Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

حصہ V02/P273–V02/P275Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P273–V02/P275)
Orijinal Metin (AR)

فإن قال بي غنية عن بيان هذا قلنا لا كذلك لأن التكفير مأمور به شرعا فلا يتأدى المأمور به إلا بما فيه امتثال الأمر فإن قال مع امتثال الأمر منعنا هذا الحكم في الأصل وهو إعارة الثوب من المسكين وإن قال بدون امتثال الأمر ) قلنا هذا مسلم ولكنا نمنع انعدام امتثال الأمر في الفرع والمأمور به هو الإطعام وحقيقته التمكين من الطعام فيضطر إلى الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن حقيقة معنى الإطعام أهو التمكين بالتغدية والتعشية أم التمليك ومنه قولهم في القطع والضمان إنهما يجتمعان لأنه أخذ مال الغير بغير إذن مالكه فيكون موجبا للضمان كالأخذ غصبا فإنا نقول ما معنى هذا الحكم أهو أن يكون موجبا للضمان مع وجود ما ينافيه أم عند عدم ما ينافيه فإن قال مع وجود ما ينافيه منعنا ذلك في الأصل فإن غصب الباغي مال العادل لا يكون موجبا للضمان وإن كان آخذا بغير حق وبغير إذن المالك وإن قال عند عدم ما ينافيه قلنا بموجبه ولكن لا نسلم انعدام ما ينافي الضمان هنا فإن قطع اليد بسبب السرقة مناف للضمان عندنا أو مسقط له كالإبراء فلا يجد بدا من الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن استيفاء القطع هل يكون منافيا للضمان أم لا وأما بيان إضافة الحكم إلى الوصف فهو على ما ذكرنا في القول بموجب العلة فإن إضافة الحكم إلى العلل الطردية ليس بدليل موجب إضافة الحكم إلى ذلك الوصف بل لكونه موجودا عند وجوده ومعدوما عند عدمه وقد بينا أن العدم لا يصلح لإضافة الحكم إليه وكذلك كل تعليل يكون بنفي وصف أو حكم فإنا نمنع صلاحية ذلك الوصف لإضافة الحكم إليه نحو تعليلهم في الأخ أنه لا يعتق على أخيه إذا ملكه لأنه ليس بينهما بعضية كابن العم فإنا نمنع في ابن العم أن يكون انتفاء العتق عند دخوله في ملكه لهذا الوصف إذ العدم لا يجوز أن يكون موجبا شيئا وكذلك قولهم في النكاح إنه لا يثبت بشهادة الرجال والنساء لأنه ليس بمال كالحدود فإنا نمنع إضافة هذا الحكم في الحدود إلى هذا الوصف لأنه كون الحد ليس بمال لا يصلح علة لامتناع ثبوته بشهادة النساء مع الرجال وتعليلهم في الإحصار بالمرض أنه لا يفارقه ما حل به بالإحلال كالذي ضل الطريق الممانعة في الأصل على هذا الوجه وتعليلهم في المبتوتة أنها لا تستوجب النفقة ولا يلحقها الطلاق لأنها ليست بمنكوحة كالمطلقة قبل الدخول فإنا نمنع إضافة هذا الحكم في الأصل إلى هذا الوصف إذ العدم لا يصلح أن يكون موجبا شيئا وعلى هذا فخرج ما شئت من المسائل فصل في بيان فساد الوضع قال رضي الله عنه اعلم بأن فساد الوضع في العلل بمنزلة فساد الأداء في الشهادة وأنه مقدم على النقض لأن الاطراد إنما يطلب بعد صحة العلة كما أن الشاهد إنما يشتغل بتعديله بعد صحة أداء الشهادة منه فأما مع فساد في الأداء لا يصار إلى التعليل لكونه غير مفيد ثم تأثير فساد الوضع أكثر من تأثير النقض لأن بعد ظهور فساد الوضع لا وجه سوى الانتقال إلى علة أخرى فأما النقض فهو جحد مجلس يمكن الاحتراز عنه في مجلس آخر وبيانه فيما قال الشافعي في إسلام أحد الزوجين إن الحادث بينهما اختلاف الدين فالفرقة به لا تتوقف على قضاء القاضي كالفرقة بردة أحد الزوجين لأنا نقول هذا الاختلاف إنما حصل بإسلام من أسلم منهما فأما باعتبار بقاء من بقي على الكفر الحال حال الموافقة فقد كان بينهما الموافقة وهذا على دينه فعرفنا أن الاختلاف الحادث بإسلام المسلم منهما هو سبب لعصمة الملك وزيادة معنى الصيانة فيه فالتعليل به لاستحقاق الفرقة يكون فاسدا وضعا في الفرع وإن كان صحيحا في الأصل من حيث إن الاختلاف هناك حادث بالردة وهي سبب لزوال الملك والعصمة

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قال بي غنية عن بيان هذا قلنا لا كذلك لأن التكفير مأمور به شرعا فلا يتأدى المأمور به إلا بما فيه امتثال الأمر فإن قال مع امتثال الأمر منعنا هذا الحكم في الأصل وهو إعارة الثوب من المسكين وإن قال بدون امتثال الأمر ) قلنا هذا مسلم ولكنا نمنع انعدام امتثال الأمر في الفرع والمأمور به هو الإطعام وحقيقته التمكين من الطعام فيضطر إلى الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن حقيقة معنى الإطعام أهو التمكين بالتغدية والتعشية أم التمليك ومنه قولهم في القطع والضمان إنهما يجتمعان لأنه أخذ مال الغير بغير إذن مالكه فيكون موجبا للضمان كالأخذ غصبا فإنا نقول ما معنى هذا الحكم أهو أن يكون موجبا للضمان مع وجود ما ينافيه أم عند عدم ما ينافيه فإن قال مع وجود ما ينافيه منعنا ذلك في الأصل فإن غصب الباغي مال العادل لا يكون موجبا للضمان وإن كان آخذا بغير حق وبغير إذن المالك وإن قال عند عدم ما ينافيه قلنا بموجبه ولكن لا نسلم انعدام ما ينافي الضمان هنا فإن قطع اليد بسبب السرقة مناف للضمان عندنا أو مسقط له كالإبراء فلا يجد بدا من الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن استيفاء القطع هل يكون منافيا للضمان أم لا وأما بيان إضافة الحكم إلى الوصف فهو على ما ذكرنا في القول بموجب العلة فإن إضافة الحكم إلى العلل الطردية ليس بدليل موجب إضافة الحكم إلى ذلك الوصف بل لكونه موجودا عند وجوده ومعدوما عند عدمه وقد بينا أن العدم لا يصلح لإضافة الحكم إليه وكذلك كل تعليل يكون بنفي وصف أو حكم فإنا نمنع صلاحية ذلك الوصف لإضافة الحكم إليه نحو تعليلهم في الأخ أنه لا يعتق على أخيه إذا ملكه لأنه ليس بينهما بعضية كابن العم فإنا نمنع في ابن العم أن يكون انتفاء العتق عند دخوله في ملكه لهذا الوصف إذ العدم لا يجوز أن يكون موجبا شيئا وكذلك قولهم في النكاح إنه لا يثبت بشهادة الرجال والنساء لأنه ليس بمال كالحدود فإنا نمنع إضافة هذا الحكم في الحدود إلى هذا الوصف لأنه كون الحد ليس بمال لا يصلح علة لامتناع ثبوته بشهادة النساء مع الرجال وتعليلهم في الإحصار بالمرض أنه لا يفارقه ما حل به بالإحلال كالذي ضل الطريق الممانعة في الأصل على هذا الوجه وتعليلهم في المبتوتة أنها لا تستوجب النفقة ولا يلحقها الطلاق لأنها ليست بمنكوحة كالمطلقة قبل الدخول فإنا نمنع إضافة هذا الحكم في الأصل إلى هذا الوصف إذ العدم لا يصلح أن يكون موجبا شيئا وعلى هذا فخرج ما شئت من المسائل فصل في بيان فساد الوضع قال رضي الله عنه اعلم بأن فساد الوضع في العلل بمنزلة فساد الأداء في الشهادة وأنه مقدم على النقض لأن الاطراد إنما يطلب بعد صحة العلة كما أن الشاهد إنما يشتغل بتعديله بعد صحة أداء الشهادة منه فأما مع فساد في الأداء لا يصار إلى التعليل لكونه غير مفيد ثم تأثير فساد الوضع أكثر من تأثير النقض لأن بعد ظهور فساد الوضع لا وجه سوى الانتقال إلى علة أخرى فأما النقض فهو جحد مجلس يمكن الاحتراز عنه في مجلس آخر وبيانه فيما قال الشافعي في إسلام أحد الزوجين إن الحادث بينهما اختلاف الدين فالفرقة به لا تتوقف على قضاء القاضي كالفرقة بردة أحد الزوجين لأنا نقول هذا الاختلاف إنما حصل بإسلام من أسلم منهما فأما باعتبار بقاء من بقي على الكفر الحال حال الموافقة فقد كان بينهما الموافقة وهذا على دينه فعرفنا أن الاختلاف الحادث بإسلام المسلم منهما هو سبب لعصمة الملك وزيادة معنى الصيانة فيه فالتعليل به لاستحقاق الفرقة يكون فاسدا وضعا في الفرع وإن كان صحيحا في الأصل من حيث إن الاختلاف هناك حادث بالردة وهي سبب لزوال الملك والعصمة

حصہ V02/P275–V02/P278Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P275–V02/P278)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك قولهم في المسح بالرأس إنه ركن في الطهارة فيسن تثليثه كغسل الوجه فاسد وضعا لأنه يرد المسح المبني على التخفيف إلى الغسل المبني على المبالغة ليثبت في المسح زيادة غلظ فوق ما في الغسل فإن في الغسل الإكمال بالتثليث في محل الفرض خاصة وبهذا التعليل يجعل التثليث في الممسوح مشروعا للإكمال في موضع الفرض وغير موضع الفرض فإن الفرض يتأدى بالربع وهو يجعل التثليث مسنونا بالاستيعاب ومن ذلك قولهم في الضرورة إذا حج بنية النفل يقع عن الفرض لأن فرض هذه العبادة يتأدى بمطلق النية فيتأدى بنية النفل أيضا كالزكاة فإن التصدق بالنصاب على الفقير بمطلق النية لما كان يتأدى به الزكاة فنية النفل كان كذلك ولكنا نقول هذا فاسد وضعا لأنه بهذا الطريق يرد المفسر إلى المجمل ويحمل المقيد على المطلق وإنما المجمل يرد إلى المفسر ليصير به معلوم المراد والمطلق يحمل على المقيد عنده في حادثتين أو في حكمين وعندنا في حادثة واحدة في حكم واحد حتى رددنا مطلق القراءة في صوم ثلاثة أيام في اليمين إلى المقيد بالتتابع في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وأحد لا يقول المقيد يحمل على المطلق وهو نظير مطلق النقد ينصرف إلى نقد البلد المعروف لدلالة العرف فأما المقيد بنقد آخر فإنه لا يحمل على المطلق لينصرف إلى نقد البلد ومن ذلك قولهم في علة الربا إن صفة الطعم معنى يتعلق به البقاء يعنون أن بقاء النفس يكون بالطعم فيكون ذلك علة موجبة لزيادة شرطين في العقد على المطعوم عند مقابلة الجنسية ونحن نقول هذا فاسد وضعا لأن البيع في الأصل ما شرع إلا للحاجة ولهذا اختص بالمال الذي بذله لحوائج الناس وصفة الطعم تكون عبارة عن أعظم أسباب الحاجة إلى ذلك المال لأن ما يتعلق به البقاء يحتاج إليه كل واحد وذلك إنما يصلح علة لصحة العقد وتوسعة الأمر فيه لا للحرمة لأن تأثير الحاجة في الإباحة بمنزلة إباحة الميتة عند الضرورة ولهذا حل لكل واحد من الغانمين تناول مقدار الحاجة من الطعام والعلف الذي يكون في الغنيمة في دار الحرب قبل القسمة بخلاف سائر الأموال فكانت العلة فاسدة وضعا مع أنه لا تأثير لها في إثبات المماثلة بين العوضين الذي هو شرط جواز العقد بالنص ومن ذلك قولهم في طول الحرة إن الحر لا يجوز له أن يرق ماءه مع غنيته عنه كما لو كان تحته حرة فإن تأثير الحرية في أصل الشرع في استحقاق زيادة النعمة والكرامة وفي إثبات صفة الكمال في الملك ولهذا حل للحر أربع نسوة بالنكاح ولم يحل للعبد إلا اثنتان فالتعليل لإثبات الحجر عن العقد بصفة الحرية فيما لا يثبت الحجر عنه بسبب الرق يكون فاسدا في الوضع مخالفا لأصول الشرع ومن ذلك قولهم فيمن جن في وقت صلاة كامل أو في يوم واحد في الصوم إنه لا يلزمه القضاء لأن الخطاب عنه ساقط أصلا ووجوب القضاء يبتنى على وجوب الأداء بمنزلة ما لو جن أكثر من يوم وليلة في الصلاة أو استوعب الجنون الشهر كله في الصوم ونحن نقول هذا فاسد وضعا لأن الحادث بالجنون عجز عن فهم الخطاب والائتمار بالأمر ولا أثر للجنون في إخراجه من أن يكون أهلا للعبادة لأن ذلك يبتنى على كونه أهلا لثوابها والأهلية لثواب العبادة بكونه مؤمنا والجنون لا يبطل إيمانه ولهذا يرث المجنون قريبه المسلم ولا يفرق بين المجنونة وزوجها المسلم والدليل عليه أنه لا يبطل إحرامه بسبب الجنون فدل أنه لا يبطل به إيمانه فكذلك لا يبطل صومه حتى لو جن بعد الشروع في الصوم بقي صائما ولا وجه لإنكار هذا فإن بعد صحة الشروع في الصوم لا يشترط قيام الأهلية للبقاء فيها سوى الكف عن اقتضاء الشهوات والجنون لا ينفي تحقق هذا الفعل وإذا بقي صائما حتى تأدى منه عرفنا أنه تأدى فرضا كما شرع فيه ولا يتحقق ذلك إلا مع تقرر سبب الوجوب في حقه

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك قولهم في المسح بالرأس إنه ركن في الطهارة فيسن تثليثه كغسل الوجه فاسد وضعا لأنه يرد المسح المبني على التخفيف إلى الغسل المبني على المبالغة ليثبت في المسح زيادة غلظ فوق ما في الغسل فإن في الغسل الإكمال بالتثليث في محل الفرض خاصة وبهذا التعليل يجعل التثليث في الممسوح مشروعا للإكمال في موضع الفرض وغير موضع الفرض فإن الفرض يتأدى بالربع وهو يجعل التثليث مسنونا بالاستيعاب ومن ذلك قولهم في الضرورة إذا حج بنية النفل يقع عن الفرض لأن فرض هذه العبادة يتأدى بمطلق النية فيتأدى بنية النفل أيضا كالزكاة فإن التصدق بالنصاب على الفقير بمطلق النية لما كان يتأدى به الزكاة فنية النفل كان كذلك ولكنا نقول هذا فاسد وضعا لأنه بهذا الطريق يرد المفسر إلى المجمل ويحمل المقيد على المطلق وإنما المجمل يرد إلى المفسر ليصير به معلوم المراد والمطلق يحمل على المقيد عنده في حادثتين أو في حكمين وعندنا في حادثة واحدة في حكم واحد حتى رددنا مطلق القراءة في صوم ثلاثة أيام في اليمين إلى المقيد بالتتابع في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وأحد لا يقول المقيد يحمل على المطلق وهو نظير مطلق النقد ينصرف إلى نقد البلد المعروف لدلالة العرف فأما المقيد بنقد آخر فإنه لا يحمل على المطلق لينصرف إلى نقد البلد ومن ذلك قولهم في علة الربا إن صفة الطعم معنى يتعلق به البقاء يعنون أن بقاء النفس يكون بالطعم فيكون ذلك علة موجبة لزيادة شرطين في العقد على المطعوم عند مقابلة الجنسية ونحن نقول هذا فاسد وضعا لأن البيع في الأصل ما شرع إلا للحاجة ولهذا اختص بالمال الذي بذله لحوائج الناس وصفة الطعم تكون عبارة عن أعظم أسباب الحاجة إلى ذلك المال لأن ما يتعلق به البقاء يحتاج إليه كل واحد وذلك إنما يصلح علة لصحة العقد وتوسعة الأمر فيه لا للحرمة لأن تأثير الحاجة في الإباحة بمنزلة إباحة الميتة عند الضرورة ولهذا حل لكل واحد من الغانمين تناول مقدار الحاجة من الطعام والعلف الذي يكون في الغنيمة في دار الحرب قبل القسمة بخلاف سائر الأموال فكانت العلة فاسدة وضعا مع أنه لا تأثير لها في إثبات المماثلة بين العوضين الذي هو شرط جواز العقد بالنص ومن ذلك قولهم في طول الحرة إن الحر لا يجوز له أن يرق ماءه مع غنيته عنه كما لو كان تحته حرة فإن تأثير الحرية في أصل الشرع في استحقاق زيادة النعمة والكرامة وفي إثبات صفة الكمال في الملك ولهذا حل للحر أربع نسوة بالنكاح ولم يحل للعبد إلا اثنتان فالتعليل لإثبات الحجر عن العقد بصفة الحرية فيما لا يثبت الحجر عنه بسبب الرق يكون فاسدا في الوضع مخالفا لأصول الشرع ومن ذلك قولهم فيمن جن في وقت صلاة كامل أو في يوم واحد في الصوم إنه لا يلزمه القضاء لأن الخطاب عنه ساقط أصلا ووجوب القضاء يبتنى على وجوب الأداء بمنزلة ما لو جن أكثر من يوم وليلة في الصلاة أو استوعب الجنون الشهر كله في الصوم ونحن نقول هذا فاسد وضعا لأن الحادث بالجنون عجز عن فهم الخطاب والائتمار بالأمر ولا أثر للجنون في إخراجه من أن يكون أهلا للعبادة لأن ذلك يبتنى على كونه أهلا لثوابها والأهلية لثواب العبادة بكونه مؤمنا والجنون لا يبطل إيمانه ولهذا يرث المجنون قريبه المسلم ولا يفرق بين المجنونة وزوجها المسلم والدليل عليه أنه لا يبطل إحرامه بسبب الجنون فدل أنه لا يبطل به إيمانه فكذلك لا يبطل صومه حتى لو جن بعد الشروع في الصوم بقي صائما ولا وجه لإنكار هذا فإن بعد صحة الشروع في الصوم لا يشترط قيام الأهلية للبقاء فيها سوى الكف عن اقتضاء الشهوات والجنون لا ينفي تحقق هذا الفعل وإذا بقي صائما حتى تأدى منه عرفنا أنه تأدى فرضا كما شرع فيه ولا يتحقق ذلك إلا مع تقرر سبب الوجوب في حقه

حصہ V02/P278–V02/P279Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P278–V02/P279)
Orijinal Metin (AR)

والدليل عليه بقاء حجة الإسلام فرضا له بعد الجنون وبقاء ما أدى من الصلاة في حالة الإفاقة فرضا في حقه فبهذا التحقيق يتبين أن سبب الوجوب متحقق مع الجنون والخطاب بالأداء ساقط عنه لعجزه عن فهم الخطاب وذلك لا ينفي صحة الأداء فرضا بمنزلة من لم يبلغه الخطاب فإنه تتأدى منه العبادة بصفة الفرضية كمن أسلم في دار الحرب ولم تبلغه فرضية الخطاب لا يكون مخاطبا بها ومع ذلك إذا أداها كانت فرضا له وكذلك النائم والمغمى عليه فإن الخطاب بالأداء ساقط عنهما قبل الانتباه والإفاقة ثم كان السبب متقررا في حقهما فكان التعليل بسقوط فعل الأداء عنه لعجزه عن فهم الخطاب على نفي سبب الوجوب في حقه أصلا فيكون فاسدا وضعا مخالفا للنص والإجماع ولأن الخطاب بالأداء يشترط لثبوت التمكن من الائتمار وذلك لا يكون بدون العقل والتمييز فسقوطه لانعدام شرطه لا يجوز أن يكون دليلا على نفي تقرر السبب وثبوت الوجوب الذي هو حكم السبب على وجه لا صنع للعبد فيه بل هو أمر شرعي يختص بمحل صالح له وهو الذمة فإذا ثبت تقرر السبب ثبت صحة الأداء ووجوب القضاء عند عدم الأداء بشرط أن لا يلحقه الحرج في القضاء فإن الحرج عذر مسقط بالنص قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فعند تطاول الجنون حقيقة أو حكما بتكرار الفوائت من الصلوات وباستيعاب الجنون الشهر كله أسقطنا القضاء لدفع الحرج وهو عذر مسقط ومعنى الحرج فيه أنه تتضاعف عليه العبادة المشروعة في وقتها ولا يشتبه معنى الحرج في الأداء عند تضاعف الواجب ولهذا أسقطنا بعذر الحيض قضاء الصلوات لأنها تبتلى بالحيض في كل شهر عادة والصلاة يلزمها في اليوم والليلة خمس مرات فلو أوجبنا القضاء تضاعف الواجب في زمان الطهر ولا يسقط بالحيض قضاء الصوم لأن فرضية الصوم في السنة في شهر واحد وأكثر الحيض في ذلك الشهر عشرة فإيجاب قضاء عشرة أيام في أحد عشر شهرا لا يكون فيه كثير حرج ولا يؤدي إلى تضاعف الواجب في وقته وكذلك إذا لزمها صوم شهرين في كفارة القتل فأفطرت بعذر الحيض لم يلزمها الاستقبال بخلاف ما إذا لزمها صوم عشرة أيام متتابعة بالنذر فأفطرت بعذر الحيض في خلالها يلزمها الاستقبال لأنها قلما تجد شهرين خاليين عن الحيض عادة ففي التحرز عن الفطر بعذر الحيض في شهرين معنى الحرج ولا يتحقق ذلك في عشرة أيام ولهذا أسقطنا قضاء العبادات عن الصبي بعد البلوغ لأن الصبي لا يكون إلا متطاولا عادة فيتحقق معنى الحرج في إيجاب القضاء ولم يسقط القضاء عن النائم لأنه لا يكون متطاولا عادة فلا يلحقه الحرج في إيجاب القضاء بعد الانتباه وألحقنا الإغماء بالجنون في حكم الصلاة لأن ذلك يوجد عادة في مقدار ما يتكرر به الفائت من الصلاة وألحقناه بالنوم في حكم الصوم لأنه لا يتطاول عادة بقدر ما يثبت به حكم تطاول الجنون في حكم الصوم وهو أن يستوعب الشهر كله

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والدليل عليه بقاء حجة الإسلام فرضا له بعد الجنون وبقاء ما أدى من الصلاة في حالة الإفاقة فرضا في حقه فبهذا التحقيق يتبين أن سبب الوجوب متحقق مع الجنون والخطاب بالأداء ساقط عنه لعجزه عن فهم الخطاب وذلك لا ينفي صحة الأداء فرضا بمنزلة من لم يبلغه الخطاب فإنه تتأدى منه العبادة بصفة الفرضية كمن أسلم في دار الحرب ولم تبلغه فرضية الخطاب لا يكون مخاطبا بها ومع ذلك إذا أداها كانت فرضا له وكذلك النائم والمغمى عليه فإن الخطاب بالأداء ساقط عنهما قبل الانتباه والإفاقة ثم كان السبب متقررا في حقهما فكان التعليل بسقوط فعل الأداء عنه لعجزه عن فهم الخطاب على نفي سبب الوجوب في حقه أصلا فيكون فاسدا وضعا مخالفا للنص والإجماع ولأن الخطاب بالأداء يشترط لثبوت التمكن من الائتمار وذلك لا يكون بدون العقل والتمييز فسقوطه لانعدام شرطه لا يجوز أن يكون دليلا على نفي تقرر السبب وثبوت الوجوب الذي هو حكم السبب على وجه لا صنع للعبد فيه بل هو أمر شرعي يختص بمحل صالح له وهو الذمة فإذا ثبت تقرر السبب ثبت صحة الأداء ووجوب القضاء عند عدم الأداء بشرط أن لا يلحقه الحرج في القضاء فإن الحرج عذر مسقط بالنص قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج وقال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فعند تطاول الجنون حقيقة أو حكما بتكرار الفوائت من الصلوات وباستيعاب الجنون الشهر كله أسقطنا القضاء لدفع الحرج وهو عذر مسقط ومعنى الحرج فيه أنه تتضاعف عليه العبادة المشروعة في وقتها ولا يشتبه معنى الحرج في الأداء عند تضاعف الواجب ولهذا أسقطنا بعذر الحيض قضاء الصلوات لأنها تبتلى بالحيض في كل شهر عادة والصلاة يلزمها في اليوم والليلة خمس مرات فلو أوجبنا القضاء تضاعف الواجب في زمان الطهر ولا يسقط بالحيض قضاء الصوم لأن فرضية الصوم في السنة في شهر واحد وأكثر الحيض في ذلك الشهر عشرة فإيجاب قضاء عشرة أيام في أحد عشر شهرا لا يكون فيه كثير حرج ولا يؤدي إلى تضاعف الواجب في وقته وكذلك إذا لزمها صوم شهرين في كفارة القتل فأفطرت بعذر الحيض لم يلزمها الاستقبال بخلاف ما إذا لزمها صوم عشرة أيام متتابعة بالنذر فأفطرت بعذر الحيض في خلالها يلزمها الاستقبال لأنها قلما تجد شهرين خاليين عن الحيض عادة ففي التحرز عن الفطر بعذر الحيض في شهرين معنى الحرج ولا يتحقق ذلك في عشرة أيام ولهذا أسقطنا قضاء العبادات عن الصبي بعد البلوغ لأن الصبي لا يكون إلا متطاولا عادة فيتحقق معنى الحرج في إيجاب القضاء ولم يسقط القضاء عن النائم لأنه لا يكون متطاولا عادة فلا يلحقه الحرج في إيجاب القضاء بعد الانتباه وألحقنا الإغماء بالجنون في حكم الصلاة لأن ذلك يوجد عادة في مقدار ما يتكرر به الفائت من الصلاة وألحقناه بالنوم في حكم الصوم لأنه لا يتطاول عادة بقدر ما يثبت به حكم تطاول الجنون في حكم الصوم وهو أن يستوعب الشهر كله

حصہ V02/P279–V02/P281Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P279–V02/P281)
Orijinal Metin (AR)

ومن ذلك قولهم في النقود إنها تتعين في عقود المعاوضات لأنها تتعين في التبرعات كالهبة والصدقة فتتعين في المعاوضات بمنزلة الحنطة وسائر السلع لأنا نقول هذا التعليل فاسد وضعا فإن التبرعات مشروعة في الأصل للإيثار بالعين لا لإيجاب شيء منها في الذمة والمعاوضات لإيجاب البدل بها في الذمة ابتداء ألا ترى أن البيع في العرف الظاهر إنما يكون بثمن يجب في الذمة ابتداء والنكاح يكون بصداق يجب في الذمة ابتداء فكان اعتبار ما هو مشروع للإلزام في الذمة ابتداء إنما هو مشروع لنقل الملك واليد في العين من شخص إلى شخص في حكم التعيين فاسدا وضعا ألا ترى أن البيع لما كان لنقل الملك واليد في عين المعقود عليه لم يجز أن يكون موجبا المبيع في الذمة ابتداء لا رخصة بسبب الحاجة إليه في السلم وذلك حكم ثابت بخلاف القياس ففيما يكون البيع موجبا له في الذمة ابتداء وهو الثمن لا يجوز أن يجعل موجبه نقل الملك واليد فيه من شخص إلى شخص بالتعيين وقد عرفنا أنه لا يستحق النقد بالعقد الذي هو معاوضة إلا ثمنا ومع التعيين لا يمكن إثبات موجبه فظهر أن هذا التعيين لم يصادف محله وأنه بمنزلة هبة المال دينا في ذمته من إنسان فإنه لا يكون صحيحا لأن موجب الهبة نقل الملك واليد في العين فلا يجوز أن يجعل موجبه الإيجاب في الذمة ابتداء بالشك وما كان تعيين النقد في عقد المعاوضة إلا نظير الإيجاب في الذمة ابتداء بعقد الهبة فكما أن ذلك ينافي صحة العقد لأن موجبه نقل الملك في العين واليد فبدون موجبه لا يكون صحيحا فهنا لو تعين بطل العقد لأنه ينعدم ما هو موجب هذا العقد في الثمن وهو الالزام في الذمة ابتداء وفي الحنطة كذلك فإنه متى كان ثمنا كان واجبا في الذمة ابتداء فأما بعد التعيين يصير مبيعا فيكون موجب العقد فيه تحويل ملك العين واليد من شخص إلى شخص والسلع لا تكون إلا مبيعة ولهذا لا يجوز ترك التعيين فيها في غير موضع الرخصة وهو السلم الذي هو ثابت بخلاف القياس لأنه لو صح ذلك كان ثابتا بالعقد في الذمة ابتداء وهو خلاف موجب العقد فيها ومن ذلك قولهم في المشتري إذا أفلس في الثمن قبل النقد إنه يثبت للبائع حق نقض البيع واسترداد سلعته لأن الثمن أحد العوضين في البيع فالعجز عن تسليمه بحكم العقد يثبت للمتملك حق فسخ العقد دفعا للضرر عن نفسه كالعوض الآخر وهو المبيع إذا كان عينا فعجز البائع عن تسليمه بالإباق أو كان دينا كالسلم فعجز البائع عن تسليمه بانقطاعه عن أيدي الناس لأنا نقول هذا التعليل فاسد وضعا فإن موجب البيع في المبيع استحقاق ملك العين واليد ولهذا لا نجوز بيع العين قبل وجود الملك واليد للبائع في المبيع لأنه لا يتحقق منه اكتساب سبب استحقاق ذلك لغيره إذا لم يكن مستحقا له وكذلك في المبيع الدين يشترط قدرته على التسليم باكتسابه حكما بكونه موجودا في العالم وباشتراط الأجل الذي هو مؤثر في قدرته على التسليم باكتسابه في المدة أو إدراك غلاته فإنه موجب بالعقد في الثمن التزامه في الذمة ابتداء والشرط فيه ذمة صالحة للالتزام فيها ولهذا لا يشترط قيام ملك المشتري في الثمن وقدرته على تسليمه عند العقد حقيقة وحكما فتبين بهذا أن بسبب العجز عن تسليم المعقود عليه يتمكن خلل فيما هو موجب العقد فيه ( وهو ) مستحق به وبسبب العجز عن تسليم الثمن لا يتمكن الخلل فيما هو موجب العقد فيه وهو التزام ( الثمن ) في الذمة وأي فساد أبين من فساد قول من يقول إذا ثبت حق الفسخ عند تمكن الخلل في موجب العقد ينبغي أن يثبت حق الفسخ بدون تمكن الخلل في موجب العقد والدليل على ما قلنا جواز إسقاط حق قبض الثمن بالإبراء أصلا وعدم جواز ذلك في المبيع المعين قبل القبض حتى إنه إذا وهبه من البائع وقبله كان فسخا للبيع بينهما

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن ذلك قولهم في النقود إنها تتعين في عقود المعاوضات لأنها تتعين في التبرعات كالهبة والصدقة فتتعين في المعاوضات بمنزلة الحنطة وسائر السلع لأنا نقول هذا التعليل فاسد وضعا فإن التبرعات مشروعة في الأصل للإيثار بالعين لا لإيجاب شيء منها في الذمة والمعاوضات لإيجاب البدل بها في الذمة ابتداء ألا ترى أن البيع في العرف الظاهر إنما يكون بثمن يجب في الذمة ابتداء والنكاح يكون بصداق يجب في الذمة ابتداء فكان اعتبار ما هو مشروع للإلزام في الذمة ابتداء إنما هو مشروع لنقل الملك واليد في العين من شخص إلى شخص في حكم التعيين فاسدا وضعا ألا ترى أن البيع لما كان لنقل الملك واليد في عين المعقود عليه لم يجز أن يكون موجبا المبيع في الذمة ابتداء لا رخصة بسبب الحاجة إليه في السلم وذلك حكم ثابت بخلاف القياس ففيما يكون البيع موجبا له في الذمة ابتداء وهو الثمن لا يجوز أن يجعل موجبه نقل الملك واليد فيه من شخص إلى شخص بالتعيين وقد عرفنا أنه لا يستحق النقد بالعقد الذي هو معاوضة إلا ثمنا ومع التعيين لا يمكن إثبات موجبه فظهر أن هذا التعيين لم يصادف محله وأنه بمنزلة هبة المال دينا في ذمته من إنسان فإنه لا يكون صحيحا لأن موجب الهبة نقل الملك واليد في العين فلا يجوز أن يجعل موجبه الإيجاب في الذمة ابتداء بالشك وما كان تعيين النقد في عقد المعاوضة إلا نظير الإيجاب في الذمة ابتداء بعقد الهبة فكما أن ذلك ينافي صحة العقد لأن موجبه نقل الملك في العين واليد فبدون موجبه لا يكون صحيحا فهنا لو تعين بطل العقد لأنه ينعدم ما هو موجب هذا العقد في الثمن وهو الالزام في الذمة ابتداء وفي الحنطة كذلك فإنه متى كان ثمنا كان واجبا في الذمة ابتداء فأما بعد التعيين يصير مبيعا فيكون موجب العقد فيه تحويل ملك العين واليد من شخص إلى شخص والسلع لا تكون إلا مبيعة ولهذا لا يجوز ترك التعيين فيها في غير موضع الرخصة وهو السلم الذي هو ثابت بخلاف القياس لأنه لو صح ذلك كان ثابتا بالعقد في الذمة ابتداء وهو خلاف موجب العقد فيها ومن ذلك قولهم في المشتري إذا أفلس في الثمن قبل النقد إنه يثبت للبائع حق نقض البيع واسترداد سلعته لأن الثمن أحد العوضين في البيع فالعجز عن تسليمه بحكم العقد يثبت للمتملك حق فسخ العقد دفعا للضرر عن نفسه كالعوض الآخر وهو المبيع إذا كان عينا فعجز البائع عن تسليمه بالإباق أو كان دينا كالسلم فعجز البائع عن تسليمه بانقطاعه عن أيدي الناس لأنا نقول هذا التعليل فاسد وضعا فإن موجب البيع في المبيع استحقاق ملك العين واليد ولهذا لا نجوز بيع العين قبل وجود الملك واليد للبائع في المبيع لأنه لا يتحقق منه اكتساب سبب استحقاق ذلك لغيره إذا لم يكن مستحقا له وكذلك في المبيع الدين يشترط قدرته على التسليم باكتسابه حكما بكونه موجودا في العالم وباشتراط الأجل الذي هو مؤثر في قدرته على التسليم باكتسابه في المدة أو إدراك غلاته فإنه موجب بالعقد في الثمن التزامه في الذمة ابتداء والشرط فيه ذمة صالحة للالتزام فيها ولهذا لا يشترط قيام ملك المشتري في الثمن وقدرته على تسليمه عند العقد حقيقة وحكما فتبين بهذا أن بسبب العجز عن تسليم المعقود عليه يتمكن خلل فيما هو موجب العقد فيه ( وهو ) مستحق به وبسبب العجز عن تسليم الثمن لا يتمكن الخلل فيما هو موجب العقد فيه وهو التزام ( الثمن ) في الذمة وأي فساد أبين من فساد قول من يقول إذا ثبت حق الفسخ عند تمكن الخلل في موجب العقد ينبغي أن يثبت حق الفسخ بدون تمكن الخلل في موجب العقد والدليل على ما قلنا جواز إسقاط حق قبض الثمن بالإبراء أصلا وعدم جواز ذلك في المبيع المعين قبل القبض حتى إنه إذا وهبه من البائع وقبله كان فسخا للبيع بينهما

حصہ V02/P281–V02/P283Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P281–V02/P283)
Orijinal Metin (AR)

ولا يدخل على ما ذكرنا الكتابة فإن عجز المكاتب عن أداء بدل الكتابة بعد محل الأجل تمكن المولى من الفسخ والبدل هناك معقود به يثبت في الذمة ابتداء ولا يتمكن الخلل فيما هو موجب العقد فيه بسبب العجز عن تسليمه لأن موجب العقد لزوم بدل الكتابة على أن يصير ملكا للمولى بعد حل الأجل بالأداء فإن المولى لا يستوجب على عبده دينا ولهذا لا تجب الزكاة في بدل الكتابة ولا تصح الكفالة به فعرفنا أن الملك هناك لا يسبق الأداء فإذا عجز عن الأداء فقد تمكن الخلل في الملك الذي هو موجب العقد فيه فأما هنا موجب العقد ملك الثمن دينا في الذمة ابتداء وذلك قد تم بنفس العقد وبسبب الإفلاس لا يتمكن الخلل فيما هو موجب العقد ولهذا لو مات مفلسا لا يتمكن البائع من فسخ العقد أيضا وإن لم تبق صلاحية المحل وهو الذمة بعد موته مفلسا لأن بنفس العقد قد تم موجب العقد فيه فما كان فواته بعد ذلك إلا بمنزلة هلاك المبيع بعد القبض وذلك لا يوجب انفساخ العقد ولا يثبت للمشتري به حق الفسخ فهذا مثله وهذه المسائل فقههم فيها بطريق إحالة العلة أظهر وأنور للقلوب وقد بينا فساد الوضع في عللهم فيها ليتبين لك أن أكثر ما يعللون به في المسائل بهذا الطريق فاسد إذا تأملت فيه وأن أعدل الطرق في تصحيح العلة ما كان عليه السلف من اعتبار التأثير فصل المناقضة قد بينا تفسير النقض وحده فيما مضى وهذا الفصل لبيان الدفع بالمناقضة يلجىء أصحاب الطرد إلى الاحتجاج بالتأثير وبيانه فيما علل به الشافعي رحمه الله في اشتراط النية في الوضوء أن التيمم والوضوء طهارتان كيف يفترقان لأن عند إطلاق إنكار التفرقة بينهما ينتقض بكل وجه يفترقان فيه من اشتراط أصل الفعل في التيمم دون الوضوء ومن اشتراط الأعضاء الأربعة في الوضوء دون التيمم ومن صفة كل واحد منهما وغير ذلك مما يفترقان فيه فإن قال عنيت إثبات التسوية بينهما في اشتراط النية خاصة بهذا الوصف قلنا هو باطل بغسل النجاسة عن الثوب أو البدن فإنه طهارة ثم لا يشترط فيه النية فيضطر عند ذلك إلى الرجوع إلى التأثير وهو أن كل واحد منهما طهارة حكمية غير معقولة المعنى بل ثابتة شرعا بطريق التعبد إذ ليس على الأعضاء شيء يزول بهذه الطهارة والعبادة لا تتأدى بدون النية بخلاف غسل النجاسة فإنه معقول بما فيه من إزالة عين النجاسة عن الثوب أو البدن ونحن نقول الماء بطبعه مطهر كما أنه بطبعه مزيل فإنه خلق لذلك قال الله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا والطهور الطاهر بنفسه المطهر لغيره يعمل في التطهير من غير النية كالنار لما كانت محرقة بطبعها تعمل في الإحراق بغير النية ثم الحدث لا يختص بالأعضاء بل يثبت حكمه في جميع البدن كالجنابة والحيض والنفاس لأنه لو اختص بموضع كان أولى المواضع به مخرج الحدث ولا يثبت لزوم التطهير في ذلك الموضع فعرفنا أنه ثابت في جميع البدن إلا أن الشرع أقام غسل الأعضاء التي هي ظاهرة وهي بمنزلة الأمهات في تطهيرها بالماء مقام جميع البدن تيسيرا على العباد لأن إقامة الغسل فيها تيسير على وجه لا يتيسر في سائر أجزاء البدن وسبب الحدث تعم به البلوى ويعتاد تكراره في كل وقت وبقي حكم تطهير جميع البدن بالغسل في الجنابة والحيض والنفاس على أصل القياس فظهر أن ما لا يعقل فيه المعنى بل هو ثابت شرعا إقامة المحال المخصوصة مقام جميع البدن لا فعل هو استعمال الماء في حصول الطهارة به وكلامنا في اشتراط النية في الفعل الذي يحصل به الطهارة دون المحل وفي هذه الطهارة من الحدث والجنابة بمنزلة غسل النجاسة

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا يدخل على ما ذكرنا الكتابة فإن عجز المكاتب عن أداء بدل الكتابة بعد محل الأجل تمكن المولى من الفسخ والبدل هناك معقود به يثبت في الذمة ابتداء ولا يتمكن الخلل فيما هو موجب العقد فيه بسبب العجز عن تسليمه لأن موجب العقد لزوم بدل الكتابة على أن يصير ملكا للمولى بعد حل الأجل بالأداء فإن المولى لا يستوجب على عبده دينا ولهذا لا تجب الزكاة في بدل الكتابة ولا تصح الكفالة به فعرفنا أن الملك هناك لا يسبق الأداء فإذا عجز عن الأداء فقد تمكن الخلل في الملك الذي هو موجب العقد فيه فأما هنا موجب العقد ملك الثمن دينا في الذمة ابتداء وذلك قد تم بنفس العقد وبسبب الإفلاس لا يتمكن الخلل فيما هو موجب العقد ولهذا لو مات مفلسا لا يتمكن البائع من فسخ العقد أيضا وإن لم تبق صلاحية المحل وهو الذمة بعد موته مفلسا لأن بنفس العقد قد تم موجب العقد فيه فما كان فواته بعد ذلك إلا بمنزلة هلاك المبيع بعد القبض وذلك لا يوجب انفساخ العقد ولا يثبت للمشتري به حق الفسخ فهذا مثله وهذه المسائل فقههم فيها بطريق إحالة العلة أظهر وأنور للقلوب وقد بينا فساد الوضع في عللهم فيها ليتبين لك أن أكثر ما يعللون به في المسائل بهذا الطريق فاسد إذا تأملت فيه وأن أعدل الطرق في تصحيح العلة ما كان عليه السلف من اعتبار التأثير فصل المناقضة قد بينا تفسير النقض وحده فيما مضى وهذا الفصل لبيان الدفع بالمناقضة يلجىء أصحاب الطرد إلى الاحتجاج بالتأثير وبيانه فيما علل به الشافعي رحمه الله في اشتراط النية في الوضوء أن التيمم والوضوء طهارتان كيف يفترقان لأن عند إطلاق إنكار التفرقة بينهما ينتقض بكل وجه يفترقان فيه من اشتراط أصل الفعل في التيمم دون الوضوء ومن اشتراط الأعضاء الأربعة في الوضوء دون التيمم ومن صفة كل واحد منهما وغير ذلك مما يفترقان فيه فإن قال عنيت إثبات التسوية بينهما في اشتراط النية خاصة بهذا الوصف قلنا هو باطل بغسل النجاسة عن الثوب أو البدن فإنه طهارة ثم لا يشترط فيه النية فيضطر عند ذلك إلى الرجوع إلى التأثير وهو أن كل واحد منهما طهارة حكمية غير معقولة المعنى بل ثابتة شرعا بطريق التعبد إذ ليس على الأعضاء شيء يزول بهذه الطهارة والعبادة لا تتأدى بدون النية بخلاف غسل النجاسة فإنه معقول بما فيه من إزالة عين النجاسة عن الثوب أو البدن ونحن نقول الماء بطبعه مطهر كما أنه بطبعه مزيل فإنه خلق لذلك قال الله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا والطهور الطاهر بنفسه المطهر لغيره يعمل في التطهير من غير النية كالنار لما كانت محرقة بطبعها تعمل في الإحراق بغير النية ثم الحدث لا يختص بالأعضاء بل يثبت حكمه في جميع البدن كالجنابة والحيض والنفاس لأنه لو اختص بموضع كان أولى المواضع به مخرج الحدث ولا يثبت لزوم التطهير في ذلك الموضع فعرفنا أنه ثابت في جميع البدن إلا أن الشرع أقام غسل الأعضاء التي هي ظاهرة وهي بمنزلة الأمهات في تطهيرها بالماء مقام جميع البدن تيسيرا على العباد لأن إقامة الغسل فيها تيسير على وجه لا يتيسر في سائر أجزاء البدن وسبب الحدث تعم به البلوى ويعتاد تكراره في كل وقت وبقي حكم تطهير جميع البدن بالغسل في الجنابة والحيض والنفاس على أصل القياس فظهر أن ما لا يعقل فيه المعنى بل هو ثابت شرعا إقامة المحال المخصوصة مقام جميع البدن لا فعل هو استعمال الماء في حصول الطهارة به وكلامنا في اشتراط النية في الفعل الذي يحصل به الطهارة دون المحل وفي هذه الطهارة من الحدث والجنابة بمنزلة غسل النجاسة

حصہ V02/P283–V02/P285Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P283–V02/P285)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك المسح بالرأس فإنه قائم مقام فعل الغسل الذي هو تطهير في ذلك العضو بمعنى التيسير بخلاف التيمم فإنه في الأصل تلويث وتغبير وهو ضد التطهير ولهذا لا يرتفع به الحدث فعرفنا أنه جعل طهارة لضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة فإنما يكون طهارة بشرط إرادة الصلاة وهذا الشرط لا يتحقق إلا بالنية وما يقول إن في الوضوء والاغتسال معنى العبادة فشرط العبادة النية فهو مسلم عندنا ومتى لم توجد النية لا يكون وضوءه عبادة ولكن الطهارة التي هي شرط صحة أداء الصلاة ما يكون مزيلا للحدث لا ما يكون عبادة واستعمال الماء في محل الطهارة بدون النية مزيل للحدث فبهذا التقرير تبين أن الوضوء نوعان نوع هو عبادة وهو لا يحصل بدون النية ونوع هو مزيل للحدث وهو حاصل بغير النية بمنزلة الغسل الذي هو مزيل للنجاسة وهو مثبت شرط جواز الصلاة ومن ذلك قولهم الطلاق ليس بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال كالحدود فإن مطلق هذه العبارة تنتقض بالبكارة والرضاع فلا بد من الرجوع إلى التأثير وهو أن شهادة النساء مع الرجال ليس بحجة أصلية ولكنها حجة ضرورة يجوز العمل بها شرعا فيما تكثر به البلوى والمعاملة فيه بين الناس في كل وقت وذلك الأموال وما يتبع الأموال ففيما لا يكثر فيه البلوى لا تجعل فيه شهادة النساء حجة والنكاح والطلاق والوكالة وما أشبه ذلك لا يوجد فيها من عموم البلوى مثل ما يكون في الأموال ونحن نقول إنها حجة أصلية بمنزلة شهادة الرجال ولكن فيها ضرب شبهة باعتبار نقصان عقل النساء لتوهم الضلال والنسيان لكثرة غفلتهن ولهذا ضمت إحدى المرأتين إلى الأخرى ليكونا كرجل واحد في الشهادة فإنما لا يثبت بهذه الشهادة ما يندرىء بالشبهات كالحدود فأما النكاح يثبت مع الشبهات ألا ترى أنه أسرع ثبوتا من المال حتى يصح من الهازل والمكره والمخطىء عندنا وكذلك الطلاق والوكالة فإنها تثبت مع الجهالة فتحتمل التعليق بالشرط فكانت أقرب إلى الثبوت مع الشبهة من الأموال بخلاف الحدود ومن ذلك قولهم الغصب عدوان محض فلا يكون سببا للملك في العين كالقتل لأن هذا ينتقض باستيلاد الأب جارية ابنه واستيلاد أحد الشريكين الجارية المشتركة فإنه عدوان من حيث إنه حرام ثم كان سببا للملك فيضطر المعلل عند إيراد هذا النقض إلى الرجوع إلى التأثير وهو أن الفعل إنما يتمخض عدوانا إذا خلا عن نوع شبهة واستيلاد أحد الشريكين لم يخل عن ذلك فإنه باعتبار جانب ملكه يتمكن شبهة في هذا الفعل وكذلك ما للأب من الحق في مال ولده يمكن شبهة فنقول عند ذلك الغصب الذي هو عدوان محض لا يكون سببا لملك العين عندنا ولكن ثبوت الملك في بدل العين وهو حكم مشروع غير موصوف بأنه عدوان هو الذي ثبت به الملك في العين شرطا له على ما قررنا ومن ذلك قوله في المنافع إن المتلف مال فيكون مضمونا على المتلف ضمانا يستوفى كالعين لأن ظاهر هذا ينتقض بما إذا كان المتلف معسرا لا يجد شيئا فإن قال هناك الضمان واجب عندي ولكن يتأخر الاستيفاء لعجز من عليه عن المثل الذي يؤدي به الضمان قلنا هكذا نقول في الفرع فإن عندنا يتأخر استيفاء الضمان إلى الآخرة للعجز عن المثل الذي يوفي به هذا الضمان فإن ضمان العدوان يتقدر بالمثل بالنص وليس للمنفعة مثل في صفة المالية يمكن استيفاؤها في الدنيا وعند ذلك يتبين فقه المسألة أن المانع من إلزام الضمان عندنا انعدام المماثلة لظهور التفاوت بين المنافع والأعيان في صفة المالية وقد تقدم بيان ذلك فيقرر بما ذكرنا أن الاعتماد على الاطراد من غير طلب التأثير ضعيف في باب الاحتجاج وأنه بمنزلة الاحتجاج بلا دليل على ما أوضحنا فيه السبيل فصل في بيان الانتقال قال رضي الله عنه الانتقال على أربعة أوجه انتقال من علة إلى علة أخرى لإثبات الأولى بها وانتقال من حكم إلى حكم لإثباته بالعلة الأولى وانتقال من حكم إلى حكم ( آخر ) لإثباته بعلة أخرى

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك المسح بالرأس فإنه قائم مقام فعل الغسل الذي هو تطهير في ذلك العضو بمعنى التيسير بخلاف التيمم فإنه في الأصل تلويث وتغبير وهو ضد التطهير ولهذا لا يرتفع به الحدث فعرفنا أنه جعل طهارة لضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة فإنما يكون طهارة بشرط إرادة الصلاة وهذا الشرط لا يتحقق إلا بالنية وما يقول إن في الوضوء والاغتسال معنى العبادة فشرط العبادة النية فهو مسلم عندنا ومتى لم توجد النية لا يكون وضوءه عبادة ولكن الطهارة التي هي شرط صحة أداء الصلاة ما يكون مزيلا للحدث لا ما يكون عبادة واستعمال الماء في محل الطهارة بدون النية مزيل للحدث فبهذا التقرير تبين أن الوضوء نوعان نوع هو عبادة وهو لا يحصل بدون النية ونوع هو مزيل للحدث وهو حاصل بغير النية بمنزلة الغسل الذي هو مزيل للنجاسة وهو مثبت شرط جواز الصلاة ومن ذلك قولهم الطلاق ليس بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال كالحدود فإن مطلق هذه العبارة تنتقض بالبكارة والرضاع فلا بد من الرجوع إلى التأثير وهو أن شهادة النساء مع الرجال ليس بحجة أصلية ولكنها حجة ضرورة يجوز العمل بها شرعا فيما تكثر به البلوى والمعاملة فيه بين الناس في كل وقت وذلك الأموال وما يتبع الأموال ففيما لا يكثر فيه البلوى لا تجعل فيه شهادة النساء حجة والنكاح والطلاق والوكالة وما أشبه ذلك لا يوجد فيها من عموم البلوى مثل ما يكون في الأموال ونحن نقول إنها حجة أصلية بمنزلة شهادة الرجال ولكن فيها ضرب شبهة باعتبار نقصان عقل النساء لتوهم الضلال والنسيان لكثرة غفلتهن ولهذا ضمت إحدى المرأتين إلى الأخرى ليكونا كرجل واحد في الشهادة فإنما لا يثبت بهذه الشهادة ما يندرىء بالشبهات كالحدود فأما النكاح يثبت مع الشبهات ألا ترى أنه أسرع ثبوتا من المال حتى يصح من الهازل والمكره والمخطىء عندنا وكذلك الطلاق والوكالة فإنها تثبت مع الجهالة فتحتمل التعليق بالشرط فكانت أقرب إلى الثبوت مع الشبهة من الأموال بخلاف الحدود ومن ذلك قولهم الغصب عدوان محض فلا يكون سببا للملك في العين كالقتل لأن هذا ينتقض باستيلاد الأب جارية ابنه واستيلاد أحد الشريكين الجارية المشتركة فإنه عدوان من حيث إنه حرام ثم كان سببا للملك فيضطر المعلل عند إيراد هذا النقض إلى الرجوع إلى التأثير وهو أن الفعل إنما يتمخض عدوانا إذا خلا عن نوع شبهة واستيلاد أحد الشريكين لم يخل عن ذلك فإنه باعتبار جانب ملكه يتمكن شبهة في هذا الفعل وكذلك ما للأب من الحق في مال ولده يمكن شبهة فنقول عند ذلك الغصب الذي هو عدوان محض لا يكون سببا لملك العين عندنا ولكن ثبوت الملك في بدل العين وهو حكم مشروع غير موصوف بأنه عدوان هو الذي ثبت به الملك في العين شرطا له على ما قررنا ومن ذلك قوله في المنافع إن المتلف مال فيكون مضمونا على المتلف ضمانا يستوفى كالعين لأن ظاهر هذا ينتقض بما إذا كان المتلف معسرا لا يجد شيئا فإن قال هناك الضمان واجب عندي ولكن يتأخر الاستيفاء لعجز من عليه عن المثل الذي يؤدي به الضمان قلنا هكذا نقول في الفرع فإن عندنا يتأخر استيفاء الضمان إلى الآخرة للعجز عن المثل الذي يوفي به هذا الضمان فإن ضمان العدوان يتقدر بالمثل بالنص وليس للمنفعة مثل في صفة المالية يمكن استيفاؤها في الدنيا وعند ذلك يتبين فقه المسألة أن المانع من إلزام الضمان عندنا انعدام المماثلة لظهور التفاوت بين المنافع والأعيان في صفة المالية وقد تقدم بيان ذلك فيقرر بما ذكرنا أن الاعتماد على الاطراد من غير طلب التأثير ضعيف في باب الاحتجاج وأنه بمنزلة الاحتجاج بلا دليل على ما أوضحنا فيه السبيل فصل في بيان الانتقال قال رضي الله عنه الانتقال على أربعة أوجه انتقال من علة إلى علة أخرى لإثبات الأولى بها وانتقال من حكم إلى حكم لإثباته بالعلة الأولى وانتقال من حكم إلى حكم ( آخر ) لإثباته بعلة أخرى

حصہ V02/P285–V02/P287Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P285–V02/P287)
Orijinal Metin (AR)

وهذه الأوجه الثلاثة مستقيمة على طريق النظر لا تعد من الانقطاع أما الأول فلأن المعلل إنما التزم إثبات الحكم بما ذكره من العلة ويمكنه من ذلك بإثبات العلة فما دام سعيه فيما يرجع إلى إثبات تلك العلة يكون ذلك وفاء منه بما التزم لا أن يكون إعراضا عن ذلك واشتغالا بشيء آخر وبيان هذا فيما إذا عللنا في نفي الضمان عن الصبي المستهلك للوديعة بأنه استهلاك عن تسليط صحيح ثم نشتغل بإثبات هذه العلة فإنه يكون هذا انتقالا من علة إلى أخرى لإثبات العلة الأولى بها ولا يشك أحد في أن ذلك مستقيم على طريق النظر وعلى هذا إذا اشتغل بإثبات الأصل الذي يتفرع منه موضع الخلاف حتى يرتفع الخلاف بإثبات الأصل فإن ذلك حسن صحيح نحو ما إذا وقع الاختلاف في الجهر بالتسمية فإذا قال المعلل هذا يبتنى على أصل وهو أن التسمية ليست بآية من الفاتحة ثم يشتغل بإثبات ذلك الأصل حتى يثبت الفرع بثبوت الأصل يكون مستقيما وكذلك إذا علل بقياس فقال خصمه القياس عندي ليس بحجة فاشتغل بإثبات كونه حجة بقول صحابي فيقول خصمه قول الواحد من الصحابة عندي ليس بحجة فاشتغل بإثبات كونه حجة بخبر الواحد فيقول خصمه خبر الواحد عندي ليس بحجة فيحتج بكتاب على أن خبر الواحد حجة فإنه يكون طريقا مستقيما ويكون هذا كله سعيا في إثبات ما رام إثباته في الابتداء وأما الثاني فلأن الانتقال من حكم إلى حكم إنما يكون عند موافقة الخصم في الحكم الأول وما كان مقصود المعلل إلا طلب الموافقة في ذلك الحكم فإذا وافقه خصمه فيه فقد تم مقصوده ثم الانتقال بعده إلى حكم آخر ليثبته بالعلة الأولى يدل على قوة تلك العلة في إجرائها في المعلولات وعلى حذاقة المعلل في إثبات الحكم بالعلة وذلك نحو ما إذا عللنا في تحرير المكاتب عن كفارة اليمين لأن الكتابة عقد معاوضة يحتمل الفسخ فلا تخرج الرقبة من أن تكون محلا للصرف إلى الكفارة كالبيع فإذا قال الخصم عندي عقد الكتابة لا يخرج الرقبة من الصلاحية لذلك ولكن نقصان الرق هو الذي يخرج الرقبة من ذلك فنقول بهذه العلة يجب أن لا يتمكن نقصان في الرق لأن ما يمكن نقصانا في الرق لا يكون فيه احتمال الفسخ فهذا إثبات الحكم الثاني بالعلة الأولى أيضا وهو نهاية في الحذاقة وكذلك إن تعذر إثبات الحكم الثاني بالعلة الأولى فأراد إثباته بالعلة بعلة أخرى لأنه ما ضمن بتعليله إثبات جميع الأحكام بالعلة الأولى وإنما ضمن إثبات الحكم الذي زعم أن خصمه ينازعه فيه فإذا أظهر الخصم الموافقة فيه واحتاج إلى إثبات حكم آخر يكون له أن يثبت ذلك بعلة أخرى ولا يكون هذا انقطاعا منه فأما الوجه الرابع وهو الانتقال من علة إلى علة أخرى لإثبات الحكم الأول فمن أهل النظر من صحح ذلك أيضا ولم يجعله انقطاعا استدلالا بقصة الخليل عليه السلام حين حاج اللعين بقوله تعالى ربي الذي يحيي ويميت فلما قال اللعين أنا أحيي وأميت حاجه بقوله تعالى فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب وكان ذلك ( منه ) انتقالا من حجة إلى حجة لإثبات شيء واحد وقد ذكر الله تعالى ذلك عنه على وجه المدح له به فعرفنا أنه مستقيم وكذلك المدعي إذا أقام شاهدين فعورض بجرح فيهما كان له أن يقيم شاهدين آخرين لإثبات حقه والمذهب الصحيح عند عامة الفقهاء أن هذا النوع من الانقطاع لأنه رام إثبات الحكم بالعلة الأولى فانتقاله عنها إلى علة أخرى قبل أن يثبت الحكم بالعلة الأولى لا يكون إلا لعجز عن إثباته بالعلة الأولى وهذا انقطاع على ما نبينه في فصله ثم مجالس النظر للإبانة فلو جوزنا الانتقال فيها من علة إلى علة أدى ذلك إلى أن يتطاول المجلس ولا يحصل ما هو المقصود وهو الإبانة وكان هذا نظير نقض يتوجه على العلة فإنه لا يشتغل بالاحتراز عنه ولكن إذا تعذر دفعه بما ذكره المعلل في الابتداء يظهر به انقطاعه في ذلك المجلس فهذا مثله

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذه الأوجه الثلاثة مستقيمة على طريق النظر لا تعد من الانقطاع أما الأول فلأن المعلل إنما التزم إثبات الحكم بما ذكره من العلة ويمكنه من ذلك بإثبات العلة فما دام سعيه فيما يرجع إلى إثبات تلك العلة يكون ذلك وفاء منه بما التزم لا أن يكون إعراضا عن ذلك واشتغالا بشيء آخر وبيان هذا فيما إذا عللنا في نفي الضمان عن الصبي المستهلك للوديعة بأنه استهلاك عن تسليط صحيح ثم نشتغل بإثبات هذه العلة فإنه يكون هذا انتقالا من علة إلى أخرى لإثبات العلة الأولى بها ولا يشك أحد في أن ذلك مستقيم على طريق النظر وعلى هذا إذا اشتغل بإثبات الأصل الذي يتفرع منه موضع الخلاف حتى يرتفع الخلاف بإثبات الأصل فإن ذلك حسن صحيح نحو ما إذا وقع الاختلاف في الجهر بالتسمية فإذا قال المعلل هذا يبتنى على أصل وهو أن التسمية ليست بآية من الفاتحة ثم يشتغل بإثبات ذلك الأصل حتى يثبت الفرع بثبوت الأصل يكون مستقيما وكذلك إذا علل بقياس فقال خصمه القياس عندي ليس بحجة فاشتغل بإثبات كونه حجة بقول صحابي فيقول خصمه قول الواحد من الصحابة عندي ليس بحجة فاشتغل بإثبات كونه حجة بخبر الواحد فيقول خصمه خبر الواحد عندي ليس بحجة فيحتج بكتاب على أن خبر الواحد حجة فإنه يكون طريقا مستقيما ويكون هذا كله سعيا في إثبات ما رام إثباته في الابتداء وأما الثاني فلأن الانتقال من حكم إلى حكم إنما يكون عند موافقة الخصم في الحكم الأول وما كان مقصود المعلل إلا طلب الموافقة في ذلك الحكم فإذا وافقه خصمه فيه فقد تم مقصوده ثم الانتقال بعده إلى حكم آخر ليثبته بالعلة الأولى يدل على قوة تلك العلة في إجرائها في المعلولات وعلى حذاقة المعلل في إثبات الحكم بالعلة وذلك نحو ما إذا عللنا في تحرير المكاتب عن كفارة اليمين لأن الكتابة عقد معاوضة يحتمل الفسخ فلا تخرج الرقبة من أن تكون محلا للصرف إلى الكفارة كالبيع فإذا قال الخصم عندي عقد الكتابة لا يخرج الرقبة من الصلاحية لذلك ولكن نقصان الرق هو الذي يخرج الرقبة من ذلك فنقول بهذه العلة يجب أن لا يتمكن نقصان في الرق لأن ما يمكن نقصانا في الرق لا يكون فيه احتمال الفسخ فهذا إثبات الحكم الثاني بالعلة الأولى أيضا وهو نهاية في الحذاقة وكذلك إن تعذر إثبات الحكم الثاني بالعلة الأولى فأراد إثباته بالعلة بعلة أخرى لأنه ما ضمن بتعليله إثبات جميع الأحكام بالعلة الأولى وإنما ضمن إثبات الحكم الذي زعم أن خصمه ينازعه فيه فإذا أظهر الخصم الموافقة فيه واحتاج إلى إثبات حكم آخر يكون له أن يثبت ذلك بعلة أخرى ولا يكون هذا انقطاعا منه فأما الوجه الرابع وهو الانتقال من علة إلى علة أخرى لإثبات الحكم الأول فمن أهل النظر من صحح ذلك أيضا ولم يجعله انقطاعا استدلالا بقصة الخليل عليه السلام حين حاج اللعين بقوله تعالى ربي الذي يحيي ويميت فلما قال اللعين أنا أحيي وأميت حاجه بقوله تعالى فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب وكان ذلك ( منه ) انتقالا من حجة إلى حجة لإثبات شيء واحد وقد ذكر الله تعالى ذلك عنه على وجه المدح له به فعرفنا أنه مستقيم وكذلك المدعي إذا أقام شاهدين فعورض بجرح فيهما كان له أن يقيم شاهدين آخرين لإثبات حقه والمذهب الصحيح عند عامة الفقهاء أن هذا النوع من الانقطاع لأنه رام إثبات الحكم بالعلة الأولى فانتقاله عنها إلى علة أخرى قبل أن يثبت الحكم بالعلة الأولى لا يكون إلا لعجز عن إثباته بالعلة الأولى وهذا انقطاع على ما نبينه في فصله ثم مجالس النظر للإبانة فلو جوزنا الانتقال فيها من علة إلى علة أدى ذلك إلى أن يتطاول المجلس ولا يحصل ما هو المقصود وهو الإبانة وكان هذا نظير نقض يتوجه على العلة فإنه لا يشتغل بالاحتراز عنه ولكن إذا تعذر دفعه بما ذكره المعلل في الابتداء يظهر به انقطاعه في ذلك المجلس فهذا مثله

حصہ V02/P287–V02/P289Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P287–V02/P289)
Orijinal Metin (AR)

فأما قصة الخليل عليه الصلاة والسلام فهو ما انتقل قبل ظهور الحجة الأولى له ولكن الأولى كانت حجة ظاهرة لم يطعن خصمه فيها إنما ادعى دعوى مبتدأة بقوله أنا أحيي وأميت وكل ما صنعه معلوم الفساد عند المتأملين إلا أنه كان في القوم من يتبع الظاهر ولا يتأمل في حقيقة المعنى فخاف الخليل عليه الصلاة والسلام الاشتباه على أمثالهم فضم إلى الحجة الأولى حجة ظاهرة لا يكاد يقع فيها الاشتباه فبهت الذي كفر وهذا مستحسن في طريق النظر لا يشك فيه فإن المعلل إذا أثبت علته يقول والذي يوضح ما ذكرت فيأتي بكلام آخر هو أوضح من الأول في إثبات ما رام إثباته وهذا لأن حجج الشرع أنوار فضم حجة إلى حجة كضم سراج إلى سراج وذلك لا يكون دليلا على ضعف أحدهما أو بطلان أثره فكذلك ضم حجة إلى حجة وإنما جعلنا هذا انقطاعا في موضع يكون الانتقال للعجز عن إثبات الحكم بالعلة الأولى ثم كل هذه التصرفات للمجيب لا للسائل فإن المجيب بان والسائل هادم مانع والحاجة إلى هذه الانتقالات للباني المثبت لا للمانع الدافع على ما أخبر الله به عن اللعين عند إظهار الخليل صلى الله عليه وسلم حجته بقوله فبهت الذي كفر فصل بيان الانقطاع ووجوه الانقطاع أربعة أحدها وهو أظهرها السكوت والثاني جحد ما يعلم ضرورة بطريق المشاهدة لأن سعي المعلل ليجعل الغائب كالشاهد والعلم بالمشاهدات يثبت ضرورة فإذا اشتغل الخصم بجحد مثله علم أنه ما حمله على ذلك إلا عجزه عن دفع علة المعلل فكان انقطاعا والثالث المنع بعد التسليم فإنه يعلم أنه لا شيء يحمله على المنع بعد التسليم إلا عجزه عن الدفع لما استدل به خصمه ولا يقال يحتمل أن يكون تسليمه عن سهو أو غفلة لأن عند ذلك يبين وجه الدفع بطريق التسليم ثم يبنى عليه استدراك ما سها فيه فأما أن يرجع عن التسليم إلى المنع من غير بيان الدفع بطريق التسليم فذلك لا يكون إلا للعجز والرابع عجز المعلل عن تصحيح العلة التي قصد إثبات الحكم بها حتى انتقل منها إلى علة أخرى لإثبات الحكم فإن ذلك انقطاع لأن حكم الانقطاع مقتضب من لفظه وهو قصور المرء عن بلوغ مغزاه وعجزه عن إظهار مراده ومبتغاه وهذا العجز نظير العجز ابتداء عن إقامة الحجة على الحكم الذي ادعاه والله أعلم & باب أقسام الأحكام وأسبابها وعللها وشروطها وعلاماتها & اعلم أن جملة ما ثبت بالحجج الشرعية الموجبة للعلم بما تقدم ذكرها قسمان الأحكام المشروعة وما يتعلق بها المشروعات فنبدأ ببيان قسم الأحكام فنقول هذه الأحكام أربعة حقوق الله خالصا وحقوق العباد خالصا أيضا وما يشتمل على الحقين وحق الله فيه أغلب وما يشتمل عليهما وحق العباد فيه أغلب فأما حقوق الله خالصة فهي أنواع ثمانية عبادات محضة وعقوبات محضة وعقوبة قاصرة ودائرة بين العبادة والعقوبة وعبادة فيها معنى المئونة ومئونة فيها معنى العبادة ومئونة فيها معنى العقوبة وما يكون قائما بنفسه وهي على ثلاثة أوجه ما يكون منه أصلا وما يكون زائدا على الأصل وما يكون ملحقا به فأما العبادات المحضة فرأسها الإيمان بالله تعالى والأصل فيه التصديق بالقلب فإنه لا يسقط بعذر ما من إكراه أو غيره وتبديله بغيره يوجب الكفر على كل حال والإقرار باللسان ركن فيه مع التصديق بالقلب في أحكام الدنيا والآخرة جميعا وقد يصير الإقرار أصلا في أحكام الدنيا بمنزلة التصديق حتى إذا أكره على الإسلام فأسلم باللسان فهو مسلم في أحكام الدنيا لوجود ركن الإقرار وقيام السيف على رأسه دليل على أنه غير مصدق بالقلب ولهذا لا يحكم بالردة إذا أكره المرء عليها لأن التكلم باللسان هناك دليل محض على ما في الضمير من غير أن يجعل أصلا بنفسه والإقرار باللسان وإن كان دليلا على التصديق فعند الإكراه يجعل أصلا بنفسه يثبت به الإيمان في أحكام الدنيا بمنزلة التصديق ويستوي إن أكره الحربي على ذلك أو الذمي عندنا لهذا المعنى

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما قصة الخليل عليه الصلاة والسلام فهو ما انتقل قبل ظهور الحجة الأولى له ولكن الأولى كانت حجة ظاهرة لم يطعن خصمه فيها إنما ادعى دعوى مبتدأة بقوله أنا أحيي وأميت وكل ما صنعه معلوم الفساد عند المتأملين إلا أنه كان في القوم من يتبع الظاهر ولا يتأمل في حقيقة المعنى فخاف الخليل عليه الصلاة والسلام الاشتباه على أمثالهم فضم إلى الحجة الأولى حجة ظاهرة لا يكاد يقع فيها الاشتباه فبهت الذي كفر وهذا مستحسن في طريق النظر لا يشك فيه فإن المعلل إذا أثبت علته يقول والذي يوضح ما ذكرت فيأتي بكلام آخر هو أوضح من الأول في إثبات ما رام إثباته وهذا لأن حجج الشرع أنوار فضم حجة إلى حجة كضم سراج إلى سراج وذلك لا يكون دليلا على ضعف أحدهما أو بطلان أثره فكذلك ضم حجة إلى حجة وإنما جعلنا هذا انقطاعا في موضع يكون الانتقال للعجز عن إثبات الحكم بالعلة الأولى ثم كل هذه التصرفات للمجيب لا للسائل فإن المجيب بان والسائل هادم مانع والحاجة إلى هذه الانتقالات للباني المثبت لا للمانع الدافع على ما أخبر الله به عن اللعين عند إظهار الخليل صلى الله عليه وسلم حجته بقوله فبهت الذي كفر فصل بيان الانقطاع ووجوه الانقطاع أربعة أحدها وهو أظهرها السكوت والثاني جحد ما يعلم ضرورة بطريق المشاهدة لأن سعي المعلل ليجعل الغائب كالشاهد والعلم بالمشاهدات يثبت ضرورة فإذا اشتغل الخصم بجحد مثله علم أنه ما حمله على ذلك إلا عجزه عن دفع علة المعلل فكان انقطاعا والثالث المنع بعد التسليم فإنه يعلم أنه لا شيء يحمله على المنع بعد التسليم إلا عجزه عن الدفع لما استدل به خصمه ولا يقال يحتمل أن يكون تسليمه عن سهو أو غفلة لأن عند ذلك يبين وجه الدفع بطريق التسليم ثم يبنى عليه استدراك ما سها فيه فأما أن يرجع عن التسليم إلى المنع من غير بيان الدفع بطريق التسليم فذلك لا يكون إلا للعجز والرابع عجز المعلل عن تصحيح العلة التي قصد إثبات الحكم بها حتى انتقل منها إلى علة أخرى لإثبات الحكم فإن ذلك انقطاع لأن حكم الانقطاع مقتضب من لفظه وهو قصور المرء عن بلوغ مغزاه وعجزه عن إظهار مراده ومبتغاه وهذا العجز نظير العجز ابتداء عن إقامة الحجة على الحكم الذي ادعاه والله أعلم & باب أقسام الأحكام وأسبابها وعللها وشروطها وعلاماتها & اعلم أن جملة ما ثبت بالحجج الشرعية الموجبة للعلم بما تقدم ذكرها قسمان الأحكام المشروعة وما يتعلق بها المشروعات فنبدأ ببيان قسم الأحكام فنقول هذه الأحكام أربعة حقوق الله خالصا وحقوق العباد خالصا أيضا وما يشتمل على الحقين وحق الله فيه أغلب وما يشتمل عليهما وحق العباد فيه أغلب فأما حقوق الله خالصة فهي أنواع ثمانية عبادات محضة وعقوبات محضة وعقوبة قاصرة ودائرة بين العبادة والعقوبة وعبادة فيها معنى المئونة ومئونة فيها معنى العبادة ومئونة فيها معنى العقوبة وما يكون قائما بنفسه وهي على ثلاثة أوجه ما يكون منه أصلا وما يكون زائدا على الأصل وما يكون ملحقا به فأما العبادات المحضة فرأسها الإيمان بالله تعالى والأصل فيه التصديق بالقلب فإنه لا يسقط بعذر ما من إكراه أو غيره وتبديله بغيره يوجب الكفر على كل حال والإقرار باللسان ركن فيه مع التصديق بالقلب في أحكام الدنيا والآخرة جميعا وقد يصير الإقرار أصلا في أحكام الدنيا بمنزلة التصديق حتى إذا أكره على الإسلام فأسلم باللسان فهو مسلم في أحكام الدنيا لوجود ركن الإقرار وقيام السيف على رأسه دليل على أنه غير مصدق بالقلب ولهذا لا يحكم بالردة إذا أكره المرء عليها لأن التكلم باللسان هناك دليل محض على ما في الضمير من غير أن يجعل أصلا بنفسه والإقرار باللسان وإن كان دليلا على التصديق فعند الإكراه يجعل أصلا بنفسه يثبت به الإيمان في أحكام الدنيا بمنزلة التصديق ويستوي إن أكره الحربي على ذلك أو الذمي عندنا لهذا المعنى

حصہ V02/P289–V02/P291Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P289–V02/P291)
Orijinal Metin (AR)

وعند الشافعي متى كان الإكراه بحق بأن كان المكره حربيا لا أمان له كذلك الجواب ومتى كان بغير حق بأن أكره الذمي عليه فإنه لا يصير مسلما به ثم الصلاة بعد الإيمان من أقوى الأركان فإنها عماد الدين ما خلت عنها شريعة المرسلين وهي تشمل الخدمة بظاهر البدن وباطنه ولكنها صارت قربة بواسطة البيت الذي عظمه الله وأمرنا بتعظيمه لإضافته إلى نفسه فقال أن طهرا بيتي للطائفين الآية حتى لا تتأدى هذه القربة إلا باستقبال القبلة في حالة الإمكان وفي ذلك من معنى التعظيم ما أشار الله تعالى إليه في قوله فأينما تولوا فثم وجه الله ليعلم به أن المطلوب وجه الله ووجه الله لا جهة له فجعل الشرع استقبال جهة الكعبة قائما مقام ما هو المطلوب لأداء هذه القربة وأصل الإيمان فيه تقرب إلى الله تعالى بلا واسطة وفي الصلاة تقرب بواسطة البيت فكانت من شرائع الإيمان لا من نفس الإيمان ثم الزكاة التي تؤدي بأحد نوعي النعمة وهو المال فالنعم الدنيوية نعمتان نعمة البدن ونعمة المال والعبادات مشروعة لإظهار شكر النعمة بها في الدنيا ونيل الثواب في الآخرة فكما أن شكر نعمة البدن بعبادة تؤدي بجميع البدن وهي الصلاة فشكر نعمة المال بعبادة مؤداة بجنس تلك النعمة وإنما صار الأداء قربة بواسطة المصروف إليه وهو المحتاج على معنى أن المؤدي يجعل ذلك المال خالصا لله تعالى في ضمن صرفه إلى المحتاج ليكون كفاية له من الله تعالى لهذا كان دون الصلاة بدرجة فإنها قربة بواسطة البيت الذي ليس من أهل الاستحقاق بذاته وهذا قربة بواسطة الفقير الذي هو من أهل أن يكون مستحقا بنفسه لحاجته ثم الصوم الذي هو من جنس المشروع شكرا لنعمة البدن ولكنه دون الصلاة من حيث إنه لا يشتمل على أعمال متفرقة على أعضاء البدن بل يتأدى بركن واحد وهو الكف عن اقتضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج فإنما صارت قربة بواسطة النفس المحتاجة إلى نيل اللذات والشهوات فهي أمارة بالسوء كما وصفها الله تعالى به ففي قهرها بالكف عن اقتضاء شهواتها لابتغاء مرضاة الله تعالى معنى القربة وبالتأمل في هذه الوسيلة يتبين أنه دون ما سبق ثم الحج الذي هو زيارة البيت المعظم وعبادة بطريق الهجرة يشتمل على أركان تختص بأوقات وأمكنة وفيها معنى القربة باعتبار معنى التعظيم لتلك الأوقات والأمكنة فأما العمرة فإنها سنة قوية باعتبار أن أركانها من جنس أركان الحج وما بينا من الوسيلة لا يوجب عددا من القربة ولهذا لا تتكرر فرضية الحج في العمر فعرفنا أن العمرة زيارة وهي سنة قوية فعلها رسول الله عليه السلام وأمر بها والجهاد قربة باعتبار إعلاء كلمة الله وإعزاز الدين ولما فيه من توهين المشركين ودفع شرهم عن المسلمين ولهذا سماه رسول الله عليه السلام سنام الدين وكان أصله فرضا لأن إعزاز الدين فرض ولكنه فرض كفاية لأن المقصود وهو كسر شوكة المشركين ودفع شرهم وفتنتهم يحصل ببعض المسلمين فإذا قام به البعض سقط عن الباقين والاعتكاف قربة زائدة لما فيها من تعظيم المكان المعظم بالمقام فيه وهو المسجد ولما في شرطها من منع النفس عن اقتضاء الشهوات يعني الصوم والمقصود بها تكثير الصلاة إما حقيقة أو حكما بانتظار الصلاة في مكانها على صفة الاستعداد لها بالطهارة وأما صدقة الفطر فهي عبادة فيها معنى المئونة ولهذا لا تتأدى بدون نية العبادة بحال ولا تجب إلا على المالك لما يؤدي به حقيقة بمنزلة الزكاة ولكن لا يشترط لوجوبها صفة كمال الملك والولاية حتى تجب على الصبي في ماله بخلاف الزكاة وتجب على الغير بسبب الغير فعرفنا أن فيها معنى المئونة كالنفقة وأما العشر فهو مئونة فيه معنى العبادة

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعند الشافعي متى كان الإكراه بحق بأن كان المكره حربيا لا أمان له كذلك الجواب ومتى كان بغير حق بأن أكره الذمي عليه فإنه لا يصير مسلما به ثم الصلاة بعد الإيمان من أقوى الأركان فإنها عماد الدين ما خلت عنها شريعة المرسلين وهي تشمل الخدمة بظاهر البدن وباطنه ولكنها صارت قربة بواسطة البيت الذي عظمه الله وأمرنا بتعظيمه لإضافته إلى نفسه فقال أن طهرا بيتي للطائفين الآية حتى لا تتأدى هذه القربة إلا باستقبال القبلة في حالة الإمكان وفي ذلك من معنى التعظيم ما أشار الله تعالى إليه في قوله فأينما تولوا فثم وجه الله ليعلم به أن المطلوب وجه الله ووجه الله لا جهة له فجعل الشرع استقبال جهة الكعبة قائما مقام ما هو المطلوب لأداء هذه القربة وأصل الإيمان فيه تقرب إلى الله تعالى بلا واسطة وفي الصلاة تقرب بواسطة البيت فكانت من شرائع الإيمان لا من نفس الإيمان ثم الزكاة التي تؤدي بأحد نوعي النعمة وهو المال فالنعم الدنيوية نعمتان نعمة البدن ونعمة المال والعبادات مشروعة لإظهار شكر النعمة بها في الدنيا ونيل الثواب في الآخرة فكما أن شكر نعمة البدن بعبادة تؤدي بجميع البدن وهي الصلاة فشكر نعمة المال بعبادة مؤداة بجنس تلك النعمة وإنما صار الأداء قربة بواسطة المصروف إليه وهو المحتاج على معنى أن المؤدي يجعل ذلك المال خالصا لله تعالى في ضمن صرفه إلى المحتاج ليكون كفاية له من الله تعالى لهذا كان دون الصلاة بدرجة فإنها قربة بواسطة البيت الذي ليس من أهل الاستحقاق بذاته وهذا قربة بواسطة الفقير الذي هو من أهل أن يكون مستحقا بنفسه لحاجته ثم الصوم الذي هو من جنس المشروع شكرا لنعمة البدن ولكنه دون الصلاة من حيث إنه لا يشتمل على أعمال متفرقة على أعضاء البدن بل يتأدى بركن واحد وهو الكف عن اقتضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج فإنما صارت قربة بواسطة النفس المحتاجة إلى نيل اللذات والشهوات فهي أمارة بالسوء كما وصفها الله تعالى به ففي قهرها بالكف عن اقتضاء شهواتها لابتغاء مرضاة الله تعالى معنى القربة وبالتأمل في هذه الوسيلة يتبين أنه دون ما سبق ثم الحج الذي هو زيارة البيت المعظم وعبادة بطريق الهجرة يشتمل على أركان تختص بأوقات وأمكنة وفيها معنى القربة باعتبار معنى التعظيم لتلك الأوقات والأمكنة فأما العمرة فإنها سنة قوية باعتبار أن أركانها من جنس أركان الحج وما بينا من الوسيلة لا يوجب عددا من القربة ولهذا لا تتكرر فرضية الحج في العمر فعرفنا أن العمرة زيارة وهي سنة قوية فعلها رسول الله عليه السلام وأمر بها والجهاد قربة باعتبار إعلاء كلمة الله وإعزاز الدين ولما فيه من توهين المشركين ودفع شرهم عن المسلمين ولهذا سماه رسول الله عليه السلام سنام الدين وكان أصله فرضا لأن إعزاز الدين فرض ولكنه فرض كفاية لأن المقصود وهو كسر شوكة المشركين ودفع شرهم وفتنتهم يحصل ببعض المسلمين فإذا قام به البعض سقط عن الباقين والاعتكاف قربة زائدة لما فيها من تعظيم المكان المعظم بالمقام فيه وهو المسجد ولما في شرطها من منع النفس عن اقتضاء الشهوات يعني الصوم والمقصود بها تكثير الصلاة إما حقيقة أو حكما بانتظار الصلاة في مكانها على صفة الاستعداد لها بالطهارة وأما صدقة الفطر فهي عبادة فيها معنى المئونة ولهذا لا تتأدى بدون نية العبادة بحال ولا تجب إلا على المالك لما يؤدي به حقيقة بمنزلة الزكاة ولكن لا يشترط لوجوبها صفة كمال الملك والولاية حتى تجب على الصبي في ماله بخلاف الزكاة وتجب على الغير بسبب الغير فعرفنا أن فيها معنى المئونة كالنفقة وأما العشر فهو مئونة فيه معنى العبادة

حصہ V02/P291–V02/P293Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P291–V02/P293)
Orijinal Metin (AR)

والخراج مئونة فيه معنى العقوبة من حيث إن وجوب كل واحد منهما باعتبار حفظ الأراضي وإنزالها إلا أن في الخراج معنى الذل على ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى آلة الزراعة في دار قوم فقال ما دخل هذا في دار قوم إلا ذلوا وكأن ذلك لما في الاشتغال بالزراعة من الإعراض عن الجهاد وإنما يلتزم الخراج من يشتغل بعمل الزراعة ولهذا لا يبتدأ المسلم بالخراج في أرضه ويبقى عليه الخراج بعد إسلامه لأنه يتردد بين المئونة والعقوبة فلا يمكن إيجابه على المسلم ابتداء لمعنى المئونة لمعارضة معنى العقوبة إياه ولا يمكن إسقاطه بعد الوجوب إذا أسلم باعتبار معنى العقوبة لمعارضة معنى المئونة إياه وأما العشر ففيه معنى العبادة على معنى أنه مصروف إلى الفقير كالزكاة وقد بينا أن بواسطة هذا المصروف يثبت فيه معنى القربة وإن كان وجوبه باعتبار مئونة الأرض ولهذا يجب في الأراضي النامية من غير اشتراط المالك لها نحو الأراضي الموقوفة وأرض المكاتب ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا تحولت الأرض العشرية إلى ملك الذمي تصير خراجية لأن فيها معنى العبادة والكافر ليس من أهل العبادة أصلا وكل واحد منهما واجب بطريق المئونة فعند تعذر أحدهما يتعين الآخر والخراج يبقى وظيفة الأرض بعد انتقال الملك فيها إلى المسلم لأن المسلم من أهل أن توجب عليه المئونة التي فيها معنى العقوبة فإنه بعد الإسلام أهل لإلزام العقوبة عند تقرر سببها منه والكافر ليس بأهل العبادة أصلا فالأهلية للعبادة تبتنى على الأهلية لثوابها وقال أبو يوسف رحمه الله يتضاعف العشر على الكافر اعتبارا بالصدقات المضاعفة في حق بني تغلب وأبى هذا أبو حنيفة رحمه الله لأن التضعيف حكم ثابت بخلاف القياس بإجماع الصحابة في قوم بأعيانهم وغيرهم من الكفار ليسوا بمنزلتهم فأولئك لا تؤخذ منهم الجزية وغيرهم من الكفار تؤخذ منهم الجزية و محمد رحمه الله يقول تبقى عشرية كما كانت لأن البقاء باعتبار معنى المئونة كالخراج في حق المسلم ثم عنه روايتان في مصرف هذا العشر في إحداهما يصرف إلى المقاتلة كالخراج لاعتبار معنى المئونة الخالصة ( وفي الأخرى تكون مصروفة إلى الفقراء والمساكين لأنها لما بقيت باعتبار معنى المئونة تبقى ) على ما كانت مصروفة إلى من كانت مصروفة إليه قبل هذا كالخراج في حق المسلم وأما الحق القائم بنفسه فنحو خمس الغنائم والمعادن والركاز فإنه لا يكون واجبا ابتداء على أحد ولكن باعتبار الأصل الغنيمة كلها لله تعالى كما قال تعالى قل الأنفال لله وهذا لأنها أصيبت لإعلاء كلمة الله تعالى إلا أن الله تعالى جعل أربعة أخماسها للغانمين على سبيل المنة عليهم فبقي الخمس له كما كان في الأصل مصروفا إلى من أمر بالصرف إليه وكذلك خمس المعادن فإن الموجود ما كان لأحد فيه حق فجعل الشرع أربعة أخماسه للواجد وبقي الخمس لله مصروفا إلى من أمر بالصرف إليه ولهذا جاز وضع خمس الغنيمة فيمن هو من جملة الغانمين عند حاجتهم وفي آبائهم وأولادهم وجاز وضع خمس المعدن في الواجد عند الحاجة فعرفنا أنه ليس بواجب عليه بل هو حق الله تعالى قائم كما كان ولهذا جاز صرفه إلى بني هاشم لأن باعتبار هذا المعنى لا يتمكن فيه معنى الأوساخ بخلاف الصدقات وأمر الله بصرف البعض منه إلى ذوي القربى وكان ذلك عندنا باعتبار النصرة المخصوصة التي تحققت منهم بالانضمام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال ما هجره الناس ودخول الشعب معه لمؤانسته والقيام بنصرته فإن ذلك كان فعلا من جنس القربة فيجوز أن يتعلق به استحقاق ما هو صلة ومنة من الله تعالى كاستحقاق أربعة الأخماس فأما القرابة خلقة لا تستحق بذاتها مال الله تعالى ثم صيانة قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استحقاق عوض مالي بمقابلتها أولى من إثبات الاستحقاق بسبب القرابة ولا يجوز جعل القرابة قرينة للنصرة أو النصرة قرينة للقرابة لما بينا أن الترجيح إنما يكون بما لا يصلح علة بانفرادها للاستحقاق دون ما يصلح لذلك

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والخراج مئونة فيه معنى العقوبة من حيث إن وجوب كل واحد منهما باعتبار حفظ الأراضي وإنزالها إلا أن في الخراج معنى الذل على ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى آلة الزراعة في دار قوم فقال ما دخل هذا في دار قوم إلا ذلوا وكأن ذلك لما في الاشتغال بالزراعة من الإعراض عن الجهاد وإنما يلتزم الخراج من يشتغل بعمل الزراعة ولهذا لا يبتدأ المسلم بالخراج في أرضه ويبقى عليه الخراج بعد إسلامه لأنه يتردد بين المئونة والعقوبة فلا يمكن إيجابه على المسلم ابتداء لمعنى المئونة لمعارضة معنى العقوبة إياه ولا يمكن إسقاطه بعد الوجوب إذا أسلم باعتبار معنى العقوبة لمعارضة معنى المئونة إياه وأما العشر ففيه معنى العبادة على معنى أنه مصروف إلى الفقير كالزكاة وقد بينا أن بواسطة هذا المصروف يثبت فيه معنى القربة وإن كان وجوبه باعتبار مئونة الأرض ولهذا يجب في الأراضي النامية من غير اشتراط المالك لها نحو الأراضي الموقوفة وأرض المكاتب ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه إذا تحولت الأرض العشرية إلى ملك الذمي تصير خراجية لأن فيها معنى العبادة والكافر ليس من أهل العبادة أصلا وكل واحد منهما واجب بطريق المئونة فعند تعذر أحدهما يتعين الآخر والخراج يبقى وظيفة الأرض بعد انتقال الملك فيها إلى المسلم لأن المسلم من أهل أن توجب عليه المئونة التي فيها معنى العقوبة فإنه بعد الإسلام أهل لإلزام العقوبة عند تقرر سببها منه والكافر ليس بأهل العبادة أصلا فالأهلية للعبادة تبتنى على الأهلية لثوابها وقال أبو يوسف رحمه الله يتضاعف العشر على الكافر اعتبارا بالصدقات المضاعفة في حق بني تغلب وأبى هذا أبو حنيفة رحمه الله لأن التضعيف حكم ثابت بخلاف القياس بإجماع الصحابة في قوم بأعيانهم وغيرهم من الكفار ليسوا بمنزلتهم فأولئك لا تؤخذ منهم الجزية وغيرهم من الكفار تؤخذ منهم الجزية و محمد رحمه الله يقول تبقى عشرية كما كانت لأن البقاء باعتبار معنى المئونة كالخراج في حق المسلم ثم عنه روايتان في مصرف هذا العشر في إحداهما يصرف إلى المقاتلة كالخراج لاعتبار معنى المئونة الخالصة ( وفي الأخرى تكون مصروفة إلى الفقراء والمساكين لأنها لما بقيت باعتبار معنى المئونة تبقى ) على ما كانت مصروفة إلى من كانت مصروفة إليه قبل هذا كالخراج في حق المسلم وأما الحق القائم بنفسه فنحو خمس الغنائم والمعادن والركاز فإنه لا يكون واجبا ابتداء على أحد ولكن باعتبار الأصل الغنيمة كلها لله تعالى كما قال تعالى قل الأنفال لله وهذا لأنها أصيبت لإعلاء كلمة الله تعالى إلا أن الله تعالى جعل أربعة أخماسها للغانمين على سبيل المنة عليهم فبقي الخمس له كما كان في الأصل مصروفا إلى من أمر بالصرف إليه وكذلك خمس المعادن فإن الموجود ما كان لأحد فيه حق فجعل الشرع أربعة أخماسه للواجد وبقي الخمس لله مصروفا إلى من أمر بالصرف إليه ولهذا جاز وضع خمس الغنيمة فيمن هو من جملة الغانمين عند حاجتهم وفي آبائهم وأولادهم وجاز وضع خمس المعدن في الواجد عند الحاجة فعرفنا أنه ليس بواجب عليه بل هو حق الله تعالى قائم كما كان ولهذا جاز صرفه إلى بني هاشم لأن باعتبار هذا المعنى لا يتمكن فيه معنى الأوساخ بخلاف الصدقات وأمر الله بصرف البعض منه إلى ذوي القربى وكان ذلك عندنا باعتبار النصرة المخصوصة التي تحققت منهم بالانضمام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال ما هجره الناس ودخول الشعب معه لمؤانسته والقيام بنصرته فإن ذلك كان فعلا من جنس القربة فيجوز أن يتعلق به استحقاق ما هو صلة ومنة من الله تعالى كاستحقاق أربعة الأخماس فأما القرابة خلقة لا تستحق بذاتها مال الله تعالى ثم صيانة قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استحقاق عوض مالي بمقابلتها أولى من إثبات الاستحقاق بسبب القرابة ولا يجوز جعل القرابة قرينة للنصرة أو النصرة قرينة للقرابة لما بينا أن الترجيح إنما يكون بما لا يصلح علة بانفرادها للاستحقاق دون ما يصلح لذلك

%0
10 Bölüm

سوالات