانية هي الحياة المعتبرة أو نقول لما كانت الآخرة فيها الزيادة والنمو كما قال تعالى : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ( يونس : 26 ) وكانت هي محل الإدراك التام الحق كما قال تعالى : { يوم تبلى السرائر } ( الطارق : 9 ) أطلق عليها الاسم المستعمل في النامي المدرك . المسألة السابعة : قال في سورة الأنعام : { أفلا تعقلون } ( البقرة : 76 ) وقال ههنا : { لو كانوا يعلمون } وذلك لأن المثبت هناك كون الآخرة خيرا وأنه ظاهر لا يتوقف إلا على العقل والمثبت ههنا أن لا حياة إلا حياة الآخرة ، وهذا دقيق لا يعرف إلا بعلم نافع . ! 7 < { فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . > > إشارة إلى أن المانع من التوحيد هو الحياة الدنيا ، وبيان ذلك هو أنهم إذا انقطع رجاؤهم عن الدنيا رجعوا إلى الفطرة الشاهدة بالتوحيد ووحدوا وأخلصوا ، فإذا أنجاهم وأرجأهم عادوا إلى ما كانوا عليه من حب الدنيا وأشركوا . ! 7 < { ليكفروا بمآ ءاتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون } . > 7 < العنكبوت : ( 66 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . > > ثم قال تعالى : { ليكفروا بما ءاتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون }وفيه وجهان أحدهما : أن اللام لام كي ، أي يشركون ليكون إشراكهم كفرا بنعمة الإنجاء ، وليتمتعوا بسبب الشرك فسوف يعلمون بوبال عملهم حين زوال أملهم والثاني : : أن تكون اللام لام الأمر ويكون المعنى ليكفروا على التهديد . كما قال تعالى : { اعملوا ما شئتم } ( فصلت : 40 ) وكما قال : { اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون } ( الأنعام : 135 ) فساد ما تعملون . ! 7 < { أولم يروا أنا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : قال هناك : { خير للذين يتقون } ( الأعراف : 169 ) ولم يقل ههنا إلا لهي الحيوان ، لأن الآخرة خير للمتقي فحسب أي المتقي عن الشرك / وأما الكافر فالدنيا جنته فهي خير له من الآخرة ، وأما كون الآخرة باقية فيها الحياة الدائمة فلا يختص بقوم دون قوم . المسألة السادسة : كيف أطلق الحيوان على الدار الآخرة مع أن الحيوان نام مدرك ؟ فنقول الحيوان مصدر حي كالحياة لكن فيها مبالغة ليست في الحياة والمراد بالدار الآخرة هي الحياة الثانية ، فكأنه قال الحياة الثانية هي الحياة المعتبرة أو نقول لما كانت الآخرة فيها الزيادة والنمو كما قال تعالى : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ( يونس : 26 ) وكانت هي محل الإدراك التام الحق كما قال تعالى : { يوم تبلى السرائر } ( الطارق : 9 ) أطلق عليها الاسم المستعمل في النامي المدرك . المسألة السابعة : قال في سورة الأنعام : { أفلا تعقلون } ( البقرة : 76 ) وقال ههنا : { لو كانوا يعلمون } وذلك لأن المثبت هناك كون الآخرة خيرا وأنه ظاهر لا يتوقف إلا على العقل والمثبت ههنا أن لا حياة إلا حياة الآخرة ، وهذا دقيق لا يعرف إلا بعلم نافع . ! 7 < { فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . > > إشارة إلى أن المانع من التوحيد هو الحياة الدنيا ، وبيان ذلك هو أنهم إذا انقطع رجاؤهم عن الدنيا رجعوا إلى الفطرة الشاهدة بالتوحيد ووحدوا وأخلصوا ، فإذا أنجاهم وأرجأهم عادوا إلى ما كانوا عليه من حب الدنيا وأشركوا . ! 7 < { ليكفروا بمآ ءاتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون } . > 7 < العنكبوت : ( 66 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . > > ثم قال تعالى : { ليكفروا بما ءاتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون }وفيه وجهان أحدهما : أن اللام لام كي ، أي يشركون ليكون إشراكهم كفرا بنعمة الإنجاء ، وليتمتعوا بسبب الشرك فسوف يعلمون بوبال عملهم حين زوال أملهم والثاني : : أن تكون اللام لام الأمر ويكون المعنى ليكفروا على التهديد . كما قال تعالى : { اعملوا ما شئتم } ( فصلت : 40 ) وكما قال : { اعملوا على مكانتكم إنى عامل فسوف تعلمون } ( الأنعام : 135 ) فساد ما تعملون . ! 7 < { أولم يروا أنا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . .

حصہ V25/P081–V25/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P081–V25/P082)
Orijinal Metin (AR)

> > التفسير ظاهر ، وإنما الدقيق وجه تعلق الآية بما قبلها ، فنقول الإنسان في البحر يكون على أخوف ما يكون وفي بيته يكون على آمن ما يكون لا سيما إذا كان بيته في بلد حصين فلما ذكر الله المشركين حالهم عند الخوف الشديد ورأوا أنفسهم في تلك الحالة راجعة إلى الله تعالى ذكرهم حالهم عند الأمن العظيم وهي كونهم في مكة فإنها مدينتهم وبلدهم وفيها سكناهم ومولدهم ، وهي حصين بحصن الله حيث كل من حولها يمتنع من قتال من حصل فيها ، والحصول فيها يدفع الشرور عن النفوس ويكفها يعني أنكم في أخوف ما كنتم دعوتم الله وفي آمن ما حصلتم عليه كفرتم بالله ، وهذا متناقض لأن دعاءكم في ذلك الوقت على سبيل الإخلاص ما كان إلا لقطعكم بأن النعمة من الله لا غير فهذه النعمة العظيمة التي حصلت وقد اعترفتم بأنها لا تكون إلا من الله كيف تكفرون بها ؟ والأصنام التي قطعتم في حال الخوف أن لا أمن منها كيف آمنتم بها في حال الأمن ؟ . ! 7 < { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جآءه أليس فى جهنم مثوى للكافرين } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 68 ) ومن أظلم ممن . . . . . > > لما بين الله الأمور على الوجه المذكور ولم يؤمن به أحد بين أنهم أظلم من يكون ، لأن الظلم على ما بين وضع الشيء في غير موضعه ، فإذا وضع واحد شيئا في موضع ليس هو موضعه يكون ظالما فإذا وضعه في موضع لا يمكن أن يكون ذلك موضعه يكون أظلم لأن عدم الإمكان أقوى من عدم الحصول ، لأن كل ما لا يمكن لا يحصل وليس كل ما لا يحصل لا يمكن ، فالله تعالى لا يمكن أن يكون له شريك وجعلوا له شريكا فلو كان ذلك في حق ملك مستقل في الملك لكان ظلما يستحق من الملك العقاب الأليم فكيف إذا جعل الشريك لمن لا يمكن أن يكون له شريك ، وأيضا من كذب صادقا يجوز عليه الكذب يكون ظلما فمن يكذب صادقا لا يجوز عليه الكذب كيف يكون حاله ؟ فإذا ليس أظلم ممن يكذب على الله بالشرك ويكذب الله في تصديق نبيه والنبي في رسالة ربه والقرآن المنزل من الله إلى الرسول ، والعجب من المشركين أنهم قبلوا المتخذ من خشب منحوت / بالإلهية ، ولم يقبلوا ذا حسب منعوت بالرسالة ، والآية تحتمل وجها آخر وهو أن الله تعالى لما بين التوحيد والرسالة والحشر وقرره ووعظ وزجر قال لنبيه ليقول للناس : { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } أي إني جئت بالرسالة وقلت إنها من الله وهذا كلام الله ، وأنتم كذبتموني فالحال دائر بين أمرين ، أما أنا مفتر متنبىء إن كان هذا من عند غير الله أو أنتم مكذبون بالحق إن كان من عنده لكني معترف بالعذاب الدائم عارف به فلا أقدم على الافتراء لأن { جهنم مثوى للكافرين } ( الزمر : 32 ) والمتنبىء كافر ، وأنتم كذبتموني فجهنم مثواكم إذ هي مثوى للكافرين ، وهذا حيئنذ يكون كقوله تعالى : { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } ( سبأ : 24 ) . ! 7 < { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > التفسير ظاهر ، وإنما الدقيق وجه تعلق الآية بما قبلها ، فنقول الإنسان في البحر يكون على أخوف ما يكون وفي بيته يكون على آمن ما يكون لا سيما إذا كان بيته في بلد حصين فلما ذكر الله المشركين حالهم عند الخوف الشديد ورأوا أنفسهم في تلك الحالة راجعة إلى الله تعالى ذكرهم حالهم عند الأمن العظيم وهي كونهم في مكة فإنها مدينتهم وبلدهم وفيها سكناهم ومولدهم ، وهي حصين بحصن الله حيث كل من حولها يمتنع من قتال من حصل فيها ، والحصول فيها يدفع الشرور عن النفوس ويكفها يعني أنكم في أخوف ما كنتم دعوتم الله وفي آمن ما حصلتم عليه كفرتم بالله ، وهذا متناقض لأن دعاءكم في ذلك الوقت على سبيل الإخلاص ما كان إلا لقطعكم بأن النعمة من الله لا غير فهذه النعمة العظيمة التي حصلت وقد اعترفتم بأنها لا تكون إلا من الله كيف تكفرون بها ؟ والأصنام التي قطعتم في حال الخوف أن لا أمن منها كيف آمنتم بها في حال الأمن ؟ . ! 7 < { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جآءه أليس فى جهنم مثوى للكافرين } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 68 ) ومن أظلم ممن . . . . . > > لما بين الله الأمور على الوجه المذكور ولم يؤمن به أحد بين أنهم أظلم من يكون ، لأن الظلم على ما بين وضع الشيء في غير موضعه ، فإذا وضع واحد شيئا في موضع ليس هو موضعه يكون ظالما فإذا وضعه في موضع لا يمكن أن يكون ذلك موضعه يكون أظلم لأن عدم الإمكان أقوى من عدم الحصول ، لأن كل ما لا يمكن لا يحصل وليس كل ما لا يحصل لا يمكن ، فالله تعالى لا يمكن أن يكون له شريك وجعلوا له شريكا فلو كان ذلك في حق ملك مستقل في الملك لكان ظلما يستحق من الملك العقاب الأليم فكيف إذا جعل الشريك لمن لا يمكن أن يكون له شريك ، وأيضا من كذب صادقا يجوز عليه الكذب يكون ظلما فمن يكذب صادقا لا يجوز عليه الكذب كيف يكون حاله ؟ فإذا ليس أظلم ممن يكذب على الله بالشرك ويكذب الله في تصديق نبيه والنبي في رسالة ربه والقرآن المنزل من الله إلى الرسول ، والعجب من المشركين أنهم قبلوا المتخذ من خشب منحوت / بالإلهية ، ولم يقبلوا ذا حسب منعوت بالرسالة ، والآية تحتمل وجها آخر وهو أن الله تعالى لما بين التوحيد والرسالة والحشر وقرره ووعظ وزجر قال لنبيه ليقول للناس : { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } أي إني جئت بالرسالة وقلت إنها من الله وهذا كلام الله ، وأنتم كذبتموني فالحال دائر بين أمرين ، أما أنا مفتر متنبىء إن كان هذا من عند غير الله أو أنتم مكذبون بالحق إن كان من عنده لكني معترف بالعذاب الدائم عارف به فلا أقدم على الافتراء لأن { جهنم مثوى للكافرين } ( الزمر : 32 ) والمتنبىء كافر ، وأنتم كذبتموني فجهنم مثواكم إذ هي مثوى للكافرين ، وهذا حيئنذ يكون كقوله تعالى : { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين } ( سبأ : 24 ) . ! 7 < { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } . > 7 ! < < العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . .

حصہ V25/P082–V25/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P082–V25/P083)
Orijinal Metin (AR)

> > لما فرغ من التقرير والتقريع ولم يؤمن الكفار سلى قلوب المؤمنين بقوله : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } أي من جاهد بالطاعة هداه سبل الجنة { وإن الله لمع المحسنين } إشارة إلى ما قال : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } فقوله : { لنهدينهم } إشارة إلى الحسنى وقوله : { وإن الله لمع المحسنين } إشارة إلى المعية والقربة التي تكون للمحسن زيادة على حسناته ، وفيه وجه آخر حكمي وهو أن يكون المعنى { والذين جاهدوا فينا } أي الذين نظروا في دلائلنا { لنهدينهم سبلنا } أي لنحصل فيهم العلم بنا . ولنبين هذا فضل بيان ، فنقول أصحابنا المتكلمون قالوا إن النظر كالشرط للعلم الاستدلالي والله يخلق في الناظر علما عقيب نظره ووافقهم الفلاسفة على ذلك في المعنى وقالوا النظر معد للنفس لقبول الصورة المعقولة ، وإذا استعدت النفس حصل لها العلم من فيض واهب الصور الجسمانية والعقلية ، وعلى هذا يكون الترتيب حسنا ، وذلك لأن الله تعالى لما ذكر الدلائل ولم تفدهم العلم والإيمان قال : إنهم لم ينظروا فلم يهتدوا وإنما هو هدى للمتقين الذين يتقون التعصب والعناد فينظرون فيهديهم وقوله : { وإن الله لمع المحسنين } إشارة إلى درجة أعلى من الاستدلال كأنه تعالى قال من الناس من يكون بعيدا لا يتقرب وهم الكفار ، ومنهم من يتقرب بالنظر والسلوك فيهديهم ويقربهم ومنهم من يكون الله معه ويكون قريبا منه يعلم الأشياء منه ولا يعلمه من الأشياء ، ومن يكون مع الشيء كيف يطلبه فقوله : { ومن أظلم } إشارة إلى الأول وقوله : { والذين جاهدوا فينا } إشارة إلى الثاني وقوله : { وإن الله لمع المحسنين } إشارة إلى الثالث . والله أعلم بأسرار كتابه ، والحمد لله رب العالمين وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه أجمعين . < > 1 ( سورة الروم ) 1 < > ستون آية مكية ( إلا آية 17 فمدنية ، نزلت بعد الانشقاق ) ! 7 < {الم غلبت الروم فىأدنى الا رض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين لله الا مر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون } . > 7 < الروم : ( 1 - 4 ) الم > > / وجه تعلق أول هذه السورة بما قبلها يتبين منه سبب النزول ، فنقول لما قال الله تعالى في السورة المتقدمة { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن } ( العنكبوت : 46 ) وكان يجادل المشركين بنسبتهم إلى عدم العقل كما في قوله : { صم بكم عمى فهم لا يعقلون } ( البقرة : 171 ) وكان أهل الكتاب يوافقون النبي في الإله كما قال : { وإلاهنا وإلاهكم واحد } ( العنكبوت : 46 ) وكانوا يؤمنون بكثير مما يقوله بل كثير منهم كانوا مؤمنين به كما قال : { والذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به } ( العنكبوت : 47 ) أي أبغض المشركون أهل الكتاب وتركوا مراجعتهم وكانوا من قبل يراجعونهم في الأمور ، فلما وقعت الكرة عليهم حين قاتلهم الفرس المجوس فرح المشركون بذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات لبيان أن الغلبة لا تدل على الحق ، بل الله تعالى قد يريد مزيد ثواب في المحب فيبتليه ويسلط عليه الأعادي ، وقد يختار تعجيل العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر قبل يوم الميعاد للمعادي ، وفي الآية مسائل :

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > لما فرغ من التقرير والتقريع ولم يؤمن الكفار سلى قلوب المؤمنين بقوله : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } أي من جاهد بالطاعة هداه سبل الجنة { وإن الله لمع المحسنين } إشارة إلى ما قال : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } فقوله : { لنهدينهم } إشارة إلى الحسنى وقوله : { وإن الله لمع المحسنين } إشارة إلى المعية والقربة التي تكون للمحسن زيادة على حسناته ، وفيه وجه آخر حكمي وهو أن يكون المعنى { والذين جاهدوا فينا } أي الذين نظروا في دلائلنا { لنهدينهم سبلنا } أي لنحصل فيهم العلم بنا . ولنبين هذا فضل بيان ، فنقول أصحابنا المتكلمون قالوا إن النظر كالشرط للعلم الاستدلالي والله يخلق في الناظر علما عقيب نظره ووافقهم الفلاسفة على ذلك في المعنى وقالوا النظر معد للنفس لقبول الصورة المعقولة ، وإذا استعدت النفس حصل لها العلم من فيض واهب الصور الجسمانية والعقلية ، وعلى هذا يكون الترتيب حسنا ، وذلك لأن الله تعالى لما ذكر الدلائل ولم تفدهم العلم والإيمان قال : إنهم لم ينظروا فلم يهتدوا وإنما هو هدى للمتقين الذين يتقون التعصب والعناد فينظرون فيهديهم وقوله : { وإن الله لمع المحسنين } إشارة إلى درجة أعلى من الاستدلال كأنه تعالى قال من الناس من يكون بعيدا لا يتقرب وهم الكفار ، ومنهم من يتقرب بالنظر والسلوك فيهديهم ويقربهم ومنهم من يكون الله معه ويكون قريبا منه يعلم الأشياء منه ولا يعلمه من الأشياء ، ومن يكون مع الشيء كيف يطلبه فقوله : { ومن أظلم } إشارة إلى الأول وقوله : { والذين جاهدوا فينا } إشارة إلى الثاني وقوله : { وإن الله لمع المحسنين } إشارة إلى الثالث . والله أعلم بأسرار كتابه ، والحمد لله رب العالمين وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه أجمعين . < > 1 ( سورة الروم ) 1 < > ستون آية مكية ( إلا آية 17 فمدنية ، نزلت بعد الانشقاق ) ! 7 < {الم غلبت الروم فىأدنى الا رض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين لله الا مر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون } . > 7 < الروم : ( 1 - 4 ) الم > > / وجه تعلق أول هذه السورة بما قبلها يتبين منه سبب النزول ، فنقول لما قال الله تعالى في السورة المتقدمة { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن } ( العنكبوت : 46 ) وكان يجادل المشركين بنسبتهم إلى عدم العقل كما في قوله : { صم بكم عمى فهم لا يعقلون } ( البقرة : 171 ) وكان أهل الكتاب يوافقون النبي في الإله كما قال : { وإلاهنا وإلاهكم واحد } ( العنكبوت : 46 ) وكانوا يؤمنون بكثير مما يقوله بل كثير منهم كانوا مؤمنين به كما قال : { والذين ءاتيناهم الكتاب يؤمنون به } ( العنكبوت : 47 ) أي أبغض المشركون أهل الكتاب وتركوا مراجعتهم وكانوا من قبل يراجعونهم في الأمور ، فلما وقعت الكرة عليهم حين قاتلهم الفرس المجوس فرح المشركون بذلك ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات لبيان أن الغلبة لا تدل على الحق ، بل الله تعالى قد يريد مزيد ثواب في المحب فيبتليه ويسلط عليه الأعادي ، وقد يختار تعجيل العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر قبل يوم الميعاد للمعادي ، وفي الآية مسائل :

حصہ V25/P083–V25/P084Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P083–V25/P084)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : ما الحكمة في افتتاح هذه السورة بحروف التهجي ؟ فنقول قد سبق منا أن كل سورة افتتحت بحروف التهجي فإن في أوائلها ذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن كما في قوله تعالى : { الم ذالك الكتاب } ( البقرة : 1 ، 2 ) ، { المص كتاب } ( الأعراف : 1 ) ، { طه ما أنزلنا عليك القرءان } ( طه : 1 ، 2 ) ، { الم تنزيل الكتاب } { حم تنزيل من الرحمان الرحيم } ( فصلت : 2 ) ، { يس والقرءان } ( يس : 1 ، 2 ) ، { ص والقرءان } ( ص : 1 ) إلا هذه السورة وسورتين أخريين ذكرناهما في العنكبوت وقد ذكرنا ما الحكمة فيهما في موضعهما فنقول ما يتعلق بهذه السور وهو أن السورة التي في أوائلها التنزيل والكتاب والقرآن في أوائلها ذكر ما هو معجزة فقدمت عليها الحروف على ما تقدم بيانه في العنكبوت وهذه ذكر في أولها ما هو معجزة وهو الإخبار عن الغيب ، فقدمت الحروف التي لا يعلم معناها ليتنبه السامع فيقبل بقلبه على الاستماع ، ثم ترد عليه المعجزة وتقرع الأسماع . المسألة الثانية : قوله تعالى : { فى أدنى الارض } أي أرض العرب ، لأن الألف واللام / للتعريف والمعهود عندهم أرضهم وقوله تعالى : { وهم من بعد غلبهم } أية فائدة في ذكره مع أن قوله : { سيغلبون } بعد قوله : { غلبت الروم } لا يكون إلا من بعد الغلبة ؟ فنقول الفائدة فيه إظهار القدرة وبيان أن ذلك بأمر الله لأن من غلب بعد غلبه لا يكون إلا ضعيفا ، فلو كان غلبتهم لشوكتهم لكان الواجب أن يغلبوا قبل غلبهم فإذا غلبوا بعدما غلبوا ، دل على أن ذلك بأمر الله ، فذكر من بعد غلبهم ليتفكروا في ضعفهم ويتذكروا أنه ليس بزحفهم ، وإنما ذلك بأمر الله تعالى وقوله : { فى أدنى الارض } لبيان شدة ضعفهم ، أي انتهى ضعفهم إلى أن وصل عدوهم إلى طريق الحجاز وكسروهم وهم في بلادهم ثم غلبوا حتى وصلوا إلى المدائن وبنوا هناك الرومية لبيان أن هذه الغلبة العظيمة بعد ذلك الضعف العظيم بإذن الله . المسألة الثالثة : قال تعالى : { فى بضع سنين } قيل هي ما بين الثلاثة والعشرة ، أبهم الوقت مع أن المعجزة في تعيين الوقت أتم فنقول السنة والشهر واليوم والساعة كلها معلومة عند الله تعالى وبينها لنبيه وما أذن له في إظهارها لأن الكفار كانوا معاندين والأمور التي تقع في البلاد النائية تكون معلومة الوقوع بحيث لا يمكن إنكارها لكن وقتها يمكن الاختلاف فيه فالمعاند كان يتمكن من أن يرجف بوقوع الواقعة قبل الوقوع ليحصل الخلف في كلامه ولما وردت الآية ذكر أبو بكر رضي الله عنه أن الروم ستغلب وأنكره أبي بن خلف وغيره / وناحبوا أبا بكر أي خاطروه على عشرة قلائص إلى ثلاث سنين فقال عليه السلام لأبي بكر البضع ما بين الثلاثة والعشرة فزايده في الإبل وماده في الأجل فجعلا القلائص مائة والأجل سبعا ، وهذا يدل على علم النبي عليه السلام بوقت الغلبة . ( قوله تعالى : { لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون } ) .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : ما الحكمة في افتتاح هذه السورة بحروف التهجي ؟ فنقول قد سبق منا أن كل سورة افتتحت بحروف التهجي فإن في أوائلها ذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن كما في قوله تعالى : { الم ذالك الكتاب } ( البقرة : 1 ، 2 ) ، { المص كتاب } ( الأعراف : 1 ) ، { طه ما أنزلنا عليك القرءان } ( طه : 1 ، 2 ) ، { الم تنزيل الكتاب } { حم تنزيل من الرحمان الرحيم } ( فصلت : 2 ) ، { يس والقرءان } ( يس : 1 ، 2 ) ، { ص والقرءان } ( ص : 1 ) إلا هذه السورة وسورتين أخريين ذكرناهما في العنكبوت وقد ذكرنا ما الحكمة فيهما في موضعهما فنقول ما يتعلق بهذه السور وهو أن السورة التي في أوائلها التنزيل والكتاب والقرآن في أوائلها ذكر ما هو معجزة فقدمت عليها الحروف على ما تقدم بيانه في العنكبوت وهذه ذكر في أولها ما هو معجزة وهو الإخبار عن الغيب ، فقدمت الحروف التي لا يعلم معناها ليتنبه السامع فيقبل بقلبه على الاستماع ، ثم ترد عليه المعجزة وتقرع الأسماع . المسألة الثانية : قوله تعالى : { فى أدنى الارض } أي أرض العرب ، لأن الألف واللام / للتعريف والمعهود عندهم أرضهم وقوله تعالى : { وهم من بعد غلبهم } أية فائدة في ذكره مع أن قوله : { سيغلبون } بعد قوله : { غلبت الروم } لا يكون إلا من بعد الغلبة ؟ فنقول الفائدة فيه إظهار القدرة وبيان أن ذلك بأمر الله لأن من غلب بعد غلبه لا يكون إلا ضعيفا ، فلو كان غلبتهم لشوكتهم لكان الواجب أن يغلبوا قبل غلبهم فإذا غلبوا بعدما غلبوا ، دل على أن ذلك بأمر الله ، فذكر من بعد غلبهم ليتفكروا في ضعفهم ويتذكروا أنه ليس بزحفهم ، وإنما ذلك بأمر الله تعالى وقوله : { فى أدنى الارض } لبيان شدة ضعفهم ، أي انتهى ضعفهم إلى أن وصل عدوهم إلى طريق الحجاز وكسروهم وهم في بلادهم ثم غلبوا حتى وصلوا إلى المدائن وبنوا هناك الرومية لبيان أن هذه الغلبة العظيمة بعد ذلك الضعف العظيم بإذن الله . المسألة الثالثة : قال تعالى : { فى بضع سنين } قيل هي ما بين الثلاثة والعشرة ، أبهم الوقت مع أن المعجزة في تعيين الوقت أتم فنقول السنة والشهر واليوم والساعة كلها معلومة عند الله تعالى وبينها لنبيه وما أذن له في إظهارها لأن الكفار كانوا معاندين والأمور التي تقع في البلاد النائية تكون معلومة الوقوع بحيث لا يمكن إنكارها لكن وقتها يمكن الاختلاف فيه فالمعاند كان يتمكن من أن يرجف بوقوع الواقعة قبل الوقوع ليحصل الخلف في كلامه ولما وردت الآية ذكر أبو بكر رضي الله عنه أن الروم ستغلب وأنكره أبي بن خلف وغيره / وناحبوا أبا بكر أي خاطروه على عشرة قلائص إلى ثلاث سنين فقال عليه السلام لأبي بكر البضع ما بين الثلاثة والعشرة فزايده في الإبل وماده في الأجل فجعلا القلائص مائة والأجل سبعا ، وهذا يدل على علم النبي عليه السلام بوقت الغلبة . ( قوله تعالى : { لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون } ) .

%0
10 حصہ

سوالات