Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

حصہ V13/P162–V13/P166Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P162–V13/P166)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) أي فهما قاله قتادة وقيل : علما بالدين والحكم وغيرهما كما قال : وعلمناه صنعة لبوس لكم وقيل : صنعة الكيمياء وهو شاذ وإنما الذي آتاهما الله النبوة والخلافة في الأرض والزبور وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وفي الآية دليل على شرف العلم وإنافة محله وتقدم حملته وأهله وأن نعمة العلم من أجل النعم وأجزل القسم وأن من أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير من عباد الله المؤمنين يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وقد تقدم هذا في غير موضع قوله تعالى : ( وورث سليمان داود وقال يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء ) قال الكلبي : كان لداود صلى الله عليه وسلم تسعة عشر ولدا فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه ولو كان وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء وقاله بن العربي قال : فلو كانت وراثة مال لانقسمت على العدد فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة والنبوة وزاده من فضله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده قال بن عطية : داود من بني إسرائيل وكان ملكا وورث سليمان ملكه ومنزلته من النبوة بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه فسمي ميراثا تجوزا وهذا نحو قوله : ( العلماء ورثة الأنبياء ( ويحتمل قوله عليه السلام : ( ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ( أن يريد أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم وإن كان فيهم من ورث ماله كزكرياء على أشهر الأقوال فيه وهذا كما تقول : إنا معشر المسلمين إنما شغلتنا العبادة والمراد أن ذلك فعل الأكثر ومنه ما حكى سيبويه : إنا معشر العرب أقرى الناس للضيف قلت : قد تقدم هذا المعنى في مريم وأن الصحيح القول الأول لقوله عليه السلام : ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ( فهو عام ولا يخرج منه شيء إلا بدليل قال مقاتل : كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه وكان داود أشد تعبدا من سليمان قال غيره : ولم يبلغ أحد من الأنبياء ما بلغ ملكه فإن الله سبحانه وتعالى سخر له الإنس والجن والطير والوحش وآتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين وورث أباه في الملك والنبوة وقام بعده بشريعته وكل نبي جاء بعد موسى ممن بعث أو لم يبعث فإنما كان بشريعة موسى إلى أن بعث المسيح عليه السلام فنسخها وبينه وبين الهجرة نحو من ألف وثمانمائة سنة واليهود تقول ألف وثلاثمائة واثنتان وستون سنة وقيل : إن بين موته وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من ألف وسبعمائة واليهود تنقص منها ثلاثمائة سنة وعاش نيفا وخمسين سنة قوله تعالى : وقال يأيها الناس أي قال سليمان لبني إسرائيل على جهة الشكر لنعم الله علمنا منطق الطير أي تفضل الله علينا على ما ورثنا من داود من العلم والنبوة والخلافة في الأرض في أن فهمنا من أصوات الطير المعاني التي في نفوسها قال مقاتل في الآية : كان سليمان جالسا ذات يوم إذ مر به طائر يطوف فقال لجلسائه : أتدرون ما يقول هذا الطائر إنها قالت لي : السلام عليك أيها الملك المسلط والنبي لبني إسرائيل أعطاك الله الكرامة وأظهرك على عدوك إني منطلق إلى أفراخي ثم أمر بك الثانية وإنه سيرجع إلينا الثانية ثم رجع فقال إنه يقول : السلام عليك أيها الملك المسلط إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على أفراخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت فأخبرهم سليمان بما قال وأذن له فانطلق وقال فرقد السبخي : مر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا البلبل قالوا لا يا نبي الله قال إنه يقول : أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء ومر بهدهد فوق شجرة وقد نصب له صبي فخا فقال له سليمان : احذر يا هدهد فقال : يا نبي الله هذا صبي لا عقل له فأنا أسخر به ثم رجع سليمان فوجده قد وقع في حباله الصبي وهو في يده فقال : هدهد ما هذا قال : ما رأيتها حتى وقعت فيها يا نبي الله قال : ويحك فأنت ترى الماء تحت الأرض أما ترى الفخ قال : يا نبي الله إذا نزل القضاء عمي البصر وقال كعب صاح ورشان عند سليمان بن داود فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : لدوا للموت وابنوا للخراب وصاحت فاختة فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها تقول : ليت هذا الخلق لم يخلقوا وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا وصاح عنده طاوس فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : كما تدين تدان وصاح عنده هدهد فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال فإنه يقول : من لا يرحم لا يرحم وصاح صرد عنده فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : استغفروا الله يا مذنبين فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله وقيل : إن الصرد هو الذي دل آدم على مكان البيت وهو أول من صام ولذلك يقال للصرد الصوام روي عن أبي هريرة وصاحت عنده طيطوى فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها تقول : كل حي ميت وكل جديد بال وصاحت خطافة عنده فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها تقول : قدموا خيرا تجدوه فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقيل : إن آدم خرج من الجنة فاشتكى إلى الله الوحشة فآنسه الله تعالى بالخطاف وألزمها البيوت فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم قال ومعها أربع آيات من كتاب الله عز وجل : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته إلى آخرها وتمد صوتها بقوله العزيز الحكيم وهدرت حمامة عند سليمان فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها تقول : سبحان ربي الأعلى عدد ما في سمواته وأرضه وصاح قمري عند سليمان فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : سبحان ربي العظيم المهيمن وقال كعب : وحدثهم سليمان فقال الغراب يقول : اللهم العن العشار والحدأة تقول : كل شيء هالك إلا وجهه والقطاة تقول : من سكت سلم والببغاء تقول : ويل لمن الدنيا همه والضفدع يقول : سبحان ربي القدوس والبازي يقول : سبحان ربي وبحمده والسرطان يقول : سبحان المذكور بكل لسان في كل مكان وقال مكحول : صاح دراج عند سليمان فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : الرحمن على العرش استوى وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الديك إذا صاح قال اذكروا الله يا غافلين ( وقال الحسن بن علي بن أبي طالب قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( النسر إذا صاح قال يابن آدم عش ما شئت فآخرك الموت وإذا صاح العقاب قال في البعد من الناس الراحة وإذا صاح القنبر قال إلهي العن مبغضي آل محمد وإذا صاح الخطاف قرأ : الحمد لله رب العالمين إلى آخرها فيقول : ولا الضالين ويمد بها صوته كما يمد القارئ ( قال قتادة والشعبي : إنما هذا الأمر في الطير خاصة لقوله : علمنا منطق الطير والنملة طائر إذ قد يوجد له أجنحة قال الشعبي وكذلك كانت هذه النملة ذات جناحين وقالت فرقة : بل كان في جميع الحيوان وإنما ذكر الطير لأنه كان جندا من جند سليمان يحتاجه في التظليل عن الشمس وفي البعث في الأمور فخص بالذكر لكثرة مداخلته ولأن أمر سائر الحيوان نادر وغير متردد ترداد أمر الطير وقال أبو جعفر النحاس : والمنطق قد يقع لما يفهم بغير كلام والله جل وعز أعلم بما أراد قال بن العربي : من قال إنه لا يعلم إلا منطق الطير فنقصان عظيم وقد اتفق الناس على أنه كان يفهم كلام من لا يتكلم ويخلق له فيه القول من النبات فكان كل نبت يقول له : أنا شجر كذا أنفع من كذا وأضر من كذا فما ظنك بالحيوان < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) أي فهما قاله قتادة وقيل : علما بالدين والحكم وغيرهما كما قال : وعلمناه صنعة لبوس لكم وقيل : صنعة الكيمياء وهو شاذ وإنما الذي آتاهما الله النبوة والخلافة في الأرض والزبور وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين وفي الآية دليل على شرف العلم وإنافة محله وتقدم حملته وأهله وأن نعمة العلم من أجل النعم وأجزل القسم وأن من أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير من عباد الله المؤمنين يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وقد تقدم هذا في غير موضع قوله تعالى : ( وورث سليمان داود وقال يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء ) قال الكلبي : كان لداود صلى الله عليه وسلم تسعة عشر ولدا فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه ولو كان وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء وقاله بن العربي قال : فلو كانت وراثة مال لانقسمت على العدد فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة والنبوة وزاده من فضله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده قال بن عطية : داود من بني إسرائيل وكان ملكا وورث سليمان ملكه ومنزلته من النبوة بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه فسمي ميراثا تجوزا وهذا نحو قوله : ( العلماء ورثة الأنبياء ( ويحتمل قوله عليه السلام : ( ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ( أن يريد أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم وإن كان فيهم من ورث ماله كزكرياء على أشهر الأقوال فيه وهذا كما تقول : إنا معشر المسلمين إنما شغلتنا العبادة والمراد أن ذلك فعل الأكثر ومنه ما حكى سيبويه : إنا معشر العرب أقرى الناس للضيف قلت : قد تقدم هذا المعنى في مريم وأن الصحيح القول الأول لقوله عليه السلام : ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ( فهو عام ولا يخرج منه شيء إلا بدليل قال مقاتل : كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه وكان داود أشد تعبدا من سليمان قال غيره : ولم يبلغ أحد من الأنبياء ما بلغ ملكه فإن الله سبحانه وتعالى سخر له الإنس والجن والطير والوحش وآتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين وورث أباه في الملك والنبوة وقام بعده بشريعته وكل نبي جاء بعد موسى ممن بعث أو لم يبعث فإنما كان بشريعة موسى إلى أن بعث المسيح عليه السلام فنسخها وبينه وبين الهجرة نحو من ألف وثمانمائة سنة واليهود تقول ألف وثلاثمائة واثنتان وستون سنة وقيل : إن بين موته وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من ألف وسبعمائة واليهود تنقص منها ثلاثمائة سنة وعاش نيفا وخمسين سنة قوله تعالى : وقال يأيها الناس أي قال سليمان لبني إسرائيل على جهة الشكر لنعم الله علمنا منطق الطير أي تفضل الله علينا على ما ورثنا من داود من العلم والنبوة والخلافة في الأرض في أن فهمنا من أصوات الطير المعاني التي في نفوسها قال مقاتل في الآية : كان سليمان جالسا ذات يوم إذ مر به طائر يطوف فقال لجلسائه : أتدرون ما يقول هذا الطائر إنها قالت لي : السلام عليك أيها الملك المسلط والنبي لبني إسرائيل أعطاك الله الكرامة وأظهرك على عدوك إني منطلق إلى أفراخي ثم أمر بك الثانية وإنه سيرجع إلينا الثانية ثم رجع فقال إنه يقول : السلام عليك أيها الملك المسلط إن شئت أن تأذن لي كيما أكتسب على أفراخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت فأخبرهم سليمان بما قال وأذن له فانطلق وقال فرقد السبخي : مر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا البلبل قالوا لا يا نبي الله قال إنه يقول : أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء ومر بهدهد فوق شجرة وقد نصب له صبي فخا فقال له سليمان : احذر يا هدهد فقال : يا نبي الله هذا صبي لا عقل له فأنا أسخر به ثم رجع سليمان فوجده قد وقع في حباله الصبي وهو في يده فقال : هدهد ما هذا قال : ما رأيتها حتى وقعت فيها يا نبي الله قال : ويحك فأنت ترى الماء تحت الأرض أما ترى الفخ قال : يا نبي الله إذا نزل القضاء عمي البصر وقال كعب صاح ورشان عند سليمان بن داود فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : لدوا للموت وابنوا للخراب وصاحت فاختة فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها تقول : ليت هذا الخلق لم يخلقوا وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا وصاح عنده طاوس فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : كما تدين تدان وصاح عنده هدهد فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال فإنه يقول : من لا يرحم لا يرحم وصاح صرد عنده فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : استغفروا الله يا مذنبين فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله وقيل : إن الصرد هو الذي دل آدم على مكان البيت وهو أول من صام ولذلك يقال للصرد الصوام روي عن أبي هريرة وصاحت عنده طيطوى فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها تقول : كل حي ميت وكل جديد بال وصاحت خطافة عنده فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها تقول : قدموا خيرا تجدوه فمن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقيل : إن آدم خرج من الجنة فاشتكى إلى الله الوحشة فآنسه الله تعالى بالخطاف وألزمها البيوت فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم قال ومعها أربع آيات من كتاب الله عز وجل : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته إلى آخرها وتمد صوتها بقوله العزيز الحكيم وهدرت حمامة عند سليمان فقال : أتدرون ما تقول قالوا : لا قال إنها تقول : سبحان ربي الأعلى عدد ما في سمواته وأرضه وصاح قمري عند سليمان فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : سبحان ربي العظيم المهيمن وقال كعب : وحدثهم سليمان فقال الغراب يقول : اللهم العن العشار والحدأة تقول : كل شيء هالك إلا وجهه والقطاة تقول : من سكت سلم والببغاء تقول : ويل لمن الدنيا همه والضفدع يقول : سبحان ربي القدوس والبازي يقول : سبحان ربي وبحمده والسرطان يقول : سبحان المذكور بكل لسان في كل مكان وقال مكحول : صاح دراج عند سليمان فقال : أتدرون ما يقول قالوا : لا قال إنه يقول : الرحمن على العرش استوى وقال الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الديك إذا صاح قال اذكروا الله يا غافلين ( وقال الحسن بن علي بن أبي طالب قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( النسر إذا صاح قال يابن آدم عش ما شئت فآخرك الموت وإذا صاح العقاب قال في البعد من الناس الراحة وإذا صاح القنبر قال إلهي العن مبغضي آل محمد وإذا صاح الخطاف قرأ : الحمد لله رب العالمين إلى آخرها فيقول : ولا الضالين ويمد بها صوته كما يمد القارئ ( قال قتادة والشعبي : إنما هذا الأمر في الطير خاصة لقوله : علمنا منطق الطير والنملة طائر إذ قد يوجد له أجنحة قال الشعبي وكذلك كانت هذه النملة ذات جناحين وقالت فرقة : بل كان في جميع الحيوان وإنما ذكر الطير لأنه كان جندا من جند سليمان يحتاجه في التظليل عن الشمس وفي البعث في الأمور فخص بالذكر لكثرة مداخلته ولأن أمر سائر الحيوان نادر وغير متردد ترداد أمر الطير وقال أبو جعفر النحاس : والمنطق قد يقع لما يفهم بغير كلام والله جل وعز أعلم بما أراد قال بن العربي : من قال إنه لا يعلم إلا منطق الطير فنقصان عظيم وقد اتفق الناس على أنه كان يفهم كلام من لا يتكلم ويخلق له فيه القول من النبات فكان كل نبت يقول له : أنا شجر كذا أنفع من كذا وأضر من كذا فما ظنك بالحيوان < <

حصہ V13/P166–V13/P168Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P166–V13/P168)
Orijinal Metin (AR)

النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . > > < > ( النمل 17 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وحشر لسليمان ) حشر جمع والحشر الجمع ومنه قوله عز وجل : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه السلام فيقال : كان معسكره مائة فرسخ في مائة : خمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للانس وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية بن عطية : واختلف في معسكره ومقدار جنده اختلافا شديدا غير أن الصحيح أن ملكه كان عظيما ملأ الأرض وانقادت له المعمورة كلها ( فهم يوزعون ) معناه يرد أولهم إلى آخرهم ويكفون قال قتادة : كان لكل صنف وزعة في رتبتهم ومواضعهم من الكرسي ومن الأرض إذا مشوا فيها يقال : وزعته أوزعه وزعا أي كففته والوازع في الحرب الموكل بالصفوف يزع من تقدم منهم روى محمد بن إسحاق عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى تعني يوم الفتح قال أبو قحافة وقد كف بصره يومئذ لابنته : اظهري بي علي أبي قبيس قالت : فأشرفت به عليه فقال : ما ترين قالت : أرى سوادا مجتمعا قال تلك الخيل قالت وأرى رجلا من السواد مقبلا ومدبرا قال : ذلك الوازع يمنعها أن تنتشر وذكر تمام الخبر ومن هذا قوله عليه السلام : ( ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر ( قيل : وما رأى يا رسول الله قال : ( أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة ( خرجه الموطأ ومن هذا المعنى قول النابغة : على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع آخر : ولما تلاقينا جرت من جفوننا دموع وزعنا غربها بالأصابع آخر : ولا يزع النفس اللجوج عن الهوى من الناس إلا وافر العقل كامله وقيل : هو من التوزيع بمعنى التفريق والقوم أوزاع أي طوائف وفي القصة : إن الشياطين نسجت له بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في ابريسم وكان يوضع له كرسي من ذهب وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة الثانية في الآية دليل على اتخاذ الإمام والحكام وزعة يكفون الناس ويمنعونهم من تطاول بعضهم على بعض إذ لا يمكن الحكام ذلك بأنفسهم وقال بن عون : سمعت الحسن يقول وهو في مجلس قضائه لما رأى ما يصنع الناس قال : والله ما يصلح هؤلاء الناس إلا وزعة وقال الحسن أيضا : لا بد للناس من وازع أي من سلطان يكفهم وذكر بن القاسم قال حدثنا مالك أن عثمان بن عفان كان يقول : ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن أي من الناس قال بن القاسم : قلت لمالك ما يزع قال : يكف قال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد جهل قوم المراد بهذا الكلام فظنوا أن المعنى فيه أن قدرة السلطان تردع الناس أكثر مما تردعهم حدود القرآن وهذا جهل بالله وحكمته قال : فإن الله ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة كافة قائمة لقوام الخلق لا زيادة عليها ولا نقصان معها ولا يصلح سواها ولكن الظلمة خاسوا بها وقصروا عنها وأتوا ما أتوا بغير نية ولم يقصدوا وجه الله في القضاء بها فلم يرتدع الخلق بها ولو حكموا بالعدل وأخلصوا النية لاستقامت الأمور وصلح الجمهور < < النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . > > < > ( النمل 18 : 19 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . > > < > ( النمل 17 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وحشر لسليمان ) حشر جمع والحشر الجمع ومنه قوله عز وجل : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه السلام فيقال : كان معسكره مائة فرسخ في مائة : خمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للانس وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية بن عطية : واختلف في معسكره ومقدار جنده اختلافا شديدا غير أن الصحيح أن ملكه كان عظيما ملأ الأرض وانقادت له المعمورة كلها ( فهم يوزعون ) معناه يرد أولهم إلى آخرهم ويكفون قال قتادة : كان لكل صنف وزعة في رتبتهم ومواضعهم من الكرسي ومن الأرض إذا مشوا فيها يقال : وزعته أوزعه وزعا أي كففته والوازع في الحرب الموكل بالصفوف يزع من تقدم منهم روى محمد بن إسحاق عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى تعني يوم الفتح قال أبو قحافة وقد كف بصره يومئذ لابنته : اظهري بي علي أبي قبيس قالت : فأشرفت به عليه فقال : ما ترين قالت : أرى سوادا مجتمعا قال تلك الخيل قالت وأرى رجلا من السواد مقبلا ومدبرا قال : ذلك الوازع يمنعها أن تنتشر وذكر تمام الخبر ومن هذا قوله عليه السلام : ( ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر ( قيل : وما رأى يا رسول الله قال : ( أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة ( خرجه الموطأ ومن هذا المعنى قول النابغة : على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازع آخر : ولما تلاقينا جرت من جفوننا دموع وزعنا غربها بالأصابع آخر : ولا يزع النفس اللجوج عن الهوى من الناس إلا وافر العقل كامله وقيل : هو من التوزيع بمعنى التفريق والقوم أوزاع أي طوائف وفي القصة : إن الشياطين نسجت له بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في ابريسم وكان يوضع له كرسي من ذهب وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة الثانية في الآية دليل على اتخاذ الإمام والحكام وزعة يكفون الناس ويمنعونهم من تطاول بعضهم على بعض إذ لا يمكن الحكام ذلك بأنفسهم وقال بن عون : سمعت الحسن يقول وهو في مجلس قضائه لما رأى ما يصنع الناس قال : والله ما يصلح هؤلاء الناس إلا وزعة وقال الحسن أيضا : لا بد للناس من وازع أي من سلطان يكفهم وذكر بن القاسم قال حدثنا مالك أن عثمان بن عفان كان يقول : ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن أي من الناس قال بن القاسم : قلت لمالك ما يزع قال : يكف قال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد جهل قوم المراد بهذا الكلام فظنوا أن المعنى فيه أن قدرة السلطان تردع الناس أكثر مما تردعهم حدود القرآن وهذا جهل بالله وحكمته قال : فإن الله ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة كافة قائمة لقوام الخلق لا زيادة عليها ولا نقصان معها ولا يصلح سواها ولكن الظلمة خاسوا بها وقصروا عنها وأتوا ما أتوا بغير نية ولم يقصدوا وجه الله في القضاء بها فلم يرتدع الخلق بها ولو حكموا بالعدل وأخلصوا النية لاستقامت الأمور وصلح الجمهور < < النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . > > < > ( النمل 18 : 19 ) <

حصہ V13/P168–V13/P175Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P168–V13/P175)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( حتى إذا أتوا على واد النمل ) قال قتادة : ذكر لنا أنه واد بأرض الشام وقال كعب : هو بالطائف ( قالت نملة يأيها النمل ) قال الشعبي : كان للنملة جناحان فصارت من الطير فلذلك علم منطقها ولولا ذلك لما علمه وقد مضى هذا ويأتي وقرأ سليمان التيمي بمكة : نملة والنمل بفتح النون وضم الميم وعنه أيضا ضمهما جميعا وسميت النملة نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قرارها قال كعب : مر سليمان عليه السلام بوادي السدير من أودية الطائف فأتى على وادي النمل فقامت نملة تمشي وهي عرجاء تتكاوس مثل الذئب في العظم فنادت : يأيها النمل الآية الزمخشري : سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال وكانت تمشي وهي عرجاء تتكاوس وقيل : كان اسمها طاخية وقال السهيلي : ذكروا اسم النملة المكلمة لسليمان عليه السلام وقالوا اسمها حرميا ولا أدري كيف يتصور للنملة اسم علم والنمل لا يسمي بعضهم بعضا ولا الآدميون يمكنهم تسمية واحدة منهم باسم علم لأنه لا يتميز للآدميين بعضهم من بعض ولا هم أيضا واقعون تحت ملكة بني آدم كالخيل والكلاب ونحوها فإن العلمية فيما كان كذلك موجودة عند العرب فإن قلت : إن العلمية موجودة في الأجناس كثعالة وأسامة وجعار وقثام في الضبع ونحو هذا كثير فليس اسم النملة من هذا لأنهم زعموا أنه اسم علم لنملة واحدة معينة من بين سائر النمل وثعالة ونحوه لا يختص بواحد من الجنس بل كل واحد رأيته من ذلك الجنس فهو ثعالة وكذلك أسامة وبن آوى وبن عرس وما أشبه ذلك فإن صح ما قالوه فله وجه وهو أن تكون هذه النملة الناطقة قد سميت بهذا الاسم في التوراة أو في الزبور أو في بعض الصحف سماها الله تعالى بهذا الاسم وعرفها به الأنبياء قبل سليمان أو بعضهم وخصت بالتسمية لنطقها وإيمانها فهذا وجه ومعنى قولنا بإيمانها أنها قالت للنمل : ( لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) فقولها : وهم لا يشعرون التفاتة مؤمن أي من عدل سليمان وفضله وفضل جنوده لا يحطمون نملة فما فوقها إلا بألا يشعروا وقد قيل : إن تبسم سليمان سرور بهذه الكلمة منها ولذلك أكد التبسم بقوله : ضاحكا إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا ألا تراهم يقولون تبسم تبسم الغضبان وتبسم تبسم المستهزئين وتبسم الضحك إنما هو عن سرور ولا يسر نبي بأمر دنيا وإنما سر بما كان من أمر الآخرة والدين وقولها : وهم لا يشعرون إشارة إلى الدين والعدل والرأفة ونظير قول النملة في جند سليمان : وهم لا يشعرون قول الله تعالى في جند محمد صلى الله عليه وسلم : فتصيبكم منهم معرة بغير علم التفاتا إلى أنهم لا يقصدون هدر مؤمن إلا أن المثني على جند سليمان هي النملة بإذن الله تعالى والمثني على جند محمد صلى الله عليه وسلم هو الله عز وجل بنفسه لما لجنود محمد صلى الله عليه وسلم من الفضل على جند غيره من الأنبياء كما لمحمد صلى الله عليه وسلم فضل على جميع النبيين صلى الله عليهم وسلم أجمعين وقرأ شهر بن حوشب : مسكنكم بسكون السين على الإفراد وفي مصحف أبي مساكنكن لا يحطمنكم وقرأ سليمان التيمي : مساكنكم لا يحطمنكن ذكره النحاس أي لا يكسرنكم بوطئهم عليكم وهم لا يعلمون بكم قال المهدوي : وأفهم الله تعالى النملة هذا لتكون معجزة لسليمان وقال وهب : أمر الله تعالى الريح ألا يتكلم أحد بشيء إلا طرحته في سمع سليمان بسبب أن الشياطين أرادت كيده وقد قيل : إن هذا الوادي كان ببلاد اليمن وأنها كانت نملة صغيرة مثل النمل المعتاد قاله الكلبي وقال نوف الشامي وشقيق بن سلمة : كان نمل ذلك الوادي كهيئة الذئاب في العظم وقال بريدة الأسلمي : كهيئة النعاج قال محمد بن علي الترمذي : فإن كان على هذه الخلقة فلها صوت وإنما افتقد صوت النمل لصغر خلقها وإلا فالأصوات في الطيور والبهائم كائنة وذلك منطقهم وفي تلك المناطق معاني التسبيح وغير ذلك وهو قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم قلت : وقوله لا يحطمنكم يدل على صحة قول الكلبي إذ لو كانت كهيئة الذئاب والنعاج لما حطمت بالوطء والله أعلم وقال : ادخلوا مساكنكم فجاء على خطاب الآدميين لأن النمل ها هنا أجري مجرى الآدميين حين نطق كما ينطق الآدميون قال أبو إسحاق الثعلبي : ورأيت في بعض الكتب أن سليمان قال لها لم حذرت النمل أخفت ظلمي أما علمت أني نبي عدل فلم قلت يحطمنكم سليمان وجنوده فقالت النملة : أما سمعت قولي : وهم لا يشعرون مع أني لم أرد حطم النفوس وإنما أردت حطم القلوب خشية أن يتمنين مثل ما أعطيت أو يفتتن بالدنيا ويشتغلن بالنظر إلى ملكك عن التسبيح والذكر فقال لها سليمان : عظيني فقالت النملة : أما علمت لم سمي أبوك داود قال : لا قالت : لأنه داوى جراحه فؤاده هل علمت لم سميت سليمان قال : لا قالت : لأنك سليم الناحية على ما أوتيته بسلامة صدرك وإن لك أن تلحق بأبيك ثم قالت : أتدري لم سخر الله لك الريح قال : لا قالت : أخبرك أن الدنيا كلها ريح ( فتبسم ضاحكا من قولها ) متعجبا ثم مضت مسرعة إلى قومها فقالت : هل عندكم من شيء نهديه إلى نبي الله قالوا : وما قدر ما نهدي له والله ما عندنا إلا نبقة واحدة قالت : حسنة ايتوني بها فأتوها بها فحملتها بفيها فانطلقت تجرها فأمر الله الريح فحملتها وأقبلت تشق الانس والجن والعلماء والأنبياء على البساط حتى وقعت بين يديه ثم وضعت تلك النبقة من فيها في كفه وأنشأت تقول : ألم ترنا نهدى إلى الله ماله وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدى للجليل بقدره لقصر عنه البحر يوما وساحله ولكننا نهدى إلى من نحبه فيرضى به عنا ويشكر فاعله وما ذاك إلا من كريم فعاله وإلا فما في ملكنا ما يشاكله فقال لها : بارك الله فيكم فهم بتلك الدعوة أشكر خلق الله وأكثر خلق الله وقال بن عباس : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب : الهدهد والصرد والنملة والنحلة خرجه أبو داود وصححه أبو محمد عبد الحق وروى من حديث أبي هريرة وقد مضى في الأعراف فالنملة أثنت على سليمان وأخبرت بأحسن ما تقدر عليه بأنهم لا يشعرون إن حطموكم ولا يفعلون ذلك عن عمد منهم فنفت عنهم الجور ولذلك نهى عن قتلها وعن قتل الهدهد لأنه كان دليل سليمان على الماء ورسوله إلى بلقيس وقال عكرمة : إنما صرف الله شر سليمان عن الهدهد لأنه كان بارا بوالديه والصرد يقال له الصوام وروي عن أبي هريرة قال : أول من صام الصرد ولما خرج إبراهيم عليه السلام من الشام إلى الحرم في بناء البيت كانت السكينة معه والصرد فكان الصرد دليله على الموضع والسكينة مقداره فلما صار إلى البقعة وقعت السكينة على موضع البيت ونادت وقالت : بن يا إبراهيم على مقدار ظلي وقد تقدم في الأعراف سبب النهي عن قتل الضفدع وفي النحل النهي عن قتل النحل والحمد لله الثانية قرأ الحسن : لا يحطمنكم وعنه أيضا لا يحطمنكم وعنه أيضا وعن أبي رجاء : لا يحطمنكم والحطم الكسر حطمته حطما أي كسرته وتحطم والتحطيم التكسير وهم لا يشعرون يجوز أن يكون حالا من سليمان وجنوده والعامل في الحال يحطمنكم أو حالا من النملة والعامل قالت : أي قالت ذلك في حال غفلة الجنود كقولك : قمت والناس غافلون أو حالا من النمل أيضا والعامل قالت على أن المعنى : والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم مقالتها وفيه بعد وسيأتي الثالثة روى مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ( وفي طريق آخر : ( فهلا نملة واحدة ( قال علماؤنا : يقال أن هذا النبي هو موسى عليه السلام وإنه قال : يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها وعندها قرية النمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته النملة فأضجرته فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق تلك الشجرة التي عندها مساكنهم فأراه الله العبرة في ذلك آية : لما لدغتك نملة فكيف أصبت الباقين بعقوبتها يريد أن ينبهه أن العقوبة من الله تعالى تعم فتصير رحمة على المطيع وطهارة وبركة وشرا ونقمة على العاصي وعلى هذا فليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك ولا أحد من خلقه أعظم حرمة من المؤمن وقد أبيح لك دفعه عنك بقتل وضرب على المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت لك وسلطت عليها فإذا آذاك أبيح لك قتله وروي عن إبراهيم : ما آذاك من النمل فاقتله وقوله : ( إلا نملة واحدة ( دليل على أن الذي يؤذي يؤذي ويقتل وكلما كان القتل لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء وأطلق له نملة ولم يخص تلك النملة التي لدغت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراده لقال ألا نملتك التي لدغتك ولكن قال : ألا نملة مكان نملة فعم البريء والجاني بذلك ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألته ربه في عذاب أهل قرية وفيهم المطيع والعاصي وقد قيل : إن هذا النبي كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة في شرعه فلذلك إنما عاتبة الله تعالى في إحراق الكثير من النمل لا في أصل الإحراق ألا ترى قوله : ( فهلا نملة واحدة ( أي هلا حرقت نملة واحدة وهذا بخلاف شرعنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن التعذيب بالنار وقال : ( لا يعذب بالنار إلا الله ( وكذلك أيضا كان قتل النمل مباحا في شريعة ذلك النبي فإن الله لم يعتبه على أصل قتل النمل وأما شرعنا فقد جاء من حديث بن عباس وأبي هريرة النهي عن ذلك وقد كره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل وقد قيل : إن هذا النبي إنما عاتبه الله حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد وكان الأولى الصبر والصفح لكن وقع للنبي ان هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان غير الناطق فلو أنفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبعي لم يعاتب والله أعلم لكن لما انضاف إليه التشفي الذي دل عليه سياق الحديث عوتب عليه الرابعة قوله : ( أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ( مقتضى هذا أنه تسبيح بمقال ونطق كما أخبر الله عن النمل أن لها منطقا وفهمه سليمان عليه السلام وهذا معجزة له وتبسم من قولها وهذا يدل دلالة واضحة أن للنمل نطقا وقولا لكن لا يسمعه كل أحد بل من شاء الله تعالى ممن خرق له العادة من نبي أو ولي ولا ننكر هذا من حيث أنا لا نسمع ذلك فإنه لا يلزم من عدم الإدراك عدم المدرك في نفسه ثم إن الإنسان يجد في نفسه قولا وكلاما ولا يسمع منه إلا إذا نطق بلسانه وقد خرق الله العادة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فأسمعه كلام النفس من قوم تحدثوا مع أنفسهم وأخبرهم بما في نفوسهم كما قد نقل منه الكثير من أئمتنا في كتب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع لكثير ممن أكرمه الله تعالى من الأولياء مثل ذلك في غير ما قضية وإياه عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ( إن في أمتي محدثين وإن عمر منهم ( وقد مضى هذا المعنى في تسبيح الجماد في سبحان وإنه تسبيح لسان ومقال لا تسبيح دلالة حال والحمد لله الخامسة قوله تعالى : فتبسم ضاحكا من قولها وقرأ بن السميقع : ضحكا بغير ألف وهو منصوب على المصدر بفعل محذوف يدل عليه تبسم كأنه قال ضحك ضحكا هذا مذهب سيبويه وهو عند غير سيبويه منصوب بنفس تبسم لأنه في معنى ضحك ومن قرأ : ( ضاحكا ) فهو منصوب على الحال من الضمير في تبسم والمعنى تبسم مقدار الضحك لأن الضحك يستغرق التبسم والتبسم دون الضحك وهو أوله يقال : بسم بالفتح يبسم بسما فهو باسم وابتسم وتبسم والمبسم الثغر مثل المجلس من جلس يجلس ورجل مبسام وبسام كثير التبسم فالتبسم ابتداء الضحك والضحك عبارة عن الابتداء والانتهاء إلا أن الضحك يقتضى مزيدا على التبسم فإذا زاد ولم يضبط الانسان نفسه قيل قهقه والتبسم ضحك الأنبياء عليهم السلام في غالب أمرهم وفي الصحيح عن جابر بن سمرة وقيل له : أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون ويأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم وفيه عن سعد قال : كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أرم فداك أبي وأمي ( قال فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه فكان عليه السلام في أكثر أحواله يتبسم وكان أيضا يضحك في أحوال أخر ضحكا أعلى من التبسم وأقل من الاستغراق الذي تبدو فيه اللهوات وكان في النادر عند إفراط تعجبه ربما ضحك حتى بدت نواجذه وقد كره العلماء منه الكثرة كما قال لقمان لابنه : يا بني إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب وقد روي مرفوعا من حديث أبي ذر وغيره وضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه حين رمى سعدا الرجل فأصابه إنما كان سرورا بإصابته لا بإنكشاف عورته فإنه المنزه عن ذلك صلى الله عليه وسلم السادسة لا إختلاف عند العلماء أن الحيوانات كلها لها أفهام وعقول وقد قال الشافعي : الحمام أعقل الطير قال بن عطية : والنمل حيوان فطن قوي شمام جدا يدخر ويتخذ القرى ويشق الحب بقطعتين لئلا ينبت ويشق الكزبرة بأربع قطع لأنها تنبت إذا قسمت شقين ويأكل في عامه نصف ما جمع ويستبقي سائره عدة قال بن العربي : وهذه خواص العلوم عندنا وقد أدركتها النمل بخلق الله ذلك لها قال الأستاذ أبو المظفر شاهنور الإسفرائيني : ولا يبعد أن تدرك البهائم حدوث العالم وحدوث المخلوقات ووحدانية الإله ولكننا لا نفهم عنها ولا تفهم عنا أما أنا نطلبها وهي تفر منا فبحكم الجنسية قوله تعالى : ( وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ) ف إن مصدرية وأوزعني أي ألهمني ذلك وأصله من وزع فكأنه قال : كفني عما يسخط وقال محمد بن إسحاق : يزعم أهل الكتاب أن أم سليمان هي إمرأة أورية التي إمتحن الله بها داود أو أنه بعد موت زوجها تزوجها داود فولدت له سليمان عليه السلام وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة ص إن شاء الله تعالى ( وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) أي مع عبادك عن بن زيد وقيل : المعنى في جملة عبادك الصالحين < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( حتى إذا أتوا على واد النمل ) قال قتادة : ذكر لنا أنه واد بأرض الشام وقال كعب : هو بالطائف ( قالت نملة يأيها النمل ) قال الشعبي : كان للنملة جناحان فصارت من الطير فلذلك علم منطقها ولولا ذلك لما علمه وقد مضى هذا ويأتي وقرأ سليمان التيمي بمكة : نملة والنمل بفتح النون وضم الميم وعنه أيضا ضمهما جميعا وسميت النملة نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قرارها قال كعب : مر سليمان عليه السلام بوادي السدير من أودية الطائف فأتى على وادي النمل فقامت نملة تمشي وهي عرجاء تتكاوس مثل الذئب في العظم فنادت : يأيها النمل الآية الزمخشري : سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال وكانت تمشي وهي عرجاء تتكاوس وقيل : كان اسمها طاخية وقال السهيلي : ذكروا اسم النملة المكلمة لسليمان عليه السلام وقالوا اسمها حرميا ولا أدري كيف يتصور للنملة اسم علم والنمل لا يسمي بعضهم بعضا ولا الآدميون يمكنهم تسمية واحدة منهم باسم علم لأنه لا يتميز للآدميين بعضهم من بعض ولا هم أيضا واقعون تحت ملكة بني آدم كالخيل والكلاب ونحوها فإن العلمية فيما كان كذلك موجودة عند العرب فإن قلت : إن العلمية موجودة في الأجناس كثعالة وأسامة وجعار وقثام في الضبع ونحو هذا كثير فليس اسم النملة من هذا لأنهم زعموا أنه اسم علم لنملة واحدة معينة من بين سائر النمل وثعالة ونحوه لا يختص بواحد من الجنس بل كل واحد رأيته من ذلك الجنس فهو ثعالة وكذلك أسامة وبن آوى وبن عرس وما أشبه ذلك فإن صح ما قالوه فله وجه وهو أن تكون هذه النملة الناطقة قد سميت بهذا الاسم في التوراة أو في الزبور أو في بعض الصحف سماها الله تعالى بهذا الاسم وعرفها به الأنبياء قبل سليمان أو بعضهم وخصت بالتسمية لنطقها وإيمانها فهذا وجه ومعنى قولنا بإيمانها أنها قالت للنمل : ( لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) فقولها : وهم لا يشعرون التفاتة مؤمن أي من عدل سليمان وفضله وفضل جنوده لا يحطمون نملة فما فوقها إلا بألا يشعروا وقد قيل : إن تبسم سليمان سرور بهذه الكلمة منها ولذلك أكد التبسم بقوله : ضاحكا إذ قد يكون التبسم من غير ضحك ولا رضا ألا تراهم يقولون تبسم تبسم الغضبان وتبسم تبسم المستهزئين وتبسم الضحك إنما هو عن سرور ولا يسر نبي بأمر دنيا وإنما سر بما كان من أمر الآخرة والدين وقولها : وهم لا يشعرون إشارة إلى الدين والعدل والرأفة ونظير قول النملة في جند سليمان : وهم لا يشعرون قول الله تعالى في جند محمد صلى الله عليه وسلم : فتصيبكم منهم معرة بغير علم التفاتا إلى أنهم لا يقصدون هدر مؤمن إلا أن المثني على جند سليمان هي النملة بإذن الله تعالى والمثني على جند محمد صلى الله عليه وسلم هو الله عز وجل بنفسه لما لجنود محمد صلى الله عليه وسلم من الفضل على جند غيره من الأنبياء كما لمحمد صلى الله عليه وسلم فضل على جميع النبيين صلى الله عليهم وسلم أجمعين وقرأ شهر بن حوشب : مسكنكم بسكون السين على الإفراد وفي مصحف أبي مساكنكن لا يحطمنكم وقرأ سليمان التيمي : مساكنكم لا يحطمنكن ذكره النحاس أي لا يكسرنكم بوطئهم عليكم وهم لا يعلمون بكم قال المهدوي : وأفهم الله تعالى النملة هذا لتكون معجزة لسليمان وقال وهب : أمر الله تعالى الريح ألا يتكلم أحد بشيء إلا طرحته في سمع سليمان بسبب أن الشياطين أرادت كيده وقد قيل : إن هذا الوادي كان ببلاد اليمن وأنها كانت نملة صغيرة مثل النمل المعتاد قاله الكلبي وقال نوف الشامي وشقيق بن سلمة : كان نمل ذلك الوادي كهيئة الذئاب في العظم وقال بريدة الأسلمي : كهيئة النعاج قال محمد بن علي الترمذي : فإن كان على هذه الخلقة فلها صوت وإنما افتقد صوت النمل لصغر خلقها وإلا فالأصوات في الطيور والبهائم كائنة وذلك منطقهم وفي تلك المناطق معاني التسبيح وغير ذلك وهو قوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم قلت : وقوله لا يحطمنكم يدل على صحة قول الكلبي إذ لو كانت كهيئة الذئاب والنعاج لما حطمت بالوطء والله أعلم وقال : ادخلوا مساكنكم فجاء على خطاب الآدميين لأن النمل ها هنا أجري مجرى الآدميين حين نطق كما ينطق الآدميون قال أبو إسحاق الثعلبي : ورأيت في بعض الكتب أن سليمان قال لها لم حذرت النمل أخفت ظلمي أما علمت أني نبي عدل فلم قلت يحطمنكم سليمان وجنوده فقالت النملة : أما سمعت قولي : وهم لا يشعرون مع أني لم أرد حطم النفوس وإنما أردت حطم القلوب خشية أن يتمنين مثل ما أعطيت أو يفتتن بالدنيا ويشتغلن بالنظر إلى ملكك عن التسبيح والذكر فقال لها سليمان : عظيني فقالت النملة : أما علمت لم سمي أبوك داود قال : لا قالت : لأنه داوى جراحه فؤاده هل علمت لم سميت سليمان قال : لا قالت : لأنك سليم الناحية على ما أوتيته بسلامة صدرك وإن لك أن تلحق بأبيك ثم قالت : أتدري لم سخر الله لك الريح قال : لا قالت : أخبرك أن الدنيا كلها ريح ( فتبسم ضاحكا من قولها ) متعجبا ثم مضت مسرعة إلى قومها فقالت : هل عندكم من شيء نهديه إلى نبي الله قالوا : وما قدر ما نهدي له والله ما عندنا إلا نبقة واحدة قالت : حسنة ايتوني بها فأتوها بها فحملتها بفيها فانطلقت تجرها فأمر الله الريح فحملتها وأقبلت تشق الانس والجن والعلماء والأنبياء على البساط حتى وقعت بين يديه ثم وضعت تلك النبقة من فيها في كفه وأنشأت تقول : ألم ترنا نهدى إلى الله ماله وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدى للجليل بقدره لقصر عنه البحر يوما وساحله ولكننا نهدى إلى من نحبه فيرضى به عنا ويشكر فاعله وما ذاك إلا من كريم فعاله وإلا فما في ملكنا ما يشاكله فقال لها : بارك الله فيكم فهم بتلك الدعوة أشكر خلق الله وأكثر خلق الله وقال بن عباس : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب : الهدهد والصرد والنملة والنحلة خرجه أبو داود وصححه أبو محمد عبد الحق وروى من حديث أبي هريرة وقد مضى في الأعراف فالنملة أثنت على سليمان وأخبرت بأحسن ما تقدر عليه بأنهم لا يشعرون إن حطموكم ولا يفعلون ذلك عن عمد منهم فنفت عنهم الجور ولذلك نهى عن قتلها وعن قتل الهدهد لأنه كان دليل سليمان على الماء ورسوله إلى بلقيس وقال عكرمة : إنما صرف الله شر سليمان عن الهدهد لأنه كان بارا بوالديه والصرد يقال له الصوام وروي عن أبي هريرة قال : أول من صام الصرد ولما خرج إبراهيم عليه السلام من الشام إلى الحرم في بناء البيت كانت السكينة معه والصرد فكان الصرد دليله على الموضع والسكينة مقداره فلما صار إلى البقعة وقعت السكينة على موضع البيت ونادت وقالت : بن يا إبراهيم على مقدار ظلي وقد تقدم في الأعراف سبب النهي عن قتل الضفدع وفي النحل النهي عن قتل النحل والحمد لله الثانية قرأ الحسن : لا يحطمنكم وعنه أيضا لا يحطمنكم وعنه أيضا وعن أبي رجاء : لا يحطمنكم والحطم الكسر حطمته حطما أي كسرته وتحطم والتحطيم التكسير وهم لا يشعرون يجوز أن يكون حالا من سليمان وجنوده والعامل في الحال يحطمنكم أو حالا من النملة والعامل قالت : أي قالت ذلك في حال غفلة الجنود كقولك : قمت والناس غافلون أو حالا من النمل أيضا والعامل قالت على أن المعنى : والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم مقالتها وفيه بعد وسيأتي الثالثة روى مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ( وفي طريق آخر : ( فهلا نملة واحدة ( قال علماؤنا : يقال أن هذا النبي هو موسى عليه السلام وإنه قال : يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها وعندها قرية النمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته النملة فأضجرته فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق تلك الشجرة التي عندها مساكنهم فأراه الله العبرة في ذلك آية : لما لدغتك نملة فكيف أصبت الباقين بعقوبتها يريد أن ينبهه أن العقوبة من الله تعالى تعم فتصير رحمة على المطيع وطهارة وبركة وشرا ونقمة على العاصي وعلى هذا فليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك ولا أحد من خلقه أعظم حرمة من المؤمن وقد أبيح لك دفعه عنك بقتل وضرب على المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت لك وسلطت عليها فإذا آذاك أبيح لك قتله وروي عن إبراهيم : ما آذاك من النمل فاقتله وقوله : ( إلا نملة واحدة ( دليل على أن الذي يؤذي يؤذي ويقتل وكلما كان القتل لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء وأطلق له نملة ولم يخص تلك النملة التي لدغت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراده لقال ألا نملتك التي لدغتك ولكن قال : ألا نملة مكان نملة فعم البريء والجاني بذلك ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألته ربه في عذاب أهل قرية وفيهم المطيع والعاصي وقد قيل : إن هذا النبي كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة في شرعه فلذلك إنما عاتبة الله تعالى في إحراق الكثير من النمل لا في أصل الإحراق ألا ترى قوله : ( فهلا نملة واحدة ( أي هلا حرقت نملة واحدة وهذا بخلاف شرعنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن التعذيب بالنار وقال : ( لا يعذب بالنار إلا الله ( وكذلك أيضا كان قتل النمل مباحا في شريعة ذلك النبي فإن الله لم يعتبه على أصل قتل النمل وأما شرعنا فقد جاء من حديث بن عباس وأبي هريرة النهي عن ذلك وقد كره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل وقد قيل : إن هذا النبي إنما عاتبه الله حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد وكان الأولى الصبر والصفح لكن وقع للنبي ان هذا النوع مؤذ لبني آدم وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان غير الناطق فلو أنفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبعي لم يعاتب والله أعلم لكن لما انضاف إليه التشفي الذي دل عليه سياق الحديث عوتب عليه الرابعة قوله : ( أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ( مقتضى هذا أنه تسبيح بمقال ونطق كما أخبر الله عن النمل أن لها منطقا وفهمه سليمان عليه السلام وهذا معجزة له وتبسم من قولها وهذا يدل دلالة واضحة أن للنمل نطقا وقولا لكن لا يسمعه كل أحد بل من شاء الله تعالى ممن خرق له العادة من نبي أو ولي ولا ننكر هذا من حيث أنا لا نسمع ذلك فإنه لا يلزم من عدم الإدراك عدم المدرك في نفسه ثم إن الإنسان يجد في نفسه قولا وكلاما ولا يسمع منه إلا إذا نطق بلسانه وقد خرق الله العادة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فأسمعه كلام النفس من قوم تحدثوا مع أنفسهم وأخبرهم بما في نفوسهم كما قد نقل منه الكثير من أئمتنا في كتب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع لكثير ممن أكرمه الله تعالى من الأولياء مثل ذلك في غير ما قضية وإياه عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ( إن في أمتي محدثين وإن عمر منهم ( وقد مضى هذا المعنى في تسبيح الجماد في سبحان وإنه تسبيح لسان ومقال لا تسبيح دلالة حال والحمد لله الخامسة قوله تعالى : فتبسم ضاحكا من قولها وقرأ بن السميقع : ضحكا بغير ألف وهو منصوب على المصدر بفعل محذوف يدل عليه تبسم كأنه قال ضحك ضحكا هذا مذهب سيبويه وهو عند غير سيبويه منصوب بنفس تبسم لأنه في معنى ضحك ومن قرأ : ( ضاحكا ) فهو منصوب على الحال من الضمير في تبسم والمعنى تبسم مقدار الضحك لأن الضحك يستغرق التبسم والتبسم دون الضحك وهو أوله يقال : بسم بالفتح يبسم بسما فهو باسم وابتسم وتبسم والمبسم الثغر مثل المجلس من جلس يجلس ورجل مبسام وبسام كثير التبسم فالتبسم ابتداء الضحك والضحك عبارة عن الابتداء والانتهاء إلا أن الضحك يقتضى مزيدا على التبسم فإذا زاد ولم يضبط الانسان نفسه قيل قهقه والتبسم ضحك الأنبياء عليهم السلام في غالب أمرهم وفي الصحيح عن جابر بن سمرة وقيل له : أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون ويأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم وفيه عن سعد قال : كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أرم فداك أبي وأمي ( قال فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه فكان عليه السلام في أكثر أحواله يتبسم وكان أيضا يضحك في أحوال أخر ضحكا أعلى من التبسم وأقل من الاستغراق الذي تبدو فيه اللهوات وكان في النادر عند إفراط تعجبه ربما ضحك حتى بدت نواجذه وقد كره العلماء منه الكثرة كما قال لقمان لابنه : يا بني إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب وقد روي مرفوعا من حديث أبي ذر وغيره وضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه حين رمى سعدا الرجل فأصابه إنما كان سرورا بإصابته لا بإنكشاف عورته فإنه المنزه عن ذلك صلى الله عليه وسلم السادسة لا إختلاف عند العلماء أن الحيوانات كلها لها أفهام وعقول وقد قال الشافعي : الحمام أعقل الطير قال بن عطية : والنمل حيوان فطن قوي شمام جدا يدخر ويتخذ القرى ويشق الحب بقطعتين لئلا ينبت ويشق الكزبرة بأربع قطع لأنها تنبت إذا قسمت شقين ويأكل في عامه نصف ما جمع ويستبقي سائره عدة قال بن العربي : وهذه خواص العلوم عندنا وقد أدركتها النمل بخلق الله ذلك لها قال الأستاذ أبو المظفر شاهنور الإسفرائيني : ولا يبعد أن تدرك البهائم حدوث العالم وحدوث المخلوقات ووحدانية الإله ولكننا لا نفهم عنها ولا تفهم عنا أما أنا نطلبها وهي تفر منا فبحكم الجنسية قوله تعالى : ( وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ) ف إن مصدرية وأوزعني أي ألهمني ذلك وأصله من وزع فكأنه قال : كفني عما يسخط وقال محمد بن إسحاق : يزعم أهل الكتاب أن أم سليمان هي إمرأة أورية التي إمتحن الله بها داود أو أنه بعد موت زوجها تزوجها داود فولدت له سليمان عليه السلام وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة ص إن شاء الله تعالى ( وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) أي مع عبادك عن بن زيد وقيل : المعنى في جملة عبادك الصالحين < <

حصہ V13/P175Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P175)
Orijinal Metin (AR)

النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . . > > < > ( النمل 20 : 28 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . . > > < > ( النمل 20 : 28 ) <

حصہ V13/P175–V13/P190Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P175–V13/P190)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثمانية عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وتفقد الطير ) ذكر شيئا آخر مما جرى له في مسيره الذي كان فيه من النمل ما تقدم والتفقد تطلب ما غاب عنك من شيء والطير اسم جامع والواحد طائر والمراد بالطير هنا جنس الطير وجماعتها وكانت تصحبه في سفره وتظله بأجنحتها وإختلف الناس في معنى تفقده للطير فقالت فرقة : ذلك بحسب ما تقتضيه العناية بأمور الملك والتهمم بكل جزء منها وهذا ظاهر الآية وقالت فرقة : بل تفقد الطير لأن الشمس دخلت من موضع الهدهد حين غاب فكان ذلك سبب تفقد الطير ليتبين من أين دخلت الشمس وقال عبد الله بن سلام : إنما طلب الهدهد لأنه إحتاج إلى معرفة الماء على كم هو من وجه الأرض لأنه كان نزل في مفازة عدم فيها الماء وأن الهدهد كان يرى باطن الأرض وظاهرها فكان يخبر سليمان بموضع الماء ثم كانت الجن تخرجه في ساعة يسيرة تسلخ عنه وجه الأرض كما تسلخ الشاة قاله بن عباس فيما روي عن بن سلام قال أبو مجلز قال بن عباس لعبد الله بن سلام : أريد أن أسألك عن ثلاث مسائل قال : أتسألني وأنت تقرأ القرآن قال نعم ثلاث مرات قال : لم تفقد سليمان الهدهد دون سائر الطير قال : إحتاج إلى الماء ولم يعرف عمقه أو قال مسافته وكان الهدهد يعرف ذلك دون سائر الطير فتفقده وقال في كتاب النقاش : كان الهدهد مهندسا وروي أن نافع بن الأزرق سمع بن عباس يذكر شأن الهدهد فقال له : قف يا وقاف كيف يرى الهدهد باطن الأرض وهو لا يرى الفخ حين يقع فيه فقال له بن عباس : إذا جاء القدر عمي البصر وقال مجاهد : قيل لابن عباس كيف تفقد الهدهد من الطير فقال : نزل منزلا ولم يدر ما بعد الماء وكان الهدهد مهتديا إليه فأراد أن يسأله قال مجاهد : فقلت كيف يهتدي والصبي يضع له الحبالة فيصيده فقال : إذا جاء القدر عمي البصر قال بن العربي : ولا يقدر على هذا الجواب إلا عالم القرآن قلت : هذا الجواب قد قاله الهدهد لسليمان كما تقدم وأنشدوا : إذا أراد الله أمرا بامرئ وكان ذا عقل ورأي ونظر وحيلة يعملها في دفع ما يأتي به مكروه أسباب القدر غطى عليه سمعه وعقله وسله من ذهنه سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه رد عليه عقله ليعتبر قال الكلبي : لم يكن له في مسيره إلا هدهد واحد والله أعلم الثانية في هذه الآية دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته والمحافظة عليهم فانظر إلى الهدهد مع صغره كيف لم يخف على سليمان حاله فكيف بعظام الملك ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته قال : لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليسأل عنها عمر فما ظنك بوال تذهب على يديه البلدان وتضيع الرعية ويضيع الرعيان وفي الصحيح عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد : أبو عبيدة وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام الحديث قال علماؤنا : كان هذا الخروج من عمر بعد ما فتح بيت المقدس سنة سبع عشرة على ما ذكره خليفة بن خياط وكان يتفقد أحوال رعيته وأحوال أمرائه بنفسه فقد دل القرآن والسنة وبينا ما يجب على الإمام من تفقد أحوال رعيته ومباشرة ذلك بنفسه والسفر إلى ذلك وإن طال ورحم الله بن المبارك حيث يقول : وهل أفسد الدين إلا الملوك ؤاحبار سوء ورهبانها الثالثة قوله تعالى : ما لي لا أرى الهدهد أي ما للهدهد لا أراه فهو من القلب الذي لا يعرف معناه وهو كقولك : ما لي أراك كئيبا أي مالك والهدهد طير معروف وهدهدته صوته قال بن عطية : إنما مقصد الكلام الهدهد غاب لكنه أخذ اللازم عن مغيبه وهو أن لا يراه فإستفهم على جهة التوقيف على اللازم وهذا ضرب من الإيجاز والإستفهام الذي في قوله : مالي ناب مناب الألف التي تحتاجها أم وقيل : إنما قال : ما لي لا أرى الهدهد لأنه إعتبر حال نفسه إذ علم أنه أوتي الملك العظيم وسخر له الخلق فقد لزمه حق الشكر بإقامة الطاعة وإدامة العدل فلما فقد نعمة الهدهد توقع أن يكون قصر في حق الشكر فلأجله سلبها فجعل يتفقد نفسه فقال : مالي قال بن العربي : وهذا يفعله شيوخ الصوفية إذا فقدوا مالهم تفقدوا أعمالهم هذا في الآداب فكيف بنا اليوم ونحن نقصر في الفرائض وقرأ بن كثير وبن محيصن وعاصم والكسائي وهشام وأيوب : مالي بفتح الياء وكذلك في يس وما لي لا أعبد الذي فطرني وأسكنها حمزة ويعقوب وقرأ الباقون المدنيون وأبو عمرو : بفتح التي في يس وإسكان هذه قال أبو عمرو : لأن هذه التي في النمل إستفهام والأخرى إنتفاء وإختار أبو حاتم وأبو عبيد الإسكان فقال مالي وقال أبو جعفر النحاس : زعم قوم أنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان مبتدأ وبين ما كان معطوفا على ما قبله وهذا ليس بشيء وإنما هي ياء النفس من العرب من يفتحها ومنهم من يسكنها فقرءوا باللغتين واللغة الفصيحة في ياء النفس أن تكون مفتوحة لأنها إسم وهي على حرف واحد وكان الإختيار ألا تسكن فيجحف الإسم ( أم كان من الغائبين ) بمعنى بل الرابعة قوله تعالى : ( لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه ) دليل على أن الحد على قدر الذنب لا على قدر الجسد أما أنه يرفق بالمحدود في الزمان والصفة روي عن بن عباس ومجاهد وبن جريج أن تعذيبه للطير كان بأن ينتف ريشه قال بن جريج : ريشه أجمع وقال يزيد بن رومان : جناحاه فعل سليمان هذا بالهدهد اغلاظا على العاصين وعقابا على إخلاله بنوبته ورتبته وكأن الله أباح له ذلك كما أباح ذبح البهائم والطير للأكل وغيره من المنافع والله أعلم وفي نوادر الأصول قال : حدثنا سليمان بن حميد أبو الربيع الأيادي قال حدثنا عون بن عمارة عن الحسين الجعفي عن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال : إنما صرف الله شر سليمان عن الهدهد لأنه كان بارا بوالديه وسيأتي وقيل : تعذيبه أن يجعل مع أضداده وعن بعضهم : أضيق السجون معاشرة الأضداد وقيل : لألزمنه خدمة أقرانه وقيل إيداعه القفص وقيل : بأن يجعله للشمس بعد نتفه وقيل : بتبعيده عن خدمتي والملوك يؤدبون بالهجران الجسد بتفريق إلفه وهو مؤكد بالنون الثقيلة وهي لازمة هي أو الخفيفة قال أبو حاتم : ولو قرئت لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه جاز ( أو ليأتني بسلطان مبين ) أي بحجة بينة وليست اللام في ليأتيني لام القسم لأنه لا يقسم سليمان على فعل الهدهد ولكن لما جاء في أثر قوله : ( لأعذبنه ) وهو مما جاز به القسم أجراه مجراه وقرأ بن كثير وحده : ( ليأتيني ) بنونين الخامسة قوله تعالى : ( فمكث غير بعيد ) أي الهدهد والجمهور من القراء على ضم الكاف وقرأ عاصم وحده بفتحها ومعناه في القراءتين أقام قال سيبويه : مكث يمكث مكوثا كما قالوا قعد يقعد قعودا قال : ومكث مثل ظرف قال غيره : والفتح أحسن لقوله تعالى : ماكثين إذ هو من مكث يقال : مكث يمكث فهو ماكث ومكث يمكث مثل عظم يعظم فهو مكيث مثل عظيم ومكث يمكث فهو ماكث مثل حمض يحمض فهو حامض والضمير في مكث يحتمل أن يكون لسليمان والمعنى : بقي سليمان بعد التفقد والوعيد غير طويل أي غير وقت طويل ويحتمل أن يكون للهدهد وهو الأكثر فجاء : ( فقال أحطت بما لم تحط به ) وهي السادسة أي علمت ما لم تعلمه من الأمر فكان في هذا رد على من قال : إن ألانبياء تعلم الغيب وحكى الفراء أحط يدغم التاء في الطاء وحكى أحت بقلب الطاء تاء وتدغم السابعة قوله تعالى : ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) أعلم سليمان ما لم يكن يعلمه ودفع عن نفسه ما توعده من العذاب والذبح وقرأ الجمهور : سبإ بالصرف وبن كثير وأبو عمرو سبأ بفتح الهمزة وترك الصرف فالأول على أنه اسم رجل نسب إليه قوم وعليه قول الشاعر : الواردون وتيم في ذرى سبأ قد عض أعناقهم جلد الجواميس وأنكر الزجاج أن يكون اسم رجل وقال : سبأ اسم مدينة تعرف بمأرب باليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام قلت : وقع في عيون المعاني للغزنوي ثلاثة أميال قتادة والسدي بعث إليه اثنا عشر نبيا وأنشد للنابغة الجعدي : من سبأ الحاضرين مأرب إذ يبنون من دون سيله العرما قال : فمن لم يصرف قال إنه اسم مدينة ومن صرف وهو الأكثر فلأنه اسم البلد فيكون مذكرا سمى به مذكر وقيل : اسم امرأة سميت بها المدينة والصحيح أنه اسم رجل كذلك في كتاب الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي عن النبي صلى الله عليه وسلم : وسيأتي إن شاء الله تعالى قال بن عطية : وخفي هذا الحديث على الزجاج فخبط عشواء وزعم الفراء أن الرؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء عن سبإ فقال : ما أدري ما هو قال النحاس : وتأول الفراء على أبي عمرو أنه منعه من الصرف لأنه مجهول وأنه إذا لم يعرف الشيء لم ينصرف وقال النحاس : وأبو عمرو أجل من أن يقول مثل هذا وليس في حكاية الرؤاسي عنه دليل أنه إنما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه وإنما قال لا أعرفه ولو سئل نحوي عن اسم فقال لا أعرفه لم يكن في هذا دليل على أنه يمنعه من الصرف بل الحق على غير هذا والواجب إذا لم يعرفه أن يصرفه لأن أصل الأسماء الصرف وإنما يمنع الشيء من الصرف لعله داخلة عليه فالأصل ثابت بيقين فلا يزول بما لا يعرف وذكر كلاما كثيرا عن النحاة وقال في آخره : والقول في سبإ ما جاء التوقيف فيه أنه في الأصل اسم رجل فإن صرفته فلأنه قد صار اسما للحي وإن لم تصرفه جعلته اسما للقبيلة مثل ثمود إلا أن الاختيار عند سيبويه الصرف وحجته في ذلك قاطعة لأن هذا الاسم لما كان يقع له التذكير والتأنيث كان التذكير أولى لأنه الأصل والأخف الثامنة وفي الآية دليل على أن الصغير يقول للكبير والمتعلم للعالم عندي ما ليس عندك إذا تحقق ذلك وتيقنه هذا عمر بن الخطاب مع جلالته رضي الله عنه وعلمه لم يكن عنده علم بالاستئذان وكان علم التيمم عند عمار وغيره وغاب عن عمر وبن مسعود حتى قالا : لا يتيمم الجنب وكان حكم الإذن في أن تنفر الحائض عند بن عباس ولم يعلمه عمر ولا زيد بن ثابت وكان غسل رأس المحرم معلوما عند بن عباس وخفي عن المسور بن مخرمة ومثله كثير فلا يطول به التاسعة قوله تعالى : ( إني وجدت امرأة تملكهم ) لما قال الهدهد : جئتك من سبإ بنبإ يقين قال سليمان : وما ذلك الخبر قال : إني وجدت امرأة تملكهم يعني بلقيس بنت شراحيل تملك أهل سبإ ويقال : كيف خفي على سليمان مكانها وكانت المسافة بين محطه وبين بلدها قريبة وهي من مسيرة ثلاث بين صنعاء ومأرب والجواب أن الله تعالى أخفى ذلك عنه لمصلحة كما أخفى على يعقوب مكان يوسف ويروى أن أحد أبويها كان من الجن قال بن العربي : وهذا أمر تنكره الملحدة ويقولون : الجن لا يأكلون ولا يلدون كذبوا لعنهم الله أجمعين ذلك صحيح ونكاحهم جائز عقلا فإن صح نقلا فبها ونعمت قلت : خرج أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال : قدم وفد من الجن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو جمجمة فإن الله جاعل لنا فيها رزقا وفي صحيح مسلم : فقال ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن ( وفي البخاري من حديث أبي هريرة قال فقلت ما بال العظم والروثة فقال : ( هما من طعام الجن وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله تعالى ألا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعاما ( وهذا كله نص في أنهم يطعمون وأما نكاحهم فقد تقدمت الإشارة إليه في سبحان عند قوله : وشاركهم في الأموال والأولاد وروى وهيب بن جرير بن حازم عن الخليل بن أحمد عن عثمان بن حاضر قال : كانت أم بلقيس من الجن يقال لها بلعمة بنت شيصان وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى العاشرة روى البخاري من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ( قال القاضي أبو بكر بن العربي : هذا نص في أن المرأة لا تكون خليفة ولا خلاف فيه ونقل عن محمد بن جرير الطبري أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية ولم يصح ذلك عنه ولعله نقل عنه كما نقل عن أبي حنيفة أنها إنما تقضي فيما تشهد فيه وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق ولا بأن يكتب لها مسطور بأن فلانة مقدمة على الحكم وإنما سبيل ذلك التحكيم والاستنابة في القضية الواحدة وهذا هو الظن بأبي حنيفة وبن جرير وقد روي عن عمر أنه قدم امرأة على حسبة السوق ولم يصح فلا تلتفتوا إليه فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث وقد تناظر في هذه المسألة القاضي أبو بكر بن الطيب المالكي الأشعري مع أبي الفرج بن طرار شيخ الشافعية فقال أبو الفرج : الدليل على أن المرأة يجوز أن تحكم أن الغرض من الأحكام تنفيذ القاضي لها وسماع البينة عليها والفصل بين الخصوم فيها وذلك ممكن من المرأة كإمكانه من الرجل فاعترض عليه القاضي أبو بكر ونقض كلامه بالإمامة الكبرى فإن الغرض منه حفظ الثغور وتدبير الأمور وحماية البيضة وقبض الخراج ورده على مستحقه وذلك لا يتأتى من المرأة كتأتيه من الرجل قال بن العربي : وليس كلام الشيخين في هذه المسألة بشيء فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجلس ولا تخالط الرجال ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها وإن كانت برزة لم يجمعها والرجال مجلس واحد تزدحم فيه معهم وتكون مناظرة لهم ولن يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده الحادية عشر قوله تعالى : ( وأوتيت من كل شيء ) مبالغة أي مما تحتاجه المملكة وقيل : المعنى أوتيت من كل شيء في زمانها شيئا فحذف المفعول لأن الكلام دل عليه ( ولها عرش عظيم ) أي سرير ووصفه بالعظم في الهيئة ورتبة السلطان قيل : كان من ذهب تجلس عليه وقيل : العرش هنا الملك والأول أصح لقوله تعالى : أيكم يأتيني بعرشها الزمخشري : فإن قلت : كيف سوى الهدهد بين عرش بلقيس وعرش الله في الوصف بالعظيم قلت : بين الوصفين بون عظيم لأن وصف عرشها بالعظيم تعظيم له بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك ووصف عرش الله بالعظيم تعظيم له بالنسبة إلى ما خلق من السماوات والأرض قال بن عباس : كان طول عرشها ثمانين ذراعا وعرضه أربعين ذراعا وارتفاعه في السماء ثلاثين ذراعا مكلل بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر قتادة : وقوائمه لؤلؤ وجوهر وكان مسترا بالديباج والحرير عليه سبعة مغاليق مقاتل : كان ثمانين ذراعا في ثمانين ذراعا وارتفاعه من الأرض ثمانون ذراعا وهو مكلل بالجواهر بن إسحاق : وكان يخدمها النساء وكان معها لخدمتها ستمائة امرأة قال بن عطية : واللازم من الآية أنها امرأة ملكت على مدائن اليمن ذات ملك عظيم وسرير عظيم وكانت كافرة من قوم كفار الثانية عشرة قوله تعالى : ( وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ) قيل : كانت هذه الأمة ممن يعبد الشمس لأنهم كانوا زنادقة فيما يروى وقيل : كانوا مجوسا يعبدون الأنوار وروي عن نافع أن الوقف على عرش قال المهدوي : فعظيم على هذا متعلق بما بعده وكان ينبغي على هذا أن يكون عظيم أن وجدتها أي وجودي إياها كافرة وقال بن الأنباري : ولها عرش عظيم وقف حسن ولا يجوز أن يقف على عرش ويبتدئ عظيم وجدتها إلا على من فتح لأن عظيما نعت لعرش فلو كان متعلقا بوجدتها لقلت عظيمة وجدتها وهذا محال من كل وجه وقد حدثني أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الأسود العجلي عن بعض أهل العلم أنه قال : الوقف على عرش والابتداء عظيم على معنى عظيم عبادتهم الشمس والقمر قال : وقد سمعت من يؤيد هذا المذهب ويحتج بأن عرشها أحقر وأدق شأنا من أن يصفه الله بالعظيم قال بن الأنباري : والاختيار عندي ما ذكرته أولا لأنه ليس على إضمار عبادة الشمس والقمر دليل وغير منكر أن يصف الهدهد عرشها بالعظيم إذا رآه متناهي الطول والعرض وجريه على إعراب عرش دليل على أنه نعته ( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) أي ما هم فيه من الكفر ( فصدهم عن السبيل ) أي عن طريق التوحيد وبين بهذا أن ما ليس بسبيل التوحيد فليس بسبيل ينتفع به على التحقيق ( فهم لا يهتدون ) إلى الله وتوحيده الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ألا يسجدوا لله ) قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وحمزة : ألا يسجدوا لله بتشديد : ألا قال بن الأنباري : فهم لا يهتدون غير تام لمن شدد ألا لأن المعنى : وزين لهم الشيطان ألا يسجدوا قال النحاس : هي أن دخلت عليها لا وأن في موضع نصب قال الأخفش ب زين أي وزين لهم لئلا يسجدوا لله وقال الكسايي : ب فصدهم أي فصدهم ألا يسجدوا وهو في الوجهين مفعول له وقال اليزيدي وعلي بن سليمان : أن بدل من أعمالهم في موضع نصب وقال أبو عمرو : وأن في موضع خفض على البدل من السبيل وقيل : العامل فيها لا يهتدون أي فهم لا يهتدون أن يسجدوا لله أي لا يعلمون أن ذلك واجب عليهم وعلى هذا القول لا زائدة كقوله : ما منعك ألا تسجد أي ما منعك أن تسجد وعلى هذه القراءة فليس بموضع سجدة لأن ذلك خبر عنهم بترك السجود إما بالتزيين أو بالصد أو بمنع الاهتداء وقرأ الزهري والكسائي وغيرهما : ألا يسجدوا لله بمعنى ألا يا هؤلاء أسجدوا لأن يا ينادى بها الأسماء دون الأفعال وأنشد سيبويه : يا لعنة الله والأقوام كلهم والصالحين على سمعان من جار قال سيبويه يا لغير اللعنة لأنه لو كان للعنة لنصبها لأنه كان يصير منادى مضافا ولكن تقديره يا هؤلاء لعنة الله والأقوام على سمعان وحكى بعضهم سماعا عن العرب : ألا يا ارحموا ألا يا اصدقوا يريدون ألا يا قوم ارحموا اصدقوا فعلى هذه القراءة اسجدوا في موضع جزم بالأمر والوقف على ألا يا ثم تبتدئ فتقول : اسجدوا قال الكسائي : ما كنت أسمع الأشياخ يقرءونها إلا بالتخفيف على نية الأمر وفي قراءة عبد الله : ألا هل تسجدون لله بالتاء والنون وفي قراءة أبي ألا تسجدون لله فهاتان القراءتان حجة لمن خفف الزجاج : وقراءة التخفيف تقتضي وجوب السجود دون التشديد واختار أبو حاتم وأبو عبيدة قراءة التشديد وقال : التخفيف وجه حسن إلا أن فيه انقطاع الخبر من أمر سبأ ثم رجع بعد إلى ذكرهم والقراءة بالتشديد خبر يتبع بعضه بعضا لا انقطاع في وسطه ونحوه قال النحاس قال : قراءة التخفيف بعيدة لأن الكلام يكون معترضا وقراءة التشديد يكون الكلام بها متسقا وأيضا فإن السواد على غير هذه القراءة لأنه قد حذف منها ألفان وإنما يختصر مثل هذا بحذف ألف واحدة نحو يا عيسى بن مريم بن الأنباري : وسقطت ألف أسجدوا كما تسقط مع هؤلاء إذا ظهر ولما سقطت ألف يا واتصلت بها ألف أسجدوا سقطت فعد سقوطها دلالة على الاختصار وإيثارا لما يخف وتقل ألفاظه وقال الجوهري في آخر كتابه : قال بعضهم : إن يا في هذا الموضع إنما هو للتنبيه كأنه قال : ألا اسجدوا لله فلما أدخل عليه يا للتنبيه سقطت الألف التي في اسجدوا لأنها ألف وصل وذهبت الألف التي في يا لاجتماع الساكنين لأنها والسين ساكنتان قال ذو الرمة : ألا يا أسلمي يا دارمي على البلى ولا زال منهلا بجرعائك القطر وقال الجرجاني : هو كلام معترض من الهدهد أو سليمان أو من الله أي ألا ليسجدوا كقوله تعالى : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله قيل : إنه أمر أي ليغفروا وتنتظم على هذا كتابة المصحف أي ليس ها هنا نداء قال بن عطية : قيل هو من كلام الهدهد إلى قوله العظيم وهو قول بن زيد وبن إسحاق ويعترض بأنه غير مخاطب فكيف يتكلم في معنى شرع ويحتمل أن يكون من قول سليمان لما أخبره الهدهد عن القوم ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى فهو اعتراض بين الكلامين وهو الثابت مع التأمل وقراءة التشديد في ألا تعطي أن الكلام للهدهد وقراءة التخفيف تمنعه والتخفيف يقتضي الأمر بالسجود لله عز وجل للأمر على ما بيناه وقال الزمخشري : فإن قلت أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا أم في إحداهما قلت هي واجبة فيهما جميعا لأن مواضع السجدة إما أمر بها أو مدح لمن أتى بها أو ذم لمن تركها وإحدى القراءتين أمر بالسجود والأخرى ذم للتارك قلت : وقد أخبر الله عن الكفار بأنهم لا يسجدون كما في الإنشقاق وسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها كما ثبت في البخاري وغيره فكذلك النمل والله أعلم الزمخشري : وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد فغير مرجوع إليه ( الذي يخرج الخبء ) خبء السماء قطرها وخبء الأرض كنوزها ونباتها وقال قتادة : الخبء السر النحاس : وهذا أولى أي ما غاب في السماوات والأرض ويدل عليه ما يخفون وما يعلنون وقرأ عكرمة ومالك بن دينار : الخب بفتح الباء من غير همز قال المهدوي : وهو التخفيف القياسي وذكر من يترك الهمز في الوقف وقال النحاس وحكى أبو حاتم أن عكرمة قرأ : الذي يخرج الخبا بألف غير مهموزة وزعم أن هذا لا يجوز في العربية واعتل بأنه إن خفف الهمزة ألقى حركتها على الباء فقال : الخب في السماوات والأرض وإنه إن حول الهمزة قال : الخبي بإسكان الباء وبعدها ياء قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : كان أبو حاتم دون أصحابه في النحو ولم يلحق بهم إلا أنه إذا خرج من بلده لم يلق أعلم منه وحكى سيبويه عن العرب أنها تبدل من الهمزة ألفا إذا كان قبلها ساكن وكانت مفتوحة وتبدل منها واوا إذا كان قبلها ساكن وكانت مضمومة وتبدل منها ياء إذا كان قبلها ساكن وكانت مكسورة فتقول : هذا الوثو وعجبت من الوثي ورأيت الوثا وهذا من وثئت يده وكذلك هذا الخبو وعجبت من الخبي ورأيت الخبا وإنما فعل هذا لأن الهمزة خفيفة فأبدل منها هذه الحروف وحكى سيبويه عن قوم من بني تميم وبني أسد أنهم يقولون : هذا الخبؤ يضمون الساكن إذا كانت الهمزة مضمومة ويثبتون الهمزة ويكسرون الساكن إذا كانت الهمزة مكسورة ويفتحون الساكن إذا كانت الهمزة مفتوحة وحكى سيبويه أيضا أنهم يكسرون وإن كانت الهمزة مضمومة إلا أن هذا عن بني تميم فيقولون : الرديء وزعم أنهم لم يضموا الدال لأنهم كرهوا ضمة قبلها كسرة لأنه ليس في الكلام فعل وهذه كلها لغات داخلة على اللغة التي قرأ بها الجماعة وفي قراءة عبد الله الذي يخرج الخبا من السماوات ومن وفي يتعاقبان تقول العرب : لاستخرجن العلم فيكم يريد منكم قاله الفراء ( ويعلم ما يخفون وما يعلنون ) قراءة العامة فيهما بياء الغائب وهذه القراءة تعطي أن الآية من كلام الهدهد وأن الله تعالى خصه من المعرفة بتوحيده ووجوب السجود له وإنكار سجودهم للشمس وإضافته للشيطان وتزيينه لهم ما خص به غيره من الطيور وسائر الحيوان من المعارف اللطيفة التي لا تكاد العقول الراجحة تهتدي لها وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر وحفص والكسائي : تخفون وتعلنون بالتاء على الخطاب وهذه القراءة تعطي أن الآية من خطاب الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) قرأ بن محيصن العظيم رفعا نعتا لله الباقون بالخفض نعتا للعرش وخص بالذكر لأنه أعظم المخلوقات وما عداه في ضمنه وقبضته الرابعة عشرة قوله تعالى : ( سننظر ) من النظر الذي هو التأمل والتصفح ( أصدقت أم كنت من الكاذبين ) في مقالتك وكنت بمعنى أنت وقال : سننظر أصدقت ولم يقل سننظر في أمرك لأن الهدهد لما صرح بفخر العلم في قوله : أحطت بما لم تحط به صرح له سليمان بقوله : سننظر أصدقت أم كذبت فكان ذلك كفاء لما قاله الخامسة عشرة في قوله : أصدقت أم كنت من الكاذبين دليل على أن الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيته ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم لأن سليمان لم يعاقب الهدهد حين اعتذر إليه وإنما صار صدق الهدهد عذرا لأنه أخبر بما يقتضي الجهاد وكان سليمان عليه السلام حبب إليه الجهاد وفي الصحيح : ( ليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل ( وقد قبل عمر عذر النعمان بن عدي ولم يعاقبه ولكن للإمام أن يمتحن ذلك إذا تعلق به حكم من أحكام الشريعة كما فعل سليمان فإنه لما قال الهدهد : إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم لم يستفزه الطمع ولا استجره حب الزيادة في الملك إلى أن يعرض له حتى قال : وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله فغاظه حينئذ ما سمع وطلب الانتهاء إلى ما أخبر وتحصيل علم ما غاب عنه من ذلك فقال : سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ونحو منه ما رواه الصحيح عن المسور بن مخرمة حين استشار عمر الناس في إملاص المرأة وهي التي يضرب بطنها فتلقي جنينها فقال المغيرة بن شعبة : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة قال فقال عمر : ايتني بمن يشهد معك قال : فشهد له محمد بن مسلمة وفي رواية فقال : لا تبرح حتى تأتي بالمخرج من ذلك فخرجت فوجدت محمد بن سلمة فجئت به فشهد ونحوه حديث أبي موسى في الاستئذان وغيره السادسة عشرة قوله تعالى : ( اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ) قال الزجاج : فيها خمسة أوجه فألقه إليهم بإثبات الياء في اللفظ وبحذف الياء وإثبات الكسرة دالة عليها فألقه إليهم وبضم الهاء وإثبات الواو على الأصل فألقه إليهم وبحذف الواو وإثبات الضمة فألقه إليهم واللغة الخامسة قرأ بها حمزة بإسكان الهاء فألقه إليهم قال النحاس : وهذا عند النحويين لا يجوز إلا على حيلة بعيدة تكون : يقدر الوقف وسمعت علي بن سليمان يقول : لا تلتفت إلى هذه العلة ولو جاز أن يصل وهو ينوي الوقف لجاز أن يحذف الإعراب من الأسماء وقال : إليهم على لفظ الجمع ولم يقل إليها لأنه قال : وجدتها وقومها يسجدون للشمس فكأنه قال : فألقه إلى الذين هذا دينهم اهتماما منه بأمر الدين واشتغالا به عن غيره وبنى الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك وروي في قصص هذه الآية أن الهدهد وصل فألفى دون هذه الملكة حجب جدران فعمد إلى كوة كانت بلقيس صنعتها لتدخل منها الشمس عند طلوعها لمعنى عبادتها إياها فدخل منها ورمى الكتاب على بلقيس وهي فيما يروى نائمة فلما انتبهت وجدته فراعها وظنت أنه قد دخل عليها أحد ثم قامت فوجدت حالها كما عهدت فنظرت إلى الكوة تهمما بأمر الشمس فرأت الهدهد فعلمت وقال وهب وبن زيد : كانت لها كوة مستقبلة مطلع الشمس فإذا طلعت سجدت فسدها الهدهد بجناحه فارتفعت الشمس ولم تعلم فلما استبطأت الشمس قامت تنظر فرمى الصحيفة إليها فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت لأن ملك سليمان عليه السلام كان في خاتمه فقرأته فجمعت الملأ من قومها فخاطبتهم بما يأتي بعد وقال مقاتل : حمل الهدهد الكتاب بمنقاره وطار حتى وقف على رأس المرأة وحولها الجنود والعساكر فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه فرفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب في حجرها السابعة عشرة في هذه الآية دليل على إرسال الكتب إلى المشركين وتبليغهم الدعوة ودعائهم إلى الإسلام وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وإلى كل جبار كما تقدم في آل عمران الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ثم تولى عنهم ) أمره بالتولي حسن أدب ليتنحي حسب ما يتأدب به مع الملوك بمعنى : وكن قريبا حتى ترى مراجعتهم قاله وهب بن منبه وقال بن زيد : أمره بالتولي بمعنى الرجوع إليه أي ألقه وارجع قال وقوله : فانظر ماذا يرجعون في معنى التقديم على قوله : ثم تول واتساق رتبة الكلام أظهر أي ألقه ثم تول وفي خلال ذلك فانظر أي انتظر وقيل : فاعلم كقوله : يوم ينظر المرء ما قدمت يداه أي اعلم ماذا يرجعون أي يجيبون وماذا يردون من القول وقيل : فانظر ماذا يرجعون يتراجعون بينهم من الكلام < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثمانية عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وتفقد الطير ) ذكر شيئا آخر مما جرى له في مسيره الذي كان فيه من النمل ما تقدم والتفقد تطلب ما غاب عنك من شيء والطير اسم جامع والواحد طائر والمراد بالطير هنا جنس الطير وجماعتها وكانت تصحبه في سفره وتظله بأجنحتها وإختلف الناس في معنى تفقده للطير فقالت فرقة : ذلك بحسب ما تقتضيه العناية بأمور الملك والتهمم بكل جزء منها وهذا ظاهر الآية وقالت فرقة : بل تفقد الطير لأن الشمس دخلت من موضع الهدهد حين غاب فكان ذلك سبب تفقد الطير ليتبين من أين دخلت الشمس وقال عبد الله بن سلام : إنما طلب الهدهد لأنه إحتاج إلى معرفة الماء على كم هو من وجه الأرض لأنه كان نزل في مفازة عدم فيها الماء وأن الهدهد كان يرى باطن الأرض وظاهرها فكان يخبر سليمان بموضع الماء ثم كانت الجن تخرجه في ساعة يسيرة تسلخ عنه وجه الأرض كما تسلخ الشاة قاله بن عباس فيما روي عن بن سلام قال أبو مجلز قال بن عباس لعبد الله بن سلام : أريد أن أسألك عن ثلاث مسائل قال : أتسألني وأنت تقرأ القرآن قال نعم ثلاث مرات قال : لم تفقد سليمان الهدهد دون سائر الطير قال : إحتاج إلى الماء ولم يعرف عمقه أو قال مسافته وكان الهدهد يعرف ذلك دون سائر الطير فتفقده وقال في كتاب النقاش : كان الهدهد مهندسا وروي أن نافع بن الأزرق سمع بن عباس يذكر شأن الهدهد فقال له : قف يا وقاف كيف يرى الهدهد باطن الأرض وهو لا يرى الفخ حين يقع فيه فقال له بن عباس : إذا جاء القدر عمي البصر وقال مجاهد : قيل لابن عباس كيف تفقد الهدهد من الطير فقال : نزل منزلا ولم يدر ما بعد الماء وكان الهدهد مهتديا إليه فأراد أن يسأله قال مجاهد : فقلت كيف يهتدي والصبي يضع له الحبالة فيصيده فقال : إذا جاء القدر عمي البصر قال بن العربي : ولا يقدر على هذا الجواب إلا عالم القرآن قلت : هذا الجواب قد قاله الهدهد لسليمان كما تقدم وأنشدوا : إذا أراد الله أمرا بامرئ وكان ذا عقل ورأي ونظر وحيلة يعملها في دفع ما يأتي به مكروه أسباب القدر غطى عليه سمعه وعقله وسله من ذهنه سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه رد عليه عقله ليعتبر قال الكلبي : لم يكن له في مسيره إلا هدهد واحد والله أعلم الثانية في هذه الآية دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته والمحافظة عليهم فانظر إلى الهدهد مع صغره كيف لم يخف على سليمان حاله فكيف بعظام الملك ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته قال : لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليسأل عنها عمر فما ظنك بوال تذهب على يديه البلدان وتضيع الرعية ويضيع الرعيان وفي الصحيح عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد : أبو عبيدة وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام الحديث قال علماؤنا : كان هذا الخروج من عمر بعد ما فتح بيت المقدس سنة سبع عشرة على ما ذكره خليفة بن خياط وكان يتفقد أحوال رعيته وأحوال أمرائه بنفسه فقد دل القرآن والسنة وبينا ما يجب على الإمام من تفقد أحوال رعيته ومباشرة ذلك بنفسه والسفر إلى ذلك وإن طال ورحم الله بن المبارك حيث يقول : وهل أفسد الدين إلا الملوك ؤاحبار سوء ورهبانها الثالثة قوله تعالى : ما لي لا أرى الهدهد أي ما للهدهد لا أراه فهو من القلب الذي لا يعرف معناه وهو كقولك : ما لي أراك كئيبا أي مالك والهدهد طير معروف وهدهدته صوته قال بن عطية : إنما مقصد الكلام الهدهد غاب لكنه أخذ اللازم عن مغيبه وهو أن لا يراه فإستفهم على جهة التوقيف على اللازم وهذا ضرب من الإيجاز والإستفهام الذي في قوله : مالي ناب مناب الألف التي تحتاجها أم وقيل : إنما قال : ما لي لا أرى الهدهد لأنه إعتبر حال نفسه إذ علم أنه أوتي الملك العظيم وسخر له الخلق فقد لزمه حق الشكر بإقامة الطاعة وإدامة العدل فلما فقد نعمة الهدهد توقع أن يكون قصر في حق الشكر فلأجله سلبها فجعل يتفقد نفسه فقال : مالي قال بن العربي : وهذا يفعله شيوخ الصوفية إذا فقدوا مالهم تفقدوا أعمالهم هذا في الآداب فكيف بنا اليوم ونحن نقصر في الفرائض وقرأ بن كثير وبن محيصن وعاصم والكسائي وهشام وأيوب : مالي بفتح الياء وكذلك في يس وما لي لا أعبد الذي فطرني وأسكنها حمزة ويعقوب وقرأ الباقون المدنيون وأبو عمرو : بفتح التي في يس وإسكان هذه قال أبو عمرو : لأن هذه التي في النمل إستفهام والأخرى إنتفاء وإختار أبو حاتم وأبو عبيد الإسكان فقال مالي وقال أبو جعفر النحاس : زعم قوم أنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان مبتدأ وبين ما كان معطوفا على ما قبله وهذا ليس بشيء وإنما هي ياء النفس من العرب من يفتحها ومنهم من يسكنها فقرءوا باللغتين واللغة الفصيحة في ياء النفس أن تكون مفتوحة لأنها إسم وهي على حرف واحد وكان الإختيار ألا تسكن فيجحف الإسم ( أم كان من الغائبين ) بمعنى بل الرابعة قوله تعالى : ( لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه ) دليل على أن الحد على قدر الذنب لا على قدر الجسد أما أنه يرفق بالمحدود في الزمان والصفة روي عن بن عباس ومجاهد وبن جريج أن تعذيبه للطير كان بأن ينتف ريشه قال بن جريج : ريشه أجمع وقال يزيد بن رومان : جناحاه فعل سليمان هذا بالهدهد اغلاظا على العاصين وعقابا على إخلاله بنوبته ورتبته وكأن الله أباح له ذلك كما أباح ذبح البهائم والطير للأكل وغيره من المنافع والله أعلم وفي نوادر الأصول قال : حدثنا سليمان بن حميد أبو الربيع الأيادي قال حدثنا عون بن عمارة عن الحسين الجعفي عن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال : إنما صرف الله شر سليمان عن الهدهد لأنه كان بارا بوالديه وسيأتي وقيل : تعذيبه أن يجعل مع أضداده وعن بعضهم : أضيق السجون معاشرة الأضداد وقيل : لألزمنه خدمة أقرانه وقيل إيداعه القفص وقيل : بأن يجعله للشمس بعد نتفه وقيل : بتبعيده عن خدمتي والملوك يؤدبون بالهجران الجسد بتفريق إلفه وهو مؤكد بالنون الثقيلة وهي لازمة هي أو الخفيفة قال أبو حاتم : ولو قرئت لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه جاز ( أو ليأتني بسلطان مبين ) أي بحجة بينة وليست اللام في ليأتيني لام القسم لأنه لا يقسم سليمان على فعل الهدهد ولكن لما جاء في أثر قوله : ( لأعذبنه ) وهو مما جاز به القسم أجراه مجراه وقرأ بن كثير وحده : ( ليأتيني ) بنونين الخامسة قوله تعالى : ( فمكث غير بعيد ) أي الهدهد والجمهور من القراء على ضم الكاف وقرأ عاصم وحده بفتحها ومعناه في القراءتين أقام قال سيبويه : مكث يمكث مكوثا كما قالوا قعد يقعد قعودا قال : ومكث مثل ظرف قال غيره : والفتح أحسن لقوله تعالى : ماكثين إذ هو من مكث يقال : مكث يمكث فهو ماكث ومكث يمكث مثل عظم يعظم فهو مكيث مثل عظيم ومكث يمكث فهو ماكث مثل حمض يحمض فهو حامض والضمير في مكث يحتمل أن يكون لسليمان والمعنى : بقي سليمان بعد التفقد والوعيد غير طويل أي غير وقت طويل ويحتمل أن يكون للهدهد وهو الأكثر فجاء : ( فقال أحطت بما لم تحط به ) وهي السادسة أي علمت ما لم تعلمه من الأمر فكان في هذا رد على من قال : إن ألانبياء تعلم الغيب وحكى الفراء أحط يدغم التاء في الطاء وحكى أحت بقلب الطاء تاء وتدغم السابعة قوله تعالى : ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) أعلم سليمان ما لم يكن يعلمه ودفع عن نفسه ما توعده من العذاب والذبح وقرأ الجمهور : سبإ بالصرف وبن كثير وأبو عمرو سبأ بفتح الهمزة وترك الصرف فالأول على أنه اسم رجل نسب إليه قوم وعليه قول الشاعر : الواردون وتيم في ذرى سبأ قد عض أعناقهم جلد الجواميس وأنكر الزجاج أن يكون اسم رجل وقال : سبأ اسم مدينة تعرف بمأرب باليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام قلت : وقع في عيون المعاني للغزنوي ثلاثة أميال قتادة والسدي بعث إليه اثنا عشر نبيا وأنشد للنابغة الجعدي : من سبأ الحاضرين مأرب إذ يبنون من دون سيله العرما قال : فمن لم يصرف قال إنه اسم مدينة ومن صرف وهو الأكثر فلأنه اسم البلد فيكون مذكرا سمى به مذكر وقيل : اسم امرأة سميت بها المدينة والصحيح أنه اسم رجل كذلك في كتاب الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي عن النبي صلى الله عليه وسلم : وسيأتي إن شاء الله تعالى قال بن عطية : وخفي هذا الحديث على الزجاج فخبط عشواء وزعم الفراء أن الرؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء عن سبإ فقال : ما أدري ما هو قال النحاس : وتأول الفراء على أبي عمرو أنه منعه من الصرف لأنه مجهول وأنه إذا لم يعرف الشيء لم ينصرف وقال النحاس : وأبو عمرو أجل من أن يقول مثل هذا وليس في حكاية الرؤاسي عنه دليل أنه إنما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه وإنما قال لا أعرفه ولو سئل نحوي عن اسم فقال لا أعرفه لم يكن في هذا دليل على أنه يمنعه من الصرف بل الحق على غير هذا والواجب إذا لم يعرفه أن يصرفه لأن أصل الأسماء الصرف وإنما يمنع الشيء من الصرف لعله داخلة عليه فالأصل ثابت بيقين فلا يزول بما لا يعرف وذكر كلاما كثيرا عن النحاة وقال في آخره : والقول في سبإ ما جاء التوقيف فيه أنه في الأصل اسم رجل فإن صرفته فلأنه قد صار اسما للحي وإن لم تصرفه جعلته اسما للقبيلة مثل ثمود إلا أن الاختيار عند سيبويه الصرف وحجته في ذلك قاطعة لأن هذا الاسم لما كان يقع له التذكير والتأنيث كان التذكير أولى لأنه الأصل والأخف الثامنة وفي الآية دليل على أن الصغير يقول للكبير والمتعلم للعالم عندي ما ليس عندك إذا تحقق ذلك وتيقنه هذا عمر بن الخطاب مع جلالته رضي الله عنه وعلمه لم يكن عنده علم بالاستئذان وكان علم التيمم عند عمار وغيره وغاب عن عمر وبن مسعود حتى قالا : لا يتيمم الجنب وكان حكم الإذن في أن تنفر الحائض عند بن عباس ولم يعلمه عمر ولا زيد بن ثابت وكان غسل رأس المحرم معلوما عند بن عباس وخفي عن المسور بن مخرمة ومثله كثير فلا يطول به التاسعة قوله تعالى : ( إني وجدت امرأة تملكهم ) لما قال الهدهد : جئتك من سبإ بنبإ يقين قال سليمان : وما ذلك الخبر قال : إني وجدت امرأة تملكهم يعني بلقيس بنت شراحيل تملك أهل سبإ ويقال : كيف خفي على سليمان مكانها وكانت المسافة بين محطه وبين بلدها قريبة وهي من مسيرة ثلاث بين صنعاء ومأرب والجواب أن الله تعالى أخفى ذلك عنه لمصلحة كما أخفى على يعقوب مكان يوسف ويروى أن أحد أبويها كان من الجن قال بن العربي : وهذا أمر تنكره الملحدة ويقولون : الجن لا يأكلون ولا يلدون كذبوا لعنهم الله أجمعين ذلك صحيح ونكاحهم جائز عقلا فإن صح نقلا فبها ونعمت قلت : خرج أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال : قدم وفد من الجن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو جمجمة فإن الله جاعل لنا فيها رزقا وفي صحيح مسلم : فقال ( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن ( وفي البخاري من حديث أبي هريرة قال فقلت ما بال العظم والروثة فقال : ( هما من طعام الجن وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله تعالى ألا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعاما ( وهذا كله نص في أنهم يطعمون وأما نكاحهم فقد تقدمت الإشارة إليه في سبحان عند قوله : وشاركهم في الأموال والأولاد وروى وهيب بن جرير بن حازم عن الخليل بن أحمد عن عثمان بن حاضر قال : كانت أم بلقيس من الجن يقال لها بلعمة بنت شيصان وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى العاشرة روى البخاري من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ( قال القاضي أبو بكر بن العربي : هذا نص في أن المرأة لا تكون خليفة ولا خلاف فيه ونقل عن محمد بن جرير الطبري أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية ولم يصح ذلك عنه ولعله نقل عنه كما نقل عن أبي حنيفة أنها إنما تقضي فيما تشهد فيه وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق ولا بأن يكتب لها مسطور بأن فلانة مقدمة على الحكم وإنما سبيل ذلك التحكيم والاستنابة في القضية الواحدة وهذا هو الظن بأبي حنيفة وبن جرير وقد روي عن عمر أنه قدم امرأة على حسبة السوق ولم يصح فلا تلتفتوا إليه فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث وقد تناظر في هذه المسألة القاضي أبو بكر بن الطيب المالكي الأشعري مع أبي الفرج بن طرار شيخ الشافعية فقال أبو الفرج : الدليل على أن المرأة يجوز أن تحكم أن الغرض من الأحكام تنفيذ القاضي لها وسماع البينة عليها والفصل بين الخصوم فيها وذلك ممكن من المرأة كإمكانه من الرجل فاعترض عليه القاضي أبو بكر ونقض كلامه بالإمامة الكبرى فإن الغرض منه حفظ الثغور وتدبير الأمور وحماية البيضة وقبض الخراج ورده على مستحقه وذلك لا يتأتى من المرأة كتأتيه من الرجل قال بن العربي : وليس كلام الشيخين في هذه المسألة بشيء فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجلس ولا تخالط الرجال ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها وإن كانت برزة لم يجمعها والرجال مجلس واحد تزدحم فيه معهم وتكون مناظرة لهم ولن يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده الحادية عشر قوله تعالى : ( وأوتيت من كل شيء ) مبالغة أي مما تحتاجه المملكة وقيل : المعنى أوتيت من كل شيء في زمانها شيئا فحذف المفعول لأن الكلام دل عليه ( ولها عرش عظيم ) أي سرير ووصفه بالعظم في الهيئة ورتبة السلطان قيل : كان من ذهب تجلس عليه وقيل : العرش هنا الملك والأول أصح لقوله تعالى : أيكم يأتيني بعرشها الزمخشري : فإن قلت : كيف سوى الهدهد بين عرش بلقيس وعرش الله في الوصف بالعظيم قلت : بين الوصفين بون عظيم لأن وصف عرشها بالعظيم تعظيم له بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك ووصف عرش الله بالعظيم تعظيم له بالنسبة إلى ما خلق من السماوات والأرض قال بن عباس : كان طول عرشها ثمانين ذراعا وعرضه أربعين ذراعا وارتفاعه في السماء ثلاثين ذراعا مكلل بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر قتادة : وقوائمه لؤلؤ وجوهر وكان مسترا بالديباج والحرير عليه سبعة مغاليق مقاتل : كان ثمانين ذراعا في ثمانين ذراعا وارتفاعه من الأرض ثمانون ذراعا وهو مكلل بالجواهر بن إسحاق : وكان يخدمها النساء وكان معها لخدمتها ستمائة امرأة قال بن عطية : واللازم من الآية أنها امرأة ملكت على مدائن اليمن ذات ملك عظيم وسرير عظيم وكانت كافرة من قوم كفار الثانية عشرة قوله تعالى : ( وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ) قيل : كانت هذه الأمة ممن يعبد الشمس لأنهم كانوا زنادقة فيما يروى وقيل : كانوا مجوسا يعبدون الأنوار وروي عن نافع أن الوقف على عرش قال المهدوي : فعظيم على هذا متعلق بما بعده وكان ينبغي على هذا أن يكون عظيم أن وجدتها أي وجودي إياها كافرة وقال بن الأنباري : ولها عرش عظيم وقف حسن ولا يجوز أن يقف على عرش ويبتدئ عظيم وجدتها إلا على من فتح لأن عظيما نعت لعرش فلو كان متعلقا بوجدتها لقلت عظيمة وجدتها وهذا محال من كل وجه وقد حدثني أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الأسود العجلي عن بعض أهل العلم أنه قال : الوقف على عرش والابتداء عظيم على معنى عظيم عبادتهم الشمس والقمر قال : وقد سمعت من يؤيد هذا المذهب ويحتج بأن عرشها أحقر وأدق شأنا من أن يصفه الله بالعظيم قال بن الأنباري : والاختيار عندي ما ذكرته أولا لأنه ليس على إضمار عبادة الشمس والقمر دليل وغير منكر أن يصف الهدهد عرشها بالعظيم إذا رآه متناهي الطول والعرض وجريه على إعراب عرش دليل على أنه نعته ( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) أي ما هم فيه من الكفر ( فصدهم عن السبيل ) أي عن طريق التوحيد وبين بهذا أن ما ليس بسبيل التوحيد فليس بسبيل ينتفع به على التحقيق ( فهم لا يهتدون ) إلى الله وتوحيده الثالثة عشرة قوله تعالى : ( ألا يسجدوا لله ) قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وحمزة : ألا يسجدوا لله بتشديد : ألا قال بن الأنباري : فهم لا يهتدون غير تام لمن شدد ألا لأن المعنى : وزين لهم الشيطان ألا يسجدوا قال النحاس : هي أن دخلت عليها لا وأن في موضع نصب قال الأخفش ب زين أي وزين لهم لئلا يسجدوا لله وقال الكسايي : ب فصدهم أي فصدهم ألا يسجدوا وهو في الوجهين مفعول له وقال اليزيدي وعلي بن سليمان : أن بدل من أعمالهم في موضع نصب وقال أبو عمرو : وأن في موضع خفض على البدل من السبيل وقيل : العامل فيها لا يهتدون أي فهم لا يهتدون أن يسجدوا لله أي لا يعلمون أن ذلك واجب عليهم وعلى هذا القول لا زائدة كقوله : ما منعك ألا تسجد أي ما منعك أن تسجد وعلى هذه القراءة فليس بموضع سجدة لأن ذلك خبر عنهم بترك السجود إما بالتزيين أو بالصد أو بمنع الاهتداء وقرأ الزهري والكسائي وغيرهما : ألا يسجدوا لله بمعنى ألا يا هؤلاء أسجدوا لأن يا ينادى بها الأسماء دون الأفعال وأنشد سيبويه : يا لعنة الله والأقوام كلهم والصالحين على سمعان من جار قال سيبويه يا لغير اللعنة لأنه لو كان للعنة لنصبها لأنه كان يصير منادى مضافا ولكن تقديره يا هؤلاء لعنة الله والأقوام على سمعان وحكى بعضهم سماعا عن العرب : ألا يا ارحموا ألا يا اصدقوا يريدون ألا يا قوم ارحموا اصدقوا فعلى هذه القراءة اسجدوا في موضع جزم بالأمر والوقف على ألا يا ثم تبتدئ فتقول : اسجدوا قال الكسائي : ما كنت أسمع الأشياخ يقرءونها إلا بالتخفيف على نية الأمر وفي قراءة عبد الله : ألا هل تسجدون لله بالتاء والنون وفي قراءة أبي ألا تسجدون لله فهاتان القراءتان حجة لمن خفف الزجاج : وقراءة التخفيف تقتضي وجوب السجود دون التشديد واختار أبو حاتم وأبو عبيدة قراءة التشديد وقال : التخفيف وجه حسن إلا أن فيه انقطاع الخبر من أمر سبأ ثم رجع بعد إلى ذكرهم والقراءة بالتشديد خبر يتبع بعضه بعضا لا انقطاع في وسطه ونحوه قال النحاس قال : قراءة التخفيف بعيدة لأن الكلام يكون معترضا وقراءة التشديد يكون الكلام بها متسقا وأيضا فإن السواد على غير هذه القراءة لأنه قد حذف منها ألفان وإنما يختصر مثل هذا بحذف ألف واحدة نحو يا عيسى بن مريم بن الأنباري : وسقطت ألف أسجدوا كما تسقط مع هؤلاء إذا ظهر ولما سقطت ألف يا واتصلت بها ألف أسجدوا سقطت فعد سقوطها دلالة على الاختصار وإيثارا لما يخف وتقل ألفاظه وقال الجوهري في آخر كتابه : قال بعضهم : إن يا في هذا الموضع إنما هو للتنبيه كأنه قال : ألا اسجدوا لله فلما أدخل عليه يا للتنبيه سقطت الألف التي في اسجدوا لأنها ألف وصل وذهبت الألف التي في يا لاجتماع الساكنين لأنها والسين ساكنتان قال ذو الرمة : ألا يا أسلمي يا دارمي على البلى ولا زال منهلا بجرعائك القطر وقال الجرجاني : هو كلام معترض من الهدهد أو سليمان أو من الله أي ألا ليسجدوا كقوله تعالى : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله قيل : إنه أمر أي ليغفروا وتنتظم على هذا كتابة المصحف أي ليس ها هنا نداء قال بن عطية : قيل هو من كلام الهدهد إلى قوله العظيم وهو قول بن زيد وبن إسحاق ويعترض بأنه غير مخاطب فكيف يتكلم في معنى شرع ويحتمل أن يكون من قول سليمان لما أخبره الهدهد عن القوم ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى فهو اعتراض بين الكلامين وهو الثابت مع التأمل وقراءة التشديد في ألا تعطي أن الكلام للهدهد وقراءة التخفيف تمنعه والتخفيف يقتضي الأمر بالسجود لله عز وجل للأمر على ما بيناه وقال الزمخشري : فإن قلت أسجدة التلاوة واجبة في القراءتين جميعا أم في إحداهما قلت هي واجبة فيهما جميعا لأن مواضع السجدة إما أمر بها أو مدح لمن أتى بها أو ذم لمن تركها وإحدى القراءتين أمر بالسجود والأخرى ذم للتارك قلت : وقد أخبر الله عن الكفار بأنهم لا يسجدون كما في الإنشقاق وسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها كما ثبت في البخاري وغيره فكذلك النمل والله أعلم الزمخشري : وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد فغير مرجوع إليه ( الذي يخرج الخبء ) خبء السماء قطرها وخبء الأرض كنوزها ونباتها وقال قتادة : الخبء السر النحاس : وهذا أولى أي ما غاب في السماوات والأرض ويدل عليه ما يخفون وما يعلنون وقرأ عكرمة ومالك بن دينار : الخب بفتح الباء من غير همز قال المهدوي : وهو التخفيف القياسي وذكر من يترك الهمز في الوقف وقال النحاس وحكى أبو حاتم أن عكرمة قرأ : الذي يخرج الخبا بألف غير مهموزة وزعم أن هذا لا يجوز في العربية واعتل بأنه إن خفف الهمزة ألقى حركتها على الباء فقال : الخب في السماوات والأرض وإنه إن حول الهمزة قال : الخبي بإسكان الباء وبعدها ياء قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : كان أبو حاتم دون أصحابه في النحو ولم يلحق بهم إلا أنه إذا خرج من بلده لم يلق أعلم منه وحكى سيبويه عن العرب أنها تبدل من الهمزة ألفا إذا كان قبلها ساكن وكانت مفتوحة وتبدل منها واوا إذا كان قبلها ساكن وكانت مضمومة وتبدل منها ياء إذا كان قبلها ساكن وكانت مكسورة فتقول : هذا الوثو وعجبت من الوثي ورأيت الوثا وهذا من وثئت يده وكذلك هذا الخبو وعجبت من الخبي ورأيت الخبا وإنما فعل هذا لأن الهمزة خفيفة فأبدل منها هذه الحروف وحكى سيبويه عن قوم من بني تميم وبني أسد أنهم يقولون : هذا الخبؤ يضمون الساكن إذا كانت الهمزة مضمومة ويثبتون الهمزة ويكسرون الساكن إذا كانت الهمزة مكسورة ويفتحون الساكن إذا كانت الهمزة مفتوحة وحكى سيبويه أيضا أنهم يكسرون وإن كانت الهمزة مضمومة إلا أن هذا عن بني تميم فيقولون : الرديء وزعم أنهم لم يضموا الدال لأنهم كرهوا ضمة قبلها كسرة لأنه ليس في الكلام فعل وهذه كلها لغات داخلة على اللغة التي قرأ بها الجماعة وفي قراءة عبد الله الذي يخرج الخبا من السماوات ومن وفي يتعاقبان تقول العرب : لاستخرجن العلم فيكم يريد منكم قاله الفراء ( ويعلم ما يخفون وما يعلنون ) قراءة العامة فيهما بياء الغائب وهذه القراءة تعطي أن الآية من كلام الهدهد وأن الله تعالى خصه من المعرفة بتوحيده ووجوب السجود له وإنكار سجودهم للشمس وإضافته للشيطان وتزيينه لهم ما خص به غيره من الطيور وسائر الحيوان من المعارف اللطيفة التي لا تكاد العقول الراجحة تهتدي لها وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر وحفص والكسائي : تخفون وتعلنون بالتاء على الخطاب وهذه القراءة تعطي أن الآية من خطاب الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) قرأ بن محيصن العظيم رفعا نعتا لله الباقون بالخفض نعتا للعرش وخص بالذكر لأنه أعظم المخلوقات وما عداه في ضمنه وقبضته الرابعة عشرة قوله تعالى : ( سننظر ) من النظر الذي هو التأمل والتصفح ( أصدقت أم كنت من الكاذبين ) في مقالتك وكنت بمعنى أنت وقال : سننظر أصدقت ولم يقل سننظر في أمرك لأن الهدهد لما صرح بفخر العلم في قوله : أحطت بما لم تحط به صرح له سليمان بقوله : سننظر أصدقت أم كذبت فكان ذلك كفاء لما قاله الخامسة عشرة في قوله : أصدقت أم كنت من الكاذبين دليل على أن الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيته ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم لأن سليمان لم يعاقب الهدهد حين اعتذر إليه وإنما صار صدق الهدهد عذرا لأنه أخبر بما يقتضي الجهاد وكان سليمان عليه السلام حبب إليه الجهاد وفي الصحيح : ( ليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل ( وقد قبل عمر عذر النعمان بن عدي ولم يعاقبه ولكن للإمام أن يمتحن ذلك إذا تعلق به حكم من أحكام الشريعة كما فعل سليمان فإنه لما قال الهدهد : إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم لم يستفزه الطمع ولا استجره حب الزيادة في الملك إلى أن يعرض له حتى قال : وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله فغاظه حينئذ ما سمع وطلب الانتهاء إلى ما أخبر وتحصيل علم ما غاب عنه من ذلك فقال : سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ونحو منه ما رواه الصحيح عن المسور بن مخرمة حين استشار عمر الناس في إملاص المرأة وهي التي يضرب بطنها فتلقي جنينها فقال المغيرة بن شعبة : شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة قال فقال عمر : ايتني بمن يشهد معك قال : فشهد له محمد بن مسلمة وفي رواية فقال : لا تبرح حتى تأتي بالمخرج من ذلك فخرجت فوجدت محمد بن سلمة فجئت به فشهد ونحوه حديث أبي موسى في الاستئذان وغيره السادسة عشرة قوله تعالى : ( اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ) قال الزجاج : فيها خمسة أوجه فألقه إليهم بإثبات الياء في اللفظ وبحذف الياء وإثبات الكسرة دالة عليها فألقه إليهم وبضم الهاء وإثبات الواو على الأصل فألقه إليهم وبحذف الواو وإثبات الضمة فألقه إليهم واللغة الخامسة قرأ بها حمزة بإسكان الهاء فألقه إليهم قال النحاس : وهذا عند النحويين لا يجوز إلا على حيلة بعيدة تكون : يقدر الوقف وسمعت علي بن سليمان يقول : لا تلتفت إلى هذه العلة ولو جاز أن يصل وهو ينوي الوقف لجاز أن يحذف الإعراب من الأسماء وقال : إليهم على لفظ الجمع ولم يقل إليها لأنه قال : وجدتها وقومها يسجدون للشمس فكأنه قال : فألقه إلى الذين هذا دينهم اهتماما منه بأمر الدين واشتغالا به عن غيره وبنى الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك وروي في قصص هذه الآية أن الهدهد وصل فألفى دون هذه الملكة حجب جدران فعمد إلى كوة كانت بلقيس صنعتها لتدخل منها الشمس عند طلوعها لمعنى عبادتها إياها فدخل منها ورمى الكتاب على بلقيس وهي فيما يروى نائمة فلما انتبهت وجدته فراعها وظنت أنه قد دخل عليها أحد ثم قامت فوجدت حالها كما عهدت فنظرت إلى الكوة تهمما بأمر الشمس فرأت الهدهد فعلمت وقال وهب وبن زيد : كانت لها كوة مستقبلة مطلع الشمس فإذا طلعت سجدت فسدها الهدهد بجناحه فارتفعت الشمس ولم تعلم فلما استبطأت الشمس قامت تنظر فرمى الصحيفة إليها فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت لأن ملك سليمان عليه السلام كان في خاتمه فقرأته فجمعت الملأ من قومها فخاطبتهم بما يأتي بعد وقال مقاتل : حمل الهدهد الكتاب بمنقاره وطار حتى وقف على رأس المرأة وحولها الجنود والعساكر فرفرف ساعة والناس ينظرون إليه فرفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب في حجرها السابعة عشرة في هذه الآية دليل على إرسال الكتب إلى المشركين وتبليغهم الدعوة ودعائهم إلى الإسلام وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وإلى كل جبار كما تقدم في آل عمران الثامنة عشرة قوله تعالى : ( ثم تولى عنهم ) أمره بالتولي حسن أدب ليتنحي حسب ما يتأدب به مع الملوك بمعنى : وكن قريبا حتى ترى مراجعتهم قاله وهب بن منبه وقال بن زيد : أمره بالتولي بمعنى الرجوع إليه أي ألقه وارجع قال وقوله : فانظر ماذا يرجعون في معنى التقديم على قوله : ثم تول واتساق رتبة الكلام أظهر أي ألقه ثم تول وفي خلال ذلك فانظر أي انتظر وقيل : فاعلم كقوله : يوم ينظر المرء ما قدمت يداه أي اعلم ماذا يرجعون أي يجيبون وماذا يردون من القول وقيل : فانظر ماذا يرجعون يتراجعون بينهم من الكلام < <

حصہ V13/P190Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P190)
Orijinal Metin (AR)

النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . > > < > ( النمل 29 : 31 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . > > < > ( النمل 29 : 31 ) <

حصہ V13/P190–V13/P193Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P190–V13/P193)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قالت يأيها الملأ ) في الكلام حذف والمعنى : فذهب فألقاه إليهم فسمعها وهي تقول : يأيها الملأ ثم وصفت الكتاب بالكريم إما لأنه من عند عظيم في نفسها ونفوسهم فعظمته إجلالا لسليمان عليه السلام وهذا قول بن زيد وإما أنها أشارت إلى أنه مطبوع عليه بالخاتم فكرامة الكتاب ختمه وروي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : لأنه بدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( كل كلام لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم ( وقيل : لأنه بدأ فيه بنفسه ولا يفعل ذلك إلا الجلة وفي حديث بن عمر أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه من عبد الله لعبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إني أقر لك بالسمع والطاعة ما استطعت وإن بني قد أقروا لك بذلك وقيل : توهمت أنه كتاب جاء من السماء إذ كان الموصل طيرا وقيل : كريم حسن كقوله : ومقام كريم أي مجلس حسن وقيل : وصفته بذلك لما تضمن من لين القول والموعظة في الدعاء إلى عبادة الله عز وجل وحسن الاستعطاف والاستلطاف من غير أن يتضمن سبا ولا لعنا ولا ما يغير النفس ومن غير كلام نازل ولا مستغلق على عادة الرسل في الدعاء إلى الله عز وجل ألا ترى إلى قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقوله لموسى وهرون : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وكلها وجوه حسان وهذا أحسنها وقد روي أنه لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أحد قبل سليمان وفي قراءة عبد الله وإنه من سليمان بزيادة الواو الثانية الوصف بالكريم في الكتاب غاية الوصف ألا ترى قوله تعالى : إنه لقرآن كريم وأهل الزمان يصفون الكتاب بالخطير وبالأثير وبالمبرور فإن كان لملك قالوا : العزيز وأسقطوا الكريم غفلة وهو أفضلها خصلة فأما الوصف بالعزيز فقد وصف به القرآن في قوله تعالى : وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهذه عزته وليست لأحد إلا له فاجتنبوها في كتبكم واجعلوا بدلها العالي توفية لحق الولاية وحياطة للديانة قاله القاضي أبو بكر بن العربي الثالثة كان رسم المتقدمين إذا كتبوا أن يبدءوا بأنفسهم من فلان إلى فلان وبذلك جاءت الآثار وروى الربيع عن أنس قال ما كان أحد أعظم حرمة من النبي صلى الله عليه وسلم وكان أصحابه إذا كتبوا بدءوا بأنفسهم وقال بن سيرين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أهل فارس إذا كتبوا بدءوا بعظمائهم فلا يبدأ الرجل إلا بنفسه قال أبو الليث في كتاب البستان له : ولو بدأ بالمكتوب إليه لجاز لأن الأمة قد اجتمعت عليه وفعلوه لمصلحة رأوا في ذلك أو نسخ ما كان من قبل فالأحسن في زماننا هذا أن يبدأ بالمكتوب إليه ثم بنفسه لأن البداية بنفسه تعد منه استخفافا بالمكتوب إليه وتكبرا عليه إلا أن يكتب إلى عبد من عبيده أو غلام من غلمانه الرابعة وإذا ورد على إنسان كتاب بالتحية أو نحوها ينبغي أن يرد الجواب لأن الكتاب من الغائب كالسلام من الحاضر وروي عن بن عباس أنه كان يرى رد الكتاب واجبا كما يرى رد السلام والله أعلم الخامسة اتفقوا على كتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في أول الكتب والرسائل وعلى ختمها لأنه أبعد من الريبة وعلى هذا جرى الرسم وبه جاء الأثر عن عمر بن الخطاب أنه قال : أيما كتاب لم يكن مختوما فهو أغلف وفي الحديث : ( كرم الكتاب ختمه ( وقال بعض الأدباء هو بن المقفع : من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به لأن الختم ختم وقال أنس : لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم فقيل له : إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه ختم فاصطنع خاتما ونقش على فصه لا إله إلا الله محمد رسول الله وكأني أنظر إلى وبيصه وبياضه في كفه السادسة قوله تعالى : ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) وإنه بالكسر فيهما أي وإن الكلام أو إن مبتدأ الكلام بسم الله الرحمن الرحيم وأجاز الفراء أنه من سليمان وأنه بفتحهما جميعا على أن يكونا في موضع رفع بدل من الكتاب بمعنى ألقي إلي أنه من سليمان وأجاز أن يكونا في موضع نصب على حذف الخافض أي لأنه من سليمان ولأنه كأنها عللت كرمه بكونه من سليمان وتصديره بسم الله وقرأ الأشهب العقيلي ومحمد بن السميقع : ألا تغلوا بالغين المعجمة وروي عن وهب بن منبه من غلا يغلو إذا تجاوز وتكبر وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة ( وأتوني مسلمين ) أي منقادين طائعين مؤمنين < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قالت يأيها الملأ ) في الكلام حذف والمعنى : فذهب فألقاه إليهم فسمعها وهي تقول : يأيها الملأ ثم وصفت الكتاب بالكريم إما لأنه من عند عظيم في نفسها ونفوسهم فعظمته إجلالا لسليمان عليه السلام وهذا قول بن زيد وإما أنها أشارت إلى أنه مطبوع عليه بالخاتم فكرامة الكتاب ختمه وروي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : لأنه بدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( كل كلام لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم ( وقيل : لأنه بدأ فيه بنفسه ولا يفعل ذلك إلا الجلة وفي حديث بن عمر أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه من عبد الله لعبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إني أقر لك بالسمع والطاعة ما استطعت وإن بني قد أقروا لك بذلك وقيل : توهمت أنه كتاب جاء من السماء إذ كان الموصل طيرا وقيل : كريم حسن كقوله : ومقام كريم أي مجلس حسن وقيل : وصفته بذلك لما تضمن من لين القول والموعظة في الدعاء إلى عبادة الله عز وجل وحسن الاستعطاف والاستلطاف من غير أن يتضمن سبا ولا لعنا ولا ما يغير النفس ومن غير كلام نازل ولا مستغلق على عادة الرسل في الدعاء إلى الله عز وجل ألا ترى إلى قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وقوله لموسى وهرون : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وكلها وجوه حسان وهذا أحسنها وقد روي أنه لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أحد قبل سليمان وفي قراءة عبد الله وإنه من سليمان بزيادة الواو الثانية الوصف بالكريم في الكتاب غاية الوصف ألا ترى قوله تعالى : إنه لقرآن كريم وأهل الزمان يصفون الكتاب بالخطير وبالأثير وبالمبرور فإن كان لملك قالوا : العزيز وأسقطوا الكريم غفلة وهو أفضلها خصلة فأما الوصف بالعزيز فقد وصف به القرآن في قوله تعالى : وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهذه عزته وليست لأحد إلا له فاجتنبوها في كتبكم واجعلوا بدلها العالي توفية لحق الولاية وحياطة للديانة قاله القاضي أبو بكر بن العربي الثالثة كان رسم المتقدمين إذا كتبوا أن يبدءوا بأنفسهم من فلان إلى فلان وبذلك جاءت الآثار وروى الربيع عن أنس قال ما كان أحد أعظم حرمة من النبي صلى الله عليه وسلم وكان أصحابه إذا كتبوا بدءوا بأنفسهم وقال بن سيرين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أهل فارس إذا كتبوا بدءوا بعظمائهم فلا يبدأ الرجل إلا بنفسه قال أبو الليث في كتاب البستان له : ولو بدأ بالمكتوب إليه لجاز لأن الأمة قد اجتمعت عليه وفعلوه لمصلحة رأوا في ذلك أو نسخ ما كان من قبل فالأحسن في زماننا هذا أن يبدأ بالمكتوب إليه ثم بنفسه لأن البداية بنفسه تعد منه استخفافا بالمكتوب إليه وتكبرا عليه إلا أن يكتب إلى عبد من عبيده أو غلام من غلمانه الرابعة وإذا ورد على إنسان كتاب بالتحية أو نحوها ينبغي أن يرد الجواب لأن الكتاب من الغائب كالسلام من الحاضر وروي عن بن عباس أنه كان يرى رد الكتاب واجبا كما يرى رد السلام والله أعلم الخامسة اتفقوا على كتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في أول الكتب والرسائل وعلى ختمها لأنه أبعد من الريبة وعلى هذا جرى الرسم وبه جاء الأثر عن عمر بن الخطاب أنه قال : أيما كتاب لم يكن مختوما فهو أغلف وفي الحديث : ( كرم الكتاب ختمه ( وقال بعض الأدباء هو بن المقفع : من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به لأن الختم ختم وقال أنس : لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم فقيل له : إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه ختم فاصطنع خاتما ونقش على فصه لا إله إلا الله محمد رسول الله وكأني أنظر إلى وبيصه وبياضه في كفه السادسة قوله تعالى : ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) وإنه بالكسر فيهما أي وإن الكلام أو إن مبتدأ الكلام بسم الله الرحمن الرحيم وأجاز الفراء أنه من سليمان وأنه بفتحهما جميعا على أن يكونا في موضع رفع بدل من الكتاب بمعنى ألقي إلي أنه من سليمان وأجاز أن يكونا في موضع نصب على حذف الخافض أي لأنه من سليمان ولأنه كأنها عللت كرمه بكونه من سليمان وتصديره بسم الله وقرأ الأشهب العقيلي ومحمد بن السميقع : ألا تغلوا بالغين المعجمة وروي عن وهب بن منبه من غلا يغلو إذا تجاوز وتكبر وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة ( وأتوني مسلمين ) أي منقادين طائعين مؤمنين < <

حصہ V13/P193–V13/P195Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P193–V13/P195)
Orijinal Metin (AR)

النمل : ( 32 ) قالت يا أيها . . . . . > > < > ( النمل 32 : 34 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ) الملأ أشراف القوم وقد مضى في سورة البقرة القول فيه قال بن عباس كان معها ألف قيل وقيل : اثنا عشر ألف قيل مع كل قيل مائة ألف والقيل الملك دون الملك الأعظم فأخذت في حسن الأدب مع قومها ومشاورتهم في أمرها وأعلمتهم أن ذلك مطرد عندها في كل أمر يعرض بقولها : ( ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ) فكيف في هذه النازلة الكبرى فراجعها الملأ بما يقر عينها من إعلامهم إياها بالقوة والبأس ثم سلموا الأمر إلى نظرها وهذه محاورة حسنة من الجميع قال قتادة : ذكر لنا أنه كان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا هم أهل مشورتها كل رجل منهم على عشرة آلاف الثانية في هذه الآية دليل على صحة المشاورة وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : وشاورهم في الأمر في آل عمران إما استعانة بالآراء وإما مداراة للأولياء وقد مدح الله تعالى الفضلاء بقوله : وأمرهم شورى بينهم والمشاورة من الأمر القديم وخاصة في الحرب فهذه بلقيس امرأة جاهلية كانت تعبد الشمس : قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون لتختبر عزمهم على مقاومة عدوهم وحزمهم فيما يقيم أمرهم وإمضائهم على الطاعة لها بعلمها بأنهم إن لم يبذلوا أنفسهم وأموالهم ودماءهم دونها لم يكن لها طاقة بمقاومة عدوها وإن لم يجتمع أمرهم وحزمهم وجدهم كان ذلك عونا لعدوهم عليهم وإن لم تختبر ما عندهم وتعلم قدر عزمهم لم تكن على بصيرة من أمرهم وربما كان في استبدادها برأيها وهن في طاعتها ودخيلة في تقدير أمرهم وكان في مشاورتهم أخذ رأيهم عون على ما تريده من قوة شوكتهم وشدة مدافعتهم ألا ترى إلى قولهم في جوابهم : ( نحن أولو قوة وأولو بأس شديد ) قال بن عباس : كان من قوة أحدهم أنه يركض فرسه حتى إذا احتد ضم فخذيه فحبسه بقوته الثالثة قوله تعالى : ( والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ) سلموا الأمر إلى نظرها مع ما أظهروا لها من القوة والبأس والشدة فلما فعلوا ذلك أخبرت عند ذلك بفعل الملوك بالقرى التي يتغلبون عليها وفي هذا الكلام خوف على قومها وحيطة واستعظام لأمر سليمان عليه السلام ( وكذلك يفعلون ) قيل : هو من قول بلقيس تأكيدا للمعنى الذي أرادته وقال بن عباس : هو من قول الله عز وجل معرفا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته بذلك ومخبرا به وقال وهب : لما قرأت عليهم الكتاب لم تعرف اسم الله فقالت : ما هذا فقال بعض القوم : ما نظن هذا إلا عفريتا عظيما من الجن يقتدر به هذا الملك على ما يريده فسكتوه وقال الآخر : أراهم ثلاثة من العفاريت فسكتوه فقال شاب قد علم : يا سيدة الملوك إن سليمان ملك قد أعطاه ملك السماء ملكا عظيما فهو لا يتكلم بكلمة إلا بدأ فيها بتسمية إلهه والله اسم مليك السماء والرحمن الرحيم نعوته فعندها قالت : أفتوني في أمري فقالوا : نحن أولو قوة في القتال وأولو بأس شديد قوة في الحرب واللقاء والأمر إليك ردوا أمرهم إليها لما جربوا على رأيها من البركة فانظري ماذا تأمرين ف قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة أهانوا شرفاءها لتستقيم لهم الأمور فصدق الله قولها وكذلك يفعلون قال بن الأنباري : وجعلوا أعزة أهلها أذلة هذا وقف تام فقال الله عز وجل تحقيقا لقولها : وكذلك يفعلون وشبيه به في سورة الأعراف قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم تم الكلام فقال فرعون : فماذا تأمرون وقال بن شجرة : هو قول بلقيس فالوقف وكذلك يفعلون أي وكذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النمل : ( 32 ) قالت يا أيها . . . . . > > < > ( النمل 32 : 34 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ) الملأ أشراف القوم وقد مضى في سورة البقرة القول فيه قال بن عباس كان معها ألف قيل وقيل : اثنا عشر ألف قيل مع كل قيل مائة ألف والقيل الملك دون الملك الأعظم فأخذت في حسن الأدب مع قومها ومشاورتهم في أمرها وأعلمتهم أن ذلك مطرد عندها في كل أمر يعرض بقولها : ( ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ) فكيف في هذه النازلة الكبرى فراجعها الملأ بما يقر عينها من إعلامهم إياها بالقوة والبأس ثم سلموا الأمر إلى نظرها وهذه محاورة حسنة من الجميع قال قتادة : ذكر لنا أنه كان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا هم أهل مشورتها كل رجل منهم على عشرة آلاف الثانية في هذه الآية دليل على صحة المشاورة وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : وشاورهم في الأمر في آل عمران إما استعانة بالآراء وإما مداراة للأولياء وقد مدح الله تعالى الفضلاء بقوله : وأمرهم شورى بينهم والمشاورة من الأمر القديم وخاصة في الحرب فهذه بلقيس امرأة جاهلية كانت تعبد الشمس : قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون لتختبر عزمهم على مقاومة عدوهم وحزمهم فيما يقيم أمرهم وإمضائهم على الطاعة لها بعلمها بأنهم إن لم يبذلوا أنفسهم وأموالهم ودماءهم دونها لم يكن لها طاقة بمقاومة عدوها وإن لم يجتمع أمرهم وحزمهم وجدهم كان ذلك عونا لعدوهم عليهم وإن لم تختبر ما عندهم وتعلم قدر عزمهم لم تكن على بصيرة من أمرهم وربما كان في استبدادها برأيها وهن في طاعتها ودخيلة في تقدير أمرهم وكان في مشاورتهم أخذ رأيهم عون على ما تريده من قوة شوكتهم وشدة مدافعتهم ألا ترى إلى قولهم في جوابهم : ( نحن أولو قوة وأولو بأس شديد ) قال بن عباس : كان من قوة أحدهم أنه يركض فرسه حتى إذا احتد ضم فخذيه فحبسه بقوته الثالثة قوله تعالى : ( والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ) سلموا الأمر إلى نظرها مع ما أظهروا لها من القوة والبأس والشدة فلما فعلوا ذلك أخبرت عند ذلك بفعل الملوك بالقرى التي يتغلبون عليها وفي هذا الكلام خوف على قومها وحيطة واستعظام لأمر سليمان عليه السلام ( وكذلك يفعلون ) قيل : هو من قول بلقيس تأكيدا للمعنى الذي أرادته وقال بن عباس : هو من قول الله عز وجل معرفا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته بذلك ومخبرا به وقال وهب : لما قرأت عليهم الكتاب لم تعرف اسم الله فقالت : ما هذا فقال بعض القوم : ما نظن هذا إلا عفريتا عظيما من الجن يقتدر به هذا الملك على ما يريده فسكتوه وقال الآخر : أراهم ثلاثة من العفاريت فسكتوه فقال شاب قد علم : يا سيدة الملوك إن سليمان ملك قد أعطاه ملك السماء ملكا عظيما فهو لا يتكلم بكلمة إلا بدأ فيها بتسمية إلهه والله اسم مليك السماء والرحمن الرحيم نعوته فعندها قالت : أفتوني في أمري فقالوا : نحن أولو قوة في القتال وأولو بأس شديد قوة في الحرب واللقاء والأمر إليك ردوا أمرهم إليها لما جربوا على رأيها من البركة فانظري ماذا تأمرين ف قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة أهانوا شرفاءها لتستقيم لهم الأمور فصدق الله قولها وكذلك يفعلون قال بن الأنباري : وجعلوا أعزة أهلها أذلة هذا وقف تام فقال الله عز وجل تحقيقا لقولها : وكذلك يفعلون وشبيه به في سورة الأعراف قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم تم الكلام فقال فرعون : فماذا تأمرون وقال بن شجرة : هو قول بلقيس فالوقف وكذلك يفعلون أي وكذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا < <

حصہ V13/P195Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P195)
Orijinal Metin (AR)

النمل : ( 35 ) وإني مرسلة إليهم . . . . . > > < > ( النمل 35 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النمل : ( 35 ) وإني مرسلة إليهم . . . . . > > < > ( النمل 35 ) <

حصہ V13/P195–V13/P199Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P195–V13/P199)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإني مرسلة إليهم بهدية ) هذا من حسن نظرها وتدبيرها أي إني أجرب هذا الرجل بهدية وأعطيه فيها نفائس من الأموال وأغرب عليه بأمور المملكة : فإن كان ملكا دنياويا أرضاه المال وعملنا معه بحسب ذلك وإن كان نبيا لم يرضه المال ولازمنا في أمر الدين فينبغي لنا أن نؤمن به ونتبعه على دينه فبعثت إليه بهدية عظيمة أكثر الناس في تفصيلها فقال سعيد بن جبير عن بن عباس : أرسلت إليه بلبنة من ذهب فرأت الرسل الحيطان من ذهب فصغر عندهم ما جاؤوا به وقال مجاهد : أرسلت إليه بمائتي غلام ومائتي جارية وروي عن بن عباس : باثنتى عشرة وصيفة مذكرين قد ألبستهم زي الغلمان واثني عشر غلاما مؤنثين قد ألبستهم زي النساء وعلى يد الوصائف أطباق مسك وعنبر وباثنتى عشرة نجيبة تحمل لبن الذهب وبخرزتين إحداهما غير مثقوبة والأخرى مثقوبة ثقبا معوجا وبقدح لا شيء فيه وبعصا كان يتوارثها ملوك حمير وأنفذت الهدية مع جماعة من قومها وقيل : كان الرسول واحدا ولكن كان في صحبته أتباع وخدم وقيل : أرسلت رجلا من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وضمت إليه رجالا ذوي رأي وعقل والهدية مائة وصيف ومائة وصيفة قد خولف بينهم في اللباس وقالت للغلمان : إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام فيه تأنيث يشبه كلام النساء وقالت للجواري : كلمنه بكلام فيه غلظ يشبه كلام الرجال فيقال : إن الهدهد جاء وأخبر سليمان بذلك كله وقيل : إن الله أخبر سليمان بذلك فأمر سليمان عليه السلام أن يبسط من موضعه إلى تسع فراسخ بلبنات الذهب والفضة ثم قال : أي الدواب رأيتم أحسن في البر والبحر قالوا : يا نبي الله رأينا في بحر كذا دواب منقطة مختلفة ألوانها لها أجنحة وأعراف ونواصي فأمر بها فجاءت فشدت على يمين الميدان وعلى يساره وعلى لبنات الذهب والفضة وألقوا لها علوفاتها ثم قال : للجن علي بأولادكم فأقامهم أحسن ما يكون من الشباب عن يمين الميدان ويساره ثم قعد سليمان عليه السلام على كرسيه في مجلسه ووضع له أربعة آلاف كرسي من ذهب عن يمينه ومثلها عن يساره وأجلس عليها الأنبياء والعلماء وأمر الشياطين والجن والإنس أن يصطفوا صفوفا فراسخ وأمر السباع والوحوش والهوام والطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه وشماله فلما دنا القوم من الميدان ونظروا إلى ملك سليمان ورأوا الدواب التي لم تر أعينهم أحسن منها تروث على لبنات الذهب والفضة تقاصرت إليهم أنفسهم ورموا ما معهم من الهدايا وفي بعض الروايات : إن سليمان لما أمرهم بفرش الميدان بلبنات الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعا على قدر موضع بساط من الأرض غير مفروش فلما مروا به خافوا أن يتهموا بذلك فطرحوا ما معهم في ذلك المكان فلما رأوا الشياطين رأوا منظرا هائلا فظيعا ففزعوا وخافوا فقالت لهم الشياطين : جوزوا لا بأس عليكم فكانوا يمرون على كردوس كردوس من الجن والإنس والبهائم والطير والسباع والوحوش حتى وقفوا بين يدي سليمان فنظر إليهم سليمان نظرا حسنا بوجه طلق وكانت قالت لرسولها : إن نظر إليك نظر مغضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك منظره فأنا أعز منه وإن رأيت الرجل بشا لطيفا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله ورد الجواب فأخبر الهدهد سليمان بذلك على ما تقدم وكانت عمدت إلى حقة من ذهب فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة وخرزة معوجة الثقب وكتبت كتابا مع رسولها تقول فيه : إن كنت نبيا فميز بين الوصفاء والوصائف وأخبر بما في الحقة وعرفني رأس العصا من أسفلها واثقب الدرة ثقبا مستويا وادخل خيط الخرزة واملأ القدح ماء من ندى ليس من الأرض ولا من السماء فلما وصل الرسول ووقف بين يدي سليمان أعطاه كتاب الملكة فنظر فيه وقال : أين الحقة فأتى بها فحركها فأخبره جبريل بما فيها ثم أخبرهم سليمان فقال له الرسول : صدقت فاثقب الدرة وأدخل الخيط في الخرزة فسأل سليمان الجن والإنس عن ثقبها فعجزوا فقال للشياطين : ما الرأي فيها فقالوا : ترسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها سليمان : ما حاجتك قالت : تصير رزقي في الشجرة فقال لها : لك ذلك ثم قال سليمان : من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء : أنا لها يا نبي الله فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها سليمان : ما حاجتك قالت تجعل رزقي في الفواكه قال : ذلك لك ثم ميز بين الغلمان والجواري قال السدي : أمرهم بالوضوء فجعل الرجل يحدر الماء على اليد والرجل حدرا وجعل الجواري يصببن من اليد اليسرى على اليد اليمنى ومن اليمنى على اليسرى فميز بينهم بهذا وقيل : كانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تحمله على الأخرى ثم تضرب به على الوجه والغلام كان يأخذ الماء من الآنية يضرب به في الوجه والجارية تصب على بطن ساعدها والغلام على ظهر الساعد والجارية تصب الماء صبا والغلام يحدر على يديه فميز بينهم بهذا وروى يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير قال : أرسلت بلقيس بمائتي وصيفة ووصيف وقالت : إن كان نبيا فسيعلم الذكور من الإناث فأمرهم فتوضئوا فمن توضأ منهم فبدأ بمرفقه قبل كفه قال هو من الإناث ومن بدأ بكفه قبل مرفقه قال هو من الذكور ثم أرسل العصا إلى الهواء فقال : أي الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها وأمر بالخيل فأجريت حتى عرقت وملأ القدح من عرقها ثم رد سليمان الهدية فروي أنه لما صرف الهدية إليها وأخبرها رسولها بما شاهد قالت لقومها : هذا أمر من السماء الثانية كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثبت عليها ولا يقبل الصدقة وكذلك كان سليمان عليه السلام وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وإنما جعلت بلقيس قبول الهدية أو ردها علامة على ما في نفسها على ما ذكرناه من كون سليمان ملكا أو نبيا لأنه قال لها في كتابه : ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين وهذا لا تقبل فيه فدية ولا يؤخذ عنه هدية وليس هذا من الباب الذي تقرر في الشريعة عن قبول الهدية بسبيل وإنما هي رشوة وبيع الحق بالباطل وهي الرشوة التي لا تحل وأما الهدية المطلقة للتحبب والتواصل فإنها جائزة من كل أحد وعلى كل حال وهذا ما لم يكن من مشرك الثالثة فإن كانت من مشرك ففي الحديث ( نهيت عن زبد المشركين ( يعني رفدهم وعطاياهم وروي عنه عليه السلام أنه قبلها كما في حديث مالك عن ثور بن زيد الدبلي وغيره فقال جماعة من العلماء بالنسخ فيهما وقال آخرون : ليس فيها ناسخ ولا منسوخ والمعنى فيها : أنه كان لا يقبل هدية من يطمع بالظهور عليه وأخذ بلده ودخوله في الإسلام وبهذه الصفة كانت حالة سليمان عليه السلام فعن مثل هذا نهى أن تقبل هديته حملا على الكف عنه وهذا أحسن تأويل للعلماء في هذا فإنه جمع بين الأحاديث وقيل غير هذا الرابعة الهدية مندوب إليها وهي مما تورث المودة وتذهب العداوة روى مالك عن عطاء بن عبد الله الخرساني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ( وروى معاوية بن الحكم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تهادوا فإنه يضعف الود ويذهب بغوائل الصدر ( وقال الدارقطني : تفرد به بن بجير عن أبيه عن مالك ولم يكن بالرضي ولا يصح عن مالك ولا عن الزهري وعن بن شهاب قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تهادوا بينكم فإن الهدية تذهب السخيمة ( قال بن وهب : سألت يونس عن السخيمة ما هي فقال : الغل وهذا الحديث وصله الوقاصي عثمان عن الزهري وهو ضعيف وعلى الجملة : فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية وفيه الأسوة الحسنة ومن فضل الهدية مع اتباع السنة أنها تزيل حزازات النفوس وتكسب المهدي والمهدى إليه رنة في اللقاء والجلوس ولقد أحسن من قال : هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصالا وتزرع في الضمير هوى وودا وتكسبهم إذا حضروا جمالا آخر : إن الهدايا لها حظ إذا وردت أحظى من الابن عند الوالد الحدب الخامسة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( جلساؤكم شركاؤكم في الهدية ( واختلف في معناه فقيل : هو محمول على ظاهره وقيل : يشاركهم على وجه الكرم والمروءة فإن لم يفعل فلا يجبر عليه وقال أبو يوسف : ذلك في الفواكه ونحوها وقال بعضهم : هم شركاؤه في السرور لا في الهدية والخبر محمول في أمثال أصحاب الصفة والخوانق والرباطات أما إذا كان فقيها من الفقهاء اختص بها فلا شركة فيها لأصحابه فإن أشركهم فذلك كرم وجود منه السادسة قوله تعالى : ( فناظرة ) أي منتظرة ( بم يرجع المرسلون ) قال قتادة : يرحمها الله أن كانت لعاقلة في إسلامها وشركها قد علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس وسقطت الألف في بم للفرق بين ما الخبرية وقد يجوز إثباتها قال : على ما قام يشتمني لئيم كخنزير تمرغ في رماد < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإني مرسلة إليهم بهدية ) هذا من حسن نظرها وتدبيرها أي إني أجرب هذا الرجل بهدية وأعطيه فيها نفائس من الأموال وأغرب عليه بأمور المملكة : فإن كان ملكا دنياويا أرضاه المال وعملنا معه بحسب ذلك وإن كان نبيا لم يرضه المال ولازمنا في أمر الدين فينبغي لنا أن نؤمن به ونتبعه على دينه فبعثت إليه بهدية عظيمة أكثر الناس في تفصيلها فقال سعيد بن جبير عن بن عباس : أرسلت إليه بلبنة من ذهب فرأت الرسل الحيطان من ذهب فصغر عندهم ما جاؤوا به وقال مجاهد : أرسلت إليه بمائتي غلام ومائتي جارية وروي عن بن عباس : باثنتى عشرة وصيفة مذكرين قد ألبستهم زي الغلمان واثني عشر غلاما مؤنثين قد ألبستهم زي النساء وعلى يد الوصائف أطباق مسك وعنبر وباثنتى عشرة نجيبة تحمل لبن الذهب وبخرزتين إحداهما غير مثقوبة والأخرى مثقوبة ثقبا معوجا وبقدح لا شيء فيه وبعصا كان يتوارثها ملوك حمير وأنفذت الهدية مع جماعة من قومها وقيل : كان الرسول واحدا ولكن كان في صحبته أتباع وخدم وقيل : أرسلت رجلا من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وضمت إليه رجالا ذوي رأي وعقل والهدية مائة وصيف ومائة وصيفة قد خولف بينهم في اللباس وقالت للغلمان : إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام فيه تأنيث يشبه كلام النساء وقالت للجواري : كلمنه بكلام فيه غلظ يشبه كلام الرجال فيقال : إن الهدهد جاء وأخبر سليمان بذلك كله وقيل : إن الله أخبر سليمان بذلك فأمر سليمان عليه السلام أن يبسط من موضعه إلى تسع فراسخ بلبنات الذهب والفضة ثم قال : أي الدواب رأيتم أحسن في البر والبحر قالوا : يا نبي الله رأينا في بحر كذا دواب منقطة مختلفة ألوانها لها أجنحة وأعراف ونواصي فأمر بها فجاءت فشدت على يمين الميدان وعلى يساره وعلى لبنات الذهب والفضة وألقوا لها علوفاتها ثم قال : للجن علي بأولادكم فأقامهم أحسن ما يكون من الشباب عن يمين الميدان ويساره ثم قعد سليمان عليه السلام على كرسيه في مجلسه ووضع له أربعة آلاف كرسي من ذهب عن يمينه ومثلها عن يساره وأجلس عليها الأنبياء والعلماء وأمر الشياطين والجن والإنس أن يصطفوا صفوفا فراسخ وأمر السباع والوحوش والهوام والطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه وشماله فلما دنا القوم من الميدان ونظروا إلى ملك سليمان ورأوا الدواب التي لم تر أعينهم أحسن منها تروث على لبنات الذهب والفضة تقاصرت إليهم أنفسهم ورموا ما معهم من الهدايا وفي بعض الروايات : إن سليمان لما أمرهم بفرش الميدان بلبنات الذهب والفضة أمرهم أن يتركوا على طريقهم موضعا على قدر موضع بساط من الأرض غير مفروش فلما مروا به خافوا أن يتهموا بذلك فطرحوا ما معهم في ذلك المكان فلما رأوا الشياطين رأوا منظرا هائلا فظيعا ففزعوا وخافوا فقالت لهم الشياطين : جوزوا لا بأس عليكم فكانوا يمرون على كردوس كردوس من الجن والإنس والبهائم والطير والسباع والوحوش حتى وقفوا بين يدي سليمان فنظر إليهم سليمان نظرا حسنا بوجه طلق وكانت قالت لرسولها : إن نظر إليك نظر مغضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك منظره فأنا أعز منه وإن رأيت الرجل بشا لطيفا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله ورد الجواب فأخبر الهدهد سليمان بذلك على ما تقدم وكانت عمدت إلى حقة من ذهب فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة وخرزة معوجة الثقب وكتبت كتابا مع رسولها تقول فيه : إن كنت نبيا فميز بين الوصفاء والوصائف وأخبر بما في الحقة وعرفني رأس العصا من أسفلها واثقب الدرة ثقبا مستويا وادخل خيط الخرزة واملأ القدح ماء من ندى ليس من الأرض ولا من السماء فلما وصل الرسول ووقف بين يدي سليمان أعطاه كتاب الملكة فنظر فيه وقال : أين الحقة فأتى بها فحركها فأخبره جبريل بما فيها ثم أخبرهم سليمان فقال له الرسول : صدقت فاثقب الدرة وأدخل الخيط في الخرزة فسأل سليمان الجن والإنس عن ثقبها فعجزوا فقال للشياطين : ما الرأي فيها فقالوا : ترسل إلى الأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها سليمان : ما حاجتك قالت : تصير رزقي في الشجرة فقال لها : لك ذلك ثم قال سليمان : من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء : أنا لها يا نبي الله فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها سليمان : ما حاجتك قالت تجعل رزقي في الفواكه قال : ذلك لك ثم ميز بين الغلمان والجواري قال السدي : أمرهم بالوضوء فجعل الرجل يحدر الماء على اليد والرجل حدرا وجعل الجواري يصببن من اليد اليسرى على اليد اليمنى ومن اليمنى على اليسرى فميز بينهم بهذا وقيل : كانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تحمله على الأخرى ثم تضرب به على الوجه والغلام كان يأخذ الماء من الآنية يضرب به في الوجه والجارية تصب على بطن ساعدها والغلام على ظهر الساعد والجارية تصب الماء صبا والغلام يحدر على يديه فميز بينهم بهذا وروى يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير قال : أرسلت بلقيس بمائتي وصيفة ووصيف وقالت : إن كان نبيا فسيعلم الذكور من الإناث فأمرهم فتوضئوا فمن توضأ منهم فبدأ بمرفقه قبل كفه قال هو من الإناث ومن بدأ بكفه قبل مرفقه قال هو من الذكور ثم أرسل العصا إلى الهواء فقال : أي الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها وأمر بالخيل فأجريت حتى عرقت وملأ القدح من عرقها ثم رد سليمان الهدية فروي أنه لما صرف الهدية إليها وأخبرها رسولها بما شاهد قالت لقومها : هذا أمر من السماء الثانية كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثبت عليها ولا يقبل الصدقة وكذلك كان سليمان عليه السلام وسائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وإنما جعلت بلقيس قبول الهدية أو ردها علامة على ما في نفسها على ما ذكرناه من كون سليمان ملكا أو نبيا لأنه قال لها في كتابه : ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين وهذا لا تقبل فيه فدية ولا يؤخذ عنه هدية وليس هذا من الباب الذي تقرر في الشريعة عن قبول الهدية بسبيل وإنما هي رشوة وبيع الحق بالباطل وهي الرشوة التي لا تحل وأما الهدية المطلقة للتحبب والتواصل فإنها جائزة من كل أحد وعلى كل حال وهذا ما لم يكن من مشرك الثالثة فإن كانت من مشرك ففي الحديث ( نهيت عن زبد المشركين ( يعني رفدهم وعطاياهم وروي عنه عليه السلام أنه قبلها كما في حديث مالك عن ثور بن زيد الدبلي وغيره فقال جماعة من العلماء بالنسخ فيهما وقال آخرون : ليس فيها ناسخ ولا منسوخ والمعنى فيها : أنه كان لا يقبل هدية من يطمع بالظهور عليه وأخذ بلده ودخوله في الإسلام وبهذه الصفة كانت حالة سليمان عليه السلام فعن مثل هذا نهى أن تقبل هديته حملا على الكف عنه وهذا أحسن تأويل للعلماء في هذا فإنه جمع بين الأحاديث وقيل غير هذا الرابعة الهدية مندوب إليها وهي مما تورث المودة وتذهب العداوة روى مالك عن عطاء بن عبد الله الخرساني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ( وروى معاوية بن الحكم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تهادوا فإنه يضعف الود ويذهب بغوائل الصدر ( وقال الدارقطني : تفرد به بن بجير عن أبيه عن مالك ولم يكن بالرضي ولا يصح عن مالك ولا عن الزهري وعن بن شهاب قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تهادوا بينكم فإن الهدية تذهب السخيمة ( قال بن وهب : سألت يونس عن السخيمة ما هي فقال : الغل وهذا الحديث وصله الوقاصي عثمان عن الزهري وهو ضعيف وعلى الجملة : فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية وفيه الأسوة الحسنة ومن فضل الهدية مع اتباع السنة أنها تزيل حزازات النفوس وتكسب المهدي والمهدى إليه رنة في اللقاء والجلوس ولقد أحسن من قال : هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصالا وتزرع في الضمير هوى وودا وتكسبهم إذا حضروا جمالا آخر : إن الهدايا لها حظ إذا وردت أحظى من الابن عند الوالد الحدب الخامسة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( جلساؤكم شركاؤكم في الهدية ( واختلف في معناه فقيل : هو محمول على ظاهره وقيل : يشاركهم على وجه الكرم والمروءة فإن لم يفعل فلا يجبر عليه وقال أبو يوسف : ذلك في الفواكه ونحوها وقال بعضهم : هم شركاؤه في السرور لا في الهدية والخبر محمول في أمثال أصحاب الصفة والخوانق والرباطات أما إذا كان فقيها من الفقهاء اختص بها فلا شركة فيها لأصحابه فإن أشركهم فذلك كرم وجود منه السادسة قوله تعالى : ( فناظرة ) أي منتظرة ( بم يرجع المرسلون ) قال قتادة : يرحمها الله أن كانت لعاقلة في إسلامها وشركها قد علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس وسقطت الألف في بم للفرق بين ما الخبرية وقد يجوز إثباتها قال : على ما قام يشتمني لئيم كخنزير تمرغ في رماد < <

%0
10 Bölüm

سوالات