Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

حصہ V01/P353–V01/P355Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P353–V01/P355)
Orijinal Metin (AR)

وقال رسول الله عليه السلام تأخذون ثلثي دينكم من عائشة وأما العمى فإنه لا يؤثر في الخبر لأنه لا يقدح في العدالة ألا ترى أنه قد كان في الرسل من ابتلي بذلك كشعيب ويعقوب وكان في الصحابة من ابتلي به كابن أم مكتوم وعتبان بن مالك رضي الله عنهما وفيهم من كف بصره كابن عباس وابن عمر وجابر وواثلة بن الأسقع رضي الله عنهم والأخبار المروية عنهم مقبولة ولم يشتغل أحد بطلب التاريخ في ذلك أنهم رووا في حالة البصر أم بعد العمى وهذا بخلاف الشهادة فإن شهادتهم إنما لا تقبل لحاجة الشاهد إلى تمييز بين المشهود له والمشهود عليه عند الأداء وهذا التمييز من البصير يكون بالمعاينة ومن الأعمى بالاستدلال وبينهما تفاوت يمكن التحرز عنه في جنس الشهود وفي رواية الخبر لا حاجة إلى هذا التمييز فكان الأعمى والبصير فيه سواء والمحدود في القذف بعد التوبة في رواية الخبر كغيره في ظاهر المذهب فإن أبا بكرة رضي الله عنه مقبول الخبر ولم يشتغل أحد بطلب التاريخ في خبره أنه روى بعدما أقيم عليه الحد أم قبله بخلاف الشهادة فإن رد شهادته من تمام حده ثبت ذلك بالنص ورواية الخبر ليست في معنى الشهادة ألا ترى أنه لا شهادة للنساء في الحدود أصلا وروايتهن في باب الحدود كرواية الرجال وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه لا يكون المحدود في القذف مقبول الرواية لأنه محكوم بكذبه بالنص قال تعالى فأولئك عند الله هم الكاذبون والمحكوم بالكذب فيما يرجع إلى التعاطي لا يكون عدلا ومن شرط كون الخبر حجة العدالة مطلقا كما بينا فصل في بيان ضبط المتن والنقل بالمعنى قال بعض أهل الحديث مراعاة اللفظ في الرواية واجب على وجه لا يجوز النقل بالمعنى من غير مراعاة اللفظ بحال وذلك منقول عن ابن سيرين قال بعض أهل النظر قول الصحابي على سبيل الحكاية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله لا يكون حجة بل يجب طلب لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الباب حتى يصح الاحتجاج به وهذا قول مهجور وقال جمهور العلماء مراعاة اللفظ في النقل أولى ويجوز النقل بالمعنى بعد حسن الضبط على تفصيل نذكره في آخر الفصل وقد نقل ذلك عن الحسن والشعبي والنخعي فأما من لم يجوز ذلك استدل بقوله عليه السلام نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه فقد أمر بمراعاة اللفظ في النقل وبين المعنى فيه وهو تفاوت الناس في الفقه والفهم واعتبار هذا المعنى يوجب الحجر عاما عن تبديل اللفظ بلفظ آخر وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي من جوامع الكلم والفصاحة في البيان ما هو نهاية لا يدركه فيه غيره ففي التبديل بعبارة أخرى لا يؤمن التحريف أو الزيادة والنقصان فيما كان مرادا له وحجتنا في ذلك ما اشتهر من قول الصحابة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ونهانا عن كذا ولا يمتنع أحد من قبول ذلك إلا من هو متعنت وروينا عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان إذا روى حديثا قال نحو هذا أو قريبا منه أو كلاما هذا معناه وكان أنس رضي الله عنه إذا روى حديثا قال في آخره أو كما قال رسول الله عليه السلام فدل أن النقل بالمعنى كان مشهورا فيهم وكذلك العلماء بعدهم يذكرون في تصانيفهم بلغنا نحوا من ذلك

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال رسول الله عليه السلام تأخذون ثلثي دينكم من عائشة وأما العمى فإنه لا يؤثر في الخبر لأنه لا يقدح في العدالة ألا ترى أنه قد كان في الرسل من ابتلي بذلك كشعيب ويعقوب وكان في الصحابة من ابتلي به كابن أم مكتوم وعتبان بن مالك رضي الله عنهما وفيهم من كف بصره كابن عباس وابن عمر وجابر وواثلة بن الأسقع رضي الله عنهم والأخبار المروية عنهم مقبولة ولم يشتغل أحد بطلب التاريخ في ذلك أنهم رووا في حالة البصر أم بعد العمى وهذا بخلاف الشهادة فإن شهادتهم إنما لا تقبل لحاجة الشاهد إلى تمييز بين المشهود له والمشهود عليه عند الأداء وهذا التمييز من البصير يكون بالمعاينة ومن الأعمى بالاستدلال وبينهما تفاوت يمكن التحرز عنه في جنس الشهود وفي رواية الخبر لا حاجة إلى هذا التمييز فكان الأعمى والبصير فيه سواء والمحدود في القذف بعد التوبة في رواية الخبر كغيره في ظاهر المذهب فإن أبا بكرة رضي الله عنه مقبول الخبر ولم يشتغل أحد بطلب التاريخ في خبره أنه روى بعدما أقيم عليه الحد أم قبله بخلاف الشهادة فإن رد شهادته من تمام حده ثبت ذلك بالنص ورواية الخبر ليست في معنى الشهادة ألا ترى أنه لا شهادة للنساء في الحدود أصلا وروايتهن في باب الحدود كرواية الرجال وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه لا يكون المحدود في القذف مقبول الرواية لأنه محكوم بكذبه بالنص قال تعالى فأولئك عند الله هم الكاذبون والمحكوم بالكذب فيما يرجع إلى التعاطي لا يكون عدلا ومن شرط كون الخبر حجة العدالة مطلقا كما بينا فصل في بيان ضبط المتن والنقل بالمعنى قال بعض أهل الحديث مراعاة اللفظ في الرواية واجب على وجه لا يجوز النقل بالمعنى من غير مراعاة اللفظ بحال وذلك منقول عن ابن سيرين قال بعض أهل النظر قول الصحابي على سبيل الحكاية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله لا يكون حجة بل يجب طلب لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الباب حتى يصح الاحتجاج به وهذا قول مهجور وقال جمهور العلماء مراعاة اللفظ في النقل أولى ويجوز النقل بالمعنى بعد حسن الضبط على تفصيل نذكره في آخر الفصل وقد نقل ذلك عن الحسن والشعبي والنخعي فأما من لم يجوز ذلك استدل بقوله عليه السلام نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه فقد أمر بمراعاة اللفظ في النقل وبين المعنى فيه وهو تفاوت الناس في الفقه والفهم واعتبار هذا المعنى يوجب الحجر عاما عن تبديل اللفظ بلفظ آخر وهذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي من جوامع الكلم والفصاحة في البيان ما هو نهاية لا يدركه فيه غيره ففي التبديل بعبارة أخرى لا يؤمن التحريف أو الزيادة والنقصان فيما كان مرادا له وحجتنا في ذلك ما اشتهر من قول الصحابة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ونهانا عن كذا ولا يمتنع أحد من قبول ذلك إلا من هو متعنت وروينا عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان إذا روى حديثا قال نحو هذا أو قريبا منه أو كلاما هذا معناه وكان أنس رضي الله عنه إذا روى حديثا قال في آخره أو كما قال رسول الله عليه السلام فدل أن النقل بالمعنى كان مشهورا فيهم وكذلك العلماء بعدهم يذكرون في تصانيفهم بلغنا نحوا من ذلك

حصہ V01/P355–V01/P356Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P355–V01/P356)
Orijinal Metin (AR)

وهذا لأن نظم الحديث ليس بمعجز والمطلوب منه ما يتعلق بمعناه وهو الحكم من غير أن يكون له تعلق بصورة النظم وقد علمنا أن الأمر بالتبليغ لما هو المقصود به فإذا كمل ذلك بالنقل بالمعنى كان ممتثلا لما أمر به من النقل لا مرتكبا للحرام وإنما يعتبر النظم في نقل القرآن لأنه معجز مع أنه قد ثبت أيضا فيه نوع رخصة ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أشار إليه في قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف إلا أن في ذلك رخصة من حيث الإسقاط وهذا من حيث التخفيف والتيسير ومعنى الرخصة يتحقق بالطريقين كما تقدم بيانه إذا عرفنا هذا فنقول الخبر إما أن يكون محكما له معنى واحد معلوم بظاهر المتن أو يكون ظاهرا معلوم المعنى بظاهره على احتمال شيء آخر كالعام الذي يحتمل الخصوص والحقيقة التي تحتمل المجاز أو يكون مشكلا أو يكون مشتركا يعرف المراد بالتأويل أو يكون مجملا لا يعرف المراد به إلا ببيان أو يكون متشابها أو يكون من جوامع الكلم فأما المحكم يجوز نقله بالمعنى لكل من كان عالما بوجوه اللغة لأن المراد به معلوم حقيقة وإذا كساه العالم باللغة عبارة أخرى لا يتمكن فيه تهمة الزيادة والنقصان فأما الظاهر فلا يجوز نقله بالمعنى إلا لمن جمع إلى العلم باللغة العلم بفقه الشريعة لأنه إذا لم يكن عالما بذلك لم يؤمن إذا كساه عبارة أخرى أن لا تكون تلك العبارة في احتمال الخصوص والمجاز مثل العبارة الأولى وإن كان ذلك هو المراد به ولعل العبارة التي يروي بها تكون أعم من تلك العبارة لجهله بالفرق بين الخاص والعام فإذا كان عالما بفقه الشريعة يقع الأمن عن هذا التقصير منه عند تغيير العبارة فيجوز له النقل بالمعنى كما كان يفعله الحسن والنخعي والشعبي رحمهم الله فأما المشكل والمشترك لا يجوز فيهما النقل بالمعنى أصلا لأن المراد بهما لا يعرف إلا بالتأويل والتأويل يكون بنوع من الرأي كالقياس فلا يكون حجة على غيره وأما المجمل فلا يتصور فيه النقل بالمعنى لأنه لا يوقف على المعنى فيه إلا بدليل آخر والمتشابه كذلك لأنا ابتلينا بالكف عن طلب المعنى فيه فكيف يتصور نقله بالمعنى وأما ما يكون من جوامع الكلم كقوله عليه السلام الخراج بالضمان وقوله عليه السلام العجماء جبار وما أشبه ذلك فقد جوز بعض مشايخنا نقله بالمعنى على الشرط الذي ذكرنا في الظاهر قال رضي الله عنه والأصح عندي أنه لا يجوز ذلك لأن النبي عليه السلام كان مخصوصا بهذا النظم على ما روي أنه قال أوتيت جوامع الكلم أي خصصت بذلك فلا يقدر أحد بعده على ما كان هو مخصوصا به ولكن كل مكلف بما في وسعه وفي وسعه نقل ذلك اللفظ ليكون مؤديا إلى غيره ما سمعه منه بيقين وإذا نقله إلى عبارته لم يؤمن القصور في المعنى المطلوب به ويتيقن بالقصور في النظم الذي هو من جوامع الكلم وكان هذا النوع هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ثم أداها كما سمعها فصل في بيان الضبط بالكتابة والخط قال رضي الله عنه اعلم بأن الكتابة نوعان تذكرة وإمام

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذا لأن نظم الحديث ليس بمعجز والمطلوب منه ما يتعلق بمعناه وهو الحكم من غير أن يكون له تعلق بصورة النظم وقد علمنا أن الأمر بالتبليغ لما هو المقصود به فإذا كمل ذلك بالنقل بالمعنى كان ممتثلا لما أمر به من النقل لا مرتكبا للحرام وإنما يعتبر النظم في نقل القرآن لأنه معجز مع أنه قد ثبت أيضا فيه نوع رخصة ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أشار إليه في قوله أنزل القرآن على سبعة أحرف إلا أن في ذلك رخصة من حيث الإسقاط وهذا من حيث التخفيف والتيسير ومعنى الرخصة يتحقق بالطريقين كما تقدم بيانه إذا عرفنا هذا فنقول الخبر إما أن يكون محكما له معنى واحد معلوم بظاهر المتن أو يكون ظاهرا معلوم المعنى بظاهره على احتمال شيء آخر كالعام الذي يحتمل الخصوص والحقيقة التي تحتمل المجاز أو يكون مشكلا أو يكون مشتركا يعرف المراد بالتأويل أو يكون مجملا لا يعرف المراد به إلا ببيان أو يكون متشابها أو يكون من جوامع الكلم فأما المحكم يجوز نقله بالمعنى لكل من كان عالما بوجوه اللغة لأن المراد به معلوم حقيقة وإذا كساه العالم باللغة عبارة أخرى لا يتمكن فيه تهمة الزيادة والنقصان فأما الظاهر فلا يجوز نقله بالمعنى إلا لمن جمع إلى العلم باللغة العلم بفقه الشريعة لأنه إذا لم يكن عالما بذلك لم يؤمن إذا كساه عبارة أخرى أن لا تكون تلك العبارة في احتمال الخصوص والمجاز مثل العبارة الأولى وإن كان ذلك هو المراد به ولعل العبارة التي يروي بها تكون أعم من تلك العبارة لجهله بالفرق بين الخاص والعام فإذا كان عالما بفقه الشريعة يقع الأمن عن هذا التقصير منه عند تغيير العبارة فيجوز له النقل بالمعنى كما كان يفعله الحسن والنخعي والشعبي رحمهم الله فأما المشكل والمشترك لا يجوز فيهما النقل بالمعنى أصلا لأن المراد بهما لا يعرف إلا بالتأويل والتأويل يكون بنوع من الرأي كالقياس فلا يكون حجة على غيره وأما المجمل فلا يتصور فيه النقل بالمعنى لأنه لا يوقف على المعنى فيه إلا بدليل آخر والمتشابه كذلك لأنا ابتلينا بالكف عن طلب المعنى فيه فكيف يتصور نقله بالمعنى وأما ما يكون من جوامع الكلم كقوله عليه السلام الخراج بالضمان وقوله عليه السلام العجماء جبار وما أشبه ذلك فقد جوز بعض مشايخنا نقله بالمعنى على الشرط الذي ذكرنا في الظاهر قال رضي الله عنه والأصح عندي أنه لا يجوز ذلك لأن النبي عليه السلام كان مخصوصا بهذا النظم على ما روي أنه قال أوتيت جوامع الكلم أي خصصت بذلك فلا يقدر أحد بعده على ما كان هو مخصوصا به ولكن كل مكلف بما في وسعه وفي وسعه نقل ذلك اللفظ ليكون مؤديا إلى غيره ما سمعه منه بيقين وإذا نقله إلى عبارته لم يؤمن القصور في المعنى المطلوب به ويتيقن بالقصور في النظم الذي هو من جوامع الكلم وكان هذا النوع هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ثم أداها كما سمعها فصل في بيان الضبط بالكتابة والخط قال رضي الله عنه اعلم بأن الكتابة نوعان تذكرة وإمام

حصہ V01/P356–V01/P358Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P356–V01/P358)
Orijinal Metin (AR)

فالتذكرة هو أن ينظر في المكتوب فيتذكر به ما كان مسموعا له والنقل بهذا الطريق جائز سواء كان مكتوبا بخطه أو بخط غيره وذلك الخط معروف أو مجهول لأنه إنما ينقل ما يحفظ غير أن النظر في الكتاب كان مذكرا له فلا يكون دون التفكر ولو تفكر فتذكر جاز له أن يروي ويكون خبره حجة فكذلك إذا نظر في الكتاب فتذكر ولهذا المقصود ندب إلى الكتاب على ما جاء في الحديث قيدوا العلم بالكتاب وقال إبراهيم كانوا يأخذون العلم حفظا ثم أبيح لهم الكتابة لما حدث بهم من الكسل ولأن النسيان مركب في الإنسان لا يمكنه أن يحفظ نفسه منه إلا ما كان خاصا لرسول الله عليه السلام بقوله سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ولهذا الاستثناء وقع لرسول الله عليه السلام تردد في قراءته سورة المؤمنين في صلاة الفجر حتى قال لأبي رضي الله عنه ( هلا ذكرتني ) فثبت أن النسيان مما لا يستطاع الامتناع منه إلا بحرج بين والحرج مدفوع وبعد النسيان النظر في الكتاب طريق للتذكر والعود إلى ما كان عليه من الحفظ وإذا عاد كما كان فالرواية تكون عن ضبط تام وأما النوع الثاني فهو أن لا يتذكر عند النظر ولكنه يعتمد الخط وذلك يكون في فصول ثلاثة رواية الحديث والقاضي يجد في خريطته سجلا مخطوطا بخطه من غير أن يتذكر الحادثة والشاهد يرى خطه في الصك ولا يتذكر الحادثة ف أبو حنيفة رحمه الله أخذ في الفصول الثلاثة بما هو العزيمة وقال لا يجوز له أن يعتمد الكتاب ما لم يتذكر لأن النظر في الكتاب لمعرفة القلب كالنظر في المرآة للرؤية بالعين ثم النظر في المرآة إذا لم تفده إدراكا لا يكون معتبرا فالنظر في الكتاب إذا لم يفده تذكرا يكون هدرا وهذا لأن الرواية والشهادة وتنفيذ القضاء لا يكون إلا بعلم والخط يشبه الخط فبصورة الخط لا يستفيد علما من غير التذكر وما كان الفساد في سائر الأديان إلا بالاعتماد على الصور بدون المعنى وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف رحمهما الله أن في السجل ورواية الأثر يجوز له أن يعتمد الخط وإن لم يتذكر به وفي الصك لا يجوز له ذلك وروى ابن رستم عن محمد رحمهما الله أن ذلك جائز في الفصول كلها وما ذهبنا إليه رخصة للتيسير على الناس ثم هذه الرخصة تتنوع أنواعا إما أن يكون الكتاب بخطه أو بخط رجل معروف ثقة موقع بتوقيعه أو بخط رجل معروف غير ثقة أو غير موقع أو بخط مجهول أما أبو يوسف رحمه الله فقال السجل يكون في خريطة القاضي مختوما بختمه وكان في يده أيضا فباعتبار الظاهر يؤمن فيه التزوير والتبديل بالزيادة والنقصان والقاضي مأمور باتباع الظاهر في القضاء فله أن يعتمد السجل في ذلك وكذلك كتاب المحدث إذا كان في يده وإن لم يكن السجل في يد القاضي فليس له أن يعتمده لأن التزوير والتغيير فيه عادة لما يبتنى عليه من المظالم والخصومات ومثله في كتاب الحديث ليس بعادة فلا فرق فيه بين أن يكون في يده أو في يد أمين آخر لم يظهر منه خيانة في مثله وأما الصك فيكون بيد الخصم فلا يقع الأمن فيه عن التغيير والتزوير حتى إذا كان في يد الشاهد كان الجواب فيه مثل الجواب في السجل

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فالتذكرة هو أن ينظر في المكتوب فيتذكر به ما كان مسموعا له والنقل بهذا الطريق جائز سواء كان مكتوبا بخطه أو بخط غيره وذلك الخط معروف أو مجهول لأنه إنما ينقل ما يحفظ غير أن النظر في الكتاب كان مذكرا له فلا يكون دون التفكر ولو تفكر فتذكر جاز له أن يروي ويكون خبره حجة فكذلك إذا نظر في الكتاب فتذكر ولهذا المقصود ندب إلى الكتاب على ما جاء في الحديث قيدوا العلم بالكتاب وقال إبراهيم كانوا يأخذون العلم حفظا ثم أبيح لهم الكتابة لما حدث بهم من الكسل ولأن النسيان مركب في الإنسان لا يمكنه أن يحفظ نفسه منه إلا ما كان خاصا لرسول الله عليه السلام بقوله سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ولهذا الاستثناء وقع لرسول الله عليه السلام تردد في قراءته سورة المؤمنين في صلاة الفجر حتى قال لأبي رضي الله عنه ( هلا ذكرتني ) فثبت أن النسيان مما لا يستطاع الامتناع منه إلا بحرج بين والحرج مدفوع وبعد النسيان النظر في الكتاب طريق للتذكر والعود إلى ما كان عليه من الحفظ وإذا عاد كما كان فالرواية تكون عن ضبط تام وأما النوع الثاني فهو أن لا يتذكر عند النظر ولكنه يعتمد الخط وذلك يكون في فصول ثلاثة رواية الحديث والقاضي يجد في خريطته سجلا مخطوطا بخطه من غير أن يتذكر الحادثة والشاهد يرى خطه في الصك ولا يتذكر الحادثة ف أبو حنيفة رحمه الله أخذ في الفصول الثلاثة بما هو العزيمة وقال لا يجوز له أن يعتمد الكتاب ما لم يتذكر لأن النظر في الكتاب لمعرفة القلب كالنظر في المرآة للرؤية بالعين ثم النظر في المرآة إذا لم تفده إدراكا لا يكون معتبرا فالنظر في الكتاب إذا لم يفده تذكرا يكون هدرا وهذا لأن الرواية والشهادة وتنفيذ القضاء لا يكون إلا بعلم والخط يشبه الخط فبصورة الخط لا يستفيد علما من غير التذكر وما كان الفساد في سائر الأديان إلا بالاعتماد على الصور بدون المعنى وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف رحمهما الله أن في السجل ورواية الأثر يجوز له أن يعتمد الخط وإن لم يتذكر به وفي الصك لا يجوز له ذلك وروى ابن رستم عن محمد رحمهما الله أن ذلك جائز في الفصول كلها وما ذهبنا إليه رخصة للتيسير على الناس ثم هذه الرخصة تتنوع أنواعا إما أن يكون الكتاب بخطه أو بخط رجل معروف ثقة موقع بتوقيعه أو بخط رجل معروف غير ثقة أو غير موقع أو بخط مجهول أما أبو يوسف رحمه الله فقال السجل يكون في خريطة القاضي مختوما بختمه وكان في يده أيضا فباعتبار الظاهر يؤمن فيه التزوير والتبديل بالزيادة والنقصان والقاضي مأمور باتباع الظاهر في القضاء فله أن يعتمد السجل في ذلك وكذلك كتاب المحدث إذا كان في يده وإن لم يكن السجل في يد القاضي فليس له أن يعتمده لأن التزوير والتغيير فيه عادة لما يبتنى عليه من المظالم والخصومات ومثله في كتاب الحديث ليس بعادة فلا فرق فيه بين أن يكون في يده أو في يد أمين آخر لم يظهر منه خيانة في مثله وأما الصك فيكون بيد الخصم فلا يقع الأمن فيه عن التغيير والتزوير حتى إذا كان في يد الشاهد كان الجواب فيه مثل الجواب في السجل

حصہ V01/P358–V01/P359Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P358–V01/P359)
Orijinal Metin (AR)

والحاصل أنه بنى هذه الرخصة على ما يوقع الأمن عن التغيير والتعديل عادة و محمد رحمه الله أثبت الرخصة في الصك أيضا وإن لم يكن في يده إذا علم أن المكتوب خطه على وجه لا يبقى فيه شبهة له لأن الباقي بعد ذلك توهم التغيير وله أثر بين يوقف عليه فإذا لم يظهر ذلك فيه جاز اعتماده فأما إذا وجد الكتاب بخط بين وهو معلوم عنده أو بخط رجل معروف موثق به فإنه يجوز له أن يقول وجدت بخط فلان كذا لا يزيد على ذلك ثم إن كان ذلك الخط منفردا ليس معه شيء آخر فإنه لا يكون حجة وإن كان معه غيره فذلك يوقع الأمن عن التزوير بطريق العادة فيجوز اعتماده على وجه الرخصة ( وهذا في الأخبار خاصة ) فأما في الشهادة والقضاء فلا لأن ذلك من مظالم العباد يعتبر فيه من الاستقصاء ما لا يعتبر في رواية الأخبار واشتراط العلم فيه منصوص عليه قال تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال عليه السلام للشاهد إذا رأيت مثل هذا الشمس فاشهد وإلا فدع فصل في بيان وجوه الانقطاع قال رضي الله عنه اعلم بأن الانقطاع نوعان انقطاع صورة وانقطاع معنى أما صورة الانقطاع صورة ففي المراسيل من الأخبار ولا خلاف بين العلماء في مراسيل الصحابة رضي الله عنهم أنها حجة لأنهم صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يروونه عن رسول الله عليه السلام مطلقا يحمل على أنهم سمعوه منه أو من أمثالهم وهم كانوا أهل الصدق والعدالة وإلى هذا أشار البراء بن عازب رضي الله عنهما بقوله ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان يحدث بعضنا بعضا ولكنا لا نكذب فأما مراسيل القرن الثاني والثالث حجة في قول علمائنا رحمهم الله وقال الشافعي لا يكون حجة إلا إذا تأيد بآية أو سنة مشهورة أو اشتهر العمل به من السلف أو اتصل من وجه آخر قال ولهذا جعلت مراسيل سعيد بن المسيب حجة لأني اتبعتها فوجدتها مسانيد احتج في ذلك فقال الخبر إنما يكون حجة باعتبار أوصاف في الراوي ولا طريق لمعرفة تلك الأوصاف في الراوي إذا كان غير معلوم الأصل فلا تقوم الحجة بمثل هذه الرواية وإعلامه بالإشارة إليه في حياته وبذكر اسمه ونسبه بعد وفاته فإذا لم يذكره أصلا فقد تحقق انقطاع هذا الخبر عن رسول الله والحجة في الخبر باتصاله برسول الله عليه السلام فبعد الانقطاع لا يكون حجة ولا يقال إن رواية العدل عنه تكون تعديلا له وإن لم يذكر اسمه لأن طريق معرفة الجرح والعدالة الاجتهاد وقد يكون الواحد عدلا عند إنسان مجروحا عند غيره بأن يقف منه على ما كان الآخر لا يقف عليه ألا ترى أن شهود الفرع إذا شهدوا على شهادة الأصول من غير ذكرهم في شهادتهم لا تكون شهادتهم حجة لهذا المعنى يوضحه أنه قد كان فيهم من يروي عمن هو مجروح عنده على ما قال الشعبي رحمه الله حدثني الحارث وكان والله كذابا فعرفنا أن بروايته عنه لا يثبت فيه ما يشترط في الراوي فيكون خبره حجة ولأن الناس تكلفوا بحفظ الأسانيد في باب الأخبار فلو كانت الحجة تقوم بالمراسيل لكان تكلفهم اشتغالا بما لا يفيد فيبعد أن يقال اجتمع الناس على ما ليس بمفيد ولكنا نقول الدلائل التي دلت على كون خبر الواحد حجة من الكتاب والسنة كلها تدل على كون المرسل من الأخبار حجة ثم قد ظهر الإرسال من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم ظهورا لا ينكره إلا متعنت

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والحاصل أنه بنى هذه الرخصة على ما يوقع الأمن عن التغيير والتعديل عادة و محمد رحمه الله أثبت الرخصة في الصك أيضا وإن لم يكن في يده إذا علم أن المكتوب خطه على وجه لا يبقى فيه شبهة له لأن الباقي بعد ذلك توهم التغيير وله أثر بين يوقف عليه فإذا لم يظهر ذلك فيه جاز اعتماده فأما إذا وجد الكتاب بخط بين وهو معلوم عنده أو بخط رجل معروف موثق به فإنه يجوز له أن يقول وجدت بخط فلان كذا لا يزيد على ذلك ثم إن كان ذلك الخط منفردا ليس معه شيء آخر فإنه لا يكون حجة وإن كان معه غيره فذلك يوقع الأمن عن التزوير بطريق العادة فيجوز اعتماده على وجه الرخصة ( وهذا في الأخبار خاصة ) فأما في الشهادة والقضاء فلا لأن ذلك من مظالم العباد يعتبر فيه من الاستقصاء ما لا يعتبر في رواية الأخبار واشتراط العلم فيه منصوص عليه قال تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال عليه السلام للشاهد إذا رأيت مثل هذا الشمس فاشهد وإلا فدع فصل في بيان وجوه الانقطاع قال رضي الله عنه اعلم بأن الانقطاع نوعان انقطاع صورة وانقطاع معنى أما صورة الانقطاع صورة ففي المراسيل من الأخبار ولا خلاف بين العلماء في مراسيل الصحابة رضي الله عنهم أنها حجة لأنهم صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يروونه عن رسول الله عليه السلام مطلقا يحمل على أنهم سمعوه منه أو من أمثالهم وهم كانوا أهل الصدق والعدالة وإلى هذا أشار البراء بن عازب رضي الله عنهما بقوله ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان يحدث بعضنا بعضا ولكنا لا نكذب فأما مراسيل القرن الثاني والثالث حجة في قول علمائنا رحمهم الله وقال الشافعي لا يكون حجة إلا إذا تأيد بآية أو سنة مشهورة أو اشتهر العمل به من السلف أو اتصل من وجه آخر قال ولهذا جعلت مراسيل سعيد بن المسيب حجة لأني اتبعتها فوجدتها مسانيد احتج في ذلك فقال الخبر إنما يكون حجة باعتبار أوصاف في الراوي ولا طريق لمعرفة تلك الأوصاف في الراوي إذا كان غير معلوم الأصل فلا تقوم الحجة بمثل هذه الرواية وإعلامه بالإشارة إليه في حياته وبذكر اسمه ونسبه بعد وفاته فإذا لم يذكره أصلا فقد تحقق انقطاع هذا الخبر عن رسول الله والحجة في الخبر باتصاله برسول الله عليه السلام فبعد الانقطاع لا يكون حجة ولا يقال إن رواية العدل عنه تكون تعديلا له وإن لم يذكر اسمه لأن طريق معرفة الجرح والعدالة الاجتهاد وقد يكون الواحد عدلا عند إنسان مجروحا عند غيره بأن يقف منه على ما كان الآخر لا يقف عليه ألا ترى أن شهود الفرع إذا شهدوا على شهادة الأصول من غير ذكرهم في شهادتهم لا تكون شهادتهم حجة لهذا المعنى يوضحه أنه قد كان فيهم من يروي عمن هو مجروح عنده على ما قال الشعبي رحمه الله حدثني الحارث وكان والله كذابا فعرفنا أن بروايته عنه لا يثبت فيه ما يشترط في الراوي فيكون خبره حجة ولأن الناس تكلفوا بحفظ الأسانيد في باب الأخبار فلو كانت الحجة تقوم بالمراسيل لكان تكلفهم اشتغالا بما لا يفيد فيبعد أن يقال اجتمع الناس على ما ليس بمفيد ولكنا نقول الدلائل التي دلت على كون خبر الواحد حجة من الكتاب والسنة كلها تدل على كون المرسل من الأخبار حجة ثم قد ظهر الإرسال من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم ظهورا لا ينكره إلا متعنت

حصہ V01/P359–V01/P361Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P359–V01/P361)
Orijinal Metin (AR)

أما من الصحابة فبيانه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصبح جنبا فلا صوم له ولما أنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها قال هي أعلم حدثني به الفضل بن عباس رضي الله عنهما فقد أرسل الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير سماع منه وقيل إن ابن عباس ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بضعة عشر حديثا وقد كثرت روايته مرسلا وإنما كان ذلك سماعا من غير رسول الله عليه السلام حتى روي أن النبي عليه السلام كان يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر وإنما سمع ذلك من أخيه الفضل ونعمان بن بشير رضي الله عنهم ما سمع من رسول الله عليه السلام إلا حديثا واحدا وهو قوله عليه السلام إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده وإذا فسدت فسد سائر جسده ألا وهي القلب ثم كثرت روايته عن رسول الله عليه السلام مرسلا والحسن وسعيد بن المسيب رضي الله عنهما وغيرهما من أئمة التابعين كان كثيرا ما يروون مرسلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيل أكثر ما رواه سعيد بن المسيب مرسلا إنما سمعه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال الحسن كنت إذا اجتمع لي أربعة من الصحابة على حديث أرسلته إرسالا وقال ابن سيرين رضي الله عنه ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة فقال الأعمش قلت لإبراهيم إذا رويت لي حديثا عن عبد الله فأسنده لي فقال إذا قلت لك حدثني فلان عن عبد الله فهو ذاك وإذا قلت لك قال عبد الله فهو غير واحد ولهذا قال عيسى بن أبان المرسل أقوى من المسند فإن من اشتهر عنده حديث ( بأن سمعه ) بطرق طوى الإسناد لوضوح الطريق عنده وقطع الشهادة بقوله قال رسول الله عليه السلام وإذا سمعه بطريق واحد لا يتضح الأمر عنده على وجه لا يبقى له فيه شبهة فيذكره مسندا على قصد أن يحمله من يحمل عنه فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يجوز النسخ بالمرسل كما يجوز بين الأخبار بالمشهور عندكم قلنا إنما لم يجز ذلك لأن قوة المرسل من هذا الوجه بنوع من الاجتهاد فيكون نظير قوة تثبت بطريق القياس والنسخ بمثله لا يجوز ثم رواية هؤلاء الكبار مرسلا أما إن كان باعتبار سماعهم ممن ليس بعدل عندهم أو باعتبار سماعهم من عدل مع اعتقادهم أن ذلك ليس بحجة أو على اعتقادهم أن المرسل حجة كالمسند والأول باطل فإن من يستجيز الرواية عمن يعرفه غير عدل بهذه الصفة لا يعتمد روايته مرسلا ولا مسندا ولا يجوز أن يظن بهم هذا والثاني باطل لأنه قول بأنهم كتموا موضع الحجة بترك الإسناد مع علمهم أن الحجة لا تقوم بدونه فتعين الثالث وهو أنهم اعتقدوا أن المرسل حجة كالمسند وكفى باتفاقهم حجة وقال الشافعي في بعض كتبه إنما أرسلوا ليطلب ذلك في المسند وهذا كلام فاسد لأنه إما أن يقال لم يكن عندهم إسناد ذلك أو كان ولم يذكروا والأول باطل لأن فيه قولا بأنهم تخرصوا ما لم يسمعوا ليطلب ذلك في المسموعات ولا يجوز ذلك لمن هو دونهم فكيف بهم والثاني باطل لأنه إذا كان عندهم الإسناد وقد علموا أن الحجة لا تقوم بدونه فليس في تركه إلا القصد إلى إتعاب النفس بالطلب ولو قال من أنكر الاحتجاج بخبر الواحد إنهم إنما رووا ذلك ليطلب ذلك في المتواتر لا يكون هذا الكلام مقبولا منه بالاتفاق فكذلك هذا يقرره أن المفتي إذا قال للمستفتي قضى رسول الله في هذه الحادثة بكذا كان عليه أن يعمل به وإن لم يذكر له إسنادا فكذلك إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ولو قال روى فلان عن فلان قبل ذلك منه وإن لم يقل حدثني ولا سمعته منه وهذا في معنى الإرسال فإن قال إنما نجيزه على هذا الوجه عمن لقي فيحمل مطلق كلامه على المسموع منه

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما من الصحابة فبيانه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصبح جنبا فلا صوم له ولما أنكرت ذلك عائشة رضي الله عنها قال هي أعلم حدثني به الفضل بن عباس رضي الله عنهما فقد أرسل الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير سماع منه وقيل إن ابن عباس ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بضعة عشر حديثا وقد كثرت روايته مرسلا وإنما كان ذلك سماعا من غير رسول الله عليه السلام حتى روي أن النبي عليه السلام كان يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر وإنما سمع ذلك من أخيه الفضل ونعمان بن بشير رضي الله عنهم ما سمع من رسول الله عليه السلام إلا حديثا واحدا وهو قوله عليه السلام إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده وإذا فسدت فسد سائر جسده ألا وهي القلب ثم كثرت روايته عن رسول الله عليه السلام مرسلا والحسن وسعيد بن المسيب رضي الله عنهما وغيرهما من أئمة التابعين كان كثيرا ما يروون مرسلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيل أكثر ما رواه سعيد بن المسيب مرسلا إنما سمعه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال الحسن كنت إذا اجتمع لي أربعة من الصحابة على حديث أرسلته إرسالا وقال ابن سيرين رضي الله عنه ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة فقال الأعمش قلت لإبراهيم إذا رويت لي حديثا عن عبد الله فأسنده لي فقال إذا قلت لك حدثني فلان عن عبد الله فهو ذاك وإذا قلت لك قال عبد الله فهو غير واحد ولهذا قال عيسى بن أبان المرسل أقوى من المسند فإن من اشتهر عنده حديث ( بأن سمعه ) بطرق طوى الإسناد لوضوح الطريق عنده وقطع الشهادة بقوله قال رسول الله عليه السلام وإذا سمعه بطريق واحد لا يتضح الأمر عنده على وجه لا يبقى له فيه شبهة فيذكره مسندا على قصد أن يحمله من يحمل عنه فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يجوز النسخ بالمرسل كما يجوز بين الأخبار بالمشهور عندكم قلنا إنما لم يجز ذلك لأن قوة المرسل من هذا الوجه بنوع من الاجتهاد فيكون نظير قوة تثبت بطريق القياس والنسخ بمثله لا يجوز ثم رواية هؤلاء الكبار مرسلا أما إن كان باعتبار سماعهم ممن ليس بعدل عندهم أو باعتبار سماعهم من عدل مع اعتقادهم أن ذلك ليس بحجة أو على اعتقادهم أن المرسل حجة كالمسند والأول باطل فإن من يستجيز الرواية عمن يعرفه غير عدل بهذه الصفة لا يعتمد روايته مرسلا ولا مسندا ولا يجوز أن يظن بهم هذا والثاني باطل لأنه قول بأنهم كتموا موضع الحجة بترك الإسناد مع علمهم أن الحجة لا تقوم بدونه فتعين الثالث وهو أنهم اعتقدوا أن المرسل حجة كالمسند وكفى باتفاقهم حجة وقال الشافعي في بعض كتبه إنما أرسلوا ليطلب ذلك في المسند وهذا كلام فاسد لأنه إما أن يقال لم يكن عندهم إسناد ذلك أو كان ولم يذكروا والأول باطل لأن فيه قولا بأنهم تخرصوا ما لم يسمعوا ليطلب ذلك في المسموعات ولا يجوز ذلك لمن هو دونهم فكيف بهم والثاني باطل لأنه إذا كان عندهم الإسناد وقد علموا أن الحجة لا تقوم بدونه فليس في تركه إلا القصد إلى إتعاب النفس بالطلب ولو قال من أنكر الاحتجاج بخبر الواحد إنهم إنما رووا ذلك ليطلب ذلك في المتواتر لا يكون هذا الكلام مقبولا منه بالاتفاق فكذلك هذا يقرره أن المفتي إذا قال للمستفتي قضى رسول الله في هذه الحادثة بكذا كان عليه أن يعمل به وإن لم يذكر له إسنادا فكذلك إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ولو قال روى فلان عن فلان قبل ذلك منه وإن لم يقل حدثني ولا سمعته منه وهذا في معنى الإرسال فإن قال إنما نجيزه على هذا الوجه عمن لقي فيحمل مطلق كلامه على المسموع منه

حصہ V01/P361–V01/P363Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P361–V01/P363)
Orijinal Metin (AR)

قلنا لما جاز حمل كلامه على هذا وإن لم ينص عليه لتحسين الظن به فكذلك يجوز حمل كلامه عند الإرسال على السماع ممن هو عدل باعتبار الظاهر لتحسين الظن به وهذا لأنه لا طريق لنا إلى معرفة الشرائط للرواية فيمن لم يدركه إلا بالسماع ممن أدركه وإذا كان من أدركه عدلا ثقة فإنه لا يروي عنه مطلقا ما لم يعرف استجماع الشرائط فيه فبروايته عنه يثبت لنا استجماع الشرائط ألا ترى أنه لو أسند الرواية إليه يثبت استجماع الشرائط فيه بروايته عنه فكذلك إذا أرسله بل أولى لأنه إذا أسند إليه فإنما شهد عليه بأنه روى ذلك فإذا أرسل فإنما يشهد على رسول الله أنه قال ذلك ومن علم أنه لا يستجيز الشهادة على غير رسول الله بالباطل فكيف يظن أن يستجيز الشهادة على رسول الله بالباطل مع قوله عليه السلام من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار يوضحه أن القاضي إذا كتب سجلا فيه قضاؤه في حادثة وأشهد على ذلك كان ذلك حجة وإن لم يبين اسم الشهود في المسجل وما كان ذلك إلا بهذا الطريق وهذا بخلاف الشهود على شهادة الغير لأن العلماء مختلفون في أن عند الرجوع هل يجب الضمان على شهود الأصل أم لا فلعل القاضي ممن يرى تضمينهم فلا يتمكن من القضاء به إذا لم يكونوا معلومين عنده ومثل هذا لا يتحقق في باب الأخبار مع أن شاهد الفرع ينوب عن شاهد الأصل في نقل شهادته ألا ترى أنه لو أشهد قوما على شهادته فسمعه آخرون لم يكن لهم أن يشهدوا على شهادته بخلاف رواية الأخبار وإذا كان الفرعي يعبر عن الأصل بشهادته لم يجد بدا من ذكره ليكون معبرا ألا ترى أنه لو قال أشهد عن فلان لم يكن ذلك مقبولا وهنا لو قال أروي عن فلان كان مقبولا منه ثم اشتغال الناس بالإسناد كاشتغالهم بالتكلف لسماع الحديث من وجوه وذلك لا يدل على أن خبر الواحد لا يكون حجة فكذلك اشتغالهم بالإسناد لا يكون دليلا على أن المرسل لا يكون حجة فأما مراسيل من بعد القرون الثلاثة فقد كان أبو الحسن الكرخي رحمه الله لا يفرق بين مراسيل أهل الأعصار وكان يقول من تقبل روايته مسندا تقبل روايته مرسلا للمعنى الذي ذكرنا وكان عيسى بن أبان رحمه الله يقول من اشتهر في الناس بحمل العلم منه تقبل روايته مرسلا ومسندا وإنما يعني به محمد بن الحسن رحمه الله وأمثاله من المشهورين بالعلم ومن لم يشتهر بحمل الناس العلم منه مطلقا وإنما اشتهر بالرواية عنه فإن مسنده يكون حجة ومرسله يكون موقوفا إلى أن يعرض على من اشتهر بحمل العلم عنه وأصح الأقاويل في هذا ما قاله أبو بكر الرازي رضي الله عنه أن مرسل من كان من القرون الثلاثة حجة ما لم يعرف منه الرواية مطلقا عمن ليس بعدل ثقة ومرسل من كان بعدهم لا يكون حجة إلا من اشتهر بأنه لا يروي إلا عمن هو عدل ثقة لأن النبي عليه السلام شهد للقرون الثلاثة بالصدق والخيرية فكانت عدالتهم ثابتة بتلك الشهادة ما لم يتبين خلافهم وشهد على من بعدهم بالكذب بقوله ثم يفشو الكذب فلا تثبت عدالة من كان في زمن شهد على أهله بالكذب إلا برواية من كان معلوم العدالة يعلم أنه لا يروي إلا عن عدل وإلى نحو هذا أشار عروة بن الزبير رضي الله عنهما حين روى لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له فقال أتشهد به على رسول الله عليه السلام قال نعم فما يمنعني من ذلك وقد أخبرني به العدل الرضا فقبل عمر بن عبد العزيز روايته واختلف أصحاب الحديث في منقطع من وجه متصل من وجه آخر

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا لما جاز حمل كلامه على هذا وإن لم ينص عليه لتحسين الظن به فكذلك يجوز حمل كلامه عند الإرسال على السماع ممن هو عدل باعتبار الظاهر لتحسين الظن به وهذا لأنه لا طريق لنا إلى معرفة الشرائط للرواية فيمن لم يدركه إلا بالسماع ممن أدركه وإذا كان من أدركه عدلا ثقة فإنه لا يروي عنه مطلقا ما لم يعرف استجماع الشرائط فيه فبروايته عنه يثبت لنا استجماع الشرائط ألا ترى أنه لو أسند الرواية إليه يثبت استجماع الشرائط فيه بروايته عنه فكذلك إذا أرسله بل أولى لأنه إذا أسند إليه فإنما شهد عليه بأنه روى ذلك فإذا أرسل فإنما يشهد على رسول الله أنه قال ذلك ومن علم أنه لا يستجيز الشهادة على غير رسول الله بالباطل فكيف يظن أن يستجيز الشهادة على رسول الله بالباطل مع قوله عليه السلام من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار يوضحه أن القاضي إذا كتب سجلا فيه قضاؤه في حادثة وأشهد على ذلك كان ذلك حجة وإن لم يبين اسم الشهود في المسجل وما كان ذلك إلا بهذا الطريق وهذا بخلاف الشهود على شهادة الغير لأن العلماء مختلفون في أن عند الرجوع هل يجب الضمان على شهود الأصل أم لا فلعل القاضي ممن يرى تضمينهم فلا يتمكن من القضاء به إذا لم يكونوا معلومين عنده ومثل هذا لا يتحقق في باب الأخبار مع أن شاهد الفرع ينوب عن شاهد الأصل في نقل شهادته ألا ترى أنه لو أشهد قوما على شهادته فسمعه آخرون لم يكن لهم أن يشهدوا على شهادته بخلاف رواية الأخبار وإذا كان الفرعي يعبر عن الأصل بشهادته لم يجد بدا من ذكره ليكون معبرا ألا ترى أنه لو قال أشهد عن فلان لم يكن ذلك مقبولا وهنا لو قال أروي عن فلان كان مقبولا منه ثم اشتغال الناس بالإسناد كاشتغالهم بالتكلف لسماع الحديث من وجوه وذلك لا يدل على أن خبر الواحد لا يكون حجة فكذلك اشتغالهم بالإسناد لا يكون دليلا على أن المرسل لا يكون حجة فأما مراسيل من بعد القرون الثلاثة فقد كان أبو الحسن الكرخي رحمه الله لا يفرق بين مراسيل أهل الأعصار وكان يقول من تقبل روايته مسندا تقبل روايته مرسلا للمعنى الذي ذكرنا وكان عيسى بن أبان رحمه الله يقول من اشتهر في الناس بحمل العلم منه تقبل روايته مرسلا ومسندا وإنما يعني به محمد بن الحسن رحمه الله وأمثاله من المشهورين بالعلم ومن لم يشتهر بحمل الناس العلم منه مطلقا وإنما اشتهر بالرواية عنه فإن مسنده يكون حجة ومرسله يكون موقوفا إلى أن يعرض على من اشتهر بحمل العلم عنه وأصح الأقاويل في هذا ما قاله أبو بكر الرازي رضي الله عنه أن مرسل من كان من القرون الثلاثة حجة ما لم يعرف منه الرواية مطلقا عمن ليس بعدل ثقة ومرسل من كان بعدهم لا يكون حجة إلا من اشتهر بأنه لا يروي إلا عمن هو عدل ثقة لأن النبي عليه السلام شهد للقرون الثلاثة بالصدق والخيرية فكانت عدالتهم ثابتة بتلك الشهادة ما لم يتبين خلافهم وشهد على من بعدهم بالكذب بقوله ثم يفشو الكذب فلا تثبت عدالة من كان في زمن شهد على أهله بالكذب إلا برواية من كان معلوم العدالة يعلم أنه لا يروي إلا عن عدل وإلى نحو هذا أشار عروة بن الزبير رضي الله عنهما حين روى لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له فقال أتشهد به على رسول الله عليه السلام قال نعم فما يمنعني من ذلك وقد أخبرني به العدل الرضا فقبل عمر بن عبد العزيز روايته واختلف أصحاب الحديث في منقطع من وجه متصل من وجه آخر

حصہ V01/P363–V01/P364Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P363–V01/P364)
Orijinal Metin (AR)

فمنهم من قال سقط اعتبار الاتصال فيه بالانقطاع من وجه وكأن هذا القائل جعل الانقطاع بسكوت راوي الفرع عن تسمية راوي الأصل دليل الجرح فيه وإذا استوى الموجب للعدالة والموجب للجرح يغلب الجرح وأكثرهم على أن هذا يكون حجة لوجود الاتصال فيه بطريق واحد والطريق الآخر الذي هو منقطع يجعل كأن لبس لأن ذلك الطريق ساكت عن الراوي وحاله أصلا وفي الطريق المتصل بيان له ولا معارضة بين الساكت والناطق فأما النوع الثاني وهو الانقطاع معنى ينقسم قسمين إما أن يكون ذلك المعنى بدليل معارض أو نقصان في حال الراوي يثبت به الانقطاع فأما القسم الأول وهو ثبوت الانقطاع بدليل معارض فعلى أربعة أوجه إما أن يكون مخالفا لكتاب الله تعالى أو لسنة مشهورة عن رسول الله أو يكون حديثا شاذا لم يشتهر فيما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته أو يكون حديثا قد أعرض عنه الأئمة من الصدر الأول بأن ظهر منهم الاختلاف في تلك الحادثة ولم تجر بينهم المحاجة بذلك الحديث فأما الوجه الأول وهو ما إذا كان الحديث مخالفا لكتاب الله تعالى فإنه لا يكون مقبولا ولا حجة للعمل به عاما كانت الآية أو خاصا نصا أو ظاهرا عندنا على ما بينا أن تخصيص العام بخبر الواحد لا يجوز ابتداء وكذلك ترك الظاهر فيه والحمل على نوع من المجاز لا يجوز بخبر الواحد عندنا خلافا للشافعي وقد بينا هذا ودليلنا في ذلك قوله عليه السلام كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وكتاب الله أحق والمراد كل شرط هو مخالف لكتاب الله تعالى لا أن يكون المراد ما لا يوجد عينه في كتاب الله تعالى فإن عين هذا الحديث لا يوجد في كتاب الله تعالى وبالإجماع من الأحكام ما هو ثابت بخبر الواحد والقياس وإن كان لا يوجد ذلك في كتاب الله تعالى فعرفنا أن المراد ما يكون مخالفا لكتاب الله تعالى وذلك تنصيص على أن كل حديث هو مخالف لكتاب الله تعالى فهو مردود وقال عليه السلام تكثر الأحاديث لكم بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافقه فاقبلوه واعلموا أنه مني وما خالفه فردوه واعلموا أني منه بريء ولأن الكتاب متيقن به وفي اتصال الخبر الواحد برسول الله صلى الله عليه وسلم شبهة فعند تعذر الأخذ بهما لا بد من أن يؤخذ بالمتيقن ويترك ما فيه شبهة والعام والخاص في هذا سواء لما بينا أن العام موجب للحكم فيما يتناوله قطعا كالخاص وكذلك النص والظاهر سواء لأن المتن من الكتاب متيقن به ومتن الحديث لا ينفك عن شبهة لاحتمال النقل بالمعنى ثم قوام المعنى بالمتن فإنما يشتغل بالترجيح من حيث المتن أولا إلى أن يجيء إلى المعنى ولا شك أن الكتاب يترجح باعتبار النقل المتواتر في المتن على خبر الواحد فكانت مخالفة الخبر للكتاب دليلا ظاهرا على الزيافة فيه ولهذا لم يقبل علماؤنا خبر الوضوء من مس الذكر لأنه مخالف للكتاب فإن الله تعالى قال فيه رجال يحبون أن يتطهروا يعني الاستنجاء بالماء فقد مدحهم بذلك وسمى فعلهم تطهرا ومعلوم أن الاستنجاء بالماء لا يكون إلا بمس الذكر فالحديث الذي يجعل مسه حدثا بمنزلة البول يكون مخالفا لما في الكتاب لأن الفعل الذي هو حدث لا يكون تطهرا

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فمنهم من قال سقط اعتبار الاتصال فيه بالانقطاع من وجه وكأن هذا القائل جعل الانقطاع بسكوت راوي الفرع عن تسمية راوي الأصل دليل الجرح فيه وإذا استوى الموجب للعدالة والموجب للجرح يغلب الجرح وأكثرهم على أن هذا يكون حجة لوجود الاتصال فيه بطريق واحد والطريق الآخر الذي هو منقطع يجعل كأن لبس لأن ذلك الطريق ساكت عن الراوي وحاله أصلا وفي الطريق المتصل بيان له ولا معارضة بين الساكت والناطق فأما النوع الثاني وهو الانقطاع معنى ينقسم قسمين إما أن يكون ذلك المعنى بدليل معارض أو نقصان في حال الراوي يثبت به الانقطاع فأما القسم الأول وهو ثبوت الانقطاع بدليل معارض فعلى أربعة أوجه إما أن يكون مخالفا لكتاب الله تعالى أو لسنة مشهورة عن رسول الله أو يكون حديثا شاذا لم يشتهر فيما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته أو يكون حديثا قد أعرض عنه الأئمة من الصدر الأول بأن ظهر منهم الاختلاف في تلك الحادثة ولم تجر بينهم المحاجة بذلك الحديث فأما الوجه الأول وهو ما إذا كان الحديث مخالفا لكتاب الله تعالى فإنه لا يكون مقبولا ولا حجة للعمل به عاما كانت الآية أو خاصا نصا أو ظاهرا عندنا على ما بينا أن تخصيص العام بخبر الواحد لا يجوز ابتداء وكذلك ترك الظاهر فيه والحمل على نوع من المجاز لا يجوز بخبر الواحد عندنا خلافا للشافعي وقد بينا هذا ودليلنا في ذلك قوله عليه السلام كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وكتاب الله أحق والمراد كل شرط هو مخالف لكتاب الله تعالى لا أن يكون المراد ما لا يوجد عينه في كتاب الله تعالى فإن عين هذا الحديث لا يوجد في كتاب الله تعالى وبالإجماع من الأحكام ما هو ثابت بخبر الواحد والقياس وإن كان لا يوجد ذلك في كتاب الله تعالى فعرفنا أن المراد ما يكون مخالفا لكتاب الله تعالى وذلك تنصيص على أن كل حديث هو مخالف لكتاب الله تعالى فهو مردود وقال عليه السلام تكثر الأحاديث لكم بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافقه فاقبلوه واعلموا أنه مني وما خالفه فردوه واعلموا أني منه بريء ولأن الكتاب متيقن به وفي اتصال الخبر الواحد برسول الله صلى الله عليه وسلم شبهة فعند تعذر الأخذ بهما لا بد من أن يؤخذ بالمتيقن ويترك ما فيه شبهة والعام والخاص في هذا سواء لما بينا أن العام موجب للحكم فيما يتناوله قطعا كالخاص وكذلك النص والظاهر سواء لأن المتن من الكتاب متيقن به ومتن الحديث لا ينفك عن شبهة لاحتمال النقل بالمعنى ثم قوام المعنى بالمتن فإنما يشتغل بالترجيح من حيث المتن أولا إلى أن يجيء إلى المعنى ولا شك أن الكتاب يترجح باعتبار النقل المتواتر في المتن على خبر الواحد فكانت مخالفة الخبر للكتاب دليلا ظاهرا على الزيافة فيه ولهذا لم يقبل علماؤنا خبر الوضوء من مس الذكر لأنه مخالف للكتاب فإن الله تعالى قال فيه رجال يحبون أن يتطهروا يعني الاستنجاء بالماء فقد مدحهم بذلك وسمى فعلهم تطهرا ومعلوم أن الاستنجاء بالماء لا يكون إلا بمس الذكر فالحديث الذي يجعل مسه حدثا بمنزلة البول يكون مخالفا لما في الكتاب لأن الفعل الذي هو حدث لا يكون تطهرا

حصہ V01/P364–V01/P366Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P364–V01/P366)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك لم يقبل حديث فاطمة بنت قيس في أن لا نفقة للمبتوتة لأنه مخالف للكتاب وهو قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا خلاف أن المراد وأنفقوا عليهن من وجدكم فالمراد الحائل فإنه عطف عليه قوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن وكذلك لم يقبل خبر القضاء بالشاهد واليمين لأنه مخالف للكتاب من أوجه فإن الله تعالى قال واستشهدوا شهيدين من رجالكم الآية وقوله واستشهدوا أمر بفعل هو مجمل فيما يرجع إلى عدد الشهود كقول القائل كل يكون مجملا فيما يرجع إلى بيان المأكول فيكون ما بعده تفسيرا لذلك المجمل وبيانا لجميع ما هو المراد بالأمر وهو استشهاد رجلين فكذا أو أذنت لك أن تعامل فلانا فإن لم يكن ففلانا يكون ذلك بيانا لجميع ما هو المراد بالأمر والإذن وإذا ثبت أن جميع ما هو المذكور في الآية كان خبر القضاء بالشاهد واليمين زائدا عليه والزيادة على النص كالنسخ عندنا يقرره قوله تعالى وأدنى ألا ترتابوا فقد فإن لم يكونا فرجل وامرأتان كقول القائل كل طعام كذا فإن لم يكن نص على أن أدنى ما تنتفي به الريبة شهادة شاهدين بهذه الصفة وليس دون الأدنى شيء آخر تنتفي به الريبة ولأنه نقل الحكم من استشهاد الرجل الثاني بعد شهادة الشاهد الواحد إلى استشهاد امرأتين مع أن حضور النساء مجالس القضاء لأداء الشهادة خلاف العادة وقد أمرن بالقرار في البيوت شرعا فلو كان يمين المدعي مع الشاهد الواحد حجة لما نقل الحكم إلى استشهاد امرأتين وهو خلاف المعتاد مع تمكن المدعي من إتمام حجته بيمينه وبمثل هذا الطريق جعلنا شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض حجة لأن الله تعالى نقل الحكم عن استشهاد مسلمين على وصية المسلم إلى استشهاد ذميين بقوله تعالى أو آخران من غيركم مع أن حضور أهل الذمة مجالس القضاة لأداء الشهادة خلاف المعتاد فذلك دليل ظاهر على أن الحجة تقوم بشهادتهم في الجملة وهو دليل أيضا على رد خبر القضاء بالشاهد واليمين لأنه نقل الحكم إلى استشهاد ذميين عند عدم شاهدين مسلمين فلو كان الشاهد الواحد مع يمين المدعي حجة لكان الأولى بيان ذلك عند الحاجة وذكر في الآية يمين الشاهدين ظاهرا عند الريبة مع أن ذلك ليس بحجة اليوم ( لأجل النسخ ) فلو كان بيمين المدعي تنتفي الريبة أو تتم الحجة لكان الأولى ذكر يمينه عند الحاجة فبهذه الوجوه يتبين أن خبر القضاء بالشاهد واليمين مخالف للكتاب فتركنا العمل به لهذا وكذلك الغريب من أخبار الآحاد إذا خالف السنة المشهورة فهو منقطع في حكم العمل به لأن ما يكون متواترا من السنة أو مستفيضا أو مجمعا عليه فهو بمنزلة الكتاب في ثبوت علم اليقين به وما فيه شبهة فهو مردود في مقابلة اليقين وكذلك المشهور من السنة فإنه أقوى من الغريب لكونه أبعد عن موضع الشبهة ولهذا جاز النسخ بالمشهور دون الغريب فالضعيف لا يظهر في مقابلة القوي ولهذا لم يعمل بخبر القضاء بالشاهد واليمين لأنه مخالف للسنة المشهورة وهو قوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر من وجهين أحدهما أن في هذا الحديث بيان أن اليمين في جانب المنكر دون المدعي والثاني أن فيه بيان أنه لا يجمع بين اليمين والبينة فلا تصلح اليمين متممة للبينة بحال ولهذا الأصل لم يعمل أبو حنيفة بخبر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في بيع الرطب بالتمر أن النبي عليه السلام قال أينتقص إذا جف قالوا نعم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك لم يقبل حديث فاطمة بنت قيس في أن لا نفقة للمبتوتة لأنه مخالف للكتاب وهو قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا خلاف أن المراد وأنفقوا عليهن من وجدكم فالمراد الحائل فإنه عطف عليه قوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن وكذلك لم يقبل خبر القضاء بالشاهد واليمين لأنه مخالف للكتاب من أوجه فإن الله تعالى قال واستشهدوا شهيدين من رجالكم الآية وقوله واستشهدوا أمر بفعل هو مجمل فيما يرجع إلى عدد الشهود كقول القائل كل يكون مجملا فيما يرجع إلى بيان المأكول فيكون ما بعده تفسيرا لذلك المجمل وبيانا لجميع ما هو المراد بالأمر وهو استشهاد رجلين فكذا أو أذنت لك أن تعامل فلانا فإن لم يكن ففلانا يكون ذلك بيانا لجميع ما هو المراد بالأمر والإذن وإذا ثبت أن جميع ما هو المذكور في الآية كان خبر القضاء بالشاهد واليمين زائدا عليه والزيادة على النص كالنسخ عندنا يقرره قوله تعالى وأدنى ألا ترتابوا فقد فإن لم يكونا فرجل وامرأتان كقول القائل كل طعام كذا فإن لم يكن نص على أن أدنى ما تنتفي به الريبة شهادة شاهدين بهذه الصفة وليس دون الأدنى شيء آخر تنتفي به الريبة ولأنه نقل الحكم من استشهاد الرجل الثاني بعد شهادة الشاهد الواحد إلى استشهاد امرأتين مع أن حضور النساء مجالس القضاء لأداء الشهادة خلاف العادة وقد أمرن بالقرار في البيوت شرعا فلو كان يمين المدعي مع الشاهد الواحد حجة لما نقل الحكم إلى استشهاد امرأتين وهو خلاف المعتاد مع تمكن المدعي من إتمام حجته بيمينه وبمثل هذا الطريق جعلنا شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض حجة لأن الله تعالى نقل الحكم عن استشهاد مسلمين على وصية المسلم إلى استشهاد ذميين بقوله تعالى أو آخران من غيركم مع أن حضور أهل الذمة مجالس القضاة لأداء الشهادة خلاف المعتاد فذلك دليل ظاهر على أن الحجة تقوم بشهادتهم في الجملة وهو دليل أيضا على رد خبر القضاء بالشاهد واليمين لأنه نقل الحكم إلى استشهاد ذميين عند عدم شاهدين مسلمين فلو كان الشاهد الواحد مع يمين المدعي حجة لكان الأولى بيان ذلك عند الحاجة وذكر في الآية يمين الشاهدين ظاهرا عند الريبة مع أن ذلك ليس بحجة اليوم ( لأجل النسخ ) فلو كان بيمين المدعي تنتفي الريبة أو تتم الحجة لكان الأولى ذكر يمينه عند الحاجة فبهذه الوجوه يتبين أن خبر القضاء بالشاهد واليمين مخالف للكتاب فتركنا العمل به لهذا وكذلك الغريب من أخبار الآحاد إذا خالف السنة المشهورة فهو منقطع في حكم العمل به لأن ما يكون متواترا من السنة أو مستفيضا أو مجمعا عليه فهو بمنزلة الكتاب في ثبوت علم اليقين به وما فيه شبهة فهو مردود في مقابلة اليقين وكذلك المشهور من السنة فإنه أقوى من الغريب لكونه أبعد عن موضع الشبهة ولهذا جاز النسخ بالمشهور دون الغريب فالضعيف لا يظهر في مقابلة القوي ولهذا لم يعمل بخبر القضاء بالشاهد واليمين لأنه مخالف للسنة المشهورة وهو قوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر من وجهين أحدهما أن في هذا الحديث بيان أن اليمين في جانب المنكر دون المدعي والثاني أن فيه بيان أنه لا يجمع بين اليمين والبينة فلا تصلح اليمين متممة للبينة بحال ولهذا الأصل لم يعمل أبو حنيفة بخبر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في بيع الرطب بالتمر أن النبي عليه السلام قال أينتقص إذا جف قالوا نعم

حصہ V01/P366–V01/P367Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P366–V01/P367)
Orijinal Metin (AR)

قال فلا إذا لأنه مخالف للسنة المشهورة وهو قوله عليه السلام التمر بالتمر مثل بمثل من وجهين أحدهما أن فيها اشتراط المماثلة في الكيل مطلقا لجواز العقد فالتقييد باشتراط المماثلة في أعدل الأحوال وهو بعد الجفوف يكون زيادة والثاني أنه جعل فضلا يظهر بالكيل هو الحرام في السنة المشهورة فجعل فضل يظهر عند فوات وصف مرغوب فيه ربا حراما يكون مخالفا لذلك الحكم إلا أن أبا يوسف ومحمدا قالا السنة المشهورة لا تتناول الرطب لأن مطلق اسم التمر لا يتناوله بدليل أن من حلف لا يأكل تمرا فأكل رطبا لم يحنث ولو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعد ما صار تمرا لم يحنث فإذا لم تتناوله السنة المشهورة وجب إثبات الحكم فيه بالخبر الآخر و أبو حنيفة قال التمر اسم للثمرة الخارجة من النخل من حين تنعقد صورتها إلى أن تدرك وما يختلف عليه أحوال وأوصاف حسب ما يكون على الآدمي لا يتبدل به اسم العين وفي الأيمان تترك الحقائق لدلالة العرف واليمين تتقيد بوصف في العين إذا كان داعيا إلى اليمين ففي هذين النوعين من الانتقاد للحديث علم كثير وصيانة للدين بليغة فإن أصل البدع والأهواء إنما ظهر من قبل ترك عرض أخبار الآحاد على الكتاب والسنة المشهورة فإن قوما جعلوها أصلا مع الشبهة في اتصالها برسول الله عليه السلام ومع أنها لا توجب علم اليقين ثم تأولوا عليها الكتاب والسنة المشهورة فجعلوا التبع متبوعا وجعلوا الأساس ما هو غير متيقن به فوقعوا في الأهواء والبدع بمنزلة من أنكر خبر الواحد فإنه لما لم يجوز العمل به احتاج إلى القياس ليعمل به وفيه أنواع من الشبهة أو إلى استصحاب الحال وهو ليس بحجة أصلا وترك العمل بالحجة إلى ما ليس بحجة يكون فتحا لباب الآحاد وجعل ما هو غير متيقن به أصلا ثم تخريج ما فيه التيقن عليه يكون فتحا لباب الأهواء والبدع وكل واحد منهما زيف مردود وإنما سواء السبيل ما ذهب إليه علماؤنا رحمهم الله من إنزال كل حجة منزلتها فإنهم جعلوا الكتاب والسنة المشهورة أصلا ثم خرجوا عليهما ما فيه بعض الشبهة وهو المروي بطريق الآحاد مما لم يشتهر فما كان منه موافقا للمشهور قبلوه وما لم يجدوا في الكتاب ولا في السنة المشهورة له ذكرا قبلوه أيضا وأوجبوا العمل به وما كان مخالفا لهما ردوه على أن العمل بالكتاب والسنة أوجب من العمل بالغريب بخلافه وما لم يجدوه في شيء من الأخبار وصاروا حينئذ إلى القياس في معرفة حكمه لتحقق الحاجة إليه وأما القسم الثالث وهو الغريب فيما يعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته للعمل به فإنه زيف لأن صاحب الشرع كان مأمورا بأن يبين للناس ما يحتاجون إليه وقد أمرهم بأن ينقلوا عنه ما يحتاج إليه من بعدهم فإذا كانت الحادثة مما تعم به البلوى فالظاهر أن صاحب الشرع لم يترك بيان ذلك للكافة وتعليمهم وأنهم لم يتركوا نقله على وجه الاستفاضة فحين لم يشتهر النقل عنهم عرفنا أنه سهو أو منسوخ ألا ترى أن المتأخرين لما نقلوه اشتهر فيهم فلو كان ثابتا في المتقدمين لاشتهر أيضا وما تفرد الواحد بنقله مع حاجة العامة إلى معرفته ولهذا لم تقبل شهادة الواحد من أهل المصر على رؤية هلال رمضان إذا لم يكن بالسماء علة ولم يقبل قول الوصي فيما يدعي من إنفاق مال عظيم على اليتيم في مدة يسيرة وإن كان ذلك محتملا لأن الظاهر يكذبه في ذلك وعلى هذا الأصل لم نعمل بحديث الوضوء من مس الذكر لأن بسرة تفردت بروايته مع عموم الحاجة لهم إلى معرفته

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال فلا إذا لأنه مخالف للسنة المشهورة وهو قوله عليه السلام التمر بالتمر مثل بمثل من وجهين أحدهما أن فيها اشتراط المماثلة في الكيل مطلقا لجواز العقد فالتقييد باشتراط المماثلة في أعدل الأحوال وهو بعد الجفوف يكون زيادة والثاني أنه جعل فضلا يظهر بالكيل هو الحرام في السنة المشهورة فجعل فضل يظهر عند فوات وصف مرغوب فيه ربا حراما يكون مخالفا لذلك الحكم إلا أن أبا يوسف ومحمدا قالا السنة المشهورة لا تتناول الرطب لأن مطلق اسم التمر لا يتناوله بدليل أن من حلف لا يأكل تمرا فأكل رطبا لم يحنث ولو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعد ما صار تمرا لم يحنث فإذا لم تتناوله السنة المشهورة وجب إثبات الحكم فيه بالخبر الآخر و أبو حنيفة قال التمر اسم للثمرة الخارجة من النخل من حين تنعقد صورتها إلى أن تدرك وما يختلف عليه أحوال وأوصاف حسب ما يكون على الآدمي لا يتبدل به اسم العين وفي الأيمان تترك الحقائق لدلالة العرف واليمين تتقيد بوصف في العين إذا كان داعيا إلى اليمين ففي هذين النوعين من الانتقاد للحديث علم كثير وصيانة للدين بليغة فإن أصل البدع والأهواء إنما ظهر من قبل ترك عرض أخبار الآحاد على الكتاب والسنة المشهورة فإن قوما جعلوها أصلا مع الشبهة في اتصالها برسول الله عليه السلام ومع أنها لا توجب علم اليقين ثم تأولوا عليها الكتاب والسنة المشهورة فجعلوا التبع متبوعا وجعلوا الأساس ما هو غير متيقن به فوقعوا في الأهواء والبدع بمنزلة من أنكر خبر الواحد فإنه لما لم يجوز العمل به احتاج إلى القياس ليعمل به وفيه أنواع من الشبهة أو إلى استصحاب الحال وهو ليس بحجة أصلا وترك العمل بالحجة إلى ما ليس بحجة يكون فتحا لباب الآحاد وجعل ما هو غير متيقن به أصلا ثم تخريج ما فيه التيقن عليه يكون فتحا لباب الأهواء والبدع وكل واحد منهما زيف مردود وإنما سواء السبيل ما ذهب إليه علماؤنا رحمهم الله من إنزال كل حجة منزلتها فإنهم جعلوا الكتاب والسنة المشهورة أصلا ثم خرجوا عليهما ما فيه بعض الشبهة وهو المروي بطريق الآحاد مما لم يشتهر فما كان منه موافقا للمشهور قبلوه وما لم يجدوا في الكتاب ولا في السنة المشهورة له ذكرا قبلوه أيضا وأوجبوا العمل به وما كان مخالفا لهما ردوه على أن العمل بالكتاب والسنة أوجب من العمل بالغريب بخلافه وما لم يجدوه في شيء من الأخبار وصاروا حينئذ إلى القياس في معرفة حكمه لتحقق الحاجة إليه وأما القسم الثالث وهو الغريب فيما يعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته للعمل به فإنه زيف لأن صاحب الشرع كان مأمورا بأن يبين للناس ما يحتاجون إليه وقد أمرهم بأن ينقلوا عنه ما يحتاج إليه من بعدهم فإذا كانت الحادثة مما تعم به البلوى فالظاهر أن صاحب الشرع لم يترك بيان ذلك للكافة وتعليمهم وأنهم لم يتركوا نقله على وجه الاستفاضة فحين لم يشتهر النقل عنهم عرفنا أنه سهو أو منسوخ ألا ترى أن المتأخرين لما نقلوه اشتهر فيهم فلو كان ثابتا في المتقدمين لاشتهر أيضا وما تفرد الواحد بنقله مع حاجة العامة إلى معرفته ولهذا لم تقبل شهادة الواحد من أهل المصر على رؤية هلال رمضان إذا لم يكن بالسماء علة ولم يقبل قول الوصي فيما يدعي من إنفاق مال عظيم على اليتيم في مدة يسيرة وإن كان ذلك محتملا لأن الظاهر يكذبه في ذلك وعلى هذا الأصل لم نعمل بحديث الوضوء من مس الذكر لأن بسرة تفردت بروايته مع عموم الحاجة لهم إلى معرفته

حصہ V01/P367–V01/P369Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P367–V01/P369)
Orijinal Metin (AR)

فالقول بأن النبي عليه السلام خصها بتعليم هذا الحكم مع أنها لا تحتاج إليه ولم يعلم سائر الصحابة مع شدة حاجتهم إليه شبه المحال وكذلك خبر الوضوء مما مسته النار وخبر الوضوء من حمل الجنازة وعلى هذا لم يعمل علماؤنا رحمهم الله بخبر الجهر بالتسمية وخبر رفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع لأنه لم يشتهر النقل فيها مع حاجة الخاص والعام إلى معرفته فإن قيل فقد قبلتم الخبر الدال على وجوب الوتر وعلى وجوب المضمضة والاستنشاق في الجنابة وهو خبر الواحد فيما تعم به البلوى قلنا لأنه قد اشتهر أن النبي عليه السلام فعله وأمر بفعله فأما الوجوب حكم آخر سوى الفعل وذلك مما يجوز أن يوقف عليه بعض الخواص لينقلوه إلى غيرهم فإنما قبلنا خبر الواحد في هذا الحكم فأما أصل الفعل فإنما أثبتناه بالنقل المستفيض وأما القسم الرابع وهو ما لم تجر المحاجة به بين الصحابة مع ظهور الاختلاف بينهم في الحكم فإنه زيف لأنهم الأصول في نقل الدين لا يتهمون بالكتمان ولا يترك الاحتجاج بما هو الحجة والاشتغال بما ليس بحجة فإذا ظهر منهم الاختلاف في الحكم وجرت المحاجة بينهم فيه بالرأي والرأي ليس بحجة مع ثبوت الخبر فلو كان الخبر صحيحا لاحتج به بعضهم على بعض حتى يرتفع به الخلاف الثابت بينهم بناء على الرأي فكان إعراض الكل عن الاحتجاج به دليلا ظاهرا على أنه سهو ممن رواه بعدهم أو هو منسوخ وذلك نحو ما يروى الطلاق بالرجال والعدة بالنساء فإن الكبار من الصحابة اختلفوا في هذا وأعرضوا عن الاحتجاج بهذا الحديث أصلا فعرفنا أنه غير ثابت أو مؤول والمراد به أن إيقاع الطلاق إلى الرجال وكذلك ما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الصدقة فإن الصحابة اختلفوا في وجوب الزكاة في مال الصبي وأعرضوا عن الاحتجاج بهذا الحديث أصلا فعرفنا أنه غير ثابت إذ لو كان ثابتا لاشتهر فيهم وجرت المحاجة به بعد تحقق الحاجة إليه بظهور الاختلاف ففي الانتقاد بالوجهين الأولين تظهر الزيافة معنى للمقابلة بمنزلة نقد البلد إذا قوبل بنقد أجود منه تظهر الزيافة فيه وفي الانتقاد بالوجهين الآخرين إظهار الزيافة معنى من حيث إنه تقوي فيه شبهة الانقطاع بمنزلة نقد تبين فيه زيادة غش على ما هو في النقد المعهود فيصير زيفا مردودا من هذا الوجه والشافعي أعرض عن طلب الانقطاع معنى واشتغل ببناء الحكم على ظاهر الانقطاع في المرسل فترك العمل به مع قوة المعنى فيه كما هو دأبه ودأبنا فإنه يبني على الظاهر أكثر الأحكام وعلماؤنا يبنون الفقه على المعاني المؤثرة التي يتضح الحكم عند التأمل فيها وأما النوع الثاني وهو ما يبتنى على نقصان حال الراوي فبيان ذلك في فصول منها خبر المستور والفاسق والكافر والصبي والمعتوه والمغفل والمساهل وصاحب الهوى أما المستور فقد نص محمد رحمه الله في كتاب الاستحسان على أن خبره كخبر الفاسق وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه بمنزلة العدل في رواية الأخبار لثبوت العدالة له ظاهرا بالحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وعن عمر رضي الله عنه ) المسلمون عدول بعضهم على بعض ولهذا جوز أبو حنيفة القضاء بشهادة المستورد فيما يثبت مع الشبهات إذا لم يطعن الخصم ولكن ما ذكره في الاستحسان أصح في زماننا فإن الفسق غالب في أهل هذا الزمان فلا تعتمد رواية المستورد ما لم تتبين عدالته كما لم تعتمد شهادته في القضاء قبل أن تظهر عدالته وهذا بحديث عباد بن كثير أن النبي عليه السلام قال لا تحدثوا عمن لا تعلمون بشهادته ولأن في رواية الحديث معنى الإلزام فلا بد من أن يعتمد فيه دليل ملزم وهو العدالة التي تظهر بالتفحص عن أحوال الراوي

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فالقول بأن النبي عليه السلام خصها بتعليم هذا الحكم مع أنها لا تحتاج إليه ولم يعلم سائر الصحابة مع شدة حاجتهم إليه شبه المحال وكذلك خبر الوضوء مما مسته النار وخبر الوضوء من حمل الجنازة وعلى هذا لم يعمل علماؤنا رحمهم الله بخبر الجهر بالتسمية وخبر رفع اليدين عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع لأنه لم يشتهر النقل فيها مع حاجة الخاص والعام إلى معرفته فإن قيل فقد قبلتم الخبر الدال على وجوب الوتر وعلى وجوب المضمضة والاستنشاق في الجنابة وهو خبر الواحد فيما تعم به البلوى قلنا لأنه قد اشتهر أن النبي عليه السلام فعله وأمر بفعله فأما الوجوب حكم آخر سوى الفعل وذلك مما يجوز أن يوقف عليه بعض الخواص لينقلوه إلى غيرهم فإنما قبلنا خبر الواحد في هذا الحكم فأما أصل الفعل فإنما أثبتناه بالنقل المستفيض وأما القسم الرابع وهو ما لم تجر المحاجة به بين الصحابة مع ظهور الاختلاف بينهم في الحكم فإنه زيف لأنهم الأصول في نقل الدين لا يتهمون بالكتمان ولا يترك الاحتجاج بما هو الحجة والاشتغال بما ليس بحجة فإذا ظهر منهم الاختلاف في الحكم وجرت المحاجة بينهم فيه بالرأي والرأي ليس بحجة مع ثبوت الخبر فلو كان الخبر صحيحا لاحتج به بعضهم على بعض حتى يرتفع به الخلاف الثابت بينهم بناء على الرأي فكان إعراض الكل عن الاحتجاج به دليلا ظاهرا على أنه سهو ممن رواه بعدهم أو هو منسوخ وذلك نحو ما يروى الطلاق بالرجال والعدة بالنساء فإن الكبار من الصحابة اختلفوا في هذا وأعرضوا عن الاحتجاج بهذا الحديث أصلا فعرفنا أنه غير ثابت أو مؤول والمراد به أن إيقاع الطلاق إلى الرجال وكذلك ما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الصدقة فإن الصحابة اختلفوا في وجوب الزكاة في مال الصبي وأعرضوا عن الاحتجاج بهذا الحديث أصلا فعرفنا أنه غير ثابت إذ لو كان ثابتا لاشتهر فيهم وجرت المحاجة به بعد تحقق الحاجة إليه بظهور الاختلاف ففي الانتقاد بالوجهين الأولين تظهر الزيافة معنى للمقابلة بمنزلة نقد البلد إذا قوبل بنقد أجود منه تظهر الزيافة فيه وفي الانتقاد بالوجهين الآخرين إظهار الزيافة معنى من حيث إنه تقوي فيه شبهة الانقطاع بمنزلة نقد تبين فيه زيادة غش على ما هو في النقد المعهود فيصير زيفا مردودا من هذا الوجه والشافعي أعرض عن طلب الانقطاع معنى واشتغل ببناء الحكم على ظاهر الانقطاع في المرسل فترك العمل به مع قوة المعنى فيه كما هو دأبه ودأبنا فإنه يبني على الظاهر أكثر الأحكام وعلماؤنا يبنون الفقه على المعاني المؤثرة التي يتضح الحكم عند التأمل فيها وأما النوع الثاني وهو ما يبتنى على نقصان حال الراوي فبيان ذلك في فصول منها خبر المستور والفاسق والكافر والصبي والمعتوه والمغفل والمساهل وصاحب الهوى أما المستور فقد نص محمد رحمه الله في كتاب الاستحسان على أن خبره كخبر الفاسق وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه بمنزلة العدل في رواية الأخبار لثبوت العدالة له ظاهرا بالحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وعن عمر رضي الله عنه ) المسلمون عدول بعضهم على بعض ولهذا جوز أبو حنيفة القضاء بشهادة المستورد فيما يثبت مع الشبهات إذا لم يطعن الخصم ولكن ما ذكره في الاستحسان أصح في زماننا فإن الفسق غالب في أهل هذا الزمان فلا تعتمد رواية المستورد ما لم تتبين عدالته كما لم تعتمد شهادته في القضاء قبل أن تظهر عدالته وهذا بحديث عباد بن كثير أن النبي عليه السلام قال لا تحدثوا عمن لا تعلمون بشهادته ولأن في رواية الحديث معنى الإلزام فلا بد من أن يعتمد فيه دليل ملزم وهو العدالة التي تظهر بالتفحص عن أحوال الراوي

%0
10 Bölüm