Qur'an&Sunnahالقرآن

فخر الدین رازی - مفاتیح الغیب (تفسیر کبیر)

فخر الدین محمد بن عمر رازی · AR

حصہ V25/P093–V25/P094Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P093–V25/P094)
Orijinal Metin (AR)

العجز عن درك الإدراك إدراك فقول القائل المستيقظ : ( سبحان الله والحمد لله والله أكبر ) مفيد لهذه الفوائد ، لكن شرطه / أن يكون كلاما معتبرا وهو الذي يكون من صميم القلب لا الذي يكون من طرف اللسان . المسألة الرابعة : قوله : { وعشيا } عطف على { حين } أي سبحوه حين تمسون وحين تصبحون وعشيا ، وقوله : { وله الحمد فى السماوات والارض } كلام معترض بين المعطوف والمعطوف عليه وفيه لطيفة وهو أن الله تعالى لما أمر العباد بالتسبيح كأنه بين لهم أن تسبيحهم الله لنفعهم لا لنفع يعود على الله فعليهم أن يحمدوا الله إذا سبحوه وهذا كما في قوله تعالى : { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان } ( الحجرات : 17 ) . المسألة الخامسة : قدم الإمساء على الإصباح ههنا وأخره في قوله : { وسبحوه بكرة وأصيلا } ( الأحزاب : 42 ) وذلك لأن ههنا أول الكلام ذكر الحشر والإعادة من قوله : { الله يبدأ الخلق ثم يعيده } ( الروم : 11 ) إلى قوله : { فأولئك فى العذاب محضرون } ( الروم : 16 ) وآخر هذه الآية أيضا ذكر الحشر والإعادة بقوله : { وكذلك تخرجون } والإمساء آخر فذكر الآخر ليذكر الآخرة . المسألة السادسة : في تعلق إخراج الحي من الميت والميت من الحي بما تقدم عليه هو أن عند الإصباح يخرج الإنسان من شبه الموت وهو النوم إلى شبه الوجود وهو اليقظة ، وعند العشاء يخرج الإنسان من اليقظة إلى النوم ، واختلف المفسرون في قوله : { يخرج الحى من الميت } فقال أكثرهم : يخرج الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة ، وكذلك الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان ، وقال بعضهم المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، ويمكن أن يقال المراد : { يخرج الحى من الميت } أي اليقظان من النائم والنائم من اليقظان ، وهذا يكون قد ذكره للتمثيل أي إحياء الميت عنده وإماتة الحي كتنبيه النائم وتنويم المنتبه . ثم قال تعالى : { يخرج الحى من الميت ويخرج الميت } وفي هذا معنى لطيف وهو أن الإنسان بالموت تبطل حيوانيته وأما نفسه الناطقة فتفارقه وتبقى بعده كما قال تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا } ( آل عمران : 169 ) لكن الحيوان نام متحرك حساس لكن النائم لا يتحرك ولا يحس والأرض الميتة لا يكون فيها نماء ، ثم إن النائم بالانتباه يتحرك ويحس والأرض الميتة بعد موتها تنمو بنباتها فكما أن تحريك ذلك الساكن وإنماء هذا الواقف سهل على الله تعالى كذلك إحياء الميت سهل عليه وإلى هذا أشار بقوله : { وكذلك تخرجون } . ! 7 < { ومن ءاياته أن خلقكم من تراب ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون } . > 7 ! < < الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

العجز عن درك الإدراك إدراك فقول القائل المستيقظ : ( سبحان الله والحمد لله والله أكبر ) مفيد لهذه الفوائد ، لكن شرطه / أن يكون كلاما معتبرا وهو الذي يكون من صميم القلب لا الذي يكون من طرف اللسان . المسألة الرابعة : قوله : { وعشيا } عطف على { حين } أي سبحوه حين تمسون وحين تصبحون وعشيا ، وقوله : { وله الحمد فى السماوات والارض } كلام معترض بين المعطوف والمعطوف عليه وفيه لطيفة وهو أن الله تعالى لما أمر العباد بالتسبيح كأنه بين لهم أن تسبيحهم الله لنفعهم لا لنفع يعود على الله فعليهم أن يحمدوا الله إذا سبحوه وهذا كما في قوله تعالى : { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان } ( الحجرات : 17 ) . المسألة الخامسة : قدم الإمساء على الإصباح ههنا وأخره في قوله : { وسبحوه بكرة وأصيلا } ( الأحزاب : 42 ) وذلك لأن ههنا أول الكلام ذكر الحشر والإعادة من قوله : { الله يبدأ الخلق ثم يعيده } ( الروم : 11 ) إلى قوله : { فأولئك فى العذاب محضرون } ( الروم : 16 ) وآخر هذه الآية أيضا ذكر الحشر والإعادة بقوله : { وكذلك تخرجون } والإمساء آخر فذكر الآخر ليذكر الآخرة . المسألة السادسة : في تعلق إخراج الحي من الميت والميت من الحي بما تقدم عليه هو أن عند الإصباح يخرج الإنسان من شبه الموت وهو النوم إلى شبه الوجود وهو اليقظة ، وعند العشاء يخرج الإنسان من اليقظة إلى النوم ، واختلف المفسرون في قوله : { يخرج الحى من الميت } فقال أكثرهم : يخرج الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة ، وكذلك الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان ، وقال بعضهم المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، ويمكن أن يقال المراد : { يخرج الحى من الميت } أي اليقظان من النائم والنائم من اليقظان ، وهذا يكون قد ذكره للتمثيل أي إحياء الميت عنده وإماتة الحي كتنبيه النائم وتنويم المنتبه . ثم قال تعالى : { يخرج الحى من الميت ويخرج الميت } وفي هذا معنى لطيف وهو أن الإنسان بالموت تبطل حيوانيته وأما نفسه الناطقة فتفارقه وتبقى بعده كما قال تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا } ( آل عمران : 169 ) لكن الحيوان نام متحرك حساس لكن النائم لا يتحرك ولا يحس والأرض الميتة لا يكون فيها نماء ، ثم إن النائم بالانتباه يتحرك ويحس والأرض الميتة بعد موتها تنمو بنباتها فكما أن تحريك ذلك الساكن وإنماء هذا الواقف سهل على الله تعالى كذلك إحياء الميت سهل عليه وإلى هذا أشار بقوله : { وكذلك تخرجون } . ! 7 < { ومن ءاياته أن خلقكم من تراب ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون } . > 7 ! < < الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . .

حصہ V25/P094–V25/P095Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P094–V25/P095)
Orijinal Metin (AR)

> > لما أمر الله تعالى بالتسبيح عن الأسواء وذكر أن الحمد له على خلق جميع الأشياء وبين قدرته على الإماتة والإحياء بقوله : { فسبحان الله } إلى قوله : { وكذلك تخرجون } ( الروم : 16 20 ) ذكر ما هو حجة ظاهرة وآية / باهرة على ذلك ومن جملتها خلق الإنسان من تراب وتقريره هو أن التراب أبعد الأشياء عن درجة الأحياء ، وذلك من حيث كيفيته فإنه بارد يابس والحياة بالحرارة والرطوبة ، ومن حيث لونه فإنه كدر والروح نير ، ومن حيث فعله فإنه ثقيل والأرواح التي بها الحياة خفيفة ، ومن حيث السكون فإنه بعيد عن الحركة والحيوان يتحرك يمنة ويسرة وإلى خلف وإلى قدام وإلى فوق وإلى أسفل ، وفي الجملة فالتراب أبعد من قبول الحياة عن سائر الأجسام لأن العناصر أبعد من المركبات لأن المركب بالتركيب أقرب درجة من الحيوان والعناصر أبعدها التراب لأن الماء فيه الصفاء والرطوبة والحركة وكلها على طبع الأرواح والنار أقرب لأنها كالحرارة الغريزية منضجة جامعة مفرقة ثم المركبات وأول مراتبها المعدن فإنه ممتزج ، وله مراتب أعلاها الذهب وهو قريب من أدنى مراتب النبات وهي مرتبة النبات الذي ينبت في الأرض ولا يبرز ولا يرتفع ، ثم النباتات وأعلى مراتبها وهي مرتبة الأشجار التي تقبل التعظيم ، ويكون لثمرها حب يؤخذ منه مثل تلك الشجرة كالبيضة من الدجاجة والدجاجة من البيضة قريبة من أدنى مراتب الحيوانات وهي مرتبة الحشرات التي ليس لها دم سائل ولا هي إلى المنافع الجليلة وسائل كالنباتات ، ثم الحيوان وأعلى مراتبها قريبة من مرتبة الإنسان فإن الأنعام ولا سيما الفرس تشبه العتال والحمال والساعي ، ثم الإنسان ، وأعلى مراتب الإنسان قريبة من مرتبة الملائكة المسبحين لله الحامدين له فالله الذي خلق من أبعد الأشياء عن مرتبة الأحياء حيا هو في أعلى المراتب لا يكون إلا منزها عن العجز والجهل ، ويكون له الحمد على إنعام الحياة ، ويكون له كمال القدرة ونفوذ الإرادة فيجوز منه الإبداء والإعادة ، وفي الآية لطيفتان إحداهما : قوله : { إذا } وهي للمفاجأة يقال خرجت فإذا أسد بالباب وهو إشارة إلى أن الله تعالى خلقه من تراب بكن فكان لا أنه صار معدنا ثم نباتا ثم حيوانا ثم إنسانا وهذا إشارة إلى مسألة حكمية ، وهي أن الله تعالى يخلق أولا إنسانا فينبهه أنه يحيي حيوانا وناميا وغير ذلك لا أنه خلق أولا حيوانا ، ثم يجعله إنسانا فخلق الأنواع هو المراد الأول ، ثم تكون الأنواع فيها الأجناس بتلك الإرادة الأولى ، فالله تعالى جعل المرتبة الأخيرة في الشيء البعيد عنها غاية من غير انتقال من مرتبة إلى مرتبة من المراتب التي ذكرناها اللطيفة الثانية : قوله : { بشر } إشارة إلى القوة المدركة لأن البشر بشر لا بحركته ، فإن غيره من الحيوانات أيضا كذلك وقوله : { تنتشرون } إلى القوة المحركة وكلاهما من التراب عجيب ، أما الإدراك فلكثافته وجموده ، وأما الحركة فلثقله وخموده وقوله : { تنتشرون } إشارة إلى أن العجيبة غير مختص بخلق الإنسان من التراب بل خلق الحيوان المنتشر من التراب الساكن عجيب فضلا عن خلق البشر ، وفي الآية مسائل :

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > لما أمر الله تعالى بالتسبيح عن الأسواء وذكر أن الحمد له على خلق جميع الأشياء وبين قدرته على الإماتة والإحياء بقوله : { فسبحان الله } إلى قوله : { وكذلك تخرجون } ( الروم : 16 20 ) ذكر ما هو حجة ظاهرة وآية / باهرة على ذلك ومن جملتها خلق الإنسان من تراب وتقريره هو أن التراب أبعد الأشياء عن درجة الأحياء ، وذلك من حيث كيفيته فإنه بارد يابس والحياة بالحرارة والرطوبة ، ومن حيث لونه فإنه كدر والروح نير ، ومن حيث فعله فإنه ثقيل والأرواح التي بها الحياة خفيفة ، ومن حيث السكون فإنه بعيد عن الحركة والحيوان يتحرك يمنة ويسرة وإلى خلف وإلى قدام وإلى فوق وإلى أسفل ، وفي الجملة فالتراب أبعد من قبول الحياة عن سائر الأجسام لأن العناصر أبعد من المركبات لأن المركب بالتركيب أقرب درجة من الحيوان والعناصر أبعدها التراب لأن الماء فيه الصفاء والرطوبة والحركة وكلها على طبع الأرواح والنار أقرب لأنها كالحرارة الغريزية منضجة جامعة مفرقة ثم المركبات وأول مراتبها المعدن فإنه ممتزج ، وله مراتب أعلاها الذهب وهو قريب من أدنى مراتب النبات وهي مرتبة النبات الذي ينبت في الأرض ولا يبرز ولا يرتفع ، ثم النباتات وأعلى مراتبها وهي مرتبة الأشجار التي تقبل التعظيم ، ويكون لثمرها حب يؤخذ منه مثل تلك الشجرة كالبيضة من الدجاجة والدجاجة من البيضة قريبة من أدنى مراتب الحيوانات وهي مرتبة الحشرات التي ليس لها دم سائل ولا هي إلى المنافع الجليلة وسائل كالنباتات ، ثم الحيوان وأعلى مراتبها قريبة من مرتبة الإنسان فإن الأنعام ولا سيما الفرس تشبه العتال والحمال والساعي ، ثم الإنسان ، وأعلى مراتب الإنسان قريبة من مرتبة الملائكة المسبحين لله الحامدين له فالله الذي خلق من أبعد الأشياء عن مرتبة الأحياء حيا هو في أعلى المراتب لا يكون إلا منزها عن العجز والجهل ، ويكون له الحمد على إنعام الحياة ، ويكون له كمال القدرة ونفوذ الإرادة فيجوز منه الإبداء والإعادة ، وفي الآية لطيفتان إحداهما : قوله : { إذا } وهي للمفاجأة يقال خرجت فإذا أسد بالباب وهو إشارة إلى أن الله تعالى خلقه من تراب بكن فكان لا أنه صار معدنا ثم نباتا ثم حيوانا ثم إنسانا وهذا إشارة إلى مسألة حكمية ، وهي أن الله تعالى يخلق أولا إنسانا فينبهه أنه يحيي حيوانا وناميا وغير ذلك لا أنه خلق أولا حيوانا ، ثم يجعله إنسانا فخلق الأنواع هو المراد الأول ، ثم تكون الأنواع فيها الأجناس بتلك الإرادة الأولى ، فالله تعالى جعل المرتبة الأخيرة في الشيء البعيد عنها غاية من غير انتقال من مرتبة إلى مرتبة من المراتب التي ذكرناها اللطيفة الثانية : قوله : { بشر } إشارة إلى القوة المدركة لأن البشر بشر لا بحركته ، فإن غيره من الحيوانات أيضا كذلك وقوله : { تنتشرون } إلى القوة المحركة وكلاهما من التراب عجيب ، أما الإدراك فلكثافته وجموده ، وأما الحركة فلثقله وخموده وقوله : { تنتشرون } إشارة إلى أن العجيبة غير مختص بخلق الإنسان من التراب بل خلق الحيوان المنتشر من التراب الساكن عجيب فضلا عن خلق البشر ، وفي الآية مسائل :

حصہ V25/P095–V25/P096Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P095–V25/P096)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : وهي أن الله خلق آدم من تراب وخلقنا منه فكيف قال : { خلقكم من تراب } نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : ما قيل إن المراد من قوله : { خلقكم } أنه خلق أصلكم والثاني : أن نقول : إن كل بشر مخلوق من التراب ، أما آدم فظاهر ، وأما نحن فلأنا خلقنا من / نطفة والنطفة من صالح الغذاء الذي هو بالقوة بعض من الأعضاء / والغذاء إما من لحوم الحيوانات وألبانها وأسمانها ، وإما من النبات والحيوان أيضا له غذاء هو النبات لكن النبات من التراب ، فإن الحبة من الحنطة والنواة من الثمرة لا تصير شجرة إلا بالتراب وينضم إليها أجزاء مائية ليصير ذلك النبات بحيث يغذو . المسألة الثانية : قال تعالى في موضع آخر : { خلق من الماء بشرا } ( الفرقان : 2 ) وقال : { من ماء مهين } ( المرسلات : 20 ) وههنا قال من : { تراب } فكيف الجمع ؟ قلنا أما على الجواب الأول : فالسؤال زائل ، فإن المراد منه آدم ، وأما على الثاني : فنقول ههنا قال ما هو أصل أول ، وفي ذلك الموضع قال ما هو أصل ثان لأن ذلك التراب الذي صار غذاء يصير مائعا وهو المني ، ثم ينعقد ويتكون بخلق الله منه إنسانا أو نقول الإنسان له أصلان ظاهران الماء والتراب فإن التراب لا ينبت إلا بالماء ففي النبات الذي هو أصل غذاء الإنسان تراب وماء فإن جعل التراب أصلا والماء لجمع أجزائه المتفتتة فالأمر كذلك وإن جعل الأصل هو الماء والتراب لتثبيت أجزائه الرطبة من السيلان فالأمر كذلك ، فإن قال قائل الله تعالى يعلم كل شيء فهو يعلم أن الأصل ماذا هو منهما ، وإنما الأمر عندنا مشتبه يجوز هذا وذاك ، فإن كان الأصل هو التراب فكيف قال : { من الماء بشرا } وإن كان الماء فكيف قال : { خلقكم من تراب } وإن كانا هما أصلين فلم لم يقل خلقكم منهما فنقول فيه لطيفة ، وهي أن كون التراب أصلا والماء أصلا والماء ليس لذاتيهما ، وإنما هو يجعل الله تعالى فإن الله نظرا إلى قدرته كان له أن يخلق أول ما يخلق الإنسان ثم يفنيه ويحصل منه التراب ثم يذوبه ويحصل منه الماء ، لكن الحكمة اقتضت أن يكون الناقص وسيلة إلى الكامل لا الكامل يكون وسيلة إلى الناقص فخلق التراب والماء أولا ، وجعلهما أصلين لمن هو أكمل منهما بل للذي هو أكمل من كل كائن وهو الإنسان ، فإن كان كونهما أصلين ليس أمرا ذاتيا لهما بل بجعل جاعل فتارة جعل الأصل التراب وتارة الماء ليعلم أنه بإرادته واختياره ، فإن شاء جعل هذا أصلا وإن شاء جعل ذلك أصلا ، وإن شاء جعلهما أصلين . المسألة الثالثة : قال الحكماء : إن الإنسان مركب من العناصر الأربعة وهي التراب والماء والهواء والنار ، وقالوا التراب فيه لثباته ، والماء لاستمساكه ، فإن التراب يتفتت بسرعة ، والهواء لاستقلاله كالزق المنفوخ يقوم بالهواء ولولاه لما كان فيه استقلال ولا انتصاب ، والنار للنضج والالتئام بين هذه الأشياء ، فهذا هذا صحيح أم لا ؟ فإن كان صحيحا فكيف اعتبر الأمرين فحسب ولم يقل في موضع آخر إنه خلقكم من نار ولا من ريح ؟ فنقول أما قولهم فلا مفسدة فيه من حيث الشرع فلا ننازعهم فيه إلا إذا قالوا بأنه بالطبيعة كذلك ، وأما إن قالوا بأن الله بحكمته خلق الإنسان من هذه الأشياء فلا ننازعهم فيه ، وأما الآيات فنقول ما ذكرتم لا يخالف هذا لأن الهواء جعلتموه للاستقلال والنار للنضج فهما يكونان بعد امتزاج الماء بالتراب ، فالأصل الموجود أولاهما لا غير / فلذلك خصهما ولأن المحسوس من العناصر في الغالب هو التراب والماء ولا سيما كونهما في الإنسان ظاهر لكل أحد فخص الظاهر المحسوس بالذكر .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : وهي أن الله خلق آدم من تراب وخلقنا منه فكيف قال : { خلقكم من تراب } نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : ما قيل إن المراد من قوله : { خلقكم } أنه خلق أصلكم والثاني : أن نقول : إن كل بشر مخلوق من التراب ، أما آدم فظاهر ، وأما نحن فلأنا خلقنا من / نطفة والنطفة من صالح الغذاء الذي هو بالقوة بعض من الأعضاء / والغذاء إما من لحوم الحيوانات وألبانها وأسمانها ، وإما من النبات والحيوان أيضا له غذاء هو النبات لكن النبات من التراب ، فإن الحبة من الحنطة والنواة من الثمرة لا تصير شجرة إلا بالتراب وينضم إليها أجزاء مائية ليصير ذلك النبات بحيث يغذو . المسألة الثانية : قال تعالى في موضع آخر : { خلق من الماء بشرا } ( الفرقان : 2 ) وقال : { من ماء مهين } ( المرسلات : 20 ) وههنا قال من : { تراب } فكيف الجمع ؟ قلنا أما على الجواب الأول : فالسؤال زائل ، فإن المراد منه آدم ، وأما على الثاني : فنقول ههنا قال ما هو أصل أول ، وفي ذلك الموضع قال ما هو أصل ثان لأن ذلك التراب الذي صار غذاء يصير مائعا وهو المني ، ثم ينعقد ويتكون بخلق الله منه إنسانا أو نقول الإنسان له أصلان ظاهران الماء والتراب فإن التراب لا ينبت إلا بالماء ففي النبات الذي هو أصل غذاء الإنسان تراب وماء فإن جعل التراب أصلا والماء لجمع أجزائه المتفتتة فالأمر كذلك وإن جعل الأصل هو الماء والتراب لتثبيت أجزائه الرطبة من السيلان فالأمر كذلك ، فإن قال قائل الله تعالى يعلم كل شيء فهو يعلم أن الأصل ماذا هو منهما ، وإنما الأمر عندنا مشتبه يجوز هذا وذاك ، فإن كان الأصل هو التراب فكيف قال : { من الماء بشرا } وإن كان الماء فكيف قال : { خلقكم من تراب } وإن كانا هما أصلين فلم لم يقل خلقكم منهما فنقول فيه لطيفة ، وهي أن كون التراب أصلا والماء أصلا والماء ليس لذاتيهما ، وإنما هو يجعل الله تعالى فإن الله نظرا إلى قدرته كان له أن يخلق أول ما يخلق الإنسان ثم يفنيه ويحصل منه التراب ثم يذوبه ويحصل منه الماء ، لكن الحكمة اقتضت أن يكون الناقص وسيلة إلى الكامل لا الكامل يكون وسيلة إلى الناقص فخلق التراب والماء أولا ، وجعلهما أصلين لمن هو أكمل منهما بل للذي هو أكمل من كل كائن وهو الإنسان ، فإن كان كونهما أصلين ليس أمرا ذاتيا لهما بل بجعل جاعل فتارة جعل الأصل التراب وتارة الماء ليعلم أنه بإرادته واختياره ، فإن شاء جعل هذا أصلا وإن شاء جعل ذلك أصلا ، وإن شاء جعلهما أصلين . المسألة الثالثة : قال الحكماء : إن الإنسان مركب من العناصر الأربعة وهي التراب والماء والهواء والنار ، وقالوا التراب فيه لثباته ، والماء لاستمساكه ، فإن التراب يتفتت بسرعة ، والهواء لاستقلاله كالزق المنفوخ يقوم بالهواء ولولاه لما كان فيه استقلال ولا انتصاب ، والنار للنضج والالتئام بين هذه الأشياء ، فهذا هذا صحيح أم لا ؟ فإن كان صحيحا فكيف اعتبر الأمرين فحسب ولم يقل في موضع آخر إنه خلقكم من نار ولا من ريح ؟ فنقول أما قولهم فلا مفسدة فيه من حيث الشرع فلا ننازعهم فيه إلا إذا قالوا بأنه بالطبيعة كذلك ، وأما إن قالوا بأن الله بحكمته خلق الإنسان من هذه الأشياء فلا ننازعهم فيه ، وأما الآيات فنقول ما ذكرتم لا يخالف هذا لأن الهواء جعلتموه للاستقلال والنار للنضج فهما يكونان بعد امتزاج الماء بالتراب ، فالأصل الموجود أولاهما لا غير / فلذلك خصهما ولأن المحسوس من العناصر في الغالب هو التراب والماء ولا سيما كونهما في الإنسان ظاهر لكل أحد فخص الظاهر المحسوس بالذكر .

حصہ V25/P096–V25/P097Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P096–V25/P097)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لأيات لقوم يتفكرون } . > 7 ! < < الروم : ( 21 ) ومن آياته أن . . . . . > > لما بين الله خلق الإنسان بين أنه لما خلق الإنسان ولم يكن من الأشياء التي تبقى وتدوم سنين متطاولة أبقى نوعه بالأشخاص وجعله بحيث يتوالد ، فإذا مات الأب يقوم الابن مقامه لئلا يوجب فقد الواحد ثلمة في العمارة لا تنسد ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { خلق لكم } دليل على أن النساء خلقن كخلق الدواب والنبات وغير ذلك من المنافع ، كما قال تعالى : { خلق لكم ما فى الارض } ( البقرة : 29 ) وهذا يقتضي أن لا تكون مخلوقة للعبادة والتكليف فنقول خلق النساء من النعم علينا وخلقهن لنا وتكليفهن لإتمام النعمة علينا لا لتوجيه التكليف نحوهن مثل توجيهه إلينا وذلك من حيث النقل والحكم والمعنى ، أما النقل فهذا وغيره ، وأما الحكم فلأن المرأة لم تكلف بتكاليف كثيرة كما كلف الرجل بها ، وأما المعنى فلأن المرأة ضعيفة الخلق سخيفة فشابهت الصبي لكن الصبي ، لم يكلف فكان يناسب أن لا تؤهل المرأة للتكليف ، لكن النعمة علينا ما كانت تتم إلا بتكليفهن لتخاف كل واحدة منهن العذاب فتنقاد للزوج وتمتنع عن المحرم ، ولولا ذلك لظهر الفساد . المسألة الثانية : قوله : { من أنفسكم } بعضهم قال : المراد منه أن حواء خلقت من جسم آدم والصحيح أن المراد منه من جنسكم كما قال تعالى : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ( التوبة : 128 ) ويدل عليه قوله : { لتسكنوا إليها } ( الروم : 21 ) يعني أن الجنسين الحيين المختلفين لا يسكن أحدهما إلى الآخر أي لا تثبت نفسه معه ولا يميل قلبه إليه . المسألة الثالثة : يقال سكن إليه للسكون القلبي ويقال سكن عنده للسكون الجسماني ، لأن كلمة عند جاءت لظرف المكان وذلك للأجسام وإلى للغاية وهي للقلوب . المسألة الرابعة : قوله : { وجعل بينكم مودة ورحمة } فيه أقوال قال بعضهم : مودة بالمجامعة ورحمة بالولد تمسكا بقوله تعالى : { ذكر رحمت ربك عبده زكريا } ( مريم : 2 ) وقال بعضهم محبة حالة حاجة نفسه ، ورحمة حالة حاجة صاحبه إليه ، وهذا لأن الإنسان يحب مثلا ولده ، فإذا رأى عدوه في شدة من جوع وألم قد يأخذ من ولده ويصلح به حال ذلك ، وما ذلك لسبب المحبة وإنما هو لسبب / الرحمة ويمكن أن يقال ذكر من قبل أمرين أحدهما : كون الزوج من جنسه والثاني : ما تفضي إليه الجنسية وهو السكون إليه فالجنسية توجب السكون وذكر ههنا أمرين أحدهما : يفضي إلى الآخر فالمودة تكون أولا ثم إنها تفضي إلى الرحمة ، ولهذا فإن الزوجة قد تخرج عن محل الشهوة بكبر أو مرض ويبقى قيام الزوج بها وبالعكس وقوله : { إن فى ذلك } يحتمل أن يقال المراد إن في خلق الأزواج لآيات ، ويحتمل أن يقال في جعل المودة بينهم آيات أما الأول : فلا بد له من فكر لأن خلق الإنسان من الوالدين يدل على كمال القدرة ونفوذ الإرادة وشمول العلم لمن يتفكر ولو في خروج الولد من بطن الأم ، فإن دون ذلك لو كان من غير الله لأفضى إلى هلاك الأم وهلاك الولد أيضا لأن الولد لو سل من موضع ضيق بغير إعانة الله لمات وأما الثاني : فكذلك لأن الإنسان يجد بين القرينين من التراحم ما لا يجده بين ذوي الأرحام وليس ذلك بمجرد الشهوة فإنها قد تنتفي وتبقى الرحمة فهو من الله ولو كان بينهما مجرد الشهوة والغضب كثير الوقوع وهو مبطل للشهوة والشهوة غير دائمة في نفسها لكان كل ساعة بينهما فراق وطلاق فالرحمة التي بها يدفع الإنسان المكاره عن حريم حرمه هي من عند الله ولا يعلم ذلك إلا بفكر .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لأيات لقوم يتفكرون } . > 7 ! < < الروم : ( 21 ) ومن آياته أن . . . . . > > لما بين الله خلق الإنسان بين أنه لما خلق الإنسان ولم يكن من الأشياء التي تبقى وتدوم سنين متطاولة أبقى نوعه بالأشخاص وجعله بحيث يتوالد ، فإذا مات الأب يقوم الابن مقامه لئلا يوجب فقد الواحد ثلمة في العمارة لا تنسد ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { خلق لكم } دليل على أن النساء خلقن كخلق الدواب والنبات وغير ذلك من المنافع ، كما قال تعالى : { خلق لكم ما فى الارض } ( البقرة : 29 ) وهذا يقتضي أن لا تكون مخلوقة للعبادة والتكليف فنقول خلق النساء من النعم علينا وخلقهن لنا وتكليفهن لإتمام النعمة علينا لا لتوجيه التكليف نحوهن مثل توجيهه إلينا وذلك من حيث النقل والحكم والمعنى ، أما النقل فهذا وغيره ، وأما الحكم فلأن المرأة لم تكلف بتكاليف كثيرة كما كلف الرجل بها ، وأما المعنى فلأن المرأة ضعيفة الخلق سخيفة فشابهت الصبي لكن الصبي ، لم يكلف فكان يناسب أن لا تؤهل المرأة للتكليف ، لكن النعمة علينا ما كانت تتم إلا بتكليفهن لتخاف كل واحدة منهن العذاب فتنقاد للزوج وتمتنع عن المحرم ، ولولا ذلك لظهر الفساد . المسألة الثانية : قوله : { من أنفسكم } بعضهم قال : المراد منه أن حواء خلقت من جسم آدم والصحيح أن المراد منه من جنسكم كما قال تعالى : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } ( التوبة : 128 ) ويدل عليه قوله : { لتسكنوا إليها } ( الروم : 21 ) يعني أن الجنسين الحيين المختلفين لا يسكن أحدهما إلى الآخر أي لا تثبت نفسه معه ولا يميل قلبه إليه . المسألة الثالثة : يقال سكن إليه للسكون القلبي ويقال سكن عنده للسكون الجسماني ، لأن كلمة عند جاءت لظرف المكان وذلك للأجسام وإلى للغاية وهي للقلوب . المسألة الرابعة : قوله : { وجعل بينكم مودة ورحمة } فيه أقوال قال بعضهم : مودة بالمجامعة ورحمة بالولد تمسكا بقوله تعالى : { ذكر رحمت ربك عبده زكريا } ( مريم : 2 ) وقال بعضهم محبة حالة حاجة نفسه ، ورحمة حالة حاجة صاحبه إليه ، وهذا لأن الإنسان يحب مثلا ولده ، فإذا رأى عدوه في شدة من جوع وألم قد يأخذ من ولده ويصلح به حال ذلك ، وما ذلك لسبب المحبة وإنما هو لسبب / الرحمة ويمكن أن يقال ذكر من قبل أمرين أحدهما : كون الزوج من جنسه والثاني : ما تفضي إليه الجنسية وهو السكون إليه فالجنسية توجب السكون وذكر ههنا أمرين أحدهما : يفضي إلى الآخر فالمودة تكون أولا ثم إنها تفضي إلى الرحمة ، ولهذا فإن الزوجة قد تخرج عن محل الشهوة بكبر أو مرض ويبقى قيام الزوج بها وبالعكس وقوله : { إن فى ذلك } يحتمل أن يقال المراد إن في خلق الأزواج لآيات ، ويحتمل أن يقال في جعل المودة بينهم آيات أما الأول : فلا بد له من فكر لأن خلق الإنسان من الوالدين يدل على كمال القدرة ونفوذ الإرادة وشمول العلم لمن يتفكر ولو في خروج الولد من بطن الأم ، فإن دون ذلك لو كان من غير الله لأفضى إلى هلاك الأم وهلاك الولد أيضا لأن الولد لو سل من موضع ضيق بغير إعانة الله لمات وأما الثاني : فكذلك لأن الإنسان يجد بين القرينين من التراحم ما لا يجده بين ذوي الأرحام وليس ذلك بمجرد الشهوة فإنها قد تنتفي وتبقى الرحمة فهو من الله ولو كان بينهما مجرد الشهوة والغضب كثير الوقوع وهو مبطل للشهوة والشهوة غير دائمة في نفسها لكان كل ساعة بينهما فراق وطلاق فالرحمة التي بها يدفع الإنسان المكاره عن حريم حرمه هي من عند الله ولا يعلم ذلك إلا بفكر .

حصہ V25/P097–V25/P098Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P097–V25/P098)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { ومن ءاياته خلق السماوات والا رض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذالك لأيات للعالمين } . > 7 ! < < الروم : ( 22 ) ومن آياته خلق . . . . . > > لما بين دلائل الأنفس ذكر دلائل الآفاق وأظهرها خلق السموات والأرض ، فإن بعض الكفار يقول في خلق البشر وغيره من المركبات إنه بسبب ما في العناصر من الكيفيات وما في السموات من الحركات وما فيها من الاتصالات فإذا قيل له فالسماء والأرض لم تكن لامتزاج العناصر واتصالات الكواكب فلا يجد بدا من أن يقول ذلك بقدرة الله وإرادته ثم لما أشار إلى دلائل الأنفس والآفاق ذكر ما هو من صفات الأنفس بالاختلاف الذي بين ألوان الإنسان فإن واحدا منهم مع كثرة عددهم وصغر حجم خدودهم وقدودهم لا يشتبه بغيره والسموات مع كبرها وقلة عددها مشتبهات في الصورة والثاني : اختلاف كلامهم فإن عربيين هما أخوان إذا تكلما بلغة واحدة يعرف أحدهما من الآخر حتى أن من يكون محجوبا عنهما لا يبصرهما يقول هذا صوت فلان وهذا صوت فلان الآخر وفيه حكمة بالغة وذلك لأن الإنسان يحتاج إلى التمييز بين الأشخاص ليعرف صاحب الحق من غيره والعدو من الصديق ليحترز قبل وصول العدو إليه ، وليقبل على الصديق قبل أن يفوته الإقبال عليه ، وذلك قد يكون بالبصر فخلق / اختلاف الصور وقد يكون بالسمع فخلق اختلاف الأصوات ، وأما اللمس والشم والذوق فلا يفيد فائدة في معرفة العدو والصديق فلا يقع بها التمييز ، ومن الناس من قال المراد اختلاف اللغة كالعربية والفارسية والرومية وغيرها والأول أصح ، ثم قال تعالى : { لايات للعالمين } لما كان خلق السموات والأرض لم يحتمل الاحتمالات البعيدة التي يقولها أصحاب الطبائع واختلاف الألوان كذلك واختلاف الأصوات كذلك قال : { للعالمين } لعموم العلم بذلك . ! 7 < { ومن ءاياته منامكم باليل والنهار وابتغآؤكم من فضله إن فى ذلك لايات لقوم يسمعون } . > 7 < الروم : ( 23 ) ومن آياته منامكم . . . . . > > لما ذكر بعض العرضيات اللازمة وهو اختلاف ذكر الأعراض المفارقة ومن جملتها النوم بالليل والحركة طلبا للرزق بالنهار ، فذكر من اللوازم أمرين ، ومن المفارقة أمرين ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { منامكم باليل والنهار } قيل أراد به النوم بالليل والنوم بالنهار وهي القيلولة : ثم قال : { وابتغاؤكم } أي فيهما فإن كثيرا ما يكتسب الإنسان بالليل ، وقيل أراد منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف البعض بالبعض ، ويدل عليه آيات أخر . منها قوله تعالى : { وجعلنا اليل والنهار ءايتين فمحونا ءاية } ( الإسراء : 12 ) وقوله : { وجعلنا اليل لباسا وجعلنا النهار معاشا } ( النبأ : 10 ، 11 ) ويكون التقدير هكذا : ومن آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار من فضله ، فأخر الابتغاء وقرته في اللفظ بالفعل إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى الرزق من كسبه وبحذقه ، بل يرى كل ذلك من فضل ربه ، ولهذا قرن الابتغاء بالفضل في كثير من المواضع ، منها قوله تعالى : { فإذا قضيت الصلواة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله } ( الجمعة : 10 ) وقوله : { ولتبتغوا من فضله } ( النحل : 14 ) . المسألة الثانية : قدم المنام بالليل على الابتغاء بالنهار في الذكر ، لأن الاستراحة مطلوبة لذاتها والطلب لا يكون إلا لحاجة ، فلا يتعب إلا محتاج في الحال أو خائف من المآل .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { ومن ءاياته خلق السماوات والا رض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذالك لأيات للعالمين } . > 7 ! < < الروم : ( 22 ) ومن آياته خلق . . . . . > > لما بين دلائل الأنفس ذكر دلائل الآفاق وأظهرها خلق السموات والأرض ، فإن بعض الكفار يقول في خلق البشر وغيره من المركبات إنه بسبب ما في العناصر من الكيفيات وما في السموات من الحركات وما فيها من الاتصالات فإذا قيل له فالسماء والأرض لم تكن لامتزاج العناصر واتصالات الكواكب فلا يجد بدا من أن يقول ذلك بقدرة الله وإرادته ثم لما أشار إلى دلائل الأنفس والآفاق ذكر ما هو من صفات الأنفس بالاختلاف الذي بين ألوان الإنسان فإن واحدا منهم مع كثرة عددهم وصغر حجم خدودهم وقدودهم لا يشتبه بغيره والسموات مع كبرها وقلة عددها مشتبهات في الصورة والثاني : اختلاف كلامهم فإن عربيين هما أخوان إذا تكلما بلغة واحدة يعرف أحدهما من الآخر حتى أن من يكون محجوبا عنهما لا يبصرهما يقول هذا صوت فلان وهذا صوت فلان الآخر وفيه حكمة بالغة وذلك لأن الإنسان يحتاج إلى التمييز بين الأشخاص ليعرف صاحب الحق من غيره والعدو من الصديق ليحترز قبل وصول العدو إليه ، وليقبل على الصديق قبل أن يفوته الإقبال عليه ، وذلك قد يكون بالبصر فخلق / اختلاف الصور وقد يكون بالسمع فخلق اختلاف الأصوات ، وأما اللمس والشم والذوق فلا يفيد فائدة في معرفة العدو والصديق فلا يقع بها التمييز ، ومن الناس من قال المراد اختلاف اللغة كالعربية والفارسية والرومية وغيرها والأول أصح ، ثم قال تعالى : { لايات للعالمين } لما كان خلق السموات والأرض لم يحتمل الاحتمالات البعيدة التي يقولها أصحاب الطبائع واختلاف الألوان كذلك واختلاف الأصوات كذلك قال : { للعالمين } لعموم العلم بذلك . ! 7 < { ومن ءاياته منامكم باليل والنهار وابتغآؤكم من فضله إن فى ذلك لايات لقوم يسمعون } . > 7 < الروم : ( 23 ) ومن آياته منامكم . . . . . > > لما ذكر بعض العرضيات اللازمة وهو اختلاف ذكر الأعراض المفارقة ومن جملتها النوم بالليل والحركة طلبا للرزق بالنهار ، فذكر من اللوازم أمرين ، ومن المفارقة أمرين ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { منامكم باليل والنهار } قيل أراد به النوم بالليل والنوم بالنهار وهي القيلولة : ثم قال : { وابتغاؤكم } أي فيهما فإن كثيرا ما يكتسب الإنسان بالليل ، وقيل أراد منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف البعض بالبعض ، ويدل عليه آيات أخر . منها قوله تعالى : { وجعلنا اليل والنهار ءايتين فمحونا ءاية } ( الإسراء : 12 ) وقوله : { وجعلنا اليل لباسا وجعلنا النهار معاشا } ( النبأ : 10 ، 11 ) ويكون التقدير هكذا : ومن آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار من فضله ، فأخر الابتغاء وقرته في اللفظ بالفعل إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى الرزق من كسبه وبحذقه ، بل يرى كل ذلك من فضل ربه ، ولهذا قرن الابتغاء بالفضل في كثير من المواضع ، منها قوله تعالى : { فإذا قضيت الصلواة فانتشروا فى الارض وابتغوا من فضل الله } ( الجمعة : 10 ) وقوله : { ولتبتغوا من فضله } ( النحل : 14 ) . المسألة الثانية : قدم المنام بالليل على الابتغاء بالنهار في الذكر ، لأن الاستراحة مطلوبة لذاتها والطلب لا يكون إلا لحاجة ، فلا يتعب إلا محتاج في الحال أو خائف من المآل .

حصہ V25/P098–V25/P099Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P098–V25/P099)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : قال : { لقوم يعقلون يسمعون } وقال من قبل : { لقوم يتفكرون } وقال : { للعالمين } فنقول المنام بالليل والابتغاء من فضله يظن الجاهل أو الغافل أنهما مما يقتضيه طبع الحيوان فلا يظهر لكل أحد كونهما من نعم الله فلم يقل آيات للعالمين ولأن الأمرين الأولين وهو اختلاف الألسنة والألوان من اللوازم والمنام والابتغاء من الأمور المفارقة فالنظر إليهما لا يدوم لزوالهما في بعض الأوقات ولا كذلك اختلاف الألسنة والألوان ، فإنهما يدومان بدوام الإنسان / فجعلهما آيات عامة ، وأما قوله : { لقوم يتفكرون } فاعلم أن من الأشياء ما يعلم من غير تفكر ، ومنها ما يكفي فيه مجرد الفكرة ، ومنها ما لا يخرج بالفكر بل يحتاج إلى موقف يوقف عليه ومرشد يرشد إليه ، فيفهمه إذا سمعه من ذلك المرشد ، ومنها ما يحتاج إلى بعض الناس في تفهمه إلى أمثلة حسية كالأشكال الهندسية لكن خلق الأزواج لا يقع لأحد أنه بالطبع إلا إذا كان جامد الفكر خامد الذكر ، فإذا تفكر علم كون ذلك الخلق آية ، وأما المنام والابتغاء فقد يقع لكثير أنهما من أفعال العباد ، وقد يحتاج إلى مرشد بغير فكرة ، فقال : { لقوم يسمعون } ويجعلون بالهم إلى كلام المرشد . ! 7 < { ومن ءاياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السمآء مآء فيحى به الا رض بعد موتها إن فى ذلك لايات لقوم يعقلون } . > 7 ! < < الروم : ( 24 ) ومن آياته يريكم . . . . . > > لما ذكر العرضيات التي للأنفس اللازمة والمفارقة ذكر العرضيات التي للآفاق ، وقال : { يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : لما قدم دلائل الأنفس ههنا قدم العرضيات التي للأنفس وأخر العرضيات التي للآفاق كما أخر دلائل الآفاق ، بقوله : { ومن ءاياته خلق السماوات والارض } ( الروم : 22 ) . المسألة الثانية : قدم لوازم الأنفس على العوارض المفارقة حيث ذكر أولا اختلاف الألسنة والألوان ثم المنام والابتغاء ، وقدم في الآفاق العوارض المفارقة على اللوازم حيث قال : { يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل } وذلك لأن الإنسان متغير الحال والعوارض له غير بعيدة ، وأما اللوازم فيه فقريبة . وأما السموات والأرض فقليلة التغير فالعوارض فيها أغرب من اللوازم ، فقدم ما هو أعجب لكونه أدخل في كونه آية ونزيده بيانا فنقول : الإنسان يتغير حاله بالكبر والصغر والصحة والسقم وله صوت يعرف به لا يتغير وله لون يتميز عن غيره ، وهو يتغير في الأحوال وذلك لا يتغير وهو آية عجيبة ، والسماء والأرض ثابتان لا يتغيران ، ثم يرى في بعض الأحوال أمطار هاطلة وبروق هائلة ، والسماء كما كانت والأرض كذلك ، فهو آية دالة على فاعل مختار يديم أمرا مع تغير المحل ويزيل أمرا مع ثبات المحل . المسألة الثالثة : كما قدم السماء على الأرض قدم ما هو من السماء وهو البرق والمطر على ما هو من الأرض وهو الإنبات والإحياء .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : قال : { لقوم يعقلون يسمعون } وقال من قبل : { لقوم يتفكرون } وقال : { للعالمين } فنقول المنام بالليل والابتغاء من فضله يظن الجاهل أو الغافل أنهما مما يقتضيه طبع الحيوان فلا يظهر لكل أحد كونهما من نعم الله فلم يقل آيات للعالمين ولأن الأمرين الأولين وهو اختلاف الألسنة والألوان من اللوازم والمنام والابتغاء من الأمور المفارقة فالنظر إليهما لا يدوم لزوالهما في بعض الأوقات ولا كذلك اختلاف الألسنة والألوان ، فإنهما يدومان بدوام الإنسان / فجعلهما آيات عامة ، وأما قوله : { لقوم يتفكرون } فاعلم أن من الأشياء ما يعلم من غير تفكر ، ومنها ما يكفي فيه مجرد الفكرة ، ومنها ما لا يخرج بالفكر بل يحتاج إلى موقف يوقف عليه ومرشد يرشد إليه ، فيفهمه إذا سمعه من ذلك المرشد ، ومنها ما يحتاج إلى بعض الناس في تفهمه إلى أمثلة حسية كالأشكال الهندسية لكن خلق الأزواج لا يقع لأحد أنه بالطبع إلا إذا كان جامد الفكر خامد الذكر ، فإذا تفكر علم كون ذلك الخلق آية ، وأما المنام والابتغاء فقد يقع لكثير أنهما من أفعال العباد ، وقد يحتاج إلى مرشد بغير فكرة ، فقال : { لقوم يسمعون } ويجعلون بالهم إلى كلام المرشد . ! 7 < { ومن ءاياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السمآء مآء فيحى به الا رض بعد موتها إن فى ذلك لايات لقوم يعقلون } . > 7 ! < < الروم : ( 24 ) ومن آياته يريكم . . . . . > > لما ذكر العرضيات التي للأنفس اللازمة والمفارقة ذكر العرضيات التي للآفاق ، وقال : { يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : لما قدم دلائل الأنفس ههنا قدم العرضيات التي للأنفس وأخر العرضيات التي للآفاق كما أخر دلائل الآفاق ، بقوله : { ومن ءاياته خلق السماوات والارض } ( الروم : 22 ) . المسألة الثانية : قدم لوازم الأنفس على العوارض المفارقة حيث ذكر أولا اختلاف الألسنة والألوان ثم المنام والابتغاء ، وقدم في الآفاق العوارض المفارقة على اللوازم حيث قال : { يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل } وذلك لأن الإنسان متغير الحال والعوارض له غير بعيدة ، وأما اللوازم فيه فقريبة . وأما السموات والأرض فقليلة التغير فالعوارض فيها أغرب من اللوازم ، فقدم ما هو أعجب لكونه أدخل في كونه آية ونزيده بيانا فنقول : الإنسان يتغير حاله بالكبر والصغر والصحة والسقم وله صوت يعرف به لا يتغير وله لون يتميز عن غيره ، وهو يتغير في الأحوال وذلك لا يتغير وهو آية عجيبة ، والسماء والأرض ثابتان لا يتغيران ، ثم يرى في بعض الأحوال أمطار هاطلة وبروق هائلة ، والسماء كما كانت والأرض كذلك ، فهو آية دالة على فاعل مختار يديم أمرا مع تغير المحل ويزيل أمرا مع ثبات المحل . المسألة الثالثة : كما قدم السماء على الأرض قدم ما هو من السماء وهو البرق والمطر على ما هو من الأرض وهو الإنبات والإحياء .

حصہ V25/P099–V25/P100Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P099–V25/P100)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : كما أن في إنزال المطر وإنبات الشجر منافع ، كذلك في تقدم البرق والرعد على المطر منفعة ، وذلك لأن البرق إذا لاح ، فالذي لا يكون تحت كن يخاف الابتلال / فيستعد له ، والذي له صهريج أو مصنع يحتاج إلى الماء أو زرع يسوي مجاري الماء ، وأيضا العرب من أهل البوادي فلا يعلمون البلاد المعشبة إن لم يكونوا قد رأوا البروق اللائحة من جانب دون جانب ، واعلم أن فوائد البرق وإن لم تظهر للمقيمين بالبلاد فهي ظاهرة للبادين ولهذا جعل تقديم البرق على تنزيل الماء من السماء نعمة ، وآية ، وأما كونه آية فظاهر فإن في السحاب ليس إلا ماء وهواء وخروج النار منها بحيث تحرق الجبال في غاية البعد فلا بد له من خالق هو الله ، قالت الفلاسفة السحاب فيه كثافة ولطافة بالنسبة إلى الهواء والماء . فالهواء ألطف منه والماء أكثف فإذا هبت ريح قوية تخرق السحاب بعنف فيحدث صوت الرعد ويخرج منه النار كمساس جسم جسما بعنف ، وهذا كما أن النار تخرج من وقوع الحجر على الحديد فإن قال قائل الحجر والحديد جسمان صلبان والسحاب والريح جسمان رطبان ، فيقولون لكن حركة يد الإنسان ضعيفة وحركة الريح قوية تقلع الأشجار ، فنقول لهم البرق والرعد أمران حادثان لا بد لهما من سبب ، وقد علم بالبرهان كون كل حادث من الله فهما من الله ، ثم إنا نقول هب أن الأمر كما تقولون فهبوب تلك الريح القوية من الأمور الحادثة العجيبة لا بد من سبب وينتهي إلى واجب الوجود ، فهو آية للعاقل على قدرة الله كيفما فرضتم ذلك . المسألة الخامسة : قال ههنا : { لقوم يعقلون } لما كان حدوث الولد من الوالد أمرا عاديا مطردا قليل الاختلاف كان يتطرق إلى الأوهام العامية أن ذلك بالطبيعة ، لأن المطرد أقرب إلى الطبيعة من المختلف ، لكن البرق والمطر ليس أمرا مطردا غير متخلف إذ يقع ببلدة دون بلدة وفي وقت دون وقت وتارة تكون قوية وتارة تكون ضعيفة فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار / فقال هو آية لمن له عقل إن لم يتفكر تفكرا تاما . ! 7 < { ومن ءاياته أن تقوم السمآء والا رض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الا رض إذآ أنتم تخرجون } . > 7 < الروم : ( 25 ) ومن آياته أن . . . . . > >

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : كما أن في إنزال المطر وإنبات الشجر منافع ، كذلك في تقدم البرق والرعد على المطر منفعة ، وذلك لأن البرق إذا لاح ، فالذي لا يكون تحت كن يخاف الابتلال / فيستعد له ، والذي له صهريج أو مصنع يحتاج إلى الماء أو زرع يسوي مجاري الماء ، وأيضا العرب من أهل البوادي فلا يعلمون البلاد المعشبة إن لم يكونوا قد رأوا البروق اللائحة من جانب دون جانب ، واعلم أن فوائد البرق وإن لم تظهر للمقيمين بالبلاد فهي ظاهرة للبادين ولهذا جعل تقديم البرق على تنزيل الماء من السماء نعمة ، وآية ، وأما كونه آية فظاهر فإن في السحاب ليس إلا ماء وهواء وخروج النار منها بحيث تحرق الجبال في غاية البعد فلا بد له من خالق هو الله ، قالت الفلاسفة السحاب فيه كثافة ولطافة بالنسبة إلى الهواء والماء . فالهواء ألطف منه والماء أكثف فإذا هبت ريح قوية تخرق السحاب بعنف فيحدث صوت الرعد ويخرج منه النار كمساس جسم جسما بعنف ، وهذا كما أن النار تخرج من وقوع الحجر على الحديد فإن قال قائل الحجر والحديد جسمان صلبان والسحاب والريح جسمان رطبان ، فيقولون لكن حركة يد الإنسان ضعيفة وحركة الريح قوية تقلع الأشجار ، فنقول لهم البرق والرعد أمران حادثان لا بد لهما من سبب ، وقد علم بالبرهان كون كل حادث من الله فهما من الله ، ثم إنا نقول هب أن الأمر كما تقولون فهبوب تلك الريح القوية من الأمور الحادثة العجيبة لا بد من سبب وينتهي إلى واجب الوجود ، فهو آية للعاقل على قدرة الله كيفما فرضتم ذلك . المسألة الخامسة : قال ههنا : { لقوم يعقلون } لما كان حدوث الولد من الوالد أمرا عاديا مطردا قليل الاختلاف كان يتطرق إلى الأوهام العامية أن ذلك بالطبيعة ، لأن المطرد أقرب إلى الطبيعة من المختلف ، لكن البرق والمطر ليس أمرا مطردا غير متخلف إذ يقع ببلدة دون بلدة وفي وقت دون وقت وتارة تكون قوية وتارة تكون ضعيفة فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار / فقال هو آية لمن له عقل إن لم يتفكر تفكرا تاما . ! 7 < { ومن ءاياته أن تقوم السمآء والا رض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الا رض إذآ أنتم تخرجون } . > 7 < الروم : ( 25 ) ومن آياته أن . . . . . > >

حصہ V25/P100Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P100)
Orijinal Metin (AR)

لما ذكر من العوارض التي للسماء والأرض بعضها ، ذكر من لوازمها البعض وهي قيامها ، فإن الأرض لثقلها يتعجب الإنسان من وقوفها وعدم نزولها وكون السماء يتعجب من علوها وثباتها من غير عمد ، وهذا من اللوازم ، فإن الأرض لا تخرج عن مكانها الذي هي فيه والسماء كذلك لا تخرج عن مكانها الذي هي فيه فإن قيل إنها تتحرك في مكانها كالرحى ولكن اتفق العقلاء على أنها في مكانها لا تخرج عنه ، وهذه آية ظاهرة لأن كونهما في الموضع الذي هما فيه وعلى الموضع / الذي هما عليه من الأمور الممكنة ، وكونهما في غير ذلك الموضع جائز ، فكان يمكن أن يخرجا منه فلما لم يخرجا كان ذلك ترجيحا للجائز على غيره ، وذلك لا يكون إلا بفاعل مختار ، والفلاسفة قالوا كون الأرض في المكان الذي هي فيه طبيعي لها لأنها أثقل الأشياء والثقيل يطلب المركز والخفيف يطلب المحيط والسماء كونها في مكانها إن كانت ذات مكان فلذاتها فقيامهما فيهما بطبعهما ، فنقول قد تقدم مرارا أن القول بالطبيعة باطل ، والذي نزيده ههنا أنكم وافقتمونا بأن ما جاز على أحد المثلين جاز على المثل الآخر ، لكن مقعر الفلك لا يخالف محدبه في الطبع فيجوز حصول مقعره في موضع محدبة ، وذلك بالخروج والزوال فإذن الزوال عن المكان ممكن لا سيما على السماء الدنيا فإنها محددة الجهات على مذهبكم أيضا والأرض كانت تجوز عليها الحركة الدورية ، كما تقولون على السماء فعدمها وسكونها ليس إلا بفاعل مختار وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ذكر الله من كل باب أمرين ، أما من الأنفس فقوله : { خلق لكم } استدل بخلق الزوجين ومن الآفاق السماء والأرض في قوله : { خلق السماوات والارض } ومن لوازم الإنسان اختلاف اللسان واختلاف الألوان ومن عوارضه المنام والابتغاء ومن عوارض الآفاق البروق والأمطار ومن لوازمها قيام السماء وقيام الأرض ، لأن الواحد يكفي للإقرار بالحق والثاني : يفيد الاستقرار بالحق ، ومن هذا اعتبر شهادة شاهدين فإن قول أحدهما يفيد الظن وقول الآخر يفيد تأكيده ولهذا قال إبراهيم عليه السلام : { بلى ولاكن ليطمئن قلبى } ( البقرة : 260 ) . المسألة الثانية : قوله : { بأمره } أي بقوله : قوما أو بإرادته قيامهما ، وذلك لأن الأمر عند المعتزلة موافق للإرادة ، وعندنا ليس كذلك ولكن النزاع في الأمر الذي للتكليف لا في الأمر الذي للتكوين ، فإنا لا ننازعهم في أن قوله : { كن } و { كونوا } { قلنا يانار كونى } موافق للإرادة . المسألة الثالثة : قال ههنا : { ومن ءاياته أن تقوم } وقال قبله : { ومن ءاياته يريكم } ولم يقل أن يريكم ، وإن قال بعض المفسرين إن أن مضمرة هناك معناه من آياته أن يريكم ليصير كالمصدر بأن ، وذلك لأن القيام لما كان غير متغير أخرج الفعل بأن عن الفعل المستقبل وجعله مصدرا ، لأن المستقبل ينبىء عن التجدد ، وفي البرق لما كان ذلك من الأمور التي تتجدد في زمان دون زمان ذكره بلفظ المستقبل ولم يذكر معه شيئا من الحروف المصدرية .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لما ذكر من العوارض التي للسماء والأرض بعضها ، ذكر من لوازمها البعض وهي قيامها ، فإن الأرض لثقلها يتعجب الإنسان من وقوفها وعدم نزولها وكون السماء يتعجب من علوها وثباتها من غير عمد ، وهذا من اللوازم ، فإن الأرض لا تخرج عن مكانها الذي هي فيه والسماء كذلك لا تخرج عن مكانها الذي هي فيه فإن قيل إنها تتحرك في مكانها كالرحى ولكن اتفق العقلاء على أنها في مكانها لا تخرج عنه ، وهذه آية ظاهرة لأن كونهما في الموضع الذي هما فيه وعلى الموضع / الذي هما عليه من الأمور الممكنة ، وكونهما في غير ذلك الموضع جائز ، فكان يمكن أن يخرجا منه فلما لم يخرجا كان ذلك ترجيحا للجائز على غيره ، وذلك لا يكون إلا بفاعل مختار ، والفلاسفة قالوا كون الأرض في المكان الذي هي فيه طبيعي لها لأنها أثقل الأشياء والثقيل يطلب المركز والخفيف يطلب المحيط والسماء كونها في مكانها إن كانت ذات مكان فلذاتها فقيامهما فيهما بطبعهما ، فنقول قد تقدم مرارا أن القول بالطبيعة باطل ، والذي نزيده ههنا أنكم وافقتمونا بأن ما جاز على أحد المثلين جاز على المثل الآخر ، لكن مقعر الفلك لا يخالف محدبه في الطبع فيجوز حصول مقعره في موضع محدبة ، وذلك بالخروج والزوال فإذن الزوال عن المكان ممكن لا سيما على السماء الدنيا فإنها محددة الجهات على مذهبكم أيضا والأرض كانت تجوز عليها الحركة الدورية ، كما تقولون على السماء فعدمها وسكونها ليس إلا بفاعل مختار وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ذكر الله من كل باب أمرين ، أما من الأنفس فقوله : { خلق لكم } استدل بخلق الزوجين ومن الآفاق السماء والأرض في قوله : { خلق السماوات والارض } ومن لوازم الإنسان اختلاف اللسان واختلاف الألوان ومن عوارضه المنام والابتغاء ومن عوارض الآفاق البروق والأمطار ومن لوازمها قيام السماء وقيام الأرض ، لأن الواحد يكفي للإقرار بالحق والثاني : يفيد الاستقرار بالحق ، ومن هذا اعتبر شهادة شاهدين فإن قول أحدهما يفيد الظن وقول الآخر يفيد تأكيده ولهذا قال إبراهيم عليه السلام : { بلى ولاكن ليطمئن قلبى } ( البقرة : 260 ) . المسألة الثانية : قوله : { بأمره } أي بقوله : قوما أو بإرادته قيامهما ، وذلك لأن الأمر عند المعتزلة موافق للإرادة ، وعندنا ليس كذلك ولكن النزاع في الأمر الذي للتكليف لا في الأمر الذي للتكوين ، فإنا لا ننازعهم في أن قوله : { كن } و { كونوا } { قلنا يانار كونى } موافق للإرادة . المسألة الثالثة : قال ههنا : { ومن ءاياته أن تقوم } وقال قبله : { ومن ءاياته يريكم } ولم يقل أن يريكم ، وإن قال بعض المفسرين إن أن مضمرة هناك معناه من آياته أن يريكم ليصير كالمصدر بأن ، وذلك لأن القيام لما كان غير متغير أخرج الفعل بأن عن الفعل المستقبل وجعله مصدرا ، لأن المستقبل ينبىء عن التجدد ، وفي البرق لما كان ذلك من الأمور التي تتجدد في زمان دون زمان ذكره بلفظ المستقبل ولم يذكر معه شيئا من الحروف المصدرية .

حصہ V25/P100–V25/P101Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P100–V25/P101)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : ذكر ستة دلائل ، وذكر في أربعة منها إن في ذلك لآيات ، ولم يذكر في الأول وهو قوله : { ومن ءاياته أن خلقكم من تراب } ( الروم : 20 ) ولا في الآخر وهو قوله : { ومن ءاياته أن تقوم السماء والارض } ( الروم : 25 ) أما في الأول فلأن قوله بعده : { ومن ءاياته أن خلق لكم } أيضا دليل الأنفس / فخلق الأنفس وخلق الأزواج من باب واحد ، على ما بينا ، غير أنه تعالى ذكر من كل باب أمرين للتقرير بالتكرير ، فإذا قال : { إن فى ذلك لايات } كان عائدا إليهما ، وأما في قيام السماء والأرض فنقول في الآيات السماوية ذكر أنها آيات للعالمين ولقوم يعقلون لظهورها / فلما كان في أول الأمر ظاهرا ففي آخر الأمر بعد سرد الدلائل يكون أظهر ، فلم يميز أحدا عن أحد في ذلك ، وذكر ما هو مدلوله وهو قدرته على الإعادة ، وقال : { ثم إذا دعاكم دعوة من الارض إذا أنتم تخرجون } وفيها مسائل : المسألة الأولى : ما وجه العطف يتم ، وبم تعلق ثم ؟ فنقول معناه والله أعلم إنه تعالى إذا بين لكم كمال قدرته بهذه الآيات بعد ذلك يخبركم ويعلمكم أنه إذا قال للعظام الرميمة اخرجوا من الأجداث يخرجون أحياء . المسألة الثانية : قول القائل دعا فلان فلانا من الجبل يحتمل أن يكون الدعاء من الجبل كما يقول القائل يا فلان إصعد إلى الجبل ، فيقال دعاه من الجبل ويحتمل أن يكون المدعو يدعى من الجبل كما يقول القائل يا فلان انزل من الجبل ، فيقال دعاه من الجبل ، ولا يخفى على العاقل أن الدعاء لا يكون من الأرض إذا كان الداعي هو الله ، فالمدعو يدعى من الأرض يعني أنتم تكونون في الأرض فيدعوكم منها فتخرجون . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { إذا أنتم } قد بينا أنه للمفاجأة يعني يكون ذلك بكن فيكون . المسألة الرابعة : قال ههنا إذا أنتم تخرجون ، وقال في خلق الإنسان أولا : { ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } ( الروم : 20 ) فنقول هناك يكون خلق وتقدير وتدريج وتراخ حتى يصير التراب قابلا للحياة فينفخ فيه روحه ، فإذا هو بشر ، وأما في الإعادة لا يكون تدريج وتراخ بل يكون نداء وخروج ، فلم يقل ههنا ثم . ! 7 < { وله من فى السماوات والا رض كل له قانتون وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى فى السماوات والا رض وهو العزيز الحكيم } . > 7 ! < < الروم : ( 26 - 27 ) وله من في . . . . .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : ذكر ستة دلائل ، وذكر في أربعة منها إن في ذلك لآيات ، ولم يذكر في الأول وهو قوله : { ومن ءاياته أن خلقكم من تراب } ( الروم : 20 ) ولا في الآخر وهو قوله : { ومن ءاياته أن تقوم السماء والارض } ( الروم : 25 ) أما في الأول فلأن قوله بعده : { ومن ءاياته أن خلق لكم } أيضا دليل الأنفس / فخلق الأنفس وخلق الأزواج من باب واحد ، على ما بينا ، غير أنه تعالى ذكر من كل باب أمرين للتقرير بالتكرير ، فإذا قال : { إن فى ذلك لايات } كان عائدا إليهما ، وأما في قيام السماء والأرض فنقول في الآيات السماوية ذكر أنها آيات للعالمين ولقوم يعقلون لظهورها / فلما كان في أول الأمر ظاهرا ففي آخر الأمر بعد سرد الدلائل يكون أظهر ، فلم يميز أحدا عن أحد في ذلك ، وذكر ما هو مدلوله وهو قدرته على الإعادة ، وقال : { ثم إذا دعاكم دعوة من الارض إذا أنتم تخرجون } وفيها مسائل : المسألة الأولى : ما وجه العطف يتم ، وبم تعلق ثم ؟ فنقول معناه والله أعلم إنه تعالى إذا بين لكم كمال قدرته بهذه الآيات بعد ذلك يخبركم ويعلمكم أنه إذا قال للعظام الرميمة اخرجوا من الأجداث يخرجون أحياء . المسألة الثانية : قول القائل دعا فلان فلانا من الجبل يحتمل أن يكون الدعاء من الجبل كما يقول القائل يا فلان إصعد إلى الجبل ، فيقال دعاه من الجبل ويحتمل أن يكون المدعو يدعى من الجبل كما يقول القائل يا فلان انزل من الجبل ، فيقال دعاه من الجبل ، ولا يخفى على العاقل أن الدعاء لا يكون من الأرض إذا كان الداعي هو الله ، فالمدعو يدعى من الأرض يعني أنتم تكونون في الأرض فيدعوكم منها فتخرجون . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { إذا أنتم } قد بينا أنه للمفاجأة يعني يكون ذلك بكن فيكون . المسألة الرابعة : قال ههنا إذا أنتم تخرجون ، وقال في خلق الإنسان أولا : { ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } ( الروم : 20 ) فنقول هناك يكون خلق وتقدير وتدريج وتراخ حتى يصير التراب قابلا للحياة فينفخ فيه روحه ، فإذا هو بشر ، وأما في الإعادة لا يكون تدريج وتراخ بل يكون نداء وخروج ، فلم يقل ههنا ثم . ! 7 < { وله من فى السماوات والا رض كل له قانتون وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى فى السماوات والا رض وهو العزيز الحكيم } . > 7 ! < < الروم : ( 26 - 27 ) وله من في . . . . .

حصہ V25/P101–V25/P102Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P101–V25/P102)
Orijinal Metin (AR)

> > لما ذكر الآيات وكان مدلولها القدرة على الحشر التي هي الأصل الآخر ، والوحدانية التي هي الأصل الأول ، أشار إليها بقوله : { وله من فى السماوات والارض } يعني لا شريك له أصلا لأن كل من في السموات وكل من في الأرض ، ونفس السموات والأرض له وملكه ، فكل له منقادون قانتون ، والشريك يكون منازعا مماثلا ، فلا شريك له أصلا ثم ذكر المدلول الآخر ، فقال تعالى : { وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } أي في نظركم الإعادة أهون من الإبداء / لأن من يفعل فعلا أولا يصعب عليه ، ثم إذا فعل بعد ذلك مثله يكون أهون ، وقيل المراد هو هين عليه كما قيل في قول القائل الله أكبر أي كبير ، وقيل المراد هو أهون عليه أي الإعادة أهون على الخالق من الإبداء لأن في البدء يكون علقة ثم مضغة ثم لحما ثم عظما ثم يخلق بشرا ثم يخرج طفلا يترعرع إلى غير ذلك فيصعب عليه ذلك كله ، وأما في الإعادة فيخرج بشرا سويا بكن فيكون أهون عليه ، والوجه الأول أصح وعليه نتكلم فنقول هو أهون يحتمل أن يكون ذلك لأن في البدء خلق الأجزاء وتأليفها والإعادة تأليف ولا شك أن الأمر الواحد أهون من أمرين ولا يلزم من هذا أن يكون غيره فيه صعوبة ، ولنبين هذا فنقول الهين هو ما لا يتعب فيه الفاعل ، والأهون ما لا يتعب فيه الفاعل بالطريق الأولى ، فإذا قال قائل إن الرجل القوي لا يتعب من نقل شعيرة من موضع إلى موضع وسلم السامع له ذلك ، فإذا قال فكونه لا يتعب من نقل خردلة يكون ذلك كلاما معقولا مبقي على حقيقته . ثم قال تعالى : { وله المثل الاعلى فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم } أي قولنا هو أهون عليه يفهم منه أمران أحدهما : هو ما يكون في الآخر تعب كما يقال إن نقل الخفيف أهون من نقل الثقيل والآخر : هو ما ذكرنا من الأولوية من غير لزوم تعب في الآخر فقوله : { وله المثل الاعلى } إشارة إلى أن كونه أهون بالمعنى الثاني لا يفهم منه الأول وههنا فائدة ذكرها صاحب ( الكشاف ) وهي أن الله تعالى قال في موضع آخر : { هو على هين } ( مريم : 21 ) وقال ههنا : { هو أهون عليه } فقدم هناك كلمة على وأخرها هنا ، وذلك لأن المعنى الذي قال هناك إنه هين هو خلق الولد من العجوز وأنه صعب على غيره وليس بهين إلا عليه فقال : { هو على هين } يعني لا على غيري ، وأما ههنا المعنى الذي ذكر أنه أهون هو الإعادة والإعادة على كل مبدىء أهون فقال : وهو أهون عليه لا على سبيل الحصر ، فالتقديم هناك كان للحصر ، وقوله تعالى : { وله المثل الاعلى فى السماوات والارض } على الوجه الأول وهو قولنا أهون عليه بالنسبة إليكم له معنى وعلى الوجه الذي ذكرناه له معنى أما على الوجه الأول فلما قال : { وله المثل الاعلى } وكان ذلك مثلا مضروبا لمن في الأرض من الناس فيفيد ذلك أن له المثل الأعلى من أمثلة الناس وهم أهل الأرض ولا يفيد أن له المثل الأعلى من أمثلة الملائكة فقال : { وله المثل الاعلى فى السماوات والارض } يعني هذا مثل مضروب لكم { وله المثل الاعلى } من هذا المثل ومن كل مثل يضرب في السموات ، وأما على الوجه الثاني فمعناه أن له المثل الأعلى أي فعله وإن شبهه بفعلكم ومثله به / لكن ذاته ليس كمثله شيء فله المثل الأعلى وهو منقول عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . وقيل المثل الأعلى أي الصفة العليا وهي لا إله إلا الله ، وقوله تعالى : { وهو العزيز الحكيم } أي كامل القدرة على الممكنات ، شامل العلم بجميع الموجودات ، فيعلم الأجزاء في الأمكنة ويقدر على جمعها وتأليفها .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > لما ذكر الآيات وكان مدلولها القدرة على الحشر التي هي الأصل الآخر ، والوحدانية التي هي الأصل الأول ، أشار إليها بقوله : { وله من فى السماوات والارض } يعني لا شريك له أصلا لأن كل من في السموات وكل من في الأرض ، ونفس السموات والأرض له وملكه ، فكل له منقادون قانتون ، والشريك يكون منازعا مماثلا ، فلا شريك له أصلا ثم ذكر المدلول الآخر ، فقال تعالى : { وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } أي في نظركم الإعادة أهون من الإبداء / لأن من يفعل فعلا أولا يصعب عليه ، ثم إذا فعل بعد ذلك مثله يكون أهون ، وقيل المراد هو هين عليه كما قيل في قول القائل الله أكبر أي كبير ، وقيل المراد هو أهون عليه أي الإعادة أهون على الخالق من الإبداء لأن في البدء يكون علقة ثم مضغة ثم لحما ثم عظما ثم يخلق بشرا ثم يخرج طفلا يترعرع إلى غير ذلك فيصعب عليه ذلك كله ، وأما في الإعادة فيخرج بشرا سويا بكن فيكون أهون عليه ، والوجه الأول أصح وعليه نتكلم فنقول هو أهون يحتمل أن يكون ذلك لأن في البدء خلق الأجزاء وتأليفها والإعادة تأليف ولا شك أن الأمر الواحد أهون من أمرين ولا يلزم من هذا أن يكون غيره فيه صعوبة ، ولنبين هذا فنقول الهين هو ما لا يتعب فيه الفاعل ، والأهون ما لا يتعب فيه الفاعل بالطريق الأولى ، فإذا قال قائل إن الرجل القوي لا يتعب من نقل شعيرة من موضع إلى موضع وسلم السامع له ذلك ، فإذا قال فكونه لا يتعب من نقل خردلة يكون ذلك كلاما معقولا مبقي على حقيقته . ثم قال تعالى : { وله المثل الاعلى فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم } أي قولنا هو أهون عليه يفهم منه أمران أحدهما : هو ما يكون في الآخر تعب كما يقال إن نقل الخفيف أهون من نقل الثقيل والآخر : هو ما ذكرنا من الأولوية من غير لزوم تعب في الآخر فقوله : { وله المثل الاعلى } إشارة إلى أن كونه أهون بالمعنى الثاني لا يفهم منه الأول وههنا فائدة ذكرها صاحب ( الكشاف ) وهي أن الله تعالى قال في موضع آخر : { هو على هين } ( مريم : 21 ) وقال ههنا : { هو أهون عليه } فقدم هناك كلمة على وأخرها هنا ، وذلك لأن المعنى الذي قال هناك إنه هين هو خلق الولد من العجوز وأنه صعب على غيره وليس بهين إلا عليه فقال : { هو على هين } يعني لا على غيري ، وأما ههنا المعنى الذي ذكر أنه أهون هو الإعادة والإعادة على كل مبدىء أهون فقال : وهو أهون عليه لا على سبيل الحصر ، فالتقديم هناك كان للحصر ، وقوله تعالى : { وله المثل الاعلى فى السماوات والارض } على الوجه الأول وهو قولنا أهون عليه بالنسبة إليكم له معنى وعلى الوجه الذي ذكرناه له معنى أما على الوجه الأول فلما قال : { وله المثل الاعلى } وكان ذلك مثلا مضروبا لمن في الأرض من الناس فيفيد ذلك أن له المثل الأعلى من أمثلة الناس وهم أهل الأرض ولا يفيد أن له المثل الأعلى من أمثلة الملائكة فقال : { وله المثل الاعلى فى السماوات والارض } يعني هذا مثل مضروب لكم { وله المثل الاعلى } من هذا المثل ومن كل مثل يضرب في السموات ، وأما على الوجه الثاني فمعناه أن له المثل الأعلى أي فعله وإن شبهه بفعلكم ومثله به / لكن ذاته ليس كمثله شيء فله المثل الأعلى وهو منقول عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . وقيل المثل الأعلى أي الصفة العليا وهي لا إله إلا الله ، وقوله تعالى : { وهو العزيز الحكيم } أي كامل القدرة على الممكنات ، شامل العلم بجميع الموجودات ، فيعلم الأجزاء في الأمكنة ويقدر على جمعها وتأليفها .

%0
10 حصہ

سوالات

فخر الدین رازی - مفاتیح الغیب (تفسیر کبیر) · 497 · Qur'an & Sunnah