Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

حصہ V14/P181Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P181)
Orijinal Metin (AR)

الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . > > < > ( الاحزاب 34 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . > > < > ( الاحزاب 34 ) <

حصہ V14/P181–V14/P184Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P181–V14/P184)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه وقد أختلف أهل العلم في أهل البيت من هم فقال عطاء وعكرمة وبن عباس : هم زوجاته خاصة لا رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن وقالت فرقة منهم الكلبي : هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة وفي هذا أحاديث عن النبي عليه السلام واحتجوا بقوله تعالى : ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان عنكن ويطهركن إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل كما يقول الرجل لصاحبه : كيف أهلك أي امرأتك ونساؤك فيقول : هم بخير قال الله تعالى : أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم وإنما قال : ويطهركم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليا وحسنا وحسينا كان فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام والله أعلم أما أن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : ( هؤلاء أهل بيتي ( وقرأ الآية وقال : ( اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله قال : ( أنت على مكانك وأنت على خير ( أخرجه الترمذي وغيره وقال : هذا حديث غريب وقال القشيري : وقالت أم سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت : أنا منهم يا رسول الله قال : ( نعم ( وقال الثعلبي : هم بنو هاشم فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم أجمعين وعلى قول الكلبي يكون قوله : واذكرن ابتداء مخاطبة الله تعالى أي مخاطبة أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتهن من آيات الله تعالى والحكمة قال أهل العلم بالتأويل : آيات الله القرآن والحكمة السنة والصحيح أن قوله : واذكرن منسوق على ما قبله وقال عنكم لقوله أهل فالأهل مذكر فسماهن وإن كن إناثا باسم التذكير فلذلك صار عنكم ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه فإنه توجد له أشياء في هذا التفسير ما لو كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه فالآيات كلها من قوله : يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله إن الله كان لطيفا خبيرا منسوق بعضها على بعض فكيف صار في الوسط كلاما منفصلا لغيرهن وإنما هذا شيء جرى في الأخبار أن النبي عليه السلام لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفها عليهم ثم ألوى بيده إلى السماء فقال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل الثانية لفظ الذكر يحتمل ثلاثة معان : أحدها أي اذكرن موضع النعمة إذ صيركن الله في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة الثاني اذكرن آيات الله واقدرن قدرها وفكرن فيها حتى تكون منكن على بال لتتعظن بمواعظ الله تعالى ومن كان هذا حاله ينبغي أن تحسن أفعاله الثالث اذكرن بمعنى احفظن واقرأن والزمنه الألسنة فكأنه يقول : احفظن أوامر الله تعالى ونواهيه وذلك هو الذي يتلى في بيوتكن من آيات الله فأمر الله سبحانه وتعالى أن يخبرن بما ينزل من القرآن في بيوتهن وما يرين من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام ويسمعن من أقواله حتى يبلغن ذلك إلى الناس فيعملوا ويقتدوا وهذا يدل على جواز قبول خبر الواحد من الرجال والنساء في الدين الثالثة قال بن العربي في : هذه الآية مسألة بديعة وهي أن الله تعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بتبليغ ما أنزل عليه من القرآن وتعليم ما علمه من الدين فكان إذا قرأ على واحد أو ما اتفق سقط عنه الفرض وكان على من سمعه أن يبلغه إلى غيره ولا يلزمه أن يذكره لجميع الصحابة ولا كان عليه إذا علم ذلك أزواجه أن يخرج إلى الناس فيقول لهم نزل كذا ولا كان كذا ولهذا قلنا : يجوز العمل بخبر بسرة في إيجاب الوضوء من مس الذكر لأنها روت ما سمعت وبلغت ما وعت ولا يلزم أن يبلغ ذلك الرجال كما قال أبو حنيفة على أنه قد نقل عن سعد بن أبي وقاص وبن عمر < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه وقد أختلف أهل العلم في أهل البيت من هم فقال عطاء وعكرمة وبن عباس : هم زوجاته خاصة لا رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن وقالت فرقة منهم الكلبي : هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة وفي هذا أحاديث عن النبي عليه السلام واحتجوا بقوله تعالى : ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان عنكن ويطهركن إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل كما يقول الرجل لصاحبه : كيف أهلك أي امرأتك ونساؤك فيقول : هم بخير قال الله تعالى : أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم وإنما قال : ويطهركم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليا وحسنا وحسينا كان فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام والله أعلم أما أن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : ( هؤلاء أهل بيتي ( وقرأ الآية وقال : ( اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله قال : ( أنت على مكانك وأنت على خير ( أخرجه الترمذي وغيره وقال : هذا حديث غريب وقال القشيري : وقالت أم سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت : أنا منهم يا رسول الله قال : ( نعم ( وقال الثعلبي : هم بنو هاشم فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم أجمعين وعلى قول الكلبي يكون قوله : واذكرن ابتداء مخاطبة الله تعالى أي مخاطبة أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتهن من آيات الله تعالى والحكمة قال أهل العلم بالتأويل : آيات الله القرآن والحكمة السنة والصحيح أن قوله : واذكرن منسوق على ما قبله وقال عنكم لقوله أهل فالأهل مذكر فسماهن وإن كن إناثا باسم التذكير فلذلك صار عنكم ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه فإنه توجد له أشياء في هذا التفسير ما لو كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه فالآيات كلها من قوله : يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله إن الله كان لطيفا خبيرا منسوق بعضها على بعض فكيف صار في الوسط كلاما منفصلا لغيرهن وإنما هذا شيء جرى في الأخبار أن النبي عليه السلام لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفها عليهم ثم ألوى بيده إلى السماء فقال : ( اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ( فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل الثانية لفظ الذكر يحتمل ثلاثة معان : أحدها أي اذكرن موضع النعمة إذ صيركن الله في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة الثاني اذكرن آيات الله واقدرن قدرها وفكرن فيها حتى تكون منكن على بال لتتعظن بمواعظ الله تعالى ومن كان هذا حاله ينبغي أن تحسن أفعاله الثالث اذكرن بمعنى احفظن واقرأن والزمنه الألسنة فكأنه يقول : احفظن أوامر الله تعالى ونواهيه وذلك هو الذي يتلى في بيوتكن من آيات الله فأمر الله سبحانه وتعالى أن يخبرن بما ينزل من القرآن في بيوتهن وما يرين من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام ويسمعن من أقواله حتى يبلغن ذلك إلى الناس فيعملوا ويقتدوا وهذا يدل على جواز قبول خبر الواحد من الرجال والنساء في الدين الثالثة قال بن العربي في : هذه الآية مسألة بديعة وهي أن الله تعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بتبليغ ما أنزل عليه من القرآن وتعليم ما علمه من الدين فكان إذا قرأ على واحد أو ما اتفق سقط عنه الفرض وكان على من سمعه أن يبلغه إلى غيره ولا يلزمه أن يذكره لجميع الصحابة ولا كان عليه إذا علم ذلك أزواجه أن يخرج إلى الناس فيقول لهم نزل كذا ولا كان كذا ولهذا قلنا : يجوز العمل بخبر بسرة في إيجاب الوضوء من مس الذكر لأنها روت ما سمعت وبلغت ما وعت ولا يلزم أن يبلغ ذلك الرجال كما قال أبو حنيفة على أنه قد نقل عن سعد بن أبي وقاص وبن عمر < <

حصہ V14/P184–V14/P187Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P184–V14/P187)
Orijinal Metin (AR)

الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . > > < > ( الاحزاب 35 ) < > فيه مسألتان : الأولى روى الترمذي عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء فنزلت هذه الآية : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الآية هذا حديث حسن غريب والمسلمين اسم إن والمسلمات عطف عليه ويجوز رفعهن عند البصريين فأما الفراء فلا يجوز عنده إلا فيما لا يتبين فيه الإعراب الثانية بدأ تعالى في هذه الآية بذكر الإسلام الذي يعم الإيمان وعمل الجوارح ثم ذكر الإيمان تخصيصا له وتنبيها على أنه عظم الإسلام ودعامته والقانت : العابد المطيع والصادق : معناه فيما عوهد عليه أن يفي به والصابر عن الشهوات وعلى الطاعات في المكره والمنشط والخاشع : الخائف لله والمتصدق بالفرض والنفل وقيل : بالفرض خاصة والأول أمدح والصائم كذلك ( والحافظين فروجهم والحافظات ) أي عما لا يحل من الزنى وغيره وفي قوله : والحافظات حذف يدل عليه المتقدم تقديره : والحافظاتها فاكتفى بما تقدم وفي الذاكرات أيضا مثله ونظيره قول الشاعر وكمتا مدماة كأن متونها جرى فوقها واستشعرت لون مذهب وروى سيبويه : لون مذهب بالنصب وإنما يجوز الرفع على حذف الهاء كأنه قال : واستشعرته فيمن رفع لونا والذاكر قيل في أدبار الصلوات وغدوا وعشيا وفي المضاجع وعند الإنتباه من النوم وقد تقدم هذا كله مفصلا في مواضعه وما يترتب عليه من الفوائد والأحكام فأغنى عن الإعادة والحمد لله رب العالمين قال مجاهد : لايكون ذاكر الله تعالى كثيرا حتى يذكره قائما وجالسا ومضطجعا وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : من أيقظ أهله بالليل وصليا أربع ركعات كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات < < الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . > > < > ( الاحزاب 36 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى روى قتادة وبن عباس ومجاهد في سبب نزول هذه الآية : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش وكانت بنت عمته فظنت أن الخطبة لنفسه فلما تبين أنه يريدها لزيد كرهت وأبت وامتنعت فنزلت الآية فأذعنت زينب حينئذ وتزوجته في رواية : فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله لنسبها من قريش وأن زيدا كان بالأمس عبدا إلى أن نزلت هذه الآية فقال له أخوها : مرني بما شئت فزوجها من زيد وقيل : إنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجها من زيد بن حارثة فكرهت ذلك هي وأخوها وقالا : إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا غيره فنزلت الآية بسبب ذلك فأجابا إلى تزويج زيد قاله بن زيد وقال الحسن : ليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بأمر أن يعصياه الثانية لفظه ما كان وما ينبغي ونحوهما معناها الحظر والمنع فتجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون كما في هذه الآية وربما كان امتناع ذلك الشيء عقلا كقوله تعالى : ما كان لكم أن تنبتوا شجرها وربما كان العلم بامتناعه شرعا كقوله تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة وقوله تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب وربما كان في المندوبات كما تقول : ما كان لك يا فلان أن تترك النوافل ونحو هذا الثالثة في هذه الآية دليل بل نص في أن الكفاءة لا تعتبر في الأحساب وإنما تعتبر في الأديان خلافا لمالك والشافعي والمغيرة وسحنون وذلك أن الموالي تزوجت في قريش تزوج زيد زينب بنت جحش وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير وزوج أبو حذيفة سالما من فاطمة بنت الوليد بن عتبة وتزوج بلال أخت عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم هذا المعنى في غير موضع الرابعة قوله تعالى : ( أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) قرأ الكوفيون : أن يكون بالياء وهو اختيار أبي عبيد لأنه قد فرق بين المؤنث وبين فعله الباقون بالتاء لأن اللفظ مؤنث فتأنيث فعله حسن والتذكير على أن الخيرة بمعنى التخيير فالخيرة مصدر بمعنى الإختيار وقرأ بن السميقع الخيرة بإسكان الياء وهذه الآية في ضمن قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم توعد تعالى وأخبر أن من يعص الله ورسوله فقد ضل وهذا أدل دليل على ما ذهب إليه الجمهور من فقهائنا وفقهاء أصحاب الإمام الشافعي وبعض الأصوليين من أن صيغة أفعل للوجوب في أصل وضعها لأن الله تبارك وتعالى نفى خيرة المكلف عند سماع أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ثم أطلق على من بقيت له خيرة عند صدور الأمر اسم المعصية ثم علق على المعصية بذلك الضلال فلزم حمل الأمر على الوجوب والله أعلم < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . > > < > ( الاحزاب 35 ) < > فيه مسألتان : الأولى روى الترمذي عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء فنزلت هذه الآية : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الآية هذا حديث حسن غريب والمسلمين اسم إن والمسلمات عطف عليه ويجوز رفعهن عند البصريين فأما الفراء فلا يجوز عنده إلا فيما لا يتبين فيه الإعراب الثانية بدأ تعالى في هذه الآية بذكر الإسلام الذي يعم الإيمان وعمل الجوارح ثم ذكر الإيمان تخصيصا له وتنبيها على أنه عظم الإسلام ودعامته والقانت : العابد المطيع والصادق : معناه فيما عوهد عليه أن يفي به والصابر عن الشهوات وعلى الطاعات في المكره والمنشط والخاشع : الخائف لله والمتصدق بالفرض والنفل وقيل : بالفرض خاصة والأول أمدح والصائم كذلك ( والحافظين فروجهم والحافظات ) أي عما لا يحل من الزنى وغيره وفي قوله : والحافظات حذف يدل عليه المتقدم تقديره : والحافظاتها فاكتفى بما تقدم وفي الذاكرات أيضا مثله ونظيره قول الشاعر وكمتا مدماة كأن متونها جرى فوقها واستشعرت لون مذهب وروى سيبويه : لون مذهب بالنصب وإنما يجوز الرفع على حذف الهاء كأنه قال : واستشعرته فيمن رفع لونا والذاكر قيل في أدبار الصلوات وغدوا وعشيا وفي المضاجع وعند الإنتباه من النوم وقد تقدم هذا كله مفصلا في مواضعه وما يترتب عليه من الفوائد والأحكام فأغنى عن الإعادة والحمد لله رب العالمين قال مجاهد : لايكون ذاكر الله تعالى كثيرا حتى يذكره قائما وجالسا ومضطجعا وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : من أيقظ أهله بالليل وصليا أربع ركعات كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات < < الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . > > < > ( الاحزاب 36 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى روى قتادة وبن عباس ومجاهد في سبب نزول هذه الآية : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش وكانت بنت عمته فظنت أن الخطبة لنفسه فلما تبين أنه يريدها لزيد كرهت وأبت وامتنعت فنزلت الآية فأذعنت زينب حينئذ وتزوجته في رواية : فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله لنسبها من قريش وأن زيدا كان بالأمس عبدا إلى أن نزلت هذه الآية فقال له أخوها : مرني بما شئت فزوجها من زيد وقيل : إنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجها من زيد بن حارثة فكرهت ذلك هي وأخوها وقالا : إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا غيره فنزلت الآية بسبب ذلك فأجابا إلى تزويج زيد قاله بن زيد وقال الحسن : ليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بأمر أن يعصياه الثانية لفظه ما كان وما ينبغي ونحوهما معناها الحظر والمنع فتجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون كما في هذه الآية وربما كان امتناع ذلك الشيء عقلا كقوله تعالى : ما كان لكم أن تنبتوا شجرها وربما كان العلم بامتناعه شرعا كقوله تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة وقوله تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب وربما كان في المندوبات كما تقول : ما كان لك يا فلان أن تترك النوافل ونحو هذا الثالثة في هذه الآية دليل بل نص في أن الكفاءة لا تعتبر في الأحساب وإنما تعتبر في الأديان خلافا لمالك والشافعي والمغيرة وسحنون وذلك أن الموالي تزوجت في قريش تزوج زيد زينب بنت جحش وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير وزوج أبو حذيفة سالما من فاطمة بنت الوليد بن عتبة وتزوج بلال أخت عبد الرحمن بن عوف وقد تقدم هذا المعنى في غير موضع الرابعة قوله تعالى : ( أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) قرأ الكوفيون : أن يكون بالياء وهو اختيار أبي عبيد لأنه قد فرق بين المؤنث وبين فعله الباقون بالتاء لأن اللفظ مؤنث فتأنيث فعله حسن والتذكير على أن الخيرة بمعنى التخيير فالخيرة مصدر بمعنى الإختيار وقرأ بن السميقع الخيرة بإسكان الياء وهذه الآية في ضمن قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم توعد تعالى وأخبر أن من يعص الله ورسوله فقد ضل وهذا أدل دليل على ما ذهب إليه الجمهور من فقهائنا وفقهاء أصحاب الإمام الشافعي وبعض الأصوليين من أن صيغة أفعل للوجوب في أصل وضعها لأن الله تبارك وتعالى نفى خيرة المكلف عند سماع أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ثم أطلق على من بقيت له خيرة عند صدور الأمر اسم المعصية ثم علق على المعصية بذلك الضلال فلزم حمل الأمر على الوجوب والله أعلم < <

حصہ V14/P187Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P187)
Orijinal Metin (AR)

الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . > > < > ( الاحزاب 37 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . > > < > ( الاحزاب 37 ) <

حصہ V14/P187–V14/P194Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P187–V14/P194)
Orijinal Metin (AR)

> فيه تسع مسائل : الأولى روى الترمذي قال : حدثنا علي بن حجر قال حدثنا داود بن الزبرقان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) يعني بالإسلام ( وأنعمت عليه ) بالعتق فأعتقته ( أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه إلى قوله وكان أمر الله مفعولا ) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها قالوا : تزوج حليلة ابنه فأنزل الله تعالى : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه وهو صغير فلبث حتى صار رجلا يقال له زيد بن محمد فأنزل الله تبارك وتعالى ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم فلان مولى فلان وفلان أخو فلان هو أقسط عند الله يعني أعدل قال أبو عيسى : هذا حديث غريب قد روي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه هذا الحرف لم يرو بطوله قلت : هذا القدر هو الذي أخرجه مسلم في صحيحه وهو الذي صححه الترمذي في جامعه وفي البخاري عن أنس بن مالك أن هذه الآية وتخفي في نفسك ما الله مبديه نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة وقال عمر وبن مسعود وعائشة والحسن : ما أنزل الله على رسوله آية أشد عليه من هذه الآية وقال الحسن وعائشة : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية لشدتها عليه وروي في الخبر أنه : أمسى زيد فأوى إلى فراشه قالت زينب : ولم يستطعني زيد وما أمتنع منه غير ما منعه الله مني فلا يقدر علي هذه رواية أبي عصمة نوح بن أبي مريم رفع الحديث إلى زينب أنها قالت ذلك وفي بعض الروايات : أن زيدا تورم ذلك منه حين أراد أن يقربها فهذا قريب من ذلك وجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن زينب تؤذيني بلسانها وتفعل وإني أريد أن أطلقها فقال له : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ( الآية فطلقها زيد فنزلت : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه الآية واختلف الناس في تأويل هذه الآية فذهب قتادة وبن زيد وجماعة من المفسرين منهم الطبري وغيره إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد وكان حريصا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو ثم إن زيدا لما أخبره بأنه يريد فراقها ويشكو منها غلظة قول وعصيان أمر وأذى باللسان وتعظما بالشرف قال له : ( اتق الله أي فيما تقول عنها وأمسك عليك زوجك ( وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها وهذا الذي كان يخفي في نفسه ولكنه لزم مايجب من الأمر بالمعروف وقال مقاتل : زوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش من زيد فمكثت عنده حينا ثم إنه عليه السلام أتى زيدا يوما يطلبه فأبصر زينب قائمة كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش فهويها وقال : ( سبحان الله مقلب القلوب ( فسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد ففطن زيد فقال : يا رسول الله ائذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا تعظم علي وتؤذيني بلسانها فقال عليه السلام : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ( وقيل : إن الله بعث ريحا فرفعت الستر وزينب متفضلة في منزلها فرأى زينب فوقعت في نفسه ووقع في نفس زينب أنها وقعت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لما جاء يطلب زيدا فجاء زيد فأخبرته بذلك فوقع في نفس زيد أن يطلقها وقال بن عباس : ( وتخفي في نفسك ) الحب لها ( وتخشى الناس ) أي تستحييهم وقيل : تخاف وتكره لائمة المسلمين لو قلت طلقها ويقولون أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها ( والله أحق أن تخشاه ) في كل الأحوال وقيل : والله أحق أن تستحي منه ولا تأمر زيدا بإمساك زوجته بعد أن أعلمك الله أنها ستكون زوجتك فعاتبه الله على جميع هذا وروي عن علي بن الحسين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيدا يطلق زينب وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها فلما تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خلق زينب وأنها لا تطيعه وأعلمه أنه يريد طلاقها قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية : ( اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك ( وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها وهذا هو الذي أخفى في نفسه ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم أنه سيتزوجها وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه وقد أمره بطلاقها فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له بأن قال : أمسك مع علمه بأنه يطلق وأعلمه أن الله أحق بالخشية أي في كل حال قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وهذا القول أحسن ماقيل في تأويل هذه الآية وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين كالزهري والقاضي بكر بن العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم والمراد بقوله تعالى : وتخشى الناس إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوج بزوجة ابنه فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هوي زينب امرأة زيد وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا أو مستخف بحرمته قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وأسند إلى علي بن الحسين قوله : فعلي بن الحسين جاء بهذا من خزانة العلم جوهرا من الجواهر ودرا من الدرر أنه إنما عتب الله عليه في أنه قد أعلمه أن ستكون هذه من أزواجك فكيف قال بعد ذلك لزيد : ( أمسك عليك زوجك ( وأخذتك خشية الناس أن يقولوا : تزوج امرأة ابنه والله أحق أن تخشاه وقال النحاس : قال بعض العلماء : ليس هذا من النبي صلى الله عليه وسلم خطيئة ألا ترى أنه لم يؤمر بالتوبة ولا بالإستغفار منه وقد يكون الشيء ليس بخطيئة إلا أن غيره أحسن منه وأخفى ذلك في نفسه خشية أن يفتتن الناس الثانية قال بن العربي : فإن قيل لأي معنى قال له : ( أمسك عليك زوجك ( وقد أخبره الله أنها زوجه قلنا : أراد أن يختبر منه مالم يعلمه الله من رغبته فيها أو رغبته عنها فأبدى له زيد من النفرة عنها والكراهة فيها مالم يكن علمه منه في أمرها فإن قيل : كيف يأمره بالتمسك بها وقد علم أن الفراق لا بد منه وهذا تناقض قلنا : بل هو صحيح للمقاصد الصحيحة لإقامة الحجة ومعرفة العاقبة ألا ترى أن الله تعالى يأمر العبد بالإيمان وقد علم أنه لا يؤمن فليس في مخالفة متعلق الأمر لمتعلق العلم ما يمنع من الأمر به عقلا وحكما وهذا من نفيس العلم فتيقنوه وتقبلوه وقوله : واتق الله أي في طلاقها فلا تطلقها وأراد نهي تنزيه لا نهي تحريم لأن الأولى ألا يطلق وقيل : اتق الله فلا تذمها بالنسبة إلى الكبر وأذى الزوج وتخفي في نفسك قيل تعلق قلبه وقيل : مفارقة زيد إياها وقيل : علمه بأن زيدا سيطلقها لأن الله قد أعلمه بذلك الثالثة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لزيد : ( ما أجد في نفسي أوثق منك فاخطب زينب علي ( قال : فذهبت ووليتها ظهري توقيرا للنبي صلى الله عليه وسلم وخطبتها ففرحت وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها قلت : معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح وترجم له النسائي ( صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها ) روى الأئمة واللفظ لمسلم عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب 4 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد : ( فاذكرها علي ( قال : فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت : يا زينب أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن قال : فقال ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار الحديث في رواية ( حتى تركوه ( وفي رواية عن أنس أيضا قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب فإنه ذبح شاة قال علماؤنا : فقوله عليه السلام لزيد : ( فاذكرها علي ( أي أخطبها كما بينه الحديث الأول وهذا امتحان لزيد واختبار له حتى يظهر صبره وانقياده وطوعه قلت : وقد يستنبط من هذا أن يقول الإنسان لصاحبه : اخطب على فلانة لزوجه المطلقة منه ولا حرج في ذلك والله أعلم الرابعة لما وكلت أمرها إلى الله وصح تفويضها إليه تولى الله إنكاحها ولذلك قال : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) وروى الإمام جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم وطرا زوجتكها ولما أعلمه الله بذلك دخل عليها بغير إذن ولا تجديد عقد ولا تقرير صداق ولا شيء مما يكون شرطا في حقوقنا ومشروعا لنا وهذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها أحد بإجماع من المسلمين ولهذا كانت زينب تفاخر نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول : زوجكن آباؤكن وزوجني الله تعالى أخرجه النسائي عن أنس بن مالك قال : كانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول : إن الله عز وجل أنكحني من السماء وفيها نزلت آية الحجاب وسيأتي الخامسة المنعم عليه في هذه الآية هو زيد بن حارثة كما بيناه وقد تقدم خبره في أول السورة وروي أن عمه لقيه يوما وكان قد ورد مكة في شغل له فقال : ما اسمك يا غلام قال : زيد قال : بن من قال : بن حارثة قال بن من قال : بن شراحيل الكلبي قال : فما اسم أمك قال : سعدى وكنت في أخوالي طي فضمه إلى صدره وأرسل إلى أخيه وقومه فحضروا وأرادوا منه أن يقيم معهم فقالوا : لمن أنت قال : لمحمد بن عبد الله فأتوه وقالوا : هذا ابننا فرده علينا فقال : ( أعرض عليه فإن اختاركم فخذوا بيده ( فبعث إلى زيد وقال : ( هل تعرف هؤلاء ( قال نعم هذا أبي وهذا أخي وهذا عمي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأي صاحب كنت لك ( فبكى وقال : لم سألتني عن ذلك قال : ( أخيرك فإن أحببت أن تلحق بهم فالحق وإن أردت أن تقيم فأنا من قد عرفت ( فقال : ما أختار عليك أحدا فجذبه عمه وقال : يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك فقال : أي والله العبودية عند محمد أحب إلي من أن أكون عندكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشهدوا أني وارث وموروث ( فلم يزل يقال : زيد بن محمد إلى أن نزل قوله تعالى : ادعوهم لآبائهم ونزل ما كان محمد أبا أحد من رجالكم السادسة قال الإمام أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي رضي الله عنه : كان يقال زيد بن محمد حتى نزل ادعوهم لآبائهم فقال : أنا زيد بن حارثة وحرم عليه أن يقول : أنا زيد بن محمد فلما نزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بخصيصة لم يكن يخص بها أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهي أنه سماه في القرآن فقال تعالى : فلما قضى زيد منها وطرا يعني من زينب ومن ذكره الله تعالى بإسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب نوه به غاية التنويه فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم له ألا ترى إلى قول أبي بن كعب حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا ( فبكى وقال : أوذكرت هنالك وكان بكاؤه من الفرح حين أخبر أن الله تعالى ذكره فكيف بمن صار اسمه قرآنا يتلى مخلدا لا يبيد يتلوه أهل الدنيا إذا قرؤوا القرآن وأهل الجنة كذلك أبدا لا يزال على ألسنة المؤمنين كما لم يزل مذكورا على الخصوص عند رب العالمين إذ القرآن كلام الله القديم وهو باق لا يبيد فاسم زيد هذا في الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة تذكرة في التلاوة السفرة الكرام البررة وليس ذلك لإسم من أسماء المؤمنين إلا لنبي من الأنبياء ولزيد بن حارثة تعويضا من الله تعالى له مما نزع عنه وزاد في الآية أن قال : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه أي بالإيمان فدل على أنه من أهل الجنة علم ذلك قبل أن يموت وهذه فضيلة أخرى السابعة قوله تعالى : ( وطرا ) الوطر كل حاجة للمرء له فيها همة والجمع الأوطار قال بن عباس : أي بلغ ما أراد من حاجته يعني الجماع وفيه إضمار أي لما قضى وطره منها وطلقها زوجناكها وقراءة أهل البيت زوجتكها وقيل : الوطر عبارة عن الطلاق قاله قتادة الثامنة ذهب بعض الناس من هذه الآية ومن قول شعيب : إني أريد أن أنكحك القصص إلى أن ترتيب هذا المعنى في المهور ينبغي أن يكون : أنكحه إياها فتقدم ضمير الزوج كما في الآيتين وكذلك قوله عليه السلام لصاحب الرداء ( اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن ( قال بن عطية : وهذا غير لازم لأن الزوج في الآية مخاطب فحسن تقديمه وفي المهور الزوجان سواء فقدم من شئت ولم يبق ترجيح إلا بدرجة الرجال وأنهم القوامون التاسعة قوله تعالى : ( زوجناكها ) دليل على ثبوت الولي في النكاح وقد تقدم الخلاف في ذلك روي أن عائشة وزينب تفاخرتا فقالت عائشة : أنا التي جاء بي الملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة من حرير فيقول : ( هذه امرأتك ( خرجه الصحيح وقالت زينب : أنا التي زوجني الله من فوق سبع سماوات وقال الشعبي : كانت زينب تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : إن جدي وجدك واحد وإن الله أنكحك إياي من السماء وإن السفير في ذلك جبريل وروي عن زينب أنها قالت : لما وقعت في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستطعني زيد وما أمتنع منه غير ما يمنعه الله تعالى مني فلا يقدر علي < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه تسع مسائل : الأولى روى الترمذي قال : حدثنا علي بن حجر قال حدثنا داود بن الزبرقان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) يعني بالإسلام ( وأنعمت عليه ) بالعتق فأعتقته ( أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه إلى قوله وكان أمر الله مفعولا ) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها قالوا : تزوج حليلة ابنه فأنزل الله تعالى : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه وهو صغير فلبث حتى صار رجلا يقال له زيد بن محمد فأنزل الله تبارك وتعالى ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم فلان مولى فلان وفلان أخو فلان هو أقسط عند الله يعني أعدل قال أبو عيسى : هذا حديث غريب قد روي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه هذا الحرف لم يرو بطوله قلت : هذا القدر هو الذي أخرجه مسلم في صحيحه وهو الذي صححه الترمذي في جامعه وفي البخاري عن أنس بن مالك أن هذه الآية وتخفي في نفسك ما الله مبديه نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة وقال عمر وبن مسعود وعائشة والحسن : ما أنزل الله على رسوله آية أشد عليه من هذه الآية وقال الحسن وعائشة : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية لشدتها عليه وروي في الخبر أنه : أمسى زيد فأوى إلى فراشه قالت زينب : ولم يستطعني زيد وما أمتنع منه غير ما منعه الله مني فلا يقدر علي هذه رواية أبي عصمة نوح بن أبي مريم رفع الحديث إلى زينب أنها قالت ذلك وفي بعض الروايات : أن زيدا تورم ذلك منه حين أراد أن يقربها فهذا قريب من ذلك وجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن زينب تؤذيني بلسانها وتفعل وإني أريد أن أطلقها فقال له : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ( الآية فطلقها زيد فنزلت : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه الآية واختلف الناس في تأويل هذه الآية فذهب قتادة وبن زيد وجماعة من المفسرين منهم الطبري وغيره إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد وكان حريصا على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو ثم إن زيدا لما أخبره بأنه يريد فراقها ويشكو منها غلظة قول وعصيان أمر وأذى باللسان وتعظما بالشرف قال له : ( اتق الله أي فيما تقول عنها وأمسك عليك زوجك ( وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها وهذا الذي كان يخفي في نفسه ولكنه لزم مايجب من الأمر بالمعروف وقال مقاتل : زوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش من زيد فمكثت عنده حينا ثم إنه عليه السلام أتى زيدا يوما يطلبه فأبصر زينب قائمة كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش فهويها وقال : ( سبحان الله مقلب القلوب ( فسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد ففطن زيد فقال : يا رسول الله ائذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا تعظم علي وتؤذيني بلسانها فقال عليه السلام : ( أمسك عليك زوجك واتق الله ( وقيل : إن الله بعث ريحا فرفعت الستر وزينب متفضلة في منزلها فرأى زينب فوقعت في نفسه ووقع في نفس زينب أنها وقعت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لما جاء يطلب زيدا فجاء زيد فأخبرته بذلك فوقع في نفس زيد أن يطلقها وقال بن عباس : ( وتخفي في نفسك ) الحب لها ( وتخشى الناس ) أي تستحييهم وقيل : تخاف وتكره لائمة المسلمين لو قلت طلقها ويقولون أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها ( والله أحق أن تخشاه ) في كل الأحوال وقيل : والله أحق أن تستحي منه ولا تأمر زيدا بإمساك زوجته بعد أن أعلمك الله أنها ستكون زوجتك فعاتبه الله على جميع هذا وروي عن علي بن الحسين : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيدا يطلق زينب وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها فلما تشكى زيد للنبي صلى الله عليه وسلم خلق زينب وأنها لا تطيعه وأعلمه أنه يريد طلاقها قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية : ( اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك ( وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها وهذا هو الذي أخفى في نفسه ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم أنه سيتزوجها وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه وقد أمره بطلاقها فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في شيء قد أباحه الله له بأن قال : أمسك مع علمه بأنه يطلق وأعلمه أن الله أحق بالخشية أي في كل حال قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وهذا القول أحسن ماقيل في تأويل هذه الآية وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين كالزهري والقاضي بكر بن العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم والمراد بقوله تعالى : وتخشى الناس إنما هو إرجاف المنافقين بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوج بزوجة ابنه فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هوي زينب امرأة زيد وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا أو مستخف بحرمته قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وأسند إلى علي بن الحسين قوله : فعلي بن الحسين جاء بهذا من خزانة العلم جوهرا من الجواهر ودرا من الدرر أنه إنما عتب الله عليه في أنه قد أعلمه أن ستكون هذه من أزواجك فكيف قال بعد ذلك لزيد : ( أمسك عليك زوجك ( وأخذتك خشية الناس أن يقولوا : تزوج امرأة ابنه والله أحق أن تخشاه وقال النحاس : قال بعض العلماء : ليس هذا من النبي صلى الله عليه وسلم خطيئة ألا ترى أنه لم يؤمر بالتوبة ولا بالإستغفار منه وقد يكون الشيء ليس بخطيئة إلا أن غيره أحسن منه وأخفى ذلك في نفسه خشية أن يفتتن الناس الثانية قال بن العربي : فإن قيل لأي معنى قال له : ( أمسك عليك زوجك ( وقد أخبره الله أنها زوجه قلنا : أراد أن يختبر منه مالم يعلمه الله من رغبته فيها أو رغبته عنها فأبدى له زيد من النفرة عنها والكراهة فيها مالم يكن علمه منه في أمرها فإن قيل : كيف يأمره بالتمسك بها وقد علم أن الفراق لا بد منه وهذا تناقض قلنا : بل هو صحيح للمقاصد الصحيحة لإقامة الحجة ومعرفة العاقبة ألا ترى أن الله تعالى يأمر العبد بالإيمان وقد علم أنه لا يؤمن فليس في مخالفة متعلق الأمر لمتعلق العلم ما يمنع من الأمر به عقلا وحكما وهذا من نفيس العلم فتيقنوه وتقبلوه وقوله : واتق الله أي في طلاقها فلا تطلقها وأراد نهي تنزيه لا نهي تحريم لأن الأولى ألا يطلق وقيل : اتق الله فلا تذمها بالنسبة إلى الكبر وأذى الزوج وتخفي في نفسك قيل تعلق قلبه وقيل : مفارقة زيد إياها وقيل : علمه بأن زيدا سيطلقها لأن الله قد أعلمه بذلك الثالثة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لزيد : ( ما أجد في نفسي أوثق منك فاخطب زينب علي ( قال : فذهبت ووليتها ظهري توقيرا للنبي صلى الله عليه وسلم وخطبتها ففرحت وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها قلت : معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح وترجم له النسائي ( صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها ) روى الأئمة واللفظ لمسلم عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب 4 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد : ( فاذكرها علي ( قال : فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت : يا زينب أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن قال : فقال ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار الحديث في رواية ( حتى تركوه ( وفي رواية عن أنس أيضا قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب فإنه ذبح شاة قال علماؤنا : فقوله عليه السلام لزيد : ( فاذكرها علي ( أي أخطبها كما بينه الحديث الأول وهذا امتحان لزيد واختبار له حتى يظهر صبره وانقياده وطوعه قلت : وقد يستنبط من هذا أن يقول الإنسان لصاحبه : اخطب على فلانة لزوجه المطلقة منه ولا حرج في ذلك والله أعلم الرابعة لما وكلت أمرها إلى الله وصح تفويضها إليه تولى الله إنكاحها ولذلك قال : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) وروى الإمام جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم وطرا زوجتكها ولما أعلمه الله بذلك دخل عليها بغير إذن ولا تجديد عقد ولا تقرير صداق ولا شيء مما يكون شرطا في حقوقنا ومشروعا لنا وهذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها أحد بإجماع من المسلمين ولهذا كانت زينب تفاخر نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول : زوجكن آباؤكن وزوجني الله تعالى أخرجه النسائي عن أنس بن مالك قال : كانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول : إن الله عز وجل أنكحني من السماء وفيها نزلت آية الحجاب وسيأتي الخامسة المنعم عليه في هذه الآية هو زيد بن حارثة كما بيناه وقد تقدم خبره في أول السورة وروي أن عمه لقيه يوما وكان قد ورد مكة في شغل له فقال : ما اسمك يا غلام قال : زيد قال : بن من قال : بن حارثة قال بن من قال : بن شراحيل الكلبي قال : فما اسم أمك قال : سعدى وكنت في أخوالي طي فضمه إلى صدره وأرسل إلى أخيه وقومه فحضروا وأرادوا منه أن يقيم معهم فقالوا : لمن أنت قال : لمحمد بن عبد الله فأتوه وقالوا : هذا ابننا فرده علينا فقال : ( أعرض عليه فإن اختاركم فخذوا بيده ( فبعث إلى زيد وقال : ( هل تعرف هؤلاء ( قال نعم هذا أبي وهذا أخي وهذا عمي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأي صاحب كنت لك ( فبكى وقال : لم سألتني عن ذلك قال : ( أخيرك فإن أحببت أن تلحق بهم فالحق وإن أردت أن تقيم فأنا من قد عرفت ( فقال : ما أختار عليك أحدا فجذبه عمه وقال : يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك فقال : أي والله العبودية عند محمد أحب إلي من أن أكون عندكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشهدوا أني وارث وموروث ( فلم يزل يقال : زيد بن محمد إلى أن نزل قوله تعالى : ادعوهم لآبائهم ونزل ما كان محمد أبا أحد من رجالكم السادسة قال الإمام أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي رضي الله عنه : كان يقال زيد بن محمد حتى نزل ادعوهم لآبائهم فقال : أنا زيد بن حارثة وحرم عليه أن يقول : أنا زيد بن محمد فلما نزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بخصيصة لم يكن يخص بها أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهي أنه سماه في القرآن فقال تعالى : فلما قضى زيد منها وطرا يعني من زينب ومن ذكره الله تعالى بإسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب نوه به غاية التنويه فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوة محمد صلى الله عليه وسلم له ألا ترى إلى قول أبي بن كعب حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا ( فبكى وقال : أوذكرت هنالك وكان بكاؤه من الفرح حين أخبر أن الله تعالى ذكره فكيف بمن صار اسمه قرآنا يتلى مخلدا لا يبيد يتلوه أهل الدنيا إذا قرؤوا القرآن وأهل الجنة كذلك أبدا لا يزال على ألسنة المؤمنين كما لم يزل مذكورا على الخصوص عند رب العالمين إذ القرآن كلام الله القديم وهو باق لا يبيد فاسم زيد هذا في الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة تذكرة في التلاوة السفرة الكرام البررة وليس ذلك لإسم من أسماء المؤمنين إلا لنبي من الأنبياء ولزيد بن حارثة تعويضا من الله تعالى له مما نزع عنه وزاد في الآية أن قال : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه أي بالإيمان فدل على أنه من أهل الجنة علم ذلك قبل أن يموت وهذه فضيلة أخرى السابعة قوله تعالى : ( وطرا ) الوطر كل حاجة للمرء له فيها همة والجمع الأوطار قال بن عباس : أي بلغ ما أراد من حاجته يعني الجماع وفيه إضمار أي لما قضى وطره منها وطلقها زوجناكها وقراءة أهل البيت زوجتكها وقيل : الوطر عبارة عن الطلاق قاله قتادة الثامنة ذهب بعض الناس من هذه الآية ومن قول شعيب : إني أريد أن أنكحك القصص إلى أن ترتيب هذا المعنى في المهور ينبغي أن يكون : أنكحه إياها فتقدم ضمير الزوج كما في الآيتين وكذلك قوله عليه السلام لصاحب الرداء ( اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن ( قال بن عطية : وهذا غير لازم لأن الزوج في الآية مخاطب فحسن تقديمه وفي المهور الزوجان سواء فقدم من شئت ولم يبق ترجيح إلا بدرجة الرجال وأنهم القوامون التاسعة قوله تعالى : ( زوجناكها ) دليل على ثبوت الولي في النكاح وقد تقدم الخلاف في ذلك روي أن عائشة وزينب تفاخرتا فقالت عائشة : أنا التي جاء بي الملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة من حرير فيقول : ( هذه امرأتك ( خرجه الصحيح وقالت زينب : أنا التي زوجني الله من فوق سبع سماوات وقال الشعبي : كانت زينب تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن : إن جدي وجدك واحد وإن الله أنكحك إياي من السماء وإن السفير في ذلك جبريل وروي عن زينب أنها قالت : لما وقعت في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستطعني زيد وما أمتنع منه غير ما يمنعه الله تعالى مني فلا يقدر علي < <

حصہ V14/P194–V14/P196Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P194–V14/P196)
Orijinal Metin (AR)

الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . > > < > ( الاحزاب 38 : 39 ) < > قوله تعالى : ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) هذه مخاطبة من الله تعالى لجميع الأمة أعلمهم أن هذا ونحوه هو السنن الأقدم في الأنبياء أن ينالوا ما أحله لهم أي سن لمحمد صلى الله عليه وسلم التوسعة عليه في النكاح سنة الأنبياء الماضية كداود وسليمان فكان لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية وذكر الثعلبي عن مقاتل وبن الكلبي أن الإشارة إلى داود عليه السلام حيث جمع الله بينه وبين من فتن بها و سنة نصب على المصدر أي سن الله له سنة واسعة والذين خلوا هم الأنبياء بدليل وصفهم بعد بقوله : الذين يبلغون رسالات الله < < الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . > > < > ( الاحزاب 40 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى لما تزوج زينب قال الناس : تزوج امرأة ابنه فنزلت الآية أي ليس هو بابنه حتى تحرم عليه حليلته ولكنه أبو أمته في التبجيل والتعظيم وأن نساءه عليهم حرام فأذهب الله بهذه الآية ما وقع في نفوس المنافقين وغيرهم وأعلم أن محمدا لم يكن أبا أحد من الرجال المعاصرين له في الحقيقة ولم يقصد بهذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ولد فقد ولد له ذكور : إبراهيم والقاسم والطيب والمطهر ولكن لم يعش له بن حتى يصير رجلا وأما الحسن والحسين فكانا طفلين ولم يكونا رجلين معاصرين له الثانية قوله تعالى : ( ولكن رسول الله ) قال الأخفش والفراء : أي ولكن كان رسول الله وأجازا ولكن رسول الله وخاتم بالرفع وكذلك قرأ بن أبي عبلة وبعض الناس ولكن رسول الله بالرفع على معنى هو رسول الله وخاتم النبيين وقرأت فرقة ولكن بتشديد النون ونصب رسول الله على أنه اسم لكن والخبر محذوف وخاتم قرأ عاصم وحده بفتح التاء بمعنى أنهم به ختموا فهو كالخاتم والطابع لهم وقرأ الجمهور بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم وقيل : الخاتم والخاتم لغتان مثل طابع وطابع ودانق ودانق وطابق من اللحم وطابق الثالثة قال بن عطية : هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفا وسلفا متلقاة على العموم التام مقتضية نصا أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم وما ذكره القاضي أبو الطيب في كتابه المسمى بالهداية : من تجويز الاحتمال في ألفاظ هذه الآية ضعيف وما ذكره الغزالي في هذه الآية وهذا المعنى في كتابه الذي سماه بالإقتصاد إلحاد عندي وتطرق خبيث إلى تشويش عقيدة المسلمين في ختم محمد صلى الله عليه وسلم النبوة فالحذر الحذر منه والله الهادي برحمته قلت : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا نبوة بعدي إلا ما شاء الله ( قال أبو عمر : يعني الرؤيا والله أعلم التي هي جزء منها كما قال عليه السلام : ( ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة ( وقرأ بن مسعود من رجالكم ولكن نبيا ختم النبيين قال الرماني : ختم به عليه الصلاة والسلام الاستصلاح فمن لم يصلح به فميئوس من صلاحه قلت : ومن هذا المعنى قوله عليه السلام : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ( وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون لولا موضع اللبنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء ( ونحوه عن أبي هريرة غير أنه قال : ( فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ( < < الأحزاب : ( 41 ) يا أيها الذين . . . . . > > <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . > > < > ( الاحزاب 38 : 39 ) < > قوله تعالى : ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) هذه مخاطبة من الله تعالى لجميع الأمة أعلمهم أن هذا ونحوه هو السنن الأقدم في الأنبياء أن ينالوا ما أحله لهم أي سن لمحمد صلى الله عليه وسلم التوسعة عليه في النكاح سنة الأنبياء الماضية كداود وسليمان فكان لداود مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية وذكر الثعلبي عن مقاتل وبن الكلبي أن الإشارة إلى داود عليه السلام حيث جمع الله بينه وبين من فتن بها و سنة نصب على المصدر أي سن الله له سنة واسعة والذين خلوا هم الأنبياء بدليل وصفهم بعد بقوله : الذين يبلغون رسالات الله < < الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . > > < > ( الاحزاب 40 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى لما تزوج زينب قال الناس : تزوج امرأة ابنه فنزلت الآية أي ليس هو بابنه حتى تحرم عليه حليلته ولكنه أبو أمته في التبجيل والتعظيم وأن نساءه عليهم حرام فأذهب الله بهذه الآية ما وقع في نفوس المنافقين وغيرهم وأعلم أن محمدا لم يكن أبا أحد من الرجال المعاصرين له في الحقيقة ولم يقصد بهذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ولد فقد ولد له ذكور : إبراهيم والقاسم والطيب والمطهر ولكن لم يعش له بن حتى يصير رجلا وأما الحسن والحسين فكانا طفلين ولم يكونا رجلين معاصرين له الثانية قوله تعالى : ( ولكن رسول الله ) قال الأخفش والفراء : أي ولكن كان رسول الله وأجازا ولكن رسول الله وخاتم بالرفع وكذلك قرأ بن أبي عبلة وبعض الناس ولكن رسول الله بالرفع على معنى هو رسول الله وخاتم النبيين وقرأت فرقة ولكن بتشديد النون ونصب رسول الله على أنه اسم لكن والخبر محذوف وخاتم قرأ عاصم وحده بفتح التاء بمعنى أنهم به ختموا فهو كالخاتم والطابع لهم وقرأ الجمهور بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم وقيل : الخاتم والخاتم لغتان مثل طابع وطابع ودانق ودانق وطابق من اللحم وطابق الثالثة قال بن عطية : هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفا وسلفا متلقاة على العموم التام مقتضية نصا أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم وما ذكره القاضي أبو الطيب في كتابه المسمى بالهداية : من تجويز الاحتمال في ألفاظ هذه الآية ضعيف وما ذكره الغزالي في هذه الآية وهذا المعنى في كتابه الذي سماه بالإقتصاد إلحاد عندي وتطرق خبيث إلى تشويش عقيدة المسلمين في ختم محمد صلى الله عليه وسلم النبوة فالحذر الحذر منه والله الهادي برحمته قلت : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا نبوة بعدي إلا ما شاء الله ( قال أبو عمر : يعني الرؤيا والله أعلم التي هي جزء منها كما قال عليه السلام : ( ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة ( وقرأ بن مسعود من رجالكم ولكن نبيا ختم النبيين قال الرماني : ختم به عليه الصلاة والسلام الاستصلاح فمن لم يصلح به فميئوس من صلاحه قلت : ومن هذا المعنى قوله عليه السلام : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ( وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون لولا موضع اللبنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا موضع اللبنة جئت فختمت الأنبياء ( ونحوه عن أبي هريرة غير أنه قال : ( فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ( < < الأحزاب : ( 41 ) يا أيها الذين . . . . . > > <

حصہ V14/P196–V14/P198Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P196–V14/P198)
Orijinal Metin (AR)

> ( الاحزاب 41 ) < > أمر الله تعالى عباده بأن يذكروه ويشكروه ويكثروا من ذلك على ما أنعم به عليهم وجعل تعالى ذلك دون حد لسهولته على العبد ولعظم الأجر فيه قال بن عباس : لم يعذر أحد في ترك ذكر الله إلا من غلب على عقله وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون ( وقيل : الذكر الكثير ما جرى على الإخلاص من القلب والقليل ما يقع على حكم النفاق كالذكر باللسان < < الأحزاب : ( 42 ) وسبحوه بكرة وأصيلا > > < > ( الاحزاب 42 ) < > أي اشغلوا ألسنتكم في معظم أحوالكم بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير قال مجاهد : وهذه كلمات يقولهن الطاهر والمحدث والجنب وقيل : ادعوه قال جرير فلا تنس تسبيح الضحى إن يوسفا دعا ربه فاختاره حين سبحا وقيل : المراد صلوا لله بكرة وأصيلا والصلاة تسمى تسبيحا وخص الفجر والمغرب والعشاء بالذكر لأنها أحق بالتحريض عليها لإتصالها بأطراف الليل وقال قتادة والطبري : الإشارة إلى صلاة الغداة وصلاة العصر والأصيل : العشي وجمعه أصائل والأصل بمعنى الأصيل وجمعه آصال قاله المبرد وقال غيره : أصل جمع أصيل كرغيف ورغف وقد تقدم مسألة هذه الآية مدنية فلا تعلق بها لمن زعم أن الصلاة إنما فرضت أولا صلاتين في طرفي النهار والرواية بذلك ضعيفة فلا التفات إليها ولا معول عليها وقد مضى الكلام في كيفية فرض الصلاة وما للعلماء في ذلك في سبحان والحمد لله < < الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . > > < > ( الاحزاب 43 ) < > قوله تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم ) قال بن عباس : لما نزل إن الله وملائكته يصلون على النبي قال المهاجرون والأنصار : هذا لك يا رسول الله خاصة وليس لنا فيه شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية قلت : وهذه نعمة من الله تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم ودليل على فضلها على سائر الأمم وقد قال : كنتم خير أمة أخرجت للناس والصلاة من الله على العبد هي رحمته له وبركته لديه وصلاة الملائكة : دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم كما قال : ويستغفرون للذين آمنوا وسيأتي وفي الحديث : أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام : أيصلي ربك جل وعز فأعظم ذلك فأوحى الله جل وعز : إن صلاتي بأن رحمتي سبقت غضبي ذكره النحاس وقال بن عطية : وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : يا رسول الله كيف صلاة الله على عباده قال : ( سبوح قدوس رحمتي سبقت غضبي ( واختلف في تأويل هذا القول فقيل : إنه كلمة من كلام الله تعالى وهي صلاته على عباده وقيل سبوح قدوس من كلام محمد صلى الله عليه وسلم وقدمه بين يدي نطقه باللفظ الذي هو صلاة الله وهو ( رحمتى سبقت غضبي ( من حيث فهم من السائل أنه توهم في صلاة الله على عباده وجها لا يليق بالله عز وجل فقدم التنزيه والتعظيم بين يدي إخباره قوله تعالى : ( ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) أي من الضلالة إلى الهدى ومعنى هذا التثبيت على الهداية لأنهم كانوا في وقت الخطاب على الهداية ثم أخبر تعالى برحمته بالمؤمنين تأنيسا لهم فقال : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) < < الأحزاب : ( 44 ) تحيتهم يوم يلقونه . . . . . > > < > ( الاحزاب 44 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ( الاحزاب 41 ) < > أمر الله تعالى عباده بأن يذكروه ويشكروه ويكثروا من ذلك على ما أنعم به عليهم وجعل تعالى ذلك دون حد لسهولته على العبد ولعظم الأجر فيه قال بن عباس : لم يعذر أحد في ترك ذكر الله إلا من غلب على عقله وروى أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون ( وقيل : الذكر الكثير ما جرى على الإخلاص من القلب والقليل ما يقع على حكم النفاق كالذكر باللسان < < الأحزاب : ( 42 ) وسبحوه بكرة وأصيلا > > < > ( الاحزاب 42 ) < > أي اشغلوا ألسنتكم في معظم أحوالكم بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير قال مجاهد : وهذه كلمات يقولهن الطاهر والمحدث والجنب وقيل : ادعوه قال جرير فلا تنس تسبيح الضحى إن يوسفا دعا ربه فاختاره حين سبحا وقيل : المراد صلوا لله بكرة وأصيلا والصلاة تسمى تسبيحا وخص الفجر والمغرب والعشاء بالذكر لأنها أحق بالتحريض عليها لإتصالها بأطراف الليل وقال قتادة والطبري : الإشارة إلى صلاة الغداة وصلاة العصر والأصيل : العشي وجمعه أصائل والأصل بمعنى الأصيل وجمعه آصال قاله المبرد وقال غيره : أصل جمع أصيل كرغيف ورغف وقد تقدم مسألة هذه الآية مدنية فلا تعلق بها لمن زعم أن الصلاة إنما فرضت أولا صلاتين في طرفي النهار والرواية بذلك ضعيفة فلا التفات إليها ولا معول عليها وقد مضى الكلام في كيفية فرض الصلاة وما للعلماء في ذلك في سبحان والحمد لله < < الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . > > < > ( الاحزاب 43 ) < > قوله تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم ) قال بن عباس : لما نزل إن الله وملائكته يصلون على النبي قال المهاجرون والأنصار : هذا لك يا رسول الله خاصة وليس لنا فيه شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية قلت : وهذه نعمة من الله تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم ودليل على فضلها على سائر الأمم وقد قال : كنتم خير أمة أخرجت للناس والصلاة من الله على العبد هي رحمته له وبركته لديه وصلاة الملائكة : دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم كما قال : ويستغفرون للذين آمنوا وسيأتي وفي الحديث : أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام : أيصلي ربك جل وعز فأعظم ذلك فأوحى الله جل وعز : إن صلاتي بأن رحمتي سبقت غضبي ذكره النحاس وقال بن عطية : وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : يا رسول الله كيف صلاة الله على عباده قال : ( سبوح قدوس رحمتي سبقت غضبي ( واختلف في تأويل هذا القول فقيل : إنه كلمة من كلام الله تعالى وهي صلاته على عباده وقيل سبوح قدوس من كلام محمد صلى الله عليه وسلم وقدمه بين يدي نطقه باللفظ الذي هو صلاة الله وهو ( رحمتى سبقت غضبي ( من حيث فهم من السائل أنه توهم في صلاة الله على عباده وجها لا يليق بالله عز وجل فقدم التنزيه والتعظيم بين يدي إخباره قوله تعالى : ( ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) أي من الضلالة إلى الهدى ومعنى هذا التثبيت على الهداية لأنهم كانوا في وقت الخطاب على الهداية ثم أخبر تعالى برحمته بالمؤمنين تأنيسا لهم فقال : ( وكان بالمؤمنين رحيما ) < < الأحزاب : ( 44 ) تحيتهم يوم يلقونه . . . . . > > < > ( الاحزاب 44 ) <

حصہ V14/P198–V14/P200Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P198–V14/P200)
Orijinal Metin (AR)

> اختلف في الضمير الذي في يلقونه على من يعود فقيل على الله تعالى أي كان بالمؤمنين رحيما فهو يؤمنهم من عذاب الله يوم القيامة وفي ذلك اليوم يلقونه ( وتحيتهم ) أي تحية بعضهم لبعض ( سلام ) أي سلامة لنا ولكم من عذاب الله وقيل : هذه التحية من الله تعالى المعنى : فيسلمهم من الآفات أو يبشرهم بالأمن من المخافات ( يوم يلقونه ) أي يوم القيامة بعد دخول الجنة قال معناه الزجاج واستشهد بقوله جل وعز : وتحيتهم فيها سلام وقيل : يوم يلقونه أي يوم يلقون ملك الموت وقد ورد أنه لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه روي عن البراء بن عازب قال : تحيتهم يوم يلقونه سلام فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه لا يقبض روحه حتى يسلم عليه < < الأحزاب : ( 45 ) يا أيها النبي . . . . . > > < > ( الاحزاب 45 : 46 ) < > هذه الآية فيها تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين وتكريم لجميعهم وهذه الآية تضمنت من أسمائه صلى الله عليه وسلم ستة أسماء ولنبينا صلى الله عليه وسلم أسماء كثيرة وسمات جليلة ورد ذكرها في الكتاب والسنة والكتب المتقدمة وقد سماه الله في كتابه محمدا وأحمد وقال صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه الثقات العدول : ( لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ( وفي صحيح مسلم من حديث جبير بن مطعم : وقد سماه الله رءوفا رحيما وفيه أيضا عن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فيقول : ( أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة ( وقد تتبع القاضي أبو الفضل عياض في كتابه المسمى ( بالشفا ) ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومما نقل في الكتب المتقدمة وإطلاق الأمة أسماء كثيرة وصفات عديدة قد صدقت عليه صلى الله عليه وسلم مسمياتها ووجدت فيه معانيها وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه في هذه الآية من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم سبعة وستين اسما وذكر صاحب ( وسيلة المتعبدين إلى متابعة سيد المرسلين ) عن بن عباس أن لمحمد صلى الله عليه وسلم مائة وثمانين إسما من أرادها وجدها هناك وقال بن عباس : لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا فبعثهما إلى اليمن وقال : ( اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فإنه قد أنزل علي ( وقرأ هذه الآية قوله تعالى : ( شاهدا ) قال سعيد عن قتادة : شاهدا على أمته بالتبليغ إليهم وعلى سائر الأمم بتبليغ أنبيائهم ونحو ذلك ( ومبشرا ) معناه للمؤمنين برحمة الله وبالجنة ( ونذيرا ) معناه للعصاة والمكذبين من النار وعذاب الخلد ( وداعيا إلى الله ) الدعاء إلى الله هو تبليغ التوحيد والأخذ به ومكافحة الكفرة و ( بإذنه ) هنا معناه : بأمره إياك وتقديره ذلك في وقته وأوانه ( وسراجا منيرا ) هنا استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه وقيل : وسراجا أي هاديا من ظلم الضلالة وأنت كالمصباح المضيء ووصفه بالإنارة لأن من السرج ما لا يضيء إذا قل سليطه ودقت فتيلته وفي كلام بعضهم : ثلاثة تضني : رسول بطيء وسراج لا يضيء ومائدة ينتظر لها من يجيء وسئل بعضهم عن الموحشين فقال : ظلام ساتر وسراج فاتر وأسند النحاس قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن شيبان النحوي قال حدثنا قتادة عن عكرمة عن بن عباس قال : لما نزلت يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا فقال : ( انطلقا فبشرا ولا تعسرا فإنه قد نزل علي الليلة آية يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا من النار وداعيا إلى الله قال شهادة أن لا إله إلا الله بإذنه بأمره وسراجا منيرا قال بالقرآن ( وقال الزجاج : وسراجا أي وذا سراج منير أي كتاب نير وأجاز أيضا أن يكون بمعنى : وتاليا كتاب الله < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> اختلف في الضمير الذي في يلقونه على من يعود فقيل على الله تعالى أي كان بالمؤمنين رحيما فهو يؤمنهم من عذاب الله يوم القيامة وفي ذلك اليوم يلقونه ( وتحيتهم ) أي تحية بعضهم لبعض ( سلام ) أي سلامة لنا ولكم من عذاب الله وقيل : هذه التحية من الله تعالى المعنى : فيسلمهم من الآفات أو يبشرهم بالأمن من المخافات ( يوم يلقونه ) أي يوم القيامة بعد دخول الجنة قال معناه الزجاج واستشهد بقوله جل وعز : وتحيتهم فيها سلام وقيل : يوم يلقونه أي يوم يلقون ملك الموت وقد ورد أنه لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه روي عن البراء بن عازب قال : تحيتهم يوم يلقونه سلام فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه لا يقبض روحه حتى يسلم عليه < < الأحزاب : ( 45 ) يا أيها النبي . . . . . > > < > ( الاحزاب 45 : 46 ) < > هذه الآية فيها تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين وتكريم لجميعهم وهذه الآية تضمنت من أسمائه صلى الله عليه وسلم ستة أسماء ولنبينا صلى الله عليه وسلم أسماء كثيرة وسمات جليلة ورد ذكرها في الكتاب والسنة والكتب المتقدمة وقد سماه الله في كتابه محمدا وأحمد وقال صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه الثقات العدول : ( لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب ( وفي صحيح مسلم من حديث جبير بن مطعم : وقد سماه الله رءوفا رحيما وفيه أيضا عن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فيقول : ( أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الرحمة ( وقد تتبع القاضي أبو الفضل عياض في كتابه المسمى ( بالشفا ) ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومما نقل في الكتب المتقدمة وإطلاق الأمة أسماء كثيرة وصفات عديدة قد صدقت عليه صلى الله عليه وسلم مسمياتها ووجدت فيه معانيها وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه في هذه الآية من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم سبعة وستين اسما وذكر صاحب ( وسيلة المتعبدين إلى متابعة سيد المرسلين ) عن بن عباس أن لمحمد صلى الله عليه وسلم مائة وثمانين إسما من أرادها وجدها هناك وقال بن عباس : لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا فبعثهما إلى اليمن وقال : ( اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فإنه قد أنزل علي ( وقرأ هذه الآية قوله تعالى : ( شاهدا ) قال سعيد عن قتادة : شاهدا على أمته بالتبليغ إليهم وعلى سائر الأمم بتبليغ أنبيائهم ونحو ذلك ( ومبشرا ) معناه للمؤمنين برحمة الله وبالجنة ( ونذيرا ) معناه للعصاة والمكذبين من النار وعذاب الخلد ( وداعيا إلى الله ) الدعاء إلى الله هو تبليغ التوحيد والأخذ به ومكافحة الكفرة و ( بإذنه ) هنا معناه : بأمره إياك وتقديره ذلك في وقته وأوانه ( وسراجا منيرا ) هنا استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه وقيل : وسراجا أي هاديا من ظلم الضلالة وأنت كالمصباح المضيء ووصفه بالإنارة لأن من السرج ما لا يضيء إذا قل سليطه ودقت فتيلته وفي كلام بعضهم : ثلاثة تضني : رسول بطيء وسراج لا يضيء ومائدة ينتظر لها من يجيء وسئل بعضهم عن الموحشين فقال : ظلام ساتر وسراج فاتر وأسند النحاس قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن شيبان النحوي قال حدثنا قتادة عن عكرمة عن بن عباس قال : لما نزلت يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا فقال : ( انطلقا فبشرا ولا تعسرا فإنه قد نزل علي الليلة آية يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا من النار وداعيا إلى الله قال شهادة أن لا إله إلا الله بإذنه بأمره وسراجا منيرا قال بالقرآن ( وقال الزجاج : وسراجا أي وذا سراج منير أي كتاب نير وأجاز أيضا أن يكون بمعنى : وتاليا كتاب الله < <

حصہ V14/P200–V14/P201Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P200–V14/P201)
Orijinal Metin (AR)

الأحزاب : ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . > > < > ( الاحزاب 47 : 48 ) < > قوله تعالى : ( وبشر المؤمنين ) الواو عاطفة جملة على جملة والمعنى منقطع من الذي قبله أمره تعالى أن يبشر المؤمنين بالفضل الكبير من الله تعالى وعلى قول الزجاج : ذا سراج منير أو وتاليا سراجا منيرا يكون معطوفا على الكاف لا في أرسلناك قال بن عطية : قال لنا أبي رضي الله عنه : هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى لأن الله عز وجل قد أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا وقد بين تعالى الفضل الكبير في قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير فالآية التي في هذه السورة خبر والتي في حم عسق تفسير لها ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) أي لا تطعهم فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين ولا تمالئهم الكافرين : أبي سفيان وعكرمة وأبي الأعور السلمي قالوا : يا محمد لا تذكر آلهتنا بسوء نتبعك والمنافقين : عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق حثوا النبي صلى الله عليه وسلم على إجابتهم بتعلة المصلحة ( ودع أذاهم ) أي دع أن تؤذيهم مجازاة على إذايتهم إياك فأمره تبارك وتعالى بترك معاقبتهم والصفح عن زللهم فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول ونسخ من الآية على هذا التأويل ما يخص الكافرين وناسخه آية السيف وفيه معنى ثان : أي أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك ولا تشتغل به فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل وهذا تأويل مجاهد والآية منسوخة بآية السيف ( وتوكل على الله ) أمره بالتوكل عليه وآنسه بقوله : ( وكفى بالله وكيلا ) وفي قوة الكلام وعد بنصر والوكيل : الحافظ القائم على الأمر < < الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الاحزاب 49 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحزاب : ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . > > < > ( الاحزاب 47 : 48 ) < > قوله تعالى : ( وبشر المؤمنين ) الواو عاطفة جملة على جملة والمعنى منقطع من الذي قبله أمره تعالى أن يبشر المؤمنين بالفضل الكبير من الله تعالى وعلى قول الزجاج : ذا سراج منير أو وتاليا سراجا منيرا يكون معطوفا على الكاف لا في أرسلناك قال بن عطية : قال لنا أبي رضي الله عنه : هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى لأن الله عز وجل قد أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا وقد بين تعالى الفضل الكبير في قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير فالآية التي في هذه السورة خبر والتي في حم عسق تفسير لها ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) أي لا تطعهم فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين ولا تمالئهم الكافرين : أبي سفيان وعكرمة وأبي الأعور السلمي قالوا : يا محمد لا تذكر آلهتنا بسوء نتبعك والمنافقين : عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق حثوا النبي صلى الله عليه وسلم على إجابتهم بتعلة المصلحة ( ودع أذاهم ) أي دع أن تؤذيهم مجازاة على إذايتهم إياك فأمره تبارك وتعالى بترك معاقبتهم والصفح عن زللهم فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول ونسخ من الآية على هذا التأويل ما يخص الكافرين وناسخه آية السيف وفيه معنى ثان : أي أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك ولا تشتغل به فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل وهذا تأويل مجاهد والآية منسوخة بآية السيف ( وتوكل على الله ) أمره بالتوكل عليه وآنسه بقوله : ( وكفى بالله وكيلا ) وفي قوة الكلام وعد بنصر والوكيل : الحافظ القائم على الأمر < < الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( الاحزاب 49 ) <

حصہ V14/P201–V14/P204Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P201–V14/P204)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ) لما جرت قصة زيد وتطليقه زينب وكانت مدخولا بها وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء عدتها كما بيناه خاطب الله المؤمنين بحكم الزوجة تطلق قبل البناء وبين ذلك الحكم للأمة فالمطلقة إذا لم تكن ممسوسة لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك فإن دخل بها فعليها العدة إجماعا الثانية النكاح حقيقة في الوطء وتسمية العقد نكاحا لملابسته له من حيث أنه طريق إليه ونظيره تسميتهم الخمر إثما لأنه سبب في اقتراف الإثم ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله إلا في معنى العقد لأنه في معنى الوطء وهو من آداب القرآن الكناية عنه بلفظ : الملامسة والمماسة والقربان والتغشي والإتيان الثالثة استدل بعض العلماء بقوله تعالى : ثم طلقتموهن وبمهلة ثم على أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح وأن من طلق المرأة قبل نكاحها وإن عينها فإن ذلك لا يلزمه وقال هذا نيف على ثلاثين من صاحب وتابع وإمام سمى البخاري منهم اثنين وعشرين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا طلاق قبل نكاح ( ومعناه : أن الطلاق لا يقع حتى يحصل النكاح قال حبيب بن أبي ثابت : سئل علي بن الحسين رضي الله عنهما عن رجل قال لامرأة : إن تزوجتك فأنت طالق فقال : ليس بشيء ذكر الله عز وجل النكاح قبل الطلاق وقالت طائفة من أهل العلم : إن طلاق المعينة الشخص أو القبيلة أو البلد لازم قبل النكاح منهم مالك وجميع أصحابه وجمع عظيم من علماء الأمة وقد مضى في براءة الكلام فيها ودليل الفريقين والحمد لله فإذا قال : كل امرأة أتزوجها طالق وكل عبد أشتريه حر لم يلزمه شيء وإن قال : كل امرأة أتزوجها إلى عشرين سنة أو إن تزوجت من بلد فلان أو من بني فلان فهي طالق لزمه الطلاق ما لم يخف العنت على نفسه في طول السنين أو يكون عمره في الغالب لا يبلغ ذلك فله أن يتزوج وإنما لم يلزمه الطلاق إذا عمم لأنه ضيق على نفسه المناكح فلو منعناه ألا يتزوج لحرج وخيف عليه العنت وقد قال بعض أصحابنا : إنه أن وجد ما يتسرر به لم ينكح وليس بشيء وذلك أن الضرورات والأعذار ترفع الأحكام فيصير هذا من حيث الضرورة كمن لم يحلف قاله بن خويز منداد الرابعة استدل داود ومن قال بقوله أن المطلقة الرجعية إذا راجعها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ثم فارقها قبل أن يمسها أنه ليس عليها أن تتم عدتها ولا عدة مستقبلة لأنها مطلقة قبل الدخول بها وقال عطاء بن أبي رباح وفرقة : تمضي في عدتها من طلاقها الأول وهو أحد قولي الشافعي لأن طلاقه لها إذا لم يمسها في حكم من طلقها في عدتها قبل أن يراجعها ومن طلق امرأته في كل طهر مرة بنت ولم تستأنف وقال مالك : إذا فارقها قبل أن يمسها إنها لا تبني على ما مضى من عدتها وإنها تنشئ من يوم طلقها عدة مستقبلة وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها وعلى هذا أكثر أهل العلم لأنها في حكم الزوجات المدخول بهن في النفقة والسكنى وغير ذلك ولذلك تستأنف العدة من يوم طلقت وهو قول جمهور فقهاء البصرة والكوفة ومكة والمدينة والشام وقال الثوري : أجمع الفقهاء عندنا على ذلك الخامسة فلو كانت بائنة غير مبتوتة فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فقد اختلفوا في ذلك أيضا فقال مالك والشافعي وزفر وعثمان البتي : لها نصف الصداق وتتم بقية العدة الأولى وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وبن شهاب وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي : لها مهر كامل للنكاح الثاني وعدة مستقبلة جعلوها في حكم المدخول بها لاعتدادها من مائه وقال داود : لها نصف الصداق وليس عليها بقية العدة الأولى ولا عدة مستقبلة والأولى ما قاله مالك والشافعي والله أعلم السادسة هذه الآية مخصصة لقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولقوله : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر وقد مضى في البقرة ومضى فيها الكلام في المتعة فأغنى عن الإعادة هنا ( وسرحوهن سراحا جميلا ) فيه وجهان : أحدهما أنه دفع المتعة بحسب الميسرة والعسرة قاله بن عباس الثاني أنه طلاقها طاهرا من غير جماع قاله قتادة وقيل : فسرحوهن بعد الطلاق إلى أهلهن فلا يجتمع الرجل والمطلقة في موضع واحد السابعة قوله تعالى : ( فمتعوهن ) قال سعيد : هي منسوخة بالآية التي في البقرة وهي قوله : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف مافرضتم أي فلم يذكر المتعة وقد مضى الكلام في هذا في البقرة مستوفي وقوله : وسرحوهن طلقوهن والتسريح كناية عن الطلاق عند أبي حنيفة لأنه يستعمل في غيره فيحتاج إلى النية وعند الشافعي صريح وقد مضى في البقرة القول فيه فلا معنى للإعادة ( جميلا ) سنة غير بدعة < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن ) لما جرت قصة زيد وتطليقه زينب وكانت مدخولا بها وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء عدتها كما بيناه خاطب الله المؤمنين بحكم الزوجة تطلق قبل البناء وبين ذلك الحكم للأمة فالمطلقة إذا لم تكن ممسوسة لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك فإن دخل بها فعليها العدة إجماعا الثانية النكاح حقيقة في الوطء وتسمية العقد نكاحا لملابسته له من حيث أنه طريق إليه ونظيره تسميتهم الخمر إثما لأنه سبب في اقتراف الإثم ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله إلا في معنى العقد لأنه في معنى الوطء وهو من آداب القرآن الكناية عنه بلفظ : الملامسة والمماسة والقربان والتغشي والإتيان الثالثة استدل بعض العلماء بقوله تعالى : ثم طلقتموهن وبمهلة ثم على أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح وأن من طلق المرأة قبل نكاحها وإن عينها فإن ذلك لا يلزمه وقال هذا نيف على ثلاثين من صاحب وتابع وإمام سمى البخاري منهم اثنين وعشرين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا طلاق قبل نكاح ( ومعناه : أن الطلاق لا يقع حتى يحصل النكاح قال حبيب بن أبي ثابت : سئل علي بن الحسين رضي الله عنهما عن رجل قال لامرأة : إن تزوجتك فأنت طالق فقال : ليس بشيء ذكر الله عز وجل النكاح قبل الطلاق وقالت طائفة من أهل العلم : إن طلاق المعينة الشخص أو القبيلة أو البلد لازم قبل النكاح منهم مالك وجميع أصحابه وجمع عظيم من علماء الأمة وقد مضى في براءة الكلام فيها ودليل الفريقين والحمد لله فإذا قال : كل امرأة أتزوجها طالق وكل عبد أشتريه حر لم يلزمه شيء وإن قال : كل امرأة أتزوجها إلى عشرين سنة أو إن تزوجت من بلد فلان أو من بني فلان فهي طالق لزمه الطلاق ما لم يخف العنت على نفسه في طول السنين أو يكون عمره في الغالب لا يبلغ ذلك فله أن يتزوج وإنما لم يلزمه الطلاق إذا عمم لأنه ضيق على نفسه المناكح فلو منعناه ألا يتزوج لحرج وخيف عليه العنت وقد قال بعض أصحابنا : إنه أن وجد ما يتسرر به لم ينكح وليس بشيء وذلك أن الضرورات والأعذار ترفع الأحكام فيصير هذا من حيث الضرورة كمن لم يحلف قاله بن خويز منداد الرابعة استدل داود ومن قال بقوله أن المطلقة الرجعية إذا راجعها زوجها قبل أن تنقضي عدتها ثم فارقها قبل أن يمسها أنه ليس عليها أن تتم عدتها ولا عدة مستقبلة لأنها مطلقة قبل الدخول بها وقال عطاء بن أبي رباح وفرقة : تمضي في عدتها من طلاقها الأول وهو أحد قولي الشافعي لأن طلاقه لها إذا لم يمسها في حكم من طلقها في عدتها قبل أن يراجعها ومن طلق امرأته في كل طهر مرة بنت ولم تستأنف وقال مالك : إذا فارقها قبل أن يمسها إنها لا تبني على ما مضى من عدتها وإنها تنشئ من يوم طلقها عدة مستقبلة وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها وعلى هذا أكثر أهل العلم لأنها في حكم الزوجات المدخول بهن في النفقة والسكنى وغير ذلك ولذلك تستأنف العدة من يوم طلقت وهو قول جمهور فقهاء البصرة والكوفة ومكة والمدينة والشام وقال الثوري : أجمع الفقهاء عندنا على ذلك الخامسة فلو كانت بائنة غير مبتوتة فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فقد اختلفوا في ذلك أيضا فقال مالك والشافعي وزفر وعثمان البتي : لها نصف الصداق وتتم بقية العدة الأولى وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وبن شهاب وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي : لها مهر كامل للنكاح الثاني وعدة مستقبلة جعلوها في حكم المدخول بها لاعتدادها من مائه وقال داود : لها نصف الصداق وليس عليها بقية العدة الأولى ولا عدة مستقبلة والأولى ما قاله مالك والشافعي والله أعلم السادسة هذه الآية مخصصة لقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولقوله : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر وقد مضى في البقرة ومضى فيها الكلام في المتعة فأغنى عن الإعادة هنا ( وسرحوهن سراحا جميلا ) فيه وجهان : أحدهما أنه دفع المتعة بحسب الميسرة والعسرة قاله بن عباس الثاني أنه طلاقها طاهرا من غير جماع قاله قتادة وقيل : فسرحوهن بعد الطلاق إلى أهلهن فلا يجتمع الرجل والمطلقة في موضع واحد السابعة قوله تعالى : ( فمتعوهن ) قال سعيد : هي منسوخة بالآية التي في البقرة وهي قوله : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف مافرضتم أي فلم يذكر المتعة وقد مضى الكلام في هذا في البقرة مستوفي وقوله : وسرحوهن طلقوهن والتسريح كناية عن الطلاق عند أبي حنيفة لأنه يستعمل في غيره فيحتاج إلى النية وعند الشافعي صريح وقد مضى في البقرة القول فيه فلا معنى للإعادة ( جميلا ) سنة غير بدعة < <

%0
10 Bölüm

سوالات