حصہ V10/P226–V10/P228Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P226–V10/P228)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) أي علامتين على وحدانيتنا ووجودنا وكمال علمنا وقدرتنا والآية فيهما : إقبال كل واحد منهما من حيث لا يعلم وإدباره إلى حيث لا يعلم ونقصان أحدهما بزيادة الآخر وبالعكس آية أيضا وكذلك ضوء النهار وظلمة الليل وقد مضى هذا ( فمحونا آية الليل ) ولم يقل : فمحونا الليل فلما أضاف الآية إلى الليل والنهار دل على أن الآيتين المذكورتين لهما لا هما ومحونا معناه طمسنا وفي الخبر أن الله تعالى أمر جبريل عليه السلام فأمر جناحه على وجه القمر فطمس عنه الضوء وكان كالشمس في النور والسواد الذي يرى في القمر من أثر المحو قال بن عباس : جعل الله الشمس سبعين جزءا والقمر سبعين جزءا فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسع وثلاثين جزءا والقمر على جزءا واحد وعنه أيضا : خلق الله شمسين من نور عرشه فجعل ما سبق في علمه أن يكون شمسا مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها إلى مغاربها وجعل القمر دون الشمس فأرسل جبريل عليه السلام فأمر جناحه على وجهه ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فطمس ضوءه وبقي نوره فالسواد الذي ترونه في القمر أثر المحو ولو تركه شمسا لم يعرف الليل من النهار ذكر عنه الأول الثعلبي والثاني المهدوي وسيأتي مرفوعا وقال علي رضي الله عنه وقتادة : يريد بالمحو اللطخة السوداء التي في القمر ليكون ضوء القمر أقل من ضوء الشمس فيتميز به الليل من النهار ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) أي جعلنا شمسه مضيئة للابصار قال أبو عمرو بن العلاء : أي يبصر بها قال الكسائي : وهو من قول العرب أبصر النهار إذا أضاء وصار بحالة يبصر بها وقيل : هو كقولهم خبيث مخبث إذا كان أصحابه خبثاء ورجل مضعف إذا كان دوابه ضعافا فكذلك النهار مبصرا إذا كان أهله بصراء ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) يريد التصرف في المعاش ولم يذكر السكون في الليل اكتفاء بما ذكر في النهار وقد قال في موضع آخر : هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ( ولتعلموا عدد السنين والحساب ) أي لو لم يفعل ذلك لما عرف الليل من النهار ولا كان يعرف الحساب والعدد ( وكل شيء فصلناه تفصيلا ) أي من أحكام التكليف وهو كقوله : تبيانا لكل شيء ما فرطنا في الكتاب من شيء وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لما أبرم الله خلقه فلم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسا من نور عرشه وقمرا فكانا جميعا شمسين فأما ما كان في سابق علم الله أن يدعها شمسا فخلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في علم الله أن يخلقها قمرا فخلقها دون الشمس في العظم ولكن إنما يرى صغرهما من شدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض فلو ترك الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يعرف الليل من النهار ولا كان الأجير يدري إلى متى يعمل ولا الصائم إلى متى يصوم ولا المرأة كيف تعتد ولا تدرى أوقات الصلوات والحج ولا تحل الديون ولا حين يبذرون ويزرعون ولا متى يسكنون للراحة لأبدانهم وكأن الله نظر إلى عباده وهو أرحم بهم من أنفسهم فأرسل جبريل فأمر جناحه على وجه القمر ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله وجعلنا الليل والنهار آيتين ( الآية < < الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . > > < > ( الاسراء 13 : 14 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) أي علامتين على وحدانيتنا ووجودنا وكمال علمنا وقدرتنا والآية فيهما : إقبال كل واحد منهما من حيث لا يعلم وإدباره إلى حيث لا يعلم ونقصان أحدهما بزيادة الآخر وبالعكس آية أيضا وكذلك ضوء النهار وظلمة الليل وقد مضى هذا ( فمحونا آية الليل ) ولم يقل : فمحونا الليل فلما أضاف الآية إلى الليل والنهار دل على أن الآيتين المذكورتين لهما لا هما ومحونا معناه طمسنا وفي الخبر أن الله تعالى أمر جبريل عليه السلام فأمر جناحه على وجه القمر فطمس عنه الضوء وكان كالشمس في النور والسواد الذي يرى في القمر من أثر المحو قال بن عباس : جعل الله الشمس سبعين جزءا والقمر سبعين جزءا فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسع وثلاثين جزءا والقمر على جزءا واحد وعنه أيضا : خلق الله شمسين من نور عرشه فجعل ما سبق في علمه أن يكون شمسا مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها إلى مغاربها وجعل القمر دون الشمس فأرسل جبريل عليه السلام فأمر جناحه على وجهه ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فطمس ضوءه وبقي نوره فالسواد الذي ترونه في القمر أثر المحو ولو تركه شمسا لم يعرف الليل من النهار ذكر عنه الأول الثعلبي والثاني المهدوي وسيأتي مرفوعا وقال علي رضي الله عنه وقتادة : يريد بالمحو اللطخة السوداء التي في القمر ليكون ضوء القمر أقل من ضوء الشمس فيتميز به الليل من النهار ( وجعلنا آية النهار مبصرة ) أي جعلنا شمسه مضيئة للابصار قال أبو عمرو بن العلاء : أي يبصر بها قال الكسائي : وهو من قول العرب أبصر النهار إذا أضاء وصار بحالة يبصر بها وقيل : هو كقولهم خبيث مخبث إذا كان أصحابه خبثاء ورجل مضعف إذا كان دوابه ضعافا فكذلك النهار مبصرا إذا كان أهله بصراء ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) يريد التصرف في المعاش ولم يذكر السكون في الليل اكتفاء بما ذكر في النهار وقد قال في موضع آخر : هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ( ولتعلموا عدد السنين والحساب ) أي لو لم يفعل ذلك لما عرف الليل من النهار ولا كان يعرف الحساب والعدد ( وكل شيء فصلناه تفصيلا ) أي من أحكام التكليف وهو كقوله : تبيانا لكل شيء ما فرطنا في الكتاب من شيء وعن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لما أبرم الله خلقه فلم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسا من نور عرشه وقمرا فكانا جميعا شمسين فأما ما كان في سابق علم الله أن يدعها شمسا فخلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في علم الله أن يخلقها قمرا فخلقها دون الشمس في العظم ولكن إنما يرى صغرهما من شدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض فلو ترك الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يعرف الليل من النهار ولا كان الأجير يدري إلى متى يعمل ولا الصائم إلى متى يصوم ولا المرأة كيف تعتد ولا تدرى أوقات الصلوات والحج ولا تحل الديون ولا حين يبذرون ويزرعون ولا متى يسكنون للراحة لأبدانهم وكأن الله نظر إلى عباده وهو أرحم بهم من أنفسهم فأرسل جبريل فأمر جناحه على وجه القمر ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله وجعلنا الليل والنهار آيتين ( الآية < < الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . > > < > ( الاسراء 13 : 14 ) <
حصہ V10/P228–V10/P229Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P228–V10/P229)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) قال الزجاج : ذكر العنق عبارة عن اللزوم كلزوم القلادة للعنق وقال بن عباس : طائره عمله وما قدر عليه من خير وشر وهو ملازمه أينما كان وقال مقاتل والكلبي : خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب به وقال مجاهد : عمله ورزقه وعنه ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة فيها مكتوب شقي أو سعيد وقال الحسن : ألزمناه طائره أي شقاوته وسعادته وما كتب له من خير وشر وما طار له من التقدير أي صار له عند القسمة في الأزل وقيل : أراد به التكليف أي قدرناه إلزام الشرع وهو بحيث لو أراد أن يفعل ما أمر به وينزجر عما زجر به أمكنه ذلك ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) يعني كتاب طائره الذي في عنقه وقرأ الحسن وأبو رجاء ومجاهد : طيره بغير ألف ومنه ما روي في الخبر ( اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا رب غيرك ( وقرأ بن عباس والحسن ومجاهد وبن محيصن وأبو جعفر ويعقوب ويخرج بفتح الياء وضم الراء على معنى ويخرج له الطائر كتابا ف كتابا منصوب على الحال ويحتمل أن يكون المعنى : ويخرج الطائر فيصير كتابا وقرأ يحيى بن وثاب ويخرج بضم الياء وكسر الراء وروي عن مجاهد أي يخرج الله وقرأ شيبة ومحمد بن السميقع وروي أيضا عن أبي جعفر : ويخرج بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول ومعناه : ويخرج له الطائر كتابا الباقون ونخرج بنون مضمومة وكسر الراء أي ونحن نخرج احتج أبو عمرو في هذه القراءة بقوله ألزمناه وقرأ أبو جعفر والحسن وبن عامر يلقاه بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف بمعنى يؤتاه الباقون بفتح الياء خفيفة أي يراه منشورا وقال منشورا تعجيلا للبشرى بالحسنة والتوبيخ بالسيئة وقال أبو السوار العدوي وقرأ هذه الآية وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه قال : هما نشرتان وطية أما ما حييت يابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل فيها ما شئت فغذا مت طويت حتى إذا بعثت نشرت ( اقرأ كتابك ) قال الحسن : يقرأ الإنسان كتابه أميا كان أو غير أمي ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) أي محاسبا وقال بعض الصلحاء : هذا كتاب لسانك قلمه وريقك مداده وأعضاؤك قرطاسه أنت كنت المملي على حفظتك ما زيد فيه ولا نقص منه ومتى أنكرت منه شيئا يكون فيه الشاهد منك عليك < < الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . > > < > ( الاسراء 15 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) قال الزجاج : ذكر العنق عبارة عن اللزوم كلزوم القلادة للعنق وقال بن عباس : طائره عمله وما قدر عليه من خير وشر وهو ملازمه أينما كان وقال مقاتل والكلبي : خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب به وقال مجاهد : عمله ورزقه وعنه ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة فيها مكتوب شقي أو سعيد وقال الحسن : ألزمناه طائره أي شقاوته وسعادته وما كتب له من خير وشر وما طار له من التقدير أي صار له عند القسمة في الأزل وقيل : أراد به التكليف أي قدرناه إلزام الشرع وهو بحيث لو أراد أن يفعل ما أمر به وينزجر عما زجر به أمكنه ذلك ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) يعني كتاب طائره الذي في عنقه وقرأ الحسن وأبو رجاء ومجاهد : طيره بغير ألف ومنه ما روي في الخبر ( اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا رب غيرك ( وقرأ بن عباس والحسن ومجاهد وبن محيصن وأبو جعفر ويعقوب ويخرج بفتح الياء وضم الراء على معنى ويخرج له الطائر كتابا ف كتابا منصوب على الحال ويحتمل أن يكون المعنى : ويخرج الطائر فيصير كتابا وقرأ يحيى بن وثاب ويخرج بضم الياء وكسر الراء وروي عن مجاهد أي يخرج الله وقرأ شيبة ومحمد بن السميقع وروي أيضا عن أبي جعفر : ويخرج بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول ومعناه : ويخرج له الطائر كتابا الباقون ونخرج بنون مضمومة وكسر الراء أي ونحن نخرج احتج أبو عمرو في هذه القراءة بقوله ألزمناه وقرأ أبو جعفر والحسن وبن عامر يلقاه بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف بمعنى يؤتاه الباقون بفتح الياء خفيفة أي يراه منشورا وقال منشورا تعجيلا للبشرى بالحسنة والتوبيخ بالسيئة وقال أبو السوار العدوي وقرأ هذه الآية وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه قال : هما نشرتان وطية أما ما حييت يابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل فيها ما شئت فغذا مت طويت حتى إذا بعثت نشرت ( اقرأ كتابك ) قال الحسن : يقرأ الإنسان كتابه أميا كان أو غير أمي ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) أي محاسبا وقال بعض الصلحاء : هذا كتاب لسانك قلمه وريقك مداده وأعضاؤك قرطاسه أنت كنت المملي على حفظتك ما زيد فيه ولا نقص منه ومتى أنكرت منه شيئا يكون فيه الشاهد منك عليك < < الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . > > < > ( الاسراء 15 ) <
حصہ V10/P229–V10/P231Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P229–V10/P231)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) أي إنما كل أحد يحاسب عن نفسه لا عن غيره فمن اهتدى فثواب اهتدائه له ومن ضل فعقاب كفره عليه ( ولاتزر وازرة وزر أخرى ) تقدم في الأنعام وقال بن عباس : نزلت في الوليد بن المغيرة قال لأهل مكة : أتبعون واكفروا بمحمد وعلي أوزاركم فنزلت هذه الآية أي إن الوليد لا يحمل آثامكم وإنما إثم كل واحد عليه يقال : وزر يزر وزرا ووزرة أي أثم والوزر : الثقل المثقل والجمع أوزار ومنه يحملون أوزارهم على ظهورهم أي أثقال ذنوبهم وقد وزر إذا حمل فهو وازر ومنه وزير السلطان الذي يحمل ثقل دولته والهاء في قوله كناية عن النفس أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى حتى أن الوالدة تلقي ولدها يوم القيامة فتقول : يا بني ألم يكن حجري لك وطاء ألم يكن ثديي لك سقاء ألم يكن بطني لك وعاء فيقول : بلى يا أمه فتقول : يا بني فإن ذنوبي أثقلتني فاحمل عني منها ذنبا واحدا فيقول : إليك عني يا أمه فإني بذنبي عنك اليوم مشغول مسألة نزعت عائشة رضي الله عنه الله عنها بهذه الآية في الرد على بن عمر حيث قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله قال علماؤنا : وإنما حملها على ذلك أنه لم تسمعه وأنه معارض للآية ولا وجه لإنكارها فإن الرواة لهذا المعنى كثير كعمر وابنه والمغيرة بن شعبة وقيلة بنت مخرمة وهم جازمون بالرواية فلا وجه لتخطئتهم ولا معارضة بين الآية والحديث فإن الحديث محمله على ما إذا كان النوح من وصية الميت وسنته كما كانت الجاهلية تفعله حتى قال طرفة : إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي على الجيب يا بنت معبد وقال : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وإلى هذا نحا البخاري وقد ذهب جماعة من أهل العلم منهم داود إلى اعتقاد ظاهر الحديث وأنه إنما يعذب بنوحهم لأنه أهمل نهيهم عنه قبل موته وتأديبهم بذلك فيعذب بتفريطه في ذلك وبترك ما أمره الله به من قوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا لا بذنب غيره والله أعلم قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) أي لم نترك الخلق سدى بل أرسلنا الرسل وفي هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع خلافا للمعتزلة القائلين بأن العقل يقبح ويحسن ويبيح ويحظر وقد تقدم في البقرة القول فيه والجمهور على أن هذا في حكم الدنيا أي ان الله لا يهلك أمة بعذاب إلا بعد الرسالة إليهم والإنذار وقالت فرقة : هذا عام في الدنيا والآخرة لقوله تعالى : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا قال بن عطية : والذي يعطيه النظر أن بعثه آدم عليه السلام بالتوحيد وبث المعتقدات في بنيه مع نصب الأدلة الدالة على الصانع مع سلامة الفطر توجب على كل أحد من العالم الإيمان واتباع شريعة الله ثم تجدد ذلك في زمن نوح عليه السلام بعد غرق الكفار وهذه الآية أيضا يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا في الذين لم تصلهم رسالة وهم أهل الفترات الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم وأما ما روي من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة وإلى المجانين والأطفال فحديث لم يصح ولا يقتضي ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف قال المهدوي : وروي عن أبي هريرة أن الله عز وجل يبعث يوم القيامة رسولا إلى أهل الفترة والأبكم والأخرس والأصم فيطيعه منهم من كان يريد أن يطيعه في الدنيا وتلا الآية رواه معمر عن بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ذكره النحاس قلت : هذا موقوف وسيأتي مرفوعا في آخر سورة طه إن شاء الله تعالى ولا يصح وقد استدل قوم في أن أهل الجزائر إذا سمعوا بالإسلام وآمنوا فلا تكليف عليهم فيما مضى وهذا صحيح ومن لم تبلغه الدعوة فهو غير مستحق للعذاب من جهة العقل والله أعلم < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) أي إنما كل أحد يحاسب عن نفسه لا عن غيره فمن اهتدى فثواب اهتدائه له ومن ضل فعقاب كفره عليه ( ولاتزر وازرة وزر أخرى ) تقدم في الأنعام وقال بن عباس : نزلت في الوليد بن المغيرة قال لأهل مكة : أتبعون واكفروا بمحمد وعلي أوزاركم فنزلت هذه الآية أي إن الوليد لا يحمل آثامكم وإنما إثم كل واحد عليه يقال : وزر يزر وزرا ووزرة أي أثم والوزر : الثقل المثقل والجمع أوزار ومنه يحملون أوزارهم على ظهورهم أي أثقال ذنوبهم وقد وزر إذا حمل فهو وازر ومنه وزير السلطان الذي يحمل ثقل دولته والهاء في قوله كناية عن النفس أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى حتى أن الوالدة تلقي ولدها يوم القيامة فتقول : يا بني ألم يكن حجري لك وطاء ألم يكن ثديي لك سقاء ألم يكن بطني لك وعاء فيقول : بلى يا أمه فتقول : يا بني فإن ذنوبي أثقلتني فاحمل عني منها ذنبا واحدا فيقول : إليك عني يا أمه فإني بذنبي عنك اليوم مشغول مسألة نزعت عائشة رضي الله عنه الله عنها بهذه الآية في الرد على بن عمر حيث قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله قال علماؤنا : وإنما حملها على ذلك أنه لم تسمعه وأنه معارض للآية ولا وجه لإنكارها فإن الرواة لهذا المعنى كثير كعمر وابنه والمغيرة بن شعبة وقيلة بنت مخرمة وهم جازمون بالرواية فلا وجه لتخطئتهم ولا معارضة بين الآية والحديث فإن الحديث محمله على ما إذا كان النوح من وصية الميت وسنته كما كانت الجاهلية تفعله حتى قال طرفة : إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي على الجيب يا بنت معبد وقال : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وإلى هذا نحا البخاري وقد ذهب جماعة من أهل العلم منهم داود إلى اعتقاد ظاهر الحديث وأنه إنما يعذب بنوحهم لأنه أهمل نهيهم عنه قبل موته وتأديبهم بذلك فيعذب بتفريطه في ذلك وبترك ما أمره الله به من قوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا لا بذنب غيره والله أعلم قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) أي لم نترك الخلق سدى بل أرسلنا الرسل وفي هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع خلافا للمعتزلة القائلين بأن العقل يقبح ويحسن ويبيح ويحظر وقد تقدم في البقرة القول فيه والجمهور على أن هذا في حكم الدنيا أي ان الله لا يهلك أمة بعذاب إلا بعد الرسالة إليهم والإنذار وقالت فرقة : هذا عام في الدنيا والآخرة لقوله تعالى : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا قال بن عطية : والذي يعطيه النظر أن بعثه آدم عليه السلام بالتوحيد وبث المعتقدات في بنيه مع نصب الأدلة الدالة على الصانع مع سلامة الفطر توجب على كل أحد من العالم الإيمان واتباع شريعة الله ثم تجدد ذلك في زمن نوح عليه السلام بعد غرق الكفار وهذه الآية أيضا يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا في الذين لم تصلهم رسالة وهم أهل الفترات الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم وأما ما روي من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة وإلى المجانين والأطفال فحديث لم يصح ولا يقتضي ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف قال المهدوي : وروي عن أبي هريرة أن الله عز وجل يبعث يوم القيامة رسولا إلى أهل الفترة والأبكم والأخرس والأصم فيطيعه منهم من كان يريد أن يطيعه في الدنيا وتلا الآية رواه معمر عن بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ذكره النحاس قلت : هذا موقوف وسيأتي مرفوعا في آخر سورة طه إن شاء الله تعالى ولا يصح وقد استدل قوم في أن أهل الجزائر إذا سمعوا بالإسلام وآمنوا فلا تكليف عليهم فيما مضى وهذا صحيح ومن لم تبلغه الدعوة فهو غير مستحق للعذاب من جهة العقل والله أعلم < <
حصہ V10/P231Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P231)
Orijinal Metin (AR)الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . > > < > ( الاسراء 16 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . > > < > ( الاسراء 16 ) <
حصہ V10/P231–V10/P234Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P231–V10/P234)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى أخبر الله تعالى في الآية التي قبل أنه لم يهلك القرى قبل ابتعاث الرسل لا لأنه يقبح منه ذلك إن فعل ولكنه وعد منه ولا خلف في وعده فإذا أراد إهلاك قرية مع تحقيق وعده على ما قاله تعالى أمر مترفيها بالفسق والظلم فيها فحق عليها القول بالتدمير يعلمك أن من هلك هلك بإرادته فهو الذي يسبب الأسباب ويسوقها إلى غاياتها ليحق القول السابق من الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( أمرنا ) قرأ أبو عثمان النهدي وأبو رجاء وأبو العالية والربيع ومجاهد والحسن أمرنا بالتشديد وهي قراءة علي رضي الله عنه أي سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم وقال أبو عثمان النهدي أمرنا بتشديد الميم جعلناهم أمراء مسلطين وقاله بن عزيز وتأمر عليهم تسلط عليهم وقرأ الحسن أيضا وقتادة وأبو حيوة الشامي ويعقوب وخارجة عن نافع وحماد بن سلمة عن بن كثير وعلي وبن عباس باختلاف عنهما آمرنا بالمد والتخفيف أي أكثرنا جبابرتها وأمراءها قاله الكسائي وقال أبو عبيدة : آمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته ومنه الحديث ( خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة ( أي كثيرة النتاج والنسل وكذلك قال بن عزيز : آمرنا وأمرنا بمعنى واحد أي أكثرنا وعن الحسن أيضا ويحيى بن يعمر امرنا بالقصر وكسر الميم على فعلنا ورويت عن بن عباس قال قتادة والحسن : المعنى أكثرنا وحكى نحوه أبو زيد وأبو عبيد وأنكره الكسائي وقال : لا يقال من الكثرة إلا آمرنا بالمد قال وأصلها أأمرنا فخفف حكاه المهدوي وفي الصحاح : وقال أبو الحسن أمر ماله [ بالكسر ] أي كثر وأمر القوم أي كثروا قال الشاعر : أمرون لا يرثون سهم القعدد وآمر الله ماله [ بالمد ] الثعلبي : ويقال للشيء الكثير أمر والفعل منه : أمر القوم يأمرون أمرا إذا كثروا قال بن مسعود : كنا نقول في الجاهلية للحي إذا كثروا : أمر أمر بني فلان قال لبيد : كل بني حرة مصيرهم قل وإن أكثرت من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا يوما يصيروا للهلك والنكد قلت : وفي حديث هرقل الحديث الصحيح : ( لقد أمر أمر بن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر ( أي كثر وكله غير متعد ولذلك أنكره الكسائي والله أعلم قال المهدوي : ومن قرأ أمر فهي لغة ووجه تعدية أمر أنه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة أقرب شيء إلى العمارة فعدى كما عدى عمر الباقون أمرنا من الأمر أي أمرناهم بالطاعة إعذارا وإنذارا وتخويفا ووعيدا ( ففسقوا ) أي فخرجوا عن الطاعة عاصين لنا ( فحق عليها القول ) فوجب عليها الوعيد عن بن عباس وقيل : أمرنا جعلناهم أمراء لأن العرب تقول : أمير غير مأمور أي غير مؤمر وقيل : معناه بعثنا مستكبريها قال هارون : وهي قراءة أبي بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا ذكره الماوردي وحكى النحاس : وقال هارون في قراءة أبي وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول ويجوز أن يكون أمرنا بمعنى أكثرنا ومنه ( خير المال مهرة مأمورة ( على ما تقدم وقال قوم : مأمورة اتباع لمأبورة كالغدايا والعشايا وكقوله : ( ارجعن مأزورات غير مأجورات ( وعلى هذا لا يقال : أمرهم الله بمعنى كثرهم بل يقال : آمره وأمره واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة العامة قال أبو عبيد : وإنما اخترنا أمرنا لأن المعاني الثلاثة تجتمع فيها من الأمر والإمارة والكثرة والمترف : المنعم وخصوا بالأمر لأن غيرهم تبع لهم الثالثة قوله تعالى : ( فدمرناها ) أي أستأصلناها بالهلاك ( تدميرا ) وذكر المصدر للمبالغة في العذاب الواقع بهم وفي الصحيح من حديث زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فزعا محمرا وجهه يقول : ( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها قالت : فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : ( نعم إذا كثر الخبث ( وقد تقدم الكلام في هذا الباب وأن المعاصي إذا ظهرت ولم تغير كانت سببا لهلاك الجميع والله أعلم < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى أخبر الله تعالى في الآية التي قبل أنه لم يهلك القرى قبل ابتعاث الرسل لا لأنه يقبح منه ذلك إن فعل ولكنه وعد منه ولا خلف في وعده فإذا أراد إهلاك قرية مع تحقيق وعده على ما قاله تعالى أمر مترفيها بالفسق والظلم فيها فحق عليها القول بالتدمير يعلمك أن من هلك هلك بإرادته فهو الذي يسبب الأسباب ويسوقها إلى غاياتها ليحق القول السابق من الله تعالى الثانية قوله تعالى : ( أمرنا ) قرأ أبو عثمان النهدي وأبو رجاء وأبو العالية والربيع ومجاهد والحسن أمرنا بالتشديد وهي قراءة علي رضي الله عنه أي سلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم وقال أبو عثمان النهدي أمرنا بتشديد الميم جعلناهم أمراء مسلطين وقاله بن عزيز وتأمر عليهم تسلط عليهم وقرأ الحسن أيضا وقتادة وأبو حيوة الشامي ويعقوب وخارجة عن نافع وحماد بن سلمة عن بن كثير وعلي وبن عباس باختلاف عنهما آمرنا بالمد والتخفيف أي أكثرنا جبابرتها وأمراءها قاله الكسائي وقال أبو عبيدة : آمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته ومنه الحديث ( خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة ( أي كثيرة النتاج والنسل وكذلك قال بن عزيز : آمرنا وأمرنا بمعنى واحد أي أكثرنا وعن الحسن أيضا ويحيى بن يعمر امرنا بالقصر وكسر الميم على فعلنا ورويت عن بن عباس قال قتادة والحسن : المعنى أكثرنا وحكى نحوه أبو زيد وأبو عبيد وأنكره الكسائي وقال : لا يقال من الكثرة إلا آمرنا بالمد قال وأصلها أأمرنا فخفف حكاه المهدوي وفي الصحاح : وقال أبو الحسن أمر ماله [ بالكسر ] أي كثر وأمر القوم أي كثروا قال الشاعر : أمرون لا يرثون سهم القعدد وآمر الله ماله [ بالمد ] الثعلبي : ويقال للشيء الكثير أمر والفعل منه : أمر القوم يأمرون أمرا إذا كثروا قال بن مسعود : كنا نقول في الجاهلية للحي إذا كثروا : أمر أمر بني فلان قال لبيد : كل بني حرة مصيرهم قل وإن أكثرت من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا يوما يصيروا للهلك والنكد قلت : وفي حديث هرقل الحديث الصحيح : ( لقد أمر أمر بن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر ( أي كثر وكله غير متعد ولذلك أنكره الكسائي والله أعلم قال المهدوي : ومن قرأ أمر فهي لغة ووجه تعدية أمر أنه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة أقرب شيء إلى العمارة فعدى كما عدى عمر الباقون أمرنا من الأمر أي أمرناهم بالطاعة إعذارا وإنذارا وتخويفا ووعيدا ( ففسقوا ) أي فخرجوا عن الطاعة عاصين لنا ( فحق عليها القول ) فوجب عليها الوعيد عن بن عباس وقيل : أمرنا جعلناهم أمراء لأن العرب تقول : أمير غير مأمور أي غير مؤمر وقيل : معناه بعثنا مستكبريها قال هارون : وهي قراءة أبي بعثنا أكابر مجرميها ففسقوا ذكره الماوردي وحكى النحاس : وقال هارون في قراءة أبي وإذا أردنا أن نهلك قرية بعثنا فيها أكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول ويجوز أن يكون أمرنا بمعنى أكثرنا ومنه ( خير المال مهرة مأمورة ( على ما تقدم وقال قوم : مأمورة اتباع لمأبورة كالغدايا والعشايا وكقوله : ( ارجعن مأزورات غير مأجورات ( وعلى هذا لا يقال : أمرهم الله بمعنى كثرهم بل يقال : آمره وأمره واختار أبو عبيد وأبو حاتم قراءة العامة قال أبو عبيد : وإنما اخترنا أمرنا لأن المعاني الثلاثة تجتمع فيها من الأمر والإمارة والكثرة والمترف : المنعم وخصوا بالأمر لأن غيرهم تبع لهم الثالثة قوله تعالى : ( فدمرناها ) أي أستأصلناها بالهلاك ( تدميرا ) وذكر المصدر للمبالغة في العذاب الواقع بهم وفي الصحيح من حديث زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فزعا محمرا وجهه يقول : ( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها قالت : فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : ( نعم إذا كثر الخبث ( وقد تقدم الكلام في هذا الباب وأن المعاصي إذا ظهرت ولم تغير كانت سببا لهلاك الجميع والله أعلم < <
حصہ V10/P234–V10/P235Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P234–V10/P235)
Orijinal Metin (AR)الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . > > < > ( الاسراء 17 ) < > قوله تعالى : ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ) أي كم من قوم كفروا حل بهم البوار يخوف كفار مكة وقد تقدم القول في القرن في أول سورة الأنعام والحمد لله ( وكفى بربك بذنوب عبادك خبيرا بصيرا ) خبيرا عليما بهم بصيرا يبصر أعمالهم وقد تقدم < < الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . > > < > ( الاسراء 18 : 19 ) < > قوله تعالى : ( من كان يريد العاجلة ) يعني الدنيا والمراد الدار العاجلة فعبر بالنعت عن المنعوت ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) أي لم نعطه منها إلا ما نشاء ثم نؤاخذه بعمله وعاقبته دخول النار ( مذموما مدحورا ) أي مطردا مبعدا من رحمة الله وهذه صفة المنافقين الفاسقين والمرائين المداجين يلبسون الإسلام والطاعة لينالوا عاجل الدنيا من الغنائم وغيرها فلا يقبل ذلك العمل منهم في الآخرة ولا يعطون في الدنيا إلا ما قسم لهم وقد تقدم في هود أن هذه الآية تقيد تلك الآيات المطلقة فتأمله ( ومن أراد الآخرة ) أي الدار الآخرة ( وسعى لها سعيها ) أي عمل لها عملها من الطاعات ( وهو مؤمن ) لأن الطاعات لا تقبل إلا من مؤمن ( فأولئك كان سعيهم مشكورا ) أي مقبولا غير مردود وقيل : مضاعفا أي تضاعف لهم الحسنات إلى عشر وإلى سبعين وإلى سبعمائة ضعف وإلى أضعاف كثيرة كما روي عن أبي هريرة وقد قيل له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ( فقال سمعته يقول : ( إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ( < < الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . > > < > ( الاسراء 20 : 22 ) < > قوله تعالى : ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) أعلم أنه يرزق المؤمنين والكافرين ( وما كان عطاء ربك محظورا ) أي محبوسا ممنوعا من حظر يحظر حظرا وحظارا ثم قال تعالى : ( أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) في الرزق والعمل فمن مقل ومكثر ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) أي للمؤمنين فالكافر وإن وسع عليه في الدنيا مرة وقتر على المؤمن مرة فالآخرة لا تقسم إلا مرة واحدة بأعمالهم فمن فاته شيء منها لم يستدركه فيهاوقوله ( لا تجعل مع الله إلها آخر ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته وقيل : الخطاب للإنسان أي تبقى ( مذموما مخذولا ) لا ناصر لك ولا وليا < < الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . > > < > ( الاسراء 23 : 24 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . > > < > ( الاسراء 17 ) < > قوله تعالى : ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ) أي كم من قوم كفروا حل بهم البوار يخوف كفار مكة وقد تقدم القول في القرن في أول سورة الأنعام والحمد لله ( وكفى بربك بذنوب عبادك خبيرا بصيرا ) خبيرا عليما بهم بصيرا يبصر أعمالهم وقد تقدم < < الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . > > < > ( الاسراء 18 : 19 ) < > قوله تعالى : ( من كان يريد العاجلة ) يعني الدنيا والمراد الدار العاجلة فعبر بالنعت عن المنعوت ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) أي لم نعطه منها إلا ما نشاء ثم نؤاخذه بعمله وعاقبته دخول النار ( مذموما مدحورا ) أي مطردا مبعدا من رحمة الله وهذه صفة المنافقين الفاسقين والمرائين المداجين يلبسون الإسلام والطاعة لينالوا عاجل الدنيا من الغنائم وغيرها فلا يقبل ذلك العمل منهم في الآخرة ولا يعطون في الدنيا إلا ما قسم لهم وقد تقدم في هود أن هذه الآية تقيد تلك الآيات المطلقة فتأمله ( ومن أراد الآخرة ) أي الدار الآخرة ( وسعى لها سعيها ) أي عمل لها عملها من الطاعات ( وهو مؤمن ) لأن الطاعات لا تقبل إلا من مؤمن ( فأولئك كان سعيهم مشكورا ) أي مقبولا غير مردود وقيل : مضاعفا أي تضاعف لهم الحسنات إلى عشر وإلى سبعين وإلى سبعمائة ضعف وإلى أضعاف كثيرة كما روي عن أبي هريرة وقد قيل له : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ( فقال سمعته يقول : ( إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ( < < الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . > > < > ( الاسراء 20 : 22 ) < > قوله تعالى : ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) أعلم أنه يرزق المؤمنين والكافرين ( وما كان عطاء ربك محظورا ) أي محبوسا ممنوعا من حظر يحظر حظرا وحظارا ثم قال تعالى : ( أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) في الرزق والعمل فمن مقل ومكثر ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) أي للمؤمنين فالكافر وإن وسع عليه في الدنيا مرة وقتر على المؤمن مرة فالآخرة لا تقسم إلا مرة واحدة بأعمالهم فمن فاته شيء منها لم يستدركه فيهاوقوله ( لا تجعل مع الله إلها آخر ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته وقيل : الخطاب للإنسان أي تبقى ( مذموما مخذولا ) لا ناصر لك ولا وليا < < الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . > > < > ( الاسراء 23 : 24 ) <
حصہ V10/P235–V10/P245Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P235–V10/P245)
Orijinal Metin (AR)> فيه ست عشرة مسألة : الأولى ( قضى ) أي أمر وألزم وأوجب قال بن عباس والحسن وقتادة : وليس هذا قضاء حكم بل هو قضاء أمر وفي مصحف بن مسعود ووصى وهي قراءة أصحابه وقراءة بن عباس أيضا وعلي وغيرهما وكذلك عند أبي بن كعب قال بن عباس : إنما هو ووصى ربك فالتصقت إحدى الواوين فقرئت وقضى ربك إذ لو كان على القضاء ما عصى الله أحد وقال الضحاك : تصحفت على قوم وصى بقضى حين اختلطت الواو بالصاد وقت كتب المصحف وذكر أبو حاتم عن بن عباس مثل قول الضحاك وقال عن ميمون بن مهران أنه قال : إن على قول بن عباس لنورا قال الله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ثم أبى أبو حاتم أن يكون بن عباس قال ذلك وقال : لو قلنا هذا لطعن الزنادقة في مصحفنا ثم قال علماؤنا المتكلمون وغيرهم : القضاء يستعمل في اللغة على وجوه : فالقضاء بمعنى الأمر كقوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه معناه أمر والقضاء بمعنى الخلق كقوله : فقضاهن سبع سماوات في يومين فصلت يعني خلقهن والقضاء بمعنى الحكم كقوله تعالى : فاقض ما أنت قاض يعني احكم ما أنت تحكم والقضاء بمعنى الفراغ كقوله : قضي الأمر الذي فيه تستفتيان أي فرغ منه ومنه قوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم وقوله تعالى : فإذا قضيت الصلاة والقضاء بمعنى الإرادة كقوله تعالى : إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون والقضاء بمعنى العهد كقوله تعالى : وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر فإذا كان القضاء يحتمل هذه المعاني فلا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي بقضاء الله لأنه إن أريد به الأمر فلا خلاف أنه لا يجوز ذلك لأن الله تعالى لم يأمر بها فإنه لا يأمر بالفحشاء وقال زكريا بن سلام : جاء رجل إلى الحسن فقال إنه طلق امرأته ثلاثا فقال : إنك قد عصيت ربك وبانت منك فقال الرجل : قضى الله ذلك علي فقال الحسن وكان فصيحا : ما قضى الله ذلك أي ما أمر الله به وقرأ هذه الآية : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه الثانية أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده وجعل بر الوالدين مقرونا بذلك كما قرن شكرهما بشكره فقال : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا وقال : أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وفي صحيح البخاري عن عبد الله قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل قال : ( الصلاة على وقتها ( قال : ثم أي قال ثم : ( بر الوالدين ( قال ثم أي قال : ( الجهاد في سبيل الله ( فأخبر صلى الله عليه وسلم أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام ورتب ذلك ب ثم التي تعطي الترتيب والمهلة الثالثة من البر بهما والإحسان إليهما ألا يتعرض لسبهما ولا يعقهما فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف وبذلك وردت السنة الثابتة ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من الكبائر شتم الرجل والديه ( قالوا : يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال ( نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ( الرابعة عقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما كما أن برهما موافقتهما على أغراضهما وعلى هذا إذا أمرا أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه إذا لم يكن ذلك الأمر معصية وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المباح في أصله وكذلك إذا كان من قبيل المندوب وقد ذهب بعض الناس إلى أن أمرهما بالمباح يصيره في حق الولد مندوبا إليه وأمرهما بالمندوب يزيده تأكيدا في ندبيته الخامسة روى الترمذي عن بن عمر قال : كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أن أطلقها فأبيت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك ( قال هذا حديث حسن صحيح السادسة روى الصحيح عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي قال : ( أمك ( قال : ثم من قال : ( ثم أمك ( قال : ثم من قال : ( ثم أمك ( قال : ثم من قال : ( ثم أبوك ( فهذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب لذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأم ثلاث مرات وذكر الأب في الرابعة فقط وإذا توصل هذا المعنى شهد له العيان وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب وروي عن مالك أن رجلا قال له : إن أبي في بلد السودان وقد كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له : أطع أباك ولا تعص أمك فدل قول مالك هذا أن برهما متساو عنده وقد سئل الليث عن هذه المسألة فأمره بطاعة الأم وزعم أن لها ثلثي البر وحديث أبي هريرة يدل على أن لها ثلاثة أرباع البر وهو الحجة على من خالف وقد زعم المحاسبي في [ كتاب الرعاية ] له أنه لا خلاف بين العلماء أن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب الربع على مقتضى حديث أبي هريرة رضي الله عنه والله أعلم السابعة لا يختص بر الوالدين بأن يكونا مسلمين بل إن كانا كافرين يبرهما ويحسن إليهما إذا كان لهما عهد قال الله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم الممتحنة وفي صحيح البخاري عن أسماء قالت : قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيها فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها قال : ( نعم صلي أمك وروي أيضا عن أسماء قالت : أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أأصلها قال : ( نعم ( قال بن عيينة : فأنزل الله عز وجل فيها : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الممتحنة الأول معلق والثاني مسند الثامنة من الإحسان إليهما والبر بهما إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد إلا بإذنهما روى الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال : ( أحي والداك ( قال نعم قال : ( ففيهما فجاهد ( لفظ مسلم في غير الصحيح قال : نعم وتركتهما يبكيان قال : ( اذهب فاضحكهما كما أبكيتهما ( وفي خبر آخر أنه قال : ( نومك مع أبويك على فراشهما يضاحكانك ويلاعبانك أفضل لك من الجهاد معي ( ذكره بن خويز منداد ولفظ البخاري في كتاب بر الوالدين : أخبرنا أبو نعيم أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة وترك أبويه يبكيان فقال : ( ارجع إليهما فاضحكهما كما أبكيتهما ( قال بن المنذر : في هذا الحديث النهي عن الخروج بغير إذن الأبوين ما لم يقع النفير فإذا وقع وجب الخروج على الجميع وذلك بين في حديث أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيش الأمراء فذكر قصة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وبن رواحة وأن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بعد ذلك : أن الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس اخرجوا فامدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد ( فخرج الناس مشاة وركبانا في حر شديد فدل قوله : ( اخرجوا فامدوا إخوانكم ( أن العذر في التخلف عن الجهاد إنما هو ما لم يقع النفير مع قوله عليه السلام : ( فإذا استنفرتم فانفروا ( قلت : وفي هذه الأحاديث دليل على أن المفروض أو المندوبات متى اجتمعت قدم الأهم منها وقد استوفى هذا المعنى المحاسبي في كتاب الرعاية التاسعة واختلفوا في الوالدين المشركين هل يخرج بإذنهما إذا كان الجهاد من فروض الكفاية فكان الثوري يقول : لا يغزو إلا بإذنهما وقال الشافعي : له أن يغزو بغير إذنهما قال بن المنذر : والأجداد آباء والجدات أمهات فلا يغزو المرء إلا بإذنهم ولا أعلم دلالة توجب ذلك لغيرهم من الإخوة وسائر القرابات وكان طاوس يرى السعي على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله عز وجل العاشرة من تمام برهما صلة أهل ودهما ففي الصحيح عن بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي ( وروي أبو أسيد وكان بدريا قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فجاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله هل بقي من بر والدي من بعد موتهما شيء أبرهما به قال : ( نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهذا الذي بقي عليك ( وكان صلى الله عليه وسلم يهدي لصدائق خديجة برا بها ووفاء لها وهي زوجته فما ظنك بالوالدين الحادية عشرة قوله تعالى : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) خص حالة الكبر لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بره لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر فألزم في هذه الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمه من قبل لأنهما في هذه الحالة قد صارا كلا عليه فيحتاجان أن يلي منهما في الكبر ما كان يحتاج في صغره أن يليا منه فلذلك خص هذه الحالة بالذكر وأيضا فطول المكث للمرء يوجب الاستثقال للمرء عادة ويحصل الملل ويكثر الضجر فيظهر غضبه على أبويه وتنتفخ لهما أوداجه ويستطيل عليهما بدالة البنوة وقلة الديانة وأقل المكروه ما يظهره بتنفسه المتردد من الضجر وقد أمر أن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة وهو السالم عن كل عيب فقال : فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه ( قيل : من يا رسول الله قال : ( من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة ( وقال البخاري في كتاب بر الوالدين : حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي رغم انف رجل أدرك أبويه عند الكبر أو احدهما فلم يدخلاه الجنة ورغم انف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ( حدثنا بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن محمد بن هلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة السالمي عن أبيه رضي الله عنه قال : إن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحضروا المنبر ( فلما خرج رقى إلى المنبر فرقى في أول درجة منه قال آمين ثم رقى في الثانية فقال آمين ثم لما رقى في الثالثة قال آمين فلما فرغ ونزل من المنبر قلنا : يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه منك قال : ( وسمعتموه ( قلنا نعم قال : ( إن جبريل عليه السلام اعترض قال : بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت آمين فلما رقيت في الثالثة قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت في الثالثة قال بعد من أدرك عنده أبواه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت آمين ( حدثنا أبو نعيم حدثنا سلمة بن وردان سمعت أنسا رضي الله عنه يقول : ارتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر درجة فقال آمين ثم ارتقى درجة فقال آمين ثم ارتقى الدرجة الثالثة فقال آمين ثم استوى وجلس فقال أصحابه : يا رسول الله علام أمنت قال : ( أتاني جبريل عليه السلام فقال رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين ورغم أنف من أدرك أبويه أو احدهما فلم يدخل الجنة فقلت آمين ( الحديث فالسعيد الذي يبادر اغتنام فرصة برهما لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك والشقي من عقهما لا سيما من بلغه الأمر ببرهما الثانية عشرة قوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرم وعن أبي رجاء العطاردي قال : الأف الكلام القذع الرديء الخفي وقال مجاهد : معناه إذا رأيت منهما في حال الشيخ الغائط والبول الذي رأياه منك في الصغر فلا تقذرهما وتقول أف والآية أعم من هذا والأف والتف وسخ الأظفار ويقال لكل ما يضجر ويستثقل : أف له قال الأزهري : والتف أيضا الشيء الحقير وقرىء أف منون مخفوض كما تخفض الأصوات وتنون تقول : صه ومه وفيه عشر لغات : أف وأف وأف وأفا وأف وأف وأفه وإف لك [ بكسر الهمزة ] وأف [ بضم الهمزة وتسكين الفاء ] وأفا [ مخففة الفاء ] وفي الحديث : ( فألقى طرف ثوبه على أنفه ثم قال أف أف ( قال أبو بكر : معناه استقذار لما شم وقال بعضهم : معنى أف الاحتقار والاستقلال أخذ من الأفف وهو القليل وقال القتبي : أصله نفخك الشيء يسقط عليك من رماد وتراب وغير ذلك وللمكان تريد إماطة شيء لتقعد فيه فقيلت هذه الكلمة لكل مستثقل وقال أبو عمرو بن العلاء : الألف وسخ بين الأظفار والتف قلامتها وقال الزجاج : معنى أف النتن وقال الأصمعي : الأف وسخ الأذن والتف وسخ الأظفار فكثر استعماله حتى ذكر في كل ما يتأذى به وروي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو علم الله من العقوق شيئا أردأ من أف لذكره فليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار وليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ( قال علماؤنا : وإنما صارت قولة أف للأبوين أردأ شيء لأنه رفضهما رفض كفر النعمة وجحد التربية ورد الوصية التي أوصاه في التنزيل وأف كلمة مقولة لكل شيء مرفوض ولذلك قال إبراهيم لقومه : أف لكم ولما تعبدون من دون الله أي رفض لكم ولهذه الأصناممعكم الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ولاتنهرهما ) النهر : الزجروالغلظة ( وقل لهما قولا كريما ) أي لينا لطيفا مثل : يا أبتاه ويا أماه من غير أن يسميهما ويكنيهما قال عطاء وقال بن البداح التجيبي : قلت لسعيد بن المسيب كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته إلا قوله : وقل لهما قولا كريما ما هذا القول الكريم قال بن المسيب : قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ الرابعة عشرة قوله تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما والتذلل لهما تذلل الرعية للأمير والعبيد للسادة كما أشار إليه سعيد بن المسيب وضرب خفض الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده والذل : هو اللين وقراءة الجمهور بضم الذال من ذل يذل ذلا وذلة ومذلة فهو ذال وذليل وقرأ سعيد بن جبير وبن عباس وعروة بن الزبير الذل بكسر الذال ورويت عن عاصم من قولهم : دابة ذلول بينة الذل والذل في الدواب المنقاد السهل دون الصعب فينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل الإنسان نفسه مع أبويه في خير ذلة في أقواله وسكناته ونظره ولا يحد إليهما بصره فإن تلك هي نظرة الغاضب الخامسة عشرة الخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته إذ لم يكن له عليه السلام في ذلك الوقت أبوان ولم يذكر الذل في قوله تعالى : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وذكره هنا بحسب عظم الحق وتأكيده ومن في قوله : من الرحمة لبيان الجنس أي إن هذا الخفض يكون من الرحمة المستكنة في النفس لا بأن يكون ذلك استعمالا ويصح أن يكون لانتهاء الغاية ثم أمر تعالى عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم وأن ترحمهما كما رحماك وترفق بهما كما رفقا بك إذ ولياك صغيرا جاهلا محتاجا فآثراك على أنفسهما وأسهرا ليلهما وجاعا وأشبعاك وتعريا وكسواك فلا تجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر الحد الذي كنت فيه من الصغر فتلي منهما ما وليا منك ويكون لهما حينئذ فضل التقدم قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يجزئ ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ( وسيأتي في سورة مريم الكلام على هذا الحديث السادسة عشرة قوله تعالى : ( كما ربياني ) خص التربية بالذكر ليتذكر العبد شفقة الأبوين وتعبهما في التربية فيزيده ذلك إشفاقا لهما وحنانا عليهما وهذا كله في الأبوين المؤمنين وقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ولو كانوا أولي قربي كما تقدم وذكر عن بن عباس وقتادة أن هذا كله منسوخ بقوله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين إلى قوله أصحاب الجحيم فإذا كان والدا المسلم ذميين استعمل معهما ما أمره الله به ها هنا إلا الترحم لهما بعد موتهما على الكفر لأن هذا وحده نسخ بالآية المذكورة وقيل : ليس هذا موضع نسخ فهو دعاء بالرحمة الدنيوية للأبوين المشركين ما داما حيين كما تقدم أو يكون عموم هذه الآية خص بتلك لا رحمة الآخرة لا سيما وقد قيل إن قوله : وقل رب ارحمهما نزلت في سعد بن أبي وقاص فإنه أسلم فألقت أمه نفسها في الرمضاء متجردة فذكر ذلك لسعد فقال : لتمت فنزلت الآية وقيل : الآية خاصة في الدعاء للأبوين المسلمين والصواب أن ذلك عموم كما ذكرنا وقال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أمسى مرضيا لوالديه وأصبح أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان من الجنة وإن واحدا فواحدا ومن أمسى وأصبح مسخطا لوالديه أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى النار وإن واحدا فواحدا ( فقال رجل : يا رسول الله وإن ظلماه قال : ( وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه ( وقد روينا بالإسناد المتصل عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أبي أخذ مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل : ( فأتني بأبيك ( فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه ( فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله ( فقال : سله يا رسول الله هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إيه دعنا من هذا أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك ( فقال الشيخ : والله يا رسول الله ما زال الله عز وجل يزيدنا بك يقينا لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي قال : ( قل وأنا أسمع ( قال قلت غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المصاقب يفعل فأوليتني حق الجوار ولم تكن علي بمال دون مالك تبخل قال : فحينئذ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال : ( أنت ومالك لأبيك ( قال الطبراني : اللخمي لا يروي يعني هذا الحديث عن بن المنكدر بهذا التمام والشعر إلا بهذا الإسناد وتفرد به عبيد الله بن خلصة والله أعلم < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ست عشرة مسألة : الأولى ( قضى ) أي أمر وألزم وأوجب قال بن عباس والحسن وقتادة : وليس هذا قضاء حكم بل هو قضاء أمر وفي مصحف بن مسعود ووصى وهي قراءة أصحابه وقراءة بن عباس أيضا وعلي وغيرهما وكذلك عند أبي بن كعب قال بن عباس : إنما هو ووصى ربك فالتصقت إحدى الواوين فقرئت وقضى ربك إذ لو كان على القضاء ما عصى الله أحد وقال الضحاك : تصحفت على قوم وصى بقضى حين اختلطت الواو بالصاد وقت كتب المصحف وذكر أبو حاتم عن بن عباس مثل قول الضحاك وقال عن ميمون بن مهران أنه قال : إن على قول بن عباس لنورا قال الله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ثم أبى أبو حاتم أن يكون بن عباس قال ذلك وقال : لو قلنا هذا لطعن الزنادقة في مصحفنا ثم قال علماؤنا المتكلمون وغيرهم : القضاء يستعمل في اللغة على وجوه : فالقضاء بمعنى الأمر كقوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه معناه أمر والقضاء بمعنى الخلق كقوله : فقضاهن سبع سماوات في يومين فصلت يعني خلقهن والقضاء بمعنى الحكم كقوله تعالى : فاقض ما أنت قاض يعني احكم ما أنت تحكم والقضاء بمعنى الفراغ كقوله : قضي الأمر الذي فيه تستفتيان أي فرغ منه ومنه قوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم وقوله تعالى : فإذا قضيت الصلاة والقضاء بمعنى الإرادة كقوله تعالى : إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون والقضاء بمعنى العهد كقوله تعالى : وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر فإذا كان القضاء يحتمل هذه المعاني فلا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي بقضاء الله لأنه إن أريد به الأمر فلا خلاف أنه لا يجوز ذلك لأن الله تعالى لم يأمر بها فإنه لا يأمر بالفحشاء وقال زكريا بن سلام : جاء رجل إلى الحسن فقال إنه طلق امرأته ثلاثا فقال : إنك قد عصيت ربك وبانت منك فقال الرجل : قضى الله ذلك علي فقال الحسن وكان فصيحا : ما قضى الله ذلك أي ما أمر الله به وقرأ هذه الآية : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه الثانية أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده وجعل بر الوالدين مقرونا بذلك كما قرن شكرهما بشكره فقال : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا وقال : أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وفي صحيح البخاري عن عبد الله قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل قال : ( الصلاة على وقتها ( قال : ثم أي قال ثم : ( بر الوالدين ( قال ثم أي قال : ( الجهاد في سبيل الله ( فأخبر صلى الله عليه وسلم أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام ورتب ذلك ب ثم التي تعطي الترتيب والمهلة الثالثة من البر بهما والإحسان إليهما ألا يتعرض لسبهما ولا يعقهما فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف وبذلك وردت السنة الثابتة ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من الكبائر شتم الرجل والديه ( قالوا : يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال ( نعم يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ( الرابعة عقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما كما أن برهما موافقتهما على أغراضهما وعلى هذا إذا أمرا أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه إذا لم يكن ذلك الأمر معصية وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المباح في أصله وكذلك إذا كان من قبيل المندوب وقد ذهب بعض الناس إلى أن أمرهما بالمباح يصيره في حق الولد مندوبا إليه وأمرهما بالمندوب يزيده تأكيدا في ندبيته الخامسة روى الترمذي عن بن عمر قال : كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أن أطلقها فأبيت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك ( قال هذا حديث حسن صحيح السادسة روى الصحيح عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي قال : ( أمك ( قال : ثم من قال : ( ثم أمك ( قال : ثم من قال : ( ثم أمك ( قال : ثم من قال : ( ثم أبوك ( فهذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب لذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأم ثلاث مرات وذكر الأب في الرابعة فقط وإذا توصل هذا المعنى شهد له العيان وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب وروي عن مالك أن رجلا قال له : إن أبي في بلد السودان وقد كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له : أطع أباك ولا تعص أمك فدل قول مالك هذا أن برهما متساو عنده وقد سئل الليث عن هذه المسألة فأمره بطاعة الأم وزعم أن لها ثلثي البر وحديث أبي هريرة يدل على أن لها ثلاثة أرباع البر وهو الحجة على من خالف وقد زعم المحاسبي في [ كتاب الرعاية ] له أنه لا خلاف بين العلماء أن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب الربع على مقتضى حديث أبي هريرة رضي الله عنه والله أعلم السابعة لا يختص بر الوالدين بأن يكونا مسلمين بل إن كانا كافرين يبرهما ويحسن إليهما إذا كان لهما عهد قال الله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم الممتحنة وفي صحيح البخاري عن أسماء قالت : قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيها فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها قال : ( نعم صلي أمك وروي أيضا عن أسماء قالت : أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أأصلها قال : ( نعم ( قال بن عيينة : فأنزل الله عز وجل فيها : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الممتحنة الأول معلق والثاني مسند الثامنة من الإحسان إليهما والبر بهما إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد إلا بإذنهما روى الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال : ( أحي والداك ( قال نعم قال : ( ففيهما فجاهد ( لفظ مسلم في غير الصحيح قال : نعم وتركتهما يبكيان قال : ( اذهب فاضحكهما كما أبكيتهما ( وفي خبر آخر أنه قال : ( نومك مع أبويك على فراشهما يضاحكانك ويلاعبانك أفضل لك من الجهاد معي ( ذكره بن خويز منداد ولفظ البخاري في كتاب بر الوالدين : أخبرنا أبو نعيم أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة وترك أبويه يبكيان فقال : ( ارجع إليهما فاضحكهما كما أبكيتهما ( قال بن المنذر : في هذا الحديث النهي عن الخروج بغير إذن الأبوين ما لم يقع النفير فإذا وقع وجب الخروج على الجميع وذلك بين في حديث أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيش الأمراء فذكر قصة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وبن رواحة وأن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بعد ذلك : أن الصلاة جامعة فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( أيها الناس اخرجوا فامدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد ( فخرج الناس مشاة وركبانا في حر شديد فدل قوله : ( اخرجوا فامدوا إخوانكم ( أن العذر في التخلف عن الجهاد إنما هو ما لم يقع النفير مع قوله عليه السلام : ( فإذا استنفرتم فانفروا ( قلت : وفي هذه الأحاديث دليل على أن المفروض أو المندوبات متى اجتمعت قدم الأهم منها وقد استوفى هذا المعنى المحاسبي في كتاب الرعاية التاسعة واختلفوا في الوالدين المشركين هل يخرج بإذنهما إذا كان الجهاد من فروض الكفاية فكان الثوري يقول : لا يغزو إلا بإذنهما وقال الشافعي : له أن يغزو بغير إذنهما قال بن المنذر : والأجداد آباء والجدات أمهات فلا يغزو المرء إلا بإذنهم ولا أعلم دلالة توجب ذلك لغيرهم من الإخوة وسائر القرابات وكان طاوس يرى السعي على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله عز وجل العاشرة من تمام برهما صلة أهل ودهما ففي الصحيح عن بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي ( وروي أبو أسيد وكان بدريا قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فجاءه رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله هل بقي من بر والدي من بعد موتهما شيء أبرهما به قال : ( نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما فهذا الذي بقي عليك ( وكان صلى الله عليه وسلم يهدي لصدائق خديجة برا بها ووفاء لها وهي زوجته فما ظنك بالوالدين الحادية عشرة قوله تعالى : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ) خص حالة الكبر لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بره لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر فألزم في هذه الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمه من قبل لأنهما في هذه الحالة قد صارا كلا عليه فيحتاجان أن يلي منهما في الكبر ما كان يحتاج في صغره أن يليا منه فلذلك خص هذه الحالة بالذكر وأيضا فطول المكث للمرء يوجب الاستثقال للمرء عادة ويحصل الملل ويكثر الضجر فيظهر غضبه على أبويه وتنتفخ لهما أوداجه ويستطيل عليهما بدالة البنوة وقلة الديانة وأقل المكروه ما يظهره بتنفسه المتردد من الضجر وقد أمر أن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة وهو السالم عن كل عيب فقال : فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه ( قيل : من يا رسول الله قال : ( من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة ( وقال البخاري في كتاب بر الوالدين : حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي رغم انف رجل أدرك أبويه عند الكبر أو احدهما فلم يدخلاه الجنة ورغم انف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ( حدثنا بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن محمد بن هلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة السالمي عن أبيه رضي الله عنه قال : إن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أحضروا المنبر ( فلما خرج رقى إلى المنبر فرقى في أول درجة منه قال آمين ثم رقى في الثانية فقال آمين ثم لما رقى في الثالثة قال آمين فلما فرغ ونزل من المنبر قلنا : يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه منك قال : ( وسمعتموه ( قلنا نعم قال : ( إن جبريل عليه السلام اعترض قال : بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت آمين فلما رقيت في الثالثة قال بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت في الثالثة قال بعد من أدرك عنده أبواه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت آمين ( حدثنا أبو نعيم حدثنا سلمة بن وردان سمعت أنسا رضي الله عنه يقول : ارتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر درجة فقال آمين ثم ارتقى درجة فقال آمين ثم ارتقى الدرجة الثالثة فقال آمين ثم استوى وجلس فقال أصحابه : يا رسول الله علام أمنت قال : ( أتاني جبريل عليه السلام فقال رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين ورغم أنف من أدرك أبويه أو احدهما فلم يدخل الجنة فقلت آمين ( الحديث فالسعيد الذي يبادر اغتنام فرصة برهما لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك والشقي من عقهما لا سيما من بلغه الأمر ببرهما الثانية عشرة قوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرم وعن أبي رجاء العطاردي قال : الأف الكلام القذع الرديء الخفي وقال مجاهد : معناه إذا رأيت منهما في حال الشيخ الغائط والبول الذي رأياه منك في الصغر فلا تقذرهما وتقول أف والآية أعم من هذا والأف والتف وسخ الأظفار ويقال لكل ما يضجر ويستثقل : أف له قال الأزهري : والتف أيضا الشيء الحقير وقرىء أف منون مخفوض كما تخفض الأصوات وتنون تقول : صه ومه وفيه عشر لغات : أف وأف وأف وأفا وأف وأف وأفه وإف لك [ بكسر الهمزة ] وأف [ بضم الهمزة وتسكين الفاء ] وأفا [ مخففة الفاء ] وفي الحديث : ( فألقى طرف ثوبه على أنفه ثم قال أف أف ( قال أبو بكر : معناه استقذار لما شم وقال بعضهم : معنى أف الاحتقار والاستقلال أخذ من الأفف وهو القليل وقال القتبي : أصله نفخك الشيء يسقط عليك من رماد وتراب وغير ذلك وللمكان تريد إماطة شيء لتقعد فيه فقيلت هذه الكلمة لكل مستثقل وقال أبو عمرو بن العلاء : الألف وسخ بين الأظفار والتف قلامتها وقال الزجاج : معنى أف النتن وقال الأصمعي : الأف وسخ الأذن والتف وسخ الأظفار فكثر استعماله حتى ذكر في كل ما يتأذى به وروي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو علم الله من العقوق شيئا أردأ من أف لذكره فليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار وليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ( قال علماؤنا : وإنما صارت قولة أف للأبوين أردأ شيء لأنه رفضهما رفض كفر النعمة وجحد التربية ورد الوصية التي أوصاه في التنزيل وأف كلمة مقولة لكل شيء مرفوض ولذلك قال إبراهيم لقومه : أف لكم ولما تعبدون من دون الله أي رفض لكم ولهذه الأصناممعكم الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ولاتنهرهما ) النهر : الزجروالغلظة ( وقل لهما قولا كريما ) أي لينا لطيفا مثل : يا أبتاه ويا أماه من غير أن يسميهما ويكنيهما قال عطاء وقال بن البداح التجيبي : قلت لسعيد بن المسيب كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته إلا قوله : وقل لهما قولا كريما ما هذا القول الكريم قال بن المسيب : قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ الرابعة عشرة قوله تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما والتذلل لهما تذلل الرعية للأمير والعبيد للسادة كما أشار إليه سعيد بن المسيب وضرب خفض الجناح ونصبه مثلا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده والذل : هو اللين وقراءة الجمهور بضم الذال من ذل يذل ذلا وذلة ومذلة فهو ذال وذليل وقرأ سعيد بن جبير وبن عباس وعروة بن الزبير الذل بكسر الذال ورويت عن عاصم من قولهم : دابة ذلول بينة الذل والذل في الدواب المنقاد السهل دون الصعب فينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل الإنسان نفسه مع أبويه في خير ذلة في أقواله وسكناته ونظره ولا يحد إليهما بصره فإن تلك هي نظرة الغاضب الخامسة عشرة الخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته إذ لم يكن له عليه السلام في ذلك الوقت أبوان ولم يذكر الذل في قوله تعالى : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وذكره هنا بحسب عظم الحق وتأكيده ومن في قوله : من الرحمة لبيان الجنس أي إن هذا الخفض يكون من الرحمة المستكنة في النفس لا بأن يكون ذلك استعمالا ويصح أن يكون لانتهاء الغاية ثم أمر تعالى عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم وأن ترحمهما كما رحماك وترفق بهما كما رفقا بك إذ ولياك صغيرا جاهلا محتاجا فآثراك على أنفسهما وأسهرا ليلهما وجاعا وأشبعاك وتعريا وكسواك فلا تجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر الحد الذي كنت فيه من الصغر فتلي منهما ما وليا منك ويكون لهما حينئذ فضل التقدم قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يجزئ ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ( وسيأتي في سورة مريم الكلام على هذا الحديث السادسة عشرة قوله تعالى : ( كما ربياني ) خص التربية بالذكر ليتذكر العبد شفقة الأبوين وتعبهما في التربية فيزيده ذلك إشفاقا لهما وحنانا عليهما وهذا كله في الأبوين المؤمنين وقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ولو كانوا أولي قربي كما تقدم وذكر عن بن عباس وقتادة أن هذا كله منسوخ بقوله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين إلى قوله أصحاب الجحيم فإذا كان والدا المسلم ذميين استعمل معهما ما أمره الله به ها هنا إلا الترحم لهما بعد موتهما على الكفر لأن هذا وحده نسخ بالآية المذكورة وقيل : ليس هذا موضع نسخ فهو دعاء بالرحمة الدنيوية للأبوين المشركين ما داما حيين كما تقدم أو يكون عموم هذه الآية خص بتلك لا رحمة الآخرة لا سيما وقد قيل إن قوله : وقل رب ارحمهما نزلت في سعد بن أبي وقاص فإنه أسلم فألقت أمه نفسها في الرمضاء متجردة فذكر ذلك لسعد فقال : لتمت فنزلت الآية وقيل : الآية خاصة في الدعاء للأبوين المسلمين والصواب أن ذلك عموم كما ذكرنا وقال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أمسى مرضيا لوالديه وأصبح أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان من الجنة وإن واحدا فواحدا ومن أمسى وأصبح مسخطا لوالديه أمسى وأصبح وله بابان مفتوحان إلى النار وإن واحدا فواحدا ( فقال رجل : يا رسول الله وإن ظلماه قال : ( وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه ( وقد روينا بالإسناد المتصل عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أبي أخذ مالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل : ( فأتني بأبيك ( فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه ( فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله ( فقال : سله يا رسول الله هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إيه دعنا من هذا أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك ( فقال الشيخ : والله يا رسول الله ما زال الله عز وجل يزيدنا بك يقينا لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي قال : ( قل وأنا أسمع ( قال قلت غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المصاقب يفعل فأوليتني حق الجوار ولم تكن علي بمال دون مالك تبخل قال : فحينئذ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال : ( أنت ومالك لأبيك ( قال الطبراني : اللخمي لا يروي يعني هذا الحديث عن بن المنكدر بهذا التمام والشعر إلا بهذا الإسناد وتفرد به عبيد الله بن خلصة والله أعلم < <
حصہ V10/P245–V10/P247Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P245–V10/P247)
Orijinal Metin (AR)الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . > > < > ( الاسراء 25 ) < > قوله تعالى : ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) أي من اعتقاد الرحمة بهما والحنو عليهما أو من غير ذلك من العقوق أو من جعل ظاهر برهما رياء وقال بن جبير : يريد البادرة التي تبدر كالفلتة والزلة تكون من الرجل إلى أبويه أو أحدهما لا يريد بذلك بأسا قال الله تعالى : ( إن تكونوا صالحين ) أي صادقين في نية البر بالوالدين فإن الله يغفر البادرة وقوله : ( فإنه كان للأوابين غفورا ) وعد بالغفران مع شرط الصلاح والأوبة بعد الأوبة إلى طاعة الله سبحانه وتعالى قال سعيد بن المسيب : هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب وقال بن عباس رضي الله عنه : الأواب : الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها وقال عبيد بن عمير : هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ثم يستغفرون الله عز وجل وهذه الأقوال متقاربة وقال عون العقيلي : الأوابون هم الذين يصلون صلاة الضحى وفي الصحيح : ( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ( وحقيقة اللفظ من آب يؤوب إذا رجع < < الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . > > < > ( الاسراء 26 : 27 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وآت ذا القربة حقه ) أي كما راعيت حق الوالدين فصل الرحم ثم تصدق على المسكين وبن السبيل وقال علي بن الحسين في قوله تعالى وآت ذا القربى حقه : هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم أمر صلى الله عليه وسلم بإعطائهم حقوقهم من بيت المال أي من سهم ذوي القربي من الغزو والغنيمة ويكون خطابا للولاة أو من قام مقامهم وألحق في هذه الآية ما يتعين من صلة الرحم وسد الخلة والمواساة عند الحاجة بالمال والمعونة بكل وجه الثانية قوله تعالى : ( ولاتبذر ) أي لا تسرف في الإنفاق في غير حق قال الشافعي رضي الله عنه : والتبذير إنفاق المال في غير حقه ولا تبذير في عمل الخير وهذا قول الجمهور وقال أشهب عن مالك : التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه وهو الإسراف وهو حرام لقوله تعالى : إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وقوله إخوان يعني أنهم في حكمهم إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار ثلاثة أقوال والإخوان هنا جمع أخ من غير النسب ومنه قوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة وقوله تعالى : ( وكان الشيطان لربه كفورا ) أي احذروا متابعته والتشبه في الفساد والشيطان اسم جنس وقرأ الضحاك إخوان الشيطان على الإفراد وكذلك ثبت في مصحف أنس بن مالك رضي الله عنه الثالثة من أنفق ما له في الشهوات زائدا على قدر الحاجات وعرضه بذلك للنفاد فهو مبذر ومن أنفق ربح ماله في شهواته وحفظ الأصل أو الرقبة فليس بمبذر ومن أنفق درهما في حرام فهو مبذر ويحجر عليه في نفقته الدرهم في الحرام ولايحجر عليه إن بذله في الشهوات إلا إذا خيف عليه النفاد < < الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . > > < > ( الاسراء 28 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . > > < > ( الاسراء 25 ) < > قوله تعالى : ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) أي من اعتقاد الرحمة بهما والحنو عليهما أو من غير ذلك من العقوق أو من جعل ظاهر برهما رياء وقال بن جبير : يريد البادرة التي تبدر كالفلتة والزلة تكون من الرجل إلى أبويه أو أحدهما لا يريد بذلك بأسا قال الله تعالى : ( إن تكونوا صالحين ) أي صادقين في نية البر بالوالدين فإن الله يغفر البادرة وقوله : ( فإنه كان للأوابين غفورا ) وعد بالغفران مع شرط الصلاح والأوبة بعد الأوبة إلى طاعة الله سبحانه وتعالى قال سعيد بن المسيب : هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب وقال بن عباس رضي الله عنه : الأواب : الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها وقال عبيد بن عمير : هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ثم يستغفرون الله عز وجل وهذه الأقوال متقاربة وقال عون العقيلي : الأوابون هم الذين يصلون صلاة الضحى وفي الصحيح : ( صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ( وحقيقة اللفظ من آب يؤوب إذا رجع < < الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . > > < > ( الاسراء 26 : 27 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وآت ذا القربة حقه ) أي كما راعيت حق الوالدين فصل الرحم ثم تصدق على المسكين وبن السبيل وقال علي بن الحسين في قوله تعالى وآت ذا القربى حقه : هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم أمر صلى الله عليه وسلم بإعطائهم حقوقهم من بيت المال أي من سهم ذوي القربي من الغزو والغنيمة ويكون خطابا للولاة أو من قام مقامهم وألحق في هذه الآية ما يتعين من صلة الرحم وسد الخلة والمواساة عند الحاجة بالمال والمعونة بكل وجه الثانية قوله تعالى : ( ولاتبذر ) أي لا تسرف في الإنفاق في غير حق قال الشافعي رضي الله عنه : والتبذير إنفاق المال في غير حقه ولا تبذير في عمل الخير وهذا قول الجمهور وقال أشهب عن مالك : التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه وهو الإسراف وهو حرام لقوله تعالى : إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وقوله إخوان يعني أنهم في حكمهم إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار ثلاثة أقوال والإخوان هنا جمع أخ من غير النسب ومنه قوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة وقوله تعالى : ( وكان الشيطان لربه كفورا ) أي احذروا متابعته والتشبه في الفساد والشيطان اسم جنس وقرأ الضحاك إخوان الشيطان على الإفراد وكذلك ثبت في مصحف أنس بن مالك رضي الله عنه الثالثة من أنفق ما له في الشهوات زائدا على قدر الحاجات وعرضه بذلك للنفاد فهو مبذر ومن أنفق ربح ماله في شهواته وحفظ الأصل أو الرقبة فليس بمبذر ومن أنفق درهما في حرام فهو مبذر ويحجر عليه في نفقته الدرهم في الحرام ولايحجر عليه إن بذله في الشهوات إلا إذا خيف عليه النفاد < < الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . > > < > ( الاسراء 28 ) <
حصہ V10/P247–V10/P248Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P247–V10/P248)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى وهو أنه سبحانه وتعالى خص نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها وهو تأديب عجيب وقول لطيف بديع أي لا تعرض عنهم إعراض مستهين عن ظهر الغنى والقدرة فتحرمهم وإنما يجوز أن تعرض عنهم عند عجز يعرض وعائق يعوق وأنت عند ذلك ترجو من الله سبحانه وتعالى فتح باب الخير لتتوصل به إلى مواساة السائل فإن قعد بك الحال فقل لهم قولا ميسورا الثانية في سبب نزولها قال بن زيد : نزلت الآية في قوم كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأبى أن يعطيهم لأنه كان يعلم منهم نفقة المال في فساد فكان يعرض عنهم رغبة في الأجر في منعهم لئلا يعينهم على فسادهم وقال عطاء الخرساني في قوله تعالى وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها قال : ليس هذا في ذكر الوالدين جاء ناس من مزينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحملونه فقال : ( لا أجد ما أحملكم عليه ( فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا فأنزل الله تعالى : وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها والرحمة الفيء الثالثة قوله تعالى : ( فقل لهم قولا ميسورا ) أمره بالدعاء لهم أي يسر فقرهم عليهم بدعائك لهم وقيل : أدع لهم دعاء يتضمن الفتح لهم والإصلاح وقيل : المعنى ( وإما تعرضن ( أي إن أعرضت يا محمد عن إعطائهم لضيق يد فقل لهم قولا ميسورا أي أحسن القول وأبسط العذر وادع لهم بسعة الرزق وقل إذا وجدت فعلت وأكرمت فإن ذلك يعمل في مسرة نفسه عمل المواساة وكان عليه الصلاة والسلام إذا سئل وليس عنده ما يعطي سكت انتظارا لرزق يأتي من الله سبحانه وتعالى كراهة الرد فنزلت هذه الآية فكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل وليس عنده ما يعطي قال : ( يرزقنا الله وإياكم من فضله ( فالرحمة على هذا التأويل الرزق المنتظر وهذا قول بن عباس ومجاهد وعكرمة والضمير في عنهم عائد على من تقدم ذكرهم من الآباء والقرابة والمساكين وأبناء السبيل وقولا ميسورا أي لينا لطيفا طيبا مفعول بمعنى الفاعل من لفظ اليسر كالميمون أي وعدا جميلا على ما بيناه ولقد أحسن من قال : إلا تكن ورق يوما أجود بها للسائلين فإني لين العود لا يعدم السائلون الخير من خلقي إما نوالي وإما حسن مردودي تقول : يسرت لك كذا إذا أعددته < < الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . > > < > ( الاسراء 29 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى وهو أنه سبحانه وتعالى خص نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها وهو تأديب عجيب وقول لطيف بديع أي لا تعرض عنهم إعراض مستهين عن ظهر الغنى والقدرة فتحرمهم وإنما يجوز أن تعرض عنهم عند عجز يعرض وعائق يعوق وأنت عند ذلك ترجو من الله سبحانه وتعالى فتح باب الخير لتتوصل به إلى مواساة السائل فإن قعد بك الحال فقل لهم قولا ميسورا الثانية في سبب نزولها قال بن زيد : نزلت الآية في قوم كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأبى أن يعطيهم لأنه كان يعلم منهم نفقة المال في فساد فكان يعرض عنهم رغبة في الأجر في منعهم لئلا يعينهم على فسادهم وقال عطاء الخرساني في قوله تعالى وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها قال : ليس هذا في ذكر الوالدين جاء ناس من مزينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحملونه فقال : ( لا أجد ما أحملكم عليه ( فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا فأنزل الله تعالى : وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها والرحمة الفيء الثالثة قوله تعالى : ( فقل لهم قولا ميسورا ) أمره بالدعاء لهم أي يسر فقرهم عليهم بدعائك لهم وقيل : أدع لهم دعاء يتضمن الفتح لهم والإصلاح وقيل : المعنى ( وإما تعرضن ( أي إن أعرضت يا محمد عن إعطائهم لضيق يد فقل لهم قولا ميسورا أي أحسن القول وأبسط العذر وادع لهم بسعة الرزق وقل إذا وجدت فعلت وأكرمت فإن ذلك يعمل في مسرة نفسه عمل المواساة وكان عليه الصلاة والسلام إذا سئل وليس عنده ما يعطي سكت انتظارا لرزق يأتي من الله سبحانه وتعالى كراهة الرد فنزلت هذه الآية فكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل وليس عنده ما يعطي قال : ( يرزقنا الله وإياكم من فضله ( فالرحمة على هذا التأويل الرزق المنتظر وهذا قول بن عباس ومجاهد وعكرمة والضمير في عنهم عائد على من تقدم ذكرهم من الآباء والقرابة والمساكين وأبناء السبيل وقولا ميسورا أي لينا لطيفا طيبا مفعول بمعنى الفاعل من لفظ اليسر كالميمون أي وعدا جميلا على ما بيناه ولقد أحسن من قال : إلا تكن ورق يوما أجود بها للسائلين فإني لين العود لا يعدم السائلون الخير من خلقي إما نوالي وإما حسن مردودي تقول : يسرت لك كذا إذا أعددته < < الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . > > < > ( الاسراء 29 ) <
حصہ V10/P248–V10/P251Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P248–V10/P251)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولاتجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) هذا مجاز عبر به عن البخيل الذي لا يقدر من قلبه على إخراج شيء من ماله فضرب له مثل الغل الذي يمنع من التصرف باليد وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها قال أبو هريرة رضي الله عنه : فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأصبعيه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولاتتوسع الثانية قوله تعالى : ( ولاتبسطها كل البسط ) ضرب بسط اليد مثلا لذهاب المال فإن قبض الكف يحبس ما فيها وبسطها يذهب ما فيها وهذا كله خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته وكثيرا ما جاء في القرآن فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان سيدهم وواسطتهم إلى ربهم عبر به عنهم على عادة العرب في ذلك وأيضا فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يدخر شيئا لغد وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من الجوع وكان كثير من الصحابة ينفقون في سبيل الله جميع أموالهم فلم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم لصحة يقينهم وشدة بصائرهم وإنما نهى الله سبحانه وتعالى عن الإفراط في الإنفاق وإخراج ما حوته يده من المال من خيف عليه الحسرة على ما خرج من يده فأما من وثق بموعود الله عز وجل وجزيل ثوابه فيما أنفقه فغير مراد بالآية والله أعلم وقيل : إن هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه علمه فيه كيفية الإنفاق وأمره بالإقتصاد قال جابر وبن مسعود : جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا فقال : ( ما عندنا اليوم شيء ( قال : فتقول لك اكسني قميصك فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت عريانا وفي رواية جابر : فأذن بلال للصلاة وانتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج واشتغلت القلوب فدخل بعضهم فإذا هو عار فنزلت هذه الآية وكل هذا في إنفاق الخير وأما إنفاق الفساد فقليله وكثيره حرام كما تقدم الثالثة نهت هذه الآية عن استفراغ الوجد فيما يطرأ أولا من سؤال المؤمنين لئلا يبقى من يأتي بعد ذلك لا شيء له أو لئلا يضيع المنفق عياله ونحوه من كلام الحكمة : ما رأيت قط سرفا إلا ومعه حق مضيع وهذه من آيات فقه الحال فلا يبين حكمها إلا باعتبار شخص شخص من الناس الرابعة قوله تعالى : ( فتقعد ملوما محسورا ) قال بن عرفة : يقول لا تسرف ولا تتلف مالك فتبقى محسورا منقطعا عن النفقة والتصرف كما يكون البعير الحسير وهو الذي ذهبت قوته فلا انبعاث به ومنه قوله تعالى : ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير أي كليل منقطع وقال قتادة : أي نادما على ما سلف منك فجعله من الحسرة وفيه بعد لأن الفاعل من الحسرة حسر وحسران ولا يقال محسور والملوم : الذي يلام على إتلاف ماله أو يلومه من لا يعطيه < < الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . > > < > ( الاسراء 30 ) < > < < الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . > > < > ( الاسراء 31 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولاتجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) هذا مجاز عبر به عن البخيل الذي لا يقدر من قلبه على إخراج شيء من ماله فضرب له مثل الغل الذي يمنع من التصرف باليد وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها قال أبو هريرة رضي الله عنه : فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأصبعيه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولاتتوسع الثانية قوله تعالى : ( ولاتبسطها كل البسط ) ضرب بسط اليد مثلا لذهاب المال فإن قبض الكف يحبس ما فيها وبسطها يذهب ما فيها وهذا كله خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته وكثيرا ما جاء في القرآن فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان سيدهم وواسطتهم إلى ربهم عبر به عنهم على عادة العرب في ذلك وأيضا فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يدخر شيئا لغد وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من الجوع وكان كثير من الصحابة ينفقون في سبيل الله جميع أموالهم فلم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم لصحة يقينهم وشدة بصائرهم وإنما نهى الله سبحانه وتعالى عن الإفراط في الإنفاق وإخراج ما حوته يده من المال من خيف عليه الحسرة على ما خرج من يده فأما من وثق بموعود الله عز وجل وجزيل ثوابه فيما أنفقه فغير مراد بالآية والله أعلم وقيل : إن هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه علمه فيه كيفية الإنفاق وأمره بالإقتصاد قال جابر وبن مسعود : جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا فقال : ( ما عندنا اليوم شيء ( قال : فتقول لك اكسني قميصك فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت عريانا وفي رواية جابر : فأذن بلال للصلاة وانتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج واشتغلت القلوب فدخل بعضهم فإذا هو عار فنزلت هذه الآية وكل هذا في إنفاق الخير وأما إنفاق الفساد فقليله وكثيره حرام كما تقدم الثالثة نهت هذه الآية عن استفراغ الوجد فيما يطرأ أولا من سؤال المؤمنين لئلا يبقى من يأتي بعد ذلك لا شيء له أو لئلا يضيع المنفق عياله ونحوه من كلام الحكمة : ما رأيت قط سرفا إلا ومعه حق مضيع وهذه من آيات فقه الحال فلا يبين حكمها إلا باعتبار شخص شخص من الناس الرابعة قوله تعالى : ( فتقعد ملوما محسورا ) قال بن عرفة : يقول لا تسرف ولا تتلف مالك فتبقى محسورا منقطعا عن النفقة والتصرف كما يكون البعير الحسير وهو الذي ذهبت قوته فلا انبعاث به ومنه قوله تعالى : ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير أي كليل منقطع وقال قتادة : أي نادما على ما سلف منك فجعله من الحسرة وفيه بعد لأن الفاعل من الحسرة حسر وحسران ولا يقال محسور والملوم : الذي يلام على إتلاف ماله أو يلومه من لا يعطيه < < الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . > > < > ( الاسراء 30 ) < > < < الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . > > < > ( الاسراء 31 ) <