Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

حصہ V06/P292–V06/P298Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P292–V06/P298)
Orijinal Metin (AR)

> فيه تسع مسائل : الأولى قال بن عباس والبراء بن عازب وأنس بن مالك إنه لما نزل تحريم الخمر قال قوم من الصحابة : كيف بمن مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر ونحو هذا فنزلت الآية روى البخاري عن أنس قال : كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر فأمر مناديا ينادي فقال أبو طلحة : أخرج فانظر ما هذا الصوت قال : فخرجت فقلت : هذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرمت فقال : اذهب فاهرقها وكان الخمر من الفضيخ قال : فجرت في سكك المدينة فقال بعض القوم قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله عز وجل : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية الثانية هذه الآية وهذا الحديث نظير سؤالهم عمن مات إلى القبلة الأولى فنزلت وما كان الله ليضيع إيمانكم ومن فعل ما أبيح له حتى مات على فعله لك يكن له ولا عليه شيء لا إثم ولا مؤاخذة ولا ذم ولا أجر ولا مدح لأن المباح مستوى الطرفين بالنسبة إلى الشرع وعلى هذا فما كان ينبغي أن يتخوف ولا يسأل عن حال من مات والخمر في بطنه وقت إباحتها فإما أن يكون ذلك القائل غفل عن دليل الإباحة فلم يخطر له أو يكون لغلبة خوفه من الله تعالى وشفقته على إخوانه المؤمنين توهم مؤاخذة ومعاقبة لأجل شرب الخمر المتقدم فرفع الله ذلك التوهم بقوله : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية الثالثة هذا الحديث في نزول الآية فيه دليل واضح على أن نبيذ التمر إذا أسكر خمر وهو نص ولا يجوز الاعتراض عليه لأن الصحابة رحمهم الله هم أهل اللسان وقد عقلوا أن شرابهم ذلك خمر إذ لم يكن لهم شراب ذلك الوقت بالمدينة غيره وقد قال الحكمي : لنا خمر وليست خمر كرم ولكن من نتاج الباسقات كرام في السماء ذهبن طولا وفات ثمارها أيدي الجناة ومن الدليل الواضح على ذلك ما رواه النسائي : أخبرنا القاسم بن زكريا أخبرنا عبيد الله عن شيبان عن الأعمش عن محارب بن دثار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الزبيب والتمر هو الخمر ( وثبت بالنقل الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحسبك به عالما باللسان والشرع خطب على منبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ألا إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة : من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل وهذا أبين ما يكون في معنى الخمر يخطب به عمر بالمدينة على المنبر بمحضر جماعة الصحابة وهم أهل اللسان ولم يفهموا من الخمر إلا ما ذكرناه وإذا ثبت هذا بطل مذهب أبي حنيفة والكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وإنما يسمى نبيذا وقال الشاعر : تركت النبيذ لأهل النبيذ وصرت حليفا لمن عابه شراب يدنس عرض الفتى ويفتح للشر أبوابه الرابعة قال الإمام أبو عبد الله المازري : ذهب جمهور العلماء من السلف وغيرهم إلى أن كل ما يسكر نوعه حرم شربه قليلا كان أو كثيرا نيئا كان أو مطبوخا ولا فرق بين المستخرج من العنب أو غيره وإن من شرب شيئا من ذلك حد فأما المستخرج من العنب المسكر النيء فهو الذي انعقد الإجماع على تحريم قليله وكثيره ولو نقطة منه وأما ما عدا ذلك فالجمهور على تحريمه وخالف الكوفيون في القليل مما عدا ما ذكر وهو الذي لا يبلغ الإسكار وفي المطبوخ المستخرج من العنب فذهب قوم من أهل البصرة إلى قصر التحريم على عصير العنب ونقيع الزبيب النيء فأما المطبوخ منهما والنيء والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يقع الإسكار وذهب أبو حنيفة إلى قصر التحريم على المعتصر من ثمرات النخيل والأعناب على تفصيل فيرى أن سلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها وأما نقيع الزبيب والتمر فيحل مطبوخهما وإن مسته النار مسا قليلا من غير اعتبار بحد وأما النيء منه فحرام ولكنه مع تحريمه إياه لا يوجب الحد فيه وهذا كله ما لم يقع الإسكار فإن وقع الإسكار استوى الجميع قال شيخنا الفقيه الإمام أبو العباس أحمد رضي الله عنه : العجب من المخالفين في هذه المسألة فإنهم قالوا : إن القليل من الخمر المعتصر من العنب حرام ككثيره وهو مجمع عليه فإذا قيل لهم : فلم حرم القليل من الخمر وليس مذهبا للعقل فلا بد أن يقال : لأنه داعية إلى الكثير أو للتعبد فحينئذ يقال لهم : كل ما قدرتموه في قليل الخمر هو بعينه موجود في قليل النبيذ فيحرم أيضا إذ لا فارق بينهما إلا مجرد الاسم إذا سلم ذلك وهذا القياس هو أرفع أنواع القياس لأن الفرع فيه مساو للأصل في جميع أوصافه وهذا كما يقوله في قياس الأمة على العبد في سراية العتق ثم العجب من أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله فإنهم يتوغلون في القياس ويرجحونه على إخبار الآحاد ومع ذلك فقد تركوا هذا القياس الجلي المعضود بالكتاب والسنة وإجماع صدور الأمة لأحاديث لا يصح شيء منها على ما قد بين عللها المحدثون في كتبهم وليس في الصحاح شيء منها وسيأتي في سورة النحل تمام هذه المسألة إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( طعموا ) أصل هذه اللفظة في الأكل يقال : طعم الطعام وشرب الشراب لكن قد تجوز في ذلك فيقال : لم أطعم خبزا ولا ماء ولا نوما قال الشاعر : نعاما بوجرة صعر الخدود لا تطعم النوم إلا صياما وقد تقدم القول في البقرة في قوله تعالى : ومن لم يطعمه بما فيه الكفاية السادسة قال بن خويز منداد : تضمنت هذه الآية تناول المباح والشهوات والانتفاع بكل لذيذ من مطعم ومشرب ومنكح وإن بولغ فيه وتنوهي في ثمنه وهذه الآية نظير قوله تعالى : ( لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) ونظير قوله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق السابعة قوله تعالى : ( إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ) فيه أربعة أقوال : الأول إنه ليس في ذكر التقوى تكرار والمعنى اتقوا شربها وآمنوا بتحريمها والمعنى الثاني دام اتقاؤهم وإيمانهم والثالث على معنى الإحسان إلى الاتقاء والثاني اتقوا قبل التحريم في غيرها من المحرمات ثم اتقوا بعد تحريمها شربها ثم اتقوا فيما بقي من أعمالهم وأحسنوا العمل الثالث اتقوا الشرك وآمنوا بالله ورسوله والمعنى الثاني ثم اتقوا الكبائر وازدادوا إيمانا ومعنى الثالث ثم اتقوا الصغائر وأحسنوا أي تنفلوا وقال محمد بن جرير : الاتقاء الأول هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق والدينونة به والعمل والاتقاء الثاني الاتقاء بالثبات على التصديق والثالث الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل الثامنة قوله تعالى : ( ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ) دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن الذي عمل الصالحات فضله بأجر الاحسان التاسعة قد تأول هذه الآية قدامة بن مظعون الجمحي من الصحابة رضي الله عنهم وهو ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه عثمان وعبد الله ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وعمر وكان ختن عمر بن الخطاب خال عبد الله وحفصة وولاه عمر بن الخطاب على البحرين ثم عزله بشهادة الجارود سيد عبد القيس عليه بشرب الخمر روى الدارقطني قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثني سعيد بن عفير حدثني يحيى بن فليح بن سليمان قال حدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس : أن الشراب كانوا يضربون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي ثم كان عمر من بعده يجلدهم كذلك أربعين حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب فأمر به أن يجلد فقال لم تجلدني بيني وبينك كتاب الله فقال عمر : وفي أي كتاب الله تجد ألا أجلدك فقال له : إن الله تعالى يقول في كتابه : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها فقال عمر : ألا تردون عليه ما يقول فقال بن عباس : إن هؤلاء الآيات أنزلنا عذرا لمن غبر وحجة على الناس لأن الله تعالى يقول : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية ثم قرأ حتى أنفذ الآية الأخرى فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية فإن الله قد نهاه أن يشرب الخمر فقال عمر : صدقت ماذا ترون فقال علي رضي الله عنه : إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر به عمر فجلد ثمانين جلدة وذكر الحميدي عن أبي بكر البرقاني عن بن عباس قال : لما قدم الجارود من البحرين قال : يا أمير المؤمنين إن قدامة بن مظعون قد شرب مسكرا وإني إذا رأيت حقا من حقوق الله حق علي أن أرفعه إليك فقال عمر : من يشهد على ما تقول فقال : أبو هريرة فدعا عمر أبا هريرة فقال : علام تشهد يا أبا هريرة فقال : لم أره حين شرب ورأيته سكران يقيء فقال عمر : لقد تنطعت في الشهادة ثم كتب عمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمره بالقدوم عليه فلما قدم قدامة والجارود بالمدينة كلم الجارود عمر فقال : أقم على هذا كتاب الله فقال عمر للجارود : أشهيد أنت أم خصم فقال الجارود : أنا شهيد قال : قد كنت أديت الشهادة ثم قال لعمر : إني أنشدك الله فقال عمر : أما والله لتملكن لسانك أو لأسوءنك فقال الجارود أما والله ما ذلك بالحق أن يشرب بن عمك وتسوءني فأوعده عمر فقال أبو هريرة وهو جالس : يا أمير المؤمنين إن كنت في شك من شهادتنا فسل بنت الوليد امرأة بن مظعون فأرسل عمر إلى هند ينشدها بالله فأقامت هند على زوجها الشهادة فقال عمر : يا قدامة إني جالدك فقال قدامة : والله لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني يا عمر قال : ولم يا قدامة قال : لأن الله سبحانه يقول : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية إلى ( المحسنين ) فقال عمر : أخطأت التأويل يا قدامة إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله ثم أقبل عمر على القوم فقال : ما ترون في جلد قدامة فقال القوم : لا نرى أن تجلده ما دام وجعا فسكت عمر عن جلده ثم أصبح يوما فقال لأصحابه : ما ترون في جلد قدامة فقال القوم : لا نرى أن تجلده ما دام وجعا فقال عمر : إنه والله لأن يلقي الله تحت السوط أحب إلي أن ألقي الله وهو في عنقي والله لأجلدنه ائتوني بسوط فجاءه مولاه أسلم بسوط رقيق صغير فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم : أخذتك دقرارة أهلك ائتوني بسوط غير هذا قال : فجاءه أسلم بسوط تام فأمر عمر بقدامة فجلد فغاضب قدامة عمر وهجره فحجا وقدامة مهاجر لعمر حتى قفلوا عن حجهم ونزل عمر بالسقيا ونام بها فلما استيقظ عمر قال : عجلوا علي بقدامة انطلقوا فأتوني به فوالله لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال : سالم قدامة فإنه أخوك فلما جاؤوا قدامة أبى أن يأتيه فأمر عمر بقدامة أن يجر إليه جرا حتى كلمه عمر واستغفر له فكان أول صلحهما قال أيوب بن أبي تميمة : لم يحد أحد من أهل بدر في الخمر غيره قال بن العربي : فهذا يدلك على تأويل الآية وما ذكر فيه عن بن عباس من حديث الدارقطني وعمر في حديث البرقاني وهو صحيح وبسطه أنه لو كان من شرب الخمر واتقى الله في غيره ما حد على الخمر أحد فكان هذا من أفسد تأويل وقد خفي على قدامة وعرفه من وفقه الله كعمر وبن عباس رضي الله عنهما قال الشاعر : وإن حراما لا أرى الدهر باكيا على شجوة إلا بكيت على عمر وروي عن علي رضي الله عنه أن قوما شربوا بالشام وقالوا : هي لنا حلال وتأولوا هذه الآية فأجمع علي وعمر على أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا ذكره الكيا الطبري < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه تسع مسائل : الأولى قال بن عباس والبراء بن عازب وأنس بن مالك إنه لما نزل تحريم الخمر قال قوم من الصحابة : كيف بمن مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر ونحو هذا فنزلت الآية روى البخاري عن أنس قال : كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر فأمر مناديا ينادي فقال أبو طلحة : أخرج فانظر ما هذا الصوت قال : فخرجت فقلت : هذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرمت فقال : اذهب فاهرقها وكان الخمر من الفضيخ قال : فجرت في سكك المدينة فقال بعض القوم قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله عز وجل : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية الثانية هذه الآية وهذا الحديث نظير سؤالهم عمن مات إلى القبلة الأولى فنزلت وما كان الله ليضيع إيمانكم ومن فعل ما أبيح له حتى مات على فعله لك يكن له ولا عليه شيء لا إثم ولا مؤاخذة ولا ذم ولا أجر ولا مدح لأن المباح مستوى الطرفين بالنسبة إلى الشرع وعلى هذا فما كان ينبغي أن يتخوف ولا يسأل عن حال من مات والخمر في بطنه وقت إباحتها فإما أن يكون ذلك القائل غفل عن دليل الإباحة فلم يخطر له أو يكون لغلبة خوفه من الله تعالى وشفقته على إخوانه المؤمنين توهم مؤاخذة ومعاقبة لأجل شرب الخمر المتقدم فرفع الله ذلك التوهم بقوله : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية الثالثة هذا الحديث في نزول الآية فيه دليل واضح على أن نبيذ التمر إذا أسكر خمر وهو نص ولا يجوز الاعتراض عليه لأن الصحابة رحمهم الله هم أهل اللسان وقد عقلوا أن شرابهم ذلك خمر إذ لم يكن لهم شراب ذلك الوقت بالمدينة غيره وقد قال الحكمي : لنا خمر وليست خمر كرم ولكن من نتاج الباسقات كرام في السماء ذهبن طولا وفات ثمارها أيدي الجناة ومن الدليل الواضح على ذلك ما رواه النسائي : أخبرنا القاسم بن زكريا أخبرنا عبيد الله عن شيبان عن الأعمش عن محارب بن دثار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الزبيب والتمر هو الخمر ( وثبت بالنقل الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحسبك به عالما باللسان والشرع خطب على منبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ألا إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة : من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل وهذا أبين ما يكون في معنى الخمر يخطب به عمر بالمدينة على المنبر بمحضر جماعة الصحابة وهم أهل اللسان ولم يفهموا من الخمر إلا ما ذكرناه وإذا ثبت هذا بطل مذهب أبي حنيفة والكوفيين القائلين بأن الخمر لا تكون إلا من العنب وما كان من غيره لا يسمى خمرا ولا يتناوله اسم الخمر وإنما يسمى نبيذا وقال الشاعر : تركت النبيذ لأهل النبيذ وصرت حليفا لمن عابه شراب يدنس عرض الفتى ويفتح للشر أبوابه الرابعة قال الإمام أبو عبد الله المازري : ذهب جمهور العلماء من السلف وغيرهم إلى أن كل ما يسكر نوعه حرم شربه قليلا كان أو كثيرا نيئا كان أو مطبوخا ولا فرق بين المستخرج من العنب أو غيره وإن من شرب شيئا من ذلك حد فأما المستخرج من العنب المسكر النيء فهو الذي انعقد الإجماع على تحريم قليله وكثيره ولو نقطة منه وأما ما عدا ذلك فالجمهور على تحريمه وخالف الكوفيون في القليل مما عدا ما ذكر وهو الذي لا يبلغ الإسكار وفي المطبوخ المستخرج من العنب فذهب قوم من أهل البصرة إلى قصر التحريم على عصير العنب ونقيع الزبيب النيء فأما المطبوخ منهما والنيء والمطبوخ مما سواهما فحلال ما لم يقع الإسكار وذهب أبو حنيفة إلى قصر التحريم على المعتصر من ثمرات النخيل والأعناب على تفصيل فيرى أن سلافة العنب يحرم قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها وأما نقيع الزبيب والتمر فيحل مطبوخهما وإن مسته النار مسا قليلا من غير اعتبار بحد وأما النيء منه فحرام ولكنه مع تحريمه إياه لا يوجب الحد فيه وهذا كله ما لم يقع الإسكار فإن وقع الإسكار استوى الجميع قال شيخنا الفقيه الإمام أبو العباس أحمد رضي الله عنه : العجب من المخالفين في هذه المسألة فإنهم قالوا : إن القليل من الخمر المعتصر من العنب حرام ككثيره وهو مجمع عليه فإذا قيل لهم : فلم حرم القليل من الخمر وليس مذهبا للعقل فلا بد أن يقال : لأنه داعية إلى الكثير أو للتعبد فحينئذ يقال لهم : كل ما قدرتموه في قليل الخمر هو بعينه موجود في قليل النبيذ فيحرم أيضا إذ لا فارق بينهما إلا مجرد الاسم إذا سلم ذلك وهذا القياس هو أرفع أنواع القياس لأن الفرع فيه مساو للأصل في جميع أوصافه وهذا كما يقوله في قياس الأمة على العبد في سراية العتق ثم العجب من أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله فإنهم يتوغلون في القياس ويرجحونه على إخبار الآحاد ومع ذلك فقد تركوا هذا القياس الجلي المعضود بالكتاب والسنة وإجماع صدور الأمة لأحاديث لا يصح شيء منها على ما قد بين عللها المحدثون في كتبهم وليس في الصحاح شيء منها وسيأتي في سورة النحل تمام هذه المسألة إن شاء الله تعالى الخامسة قوله تعالى : ( طعموا ) أصل هذه اللفظة في الأكل يقال : طعم الطعام وشرب الشراب لكن قد تجوز في ذلك فيقال : لم أطعم خبزا ولا ماء ولا نوما قال الشاعر : نعاما بوجرة صعر الخدود لا تطعم النوم إلا صياما وقد تقدم القول في البقرة في قوله تعالى : ومن لم يطعمه بما فيه الكفاية السادسة قال بن خويز منداد : تضمنت هذه الآية تناول المباح والشهوات والانتفاع بكل لذيذ من مطعم ومشرب ومنكح وإن بولغ فيه وتنوهي في ثمنه وهذه الآية نظير قوله تعالى : ( لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) ونظير قوله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق السابعة قوله تعالى : ( إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ) فيه أربعة أقوال : الأول إنه ليس في ذكر التقوى تكرار والمعنى اتقوا شربها وآمنوا بتحريمها والمعنى الثاني دام اتقاؤهم وإيمانهم والثالث على معنى الإحسان إلى الاتقاء والثاني اتقوا قبل التحريم في غيرها من المحرمات ثم اتقوا بعد تحريمها شربها ثم اتقوا فيما بقي من أعمالهم وأحسنوا العمل الثالث اتقوا الشرك وآمنوا بالله ورسوله والمعنى الثاني ثم اتقوا الكبائر وازدادوا إيمانا ومعنى الثالث ثم اتقوا الصغائر وأحسنوا أي تنفلوا وقال محمد بن جرير : الاتقاء الأول هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق والدينونة به والعمل والاتقاء الثاني الاتقاء بالثبات على التصديق والثالث الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل الثامنة قوله تعالى : ( ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ) دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن الذي عمل الصالحات فضله بأجر الاحسان التاسعة قد تأول هذه الآية قدامة بن مظعون الجمحي من الصحابة رضي الله عنهم وهو ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه عثمان وعبد الله ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وعمر وكان ختن عمر بن الخطاب خال عبد الله وحفصة وولاه عمر بن الخطاب على البحرين ثم عزله بشهادة الجارود سيد عبد القيس عليه بشرب الخمر روى الدارقطني قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري حدثنا يحيى بن أيوب العلاف حدثني سعيد بن عفير حدثني يحيى بن فليح بن سليمان قال حدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس : أن الشراب كانوا يضربون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي ثم كان عمر من بعده يجلدهم كذلك أربعين حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب فأمر به أن يجلد فقال لم تجلدني بيني وبينك كتاب الله فقال عمر : وفي أي كتاب الله تجد ألا أجلدك فقال له : إن الله تعالى يقول في كتابه : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها فقال عمر : ألا تردون عليه ما يقول فقال بن عباس : إن هؤلاء الآيات أنزلنا عذرا لمن غبر وحجة على الناس لأن الله تعالى يقول : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية ثم قرأ حتى أنفذ الآية الأخرى فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية فإن الله قد نهاه أن يشرب الخمر فقال عمر : صدقت ماذا ترون فقال علي رضي الله عنه : إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر به عمر فجلد ثمانين جلدة وذكر الحميدي عن أبي بكر البرقاني عن بن عباس قال : لما قدم الجارود من البحرين قال : يا أمير المؤمنين إن قدامة بن مظعون قد شرب مسكرا وإني إذا رأيت حقا من حقوق الله حق علي أن أرفعه إليك فقال عمر : من يشهد على ما تقول فقال : أبو هريرة فدعا عمر أبا هريرة فقال : علام تشهد يا أبا هريرة فقال : لم أره حين شرب ورأيته سكران يقيء فقال عمر : لقد تنطعت في الشهادة ثم كتب عمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمره بالقدوم عليه فلما قدم قدامة والجارود بالمدينة كلم الجارود عمر فقال : أقم على هذا كتاب الله فقال عمر للجارود : أشهيد أنت أم خصم فقال الجارود : أنا شهيد قال : قد كنت أديت الشهادة ثم قال لعمر : إني أنشدك الله فقال عمر : أما والله لتملكن لسانك أو لأسوءنك فقال الجارود أما والله ما ذلك بالحق أن يشرب بن عمك وتسوءني فأوعده عمر فقال أبو هريرة وهو جالس : يا أمير المؤمنين إن كنت في شك من شهادتنا فسل بنت الوليد امرأة بن مظعون فأرسل عمر إلى هند ينشدها بالله فأقامت هند على زوجها الشهادة فقال عمر : يا قدامة إني جالدك فقال قدامة : والله لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني يا عمر قال : ولم يا قدامة قال : لأن الله سبحانه يقول : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية إلى ( المحسنين ) فقال عمر : أخطأت التأويل يا قدامة إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله ثم أقبل عمر على القوم فقال : ما ترون في جلد قدامة فقال القوم : لا نرى أن تجلده ما دام وجعا فسكت عمر عن جلده ثم أصبح يوما فقال لأصحابه : ما ترون في جلد قدامة فقال القوم : لا نرى أن تجلده ما دام وجعا فقال عمر : إنه والله لأن يلقي الله تحت السوط أحب إلي أن ألقي الله وهو في عنقي والله لأجلدنه ائتوني بسوط فجاءه مولاه أسلم بسوط رقيق صغير فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم : أخذتك دقرارة أهلك ائتوني بسوط غير هذا قال : فجاءه أسلم بسوط تام فأمر عمر بقدامة فجلد فغاضب قدامة عمر وهجره فحجا وقدامة مهاجر لعمر حتى قفلوا عن حجهم ونزل عمر بالسقيا ونام بها فلما استيقظ عمر قال : عجلوا علي بقدامة انطلقوا فأتوني به فوالله لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال : سالم قدامة فإنه أخوك فلما جاؤوا قدامة أبى أن يأتيه فأمر عمر بقدامة أن يجر إليه جرا حتى كلمه عمر واستغفر له فكان أول صلحهما قال أيوب بن أبي تميمة : لم يحد أحد من أهل بدر في الخمر غيره قال بن العربي : فهذا يدلك على تأويل الآية وما ذكر فيه عن بن عباس من حديث الدارقطني وعمر في حديث البرقاني وهو صحيح وبسطه أنه لو كان من شرب الخمر واتقى الله في غيره ما حد على الخمر أحد فكان هذا من أفسد تأويل وقد خفي على قدامة وعرفه من وفقه الله كعمر وبن عباس رضي الله عنهما قال الشاعر : وإن حراما لا أرى الدهر باكيا على شجوة إلا بكيت على عمر وروي عن علي رضي الله عنه أن قوما شربوا بالشام وقالوا : هي لنا حلال وتأولوا هذه الآية فأجمع علي وعمر على أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا ذكره الكيا الطبري < <

حصہ V06/P298–V06/P301Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P298–V06/P301)
Orijinal Metin (AR)

المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( المائده 94 ) < > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ليبلونكم الله ) أي ليختبرنكم والابتلاء الاختبار وكان الصيد أحد معايش العرب العاربة وشائعا عند الجميع منهم مستعملا جدا فابتلاهم الله فيه مع الإحرام والحرم كما ابتلى بني اسرائيل في ألا يعتدوا في السبت وقيل : إنها نزلت عام الحديبية أحرم بعض الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحرم بعضهم فكان إذا عرض صيد اختلف فيه أحوالهم وأفعالهم واشتبهت أحكامه عليهم فأنزل الله هذه الآية بيانا لأحكام أحوالهم وأفعالهم ومحظورات حجهم وعمرتهم الثانية اختلف العلماء من المخاطب بهذه الآية على قولين : أحدهما أنهم المحلون قاله مالك الثاني أنهم المحرمون قاله بن عباس وتعلق بقوله تعالى : ( ليبلونكم ) فإن تكليف الامتناع الذي يتحقق به الابتلاء هو مع الاحرام قال بن العربي : وهذا لا يلزم فإن التكليف يتحقق في المحل بما شرط له من أمور الصيد وما شرع له من وصفه في كيفية الاصطياد والصحيح أن الخطاب في الآية لجميع الناس محلهم ومحرمهم لقوله تعالى : ( ليبلونكم الله ) أي ليكلفنكم والتكليف كله ابتلاء وإن تفاضل في الكثرة والقلة وتباين في الضعف والشدة الثالثة قوله تعالى : ( بشيء من الصيد ) يريد ببعض الصيد فمن للتبعيض وهو صيد البر خاصة ولم يعم الصيد كله لأن للبحر صيدا قاله الطبري وغيره وأراد بالصيد المصيد لقوله : ( تناله أيديكم ) الرابعة قوله تعالى : ( تناله أيديكم ورماحكم ) بيان لحكم صغار الصيد وكباره وقرأ بن وثاب والنخعي : ( يناله ) بالياء منقوطة من تحت قال مجاهد : الأيدي تنال الفراخ والبيض وما لا يستطيع أن يفر والرماح تنال كبار الصيد وقال بن وهب قال مالك قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ) وكل شيء يناله الإنسان بيده أو برمحه أو بشيء من سلاحه فقتله فهو صيد كما قال الله تعالى الخامسة خص الله تعالى الأيدي بالذكر لأنها عظم التصرف في الاصطياد وفيها تدخل الجوارح والحبالات وما عمل باليد من فخاخ وشباك وخص الرماح بالذكر لأنها عظم ما يجرح به الصيد وفيها يدخل السهم ونحوه وقد مضى القول فيما يصاد به من الجوارح والسهام في أول السورة بما فيه الكفاية والحمد لله السادسة ما وقع في الفخ والحبالة فلربها فإن ألجأ الصيد إليها أحد ولولاها لم يتهيأ له أخذه فربها فيه شريكه وما وقع في الجبح المنصوب في الجبل من ذباب النحل فهو كالحبالة والفخ وحمام الأبرجة ترد على أربابها إن استطيع ذلك وكذلك نحل الجباح وقد روي عن مالك وقال بعض أصحابه : إنه ليس على من حصل الحمام أو النحل عنده أن يرده ولو ألجأت الكلاب صيدا فدخل في بيت أحد أو داره فهو للصائد مرسل الكلاب دون صاحب البيت ولو دخل في البيت من غير اضطرار الكلاب له فهو لرب البيت السابعة احتج بعض الناس على أن الصيد للآخذ لا للمثير بهذه الآية لأن المثير لم تنل يده ولا رمحه بعد شيئا وهو قول أبي حنيفة الثامنة كره مالك صيد أهل الكتاب ولم يحرمه لقوله تعالى : ( تناله أيديكم ورماحكم ) يعني أهل الإيمان لقوله تعالى في صدر الآية : ( يا أيها الذين آمنوا ) فخرج عنهم أهل الكتاب وخالفه جمهور أهل العلم لقوله تعالى : وطعام الذين أوتو الكتاب حل لكم وهو عندهم مثل ذبائحهم وأجاب علماؤنا بأن الآية إنما تضمنت أكل طعامهم والصيد باب آخر فلا يدخل في عموم الطعام ولا يتناوله مطلق لفظه قلت : هذا بناء على أن الصيد ليس مشروعا عندهم فلا يكون من طعامهم فيسقط عنا هذا الإلزام فأما إن كان مشروعا عندهم في دينهم فيلزمنا أكله لتناول اللفظ له فإنه من طعامهم والله أعلم < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( المائده 94 ) < > فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ليبلونكم الله ) أي ليختبرنكم والابتلاء الاختبار وكان الصيد أحد معايش العرب العاربة وشائعا عند الجميع منهم مستعملا جدا فابتلاهم الله فيه مع الإحرام والحرم كما ابتلى بني اسرائيل في ألا يعتدوا في السبت وقيل : إنها نزلت عام الحديبية أحرم بعض الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحرم بعضهم فكان إذا عرض صيد اختلف فيه أحوالهم وأفعالهم واشتبهت أحكامه عليهم فأنزل الله هذه الآية بيانا لأحكام أحوالهم وأفعالهم ومحظورات حجهم وعمرتهم الثانية اختلف العلماء من المخاطب بهذه الآية على قولين : أحدهما أنهم المحلون قاله مالك الثاني أنهم المحرمون قاله بن عباس وتعلق بقوله تعالى : ( ليبلونكم ) فإن تكليف الامتناع الذي يتحقق به الابتلاء هو مع الاحرام قال بن العربي : وهذا لا يلزم فإن التكليف يتحقق في المحل بما شرط له من أمور الصيد وما شرع له من وصفه في كيفية الاصطياد والصحيح أن الخطاب في الآية لجميع الناس محلهم ومحرمهم لقوله تعالى : ( ليبلونكم الله ) أي ليكلفنكم والتكليف كله ابتلاء وإن تفاضل في الكثرة والقلة وتباين في الضعف والشدة الثالثة قوله تعالى : ( بشيء من الصيد ) يريد ببعض الصيد فمن للتبعيض وهو صيد البر خاصة ولم يعم الصيد كله لأن للبحر صيدا قاله الطبري وغيره وأراد بالصيد المصيد لقوله : ( تناله أيديكم ) الرابعة قوله تعالى : ( تناله أيديكم ورماحكم ) بيان لحكم صغار الصيد وكباره وقرأ بن وثاب والنخعي : ( يناله ) بالياء منقوطة من تحت قال مجاهد : الأيدي تنال الفراخ والبيض وما لا يستطيع أن يفر والرماح تنال كبار الصيد وقال بن وهب قال مالك قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ) وكل شيء يناله الإنسان بيده أو برمحه أو بشيء من سلاحه فقتله فهو صيد كما قال الله تعالى الخامسة خص الله تعالى الأيدي بالذكر لأنها عظم التصرف في الاصطياد وفيها تدخل الجوارح والحبالات وما عمل باليد من فخاخ وشباك وخص الرماح بالذكر لأنها عظم ما يجرح به الصيد وفيها يدخل السهم ونحوه وقد مضى القول فيما يصاد به من الجوارح والسهام في أول السورة بما فيه الكفاية والحمد لله السادسة ما وقع في الفخ والحبالة فلربها فإن ألجأ الصيد إليها أحد ولولاها لم يتهيأ له أخذه فربها فيه شريكه وما وقع في الجبح المنصوب في الجبل من ذباب النحل فهو كالحبالة والفخ وحمام الأبرجة ترد على أربابها إن استطيع ذلك وكذلك نحل الجباح وقد روي عن مالك وقال بعض أصحابه : إنه ليس على من حصل الحمام أو النحل عنده أن يرده ولو ألجأت الكلاب صيدا فدخل في بيت أحد أو داره فهو للصائد مرسل الكلاب دون صاحب البيت ولو دخل في البيت من غير اضطرار الكلاب له فهو لرب البيت السابعة احتج بعض الناس على أن الصيد للآخذ لا للمثير بهذه الآية لأن المثير لم تنل يده ولا رمحه بعد شيئا وهو قول أبي حنيفة الثامنة كره مالك صيد أهل الكتاب ولم يحرمه لقوله تعالى : ( تناله أيديكم ورماحكم ) يعني أهل الإيمان لقوله تعالى في صدر الآية : ( يا أيها الذين آمنوا ) فخرج عنهم أهل الكتاب وخالفه جمهور أهل العلم لقوله تعالى : وطعام الذين أوتو الكتاب حل لكم وهو عندهم مثل ذبائحهم وأجاب علماؤنا بأن الآية إنما تضمنت أكل طعامهم والصيد باب آخر فلا يدخل في عموم الطعام ولا يتناوله مطلق لفظه قلت : هذا بناء على أن الصيد ليس مشروعا عندهم فلا يكون من طعامهم فيسقط عنا هذا الإلزام فأما إن كان مشروعا عندهم في دينهم فيلزمنا أكله لتناول اللفظ له فإنه من طعامهم والله أعلم < <

حصہ V06/P301Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P301)
Orijinal Metin (AR)

المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( المائده 95 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( المائده 95 ) <

حصہ V06/P301–V06/P304Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P301–V06/P304)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاثون مسألة : الاولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) هذا خطاب عام لكل مسلم ذكر وأنثى وهذا النهي هو الابتلاء المذكور في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد ) الآية وروي أن أبا اليسر واسمه عمرو بن مالك الأنصاري كان محرما عام الحديبية بعمرة فقتل حمار وحش فنزلت فيه ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) الثانية قوله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد ) القتل هو كل فعل يفيت الروح وهو أنواع : منها النحر والذبح والخنق والرضخ وشبهه فحرم الله تعالى على المحرم في الصيد كل فعل يكون مفيتا للروح الثالثة من قتل صيدا أو ذبحه فأكل منه فعليه جزاء واحد لقتله دون أكله وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : عليه جزاء ما أكل يعني قيمته وخالفه صاحباه فقالا : لا شيء عليه سوى الاستغفار لأنه تناول الميتة كما لو تناول ميتة أخرى ولهذا لو أكلها محرم آخر لا يلزمه إلا الاستغفار وحجة أبي حنيفة أنه تناول محظور إحرامه لأن قتله كان من محظورات الإحرام ومعلوم أن المقصود من القتل هو التناول فإذا كان ما يتوصل به إلى المقصود محظور إحرامه موجبا عليه الجزاء فما هو المقصود كان أولى الرابعة لا يجوز عندنا ذبح المحرم للصيد لنهي الله سبحانه المحرم عن قتله وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي : ذبح المحرم للصيد ذكاة وتعلق بأنه ذبح صدر من أهله وهو المسلم مضاف إلى محله وهو الأنعام فأفاد مقصوده من حل الأكل أصله ذبح الحلال قلنا : قولكم ذبح صدر من أهله فالمحرم ليس بأهل لذبح الصيد إذ الأهلية لا تستفاد عقلا وإنما يفيدها الشرع وذلك بإذنه في الذبح أو بنفيها وذلك بنهيه عن الذبح والمحرم منهي عن ذبح الصيد لقوله : ( لا تقتلوا الصيد ) فقد انتفت الأهلية بالنهي وقولكم أفاد مقصوده فقد اتفقنا على أن المحرم إذا ذبح الصيد لا يحل له أكله وإنما يأكل منه غيره عندكم فإذأ كان الذبح لا يفيد الحل للذابح فأولى وأحرى ألا يفيده لغيره لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه فلا يصح أن يثبت له ما لا يثبت لأصله الخامسة قوله تعالى : ( الصيد ) مصدر عومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصيد ولفظ الصيد هنا عام في كل صيد بري وبحري حتى جاء قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) فأباح صيد البحر إباحة مطلقة على ما يأتي بيانه في الآية بعد هذا إن شاء الله تعالى السادسة اختلف العلماء في خروج السباع من صيد البر وتخصيصها منه فقال مالك : كل شيء لا يعدو من السباع مثل الهر والثعلب والضبع وما أشبهها فلا يقتله المحرم وإن قتله فداه قال : وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها المحرم فإن قتلها فداها وهي مثل فراخ الغربان ولا بأس بقتل كل ما عدا على الناس في الأغلب مثل الأسد والذئب والنمر والفهد وكذلك لا بأس عليه بقتل الحيات والعقارب والفأرة والغراب والحدأة قال إسماعيل : إنما ذلك لقوله عليه السلام : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ( الحديث فسماهن فساقا ووصفهن بأفعالهن لأن الفاسق فاعل للفسق والصغار لا فعل لهن ووصف الكلب بالعقور وأولاده لا تعقر فلا تدخل في هذا النعت قال القاضي إسماعيل : الكلب العقور مما يعظم ضرره على الناس قال : ومن ذلك الحية والعقرب لأنه يخاف منهما وكذلك الحدأة والغراب لأنهما يخطفان اللحم من أيدي الناس قال بن بكير : إنما أذن في قتل العقرب لأنها ذات حمة وفي الفأرة لقرضها السقاء والحذاء اللذين بهما قوام المسافر وفي الغراب لوقوعه على الظهر ونقبه عن لحومها وقد روي عن مالك أنه قال : لا يقتل الغراب ولا الحدأة إلا أن يضرا قال القاضي إسماعيل : واختلف في الزنبور فشبهه بعضهم بالحية والعقرب قال : ولولا أن الزنبور لا يبتدئ لكان أغلظ على الناس من الحية والعقرب ولكنه ليس في طبعه من العداء ما في الحية والعقرب وإنما يحمى الزنبور إذا أوذي قال : فإذا عرض الزنبور لأحد فدفعه عن نفسه لم يكن عليه شيء في قتله وثبت عن عمر بن الخطاب إباحة قتل الزنبور وقال مالك : يطعم قاتله شيئا وكذلك قال مالك فيمن قتل البرغوث والذباب والنمل ونحوه وقال أصحاب الرأي : لا شيء على قاتل هذه كلها وقال أبو حنيفة : لا يقتل المحرم من السباع إلا الكلب العقور والذئب خاصة سواء ابتدأه أو ابتدأهما وإن قتل غيره من السباع فداه قال : فإن ابتدأه غيرهما من السباع فقتله فلا شيء عليه قال : ولا شيء عليه في قتل الحية والعقرب والغراب والحدأة هذه جملة قول أبي حنيفة وأصحابه إلا زفر وبه قال الأوزاعي والثوري والحسن واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم خص دواب بأعيانها وأرخص للمحرم في قتلها من أجل ضررها فلا وجه أن يزاد عليها إلا أن يجمعوا على شيء فيدخل في معناها قلت : العجب من أبي حنيفة رحمه الله يحمل التراب على البر بعلة الكيل ولا يحمل السباع العادية على الكلب بعلة الفسق والعقر كما فعل مالك والشافعي رحمهما الله وقال زفر بن الهذيل : لا يقتل إلا الذئب وحده ومن قتل غيره وهو محرم فعليه الفدية سواء ابتدأه أو لم يبتدئه لأنه عجماء فكان فعله هدرا وهذا رد للحديث ومخالفة له وقال الشافعي : كل ما لا يؤكل لحمه فللمحرم أن يقتله وصغار ذلك وكباره سواء إلا السمع وهو المتولد بين الذئب والضبع قال : وليس في الرخمة والخنافس والقردان والحلم وما لا يؤكل لحمه شيء لأن هذا ليس من الصيد لقوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) فدل أن الصيد الذي حرم عليهم ما كان لهم قبل الإحرام حلالا حكى عنه هذه الجملة المزني والربيع فإن قيل : فلم تفدى القملة وهي تؤذي ولا تؤكل قيل له : ليس تفدى إلا على ما يفدى به الشعر والظفر ولبس ما ليس له لبسه لأن في طرح القملة إماطة الأذى عن نفسه إذا كانت في رأسه ولحيته فكأنه أماط بعض شعره فأما إذا ظهرت فقتلت فإنها لا تؤذي وقول أبي ثور في هذا الباب كقول الشافعي قاله أبو عمر السابعة روى الأئمة عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ( اللفظ للبخاري وبه قال أحمد وإسحاق وفي كتاب مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا ( وبه قالت طائفة من أهل العلم قالوا : لا يقتل من الغربان إلا الأبقع خاصة لأنه تقييد مطلق وفي كتاب أبي داود عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويرمي الغراب ولا يقتله ( وبه قال مجاهد وجمهور العلماء على القول بحديث بن عمر والله أعلم وعند أبي داود والترمذي : والسبع العادي وهذا تنبيه على العلة الثامنة قوله تعالى : ( وأنتم حرم ) عام في النوعين من الرجال والنساء الأحرار والعبيد يقال : رجل حرام وامرأة حرام وجمع ذلك حرم كقولهم : قذال وقذل وأحرم الرجل دخل في الحرم كما يقال : أسهل دخل في السهل وهذا اللفظ يتناول الزمان والمكان وحالة الإحرام بالاشتراك لا بالعموم يقال : رجل حرام إذا دخل في الأشهر الحرم أو في الحرم أو تلبس بالإحرام إلا أن تحريم الزمان خرج بالإجماع عن أن يكون معتبرا وبقي تحريم المكان وحالة الإحرام على أصل التكليف قاله بن العربي

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاثون مسألة : الاولى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) هذا خطاب عام لكل مسلم ذكر وأنثى وهذا النهي هو الابتلاء المذكور في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد ) الآية وروي أن أبا اليسر واسمه عمرو بن مالك الأنصاري كان محرما عام الحديبية بعمرة فقتل حمار وحش فنزلت فيه ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) الثانية قوله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد ) القتل هو كل فعل يفيت الروح وهو أنواع : منها النحر والذبح والخنق والرضخ وشبهه فحرم الله تعالى على المحرم في الصيد كل فعل يكون مفيتا للروح الثالثة من قتل صيدا أو ذبحه فأكل منه فعليه جزاء واحد لقتله دون أكله وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : عليه جزاء ما أكل يعني قيمته وخالفه صاحباه فقالا : لا شيء عليه سوى الاستغفار لأنه تناول الميتة كما لو تناول ميتة أخرى ولهذا لو أكلها محرم آخر لا يلزمه إلا الاستغفار وحجة أبي حنيفة أنه تناول محظور إحرامه لأن قتله كان من محظورات الإحرام ومعلوم أن المقصود من القتل هو التناول فإذا كان ما يتوصل به إلى المقصود محظور إحرامه موجبا عليه الجزاء فما هو المقصود كان أولى الرابعة لا يجوز عندنا ذبح المحرم للصيد لنهي الله سبحانه المحرم عن قتله وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي : ذبح المحرم للصيد ذكاة وتعلق بأنه ذبح صدر من أهله وهو المسلم مضاف إلى محله وهو الأنعام فأفاد مقصوده من حل الأكل أصله ذبح الحلال قلنا : قولكم ذبح صدر من أهله فالمحرم ليس بأهل لذبح الصيد إذ الأهلية لا تستفاد عقلا وإنما يفيدها الشرع وذلك بإذنه في الذبح أو بنفيها وذلك بنهيه عن الذبح والمحرم منهي عن ذبح الصيد لقوله : ( لا تقتلوا الصيد ) فقد انتفت الأهلية بالنهي وقولكم أفاد مقصوده فقد اتفقنا على أن المحرم إذا ذبح الصيد لا يحل له أكله وإنما يأكل منه غيره عندكم فإذأ كان الذبح لا يفيد الحل للذابح فأولى وأحرى ألا يفيده لغيره لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه فلا يصح أن يثبت له ما لا يثبت لأصله الخامسة قوله تعالى : ( الصيد ) مصدر عومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصيد ولفظ الصيد هنا عام في كل صيد بري وبحري حتى جاء قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) فأباح صيد البحر إباحة مطلقة على ما يأتي بيانه في الآية بعد هذا إن شاء الله تعالى السادسة اختلف العلماء في خروج السباع من صيد البر وتخصيصها منه فقال مالك : كل شيء لا يعدو من السباع مثل الهر والثعلب والضبع وما أشبهها فلا يقتله المحرم وإن قتله فداه قال : وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها المحرم فإن قتلها فداها وهي مثل فراخ الغربان ولا بأس بقتل كل ما عدا على الناس في الأغلب مثل الأسد والذئب والنمر والفهد وكذلك لا بأس عليه بقتل الحيات والعقارب والفأرة والغراب والحدأة قال إسماعيل : إنما ذلك لقوله عليه السلام : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ( الحديث فسماهن فساقا ووصفهن بأفعالهن لأن الفاسق فاعل للفسق والصغار لا فعل لهن ووصف الكلب بالعقور وأولاده لا تعقر فلا تدخل في هذا النعت قال القاضي إسماعيل : الكلب العقور مما يعظم ضرره على الناس قال : ومن ذلك الحية والعقرب لأنه يخاف منهما وكذلك الحدأة والغراب لأنهما يخطفان اللحم من أيدي الناس قال بن بكير : إنما أذن في قتل العقرب لأنها ذات حمة وفي الفأرة لقرضها السقاء والحذاء اللذين بهما قوام المسافر وفي الغراب لوقوعه على الظهر ونقبه عن لحومها وقد روي عن مالك أنه قال : لا يقتل الغراب ولا الحدأة إلا أن يضرا قال القاضي إسماعيل : واختلف في الزنبور فشبهه بعضهم بالحية والعقرب قال : ولولا أن الزنبور لا يبتدئ لكان أغلظ على الناس من الحية والعقرب ولكنه ليس في طبعه من العداء ما في الحية والعقرب وإنما يحمى الزنبور إذا أوذي قال : فإذا عرض الزنبور لأحد فدفعه عن نفسه لم يكن عليه شيء في قتله وثبت عن عمر بن الخطاب إباحة قتل الزنبور وقال مالك : يطعم قاتله شيئا وكذلك قال مالك فيمن قتل البرغوث والذباب والنمل ونحوه وقال أصحاب الرأي : لا شيء على قاتل هذه كلها وقال أبو حنيفة : لا يقتل المحرم من السباع إلا الكلب العقور والذئب خاصة سواء ابتدأه أو ابتدأهما وإن قتل غيره من السباع فداه قال : فإن ابتدأه غيرهما من السباع فقتله فلا شيء عليه قال : ولا شيء عليه في قتل الحية والعقرب والغراب والحدأة هذه جملة قول أبي حنيفة وأصحابه إلا زفر وبه قال الأوزاعي والثوري والحسن واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم خص دواب بأعيانها وأرخص للمحرم في قتلها من أجل ضررها فلا وجه أن يزاد عليها إلا أن يجمعوا على شيء فيدخل في معناها قلت : العجب من أبي حنيفة رحمه الله يحمل التراب على البر بعلة الكيل ولا يحمل السباع العادية على الكلب بعلة الفسق والعقر كما فعل مالك والشافعي رحمهما الله وقال زفر بن الهذيل : لا يقتل إلا الذئب وحده ومن قتل غيره وهو محرم فعليه الفدية سواء ابتدأه أو لم يبتدئه لأنه عجماء فكان فعله هدرا وهذا رد للحديث ومخالفة له وقال الشافعي : كل ما لا يؤكل لحمه فللمحرم أن يقتله وصغار ذلك وكباره سواء إلا السمع وهو المتولد بين الذئب والضبع قال : وليس في الرخمة والخنافس والقردان والحلم وما لا يؤكل لحمه شيء لأن هذا ليس من الصيد لقوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) فدل أن الصيد الذي حرم عليهم ما كان لهم قبل الإحرام حلالا حكى عنه هذه الجملة المزني والربيع فإن قيل : فلم تفدى القملة وهي تؤذي ولا تؤكل قيل له : ليس تفدى إلا على ما يفدى به الشعر والظفر ولبس ما ليس له لبسه لأن في طرح القملة إماطة الأذى عن نفسه إذا كانت في رأسه ولحيته فكأنه أماط بعض شعره فأما إذا ظهرت فقتلت فإنها لا تؤذي وقول أبي ثور في هذا الباب كقول الشافعي قاله أبو عمر السابعة روى الأئمة عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ( اللفظ للبخاري وبه قال أحمد وإسحاق وفي كتاب مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا ( وبه قالت طائفة من أهل العلم قالوا : لا يقتل من الغربان إلا الأبقع خاصة لأنه تقييد مطلق وفي كتاب أبي داود عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويرمي الغراب ولا يقتله ( وبه قال مجاهد وجمهور العلماء على القول بحديث بن عمر والله أعلم وعند أبي داود والترمذي : والسبع العادي وهذا تنبيه على العلة الثامنة قوله تعالى : ( وأنتم حرم ) عام في النوعين من الرجال والنساء الأحرار والعبيد يقال : رجل حرام وامرأة حرام وجمع ذلك حرم كقولهم : قذال وقذل وأحرم الرجل دخل في الحرم كما يقال : أسهل دخل في السهل وهذا اللفظ يتناول الزمان والمكان وحالة الإحرام بالاشتراك لا بالعموم يقال : رجل حرام إذا دخل في الأشهر الحرم أو في الحرم أو تلبس بالإحرام إلا أن تحريم الزمان خرج بالإجماع عن أن يكون معتبرا وبقي تحريم المكان وحالة الإحرام على أصل التكليف قاله بن العربي

حصہ V06/P304–V06/P316Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P304–V06/P316)
Orijinal Metin (AR)

التاسعة حرم المكان حرمان حرم المدينة وحرم مكة وزاد الشافعي الطائف فلا يجوز عنده قطع شجره ولا صيد صيده ومن فعل ذلك فلا جزاء عليه فأما حرم المدينة فلا يجوز فيه الاصطياد لأحد ولا قطع الشجر كحرم مكة فإن فعل أثم ولا جزاء عليه عند مالك والشافعي وأصحابهما وقال بن أبي ذئب : عليه الجزاء وقال سعد : جزاؤه أخذ سلبه وروي عن الشافعي وقال أبو حنيفة : صيد المدينة غير محرم وكذلك قطع شجرها واحتج له بعض من ذهب مذهبه بحديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من وجدتموه يصيد في حدود المدينة أو يقطع شجرها فخذوا سلبه ( وأخذ سعد سلب من فعل ذلك قال : وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يؤخذ سلب من صاد في المدينة فدل ذلك على أنه منسوخ واحتج لهم الطحاوي أيضا بحديث أنس ما فعل النفير فلم ينكر صيده وإمساكه وهذا كله لا حجة فيه أما الحديث الأول فليس بالقوي ولو صح لم يكن في نسخ أخذ السلب ما يسقط ما صح من تحريم المدينة فكم من محرم ليس عليه عقوبة في الدنيا وأما الحديث الثاني فيجوز أن يكون صيد في غير الحرم وكذلك حديث عائشة أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فإذا خرج لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم ربض فلم يترمرم كراهية أن يؤذيه ودليلنا عليهم ما رواه مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بين لا بتيها حرام ( فقول أبي هريرة ما ذعرتها دليل على أنه لا يجوز ترويع الصيد في حرم المدينة كما لا يجوز ترويعه في حرم مكة وكذلك نزع زيد بن ثابت النهس وهو طائر من يد شرحبيل بن سعد كان صاده بالمدينة دليل على أن الصحابة فهموا مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم صيد المدينة فلم يجيزوا فيها الاصطياد ولا تملك ما يصطاد ومتعلق بن أبي ذئب قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : ( اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة مثل ما حرم به مكة ومثله معه لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ( ولأنه حرم منع الاصطياد فيه فتعلق الجزاء به كحرم مكة قال القاضي عبد الوهاب : وهذا قول أقيس عندي على أصولنا لا سيما أن المدينة عند أصحابنا أفضل من مكة وأن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المسجد الحرام ومن حجة مالك والشافعي في ألا يحكم عليه بجزاء ولا أخذ سلب في المشهور من قول الشافعي عموم قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : ( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ( فأرسل صلى الله عليه وسلم الوعيد الشديد ولم يذكر كفارة وأما ما ذكر عن سعد فذلك مذهب له مخصوص به لما روي عنه في الصحيح أنه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال : معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم فقوله : نفلنيه ظاهره الخصوص والله أعلم العاشرة قوله تعالى : ( ومن قتله منكم متعمدا ) ذكر الله سبحانه المتعمد ولم يذكر المخطيء والناسي والمتعمد هنا هو القاصد للشيء مع العلم بالإحرام والمخطيء هو الذي يقصد شيئا فيصيب صيدا والناسي هو الذي يتعمد الصيد ولا يذكر إحرامه واختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال : الأول ما أسنده الدارقطني عن بن عباس قال : إنما التكفير في العمد وإنما غلظوا في الخطأ لئلا يعودوا الثاني أن قوله : ( متعمدا ) خرج على الغالب فألحق به النادر كأصول الشريعة الثالث أنه لا شيء على المخطيء والناسي وبه قال الطبري وأحمد بن حنبل في إحدى روايتيه وروي عن بن عباس وسعيد بن جبير وبه قال طاوس وأبو ثور وهو قول داود وتعلق أحمد بأن قال : لما خص الله سبحانه المتعمد بالذكر دل على أن غيره بخلافه وزاد بأن قال : الأصل براءة الذمة فمن ادعى شغلها فعليه الدليل الرابع أنه يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان قاله بن عباس وروي عن عمر وطاوس والحسن وإبراهيم والزهري وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم قال الزهري : وجب الجزاء في العمد بالقرآن وفي الخطأ والنسيان بالسنة قال بن العربي : إن كان يريد بالسنة الآثار التي وردت عن بن عباس وعمر فنعما هي وما أحسنها أسوة الخامس أن يقتله متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه وهو قول مجاهد لقوله تعالى بعد ذلك : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) قال : ولو كان ذاكرا لإحرامه لوجبت عليه العقوبة لأول مرة قال : فدل على أنه أراد متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه قال مجاهد : فإن كان ذاكرا لإحرامه فقد حل ولا حج له لارتكابه محظور إحرامه فبطل عليه كما لو تكلم في الصلاة أو أحدث فيها قال : ومن أخطأ فذلك الذي يجزئه ودليلنا على مجاهد أن الله سبحانه أوجب الجزاء ولم يذكر الفساد ولا فرق بين أن يكون ذاكرا للإحرام أو ناسيا له ولا يصح اعتبار الحج بالصلاة فإنهما مختلفان وقد روي عنه أنه لا حكم عليه في قتله متعمدا ويستغفر الله وحجه تام وبه قال بن زيد ودليلنا على داود أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع فقال : ( هي صيد ( وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا ولم يقل عمدا ولا خطأ وقال بن بكير من علمائنا : قوله سبحانه : ( متعمدا ) لم يرد به التجاوز عن الخطأ وإنما أراد ( متعمدا ) ليبين أنه ليس كابن آدم الذي لم يجعل في قتله متعمدا كفارة وأن الصيد فيه كفارة ولم يرد به إسقاط الجزاء في قتل الخطأ والله أعلم الحادية عشرة فإن قتله في إحرامه مرة بعد مرة حكم عليه كلما قتله في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم لقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فالنهي دائم مستمر عليه ما دام محرما فمتى قتله فالجزاء لأجل ذلك لازم له وروي عن بن عباس قال : لا يحكم عليه مرتين في الإسلام ولا يحكم عليه إلا مرة واحدة فإن عاد ثانية فلا يحكم عليه ويقال له : ينتقم الله منك لقوله تعالى : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) وبه قال الحسن وإبراهيم ومجاهد وشريح ودليلنا عليهم ما ذكرناه من تمادي التحريم في الإحرام وتوجه الخطاب عليه في دين الإسلام الثانية عشرة قوله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فيه أربع قراءات ( فجزاء مثل ) برفع جزاء وتنوينه و ( مثل ) على الصفة والخبر مضمر التقدير فعليه جزاء مماثل واجب أو لازم من النعم وهذه القراءة تقتضي أن يكون المثل هو الجزاء بعينه و ( جزاء ) بالرفع غير منون و ( مثل ) بالإضافة أي فعليه جزاء مثل ما قتل و ( مثل ) مقحمة كقولك أنا أكرم مثلك وأنت تقصد أنا أكرمك ونظير هذا قوله تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات التقدير كمن هو في الظلمات وقوله ليس كمثله شيء الشورى أي ليس كهو شيء وهذه القراءة تقتضي أن يكون الجزاء غير المثل إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه وقال أبو علي : إنما يجب عليه جزاء المقتول لا جزاء مثل المقتول والإضافة توجب جزاء المثل لا جزاء المقتول وهو قول الشافعي على ما يأتي وقوله : ( من النعم ) صفة لجزاء على القراءتين جميعا وقرأ الحسن ( من النعم ) بإسكان العين وهي لغة وقرأ عبد الرحمن ( فجزاء ) بالرفع والتنوين ( مثل ) بالنصب قال أبو الفتح : ( مثل ) منصوبة بنفس الجزاء والمعنى أن يجزى مثل ما قتل وقرأ بن مسعود والأعمش ( فجزاؤه مثل ) بإظهار ( هاء ) ويحتمل أن يعود على الصيد أو على الصائد القاتل الثالثة عشرة الجزاء إنما يجب بقتل الصيد لا بنفس أخذه كما قال تعالى وفي المدونة : من اصطاد طائرا فنتف ريشه ثم حبسه حتى نسل ريشه فطار قال : لا جزاء عليه قال وكذلك لو قطع يد صيد أو رجله أو شيئا من أعضائه وسلمت نفسه وصح ولحق بالصيد فلا شيء عليه وقيل : عليه من الجزاء بقدر ما نقصه ولو ذهب ولم يدر ما فعل فعليه جزاؤه ولو زمن الصيد ولم يلحق بالصيد أو تركه محوفا عليه فعليه جزاؤه كاملا عشرة ما يجزى من الصيد شيئان : دواب وطير فيجزي ما كان من الدواب بنظيره في الخلقة والصورة ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش وبقرة الوحش بقرة وفي الظبي شاة وبه قال الشافعي وأقل ما يجزئ عند مالك ما استيسر من الهدي وكان أضحية وذلك كالجذع من الضأن والثني مما سواه وما لم يبلغ جزاؤه ذلك ففيه إطعام أو صيام وفي الحمام كله قيمته إلا حمام مكة فإن في الحمامة منه شاة اتباعا للسلف في ذلك والدبسي والفواخت والقمري وذوات الأطواق كله حمام وحكى بن عبد الحكم عن مالك أن في حمام مكة وفراخها شاة قال وكذلك حمام الحرم قال : وفي حمام الحل حكومة وقال أبو حنيفة : إنما يعتبر المثل في القيمة دون الخلقة فيقوم الصيد دراهم في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب موضع إليه إن كان لا يباع الصيد في موضع قتله فيشتري بتلك القيمة هديا إن شاء أو يشتري بها طعاما ويطعم المساكين كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر وأما الشافعي فإنه يرى المثل من النعم ثم يقوم المثل كما في المتلفات يقوم المثل وتؤخذ قيمة المثل كقيمة الشيء فإن المثل هو الأصل في الوجوب وهذا بين وعليه تخرج قراءة الأضافة ( فجزاء مثل ) احتج أبو حنيفة فقال : لو كان الشبه من طريق الخلقة معتبرا في النعامة بدنة وفي الحمار بقرة وفي الظبي شاة لما أوقفه على عدلين يحكمان به لأن ذلك قد علم فلا يحتاج إلى الارتياء والنظر وإنما يفتقر إلى العدول والنظر ما تشكل الحال فيه ويضطرب وجه النظر عليه ودليلنا عليه قول الله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) الآية فالمثل يقتضي بظاهره المثل الخلقي الصوري دون المعنى ثم قال : ( من النعم ) فبين جنس المثل ثم قال : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) وهذا ضمير راجع إلى مثل من النعم لأنه لم يتقدم ذكر لسواه يرجع الضمير عليه ثم قال : ( هديا بالغ الكعبة ) والذي يتصور فيه الهدي مثل المقتول من النعم فأما القيمة فلا يتصور أن تكون هديا ولا جرى لها ذكر في نفس الآية فصح ما ذكرناه والحمد لله وقولهم : لو كان الشبه معتبرا لما أوقفه على عدلين فالجواب أن اعتبار العدلين إنما وجب للنظر في حال الصيد من صغر وكبر وما لا جنس له مما له جنس وإلحاق ما لم يقع عليه نص بما وقع عليه النص الخامسة عشرة من أحرم من مكة فأغلق باب بيته على فراخ حمام فماتت فعليه في كل فرخ شاة قال مالك : وفي صغار الصيد مثل ما في كباره وهو قول عطاء ولا يفدى عند مالك شيء بعناق ولا جفرة قال مالك : وذلك مثل الدية الصغير والكبير فيها سواء وفي الضب عنده واليربوع قيمتهما طعاما ومن أهل المدينة من يخالفه في صغار الصيد وفي اعتبار الجذع والثني ويقول بقول عمر : في الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة رواه مالك موقوفا وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( في الضبع إذا أصابه المحرم كبش وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة ( قال : والجفرة التي قد ارتعت وفي طريق آخر قلت لأبي الزبير : وما الجفرة قال : التي قد فطمت ورعت خرجه الدارقطني وقال الشافعي : في النعامة بدنة وفي فرخها فصيل وفي حمار الوحش بقرة وفي سخله عجل لأن الله تعالى حكم بالمثلية في الخلقة والصغر والكبر متفاوتان فيجب اعتبار الصغير فيه والكبير كسائر المتلفات قال بن العربي : وهذا صحيح وهو اختيار علمائنا قالوا : ولو كان الصيد أعور أو أعرج أو كسيرا لكان المثل على صفته لتتحقق المثلية فلا يلزم المتلف فوق ما أتلف ودليلنا قوله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ولم يفصل بين صغير وكبير وقوله : ( هديا ) يقتضي ما يتناوله اسم الهدي لحق الإطلاق وذلك يقتضي الهدي التام والله أعلم السادسة عشرة في بيض النعامة عشر ثمن البدنة عند مالك وفي بيض الحمامة المكية عنده عشر ثمن الشاة قال بن القاسم : وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر فإن استهل فعليه الجزاء كاملا كجزاء الكبير من ذلك الطير قال بن المواز : بحكومة عدلين وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر القيمة روى عكرمة عن بن عباس عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه خرجه الدارقطني وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في كل بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين السابعة عشرة وأما ما لا مثل له كالعصافير والفيلة فقيمة لحمه أو عدله من الطعام دون ما يراد له من الأغراض لأن المراعي فيما له مثل وجوب مثله فإن عدم المثل فالقيمة قائمة مقامه كالغصب وغيره ولأن الناس قائلان أي على مذهبين معتبر للقيمة في جميع الصيد ومقتصر بها على ما لا مثل له من النعم فقد تضمن ذلك الإجماع على اعتبار القيمة فيما لا مثل له وأما الفيل فقيل : فيه بدنة من الهجان العظام التي لها سنامان وهي بيض خراسانية فإذا لم يوجد شيء من هذه الإبل فينظر إلى قيمته طعاما فيكون عليه ذلك والعمل فيه أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى منتهى ما ينزل المركب في الماء ثم يخرج الفيل ويجعل في المركب طعام حتى ينزل إلى الحد الذي نزل والفيل فيه وهذا عدله من الطعام وأما أن ينظر إلى قيمته فهو يكون له ثمن عظيم لأجل عظامه وأنيابه فيكثر الطعام وذلك ضرر الثامنة عشرة قوله تعالى : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) روى مالك عن عبد الملك بن قريب عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى فقال عمر لرجل إلى جنبه : تعال حتى أحكم أنا وأنت فحكما عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر بن الخطاب قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة فقال : لا قال : هل تعرف الرجل الذي حكم معي فقال : لا فقال عمر رضي الله عنه : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ثم قال : إن الله سبحانه يقول في كتابه ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) وهذا عبد الرحمن بن عوف التاسعة عشرة إذا اتفق الحكمان لزم الحكم وبه قال الحسن والشافعي وإن اختلفا نظر في غيرهما وقال محمد بن المواز : لا يأخذ بأرفع من قوليهما لأنه عمل بغير تحكيم وكذلك لا ينتقل عن المثل الخلقي إذا حكما به إلى الطعام لأنه أمر قد لزم قاله بن شعبان وقال بن القاسم : إن أمرهما أن يحكما بالجزاء من المثل ففعلا فأراد أن ينتقل إلى الطعام جاز وقال بن وهب رحمه الله في العتبية : من السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصيد كما خيره الله في أن يخرج ( هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) فإن اختار الهدي حكما عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب ما بينهما وبين أن يكون عدل ذلك شاة لأنها أدنى الهدي وما لم يبلغ شاة حكما فيه بالطعام ثم خير في أن يطعمه أو يصوم مكان كل مد يوما وكذلك قال مالك في المدونة الموفية عشرين ويستأنف الحكم في كل ما مضت فيه حكومة أو لم تمض ولو اجتزأ بحكومة الصحابة رضي الله عنهم فيما حكموا به من جزاء الصيد كان حسنا وقد روي عن مالك أنه ما عدا حمام مكة وحمار الوحش والظبي والنعامة لا بد فيه من الحكومة ويجتزأ في هذه الأربعة بحكومة من مضى من السلف رضي الله عنهم الحادية والعشرون لا يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه : يكون الجاني أحد الحكمين وهذا تسامح منه فإن ظاهر الآية يقتضي جانيا وحكمين فحذف بعض العدد إسقاط للظاهر وإفساد للمعنى لأن حكم المرء لنفسه لا يجوز ولو كان ذلك جائزا لاستغنى بنفسه عن غيره لأنه حكم بينه وبين الله تعالى فزيادة ثان إليه دليل على استئناف الحكم برجلين الثانية والعشرون إذا اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فقال مالك وأبو حنيفة : على كل واحد جزاء كامل وقال الشافعي : عليهم كلهم كفارة واحدة لقضاء عمر وعبد الرحمن وروى الدارقطني أن موالي لابن الزبير أحرموا إذ مرت بهم ضبع فحذفوها بعصيهم فأصابوها فوقع في أنفسهم فأتوا بن عمر فذكروا له فقال : عليكم كلكم كبش قالوا : أو على كل واحد منا كبش قال : إنكم لمعزز بكم عليكم كلكم كبش قال اللغويون : لمعزز بكم أي لمشدد عليكم وروي عن بن عباس في قوم أصابوا ضبعا قال : عليهم كبش يتخارجونه بينهم ودليلنا قول الله سبحانه : ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) وهذا خطاب لكل قاتل وكل واحد من القاتلين للصيد قاتل نفسا على التمام والكمال بدليل قتل الجماعة بالواحد ولولا ذلك ما وجب عليهم القصاص وقد قلنا بوجوبه إجماعا منا ومنهم فثبت ما قلناه الثالثة والعشرون قال أبو حنيفة : إذا قتل جماعة صيدا في الحرم وكلهم محلون عليهم جزاء واحد بخلاف ما لو قتله المحرمون في الحل والحرم فإن ذلك لا يختلف وقال مالك : على كل واحد منهم جزاء كامل بناء على أن الرجل يكون محرما بدخوله الحرم كما يكون محرما بتلبيته بالإحرام وكل واحد من الفعلين قد أكسبه صفة تعلق بها نهي فهو هاتك لها في الحالتين وحجة أبي حنيفة ما ذكره القاضي أبو زيد الدبوسي قال : السر فيه أن الجناية في الإحرام على العبادة وقد ارتكب كل واحد منهم محظور إحرامه وإذا قتل المحلون صيدا في الحرم فإنما أتلفوا دابة محرمة بمنزلة ما لو أتلف جماعة دابة فإن كل واحد منهم قاتل دابة ويشتركون في القيمة قال بن العربي : وأبو حنيفة أقوى منا وهذا الدليل يستهين به علماؤنا وهو عسير الانفصال علينا الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) المعنى أنهما إذا حكما بالهدي فإنه يفعل به ما يفعل بالهدي من الإشعار والتقليد ويرسل من الحل إلى مكة وينحر ويتصدق به فيها لقوله : ( هديا بالغ الكعبة ) ولم يرد الكعبة بعينها فإن الهدي لا يبلغها إذ هي في المسجد وإنما أراد الحرم ولا خلاف في هذا وقال الشافعي : لا يحتاج الهدي إلى الحل بناء على أن الصغير من الهدي يجب في الصغير من الصيد فإنه يبتاع في الحرم ويهدى فيه الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( أو كفارة طعام مساكين ) الكفارة إنما هي عن الصيد لا عن الهدي قال بن وهب قال مالك : أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه أنه يقوم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما وقال بن القاسم عنه : إن قوم الصيد دراهم ثم قومها طعاما أجزأه والصواب الأول وقال عبد الله بن عبد الحكم مثله قال عنه : وهو في هذه الثلاثة بالخيار أي ذلك فعل أجزأه موسرا كان أو معسرا وبه قال عطاء وجمهور الفقهاء لأن ( أو ) للتخيير قال مالك : كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أو كذا فصاحبه مخير في ذلك أي ذلك أحب أن يفعل فعل وروي عن بن عباس أنه قال : إذا قتل المحرم ضبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام وإن قتل إيلا أو نحوه فعليه بقرة فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينا فإن لم يجد صام عشرين يوما وإن قتل نعامة أو حمارا فعليه بدنة فإن لم يجد فإطعام ثلاثين مسكينا فإن لم يجد فصيام ثلاثين يوما والطعام مد مد لشبعهم وقاله إبراهيم النخعي وحماد بن سلمة قالوا : والمعنى ( أو كفارة طعام ) إن لم يجد الهدي وحكى الطبري عن بن عباس أنه قال : إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه بجزائه فإن وجد جزاءه ذبحه وتصدق به وإن لم يكن عنده جزاؤه قوم جزاؤه بدراهم ثم قومت الدراهم حنطة ثم صام مكان كل نصف صاع يوما وقال : إنما أريد بالطعام تبيين أمر الصيام فمن لم يجد طعاما فإنه يجد جزاءه وأسنده أيضا عن السدي ويعترض هذا القول بظاهر الآية فإنه ينافره السادسة والعشرون اختلف العلماء في الوقت الذي يعتبر فيه المتلف فقال قوم : يوم الإتلاف وقال آخرون : يوم القضاء وقال آخرون : يلزم المتلف أكثر القيمتين من يوم الإتلاف إلى يوم الحكم قال بن العربي : واختلف علماؤنا كاختلافهم والصحيح أنه تلزمه القيمة يوم الإتلاف والدليل على ذلك أن الوجود كان حقا للمتلف عليه فإذا أعدمه المتلف لزمه إيجاده بمثله وذلك في وقت العدم السابعة والعشرون أما الهدي فلا خلاف أنه لا بد له من مكة لقوله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) وأما الإطعام فاختلف فيه قول مالك هل يكون بمكة أو بموضع الإصابة وإلى كونه بمكة ذهب الشافعي وقال عطاء : ما كان من دم أو طعام فبمكة ويصوم حيث يشاء وهو قول مالك في الصوم ولا خلاف فيه قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : ولا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير الحرم إلا الصيام وقال حماد وأبو حنيفة : يكفر بموضع الإصابة مطلقا وقال الطبري : يكفر حيث شاء مطلقا فأما قول أبي حنيفة فلا وجه له في النظر ولا أثر فيه وأما من قال يصوم حيث شاء فلأن الصوم عبادة تختص بالصائم فتكون في كل موضع كصيام سائر الكفارات وغيرها وأما وجه القول بأن الطعام يكون بمكة فلأنه بدل عن الهدي أو نظير له والهدي حق لمساكين مكة فلذلك يكون بمكة بدله أو نظيره وأما من قال إنه يكون بكل موضع فاعتبار بكل طعام وفدية فإنها تجوز بكل موضع والله أعلم الثامنة والعشرون قوله تعالى : ( أو عدل ذلك صياما ) العدل والعدل بفتح العين وكسرها لغتان وهما المثل قاله الكسائي وقال الفراء : عدل الشيء بكسر العين مثله من جنسه وبفتح العين مثله من غير جنسه ويؤثر هذا القول عن الكسائي تقول : عندي عدل دراهمك من الدراهم وعندي عدل دراهمك من الثياب والصحيح عن الكسائي أنهما لغتان وهو قول البصريين ولا يصح أن يماثل الصيام الطعام في وجه أقرب من العدد قال مالك : يصوم عن كل مد يوما وإن زاد على شهرين أو ثلاثة وبه قال الشافعي وقال يحيى بن عمر من أصحابنا : إنما يقال كم من رجل يشبع من هذا الصيد فيعرف العدد ثم يقال : كم من الطعام يشبع هذا العدد فإن شاء أخرج ذلك الطعام وإن شاء صام عدد أمداده وهذا قول حسن احتاط فيه لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة فبهذا النظر يكثر الإطعام ومن أهل العلم من لا يرى أن يتجاوز في صيام الجزاء شهرين قالوا : لأنها أعلى الكفارات واختاره بن العربي وقال أبو حنيفة رحمه الله : يصوم عن كل مدين يوما اعتبارا بفدية الأذى التاسعة والعشرون قوله تعالى : ( ليذوق وبال أمره ) الذوق هنا مستعار كقوله تعالى : ذق إنك أنت العزيز الكريم الدخان وقال : فأذاقها الله لباس الجوع والخوف وحقيقة الذوق إنما هي في حاسة اللسان وهي في هذا كله مستعارة ومنه الحديث : ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ( الحديث والوبال سوء العاقبة والمرعى الوبيل هو الذي يتأذى به بعد أكله وطعام وبيل إذا كان ثقيلا ومنه قوله : عقيلة شيخ كالوبيل يلندد وعبر بأمره عن جميع حاله الموفية ثلاثين قوله تعالى : ( عفا الله عما سلف ) يعني في جاهليتكم من قتلكم الصيد قاله عطاء بن أبي رباح وجماعة معه وقيل : قبل نزول الكفارة ( ومن عاد ) يعني للمنهي ( فينتقم الله منه ) أي بالكفارة وقيل : المعنى ( فينتقم الله منه ) يعني في الآخرة إن كان مستحلا ويكفر في ظاهر الحكم وقال شريح وسعيد بن جبير : يحكم عليه في أول مرة فإذا عاد لم يحكم عليه وقيل له : اذهب ينتقم الله منك أي ذنبك أعظم من أن يكفر كما أن اليمين الفاجرة لا كفارة لها عند أكثر أهل العلم لعظم إثمها والمتورعون يتقون النقمة بالتكفير وقد روي عن بن عباس : يملأ ظهره سوطا حتى يموت وروي عن زيد بن أبي المعلى : أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم فتجوز عنه ثم عاد فأنزل الله عز وجل نارا من السماء فأحرقته وهذه عبرة للأمة وكف للمعتدين عن المعصية قوله سبحانه : ( والله عزيز ذو انتقام ) ( عزيز ) أي منيع في ملكه ولا يمتنع عليه ما يريده ( ذو انتقام ) ممن عصاه إن شاء < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

التاسعة حرم المكان حرمان حرم المدينة وحرم مكة وزاد الشافعي الطائف فلا يجوز عنده قطع شجره ولا صيد صيده ومن فعل ذلك فلا جزاء عليه فأما حرم المدينة فلا يجوز فيه الاصطياد لأحد ولا قطع الشجر كحرم مكة فإن فعل أثم ولا جزاء عليه عند مالك والشافعي وأصحابهما وقال بن أبي ذئب : عليه الجزاء وقال سعد : جزاؤه أخذ سلبه وروي عن الشافعي وقال أبو حنيفة : صيد المدينة غير محرم وكذلك قطع شجرها واحتج له بعض من ذهب مذهبه بحديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من وجدتموه يصيد في حدود المدينة أو يقطع شجرها فخذوا سلبه ( وأخذ سعد سلب من فعل ذلك قال : وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يؤخذ سلب من صاد في المدينة فدل ذلك على أنه منسوخ واحتج لهم الطحاوي أيضا بحديث أنس ما فعل النفير فلم ينكر صيده وإمساكه وهذا كله لا حجة فيه أما الحديث الأول فليس بالقوي ولو صح لم يكن في نسخ أخذ السلب ما يسقط ما صح من تحريم المدينة فكم من محرم ليس عليه عقوبة في الدنيا وأما الحديث الثاني فيجوز أن يكون صيد في غير الحرم وكذلك حديث عائشة أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فإذا خرج لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم ربض فلم يترمرم كراهية أن يؤذيه ودليلنا عليهم ما رواه مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال : لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بين لا بتيها حرام ( فقول أبي هريرة ما ذعرتها دليل على أنه لا يجوز ترويع الصيد في حرم المدينة كما لا يجوز ترويعه في حرم مكة وكذلك نزع زيد بن ثابت النهس وهو طائر من يد شرحبيل بن سعد كان صاده بالمدينة دليل على أن الصحابة فهموا مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم صيد المدينة فلم يجيزوا فيها الاصطياد ولا تملك ما يصطاد ومتعلق بن أبي ذئب قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : ( اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم المدينة مثل ما حرم به مكة ومثله معه لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ( ولأنه حرم منع الاصطياد فيه فتعلق الجزاء به كحرم مكة قال القاضي عبد الوهاب : وهذا قول أقيس عندي على أصولنا لا سيما أن المدينة عند أصحابنا أفضل من مكة وأن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المسجد الحرام ومن حجة مالك والشافعي في ألا يحكم عليه بجزاء ولا أخذ سلب في المشهور من قول الشافعي عموم قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : ( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ( فأرسل صلى الله عليه وسلم الوعيد الشديد ولم يذكر كفارة وأما ما ذكر عن سعد فذلك مذهب له مخصوص به لما روي عنه في الصحيح أنه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال : معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم فقوله : نفلنيه ظاهره الخصوص والله أعلم العاشرة قوله تعالى : ( ومن قتله منكم متعمدا ) ذكر الله سبحانه المتعمد ولم يذكر المخطيء والناسي والمتعمد هنا هو القاصد للشيء مع العلم بالإحرام والمخطيء هو الذي يقصد شيئا فيصيب صيدا والناسي هو الذي يتعمد الصيد ولا يذكر إحرامه واختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال : الأول ما أسنده الدارقطني عن بن عباس قال : إنما التكفير في العمد وإنما غلظوا في الخطأ لئلا يعودوا الثاني أن قوله : ( متعمدا ) خرج على الغالب فألحق به النادر كأصول الشريعة الثالث أنه لا شيء على المخطيء والناسي وبه قال الطبري وأحمد بن حنبل في إحدى روايتيه وروي عن بن عباس وسعيد بن جبير وبه قال طاوس وأبو ثور وهو قول داود وتعلق أحمد بأن قال : لما خص الله سبحانه المتعمد بالذكر دل على أن غيره بخلافه وزاد بأن قال : الأصل براءة الذمة فمن ادعى شغلها فعليه الدليل الرابع أنه يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان قاله بن عباس وروي عن عمر وطاوس والحسن وإبراهيم والزهري وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم قال الزهري : وجب الجزاء في العمد بالقرآن وفي الخطأ والنسيان بالسنة قال بن العربي : إن كان يريد بالسنة الآثار التي وردت عن بن عباس وعمر فنعما هي وما أحسنها أسوة الخامس أن يقتله متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه وهو قول مجاهد لقوله تعالى بعد ذلك : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) قال : ولو كان ذاكرا لإحرامه لوجبت عليه العقوبة لأول مرة قال : فدل على أنه أراد متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه قال مجاهد : فإن كان ذاكرا لإحرامه فقد حل ولا حج له لارتكابه محظور إحرامه فبطل عليه كما لو تكلم في الصلاة أو أحدث فيها قال : ومن أخطأ فذلك الذي يجزئه ودليلنا على مجاهد أن الله سبحانه أوجب الجزاء ولم يذكر الفساد ولا فرق بين أن يكون ذاكرا للإحرام أو ناسيا له ولا يصح اعتبار الحج بالصلاة فإنهما مختلفان وقد روي عنه أنه لا حكم عليه في قتله متعمدا ويستغفر الله وحجه تام وبه قال بن زيد ودليلنا على داود أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع فقال : ( هي صيد ( وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا ولم يقل عمدا ولا خطأ وقال بن بكير من علمائنا : قوله سبحانه : ( متعمدا ) لم يرد به التجاوز عن الخطأ وإنما أراد ( متعمدا ) ليبين أنه ليس كابن آدم الذي لم يجعل في قتله متعمدا كفارة وأن الصيد فيه كفارة ولم يرد به إسقاط الجزاء في قتل الخطأ والله أعلم الحادية عشرة فإن قتله في إحرامه مرة بعد مرة حكم عليه كلما قتله في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم لقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فالنهي دائم مستمر عليه ما دام محرما فمتى قتله فالجزاء لأجل ذلك لازم له وروي عن بن عباس قال : لا يحكم عليه مرتين في الإسلام ولا يحكم عليه إلا مرة واحدة فإن عاد ثانية فلا يحكم عليه ويقال له : ينتقم الله منك لقوله تعالى : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) وبه قال الحسن وإبراهيم ومجاهد وشريح ودليلنا عليهم ما ذكرناه من تمادي التحريم في الإحرام وتوجه الخطاب عليه في دين الإسلام الثانية عشرة قوله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فيه أربع قراءات ( فجزاء مثل ) برفع جزاء وتنوينه و ( مثل ) على الصفة والخبر مضمر التقدير فعليه جزاء مماثل واجب أو لازم من النعم وهذه القراءة تقتضي أن يكون المثل هو الجزاء بعينه و ( جزاء ) بالرفع غير منون و ( مثل ) بالإضافة أي فعليه جزاء مثل ما قتل و ( مثل ) مقحمة كقولك أنا أكرم مثلك وأنت تقصد أنا أكرمك ونظير هذا قوله تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات التقدير كمن هو في الظلمات وقوله ليس كمثله شيء الشورى أي ليس كهو شيء وهذه القراءة تقتضي أن يكون الجزاء غير المثل إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه وقال أبو علي : إنما يجب عليه جزاء المقتول لا جزاء مثل المقتول والإضافة توجب جزاء المثل لا جزاء المقتول وهو قول الشافعي على ما يأتي وقوله : ( من النعم ) صفة لجزاء على القراءتين جميعا وقرأ الحسن ( من النعم ) بإسكان العين وهي لغة وقرأ عبد الرحمن ( فجزاء ) بالرفع والتنوين ( مثل ) بالنصب قال أبو الفتح : ( مثل ) منصوبة بنفس الجزاء والمعنى أن يجزى مثل ما قتل وقرأ بن مسعود والأعمش ( فجزاؤه مثل ) بإظهار ( هاء ) ويحتمل أن يعود على الصيد أو على الصائد القاتل الثالثة عشرة الجزاء إنما يجب بقتل الصيد لا بنفس أخذه كما قال تعالى وفي المدونة : من اصطاد طائرا فنتف ريشه ثم حبسه حتى نسل ريشه فطار قال : لا جزاء عليه قال وكذلك لو قطع يد صيد أو رجله أو شيئا من أعضائه وسلمت نفسه وصح ولحق بالصيد فلا شيء عليه وقيل : عليه من الجزاء بقدر ما نقصه ولو ذهب ولم يدر ما فعل فعليه جزاؤه ولو زمن الصيد ولم يلحق بالصيد أو تركه محوفا عليه فعليه جزاؤه كاملا عشرة ما يجزى من الصيد شيئان : دواب وطير فيجزي ما كان من الدواب بنظيره في الخلقة والصورة ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش وبقرة الوحش بقرة وفي الظبي شاة وبه قال الشافعي وأقل ما يجزئ عند مالك ما استيسر من الهدي وكان أضحية وذلك كالجذع من الضأن والثني مما سواه وما لم يبلغ جزاؤه ذلك ففيه إطعام أو صيام وفي الحمام كله قيمته إلا حمام مكة فإن في الحمامة منه شاة اتباعا للسلف في ذلك والدبسي والفواخت والقمري وذوات الأطواق كله حمام وحكى بن عبد الحكم عن مالك أن في حمام مكة وفراخها شاة قال وكذلك حمام الحرم قال : وفي حمام الحل حكومة وقال أبو حنيفة : إنما يعتبر المثل في القيمة دون الخلقة فيقوم الصيد دراهم في المكان الذي قتله فيه أو في أقرب موضع إليه إن كان لا يباع الصيد في موضع قتله فيشتري بتلك القيمة هديا إن شاء أو يشتري بها طعاما ويطعم المساكين كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر وأما الشافعي فإنه يرى المثل من النعم ثم يقوم المثل كما في المتلفات يقوم المثل وتؤخذ قيمة المثل كقيمة الشيء فإن المثل هو الأصل في الوجوب وهذا بين وعليه تخرج قراءة الأضافة ( فجزاء مثل ) احتج أبو حنيفة فقال : لو كان الشبه من طريق الخلقة معتبرا في النعامة بدنة وفي الحمار بقرة وفي الظبي شاة لما أوقفه على عدلين يحكمان به لأن ذلك قد علم فلا يحتاج إلى الارتياء والنظر وإنما يفتقر إلى العدول والنظر ما تشكل الحال فيه ويضطرب وجه النظر عليه ودليلنا عليه قول الله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) الآية فالمثل يقتضي بظاهره المثل الخلقي الصوري دون المعنى ثم قال : ( من النعم ) فبين جنس المثل ثم قال : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) وهذا ضمير راجع إلى مثل من النعم لأنه لم يتقدم ذكر لسواه يرجع الضمير عليه ثم قال : ( هديا بالغ الكعبة ) والذي يتصور فيه الهدي مثل المقتول من النعم فأما القيمة فلا يتصور أن تكون هديا ولا جرى لها ذكر في نفس الآية فصح ما ذكرناه والحمد لله وقولهم : لو كان الشبه معتبرا لما أوقفه على عدلين فالجواب أن اعتبار العدلين إنما وجب للنظر في حال الصيد من صغر وكبر وما لا جنس له مما له جنس وإلحاق ما لم يقع عليه نص بما وقع عليه النص الخامسة عشرة من أحرم من مكة فأغلق باب بيته على فراخ حمام فماتت فعليه في كل فرخ شاة قال مالك : وفي صغار الصيد مثل ما في كباره وهو قول عطاء ولا يفدى عند مالك شيء بعناق ولا جفرة قال مالك : وذلك مثل الدية الصغير والكبير فيها سواء وفي الضب عنده واليربوع قيمتهما طعاما ومن أهل المدينة من يخالفه في صغار الصيد وفي اعتبار الجذع والثني ويقول بقول عمر : في الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة رواه مالك موقوفا وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( في الضبع إذا أصابه المحرم كبش وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة ( قال : والجفرة التي قد ارتعت وفي طريق آخر قلت لأبي الزبير : وما الجفرة قال : التي قد فطمت ورعت خرجه الدارقطني وقال الشافعي : في النعامة بدنة وفي فرخها فصيل وفي حمار الوحش بقرة وفي سخله عجل لأن الله تعالى حكم بالمثلية في الخلقة والصغر والكبر متفاوتان فيجب اعتبار الصغير فيه والكبير كسائر المتلفات قال بن العربي : وهذا صحيح وهو اختيار علمائنا قالوا : ولو كان الصيد أعور أو أعرج أو كسيرا لكان المثل على صفته لتتحقق المثلية فلا يلزم المتلف فوق ما أتلف ودليلنا قوله تعالى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) ولم يفصل بين صغير وكبير وقوله : ( هديا ) يقتضي ما يتناوله اسم الهدي لحق الإطلاق وذلك يقتضي الهدي التام والله أعلم السادسة عشرة في بيض النعامة عشر ثمن البدنة عند مالك وفي بيض الحمامة المكية عنده عشر ثمن الشاة قال بن القاسم : وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر فإن استهل فعليه الجزاء كاملا كجزاء الكبير من ذلك الطير قال بن المواز : بحكومة عدلين وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر القيمة روى عكرمة عن بن عباس عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه خرجه الدارقطني وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في كل بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين السابعة عشرة وأما ما لا مثل له كالعصافير والفيلة فقيمة لحمه أو عدله من الطعام دون ما يراد له من الأغراض لأن المراعي فيما له مثل وجوب مثله فإن عدم المثل فالقيمة قائمة مقامه كالغصب وغيره ولأن الناس قائلان أي على مذهبين معتبر للقيمة في جميع الصيد ومقتصر بها على ما لا مثل له من النعم فقد تضمن ذلك الإجماع على اعتبار القيمة فيما لا مثل له وأما الفيل فقيل : فيه بدنة من الهجان العظام التي لها سنامان وهي بيض خراسانية فإذا لم يوجد شيء من هذه الإبل فينظر إلى قيمته طعاما فيكون عليه ذلك والعمل فيه أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى منتهى ما ينزل المركب في الماء ثم يخرج الفيل ويجعل في المركب طعام حتى ينزل إلى الحد الذي نزل والفيل فيه وهذا عدله من الطعام وأما أن ينظر إلى قيمته فهو يكون له ثمن عظيم لأجل عظامه وأنيابه فيكثر الطعام وذلك ضرر الثامنة عشرة قوله تعالى : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) روى مالك عن عبد الملك بن قريب عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى فقال عمر لرجل إلى جنبه : تعال حتى أحكم أنا وأنت فحكما عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر بن الخطاب قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة فقال : لا قال : هل تعرف الرجل الذي حكم معي فقال : لا فقال عمر رضي الله عنه : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ثم قال : إن الله سبحانه يقول في كتابه ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) وهذا عبد الرحمن بن عوف التاسعة عشرة إذا اتفق الحكمان لزم الحكم وبه قال الحسن والشافعي وإن اختلفا نظر في غيرهما وقال محمد بن المواز : لا يأخذ بأرفع من قوليهما لأنه عمل بغير تحكيم وكذلك لا ينتقل عن المثل الخلقي إذا حكما به إلى الطعام لأنه أمر قد لزم قاله بن شعبان وقال بن القاسم : إن أمرهما أن يحكما بالجزاء من المثل ففعلا فأراد أن ينتقل إلى الطعام جاز وقال بن وهب رحمه الله في العتبية : من السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصيد كما خيره الله في أن يخرج ( هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) فإن اختار الهدي حكما عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب ما بينهما وبين أن يكون عدل ذلك شاة لأنها أدنى الهدي وما لم يبلغ شاة حكما فيه بالطعام ثم خير في أن يطعمه أو يصوم مكان كل مد يوما وكذلك قال مالك في المدونة الموفية عشرين ويستأنف الحكم في كل ما مضت فيه حكومة أو لم تمض ولو اجتزأ بحكومة الصحابة رضي الله عنهم فيما حكموا به من جزاء الصيد كان حسنا وقد روي عن مالك أنه ما عدا حمام مكة وحمار الوحش والظبي والنعامة لا بد فيه من الحكومة ويجتزأ في هذه الأربعة بحكومة من مضى من السلف رضي الله عنهم الحادية والعشرون لا يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه : يكون الجاني أحد الحكمين وهذا تسامح منه فإن ظاهر الآية يقتضي جانيا وحكمين فحذف بعض العدد إسقاط للظاهر وإفساد للمعنى لأن حكم المرء لنفسه لا يجوز ولو كان ذلك جائزا لاستغنى بنفسه عن غيره لأنه حكم بينه وبين الله تعالى فزيادة ثان إليه دليل على استئناف الحكم برجلين الثانية والعشرون إذا اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فقال مالك وأبو حنيفة : على كل واحد جزاء كامل وقال الشافعي : عليهم كلهم كفارة واحدة لقضاء عمر وعبد الرحمن وروى الدارقطني أن موالي لابن الزبير أحرموا إذ مرت بهم ضبع فحذفوها بعصيهم فأصابوها فوقع في أنفسهم فأتوا بن عمر فذكروا له فقال : عليكم كلكم كبش قالوا : أو على كل واحد منا كبش قال : إنكم لمعزز بكم عليكم كلكم كبش قال اللغويون : لمعزز بكم أي لمشدد عليكم وروي عن بن عباس في قوم أصابوا ضبعا قال : عليهم كبش يتخارجونه بينهم ودليلنا قول الله سبحانه : ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) وهذا خطاب لكل قاتل وكل واحد من القاتلين للصيد قاتل نفسا على التمام والكمال بدليل قتل الجماعة بالواحد ولولا ذلك ما وجب عليهم القصاص وقد قلنا بوجوبه إجماعا منا ومنهم فثبت ما قلناه الثالثة والعشرون قال أبو حنيفة : إذا قتل جماعة صيدا في الحرم وكلهم محلون عليهم جزاء واحد بخلاف ما لو قتله المحرمون في الحل والحرم فإن ذلك لا يختلف وقال مالك : على كل واحد منهم جزاء كامل بناء على أن الرجل يكون محرما بدخوله الحرم كما يكون محرما بتلبيته بالإحرام وكل واحد من الفعلين قد أكسبه صفة تعلق بها نهي فهو هاتك لها في الحالتين وحجة أبي حنيفة ما ذكره القاضي أبو زيد الدبوسي قال : السر فيه أن الجناية في الإحرام على العبادة وقد ارتكب كل واحد منهم محظور إحرامه وإذا قتل المحلون صيدا في الحرم فإنما أتلفوا دابة محرمة بمنزلة ما لو أتلف جماعة دابة فإن كل واحد منهم قاتل دابة ويشتركون في القيمة قال بن العربي : وأبو حنيفة أقوى منا وهذا الدليل يستهين به علماؤنا وهو عسير الانفصال علينا الرابعة والعشرون قوله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) المعنى أنهما إذا حكما بالهدي فإنه يفعل به ما يفعل بالهدي من الإشعار والتقليد ويرسل من الحل إلى مكة وينحر ويتصدق به فيها لقوله : ( هديا بالغ الكعبة ) ولم يرد الكعبة بعينها فإن الهدي لا يبلغها إذ هي في المسجد وإنما أراد الحرم ولا خلاف في هذا وقال الشافعي : لا يحتاج الهدي إلى الحل بناء على أن الصغير من الهدي يجب في الصغير من الصيد فإنه يبتاع في الحرم ويهدى فيه الخامسة والعشرون قوله تعالى : ( أو كفارة طعام مساكين ) الكفارة إنما هي عن الصيد لا عن الهدي قال بن وهب قال مالك : أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه أنه يقوم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما وقال بن القاسم عنه : إن قوم الصيد دراهم ثم قومها طعاما أجزأه والصواب الأول وقال عبد الله بن عبد الحكم مثله قال عنه : وهو في هذه الثلاثة بالخيار أي ذلك فعل أجزأه موسرا كان أو معسرا وبه قال عطاء وجمهور الفقهاء لأن ( أو ) للتخيير قال مالك : كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أو كذا فصاحبه مخير في ذلك أي ذلك أحب أن يفعل فعل وروي عن بن عباس أنه قال : إذا قتل المحرم ضبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام وإن قتل إيلا أو نحوه فعليه بقرة فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينا فإن لم يجد صام عشرين يوما وإن قتل نعامة أو حمارا فعليه بدنة فإن لم يجد فإطعام ثلاثين مسكينا فإن لم يجد فصيام ثلاثين يوما والطعام مد مد لشبعهم وقاله إبراهيم النخعي وحماد بن سلمة قالوا : والمعنى ( أو كفارة طعام ) إن لم يجد الهدي وحكى الطبري عن بن عباس أنه قال : إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه بجزائه فإن وجد جزاءه ذبحه وتصدق به وإن لم يكن عنده جزاؤه قوم جزاؤه بدراهم ثم قومت الدراهم حنطة ثم صام مكان كل نصف صاع يوما وقال : إنما أريد بالطعام تبيين أمر الصيام فمن لم يجد طعاما فإنه يجد جزاءه وأسنده أيضا عن السدي ويعترض هذا القول بظاهر الآية فإنه ينافره السادسة والعشرون اختلف العلماء في الوقت الذي يعتبر فيه المتلف فقال قوم : يوم الإتلاف وقال آخرون : يوم القضاء وقال آخرون : يلزم المتلف أكثر القيمتين من يوم الإتلاف إلى يوم الحكم قال بن العربي : واختلف علماؤنا كاختلافهم والصحيح أنه تلزمه القيمة يوم الإتلاف والدليل على ذلك أن الوجود كان حقا للمتلف عليه فإذا أعدمه المتلف لزمه إيجاده بمثله وذلك في وقت العدم السابعة والعشرون أما الهدي فلا خلاف أنه لا بد له من مكة لقوله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) وأما الإطعام فاختلف فيه قول مالك هل يكون بمكة أو بموضع الإصابة وإلى كونه بمكة ذهب الشافعي وقال عطاء : ما كان من دم أو طعام فبمكة ويصوم حيث يشاء وهو قول مالك في الصوم ولا خلاف فيه قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : ولا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير الحرم إلا الصيام وقال حماد وأبو حنيفة : يكفر بموضع الإصابة مطلقا وقال الطبري : يكفر حيث شاء مطلقا فأما قول أبي حنيفة فلا وجه له في النظر ولا أثر فيه وأما من قال يصوم حيث شاء فلأن الصوم عبادة تختص بالصائم فتكون في كل موضع كصيام سائر الكفارات وغيرها وأما وجه القول بأن الطعام يكون بمكة فلأنه بدل عن الهدي أو نظير له والهدي حق لمساكين مكة فلذلك يكون بمكة بدله أو نظيره وأما من قال إنه يكون بكل موضع فاعتبار بكل طعام وفدية فإنها تجوز بكل موضع والله أعلم الثامنة والعشرون قوله تعالى : ( أو عدل ذلك صياما ) العدل والعدل بفتح العين وكسرها لغتان وهما المثل قاله الكسائي وقال الفراء : عدل الشيء بكسر العين مثله من جنسه وبفتح العين مثله من غير جنسه ويؤثر هذا القول عن الكسائي تقول : عندي عدل دراهمك من الدراهم وعندي عدل دراهمك من الثياب والصحيح عن الكسائي أنهما لغتان وهو قول البصريين ولا يصح أن يماثل الصيام الطعام في وجه أقرب من العدد قال مالك : يصوم عن كل مد يوما وإن زاد على شهرين أو ثلاثة وبه قال الشافعي وقال يحيى بن عمر من أصحابنا : إنما يقال كم من رجل يشبع من هذا الصيد فيعرف العدد ثم يقال : كم من الطعام يشبع هذا العدد فإن شاء أخرج ذلك الطعام وإن شاء صام عدد أمداده وهذا قول حسن احتاط فيه لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة فبهذا النظر يكثر الإطعام ومن أهل العلم من لا يرى أن يتجاوز في صيام الجزاء شهرين قالوا : لأنها أعلى الكفارات واختاره بن العربي وقال أبو حنيفة رحمه الله : يصوم عن كل مدين يوما اعتبارا بفدية الأذى التاسعة والعشرون قوله تعالى : ( ليذوق وبال أمره ) الذوق هنا مستعار كقوله تعالى : ذق إنك أنت العزيز الكريم الدخان وقال : فأذاقها الله لباس الجوع والخوف وحقيقة الذوق إنما هي في حاسة اللسان وهي في هذا كله مستعارة ومنه الحديث : ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ( الحديث والوبال سوء العاقبة والمرعى الوبيل هو الذي يتأذى به بعد أكله وطعام وبيل إذا كان ثقيلا ومنه قوله : عقيلة شيخ كالوبيل يلندد وعبر بأمره عن جميع حاله الموفية ثلاثين قوله تعالى : ( عفا الله عما سلف ) يعني في جاهليتكم من قتلكم الصيد قاله عطاء بن أبي رباح وجماعة معه وقيل : قبل نزول الكفارة ( ومن عاد ) يعني للمنهي ( فينتقم الله منه ) أي بالكفارة وقيل : المعنى ( فينتقم الله منه ) يعني في الآخرة إن كان مستحلا ويكفر في ظاهر الحكم وقال شريح وسعيد بن جبير : يحكم عليه في أول مرة فإذا عاد لم يحكم عليه وقيل له : اذهب ينتقم الله منك أي ذنبك أعظم من أن يكفر كما أن اليمين الفاجرة لا كفارة لها عند أكثر أهل العلم لعظم إثمها والمتورعون يتقون النقمة بالتكفير وقد روي عن بن عباس : يملأ ظهره سوطا حتى يموت وروي عن زيد بن أبي المعلى : أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم فتجوز عنه ثم عاد فأنزل الله عز وجل نارا من السماء فأحرقته وهذه عبرة للأمة وكف للمعتدين عن المعصية قوله سبحانه : ( والله عزيز ذو انتقام ) ( عزيز ) أي منيع في ملكه ولا يمتنع عليه ما يريده ( ذو انتقام ) ممن عصاه إن شاء < <

حصہ V06/P316Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P316)
Orijinal Metin (AR)

المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . > > < > ( المائده 96 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . > > < > ( المائده 96 ) <

حصہ V06/P316–V06/P323Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P316–V06/P323)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث عشرة مسألة : قوله تعالى : ( أحل لكم صيد البحر ) هذا حكم بتحليل صيد البحر وهو كل ما صيد من حيتانه والصيد هنا يراد به المصيد وأضيف إلى البحر لما كان منه بسبب وقد مضى القول في البحر في البقرة والحمد لله و ( متاعا ) نصب على المصدر أي متعتم به متاعا الثاتية قوله تعالى : ( وطعامه ) الطعام لفظ مشترك يطلق على كل ما يطعم ويطلق على مطعوم خاص كالماء وحده والبر وحده والتمر وحده واللبن وحده وقد يطلق على النوم كما تقدم وهو هنا عبارة عما قذف به البحر وطفا عليه أسند الدارقطني عن بن عباس في قول الله عز وجل : ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ) الآية صيده ما صيد وطعامه ما لفظ البحر وروي عن أبي هريرة مثله وهو قول جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين وروي عن بن عباس طعامه ميتة وهو في ذلك المعنى وروي عنه أنه قال : طعامه ما ملح منه وبقي وقاله معه جماعة وقال قوم : طعامه ملحه الذي ينعقد من مائه وسائر ما فيه من نبات وغيره الثالثة قال أبو حنيفة : لا يؤكل السمك الطافي ويؤكل ما سواه من السمك ولا يؤكل شيء من حيوان البحر إلا السمك وهو قول الثوري في رواية أبي إسحاق الفزاري عنه وكره الحسن أكل الطافي من السمك وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كرهه وروي عنه أيضا أنه كره أكل الجرى وروي عنه أكل ذلك كله وهو أصح ذكره عبد الرزاق عن الثوري عن جعفر بن محمد عن علي قال : الجراد والحيتان ذكى فعلي مختلف عنه في أكل الطافي من السمك ولم يختلف عن جابر أنه كرهه وهو قول طاوس ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد واحتجوا بعموم قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) وبما رواه أبو داود والدارقطني عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كلوا ما حسر عنه البحر وما ألقاه وما وجدتموه ميتا أو طافيا فوق الماء فلا تأكلوه ( قال الدارقطني : تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به وروى سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه قال الدارقطني : لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد الزبيري وخالفه وكيع والعدنيان وعبد الرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم رووه عن الثوري موقوفا وهو الصواب وكذلك رواه أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وبن جريج وزهير وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفا قال أبو داود : وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف عن بن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني : وروي عن إسماعيل بن أمية وبن أبي ذئب عن أبي الزبير مرفوعا ولا يصح رفعه رفعه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية ووقفه غيره وقال مالك والشافعي وبن أبي ليلى والأوزاعي والثوري في رواية الأشجعي : يؤكل كل ما في البحر من السمك والدواب وسائر ما في البحر من الحيوان وسواء اصطيد أو وجد ميتا واحتج مالك ومن تابعه بقوله عليه الصلاة والسلام في البحر : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( وأصح ما في هذا الباب من جهة الإسناد حديث جابر في الحوت الذي يقال له : العنبر وهو من أثبت الأحاديث خرجه الصحيحان وفيه : فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال : ( هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ( فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله لفظ مسلم وأسند الدارقطني عن بن عباس أنه قال أشهد على أبي بكر أنه قال : السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها وأسند عنه أيضا أنه قال : أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء وأسند عن أبي أيوب أنه ركب البحر في رهط من أصحابه فوجدوا سمكة طافية على الماء فسألوه عنها فقال : أطيبة هي لم تتغير قالوا : نعم قال : فكلوها وارفعوا نصيبي منها وكان صائما وأسند عن جبلة بن عطية أن أصحاب أبي طلحة أصابوا سمكة طافية فسألوا عنها أبا طلحة فقال : اهدوها إلي وقال عمر بن الخطاب : الحوت ذكي والجراد ذكي كله رواه عنه الدارقطني فهذه الآثار ترد قول من كره ذلك وتخصص عموم الآية وهو حجة للجمهور إلا أن مالكا كان يكره خنزير الماء من جهة اسمه ولم يحرمه وقال : أنتم تقولون خنزيرا وقال الشافعي : لا بأس بخنزير الماء وقال الليث : ليس بميتة البحر بأس قال : وكذلك كلب الماء وفرس الماء قال : ولا يؤكل إنسان الماء ولا خنزير الماء الرابعة اختلف العلماء في الحيوان الذي يكون في البر والبحر هل يحل صيده للمحرم أم لا فقال مالك وأبو مجلز وعطاء وسعيد بن جبير وغيرهم : كل ما يعيش في البر وله فيه حياة فهو صيد البر إن قتله المحرم وداه وزاد أبو مجلز في ذلك الضفادع والسلاحف والسرطان الضفادع وأجناسها حرام عند أبي حنيفة ولا خلاف عن الشافعي في أنه لا يجوز أكل الضفدع واختلف قوله فيما له شبه في البر مما لا يؤكل كالخنزير والكلب وغير ذلك والصحيح أكل ذلك كله لأنه نص على الخنزير في جواز أكله وهو له شبه في البر مما لا يؤكل ولا يؤكل عنده التمساح ولا القرش والدلفين وكل ما له ناب لنهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب قال بن عطية : ومن هذه أنواع لا زوال لها من الماء فهي لا محالة من صيد البحر وعلى هذا خرج جواب مالك في الضفادع في المدونة فإنه قال : الضفادع من صيد البحر وروي عن عطاء بن أبي رباح خلاف ما ذكرناه وهو أنه يراعي أكثر عيش الحيوان سئل عن بن الماء أصيد بر هو أم صيد بحر فقال حيث يكون أكثر فهو منه وحيث يفرخ فهو منه وهو قول أبي حنيفة والصواب في بن الماء أنه صيد بر يرعى ويأكل الحب قال بن العربي : الصحيح في الحيوان الذي يكون في البر والبحر منعه لأنه تعارض فيه دليلان دليل تحليل ودليل تحريم فيغلب دليل التحريم أحتياطا والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( وللسيارة ) فيه قولان : أحدهما للمقيم والمسافر كما جاء في حديث أبي عبيدة أنهم أكلوه وهم مسافرون وأكل النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقيم فبين الله تعالى أنه حلال لمن أقام كما أحله لمن سافر الثاني أن السيارة هم الذين يركبونه كما جاء في حديث مالك والنسائي : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( قال بن العربي قال علماؤنا : فلو قال له النبي صلى الله عليه وسلم ( نعم ( لما جاز الوضوء به إلا عند خوف العطش لأن الجواب مرتبط بالسؤال فكان يكون محالا عليه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ تأسيس القاعدة وبيان الشرع فقال : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( قلت : وكان يكون الجواب مقصورا عليهم لا يتعدى لغيرهم لولا ما تقرر من حكم الشريعة أن حكمه على الواحد حكمه على الجميع إلا ما نص بالتخصيص عليه كقوله لأبي بردة في العناق : ( ضح بها ولن تجزئ عن أحد غيرك ( السادسة قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) التحريم ليس صفة للأعيان وإنما يتعلق بالأفعال فمعنى قوله : ( وحرم عليكم صيد البر ) أي فعل الصيد وهو المنع من الاصطياد أو يكون الصيد بمعنى المصيد على معنى تسمية المفعول بالفعل كما تقدم وهو الأظهر لإجماع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم قبول صيد وهب له ولا يجوز له شراؤه ولا اصطياده ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه ولا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك لعموم قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) ولحديث الصعب بن جثامة على ما يأتي السابعة اختلف العلماء فيما يأكله المحرم من الصيد فقال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وروي عن إسحاق وهو الصحيح عن عثمان بن عفان : إنه لا بأس بأكل المحرم الصيد إذا لم يصد له ولا من أجله لما رواه الترمذي والنسائي والدارقطني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم ( قال أبو عيسى : هذا أحسن حديث في الباب وقال النسائي : عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن كان قد روى عنه مالك فإن أكل من صيد صيد من أجله فداه وبه قال الحسن بن صالح والأوزاعي واختلف قول مالك فيما صيد لمحرم بعينه والمشهور من مذهبه عند أصحابه أن المحرم لا يأكل مما صيد لمحرم معين أو غير معين ولم يأخذ بقول عثمان لأصحابه حين أتي بلحم صيد وهو محرم : كلوا فلستم مثلي لأنه صيد من أجلي وبه قالت طائفة من أهل المدينة وروي عن مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه : أكل الصيد للمحرم جائز على كل حال إذا اصطاده الحلال سواء صيد من أجله أو لم يصد لظاهر قوله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) فحرم صيده وقتله على المحرمين دون ما صاده غيرهم واحتجوا بحديث البهزي واسمه زيد بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في حمار الوحش العقير أنه أمر أبا بكر فقسمه في الرفاق من حديث مالك وغيره وبحديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ( إنما هي طعمة أطعمكموها الله ( وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في رواية عنه وأبي هريرة والزبير بن العوام ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وروي عن علي بن أبي طالب وبن عباس وبن عمر أنه لا يجوز للمحرم أكل صيد على حال من الأحوال سواء صيد من أجله أو لم يصد لعموم قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) قال بن عباس : هي مبهمة وبه قال طاوس وجابر بن زيد أبو الشعثاء وروي ذلك عن الثوري وبه قال إسحاق واحتجوا بحديث الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فلما أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال : ( إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ( خرجه الأئمة واللفظ لمالك قال أبو عمر : وروي بن عباس من حديث سعيد بن جبير ومقسم وعطاء وطاوس عنه أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حمار وحش وقال سعيد بن جبير في حديثه : عجز حمار وحش فرده يقطر دما كأنه صيد في ذلك الوقت وقال مقسم في حديثه : رجل حمار وحش وقال عطاء في حديثه : أهدى له عضد صيد فلم يقبله وقال : ( إنا حرم ( وقال طاوس في حديثه : عضدا من لحم صيد حدث به إسماعيل عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد عن بن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن بن عباس إلا أن منهم من يجعله عن بن عباس عن زيد بن أرقم قال إسماعيل : سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه صيد من أجل النبي صلى الله عليه وسلم قولهم في الحديث : فرده يقطر دما كأنه صيد في ذلك الوقت قال إسماعيل : إنما تأول سليمان هذا الحديث لأنه يحتاج إلى تأويل فأما رواية مالك فلا تحتاج إلى التأويل لأن المحرم لا يجوز له أن يمسك صيدا حيا ولا يذكيه قال إسماعيل : وعلى تأويل سليمان بن حرب تكون الأحاديث المرفوعة كلها غير مختلفة فيها إن شاء الله تعالى الثامنة إذا أحرم وبيده صيد أو في بيته عند أهله فقال مالك : إن كان في يده فعليه إرساله وإن كان في أهله فليس عليه إرساله وهو قول أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وقال الشافعي في أحد قوليه : سواء كان في يده أو في بيته ليس عليه أن يرسله وبه قال أبو ثور وروي عن مجاهد وعبد الله بن الحرث مثله وروي عن مالك وقال بن أبي ليلى والثوري والشافعي في القول الآخر : عليه أن يرسله سواء كان في بيته أو في يده فإن لم يرسله ضمن وجه القول بإرساله قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) وهذا عام في الملك والتصرف كله ووجه القول بإمساكه : أنه معنى لا يمنع من ابتداء الإحرام فلا يمنع من استدامة ملكه أصله النكاح التاسعة فإن صاده الحلال في الحل فأدخله الحرم جاز له التصرف فيه بكل نوع من ذبحه وأكل لحمه وقال أبو حنيفة : لا يجوز ودليلنا أنه معنى يفعل في الصيد فجاز في الحرم للحلال كالإمساك والشراء ولا خلاف فيها العاشرة إذا دل المحرم حلا على صيد فقتله الحلال اختلف فيه فقال مالك والشافعي وأبو ثور : لا شيء عليه وهو قول بن الماجشون وقال الكوفيون وأحمد وإسحاق وجماعة من الصحابة والتابعين عليه الجزاء لأن المحرم التزم بإحرامه ترك التعرض فيضمن بالدلالة كالمودع إذا دل سارقا على سرقة الحادية عشرة واختلفوا في المحرم إذا دل محرما آخر فذهب الكوفيون وأشهب من أصحابنا إلى أن على كل واحد منهما جزاء وقال مالك والشافعي وأبو ثور : الجزاء على المحرم القاتل لقوله تعالى : ( ومن قتله منكم متعمدا ) فعلق وجوب الجزاء بالقتل فدل على انتفائه بغيره ولأنه دال فلم يلزمه بدلالته غرم كما لو دل الحلال في الحرم على صيد في الحرم وتعلق الكوفيون وأشهب بقوله عليه السلام في حديث أبي قتادة : ( هل أشرتم أو أعنتم ( وهذا يدل على وجوب الجزاء والأول أصح والله أعلم الثانية عشرة إذا كانت شجرة نابتة في الحل وفرعها في الحرم فأصيب ما عليه من الصيد ففيه الجزاء لأنه أخذ في الحرم وإن كان أصلها في الحرم وفرعها في الحل فاختلف علماؤنا فيما أخذ عليه على قولين : الجزاء نظرا إلى الأصل ونفيه نظرا إلى الفرع الثالثة عشرة قوله تعالى : ( واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) تشديد وتنبيه عقب هذا التحليل والتحريم ثم ذكر بأمر الحشر والقيامة مبالغة في التحذير والله أعلم < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث عشرة مسألة : قوله تعالى : ( أحل لكم صيد البحر ) هذا حكم بتحليل صيد البحر وهو كل ما صيد من حيتانه والصيد هنا يراد به المصيد وأضيف إلى البحر لما كان منه بسبب وقد مضى القول في البحر في البقرة والحمد لله و ( متاعا ) نصب على المصدر أي متعتم به متاعا الثاتية قوله تعالى : ( وطعامه ) الطعام لفظ مشترك يطلق على كل ما يطعم ويطلق على مطعوم خاص كالماء وحده والبر وحده والتمر وحده واللبن وحده وقد يطلق على النوم كما تقدم وهو هنا عبارة عما قذف به البحر وطفا عليه أسند الدارقطني عن بن عباس في قول الله عز وجل : ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ) الآية صيده ما صيد وطعامه ما لفظ البحر وروي عن أبي هريرة مثله وهو قول جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين وروي عن بن عباس طعامه ميتة وهو في ذلك المعنى وروي عنه أنه قال : طعامه ما ملح منه وبقي وقاله معه جماعة وقال قوم : طعامه ملحه الذي ينعقد من مائه وسائر ما فيه من نبات وغيره الثالثة قال أبو حنيفة : لا يؤكل السمك الطافي ويؤكل ما سواه من السمك ولا يؤكل شيء من حيوان البحر إلا السمك وهو قول الثوري في رواية أبي إسحاق الفزاري عنه وكره الحسن أكل الطافي من السمك وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كرهه وروي عنه أيضا أنه كره أكل الجرى وروي عنه أكل ذلك كله وهو أصح ذكره عبد الرزاق عن الثوري عن جعفر بن محمد عن علي قال : الجراد والحيتان ذكى فعلي مختلف عنه في أكل الطافي من السمك ولم يختلف عن جابر أنه كرهه وهو قول طاوس ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد واحتجوا بعموم قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) وبما رواه أبو داود والدارقطني عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كلوا ما حسر عنه البحر وما ألقاه وما وجدتموه ميتا أو طافيا فوق الماء فلا تأكلوه ( قال الدارقطني : تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به وروى سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه قال الدارقطني : لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد الزبيري وخالفه وكيع والعدنيان وعبد الرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم رووه عن الثوري موقوفا وهو الصواب وكذلك رواه أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وبن جريج وزهير وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفا قال أبو داود : وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف عن بن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدارقطني : وروي عن إسماعيل بن أمية وبن أبي ذئب عن أبي الزبير مرفوعا ولا يصح رفعه رفعه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية ووقفه غيره وقال مالك والشافعي وبن أبي ليلى والأوزاعي والثوري في رواية الأشجعي : يؤكل كل ما في البحر من السمك والدواب وسائر ما في البحر من الحيوان وسواء اصطيد أو وجد ميتا واحتج مالك ومن تابعه بقوله عليه الصلاة والسلام في البحر : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( وأصح ما في هذا الباب من جهة الإسناد حديث جابر في الحوت الذي يقال له : العنبر وهو من أثبت الأحاديث خرجه الصحيحان وفيه : فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال : ( هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ( فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله لفظ مسلم وأسند الدارقطني عن بن عباس أنه قال أشهد على أبي بكر أنه قال : السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها وأسند عنه أيضا أنه قال : أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء وأسند عن أبي أيوب أنه ركب البحر في رهط من أصحابه فوجدوا سمكة طافية على الماء فسألوه عنها فقال : أطيبة هي لم تتغير قالوا : نعم قال : فكلوها وارفعوا نصيبي منها وكان صائما وأسند عن جبلة بن عطية أن أصحاب أبي طلحة أصابوا سمكة طافية فسألوا عنها أبا طلحة فقال : اهدوها إلي وقال عمر بن الخطاب : الحوت ذكي والجراد ذكي كله رواه عنه الدارقطني فهذه الآثار ترد قول من كره ذلك وتخصص عموم الآية وهو حجة للجمهور إلا أن مالكا كان يكره خنزير الماء من جهة اسمه ولم يحرمه وقال : أنتم تقولون خنزيرا وقال الشافعي : لا بأس بخنزير الماء وقال الليث : ليس بميتة البحر بأس قال : وكذلك كلب الماء وفرس الماء قال : ولا يؤكل إنسان الماء ولا خنزير الماء الرابعة اختلف العلماء في الحيوان الذي يكون في البر والبحر هل يحل صيده للمحرم أم لا فقال مالك وأبو مجلز وعطاء وسعيد بن جبير وغيرهم : كل ما يعيش في البر وله فيه حياة فهو صيد البر إن قتله المحرم وداه وزاد أبو مجلز في ذلك الضفادع والسلاحف والسرطان الضفادع وأجناسها حرام عند أبي حنيفة ولا خلاف عن الشافعي في أنه لا يجوز أكل الضفدع واختلف قوله فيما له شبه في البر مما لا يؤكل كالخنزير والكلب وغير ذلك والصحيح أكل ذلك كله لأنه نص على الخنزير في جواز أكله وهو له شبه في البر مما لا يؤكل ولا يؤكل عنده التمساح ولا القرش والدلفين وكل ما له ناب لنهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب قال بن عطية : ومن هذه أنواع لا زوال لها من الماء فهي لا محالة من صيد البحر وعلى هذا خرج جواب مالك في الضفادع في المدونة فإنه قال : الضفادع من صيد البحر وروي عن عطاء بن أبي رباح خلاف ما ذكرناه وهو أنه يراعي أكثر عيش الحيوان سئل عن بن الماء أصيد بر هو أم صيد بحر فقال حيث يكون أكثر فهو منه وحيث يفرخ فهو منه وهو قول أبي حنيفة والصواب في بن الماء أنه صيد بر يرعى ويأكل الحب قال بن العربي : الصحيح في الحيوان الذي يكون في البر والبحر منعه لأنه تعارض فيه دليلان دليل تحليل ودليل تحريم فيغلب دليل التحريم أحتياطا والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( وللسيارة ) فيه قولان : أحدهما للمقيم والمسافر كما جاء في حديث أبي عبيدة أنهم أكلوه وهم مسافرون وأكل النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقيم فبين الله تعالى أنه حلال لمن أقام كما أحله لمن سافر الثاني أن السيارة هم الذين يركبونه كما جاء في حديث مالك والنسائي : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( قال بن العربي قال علماؤنا : فلو قال له النبي صلى الله عليه وسلم ( نعم ( لما جاز الوضوء به إلا عند خوف العطش لأن الجواب مرتبط بالسؤال فكان يكون محالا عليه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ تأسيس القاعدة وبيان الشرع فقال : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ( قلت : وكان يكون الجواب مقصورا عليهم لا يتعدى لغيرهم لولا ما تقرر من حكم الشريعة أن حكمه على الواحد حكمه على الجميع إلا ما نص بالتخصيص عليه كقوله لأبي بردة في العناق : ( ضح بها ولن تجزئ عن أحد غيرك ( السادسة قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) التحريم ليس صفة للأعيان وإنما يتعلق بالأفعال فمعنى قوله : ( وحرم عليكم صيد البر ) أي فعل الصيد وهو المنع من الاصطياد أو يكون الصيد بمعنى المصيد على معنى تسمية المفعول بالفعل كما تقدم وهو الأظهر لإجماع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم قبول صيد وهب له ولا يجوز له شراؤه ولا اصطياده ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه ولا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك لعموم قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) ولحديث الصعب بن جثامة على ما يأتي السابعة اختلف العلماء فيما يأكله المحرم من الصيد فقال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وروي عن إسحاق وهو الصحيح عن عثمان بن عفان : إنه لا بأس بأكل المحرم الصيد إذا لم يصد له ولا من أجله لما رواه الترمذي والنسائي والدارقطني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم ( قال أبو عيسى : هذا أحسن حديث في الباب وقال النسائي : عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن كان قد روى عنه مالك فإن أكل من صيد صيد من أجله فداه وبه قال الحسن بن صالح والأوزاعي واختلف قول مالك فيما صيد لمحرم بعينه والمشهور من مذهبه عند أصحابه أن المحرم لا يأكل مما صيد لمحرم معين أو غير معين ولم يأخذ بقول عثمان لأصحابه حين أتي بلحم صيد وهو محرم : كلوا فلستم مثلي لأنه صيد من أجلي وبه قالت طائفة من أهل المدينة وروي عن مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه : أكل الصيد للمحرم جائز على كل حال إذا اصطاده الحلال سواء صيد من أجله أو لم يصد لظاهر قوله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) فحرم صيده وقتله على المحرمين دون ما صاده غيرهم واحتجوا بحديث البهزي واسمه زيد بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في حمار الوحش العقير أنه أمر أبا بكر فقسمه في الرفاق من حديث مالك وغيره وبحديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ( إنما هي طعمة أطعمكموها الله ( وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في رواية عنه وأبي هريرة والزبير بن العوام ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وروي عن علي بن أبي طالب وبن عباس وبن عمر أنه لا يجوز للمحرم أكل صيد على حال من الأحوال سواء صيد من أجله أو لم يصد لعموم قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) قال بن عباس : هي مبهمة وبه قال طاوس وجابر بن زيد أبو الشعثاء وروي ذلك عن الثوري وبه قال إسحاق واحتجوا بحديث الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فلما أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال : ( إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ( خرجه الأئمة واللفظ لمالك قال أبو عمر : وروي بن عباس من حديث سعيد بن جبير ومقسم وعطاء وطاوس عنه أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حمار وحش وقال سعيد بن جبير في حديثه : عجز حمار وحش فرده يقطر دما كأنه صيد في ذلك الوقت وقال مقسم في حديثه : رجل حمار وحش وقال عطاء في حديثه : أهدى له عضد صيد فلم يقبله وقال : ( إنا حرم ( وقال طاوس في حديثه : عضدا من لحم صيد حدث به إسماعيل عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد عن بن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن بن عباس إلا أن منهم من يجعله عن بن عباس عن زيد بن أرقم قال إسماعيل : سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه صيد من أجل النبي صلى الله عليه وسلم قولهم في الحديث : فرده يقطر دما كأنه صيد في ذلك الوقت قال إسماعيل : إنما تأول سليمان هذا الحديث لأنه يحتاج إلى تأويل فأما رواية مالك فلا تحتاج إلى التأويل لأن المحرم لا يجوز له أن يمسك صيدا حيا ولا يذكيه قال إسماعيل : وعلى تأويل سليمان بن حرب تكون الأحاديث المرفوعة كلها غير مختلفة فيها إن شاء الله تعالى الثامنة إذا أحرم وبيده صيد أو في بيته عند أهله فقال مالك : إن كان في يده فعليه إرساله وإن كان في أهله فليس عليه إرساله وهو قول أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وقال الشافعي في أحد قوليه : سواء كان في يده أو في بيته ليس عليه أن يرسله وبه قال أبو ثور وروي عن مجاهد وعبد الله بن الحرث مثله وروي عن مالك وقال بن أبي ليلى والثوري والشافعي في القول الآخر : عليه أن يرسله سواء كان في بيته أو في يده فإن لم يرسله ضمن وجه القول بإرساله قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) وهذا عام في الملك والتصرف كله ووجه القول بإمساكه : أنه معنى لا يمنع من ابتداء الإحرام فلا يمنع من استدامة ملكه أصله النكاح التاسعة فإن صاده الحلال في الحل فأدخله الحرم جاز له التصرف فيه بكل نوع من ذبحه وأكل لحمه وقال أبو حنيفة : لا يجوز ودليلنا أنه معنى يفعل في الصيد فجاز في الحرم للحلال كالإمساك والشراء ولا خلاف فيها العاشرة إذا دل المحرم حلا على صيد فقتله الحلال اختلف فيه فقال مالك والشافعي وأبو ثور : لا شيء عليه وهو قول بن الماجشون وقال الكوفيون وأحمد وإسحاق وجماعة من الصحابة والتابعين عليه الجزاء لأن المحرم التزم بإحرامه ترك التعرض فيضمن بالدلالة كالمودع إذا دل سارقا على سرقة الحادية عشرة واختلفوا في المحرم إذا دل محرما آخر فذهب الكوفيون وأشهب من أصحابنا إلى أن على كل واحد منهما جزاء وقال مالك والشافعي وأبو ثور : الجزاء على المحرم القاتل لقوله تعالى : ( ومن قتله منكم متعمدا ) فعلق وجوب الجزاء بالقتل فدل على انتفائه بغيره ولأنه دال فلم يلزمه بدلالته غرم كما لو دل الحلال في الحرم على صيد في الحرم وتعلق الكوفيون وأشهب بقوله عليه السلام في حديث أبي قتادة : ( هل أشرتم أو أعنتم ( وهذا يدل على وجوب الجزاء والأول أصح والله أعلم الثانية عشرة إذا كانت شجرة نابتة في الحل وفرعها في الحرم فأصيب ما عليه من الصيد ففيه الجزاء لأنه أخذ في الحرم وإن كان أصلها في الحرم وفرعها في الحل فاختلف علماؤنا فيما أخذ عليه على قولين : الجزاء نظرا إلى الأصل ونفيه نظرا إلى الفرع الثالثة عشرة قوله تعالى : ( واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) تشديد وتنبيه عقب هذا التحليل والتحريم ثم ذكر بأمر الحشر والقيامة مبالغة في التحذير والله أعلم < <

حصہ V06/P323Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P323)
Orijinal Metin (AR)

المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . > > < > ( المائده 97 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . > > < > ( المائده 97 ) <

حصہ V06/P323–V06/P326Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P323–V06/P326)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( جعل الله الكعبة ) جعل هنا بمعنى خلق وقد تقدم وقد سميت الكعبة كعبة لأنها مربعة وأكثر بيوت العرب مدورة وقيل : إنما سميت كعبة لنتوئها وبروزها فكل ناتئ بارز كعب مستديرا كان أو غير مستدير ومنه كعب القدم وكعوب القناة وكعب ثدي المرأة إذا ظهر في صدرها والبيت سمي بذلك لأنها ذات سقف وجدار وهي حقيقة البيتية وإن لم يكن بها ساكن وسماه سبحانه حراما بتحريمه إياه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ( وقد تقدم أكثر هذا مستوفى والحمد لله الثانية قوله تعالى : ( قياما للناس ) أي صلاحا ومعاشا لأمن الناس بها وعلى هذا يكون ( قياما ) بمعنى يقومون بها وقيل : ( قياما ) أي يقومون بشرائعها وقرأ بن عامر وعاصم ( قيما ) وهما من ذوات الواو فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها وقد قيل : ( قوام ) قال العلماء : والحكمة في جعل الله تعالى هذه الأشياء قياما للناس أن الله سبحانه خلق الخلق على سليقة الآدمية من التحاسد والتنافس والتقاطع والتدابر والسلب والغارة والقتل والثأر فلم يكن بد في الحكمة الإلهية والمشيئة الأولية من كاف يدوم معه الحال ووازع يحمد معه المآل قال الله تعالى : إني جاعل في الأرض خليفة فأمرهم الله سبحانه بالخلافة وجعل أمورهم إلى واحد يزعهم عن التنازع ويحملهم على التآلف من التقاطع ويرد الظالم عن المظلوم ويقرر كل يد على ما تستولي عليه روى بن القاسم قال حدثنا مالك أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول : ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن ذكره أبو عمر رحمه الله وجور السلطان عاما واحدا أقل أذاية من كون الناس فوضى لحظة واحدة فأنشأ الله سبحانه الخليفة لهذه الفائدة لتجرى على رأيه الأمور ويكف الله به عادية الجمهور فعظم الله سبحانه في قلوبهم البيت الحرام وأوقع في نفوسهم هيبته وعظم بينهم حرمته فكان من لجأ إليه معصوما به وكان من اضطهد محميا بالكون فيه قال الله تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم العنكبوت قال العلماء : فلما كان موضعا مخصوصا لا يدركه كل مظلوم ولا يناله كل خائف جعل الله الشهر الحرام ملجأ آخر وهي : الثالثة وهو اسم جنس والمراد الأشهر الثلاثة بإجماع من العرب فقرر الله في قلوبهم حرمتها فكانوا لا يروعون فيها سربا أي نفسا ولا يطلبون فيها دما ولا يتوقعون فيها ثأرا حتى كان الرجل يلقى قاتل أبيه وابنه وأخيه فلا يؤذيه واقتطعوا فيها ثلث الزمان ووصلوا منها ثلاثة متوالية فسحة وراحة ومجالا للسياحة في الأمن والاستراحة وجعلوا منها واحدا منفردا في نصف العام دركا للاحترام وهو شهر رجب الأصم ويسمى مضر وإنما قيل له : رجب الأصم لأنه كان لا يسمع فيه صوت الحديد ويسمى منصل الأسنة لأنهم كانوا ينزعون فيه الأسنة من الرماح وهو شهر قريش وله يقول عوف بن الأحوص : وشهر بني أمية والهدايا إذا سيقت مضرجها الدماء وسماه النبي صلى الله عليه وسلم شهر الله أي شهر آل الله وكان يقال لأهل الحرم : آل الله ويحتمل أن يريد شهر الله لأن الله متنه وشدده إذ كان كثير من العرب لا يراه وسيأتي في براءة أسماء الشهور إن شاء الله ثم يسر لهم الإلهام وشرع على ألسنة الرسل الكرام الهدي والقلائد وهي : الرابعة فكانوا إذا أخذوا بعيرا أشعروه دما أو علقوا عليه نعلا أو فعل ذلك الرجل بنفسه من التقليد على ما تقدم بيانه أول السورة لم يروعه أحد حيث لقيه وكان الفيصل بينه وبين من طلبه أو ظلمه حتى جاء الله بالإسلام وبين الحق بمحمد عليه السلام فانتظم الدين في سلكه وعاد الحق إلى نصابه فأسندت الأمامة إليه وانبنى وجوبها على الخلق عليه وهو قوله سبحانه : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية وقد مضى في البقرة أحكام الأمامة فلا معنى لإعادتها الخامسة قوله تعالى : ( ذلك لتعلموا ) ( ذلك ) إشارة إلى جعل الله هذه الأمور قياما والمعنى فعل الله ذلك لتعلموا أن الله يعلم تفاصيل أمور السماوات والأرض ويعلم مصالحكم أيها الناس قبل وبعد فانظروا لطفه بالعباد على حال كفرهم < <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( جعل الله الكعبة ) جعل هنا بمعنى خلق وقد تقدم وقد سميت الكعبة كعبة لأنها مربعة وأكثر بيوت العرب مدورة وقيل : إنما سميت كعبة لنتوئها وبروزها فكل ناتئ بارز كعب مستديرا كان أو غير مستدير ومنه كعب القدم وكعوب القناة وكعب ثدي المرأة إذا ظهر في صدرها والبيت سمي بذلك لأنها ذات سقف وجدار وهي حقيقة البيتية وإن لم يكن بها ساكن وسماه سبحانه حراما بتحريمه إياه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ( وقد تقدم أكثر هذا مستوفى والحمد لله الثانية قوله تعالى : ( قياما للناس ) أي صلاحا ومعاشا لأمن الناس بها وعلى هذا يكون ( قياما ) بمعنى يقومون بها وقيل : ( قياما ) أي يقومون بشرائعها وقرأ بن عامر وعاصم ( قيما ) وهما من ذوات الواو فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها وقد قيل : ( قوام ) قال العلماء : والحكمة في جعل الله تعالى هذه الأشياء قياما للناس أن الله سبحانه خلق الخلق على سليقة الآدمية من التحاسد والتنافس والتقاطع والتدابر والسلب والغارة والقتل والثأر فلم يكن بد في الحكمة الإلهية والمشيئة الأولية من كاف يدوم معه الحال ووازع يحمد معه المآل قال الله تعالى : إني جاعل في الأرض خليفة فأمرهم الله سبحانه بالخلافة وجعل أمورهم إلى واحد يزعهم عن التنازع ويحملهم على التآلف من التقاطع ويرد الظالم عن المظلوم ويقرر كل يد على ما تستولي عليه روى بن القاسم قال حدثنا مالك أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول : ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن ذكره أبو عمر رحمه الله وجور السلطان عاما واحدا أقل أذاية من كون الناس فوضى لحظة واحدة فأنشأ الله سبحانه الخليفة لهذه الفائدة لتجرى على رأيه الأمور ويكف الله به عادية الجمهور فعظم الله سبحانه في قلوبهم البيت الحرام وأوقع في نفوسهم هيبته وعظم بينهم حرمته فكان من لجأ إليه معصوما به وكان من اضطهد محميا بالكون فيه قال الله تعالى : أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم العنكبوت قال العلماء : فلما كان موضعا مخصوصا لا يدركه كل مظلوم ولا يناله كل خائف جعل الله الشهر الحرام ملجأ آخر وهي : الثالثة وهو اسم جنس والمراد الأشهر الثلاثة بإجماع من العرب فقرر الله في قلوبهم حرمتها فكانوا لا يروعون فيها سربا أي نفسا ولا يطلبون فيها دما ولا يتوقعون فيها ثأرا حتى كان الرجل يلقى قاتل أبيه وابنه وأخيه فلا يؤذيه واقتطعوا فيها ثلث الزمان ووصلوا منها ثلاثة متوالية فسحة وراحة ومجالا للسياحة في الأمن والاستراحة وجعلوا منها واحدا منفردا في نصف العام دركا للاحترام وهو شهر رجب الأصم ويسمى مضر وإنما قيل له : رجب الأصم لأنه كان لا يسمع فيه صوت الحديد ويسمى منصل الأسنة لأنهم كانوا ينزعون فيه الأسنة من الرماح وهو شهر قريش وله يقول عوف بن الأحوص : وشهر بني أمية والهدايا إذا سيقت مضرجها الدماء وسماه النبي صلى الله عليه وسلم شهر الله أي شهر آل الله وكان يقال لأهل الحرم : آل الله ويحتمل أن يريد شهر الله لأن الله متنه وشدده إذ كان كثير من العرب لا يراه وسيأتي في براءة أسماء الشهور إن شاء الله ثم يسر لهم الإلهام وشرع على ألسنة الرسل الكرام الهدي والقلائد وهي : الرابعة فكانوا إذا أخذوا بعيرا أشعروه دما أو علقوا عليه نعلا أو فعل ذلك الرجل بنفسه من التقليد على ما تقدم بيانه أول السورة لم يروعه أحد حيث لقيه وكان الفيصل بينه وبين من طلبه أو ظلمه حتى جاء الله بالإسلام وبين الحق بمحمد عليه السلام فانتظم الدين في سلكه وعاد الحق إلى نصابه فأسندت الأمامة إليه وانبنى وجوبها على الخلق عليه وهو قوله سبحانه : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية وقد مضى في البقرة أحكام الأمامة فلا معنى لإعادتها الخامسة قوله تعالى : ( ذلك لتعلموا ) ( ذلك ) إشارة إلى جعل الله هذه الأمور قياما والمعنى فعل الله ذلك لتعلموا أن الله يعلم تفاصيل أمور السماوات والأرض ويعلم مصالحكم أيها الناس قبل وبعد فانظروا لطفه بالعباد على حال كفرهم < <

حصہ V06/P326Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V06/P326)
Orijinal Metin (AR)

المائدة : ( 98 ) اعلموا أن الله . . . . . > > < > ( المائده 98 ) < > قوله تعالى : ( اعلموا أن الله شديد العقاب ) تخويف ( وأن الله غفور رحيم ) ترجية وقد تقدم هذا المعنى < < المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . > > < > ( المائده 99 ) < > قوله تعالى : ( ما على الرسول إلا البلاغ ) أي ليس له الهداية والتوفيق ولا الثواب وإنما عليه البلاغ وفي هذا رد على القدرية كما تقدم وأصل البلاغ البلوغ وهو الوصول بلغ يبلغ بلوغا وأبلغه إبلاغا وتبلغ تبلغا وبالغه مبالغة وبلغه تبليغا ومنه البلاغة لأنها إيصال المعنى إلى النفس في حسن صورة من اللفظ وتبالغ الرجل إذا تعاطى البلاغة وليس ببليغ وفي هذا بلاغ أي كفاية لأنه يبلغ مقدار الحاجة ( والله يعلم ما تبدون ) أي تظهرونه يقال : بدا السر وأبداه صاحبه بيديه ( وما تكتمون ) أي ما تسرونه وتخفونه في قلوبكم من الكفر والنفاق < < المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . > > < > ( المائده 100 ) <

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المائدة : ( 98 ) اعلموا أن الله . . . . . > > < > ( المائده 98 ) < > قوله تعالى : ( اعلموا أن الله شديد العقاب ) تخويف ( وأن الله غفور رحيم ) ترجية وقد تقدم هذا المعنى < < المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . > > < > ( المائده 99 ) < > قوله تعالى : ( ما على الرسول إلا البلاغ ) أي ليس له الهداية والتوفيق ولا الثواب وإنما عليه البلاغ وفي هذا رد على القدرية كما تقدم وأصل البلاغ البلوغ وهو الوصول بلغ يبلغ بلوغا وأبلغه إبلاغا وتبلغ تبلغا وبالغه مبالغة وبلغه تبليغا ومنه البلاغة لأنها إيصال المعنى إلى النفس في حسن صورة من اللفظ وتبالغ الرجل إذا تعاطى البلاغة وليس ببليغ وفي هذا بلاغ أي كفاية لأنه يبلغ مقدار الحاجة ( والله يعلم ما تبدون ) أي تظهرونه يقال : بدا السر وأبداه صاحبه بيديه ( وما تكتمون ) أي ما تسرونه وتخفونه في قلوبكم من الكفر والنفاق < < المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . > > < > ( المائده 100 ) <

%0
10 Bölüm

سوالات