حصہ V01/P182–V01/P184Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P182–V01/P184)
Orijinal Metin (AR)> لما ذكر المؤمنين وأحوالهم ذكر الكافرين ومآلهم والكفر ضد الإيمان وهو المراد في الآية وقد يكون بمعنى جحود النعمة والإحسان ومنه قوله عليه السلام في النساء في حديث الكسوف : ( ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء ( قيل بم يا رسول الله قال : ( بكفرهن ( قيل أيكفرن بالله قال : ( يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط ( أخرجه البخاري وغيره وأصل الكفر في كلام العرب : الستر والتغطية ومنه قول الشاعر : في ليلة كفر النجوم غمامها أي سترها ومنه سمي الليل كافرا لأنه يغطي كل شيء بسواده قال الشاعر : فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما ألقت ذكاء يمينها في كافر ذكاء ( بضم الذال والمد ) : أسم للشمس ومنه قول الآخر : فوردت قبل أنبلاج الفجر وأبن ذكاء كامن في كفر أي في ليل والكافر أيضا : البحر والنهر العظيم والكافر : الزارع والجمع كفار قال الله تعالى : كمثل غيث أعجب الكفار نباته يعني الزراع لأنهم يغطون الحب ورماد مكفور : سفت الريح عليه التراب والكافر من الأرض : ما بعد عن الناس لا يكاد ينزله ولا يمر به أحد ومن حل بتلك المواضع فهم أهل الكفور ويقال الكفور : القري قوله تعالى : ( سواء عليهم ) معناه معتدل عندهم الإنذار وتركه أي سواء عليهم هذا وجيء بالأستفهام من أجل التسوية ومثله قوله تعالى : سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين وقال الشاعر : وليل يقول الناس من ظلماته سواء صحيحات العيون وعورها قوله تعالى : ( أأنذرتهم ) الإنذار الإبلاغ والإعلام ولا يكاد يكون إلا في تخويف يتسع زمانه للاحتراز فإن لم يتسع زمانه للاحتراز كان إشعارا ولم يكن إنذارا قال الشاعر : أنذرت عمرا وهو في مهل قبل الصباح فقد عصى عمرو وتناذر بنو فلان هذا الأمر إذا خوفه بعضهم بعضا وأختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل : هي عامة ومعناها الخصوص فيمن حقت عليه كلمة العذاب وسبق في علم الله أنه يموت على كفره أراد الله تعالى أن يعلم أن في الناس من هذه حاله دون أن يعين أحدا وقال أبن عباس والكلبي : نزلت في رؤساء اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب أبن الأشرف ونظراؤهما وقال الربيع بن أنس : نزلت فيمن قتل يوم بدر من قادة الأحزاب والأول أصح فإن من عين أحدا فإنما مثل بمن كشف الغيب عنه بموته على الكفر وذلك داخل في ضمن الآية قوله تعالى : ( لا يؤمنون ) موضعه رفع خبر إن أي إن الذين كفروا لا يؤمنون وقيل : خبر إن سواء وما بعده يقوم مقام الصلة قاله بن كيسان وقال محمد بن يزيد : سواء رفع بالأبتداء أأنذرتهم أم لم تنذرهم الخبر والجملة خبر إن قال النحاس : أي إنهم تبالهوا فلم تغن فيهم النذارة شيئا وأختلف القراء في قراءة أأنذرتهم فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو والأعمش وعبد الله بن أبي إسحاق : آنذرتهم بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية وأختارها الخليل وسيبويه وهي لغة قريش وسعد بن بكر وعليها قول الشاعر : أيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا آنت أم أم سالم هجاء آنت ألف واحدة وقال آخر : تطاللت فأستشرفته فعرفته فقلت له آنت زيد الأرانب وروي عن أبن محيصن أنه قرأ : أنذرتهم أم لم تنذرهم بهمزة لا ألف بعدها فحذف لألتقاء الهمزتين أو لأن أم تدل على الأستفهام كما قال الشاعر : تروح من الحي أم تبتكر وماذا يضيرك لو تنتظر أراد : أتروح فأكتفى بأم من الألف وروي عن أبن أبي إسحاق أنه قرأ : أأنذرتهم فحقق الهمزتين وأدخل بينهما ألفا لئلا يجمع بينهما قال أبو حاتم : ويجوز أن تدخل بينهما ألفا وتخفف الثانية وأبو عمرو ونافع يفعلان ذلك كثيرا وقرأ حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين : أأنذرتهم وهو اختيار أبي عبيد وذلك بعيد عند الخليل وقال سيبويه : يشبه في الثقل ضننوا قال الأخفش : ويجوز تخفيف الأولى من الهمزتين وذلك رديء لأنهم إنما يخففون بعد الاستثقال وبعد حصول الواحدة قال أبو حاتم : ويجوز تخفيف الهمزتين جميعا فهذه سبعة أوجه من القراءات ووجه ثامن يجوز في غير القرآن لأنه مخالف للسواد قال الأخفش سعيد : تبدل من الهمزة هاء تقول : هأنذرتهم كما يقال هياك وإياك وقال الأخفش في قوله تعالى : ها أنتم إنما هو أاأنتم قوله تعالى : < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> لما ذكر المؤمنين وأحوالهم ذكر الكافرين ومآلهم والكفر ضد الإيمان وهو المراد في الآية وقد يكون بمعنى جحود النعمة والإحسان ومنه قوله عليه السلام في النساء في حديث الكسوف : ( ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء ( قيل بم يا رسول الله قال : ( بكفرهن ( قيل أيكفرن بالله قال : ( يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط ( أخرجه البخاري وغيره وأصل الكفر في كلام العرب : الستر والتغطية ومنه قول الشاعر : في ليلة كفر النجوم غمامها أي سترها ومنه سمي الليل كافرا لأنه يغطي كل شيء بسواده قال الشاعر : فتذكرا ثقلا رثيدا بعد ما ألقت ذكاء يمينها في كافر ذكاء ( بضم الذال والمد ) : أسم للشمس ومنه قول الآخر : فوردت قبل أنبلاج الفجر وأبن ذكاء كامن في كفر أي في ليل والكافر أيضا : البحر والنهر العظيم والكافر : الزارع والجمع كفار قال الله تعالى : كمثل غيث أعجب الكفار نباته يعني الزراع لأنهم يغطون الحب ورماد مكفور : سفت الريح عليه التراب والكافر من الأرض : ما بعد عن الناس لا يكاد ينزله ولا يمر به أحد ومن حل بتلك المواضع فهم أهل الكفور ويقال الكفور : القري قوله تعالى : ( سواء عليهم ) معناه معتدل عندهم الإنذار وتركه أي سواء عليهم هذا وجيء بالأستفهام من أجل التسوية ومثله قوله تعالى : سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين وقال الشاعر : وليل يقول الناس من ظلماته سواء صحيحات العيون وعورها قوله تعالى : ( أأنذرتهم ) الإنذار الإبلاغ والإعلام ولا يكاد يكون إلا في تخويف يتسع زمانه للاحتراز فإن لم يتسع زمانه للاحتراز كان إشعارا ولم يكن إنذارا قال الشاعر : أنذرت عمرا وهو في مهل قبل الصباح فقد عصى عمرو وتناذر بنو فلان هذا الأمر إذا خوفه بعضهم بعضا وأختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل : هي عامة ومعناها الخصوص فيمن حقت عليه كلمة العذاب وسبق في علم الله أنه يموت على كفره أراد الله تعالى أن يعلم أن في الناس من هذه حاله دون أن يعين أحدا وقال أبن عباس والكلبي : نزلت في رؤساء اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب أبن الأشرف ونظراؤهما وقال الربيع بن أنس : نزلت فيمن قتل يوم بدر من قادة الأحزاب والأول أصح فإن من عين أحدا فإنما مثل بمن كشف الغيب عنه بموته على الكفر وذلك داخل في ضمن الآية قوله تعالى : ( لا يؤمنون ) موضعه رفع خبر إن أي إن الذين كفروا لا يؤمنون وقيل : خبر إن سواء وما بعده يقوم مقام الصلة قاله بن كيسان وقال محمد بن يزيد : سواء رفع بالأبتداء أأنذرتهم أم لم تنذرهم الخبر والجملة خبر إن قال النحاس : أي إنهم تبالهوا فلم تغن فيهم النذارة شيئا وأختلف القراء في قراءة أأنذرتهم فقرأ أهل المدينة وأبو عمرو والأعمش وعبد الله بن أبي إسحاق : آنذرتهم بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية وأختارها الخليل وسيبويه وهي لغة قريش وسعد بن بكر وعليها قول الشاعر : أيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا آنت أم أم سالم هجاء آنت ألف واحدة وقال آخر : تطاللت فأستشرفته فعرفته فقلت له آنت زيد الأرانب وروي عن أبن محيصن أنه قرأ : أنذرتهم أم لم تنذرهم بهمزة لا ألف بعدها فحذف لألتقاء الهمزتين أو لأن أم تدل على الأستفهام كما قال الشاعر : تروح من الحي أم تبتكر وماذا يضيرك لو تنتظر أراد : أتروح فأكتفى بأم من الألف وروي عن أبن أبي إسحاق أنه قرأ : أأنذرتهم فحقق الهمزتين وأدخل بينهما ألفا لئلا يجمع بينهما قال أبو حاتم : ويجوز أن تدخل بينهما ألفا وتخفف الثانية وأبو عمرو ونافع يفعلان ذلك كثيرا وقرأ حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين : أأنذرتهم وهو اختيار أبي عبيد وذلك بعيد عند الخليل وقال سيبويه : يشبه في الثقل ضننوا قال الأخفش : ويجوز تخفيف الأولى من الهمزتين وذلك رديء لأنهم إنما يخففون بعد الاستثقال وبعد حصول الواحدة قال أبو حاتم : ويجوز تخفيف الهمزتين جميعا فهذه سبعة أوجه من القراءات ووجه ثامن يجوز في غير القرآن لأنه مخالف للسواد قال الأخفش سعيد : تبدل من الهمزة هاء تقول : هأنذرتهم كما يقال هياك وإياك وقال الأخفش في قوله تعالى : ها أنتم إنما هو أاأنتم قوله تعالى : < <
حصہ V01/P184Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P184)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . > > < > ( البقره 7 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . > > < > ( البقره 7 ) <
حصہ V01/P184–V01/P191Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P184–V01/P191)
Orijinal Metin (AR)> فيها عشر مسائل : الأولى قوله تعالى ( ختم الله ) بين سبحانه في هذه الآية المانع لهم من الإيمان بقوله ختم الله والختم مصدر ختمت الشيء ختما فهو مختوم ومختم شدد للمبالغة ومعناه التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء ومنه : ختم الكتاب والباب وما يشبه ذلك حتى لا يوصل إلى ما فيه ولا يوضع فيه غير ما فيه وقال اهل المعاني : وصف الله تعالى قلوب الكفار بعشرة أوصاف : بالختم والطبع والضيق والمرض والرين والموت والقساوة والانصراف والحمية والإنكار فقال في الإنكار : قلوبهم منكرة وهم مستكبرون وقال في الحمية : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية الفتح وقال في الانصراف : ثم أنصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون التوبة وقال في القساوة : فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله وقال : ثم قست قلوبكم من بعد ذلك وقال في الموت : أو من كان ميتا فأحييناه وقال إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله وقال في الرين : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال في المرض : في قلوبهم مرض محمد وقال في الضيق : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وقال في الطبع : فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون وقال : بل طبع الله عليها بكفرهم وقال في الختم : ختم الله على قلوبهم وسيأتي بيانها كلها في مواضعها إن شاء الله تعالى الثانية الختم يكون محسوسا كما بينا ومعنى كما في هذه الآية فالختم على القلوب : عدم الوعي عن الحق سبحانه مفهوم مخاطباته والفكر في آياته وعلى السمع : عدم فهمهم للقرآن إذا تلى عليهم أو دعوا إلى وحدانيته وعلى الأبصار : عدم هدايتها للنظر في مخلوقاته وعجائب مصنوعاته هذا معنى قول أبن عباس وأبن مسعود وقتادة وغيرهم الثالثة في هذه الآية أدل دليل وأوضح سبيل على أن الله سبحانه خالق الهدى والضلال والكفر والإيمان فأعتبروا أيها السامعون وتعجبوا أيها المفكرون من عقول القدرية القائلين بخلق إيمانهم وهداهم فإن الختم هو الطبع فمن أين لهم الإيمان ولو جهدوا وقد طبع على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة فمتى يهتدون أو من يهديهم من بعد الله إذا أضلهم وأصمهم وأعمى أبصارهم ومن يضلل الله فما له من هاد وكان فعل الله ذلك عدلا فيمن أضله وخذله إذ لم يمنعه حقا وجب له فتزول صفة العدل وإنما منعهم ما كان له أن يتفضل به عليهم لا ما وجب لهم فإن قالوا : إن معنى الختم والطبع والغشاوة التسمية والحكم والإخبار بأنهم لا يؤمنون لا الفعل قلنا : هذا فاسد لأن حقيقة الختم والطبع إنما هو فعل ما يصير به القلب مطبوعا مختوما لا يجوز أن تكون حقيقته التسمية والحكم ألا ترى أنه إذا قيل : فلان طبع الكتاب وختمه كان حقيقة أنه فعل ما صار به الكتاب مطبوعا ومختوما لا التسمية والحكم هذا ما لا خلاف فيه بين أهل اللغة ولأن الأمة مجمعة على أن الله تعالى قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قال تعالى : بل طبع الله عليها بكفرهم النساء وأجمعت الأمة على أن الطبع والختم على قلوبهم من جهة النبي عليه السلام والملائكة والمؤمنين ممتنع فلو كان الختم والطبع هو التسمية والحكم لما أمتنع من ذلك الأنبياء والمؤمنون لأنهم كلهم يسمون الكفار بأنهم مطبوع على قلوبهم وأنهم مختوم عليها وأنهم في ضلال لا يؤمنون ويحكمون عليهم بذلك فثبت أن الختم والطبع هو معنى غير التسمية والحكم وإنما هو معنى يخلقه الله في القلب يمنع من الإيمان به دليله قوله تعالى : كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقال : وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه أي لئلا يفقهوه وما كان مثله الرابعة قوله : ( على قلوبهم ) فيه دليل على فضل القلب على جميع الجوارح والقلب للإنسان وغيره وخالص كل شيء وأشرفه قلبه فالقلب موضع الفكر وهو في الأصل مصدر قلبت الشيء أقلبه قلبا إذا رددته على بداءته وقلبت الإناء : رددته على وجهه ثم نقل هذا اللفظ فسمي به هذا العضو الذي هو أشرف الحيوان لسرعة الخواطر إليه ولترددها عليه كما قيل : ما سمي القلب إلا من تقلبه فأحذر على القلب من قلب وتحويل ثم لما نقلت العرب هذا المصدر لهذا العضو الشريف التزمت فيه تفخيم قافه تفريقا بينه وبين أصله روى أبن ماجة عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مثل القلب مثل ريشة تقلبها الرياح بفلاة ( ولهذا المعنى كان عليه الصلاة والسلام يقول : ( اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك ( فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله مع عظيم قدره وجلال منصبه فنحن أولى بذلك أقتداء به قال الله تعالى : وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وسيأتي الخامسة الجوارح وإن كانت تابعة للقلب فقد يتأثر القلب وإن كان رئيسها وملكها بأعمالها للأرتباط الذي بين الظاهر والباطن قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليصدق فتنكت في قلبه نكتة بيضاء وإن الرجل ليكذب الكذبة فيسود قلبه ( وروي الترمذي وصححه عن أبي هريرة : ( أن الرجل ليصيب الذنب فيسود قلبه فإن هو تاب صقل قلبه ( قال : وهو الرين الذي ذكره الله في القرآن في قوله : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال مجاهد : القلب كالكف يقبض منه بكل ذنب إصبع ثم يطبع قلت : وفي قول مجاهد هذا وقوله عليه السلام : ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ( دليل على أن الختم يكون حقيقيا والله أعلم وقد قيل : إن القلب يشبه الصنوبرة وهو يعضد قول مجاهد والله أعلم وقد روى مسلم عن حذيفة قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر : حدثنا ( أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ( ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال : ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه علي دينه ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا ( ففي قوله : ( الوكت ( وهو الأثر اليسير ويقال للبسر إذا وقعت فيه نكتة من الإرطاب : قد وكت فهو موكت وقوله : ( المجل ( وهو أن يكون بين الجلد واللحم ماء وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( كجمر دحرجته ( أي دورته على رجلك فنفط ( فتراه منتبرا ( أي مرتفعا ما يدل على أن ذلك كله محسوس في القلب يفعل فيه وكذلك الختم والطبع والله أعلم وفي حديث حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ( وذكر الحديث ( مجخيا ( : يعني مائلا السادسة القلب قد يعبر عنه بالفؤاد والصدر قال الله تعالى : كذلك لنثبت به فؤادك وقال : ألم نشرح لك صدرك الشرح يعني في الموضعين قلبك وقد يعبر به عن العقل قال الله تعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ق أي عقل لأن القلب محل العقل في قول الأكثرين والفؤاد محل القلب والصدر محل الفؤاد والله أعلم السابعة قوله تعالى : ( وعلى سمعهم ) أستدل بها من فضل السمع على البصر لتقدمه عليه وقال تعالى : قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وقال : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قال : والسمع يدرك به من الجهات الست وفي النور والظلمة ولا يدرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة وبواسطة من ضياء وشعاع وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر على السمع لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات والكلام والبصر يدرك به الأجسام والألوان والهيئات كلها قالوا : فلما كانت تعلقاته أكثر كان أفضل وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست الثامنة إن قال قائل : لم جمع الأبصار ووحد السمع قيل له : إنما وحده لأنه مصدر يقع للقليل والكثير يقال : سمعت الشيء أسمعه سمعا وسماعا فالسمع مصدر سمعت والسمع أيضا أسم للجارحة المسموع بها سميت بالمصدر وقيل : إنه لما أضاف السمع إلى الجماعة دل على أنه يراد به أسماع الجماعة كما قال الشاعر : بها جيف الحسرى فأما عظامها فبيض وأما جلدها فصليب إنما يريد جلودها فوحد لأنه قد علم أنه لا يكون للجماعة جلد واحد وقال آخر في مثله : لا تنكر القتل وقد سبينا في حلقكم عظم وقد شجينا يريد في حلوقكم ومثله قول الآخر : كأنه وجه تركيين قد غضبا مستهدف لطعان غير تذبيب وإنما يريد وجهين فقال وجه تركيين لأنه قد علم أنه لا يكون للأثنين وجه واحد ومثله كثير جدا وقريء : وعلى أسماعهم ويحتمل أن يكون المعنى وعلى مواضع سمعهم لأن السمع لا يختم وأنما يختم موضع السمع فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقد يكون السمع بمعنى الأستماع يقال : سمعك حديثي أي أستماعك إلى حديثي يعجبني ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا تسمع إلى صوت صائد وكلاب : وقد توجس ركزا مقفر ندس بنبأة الصوت ما في سمعه كذب أي ما في أستماعه كذب أي هو صادق الأستماع والندس : الحاذق والنبأة : الصوت الخفي وكذلك الركز والسمع بكسر السين وإسكان الميم : ذكر الإنسان بالجميل يقال : ذهب سمعه في الناس أي ذكره والسمع أيضا : ولد الذئب من الضبع والوقف هنا : وعلى سمعهم وغشاوة رفع على الأبتداء وما قبله خبر والضمائر في قلوبهم وما عطف عليه لمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن من كفار قريش وقيل من المنافقين وقيل من اليهود وقيل من الجميع وهو أصوب لأنه يعم فالختم على القلوب والأسماع والغشاوة على الأبصار والغشاء : الغطاء وهي : التاسعة ومنه غاشية السرج وغشيت الشيء أغشيه قال النابغة : هلا سألت بني ذبيان ما حسبي إذا الدخان تغشى الأشمط البرما وقال آخر : صحبتك إذ عيني عليها غشاوة فلما أنجلت قطعت نفسي ألومها قال أبن كيسان : فإن جمعت غشاوة قلت : غشاء بحذف الهاء وحكى الفراء : غشاوى مثل أداوى وقريء : غشاوة بالنصب على معنى وجعل فيكون من باب قوله : علفتها تبنا وماء باردا وقول الآخر : يا ليت زوجك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا المعنى وأسقيتها ماء وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد قال الفارسي : ولا تكاد تجد هذا الأستعمال في حال سعة وأختيار فقراءة الرفع أحسن وتكون الواو عاطفة جملة على جملة قال : ولم أسمع من الغشاوة فعلا متصرفا بالواو وقال بعض المفسرين : الغشاوة على الأسماع والأبصار والوقف على قلوبهم وقال آخرون : الختم في الجميع والغشاوة هي الختم فالوقف على هذا على غشاوة وقرأ الحسن غشاوة بضم الغين وقرأ أبو حيوة بفتحها وروي عن أبي عمرو : غشوة رده إلى أصل المصدر قال بن كيسان : ويجوز غشوة وغشوة وأجودها غشاوة كذلك تستعمل العرب في كل ما كان مشتملا على الشيء نحو عمامة وكنانة وقلادة وعصابة وغير ذلك العاشرة قوله تعالى : ( ولهم ) أي للكافرين المكذبين ( عذاب عظيم ) نعته والعذاب مثل الضرب بالسوط والحرق بالنار والقطع بالحديد إلى غير ذلك مما يؤلم الإنسان وفي التنزيل : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين وهو مشتق من الحبس والمنع يقال في اللغة : أعذبه عن كذا أي أحبسه وأمنعه ومنه سمي عذوبة الماء لأنها قد أعذبت وأستعذب بالحبس في الوعاء ليصفو ويفارقه ما خالطه ومنه قول علي رضي الله عنه : أعذبوا نساءكم عن الخروج أي أحبسوهن وعنه رضي الله عنه وقد شيع سرية فقال : أعذبوا عن ذكر النساء أنفسكم فإن ذلك يكسركم عن الغزو وكل من منعته شيئا فقد أعذبته وفي المثل : لألجمنك لجاما معذبا أي مانعا عن ركوب الناس ويقال : أعذب أي أمتنع وأعذب غيره فهو لازم ومتعد فسمي العذاب عذابا لأن صاحبه يحبس ويمنع عنه جميع ما يلائم الجسد من الخير ويهال عليه أضدادها < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيها عشر مسائل : الأولى قوله تعالى ( ختم الله ) بين سبحانه في هذه الآية المانع لهم من الإيمان بقوله ختم الله والختم مصدر ختمت الشيء ختما فهو مختوم ومختم شدد للمبالغة ومعناه التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء ومنه : ختم الكتاب والباب وما يشبه ذلك حتى لا يوصل إلى ما فيه ولا يوضع فيه غير ما فيه وقال اهل المعاني : وصف الله تعالى قلوب الكفار بعشرة أوصاف : بالختم والطبع والضيق والمرض والرين والموت والقساوة والانصراف والحمية والإنكار فقال في الإنكار : قلوبهم منكرة وهم مستكبرون وقال في الحمية : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية الفتح وقال في الانصراف : ثم أنصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون التوبة وقال في القساوة : فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله وقال : ثم قست قلوبكم من بعد ذلك وقال في الموت : أو من كان ميتا فأحييناه وقال إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله وقال في الرين : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال في المرض : في قلوبهم مرض محمد وقال في الضيق : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وقال في الطبع : فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون وقال : بل طبع الله عليها بكفرهم وقال في الختم : ختم الله على قلوبهم وسيأتي بيانها كلها في مواضعها إن شاء الله تعالى الثانية الختم يكون محسوسا كما بينا ومعنى كما في هذه الآية فالختم على القلوب : عدم الوعي عن الحق سبحانه مفهوم مخاطباته والفكر في آياته وعلى السمع : عدم فهمهم للقرآن إذا تلى عليهم أو دعوا إلى وحدانيته وعلى الأبصار : عدم هدايتها للنظر في مخلوقاته وعجائب مصنوعاته هذا معنى قول أبن عباس وأبن مسعود وقتادة وغيرهم الثالثة في هذه الآية أدل دليل وأوضح سبيل على أن الله سبحانه خالق الهدى والضلال والكفر والإيمان فأعتبروا أيها السامعون وتعجبوا أيها المفكرون من عقول القدرية القائلين بخلق إيمانهم وهداهم فإن الختم هو الطبع فمن أين لهم الإيمان ولو جهدوا وقد طبع على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة فمتى يهتدون أو من يهديهم من بعد الله إذا أضلهم وأصمهم وأعمى أبصارهم ومن يضلل الله فما له من هاد وكان فعل الله ذلك عدلا فيمن أضله وخذله إذ لم يمنعه حقا وجب له فتزول صفة العدل وإنما منعهم ما كان له أن يتفضل به عليهم لا ما وجب لهم فإن قالوا : إن معنى الختم والطبع والغشاوة التسمية والحكم والإخبار بأنهم لا يؤمنون لا الفعل قلنا : هذا فاسد لأن حقيقة الختم والطبع إنما هو فعل ما يصير به القلب مطبوعا مختوما لا يجوز أن تكون حقيقته التسمية والحكم ألا ترى أنه إذا قيل : فلان طبع الكتاب وختمه كان حقيقة أنه فعل ما صار به الكتاب مطبوعا ومختوما لا التسمية والحكم هذا ما لا خلاف فيه بين أهل اللغة ولأن الأمة مجمعة على أن الله تعالى قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قال تعالى : بل طبع الله عليها بكفرهم النساء وأجمعت الأمة على أن الطبع والختم على قلوبهم من جهة النبي عليه السلام والملائكة والمؤمنين ممتنع فلو كان الختم والطبع هو التسمية والحكم لما أمتنع من ذلك الأنبياء والمؤمنون لأنهم كلهم يسمون الكفار بأنهم مطبوع على قلوبهم وأنهم مختوم عليها وأنهم في ضلال لا يؤمنون ويحكمون عليهم بذلك فثبت أن الختم والطبع هو معنى غير التسمية والحكم وإنما هو معنى يخلقه الله في القلب يمنع من الإيمان به دليله قوله تعالى : كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقال : وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه أي لئلا يفقهوه وما كان مثله الرابعة قوله : ( على قلوبهم ) فيه دليل على فضل القلب على جميع الجوارح والقلب للإنسان وغيره وخالص كل شيء وأشرفه قلبه فالقلب موضع الفكر وهو في الأصل مصدر قلبت الشيء أقلبه قلبا إذا رددته على بداءته وقلبت الإناء : رددته على وجهه ثم نقل هذا اللفظ فسمي به هذا العضو الذي هو أشرف الحيوان لسرعة الخواطر إليه ولترددها عليه كما قيل : ما سمي القلب إلا من تقلبه فأحذر على القلب من قلب وتحويل ثم لما نقلت العرب هذا المصدر لهذا العضو الشريف التزمت فيه تفخيم قافه تفريقا بينه وبين أصله روى أبن ماجة عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مثل القلب مثل ريشة تقلبها الرياح بفلاة ( ولهذا المعنى كان عليه الصلاة والسلام يقول : ( اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك ( فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله مع عظيم قدره وجلال منصبه فنحن أولى بذلك أقتداء به قال الله تعالى : وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وسيأتي الخامسة الجوارح وإن كانت تابعة للقلب فقد يتأثر القلب وإن كان رئيسها وملكها بأعمالها للأرتباط الذي بين الظاهر والباطن قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل ليصدق فتنكت في قلبه نكتة بيضاء وإن الرجل ليكذب الكذبة فيسود قلبه ( وروي الترمذي وصححه عن أبي هريرة : ( أن الرجل ليصيب الذنب فيسود قلبه فإن هو تاب صقل قلبه ( قال : وهو الرين الذي ذكره الله في القرآن في قوله : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال مجاهد : القلب كالكف يقبض منه بكل ذنب إصبع ثم يطبع قلت : وفي قول مجاهد هذا وقوله عليه السلام : ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ( دليل على أن الختم يكون حقيقيا والله أعلم وقد قيل : إن القلب يشبه الصنوبرة وهو يعضد قول مجاهد والله أعلم وقد روى مسلم عن حذيفة قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر : حدثنا ( أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ( ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال : ( ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه علي دينه ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه على ساعيه وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا ( ففي قوله : ( الوكت ( وهو الأثر اليسير ويقال للبسر إذا وقعت فيه نكتة من الإرطاب : قد وكت فهو موكت وقوله : ( المجل ( وهو أن يكون بين الجلد واللحم ماء وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( كجمر دحرجته ( أي دورته على رجلك فنفط ( فتراه منتبرا ( أي مرتفعا ما يدل على أن ذلك كله محسوس في القلب يفعل فيه وكذلك الختم والطبع والله أعلم وفي حديث حذيفة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ( وذكر الحديث ( مجخيا ( : يعني مائلا السادسة القلب قد يعبر عنه بالفؤاد والصدر قال الله تعالى : كذلك لنثبت به فؤادك وقال : ألم نشرح لك صدرك الشرح يعني في الموضعين قلبك وقد يعبر به عن العقل قال الله تعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ق أي عقل لأن القلب محل العقل في قول الأكثرين والفؤاد محل القلب والصدر محل الفؤاد والله أعلم السابعة قوله تعالى : ( وعلى سمعهم ) أستدل بها من فضل السمع على البصر لتقدمه عليه وقال تعالى : قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وقال : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قال : والسمع يدرك به من الجهات الست وفي النور والظلمة ولا يدرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة وبواسطة من ضياء وشعاع وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر على السمع لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات والكلام والبصر يدرك به الأجسام والألوان والهيئات كلها قالوا : فلما كانت تعلقاته أكثر كان أفضل وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست الثامنة إن قال قائل : لم جمع الأبصار ووحد السمع قيل له : إنما وحده لأنه مصدر يقع للقليل والكثير يقال : سمعت الشيء أسمعه سمعا وسماعا فالسمع مصدر سمعت والسمع أيضا أسم للجارحة المسموع بها سميت بالمصدر وقيل : إنه لما أضاف السمع إلى الجماعة دل على أنه يراد به أسماع الجماعة كما قال الشاعر : بها جيف الحسرى فأما عظامها فبيض وأما جلدها فصليب إنما يريد جلودها فوحد لأنه قد علم أنه لا يكون للجماعة جلد واحد وقال آخر في مثله : لا تنكر القتل وقد سبينا في حلقكم عظم وقد شجينا يريد في حلوقكم ومثله قول الآخر : كأنه وجه تركيين قد غضبا مستهدف لطعان غير تذبيب وإنما يريد وجهين فقال وجه تركيين لأنه قد علم أنه لا يكون للأثنين وجه واحد ومثله كثير جدا وقريء : وعلى أسماعهم ويحتمل أن يكون المعنى وعلى مواضع سمعهم لأن السمع لا يختم وأنما يختم موضع السمع فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقد يكون السمع بمعنى الأستماع يقال : سمعك حديثي أي أستماعك إلى حديثي يعجبني ومنه قول ذي الرمة يصف ثورا تسمع إلى صوت صائد وكلاب : وقد توجس ركزا مقفر ندس بنبأة الصوت ما في سمعه كذب أي ما في أستماعه كذب أي هو صادق الأستماع والندس : الحاذق والنبأة : الصوت الخفي وكذلك الركز والسمع بكسر السين وإسكان الميم : ذكر الإنسان بالجميل يقال : ذهب سمعه في الناس أي ذكره والسمع أيضا : ولد الذئب من الضبع والوقف هنا : وعلى سمعهم وغشاوة رفع على الأبتداء وما قبله خبر والضمائر في قلوبهم وما عطف عليه لمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن من كفار قريش وقيل من المنافقين وقيل من اليهود وقيل من الجميع وهو أصوب لأنه يعم فالختم على القلوب والأسماع والغشاوة على الأبصار والغشاء : الغطاء وهي : التاسعة ومنه غاشية السرج وغشيت الشيء أغشيه قال النابغة : هلا سألت بني ذبيان ما حسبي إذا الدخان تغشى الأشمط البرما وقال آخر : صحبتك إذ عيني عليها غشاوة فلما أنجلت قطعت نفسي ألومها قال أبن كيسان : فإن جمعت غشاوة قلت : غشاء بحذف الهاء وحكى الفراء : غشاوى مثل أداوى وقريء : غشاوة بالنصب على معنى وجعل فيكون من باب قوله : علفتها تبنا وماء باردا وقول الآخر : يا ليت زوجك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا المعنى وأسقيتها ماء وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد قال الفارسي : ولا تكاد تجد هذا الأستعمال في حال سعة وأختيار فقراءة الرفع أحسن وتكون الواو عاطفة جملة على جملة قال : ولم أسمع من الغشاوة فعلا متصرفا بالواو وقال بعض المفسرين : الغشاوة على الأسماع والأبصار والوقف على قلوبهم وقال آخرون : الختم في الجميع والغشاوة هي الختم فالوقف على هذا على غشاوة وقرأ الحسن غشاوة بضم الغين وقرأ أبو حيوة بفتحها وروي عن أبي عمرو : غشوة رده إلى أصل المصدر قال بن كيسان : ويجوز غشوة وغشوة وأجودها غشاوة كذلك تستعمل العرب في كل ما كان مشتملا على الشيء نحو عمامة وكنانة وقلادة وعصابة وغير ذلك العاشرة قوله تعالى : ( ولهم ) أي للكافرين المكذبين ( عذاب عظيم ) نعته والعذاب مثل الضرب بالسوط والحرق بالنار والقطع بالحديد إلى غير ذلك مما يؤلم الإنسان وفي التنزيل : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين وهو مشتق من الحبس والمنع يقال في اللغة : أعذبه عن كذا أي أحبسه وأمنعه ومنه سمي عذوبة الماء لأنها قد أعذبت وأستعذب بالحبس في الوعاء ليصفو ويفارقه ما خالطه ومنه قول علي رضي الله عنه : أعذبوا نساءكم عن الخروج أي أحبسوهن وعنه رضي الله عنه وقد شيع سرية فقال : أعذبوا عن ذكر النساء أنفسكم فإن ذلك يكسركم عن الغزو وكل من منعته شيئا فقد أعذبته وفي المثل : لألجمنك لجاما معذبا أي مانعا عن ركوب الناس ويقال : أعذب أي أمتنع وأعذب غيره فهو لازم ومتعد فسمي العذاب عذابا لأن صاحبه يحبس ويمنع عنه جميع ما يلائم الجسد من الخير ويهال عليه أضدادها < <
حصہ V01/P191Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P191)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . > > < > ( البقره 8 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . > > < > ( البقره 8 ) <
حصہ V01/P191–V01/P194Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P191–V01/P194)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى روي أبن جريج عن مجاهد قال : نزلت أربع آيات من سورة البقرة في المؤمنين وأثنتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة في المنافقين وروى أسباط عن السدي في قوله : ومن الناس قال : هم المنافقون وقال علماء الصوفية : الناس أسم جنس وأسم الجنس لا يخاطب به الأولياء الثانية وأختلف النحاة في لفظ الناس فقيل : هو أسم من أسماء الجموع جمع أنسان وإنسانة على غير اللفظ وتصغيره نويس فالناس من النوس وهو الحركة يقال : ناس ينوس أي تحرك ومنه حديث أم زرع : أناس من حلى أذنى وقيل أصله : من نسى فأصل ناس نسى قلب فصار نيس تحركت الياء فأنفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ثم دخلت الالف واللام فقيل : الناس قال أبن عباس : نسى آدم عهد الله فسمي إنسانا وقال عليه السلام : ( نسى آدم فنسيت ذريته ( وفي التنزيل : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى وسيأتي وعلى هذا فالهمزة زائدة قال الشاعر : لا تنسين تلك العهود فإنما سميت إنسانا لأنك ناسي وقال آخر : فإن نسيت عهودا منك سالفة فأغفر فأول ناس أول الناس وقيل : سمي إنسانا لأنسه بحواء وقيل : لأنسه بربه فالهمزة أصلية قال الشاعر : وما سمي الإنسان إلا لأنسه ولا القلب إلا أنه يتقلب الثالثة لما ذكر الله جل وتعالى المؤمنين أولا وبدأ بهم لشرفهم وفضلهم ذكر الكافرين في مقابلتهم إذ الكفر والإيمان طرفان ثم ذكر المنافقين بعدهم وألحقهم بالكافرين قبلهم لنفي الإيمان عنهم بقوله الحق : وما هم بمؤمنين ففي هذا رد على الكرامية حيث قالوا : إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب وأحتجوا بقوله تعالى : فأثابهم اللهبما قالوا ولم يقل : بما قالوا وما أضمروا وبقوله عليه السلام : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ( وهذا منهم قصور وجمود وترك نظر لما نطق به القرآن والسنة من العمل مع القول والأعتقاد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان ( أخرجه أبن ماجه في سننه فما ذهب إليه محمد بن كرام السجستاني وأصحابه هو النفاق وعين الشقاق ونعوذ بالله من الخذلان وسوء الأعتقاد الرابعة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : المؤمن ضربان : مؤمن يحبه الله ويواليه ومؤمن لا يحبه الله ولا يواليه بل يبغضه ويعاديه فكل من علم الله أنه يوافي بالإيمان فالله محب له موال له راض عنه وكل من علم الله أنه يوافي بالكفر فالله مبغض له ساخط عليه معاد له لا لأجل إيمانه ولكن لكفره وضلاله الذي يوافي به والكافر ضربان : كافر يعاقب لا محالة وكافر لا يعاقب فالذي يعاقب هو الذي يوافي بالكفر فالله ساخط عليه معاد له والذي لا يعاقب هو الموافي بالإيمان فالله غير ساخط على هذا ولا مبغض له بل محب له موال لا لكفره لكن لإيمانه الموافي به فلا يجوز أن يطلق القول وهي : الخامسة بأن المؤمن يستحق الثواب والكافر يستحق العقاب بل يجب تقييده بالموافاة ولأجل هذا قلنا : إن الله راض عن عمر في الوقت الذي كان يعبد الأصنام ومريد لثوابه ودخوله الجنة لا لعبادته الصنم لكن لإيمانه الموافي به وإن الله تعالى ساخط على إبليس في حال عبادته لكفره الموافي به وخالفت القدرية في هذا وقالت : إن الله لم يكن ساخطا على إبليس وقت عبادته ولا راضيا عن عمر وقت عبادته للصنم وهذا فاسد لما ثبت أن الله سبحانه عالم بما يوافي به إبليس لعنه الله وبما يوافي به عمر رضى الله عنه فيما لم يزل فثبت أنه كان ساخطا على إبليس محبا لعمر ويدل عليه إجماع الأمة على أن الله سبحانه وتعالى غير محب لمن علم أنه من أهل النار بل هو ساخط عليه وأنه محب لمن علم أنه من أهل الجنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما الأعمال بالخواتيم ( ولهذا قال علماء الصوفية : ليس الإيمان ما يتزين به العبد قولا وفعلا لكن الإيمان جرى السعادة في سوابق الأزل وأما ظهوره على الهياكل فربما يكون عاريا وربما يكون حقيقة قلت : هذا كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وأن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ( فإن قيل وهي السادسة فقد خرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري من حديث محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة وهو محمد بن أبي قيس عن سليمان بن موسى وهو الأشدق عن مجاهد بن جبر عن أبن عباس أخبرنا أبو رزين العقيلي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأشربن أنا وأنت يا أبا رزين من لبن لم يتغير طعمه ( قال قلت : كيف يحيي الله الموتى قال : ( أما مررت بأرض لك مجدبة ثم مررت بها مخصبة ثم مررت بها مجدبة ثم مررت بها مخصبة ( قلت : بلى قال : ( كذلك النشور ( قال قلت : كيف لي أن أعلم أني مؤمن قال : ( ليس أحد من هذه الأمة قال بن أبي قيس : أو قال من أمتي عمل حسنة وعلم أنها حسنة وأن الله جازيه بها خيرا أو عمل سيئة وعلم أنها سيئة وأن الله جازيه بها شرا أو يغفرها إلا مؤمن ( قلت : وهذا الحديث وإن كان سنده ليس بالقوي فإن معناه صحيح وليس بمعارض لحديث أبن مسعود فإن ذلك موقوف على الخاتمة كما قال عليه السلام : ( وإنما الأعمال بالخواتيم ( وهذا إنما يدل على أنه مؤمن في الحال والله أعلم السابعة قال علماء اللغة : إنما سمي المنافق منافقا لإظهاره غير ما يضمر تشبيها باليربوع له جحر يقال له : النافقاء وآخر يقال له : القاصعاء وذلك أنه يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق التراب فإذا رابه ريب دفع ذلك التراب برأسه فخرج فظاهر جحره تراب وباطنه حفر وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر وقد تقدم هذا المعنى < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى روي أبن جريج عن مجاهد قال : نزلت أربع آيات من سورة البقرة في المؤمنين وأثنتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة في المنافقين وروى أسباط عن السدي في قوله : ومن الناس قال : هم المنافقون وقال علماء الصوفية : الناس أسم جنس وأسم الجنس لا يخاطب به الأولياء الثانية وأختلف النحاة في لفظ الناس فقيل : هو أسم من أسماء الجموع جمع أنسان وإنسانة على غير اللفظ وتصغيره نويس فالناس من النوس وهو الحركة يقال : ناس ينوس أي تحرك ومنه حديث أم زرع : أناس من حلى أذنى وقيل أصله : من نسى فأصل ناس نسى قلب فصار نيس تحركت الياء فأنفتح ما قبلها فانقلبت ألفا ثم دخلت الالف واللام فقيل : الناس قال أبن عباس : نسى آدم عهد الله فسمي إنسانا وقال عليه السلام : ( نسى آدم فنسيت ذريته ( وفي التنزيل : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى وسيأتي وعلى هذا فالهمزة زائدة قال الشاعر : لا تنسين تلك العهود فإنما سميت إنسانا لأنك ناسي وقال آخر : فإن نسيت عهودا منك سالفة فأغفر فأول ناس أول الناس وقيل : سمي إنسانا لأنسه بحواء وقيل : لأنسه بربه فالهمزة أصلية قال الشاعر : وما سمي الإنسان إلا لأنسه ولا القلب إلا أنه يتقلب الثالثة لما ذكر الله جل وتعالى المؤمنين أولا وبدأ بهم لشرفهم وفضلهم ذكر الكافرين في مقابلتهم إذ الكفر والإيمان طرفان ثم ذكر المنافقين بعدهم وألحقهم بالكافرين قبلهم لنفي الإيمان عنهم بقوله الحق : وما هم بمؤمنين ففي هذا رد على الكرامية حيث قالوا : إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب وأحتجوا بقوله تعالى : فأثابهم اللهبما قالوا ولم يقل : بما قالوا وما أضمروا وبقوله عليه السلام : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ( وهذا منهم قصور وجمود وترك نظر لما نطق به القرآن والسنة من العمل مع القول والأعتقاد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان ( أخرجه أبن ماجه في سننه فما ذهب إليه محمد بن كرام السجستاني وأصحابه هو النفاق وعين الشقاق ونعوذ بالله من الخذلان وسوء الأعتقاد الرابعة قال علماؤنا رحمة الله عليهم : المؤمن ضربان : مؤمن يحبه الله ويواليه ومؤمن لا يحبه الله ولا يواليه بل يبغضه ويعاديه فكل من علم الله أنه يوافي بالإيمان فالله محب له موال له راض عنه وكل من علم الله أنه يوافي بالكفر فالله مبغض له ساخط عليه معاد له لا لأجل إيمانه ولكن لكفره وضلاله الذي يوافي به والكافر ضربان : كافر يعاقب لا محالة وكافر لا يعاقب فالذي يعاقب هو الذي يوافي بالكفر فالله ساخط عليه معاد له والذي لا يعاقب هو الموافي بالإيمان فالله غير ساخط على هذا ولا مبغض له بل محب له موال لا لكفره لكن لإيمانه الموافي به فلا يجوز أن يطلق القول وهي : الخامسة بأن المؤمن يستحق الثواب والكافر يستحق العقاب بل يجب تقييده بالموافاة ولأجل هذا قلنا : إن الله راض عن عمر في الوقت الذي كان يعبد الأصنام ومريد لثوابه ودخوله الجنة لا لعبادته الصنم لكن لإيمانه الموافي به وإن الله تعالى ساخط على إبليس في حال عبادته لكفره الموافي به وخالفت القدرية في هذا وقالت : إن الله لم يكن ساخطا على إبليس وقت عبادته ولا راضيا عن عمر وقت عبادته للصنم وهذا فاسد لما ثبت أن الله سبحانه عالم بما يوافي به إبليس لعنه الله وبما يوافي به عمر رضى الله عنه فيما لم يزل فثبت أنه كان ساخطا على إبليس محبا لعمر ويدل عليه إجماع الأمة على أن الله سبحانه وتعالى غير محب لمن علم أنه من أهل النار بل هو ساخط عليه وأنه محب لمن علم أنه من أهل الجنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما الأعمال بالخواتيم ( ولهذا قال علماء الصوفية : ليس الإيمان ما يتزين به العبد قولا وفعلا لكن الإيمان جرى السعادة في سوابق الأزل وأما ظهوره على الهياكل فربما يكون عاريا وربما يكون حقيقة قلت : هذا كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وأن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ( فإن قيل وهي السادسة فقد خرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري من حديث محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة وهو محمد بن أبي قيس عن سليمان بن موسى وهو الأشدق عن مجاهد بن جبر عن أبن عباس أخبرنا أبو رزين العقيلي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأشربن أنا وأنت يا أبا رزين من لبن لم يتغير طعمه ( قال قلت : كيف يحيي الله الموتى قال : ( أما مررت بأرض لك مجدبة ثم مررت بها مخصبة ثم مررت بها مجدبة ثم مررت بها مخصبة ( قلت : بلى قال : ( كذلك النشور ( قال قلت : كيف لي أن أعلم أني مؤمن قال : ( ليس أحد من هذه الأمة قال بن أبي قيس : أو قال من أمتي عمل حسنة وعلم أنها حسنة وأن الله جازيه بها خيرا أو عمل سيئة وعلم أنها سيئة وأن الله جازيه بها شرا أو يغفرها إلا مؤمن ( قلت : وهذا الحديث وإن كان سنده ليس بالقوي فإن معناه صحيح وليس بمعارض لحديث أبن مسعود فإن ذلك موقوف على الخاتمة كما قال عليه السلام : ( وإنما الأعمال بالخواتيم ( وهذا إنما يدل على أنه مؤمن في الحال والله أعلم السابعة قال علماء اللغة : إنما سمي المنافق منافقا لإظهاره غير ما يضمر تشبيها باليربوع له جحر يقال له : النافقاء وآخر يقال له : القاصعاء وذلك أنه يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق التراب فإذا رابه ريب دفع ذلك التراب برأسه فخرج فظاهر جحره تراب وباطنه حفر وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر وقد تقدم هذا المعنى < <
حصہ V01/P194–V01/P196Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P194–V01/P196)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . > > < > ( البقره 9 ) < > قال علماؤنا : معنى يخادعون الله أي يخادعونه عند أنفسهم وعلى ظنهم وقيل : قال ذلك لعملهم عمل المخادع وقيل : في الكلام حذف تقديره : يخادعون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن وغيره وجعل خداعهم لرسوله خداعا له لأنه دعاهم برسالته وكذلك إذا خادعوا المؤمنين فقد خادعوا الله ومخادعتهم : ما أظهروه من الإيمان خلاف ما أبطنوه من الكفر ليحقنوا دماءهم وأموالهم ويظنون أنهم قد نجوا وخدعوا قاله جماعة من المتأولين وقال أهل اللغة : أصل الخدع في كلام العرب الفساد حكاه ثعلب عن أبن الأعرابي وأنشد : أبيض اللون لذيذ طعمه طيب الريق إذا الريق خدع قلت : ف يخادعون الله على هذا أي يفسدون إيمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرياء وكذا جاء مفسرا عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما يأتي وفي التنزيل : يراءون الناس وقيل : أصله الإخفاء ومنه مخدع البيت الذي يحرز فيه الشيء حكاه أبن فارس وغيره وتقول العرب : أنخدع الضب في جحره قوله تعالى : ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) نفي وأيجاب أي ما تحل عاقبة الخدع إلا بهم ومن كلامهم : من خدع من لا يخدع فإنما يخدع نفسه وهذا صحيح لأن الخداع إنما يكون مع من لا يعرف البواطن وأما من عرف البواطن فمن دخل معه في الخداع فإنما يخدع نفسه ودل هذا على أن المنافقين لم يعرفوا الله إذ لو عرفوه لعرفوا أنه لا يخدع وقد تقدم من قوله عليه السلام أنه قال : ( لا تخادع الله فإنه من يخادع الله يخدعه الله ونفسه يخدع لو يشعر ( قالوا : يا رسول الله وكيف يخادع الله قال : ( تعمل بما أمرك الله به وتطلب به غيره ( وسيأتي بيان الخدع من الله تعالى كيف هو عند قوله تعالى : الله يستهزئ بهم وقرأ نافع وأبن كثير وأبو عمرو : يخادعون في الموضعين ليتجانس اللفظان وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وأبن عامر : يخدعون الثاني والمصدر خدع بكسر الخاء وخديعه حكى ذلك أبو زيد وقرأ مورق العجلى : يخدعون الله بضم الياء وفتح الخاء وتشديد الدال على التكثير وقرأ أبو طالوت عبد السلام بن شداد والجارود بضم الياء وإسكان الخاء وفتح الدال على معنى وما يخدعون إلا عن أنفسهم فحذف حرف الجر كما قال تعالى : وأختار موسى قومه أي من قومه قوله تعالى : ( وما يشعرون ) أي يفطنون أن وبال خدعهم راجع عليهم فيظنون أنهم قد نجوا بخدعهم وفازوا وإنما ذلك في الدنيا وفي الآخرة يقال لهم : أرجعوا وراءكم فألتمسوا نورا على ما يأتي قال أهل اللغة : شعرت بالشيء أي فطنت له ومنه الشاعر لفطنته لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره من غريب المعانى ومنه قولهم : ليت شعري أي ليتني علمت قوله تعالى : < < البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . > > < > ( البقره 10 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . > > < > ( البقره 9 ) < > قال علماؤنا : معنى يخادعون الله أي يخادعونه عند أنفسهم وعلى ظنهم وقيل : قال ذلك لعملهم عمل المخادع وقيل : في الكلام حذف تقديره : يخادعون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن وغيره وجعل خداعهم لرسوله خداعا له لأنه دعاهم برسالته وكذلك إذا خادعوا المؤمنين فقد خادعوا الله ومخادعتهم : ما أظهروه من الإيمان خلاف ما أبطنوه من الكفر ليحقنوا دماءهم وأموالهم ويظنون أنهم قد نجوا وخدعوا قاله جماعة من المتأولين وقال أهل اللغة : أصل الخدع في كلام العرب الفساد حكاه ثعلب عن أبن الأعرابي وأنشد : أبيض اللون لذيذ طعمه طيب الريق إذا الريق خدع قلت : ف يخادعون الله على هذا أي يفسدون إيمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرياء وكذا جاء مفسرا عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما يأتي وفي التنزيل : يراءون الناس وقيل : أصله الإخفاء ومنه مخدع البيت الذي يحرز فيه الشيء حكاه أبن فارس وغيره وتقول العرب : أنخدع الضب في جحره قوله تعالى : ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) نفي وأيجاب أي ما تحل عاقبة الخدع إلا بهم ومن كلامهم : من خدع من لا يخدع فإنما يخدع نفسه وهذا صحيح لأن الخداع إنما يكون مع من لا يعرف البواطن وأما من عرف البواطن فمن دخل معه في الخداع فإنما يخدع نفسه ودل هذا على أن المنافقين لم يعرفوا الله إذ لو عرفوه لعرفوا أنه لا يخدع وقد تقدم من قوله عليه السلام أنه قال : ( لا تخادع الله فإنه من يخادع الله يخدعه الله ونفسه يخدع لو يشعر ( قالوا : يا رسول الله وكيف يخادع الله قال : ( تعمل بما أمرك الله به وتطلب به غيره ( وسيأتي بيان الخدع من الله تعالى كيف هو عند قوله تعالى : الله يستهزئ بهم وقرأ نافع وأبن كثير وأبو عمرو : يخادعون في الموضعين ليتجانس اللفظان وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وأبن عامر : يخدعون الثاني والمصدر خدع بكسر الخاء وخديعه حكى ذلك أبو زيد وقرأ مورق العجلى : يخدعون الله بضم الياء وفتح الخاء وتشديد الدال على التكثير وقرأ أبو طالوت عبد السلام بن شداد والجارود بضم الياء وإسكان الخاء وفتح الدال على معنى وما يخدعون إلا عن أنفسهم فحذف حرف الجر كما قال تعالى : وأختار موسى قومه أي من قومه قوله تعالى : ( وما يشعرون ) أي يفطنون أن وبال خدعهم راجع عليهم فيظنون أنهم قد نجوا بخدعهم وفازوا وإنما ذلك في الدنيا وفي الآخرة يقال لهم : أرجعوا وراءكم فألتمسوا نورا على ما يأتي قال أهل اللغة : شعرت بالشيء أي فطنت له ومنه الشاعر لفطنته لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره من غريب المعانى ومنه قولهم : ليت شعري أي ليتني علمت قوله تعالى : < < البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . > > < > ( البقره 10 ) <
حصہ V01/P196–V01/P199Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P196–V01/P199)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( في قلوبهم مرض ) إبتداء وخبر والمرض عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائدهم وذلك إما أن يكون شكا ونفاقا وإما جحدا وتكذيبا والمعنى : قلوبهم مرضى لخلوها عن العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد قال أبن فارس اللغوي : المرض كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر والقراء مجمعون على فتح الراء من مرض إلا ما روى الأصمعي عن أبي عمرو أنه سكن الراء قوله تعالى : ( فزادهم الله مرضا ) قيل : هو دعاء عليهم ويكون معنى الكلام : زادهم الله شكا ونفاقا جزاء على كفرهم وضعفا عن الأنتصار وعجزا عن القدرة كما قال الشاعر : يا مرسل الريح جنوبا وصبا إذ غضبت زيد فزدها غضبا أي لا تهدها على الأنتصار فيما غضبت منه وعلى هذا يكون في الآية دليل على جواز الدعاء على المنافقين والطرد لهم لأنهم شر خلق الله وقيل : هو إخبار من الله تعالى عن زيادة مرضهم أي فزادهم الله مرضا إلى مرضهم كما قال في آية أخرى : فزادتهم رجسا إلى رجسهم وقال أرباب المعاني : في قلوبهم مرض أي بسكونهم ألى الدنيا وحبهم لها وغفلتهم عن الآخرة وإعراضهم عنها وقوله : فزادهم الله مرضا أي وكلهم إلى أنفسهم وجمع عليهم هموم الدنيا فلم يتفرغوا من ذلك إلى أهتمام بالدين ولهم عذاب أليم بما يفنى عما يبقى وقال الجنيد : علل القلوب من أتباع الهوى كما أن علل الجوارح من مرض البدن قوله تعالى : ( ولهم عذاب أليم ) أليم في كلام العرب معناه مؤلم أي موجع مثل السميع بمعنى المسمع قال ذو الرمة يصف إبلا : ونرفع من صدور شمردلات يصك وجوهها وهج اليم وآلم إذا أوجع والإيلام : الإيجاع والألم : الوجع وقد ألم يألم ألما والتألم : التوجع ويجمع أليم على الماء مثل كريم وكرماء وآلام مثل أشراف قوله تعالى : ( بما كانوا يكذبون ) م مصدرية أي بتكذيبهم الرسل وردهم على الله جل وعز وتكذيبهم بآياته قاله أبو حاتم وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالتخفيف ومعناه بكذبهم وقولهم آمنا وليسوا بمؤمنين مسألة وأختلف العلماء في إمساك النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع علمه بنفاقهم على أربعة أقوال : القول الأول قال بعض العلماء : إنما لم يقتلهم لأنه لم يعلم حالهم أحد سواه وقد أتفق العلماء على بكرة أبيهم على أن القاضي لا يقتل بعلمه وإنما أختلفوا في سائر الأحكام قال أبن العربي : وهذا منتقض فقد قتل بالمجذر بن زياد الحارث بن سويد بن الصامت لأن المجذر قتل أباه سويدا يوم بعاث فأسلم الحارث وأغفله يوم أحد فقتله فأخبر به جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقتله به لأن قتله كان غيلة وقتل الغيلة حد من حدود الله قلت : وهذه غفله من هذا الإمام لأنه إن ثبت الإجماع المذكور فليس بمنتقض بما ذكر لأن الإجماع لا ينعقد ولا يثبت إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وأنقطاع الوحي وعلى هذا فتكون تلك قضية في عين بوحى فلا يحتج بها أو منسوخة بالإجماع والله أعلم القول الثاني قال أصحاب الشافعي : إنما لم يقتلهم لأن الزنديق وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان يستتاب ولا يقتل قال أبن العربي : وهذا وهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستتبهم ولا نقل ذلك أحد ولا يقول أحد إن أستتابه الزنديق واجبة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم معرضا عنهم مع علمه بهم فهذا المتأخر من أصحاب الشافعي الذي قال : إن أستتابه الزنديق جائزة قال قولا لم يصح لأحد القول الثالث إنما لم يقتلهم مصلحة لتأليف القلوب عليه لئلا تنفر عنه وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله لعمر : ( معاذ الله أن يتحدث الناس أنى أقتل أصحابي ( أخرجه البخاري ومسلم وقد كان يعطي للمؤلفة قلوبهم مع علمه بسوء أعتقادهم تألفا وهذا هو قول علمائنا وغيرهم قال أبن عطية : وهي طريقة أصحاب مالك رحمه الله في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين نص على هذا محمد بن الجهم والقاضي إسماعيل والأبهري وأبن الماجشون وأحتج بقوله تعالى : لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض إلى قوله وقتلوا تقتيلا قال قتادة : معناه إذا هم أعلنوا النفاق قال مالك رحمه الله : النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزندقة فينا اليوم فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون أستتابة وهو أحد قولي الشافعي قال مالك : وإنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ليبين لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه إذ لم يشهد على المنافقين قال القاضي إسماعيل : لم يشهد على عبد الله بن أبي إلا زيد بن أرقم وحده ولا على الجلاس بن سويد إلا عمير بن سعد ربيبه ولو شهد على أحد منهم رجلان بكفره ونفاقه لقتل وقال الشافعي رحمه الله محتجا للقول الآخر : السنة فيمن شهد عليه بالزندقة فجحد وأعلن بالإيمان وتبرأ من كل دين سوى الإسلام أن ذلك يمنع من إراقة دمه وبه قال أصحاب الرأي وأحمد والطبري وغيرهم قال الشافعي وأصحابه : وإنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام مع العلم بنفاقهم لأن ما يظهرونه يجب ما قبله وقال الطبري : جعل الله تعالى الأحكام بين عباده على الظاهر وتولى الحكم في سرائرهم دون أحد من خلقه فليس لأحد أن يحكم بخلاف ما ظهر لأنه حكم بالظنون ولو كان ذلك لأحد كان أولى الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حكم للمنافقين بحكم المسلمين بما أظهروا ووكل سرائرهم إلى الله وقد كذب الله ظاهرهم في قوله : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون قال أبن عطية : ينفصل المالكيون عما لزموه من هذه الآية بأنها لم تعين أشخاصهم فيها وإنما جاء فيها توبيخ لكل مغموص عليه بالنفاق وبقي لكل واحد منهم أن يقول : لم أرد بها وما أنا إلا مؤمن ولو عين أحد لما جب كذبه شيئا قلت : هذا الأنفصال فيه نظر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم أو كثيرا منهم بأسمائهم وأعيانهم بأعلام الله تعالى إياه وكان حذيفة يعلم ذلك بأخبار النبي عليه السلام إياه حتى كان عمر رضى الله عنه يقول له : يا حذيفة هل أنا منهم فيقول له : لا القول الرابع وهو إن الله تعالى كان قد حفظ أصحاب نبيه عليه السلام بكونه ثبتهم أن يفسدهم المنافقون أو يفسدوا دينهم فلم يكن في تبقيتهم ضرر وليس كذلك اليوم لأنا لا نأمن من الزنادقة أن يفسدوا عامتنا وجهالنا < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( في قلوبهم مرض ) إبتداء وخبر والمرض عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائدهم وذلك إما أن يكون شكا ونفاقا وإما جحدا وتكذيبا والمعنى : قلوبهم مرضى لخلوها عن العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد قال أبن فارس اللغوي : المرض كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر والقراء مجمعون على فتح الراء من مرض إلا ما روى الأصمعي عن أبي عمرو أنه سكن الراء قوله تعالى : ( فزادهم الله مرضا ) قيل : هو دعاء عليهم ويكون معنى الكلام : زادهم الله شكا ونفاقا جزاء على كفرهم وضعفا عن الأنتصار وعجزا عن القدرة كما قال الشاعر : يا مرسل الريح جنوبا وصبا إذ غضبت زيد فزدها غضبا أي لا تهدها على الأنتصار فيما غضبت منه وعلى هذا يكون في الآية دليل على جواز الدعاء على المنافقين والطرد لهم لأنهم شر خلق الله وقيل : هو إخبار من الله تعالى عن زيادة مرضهم أي فزادهم الله مرضا إلى مرضهم كما قال في آية أخرى : فزادتهم رجسا إلى رجسهم وقال أرباب المعاني : في قلوبهم مرض أي بسكونهم ألى الدنيا وحبهم لها وغفلتهم عن الآخرة وإعراضهم عنها وقوله : فزادهم الله مرضا أي وكلهم إلى أنفسهم وجمع عليهم هموم الدنيا فلم يتفرغوا من ذلك إلى أهتمام بالدين ولهم عذاب أليم بما يفنى عما يبقى وقال الجنيد : علل القلوب من أتباع الهوى كما أن علل الجوارح من مرض البدن قوله تعالى : ( ولهم عذاب أليم ) أليم في كلام العرب معناه مؤلم أي موجع مثل السميع بمعنى المسمع قال ذو الرمة يصف إبلا : ونرفع من صدور شمردلات يصك وجوهها وهج اليم وآلم إذا أوجع والإيلام : الإيجاع والألم : الوجع وقد ألم يألم ألما والتألم : التوجع ويجمع أليم على الماء مثل كريم وكرماء وآلام مثل أشراف قوله تعالى : ( بما كانوا يكذبون ) م مصدرية أي بتكذيبهم الرسل وردهم على الله جل وعز وتكذيبهم بآياته قاله أبو حاتم وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالتخفيف ومعناه بكذبهم وقولهم آمنا وليسوا بمؤمنين مسألة وأختلف العلماء في إمساك النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المنافقين مع علمه بنفاقهم على أربعة أقوال : القول الأول قال بعض العلماء : إنما لم يقتلهم لأنه لم يعلم حالهم أحد سواه وقد أتفق العلماء على بكرة أبيهم على أن القاضي لا يقتل بعلمه وإنما أختلفوا في سائر الأحكام قال أبن العربي : وهذا منتقض فقد قتل بالمجذر بن زياد الحارث بن سويد بن الصامت لأن المجذر قتل أباه سويدا يوم بعاث فأسلم الحارث وأغفله يوم أحد فقتله فأخبر به جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقتله به لأن قتله كان غيلة وقتل الغيلة حد من حدود الله قلت : وهذه غفله من هذا الإمام لأنه إن ثبت الإجماع المذكور فليس بمنتقض بما ذكر لأن الإجماع لا ينعقد ولا يثبت إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وأنقطاع الوحي وعلى هذا فتكون تلك قضية في عين بوحى فلا يحتج بها أو منسوخة بالإجماع والله أعلم القول الثاني قال أصحاب الشافعي : إنما لم يقتلهم لأن الزنديق وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإيمان يستتاب ولا يقتل قال أبن العربي : وهذا وهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستتبهم ولا نقل ذلك أحد ولا يقول أحد إن أستتابه الزنديق واجبة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم معرضا عنهم مع علمه بهم فهذا المتأخر من أصحاب الشافعي الذي قال : إن أستتابه الزنديق جائزة قال قولا لم يصح لأحد القول الثالث إنما لم يقتلهم مصلحة لتأليف القلوب عليه لئلا تنفر عنه وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله لعمر : ( معاذ الله أن يتحدث الناس أنى أقتل أصحابي ( أخرجه البخاري ومسلم وقد كان يعطي للمؤلفة قلوبهم مع علمه بسوء أعتقادهم تألفا وهذا هو قول علمائنا وغيرهم قال أبن عطية : وهي طريقة أصحاب مالك رحمه الله في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين نص على هذا محمد بن الجهم والقاضي إسماعيل والأبهري وأبن الماجشون وأحتج بقوله تعالى : لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض إلى قوله وقتلوا تقتيلا قال قتادة : معناه إذا هم أعلنوا النفاق قال مالك رحمه الله : النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزندقة فينا اليوم فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون أستتابة وهو أحد قولي الشافعي قال مالك : وإنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ليبين لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه إذ لم يشهد على المنافقين قال القاضي إسماعيل : لم يشهد على عبد الله بن أبي إلا زيد بن أرقم وحده ولا على الجلاس بن سويد إلا عمير بن سعد ربيبه ولو شهد على أحد منهم رجلان بكفره ونفاقه لقتل وقال الشافعي رحمه الله محتجا للقول الآخر : السنة فيمن شهد عليه بالزندقة فجحد وأعلن بالإيمان وتبرأ من كل دين سوى الإسلام أن ذلك يمنع من إراقة دمه وبه قال أصحاب الرأي وأحمد والطبري وغيرهم قال الشافعي وأصحابه : وإنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام مع العلم بنفاقهم لأن ما يظهرونه يجب ما قبله وقال الطبري : جعل الله تعالى الأحكام بين عباده على الظاهر وتولى الحكم في سرائرهم دون أحد من خلقه فليس لأحد أن يحكم بخلاف ما ظهر لأنه حكم بالظنون ولو كان ذلك لأحد كان أولى الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حكم للمنافقين بحكم المسلمين بما أظهروا ووكل سرائرهم إلى الله وقد كذب الله ظاهرهم في قوله : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون قال أبن عطية : ينفصل المالكيون عما لزموه من هذه الآية بأنها لم تعين أشخاصهم فيها وإنما جاء فيها توبيخ لكل مغموص عليه بالنفاق وبقي لكل واحد منهم أن يقول : لم أرد بها وما أنا إلا مؤمن ولو عين أحد لما جب كذبه شيئا قلت : هذا الأنفصال فيه نظر فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم أو كثيرا منهم بأسمائهم وأعيانهم بأعلام الله تعالى إياه وكان حذيفة يعلم ذلك بأخبار النبي عليه السلام إياه حتى كان عمر رضى الله عنه يقول له : يا حذيفة هل أنا منهم فيقول له : لا القول الرابع وهو إن الله تعالى كان قد حفظ أصحاب نبيه عليه السلام بكونه ثبتهم أن يفسدهم المنافقون أو يفسدوا دينهم فلم يكن في تبقيتهم ضرر وليس كذلك اليوم لأنا لا نأمن من الزنادقة أن يفسدوا عامتنا وجهالنا < <
حصہ V01/P199Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P199)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . > > < > ( البقره 11 ) <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . > > < > ( البقره 11 ) <
حصہ V01/P199–V01/P203Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P199–V01/P203)
Orijinal Metin (AR)> إذا في موضع نصب على الظرف والعامل فيها قالوا وهي تؤذن بوقوع الفعل المنتظر قال الجوهري : إذا أسم يدل على زمان مستقبل ولم تستعمل إلا مضافة إلى جملة تقول أجيئك إذا أحمر البسر وإذا قدم فلان والذي يدل على أنها أسم وقوعها موقع قولك : آتيك يوم يقدم فلان فهي ظرف وفيها معنى المجازاة وجزاء الشرط ثلاثة : الفعل والفاء وإذا فالفعل قولك : إن تأتني آتك والفاء : إن تأتني فأنا أحسن إليك وإذا كقوله تعالى : وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ومما جاء من المجازاة بإذا في الشعر قول قيس بن الخطيم : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب فعطف فنضارب بالجزم على كان لأنه مجزوم ولو لم يكن مجزوما لقال فنضارب بالنصب وقد تزاد على إذا ما تأكيدا فيجزم بها أيضا ومنه قول الفرزدق : فقام أبو ليلى إليه أبن ظالم وكان إذا ما يسلل السيف يضرب قال سيبويه : والجيد ما قال كعب بن زهير : وإذا ما تشاء تبعث منها مغرب الشمس ناشطا مذعورا يعني أن الجيد ألا يجزم بإذا كما لم يجزم في هذا البيت وحكى عن المبرد أنها في قولك في المفاجأة : خرجت فأذا زيد ظرف مكان لأنها تضمنت جثة وهذا مردود لأن المعنى خرجت فإذا حضور زيد فإنما تضمنت المصدر كما يقتضيه سائر ظروف الزمان ومنه قولهم : اليوم خمر وغدا أمر فمعناه وجود خمر ووقوع أمر قوله : ( قيل ) من القول وأصله قول نقلت كسرة الواو إلى القاف فأنقلبت الواو ياء ويجوز : قيل لهم بإدغام اللام في اللام وجاز الجمع بين ساكنين لأن الياء حرف مد ولين قال الأخفش : ويجوز قيل بضم القاف والياء وقال الكسائي : ويجوز إشمام القاف الضم ليدل على أنه لما لم يسم فاعله وهي لغة قيس وكذلك جيء وغيض وحيل وسيق وسيء وسيئت وكذلك روى هشام عن أبن عباس ورويس عن يعقوب وأشم منها نافع سيء وسيئت خاصة وزاد أبن ذكوان : حيل وسيق وكسر الباقون في الجميع فإما هذيل وبنو دبير من أسد وبني فقعس فيقولون : قول بواو ساكنة قوله : ( لا تفسدوا ) لا نهي والفساد ضد الصلاح وحقيقته العدول عن الإستقامة إلى ضدها فسد الشيء يفسد فسادا وفسودا وهو فاسد وفسيد والمعنى في الآية : لا تفسدوا في الأرض بالكفر وموالاة أهله وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقيل : كانت الأرض قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فيها الفساد ويفعل فيها بالمعاصي فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أرتفع الفساد وصلحت الأرض فإذا عملوا بالمعاصي فقد أفسدوا في الأرض بعد إصلاحها كما قال في آية أخرى : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها قوله : ( في الأرض ) الأرض مؤنثة وهي أسم جنس وكان حق الواحدة منها أن يقال أرضة ولكنهم لم يقولوا والجمع أرضات لأنهم قد يجمعون المؤنث الذي ليست فيه هاء التأنيث بالتاء كقولهم : عرسات ثم قالوا أرضون فجمعوا بالواو والنون والمؤنث لا يجمع بالواو والنون إلا أن يكون منقوصا كثبة وظبة ولكنهم جعلوا الواو والنون عوضا من حذفهم الألف والتاء وتركوا فتحة الراء على حالها وربما سكنت وقد تجمع على أروض وزعم أبو الخطاب إنهم يقولون : أرض وآراض كما قالوا : أهل وآهال والأراضي أيضا على غير قياس كأنهم جمعوا أرضا وكل ما سفل فهو أرض وأرض أريضة أي زكية بينة الأراضة وقد أرضت بالضم أي زكت قال أبو عمرو : نزلنا أرضا أريضة أي معجبة للعين ويقال : لا أرض لك كما يقال : لا أم لك والأرض : أسفل قوائم الدابة قال حميد يصف فرسا : ولم يقلب أرضها البيطار ولا لحبليه بها حبار أي أثر والأرض : النفضة والرعدة روى حماد بن سلمة عن قتادة عن عبد الله بن الحارث قال : زلزلت الأرض بالبصرة فقال أبن عباس : والله ما أدري أزلزلت الأرض أم بي أرض أي أم بي رعدة وقال ذو الرمة يصف صائدا : إذا توجس ركزا من سنابكها أو كان صاحب أرض أو به الموم والأرض : الزكام وقد أرضه الله أيراضا أي أزكمه فهو مأروض وفسيل مستأرض وودية مستأرضة بكسر الراء وهو أن يكون له عرق في الأرض فأما إذا نبت على جذع النخل فهو الراكب والإراض بالكسر : بساط ضخم من صوف أو وبر ورجل أريض أي متواضع خليق للخير قال الأصمعي يقال : هو أرضهم أن يفعل ذلك أي أخلقهم وشيء عريض أريض إتباع له وبعضهم يفرده ويقول : جدي أريض أي سمين قوله : ( نحن ) أصل نحن نحن قلبت حركة الحاء على النون وأسكنت الحاء قاله هشام بن معاوية النحوي وقال الزجاج : نحن لجماعة ومن علامة الجماعة الواو والضمة من جنس الواو فلما أضطروا إلى حركة نحن لألتقاء الساكنين حركوها بما يكون للجماعة قال : لهذا ضموا واو الجمع في قوله عز وجل : أولئك الذين أشتروا الضلالة وقال محمد أبن يزيد : نحن مثل قبل وبعد لأنها متعلقة بالإخبار عن إثنين وأكثر ف أنا للواحد ونحن للتثنية والجمع وقد يخبر به المتكلم عن نفسه في قوله : نحن قمنا قال الله تعالى : نحن قسمنا بينهم معيشتهم والمؤنث في هذا إذا كانت متكلمة بمنزلة المذكر تقول المرأة : قمت وذهبت وقمنا وذهبنا وأنا فعلت ذاك ونحن فعلنا هذا كلام العرب فأعلم قوله تعالى : ( مصلحون ) أسم فاعل من أصلح والصلاح : ضد الفساد وصلح الشيء بضم اللام وفتحها لغتان قال بن السكيت والصلوح بضم الصاد مصدر صلح بضم اللام قال الشاعر فكيف بإطراقي إذا ما شتمتني وما بعد شتم الوالدين صلوح وصلاح من أسماء مكة والصلح بكسر الصاد : نهر وإنما قالوا ذلك على ظنهم لأن إفسادهم عندهم إصلاح أي أن ممالأتنا للكفار إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين قال بن عباس وغيره < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> إذا في موضع نصب على الظرف والعامل فيها قالوا وهي تؤذن بوقوع الفعل المنتظر قال الجوهري : إذا أسم يدل على زمان مستقبل ولم تستعمل إلا مضافة إلى جملة تقول أجيئك إذا أحمر البسر وإذا قدم فلان والذي يدل على أنها أسم وقوعها موقع قولك : آتيك يوم يقدم فلان فهي ظرف وفيها معنى المجازاة وجزاء الشرط ثلاثة : الفعل والفاء وإذا فالفعل قولك : إن تأتني آتك والفاء : إن تأتني فأنا أحسن إليك وإذا كقوله تعالى : وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ومما جاء من المجازاة بإذا في الشعر قول قيس بن الخطيم : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب فعطف فنضارب بالجزم على كان لأنه مجزوم ولو لم يكن مجزوما لقال فنضارب بالنصب وقد تزاد على إذا ما تأكيدا فيجزم بها أيضا ومنه قول الفرزدق : فقام أبو ليلى إليه أبن ظالم وكان إذا ما يسلل السيف يضرب قال سيبويه : والجيد ما قال كعب بن زهير : وإذا ما تشاء تبعث منها مغرب الشمس ناشطا مذعورا يعني أن الجيد ألا يجزم بإذا كما لم يجزم في هذا البيت وحكى عن المبرد أنها في قولك في المفاجأة : خرجت فأذا زيد ظرف مكان لأنها تضمنت جثة وهذا مردود لأن المعنى خرجت فإذا حضور زيد فإنما تضمنت المصدر كما يقتضيه سائر ظروف الزمان ومنه قولهم : اليوم خمر وغدا أمر فمعناه وجود خمر ووقوع أمر قوله : ( قيل ) من القول وأصله قول نقلت كسرة الواو إلى القاف فأنقلبت الواو ياء ويجوز : قيل لهم بإدغام اللام في اللام وجاز الجمع بين ساكنين لأن الياء حرف مد ولين قال الأخفش : ويجوز قيل بضم القاف والياء وقال الكسائي : ويجوز إشمام القاف الضم ليدل على أنه لما لم يسم فاعله وهي لغة قيس وكذلك جيء وغيض وحيل وسيق وسيء وسيئت وكذلك روى هشام عن أبن عباس ورويس عن يعقوب وأشم منها نافع سيء وسيئت خاصة وزاد أبن ذكوان : حيل وسيق وكسر الباقون في الجميع فإما هذيل وبنو دبير من أسد وبني فقعس فيقولون : قول بواو ساكنة قوله : ( لا تفسدوا ) لا نهي والفساد ضد الصلاح وحقيقته العدول عن الإستقامة إلى ضدها فسد الشيء يفسد فسادا وفسودا وهو فاسد وفسيد والمعنى في الآية : لا تفسدوا في الأرض بالكفر وموالاة أهله وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقيل : كانت الأرض قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فيها الفساد ويفعل فيها بالمعاصي فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أرتفع الفساد وصلحت الأرض فإذا عملوا بالمعاصي فقد أفسدوا في الأرض بعد إصلاحها كما قال في آية أخرى : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها قوله : ( في الأرض ) الأرض مؤنثة وهي أسم جنس وكان حق الواحدة منها أن يقال أرضة ولكنهم لم يقولوا والجمع أرضات لأنهم قد يجمعون المؤنث الذي ليست فيه هاء التأنيث بالتاء كقولهم : عرسات ثم قالوا أرضون فجمعوا بالواو والنون والمؤنث لا يجمع بالواو والنون إلا أن يكون منقوصا كثبة وظبة ولكنهم جعلوا الواو والنون عوضا من حذفهم الألف والتاء وتركوا فتحة الراء على حالها وربما سكنت وقد تجمع على أروض وزعم أبو الخطاب إنهم يقولون : أرض وآراض كما قالوا : أهل وآهال والأراضي أيضا على غير قياس كأنهم جمعوا أرضا وكل ما سفل فهو أرض وأرض أريضة أي زكية بينة الأراضة وقد أرضت بالضم أي زكت قال أبو عمرو : نزلنا أرضا أريضة أي معجبة للعين ويقال : لا أرض لك كما يقال : لا أم لك والأرض : أسفل قوائم الدابة قال حميد يصف فرسا : ولم يقلب أرضها البيطار ولا لحبليه بها حبار أي أثر والأرض : النفضة والرعدة روى حماد بن سلمة عن قتادة عن عبد الله بن الحارث قال : زلزلت الأرض بالبصرة فقال أبن عباس : والله ما أدري أزلزلت الأرض أم بي أرض أي أم بي رعدة وقال ذو الرمة يصف صائدا : إذا توجس ركزا من سنابكها أو كان صاحب أرض أو به الموم والأرض : الزكام وقد أرضه الله أيراضا أي أزكمه فهو مأروض وفسيل مستأرض وودية مستأرضة بكسر الراء وهو أن يكون له عرق في الأرض فأما إذا نبت على جذع النخل فهو الراكب والإراض بالكسر : بساط ضخم من صوف أو وبر ورجل أريض أي متواضع خليق للخير قال الأصمعي يقال : هو أرضهم أن يفعل ذلك أي أخلقهم وشيء عريض أريض إتباع له وبعضهم يفرده ويقول : جدي أريض أي سمين قوله : ( نحن ) أصل نحن نحن قلبت حركة الحاء على النون وأسكنت الحاء قاله هشام بن معاوية النحوي وقال الزجاج : نحن لجماعة ومن علامة الجماعة الواو والضمة من جنس الواو فلما أضطروا إلى حركة نحن لألتقاء الساكنين حركوها بما يكون للجماعة قال : لهذا ضموا واو الجمع في قوله عز وجل : أولئك الذين أشتروا الضلالة وقال محمد أبن يزيد : نحن مثل قبل وبعد لأنها متعلقة بالإخبار عن إثنين وأكثر ف أنا للواحد ونحن للتثنية والجمع وقد يخبر به المتكلم عن نفسه في قوله : نحن قمنا قال الله تعالى : نحن قسمنا بينهم معيشتهم والمؤنث في هذا إذا كانت متكلمة بمنزلة المذكر تقول المرأة : قمت وذهبت وقمنا وذهبنا وأنا فعلت ذاك ونحن فعلنا هذا كلام العرب فأعلم قوله تعالى : ( مصلحون ) أسم فاعل من أصلح والصلاح : ضد الفساد وصلح الشيء بضم اللام وفتحها لغتان قال بن السكيت والصلوح بضم الصاد مصدر صلح بضم اللام قال الشاعر فكيف بإطراقي إذا ما شتمتني وما بعد شتم الوالدين صلوح وصلاح من أسماء مكة والصلح بكسر الصاد : نهر وإنما قالوا ذلك على ظنهم لأن إفسادهم عندهم إصلاح أي أن ممالأتنا للكفار إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين قال بن عباس وغيره < <
حصہ V01/P203–V01/P205Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P203–V01/P205)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . > > < > ( البقره 12 ) < > قوله عز وجل : ( ألا إنهم هم المفسدون ) ردا عليهم وتكذيبا لقولهم قال أرباب المعاني : من أظهر الدعوى كذب ألا ترى أن الله عز وجل يقول : ألا إنهم هم المفسدون وهذا صحيح وكسرت إن لأنها مبتدأة قاله النحاس وقال علي بن سليمان يجوز فتحها كما أجاز سيبويه : حقا إنك منطلق بمعنى ألا وهم يجوز أن يكون مبتدأ والمفسدون خبره والمبتدأ وخبره خبر إن ويجوز أن تكون هم توكيدا للهاء والميم في إنهم ويجوز أن تكون فاصلة والكوفيون يقولون عمادا والمفسدون خبر إن والتقدير ألا إنهم المفسدون كما تقدم في قوله : وأولئك هم المفلحون قوله تعالى : ( ولكن لا يشعرون ) قال أبن كيسان يقال : ما على من لم يعلم إنه مفسد من الذم إنما يذم إذا علم إنه مفسد ثم أفسد على علم قال : ففيه جوابان : أحدهما إنهم كانوا يعملون الفساد سرا ويظهرون الصلاح وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي صلى الله عليه وسلم والوجه الآخر : أن يكون فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون أن ذلك فساد وقد عصوا الله ورسوله في تركهم تبيين الحق وأتباعه ولكن حرف تأكيد وأستدراك ولا بد فيه من نفي وإثبات إن كان قبله نفي كان بعده إيجاب وإن كان قبله إيجاب كان بعده نفي ولا يجوز الأقتصار بعده على أسم واحد إذا تقدم الإيجاب ولكنك تذكر جملة مضادة لما قبلها كما في هذه الآية وقولك : جاءني زيد لكن عمرو لم يجئ ولا يجوز جاءني زيد لكن عمرو ثم تسكت لأنهم قد أستغنوا ببل في مثل هذا الموضع عن لكن وإنما يجوز ذلك إذا تقدم النفي كقولك : ما جاءني زيد لكن عمرو < < البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . > > < > ( البقره 13 ) < > قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ) يعني المنافقين في قول مقاتل وغيره ( آمنوا كما آمن الناس ) أي صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وشرعه كما صدق المهاجرون والمحققون من أهل يثرب وألف آمنوا ألف قطع لأنك تقول : يؤمن والكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف أي أيمانا كأيمان الناس ) يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن أبن عباس وعنه أيضا : مؤمنو أهل الكتاب وهذا القول من المنافقين إنما كانوا يقولونه في خفاء وأستهزاء فأطلع الله نبيه والمؤمنين على ذلك وقرر أن السفه ورقة الحلوم وفساد البصائر إنما هي في حيزهم وصفة لهم وأخبر أنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون للرين الذي على قلوبهم وروى الكلبي عن أبي صالح عن أبن عباس أنها نزلت في شأن اليهود أي وإذا قيل لهم يعني اليهود آمنوا كما آمن الناس : عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء يعني الجهال والخرقاء وأصل السفة في كلام العرب : الخفة والرقة يقال : ثوب سفية إذا كان رديء النسج خفيفة أو كان باليا رقيقا وتسفهت الريح الشجر : مالت به قال ذو الرمة : مشين كما أهتزت رماح تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم وتسفهت الشيء : أستحقرته والسفة : ضد الحلم ويقال : إن السفة أن يكثر الرجل شرب الماء فلا يروي ويجوز في همزتي السفهاء أربعة أوجه أجودها أن تحقق الأولى وتقلب الثانية واوا خالصة وهي قراءة أهل المدينة والمعروف من قراءة أبي عمرو وإن شئت خففتهما جميعا فجعلت الأولى بين الهمزة والواو وجعلت الثانية واوا خالصة وإن شئت خففت الأولى وحققت الثانية وإن شئت حققتهما جميعا قوله تعالى : ( ولكن لا يعلمون ) مثل ولكن لا يشعرون وقد تقدم والعلم معرفة المعلوم على ما هو به تقول : علمت الشيء أعلمه علما عرفته وعالمت الرجل فعلمته أعلمه بالضم في المستقبل : غلبته بالعلم < <
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . > > < > ( البقره 12 ) < > قوله عز وجل : ( ألا إنهم هم المفسدون ) ردا عليهم وتكذيبا لقولهم قال أرباب المعاني : من أظهر الدعوى كذب ألا ترى أن الله عز وجل يقول : ألا إنهم هم المفسدون وهذا صحيح وكسرت إن لأنها مبتدأة قاله النحاس وقال علي بن سليمان يجوز فتحها كما أجاز سيبويه : حقا إنك منطلق بمعنى ألا وهم يجوز أن يكون مبتدأ والمفسدون خبره والمبتدأ وخبره خبر إن ويجوز أن تكون هم توكيدا للهاء والميم في إنهم ويجوز أن تكون فاصلة والكوفيون يقولون عمادا والمفسدون خبر إن والتقدير ألا إنهم المفسدون كما تقدم في قوله : وأولئك هم المفلحون قوله تعالى : ( ولكن لا يشعرون ) قال أبن كيسان يقال : ما على من لم يعلم إنه مفسد من الذم إنما يذم إذا علم إنه مفسد ثم أفسد على علم قال : ففيه جوابان : أحدهما إنهم كانوا يعملون الفساد سرا ويظهرون الصلاح وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي صلى الله عليه وسلم والوجه الآخر : أن يكون فسادهم عندهم صلاحا وهم لا يشعرون أن ذلك فساد وقد عصوا الله ورسوله في تركهم تبيين الحق وأتباعه ولكن حرف تأكيد وأستدراك ولا بد فيه من نفي وإثبات إن كان قبله نفي كان بعده إيجاب وإن كان قبله إيجاب كان بعده نفي ولا يجوز الأقتصار بعده على أسم واحد إذا تقدم الإيجاب ولكنك تذكر جملة مضادة لما قبلها كما في هذه الآية وقولك : جاءني زيد لكن عمرو لم يجئ ولا يجوز جاءني زيد لكن عمرو ثم تسكت لأنهم قد أستغنوا ببل في مثل هذا الموضع عن لكن وإنما يجوز ذلك إذا تقدم النفي كقولك : ما جاءني زيد لكن عمرو < < البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . > > < > ( البقره 13 ) < > قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ) يعني المنافقين في قول مقاتل وغيره ( آمنوا كما آمن الناس ) أي صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وشرعه كما صدق المهاجرون والمحققون من أهل يثرب وألف آمنوا ألف قطع لأنك تقول : يؤمن والكاف في موضع نصب لأنها نعت لمصدر محذوف أي أيمانا كأيمان الناس ) يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن أبن عباس وعنه أيضا : مؤمنو أهل الكتاب وهذا القول من المنافقين إنما كانوا يقولونه في خفاء وأستهزاء فأطلع الله نبيه والمؤمنين على ذلك وقرر أن السفه ورقة الحلوم وفساد البصائر إنما هي في حيزهم وصفة لهم وأخبر أنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون للرين الذي على قلوبهم وروى الكلبي عن أبي صالح عن أبن عباس أنها نزلت في شأن اليهود أي وإذا قيل لهم يعني اليهود آمنوا كما آمن الناس : عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء يعني الجهال والخرقاء وأصل السفة في كلام العرب : الخفة والرقة يقال : ثوب سفية إذا كان رديء النسج خفيفة أو كان باليا رقيقا وتسفهت الريح الشجر : مالت به قال ذو الرمة : مشين كما أهتزت رماح تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم وتسفهت الشيء : أستحقرته والسفة : ضد الحلم ويقال : إن السفة أن يكثر الرجل شرب الماء فلا يروي ويجوز في همزتي السفهاء أربعة أوجه أجودها أن تحقق الأولى وتقلب الثانية واوا خالصة وهي قراءة أهل المدينة والمعروف من قراءة أبي عمرو وإن شئت خففتهما جميعا فجعلت الأولى بين الهمزة والواو وجعلت الثانية واوا خالصة وإن شئت خففت الأولى وحققت الثانية وإن شئت حققتهما جميعا قوله تعالى : ( ولكن لا يعلمون ) مثل ولكن لا يشعرون وقد تقدم والعلم معرفة المعلوم على ما هو به تقول : علمت الشيء أعلمه علما عرفته وعالمت الرجل فعلمته أعلمه بالضم في المستقبل : غلبته بالعلم < <