حصہ V19/P038–V19/P042Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P038–V19/P042)
Orijinal Metin (AR)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن ناشئة الليل ) قال العلماء : ناشئة الليل أي أوقاته وساعاته لأن أوقاته تنشأ أولا فأولا يقال : نشأ الشيء ينشأ : إذا ابتدأ وأقبل شيئا بعد شيء فهو ناشئ وأنشأه الله فنشأ ومنه نشأت السحابة إذا بدأت وأنشأها الله فناشئة : فاعلة من نشأت تنشأ فهي ناشئة ومنه قوله تعالى : أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين والمراد إن ساعات الليل الناشئة فاكتفى بالوصف عن الاسم فالتأنيث للفظ ساعة لأن كل ساعة تحدث وقيل : الناشئة مصدر بمعنى قيام الليل كالخاطئة والكاذبة أي إن نشأة الليل هي أشد وطئا وقيل : إن ناشئة الليل قيام الليل قال بن مسعود : الحبشة يقولون : نشأ أي قام فلعله أراد أن الكلمة عربية ولكنها شائعة في كلام الحبشة غالبة عليهم وإلا فليس في القرآن ما ليس في لغة العرب وقد تقدم بيان هذا في مقدمة الكتاب مستوفى الثانية بين تعالى في هذه الآية فضل صلاة الليل على صلاة النهار وأن الاستكثار من صلاة الليل بالقراءة فيها ما أمكن أعظم للأجر وأجلب للثواب واختلف العلماء في المراد بناشئة الليل فقال بن عمر وأنس بن مالك : هو ما بين المغرب والعشاء تمسكا بأن لفظ نشأ يعطي الابتداء فكان بالأولية أحق ومنه قول الشاعر : ولولا أن يقال صبا نصيب لقلت بنفسي النشأ الصغار وكان علي بن الحسين يصلي بين المغرب والعشاء ويقول : هذا ناشئة الليل وقال عطاء وعكرمة : إنه بدء الليل وقال بن عباس ومجاهد وغيرهما : هي الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار وهو الذي أختاره مالك بن أنس قال بن العربي : وهو الذي يعطيه اللفظ وتقتضيه اللغة وقالت عائشة وبن عباس أيضا ومجاهد : إنما الناشئة القيام بالليل بعد النوم ومن قام أول الليل قبل النوم فما قام ناشئة فقال يمان وبن كيسان : هو القيام من آخر الليل وقال بن عباس : كانت صلاتهم أول الليل وذلك أن الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ وفي الصحاح : وناشئة الليل أول ساعاته وقال القتبي : إنه ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة وعن الحسن ومجاهد : هي ما بعد العشاء الآخرة إلى الصبح وعن الحسن أيضا : ما كان بعد العشاء فهو ناشئة ويقال : ما ينشأ في الليل من الطاعات حكاه الجوهري الثالثة قوله تعالى : ( هي أشد وطأ ) قرأ أبو العالية وأبو عمرو وبن أبي إسحاق ومجاهد وحميد وبن محيصن وبن عامر والمغيرة وأبو حيوة وطاء بكسر الواو وفتح الطاء والمد واختاره أبو عبيد الباقون وطئا بفتح الواو وسكون الطاء مقصورة واختاره أبو حاتم من قولك : اشتدت على القوم وطأة سلطانهم أي ثقل عليهم ما حملهم من المؤن ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ( فالمعنى أنها أثقل على المصلي من ساعات النهار وذلك أن الليل وقت منام وتودع وإجمام فمن شغله بالعبادة فقد تحمل المشقة العظيمة ومن مد فهو مصدر واطأت وطاء ومواطأة أي وافقته بن زيد واطأته على الأمر مواطأة : إذا وافقته من الوفاق وفلان يواطئ اسمه اسمي وتواطئوا عليه أي توافقوا فالمعنى أشد موافقة بين القلب والبصر والسمع واللسان لانقطاع الأصوات والحركات قاله مجاهد وبن أبي مليكة وغيرهما وقال بن عباس بمعناه أي يواطئ السمع القلب قال الله تعالى : ليواطئوا عدة ما حرم الله التوبة اي ليوافقوا وقيل : المعنى أشد مهادا للتصرف في التفكر والتدبر والوطاء خلاف الغطاء وقيل : أشد وطئا بسكون الطاء وفتح الواو أي أشد ثباتا من النهار فإن الليل يخلو فيه الإنسان بما يعمله فيكون ذلك أثبت للعمل وأتقى لما يلهي ويشغل القلب والوطء الثبات تقول : وطئت الأرض بقدمي وقال الأخفش : أشد قياما الفراء : أثبت قراءة وقياما وعنه : أشد وطئا أي أثبت للعمل وأدوم لمن أراد الاستكثار من العبادة والليل وقت فراغ عن اشتغال المعاش فعبادته تدوم ولا تنقطع وقال الكلبي : أشد وطئا أي أشد نشاطا للمصلي لأنه في زمان راحته وقال عبادة : أشد وطأ أي نشاطا للمصلي وأخف وأثبت للقراءة الرابعة قوله تعالى : ( وأقوم قيلا ) أي القراءة بالليل أقوم منها بالنهار أي أشد استقامة واستمرارا على الصواب لأن الأصوات هادئة والدنيا ساكنة فلا يضطرب على المصلي ما يقرؤه قال قتادة ومجاهد : أي أصوب للقراءة وأثبت للقول لأنه زمان التفهم وقال أبو علي : أقوم قيلا أي أشد استقامة لفراغ البال بالليل وقيل : أي أعجل إجابة للدعاء حكاه بن شجرة وقال عكرمة : عبادة الليل أتم نشاطا وأتم إخلاصا وأكثر بركة وعن زيد بن أسلم : أجدر أن يتفقه في القرآن وعن الأعمش قال : قرأ أنس بن مالك إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا فقيل له : وأقوم قيلا فقال : أقوم وأصوب وأهيأ : سواء قال أبو بكر الأنباري : وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال : من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآن فهو مصيب إذا لم يخالف معنى ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له واحتجوا بقول أنس هذا وهو قول لا يعرج عليه ولا يلتفت إلى قائله لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها واشتملت على عامتها لجاز أن يقرأ في موضع الحمد لله رب العالمين الفاتحة : الشكر للباري ملك المخلوقين ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن ويكون التالي له مفتريا على الله عز وجل كاذبا على رسوله صلى الله عليه وسلم ولا حجة لهم في قول بن مسعود : نزل القرآن على سبعة أحرف إنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال وأقبل لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المأثورة المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفت ألفاظها واتفقت معانيها كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في هلم وتعال وأقبل فأما ما لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم رضي الله عنهم فإنه من أورد حرفا منه في القرآن بهت ومال وخرج من مذهب الصواب قال أبو بكر : والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم لأنه مبني على رواية الأعمش عن أنس فهو مقطوع ليس بمتصل فيؤخذ به من قبل أن الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه الخامسة قوله تعالى : ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) قراءة العامة بالحاء غير معجمة أي تصرفا في حوائجك وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا والسبح : الجري والدوران ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه وفرس سابح : شديد الجري قال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل وقيل : السبح الفراغ أي إن لك فراغا للحاجات بالنهار وقيل : إن لك في النهار سبحا أي نوما والتسبح التمدد ذكره الخليل وعن بن عباس وعطاء : سبحا طويلا يعني فراغا طويلا لنومك وراحتك فاجعل ناشئة الليل لعبادتك وقال الزجاج : إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك وقرأ يحيى بن يعمر وأبو وائل سبخا بالخاء المعجمة قال المهدوي : ومعناه النوم روى ذلك عن القارئين بهذه القراءة وقيل : معناه الخفة والسعة والاستراحة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها : ( لا تسبخي عنه بدعائك عليه ( أي لا تخففي عنه إثمه قال الشاعر : فسبخ عليك الهم واعلم بأنه إذا قدر الرحمن شيئا فكائن الأصمعي : يقال سبخ الله عنك الحمى أي خففها وسبخ الحر : فتر وخف والتسبيخ النوم الشديد والتسبيخ أيضا توسيع القطن والكتان والصوف وتنفيشها يقال للمرأة : سبخي قطنك والسبيخ من القطن ما يسبخ بعد الندف أي يلف لتغزله المرأة والقطعة منه سبيخة وكذلك من الصوف والوبر ويقال لقطع القطن سبائخ قال الأخطل يصف القناص والكلاب : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار وقال ثعلب : السبخ بالخاء التردد والاضطراب والسبخ أيضا السكون ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمى من فيح جهنم فسبخوها بالماء ( أي سكنوها وقال أبو عمرو : السبخ : النوم والفراغ قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح بالحاء غير المعجمة < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إن ناشئة الليل ) قال العلماء : ناشئة الليل أي أوقاته وساعاته لأن أوقاته تنشأ أولا فأولا يقال : نشأ الشيء ينشأ : إذا ابتدأ وأقبل شيئا بعد شيء فهو ناشئ وأنشأه الله فنشأ ومنه نشأت السحابة إذا بدأت وأنشأها الله فناشئة : فاعلة من نشأت تنشأ فهي ناشئة ومنه قوله تعالى : أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين والمراد إن ساعات الليل الناشئة فاكتفى بالوصف عن الاسم فالتأنيث للفظ ساعة لأن كل ساعة تحدث وقيل : الناشئة مصدر بمعنى قيام الليل كالخاطئة والكاذبة أي إن نشأة الليل هي أشد وطئا وقيل : إن ناشئة الليل قيام الليل قال بن مسعود : الحبشة يقولون : نشأ أي قام فلعله أراد أن الكلمة عربية ولكنها شائعة في كلام الحبشة غالبة عليهم وإلا فليس في القرآن ما ليس في لغة العرب وقد تقدم بيان هذا في مقدمة الكتاب مستوفى الثانية بين تعالى في هذه الآية فضل صلاة الليل على صلاة النهار وأن الاستكثار من صلاة الليل بالقراءة فيها ما أمكن أعظم للأجر وأجلب للثواب واختلف العلماء في المراد بناشئة الليل فقال بن عمر وأنس بن مالك : هو ما بين المغرب والعشاء تمسكا بأن لفظ نشأ يعطي الابتداء فكان بالأولية أحق ومنه قول الشاعر : ولولا أن يقال صبا نصيب لقلت بنفسي النشأ الصغار وكان علي بن الحسين يصلي بين المغرب والعشاء ويقول : هذا ناشئة الليل وقال عطاء وعكرمة : إنه بدء الليل وقال بن عباس ومجاهد وغيرهما : هي الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار وهو الذي أختاره مالك بن أنس قال بن العربي : وهو الذي يعطيه اللفظ وتقتضيه اللغة وقالت عائشة وبن عباس أيضا ومجاهد : إنما الناشئة القيام بالليل بعد النوم ومن قام أول الليل قبل النوم فما قام ناشئة فقال يمان وبن كيسان : هو القيام من آخر الليل وقال بن عباس : كانت صلاتهم أول الليل وذلك أن الإنسان إذا نام لا يدري متى يستيقظ وفي الصحاح : وناشئة الليل أول ساعاته وقال القتبي : إنه ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة وعن الحسن ومجاهد : هي ما بعد العشاء الآخرة إلى الصبح وعن الحسن أيضا : ما كان بعد العشاء فهو ناشئة ويقال : ما ينشأ في الليل من الطاعات حكاه الجوهري الثالثة قوله تعالى : ( هي أشد وطأ ) قرأ أبو العالية وأبو عمرو وبن أبي إسحاق ومجاهد وحميد وبن محيصن وبن عامر والمغيرة وأبو حيوة وطاء بكسر الواو وفتح الطاء والمد واختاره أبو عبيد الباقون وطئا بفتح الواو وسكون الطاء مقصورة واختاره أبو حاتم من قولك : اشتدت على القوم وطأة سلطانهم أي ثقل عليهم ما حملهم من المؤن ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اشدد وطأتك على مضر ( فالمعنى أنها أثقل على المصلي من ساعات النهار وذلك أن الليل وقت منام وتودع وإجمام فمن شغله بالعبادة فقد تحمل المشقة العظيمة ومن مد فهو مصدر واطأت وطاء ومواطأة أي وافقته بن زيد واطأته على الأمر مواطأة : إذا وافقته من الوفاق وفلان يواطئ اسمه اسمي وتواطئوا عليه أي توافقوا فالمعنى أشد موافقة بين القلب والبصر والسمع واللسان لانقطاع الأصوات والحركات قاله مجاهد وبن أبي مليكة وغيرهما وقال بن عباس بمعناه أي يواطئ السمع القلب قال الله تعالى : ليواطئوا عدة ما حرم الله التوبة اي ليوافقوا وقيل : المعنى أشد مهادا للتصرف في التفكر والتدبر والوطاء خلاف الغطاء وقيل : أشد وطئا بسكون الطاء وفتح الواو أي أشد ثباتا من النهار فإن الليل يخلو فيه الإنسان بما يعمله فيكون ذلك أثبت للعمل وأتقى لما يلهي ويشغل القلب والوطء الثبات تقول : وطئت الأرض بقدمي وقال الأخفش : أشد قياما الفراء : أثبت قراءة وقياما وعنه : أشد وطئا أي أثبت للعمل وأدوم لمن أراد الاستكثار من العبادة والليل وقت فراغ عن اشتغال المعاش فعبادته تدوم ولا تنقطع وقال الكلبي : أشد وطئا أي أشد نشاطا للمصلي لأنه في زمان راحته وقال عبادة : أشد وطأ أي نشاطا للمصلي وأخف وأثبت للقراءة الرابعة قوله تعالى : ( وأقوم قيلا ) أي القراءة بالليل أقوم منها بالنهار أي أشد استقامة واستمرارا على الصواب لأن الأصوات هادئة والدنيا ساكنة فلا يضطرب على المصلي ما يقرؤه قال قتادة ومجاهد : أي أصوب للقراءة وأثبت للقول لأنه زمان التفهم وقال أبو علي : أقوم قيلا أي أشد استقامة لفراغ البال بالليل وقيل : أي أعجل إجابة للدعاء حكاه بن شجرة وقال عكرمة : عبادة الليل أتم نشاطا وأتم إخلاصا وأكثر بركة وعن زيد بن أسلم : أجدر أن يتفقه في القرآن وعن الأعمش قال : قرأ أنس بن مالك إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا فقيل له : وأقوم قيلا فقال : أقوم وأصوب وأهيأ : سواء قال أبو بكر الأنباري : وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال : من قرأ بحرف يوافق معنى حرف من القرآن فهو مصيب إذا لم يخالف معنى ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له واحتجوا بقول أنس هذا وهو قول لا يعرج عليه ولا يلتفت إلى قائله لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن إذا قاربت معانيها واشتملت على عامتها لجاز أن يقرأ في موضع الحمد لله رب العالمين الفاتحة : الشكر للباري ملك المخلوقين ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن ويكون التالي له مفتريا على الله عز وجل كاذبا على رسوله صلى الله عليه وسلم ولا حجة لهم في قول بن مسعود : نزل القرآن على سبعة أحرف إنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال وأقبل لأن هذا الحديث يوجب أن القراءات المأثورة المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفت ألفاظها واتفقت معانيها كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في هلم وتعال وأقبل فأما ما لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم رضي الله عنهم فإنه من أورد حرفا منه في القرآن بهت ومال وخرج من مذهب الصواب قال أبو بكر : والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم لأنه مبني على رواية الأعمش عن أنس فهو مقطوع ليس بمتصل فيؤخذ به من قبل أن الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه الخامسة قوله تعالى : ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) قراءة العامة بالحاء غير معجمة أي تصرفا في حوائجك وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا والسبح : الجري والدوران ومنه السابح في الماء لتقلبه بيديه ورجليه وفرس سابح : شديد الجري قال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل وقيل : السبح الفراغ أي إن لك فراغا للحاجات بالنهار وقيل : إن لك في النهار سبحا أي نوما والتسبح التمدد ذكره الخليل وعن بن عباس وعطاء : سبحا طويلا يعني فراغا طويلا لنومك وراحتك فاجعل ناشئة الليل لعبادتك وقال الزجاج : إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ الاستدراك وقرأ يحيى بن يعمر وأبو وائل سبخا بالخاء المعجمة قال المهدوي : ومعناه النوم روى ذلك عن القارئين بهذه القراءة وقيل : معناه الخفة والسعة والاستراحة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على سارق ردائها : ( لا تسبخي عنه بدعائك عليه ( أي لا تخففي عنه إثمه قال الشاعر : فسبخ عليك الهم واعلم بأنه إذا قدر الرحمن شيئا فكائن الأصمعي : يقال سبخ الله عنك الحمى أي خففها وسبخ الحر : فتر وخف والتسبيخ النوم الشديد والتسبيخ أيضا توسيع القطن والكتان والصوف وتنفيشها يقال للمرأة : سبخي قطنك والسبيخ من القطن ما يسبخ بعد الندف أي يلف لتغزله المرأة والقطعة منه سبيخة وكذلك من الصوف والوبر ويقال لقطع القطن سبائخ قال الأخطل يصف القناص والكلاب : فأرسلوهن يذرين التراب كما يذري سبائخ قطن ندف أوتار وقال ثعلب : السبخ بالخاء التردد والاضطراب والسبخ أيضا السكون ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحمى من فيح جهنم فسبخوها بالماء ( أي سكنوها وقال أبو عمرو : السبخ : النوم والفراغ قلت : فعلى هذا يكون من الأضداد وتكون بمعنى السبح بالحاء غير المعجمة < <
حصہ V19/P042–V19/P044Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P042–V19/P044)
Orijinal Metin (AR)المزمل : ( 8 ) واذكر اسم ربك . . . . . > > < > ( المزمل 8 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واذكر اسم ربك ) أي ادعه بأسمائه الحسنى ليحصل لك مع الصلاة محمود العاقبة وقيل : أي اقصد بعملك وجه ربك وقال سهل : اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك توصلك بركة قراءتها إلى ربك وتقطعك عما سواه وقيل : اذكر اسم ربك في وعده ووعيده لتوفر على طاعته وتعدل عن معصيته وقال الكلبي : صل لربك أي بالنهار قلت : وهذا حسن فإنه لما ذكر الليل ذكر النهار إذ هو قسيمه وقد قال الله تعالى : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر الفرقان على ماتقدم الثانية قوله تعالى : ( وتبتل إليه تبتيلا ) التبتل : الانقطاع إلى عبادة الله عز وجل أي انقطع بعبادتك إليه ولا تشرك به غيره يقال : بتلت الشيء أي قطعته ومنه قولهم طلقها بتة بتلة وهذه صدقة بتة بتلة أي بائنة منقطعة عن صاحبها أي قطع ملكه عنها بالكلية ومنه مريم البتول لانقطاعها إلى الله تعالى ويقال للراهب متبتل لأنقطاعه عن الناس وانفراده بالعبادة قال : تضيء الظلام بالعشاء كأنها منارة ممسى راهب متبتل وفي الحديث النهي عن التبتل وهو الانقطاع عن الناس والجماعات وقيل : إن أصله عند العرب التفرد قاله بن عرفة والأول أقوى لما ذكرنا ويقال : كيف قال : تبتيلا ولم يقل تبتلا قيل له : لأن معنى تبتل بتل نفسه فجيء به على معناه مراعاة لحق الفواصل الثالثة قد مضى في المائدة في تفسير قوله تعالى : يأيها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ماأحل الله لكم كراهة لمن تبتل وانقطع وسلك سبيل الرهبانية بما فيه كفاية قال بن العربي : وأما اليوم وقد مرجت عهود الناس وخفت أماناتهم واستولى الحرام على الحطام فالعزلة خير من الخلطة والعزبة أفضل من التأهل ولكن معنى الآية : انقطع عن الأوثان والأصنام وعن عبادة غير الله وكذلك قال مجاهد : معناه : أخلص له العبادة ولم يرد التبتل فصار التبتل مأمورا به في القرآن منهيا عنه في السنة ومتعلق الأمر غير متعلق النهي فلا يتناقضان وإنما بعث ليبين للناس ما نزل إليهم فالتبتل المأمور به : الانقطاع إلى الله بإخلاص العبادة كما قال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين البينة والتبتل المنهي عنه : هو سلوك مسلك النصارى في ترك النكاح والترهيب في الصوامع لكن عند فساد الزمان يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن < < المزمل : ( 9 ) رب المشرق والمغرب . . . . . > > < > ( المزمل 9 : 11 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المزمل : ( 8 ) واذكر اسم ربك . . . . . > > < > ( المزمل 8 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واذكر اسم ربك ) أي ادعه بأسمائه الحسنى ليحصل لك مع الصلاة محمود العاقبة وقيل : أي اقصد بعملك وجه ربك وقال سهل : اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء صلاتك توصلك بركة قراءتها إلى ربك وتقطعك عما سواه وقيل : اذكر اسم ربك في وعده ووعيده لتوفر على طاعته وتعدل عن معصيته وقال الكلبي : صل لربك أي بالنهار قلت : وهذا حسن فإنه لما ذكر الليل ذكر النهار إذ هو قسيمه وقد قال الله تعالى : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر الفرقان على ماتقدم الثانية قوله تعالى : ( وتبتل إليه تبتيلا ) التبتل : الانقطاع إلى عبادة الله عز وجل أي انقطع بعبادتك إليه ولا تشرك به غيره يقال : بتلت الشيء أي قطعته ومنه قولهم طلقها بتة بتلة وهذه صدقة بتة بتلة أي بائنة منقطعة عن صاحبها أي قطع ملكه عنها بالكلية ومنه مريم البتول لانقطاعها إلى الله تعالى ويقال للراهب متبتل لأنقطاعه عن الناس وانفراده بالعبادة قال : تضيء الظلام بالعشاء كأنها منارة ممسى راهب متبتل وفي الحديث النهي عن التبتل وهو الانقطاع عن الناس والجماعات وقيل : إن أصله عند العرب التفرد قاله بن عرفة والأول أقوى لما ذكرنا ويقال : كيف قال : تبتيلا ولم يقل تبتلا قيل له : لأن معنى تبتل بتل نفسه فجيء به على معناه مراعاة لحق الفواصل الثالثة قد مضى في المائدة في تفسير قوله تعالى : يأيها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ماأحل الله لكم كراهة لمن تبتل وانقطع وسلك سبيل الرهبانية بما فيه كفاية قال بن العربي : وأما اليوم وقد مرجت عهود الناس وخفت أماناتهم واستولى الحرام على الحطام فالعزلة خير من الخلطة والعزبة أفضل من التأهل ولكن معنى الآية : انقطع عن الأوثان والأصنام وعن عبادة غير الله وكذلك قال مجاهد : معناه : أخلص له العبادة ولم يرد التبتل فصار التبتل مأمورا به في القرآن منهيا عنه في السنة ومتعلق الأمر غير متعلق النهي فلا يتناقضان وإنما بعث ليبين للناس ما نزل إليهم فالتبتل المأمور به : الانقطاع إلى الله بإخلاص العبادة كما قال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين البينة والتبتل المنهي عنه : هو سلوك مسلك النصارى في ترك النكاح والترهيب في الصوامع لكن عند فساد الزمان يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن < < المزمل : ( 9 ) رب المشرق والمغرب . . . . . > > < > ( المزمل 9 : 11 ) <
حصہ V19/P044–V19/P047Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P044–V19/P047)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( رب المشرق والمغرب ) قرأ أهل الحرمين وبن محيصن ومجاهد وأبو عمرو وبن أبي إسحاق وحفص رب بالرفع على الابتداء والخبر ( لا إله إلا هو ) وقيل : على إضمار هو الباقون رب بالخفض على نعت الرب تعالى في قوله تعالى : واذكر اسم ربك رب المشرق ومن علم أنه رب المشارق والمغارب انقطع بعمله وأمله إليه ( فاتخذه وكيلا ) أي قائما بأمورك وقيل : كفيلا بما وعدك قوله تعالى : ( واصبر على مايقولون ) أي من الأذى والسب والاستهزاء ولا تجزع من قولهم ولا تمتنع من دعائهم ( واهجرهم هجرا جميلا ) أي لا تتعرض لهم ولا تشتغل بمكافأتهم فإن في ذلك ترك الدعاء إلى الله وكان هذا قبل الأمر بالقتال ثم أمر بعد بقتالهم وقتلهم فنسخت آية القتال ما كان قبلها من الترك قاله قتادة وغيره وقال أبو الدرداء : إنا لنكشر في وجوه أقوام ونضحك إليهم وإن قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم قوله تعالى : ( وذرني والمكذبين ) أي أرض بي لعقابهم نزلت في صناديد قريش ورؤساء مكة من المستهزئين وقال مقاتل : نزلت في المطعمين يوم بدر وهم عشرة وقد تقدم ذكرهم في الأنفال وقال يحيى بن سلام : إنهم بنو المغيرة وقال سعيد بن جبير أخبرت أنهم اثنا عشر رجلا ( أولي النعمة ) أي أولي الغنى والترفه واللذة في الدنيا ( ومهلهم قليلا ) يعني إلى مدة آجالهم قالت عائشة رضي الله عنها : لما نزلت هذه الآية لم يكن إلا يسيرا حتى وقعت وقعة بدر وقيل : ومهلهم قليلا يعني إلى مدة الدنيا < < المزمل : ( 12 ) إن لدينا أنكالا . . . . . > > < > ( المزمل 12 : 14 ) < > قوله تعالى : ( إن لدينا أنكالا وجحيما ) الأنكال : القيود عن الحسن ومجاهد وغيرهما واحدها نكل وهو ما منع الإنسان من الحركة وقيل سمي نكلا لأنه ينكل به قال الشعبي : أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا لا والله ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم وقال الكلبي : الأنكال : الأغلال والأول أعرف في اللغة ومنه قول الخنساء : دعاك فقطعت أنكاله وقد كن قبلك لا تقطع وقيل : إنه أنواع العذاب الشديد قاله مقاتل وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يحب النكل على النكل ( بالتحريك قاله الجوهري قيل : وما النكل قال : ( الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب ( ذكره الماوردي قال : ومن ذلك سمي القيد نكلا لقوته وكذلك الغل وكل عذاب قوى فاشتد والجحيم النار المؤججة ( وطعاما ذا غصة ) أي غير سائغ يأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج وهو الغسلين والزقوم والضريع قاله بن عباس وعنه أيضا : أنه شوك يدخل الحلق فلا ينزل ولا يخرج وقال الزجاج : أي طعامهم الضريع كما قال : ليس لهم طعام إلا من ضريع الغاشية وهو شوك كالعوسج وقال مجاهد : هو الزقوم كما قال : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم الدخان والمعنى واحد وقال حمران بن أعين : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة فصعق وقال خليد بن حسان : أمسى الحسن عندنا صائما فأتيته بطعام فعرضت له هذه الآية إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما فقال : ارفع طعامك فلما كانت الثانية أتيته بطعام فعرضت له هذه الآية فقال : ارفعوه ومثله في الثالثة فانطلق ابنه إلى ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فحدثهم فجاءوه فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق والغصة : الشجا وهو ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره وجمعها غصص والغصص بالفتح مصدر قولك : غصصت يا رجل تغص فأنت غاص بالطعام وغصان وأغصصته أنا والمنزل غاص بالقوم أي ممتلئ بهم قوله تعالى : ( يوم ترجف الأرض والجبال ) أي تتحرك وتضطرب بمن عليها وانتصب يوم على الظرف أي ينكل بهم ويعذبون يوم ترجف الأرض وقيل : بنزع الخافض يعني هذه العقوبة في يوم ترجف الأرض والجبال وقيل : العامل ذرني أي وذرني والمكذبين يوم ترجف الأرض والجبال ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي وتكون والكثيب الرمل المجتمع قال حسان : عرفت ديار زينب بالكثيب كخط الوحي في الورق القشيب والمهيل : الذي يمر تحت الأرجل قال الضحاك والكلبي : المهيل : هو الذي إذا وطئته بالقدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهال وقال بن عباس : مهيلا أي رملا سائلا متناثرا وأصله مهيول وهو مفعول من قولك : هلت عليه التراب أهيله هيلا : إذا صببته يقال : مهيل ومهيول ومكيل ومكيول ومدين ومديون ومعين ومعيون قال الشاعر : قد كان قومك يحسبونك سيدا وإخال أنك سيد معيون وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم شكوا إليه الجدوبة فقال : ( أتكيلون أم تهيلون ( قالوا : نهيل قال ( كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه ( وأهلت الدقيق لغة في هلت فهو مهال ومهيل وإنما حذفت الواو لأن الياء تثقل فيها الضمة فحذفت فسكنت هي والواو فحذفت الواو لالتقاء الساكنين < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( رب المشرق والمغرب ) قرأ أهل الحرمين وبن محيصن ومجاهد وأبو عمرو وبن أبي إسحاق وحفص رب بالرفع على الابتداء والخبر ( لا إله إلا هو ) وقيل : على إضمار هو الباقون رب بالخفض على نعت الرب تعالى في قوله تعالى : واذكر اسم ربك رب المشرق ومن علم أنه رب المشارق والمغارب انقطع بعمله وأمله إليه ( فاتخذه وكيلا ) أي قائما بأمورك وقيل : كفيلا بما وعدك قوله تعالى : ( واصبر على مايقولون ) أي من الأذى والسب والاستهزاء ولا تجزع من قولهم ولا تمتنع من دعائهم ( واهجرهم هجرا جميلا ) أي لا تتعرض لهم ولا تشتغل بمكافأتهم فإن في ذلك ترك الدعاء إلى الله وكان هذا قبل الأمر بالقتال ثم أمر بعد بقتالهم وقتلهم فنسخت آية القتال ما كان قبلها من الترك قاله قتادة وغيره وقال أبو الدرداء : إنا لنكشر في وجوه أقوام ونضحك إليهم وإن قلوبنا لتقليهم أو لتلعنهم قوله تعالى : ( وذرني والمكذبين ) أي أرض بي لعقابهم نزلت في صناديد قريش ورؤساء مكة من المستهزئين وقال مقاتل : نزلت في المطعمين يوم بدر وهم عشرة وقد تقدم ذكرهم في الأنفال وقال يحيى بن سلام : إنهم بنو المغيرة وقال سعيد بن جبير أخبرت أنهم اثنا عشر رجلا ( أولي النعمة ) أي أولي الغنى والترفه واللذة في الدنيا ( ومهلهم قليلا ) يعني إلى مدة آجالهم قالت عائشة رضي الله عنها : لما نزلت هذه الآية لم يكن إلا يسيرا حتى وقعت وقعة بدر وقيل : ومهلهم قليلا يعني إلى مدة الدنيا < < المزمل : ( 12 ) إن لدينا أنكالا . . . . . > > < > ( المزمل 12 : 14 ) < > قوله تعالى : ( إن لدينا أنكالا وجحيما ) الأنكال : القيود عن الحسن ومجاهد وغيرهما واحدها نكل وهو ما منع الإنسان من الحركة وقيل سمي نكلا لأنه ينكل به قال الشعبي : أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا لا والله ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم وقال الكلبي : الأنكال : الأغلال والأول أعرف في اللغة ومنه قول الخنساء : دعاك فقطعت أنكاله وقد كن قبلك لا تقطع وقيل : إنه أنواع العذاب الشديد قاله مقاتل وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يحب النكل على النكل ( بالتحريك قاله الجوهري قيل : وما النكل قال : ( الرجل القوي المجرب على الفرس القوي المجرب ( ذكره الماوردي قال : ومن ذلك سمي القيد نكلا لقوته وكذلك الغل وكل عذاب قوى فاشتد والجحيم النار المؤججة ( وطعاما ذا غصة ) أي غير سائغ يأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج وهو الغسلين والزقوم والضريع قاله بن عباس وعنه أيضا : أنه شوك يدخل الحلق فلا ينزل ولا يخرج وقال الزجاج : أي طعامهم الضريع كما قال : ليس لهم طعام إلا من ضريع الغاشية وهو شوك كالعوسج وقال مجاهد : هو الزقوم كما قال : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم الدخان والمعنى واحد وقال حمران بن أعين : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة فصعق وقال خليد بن حسان : أمسى الحسن عندنا صائما فأتيته بطعام فعرضت له هذه الآية إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما فقال : ارفع طعامك فلما كانت الثانية أتيته بطعام فعرضت له هذه الآية فقال : ارفعوه ومثله في الثالثة فانطلق ابنه إلى ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فحدثهم فجاءوه فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق والغصة : الشجا وهو ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره وجمعها غصص والغصص بالفتح مصدر قولك : غصصت يا رجل تغص فأنت غاص بالطعام وغصان وأغصصته أنا والمنزل غاص بالقوم أي ممتلئ بهم قوله تعالى : ( يوم ترجف الأرض والجبال ) أي تتحرك وتضطرب بمن عليها وانتصب يوم على الظرف أي ينكل بهم ويعذبون يوم ترجف الأرض وقيل : بنزع الخافض يعني هذه العقوبة في يوم ترجف الأرض والجبال وقيل : العامل ذرني أي وذرني والمكذبين يوم ترجف الأرض والجبال ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي وتكون والكثيب الرمل المجتمع قال حسان : عرفت ديار زينب بالكثيب كخط الوحي في الورق القشيب والمهيل : الذي يمر تحت الأرجل قال الضحاك والكلبي : المهيل : هو الذي إذا وطئته بالقدم زل من تحتها وإذا أخذت أسفله انهال وقال بن عباس : مهيلا أي رملا سائلا متناثرا وأصله مهيول وهو مفعول من قولك : هلت عليه التراب أهيله هيلا : إذا صببته يقال : مهيل ومهيول ومكيل ومكيول ومدين ومديون ومعين ومعيون قال الشاعر : قد كان قومك يحسبونك سيدا وإخال أنك سيد معيون وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم شكوا إليه الجدوبة فقال : ( أتكيلون أم تهيلون ( قالوا : نهيل قال ( كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه ( وأهلت الدقيق لغة في هلت فهو مهال ومهيل وإنما حذفت الواو لأن الياء تثقل فيها الضمة فحذفت فسكنت هي والواو فحذفت الواو لالتقاء الساكنين < <
حصہ V19/P047Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P047)
Orijinal Metin (AR)المزمل : ( 15 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . > > < > ( المزمل 15 : 19 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المزمل : ( 15 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . > > < > ( المزمل 15 : 19 ) <
حصہ V19/P047–V19/P050Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P047–V19/P050)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( إنا أرسلنا إليكم رسولا ) يريد النبي صلى الله عليه وسلم أرسله إلى قريش ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) وهو موسى ( فعصى فرعون الرسول ) أي كذب به ولم يؤمن قال مقاتل : ذكر موسى وفرعون لأن أهل مكة ازدروا محمدا صلى الله عليه وسلم واستخفوا به لأنه ولد فيهم كما أن فرعون أزدرى موسى لأنه رباه ونشأ فيما بينهم كما قال تعالى : ألم نربك فينا وليدا قال المهدوي : ودخلت الألف واللام في الرسول لتقدم ذكره ولذلك اختير في أول الكتب سلام عليكم وفي آخرها السلام عليكم ( وبيلا ) أي ثقيلا شديدا وضرب وبيل وعذاب وبيل : أي شديد قاله بن عباس ومجاهد ومنه مطر وابل أي شديد قاله الأخفش وقال الزجاج : أي ثقيلا غليظا ومنه قيل للمطر وابل وقيل : مهلكا والمعنى عاقبناه عقوبة غليظة قال : أكلت بنيك أكل الضب حتى وجدت مرارة الكلأ الوبيل واستوبل فلان كذا : أي لم يحمد عاقبته وماء وبيل : أي وخيم غير مريء وكلا مستوبل وطعام وبيل ومستوبل : إذا لم يمرئ ولم يستمرا قال زهير فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا إلى كلأ مستوبل متوخم وقالت الخنساء : لقد أكلت بجيلة يوم لاقت فوارس مالك أكلا وبيلا والوبيل أيضا : العصا الضخمة قال : لو أصبح في يمنى يدي زمامها وفي كفي الأخرى وبيل تحاذره وكذلك الموبل بكسر الباء والموبلة أيضا : الحزمة من الحطب وكذلك الوبيل قال طرفة : عقيلة شيخ كالوبيل يلندد قوله تعالى : ( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ) هو توبيخ وتقريع أي كيف تتقون العذاب إن كفرتم وفيه تقديم وتأخير أي كيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم وكذا قراءة عبد الله وعطية قال الحسن : أي بأي صلاة تتقون العذاب بأي صوم تتقون العذاب وفيه إضمار أي كيف تتقون عذاب يوم وقال قتادة : والله ما يتقى من كفر بالله ذلك اليوم بشيء ويوما مفعول بتتقون على هذه القراءة وليس بظرف وإن قدر الكفر بمعنى الجحود كان اليوم مفعول كفرتم وقال بعض المفسرين : وقف التمام على قوله : كفرتم والابتداء يوما يذهب إلى أن اليوم مفعول يجعل والفعل لله عز وجل وكأنه قال : يجعل الله الولدان شيبا في يوم قال بن الانباري : وهذا لا يصلح لأن اليوم هو الذي يفعل هذا من شدة هوله المهدوي : والضمير في يجعل ( يجوز أن يكون لله عز وجل ويجوز أن يكون لليوم وإذا كان لليوم صلح أن يكون صفة له ولا يصلح ذلك إذا كان الضمير لله عز وجل إلا مع تقدير حذف كأنه قال : يوما يجعل الله الولدان فيه شيبا بن الأنباري : ومنهم من نصب اليوم بكفرتم وهذا قبيح لأن اليوم إذا علق بكفرتم احتاج إلى صفة أي كفرتم بيوم فإن احتج محتج بأن الصفة قد تحذف وينصب ما بعدها احتججنا عليه بقراءة عبد الله فكيف تتقون يوما قلت : هذه القراءة ليست متواترة وإنما جاءت على وجه التفسير وإذا كان الكفر بمعنى الجحود فيوما مفعول صريح من غير صفة ولا حذفها أي فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء وقرأ أبو السمال قعنب فكيف تتقون بكسر النون على الإضافة والولدان الصبيان وقال السدي : هم أولاد الزنى وقيل : أولاد المشركين والعموم أصح أي يشيب فيه الصغير من غير كبر وذلك حين يقال : ( يا آدم قم فابعث بعث النار ( على ماتقدم في أول سورة الحج قال القشيري : ثم إن أهل الجنة يغير الله أحوالهم وأوصافهم على مايريد وقيل : هذا ضرب مثل لشدة ذلك اليوم وهو مجاز لأن يوم القيامة لايكون فيه ولدان ولكن معناه أن هيبة ذلك اليوم بحال لو كان فيه هناك صبي لشاب رأسه من الهيبة ويقال : هذا وقت الفزع وقبل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق فالله أعلم الزمخشري : وقد مر بي في بعض الكتب أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب فأصبح وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة فقال : أريت القيامة والجنة والنار في المنام ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار فمن هول ذلك أصبحت كما ترون ويجوز أن يوصف اليوم بالطول وان الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة والشيب قوله تعالى : ( السماء منفطر به ) أي متشققة لشدته ومعنى به أي فيه أي في ذلك اليوم لهوله هذا أحسن ما قيل فيه ويقال : مثقلة به إثقالا يؤدي إلى أنفطارها لعظمته عليها وخشيتها من وقوعه كقوله تعالى : ثقلت في السماوات والأرض وقيل : به أي له أي لذلك اليوم يقال : فعلت كذا بحرمتك ولحرمتك والباء واللام وفي : متقاربة في مثل هذا الموضع قال الله تعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة أي في يوم القيامة وقيل : به أي بالأمر أي السماء منفطر بما يجعل الولدان شيبا وقيل : منفطر بالله أي بأمره وقال أبو عمرو بن العلاء : لم يقل منفطرة لأن مجازها السقف تقول : هذا سماء البيت قال الشاعر : فلو رفع السماء إليه قوما لحقنا بالسماء وبالسحاب وفي التنزيل : وجعلنا السماء سقفا محفوظا وقال الفراء : السماء يذكر ويونث وقال أبو علي هو من باب الجراد المنتشر والشجر الأخضر وأعجاز نخل منقعر القمر وقال أبو علي أيضا : أي السماء ذات انفطار كقولهم : امرأة مرضع أي ذات إرضاع فجرى على طريق النسب ( كان وعده ) أي بالقيامة والحساب والجزاء ( مفعولا ) كائنا لا شك فيه ولا خلف وقال مقاتل : كان وعده بأن يظهر دينه على الدين كله قوله تعالى : ( إن هذه تذكرة ) يريد هذه السورة أو الآيات عظة وقيل : آيات القرآن إذ هو كالسورة الواحدة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه ) أي من أراد أن يؤمن ويتخذ بذلك إلى ربه ( سبيلا ) أي طريقا إلى رضاه ورحمته فليرغب فقد أمكن له لأنه أظهر له الحجج والدلائل ثم قيل : نسخت بآية السيف وكذلك قوله تعالى : فمن شاء ذكره المدثر قال الثعلبي : والأشبه أنه غير منسوخ < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( إنا أرسلنا إليكم رسولا ) يريد النبي صلى الله عليه وسلم أرسله إلى قريش ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ) وهو موسى ( فعصى فرعون الرسول ) أي كذب به ولم يؤمن قال مقاتل : ذكر موسى وفرعون لأن أهل مكة ازدروا محمدا صلى الله عليه وسلم واستخفوا به لأنه ولد فيهم كما أن فرعون أزدرى موسى لأنه رباه ونشأ فيما بينهم كما قال تعالى : ألم نربك فينا وليدا قال المهدوي : ودخلت الألف واللام في الرسول لتقدم ذكره ولذلك اختير في أول الكتب سلام عليكم وفي آخرها السلام عليكم ( وبيلا ) أي ثقيلا شديدا وضرب وبيل وعذاب وبيل : أي شديد قاله بن عباس ومجاهد ومنه مطر وابل أي شديد قاله الأخفش وقال الزجاج : أي ثقيلا غليظا ومنه قيل للمطر وابل وقيل : مهلكا والمعنى عاقبناه عقوبة غليظة قال : أكلت بنيك أكل الضب حتى وجدت مرارة الكلأ الوبيل واستوبل فلان كذا : أي لم يحمد عاقبته وماء وبيل : أي وخيم غير مريء وكلا مستوبل وطعام وبيل ومستوبل : إذا لم يمرئ ولم يستمرا قال زهير فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا إلى كلأ مستوبل متوخم وقالت الخنساء : لقد أكلت بجيلة يوم لاقت فوارس مالك أكلا وبيلا والوبيل أيضا : العصا الضخمة قال : لو أصبح في يمنى يدي زمامها وفي كفي الأخرى وبيل تحاذره وكذلك الموبل بكسر الباء والموبلة أيضا : الحزمة من الحطب وكذلك الوبيل قال طرفة : عقيلة شيخ كالوبيل يلندد قوله تعالى : ( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ) هو توبيخ وتقريع أي كيف تتقون العذاب إن كفرتم وفيه تقديم وتأخير أي كيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم وكذا قراءة عبد الله وعطية قال الحسن : أي بأي صلاة تتقون العذاب بأي صوم تتقون العذاب وفيه إضمار أي كيف تتقون عذاب يوم وقال قتادة : والله ما يتقى من كفر بالله ذلك اليوم بشيء ويوما مفعول بتتقون على هذه القراءة وليس بظرف وإن قدر الكفر بمعنى الجحود كان اليوم مفعول كفرتم وقال بعض المفسرين : وقف التمام على قوله : كفرتم والابتداء يوما يذهب إلى أن اليوم مفعول يجعل والفعل لله عز وجل وكأنه قال : يجعل الله الولدان شيبا في يوم قال بن الانباري : وهذا لا يصلح لأن اليوم هو الذي يفعل هذا من شدة هوله المهدوي : والضمير في يجعل ( يجوز أن يكون لله عز وجل ويجوز أن يكون لليوم وإذا كان لليوم صلح أن يكون صفة له ولا يصلح ذلك إذا كان الضمير لله عز وجل إلا مع تقدير حذف كأنه قال : يوما يجعل الله الولدان فيه شيبا بن الأنباري : ومنهم من نصب اليوم بكفرتم وهذا قبيح لأن اليوم إذا علق بكفرتم احتاج إلى صفة أي كفرتم بيوم فإن احتج محتج بأن الصفة قد تحذف وينصب ما بعدها احتججنا عليه بقراءة عبد الله فكيف تتقون يوما قلت : هذه القراءة ليست متواترة وإنما جاءت على وجه التفسير وإذا كان الكفر بمعنى الجحود فيوما مفعول صريح من غير صفة ولا حذفها أي فكيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء وقرأ أبو السمال قعنب فكيف تتقون بكسر النون على الإضافة والولدان الصبيان وقال السدي : هم أولاد الزنى وقيل : أولاد المشركين والعموم أصح أي يشيب فيه الصغير من غير كبر وذلك حين يقال : ( يا آدم قم فابعث بعث النار ( على ماتقدم في أول سورة الحج قال القشيري : ثم إن أهل الجنة يغير الله أحوالهم وأوصافهم على مايريد وقيل : هذا ضرب مثل لشدة ذلك اليوم وهو مجاز لأن يوم القيامة لايكون فيه ولدان ولكن معناه أن هيبة ذلك اليوم بحال لو كان فيه هناك صبي لشاب رأسه من الهيبة ويقال : هذا وقت الفزع وقبل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق فالله أعلم الزمخشري : وقد مر بي في بعض الكتب أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب فأصبح وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة فقال : أريت القيامة والجنة والنار في المنام ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار فمن هول ذلك أصبحت كما ترون ويجوز أن يوصف اليوم بالطول وان الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة والشيب قوله تعالى : ( السماء منفطر به ) أي متشققة لشدته ومعنى به أي فيه أي في ذلك اليوم لهوله هذا أحسن ما قيل فيه ويقال : مثقلة به إثقالا يؤدي إلى أنفطارها لعظمته عليها وخشيتها من وقوعه كقوله تعالى : ثقلت في السماوات والأرض وقيل : به أي له أي لذلك اليوم يقال : فعلت كذا بحرمتك ولحرمتك والباء واللام وفي : متقاربة في مثل هذا الموضع قال الله تعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة أي في يوم القيامة وقيل : به أي بالأمر أي السماء منفطر بما يجعل الولدان شيبا وقيل : منفطر بالله أي بأمره وقال أبو عمرو بن العلاء : لم يقل منفطرة لأن مجازها السقف تقول : هذا سماء البيت قال الشاعر : فلو رفع السماء إليه قوما لحقنا بالسماء وبالسحاب وفي التنزيل : وجعلنا السماء سقفا محفوظا وقال الفراء : السماء يذكر ويونث وقال أبو علي هو من باب الجراد المنتشر والشجر الأخضر وأعجاز نخل منقعر القمر وقال أبو علي أيضا : أي السماء ذات انفطار كقولهم : امرأة مرضع أي ذات إرضاع فجرى على طريق النسب ( كان وعده ) أي بالقيامة والحساب والجزاء ( مفعولا ) كائنا لا شك فيه ولا خلف وقال مقاتل : كان وعده بأن يظهر دينه على الدين كله قوله تعالى : ( إن هذه تذكرة ) يريد هذه السورة أو الآيات عظة وقيل : آيات القرآن إذ هو كالسورة الواحدة ( فمن شاء اتخذ إلى ربه ) أي من أراد أن يؤمن ويتخذ بذلك إلى ربه ( سبيلا ) أي طريقا إلى رضاه ورحمته فليرغب فقد أمكن له لأنه أظهر له الحجج والدلائل ثم قيل : نسخت بآية السيف وكذلك قوله تعالى : فمن شاء ذكره المدثر قال الثعلبي : والأشبه أنه غير منسوخ < <
حصہ V19/P050Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P050)
Orijinal Metin (AR)المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . > > < > ( المزمل 20 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . > > < > ( المزمل 20 ) <
حصہ V19/P050–V19/P058Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P050–V19/P058)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( إن ربك يعلم إنك تقوم ) هذه الآية تفسير لقوله تعالى : قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه كما تقدم وهى الناسخة لفرضية قيام الليل كما تقدم تقوم معناه تصلي وأدنى ) أي أقل وقرأ بن السميقع وأبو حيوة وهشام عن أهل الشام ( ثلثي ) بإسكان اللام ( ونصفه وثلثه ) بالخفض قراءة العامة عطفا على ثلثي المعنى : تقوم أدنى من ثلثى الليل ومن نصفه وثلثه واختاره أبو عبيد وأبو حاتم كقوله تعالى : علم أن لن تحصوه فكيف يقومون نصفه أو ثلثه وهم لا يحصونه وقرأ بن كثير والكوفيون ونصفه وثلثه بالنصب عطفا على أدنى التقدير : تقوم أدنى من ثلثى الليل وتقوم نصفه وثلثه قال الفراء : وهو أشبه بالصواب لأنه قال أقل من الثلثين ثم ذكر نفس القلة لا أقل من القلة القشيري : وعلى هذه القراءة يحتمل أنهم كانوا يصيبون الثلث والنصف لخفة القيام عليهم بذلك القدر وكانوا يزيدون وفي الزيادة إصابة المقصود فأما الثلثان فكان يثقل عليهم قيامه فلا يصيبونه وينقصون منه ويحتمل أنهم أمروا بقيام نصف الليل ورخص لهم في الزيادة والنقصان فكانوا ينتهون في الزيادة إلى قريب من الثلثين وفي النصف إلى الثلث ويحتمل أنهم قدر لهم النصف وأنقص إلى الثلث والزيادة إلى الثلثين وكان فيهم من يفي بذلك وفيهم من يترك ذلك إلى أن نسخ عنهم وقال قوم : إنما افترض الله عليهم الربع وكانوا ينقصون من الربع وهذا القول تحكم الثانية قوله تعالى : ( والله يقدر الليل والنهار ) أي يعلم مقادير الليل والنهار على حقائقها وأنتم تعلمون بالتحري والاجتهاد الذي يقع فيه الخطأ ( علم أن لن تحصوه ) أي لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك والقيام به وقيل : أي لن تطيقوا قيام الليلوالأول أصح فإن قيام الليل مافرض كله قط قال مقاتل وغيره : لما نزلت قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه شق ذلك عليهم وكان الرجل لايدري متى نصف الليل من ثلثه فيقوم حتى يصبح مخافة أن يخطئ فانتفخت أقدامهم وانتقعت ألوانهم فرحمهم الله وخفف عنهم فقال تعالى : علم أن لن تحصوه وأن مخففة من الثقيلة أي علم أنكم لن تحصوه لأنكم إن زدتم ثقل عليكم واحتجتم إلى تكليف ماليس فرضا وإن نقصتم شق ذلك عليكم الثالثة قوله تعالى : ( فتاب عليكم ) أي فعاد عليكم بالعفو وهذا يدل على أنه كان فيهم في ترك بعض ماأمر به وقيل : أي فتاب عليكم من فرض القيام إذ عجزتم وأصل التوبة الرجوع كما تقدم فالمعنى رجع لكم من تثقيل إلى تخفيف ومن عسر إلى يسر وإنما أمروا بحفظ الأوقات على طريق التحري فخفف عنهم ذلك التحري وقيل : معنى والله يقدر الليل والنهار يخلقهما مقدرين كقوله تعالى : وخلق كل شيء فقدره تقديرا بن العربي : تقدير الخلقة لايتعلق به حكم وإنما يربط الله به مايشاء من وظائف التكليف الرابعة قوله تعالى : ( فاقرءوا ماتيسر من القرآن ) فيه قولان : أحدهما أن المراد نفس القراءة أي فاقرءوا فيما تصلونه بالليل ما خف عليكم قال السدي : مائة آية الحسن : من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن وقال كعب : من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين وقال سعيد : خمسون آية قلت : قول كعب أصح لقوله عليه السلام : ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ( خرجه أبو داود الطيالسي في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو وقد ذكرناه في مقدمة الكتاب والحمد لله القول الثاني : ( فاقرءوا ماتيسر منه ) أي فصلوا ما تيسر عليكم والصلاة تسمى قرآنا كقوله تعالى : وقرآن الفجر أي صلاة الفجر بن العربي : وهو الأصح لأنه عن الصلاة أخبر وإليها يرجع القول قلت : الأول أصح حملا للخطاب على ظاهر اللفظ والقول الثاني مجاز فإنه من تسمية الشيء ببعض ما هو من أعماله الخامسة قال بعض العلماء : قوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر منه نسخ قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه ثم احتمل قول الله عز وجل : فاقرءوا ما تيسر منه معنيين أحدهما أن يكون فرضا ثانيا لأنه أزيل به فرض غيره والآخر أن يكون فرضا منسوخا أزيل بغيره كما أزيل به غيره وذلك لقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فاحتمل قوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك أي يتهجد بغير الذي فرض عليه مما تيسر منه قال الشافعي : فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين فوجدنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن لا واجب من الصلاة إلاالخمس السادسة قال القشيري أبو نصر : والمشهور أن نسخ قيام الليل كان في حق الأمة وبقيت الفريضة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : نسخ التقدير بمقدار وبقي أصل الوجوب كقوله تعالى : فما استيسر من الهدي فالهدي لابد منه كذلك لم يكن بده من صلاة الليل ولكن فوض قدره إلى اختيار المصلي وعلى هذا فقد قال قوم : فرض قيام الليل بالقليل باق وهو مذهب الحسن وقال قوم : نسخ بالكلية فلا تجب صلاة الليل أصلا وهو مذهب الشافعي ولعل الفريضة التي بقيت في حق النبي صلى الله عليه وسلم هي هذا وهو قيامه ومقداره مفوض إلى خيرته وإذا ثبت أن القيام ليس فرضا فقوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر منه معناه أقرءوا إن تيسر عليكم ذلك وصلوا إن شئتم وصار قوم إلى أن النسخ بالكلية تقرر في حق النبي صلى الله عليه وسلم أيضا فما كانت صلاة الليل واجبة عليه وقوله : نافلة لك محمول على حقيقة النفل ومن قال : نسخ المقدار وبقي أصل وجوب قيام الليل ثم نسخ فهذا النسخ الثاني وقع ببيان مواقيت الصلاة كقوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس وقوله : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون الروم ما في الخبر من أن الزيادة على الصلوات الخمس تطوع وقيل : وقع النسخ بقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وللأمة كما أن فرضية الصلاة وإن خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يأيها المزمل قم الليل كانت عامة له ولغيره وقد قيل : إن فريضة الله امتدت إلى ما بعد الهجرة ونسخت بالمدينة لقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله وإنما فرض القتال بالمدينة فعلى هذا بيان المواقيت جرى بمكة فقيام الليل نسخ بقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك وقال بن عباس : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نسخ قول الله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم وجوب صلاة الليل السابعة قوله تعالى : ( علم أن سيكون منكم مرضى ) الآية بين سبحانه علة تخفيف قيام الليل فإن الخلق منهم المريض ويشق عليهم قيام الليل ويشق عليهم أن تفوتهم الصلاة والمسافر في التجارات قد لا يطيق قيام الليل والمجاهد كذلك فخفف الله عن الكل لأجل هؤلاء وأن في أن سيكون مخففة من الثقيلة أي علم أنه سيكون الثامنة سوى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعياله والإحسان والإفضال فكان هذا دليلا على أن كسب المال بمنزلة الجهاد لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله وروى إبراهيم عن علقمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله وقال بن مسعود : أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان له عند الله منزلة الشهداء وقرأ وآخرون يضربون في الأرض الآية وقال بن عمر : ما خلق الله موتة أموتها بعد الموت في سبيل الله أحب إلى من الموت بين شعبتي رحلي ابتغي من فضل الله ضاربا في الأرض وقال طاوس : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وعن بعض السلف أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة إلى البصرة وكتب إلى وكيله : بع الطعام يوم تدخل البصرة ولا تؤخره إلى غد فوافق سعة في السعر فقال التجار للوكيل : إن أخرته جمعة ربحت فيه أضعافه فأخره جمعة فربح فيه أمثاله فكتب إلى صاحبه بذلك فكتب إليه صاحب الطعام : يا هذا إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا وقد جنيت علينا جناية فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال وتصدق به على فقراء البصرة وليتني أنجو من الاحتكار كفافا لا علي ولا لي ويروى أن غلاما من أهل مكة كان ملازما للمسجد فافتقده بن عمر فمشى إلى بيته فقالت أمه : هو على طعام له يبيعه فلقيه فقال له : يا بني ما لك وللطعام فهلا إبلا فهلا بقرا فهلا غنما إن صاحب الطعام يحب المحل وصاحب الماشية يحب الغيث التاسعة قوله تعالى : فاقرءوا ماتيسر منه أي صلوا ما أمكن فأوجب الله من صلاة الليل ما تيسر ثم نسخ ذلك بإيجاب الصلوات الخمس على ما تقدم قال بن العربي وقد قال قوم : إن فرض قيام الليل سن في ركعتين من هذه الآية قاله البخاري وغيره وعقد بابا ذكر فيه حديث ( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها : عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ( وذكر حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا قال : ( أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ( وحديث عبد الله بن مسعود قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل ينام الليل كله فقال : ( ذلك رجل بال الشيطان في أذنيه ( فقال بن العربي : فهذه أحاديث مقتضية حمل مطلق الصلاة على المكتوبة فيحمل المطلق على المقيد لاحتماله له وتسقط الدعوى ممن عينه لقيام الليل وفي الصحيح واللفظ للبخاري : قال عبد الله بن عمرو : وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل ( ولو كان فرضا ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولا أخبر بمثل هذا الخبر عنه بل كان يذمه غاية الذم وفي الصحيح عن عبد الله بن عمر قال : كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم وكنت غلاما شابا عزبا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار قال : ولقينا ملك آخر فقال لي : لم ترع فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ( فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا فلو كان ترك القيام معصية لما قال له الملك : لم ترع والله أعلم العاشرة إذا ثبت أن قيام الليل ليس بفرض وأن قوله : فأقرءوا ماتيسر من القرآن فأقرءوا ماتيسر منه محمول على ظاهره من القراءة في الصلاة فاختلف العلماء في قدر مايلزمه أن يقرأ به في الصلاة فقال مالك والشافعي : فاتحة الكتاب لايجزيء العدول عنها ولا الاقتصار على بعضها وقدره أبو حنيفة بآية واحدة من أي القرآن كانت وعنه ثلاث آيات لأنها أقل سورة ذكر القول الأول الماوردي والثاني بن العربي والصحيح ماذهب إليه مالك والشافعي على مابيناه في سورة الفاتحة أول الكتاب والحمد لله وقيل : إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة قال الماوردي : فعلى هذا يكون مطلق هذا الأمر محمولا على الوجوب أو على الاستحباب دون الوجوب وهذا قول الأكثرين لأنه لو وجب عليه أن يقرأ لوجب عليه أن يحفظه الثاني أنه محمول على الوجوب ليقف بقراءته على إعجازه وما فيه من دلائل التوحيد وبعث الرسل ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه لأن حفظ القرآن من القرب المستحبة دون الواجبة وفي قدر ما تضمنه هذا الأمر من القراءة خمسة أقوال : أحدها جميع القرآن لأن الله تعالى يسره على عباده قاله الضحاك الثاني ثلث القرآن حكاه جويبر الثالث مائتا آية قاله السدي الرابع مائة آية قاله بن عباس الخامس ثلاث آيات كأقصر سورة قاله أبو خالد الكناني الحادية عشرة قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) يعني المفروضة وهي الخمس لوقتها ( وآتوا الزكاة ) الواجبة في أموالكم قاله عكرمة وقتادة وقال الحارث العكلي : صدقة الفطر لأن زكاة الأموال وجبت بعد ذلك وقيل : صدقة التطوع وقيل : كل أفعال الخير وقال بن عباس : طاعة الله والإخلاص له الثانية عشرة قوله تعالى : ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) القرض الحسن ماقصد به وجه الله تعالى خالصا من المال الطيب وقد مضى في سورة الحديد بيانه وقال زيد بن أسلم : القرض الحسن النفقة على الأهل وقال عمر بن الخطاب : هو النفقة في سبيل الله الثالثة عشرة قوله تعالى : ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) البقرة وروي عن عمر بن الخطاب أنه أتخذ حيسا يعني تمرا بلبن فجاءه مسكين فأخذه ودفعه إليه فقال بعضهم : مايدري هذا المسكين ماهذا فقال عمر : لكن رب المسكين يدري ماهو وكأنه تأول وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا أي مما تركتم وخلفتم ومن الشح والتقصير ( وأعظم أجرا ) قال أبو هريرة : الجنة ويحتمل أن يكون أعظم أجرا لأعطائه بالحسنة عشرا ونصب خيرا وأعظم على المفعول الثاني لتجدوه وهو : فصل عند البصريين وعماد في قول الكوفيين لامحل له من الأعراب وأجرا تمييز ( واستغفروا الله ) أي سلوه المغفرة لذنوبكم ( إن الله غفور ) لما كان قبل التوبة ( رحيم ) لكم بعدها قاله سعيد بن جبير ختمت السورة <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( إن ربك يعلم إنك تقوم ) هذه الآية تفسير لقوله تعالى : قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه كما تقدم وهى الناسخة لفرضية قيام الليل كما تقدم تقوم معناه تصلي وأدنى ) أي أقل وقرأ بن السميقع وأبو حيوة وهشام عن أهل الشام ( ثلثي ) بإسكان اللام ( ونصفه وثلثه ) بالخفض قراءة العامة عطفا على ثلثي المعنى : تقوم أدنى من ثلثى الليل ومن نصفه وثلثه واختاره أبو عبيد وأبو حاتم كقوله تعالى : علم أن لن تحصوه فكيف يقومون نصفه أو ثلثه وهم لا يحصونه وقرأ بن كثير والكوفيون ونصفه وثلثه بالنصب عطفا على أدنى التقدير : تقوم أدنى من ثلثى الليل وتقوم نصفه وثلثه قال الفراء : وهو أشبه بالصواب لأنه قال أقل من الثلثين ثم ذكر نفس القلة لا أقل من القلة القشيري : وعلى هذه القراءة يحتمل أنهم كانوا يصيبون الثلث والنصف لخفة القيام عليهم بذلك القدر وكانوا يزيدون وفي الزيادة إصابة المقصود فأما الثلثان فكان يثقل عليهم قيامه فلا يصيبونه وينقصون منه ويحتمل أنهم أمروا بقيام نصف الليل ورخص لهم في الزيادة والنقصان فكانوا ينتهون في الزيادة إلى قريب من الثلثين وفي النصف إلى الثلث ويحتمل أنهم قدر لهم النصف وأنقص إلى الثلث والزيادة إلى الثلثين وكان فيهم من يفي بذلك وفيهم من يترك ذلك إلى أن نسخ عنهم وقال قوم : إنما افترض الله عليهم الربع وكانوا ينقصون من الربع وهذا القول تحكم الثانية قوله تعالى : ( والله يقدر الليل والنهار ) أي يعلم مقادير الليل والنهار على حقائقها وأنتم تعلمون بالتحري والاجتهاد الذي يقع فيه الخطأ ( علم أن لن تحصوه ) أي لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك والقيام به وقيل : أي لن تطيقوا قيام الليلوالأول أصح فإن قيام الليل مافرض كله قط قال مقاتل وغيره : لما نزلت قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه شق ذلك عليهم وكان الرجل لايدري متى نصف الليل من ثلثه فيقوم حتى يصبح مخافة أن يخطئ فانتفخت أقدامهم وانتقعت ألوانهم فرحمهم الله وخفف عنهم فقال تعالى : علم أن لن تحصوه وأن مخففة من الثقيلة أي علم أنكم لن تحصوه لأنكم إن زدتم ثقل عليكم واحتجتم إلى تكليف ماليس فرضا وإن نقصتم شق ذلك عليكم الثالثة قوله تعالى : ( فتاب عليكم ) أي فعاد عليكم بالعفو وهذا يدل على أنه كان فيهم في ترك بعض ماأمر به وقيل : أي فتاب عليكم من فرض القيام إذ عجزتم وأصل التوبة الرجوع كما تقدم فالمعنى رجع لكم من تثقيل إلى تخفيف ومن عسر إلى يسر وإنما أمروا بحفظ الأوقات على طريق التحري فخفف عنهم ذلك التحري وقيل : معنى والله يقدر الليل والنهار يخلقهما مقدرين كقوله تعالى : وخلق كل شيء فقدره تقديرا بن العربي : تقدير الخلقة لايتعلق به حكم وإنما يربط الله به مايشاء من وظائف التكليف الرابعة قوله تعالى : ( فاقرءوا ماتيسر من القرآن ) فيه قولان : أحدهما أن المراد نفس القراءة أي فاقرءوا فيما تصلونه بالليل ما خف عليكم قال السدي : مائة آية الحسن : من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن وقال كعب : من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين وقال سعيد : خمسون آية قلت : قول كعب أصح لقوله عليه السلام : ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ( خرجه أبو داود الطيالسي في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو وقد ذكرناه في مقدمة الكتاب والحمد لله القول الثاني : ( فاقرءوا ماتيسر منه ) أي فصلوا ما تيسر عليكم والصلاة تسمى قرآنا كقوله تعالى : وقرآن الفجر أي صلاة الفجر بن العربي : وهو الأصح لأنه عن الصلاة أخبر وإليها يرجع القول قلت : الأول أصح حملا للخطاب على ظاهر اللفظ والقول الثاني مجاز فإنه من تسمية الشيء ببعض ما هو من أعماله الخامسة قال بعض العلماء : قوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر منه نسخ قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه ثم احتمل قول الله عز وجل : فاقرءوا ما تيسر منه معنيين أحدهما أن يكون فرضا ثانيا لأنه أزيل به فرض غيره والآخر أن يكون فرضا منسوخا أزيل بغيره كما أزيل به غيره وذلك لقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فاحتمل قوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك أي يتهجد بغير الذي فرض عليه مما تيسر منه قال الشافعي : فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين فوجدنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن لا واجب من الصلاة إلاالخمس السادسة قال القشيري أبو نصر : والمشهور أن نسخ قيام الليل كان في حق الأمة وبقيت الفريضة في حق النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : نسخ التقدير بمقدار وبقي أصل الوجوب كقوله تعالى : فما استيسر من الهدي فالهدي لابد منه كذلك لم يكن بده من صلاة الليل ولكن فوض قدره إلى اختيار المصلي وعلى هذا فقد قال قوم : فرض قيام الليل بالقليل باق وهو مذهب الحسن وقال قوم : نسخ بالكلية فلا تجب صلاة الليل أصلا وهو مذهب الشافعي ولعل الفريضة التي بقيت في حق النبي صلى الله عليه وسلم هي هذا وهو قيامه ومقداره مفوض إلى خيرته وإذا ثبت أن القيام ليس فرضا فقوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر منه معناه أقرءوا إن تيسر عليكم ذلك وصلوا إن شئتم وصار قوم إلى أن النسخ بالكلية تقرر في حق النبي صلى الله عليه وسلم أيضا فما كانت صلاة الليل واجبة عليه وقوله : نافلة لك محمول على حقيقة النفل ومن قال : نسخ المقدار وبقي أصل وجوب قيام الليل ثم نسخ فهذا النسخ الثاني وقع ببيان مواقيت الصلاة كقوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس وقوله : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون الروم ما في الخبر من أن الزيادة على الصلوات الخمس تطوع وقيل : وقع النسخ بقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وللأمة كما أن فرضية الصلاة وإن خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يأيها المزمل قم الليل كانت عامة له ولغيره وقد قيل : إن فريضة الله امتدت إلى ما بعد الهجرة ونسخت بالمدينة لقوله تعالى : علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله وإنما فرض القتال بالمدينة فعلى هذا بيان المواقيت جرى بمكة فقيام الليل نسخ بقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك وقال بن عباس : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نسخ قول الله تعالى : إن ربك يعلم أنك تقوم وجوب صلاة الليل السابعة قوله تعالى : ( علم أن سيكون منكم مرضى ) الآية بين سبحانه علة تخفيف قيام الليل فإن الخلق منهم المريض ويشق عليهم قيام الليل ويشق عليهم أن تفوتهم الصلاة والمسافر في التجارات قد لا يطيق قيام الليل والمجاهد كذلك فخفف الله عن الكل لأجل هؤلاء وأن في أن سيكون مخففة من الثقيلة أي علم أنه سيكون الثامنة سوى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعياله والإحسان والإفضال فكان هذا دليلا على أن كسب المال بمنزلة الجهاد لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله وروى إبراهيم عن علقمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله وقال بن مسعود : أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان له عند الله منزلة الشهداء وقرأ وآخرون يضربون في الأرض الآية وقال بن عمر : ما خلق الله موتة أموتها بعد الموت في سبيل الله أحب إلى من الموت بين شعبتي رحلي ابتغي من فضل الله ضاربا في الأرض وقال طاوس : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وعن بعض السلف أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة إلى البصرة وكتب إلى وكيله : بع الطعام يوم تدخل البصرة ولا تؤخره إلى غد فوافق سعة في السعر فقال التجار للوكيل : إن أخرته جمعة ربحت فيه أضعافه فأخره جمعة فربح فيه أمثاله فكتب إلى صاحبه بذلك فكتب إليه صاحب الطعام : يا هذا إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا وقد جنيت علينا جناية فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال وتصدق به على فقراء البصرة وليتني أنجو من الاحتكار كفافا لا علي ولا لي ويروى أن غلاما من أهل مكة كان ملازما للمسجد فافتقده بن عمر فمشى إلى بيته فقالت أمه : هو على طعام له يبيعه فلقيه فقال له : يا بني ما لك وللطعام فهلا إبلا فهلا بقرا فهلا غنما إن صاحب الطعام يحب المحل وصاحب الماشية يحب الغيث التاسعة قوله تعالى : فاقرءوا ماتيسر منه أي صلوا ما أمكن فأوجب الله من صلاة الليل ما تيسر ثم نسخ ذلك بإيجاب الصلوات الخمس على ما تقدم قال بن العربي وقد قال قوم : إن فرض قيام الليل سن في ركعتين من هذه الآية قاله البخاري وغيره وعقد بابا ذكر فيه حديث ( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها : عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ( وذكر حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا قال : ( أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ( وحديث عبد الله بن مسعود قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل ينام الليل كله فقال : ( ذلك رجل بال الشيطان في أذنيه ( فقال بن العربي : فهذه أحاديث مقتضية حمل مطلق الصلاة على المكتوبة فيحمل المطلق على المقيد لاحتماله له وتسقط الدعوى ممن عينه لقيام الليل وفي الصحيح واللفظ للبخاري : قال عبد الله بن عمرو : وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل ( ولو كان فرضا ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولا أخبر بمثل هذا الخبر عنه بل كان يذمه غاية الذم وفي الصحيح عن عبد الله بن عمر قال : كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم وكنت غلاما شابا عزبا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار قال : ولقينا ملك آخر فقال لي : لم ترع فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ( فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا فلو كان ترك القيام معصية لما قال له الملك : لم ترع والله أعلم العاشرة إذا ثبت أن قيام الليل ليس بفرض وأن قوله : فأقرءوا ماتيسر من القرآن فأقرءوا ماتيسر منه محمول على ظاهره من القراءة في الصلاة فاختلف العلماء في قدر مايلزمه أن يقرأ به في الصلاة فقال مالك والشافعي : فاتحة الكتاب لايجزيء العدول عنها ولا الاقتصار على بعضها وقدره أبو حنيفة بآية واحدة من أي القرآن كانت وعنه ثلاث آيات لأنها أقل سورة ذكر القول الأول الماوردي والثاني بن العربي والصحيح ماذهب إليه مالك والشافعي على مابيناه في سورة الفاتحة أول الكتاب والحمد لله وقيل : إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة قال الماوردي : فعلى هذا يكون مطلق هذا الأمر محمولا على الوجوب أو على الاستحباب دون الوجوب وهذا قول الأكثرين لأنه لو وجب عليه أن يقرأ لوجب عليه أن يحفظه الثاني أنه محمول على الوجوب ليقف بقراءته على إعجازه وما فيه من دلائل التوحيد وبعث الرسل ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه لأن حفظ القرآن من القرب المستحبة دون الواجبة وفي قدر ما تضمنه هذا الأمر من القراءة خمسة أقوال : أحدها جميع القرآن لأن الله تعالى يسره على عباده قاله الضحاك الثاني ثلث القرآن حكاه جويبر الثالث مائتا آية قاله السدي الرابع مائة آية قاله بن عباس الخامس ثلاث آيات كأقصر سورة قاله أبو خالد الكناني الحادية عشرة قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) يعني المفروضة وهي الخمس لوقتها ( وآتوا الزكاة ) الواجبة في أموالكم قاله عكرمة وقتادة وقال الحارث العكلي : صدقة الفطر لأن زكاة الأموال وجبت بعد ذلك وقيل : صدقة التطوع وقيل : كل أفعال الخير وقال بن عباس : طاعة الله والإخلاص له الثانية عشرة قوله تعالى : ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) القرض الحسن ماقصد به وجه الله تعالى خالصا من المال الطيب وقد مضى في سورة الحديد بيانه وقال زيد بن أسلم : القرض الحسن النفقة على الأهل وقال عمر بن الخطاب : هو النفقة في سبيل الله الثالثة عشرة قوله تعالى : ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ) البقرة وروي عن عمر بن الخطاب أنه أتخذ حيسا يعني تمرا بلبن فجاءه مسكين فأخذه ودفعه إليه فقال بعضهم : مايدري هذا المسكين ماهذا فقال عمر : لكن رب المسكين يدري ماهو وكأنه تأول وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا أي مما تركتم وخلفتم ومن الشح والتقصير ( وأعظم أجرا ) قال أبو هريرة : الجنة ويحتمل أن يكون أعظم أجرا لأعطائه بالحسنة عشرا ونصب خيرا وأعظم على المفعول الثاني لتجدوه وهو : فصل عند البصريين وعماد في قول الكوفيين لامحل له من الأعراب وأجرا تمييز ( واستغفروا الله ) أي سلوه المغفرة لذنوبكم ( إن الله غفور ) لما كان قبل التوبة ( رحيم ) لكم بعدها قاله سعيد بن جبير ختمت السورة <
حصہ V19/P058Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P058)
Orijinal Metin (AR)> تفسير سورة المدثر < > مكية في قول الجميع وهي ست وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر > > < > ( المدثر 1 : 4 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> تفسير سورة المدثر < > مكية في قول الجميع وهي ست وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر > > < > ( المدثر 1 : 4 ) <
حصہ V19/P058–V19/P065Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P058–V19/P065)
Orijinal Metin (AR)> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها المدثر ) أي ياذا الذي قد تدثر بثيابه أي تغشى بها ونام وأصله المتدثر فأدغمت التاء في الدال لتجانسهما وقرأ أبي المتدثر على الأصل وقال مقاتل : معظم هذه السورة في الوليد بن المغيرة وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه : ( فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فجئثت منه فرقا فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله تعالى ( يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) في رواية قبل أن تفرض الصلاة وهي الأوثان قال : ( ثم تتابع الوحي ( خرجه الترمذي أيضا وقال : حديث حسن صحيح قال مسلم : وحدثنا زهير بن حرب قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا الأوزاعي قال : سمعت يحيى يقول : سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل قبل قال : يأيها المدثر فقلت : أو اقرأ فقال : سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل قال : يأيها المدثر فقلت : أو اقرأ فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أرا أحدا ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء يعني جبريل صلى الله عليه وسلم فأخذتني رجفة شديدة فأتيت خديجة فقلت دثروني فدثروني فصبوا علي ماء فأنزل الله عز وجل : يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر خرجه البخاري وقال فيه : ( فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا فدثروني وصبوا علي ماء باردا فنزلت : يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر بن العربي : وقد قال بعض المفسرين إنه جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من عقبة بن ربيعة أمر فرجع إلى منزله مغموما فقلق واضطجع فنزلت : يأيها المدثر وهذا باطل وقال القشيري أبو نصر : وقيل بلغه قول كفار مكة أنت ساحر فوجد من ذلك غما وحم فتدثر بثيابه فقال الله تعالى : قم فأنذر أي لا تفكر في قولهم وبلغهم الرسالة وقيل : اجتمع أبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وأمية بن خلف والعاص بن وائل ومطعم بن عدي وقالوا : قد اجتمعت وفود العرب في أيام الحج وهم يتساءلون عن أمر محمد وقد اختلفتم في الإخبار عنه فمن قائل يقول مجنون وآخر يقول كاهن وآخر يقول شاعر وتعلم العرب أن هذا كله لا يجتمع في رجل واحد فسموا محمدا باسم واحد يجتمعون عليه وتسميه العرب به فقام منهم رجل فقال : شاعر فقال الوليد : سمعت كلام بن الأبرص وأمية بن أبي الصلت وما يشبه كلام محمد كلام واحد منهما فقالوا : كاهن فقال : الكاهن يصدق ويكذب وما كذب محمد قط فقام آخر فقال : مجنون فقال الوليد : المجنون يخنق الناس وما خنق محمد قط وانصرف الوليد إلى بيته فقالوا : صبأ الوليد بن المغيرة فدخل عليه أبو جهل وقال : مالك يا أبا عبد شمس هذه قريش تجمع لك شيئا يعطونكه زعموا أنك قد احتجت وصبأت فقال الوليد : ما لي إلى ذلك حاجة ولكني فكرت في محمد فقلت : ما يكون من الساحر فقيل : يفرق بين الأب وابنه وبين الأخ وأخيه وبين المرأة وزوجها فقلت : إنه ساحر شاع هذا في الناس وصاحوا يقولون : إن محمدا ساحر ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته محزونا فتدثر بقطيفة ونزلت : يأيها المدثر وقال عكرمة : معنى يأيها المدثر أي المدثر بالنبوة وأثقالها بن العربي : وهذا مجاز بعيد لأنه لم يكن تنبأ بعد وعلى أنها أول القرآن لم يكن تمكن منها بعد أن كانت ثاني ما نزل قوله تعالى : يأيها المدثر : ملاطفة في الخطاب من الكريم إلى الحبيب إذ ناداه بحاله وعبر عنه بصفته ولم يقل يا محمد ويا فلان ليستشعر اللين والملاطفة من ربه كما تقدم في سورة المزمل ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي إذ نام في المسجد : ( قم أبا تراب ( وكان خرج مغاضبا لفاطمة رضي الله عنها فسقط رداؤه وأصابه ترابه خرجه مسلم ومثله قوله عليه الصلاة والسلام لحذيفة ليلة الخندق : ( قم يا نومان ( وقد تقدم الثالثة قوله تعالى : ( قم فأنذر ) أي خوف أهل مكة وحذرهم العذاب إن لم يسلموا وقيل : الإنذار هنا إعلامهم بنبوته لأنه مقدمة الرسالة وقيل : هو دعاؤهم إلى التوحيد لأنه المقصود بها وقال الفراء : قم فصل وأمر بالصلاة الرابعة قوله تعالى : ( وربك فكبر ) أي سيدك ومالكك ومصلح أمرك فعظم وصفه بأنه أكبر من أن يكون له صاحبة أو ولد وفي حديث أنهم قالوا : بم تفتتح الصلاة فنزلت : وربك فكبر أي وصفه بأنه أكبر قال بن العربي : وهذا القول وإن كان يقتضي بعمومه تكبير الصلاة فإنه مراد به التكبير والتقديس والتنزيه لخلع الأنداد والأصنام دونه ولا تتخذ وليا غيره ولا تعبد سواه ولا ترى لغيره فعلا إلا له ولا نعمة إلا منه وقد روي أن أبا سفيان قال يوم أحد : اعل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا الله أعلى وأجل ( وقد صار هذا اللفظ بعرف الشرع في تكبير العبادات كلها أذانا وصلاة وذكرا بقوله : الله أكبر وحمل عليه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم الوارد على الإطلاق في موارد منها قوله : ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( والشرع يقتضي بعرفه ما يقتضي بعمومه ومن موارده أوقات الإهلال بالذبائح لله تخليصا له من الشرك وإعلانا باسمه في النسك وإفرادا لما شرع منه لأمره بالسفك قلت : قد تقدم في أول سورة البقرة أن هذا اللفظ الله أكبر هو المتعبد به في الصلاة المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي التفسير : أنه لما نزل قوله تعالى : وربك فكبر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( الله أكبر ( فكبرت خديجة وعلمت أنه الوحي من الله تعالى ذكره القشيري الخامسة الفاء في قوله تعالى : وربك فكبر دخلت على معنى جواب الجزاء كما دخلت في فأنذر أي قم فأنذر وقم فكبر ربك قاله الزجاج وقال بن جني : هو كقولك زيدا فاضرب أي زيدا اضرب فالفاء زائدة ) فيه ثمانية أقوال : أحدهما أن المراد بالثياب العمل الثاني القلب الثالث النفس الرابع الجسم الخامس الأهل السادس الخلق السابع الدين الثامن الثياب الملبوسات على الظاهر فمن ذهب إلى القول الأول قال : تأويل الآية وعملك فأصلح قاله مجاهد وبن زيد وروى منصور عن أبي رزين قال : يقول وعملك فأصلح قال : وإذا كان الرجل خبيث العمل قالوا إن فلانا خبيث الثياب وإذا كان حسن العمل قالوا إن فلانا طاهر الثياب ونحوه عن السدي ومنه قول الشاعر : لا هم إن عامر بن جهم أو ذم حجا في ثياب دسم ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يحشر المرء في ثوبيه اللذين مات عليهما ( يعني عمله الصالح والطالح ذكره الماوردي ومن ذهب إلى القول الثاني قال : إن تأويل الآية وقلبك فطهر قاله بن عباس وسعيد بن جبير دليله قول امرئ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل أي قلبي من قلبك قال الماوردي : ولهم في تأويل الآية وجهان : أحدهما معناه وقلبك فطهر من الإثم والمعاصي قاله بن عباس وقتادة الثاني وقلبك فطهر من الغدر أي لا تغدر فتكون دنس الثياب وهذا مروي عن بن عباس واستشهد بقول غيلان بن سلمة الثقفي : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع ومن ذهب إلى القول الثالث قال : تأويل الآية ونفسك فطهر أي من الذنوب والعرب تكني عن النفس بالثياب قاله بن عباس ومنه قول عنترة : فشككت بالرمح الطويل ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم وقال امرؤ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وقال : ثياب بني عوف طهارى نقية وأوجههم بيض المسافر غران أي أنفس بني عوف ومن ذهب إلى القول الرابع قال : تأويل الآية وجسمك فطهر أي عن المعاصي الظاهرة ومما جاء عن العرب في الكناية عن الجسم بالثياب قول ليلى وذكرت إبلا : رموها بأثياب خفاف فلا ترى لها شبها إلا النعام المنفرا أي ركبوها فرموها بأنفسهم ومن ذهب إلى القول الخامس قال : تأويل الآية وأهلك فطهرهم من الخطايا بالوعظ والتأديب والعرب تسمي الأهل ثوبا ولباسا وإزارا قال الله تعالى : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن الماوردي : ولهم في تأويل الآية وجهان : أحدهما معناه ونساءك فطهر باختيار المؤمنات العفائف الثاني الاستمتاع بهن في القبل دون الدبر في الطهر لا في الحيض حكاه بن بحر ومن ذهب إلى القول السادس قال : تأويل الآية وخلقك فحسن قاله الحسن والقرظي لأن خلق الإنسان مشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه وقال الشاعر : ويحيى لا يلام بسوء خلق ويحيى طاهر الأثواب حر أي حسن الأخلاق ومن ذهب إلى القول السابع قال : تأويل الآية ودينك فطهر وفي الصحيحين عنه عليه السلام قال : ( ورأيت الناس وعليهم ثياب منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك ورأيت عمر بن الخطاب وعليه إزار يجره ( قالوا : يا رسول الله فما أولت ذلك قال : الدين وروى بن وهب عن مالك أنه قال : ما يعجبني أن أقرأ القرآن إلا في الصلاة والمساجد لا في الطريق قال الله تعالى : وثيابك فطهر يريد مالك أنه كنى عن الثياب بالدين وقد روى عبد الله بن نافع عن أبي بكر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن مالك بن أنس في قوله تعالى : وثيابك فطهر أي لا تلبسها على غدرة ومنه قول أبي كبشة : ثياب بني عوف طهارى نقية وأوجههم بيض المسافر غران يعني بطهارة ثيابهم : سلامتهم من الدناءات ويعني بغرة وجوههم تنزيههم عن المحرمات أو جمالهم في الخلقة أو كليهما قاله بن العربي وقال سفيان بن عيينة : لا تلبس ثيابك على كذب ولا جور ولا غدر ولا إثم قاله عكرمة ومنه قول الشاعر : أو ذم حجا في ثياب دسم أي قد دنسها بالمعاصي وقال النابغة : رقاق النعال طيب حجزاتهم يحيون بالريحان يوم السباسب ومن ذهب إلى القول الثامن قال : إن المراد بها الثياب الملبوسات فلهم في تأويله أربعة أوجه : أحدهما معناه وثيابك فأنق ومنه قول امرئ القيس : ثياب بني عوف طهارى نقية الثاني وثيابك فشمر وقصر فإن تقصير الثياب أبعد من النجاسة فإذا انجرت على الأرض لم يؤمن أن يصيبها ما ينجسها قاله الزجاج وطاوس الثالث وثيابك فطهر من النجاسة بالماء قاله محمد بن سيرين وبن زيد والفقهاء الرابع لا تلبس ثيابك إلا من كسب حلال لتكون مطهرة من الحرام وعن بن عباس : لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طاهر بن العربي وذكر بعض ما ذكرناه : ليس بممتنع أن تحمل الآية على عموم المراد فيها بالحقيقة والمجاز وإذا حملناها على الثياب المعلومة الطاهرة فهي تتناول معنيين : أحدهما تقصير الأذيال لأنها إذا أرسلت تدنست ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لغلام من الأنصار وقد رأي ذيله مسترخيا : ارفع إزارك فإنه أتقى وأنقى وأبقى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من ذلك ففي النار ( فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الغاية في لباس الإزار الكعب وتوعد ما تحته بالنار فما بال رجال يرسلون أذيالهم ويطيلون ثيابهم ثم يتكلفون رفعها بأيديهم وهذه حالة الكبر وقائدة العجب وأشد ما في الأمر أنهم يعصون وينجسون ويلحقون أنفسهم بمن لم يجعل الله معه غيره ولا ألحق به سواه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ( ولفظ الصحيح ( من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ( قال أبو بكر : يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لست ممن يصنعه خيلاء ( فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي واستثنى الصديق فأراد الأدنياء إلحاق أنفسهم بالرفعاء وليس ذلك لهم والمعنى الثاني غسلها من النجاسة وهو ظاهر منها صحيح فيها المهدوي : وبه استدل بعض العلماء على وجوب طهارة الثوب قال بن سيرين وبن زيد : لا تصل إلا في ثوب طاهر واحتج بها الشافعي على وجوب طهارة الثوب وليست عند مالك وأهل المدينة بفرض وكذلك طهارة البدن ويدل على ذلك الإجماع على جواز الصلاة بالاستجمار من غير غسل وقد مضى هذا القول في سورة التوبة مستوفى < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( يأيها المدثر ) أي ياذا الذي قد تدثر بثيابه أي تغشى بها ونام وأصله المتدثر فأدغمت التاء في الدال لتجانسهما وقرأ أبي المتدثر على الأصل وقال مقاتل : معظم هذه السورة في الوليد بن المغيرة وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي قال في حديثه : ( فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فجئثت منه فرقا فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله تعالى ( يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) في رواية قبل أن تفرض الصلاة وهي الأوثان قال : ( ثم تتابع الوحي ( خرجه الترمذي أيضا وقال : حديث حسن صحيح قال مسلم : وحدثنا زهير بن حرب قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا الأوزاعي قال : سمعت يحيى يقول : سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل قبل قال : يأيها المدثر فقلت : أو اقرأ فقال : سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبل قال : يأيها المدثر فقلت : أو اقرأ فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أرا أحدا ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء يعني جبريل صلى الله عليه وسلم فأخذتني رجفة شديدة فأتيت خديجة فقلت دثروني فدثروني فصبوا علي ماء فأنزل الله عز وجل : يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر خرجه البخاري وقال فيه : ( فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا فدثروني وصبوا علي ماء باردا فنزلت : يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر بن العربي : وقد قال بعض المفسرين إنه جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من عقبة بن ربيعة أمر فرجع إلى منزله مغموما فقلق واضطجع فنزلت : يأيها المدثر وهذا باطل وقال القشيري أبو نصر : وقيل بلغه قول كفار مكة أنت ساحر فوجد من ذلك غما وحم فتدثر بثيابه فقال الله تعالى : قم فأنذر أي لا تفكر في قولهم وبلغهم الرسالة وقيل : اجتمع أبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وأمية بن خلف والعاص بن وائل ومطعم بن عدي وقالوا : قد اجتمعت وفود العرب في أيام الحج وهم يتساءلون عن أمر محمد وقد اختلفتم في الإخبار عنه فمن قائل يقول مجنون وآخر يقول كاهن وآخر يقول شاعر وتعلم العرب أن هذا كله لا يجتمع في رجل واحد فسموا محمدا باسم واحد يجتمعون عليه وتسميه العرب به فقام منهم رجل فقال : شاعر فقال الوليد : سمعت كلام بن الأبرص وأمية بن أبي الصلت وما يشبه كلام محمد كلام واحد منهما فقالوا : كاهن فقال : الكاهن يصدق ويكذب وما كذب محمد قط فقام آخر فقال : مجنون فقال الوليد : المجنون يخنق الناس وما خنق محمد قط وانصرف الوليد إلى بيته فقالوا : صبأ الوليد بن المغيرة فدخل عليه أبو جهل وقال : مالك يا أبا عبد شمس هذه قريش تجمع لك شيئا يعطونكه زعموا أنك قد احتجت وصبأت فقال الوليد : ما لي إلى ذلك حاجة ولكني فكرت في محمد فقلت : ما يكون من الساحر فقيل : يفرق بين الأب وابنه وبين الأخ وأخيه وبين المرأة وزوجها فقلت : إنه ساحر شاع هذا في الناس وصاحوا يقولون : إن محمدا ساحر ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته محزونا فتدثر بقطيفة ونزلت : يأيها المدثر وقال عكرمة : معنى يأيها المدثر أي المدثر بالنبوة وأثقالها بن العربي : وهذا مجاز بعيد لأنه لم يكن تنبأ بعد وعلى أنها أول القرآن لم يكن تمكن منها بعد أن كانت ثاني ما نزل قوله تعالى : يأيها المدثر : ملاطفة في الخطاب من الكريم إلى الحبيب إذ ناداه بحاله وعبر عنه بصفته ولم يقل يا محمد ويا فلان ليستشعر اللين والملاطفة من ربه كما تقدم في سورة المزمل ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي إذ نام في المسجد : ( قم أبا تراب ( وكان خرج مغاضبا لفاطمة رضي الله عنها فسقط رداؤه وأصابه ترابه خرجه مسلم ومثله قوله عليه الصلاة والسلام لحذيفة ليلة الخندق : ( قم يا نومان ( وقد تقدم الثالثة قوله تعالى : ( قم فأنذر ) أي خوف أهل مكة وحذرهم العذاب إن لم يسلموا وقيل : الإنذار هنا إعلامهم بنبوته لأنه مقدمة الرسالة وقيل : هو دعاؤهم إلى التوحيد لأنه المقصود بها وقال الفراء : قم فصل وأمر بالصلاة الرابعة قوله تعالى : ( وربك فكبر ) أي سيدك ومالكك ومصلح أمرك فعظم وصفه بأنه أكبر من أن يكون له صاحبة أو ولد وفي حديث أنهم قالوا : بم تفتتح الصلاة فنزلت : وربك فكبر أي وصفه بأنه أكبر قال بن العربي : وهذا القول وإن كان يقتضي بعمومه تكبير الصلاة فإنه مراد به التكبير والتقديس والتنزيه لخلع الأنداد والأصنام دونه ولا تتخذ وليا غيره ولا تعبد سواه ولا ترى لغيره فعلا إلا له ولا نعمة إلا منه وقد روي أن أبا سفيان قال يوم أحد : اعل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قولوا الله أعلى وأجل ( وقد صار هذا اللفظ بعرف الشرع في تكبير العبادات كلها أذانا وصلاة وذكرا بقوله : الله أكبر وحمل عليه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم الوارد على الإطلاق في موارد منها قوله : ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ( والشرع يقتضي بعرفه ما يقتضي بعمومه ومن موارده أوقات الإهلال بالذبائح لله تخليصا له من الشرك وإعلانا باسمه في النسك وإفرادا لما شرع منه لأمره بالسفك قلت : قد تقدم في أول سورة البقرة أن هذا اللفظ الله أكبر هو المتعبد به في الصلاة المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي التفسير : أنه لما نزل قوله تعالى : وربك فكبر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( الله أكبر ( فكبرت خديجة وعلمت أنه الوحي من الله تعالى ذكره القشيري الخامسة الفاء في قوله تعالى : وربك فكبر دخلت على معنى جواب الجزاء كما دخلت في فأنذر أي قم فأنذر وقم فكبر ربك قاله الزجاج وقال بن جني : هو كقولك زيدا فاضرب أي زيدا اضرب فالفاء زائدة ) فيه ثمانية أقوال : أحدهما أن المراد بالثياب العمل الثاني القلب الثالث النفس الرابع الجسم الخامس الأهل السادس الخلق السابع الدين الثامن الثياب الملبوسات على الظاهر فمن ذهب إلى القول الأول قال : تأويل الآية وعملك فأصلح قاله مجاهد وبن زيد وروى منصور عن أبي رزين قال : يقول وعملك فأصلح قال : وإذا كان الرجل خبيث العمل قالوا إن فلانا خبيث الثياب وإذا كان حسن العمل قالوا إن فلانا طاهر الثياب ونحوه عن السدي ومنه قول الشاعر : لا هم إن عامر بن جهم أو ذم حجا في ثياب دسم ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يحشر المرء في ثوبيه اللذين مات عليهما ( يعني عمله الصالح والطالح ذكره الماوردي ومن ذهب إلى القول الثاني قال : إن تأويل الآية وقلبك فطهر قاله بن عباس وسعيد بن جبير دليله قول امرئ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل أي قلبي من قلبك قال الماوردي : ولهم في تأويل الآية وجهان : أحدهما معناه وقلبك فطهر من الإثم والمعاصي قاله بن عباس وقتادة الثاني وقلبك فطهر من الغدر أي لا تغدر فتكون دنس الثياب وهذا مروي عن بن عباس واستشهد بقول غيلان بن سلمة الثقفي : فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع ومن ذهب إلى القول الثالث قال : تأويل الآية ونفسك فطهر أي من الذنوب والعرب تكني عن النفس بالثياب قاله بن عباس ومنه قول عنترة : فشككت بالرمح الطويل ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم وقال امرؤ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وقال : ثياب بني عوف طهارى نقية وأوجههم بيض المسافر غران أي أنفس بني عوف ومن ذهب إلى القول الرابع قال : تأويل الآية وجسمك فطهر أي عن المعاصي الظاهرة ومما جاء عن العرب في الكناية عن الجسم بالثياب قول ليلى وذكرت إبلا : رموها بأثياب خفاف فلا ترى لها شبها إلا النعام المنفرا أي ركبوها فرموها بأنفسهم ومن ذهب إلى القول الخامس قال : تأويل الآية وأهلك فطهرهم من الخطايا بالوعظ والتأديب والعرب تسمي الأهل ثوبا ولباسا وإزارا قال الله تعالى : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن الماوردي : ولهم في تأويل الآية وجهان : أحدهما معناه ونساءك فطهر باختيار المؤمنات العفائف الثاني الاستمتاع بهن في القبل دون الدبر في الطهر لا في الحيض حكاه بن بحر ومن ذهب إلى القول السادس قال : تأويل الآية وخلقك فحسن قاله الحسن والقرظي لأن خلق الإنسان مشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه وقال الشاعر : ويحيى لا يلام بسوء خلق ويحيى طاهر الأثواب حر أي حسن الأخلاق ومن ذهب إلى القول السابع قال : تأويل الآية ودينك فطهر وفي الصحيحين عنه عليه السلام قال : ( ورأيت الناس وعليهم ثياب منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك ورأيت عمر بن الخطاب وعليه إزار يجره ( قالوا : يا رسول الله فما أولت ذلك قال : الدين وروى بن وهب عن مالك أنه قال : ما يعجبني أن أقرأ القرآن إلا في الصلاة والمساجد لا في الطريق قال الله تعالى : وثيابك فطهر يريد مالك أنه كنى عن الثياب بالدين وقد روى عبد الله بن نافع عن أبي بكر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن مالك بن أنس في قوله تعالى : وثيابك فطهر أي لا تلبسها على غدرة ومنه قول أبي كبشة : ثياب بني عوف طهارى نقية وأوجههم بيض المسافر غران يعني بطهارة ثيابهم : سلامتهم من الدناءات ويعني بغرة وجوههم تنزيههم عن المحرمات أو جمالهم في الخلقة أو كليهما قاله بن العربي وقال سفيان بن عيينة : لا تلبس ثيابك على كذب ولا جور ولا غدر ولا إثم قاله عكرمة ومنه قول الشاعر : أو ذم حجا في ثياب دسم أي قد دنسها بالمعاصي وقال النابغة : رقاق النعال طيب حجزاتهم يحيون بالريحان يوم السباسب ومن ذهب إلى القول الثامن قال : إن المراد بها الثياب الملبوسات فلهم في تأويله أربعة أوجه : أحدهما معناه وثيابك فأنق ومنه قول امرئ القيس : ثياب بني عوف طهارى نقية الثاني وثيابك فشمر وقصر فإن تقصير الثياب أبعد من النجاسة فإذا انجرت على الأرض لم يؤمن أن يصيبها ما ينجسها قاله الزجاج وطاوس الثالث وثيابك فطهر من النجاسة بالماء قاله محمد بن سيرين وبن زيد والفقهاء الرابع لا تلبس ثيابك إلا من كسب حلال لتكون مطهرة من الحرام وعن بن عباس : لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طاهر بن العربي وذكر بعض ما ذكرناه : ليس بممتنع أن تحمل الآية على عموم المراد فيها بالحقيقة والمجاز وإذا حملناها على الثياب المعلومة الطاهرة فهي تتناول معنيين : أحدهما تقصير الأذيال لأنها إذا أرسلت تدنست ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لغلام من الأنصار وقد رأي ذيله مسترخيا : ارفع إزارك فإنه أتقى وأنقى وأبقى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من ذلك ففي النار ( فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الغاية في لباس الإزار الكعب وتوعد ما تحته بالنار فما بال رجال يرسلون أذيالهم ويطيلون ثيابهم ثم يتكلفون رفعها بأيديهم وهذه حالة الكبر وقائدة العجب وأشد ما في الأمر أنهم يعصون وينجسون ويلحقون أنفسهم بمن لم يجعل الله معه غيره ولا ألحق به سواه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ( ولفظ الصحيح ( من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ( قال أبو بكر : يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لست ممن يصنعه خيلاء ( فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي واستثنى الصديق فأراد الأدنياء إلحاق أنفسهم بالرفعاء وليس ذلك لهم والمعنى الثاني غسلها من النجاسة وهو ظاهر منها صحيح فيها المهدوي : وبه استدل بعض العلماء على وجوب طهارة الثوب قال بن سيرين وبن زيد : لا تصل إلا في ثوب طاهر واحتج بها الشافعي على وجوب طهارة الثوب وليست عند مالك وأهل المدينة بفرض وكذلك طهارة البدن ويدل على ذلك الإجماع على جواز الصلاة بالاستجمار من غير غسل وقد مضى هذا القول في سورة التوبة مستوفى < <
حصہ V19/P065–V19/P066Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V19/P065–V19/P066)
Orijinal Metin (AR)المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر > > < > ( المدثر 5 ) < > قوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) قال مجاهد وعكرمة : يعني الأوثان دليله قوله تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان قاله بن عباس وبن زيد وعن بن عباس أيضا : والمآثم فاهجر أي فاترك وكذا روى مغيرة عن إبراهيم النخعي قال : الرجز الإثم وقال قتادة : الرجز : إساف ونائلة صنمان كانا عند البيت وقيل : الرجز العذاب على تقدير حذف المضاف المعنى : وعمل الرجز فاهجر أو العمل المؤدي إلى العذاب وأصل الرجز العذاب قال الله تعالى : لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك وقال تعالى : فأرسلنا عليهم رجزا من السماء فسميت الأوثان رجزا لأنها تؤدي إلى العذاب وقراءة العامة الرجز بكسر الراء وقرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وبن محيصن وحفص عن عاصم والرجز بضم الراء وهما لغتان مثل الذكر والذكر وقال أبو العالية والربيع والكسائي : الرجز بالضم : الصنم وبالكسر : النجاسة والمعصية وقال الكسائي أيضا : بالضم : الوثن وبالكسر : العذاب وقال السدي : الرجز بنصب الراء : الوعيد < < المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر > > < > ( المدثر 6 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر > > < > ( المدثر 5 ) < > قوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) قال مجاهد وعكرمة : يعني الأوثان دليله قوله تعالى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان قاله بن عباس وبن زيد وعن بن عباس أيضا : والمآثم فاهجر أي فاترك وكذا روى مغيرة عن إبراهيم النخعي قال : الرجز الإثم وقال قتادة : الرجز : إساف ونائلة صنمان كانا عند البيت وقيل : الرجز العذاب على تقدير حذف المضاف المعنى : وعمل الرجز فاهجر أو العمل المؤدي إلى العذاب وأصل الرجز العذاب قال الله تعالى : لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك وقال تعالى : فأرسلنا عليهم رجزا من السماء فسميت الأوثان رجزا لأنها تؤدي إلى العذاب وقراءة العامة الرجز بكسر الراء وقرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وبن محيصن وحفص عن عاصم والرجز بضم الراء وهما لغتان مثل الذكر والذكر وقال أبو العالية والربيع والكسائي : الرجز بالضم : الصنم وبالكسر : النجاسة والمعصية وقال الكسائي أيضا : بالضم : الوثن وبالكسر : العذاب وقال السدي : الرجز بنصب الراء : الوعيد < < المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر > > < > ( المدثر 6 ) <