حصہ V02/P174–V02/P176Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P174–V02/P176)
Orijinal Metin (AR)> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( مصيبة ) المصيبة : كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه يقال : أصابه إصابة ومصابة ومصابا والمصيبة واحدة المصائب والمصوبة ( بضم الصاد ) مثل المصيبة وأجمعت العرب على همز المصائب وأصله الواو كأنهم شبهوا الأصلي بالزائد ويجمع على مصاوب وهو الأصل والمصاب الإصابة قال الشاعر : أسليم إن مصابكم رجلا أهدى السلام تحية ظلم وصاب السهم القرطاس يصيب صيبا لغة في أصابه والمصيبة : النكبة ينكبها الإنسان وإن صغرت وتستعمل في الشر روى عكرمة أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم أنطفأ ذات ليلة فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون فقيل : أمصيبة هي يا رسول الله قال : ( نعم كل ما آذى المؤمن فهو مصيبة ( قلت : هذا ثابت معناه في الصحيح خرج مسلم عن أبي سعيد وعن أبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته ( الثانية خرج بن ماجه في سننه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن هشام بن زياد عن أمه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب الثالثة من أعظم المصائب المصيبة في الدين ذكر أبو عمر عن الفريابي قال حدثنا فطر بن خليفة حدثنا عطاء بن أبي رباح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي فإنها من أعظم المصائب ( أخرجه السمرقندي أبو محمد في مسنده أخبرنا أبو نعيم قال : أنبأنا فطر فذكر مثله سواء وأسند مثله عن مكحول مرسلا قال أبو عمر : وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة انقطع الوحي وماتت النبوة وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه قال أبو سعيد : ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا ولقد أحسن أبو العتاهية في نظمه معنى هذا الحديث حيث يقول : اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد أو ما ترى أن المصائب جمة وترى المنية للعباد بمرصد من لم يصب ممن ترى بمصيبة هذا سبيل لست فيه بأوحد فإذا ذكرت محمدا ومصابه فاذكر مصابك بالنبي محمد الرابعة قوله تعالى : ( قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) جعل الله تعالى هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين لما جمعت من المعاني المباركة فإن قوله : إنا لله توحيد وإقرار بالعبودية والملك وقوله : وإنا إليه راجعون إقرار بالهلك على أنفسنا والبعث من قبورنا واليقين أن رجوع الأمر كله إليه كما هو له قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى : لم تعط هذه الكلمات نبيا قبل نبينا ولو عرفها يعقوب لما قال : يا أسفى على يوسف الخامسة قال أبو سنان : دفنت ابني سنانا وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأنشطني وقال : ألا أبشرك يا أبا سنان حدثني الضحاك عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته أقبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول فماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله تعالى ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ( وروى مسلم عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل إنا لله وانا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها ( فهذا تنبيه على قوله تعالى : وبشر الصابرين إما بالخلف كما أخلف الله لأم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه تزوجها لما مات أبو سلمة زوجها وإما بالثواب الجزيل كما في حديث أبي موسى وقد يكون بهما السادسة قوله تعالى : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) هذه نعم من الله عز وجل على الصابرين المسترجعين وصلاة الله على عبده : عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة وقال الزجاج : الصلاة من الله عز وجل الغفران والثناء الحسن ومن هذا الصلاة على الميت إنما هو الثناء عليه والدعاء له وكرر الرحمة لما اختلف اللفظ تأكيدا واشباعا للمعنى كما قال : من البينات والهدى وقوله أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقال الشاعر : صلى على يحيى وأشياعه رب كريم وشفيع مطاع وقيل : أراد بالرحمة كشف الكربة وقضاء الحاجة وفي البخاري وقال عمر رضي الله عنه : نعم العدلان ونعم العلاوة : الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون أراد بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الاهتداء قيل : إلى استحقاق الثواب وإجزال الأجر وقيل : إلى تسهيل المصائب وتخفيف الحزن < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( مصيبة ) المصيبة : كل ما يؤذي المؤمن ويصيبه يقال : أصابه إصابة ومصابة ومصابا والمصيبة واحدة المصائب والمصوبة ( بضم الصاد ) مثل المصيبة وأجمعت العرب على همز المصائب وأصله الواو كأنهم شبهوا الأصلي بالزائد ويجمع على مصاوب وهو الأصل والمصاب الإصابة قال الشاعر : أسليم إن مصابكم رجلا أهدى السلام تحية ظلم وصاب السهم القرطاس يصيب صيبا لغة في أصابه والمصيبة : النكبة ينكبها الإنسان وإن صغرت وتستعمل في الشر روى عكرمة أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم أنطفأ ذات ليلة فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون فقيل : أمصيبة هي يا رسول الله قال : ( نعم كل ما آذى المؤمن فهو مصيبة ( قلت : هذا ثابت معناه في الصحيح خرج مسلم عن أبي سعيد وعن أبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته ( الثانية خرج بن ماجه في سننه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن هشام بن زياد عن أمه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب الثالثة من أعظم المصائب المصيبة في الدين ذكر أبو عمر عن الفريابي قال حدثنا فطر بن خليفة حدثنا عطاء بن أبي رباح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي فإنها من أعظم المصائب ( أخرجه السمرقندي أبو محمد في مسنده أخبرنا أبو نعيم قال : أنبأنا فطر فذكر مثله سواء وأسند مثله عن مكحول مرسلا قال أبو عمر : وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة انقطع الوحي وماتت النبوة وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه قال أبو سعيد : ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا ولقد أحسن أبو العتاهية في نظمه معنى هذا الحديث حيث يقول : اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غير مخلد أو ما ترى أن المصائب جمة وترى المنية للعباد بمرصد من لم يصب ممن ترى بمصيبة هذا سبيل لست فيه بأوحد فإذا ذكرت محمدا ومصابه فاذكر مصابك بالنبي محمد الرابعة قوله تعالى : ( قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) جعل الله تعالى هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين لما جمعت من المعاني المباركة فإن قوله : إنا لله توحيد وإقرار بالعبودية والملك وقوله : وإنا إليه راجعون إقرار بالهلك على أنفسنا والبعث من قبورنا واليقين أن رجوع الأمر كله إليه كما هو له قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى : لم تعط هذه الكلمات نبيا قبل نبينا ولو عرفها يعقوب لما قال : يا أسفى على يوسف الخامسة قال أبو سنان : دفنت ابني سنانا وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأنشطني وقال : ألا أبشرك يا أبا سنان حدثني الضحاك عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته أقبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول أقبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول فماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله تعالى ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ( وروى مسلم عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل إنا لله وانا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها ( فهذا تنبيه على قوله تعالى : وبشر الصابرين إما بالخلف كما أخلف الله لأم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه تزوجها لما مات أبو سلمة زوجها وإما بالثواب الجزيل كما في حديث أبي موسى وقد يكون بهما السادسة قوله تعالى : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) هذه نعم من الله عز وجل على الصابرين المسترجعين وصلاة الله على عبده : عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة وقال الزجاج : الصلاة من الله عز وجل الغفران والثناء الحسن ومن هذا الصلاة على الميت إنما هو الثناء عليه والدعاء له وكرر الرحمة لما اختلف اللفظ تأكيدا واشباعا للمعنى كما قال : من البينات والهدى وقوله أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقال الشاعر : صلى على يحيى وأشياعه رب كريم وشفيع مطاع وقيل : أراد بالرحمة كشف الكربة وقضاء الحاجة وفي البخاري وقال عمر رضي الله عنه : نعم العدلان ونعم العلاوة : الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون أراد بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الاهتداء قيل : إلى استحقاق الثواب وإجزال الأجر وقيل : إلى تسهيل المصائب وتخفيف الحزن < <
حصہ V02/P176Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P176)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . > > < > ( البقره 158 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . > > < > ( البقره 158 ) <
حصہ V02/P176–V02/P183Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P176–V02/P183)
Orijinal Metin (AR)> فيه تسع مسائل : الأولى روى البخاري عن عاصم بن سليمان قال : سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما وخرج الترمذي عن عروة قال : قلت لعائشة ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا وما أبالي ألا أطوف بينهما فقالت : بئس ما قلت يا بن أختي طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى : فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ولو كانت كما تقول لكانت : فلا جناح عليه ألا يطوف بهما قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ذلك وقال : إن هذا لعلم ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية وقال آخرون من الأنصار : إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله قال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء قال : هذا حديث حسن صحيح أخرجه البخاري بمعناه وفيه بعد قوله فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله : قالت عائشة وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال : إن هذا لعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا : يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية قال أبو بكر : فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما : في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت وروى الترمذي عن عاصم بن سليمان الأحول قال : سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال : كانا من شعائر الجاهلية فلما كان ألإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما قال : هما تطوع ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم قال : هذا حديث حسن صحيح خرجه البخاري أيضا وعن بن عباس قال : كان في الجاهلية شياطين تعزف الليل كله بين الصفا والمروة وكان بينهما الهة فلما ظهر الإسلام قال المسلمون : يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنهما شرك فنزلت وقال الشعبي : كان على الصفا في الجاهلية صنم يسمى إسافا وعلى المروة صنم يسمى نائلة فكانوا يمسحونهما إذا طافوا فامتنع المسلمون من الطواف بينهما من أجل ذلك فنزلت الآية الثانية أصل الصفا في اللغة الحجر الأملس وهو هنا جبل بمكة معروف وكذلك المروة جبل أيضا ولذلك أخرجهما بلفظ التعريف وذكر الصفا لأن آدم المصطفى صلى الله عليه وسلم وقف عليه فسمي به ووقفت حواء على المروة فسميت باسم المرأة فأنث لذلك والله أعلم وقال الشعبي كان على الصفا صنم يسمى إسافا وعلى المروة صنم يدعى نائلة فآطرد ذلك في التذكير والتأنيث وقدم المذكر وهذا حسن لأن الأحاديث المذكورة تدل على هذا المعنى وما كان كراهة من كره الطواف بينهما إلا من أجل هذا حتى رفع الله الحرج في ذلك وزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله حجرين فوضعهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله والله تعالى أعلم والصفا ( مقصور ) : جمع صفاة وهي الحجارة الملس وقيل : الصفا اسم مفرد وجمعه صفى ( بضم الصاد ) وأصفاء على مثل أرحاء قال الراجز : كأن متنيه من النفي مواقع الطير على الصفى وقيل : من شروط الصفا البياض والصلابة واشتقاقه من صفا يصفو أي خلص من التراب والطين والمروة ( واحدة المرو ) وهي الحجارة الصغار التي فيها لين وقد قيل إنها الصلاب والصحيح أن المرو الحجارة صليبها ورخوها الذي يتشظى وترق حاشيته وفي هذا يقال : المرو أكثر ويقال في الصليب قال الشاعر : وتولى الأرض خفا ذابلا فإذا ما صادف المرو رضخ وقال أبو ذؤيب : حتى كأنى للحوادث مروة بصفا المشقر كل يوم تقرع وقد قيل : إنها الحجارة السود وقيل : حجارة بيض براقة تكون فيها النار الثالثة قوله تعالى : ( من شعائر الله ) أي من معالمه ومواضع عباداته وهي جمع شعيرة والشعائر : المتعبدات التي أشعرها الله تعالى أي جعلها أعلاما للناس من الموقف والسعي والنحر والشعار : العلامة يقال : أشعر الهدي أعلمه بغرز حديدة في سنامه من قولك : أشعرت أي أعلمت وقال الكميت : نقتلهم جيلا فجيلا تراهم شعائر قربان بهم يتقرب الرابعة قوله تعالى : ( فمن حج البيت ) أي قصد وأصل الحج القصد قال الشاعر : فأشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون سب الزبرقان المزعفرا السب : لفظ مشترك قال أبو عبيدة : السب ( بالكسر ) الكثير السباب وسبك أيضا الذي يسابك قال الشاعر : لا تسبنني فلست بسبي إن سبي من الرجال الكريم والسب أيضا الخمار وكذلك العمامة قال المخبل السعدي : يحجون سب الزبرقان المزعفرا والسب أيضا الحبل في لغة هذيل قال أبو ذؤيب : تدلى عليها بين سب وخيطه بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها والسبوب : الحبال والسب : شقة كتان رقيقة والسبيبة مثله والجمع السبوب والسبائب قاله الجوهري وحج الطبيب الشجة إذا سبرها بالميل قال الشاعر : يحج مأمومة في قعرها لجف اللجف : الخسف تلجفت البئر : انخسف أسفلها ثم اختص هذا الإسم بالقصد إلى البيت الحرام لأفعال مخصوصة الخامسة قوله تعالى : ( أو اعتمر ) أي زار والعمرة : الزيارة قال الشاعر : لقد سما بن معمر حين اعتمر مغزى بعيدا من بعيد وضبر السادسة قوله تعالى : ( فلا جناح عليه ) أي لا إثم وأصله من الجنوح وهو الميل ومنه الجوانح للأعضاء لإعوجاجها وقد تقدم تأويل عائشة لهذه الآية قال بن العربي : وتحقيق القول فيه أن قول القائل : لا جناح عليك أن تفعل إباحة الفعل وقوله : لا جناح عليك ألا تفعل إباحة لترك الفعل فلما سمع عروة قول الله تعالى : فلا جناح عليه أن يطوف بهما قال : هذا دليل على أن ترك الطواف جائز ثم رأى الشريعة مطبقة على أن الطواف لا رخصة في تركه فطلب الجمع بين هذين المتعارضين فقالت له عائشة : ليس قوله : فلا جناح عليه أن يطوف بهما دليلا على ترك الطواف إنما كان يكون دليلا على تركه لو كان فلا جناح عليه ألا يطوف بهما فلم يأت هذا اللفظ لإباحة ترك الطواف ولا فيه دليل عليه وإنما جاء لإفادة إباحة الطواف لمن كان يتحرج منه في الجاهلية أو لمن كان يطوف به في الجاهلية قصدا للأصنام التي كانت فيه فأعلمهم الله سبحانه أن الطواف ليس بمحظور إذا لم يقصد الطائف قصدا باطلا فإن قيل : فقد روى عطاء عن بن عباس أنه قرأ فلا جناح عليه ألا يطوف بهما وهي قراءة بن مسعود ويروى أنها في مصحف أبي كذلك ويروى عن أنس مثل هذا والجواب أن ذلك خلاف ما في المصحف ولا يترك ما قد ثبت في المصحف إلى قراءة لا يدري أصحت أم لا وكان عطاء يكثر الإرسال عن بن عباس من غير سماع والرواية في هذا عن أنس قد قيل إنها ليست بالمضبوطة أو تكون لا زأئدة للتوكيد كما قال : وما ألوم البيض ألا تسخرا لما رأين الشمط والقفندرا السابعة روى الترمذي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فطاف بالبيت سبعا فقرأ : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وصلى خلف المقام ثم أتى الحجر فاستلمه ثم قال : ( نبدأ بما بدأ الله به ( فبدأ بالصفا وقال : إن الصفا والمروة من شعائر الله قال : هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يبدأ بالصفا قبل المروة فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يجزه ويبدأ بالصفا الثامنة واختلف العلماء في وجوب السعي بين الصفا والمروة فقال الشافعي وبن حنبل : هو ركن وهو المشهور من مذهب مالك لقوله عليه السلام : ( إسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ( خرجه الدارقطني وكتب بمعنى أوجب لقوله تعالى : كتب عليكم الصيام وقوله عليه السلام : ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد ( وخرج بن ماجه عن أم ولد لشيبة قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول : ( لا يقطع الأبطح إلا شدا ( فمن تركه أو شوطا منه ناسيا أو عامدا رجع من بلده أو من حيث ذكر إلى مكة فيطوف ويسعى لأن السعي لا يكون إلا متصلا بالطواف وسواء عند مالك كان ذلك في حج أو عمرة وإن لم يكن في العمرة فرضا فإن كان قد أصاب النساء فعليه عمرة وهدي عند مالك مع تمام مناسكه وقال الشافعي : عليه هدي ولا معنى للعمرة إذا رجع وطاف وسعى وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشعبي : ليس بواجب فإن تركه أحد من الحاج حتى يرجع إلى بلاده جبره بالدم لأنه سنة من سنن الحج وهو قول مالك في العتبية وروي عن بن عباس وبن الزبير وأنس بن مالك وبن سيرين أنه تطوع لقوله تعالى : ( ومن تطوع خيرا ) وقرأ حمزة والكسائي يطوع مضارع مجزوم وكذلك فمن تطوع خيرا فهو خير له الباقون تطوع ماض وهو ما يأتيه المؤمن من قبل نفسه فمن أتى بشيء من النوافل فإن الله يشكره وشكر الله للعبد إثابته على الطاعة والصحيح ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى لما ذكرنا وقوله عليه السلام : ( خذوا عني مناسككم ( فصار بيانا لمجمل الحج فالواجب أن يكون فرضا كبيانه لعدد الركعات وما كان مثل ذلك إذا لم يتفق على أنه سنة أو تطوع وقال طليب : رأى بن عباس قوما يطوفون بين الصفا والمروة فقال : هذا ما أورثتكم أمكم أم إسماعيل قلت : وهذا ثابت في صحيح البخاري على ما يأتي بيانه في سورة إبراهيم التاسعة ولا يجوز أن يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة راكبا إلا من عذر فإن طاف معذورا فعليه دم وإن طاف غير معذور أعاد إن كان بحضرة البيت وإن غاب عنه أهدى إنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بنفسه وقال : ( خذوا عني مناسككم ( وإنما جوزنا ذلك من العذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره واستلم الركن بمحجنه وقال لعائشة وقد قالت له : إني أشتكي فقال : ( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ( وفرق أصحابنا بين أن يطوف على بعير أو يطوف على ظهر إنسان فإن طاف على ظهر إنسان لم يجزه لأنه حينئذ لا يكون طائفا وإنما الطائف الحامل وإذا طاف على بعير يكون هو الطائف قال بن خويز منداد : وهذه تفرقة اختيار وأما الإجزاء فيجزئ ألا ترى أنه لو أغمي عليه فطيف به محمولا أو وقف به بعرفات محمولا كان مجزئا عنه < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه تسع مسائل : الأولى روى البخاري عن عاصم بن سليمان قال : سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما وخرج الترمذي عن عروة قال : قلت لعائشة ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا وما أبالي ألا أطوف بينهما فقالت : بئس ما قلت يا بن أختي طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى : فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ولو كانت كما تقول لكانت : فلا جناح عليه ألا يطوف بهما قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ذلك وقال : إن هذا لعلم ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية وقال آخرون من الأنصار : إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله قال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء قال : هذا حديث حسن صحيح أخرجه البخاري بمعناه وفيه بعد قوله فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله : قالت عائشة وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال : إن هذا لعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن قالوا : يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية قال أبو بكر : فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما : في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت وروى الترمذي عن عاصم بن سليمان الأحول قال : سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال : كانا من شعائر الجاهلية فلما كان ألإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما قال : هما تطوع ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم قال : هذا حديث حسن صحيح خرجه البخاري أيضا وعن بن عباس قال : كان في الجاهلية شياطين تعزف الليل كله بين الصفا والمروة وكان بينهما الهة فلما ظهر الإسلام قال المسلمون : يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة فإنهما شرك فنزلت وقال الشعبي : كان على الصفا في الجاهلية صنم يسمى إسافا وعلى المروة صنم يسمى نائلة فكانوا يمسحونهما إذا طافوا فامتنع المسلمون من الطواف بينهما من أجل ذلك فنزلت الآية الثانية أصل الصفا في اللغة الحجر الأملس وهو هنا جبل بمكة معروف وكذلك المروة جبل أيضا ولذلك أخرجهما بلفظ التعريف وذكر الصفا لأن آدم المصطفى صلى الله عليه وسلم وقف عليه فسمي به ووقفت حواء على المروة فسميت باسم المرأة فأنث لذلك والله أعلم وقال الشعبي كان على الصفا صنم يسمى إسافا وعلى المروة صنم يدعى نائلة فآطرد ذلك في التذكير والتأنيث وقدم المذكر وهذا حسن لأن الأحاديث المذكورة تدل على هذا المعنى وما كان كراهة من كره الطواف بينهما إلا من أجل هذا حتى رفع الله الحرج في ذلك وزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله حجرين فوضعهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله والله تعالى أعلم والصفا ( مقصور ) : جمع صفاة وهي الحجارة الملس وقيل : الصفا اسم مفرد وجمعه صفى ( بضم الصاد ) وأصفاء على مثل أرحاء قال الراجز : كأن متنيه من النفي مواقع الطير على الصفى وقيل : من شروط الصفا البياض والصلابة واشتقاقه من صفا يصفو أي خلص من التراب والطين والمروة ( واحدة المرو ) وهي الحجارة الصغار التي فيها لين وقد قيل إنها الصلاب والصحيح أن المرو الحجارة صليبها ورخوها الذي يتشظى وترق حاشيته وفي هذا يقال : المرو أكثر ويقال في الصليب قال الشاعر : وتولى الأرض خفا ذابلا فإذا ما صادف المرو رضخ وقال أبو ذؤيب : حتى كأنى للحوادث مروة بصفا المشقر كل يوم تقرع وقد قيل : إنها الحجارة السود وقيل : حجارة بيض براقة تكون فيها النار الثالثة قوله تعالى : ( من شعائر الله ) أي من معالمه ومواضع عباداته وهي جمع شعيرة والشعائر : المتعبدات التي أشعرها الله تعالى أي جعلها أعلاما للناس من الموقف والسعي والنحر والشعار : العلامة يقال : أشعر الهدي أعلمه بغرز حديدة في سنامه من قولك : أشعرت أي أعلمت وقال الكميت : نقتلهم جيلا فجيلا تراهم شعائر قربان بهم يتقرب الرابعة قوله تعالى : ( فمن حج البيت ) أي قصد وأصل الحج القصد قال الشاعر : فأشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون سب الزبرقان المزعفرا السب : لفظ مشترك قال أبو عبيدة : السب ( بالكسر ) الكثير السباب وسبك أيضا الذي يسابك قال الشاعر : لا تسبنني فلست بسبي إن سبي من الرجال الكريم والسب أيضا الخمار وكذلك العمامة قال المخبل السعدي : يحجون سب الزبرقان المزعفرا والسب أيضا الحبل في لغة هذيل قال أبو ذؤيب : تدلى عليها بين سب وخيطه بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها والسبوب : الحبال والسب : شقة كتان رقيقة والسبيبة مثله والجمع السبوب والسبائب قاله الجوهري وحج الطبيب الشجة إذا سبرها بالميل قال الشاعر : يحج مأمومة في قعرها لجف اللجف : الخسف تلجفت البئر : انخسف أسفلها ثم اختص هذا الإسم بالقصد إلى البيت الحرام لأفعال مخصوصة الخامسة قوله تعالى : ( أو اعتمر ) أي زار والعمرة : الزيارة قال الشاعر : لقد سما بن معمر حين اعتمر مغزى بعيدا من بعيد وضبر السادسة قوله تعالى : ( فلا جناح عليه ) أي لا إثم وأصله من الجنوح وهو الميل ومنه الجوانح للأعضاء لإعوجاجها وقد تقدم تأويل عائشة لهذه الآية قال بن العربي : وتحقيق القول فيه أن قول القائل : لا جناح عليك أن تفعل إباحة الفعل وقوله : لا جناح عليك ألا تفعل إباحة لترك الفعل فلما سمع عروة قول الله تعالى : فلا جناح عليه أن يطوف بهما قال : هذا دليل على أن ترك الطواف جائز ثم رأى الشريعة مطبقة على أن الطواف لا رخصة في تركه فطلب الجمع بين هذين المتعارضين فقالت له عائشة : ليس قوله : فلا جناح عليه أن يطوف بهما دليلا على ترك الطواف إنما كان يكون دليلا على تركه لو كان فلا جناح عليه ألا يطوف بهما فلم يأت هذا اللفظ لإباحة ترك الطواف ولا فيه دليل عليه وإنما جاء لإفادة إباحة الطواف لمن كان يتحرج منه في الجاهلية أو لمن كان يطوف به في الجاهلية قصدا للأصنام التي كانت فيه فأعلمهم الله سبحانه أن الطواف ليس بمحظور إذا لم يقصد الطائف قصدا باطلا فإن قيل : فقد روى عطاء عن بن عباس أنه قرأ فلا جناح عليه ألا يطوف بهما وهي قراءة بن مسعود ويروى أنها في مصحف أبي كذلك ويروى عن أنس مثل هذا والجواب أن ذلك خلاف ما في المصحف ولا يترك ما قد ثبت في المصحف إلى قراءة لا يدري أصحت أم لا وكان عطاء يكثر الإرسال عن بن عباس من غير سماع والرواية في هذا عن أنس قد قيل إنها ليست بالمضبوطة أو تكون لا زأئدة للتوكيد كما قال : وما ألوم البيض ألا تسخرا لما رأين الشمط والقفندرا السابعة روى الترمذي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فطاف بالبيت سبعا فقرأ : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وصلى خلف المقام ثم أتى الحجر فاستلمه ثم قال : ( نبدأ بما بدأ الله به ( فبدأ بالصفا وقال : إن الصفا والمروة من شعائر الله قال : هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يبدأ بالصفا قبل المروة فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يجزه ويبدأ بالصفا الثامنة واختلف العلماء في وجوب السعي بين الصفا والمروة فقال الشافعي وبن حنبل : هو ركن وهو المشهور من مذهب مالك لقوله عليه السلام : ( إسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ( خرجه الدارقطني وكتب بمعنى أوجب لقوله تعالى : كتب عليكم الصيام وقوله عليه السلام : ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد ( وخرج بن ماجه عن أم ولد لشيبة قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول : ( لا يقطع الأبطح إلا شدا ( فمن تركه أو شوطا منه ناسيا أو عامدا رجع من بلده أو من حيث ذكر إلى مكة فيطوف ويسعى لأن السعي لا يكون إلا متصلا بالطواف وسواء عند مالك كان ذلك في حج أو عمرة وإن لم يكن في العمرة فرضا فإن كان قد أصاب النساء فعليه عمرة وهدي عند مالك مع تمام مناسكه وقال الشافعي : عليه هدي ولا معنى للعمرة إذا رجع وطاف وسعى وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشعبي : ليس بواجب فإن تركه أحد من الحاج حتى يرجع إلى بلاده جبره بالدم لأنه سنة من سنن الحج وهو قول مالك في العتبية وروي عن بن عباس وبن الزبير وأنس بن مالك وبن سيرين أنه تطوع لقوله تعالى : ( ومن تطوع خيرا ) وقرأ حمزة والكسائي يطوع مضارع مجزوم وكذلك فمن تطوع خيرا فهو خير له الباقون تطوع ماض وهو ما يأتيه المؤمن من قبل نفسه فمن أتى بشيء من النوافل فإن الله يشكره وشكر الله للعبد إثابته على الطاعة والصحيح ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى لما ذكرنا وقوله عليه السلام : ( خذوا عني مناسككم ( فصار بيانا لمجمل الحج فالواجب أن يكون فرضا كبيانه لعدد الركعات وما كان مثل ذلك إذا لم يتفق على أنه سنة أو تطوع وقال طليب : رأى بن عباس قوما يطوفون بين الصفا والمروة فقال : هذا ما أورثتكم أمكم أم إسماعيل قلت : وهذا ثابت في صحيح البخاري على ما يأتي بيانه في سورة إبراهيم التاسعة ولا يجوز أن يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة راكبا إلا من عذر فإن طاف معذورا فعليه دم وإن طاف غير معذور أعاد إن كان بحضرة البيت وإن غاب عنه أهدى إنما قلنا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بنفسه وقال : ( خذوا عني مناسككم ( وإنما جوزنا ذلك من العذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره واستلم الركن بمحجنه وقال لعائشة وقد قالت له : إني أشتكي فقال : ( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ( وفرق أصحابنا بين أن يطوف على بعير أو يطوف على ظهر إنسان فإن طاف على ظهر إنسان لم يجزه لأنه حينئذ لا يكون طائفا وإنما الطائف الحامل وإذا طاف على بعير يكون هو الطائف قال بن خويز منداد : وهذه تفرقة اختيار وأما الإجزاء فيجزئ ألا ترى أنه لو أغمي عليه فطيف به محمولا أو وقف به بعرفات محمولا كان مجزئا عنه < <
حصہ V02/P183Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P183)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . > > < > ( البقره 159 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . > > < > ( البقره 159 ) <
حصہ V02/P183–V02/P186Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P183–V02/P186)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى أخبر الله تعالى أن الذي يكتم ما أنزل من البينات والهدى ملعون واختلفوا من المراد بذلك فقيل : أحبار اليهود ورهبان النصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقد كتم اليهود أمر الرجم وقيل : المراد كل من كتم الحق فهي عامة في كل من كتم علما من دين الله يحتاج إلى بثه وذلك مفسر في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ( رواه أبو هريرة وعمرو بن العاص أخرجه بن ماجه ويعارضه قول عبد الله بن مسعود : ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة وقال عليه السلام : ( حدث الناس بما يفهمون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ( وهذا محمول على بعض العلوم كعلم الكلام أو ما لا يستوي في فهمه جميع العوام فحكم العالم أن يحدث بما يفهم عنه وينزل كل إنسان منزلته والله تعالى أعلم الثانية هذه الآية هي التي اراد أبو هريرة رضي الله عنه في قوله : لولا آية في كتاب الله تعالى ما حدثتكم حديثا وبها استدل العلماء على وجوب تبليغ العلم الحق وتبيان العلم على الجملة دون أخذ الأجرة عليه إذ لا يستحق الأجرة على ما عليه فعله كما لا يستحق الإجرة على الإسلام وقد مضى القول في هذا وتحقيق الآية هو : أن العالم إذا قصد كتمان العلم عصى وإذا لم يقصده لم يلزمه التبليغ إذا عرف أنه مع غيره وأما من سئل فقد وجب عليه التبليغ لهذه الآية وللحديث أما أنه لا يجوز تعليم الكافر القرآن والعلم حتى يسلم وكذلك لا يجوز تعليم المبتدع الجدال والحجاج ليجادل به أهل الحق ولا يعلم الخصم على خصمه حجة يقطع بها ماله ولا السلطان تأويلا يتطرق به إلى مكاره الرعية ولا ينشر الرخص في السفهاء فيجعلوا ذلك طريقا إلى ارتكاب المحظورات وترك الواجبات ونحو ذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ولا تضعوها في غير أهلها فتظلموها ( وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تعلقوا الدر في أعناق الخنازير ( يريد تعليم الفقه من ليس من أهله وقد قال سحنون : إن حديث أبي هريرة وعمرو بن العاص إنما جاء في الشهادة قال بن العربي : والصحيح خلافه لأن في الحديث ( من سئل عن علم ( ولم يقل عن شهادة والبقاء على الظاهر حتى يرد عليه ما يزيله والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( من البينات والهدى ) يعم المنصوص عليه والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع وفيه دليل على وجوب العمل بقول الواحد لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله وقال : إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فحكم بوقوع البيان بخبرهم فإن قيل : إنه يجوز أن يكون كل واحد منهم منهيا عن الكتمان ومأمورا بالبيان ليكثر المخبرون ويتواتر بهم الخبر قلنا : هذا غلط لأنهم لم ينهوا عن الكتمان إلا وهم ممن يجوز عليهم التواطؤ عليه ومن جاز منهم التواطؤ على الكتمان فلا يكون خبرهم موجبا للعلم والله تعالى أعلم الرابعة لما قال : من البينات والهدى دل على أن ما كان من غير ذلك جائز كتمه لا سيما إن كان مع ذلك خوف فإن ذلك أكد في الكتمان وقد ترك أبو هريرة ذلك حين خاف فقال : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم أخرجه البخاري قال أبو عبد الله : البلعوم مجرى الطعام قال علماؤنا : وهذا الذي لم يبثه أبو هريرة وخاف على نفسه فيه الفتنة أو القتل إنما هو مما يتعلق بأمر الفتن والنص على أعيان المرتدين والمنافقين ونحو هذا مما لا يتعلق بالبينات والهدى والله تعالى أعلم الخامسة قوله تعالى : ( من بعد ما بيناه ) الكناية في بيناه ترجع إلى ما أنزل من البينات والهدى والكتاب : اسم جنس فالمراد جميع الكتب المنزلة السادسة قوله تعالى : ( أولئك يلعنهم الله ) أي يتبرأ منهم ويبعدهم من ثوابه ويقول لهم : عليكم لعنتي كما قال للعين : وإن عليك لعنتي وأصل اللعن في اللغة الإبعاد والطرد وقد تقدم السابعة قوله تعالى : ( ويلعنهم اللاعنون ) قال قتادة والربيع : المراد ب اللاعنون الملائكة والمؤمنون قال بن عطية : وهذا واضح جار على مقتضى الكلام وقال مجاهد وعكرمة : هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم قال الزجاج : والصواب قول من قال : اللاعنون الملائكة والمؤمنون فأما أن يكون ذلك لدواب الأرض فلا يوقف على حقيقته إلا بنص أو خبر لازم ولم نجد من ذينك شيئا قلت : قد جاء بذلك خبر رواه البراء بن عازب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال : ( دواب الأرض ( أخرجه بن ماجه عن محمد بن الصباح أنبأنا عمار بن محمد عن ليث عن أبي المنهال عن زاذان عن البراء إسناد حسن فإن قيل : كيف جمع من لا يعقل جمع من يعقل قيل : لأنه أسند إليهم فعل من يعقل كما قال رأيتهم لي ساجدين ولم يقل ساجدات وقد قال : لم شهدتم علينا وقال : وتراهم ينظرون إليك ومثله كثير وسيأتي إن شاء الله تعالى وقال البراء بن عازب وبن عباس : اللاعنون كل المخلوقات ما عدا الثقلين : الجن والإنس وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الكافر إذا ضرب في قبره فصاح سمعه الكل إلا الثقلين ولعنه كل سامع ( وقال بن مسعود والسدي : هو الرجل يلعن صاحبه فترتفع اللعنة إلى السماء ثم تنحدر فلا تجد صاحبها الذي قيلت فيه أهلا لذلك فترجع إلى الذي تكلم بها فلا تجده أهلا فتنطلق فتقع على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله تعالى فهو قوله : ويلعنهم اللاعنون فمن مات منهم ارتفعت اللعنة عنه فكانت فيمن بقي من اليهود < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى أخبر الله تعالى أن الذي يكتم ما أنزل من البينات والهدى ملعون واختلفوا من المراد بذلك فقيل : أحبار اليهود ورهبان النصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقد كتم اليهود أمر الرجم وقيل : المراد كل من كتم الحق فهي عامة في كل من كتم علما من دين الله يحتاج إلى بثه وذلك مفسر في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ( رواه أبو هريرة وعمرو بن العاص أخرجه بن ماجه ويعارضه قول عبد الله بن مسعود : ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة وقال عليه السلام : ( حدث الناس بما يفهمون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ( وهذا محمول على بعض العلوم كعلم الكلام أو ما لا يستوي في فهمه جميع العوام فحكم العالم أن يحدث بما يفهم عنه وينزل كل إنسان منزلته والله تعالى أعلم الثانية هذه الآية هي التي اراد أبو هريرة رضي الله عنه في قوله : لولا آية في كتاب الله تعالى ما حدثتكم حديثا وبها استدل العلماء على وجوب تبليغ العلم الحق وتبيان العلم على الجملة دون أخذ الأجرة عليه إذ لا يستحق الأجرة على ما عليه فعله كما لا يستحق الإجرة على الإسلام وقد مضى القول في هذا وتحقيق الآية هو : أن العالم إذا قصد كتمان العلم عصى وإذا لم يقصده لم يلزمه التبليغ إذا عرف أنه مع غيره وأما من سئل فقد وجب عليه التبليغ لهذه الآية وللحديث أما أنه لا يجوز تعليم الكافر القرآن والعلم حتى يسلم وكذلك لا يجوز تعليم المبتدع الجدال والحجاج ليجادل به أهل الحق ولا يعلم الخصم على خصمه حجة يقطع بها ماله ولا السلطان تأويلا يتطرق به إلى مكاره الرعية ولا ينشر الرخص في السفهاء فيجعلوا ذلك طريقا إلى ارتكاب المحظورات وترك الواجبات ونحو ذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ولا تضعوها في غير أهلها فتظلموها ( وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تعلقوا الدر في أعناق الخنازير ( يريد تعليم الفقه من ليس من أهله وقد قال سحنون : إن حديث أبي هريرة وعمرو بن العاص إنما جاء في الشهادة قال بن العربي : والصحيح خلافه لأن في الحديث ( من سئل عن علم ( ولم يقل عن شهادة والبقاء على الظاهر حتى يرد عليه ما يزيله والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( من البينات والهدى ) يعم المنصوص عليه والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع وفيه دليل على وجوب العمل بقول الواحد لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله وقال : إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فحكم بوقوع البيان بخبرهم فإن قيل : إنه يجوز أن يكون كل واحد منهم منهيا عن الكتمان ومأمورا بالبيان ليكثر المخبرون ويتواتر بهم الخبر قلنا : هذا غلط لأنهم لم ينهوا عن الكتمان إلا وهم ممن يجوز عليهم التواطؤ عليه ومن جاز منهم التواطؤ على الكتمان فلا يكون خبرهم موجبا للعلم والله تعالى أعلم الرابعة لما قال : من البينات والهدى دل على أن ما كان من غير ذلك جائز كتمه لا سيما إن كان مع ذلك خوف فإن ذلك أكد في الكتمان وقد ترك أبو هريرة ذلك حين خاف فقال : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم أخرجه البخاري قال أبو عبد الله : البلعوم مجرى الطعام قال علماؤنا : وهذا الذي لم يبثه أبو هريرة وخاف على نفسه فيه الفتنة أو القتل إنما هو مما يتعلق بأمر الفتن والنص على أعيان المرتدين والمنافقين ونحو هذا مما لا يتعلق بالبينات والهدى والله تعالى أعلم الخامسة قوله تعالى : ( من بعد ما بيناه ) الكناية في بيناه ترجع إلى ما أنزل من البينات والهدى والكتاب : اسم جنس فالمراد جميع الكتب المنزلة السادسة قوله تعالى : ( أولئك يلعنهم الله ) أي يتبرأ منهم ويبعدهم من ثوابه ويقول لهم : عليكم لعنتي كما قال للعين : وإن عليك لعنتي وأصل اللعن في اللغة الإبعاد والطرد وقد تقدم السابعة قوله تعالى : ( ويلعنهم اللاعنون ) قال قتادة والربيع : المراد ب اللاعنون الملائكة والمؤمنون قال بن عطية : وهذا واضح جار على مقتضى الكلام وقال مجاهد وعكرمة : هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم قال الزجاج : والصواب قول من قال : اللاعنون الملائكة والمؤمنون فأما أن يكون ذلك لدواب الأرض فلا يوقف على حقيقته إلا بنص أو خبر لازم ولم نجد من ذينك شيئا قلت : قد جاء بذلك خبر رواه البراء بن عازب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال : ( دواب الأرض ( أخرجه بن ماجه عن محمد بن الصباح أنبأنا عمار بن محمد عن ليث عن أبي المنهال عن زاذان عن البراء إسناد حسن فإن قيل : كيف جمع من لا يعقل جمع من يعقل قيل : لأنه أسند إليهم فعل من يعقل كما قال رأيتهم لي ساجدين ولم يقل ساجدات وقد قال : لم شهدتم علينا وقال : وتراهم ينظرون إليك ومثله كثير وسيأتي إن شاء الله تعالى وقال البراء بن عازب وبن عباس : اللاعنون كل المخلوقات ما عدا الثقلين : الجن والإنس وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الكافر إذا ضرب في قبره فصاح سمعه الكل إلا الثقلين ولعنه كل سامع ( وقال بن مسعود والسدي : هو الرجل يلعن صاحبه فترتفع اللعنة إلى السماء ثم تنحدر فلا تجد صاحبها الذي قيلت فيه أهلا لذلك فترجع إلى الذي تكلم بها فلا تجده أهلا فتنطلق فتقع على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله تعالى فهو قوله : ويلعنهم اللاعنون فمن مات منهم ارتفعت اللعنة عنه فكانت فيمن بقي من اليهود < <
حصہ V02/P186–V02/P187Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P186–V02/P187)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . > > < > ( البقره 160 ) < > قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) استثنى تعالى التائبين الصالحين لأعمالهم وأقوالهم المنيبين لتوبتهم ولا يكفي في التوبة عند علمائنا قول القائل : قد تبت حتى يظهر منه في الثاني خلاف الأول فإن كان مرتدا رجع إلى الإسلام مظهرا شرائعه وإن كان من أهل المعاصي ظهر منه العمل الصالح وجانب أهل الفساد والأحوال التي كان عليها وإن كان من أهل الأوثان جانبهم وخالط أهل الإسلام وهكذا يظهر عكس ما كان عليه وسيأتي بيان التوبة وأحكامها في النساء إن شاء الله تعالى قال بعض العلماء في قوله ( وبينوا ) أي بكسر الخمر وإراقتها وقيل : بينوا يعني ما في التوراة من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه والعموم أولى على ما بيناه أي بينوا خلاف ما كانوا عليه والله تعالى أعلم ( فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) تقدم والحمد لله < < البقرة : ( 161 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( البقره 161 : 162 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . > > < > ( البقره 160 ) < > قوله تعالى : ( إلا الذين تابوا ) استثنى تعالى التائبين الصالحين لأعمالهم وأقوالهم المنيبين لتوبتهم ولا يكفي في التوبة عند علمائنا قول القائل : قد تبت حتى يظهر منه في الثاني خلاف الأول فإن كان مرتدا رجع إلى الإسلام مظهرا شرائعه وإن كان من أهل المعاصي ظهر منه العمل الصالح وجانب أهل الفساد والأحوال التي كان عليها وإن كان من أهل الأوثان جانبهم وخالط أهل الإسلام وهكذا يظهر عكس ما كان عليه وسيأتي بيان التوبة وأحكامها في النساء إن شاء الله تعالى قال بعض العلماء في قوله ( وبينوا ) أي بكسر الخمر وإراقتها وقيل : بينوا يعني ما في التوراة من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه والعموم أولى على ما بيناه أي بينوا خلاف ما كانوا عليه والله تعالى أعلم ( فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) تقدم والحمد لله < < البقرة : ( 161 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( البقره 161 : 162 ) <
حصہ V02/P187–V02/P189Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P187–V02/P189)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهم كفار ) الواو واو الحال قال بن العربي : قال لي كثير من أشياخي إن الكافر المعين لا يجوز لعنه لأن حاله عند الموافاة لا تعلم وقد شرط الله تعالى في هذه الآية في إطلاق اللعنة : الموافاة على الكفر وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن أقواما بأعيانهم من الكفار فإنما كان ذلك لعلمه بمآلهم قال بن العربي : والصحيح عندي جواز لعنه لظاهر حاله ولجواز قتله وقتاله وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اللهم إن عمرو بن العاص هجاني وقد علم أني لست بشاعر فالعنه واهجه عدد ما هجاني ( فلعنه وإن كان الإيمان والدين والإسلام مآله وانتصف بقوله : عدد ما هجاني ولم يزد ليعلم العدل والإنصاف وأضاف الهجو إلى الله تعالى في باب الجزاء دون الابتداء بالوصف بذلك كما يضاف إليه المكر والاستهزاء والخديعة سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا قلت : أما لعن الكفار جملة من غير تعيين فلا خلاف في ذلك لما رواه مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول : ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال علماؤنا : وسواء كانت لهم ذمة أم لم تكن وليس ذلك بواجب ولكنه مباح لمن فعله لجحدهم الحق وعداوتهم للدين وأهله وكذلك كل من جاهر بالمعاصي كشراب الخمر وأكله الربا ومن تشبه من النساء بالرجال ومن الرجال بالنساء إلى غير ذلك مما ورد في الأحاديث لعنه الثانية ليس لعن الكافر بطريق الزجر له عن الكفر بل هو جزاء على الكفر وإظهار قبح كفره كان الكافر ميتا أو مجنونا وقال قوم من السلف : إنه لا فائدة في لعن من جن أو مات منهم لا بطريق الجزاء ولا بطريق الزجر فإنه لا يتأثر به والمراد بالآية على هذا المعنى أن الناس يلعنونه يوم القيامة ليتأثر بذلك ويتضرر ويتألم قلبه فيكون ذلك جزاء على كفره كما قال تعالى : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا العنكبوت ويدل على هذا القول أن الآية دالة على الإخبار عن الله تعالى بلعنهم لا على الأمر وذكر بن العربي أن لعن العاصي المعين لا يجوز إتفاقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بشارب خمر مرارا فقال بعض من حضره : لعنه الله ما أكثر ما يؤتي به فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ( فجعل له حرمة الأخوة وهذا يوجب الشفقة وهذا حديث صحيح قلت : خرجه البخاري ومسلم وقد ذكر بعض العلماء خلافا في لعن العاصي المعين قال : وإنما قال عليه السلام : ( لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ( في حق نعيمان بعد إقامة الحد عليه ومن أقيم عليه حد الله تعالى فلا ينبغي لعنه ومن لم يقم عليه الحد فلعنته جائزة سواء سمي أو عين أم لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة للعن فإذا تاب منها وأقلع وطهره الحد فلا لعنة تتوجه عليه وبين هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب فدل هذا الحديث مع صحته على أن التثريب واللعن إنما يكون قبل أخذ الحد وقبل التوبة والله تعالى أعلم قال بن العربي : وأما لعن العاصي مطلقا فيجوز إجماعا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ( الثالثة قوله تعالى : ( أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) أي أبعادهم من رحمته وأصل اللعن : الطرد والإبعاد وقد تقدم فاللعنة من العباد الطرد ومن الله العذاب وقرأ الحسن البصري والملائكة والناس أجمعون بالرفع وتأويلها : أولئك جزاؤهم أن يلعنهم الله ويلعنهم الملائكة ويلعنهم الناس أجمعون كما تقول : كرهت قيام زيد وعمرو وخالد لأن المعنى : كرهت أن قام زيد وقراءة الحسن هذه مخالفة للمصاحف فإن قيل : ليس يلعنهم جميع الناس لأن قومهم لا يلعنونهم قيل عن ثلاثة أجوبة أحدها أن اللعنة من أكثر الناس يطلق عليها لعنة الناس تغليبا لحكم الأكثر على الأقل الثاني قال السدي : كل أحد يلعن الظالم وإذا لعن الكافر الظالم فقد لعن نفسه الثالث قال أبو العالية : المراد به يوم القيامة يلعنهم قومهم مع جميع الناس كما قال تعالى : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ثم قال جل وعز : ( خالدين فيها ) يعني في اللعنة أي في جزائها وقيل : خلودهم في اللعنة أنها مؤبدة عليهم ( ولا هم ينظرون ) أي لا يؤخرون عن العذاب وقتا من الأوقات وخالدين نصب على الحال من الهاء والميم في عليهم والعامل فيه الظرف من قوله : عليهم لأن فيها معنى استقرار اللعنة < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وهم كفار ) الواو واو الحال قال بن العربي : قال لي كثير من أشياخي إن الكافر المعين لا يجوز لعنه لأن حاله عند الموافاة لا تعلم وقد شرط الله تعالى في هذه الآية في إطلاق اللعنة : الموافاة على الكفر وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن أقواما بأعيانهم من الكفار فإنما كان ذلك لعلمه بمآلهم قال بن العربي : والصحيح عندي جواز لعنه لظاهر حاله ولجواز قتله وقتاله وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( اللهم إن عمرو بن العاص هجاني وقد علم أني لست بشاعر فالعنه واهجه عدد ما هجاني ( فلعنه وإن كان الإيمان والدين والإسلام مآله وانتصف بقوله : عدد ما هجاني ولم يزد ليعلم العدل والإنصاف وأضاف الهجو إلى الله تعالى في باب الجزاء دون الابتداء بالوصف بذلك كما يضاف إليه المكر والاستهزاء والخديعة سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا قلت : أما لعن الكفار جملة من غير تعيين فلا خلاف في ذلك لما رواه مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول : ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال علماؤنا : وسواء كانت لهم ذمة أم لم تكن وليس ذلك بواجب ولكنه مباح لمن فعله لجحدهم الحق وعداوتهم للدين وأهله وكذلك كل من جاهر بالمعاصي كشراب الخمر وأكله الربا ومن تشبه من النساء بالرجال ومن الرجال بالنساء إلى غير ذلك مما ورد في الأحاديث لعنه الثانية ليس لعن الكافر بطريق الزجر له عن الكفر بل هو جزاء على الكفر وإظهار قبح كفره كان الكافر ميتا أو مجنونا وقال قوم من السلف : إنه لا فائدة في لعن من جن أو مات منهم لا بطريق الجزاء ولا بطريق الزجر فإنه لا يتأثر به والمراد بالآية على هذا المعنى أن الناس يلعنونه يوم القيامة ليتأثر بذلك ويتضرر ويتألم قلبه فيكون ذلك جزاء على كفره كما قال تعالى : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا العنكبوت ويدل على هذا القول أن الآية دالة على الإخبار عن الله تعالى بلعنهم لا على الأمر وذكر بن العربي أن لعن العاصي المعين لا يجوز إتفاقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بشارب خمر مرارا فقال بعض من حضره : لعنه الله ما أكثر ما يؤتي به فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ( فجعل له حرمة الأخوة وهذا يوجب الشفقة وهذا حديث صحيح قلت : خرجه البخاري ومسلم وقد ذكر بعض العلماء خلافا في لعن العاصي المعين قال : وإنما قال عليه السلام : ( لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم ( في حق نعيمان بعد إقامة الحد عليه ومن أقيم عليه حد الله تعالى فلا ينبغي لعنه ومن لم يقم عليه الحد فلعنته جائزة سواء سمي أو عين أم لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة للعن فإذا تاب منها وأقلع وطهره الحد فلا لعنة تتوجه عليه وبين هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب فدل هذا الحديث مع صحته على أن التثريب واللعن إنما يكون قبل أخذ الحد وقبل التوبة والله تعالى أعلم قال بن العربي : وأما لعن العاصي مطلقا فيجوز إجماعا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ( الثالثة قوله تعالى : ( أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) أي أبعادهم من رحمته وأصل اللعن : الطرد والإبعاد وقد تقدم فاللعنة من العباد الطرد ومن الله العذاب وقرأ الحسن البصري والملائكة والناس أجمعون بالرفع وتأويلها : أولئك جزاؤهم أن يلعنهم الله ويلعنهم الملائكة ويلعنهم الناس أجمعون كما تقول : كرهت قيام زيد وعمرو وخالد لأن المعنى : كرهت أن قام زيد وقراءة الحسن هذه مخالفة للمصاحف فإن قيل : ليس يلعنهم جميع الناس لأن قومهم لا يلعنونهم قيل عن ثلاثة أجوبة أحدها أن اللعنة من أكثر الناس يطلق عليها لعنة الناس تغليبا لحكم الأكثر على الأقل الثاني قال السدي : كل أحد يلعن الظالم وإذا لعن الكافر الظالم فقد لعن نفسه الثالث قال أبو العالية : المراد به يوم القيامة يلعنهم قومهم مع جميع الناس كما قال تعالى : ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ثم قال جل وعز : ( خالدين فيها ) يعني في اللعنة أي في جزائها وقيل : خلودهم في اللعنة أنها مؤبدة عليهم ( ولا هم ينظرون ) أي لا يؤخرون عن العذاب وقتا من الأوقات وخالدين نصب على الحال من الهاء والميم في عليهم والعامل فيه الظرف من قوله : عليهم لأن فيها معنى استقرار اللعنة < <
حصہ V02/P189–V02/P190Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P189–V02/P190)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . > > < > ( البقره 163 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإلهكم إله واحد ) لما حذر تعالى من كتمان الحق بين أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه أمر التوحيد ووصل ذلك بذكر البرهان وعلم طريق النظر وهو الفكر في عجائب الصنع ليعلم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شيء قال بن عباس رضي الله عنهما : قالت كفار قريش : يا محمد أنسب لنا ربك فأنزل الله تعالى سورة الإخلاص وهذه الآية وكان للمشركين ثلاثمائة وستون صنما فبين الله أنه واحد الثانية قوله تعالى : ( لاإله إلا هو ) نفي وإثبات أولها كفر وآخرها إيمان ومعناه لا معبود إلا الله وحكى عن الشبلى رحمه الله أنه كان يقول : الله ولا يقول : لا إله فسئل عن ذلك فقال أخشى أن آخذ في كلمة الجحود ولا أصل إلى كلمة الإقرار قلت : وهذا من علومهم الدقيقة التي ليست لها حقيقة فإن الله جل اسمه ذكر هذا المعنى في كتابه نفيا وإثباتا وكرره ووعد بالثواب الجزيل لقائله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم خرجه الموطأ والبخاري ومسلم وغيرهم وقال صلى الله عليه وسلم : ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ( خرجه مسلم والمقصود القلب لا اللسان فلو قال لا إله ومات ومعتقده وضميره الوحدانية وما يجب له من الصفات لكان من أهل الجنة باتفاق أهل السنة وقد أتينا على معنى اسمه الواحد ولا إله إلا هو والرحمن الرحيم في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله < < البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . > > < > ( البقره 164 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . > > < > ( البقره 163 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وإلهكم إله واحد ) لما حذر تعالى من كتمان الحق بين أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه أمر التوحيد ووصل ذلك بذكر البرهان وعلم طريق النظر وهو الفكر في عجائب الصنع ليعلم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شيء قال بن عباس رضي الله عنهما : قالت كفار قريش : يا محمد أنسب لنا ربك فأنزل الله تعالى سورة الإخلاص وهذه الآية وكان للمشركين ثلاثمائة وستون صنما فبين الله أنه واحد الثانية قوله تعالى : ( لاإله إلا هو ) نفي وإثبات أولها كفر وآخرها إيمان ومعناه لا معبود إلا الله وحكى عن الشبلى رحمه الله أنه كان يقول : الله ولا يقول : لا إله فسئل عن ذلك فقال أخشى أن آخذ في كلمة الجحود ولا أصل إلى كلمة الإقرار قلت : وهذا من علومهم الدقيقة التي ليست لها حقيقة فإن الله جل اسمه ذكر هذا المعنى في كتابه نفيا وإثباتا وكرره ووعد بالثواب الجزيل لقائله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم خرجه الموطأ والبخاري ومسلم وغيرهم وقال صلى الله عليه وسلم : ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ( خرجه مسلم والمقصود القلب لا اللسان فلو قال لا إله ومات ومعتقده وضميره الوحدانية وما يجب له من الصفات لكان من أهل الجنة باتفاق أهل السنة وقد أتينا على معنى اسمه الواحد ولا إله إلا هو والرحمن الرحيم في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى والحمد لله < < البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . > > < > ( البقره 164 ) <
حصہ V02/P190–V02/P202Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P190–V02/P202)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع عشرة مسألة : الأولى قال عطاء : لما نزلت والهكم اله واحد قالت كفار قريش : كيف يسع الناس إله واحد فنزلت إن في خلق السماوات والأرض ورواه سفيان عن أبيه عن أبي الضحى قال : لما نزلت والهكم إله واحد قالوا هل من دليل على ذلك فأنزل الله تعالى إن في خلق السماوات والأرض فكأنهم طلبوا آية فبين لهم دليل التوحيد وأن هذا العالم والبناء العجيب لا بد له من بان وصانع وجمع السماوات لأنها أجناس مختلفة كل سماء من جنس غير جنس الأخرى ووحد الأرض لأنها كلها تراب والله تعالى أعلم فآية السماوات : ارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها ودل ذلك على القدرة وخرق العادة ولو جاء نبي فتحدى بوقوف جبل في الهواء دون علاقة كان معجزا ثم ما فيها من الشمس والقمر والنجوم السائرة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة نيرة وممحوة آية ثانية وآية الأرض : بحارها وأنهارها ومعادنها وشجرها وسهلها ووعرها الثانية قوله تعالى : ( واختلاف الليل والنهار ) قيل : اختلافهما بإقبال أحدهما وإدبار الآخر من حيث لا يعلم وقيل : اختلافهما في الأوصاف من النور والظلمة والطول والقصر والليل جمع ليلة مثل تمرة وتمر ونخلة ونخل ويجمع أيضا ليالي وليال بمعنى وهو مما شذ عن قياس الجموع كشبه ومشابه وحاجة وحوائج وذكر ومذاكر وكأن ليالي في القياس جمع ليلاة وقد استعملوا ذلك في الشعر قال : في كل يوم وكل ليلاة وقال آخر : في كل يوم ما وكل ليلاه حتى يقول كل راء إذ رآه يا ويحه من جمل ما أشقاه قال بن فارس في المجمل : ويقال إن بعض الطير يسمى ليلا ولا أعرفه والنهار يجمع نهر وأنهرة قال أحمد بن يحيى ثعلب : نهر جمع نهر وهو جمع الجمع للنهار وقيل النهار اسم مفرد لم يجمع لأنه بمعنى المصدر كقولك الضياء يقع على القليل والكثير والأول أكثر قال الشاعر : لولا الثريدان هلكنا بالضمر ثريد ليل وثريد بالنهر قال بن فارس : النهار معروف والجمع نهر وأنهار ويقال : إن النهار يجمع على النهر والنهار : ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ورجل نهر : صاحب نهار ويقال : إن النهار فرخ الحباري قال النضر بن شميل : أول النهار طلوع الشمس ولا يعد ما قبل ذلك من النهار وقال ثعلب : أوله عند العرب طلوع الشمس استشهد بقول أمية بن أبي الصلت والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد وأنشد قول عدي بن زيد : وجاعل الشمس مصرا لأخفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا وأنشد الكسائي : إذا طلعت شمس النهار فإنها أمارة تسليمي عليك فسلم قال الزجاج في كتاب الأنواء : أول النهار ذرور الشمس وقسم بن الأنباري الزمن ثلاثة أقسام : قسما جعله ليلا محضا وهو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر وقسما جعله نهارا محضا وهو من طلوع الشمس إلى غروبها وقسما جعله مشتركا بين النهار والليل وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لبقايا ظلمة الليل ومبادئ ضوء النهار قلت : والصحيح أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما رواه بن فارس في المجمل يدل عليه ما ثبت في صحيح مسلم عن عدي بن حاتم قال : لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر قال له عدي : يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين : عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف بهما الليل من النهار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار ( فهذا الحديث يقضي أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وهو مقتضى الفقه في الأيمان وبه ترتبط الأحكام فمن حلف الأ يكلم فلانا نهارا فكلمه قبل طلوع الشمس حنث وعلى الأول لا يحنث وقول النبي صلى الله عليه وسلم هو الفيصل في ذلك والحكم وأما على ظاهر اللغة وأخذه من السنة فهو من وقت الإسفار إذا أتسع وقت النهار كما قال : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها وقد جاء عن حذيفة ما يدل على هذا القول خرجه النسائي وسيأتي في آي الصيام إن شاء الله تعالى الثالثة قوله تعالى : ( والفلك التي تجري في البحر ) الفلك : السفن وإفراده وجمعه بلفظ واحد ويذكر ويؤنث وليست الحركات في المفرد تلك بأعيانها في الجمع بل كأنه بنى الجمع بناء آخر يدل على ذلك يدل على ذلك توسط التثنية في قولهم : فلكان والفلك المفرد مذكر قال تعالى : في الفلك المشحون فجاء به مذكرا وقال : والفلك التي تجري في البحر فأنث ويحتمل واحدا وجمعا وقال : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة فجمع فكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة إلى المركب فيذكر والى السفينة فيؤنث وقيل : واحده فلك مثل أسد وأسد وخشب وخشب وأصله من الدوران ومنه : فلك السماء التي تدور عليه النجوم وفلكت الجارية استدار ثديها ومنه فلكه المعزل وسميت السفينة فلكا لأنها تدور بالماء أسهل دور ووجه الآية في الفلك : تسخير الله إياها حتى تجري على وجه الماء ووقوفها فوقه مع ثقلها وأول من عملها نوح عليه السلام كما أخبر تعالى وقال له جبريل : أصنعها على جؤجؤ الطائر فعملها نوح عليه السلام وراثة في العالمين بما اراه جبريل فالسفينة طائر مقلوب والماء في أسفلها نظير الهواء في أعلاها قاله بن العربي الرابعة هذه الآية وما كان مثلها دليل على جواز ركوب البحر مطلقا لتجارة كان أو عبادة كالحج والجهاد ومن السنة حديث أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء الحديث وحديث أنس بن مالك في قصة أم حرام أخرجهما الأئمة : مالك وغيره روى حديث أنس عنه جماعة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ورواه بشر بن عمر عن مالك عن إسحاق عن أنس عن أم حرام جعله من مسند أم حرام لا من مسند أنس هكذا حدث عنه به بندار محمد بن بشار ففيه دليل واضح على ركوب البحر في الجهاد للرجال والنساء وإذا جاز ركوبه للجهاد فركوبه للحج المفترض أولى وأوجب وروي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه المنع من ركوبه والقرآن والسنة يرد هذا القول ولو كان ركوبه يكره أو لا يجوز لنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الذين قالوا له : إنا نركب البحر وهذه الآية وما كان مثلها نص في الغرض وإليها المفزع وقد تؤول ما روي عن العمرين في ذلك بأن ذلك محمول على الإحتياط وترك التغرير بالمهج في طلب الدنيا والاستكثار منها وأما في أداء الفرائض فلا ومما يدل على جواز ركوبه من جهة المعنى أن الله تعالى ضرب البحر وسط الأرض وجعل الخلق في العدوتين وقسم المنافع بين الجهتين فلا يوصل إلى جلبها إلا بشق البحر لها فسهل الله سبيله بالفلك قاله بن العربي قال أبو عمر : وقد كان مالك يكره للمرأة الركوب للحج في البحر وهو للجهاد لذلك أكره والقرآن والسنة يرد قوله إلا أن بعض أصحابنا من أهل البصرة قال : إنما كره ذلك مالك لأن السفن بالحجاز صغار وأن النساء لا يقدرن على الاستتار عند الخلاء فيها لضيقها وتزاحم الناس فيها وكان الطريق من المدينة إلى مكة على البر ممكنا فلذلك كره مالك ذلك وأما السفن الكبار نحو سفن أهل البصرة فليس بذلك بأس قال : والأصل أن الحج على كل من استطاع إليه سبيلا من الأحرار البالغين نساء كانوا أو رجالا إذا كان الأغلب من الطريق الأمن ولم يخص بحرا من بر قلت : فدل الكتاب والسنة والمعنى على إباحة ركوبه للمعنيين جميعا : العبادة والتجارة فهي الحجة وفيها الأسوة إلا أن الناس في ركوب البحر تختلف أحوالهم فرب راكب يسهل عليه ذلك ولا يشق وآخر يشق عليه ويضعف به كالمائد المفرط الميد ومن لم يقدر معه على اداء فرض الصلاة ونحوها من الفرائض فالأول ذلك له جائز والثاني يحرم عليه ويمنع منه ولا خلاف بين أهل العلم وهي : الخامسة إن البحر إذا أرتج لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجوه في حين إرتجاجه ولا في الزمن الذي الأغلب فيه عدم السلامة وإنما يجوز عندهم ركوبه في زمن تكون السلامة فيه الأغلب فإن الذين يركبونه حال السلامة وينجون لا حاصر لهم والذين يهلكون فيه محصورون السادسة قوله تعالى : ( بما ينفع الناس ) أي بالذي ينفعهم من التجارات وسائر المآرب التي تصلح بها أحوالهم وبركوب البحر تكتسب الأرباح وينتفع من يحمل إليه المتاع أيضا وقد قال بعض من طعن في الدين : إن الله تعالى يقول في كتابكم : ما فرطنا في الكتاب من شيء فأين ذكر التوابل المصلحة للطعام من الملح والفلفل وغير ذلك فقيل له في قوله : بما ينفع الناس السابعة قوله تعالى : ( وما أنزل الله من السماء من ماء ) يعني بها الأمطار التي بها أنعاش العالم وإخراج النبات والأرزاق وجعل منه المخزون عدة للإنتفاع في غير وقت نزوله كما قال تعالى : فأسكناه في الأرض الثامنة قوله تعالى : ( وبث فيها من كل دابة ) أي فرق ونشر ومنه كالفراش المبثوث القارعة ودابة تجمع الحيوان كله وقد أخرج بعض الناس الطير وهو 4 مردود قال الله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فإن الطير يدب على رجليه في بعض حالاته قال الأعشى : دبيب قطا البطحاء في كل منهل وقال علقمة بن عبدة : صواعقها لطيرهن دبيب التاسعة قوله تعالى : ( وتصريف الرياح ) تصريفها : إرسالها عقيما وملقحة وصرا ونصرا وهلاكا وحارة وباردة ولينة وعاصفة وقيل : تصريفها إرسالها جنوبا وشمالا ودبورا وصبا ونكباء وهي التي تأتي بين مهبي ريحين وقيل : تصريفها أن تأتي السفن الكبار بقدر ما تحملها والصغار كذلك ويصرف عنهما ما يضر بهما ولا اعتبار بكبر القلاع ولا صغرها فإن الريح لو جاءت جسدا واحدا لصدمت القلاع وأغرقت والرياح جمع ريح سميت به لأنها تأتي بالروح غالبا روى أبو داؤد عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسالوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها ( وأخرجه أيضا بن ماجه في سننه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن الزهري حدثنا ثابت الزرقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها ( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن ( المعنى : أن الله تعالى جعل فيها التفريج والتنفيس والترويح والإضافة من طريق الفعل والمعنى : أن الله تعالى جعلها كذلك وفي صحيح مسلم عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وهذا معنى ما جاء في الخبر أن الله سبحانه وتعالى فرج عن نبيه صلى الله عليه وسلم بالريح يوم الأحزاب فقال تعالى : فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها الأحزاب ويقال : نفس الله عن فلان كربة من كرب الدنيا أي فرج عنه وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ( أي فرج عنه وقال الشاعر : كان الصبا ريح إذا ما تنسمت على كبد مهموم تجلت همومها قال بن الأعرابي : النسيم أول هبوب الريح وأصل الريح روح ولهذا قيل في جمع القلة أرواح ولا يقال : ارياح لأنها من ذوات الواو وإنما قيل : رياح من جهة الكثرة وطلب تناسب الياء معها وفي مصحف حفصة وتصريف الأرواح العاشرة قوله تعالى : ( وتصريف الرياح ) قرأ حمزة والكسائي الريح على الإفراد وكذا في الأعراف والكهف وإبراهيم والنمل والروم وفاطر والشورى والجاثية لا خلاف بينهما في ذلك ووافقهما بن كثير في الأعراف والنمل والروم وفاطر والشورى وأفرد حمزة الرياح لواقح وأفرد بن كثير وهو الذي أرسل الرياح الفرقان في الفرقان وقرأ الباقون بالجمع في جميعها سوى الذي في إبراهيم والشورى فلم يقرأهما بالجمع سوى نافع ولم يختلف السبعة فيما سوى هذه المواضع والذي ذكرناه في الروم هو الثاني الله الذي يرسل الرياح ولا خلاف بينهم في الرياح مبشرات وكان أبو جعفر يزيد بن القعقاع يجمع الرياح إذا كان فيها ألف ولام في جميع القرآن سوى تهوى به الريح والريح العقيم فإن لم يكن فيه ألف ولام أفرد فمن وحد الريح فلأنه اسم للجنس يدل على القليل والكثير ومن جمع فلإختلاف الجهات التي تهب منها الرياح ومن جمع مع الرحمة ووحد مع العذاب فإنه فعل ذلك اعتبارا بالأغلب في القرآن نحو : الرياح مبشرات والريح العقيم فجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب إلا في يونس في قوله : وجرين بهم بريح طيبة وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا هبت الريح : ( اللهم أجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ( وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزأء كأنها جسم واحد وريح الرحمة لينة متقطعة فلذلك هي رياح فأفردت مع الفلك في يونس لأن ريح إجراء السفن إنما هي ريح واحدة متصلة ثم وصفت بالطيب فزال الإشتراك بينها وبين ريح العذاب الحادية عشرة قال العلماء : الريح تحرك الهواء وقد يشتد ويضعف فإذا بدت حركة الهواء من تجاه القبلة ذاهبة إلى سمت القبلة قيل لتلك الريح : الصبا وإذا بدت حركة الهواء من وراء القبلة وكانت ذاهبة إلى تجاه القبلة قيل لتلك الريح : الدبور وإذا بدت حركة الهواء عن يمين القبلة ذاهبة إلى يسارها قيل لها : ريح الجنوب وإذا بدت حركة الهواء عن يسار القبلة ذاهبة إلى يمينها قيل لها : ريح الشمال ولكل واحدة من هذه الرياح طبع فتكون منفعتها بحسب طبعها فالصبا حارة يابسة والدبور باردة رطبة والجنوب حارة رطبة والشمال باردة يابسة واختلاف طباعها كاختلاف طبائع فصول السنة وذلك أن الله تعالى وضع للزمان أربعة فصول مرجعها إلى تغيير أحوال الهواء فجعل الربيع الذي هو أول الفصول حارا رطبا ورتب فيه النشيء والنمو فتنزل فيه المياه وتخرج الأرض زهرتها وتظهر نباتها ويأخذ الناس في غرس الأشجار وكثير من الزرع وتتوالد فيه الحيوانات وتكثر الألبان فإذا انقضى الربيع تلاه الصيف الذي هو مشاكل للربيع في إحدى طبيعتيه وهي الحرارة ومباين له في الأخرى وهي الرطوبة لأن الهواء في الصيف حار يابس فتنضج فيه الثمار وتيبس فيه الحبوب المزروعة في الربيع فإذا انقضى الصيف تبعه الخريف الذي هو مشاكل للصيف في إحدى طبيعتيه وهي اليبس ومباين له في الأخرى وهي الحرارة لأن الهواء في الخريف بارد يابس فيتناهى فيه صلاح الثمار وتيبس وتجف فتصير إلى حال الإدخار فتقطف الثمار وتحصد الأعناب وتفرغ من جمعها الأشجار فإذا انقضى الخريف تلاه الشتاء وهو ملائم للخريف في إحدى طبيعتيه وهي البرودة ومباين له في الأخرى وهو اليبس لأن الهواء في الشتاء بارد رطب فتكثر الأمطار والثلوج وتمهد الأرض كالجسد المستريح فلا تتحرك إلا أن يعيد الله تبارك وتعالى إليها حرارة الربيع فإذا اجتمعت مع الرطوبة كان عند ذلك النشيء والنمو بإذن الله سبحانه وتعالى وقد تهب رياح كثيرة سوى ما ذكرناه إلا أن الأصول هذه الأربع فكل ريح تهب بين ريحين فحكمها حكم الريح التي تكون في هبوبها أقرب إلى مكانها وتسمى النكباء الثانية عشرة قوله تعالى : ( والسحاب المسخر بين السماء والأرض ) سمى السحاب سحابا لأنسحابه في الهواء وسحبت ذيلي سحبا وتسحب فلان على فلان : اجترأ والسحب : شدة الأكل والشرب والمسخر : المذلل وتسخيره بعثه من مكان إلى آخر وقيل : تسخيره ثبوته بين السماء والأرض من غير عمد ولا علائق والأول أظهر وقد يكون بماء وبعذاب روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة أسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجه من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته فقال له يا عبد الله ما أسمك قال فلان للاسم الذي سمع في السحابة فقال له يا عبد الله لم تسألني عن اسمي فقال إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول أسق حديقة فلان لأسمك فما تصنع فيها قال أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثه ( وفي رواية ( وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وبن السبيل ( وفي التنزيل : والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت وقال : حتى إذا أقلت سحابا ثقالا لبلد ميت وهو في التنزيل فسقناه إلى بلد ميت وقال : حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت وهو في التنزيل كثير وخرج بن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول : ( اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به ( فإن أمطر قال : ( اللهم سيبا نافعا ( مرتين أو ثلاثا وإن كشفه الله ولم يمطر حمدالله على ذلك أخرجه مسلم بمعناه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت عائشة : فسألته فقال : ( إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي ( ويقول إذا رأى المطر : ( رحمة ( في رواية فقال : ( لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ( فهذه الأحاديث والآي تدل على صحة القول الأول وأن تسخيرها ليس ثبوتها والله تعالى أعلم فإن الثبوت يدل على عدم الانتقال فإن أريد بالثبوت كونها في الهواء ليست في السماء ولا في الأرض فصحيح لقوله بين وهي مع ذلك مسخرة محمولة وذلك أعظم في القدرة كالطير في الهواء قال الله تعالى : ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله وقال : أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن الثالثة عشرة قال كعب الأحبار : السحاب غربال المطر لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض رواه عنه بن عباس ذكره الخطيب أبو بكر أحمد بن علي عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني قال : رأيت بن عباس مر على بغلة وأنا في بني سلمة فمر به تبيع بن امرأة كعب فسلم على بن عباس فسأله بن عباس : هل سمعت كعب الأحبار يقول في السحاب شيئا قال : نعم قال : السحاب غربال المطر لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض قال سمعت كعبا يقول في الأرض تنبت العام نباتا وتنبت عاما قابلا غيره قال نعم سمعته يقول : إن البذر ينزل من السماء قال بن عباس : وقد سمعت ذلك من كعب الرابعة عشرة قوله تعالى : ( لآيات ) أي دلالات تدل على وحدانيته وقدرته ولذلك ذكر هذه الأمور عقيب قوله : وإلهكم إله واحد ليدل بها على صدق الخبر عما ذكره قبلها من وحدانيته سبحانه وذكر رحمته ورأفته بخلقه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها ( أي لم يتفكر فيها ولم يعتبرها فإن قيل : فما أنكرت أنها أحدثت أنفسها قيل له : هذا له : هذا محال لأنها لو أحدثت أنفسها لم تخل من أن تكون أحدثتها وهي موجودة أو هي معدومة فإن أحدثتها وهي معدومة كان محالا لأن الإحداث لا يتأتي إلا من حي عالم قادر مريد وما ليس بموجود لا يصح وصفه بذلك وإن كانت موجودة فوجودها يغني عن إحداث أنفسها وأيضا فلو جاز ما قالوه لجاز أن يحدث البناء نفسه وكذلك النجارة والنسج وذلك محال وما أدى إلى المحال محال ثم أن الله تعالى لم يقتصر بها في وحدانيته على مجرد الأخبار حتى قرن ذلك بالنظر والأعتبار في آي من القرآن فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل أنظروا ماذا في السماوات والأرض والخطاب للكفار لقوله تعالى : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون وقال : أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض يعني بالملكوت الآيات وقال : وفي أنفسكم أفلا تبصرون ويقول : أو لم ينظروا في ذلك نظر تفكر وتدبر حتى يستدلوا بكونها محلا للحوادث والتغييرات على أنها محدثات وأن المحدث لا يستغني عن صانع يصنعه وأن ذلك الصانع حكيم عالم قدير مريد سميع بصير متكلم لأنه لو لم يكن بهذه الصفات لكان الإنسان أكمل منه وذلك محال وقال تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين يعني آدم عليه السلام ثم جعلناه أي جعلنا نسله وذريته نطفة في قرار مكين إلى قوله تبعثون ) فالأنسان إذا تفكر بهذا التنبيه بما جعل له من العقل في نفسه رآها مدبرة وعلى أحوال شتى مصرفة كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم لحما وعظما فيعلم أنه لم ينقل نفسه من حال النقص إلى حال الكمال لأنه لا يقدر على أن يحدث لنفسه في الحال الأفضل التي هي كمال عقله وبلوغ أشده عضوا من الأعضاء ولا يمكنه أن يزيد في جوارحه جارحة فيدله ذلك على أنه في حال نقصه وأوان ضعفه عن فعل ذلك أعجز وقد يرى نفسه شابا ثم كهلا ثم شيخا وهو لم ينقل نفسه من حال الشباب والقوة إلى حال الشيخوخة والهرم ولا اختاره لنفسه ولا في وسعه أن يزايل حال المشيب ويراجع قوة الشباب فيعلم بذلك أنه ليس هو الذي فعل تلك الأفعال بنفسه وأن له صانعا صنعه وناقلا نقله من حال إلى حال ولولا ذلك لم تتبدل أحواله بلا ناقل ولا مدبر وقال بعض الحكماء : إن كل شيء في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير الذي هو بدن الإنسان ولذلك قال تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم التين وقال : وفي أنفسكم أفلا تبصرون فحواس الإنسان أشرف من الكواكب المضيئة والسمع والبصر منها بمنزلة الشمس والقمر في إدراك المدركات بها واعضاؤه تصير عند البلى ترابا من جنس الأرض وفيه من جنس الماء العرق وسائر رطوبات البدن ومن جنس الهواء فيه الروح والنفس ومن جنس النار فيه المرة الصفراء وعروقه بمنزلة الأنهار في الأرض وكبده بمنزلة العيون التي تستمد منها الأنهار لأن العروق تستمد من الكبد ومثانته بمنزلة البحر لأنصباب ما في أوعية البدن اليها كما تنصب الأنهار إلى البحر وعظامه بمنزلة الجبال التي هي أوتاد الأرض واعضاؤه كالأشجار فكما أن لكل شجر ورقا وثمرا فكذلك لكل عضو فعل أو أثر والشعر على البدن بمنزلة النبات والحشيش على الأرض ثم إن الإنسان يحكي بلسانه كل صوت حيوان ويحاكي باعضائه صنيع كل حيوان فهو العالم الصغير مع العالم الكبير مخلوق محدث لصانع واحد لا إله إلا هو < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع عشرة مسألة : الأولى قال عطاء : لما نزلت والهكم اله واحد قالت كفار قريش : كيف يسع الناس إله واحد فنزلت إن في خلق السماوات والأرض ورواه سفيان عن أبيه عن أبي الضحى قال : لما نزلت والهكم إله واحد قالوا هل من دليل على ذلك فأنزل الله تعالى إن في خلق السماوات والأرض فكأنهم طلبوا آية فبين لهم دليل التوحيد وأن هذا العالم والبناء العجيب لا بد له من بان وصانع وجمع السماوات لأنها أجناس مختلفة كل سماء من جنس غير جنس الأخرى ووحد الأرض لأنها كلها تراب والله تعالى أعلم فآية السماوات : ارتفاعها بغير عمد من تحتها ولا علائق من فوقها ودل ذلك على القدرة وخرق العادة ولو جاء نبي فتحدى بوقوف جبل في الهواء دون علاقة كان معجزا ثم ما فيها من الشمس والقمر والنجوم السائرة والكواكب الزاهرة شارقة وغاربة نيرة وممحوة آية ثانية وآية الأرض : بحارها وأنهارها ومعادنها وشجرها وسهلها ووعرها الثانية قوله تعالى : ( واختلاف الليل والنهار ) قيل : اختلافهما بإقبال أحدهما وإدبار الآخر من حيث لا يعلم وقيل : اختلافهما في الأوصاف من النور والظلمة والطول والقصر والليل جمع ليلة مثل تمرة وتمر ونخلة ونخل ويجمع أيضا ليالي وليال بمعنى وهو مما شذ عن قياس الجموع كشبه ومشابه وحاجة وحوائج وذكر ومذاكر وكأن ليالي في القياس جمع ليلاة وقد استعملوا ذلك في الشعر قال : في كل يوم وكل ليلاة وقال آخر : في كل يوم ما وكل ليلاه حتى يقول كل راء إذ رآه يا ويحه من جمل ما أشقاه قال بن فارس في المجمل : ويقال إن بعض الطير يسمى ليلا ولا أعرفه والنهار يجمع نهر وأنهرة قال أحمد بن يحيى ثعلب : نهر جمع نهر وهو جمع الجمع للنهار وقيل النهار اسم مفرد لم يجمع لأنه بمعنى المصدر كقولك الضياء يقع على القليل والكثير والأول أكثر قال الشاعر : لولا الثريدان هلكنا بالضمر ثريد ليل وثريد بالنهر قال بن فارس : النهار معروف والجمع نهر وأنهار ويقال : إن النهار يجمع على النهر والنهار : ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ورجل نهر : صاحب نهار ويقال : إن النهار فرخ الحباري قال النضر بن شميل : أول النهار طلوع الشمس ولا يعد ما قبل ذلك من النهار وقال ثعلب : أوله عند العرب طلوع الشمس استشهد بقول أمية بن أبي الصلت والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد وأنشد قول عدي بن زيد : وجاعل الشمس مصرا لأخفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا وأنشد الكسائي : إذا طلعت شمس النهار فإنها أمارة تسليمي عليك فسلم قال الزجاج في كتاب الأنواء : أول النهار ذرور الشمس وقسم بن الأنباري الزمن ثلاثة أقسام : قسما جعله ليلا محضا وهو من غروب الشمس إلى طلوع الفجر وقسما جعله نهارا محضا وهو من طلوع الشمس إلى غروبها وقسما جعله مشتركا بين النهار والليل وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لبقايا ظلمة الليل ومبادئ ضوء النهار قلت : والصحيح أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما رواه بن فارس في المجمل يدل عليه ما ثبت في صحيح مسلم عن عدي بن حاتم قال : لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر قال له عدي : يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين : عقالا أبيض وعقالا أسود أعرف بهما الليل من النهار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن وسادك لعريض إنما هو سواد الليل وبياض النهار ( فهذا الحديث يقضي أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وهو مقتضى الفقه في الأيمان وبه ترتبط الأحكام فمن حلف الأ يكلم فلانا نهارا فكلمه قبل طلوع الشمس حنث وعلى الأول لا يحنث وقول النبي صلى الله عليه وسلم هو الفيصل في ذلك والحكم وأما على ظاهر اللغة وأخذه من السنة فهو من وقت الإسفار إذا أتسع وقت النهار كما قال : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها وقد جاء عن حذيفة ما يدل على هذا القول خرجه النسائي وسيأتي في آي الصيام إن شاء الله تعالى الثالثة قوله تعالى : ( والفلك التي تجري في البحر ) الفلك : السفن وإفراده وجمعه بلفظ واحد ويذكر ويؤنث وليست الحركات في المفرد تلك بأعيانها في الجمع بل كأنه بنى الجمع بناء آخر يدل على ذلك يدل على ذلك توسط التثنية في قولهم : فلكان والفلك المفرد مذكر قال تعالى : في الفلك المشحون فجاء به مذكرا وقال : والفلك التي تجري في البحر فأنث ويحتمل واحدا وجمعا وقال : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة فجمع فكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة إلى المركب فيذكر والى السفينة فيؤنث وقيل : واحده فلك مثل أسد وأسد وخشب وخشب وأصله من الدوران ومنه : فلك السماء التي تدور عليه النجوم وفلكت الجارية استدار ثديها ومنه فلكه المعزل وسميت السفينة فلكا لأنها تدور بالماء أسهل دور ووجه الآية في الفلك : تسخير الله إياها حتى تجري على وجه الماء ووقوفها فوقه مع ثقلها وأول من عملها نوح عليه السلام كما أخبر تعالى وقال له جبريل : أصنعها على جؤجؤ الطائر فعملها نوح عليه السلام وراثة في العالمين بما اراه جبريل فالسفينة طائر مقلوب والماء في أسفلها نظير الهواء في أعلاها قاله بن العربي الرابعة هذه الآية وما كان مثلها دليل على جواز ركوب البحر مطلقا لتجارة كان أو عبادة كالحج والجهاد ومن السنة حديث أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء الحديث وحديث أنس بن مالك في قصة أم حرام أخرجهما الأئمة : مالك وغيره روى حديث أنس عنه جماعة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ورواه بشر بن عمر عن مالك عن إسحاق عن أنس عن أم حرام جعله من مسند أم حرام لا من مسند أنس هكذا حدث عنه به بندار محمد بن بشار ففيه دليل واضح على ركوب البحر في الجهاد للرجال والنساء وإذا جاز ركوبه للجهاد فركوبه للحج المفترض أولى وأوجب وروي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه المنع من ركوبه والقرآن والسنة يرد هذا القول ولو كان ركوبه يكره أو لا يجوز لنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الذين قالوا له : إنا نركب البحر وهذه الآية وما كان مثلها نص في الغرض وإليها المفزع وقد تؤول ما روي عن العمرين في ذلك بأن ذلك محمول على الإحتياط وترك التغرير بالمهج في طلب الدنيا والاستكثار منها وأما في أداء الفرائض فلا ومما يدل على جواز ركوبه من جهة المعنى أن الله تعالى ضرب البحر وسط الأرض وجعل الخلق في العدوتين وقسم المنافع بين الجهتين فلا يوصل إلى جلبها إلا بشق البحر لها فسهل الله سبيله بالفلك قاله بن العربي قال أبو عمر : وقد كان مالك يكره للمرأة الركوب للحج في البحر وهو للجهاد لذلك أكره والقرآن والسنة يرد قوله إلا أن بعض أصحابنا من أهل البصرة قال : إنما كره ذلك مالك لأن السفن بالحجاز صغار وأن النساء لا يقدرن على الاستتار عند الخلاء فيها لضيقها وتزاحم الناس فيها وكان الطريق من المدينة إلى مكة على البر ممكنا فلذلك كره مالك ذلك وأما السفن الكبار نحو سفن أهل البصرة فليس بذلك بأس قال : والأصل أن الحج على كل من استطاع إليه سبيلا من الأحرار البالغين نساء كانوا أو رجالا إذا كان الأغلب من الطريق الأمن ولم يخص بحرا من بر قلت : فدل الكتاب والسنة والمعنى على إباحة ركوبه للمعنيين جميعا : العبادة والتجارة فهي الحجة وفيها الأسوة إلا أن الناس في ركوب البحر تختلف أحوالهم فرب راكب يسهل عليه ذلك ولا يشق وآخر يشق عليه ويضعف به كالمائد المفرط الميد ومن لم يقدر معه على اداء فرض الصلاة ونحوها من الفرائض فالأول ذلك له جائز والثاني يحرم عليه ويمنع منه ولا خلاف بين أهل العلم وهي : الخامسة إن البحر إذا أرتج لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجوه في حين إرتجاجه ولا في الزمن الذي الأغلب فيه عدم السلامة وإنما يجوز عندهم ركوبه في زمن تكون السلامة فيه الأغلب فإن الذين يركبونه حال السلامة وينجون لا حاصر لهم والذين يهلكون فيه محصورون السادسة قوله تعالى : ( بما ينفع الناس ) أي بالذي ينفعهم من التجارات وسائر المآرب التي تصلح بها أحوالهم وبركوب البحر تكتسب الأرباح وينتفع من يحمل إليه المتاع أيضا وقد قال بعض من طعن في الدين : إن الله تعالى يقول في كتابكم : ما فرطنا في الكتاب من شيء فأين ذكر التوابل المصلحة للطعام من الملح والفلفل وغير ذلك فقيل له في قوله : بما ينفع الناس السابعة قوله تعالى : ( وما أنزل الله من السماء من ماء ) يعني بها الأمطار التي بها أنعاش العالم وإخراج النبات والأرزاق وجعل منه المخزون عدة للإنتفاع في غير وقت نزوله كما قال تعالى : فأسكناه في الأرض الثامنة قوله تعالى : ( وبث فيها من كل دابة ) أي فرق ونشر ومنه كالفراش المبثوث القارعة ودابة تجمع الحيوان كله وقد أخرج بعض الناس الطير وهو 4 مردود قال الله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فإن الطير يدب على رجليه في بعض حالاته قال الأعشى : دبيب قطا البطحاء في كل منهل وقال علقمة بن عبدة : صواعقها لطيرهن دبيب التاسعة قوله تعالى : ( وتصريف الرياح ) تصريفها : إرسالها عقيما وملقحة وصرا ونصرا وهلاكا وحارة وباردة ولينة وعاصفة وقيل : تصريفها إرسالها جنوبا وشمالا ودبورا وصبا ونكباء وهي التي تأتي بين مهبي ريحين وقيل : تصريفها أن تأتي السفن الكبار بقدر ما تحملها والصغار كذلك ويصرف عنهما ما يضر بهما ولا اعتبار بكبر القلاع ولا صغرها فإن الريح لو جاءت جسدا واحدا لصدمت القلاع وأغرقت والرياح جمع ريح سميت به لأنها تأتي بالروح غالبا روى أبو داؤد عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسالوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها ( وأخرجه أيضا بن ماجه في سننه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن الأوزاعي عن الزهري حدثنا ثابت الزرقي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها ( وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن ( المعنى : أن الله تعالى جعل فيها التفريج والتنفيس والترويح والإضافة من طريق الفعل والمعنى : أن الله تعالى جعلها كذلك وفي صحيح مسلم عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ( وهذا معنى ما جاء في الخبر أن الله سبحانه وتعالى فرج عن نبيه صلى الله عليه وسلم بالريح يوم الأحزاب فقال تعالى : فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها الأحزاب ويقال : نفس الله عن فلان كربة من كرب الدنيا أي فرج عنه وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ( أي فرج عنه وقال الشاعر : كان الصبا ريح إذا ما تنسمت على كبد مهموم تجلت همومها قال بن الأعرابي : النسيم أول هبوب الريح وأصل الريح روح ولهذا قيل في جمع القلة أرواح ولا يقال : ارياح لأنها من ذوات الواو وإنما قيل : رياح من جهة الكثرة وطلب تناسب الياء معها وفي مصحف حفصة وتصريف الأرواح العاشرة قوله تعالى : ( وتصريف الرياح ) قرأ حمزة والكسائي الريح على الإفراد وكذا في الأعراف والكهف وإبراهيم والنمل والروم وفاطر والشورى والجاثية لا خلاف بينهما في ذلك ووافقهما بن كثير في الأعراف والنمل والروم وفاطر والشورى وأفرد حمزة الرياح لواقح وأفرد بن كثير وهو الذي أرسل الرياح الفرقان في الفرقان وقرأ الباقون بالجمع في جميعها سوى الذي في إبراهيم والشورى فلم يقرأهما بالجمع سوى نافع ولم يختلف السبعة فيما سوى هذه المواضع والذي ذكرناه في الروم هو الثاني الله الذي يرسل الرياح ولا خلاف بينهم في الرياح مبشرات وكان أبو جعفر يزيد بن القعقاع يجمع الرياح إذا كان فيها ألف ولام في جميع القرآن سوى تهوى به الريح والريح العقيم فإن لم يكن فيه ألف ولام أفرد فمن وحد الريح فلأنه اسم للجنس يدل على القليل والكثير ومن جمع فلإختلاف الجهات التي تهب منها الرياح ومن جمع مع الرحمة ووحد مع العذاب فإنه فعل ذلك اعتبارا بالأغلب في القرآن نحو : الرياح مبشرات والريح العقيم فجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب إلا في يونس في قوله : وجرين بهم بريح طيبة وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا هبت الريح : ( اللهم أجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ( وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزأء كأنها جسم واحد وريح الرحمة لينة متقطعة فلذلك هي رياح فأفردت مع الفلك في يونس لأن ريح إجراء السفن إنما هي ريح واحدة متصلة ثم وصفت بالطيب فزال الإشتراك بينها وبين ريح العذاب الحادية عشرة قال العلماء : الريح تحرك الهواء وقد يشتد ويضعف فإذا بدت حركة الهواء من تجاه القبلة ذاهبة إلى سمت القبلة قيل لتلك الريح : الصبا وإذا بدت حركة الهواء من وراء القبلة وكانت ذاهبة إلى تجاه القبلة قيل لتلك الريح : الدبور وإذا بدت حركة الهواء عن يمين القبلة ذاهبة إلى يسارها قيل لها : ريح الجنوب وإذا بدت حركة الهواء عن يسار القبلة ذاهبة إلى يمينها قيل لها : ريح الشمال ولكل واحدة من هذه الرياح طبع فتكون منفعتها بحسب طبعها فالصبا حارة يابسة والدبور باردة رطبة والجنوب حارة رطبة والشمال باردة يابسة واختلاف طباعها كاختلاف طبائع فصول السنة وذلك أن الله تعالى وضع للزمان أربعة فصول مرجعها إلى تغيير أحوال الهواء فجعل الربيع الذي هو أول الفصول حارا رطبا ورتب فيه النشيء والنمو فتنزل فيه المياه وتخرج الأرض زهرتها وتظهر نباتها ويأخذ الناس في غرس الأشجار وكثير من الزرع وتتوالد فيه الحيوانات وتكثر الألبان فإذا انقضى الربيع تلاه الصيف الذي هو مشاكل للربيع في إحدى طبيعتيه وهي الحرارة ومباين له في الأخرى وهي الرطوبة لأن الهواء في الصيف حار يابس فتنضج فيه الثمار وتيبس فيه الحبوب المزروعة في الربيع فإذا انقضى الصيف تبعه الخريف الذي هو مشاكل للصيف في إحدى طبيعتيه وهي اليبس ومباين له في الأخرى وهي الحرارة لأن الهواء في الخريف بارد يابس فيتناهى فيه صلاح الثمار وتيبس وتجف فتصير إلى حال الإدخار فتقطف الثمار وتحصد الأعناب وتفرغ من جمعها الأشجار فإذا انقضى الخريف تلاه الشتاء وهو ملائم للخريف في إحدى طبيعتيه وهي البرودة ومباين له في الأخرى وهو اليبس لأن الهواء في الشتاء بارد رطب فتكثر الأمطار والثلوج وتمهد الأرض كالجسد المستريح فلا تتحرك إلا أن يعيد الله تبارك وتعالى إليها حرارة الربيع فإذا اجتمعت مع الرطوبة كان عند ذلك النشيء والنمو بإذن الله سبحانه وتعالى وقد تهب رياح كثيرة سوى ما ذكرناه إلا أن الأصول هذه الأربع فكل ريح تهب بين ريحين فحكمها حكم الريح التي تكون في هبوبها أقرب إلى مكانها وتسمى النكباء الثانية عشرة قوله تعالى : ( والسحاب المسخر بين السماء والأرض ) سمى السحاب سحابا لأنسحابه في الهواء وسحبت ذيلي سحبا وتسحب فلان على فلان : اجترأ والسحب : شدة الأكل والشرب والمسخر : المذلل وتسخيره بعثه من مكان إلى آخر وقيل : تسخيره ثبوته بين السماء والأرض من غير عمد ولا علائق والأول أظهر وقد يكون بماء وبعذاب روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة أسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجه من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته فقال له يا عبد الله ما أسمك قال فلان للاسم الذي سمع في السحابة فقال له يا عبد الله لم تسألني عن اسمي فقال إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول أسق حديقة فلان لأسمك فما تصنع فيها قال أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثه ( وفي رواية ( وأجعل ثلثه في المساكين والسائلين وبن السبيل ( وفي التنزيل : والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت وقال : حتى إذا أقلت سحابا ثقالا لبلد ميت وهو في التنزيل فسقناه إلى بلد ميت وقال : حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت وهو في التنزيل كثير وخرج بن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول : ( اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به ( فإن أمطر قال : ( اللهم سيبا نافعا ( مرتين أو ثلاثا وإن كشفه الله ولم يمطر حمدالله على ذلك أخرجه مسلم بمعناه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت عائشة : فسألته فقال : ( إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي ( ويقول إذا رأى المطر : ( رحمة ( في رواية فقال : ( لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ( فهذه الأحاديث والآي تدل على صحة القول الأول وأن تسخيرها ليس ثبوتها والله تعالى أعلم فإن الثبوت يدل على عدم الانتقال فإن أريد بالثبوت كونها في الهواء ليست في السماء ولا في الأرض فصحيح لقوله بين وهي مع ذلك مسخرة محمولة وذلك أعظم في القدرة كالطير في الهواء قال الله تعالى : ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله وقال : أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن الثالثة عشرة قال كعب الأحبار : السحاب غربال المطر لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض رواه عنه بن عباس ذكره الخطيب أبو بكر أحمد بن علي عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني قال : رأيت بن عباس مر على بغلة وأنا في بني سلمة فمر به تبيع بن امرأة كعب فسلم على بن عباس فسأله بن عباس : هل سمعت كعب الأحبار يقول في السحاب شيئا قال : نعم قال : السحاب غربال المطر لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض قال سمعت كعبا يقول في الأرض تنبت العام نباتا وتنبت عاما قابلا غيره قال نعم سمعته يقول : إن البذر ينزل من السماء قال بن عباس : وقد سمعت ذلك من كعب الرابعة عشرة قوله تعالى : ( لآيات ) أي دلالات تدل على وحدانيته وقدرته ولذلك ذكر هذه الأمور عقيب قوله : وإلهكم إله واحد ليدل بها على صدق الخبر عما ذكره قبلها من وحدانيته سبحانه وذكر رحمته ورأفته بخلقه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها ( أي لم يتفكر فيها ولم يعتبرها فإن قيل : فما أنكرت أنها أحدثت أنفسها قيل له : هذا له : هذا محال لأنها لو أحدثت أنفسها لم تخل من أن تكون أحدثتها وهي موجودة أو هي معدومة فإن أحدثتها وهي معدومة كان محالا لأن الإحداث لا يتأتي إلا من حي عالم قادر مريد وما ليس بموجود لا يصح وصفه بذلك وإن كانت موجودة فوجودها يغني عن إحداث أنفسها وأيضا فلو جاز ما قالوه لجاز أن يحدث البناء نفسه وكذلك النجارة والنسج وذلك محال وما أدى إلى المحال محال ثم أن الله تعالى لم يقتصر بها في وحدانيته على مجرد الأخبار حتى قرن ذلك بالنظر والأعتبار في آي من القرآن فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل أنظروا ماذا في السماوات والأرض والخطاب للكفار لقوله تعالى : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون وقال : أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض يعني بالملكوت الآيات وقال : وفي أنفسكم أفلا تبصرون ويقول : أو لم ينظروا في ذلك نظر تفكر وتدبر حتى يستدلوا بكونها محلا للحوادث والتغييرات على أنها محدثات وأن المحدث لا يستغني عن صانع يصنعه وأن ذلك الصانع حكيم عالم قدير مريد سميع بصير متكلم لأنه لو لم يكن بهذه الصفات لكان الإنسان أكمل منه وذلك محال وقال تعالى : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين يعني آدم عليه السلام ثم جعلناه أي جعلنا نسله وذريته نطفة في قرار مكين إلى قوله تبعثون ) فالأنسان إذا تفكر بهذا التنبيه بما جعل له من العقل في نفسه رآها مدبرة وعلى أحوال شتى مصرفة كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم لحما وعظما فيعلم أنه لم ينقل نفسه من حال النقص إلى حال الكمال لأنه لا يقدر على أن يحدث لنفسه في الحال الأفضل التي هي كمال عقله وبلوغ أشده عضوا من الأعضاء ولا يمكنه أن يزيد في جوارحه جارحة فيدله ذلك على أنه في حال نقصه وأوان ضعفه عن فعل ذلك أعجز وقد يرى نفسه شابا ثم كهلا ثم شيخا وهو لم ينقل نفسه من حال الشباب والقوة إلى حال الشيخوخة والهرم ولا اختاره لنفسه ولا في وسعه أن يزايل حال المشيب ويراجع قوة الشباب فيعلم بذلك أنه ليس هو الذي فعل تلك الأفعال بنفسه وأن له صانعا صنعه وناقلا نقله من حال إلى حال ولولا ذلك لم تتبدل أحواله بلا ناقل ولا مدبر وقال بعض الحكماء : إن كل شيء في العالم الكبير له نظير في العالم الصغير الذي هو بدن الإنسان ولذلك قال تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم التين وقال : وفي أنفسكم أفلا تبصرون فحواس الإنسان أشرف من الكواكب المضيئة والسمع والبصر منها بمنزلة الشمس والقمر في إدراك المدركات بها واعضاؤه تصير عند البلى ترابا من جنس الأرض وفيه من جنس الماء العرق وسائر رطوبات البدن ومن جنس الهواء فيه الروح والنفس ومن جنس النار فيه المرة الصفراء وعروقه بمنزلة الأنهار في الأرض وكبده بمنزلة العيون التي تستمد منها الأنهار لأن العروق تستمد من الكبد ومثانته بمنزلة البحر لأنصباب ما في أوعية البدن اليها كما تنصب الأنهار إلى البحر وعظامه بمنزلة الجبال التي هي أوتاد الأرض واعضاؤه كالأشجار فكما أن لكل شجر ورقا وثمرا فكذلك لكل عضو فعل أو أثر والشعر على البدن بمنزلة النبات والحشيش على الأرض ثم إن الإنسان يحكي بلسانه كل صوت حيوان ويحاكي باعضائه صنيع كل حيوان فهو العالم الصغير مع العالم الكبير مخلوق محدث لصانع واحد لا إله إلا هو < <
حصہ V02/P202Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V02/P202)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . > > < > ( البقره 165 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . > > < > ( البقره 165 ) <