حصہ V12/P024–V12/P027Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P024–V12/P027)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) خرج مسلم عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هذان خصمان اختصموا في ربهم إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة وبهذا الحديث ختم مسلم رحمه الله كتابه وقال بن عباس : نزلت هذه الآيات الثلاث على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في ثلاثة نفر من المؤمنين وثلاثة نفر كافرين وسماهم كما ذكر أبو ذر وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إني لأول من يجثو للخصومة بين يدي الله يوم القيامة يريد قصته في مبارزته هو وصاحباه ذكره البخاري وإلى هذا القول ذهب هلال بن يساف وعطاء بن يسار وغيرهما وقال عكرمة : المراد بالخصمين الجنة والنار اختصمتا فقالت النار : خلقني لعقوبته وقالت الجنة خلقني لرحمته قلت : وقد ورد بتخاصم الجنة والنار حديث عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتجت الجنة والنار فقالت هذه يدخلني الجبارون والمتكبرون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال الله تعالى لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها خرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقال بن عباس أيضا : هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أولى بالله منكم وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم وقال المؤمنون : نحن أحق بالله منكم آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل إليه من كتاب وأنتم تعرفون نبينا وتركتموه وكفرتم به حسدا فكانت هذه خصومتهم وأنزلت فيهم هذه الآية وهذا قول قتادة والقول الأول أصح رواه البخاري عن حجاج بن منهال عن هشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر ومسلم عن عمرو بن زرارة عن هشيم ورواه سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن علي قال : فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر هذان خصمان اختصموا في ربهم إلى قوله عذاب الحريق وقرأ بن كثير هذان خصمان بتشديد النون من هذان وتأول الفراء الخصمين على أنهما فريقان أهل دينين وزعم أن الخصم الواحد المسلمون والآخر اليهود والنصارى اختصموا في دين ربهم قال : فقال اختصموا لأنهم جمع قال : ولو قال اختصما لجاز قال النحاس : وهذا تأويل من لا دراية له بالحديث ولا بكتب أهل التفسير لأن الحديث في هذه الآية مشهور رواه سفيان الثوري وغيره عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هذه الآية نزلت في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وهكذا روى أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن بن عباس وفيه قول رابع أنهم المؤمنون كلهم والكافرون كلهم من أي ملة كانوا قاله مجاهد والحسن وعطاء بن أبي رباح وعاصم بن أبي النجود والكلبي وهذا القول بالعموم يجمع المنزل فيهم وغيرهم وقيل : نزلت في الخصومة في البعث والجزاء إذ قال به قوم وأنكره قوم ( فالذين كفروا ) يعني من الفرق الذين تقدم ذكرهم ( قطعت لهم ثياب من نار ) أي خيطت وسويت وشبهت النار بالثياب لأنها لباس لهم كالثياب وقوله ( قطعت ) أي تقطع لهم في الآخرة ثياب من نار وذكر بلفظ الماضي لأن ما كان من أخبار الآخرة فالموعود منه كالواقع المحقق قال الله تعالى : وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس أي يقول الله تعالى ويحتمل أن يقال قد أعدت الآن تلك الثياب لهم ليلبسوها إذا صاروا إلى النار وقال سعيد بن جبير : من نار من نحاس فتلك الثياب من نحاس قد أذيبت وهي السرابيل المذكورة في قطران إبراهيم وليس في الآنية شيء إذا حمي يكون أشد حرا منه وقيل : المعنى أن النار قد أحاطت بهم كإحاطة الثياب المقطوعة إذا لبسوها عليهم فصارت من هذا الوجه ثيابا لأنها بالإحاطة كالثياب مثل وجعلنا الليل لباسا ( يصب من فوق رؤوسهم الحميم ) أي الماء الحار المغلي بنار جهنم وروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان قال : حديث حسن صحيح غريب ( يصهر ) يذاب ( به ما في بطونهم ) والصهر إذابة الشحم والصهارة ما ذاب منه يقال : صهرت الشيء فانصهر أي أذابته فذاب فهو صهير قال بن أحمر يصف فرخ قطاة : تروي لقي ألقي في صفصف تصهره الشمس فما ينصهر أي تذيبه الشمس فيصبر على ذلك ( والجلود ) أي وتحرق الجلود أو تشوي الجلود فإن الجلود لا تذاب ولكن يضم في كل شيء ما يليق به فهو كما تقول : أتيته فأطعمني ثريدا إي والله ولبنا قارصا أي وسقاني لبنا وقال الشاعر : علفتها تبنا وماءا باردا ( ولهم مقامع من حديد ) أي يضربون بها ويدفعون الواحدة مقمعة ومقمع أيضا كالمحجن يضرب به على رأس الفيل وقد قمعته إذا ضربته بها وقمعته وأقمعته بمعنى أي قهرته وأذللته فانقمع قال بن السكيت : أقمعت الرجل عني إقماعا إذا طلع عليك فرددته عنك وقيل : المقامع المطارق وهي المرازب أيضا وفي الحديث بيد كل ملك من خزنة جهنم مرزبة لها شعبتان فيضرب الضربة فيهوي بها سبعين ألفا وقيل : المقامع سياط من نار وسميت بذلك لأنها تقمع المضروب أي تذلله < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) خرج مسلم عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هذان خصمان اختصموا في ربهم إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة وبهذا الحديث ختم مسلم رحمه الله كتابه وقال بن عباس : نزلت هذه الآيات الثلاث على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في ثلاثة نفر من المؤمنين وثلاثة نفر كافرين وسماهم كما ذكر أبو ذر وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إني لأول من يجثو للخصومة بين يدي الله يوم القيامة يريد قصته في مبارزته هو وصاحباه ذكره البخاري وإلى هذا القول ذهب هلال بن يساف وعطاء بن يسار وغيرهما وقال عكرمة : المراد بالخصمين الجنة والنار اختصمتا فقالت النار : خلقني لعقوبته وقالت الجنة خلقني لرحمته قلت : وقد ورد بتخاصم الجنة والنار حديث عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احتجت الجنة والنار فقالت هذه يدخلني الجبارون والمتكبرون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال الله تعالى لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها خرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقال بن عباس أيضا : هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين نحن أولى بالله منكم وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم وقال المؤمنون : نحن أحق بالله منكم آمنا بمحمد وآمنا بنبيكم وبما أنزل إليه من كتاب وأنتم تعرفون نبينا وتركتموه وكفرتم به حسدا فكانت هذه خصومتهم وأنزلت فيهم هذه الآية وهذا قول قتادة والقول الأول أصح رواه البخاري عن حجاج بن منهال عن هشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر ومسلم عن عمرو بن زرارة عن هشيم ورواه سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن علي قال : فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر هذان خصمان اختصموا في ربهم إلى قوله عذاب الحريق وقرأ بن كثير هذان خصمان بتشديد النون من هذان وتأول الفراء الخصمين على أنهما فريقان أهل دينين وزعم أن الخصم الواحد المسلمون والآخر اليهود والنصارى اختصموا في دين ربهم قال : فقال اختصموا لأنهم جمع قال : ولو قال اختصما لجاز قال النحاس : وهذا تأويل من لا دراية له بالحديث ولا بكتب أهل التفسير لأن الحديث في هذه الآية مشهور رواه سفيان الثوري وغيره عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هذه الآية نزلت في حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وهكذا روى أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن بن عباس وفيه قول رابع أنهم المؤمنون كلهم والكافرون كلهم من أي ملة كانوا قاله مجاهد والحسن وعطاء بن أبي رباح وعاصم بن أبي النجود والكلبي وهذا القول بالعموم يجمع المنزل فيهم وغيرهم وقيل : نزلت في الخصومة في البعث والجزاء إذ قال به قوم وأنكره قوم ( فالذين كفروا ) يعني من الفرق الذين تقدم ذكرهم ( قطعت لهم ثياب من نار ) أي خيطت وسويت وشبهت النار بالثياب لأنها لباس لهم كالثياب وقوله ( قطعت ) أي تقطع لهم في الآخرة ثياب من نار وذكر بلفظ الماضي لأن ما كان من أخبار الآخرة فالموعود منه كالواقع المحقق قال الله تعالى : وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس أي يقول الله تعالى ويحتمل أن يقال قد أعدت الآن تلك الثياب لهم ليلبسوها إذا صاروا إلى النار وقال سعيد بن جبير : من نار من نحاس فتلك الثياب من نحاس قد أذيبت وهي السرابيل المذكورة في قطران إبراهيم وليس في الآنية شيء إذا حمي يكون أشد حرا منه وقيل : المعنى أن النار قد أحاطت بهم كإحاطة الثياب المقطوعة إذا لبسوها عليهم فصارت من هذا الوجه ثيابا لأنها بالإحاطة كالثياب مثل وجعلنا الليل لباسا ( يصب من فوق رؤوسهم الحميم ) أي الماء الحار المغلي بنار جهنم وروى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان قال : حديث حسن صحيح غريب ( يصهر ) يذاب ( به ما في بطونهم ) والصهر إذابة الشحم والصهارة ما ذاب منه يقال : صهرت الشيء فانصهر أي أذابته فذاب فهو صهير قال بن أحمر يصف فرخ قطاة : تروي لقي ألقي في صفصف تصهره الشمس فما ينصهر أي تذيبه الشمس فيصبر على ذلك ( والجلود ) أي وتحرق الجلود أو تشوي الجلود فإن الجلود لا تذاب ولكن يضم في كل شيء ما يليق به فهو كما تقول : أتيته فأطعمني ثريدا إي والله ولبنا قارصا أي وسقاني لبنا وقال الشاعر : علفتها تبنا وماءا باردا ( ولهم مقامع من حديد ) أي يضربون بها ويدفعون الواحدة مقمعة ومقمع أيضا كالمحجن يضرب به على رأس الفيل وقد قمعته إذا ضربته بها وقمعته وأقمعته بمعنى أي قهرته وأذللته فانقمع قال بن السكيت : أقمعت الرجل عني إقماعا إذا طلع عليك فرددته عنك وقيل : المقامع المطارق وهي المرازب أيضا وفي الحديث بيد كل ملك من خزنة جهنم مرزبة لها شعبتان فيضرب الضربة فيهوي بها سبعين ألفا وقيل : المقامع سياط من نار وسميت بذلك لأنها تقمع المضروب أي تذلله < <
حصہ V12/P027Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P027)
Orijinal Metin (AR)الحج : ( 22 ) كلما أرادوا أن . . . . . > > < > ( الحج 22 ) < > قوله تعالى : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها ) أي من النار ( أعيدوا فيها ) بالضرب بالمقامع وقال أبو ظبيان : ذكر لنا أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش بهم وتفور فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج فتعيدهم الخزان إليها بالمقامع وقيل إذا اشتد غمهم فيها فروا فمن خلص منهم إلى شفيرها أعادتهم الملائكة فيها بالمقامع ويقولون لهم ( ذوقوا عذاب الحريق ) أي المحرق مثل الأليم والوجيع وقيل : الحريق الاسم من الاحتراق تحرق الشيء بالنار واحترق والاسم الحرقة والحريق والذوق : مماسة يحصل معها إدراك الطعم وهو هنا توسع والمراد بهم إدراكهم الألم < < الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . > > < > ( الحج 23 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحج : ( 22 ) كلما أرادوا أن . . . . . > > < > ( الحج 22 ) < > قوله تعالى : ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها ) أي من النار ( أعيدوا فيها ) بالضرب بالمقامع وقال أبو ظبيان : ذكر لنا أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش بهم وتفور فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج فتعيدهم الخزان إليها بالمقامع وقيل إذا اشتد غمهم فيها فروا فمن خلص منهم إلى شفيرها أعادتهم الملائكة فيها بالمقامع ويقولون لهم ( ذوقوا عذاب الحريق ) أي المحرق مثل الأليم والوجيع وقيل : الحريق الاسم من الاحتراق تحرق الشيء بالنار واحترق والاسم الحرقة والحريق والذوق : مماسة يحصل معها إدراك الطعم وهو هنا توسع والمراد بهم إدراكهم الألم < < الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . > > < > ( الحج 23 ) <
حصہ V12/P027–V12/P029Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P027–V12/P029)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) لما ذكر أحد الخصمين وهو الكافر ذكر حال الخصم الآخر وهو المؤمن ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) من صلة والأساور جمع إسورة وأسورة واحدها سوار وفيه ثلاث لغات : ضم السين وكسرها وإسوار قال المفسرون : لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتيجان جعل الله ذلك لأهل الجنة وليس أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة : سوار من ذهب وسوار منفضة وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ قال ها هنا وفي فاطر من أساور من ذهب ولؤلؤا فاطر وقال في سورة الإنسان : وحلوا أساور من فضة الإنسان وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء وقيل : تحلى النساء بالذهب والرجال بالفضة وفيه نظر والقرأن يرده ( ولؤلؤا ) قرأ نافع وبن القعقاع وشيبة وعاصم ها هنا وفي سورة الملائكة لؤلؤا بالنصب على معنى ويحلون لؤلؤا واستدلوا أنها مكتوبة في جميع المصاحف هنا بألف وكذلك قرأ يعقوب والجحدري وعيسى بن عمر بالنصب هنا والخفض في فاطر اتباعا للمصحف ولأنها كتبت ها هنا بألف وهناك بغير ألف الباقون بالخفض في الموضعين وكان أبو بكر لا يهمز اللؤلؤ في كل القرآن وهو ما يستخرج من البحر من جوف الصدف قال القشيري : والمراد ترصيع السوار باللؤلؤ ولا يبعد أن يكون في الجنة سوار من لؤلؤ مصمت قلت : وهو ظاهر القرآن بل نصه وقال بن الأنباري : من قرأ ولؤلؤ بالخفض وقف عليه ولم يقف على الذهب وقال السجستاني : من نصب اللؤلؤ فالوقف الكافي من ذهب لأن المعنى ويحلون لؤلؤا قال بن الأنباري : وليس كما قال لأنا إذا خفضنا اللؤلؤ نسقناه على لفظ الأساور وإذا نصبناه نسقناه على تأويل الأساور وكأنا قلنا : يحلون فيها أساور ولؤلؤا فهو في النصب بمنزلته في الخفض فلا معنى لقطعه من الأول قوله تعالى : ( ولباسهم فيها حرير أي وجميع ما يلبسونه من فرشهم ولباسهم وستورهم حرير وهو أعلى مما في الدنيا بكثير وروى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب فيها في الآخرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة فإن قيل : قد سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه الأشياء الثلاثة وأنه يحرمها في الآخرة فهل يحرمها إذا دخل الجنة قلنا : نعم إذا لم يتب منها حرمها في الآخرة وإن دخل الجنة لاستعجاله ما حرم الله عليه في الدنيا لا يقال : إنما يحرم ذلك في الوقت الذي يعذب في النار أو بطول مقامه في الموقف فأما إذا دخل الجنة فلا لأن حرمان شيء من لذات الجنة لمن كان في الجنة نوع عقوبة ومؤاخذة والجنة ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه فإنا نقول : ما ذكرتموه محتمل لولا ما جاء ما يدفع هذا الاحتمال ويرده من ظاهر الحديث الذي ذكرناه وما رواه الأئمة من حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة والأصل التمسك بالظاهر حتى يرد نص يدفعه بل قد ورد نص على صحة ما ذكرناه وهو ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا هشام عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو وهذا نص صريح وإسناده صحيح فإن كان وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم فهو الغاية في البيان وإن كان من كلام الراوي على ما ذكر فهو أعلم بالمقال وأقعد بالحال ومثله لا يقال بالرأي والله أعلم وكذلك من شرب الخمر ولم يتب ومن استعمل آنية الذهب والفضة وكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه وليس ذلك بعقوبة كذلك لا يشتهي خمر الجنة ولا حريرها ولا يكون ذلك عقوبة وقد ذكرنا هذا كله في كتاب التذكرة مستوفى والحمد لله وذكرنا فيها أن شجر الجنة وثمارها يتفتق عن ثياب الجنة وقد ذكرناه في سورة الكهف < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) لما ذكر أحد الخصمين وهو الكافر ذكر حال الخصم الآخر وهو المؤمن ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) من صلة والأساور جمع إسورة وأسورة واحدها سوار وفيه ثلاث لغات : ضم السين وكسرها وإسوار قال المفسرون : لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتيجان جعل الله ذلك لأهل الجنة وليس أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة : سوار من ذهب وسوار منفضة وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ قال ها هنا وفي فاطر من أساور من ذهب ولؤلؤا فاطر وقال في سورة الإنسان : وحلوا أساور من فضة الإنسان وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء وقيل : تحلى النساء بالذهب والرجال بالفضة وفيه نظر والقرأن يرده ( ولؤلؤا ) قرأ نافع وبن القعقاع وشيبة وعاصم ها هنا وفي سورة الملائكة لؤلؤا بالنصب على معنى ويحلون لؤلؤا واستدلوا أنها مكتوبة في جميع المصاحف هنا بألف وكذلك قرأ يعقوب والجحدري وعيسى بن عمر بالنصب هنا والخفض في فاطر اتباعا للمصحف ولأنها كتبت ها هنا بألف وهناك بغير ألف الباقون بالخفض في الموضعين وكان أبو بكر لا يهمز اللؤلؤ في كل القرآن وهو ما يستخرج من البحر من جوف الصدف قال القشيري : والمراد ترصيع السوار باللؤلؤ ولا يبعد أن يكون في الجنة سوار من لؤلؤ مصمت قلت : وهو ظاهر القرآن بل نصه وقال بن الأنباري : من قرأ ولؤلؤ بالخفض وقف عليه ولم يقف على الذهب وقال السجستاني : من نصب اللؤلؤ فالوقف الكافي من ذهب لأن المعنى ويحلون لؤلؤا قال بن الأنباري : وليس كما قال لأنا إذا خفضنا اللؤلؤ نسقناه على لفظ الأساور وإذا نصبناه نسقناه على تأويل الأساور وكأنا قلنا : يحلون فيها أساور ولؤلؤا فهو في النصب بمنزلته في الخفض فلا معنى لقطعه من الأول قوله تعالى : ( ولباسهم فيها حرير أي وجميع ما يلبسونه من فرشهم ولباسهم وستورهم حرير وهو أعلى مما في الدنيا بكثير وروى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب فيها في الآخرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة فإن قيل : قد سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه الأشياء الثلاثة وأنه يحرمها في الآخرة فهل يحرمها إذا دخل الجنة قلنا : نعم إذا لم يتب منها حرمها في الآخرة وإن دخل الجنة لاستعجاله ما حرم الله عليه في الدنيا لا يقال : إنما يحرم ذلك في الوقت الذي يعذب في النار أو بطول مقامه في الموقف فأما إذا دخل الجنة فلا لأن حرمان شيء من لذات الجنة لمن كان في الجنة نوع عقوبة ومؤاخذة والجنة ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه فإنا نقول : ما ذكرتموه محتمل لولا ما جاء ما يدفع هذا الاحتمال ويرده من ظاهر الحديث الذي ذكرناه وما رواه الأئمة من حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة والأصل التمسك بالظاهر حتى يرد نص يدفعه بل قد ورد نص على صحة ما ذكرناه وهو ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا هشام عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو وهذا نص صريح وإسناده صحيح فإن كان وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم فهو الغاية في البيان وإن كان من كلام الراوي على ما ذكر فهو أعلم بالمقال وأقعد بالحال ومثله لا يقال بالرأي والله أعلم وكذلك من شرب الخمر ولم يتب ومن استعمل آنية الذهب والفضة وكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه وليس ذلك بعقوبة كذلك لا يشتهي خمر الجنة ولا حريرها ولا يكون ذلك عقوبة وقد ذكرنا هذا كله في كتاب التذكرة مستوفى والحمد لله وذكرنا فيها أن شجر الجنة وثمارها يتفتق عن ثياب الجنة وقد ذكرناه في سورة الكهف < <
حصہ V12/P029–V12/P030Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P029–V12/P030)
Orijinal Metin (AR)الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . > > < > ( الحج 24 ) < > قوله تعالى : ( وهدوا إلى الطيب من القول ) أي ارشدوا إلى ذلك قال بن عباس : يريد لا إله إلا الله والحمد لله وقيل : القرآن ثم قيل : هذا في الدنيا هدوا إلى الشهادة وقراءة القرآن ( وهدوا إلى صراط الحميد ) أي إلى صراط الله وصراط الله : دينه وهو الإسلام وقيل : هدوا في الآخرة إلى الطيب من القول وهو الحمد لله لأنهم يقولون غدا الحمد لله الذي هدانا لهذا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن فليس في الجنة لغو ولا كذب فما يقولونه فهو طيب القول وقد هدوا في الجنة إلى صراط الله إذ ليس في الجنة شيء من مخالفة أمر الله وقيل : الطيب من القول ما يأتيهم من الله من البشارات الحسنة ( وهدوا إلى صراط الحميد ) أي إلى طريق الجنة < < الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( الحج 25 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . > > < > ( الحج 24 ) < > قوله تعالى : ( وهدوا إلى الطيب من القول ) أي ارشدوا إلى ذلك قال بن عباس : يريد لا إله إلا الله والحمد لله وقيل : القرآن ثم قيل : هذا في الدنيا هدوا إلى الشهادة وقراءة القرآن ( وهدوا إلى صراط الحميد ) أي إلى صراط الله وصراط الله : دينه وهو الإسلام وقيل : هدوا في الآخرة إلى الطيب من القول وهو الحمد لله لأنهم يقولون غدا الحمد لله الذي هدانا لهذا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن فليس في الجنة لغو ولا كذب فما يقولونه فهو طيب القول وقد هدوا في الجنة إلى صراط الله إذ ليس في الجنة شيء من مخالفة أمر الله وقيل : الطيب من القول ما يأتيهم من الله من البشارات الحسنة ( وهدوا إلى صراط الحميد ) أي إلى طريق الجنة < < الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( الحج 25 ) <
حصہ V12/P030–V12/P035Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P030–V12/P035)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ويصدون ) أعاد الكلام إلى مشركي العرب حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام عام الحديبية وذلك أنه لم يعلم لهم صد قبل ذلك الجمع إلا أن يريد صدهم لأفراد من الناس فقد وقع ذلك في صدر المبعث والصد : المنع أي وهم يصدون وبهذا حسن عطف المستقبل على الماضي وقيل : الواو زائدة ويصدون خبر إن وهذا مفسد للمعنى المقصود وإنما الخبر محذوف مقدر عند قوله والباد تقديره : خسروا إذا هلكوا وجاء ويصدون مستقبلا إذ هو فعل يديمونه كما جاء قوله تعالى : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الرعد فكأنه قال : إن الذين كفروا من شأنهم الصد ولو قال إن الذين كفروا وصدوا لجاز قال النحاس : وفي كتابي عن أبي إسحاق قال وجائز أن يكون وهو الوجه الخبر نذقه من عذاب أليم قال أبو جعفر : وهذا غلط ولست أعرف ما الوجه فيه لأنه جاء بخبر إن جزما وأيضا فإنه جواب الشرط ولو كان خبر إن لبقي الشرط بلا جواب ولا سيما والفعل الذي في الشرط مستقبل فلا بد له من جواب الثانية قوله تعالى : ( والمسجد الحرام ) قيل : إنه المسجد نفسه وهو ظاهر القرآن لأنه لم يذكر غيره وقيل : الحرم كله لأن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنه عام الحديبية فنزل خارجا عنه قال الله تعالى : وصدوكم عن المسجد الحرام الفتح وقال : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وهذا صحيح لكنه قصد هنا بالذكر المهم المقصود من ذلك الثالثة قوله تعالى : ( الذي جعلناه للناس ) أي للصلاة والطواف والعبادة وهو كقوله تعالى : إن أول بيت وضع للناس ( سواء العاكف فيه والباد ) العاكف : المقيم الملازم والبادى : أهل البادية ومن يقدم عليهم يقول : سواء في تعظيم حرمته وقضاء النسك فيه الحاضر والذي يأتيه من البلاد فليس أهل مكة أحق من النازح إليه وقيل : إن المساواة إنما هي في دوره ومنازله ليس المقيم فيها أولى من الطارئ عليها وهذا على أن المسجد الحرام الحرم كله وهذا قول مجاهد ومالك رواه عنه بن القاسم وروي عن عمر وبن عباس وجماعة إلى أن القادم له النزول حيث وجد وعلى رب المنزل أن يؤويه شاء أو أبى وقال ذلك سفيان الثوري وغيره وكذلك كان الأمر في الصدر الأول كانت دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة فاتخذ رجل بابا فأنكر عليه عمر وقال : أتغلق بابا في وجه حاج بيت الله فقال : إنما أردت حفظ متاعهم من السرقة فتركه فاتخذ الناس الأبواب وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضا أنه كان يأمر في الموسم بقلع أبواب دور مكة حتى يدخلها الذي يقدم فينزل حيث شاء وكانت الفساطيط تضرب في الدور وروي عن مالك أن الدور ليست كالمسجد ولأهلها الامتناع منها والاستبداد وهذا هو العمل اليوم وقال بهذا جمهور من الأمة وهذا الخلاف يبنى على أصلين : أحدهما أن دور مكة هل هي ملك لأربابها أم للناس وللخلاف سببان : أحدهما هل فتح مكة كان عنوة فتكون مغنومة لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسمها وأقرها لأهلها ولمن جاء بعدهم كما فعل عمر رضي الله عنه بأرض السواد وعفا لهم عن الخراج كما عفا عن سبيهم واسترقاقهم إحسانا إليهم دون سائر الكفار فتبقى على ذلك لا تباع ولا تكرى ومن سبق إلى موضع كان أولى به وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي أو كان فتحها صلحا وإليه ذهب الشافعي فتبقى ديارهم بأيديهم وفي أملاكهم يتصرفون كيف شاؤوا وروي عن عمر أنه اشترى دار صفوان بن أمية بأربعة آلاف وجعلها سجنا وهو أول من حبس في السجن في الإسلام على ما تقدم بيانه في آية المحاربين من سورة المائدة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة وكان طاوس يكره السجن بمكة ويقول : لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة قلت : الصحيح ما قاله مالك وعليه تدل ظواهر الأخبار الثابتة بأنها فتحت عنوة قال أبو عبيد : ولا نعلم مكة يشبهها شيء من البلاد وروى الدارقطني عن علقمة بن نضلة قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما وما تدعى رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن ومن استغنى أسكن وزاد في رواية : وعثمان وروي أيضا عن علقمة بن نضلة الكناني قال : كانت تدعى بيوت مكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما السوائب لا تباع من احتاج سكن ومن استغنى أسكن وروي أيضا عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى حرم مكة فحرام بيع رباعها وأكل ثمنها وقال من اكل من أجر بيوت مكة شيئا فإنما يأكل نارا قال الدارقطني : كذا رواه أبو حنيفة مرفوعا ووهم فيه ووهم أيضا في قوله عبيد الله بن أبي يزيد وإنما هو بن أبي زياد القداح والصحيح أنه موقوف وأسند الدارقطني أيضا عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مكة مناخ لا تباع رباعها ولا تؤاجر بيوتها وروى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ألا أبني لك بمنى بيتا أو بناء يظلك من الشمس فقال : لا إنما هو مناخ من سبق إليه وتمسك الشافعي رضي الله عنه بقوله تعالى : الذين أخرجوا من ديارهم فأضافها إليهم وقال عليه السلام يوم الفتح : من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن الرابعة قرأ جمهور الناس سواء بالرفع وهو على الابتداء والعاكف خبره وقيل : الخبر سواء وهو مقدم أي العاكف فيه والبادي سواء وهو قول أبي علي والمعنى : الذي جعلناه للناس قبلة أو متعبدا العاكف فيه والبادي سواء وقرأ حفص عن عاصم سواء بالنصب وهي قراءة الأعمش وذلك يحتمل أيضا وجهين : أحدهما أن يكون مفعولا ثانيا لجعل ويرتفع العاكف به لأنه مصدر فأعمل عمل اسم الفاعل لأنه في معنى مستو والوجه الثاني أن يكون حالا من الضمير في جعلناه وقرأت فرقة سواء بالنصب العاكف بالخفض والبادي عطفا على الناس التقدير : الذي جعلناه للناس العاكف والبادي وقراءة بن كثير في الوقف والوصل بالياء ووقف أبو عمرو بغير ياء ووصل بالياء وقرأ نافع بغير ياء في الوصل والوقف وأجمع الناس على الاستواء في نفس المسجد الحرام واختلفوا في مكة وقد ذكرناه الخامسة ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) شرط وجوابه نذقه من عذاب أليم والإلحاد في اللغة : الميل إلا أن الله تعالى بين أن الميل بالظلم هو المراد واختلف في الظلم فروى علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن يرد فيه بإلحاد بظلم قال : الشرك وقال عطاء : الشرك والقتل وقيل : معناه صيد حمامه وقطع شجره ودخول غير محرم وقال بن عمر : كنا نتحدث أن الإلحاد فيه أن يقول الإنسان : لا والله وبلى والله وكلا والله ولذلك كان له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم فكان إذا أراد الصلاة دخل فسطاط الحرم وإذا أراد بعض شأنه دخل فسطاط الحل صيانة للحرم عن قولهم كلا والله وبلى والله حين عظم الله الذنب فيه وكذلك كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل وإذا أراد أن يصلي صلى في الحرم فقيل له في ذلك فقال : إن كنا لنتحدث إن من الإلحاد في الحرم أن نقول كلا والله وبلى والله والمعاصي تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات فتكون المعصية معصيتين إحداهما بنفس المخالفة والثانية بإسقاط حرمة البلد الحرام وهكذا الأشهر الحرم سواء وقد تقدم وروى أبو داود عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه وهو قول عمر بن الخطاب والعموم يأتي على هذا كله السادسة ذهب قوم من أهل التأويل منهم الضحاك وبن زيد إلى أن هذه الآية تدل على أن الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكة وإن لم يعمله وقد روي نحو ذلك عن بن مسعود وبن عمر قالوا : لو هم رجل بقتل رجل بهذا البيت وهو بعدن أبين لعذبه الله قلت : هذا صحيح وقد جاء هذا المعنى في سورة ن والقلم القلم مبينا على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى السابعة الباء في بإلحاد زائدة كزيادتها في قوله تعالى : تنبت بالدهن وعليه حملوا قول الشاعر : نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج أراد : نرجو الفرج وقال الأعشى : ضمنت برزق عيالنا أرماحنا أي رزق وقال آخر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد أي ما لاقت والباء زائدة وهو كثير وقال الفراء : سمعت أعرابيا وسألته عن شيء فقال : أرجو بذاك أي أرجو ذاك وقال الشاعر : بواد يمان ينبت الشث صدره وأسفل ه بالم رخ والشب ه ان أي المرخ وهو قول الأخفش والمعنى عنده : ومن يرد فيه إلحادا بظلم وقال الكوفيون : دخلت الباء لأن المعنى بأن يلحد والباء مع أن تدخل وتحذف ويجوز أن يكون التقدير : ومن برد الناس فيه بإلحاد وهذا الإلحاد والظلم يجمع جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السيئة فيه ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة هذا قول بن مسعود وجماعة من الصحابة وغيرهم وقد ذكرناه آنفا < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ويصدون ) أعاد الكلام إلى مشركي العرب حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام عام الحديبية وذلك أنه لم يعلم لهم صد قبل ذلك الجمع إلا أن يريد صدهم لأفراد من الناس فقد وقع ذلك في صدر المبعث والصد : المنع أي وهم يصدون وبهذا حسن عطف المستقبل على الماضي وقيل : الواو زائدة ويصدون خبر إن وهذا مفسد للمعنى المقصود وإنما الخبر محذوف مقدر عند قوله والباد تقديره : خسروا إذا هلكوا وجاء ويصدون مستقبلا إذ هو فعل يديمونه كما جاء قوله تعالى : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الرعد فكأنه قال : إن الذين كفروا من شأنهم الصد ولو قال إن الذين كفروا وصدوا لجاز قال النحاس : وفي كتابي عن أبي إسحاق قال وجائز أن يكون وهو الوجه الخبر نذقه من عذاب أليم قال أبو جعفر : وهذا غلط ولست أعرف ما الوجه فيه لأنه جاء بخبر إن جزما وأيضا فإنه جواب الشرط ولو كان خبر إن لبقي الشرط بلا جواب ولا سيما والفعل الذي في الشرط مستقبل فلا بد له من جواب الثانية قوله تعالى : ( والمسجد الحرام ) قيل : إنه المسجد نفسه وهو ظاهر القرآن لأنه لم يذكر غيره وقيل : الحرم كله لأن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنه عام الحديبية فنزل خارجا عنه قال الله تعالى : وصدوكم عن المسجد الحرام الفتح وقال : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وهذا صحيح لكنه قصد هنا بالذكر المهم المقصود من ذلك الثالثة قوله تعالى : ( الذي جعلناه للناس ) أي للصلاة والطواف والعبادة وهو كقوله تعالى : إن أول بيت وضع للناس ( سواء العاكف فيه والباد ) العاكف : المقيم الملازم والبادى : أهل البادية ومن يقدم عليهم يقول : سواء في تعظيم حرمته وقضاء النسك فيه الحاضر والذي يأتيه من البلاد فليس أهل مكة أحق من النازح إليه وقيل : إن المساواة إنما هي في دوره ومنازله ليس المقيم فيها أولى من الطارئ عليها وهذا على أن المسجد الحرام الحرم كله وهذا قول مجاهد ومالك رواه عنه بن القاسم وروي عن عمر وبن عباس وجماعة إلى أن القادم له النزول حيث وجد وعلى رب المنزل أن يؤويه شاء أو أبى وقال ذلك سفيان الثوري وغيره وكذلك كان الأمر في الصدر الأول كانت دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة فاتخذ رجل بابا فأنكر عليه عمر وقال : أتغلق بابا في وجه حاج بيت الله فقال : إنما أردت حفظ متاعهم من السرقة فتركه فاتخذ الناس الأبواب وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضا أنه كان يأمر في الموسم بقلع أبواب دور مكة حتى يدخلها الذي يقدم فينزل حيث شاء وكانت الفساطيط تضرب في الدور وروي عن مالك أن الدور ليست كالمسجد ولأهلها الامتناع منها والاستبداد وهذا هو العمل اليوم وقال بهذا جمهور من الأمة وهذا الخلاف يبنى على أصلين : أحدهما أن دور مكة هل هي ملك لأربابها أم للناس وللخلاف سببان : أحدهما هل فتح مكة كان عنوة فتكون مغنومة لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسمها وأقرها لأهلها ولمن جاء بعدهم كما فعل عمر رضي الله عنه بأرض السواد وعفا لهم عن الخراج كما عفا عن سبيهم واسترقاقهم إحسانا إليهم دون سائر الكفار فتبقى على ذلك لا تباع ولا تكرى ومن سبق إلى موضع كان أولى به وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي أو كان فتحها صلحا وإليه ذهب الشافعي فتبقى ديارهم بأيديهم وفي أملاكهم يتصرفون كيف شاؤوا وروي عن عمر أنه اشترى دار صفوان بن أمية بأربعة آلاف وجعلها سجنا وهو أول من حبس في السجن في الإسلام على ما تقدم بيانه في آية المحاربين من سورة المائدة وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة وكان طاوس يكره السجن بمكة ويقول : لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة قلت : الصحيح ما قاله مالك وعليه تدل ظواهر الأخبار الثابتة بأنها فتحت عنوة قال أبو عبيد : ولا نعلم مكة يشبهها شيء من البلاد وروى الدارقطني عن علقمة بن نضلة قال : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما وما تدعى رباع مكة إلا السوائب من احتاج سكن ومن استغنى أسكن وزاد في رواية : وعثمان وروي أيضا عن علقمة بن نضلة الكناني قال : كانت تدعى بيوت مكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما السوائب لا تباع من احتاج سكن ومن استغنى أسكن وروي أيضا عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى حرم مكة فحرام بيع رباعها وأكل ثمنها وقال من اكل من أجر بيوت مكة شيئا فإنما يأكل نارا قال الدارقطني : كذا رواه أبو حنيفة مرفوعا ووهم فيه ووهم أيضا في قوله عبيد الله بن أبي يزيد وإنما هو بن أبي زياد القداح والصحيح أنه موقوف وأسند الدارقطني أيضا عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مكة مناخ لا تباع رباعها ولا تؤاجر بيوتها وروى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ألا أبني لك بمنى بيتا أو بناء يظلك من الشمس فقال : لا إنما هو مناخ من سبق إليه وتمسك الشافعي رضي الله عنه بقوله تعالى : الذين أخرجوا من ديارهم فأضافها إليهم وقال عليه السلام يوم الفتح : من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن الرابعة قرأ جمهور الناس سواء بالرفع وهو على الابتداء والعاكف خبره وقيل : الخبر سواء وهو مقدم أي العاكف فيه والبادي سواء وهو قول أبي علي والمعنى : الذي جعلناه للناس قبلة أو متعبدا العاكف فيه والبادي سواء وقرأ حفص عن عاصم سواء بالنصب وهي قراءة الأعمش وذلك يحتمل أيضا وجهين : أحدهما أن يكون مفعولا ثانيا لجعل ويرتفع العاكف به لأنه مصدر فأعمل عمل اسم الفاعل لأنه في معنى مستو والوجه الثاني أن يكون حالا من الضمير في جعلناه وقرأت فرقة سواء بالنصب العاكف بالخفض والبادي عطفا على الناس التقدير : الذي جعلناه للناس العاكف والبادي وقراءة بن كثير في الوقف والوصل بالياء ووقف أبو عمرو بغير ياء ووصل بالياء وقرأ نافع بغير ياء في الوصل والوقف وأجمع الناس على الاستواء في نفس المسجد الحرام واختلفوا في مكة وقد ذكرناه الخامسة ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) شرط وجوابه نذقه من عذاب أليم والإلحاد في اللغة : الميل إلا أن الله تعالى بين أن الميل بالظلم هو المراد واختلف في الظلم فروى علي بن أبي طلحة عن بن عباس ومن يرد فيه بإلحاد بظلم قال : الشرك وقال عطاء : الشرك والقتل وقيل : معناه صيد حمامه وقطع شجره ودخول غير محرم وقال بن عمر : كنا نتحدث أن الإلحاد فيه أن يقول الإنسان : لا والله وبلى والله وكلا والله ولذلك كان له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم فكان إذا أراد الصلاة دخل فسطاط الحرم وإذا أراد بعض شأنه دخل فسطاط الحل صيانة للحرم عن قولهم كلا والله وبلى والله حين عظم الله الذنب فيه وكذلك كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل وإذا أراد أن يصلي صلى في الحرم فقيل له في ذلك فقال : إن كنا لنتحدث إن من الإلحاد في الحرم أن نقول كلا والله وبلى والله والمعاصي تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات فتكون المعصية معصيتين إحداهما بنفس المخالفة والثانية بإسقاط حرمة البلد الحرام وهكذا الأشهر الحرم سواء وقد تقدم وروى أبو داود عن يعلى بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه وهو قول عمر بن الخطاب والعموم يأتي على هذا كله السادسة ذهب قوم من أهل التأويل منهم الضحاك وبن زيد إلى أن هذه الآية تدل على أن الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكة وإن لم يعمله وقد روي نحو ذلك عن بن مسعود وبن عمر قالوا : لو هم رجل بقتل رجل بهذا البيت وهو بعدن أبين لعذبه الله قلت : هذا صحيح وقد جاء هذا المعنى في سورة ن والقلم القلم مبينا على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى السابعة الباء في بإلحاد زائدة كزيادتها في قوله تعالى : تنبت بالدهن وعليه حملوا قول الشاعر : نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسيف ونرجو بالفرج أراد : نرجو الفرج وقال الأعشى : ضمنت برزق عيالنا أرماحنا أي رزق وقال آخر : ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد أي ما لاقت والباء زائدة وهو كثير وقال الفراء : سمعت أعرابيا وسألته عن شيء فقال : أرجو بذاك أي أرجو ذاك وقال الشاعر : بواد يمان ينبت الشث صدره وأسفل ه بالم رخ والشب ه ان أي المرخ وهو قول الأخفش والمعنى عنده : ومن يرد فيه إلحادا بظلم وقال الكوفيون : دخلت الباء لأن المعنى بأن يلحد والباء مع أن تدخل وتحذف ويجوز أن يكون التقدير : ومن برد الناس فيه بإلحاد وهذا الإلحاد والظلم يجمع جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السيئة فيه ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة هذا قول بن مسعود وجماعة من الصحابة وغيرهم وقد ذكرناه آنفا < <
حصہ V12/P035–V12/P036Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P035–V12/P036)
Orijinal Metin (AR)الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . > > < > ( الحج 26 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) أي واذكر إذ بوأنا لإبراهيم يقال : بوأته منزلا وبوأت له كما يقال : مكنتك ومكنت لك فاللام في قوله : لإبراهيم صلة للتأكيد كقوله : ردف لكم النمل وهذا قول الفراء وقيل : بوأنا لإبراهيم مكان البيت أي أريناه أصله ليبنيه وكان قد درس بالطوفان وغيره فلما جاءت مدة إبراهيم عليه السلام أمره الله ببنيانه فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا فبعث الله ريحا فكشفت عن أساس آدم عليه السلام فرتب قواعده عليه حسبما تقدم بيانه في البقرة وقيل : بوأنا نازلة منزلة فعل يتعدى باللام كنحو جعلنا أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت مبوأ وقال الشاعر : كم من أخ لي ماجد بوأته بيدي لحدا الثانية ( أن لا تشرك ) هي مخاطبة لإبراهيم عليه السلام في قول الجمهور وقرأ عكرمة أن لا يشرك بالياء على نقل معنى القول الذي قيل له قال أبو حاتم : ولا بد من نصب الكاف على هذه القراءة بمعنى لئلا يشرك وقيل : إن أن مخففة من الثقيلة وقيل مفسرة وقيل زائدة مثل فلما أن جاء البشير يوسف وفي الآية طعن على من أشرك من قطان البيت أي هذا كان الشرط على أبيكم فمن بعده وأنتم فلم تفوا بل أشركتم وقالت فرقة : الخطاب من قوله أن لا تشرك لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمر بتطهير البيت والأذان بالحج والجمهور على أن ذلك لإبراهيم وهو الأصح وتطهير البيت عام في الكفر والبدع وجميع الأنجاس والدماء وقيل : عنى به التطهير عن الأوثان كما قال تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان وذلك أن جرهما والعمالقة كانت لهم أصنام في محل البيت وحوله قبل أن يبنيه إبراهيم عليه السلام وقيل : المعنى نزه بيتي عن أن يعبد فيه صنم وهذا أمر بإظهار التوحيد فيه وقد مضى ما للعلماء في تنزيه المسجد الحرام وغيره من المساجد بما فيه كفاية في سورة براءة والقائمون هم المصلون وذكر تعالى من أركان الصلاة أعظمها وهو القيام والركوع والسجود < < الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . > > < > ( الحج 27 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . > > < > ( الحج 26 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) أي واذكر إذ بوأنا لإبراهيم يقال : بوأته منزلا وبوأت له كما يقال : مكنتك ومكنت لك فاللام في قوله : لإبراهيم صلة للتأكيد كقوله : ردف لكم النمل وهذا قول الفراء وقيل : بوأنا لإبراهيم مكان البيت أي أريناه أصله ليبنيه وكان قد درس بالطوفان وغيره فلما جاءت مدة إبراهيم عليه السلام أمره الله ببنيانه فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا فبعث الله ريحا فكشفت عن أساس آدم عليه السلام فرتب قواعده عليه حسبما تقدم بيانه في البقرة وقيل : بوأنا نازلة منزلة فعل يتعدى باللام كنحو جعلنا أي جعلنا لإبراهيم مكان البيت مبوأ وقال الشاعر : كم من أخ لي ماجد بوأته بيدي لحدا الثانية ( أن لا تشرك ) هي مخاطبة لإبراهيم عليه السلام في قول الجمهور وقرأ عكرمة أن لا يشرك بالياء على نقل معنى القول الذي قيل له قال أبو حاتم : ولا بد من نصب الكاف على هذه القراءة بمعنى لئلا يشرك وقيل : إن أن مخففة من الثقيلة وقيل مفسرة وقيل زائدة مثل فلما أن جاء البشير يوسف وفي الآية طعن على من أشرك من قطان البيت أي هذا كان الشرط على أبيكم فمن بعده وأنتم فلم تفوا بل أشركتم وقالت فرقة : الخطاب من قوله أن لا تشرك لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمر بتطهير البيت والأذان بالحج والجمهور على أن ذلك لإبراهيم وهو الأصح وتطهير البيت عام في الكفر والبدع وجميع الأنجاس والدماء وقيل : عنى به التطهير عن الأوثان كما قال تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان وذلك أن جرهما والعمالقة كانت لهم أصنام في محل البيت وحوله قبل أن يبنيه إبراهيم عليه السلام وقيل : المعنى نزه بيتي عن أن يعبد فيه صنم وهذا أمر بإظهار التوحيد فيه وقد مضى ما للعلماء في تنزيه المسجد الحرام وغيره من المساجد بما فيه كفاية في سورة براءة والقائمون هم المصلون وذكر تعالى من أركان الصلاة أعظمها وهو القيام والركوع والسجود < < الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . > > < > ( الحج 27 ) <
حصہ V12/P036–V12/P040Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P036–V12/P040)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأذن في الناس بالحج ) قرأ جمهور الناس وأذن بتشديد الذال وقرأ الحسن بن أبي الحسن وبن محيصن وآذن بتخفيف الذال ومد الألف بن عطية : وتصحف هذا على بن جني فإنه حكى عنهما وآذن على أنه فعل ماض وأعرب على ذلك بأن جعله عطفا على بوأنا والأذان الإعلام وقد تقدم في براءة الثانية لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت وقيل له : أذن في الناس بالحج قال : يا رب وما يبلغ صوتي قال : أذن وعلي الإبلاغ فصعد إبراهيم خليل الله جبل أبي قبيس وصاح : يأيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة ويجيركم من عذاب النار فحجوا فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء : لبيك اللهم لبيك فمن أجاب يومئذ حج على قدر الإجابة إن أجاب مرة فمرة وإن أجاب مرتين فمرتين وجرت التلبية على ذلك قاله بن عباس وبن جبير وروي عن أبي الطفيل قال قال لي بن عباس : أتدري ما كان أصل التلبية قلت لا قال : لما أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج خفضت الجبال رءوسها ورفعت له القرى فنادى في الناس بالحج فأجابه كل شيء : لبيك اللهم لبيك وقيل : إن الخطاب لإبراهيم عليه السلام تم عند قوله السجود ثم خاطب الله عز وجل محمدا عليه الصلاة والسلام فقال وأذن في الناس بالحج أي أعلمهم أن عليهم الحج وقول ثالث إن الخطاب من قوله أن لا تشرك مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول أهل النظر لأن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم فكل ما فيه من المخاطبة فهي له إلا أن يدل دليل قاطع على غير ذلك وها هنا دليل آخر يدل على أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو أن لا تشرك بي بالتاء وهذا مخاطبة لمشاهد وإبراهيم عليه السلام غائب فالمعنى على هذا : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت فجعلنا لك الدلائل على توحيد الله تعالى وعلى أن إبراهيم كان يعبد الله وحده وقرأ جمهور الناس بالحج بفتح الحاء وقرأ بن أبي إسحاق في كل القرآن بكسرها وقيل : إن نداء إبراهيم من جملة ما أمر به من شرائع الدين والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) وعده إجابة الناس إلى حج البيت ما بين راجل وراكب وإنما قال يأتوك وإن كانوا يأتون الكعبة لأن المنادى إبراهيم فمن أتى الكعبة حاجا فكأنما أتى إبراهيم لأنه أجاب نداءه وفيه تشريف إبراهيم بن عطية : رجالا جمع راجل مثل تاجر وتجار وصاحب وصحاب وقيل : الرجال جمع رجل والرجل جمع راجل مثل تجار وتجر وتاجر وصحاب وصحب وصاحب وقد يقال في الجمع : رجال بالتشديد مثل كافر وكفار وقرأ بن أبي إسحاق وعكرمة رجالا بضم الراء وتخفيف الجيم وهو قليل في أبنية الجمع ورويت عن مجاهد وقرأ مجاهد رجالى على وزن فعالى فهو مثل كسالى قال النحاس : في جمع راجل خمسة أوجه رجال مثل ركاب وهو الذي روي عن عكرمة ورجال مثل قيام ورجلة ورجل ورجالة والذي روي عن مجاهد رجالا غير معروف والأشبه به أن يكون غير منون مثل كسالى وسكارى ولو نون لكان على فعال وفعال في الجمع قليل وقدم الرجال على الركبان في الذكر لزيادة تعبهم في المشي ( وعلى كل ضامر يأتين ) لأن معنى ضامر معنى ضوامر قال الفراء : ويجوز يأتي على اللفظ والضامر : البعير المهزول الذي أتعبه السفر يقال : ضمر يضمر ضمورا فوصفها الله تعالى بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة وذكر سبب الضمور فقال : يأتين من كل فج عميق أي أثر فيها طول السفر ورد الضمير إلى الإبل تكرمة لها لقصدها الحج مع اربابها كما قال : والعاديات ضبحا العاديات في خيل الجهاد تكرمه لها حين سعت في سبيل الله الرابعة قال بعضهم : إنما قال رجالا لأن الغالب خروج الرجال إلى الحج دون الإناث فقوله رجالا من قولك : هذا رجل وهذا فيه بعد لقوله وعلى كل ضامر يعني الركبان فدخل فيه الرجال والنساء ولما قال تعالى رجالا وبدأ بهم دل ذلك على أن حج الراجل أفضل من حج الراكب قال بن عباس : ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا فإني سمعت الله عز وجل يقول يأتوك رجالا وقال بن أبي نجيح : حج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين وقرأ أصحاب بن مسعود يأتون وهي قراءة بن أبي عبلة والضحاك والضمير للناس الخامسة لا خلاف في جواز الركوب والمشي واختلفوا في الأفضل منهما فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى أن الركوب أفضل اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكثرة النفقة ولتعظيم شعائر الحج بأهبة الركوب وذهب غيرهم إلى أن المشي أفضل لما فيه من المشقة على النفس ولحديث أبي سعيد قال : حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة وقال : اربطوا أوساطكم بأزركم ومشى خلط الهرولة خرجه بن ماجة في سننه ولا خلاف في أن الركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل للإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم السادسة استدل بعض العلماء بسقوط ذكر البحر من هذه الآية على أن فرض الحج بالبحر ساقط قال مالك في الموازية : لا أسمع للبحر ذكرا وهذا تأنس لا أنه يلزم من سقوط ذكره سقوط الفرض فيه وذلك أن مكة ليست في ضفة بحر فيأتيها الناس في السفن ولا بد لمن ركب البحر أن يصير في إتيان مكة إما راجلا وإما على ضامر فإنما ذكرت حالتا الوصول وإسقاط فرض الحج بمجرد البحر ليس بالكثير ولا بالقوي فأما إذا اقترن به عدو وخوف أو هول شديد أو مرض يلحق شخصا فمالك والشافعي وجمهور الناس على سقوط الوجوب بهذه الأعذار وأنه ليس بسبيل يستطاع قال بن عطية : وذكر صاحب الاستظهار في هذا المعنى كلاما ظاهره أن الوجوب لا يسقط بشيء من هذه الأعذار وهذا ضعيف قلت : وأضعف من ضعيف وقد مضى في البقرة بيانه والفج : الطريق الواسعة والجمع فجاج وقد مضى في الأنبياء والعميق معناه البعيد وقراءة الجماعة يأتين وقرأ أصحاب عبد الله يأتون وهذا للركبان ويأتين للجمال كأنه قال : وعلى إبل ضامرة يأتين ( من كل فج عميق ) أي بعيد ومنه بئر عميقة أي بعيدة القعر ومنه : وقاتم الأعماق خاوي المخترق السابعة واختلفوا في الواصل إلى البيت هل يرفع يديه عند رؤيته أم لا فروى أبو داود قال : سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت ويرفع يديه فقال : ما كنت أرى أن أحدا يفعل هذا إلا اليهود وقد حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نكن نفعله وروى بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ترفع الأيدي في سبع مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والموقفين والجمرتين وإلى حديث بن عباس هذا ذهب الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق وضعفوا حديث جابر لأن مهاجرا المكي راوية مجهول وكان بن عمر يرفع يديه عند رؤية البيت وعن بن عباس مثله < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وأذن في الناس بالحج ) قرأ جمهور الناس وأذن بتشديد الذال وقرأ الحسن بن أبي الحسن وبن محيصن وآذن بتخفيف الذال ومد الألف بن عطية : وتصحف هذا على بن جني فإنه حكى عنهما وآذن على أنه فعل ماض وأعرب على ذلك بأن جعله عطفا على بوأنا والأذان الإعلام وقد تقدم في براءة الثانية لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت وقيل له : أذن في الناس بالحج قال : يا رب وما يبلغ صوتي قال : أذن وعلي الإبلاغ فصعد إبراهيم خليل الله جبل أبي قبيس وصاح : يأيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة ويجيركم من عذاب النار فحجوا فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء : لبيك اللهم لبيك فمن أجاب يومئذ حج على قدر الإجابة إن أجاب مرة فمرة وإن أجاب مرتين فمرتين وجرت التلبية على ذلك قاله بن عباس وبن جبير وروي عن أبي الطفيل قال قال لي بن عباس : أتدري ما كان أصل التلبية قلت لا قال : لما أمر إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج خفضت الجبال رءوسها ورفعت له القرى فنادى في الناس بالحج فأجابه كل شيء : لبيك اللهم لبيك وقيل : إن الخطاب لإبراهيم عليه السلام تم عند قوله السجود ثم خاطب الله عز وجل محمدا عليه الصلاة والسلام فقال وأذن في الناس بالحج أي أعلمهم أن عليهم الحج وقول ثالث إن الخطاب من قوله أن لا تشرك مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول أهل النظر لأن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم فكل ما فيه من المخاطبة فهي له إلا أن يدل دليل قاطع على غير ذلك وها هنا دليل آخر يدل على أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو أن لا تشرك بي بالتاء وهذا مخاطبة لمشاهد وإبراهيم عليه السلام غائب فالمعنى على هذا : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت فجعلنا لك الدلائل على توحيد الله تعالى وعلى أن إبراهيم كان يعبد الله وحده وقرأ جمهور الناس بالحج بفتح الحاء وقرأ بن أبي إسحاق في كل القرآن بكسرها وقيل : إن نداء إبراهيم من جملة ما أمر به من شرائع الدين والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) وعده إجابة الناس إلى حج البيت ما بين راجل وراكب وإنما قال يأتوك وإن كانوا يأتون الكعبة لأن المنادى إبراهيم فمن أتى الكعبة حاجا فكأنما أتى إبراهيم لأنه أجاب نداءه وفيه تشريف إبراهيم بن عطية : رجالا جمع راجل مثل تاجر وتجار وصاحب وصحاب وقيل : الرجال جمع رجل والرجل جمع راجل مثل تجار وتجر وتاجر وصحاب وصحب وصاحب وقد يقال في الجمع : رجال بالتشديد مثل كافر وكفار وقرأ بن أبي إسحاق وعكرمة رجالا بضم الراء وتخفيف الجيم وهو قليل في أبنية الجمع ورويت عن مجاهد وقرأ مجاهد رجالى على وزن فعالى فهو مثل كسالى قال النحاس : في جمع راجل خمسة أوجه رجال مثل ركاب وهو الذي روي عن عكرمة ورجال مثل قيام ورجلة ورجل ورجالة والذي روي عن مجاهد رجالا غير معروف والأشبه به أن يكون غير منون مثل كسالى وسكارى ولو نون لكان على فعال وفعال في الجمع قليل وقدم الرجال على الركبان في الذكر لزيادة تعبهم في المشي ( وعلى كل ضامر يأتين ) لأن معنى ضامر معنى ضوامر قال الفراء : ويجوز يأتي على اللفظ والضامر : البعير المهزول الذي أتعبه السفر يقال : ضمر يضمر ضمورا فوصفها الله تعالى بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة وذكر سبب الضمور فقال : يأتين من كل فج عميق أي أثر فيها طول السفر ورد الضمير إلى الإبل تكرمة لها لقصدها الحج مع اربابها كما قال : والعاديات ضبحا العاديات في خيل الجهاد تكرمه لها حين سعت في سبيل الله الرابعة قال بعضهم : إنما قال رجالا لأن الغالب خروج الرجال إلى الحج دون الإناث فقوله رجالا من قولك : هذا رجل وهذا فيه بعد لقوله وعلى كل ضامر يعني الركبان فدخل فيه الرجال والنساء ولما قال تعالى رجالا وبدأ بهم دل ذلك على أن حج الراجل أفضل من حج الراكب قال بن عباس : ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا فإني سمعت الله عز وجل يقول يأتوك رجالا وقال بن أبي نجيح : حج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين وقرأ أصحاب بن مسعود يأتون وهي قراءة بن أبي عبلة والضحاك والضمير للناس الخامسة لا خلاف في جواز الركوب والمشي واختلفوا في الأفضل منهما فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى أن الركوب أفضل اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكثرة النفقة ولتعظيم شعائر الحج بأهبة الركوب وذهب غيرهم إلى أن المشي أفضل لما فيه من المشقة على النفس ولحديث أبي سعيد قال : حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة وقال : اربطوا أوساطكم بأزركم ومشى خلط الهرولة خرجه بن ماجة في سننه ولا خلاف في أن الركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل للإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم السادسة استدل بعض العلماء بسقوط ذكر البحر من هذه الآية على أن فرض الحج بالبحر ساقط قال مالك في الموازية : لا أسمع للبحر ذكرا وهذا تأنس لا أنه يلزم من سقوط ذكره سقوط الفرض فيه وذلك أن مكة ليست في ضفة بحر فيأتيها الناس في السفن ولا بد لمن ركب البحر أن يصير في إتيان مكة إما راجلا وإما على ضامر فإنما ذكرت حالتا الوصول وإسقاط فرض الحج بمجرد البحر ليس بالكثير ولا بالقوي فأما إذا اقترن به عدو وخوف أو هول شديد أو مرض يلحق شخصا فمالك والشافعي وجمهور الناس على سقوط الوجوب بهذه الأعذار وأنه ليس بسبيل يستطاع قال بن عطية : وذكر صاحب الاستظهار في هذا المعنى كلاما ظاهره أن الوجوب لا يسقط بشيء من هذه الأعذار وهذا ضعيف قلت : وأضعف من ضعيف وقد مضى في البقرة بيانه والفج : الطريق الواسعة والجمع فجاج وقد مضى في الأنبياء والعميق معناه البعيد وقراءة الجماعة يأتين وقرأ أصحاب عبد الله يأتون وهذا للركبان ويأتين للجمال كأنه قال : وعلى إبل ضامرة يأتين ( من كل فج عميق ) أي بعيد ومنه بئر عميقة أي بعيدة القعر ومنه : وقاتم الأعماق خاوي المخترق السابعة واختلفوا في الواصل إلى البيت هل يرفع يديه عند رؤيته أم لا فروى أبو داود قال : سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت ويرفع يديه فقال : ما كنت أرى أن أحدا يفعل هذا إلا اليهود وقد حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نكن نفعله وروى بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ترفع الأيدي في سبع مواطن افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والموقفين والجمرتين وإلى حديث بن عباس هذا ذهب الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق وضعفوا حديث جابر لأن مهاجرا المكي راوية مجهول وكان بن عمر يرفع يديه عند رؤية البيت وعن بن عباس مثله < <
حصہ V12/P040Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P040)
Orijinal Metin (AR)الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . > > < > ( الحج 28 : 29 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . > > < > ( الحج 28 : 29 ) <
حصہ V12/P040–V12/P052Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P040–V12/P052)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ليشهدوا ) أي أذن بالحج يأتوك رجالا وركبانا ليشهدوا أي ليحضروا والشهود الحضور ( منافع لهم ) أي المناسك كعرفات والمشعر الحرام وقيل المغفرة وقيل التجارة وقيل هو عموم أي ليحضروا منافع لهم أي ما يرضي الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة قاله مجاهد وعطاء واختاره بن العربي فإنه يجمع ذلك كله من نسك وتجارة ومغفرة ومنفعة دنيا وأخرى ولا خلاف في أن المراد بقوله : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم التجارة الثانية ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) قد مضى في البقرة الكلام في الأيام المعلومات والمعدودات والمراد بذكر اسم الله ذكر التسمية عند الذبح والنحر مثل قولك : باسم الله والله أكبر اللهم منك ولك ومثل قولك عند الذبح إن صلاتي ونسكي الآية وكان الكفار يذبحون على أسماء أصنامهم فبين الرب أن الواجب الذبح على اسم الله وقد مضى في الأنعام الثالثة واختلف العلماء في وقت الذبح يوم النحر فقال مالك رضي الله عنه : بعد صلاة الإمام وذبحه إلا أن يؤخر تأخيرا يتعدى فيه فيسقط الاقتداء به وراعى أبو حنيفة الفراغ من الصلاة دون ذبح والشافعي دخول وقت الصلاة ومقدار ما توقع فيه مع الخطبتين فاعتبر الوقت دون الصلاة هذه رواية المزني عنه وهو قول الطبري وذكر الربيع عن البويطي قال قال الشافعي : ولا يذبح أحد حتى يذبح الإمام إلا أن يكون ممن لا يذبح فإذا صلى وفرغ من الخطبة حل الذبح وهذا كقول مالك وقال أحمد : إذا انصرف الإمام فاذبح وهو قول إبراهيم وأصح هذه الأقوال قول مالك لحديث جابر بن عبد الله قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم خرجه مسلم والترمذي وقال : وفي الباب عن جابر وجندب وأنس وعويمر بن أشقر وبن عمر وأبي زيد الأنصاري وهذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم ألا يضحى بالمصر حتى يصلي الإمام وقد احتج أبو حنيفة بحديث البراء وفيه : ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين خرجه مسلم أيضا فعلق الذبح على الصلاة ولم يذكر الذبح وحديث جابر يقيده وكذلك حديث البراء أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا الحديث وقال أبو عمر بن عبد البر : لا أعلم خلافا بين العلماء أن من ذبح قبل الصلاة وكان من أهل المصر أنه غير مضح لقوله عليه السلام : من ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم الرابعة وأما أهل البوادي ومن لا إمام له فمشهور مذهب مالك يتحرى وقت ذبح الإمام أو أقرب الأئمة إليه وقال ربيعة وعطاء فيمن لا إمام له : إن ذبح قبل طلوع الشمس لم يجزه ويجزيه إن ذبح بعده وقال أهل الرأي : يجزيهم من بعد الفجر وهو قول بن المبارك ذكره عنه الترمذي وتمسكوا بقوله تعالى : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فأضاف النحر إلى اليوم وهل اليوم من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس قولان ولا خلاف أنه لا يجزئ ذبح الأضحية قبل طلوع الفجر من يوم النحر الخامسة واختلفوا كم أيام النحر فقال مالك : ثلاثة يوم النحر ويومان بعده وبه قال أبو حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل وروي ذلك عن أبي هريرة وأنس بن مالك من غير اختلاف عنهما وقال الشافعي : أربعة يوم النحر وثلاثة بعده وبه قال الأوزاعي وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبن عباس وبن عمر رضي الله عنهم وروي عنهم أيضا مثل قول مالك وأحمد وقيل : هو يوم النحر خاصة وهو العاشر من ذي الحجة وروي عن بن سيرين وعن سعيد بن جبير وجابر بن زيد أنهما قالا : النحر في الأمصار يوم واحد وفي منى ثلاثة أيام وعن الحسن البصري في ذلك ثلاث روايات : إحداها كما قال مالك والثانية كما قال الشافعي والثالثة إلى آخر يوم من ذي الحجة فإذا أهل هلال المحرم فلا أضحى قلت : وهو قول سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن ورويا حديثا مرسلا مرفوعا خرجه الدارقطني : الضحايا إلى هلال ذي الحجة ولم يصح ودليلنا قوله تعالى : في أيام معلومات الآية وهذا جمع قلة لكن المتيقن منه الثلاثة وما بعد الثلاثة غير متيقن فلا يعمل به قال أبو عمر بن عبد البر : أجمع العلماء على ان يوم النحر يوم أضحى وأجمعوا أن لا أضحى بعد انسلاخ ذي الحجة ولا يصح عندي في هذا إلا قولان : أحدهما قول مالك والكوفيين والآخر قول الشافعي والشاميين وهذان القولان مرويان عن الصحابة فلا معنى للاشتغال بما خالفهما لأن ما خالفهما لا أصل له في السنة ولا في قول الصحابة وما خرج عن هذين فمتروك لهما وقد روي عن قتادة قول سادس وهو أن الأضحى يوم النحر وستة أيام بعده وهذا أيضا خارج عن قول الصحابة فلا معنى له السادسة واختلفوا في ليالي النحر هل تدخل مع الأيام فيجوز فيها الذبح أولا فروي عن مالك في المشهور أنها لاتدخل فلايجوز الذبح بالليل وعليه جمهور أصحابه وأصحاب الرأي لقوله تعالى : ويذكروا اسم الله في أيام فذكر الأيام وذكر الأيام دليل على أن الذبح في الليل لا يجوز وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : الليالي داخلة في الأيام ويجزي الذبح فيها وروي عن مالك وأشهب نحوه ولأشهب تفريق بين الهدي والضحية فأجاز الهدي ليلا ولم يجز الضحية ليلا السابعة قوله تعالى : ( على ما رزقهم ) أي على ذبح ما رزقهم ( من بهيمة الأنعام ) والأنعام هنا الإبل والبقر والغنم وبهيمة الأنعام هي الأنعام فهو كقولك صلاة الأولى ومسجد الجامع الثامنة ( فكلوا منها ) أمر معناه الندب عند الجمهور ويستحب للرجل أن يأكل من هديه وأضحيته وأن يتصدق بالأكثر مع تجويزهم الصدقة بالكل وأكل الكل وشذت طائفة فأوجبت الأكل والإطعام بظاهر الآية وقوله عليه السلام : فكلوا وادخروا وتصدقوا قال الكيا : قوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا يدل على أنه لا يجوز بيع جميعه ولا التصدق بجميعه التاسعة دماء الكفارات لا يأكل منها أصحابها ومشهور مذهب مالك رضي الله عنه أنه لا يأكل من ثلاث : جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية الأذى ويأكل مما سوى ذلك إذا بلغ محله واجبا كان أو تطوعا ووافقه على ذلك جماعة من السلف وفقهاء الأمصار العاشرة فإن أكل مما منع منه فهل يغرم قدر ما أكل أو يغرم هديا كاملا قولان في مذهبنا وبالأول قال بن الماجشون قال بن العربي : وهو الحق لا شيء عليه غيره وكذلك لو نذر هديا للمساكين فيأكل منه بعد أن بلغ محله لا يغرم إلا ما أكل خلافا للمدونة لأن النحر قد وقع والتعدي إنما هو على اللحم فيغرم قدر ما تعدى فيه قوله تعالى : ( وليوفوا نذورهم ) يدل على وجوب إخراج النذر إن كان دما أو هديا أو غيره ويدل ذلك على أن النذر لا يجوز أن يأكل منه وفاء بالنذر وكذلك جزاء الصيد وفدية الأذى لأن المطلوب أن يأتي به كاملا من غير نقص لحم ولا غيره فإن أكل من ذلك كان عليه هدي كامل والله أعلم الحادية عشر هل يغرم قيمة اللحم أو يغرم طعاما ففي كتاب محمد عن عبد الملك أنه يغرم طعاما والأول أصح لأن الطعام إنما هو في مقابلة الهدي كله عند تعذره عبادة وليس حكم التعدي حكم العبادة الثانية عشرة فإن عطب من هذا الهدي المضمون الذي هو جزاء الصيد وفدية الأذى ونذر المساكين شيء قبل محله أكل منه صاحبه وأطعم منه الأغنياء والفقراء ومن أحب ولا يبيع من لحمه ولا جلده ولا من قلائده شيئا قال إسماعيل بن إسحاق : لأن الهدي المضمون إذا عطب قبل أن يبلغ محله كان عليه بدله ولذلك جاز أن يأكل منه صاحبه ويطعم فإذا عطب الهدي التطوع قبل أن يبلغ محله لم يجز أن يأكل منه ولا يطعم لأنه لما لم يكن عليه بدله خيف أن يفعل ذلك بالهدي وينحر من غير أن يعطب فاحتيط على الناس وبذلك مضى العمل وروى أبو داود عن ناجية الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهدي وقال : إن عطب منها شيء فانحره ثم اصبغ نعله في دمه ثم خل بينه وبين الناس وبهذا الحديث قال مالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن اتبعهم في الهدي التطوع : لا يأكل منها سائقها شيئا ويخلى بينها وبين الناس يأكلونها وفي صحيح مسلم : ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك وبظاهر هذا النهي قال بن عباس والشافعي في قوله الآخر واختاره بن المنذر فقالا : لا يأكل منها ولا أحد من أهل رفقته قال أبو عمر : قوله عليه السلام ولا يأكل منها أحد ولا أحد من أهل رفقتك لا يوجد إلا في حديث بن عباس وليس ذلك في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية وهو عندنا أصح من حديث بن عباس وعليه العمل عند الفقهاء ويدخل في قوله عليه السلام : خل بينها وبين الناس أهل رفقته وغيرهم وقال الشافعي وأبو ثور : ما كان من الهدي أصله واجبا فلا يأكل منه وما كان تطوعا ونسكا أكل منه وأهدى وادخر وتصدق والمتعة والقران عنده نسك ونحوه مذهب الأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه : يأكل من هدي المتعة والتطوع ولا يأكل مما سوى ذلك مما وجب بحكم الإحرام وحكي عن مالك : لا يأكل من دم الفساد وعلى قياس هذا لا يأكل من دم الجبر كقول الشافعي والأوزاعي تمسك مالك بأن جزاء الصيد جعله الله للمساكين بقوله تعالى : أو كفارة طعام مساكين وقال في فدية الأذى : ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وقال صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة : أطعم ستة مساكين مدين لكل مسكين أو صم ثلاثة أيام أو انسك شاة ونذر المساكين مصرح به وأما غير ذلك من الهدايا فهو باق على أصل قوله : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله إلى قوله فكلوا منها وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه من الهدي الذي جاء به وشربا من مرقه وكان عليه السلام قارنا في أصح الأقوال والروايات فكان هديه على هذا واجبا فما تعلق به أبو حنيفة غير صحيح والله أعلم وإنما أذن الله سبحانه من الأكل من الهدايا لأجل أن العرب كانت لا ترى أن تأكل من نسكها فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم فلا جرم كذلك شرع وبلغ وكذلك فعل حين أهدى وأحرم صلى الله عليه وسلم الثالثة عشرة ( فكلوا منها ) قال بعض العلماء : قوله تعالى فكلوا منها ناسخ لفعلهم لأنهم كانوا يحرمون لحوم الضحايا على أنفسهم ولا يأكلون منها كما قلناه في الهدايا فنسخ الله ذلك بقوله : فكلوا منها وبقول النبي صلى الله عليه وسلم : من ضحى فليأكل من أضحيته ولأنه عليه السلام أكل من أضحيته وهديه وقال الزهري : من السنة أن تأكل أولا من الكبد الرابعة عشرة ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب أن يتصدق بالثلث ويطعم الثلث ويأكل هو وأهله الثلث وقال بن القاسم عن مالك : ليس عندنا في الضحايا قسم معلوم موصوف قال مالك في حديثه : وبلغني عن بن مسعود وليس عليه العمل روى الصحيح وأبو داود قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ثم قال : يا ثوبان أصلح لحم هذه الشاة قال : فما زلت أطعمه منها حتى قدم المدينة وهذا نص في الفرض واختلف قول الشافعي فمرة قال : يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير فذكر شخصين وقال مرة : يأكل ثلثا ويهدي ثلثا ويطعم ثلثا لقوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر فذكر ثلاثة الخامسة عشرة المسافر يخاطب بالأضحية كما يخاطب بها الحاضر إذ الأصل عموم الخطاب بها وهو قول كافة العلماء وخالف في ذلك أبو حنيفة والنخعي وروي عن علي والحديث حجة عليهم واستثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى فلم ير عليه أضحية وبه قال النخعي وروى ذلك عن الخليفتين أبي بكر وعمر وجماعة من السلف رضي الله عنهم لأن الحاج إنما هو مخاطب في الأصل بالهدي فإذا أراد أن يضحي جعله هديا والناس غير الحاج أنما أمروا بالأضحية ليتشبهوا بأهل منى فيحصل لهم حظ من أجرهم السادسة عشرة اختلف العلماء في الادخار على أربعة أقوال روى عن علي وبن عمر رضي الله عنهما من وجه صحيح أنه لا يدخر من الضحايا بعد ثلاث وروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي وقالت جماعة : ما روي من النهي عن الادخار منسوخ فيدخر إلى أي وقت أحب وبه قال أبو سعيد الخدري وبريدة الأسلمي وقالت فرقة : يجوز الأكل منها مطلقا وقالت طائفة : إن كانت بالناس حاجة إليها فلا يدخر لأن النهي إنما كان لعلة وهي قوله عليه السلام : إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت ولما ارتفعت ارتفع المنع المتقدم لارتفاع موجبه لا لأنه منسوخ وتنشأ هنا مسألة أصولية وهي السابعة عشرة وهي الفرق بين رفع الحكم بالنسخ ورفعه لارتفاع علته اعلم أن المرفوع بالنسخ لا يحكم به أبدا والمرفوع لإرتفاع علته يعود الحكم لعود العلة فلو قدم على أهل بلدة ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا لتعين عليهم ألا يدخروها فوق ثلاث كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم الثامنة عشرة الأحاديث الواردة في هذا الباب بالمنع والإباحة صحاح ثابتة وقد جاء المنع والإباحة معا كما هو منصوص في حديث عائشة وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري رواها الصحيح وروى الصحيح عن أبي عبيد مولى بن أزهر أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب ثم خطب الناس قال : ثم صليت العيد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : فصلى لنا قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوها وروي عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث قال سالم : فكان بن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وروى أبو داود عن نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نهيناكم عن لحومها فوق ثلاث لكي تسعكم جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا واتجروا ألا إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول أحسن ما قيل في هذا حتى تتفق الأحاديث ولا تتضاد ويكون قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعثمان محصور لأن الناس كانوا في شدة محتاجين ففعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمت الدافة والدليل على هذا ما حدثنا إبراهيم بن شريك قال : حدثنا أحمد قال حدثنا ليث قال حدثني الحارث بن يعقوب عن يزيد بن أبي يزيد عن امرأته أنها سألت عائشة رضي الله عنها عن لحوم الأضاحي فقالت : قدم علينا علي بن أبي طالب من سفر فقدمنا إليه منه فأبى أن يأكل حتى يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : كل من ذي الحجة إلى ذي الحجة وقال الشافعي : من قال بالنهي عن الادخار بعد ثلاث لم يسمع الرخصة ومن قال بالرخصة مطلقا لم يسمع النهي عن الإدخار ومن قال بالنهي والرخصة سمعهما جميعا فعمل بمقتضاهما والله أعلم وسيأتي في سورة الكوثر الاختلاف في وجوب الأضحية وندبيتها وأنها ناسخة لكل ذبح تقدم إن شاء الله تعالى التاسعة عشرة قوله تعالى : ( وأطعموا البائس الفقير ) الفقير من صفة البائس وهو الذي ناله البؤس وشدة الفقر يقال : بئس يبأس بأسا إذا افتقر فهو بائس وقد يستعمل فيمن نزلت به نازلة دهر وإن لم يكن فقيرا ومنه قوله عليه السلام : لكن البائس سعد بن خولة ويقال : رجل بئيس أي شديد وقد بؤس يبؤس بأسا إذ اشتد ومنه قوله تعالى : وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس أي شديد وكلما كان التصدق بلحم الأضحية أكثر كان الأجر أوفر وفي القدر الذي يجوز أكله خلاف قد ذكرناه فقيل النصف لقوله : فكلوا واطعموا وقيل الثلثان لقوله : ألا فكلوا وادخروا واتجروا أي اطلبوا الأجر بالإطعام واختلف في الأكل والإطعام فقيل واجبان وقيل مستحبان وقيل بالفرق بين الأكل والإطعام فالأكل مستحب والإطعام واجب وهو قول الشافعي الموفية عشرين قوله تعالى : ( ثم ليقضوا تفثهم ) أي ثم ليقضوا بعد نحر الضحايا والهدايا ما بقي عليهم من أمر الحج كالحلق ورمي الجمار وإزالة شعث ونحوه قال بن عرفة : أي ليزيلوا عنهم أدرانهم وقال الأزهري : التفث الأخذ من الشارب وقص الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة وهذا عند الخروج من الأحرام وقال النضر بن شميل : التفث في كلام العرب إذهاب الشعث وسمعت الأزهري يقول : التفث في كلام العرب لا يعرف إلا من قول بن عباس وأهل التفسير وقال الحسن : هو إزالة قشف الإحرام وقيل : التفث مناسك الحج كلها رواه بن عمر وبن عباس قال بن العربي : لو صح عنهما لكان حجة لشرف الصحبة والإحاطة باللغة قال : وهذه اللفظة غريبة لم يجد أهل العربية فيها شعرا ولا أحاطوا بها خبرا لكني تتبعت التفث لغة فرأيت أبا عبيدة معمر بن المثنى قال إنه قص الأظفار وأخذ الشارب وكل ما يحرم على المحرم إلا النكاح قال : ولم يجيء فيه شعر يحتج به وقال صاحب العين : التفث هو الرمي والحلق والتقصير والذبح وقص الأظفار والشارب والإبط وذكر الزجاج والفراء نحوه ولا أراه أخذوه إلا من قول العلماء وقال قطرب : تفث الرجل إذا كثر وسخه قال أمية بن أبي الصلت : حفوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثا ولم يسلوا لهم قملا وصئبانا وما أشار إليه قطرب هو الذي قاله بن وهب عن مالك وهو الصحيح في التفث وهذه صورة إلقاء التفث لغة وأما حقيقته الشرعية فإذا نحر الحاج أو المعتمر هديه وحلق رأسه وأزال وسخه وتطهر وتنقى ولبس فقد أزال تفثه ووفى نذره والنذر ما لزم الإنسان والتزمه قلت : ما حكاه عن قطرب وذكر من الشعر قد ذكره في تفسيره الماوردي وذكر بيتا آخر فقال : قضوا تفثا ونحبا ثم ساروا إلى نجد وما انتظروا عليا وقال الثعلبي : وأصل التفث في اللغة الوسخ تقول العرب للرجل تستقذره : ما أتفثك أي ما أوسخك وأقذرك قال أمية بن أبي الصلت : ساخين آباطهم لم يقذفوا تفثا وينزعوا عنهم قملا وصئبانا الماوردي : قيل لبعض الصلحاء ما المعني في شعث المحرم قال : ليشهد الله تعالى منك الإعراض عن العناية بنفسك فيعلم صدقك في بذلها لطاعته الحادية والعشرون ( وليوفوا نذورهم ) أمروا بوفاء النذر مطلقا إلا ما كان معصية لقوله عليه السلام : لا وفاء لنذر في معصية الله وقوله : من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) الطواف المذكور في هذه الآية هو طواف الإفاضة الذي هو من واجبات الحج قال الطبري : لا خلاف بين المتأولين في ذلك الثانية والعشرون للحج ثلاثة أطواف : طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع قال إسماعيل بن إسحاق : طواف القدوم سنة وهو ساقط عن المراهق وعن المكي وعن كل من يحرم بالحج من مكة قال : والطواف الواجب الذي لا يسقط بوجه من الوجوه وهو طواف الإفاضة الذي يكون بعد عرفة قال الله تعالى : ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق قال : فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله عز وجل وهو الذي يحل به الحاج من إحرامه كله قال الحافظ أبو عمر : ما ذكره إسماعيل في طواف الإفاضة هو قول مالك عند أهل المدينة وهي رواية بن وهب وبن نافع وأشهب عنه وهو قول جمهور أهل العلم من فقهاء أهل الحجاز والعراق وقد روى بن القاسم وبن عبد الحكم عن مالك أن طواف القدوم واجب وقال بن القاسم في غير موضع من المدونة ورواه أيضا عن مالك : الطواف الواجب طواف القادم مكة وقال : من نسي الطواف في حين دخوله مكة أو نسي شوطا منه أو نسي السعي أو شوطا منه حتى رجع إلى بلده ثم ذكره فإن لم يكن أصاب النساء رجع إلى مكة حتى يطوف بالبيت ويركع ويسعى بين الصفا والمروة ثم يهدي وإن أصاب النساء رجع فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى وهذا كقوله فيمن نسي طواف الإفاضة سواء فعلى هذه الرواية الطوافان جميعا واجبان والسعي أيضا وأما طواف الصدر وهو المسمى بطواف الوداع فروى بن القاسم وغيره عن مالك فيمن طاف طواف الإفاضة على غير وضوء : أنه يرجع من بلده فيفيض إلا أن يكون تطوع بعد ذلك وهذا مما أجمع عليه مالك وأصحابه وأنه يجزيه تطوعه عن الواجب المفترض عليه من طوافه وكذلك أجمعوا أن من فعل في حجه شيئا تطوع به من عمل الحج وذلك الشيء واجب في الحج قد جاز وقته فإن تطوعه ذلك يصير للواجب لا للتطوع بخلاف الصلاة فإذا كان التطوع ينوب عن الفرض في الحج كان الطواف لدخول مكة أحرى أن ينوب عن طواف الإفاضة إلا ما كان من الطواف بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر أو بعده للوداع ورواية بن عبد الحكم عن مالك بخلاف ذلك لأن فيها أن طواف الدخول مع السعي ينوب عن طواف الإفاضة لمن رجع إلى بلده مع الهدي كما ينوب طواف الإفاضة مع السعي لمن لم يطف ولم يسع حين دخوله مكة مع الهدي أيضا عن طواف القدوم ومن قال هذا قال : أنما قيل لطواف الدخول واجب ولطواف الإفاضة واجب لأن بعضهما ينوب عن بعض ولأنه قد روي عن مالك أنه يرجع من نسي أحدهما من بلده على ما ذكرنا ولأن الله عز وجل لم يفترض على الحاج إلا طوافا واحدا بقوله : وأذن في الناس بالحج وقال في سياق الآية : وليطوفوا بالبيت العتيق والواو عندهم في هذه الآية وغيرها لا توجب رتبة إلا بتوقيف وأسند الطبري عن عمرو بن أبي سلمة قال : سألت زهيرا عن قوله تعالى : وليطوفوا بالبيت العتيق فقال : هو طواف الوداع وهذا يدل على أنه واجب وهو أحد قولي الشافعي لأنه عليه السلام رخص للحائض أن تنفر دون أن تطوفه ولا يرخص إلا في الواجب الثالثة والعشرون اختلف المتأولون في وجه صفة البيت بالعتيق فقال مجاهد والحسن : العتيق القديم يقال : سيف عتيق وقد عتق أي قدم وهذا قول يعضده النظر وفي الصحيح أنه أول مسجد وضع في الأرض وقيل عتيقا لأن الله أعتقه من أن يتسلط عليه جبار بالهوان إلى انقضاء الزمان قال معناه بن الزبير ومجاهد وفي الترمذي عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار قال : هذا حديث حسن صحيح وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا فإن ذكر ذاكر الحجاج بن يوسف ونصبه المنجنيق على الكعبة حتى كسرها قيل له : إنما أعتقها عن كفار الجبابرة لأنهم إذا أتوا بأنفسهم متمردين ولحرمة البيت غير معتقدين وقصدوا الكعبة بالسوء فعصمت منهم ولم تنلها أيديهم كان ذلك دلالة على أن الله عز وجل صرفهم عنها قسرا فأما المسلمون الذين اعتقدوا حرمتها فإنهم إن كفوا عنها لم يكن في ذلك من الدلالة على منزلتها عند الله مثل ما يكون منها في كف الأعداء فقصر الله تعالى هذه الطائفة عن الكف بالنهي والوعيد ولم يتجاوزه إلى الصرف بالإلجاء والاضطرار وجعل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر وقالت طائفة : سمي عتيقا لأنه لم يملك موضعه قط وقالت فرقة : سمي عتيقا لأن الله عز وجل يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب وقيل : سمي عتيقا لأنه أعتق من غرق الطوفان قاله بن جبير وقيل : العتيق الكريم والعتق الكرم قال طرفة يصف أذن الفرس : مؤللتان تعرف العتق فيهما كسامعتي مذعورة وسط ربرب وعتق الرقيق : الخروج من ذل الرق إلى كرم الحرية ويحتمل أن يكون العتيق صفة مدح تقتضي جودة الشيء كما قال عمر : حملت على فرس عتيق الحديث والقول الأول أصح للنظر والحديث الصحيح قال مجاهد : خلق الله البيت قبل الأرض بألفي عام وسمي عتيقا لهذا والله أعلم < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث وعشرون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ليشهدوا ) أي أذن بالحج يأتوك رجالا وركبانا ليشهدوا أي ليحضروا والشهود الحضور ( منافع لهم ) أي المناسك كعرفات والمشعر الحرام وقيل المغفرة وقيل التجارة وقيل هو عموم أي ليحضروا منافع لهم أي ما يرضي الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة قاله مجاهد وعطاء واختاره بن العربي فإنه يجمع ذلك كله من نسك وتجارة ومغفرة ومنفعة دنيا وأخرى ولا خلاف في أن المراد بقوله : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم التجارة الثانية ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) قد مضى في البقرة الكلام في الأيام المعلومات والمعدودات والمراد بذكر اسم الله ذكر التسمية عند الذبح والنحر مثل قولك : باسم الله والله أكبر اللهم منك ولك ومثل قولك عند الذبح إن صلاتي ونسكي الآية وكان الكفار يذبحون على أسماء أصنامهم فبين الرب أن الواجب الذبح على اسم الله وقد مضى في الأنعام الثالثة واختلف العلماء في وقت الذبح يوم النحر فقال مالك رضي الله عنه : بعد صلاة الإمام وذبحه إلا أن يؤخر تأخيرا يتعدى فيه فيسقط الاقتداء به وراعى أبو حنيفة الفراغ من الصلاة دون ذبح والشافعي دخول وقت الصلاة ومقدار ما توقع فيه مع الخطبتين فاعتبر الوقت دون الصلاة هذه رواية المزني عنه وهو قول الطبري وذكر الربيع عن البويطي قال قال الشافعي : ولا يذبح أحد حتى يذبح الإمام إلا أن يكون ممن لا يذبح فإذا صلى وفرغ من الخطبة حل الذبح وهذا كقول مالك وقال أحمد : إذا انصرف الإمام فاذبح وهو قول إبراهيم وأصح هذه الأقوال قول مالك لحديث جابر بن عبد الله قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر أن يعيد بنحر آخر ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم خرجه مسلم والترمذي وقال : وفي الباب عن جابر وجندب وأنس وعويمر بن أشقر وبن عمر وأبي زيد الأنصاري وهذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم ألا يضحى بالمصر حتى يصلي الإمام وقد احتج أبو حنيفة بحديث البراء وفيه : ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين خرجه مسلم أيضا فعلق الذبح على الصلاة ولم يذكر الذبح وحديث جابر يقيده وكذلك حديث البراء أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا الحديث وقال أبو عمر بن عبد البر : لا أعلم خلافا بين العلماء أن من ذبح قبل الصلاة وكان من أهل المصر أنه غير مضح لقوله عليه السلام : من ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم الرابعة وأما أهل البوادي ومن لا إمام له فمشهور مذهب مالك يتحرى وقت ذبح الإمام أو أقرب الأئمة إليه وقال ربيعة وعطاء فيمن لا إمام له : إن ذبح قبل طلوع الشمس لم يجزه ويجزيه إن ذبح بعده وقال أهل الرأي : يجزيهم من بعد الفجر وهو قول بن المبارك ذكره عنه الترمذي وتمسكوا بقوله تعالى : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فأضاف النحر إلى اليوم وهل اليوم من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس قولان ولا خلاف أنه لا يجزئ ذبح الأضحية قبل طلوع الفجر من يوم النحر الخامسة واختلفوا كم أيام النحر فقال مالك : ثلاثة يوم النحر ويومان بعده وبه قال أبو حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل وروي ذلك عن أبي هريرة وأنس بن مالك من غير اختلاف عنهما وقال الشافعي : أربعة يوم النحر وثلاثة بعده وبه قال الأوزاعي وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبن عباس وبن عمر رضي الله عنهم وروي عنهم أيضا مثل قول مالك وأحمد وقيل : هو يوم النحر خاصة وهو العاشر من ذي الحجة وروي عن بن سيرين وعن سعيد بن جبير وجابر بن زيد أنهما قالا : النحر في الأمصار يوم واحد وفي منى ثلاثة أيام وعن الحسن البصري في ذلك ثلاث روايات : إحداها كما قال مالك والثانية كما قال الشافعي والثالثة إلى آخر يوم من ذي الحجة فإذا أهل هلال المحرم فلا أضحى قلت : وهو قول سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن ورويا حديثا مرسلا مرفوعا خرجه الدارقطني : الضحايا إلى هلال ذي الحجة ولم يصح ودليلنا قوله تعالى : في أيام معلومات الآية وهذا جمع قلة لكن المتيقن منه الثلاثة وما بعد الثلاثة غير متيقن فلا يعمل به قال أبو عمر بن عبد البر : أجمع العلماء على ان يوم النحر يوم أضحى وأجمعوا أن لا أضحى بعد انسلاخ ذي الحجة ولا يصح عندي في هذا إلا قولان : أحدهما قول مالك والكوفيين والآخر قول الشافعي والشاميين وهذان القولان مرويان عن الصحابة فلا معنى للاشتغال بما خالفهما لأن ما خالفهما لا أصل له في السنة ولا في قول الصحابة وما خرج عن هذين فمتروك لهما وقد روي عن قتادة قول سادس وهو أن الأضحى يوم النحر وستة أيام بعده وهذا أيضا خارج عن قول الصحابة فلا معنى له السادسة واختلفوا في ليالي النحر هل تدخل مع الأيام فيجوز فيها الذبح أولا فروي عن مالك في المشهور أنها لاتدخل فلايجوز الذبح بالليل وعليه جمهور أصحابه وأصحاب الرأي لقوله تعالى : ويذكروا اسم الله في أيام فذكر الأيام وذكر الأيام دليل على أن الذبح في الليل لا يجوز وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور : الليالي داخلة في الأيام ويجزي الذبح فيها وروي عن مالك وأشهب نحوه ولأشهب تفريق بين الهدي والضحية فأجاز الهدي ليلا ولم يجز الضحية ليلا السابعة قوله تعالى : ( على ما رزقهم ) أي على ذبح ما رزقهم ( من بهيمة الأنعام ) والأنعام هنا الإبل والبقر والغنم وبهيمة الأنعام هي الأنعام فهو كقولك صلاة الأولى ومسجد الجامع الثامنة ( فكلوا منها ) أمر معناه الندب عند الجمهور ويستحب للرجل أن يأكل من هديه وأضحيته وأن يتصدق بالأكثر مع تجويزهم الصدقة بالكل وأكل الكل وشذت طائفة فأوجبت الأكل والإطعام بظاهر الآية وقوله عليه السلام : فكلوا وادخروا وتصدقوا قال الكيا : قوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا يدل على أنه لا يجوز بيع جميعه ولا التصدق بجميعه التاسعة دماء الكفارات لا يأكل منها أصحابها ومشهور مذهب مالك رضي الله عنه أنه لا يأكل من ثلاث : جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية الأذى ويأكل مما سوى ذلك إذا بلغ محله واجبا كان أو تطوعا ووافقه على ذلك جماعة من السلف وفقهاء الأمصار العاشرة فإن أكل مما منع منه فهل يغرم قدر ما أكل أو يغرم هديا كاملا قولان في مذهبنا وبالأول قال بن الماجشون قال بن العربي : وهو الحق لا شيء عليه غيره وكذلك لو نذر هديا للمساكين فيأكل منه بعد أن بلغ محله لا يغرم إلا ما أكل خلافا للمدونة لأن النحر قد وقع والتعدي إنما هو على اللحم فيغرم قدر ما تعدى فيه قوله تعالى : ( وليوفوا نذورهم ) يدل على وجوب إخراج النذر إن كان دما أو هديا أو غيره ويدل ذلك على أن النذر لا يجوز أن يأكل منه وفاء بالنذر وكذلك جزاء الصيد وفدية الأذى لأن المطلوب أن يأتي به كاملا من غير نقص لحم ولا غيره فإن أكل من ذلك كان عليه هدي كامل والله أعلم الحادية عشر هل يغرم قيمة اللحم أو يغرم طعاما ففي كتاب محمد عن عبد الملك أنه يغرم طعاما والأول أصح لأن الطعام إنما هو في مقابلة الهدي كله عند تعذره عبادة وليس حكم التعدي حكم العبادة الثانية عشرة فإن عطب من هذا الهدي المضمون الذي هو جزاء الصيد وفدية الأذى ونذر المساكين شيء قبل محله أكل منه صاحبه وأطعم منه الأغنياء والفقراء ومن أحب ولا يبيع من لحمه ولا جلده ولا من قلائده شيئا قال إسماعيل بن إسحاق : لأن الهدي المضمون إذا عطب قبل أن يبلغ محله كان عليه بدله ولذلك جاز أن يأكل منه صاحبه ويطعم فإذا عطب الهدي التطوع قبل أن يبلغ محله لم يجز أن يأكل منه ولا يطعم لأنه لما لم يكن عليه بدله خيف أن يفعل ذلك بالهدي وينحر من غير أن يعطب فاحتيط على الناس وبذلك مضى العمل وروى أبو داود عن ناجية الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهدي وقال : إن عطب منها شيء فانحره ثم اصبغ نعله في دمه ثم خل بينه وبين الناس وبهذا الحديث قال مالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن اتبعهم في الهدي التطوع : لا يأكل منها سائقها شيئا ويخلى بينها وبين الناس يأكلونها وفي صحيح مسلم : ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك وبظاهر هذا النهي قال بن عباس والشافعي في قوله الآخر واختاره بن المنذر فقالا : لا يأكل منها ولا أحد من أهل رفقته قال أبو عمر : قوله عليه السلام ولا يأكل منها أحد ولا أحد من أهل رفقتك لا يوجد إلا في حديث بن عباس وليس ذلك في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية وهو عندنا أصح من حديث بن عباس وعليه العمل عند الفقهاء ويدخل في قوله عليه السلام : خل بينها وبين الناس أهل رفقته وغيرهم وقال الشافعي وأبو ثور : ما كان من الهدي أصله واجبا فلا يأكل منه وما كان تطوعا ونسكا أكل منه وأهدى وادخر وتصدق والمتعة والقران عنده نسك ونحوه مذهب الأوزاعي وقال أبو حنيفة وأصحابه : يأكل من هدي المتعة والتطوع ولا يأكل مما سوى ذلك مما وجب بحكم الإحرام وحكي عن مالك : لا يأكل من دم الفساد وعلى قياس هذا لا يأكل من دم الجبر كقول الشافعي والأوزاعي تمسك مالك بأن جزاء الصيد جعله الله للمساكين بقوله تعالى : أو كفارة طعام مساكين وقال في فدية الأذى : ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وقال صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة : أطعم ستة مساكين مدين لكل مسكين أو صم ثلاثة أيام أو انسك شاة ونذر المساكين مصرح به وأما غير ذلك من الهدايا فهو باق على أصل قوله : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله إلى قوله فكلوا منها وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه من الهدي الذي جاء به وشربا من مرقه وكان عليه السلام قارنا في أصح الأقوال والروايات فكان هديه على هذا واجبا فما تعلق به أبو حنيفة غير صحيح والله أعلم وإنما أذن الله سبحانه من الأكل من الهدايا لأجل أن العرب كانت لا ترى أن تأكل من نسكها فأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم فلا جرم كذلك شرع وبلغ وكذلك فعل حين أهدى وأحرم صلى الله عليه وسلم الثالثة عشرة ( فكلوا منها ) قال بعض العلماء : قوله تعالى فكلوا منها ناسخ لفعلهم لأنهم كانوا يحرمون لحوم الضحايا على أنفسهم ولا يأكلون منها كما قلناه في الهدايا فنسخ الله ذلك بقوله : فكلوا منها وبقول النبي صلى الله عليه وسلم : من ضحى فليأكل من أضحيته ولأنه عليه السلام أكل من أضحيته وهديه وقال الزهري : من السنة أن تأكل أولا من الكبد الرابعة عشرة ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب أن يتصدق بالثلث ويطعم الثلث ويأكل هو وأهله الثلث وقال بن القاسم عن مالك : ليس عندنا في الضحايا قسم معلوم موصوف قال مالك في حديثه : وبلغني عن بن مسعود وليس عليه العمل روى الصحيح وأبو داود قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ثم قال : يا ثوبان أصلح لحم هذه الشاة قال : فما زلت أطعمه منها حتى قدم المدينة وهذا نص في الفرض واختلف قول الشافعي فمرة قال : يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير فذكر شخصين وقال مرة : يأكل ثلثا ويهدي ثلثا ويطعم ثلثا لقوله تعالى : فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر فذكر ثلاثة الخامسة عشرة المسافر يخاطب بالأضحية كما يخاطب بها الحاضر إذ الأصل عموم الخطاب بها وهو قول كافة العلماء وخالف في ذلك أبو حنيفة والنخعي وروي عن علي والحديث حجة عليهم واستثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى فلم ير عليه أضحية وبه قال النخعي وروى ذلك عن الخليفتين أبي بكر وعمر وجماعة من السلف رضي الله عنهم لأن الحاج إنما هو مخاطب في الأصل بالهدي فإذا أراد أن يضحي جعله هديا والناس غير الحاج أنما أمروا بالأضحية ليتشبهوا بأهل منى فيحصل لهم حظ من أجرهم السادسة عشرة اختلف العلماء في الادخار على أربعة أقوال روى عن علي وبن عمر رضي الله عنهما من وجه صحيح أنه لا يدخر من الضحايا بعد ثلاث وروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي وقالت جماعة : ما روي من النهي عن الادخار منسوخ فيدخر إلى أي وقت أحب وبه قال أبو سعيد الخدري وبريدة الأسلمي وقالت فرقة : يجوز الأكل منها مطلقا وقالت طائفة : إن كانت بالناس حاجة إليها فلا يدخر لأن النهي إنما كان لعلة وهي قوله عليه السلام : إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت ولما ارتفعت ارتفع المنع المتقدم لارتفاع موجبه لا لأنه منسوخ وتنشأ هنا مسألة أصولية وهي السابعة عشرة وهي الفرق بين رفع الحكم بالنسخ ورفعه لارتفاع علته اعلم أن المرفوع بالنسخ لا يحكم به أبدا والمرفوع لإرتفاع علته يعود الحكم لعود العلة فلو قدم على أهل بلدة ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا لتعين عليهم ألا يدخروها فوق ثلاث كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم الثامنة عشرة الأحاديث الواردة في هذا الباب بالمنع والإباحة صحاح ثابتة وقد جاء المنع والإباحة معا كما هو منصوص في حديث عائشة وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري رواها الصحيح وروى الصحيح عن أبي عبيد مولى بن أزهر أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب ثم خطب الناس قال : ثم صليت العيد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : فصلى لنا قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال فلا تأكلوها وروي عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث قال سالم : فكان بن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث وروى أبو داود عن نبيشة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نهيناكم عن لحومها فوق ثلاث لكي تسعكم جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا واتجروا ألا إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول أحسن ما قيل في هذا حتى تتفق الأحاديث ولا تتضاد ويكون قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعثمان محصور لأن الناس كانوا في شدة محتاجين ففعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمت الدافة والدليل على هذا ما حدثنا إبراهيم بن شريك قال : حدثنا أحمد قال حدثنا ليث قال حدثني الحارث بن يعقوب عن يزيد بن أبي يزيد عن امرأته أنها سألت عائشة رضي الله عنها عن لحوم الأضاحي فقالت : قدم علينا علي بن أبي طالب من سفر فقدمنا إليه منه فأبى أن يأكل حتى يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : كل من ذي الحجة إلى ذي الحجة وقال الشافعي : من قال بالنهي عن الادخار بعد ثلاث لم يسمع الرخصة ومن قال بالرخصة مطلقا لم يسمع النهي عن الإدخار ومن قال بالنهي والرخصة سمعهما جميعا فعمل بمقتضاهما والله أعلم وسيأتي في سورة الكوثر الاختلاف في وجوب الأضحية وندبيتها وأنها ناسخة لكل ذبح تقدم إن شاء الله تعالى التاسعة عشرة قوله تعالى : ( وأطعموا البائس الفقير ) الفقير من صفة البائس وهو الذي ناله البؤس وشدة الفقر يقال : بئس يبأس بأسا إذا افتقر فهو بائس وقد يستعمل فيمن نزلت به نازلة دهر وإن لم يكن فقيرا ومنه قوله عليه السلام : لكن البائس سعد بن خولة ويقال : رجل بئيس أي شديد وقد بؤس يبؤس بأسا إذ اشتد ومنه قوله تعالى : وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس أي شديد وكلما كان التصدق بلحم الأضحية أكثر كان الأجر أوفر وفي القدر الذي يجوز أكله خلاف قد ذكرناه فقيل النصف لقوله : فكلوا واطعموا وقيل الثلثان لقوله : ألا فكلوا وادخروا واتجروا أي اطلبوا الأجر بالإطعام واختلف في الأكل والإطعام فقيل واجبان وقيل مستحبان وقيل بالفرق بين الأكل والإطعام فالأكل مستحب والإطعام واجب وهو قول الشافعي الموفية عشرين قوله تعالى : ( ثم ليقضوا تفثهم ) أي ثم ليقضوا بعد نحر الضحايا والهدايا ما بقي عليهم من أمر الحج كالحلق ورمي الجمار وإزالة شعث ونحوه قال بن عرفة : أي ليزيلوا عنهم أدرانهم وقال الأزهري : التفث الأخذ من الشارب وقص الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة وهذا عند الخروج من الأحرام وقال النضر بن شميل : التفث في كلام العرب إذهاب الشعث وسمعت الأزهري يقول : التفث في كلام العرب لا يعرف إلا من قول بن عباس وأهل التفسير وقال الحسن : هو إزالة قشف الإحرام وقيل : التفث مناسك الحج كلها رواه بن عمر وبن عباس قال بن العربي : لو صح عنهما لكان حجة لشرف الصحبة والإحاطة باللغة قال : وهذه اللفظة غريبة لم يجد أهل العربية فيها شعرا ولا أحاطوا بها خبرا لكني تتبعت التفث لغة فرأيت أبا عبيدة معمر بن المثنى قال إنه قص الأظفار وأخذ الشارب وكل ما يحرم على المحرم إلا النكاح قال : ولم يجيء فيه شعر يحتج به وقال صاحب العين : التفث هو الرمي والحلق والتقصير والذبح وقص الأظفار والشارب والإبط وذكر الزجاج والفراء نحوه ولا أراه أخذوه إلا من قول العلماء وقال قطرب : تفث الرجل إذا كثر وسخه قال أمية بن أبي الصلت : حفوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثا ولم يسلوا لهم قملا وصئبانا وما أشار إليه قطرب هو الذي قاله بن وهب عن مالك وهو الصحيح في التفث وهذه صورة إلقاء التفث لغة وأما حقيقته الشرعية فإذا نحر الحاج أو المعتمر هديه وحلق رأسه وأزال وسخه وتطهر وتنقى ولبس فقد أزال تفثه ووفى نذره والنذر ما لزم الإنسان والتزمه قلت : ما حكاه عن قطرب وذكر من الشعر قد ذكره في تفسيره الماوردي وذكر بيتا آخر فقال : قضوا تفثا ونحبا ثم ساروا إلى نجد وما انتظروا عليا وقال الثعلبي : وأصل التفث في اللغة الوسخ تقول العرب للرجل تستقذره : ما أتفثك أي ما أوسخك وأقذرك قال أمية بن أبي الصلت : ساخين آباطهم لم يقذفوا تفثا وينزعوا عنهم قملا وصئبانا الماوردي : قيل لبعض الصلحاء ما المعني في شعث المحرم قال : ليشهد الله تعالى منك الإعراض عن العناية بنفسك فيعلم صدقك في بذلها لطاعته الحادية والعشرون ( وليوفوا نذورهم ) أمروا بوفاء النذر مطلقا إلا ما كان معصية لقوله عليه السلام : لا وفاء لنذر في معصية الله وقوله : من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) الطواف المذكور في هذه الآية هو طواف الإفاضة الذي هو من واجبات الحج قال الطبري : لا خلاف بين المتأولين في ذلك الثانية والعشرون للحج ثلاثة أطواف : طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع قال إسماعيل بن إسحاق : طواف القدوم سنة وهو ساقط عن المراهق وعن المكي وعن كل من يحرم بالحج من مكة قال : والطواف الواجب الذي لا يسقط بوجه من الوجوه وهو طواف الإفاضة الذي يكون بعد عرفة قال الله تعالى : ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق قال : فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله عز وجل وهو الذي يحل به الحاج من إحرامه كله قال الحافظ أبو عمر : ما ذكره إسماعيل في طواف الإفاضة هو قول مالك عند أهل المدينة وهي رواية بن وهب وبن نافع وأشهب عنه وهو قول جمهور أهل العلم من فقهاء أهل الحجاز والعراق وقد روى بن القاسم وبن عبد الحكم عن مالك أن طواف القدوم واجب وقال بن القاسم في غير موضع من المدونة ورواه أيضا عن مالك : الطواف الواجب طواف القادم مكة وقال : من نسي الطواف في حين دخوله مكة أو نسي شوطا منه أو نسي السعي أو شوطا منه حتى رجع إلى بلده ثم ذكره فإن لم يكن أصاب النساء رجع إلى مكة حتى يطوف بالبيت ويركع ويسعى بين الصفا والمروة ثم يهدي وإن أصاب النساء رجع فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى وهذا كقوله فيمن نسي طواف الإفاضة سواء فعلى هذه الرواية الطوافان جميعا واجبان والسعي أيضا وأما طواف الصدر وهو المسمى بطواف الوداع فروى بن القاسم وغيره عن مالك فيمن طاف طواف الإفاضة على غير وضوء : أنه يرجع من بلده فيفيض إلا أن يكون تطوع بعد ذلك وهذا مما أجمع عليه مالك وأصحابه وأنه يجزيه تطوعه عن الواجب المفترض عليه من طوافه وكذلك أجمعوا أن من فعل في حجه شيئا تطوع به من عمل الحج وذلك الشيء واجب في الحج قد جاز وقته فإن تطوعه ذلك يصير للواجب لا للتطوع بخلاف الصلاة فإذا كان التطوع ينوب عن الفرض في الحج كان الطواف لدخول مكة أحرى أن ينوب عن طواف الإفاضة إلا ما كان من الطواف بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر أو بعده للوداع ورواية بن عبد الحكم عن مالك بخلاف ذلك لأن فيها أن طواف الدخول مع السعي ينوب عن طواف الإفاضة لمن رجع إلى بلده مع الهدي كما ينوب طواف الإفاضة مع السعي لمن لم يطف ولم يسع حين دخوله مكة مع الهدي أيضا عن طواف القدوم ومن قال هذا قال : أنما قيل لطواف الدخول واجب ولطواف الإفاضة واجب لأن بعضهما ينوب عن بعض ولأنه قد روي عن مالك أنه يرجع من نسي أحدهما من بلده على ما ذكرنا ولأن الله عز وجل لم يفترض على الحاج إلا طوافا واحدا بقوله : وأذن في الناس بالحج وقال في سياق الآية : وليطوفوا بالبيت العتيق والواو عندهم في هذه الآية وغيرها لا توجب رتبة إلا بتوقيف وأسند الطبري عن عمرو بن أبي سلمة قال : سألت زهيرا عن قوله تعالى : وليطوفوا بالبيت العتيق فقال : هو طواف الوداع وهذا يدل على أنه واجب وهو أحد قولي الشافعي لأنه عليه السلام رخص للحائض أن تنفر دون أن تطوفه ولا يرخص إلا في الواجب الثالثة والعشرون اختلف المتأولون في وجه صفة البيت بالعتيق فقال مجاهد والحسن : العتيق القديم يقال : سيف عتيق وقد عتق أي قدم وهذا قول يعضده النظر وفي الصحيح أنه أول مسجد وضع في الأرض وقيل عتيقا لأن الله أعتقه من أن يتسلط عليه جبار بالهوان إلى انقضاء الزمان قال معناه بن الزبير ومجاهد وفي الترمذي عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار قال : هذا حديث حسن صحيح وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا فإن ذكر ذاكر الحجاج بن يوسف ونصبه المنجنيق على الكعبة حتى كسرها قيل له : إنما أعتقها عن كفار الجبابرة لأنهم إذا أتوا بأنفسهم متمردين ولحرمة البيت غير معتقدين وقصدوا الكعبة بالسوء فعصمت منهم ولم تنلها أيديهم كان ذلك دلالة على أن الله عز وجل صرفهم عنها قسرا فأما المسلمون الذين اعتقدوا حرمتها فإنهم إن كفوا عنها لم يكن في ذلك من الدلالة على منزلتها عند الله مثل ما يكون منها في كف الأعداء فقصر الله تعالى هذه الطائفة عن الكف بالنهي والوعيد ولم يتجاوزه إلى الصرف بالإلجاء والاضطرار وجعل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر وقالت طائفة : سمي عتيقا لأنه لم يملك موضعه قط وقالت فرقة : سمي عتيقا لأن الله عز وجل يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب وقيل : سمي عتيقا لأنه أعتق من غرق الطوفان قاله بن جبير وقيل : العتيق الكريم والعتق الكرم قال طرفة يصف أذن الفرس : مؤللتان تعرف العتق فيهما كسامعتي مذعورة وسط ربرب وعتق الرقيق : الخروج من ذل الرق إلى كرم الحرية ويحتمل أن يكون العتيق صفة مدح تقتضي جودة الشيء كما قال عمر : حملت على فرس عتيق الحديث والقول الأول أصح للنظر والحديث الصحيح قال مجاهد : خلق الله البيت قبل الأرض بألفي عام وسمي عتيقا لهذا والله أعلم < <
حصہ V12/P052Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P052)
Orijinal Metin (AR)الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . > > < > ( الحج 30 : 31 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . > > < > ( الحج 30 : 31 ) <