Qur'an&Sunnahالقرآن

Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam)

سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني · AR

قسم V01/P316–V01/P318Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P316–V01/P318)

( قال المبحث الخامس 2 ) بعد الفراغ من بيان حقيقة الجسم أخذ في بيان أحكامه فمنها أن الأجسام متماثلة أي متحدة الحقيقة وإنما الاختلاف بالعوارض وهذا أصل يبتنى عليه كثير من قواعد الإسلام كإثبات القادر المختار وكثير من أحوال النبوة والمعاد فإن اختصاص كل جسم بصفاته المعينة لا بد أن يكون بمرجح مختار إذ نسبة الموجب إلى الكل على السواء ولما جاز على كل جسم ما يجوز على الآخر كالبرد على النار والحرق على الماء ثبت جواز ما نقل من المعجزات وأحوال القيامة ومبني هذا الأصل عند المتكلمين على أن أجزاء الجسم ليست إلا الجواهر الفردة وأنها متماثلة لا يتصور فيها اختلاف حقيقة ولا محيص لمن اعترف بتماثل الجواهر واختلاف الأجسام بالحقيقة من جعل بعض الأعراض داخلة فيها وقد يستدل بأن الأجسام متساوية في التحيز وقبول الأعراض وذلك من أخص صفات النفس وبأن الجسم ينقسم إلى الفلكي والعنصري بما لهما من الأقسام ومورد القسمة مشترك وبأن الأجسام يلتبس بعضها ببعض على تقدير الاستواء في الأعراض ولولا تماثلها في نفسها لما كان كذلك والكل ضعيف ومن أفاضل الحكماء من توهم أن المراد بتماثلها اتحادها في مفهوم الجسم وإن كانت هي أنواعا مختلفة مندرجة تحته فتمسك بأن الحد الدال على ماهية الجسم على اختلاف عباراتهم فيه واحد عند كل قوم من غير وقوع قسمة فيه فلذلك اتفق الكل على تماثله فإن المختلفات إذا جمعت في حد واحد وقع فيه التقسيم ضرورة كما يقال الجسم هو القابل للأبعاد الثلاثة أو المشتمل عليها فيعم الطبيعي والتعليمي ومنشأ هذا التوهم استبعاد أن يذهب عاقل إلى أن الماء والنار حقيقة واحدة لا تختلف إلا بالعوارض كالإنسان دون الفصول والمنوعات الحيوان كيف ولم يسمع نزاع في أن الجسم جنس بعيد ثم قال وقول النظام بتخالفها لتخالف خواصها إنما يوجب تخالف الأنواع لا تخالف المفهوم من الحد ( قال ومنها 2 ) أي من أحكام الأجسام أنها باقية زمانين وأكثر بحكم الضرورة بمعنى أنا نعلم بالضرورة أن كتبنا وثيابنا وبيوتنا ودوابنا هي بعينها التي كانت من غير تبدل في الذوات بل أن كان ففي العوارض والهيئات لا بمعنى أن الحس يشاهدها باقية ليرد الاعتراض بأنه يجوز أن يكون ذلك بتجدد الأمثال كما في الأعراض وقد يفهم من البقاء الدوام وامتناع الفناء وعليه يحمل ما قال في التجريد أن الضرورة قاضية ببقاء الأجسام وتبين بأن غاية أمرها التفرق والانقسام وهو لا يوجب الانعدام وأنت خبير بأن دعوى الضرورة في ذلك في غاية الفساد كيف وقد صرح بجوازه في بحث المعاد واستدل على جواز العدم تارة بالحدوث فإن العدم السابق كالعدم اللاحق لعدم التمايز وقد جاز الأول فكذا الثاني وتارة بالإمكان فإن معناه جواز كل من الوجود والعدم نظرا إلى الذات وأجيب بأن هذا لا ينافي الامتناع بالغير على ما هو المتنازع فإنه يجوز أن يكون الشيء في ذاته قابلا للعدم السابق واللاحق جميعا ويمتنع أحدهما أو كلاهما لعلة والحاصل أن الحدوث لا ينافي إلا بدية كما في النفس الناطقة على رأي أرسطو والأمكان لا ينافي الأبدية ولا الأزلية كما في القدماء الزمانية دون الذاتية على رأي الفلاسفة وقد يستدل بنحو قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وكل من عليها فان وغير ذلك من العمومات مع القطع بأن الهلاك والفناء في المركبات وإن جاز أن يكون بانحلال التركيب وزوال الصور لكن في البسائط وأجزاء الجسم من الجواهر الفردة أو الهيولي والصورة لا يتصور إلا بالانعدام ( قال وحين اقتضت 3 )

قسم V01/P318–V01/P319Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P318–V01/P319)

يعني أن ما ذكر في عدم بقاء الأعراض من أنها لو بقيت لامتنع فناؤها لما كان جاريا في الأجسام أيضا على ما سبق اعتبر النظام قيام الدليل على صحة فنائها فالتزم أنها لا تبقى زمانين وإنما تتجدد بتجدد الأمثال كالأعراض قولا بانتفاء الملزوم لانتفاء اللازم والكرامية قضاء الضرورة ببقائها فالتزموا امتناع فنائها قولا بثبوت اللازم لثبوت الملزوم وقد سبق في بحث امتناع بقاء العرض بطلان دليل هذه الملازمة فاندفع ما ذكره الفريقان مع إمكان التفصي عن النقض بأنه يجوز أن تفنى الأجسام بعد بقائها بأن لا يخلق الله تعالى فيها الأعراض التي يكون بقاء الجسم محتاجا إليها مشروطا بها كالأكوان وغيرها على ما ذهب إليه القاضي وإمام الحرمين أو بأن لا يخلق فيها العرض الذي هو البقاء كما قال الكعبي أو بأن يخلق فيها عرضا هو الفناء إما متعددا كما قال أبو علي أنه تعالى يخلق لكل جوهر فناء وإما غير متعدد كما قال غيره أن فناء واحدا يكفي لإفناء كل الأجسام وزعم بعضهم أن قول النظام بعدم بقاء الأجسام مبني على أن الجسم عنده مجموع أعراض والعرض غير باق وقد نبهناك على أن ليس مذهبه أن الجسم عرض بل أن مثل اللون والطعم والرائحة من الأعراض الأجسام قائمة بأنفسها وأما الفلاسفة فلا نزاع لهم في فناء الأجسام بزوال الصور النوعية والهيئات التركيبية وإنما النزاع في فنائها بالكلية أعني الهيولي والصورة الجسمية ومبني ذلك عندهم على اعتقاد أزليته المستلزمة لأبديته فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه وسيرد عليك شبههم بأجوبتها ( قال ومنها أن الجسم لا يخلو عن شكل 8 ) لأنه متناه على ما سيجيء وكل متناه فله شكل إذ لا معنى له سوى هيئة إحاطة النهاية بالجسم وأما الافتقار إلى الحيز بمعنى فراغ يشغله فضروري وإنما يذكر هو وأمثاله من الأحكام الضرورية في المباحث العلمية من حيث يفتقر إلى تنبيه أو زيادة تحقيق وتفصيل أو تعقيب تفريع أو يقع فيه خلاف من شرذمة ثم استناد خصوصيات الأشكال والأحياز إلى القادر المختار هو المذهب عندنا كما سيجيء وذهبت الفلاسفة إلى أن لكل جسم شكلا طبيعيا وحيزا طبيعيا لأنه عند الخلو عن جميع القواسر والأسباب الخارجة يكون بالضرورة على شكل معين في حيز معين وهو المعنى بالطبيعي وعلى هذا ألا يرد الاعتراض بأنه يجوز أن يقتضي شكلا ما وحيزا ما ككل جزء من أجزاء الأرض وتستند الخصوصية إلى سبب خارج كإرادة القادر المختار لا يقال لعل من الأسباب ما هو من لوازم ماهيته فيكون فرض الخلو عنه فرض محال فيجوز أن يستلزم محالا هو الخلو عن الشكل والحيز لأنا نقول ما يقتضيه لازم الماهية يكون طبيعيا لا قسريا وهو ظاهر ولم يريدوا بالحيز ههنا المكان بمعنى السطح الباطن من الحاوي حتى يرد الاعتراض بأن الجسم قد لا يكون له محل كالمحدد فضلا عن أن يكون طبيعيا ولا الفراغ الذي يشغله الجسم لما قال ابن سينا إن كل جسم له حيز طبيعي فإن كان ذا مكان كان حيزه مكانا وقال أيضا لا جسم إلا وله حيز إما مكان وإما وضع ترتيب فإن قيل الاختصاص بالحيز الطبيعي كما أنه ليس معللا بالأسباب الخارجية كذلك ليس معللا بالجسمية ولوازمها بل لا بد من خصوصية فينقل الكلام إليها ويتس قلنا قد سبق في بحث الصور النوعية ما يزيل هذا الإشكال واتفقوا على أن الحيز الطبيعي لا يكون إلا واحدا لأن مقتضى الواحد واحد ولأنه لو تعدد فعند عدم القاسر إما أن يحصل فيهما وهو مح بالضرورة أو في أحدهما فلا يكون الآخر طبيعيا وأيضا إذا بقي خارجا بالقسر فعند زوال القاسر إما أن بتوجه إليهما وهو مح أو إلى أحدهما وفيه ميل عن الآخر فيصير المط بالطبع مهروبا بالطبع أو لا يتوجه إلى شيء منهما فلا يكون شيء منهما طبيعيا لا يقال يجوز أن يكون الحصول في أحدهما أو الميل إليه بحسب ما يتفق من الأسباب المخصصة مانعا من الآخر لأنا نقول الكلام فيما إذا فرض خاليا عن جميع الأسباب الخارجة نعم يرد عليه أنه يجوز أن لا يحصل في أحدهما ولا يتوجه إليه لامتناع الترجح بلا مرجح وكون كل مانعا من الآخر بل يبقى حيث وجد وجعل صاحب المواقف إثبات الحيز الطبيعي من فروع القول بالهيولي نظرا إلى أن القائلين بالجزء يجعلون الأجسام متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض

قسم V01/P319–V01/P320Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P319–V01/P320)

( قال ومنها أنه يمتنع 4 ) اعلم أن ظاهر مذهبي المنع والتجويز ليسا على طرفي النقيض لأن حاصل الأول وهو مذهب أكثر المتكلمين أنه يجب أن يوجد في كل جسم أحد الضدين من كل عرض أي من كل جنس من أجناس الأعراض إذا كان قابلا له كذا في نهاية العقول وقال إمام الحرمين مذهب أهل الحق أن الجوهر لا يخلو عن كل جنس من الأعراض وعن جميع أضدادها إن كان له أضداد وعن أحد الضدين إن كان له ضد وعن واحد من جنسه إن قدر عرض لا ضد له ولا خلاف في امتناع الحلو عن الأعراض بعد قبولها وحاصل الثاني أنه يجوز أن لا يوجد فيه شيء من الأعراض أما في الأزل كما هو رأي الدهرية القائلين بأن الأجسام قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وأما فيما لا يزال كما هو رأي الصالحية من المعتزلة فرجع الأول إلى إيجاب كلي والثاني إلى سلب كلي والأشبه هو الإيجاب الجزئي بمعنى أنه يجب أن يوجد في كل جسم شيء من الأعراض إلا أن القائلين بالتفصيل منهم من خصه بالألوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه شيء من الألوان وهم المعتزلة البعدادية ومنهم من خصه بالأكوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه الحركة أو السكون والاجتماع أو الافتراق وهم البصرية واحتجاج المانعين بأن الجسم متحقق في الزمان ومتكثر بالعدد فلايخ عن حركة أو سكون واجتماع أو افتراق على تقدير تمامه إنما يفيد هذا الإيجاب الجزئي لا الإيجاب الكلي المدعى نعم يصلح للرد على القائلين بالسلب الكلي وعلى البغدادية القائلين بجواز الخلو عما عدا الألوان وكذا احتجاجهم بأن الشيء لا يوجد بدون التشخص ضرورة وتشخص الأجسام إنما هو بالأعراض لكونها متماثلة لتألفها من الجواهر المتماثلة فلو وجدت بدون الأعراض لزم وجود الغير التشخص وهو محال لا يفيد العموم أعني امتناع الجسم بدون أحد الضدين من كل عرض لأن البعض كاف في التشخص نعم يفيد عموم الأوقات أعني الأزل وما لا يزال بخلاف الأول فإنه ربما يمنع امتناع خلو الجسم في الأزل عن الحركة والسكون بل إنما يكون ذلك في الزمان الثاني والثالث وعن الاجتماع والافتراق بل إنما يكون ذلك على تقدير تحقق جسم آخر فيحتاج في التعميم إلى قياس ما قبل الاتصاف أعني الأزل على ما بعده أعني ما لايزال كإيقاس بعض الأعراض على البعض تعميما للدليلين في جميع الأعراض وتقريره أن اتصاف الجوهر بالعرض إما لذاته وإما لقابليته له ونسبة كل منهما إلى جميع الأعراض والأزمان على السوية والجواب منع المقدمتين واحتج القائلون بجواز خلو الجسم عن الضد ين في الجملة بوجوه الأول أنه لو لم يجز لكان الباري تعالى مضطرا عند خلق الجسم إلى خلق العرض وهو ينافي الاختيار والجواب أن عدم القدرة على المح كوجود الملزوم بدون اللازم لا يوجب العجز وسلب الاختيار الثاني أنه لو لم يجز خلو الجسم عن الاجتماع والافتراق لما جاز أن يخلق الله تعالى جسما هو أول الأجسام بحسب الزمان واللازم قطعي البطلان الثالث أنه لو لم يجز خلوه عن جميع الألوان لما وقع وقد وقع كالهواء لا يقال لا نسلم خلوه عن اللون بل غايته عدم الإحساس به لأنا نقول عدم الإحساس بما من شأنه الإحساس به مع سلامة الحاسة وسائر الشرائط دليل على عدمه فإن قيل من جملة الشرائط انتفاء المانع وتحققه ممنوع قلنا فتح هذا الباب يؤدي إلى جواز أن يكون بحضرتنا جبال شامخة وأصوات هائلة ولا ندركها لمانع وقد يجاب بأن الشفيف ضد اللون لا عدم ( قال ومنها أنها متناهية الأبعاد 3 )

قسم V01/P320–V01/P321Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P320–V01/P321)

جعل هذا من أحكام الأجسام نظرا إلى أن البعد الجسمي هو المتحقق بلا نزاع بخلاف الخلاء ونقل القول بلا تناهي الأبعاد عن حكماء الهند وجمع من المتقدمين وأبي البركات من المتأخرين والمشهور من أدلة المانعين ثلثة الأول برهان المسامتة وتقريره ظاهر من المتن وإنما اعتبر حركة الكرة لأن الميل من الموازاة إلى المسامتة هناك في غاية الوضوح لا يتوقف فيه العقل بل يكاد يشهد به الحس ومعنى موازاة الخطين أن لا يتلاقيا ولو فرض امتدادهما لا إلى نهاية والمسامتة بخلافها وإنما اعتبر النقطة بحسب الوهم لأن ثبوتها بالفعل غير لازم ما لم ينقطع الخط بالفعل وفيما أوردنا من تقرير البرهان إشارة إلى دفع اعتراضات نورد عليه فمنها منع لزوم أول نقطة المسامتة مستند بما ذكرنا في باين استحالة اللازم وتقريره على تقدير لا تناهي البعد لا يلزم أول نقطة المسامتة لأن الحركة والزاوية تنقسمان لا إلى نهاية فقبل كل مسامتة مسامتة لا إلى أول ولا خفاء في أن هذا بعد الاحتجاج على الملازمة بأن المسامتة حصلت بعد ما لم تكن فيكون لها أول بالضرورة ليس بموجه إلا أن تجعل معارضة في المقدمة وجوابها النقض بكل قياس استثنائي استثنى فيه نقيض التالي فإنه لو صح ما ذكر لصح فيه الاستدلال على نفي الملازمة بما يذكر في بيان استحالة اللازم وفساده بين والحل بأن هذا لا ينفي الملازمة لأن الملزوم محال فجاز استلزامه للنقيضين مثلا لو وجد بعد غير متناه مع الفرض المذكور لزم ثبوت أول نقطة المسامتة لما ذكرنا وعدم ثبوته لما ذكرتم على أنه يتجه أن يقال لو وجد البعد مع الفرض المذكور فإما أن تثبت أو نقطة المسامتة أو لا تثبت وكلاهما محال لما ذكر فيتم الاحتجاج فإن قيل حدوث المسامتة لا يقتضي إلا أن يكون لها بداية بحسب الزمان فمن ابن تلزم البداية بحسب المسافة أعني أول نقطة المسامتة قلنا من جهة أن الزمان منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة فلو لم يكن لها أول لم يكن للحركة أول فلم يكن للزمان أول ومنها أن المحال إنما يلزم على تقدير لا تناهي البعد مع الفرض المذكور وهو لا يستلزم استحالة لا تناهي البعد لجواز أن يكون ناشيا من المجموع وجوابه أنا نعلم بالضرورة إمكان ما فرض وإمكان اجتماعه مع البعد الغير المتناهي فنعين كونه المنشأ للزوم المحال ومنها أنا لانم استحالة أول نقطة المسامتة في الخط الغير المتناهي وما ذكر في بيانه باطل لأن انقسام الحركة والزاوية لا إلى نهاية حكم الوهم وهو كاذب وجوابه أن أحكام الوهم فيما يفرض من الهندسيات صحيحة تكاد تجري مجرى الحسيات لكونها على طاعة من العقل بحيث لا يمنع إلا مكابرة ولهذا لا يقع فيها اختلاف آراء وإنما الكاذب هي الوهميات الصرفة مثل الحكم في المعقولات بما يخص المحسوسات كالحكم بأن كل موجود ذو وضع وأما اعتراض الإمام بأن هذا الدليل مقلوب لأنه لما كانت المسامتة لكل نقطة بعد المسامتة لما فوقها لزم عدم تناهي الأبعاد وبيانه على ما في المطالب العالية أن أعظم ما يفرض من الخطوط المستقيمة هو محور العالم أعني الخط المار بمركزه الواصل بين قطبيه فإذا فرضنا كرة يميل قطرها الموازي للمحور إلى مسامته حدثت زاوية قابلة للقسمة ولا محالة يكون الخط الخارج على نصفها مسامتا لنقطة فوق طرف المحور ويكون هناك أبعاد يفرض فيها نقط لا إلى نهاية فجوابه أن هذا من الوهميات الصرفة التي لا يصدقها العقل إذ ليس وراء العالم خلاء أو ملاء يمتد فيه الخط أو ينتهي إليه طرفه وما ذكر الإمام من أن صريح العقل شاهد لمسامتة طرف هذا الخط لشيء ووقوعه خارج العالم وأن إنكاره مكابرة في الضروريات مكابرة ( قال الثاني 7 )

قسم V01/P321–V01/P323Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P321–V01/P323)

هذا هو البرهان السلمي وحاصله أنه لو كانت الأبعاد غير متناهية لزم إمكان عدم تناهي المحصور بين حاصرين وهو محال وجه اللزوم على ما نقل عن القدماء أنا نخرج من نقطة خطين كتنافي مثلث ولا خفاء في أنهما كلما يمتدان يزداد البعد بينهما فلو امتدا إلى غير النهاية كان زيادة البعد بينهما إلى غير النهاية واعترض عليه ابن سينا بأن اللازم منه ازدياد البعد إلى غير النهاية بمعنى أنه لا ينتهي إلى بعد لا يكون فوقه بعد أزيد منه وهو ليس بمح وإنما المحال وجود بعد بينهما يمتد طوله إلى غير النهاية وهو ليس بلازم فقرره بأنا نصل بين نقطتين متقابلتين من الخطين المفروضين خطا ولنسم بالبعد الأصل وامتداد الخطين حينئذ بالامتداد بالأصل فلكون تزايد الأبعاد يحسب تزايد الامتداد لزم من عدم تناهي الامتداد وحود زيادات على البعد الأصلي غير متناهية لأن نسبة زيادة البعد على البعد الأصل نسبة زيادة الامتداد على الامتداد الأصل وإذ قد أمكن تساوي الزيادات فلنفرضها كذلك ولكون كل زيادة مع المزيد عليه موجودة في بعد لزم وجود بعد مشتمل على الزيادات المتساوية الغير المتناهية لأن ذلك معنى حصول كل زياد ة مع المزيد عليه ولزم كونه غير متناه لأن زيادة الأجزاء المقدارية بالفعل إلى غير النهاية توجب عدم تناهي المقدار المشتمل عليها بحكم الضرورة أو بحكم امتناع التداخل وإنما فرض الزيادات متساوية احترازا عما إذا كانت متناقضة فإن انقسام المقدار ربما ينتهي إلى ما لا يقبل الانقسام بالفعل فلا يلزم وجود البعد الغير المتناهي أولا يظهر وأما في صورة التزايد فلا خفاء في أن الزائد مثل وزيادة فاللزوم فيه أظهر ولما كان في هذا التقرير تطويل مع كون استلزام عدم تناهي الزيادات لوجود بعد غير متناه محل بحث ونظر لخص صاحب الإشراق في بعض تصانيفه البرهان بأنا نفرض بعد ما بين الخطين دائما بقدر امتدادهما فلو امتدا إلى غير النهاية كان ما بينهما غير متناه ضرورة أن المتناهي لا يكون مساويا لغير المتناهي وعلى قدره وهذا اللزوم واضح لا يمكن منعه إلا مكابرة لكن لما كان في إمكان المفروض نوع خفاء قرره بعضهم بأنا نفرض زاوية مبدأ الخطين ثلثي قائمة وللزوم تساوي الزاويتين الحادثتين من الخط الواصل بين كل نقطتين متقابلتين من ساقي المثلث ولزوم كون زواياه مساوية لقائمتين لزم أن يكون كل من الزاويتين ثلثي قائمة ولزم من تساوى زوايا المثلث تساوي أضلاعه كل ذلك لما بينه اقليدس فيلزم من عدم تناهي الخطين عدم تناهي ما بينهما وحاول صاحب الإشراق سلوك طريق يوجب كون زاوية مبدأ الخطين ثلثي قائمة فاخترع البرهان الترسي وتقريره أنا نخرج من مركز جسم مستدير كالترس مثلا ستة خطوط قاسمة له إلى ستة أقسام متساوية فيكون كل من الزوايا الست ثلثي قائمة وكذا كل من الزاويتين الحادثتين من الخط الواصل بين كل نقطتين متقابلتين من كل ضلعين فيصير كل قسم مثلثا متساوي الزوايا والأضلاع ويلزم من امتداد الخطين إلى غير النهاية امتداد بعد ما بينهما إلى غير النهاية ومن تردد في لزوم تساوي الزوايا والأضلاع وجوز كون وتر زاوية مبدأ الخطوط الستة أقل من الضلعين أو أكثر فلعدم شعوره بالهندسة واعترض على هذه البيانات بأنها إنما تفيد زيادة الأبعاد والاتساعات فيما بين الخطين إلى غير النهاية لا وجود سعة وبعد ممتد إلى غير النهاية وإنما يلزم ذلك لو كان هناك بعد هو آخر الأبعاد يساوي الخطين اللذين هما ساقا المثلث فلا يتصور ذلك إلا بانقطاعهما وتناهيهما فيكون إثبات التناهي بذلك مصادرة على المطلوب ولو سلم فالمحال إنما لزم من المجموع المفروض وهو لا يستلزم استحالة لا تناهي الخطين والجواب أنه لما لزم تساوي أضلاع مثل هذا المثلث كان لزوم عدم تناهي قاعدته على تقدير لا تناهي ساقيه ظاهرا لا يمكن منعه وأما السند قلنا لا علينا لأنه لما لزم مساواة القاعدة للساقين وكانت متناهية لانحصارها بين حاضرين لزم تناهي الساقين على تقدير لا تناهيهما فيكون اللاتناهي محالا وحاصله أن لا تناهي القاعدة ليس موقوفا على تناهي الساقين حتى تلزم المصادرة بل مستلزما له فيلزم الخلف وتقريره أنه لو كان الساقان غير متناهيين لزم ثبوت قاعدة مساوية لهما لما ذكر من الدليل لكن القاعدة لا تكون الامتناهية ضرورة انحصارها بين حاصرين فيلزم تناهي الساقين لأن المتناهي لا يكون مساويا لغير المتناهي وقد فرضناهما غير متناهيين هف وأما كون المحال ناشئا من لا تناهي الخطين فللعلم الضروري بإمكان ما عداه من الأمور المذكورة

قسم V01/P323–V01/P324Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P323–V01/P324)

( قال الثالث 4 ) هذا برهان الطبيق وتقريره أنه لو وجد بعد غير متناه نفرض نقصان ذراع منه ثم نطبق بين البعد التام والناقص فإما أن يقع بإزاء كل ذراع من التام ذراع من الناقص وهو محال لامتناع تساوي الزائد والناقص بل الكل والجزء أو لا يقع ولا محالة يكون ذلك بانقطاع الناقص ويلزم منه انقطاع التام لأنه لا يزيد عليه إلا بذراع وقد مر في أبطال التسلسل ما على هذا البرهان من الاعتراضات والأجوبة فلا معنى للإعادة ( قال ومبني الأول 2 ) أي برهان المسامتة على نفي الجوهر الفرد ليصبح انقسام الحركة والزاوية إلى غير النهاية ومبنى البرهان السلمي على أن يكون لا تناهي البعد من جهات حتى يفرض انفراج ساقي المثلث لا إلى نهاية بل في الترسي لا بد من فرض اللاتناهي في جميع الجهات وكان طرق السلمي مبنية على طريق إلزام القائلين بلا تناهي الأبعاد في جميع الجهات ومبني برهان الطبيق على مقدمات ضعيفة سبقت الإشارة إليها في أبطال التسلسل مثل اقتدار الوهم على التطبيق ومثل استلزام وقوع ذراع بإزاء ذراع للتساوي ومثل اختصاص ذلك بماله وضع وترتيب ليحصل التفصي عن البعض بمراتب الأعداد وحركات الأفلاك ( قال وقد كثرت الوجوه 6 ) أي وجوه الاستدلال على تناهي الأبعاد بتصرف في البراهين الثلاثة واستعانة ببراهين أبطال التسلسل أما وجوه التصرف في السلمي فقد سبقت وأما في المسامتة فوجهان أحدهما برهان التخلص وتقريره أنه لو أمكن لا تناهي الأبعاد لأمكن أن نفرض كرة يخرج من مركزها خط غير متناه ملازم له إلى جزئين مثلا فالجزء الذي يلي المتحرك إما أن لا يتجاوزه المتحرك بحركته إذا وصل إليه فيكون هو الجهة من غير مدخل للجزء الآخر وإما أن يتجاوزه فتلك الحركة إما حركة عن الجهة فالجهة هي الجزء الأول فقط وإما إلى الجهة فهي الثاني فقد لا يقال بل في الجهة لأنا نقول الحركة في الشيء المنقسم لا محالة تكون إما عن جهة أو إلى جهة ويعود المحذور للقطع بأن الجهة هي مقصد المتحرك لا المسافة التي تقطع بالحركة وهذا يدل على أنها لا تقبل الانقسام في مأخذ الحركة والإشارة وهو كاف في إفادة المطلوب أعني امتناع وقوع الجسم أو الحركة فيها ولا يدل على أنها لا تقبل الانقسام أصلا حتى لا تكون إلا نقطة بل ربما تكون خطا أو سطحا بقي الكلام في أن طرف كل امتداد ومنتهى كل إشارة جهة حتى تكون جهات كل جسم أطراف امتداداته فيكون على سطحه أمر الجهة نهاية جميع الامتدادات ومنتهى جميع الإشارات حتى لا يكون إلا على سطح محدد الجهات الحق هو الثاني ( قال ثم أنها 3 ) أي الجهات غير محصورة في عدد لجو أن فرض امتدادات غير متناهية العدد في جسم واحد بالقياس إلى نقطة واحدة إلا أن المشهور أنها ست وسبب الشهرة أمران أحدهما خاصي وهو أنه يمكن أن يفرض في كل جسم أبعاد ثلثه متقاطعة ولكل بعد طرفان فيكون لكل جسم ست جهات وثانيهما عامي وهو اعتبار حال الإنسان فيما له من الرأس والقدم فبحسبهما له الفوق والتحت ومن البطن والظهر فبحسبهما القدام والخلف ومن الجنبين اللذين عليهما يد أقوى في الغالب وهي اليمنى وأخرى أضعف وهي اليسرى فبحسبهما اليمين واليسار ثم اعتبر ذلك في سائر الحيوانات بحسب المقايسة والمناسبة وكان في ذوات الأربع الفوق والتحت ما يلي الظهر والبطن والقدام والخلف ما يلي الرأس والذنب وليس شيء من الاعتبارين بواجب ليصبح انحصار الجهات في الست ( قال والطبيعي منها 7 )

قسم V01/P324–V01/P326Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P324–V01/P326)

أي من الجهات جهة العلو وهي ما يلي رأس الإنسان بالطبع والسفل ما يلي قدميه بالطبع حيث لا تتبدلان أصلا والأربعة الباقية وضعية تتبدل بتبدل الأوضاع كالتوجه إلى المشرق يكون المشرق قدامه والمغرب خلفه والجنوب يمينه والشمال شماله ثم إذا توجه إلى المغرب صار المغرب قدامه والمشرق خلفه والشمال يمينه والجنوب شماله بخلاف ما إذا صار القائم منكوسا فإنه لا يصير ما يلي رجله تحتا وما يلي رأسه فوقا بل يصير رأسه من تحت ورجله من فوق والفوق والتحت بحالهما فالشخصان القائمان على طرفي قطر الأرض يكون رأس كل منهما فوق ورجلهما تحت ( قال والعلو لا يلزم أن يكون بالإضافة إلى السفل 2 ) يريد دفع ما سبق إلى كثير من الأوهام وهو أن الفوق والتحت متضايفان لا يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر وكذا القدام والخلف واليمين والشمال والحق أن التضايف إنما هو بين الفوق وذي الفوق وكذا البواقي وأما الجهتان فقد تنفكان في التعقل بل في الوجود كما في الأرض فإنه لا تحت لها إلا بالوهم فإن جميع أطراف امتداداتها الفعلية إلى السماء فلها الفوق فقط ( قال ومنها 4 ) أي ومن أحكام الجسم أنها محدثة بالزمان والاحتمالات الممكنة ههنا ثلثه الأول حدوث الأجسام بذواتها وصفاتها وإليه ذهب أرباب الملل من المسلمين وغيرهم والثاني قدمها كذلك وإليه ذهب أرسطو وشيعته ونعني بالصفة ما يعم الصور والأعراض وتفصيل مذهبهم أن الأجسام الفلكية قديمة بموادها وصورها وأعراضها من الضوء والشكل وأصل الحركة والوضع بمعنى أنها متحركة حركة واحدة متصلة من الأزل إلى الأبد إلى أن كل حركة نفرض من حركاتها فهي مسبوقة بأخرى فتكون حادثة وكذا الوضع والعنصريات قديمة بموادها وصورها الجسمية وكذا صورها النوعية بحسب الجنس بمعنى أنها لم تزل عنصر أما لكن خصوصية النارية أو الهوائية أو المائية أو الأرضية لا يلزم أن تكون قديمة لما سيجيء من قبول الكون والفساد والثالث قدمها بذواتها دون صفاتها وإليه ذهب المتقدمون من الفلاسفة واختلفوا في تلك الذات التي ادعوا قدمها أنها جسم أو ليست بجسم وعلى تقدير الجسمية أنها العناصر الأربعة جلتها أو واحد منها والبواقي بتلطيف أو تكشيف والسماء من دخان يرتفع من ذلك الجسم أو جوهرة غير العناصر حدثت منها العناصر والسموات أو أجسام صغار صلبة لا تقبل الانقسام إلا بحسب الوهم واختلفوا في أنها كرات أو مضلعات وعلى تقدير عدم الجسمية فقيل هي نور وظلمة والعالم من امتزاجهما وقيل نفس وهيولي تعلقت الأولى بالأخرى فحدثت الكائنات وقيل وحدات تحيزت وصارت نقطا واجتمعت النقط فصارت خطا واجتمعت الخطوط فصارت سطحا واجتمعت السطوح فصارت جسما وبالجملة فللقائلين بقدم العالم مذهب مختلفة مفصلة في كتب الإمام والظاهر أنها رموز وإشارات على ما هو دأب المتقدمين من الحكماء وأما قدمها لصفاتها دون ذواتها فغير معقول ( قال لنا وجوه 3 )

قسم V01/P326–V01/P328Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P326–V01/P328)

المشهور في الاستدلال على حدوث الأجسام أنها لا تخلو عن الحوادث وكل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلوجهين أحدهما أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض كما مر والأعراض كلها حادثة إذ لو كانت قديمة لكانت باقية بما تقرر من أن القدم ينافي العدم والأزلية تستلزم الأبدية لكن اللازم باطل لما سبق من أدلة امتناع بقاء الأعراض على الإطلاق وثانيهما أن الأجسام لا يخلو عن الحركة والسكون لأن الجسم لا يخلو عن الكون في الحيز وكل كون في الحيز إما حركة أو سكون لأنه إن كان مسبوقا يكون في غير ذلك الحيز فحركة وإلا فسكون لما سبق من أنه لا معنى للحركة والسكون سوى هذا ثم كل من الحركة والسكون حادث أما الحركة فلوجهين أحدهما أنها تقتضي المسبوقية بالغير لكونها تغيرا من حال إلى حال وكونا بعد كون وهذا سبق زماني حيث لم يجامع فيه السابق المسبوق والمسبوق بالغير سبقا زمانيا مسبوق بالعدم لأن معنى عدم مجامعة السابق المسبوق أن يوجد السابق ولا يوجد المسبوق والمسبوقية بالعدم هو معنى الحدوث ههنا وثانيهما أن الحركة في معرض الزوال قطعا لكونها تغيرا وتقضيا على التعاقب والزوال أعني طريان العدم ينافي القدم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه فما جار عدمه انتفى قدمه وأما السكون فلأنه وجودي جائز الزوال ولا شيء من القديم كذلك لما مر وإنما قيد بالوجودي لأن عدم الحادث قديم يزول إلى الوجود إذ دليل امتناع عدم القديم وهو أنه إما واجب أو مستند إليه بطريق الإيجاب إنما قام في الموجود أما كون السكون وجوديا فلأنه من الأكوان وأما كونه جائز الزوال فلأن كل جسم قابل للحركة أما أولا فلعدم نزاع الخصم في ذلك وأما ثانيا فلأن الأجسام متماثلة فيجوز على كل منها ما يجوز على الآخر فإذا جاز الحركة على البعض بحكم المشاهدة جاز على الكل وأما ثالثا فلأن الأجسام إما بسايط وإما مركبات فالبسايط يجوز على كل من أجزائها المتشابهة الحصول في حيز الآخر وما ذاك إلا بالحركة والمركبات يحوز على كل من بسايطها المتماسة أن يكون تماسها الذي وقع بجزء من هذا يقع بسائر أجزائه المتشابهة وذلك بالحركة واعترض على ما ذكر في بيان امتناع خلو الجسم عن الحركة والسكون بأنه لو صح لزم أن يكون الجسم في أول الكون متحركا أو ساكنا واللازم باطل قطعا لاقتضاء كل منهما المسبوقية بكون آخر وبأنا لا نسلم أن الكون في حيز إن لم يكن مسبوقا بالكون في ذلك الحيز كان حركة وإنما يلزم لو كان مسبوقا بالكون في حيز آخر وهذا في الأزل محال لأن الأزلية تنافي المسبوقية بحسب الزمان وأجيب بأن الكلام في الكون المسبوق بكون آخر للقطع بأن الكون الذي لا كون قبله حادث قطعا وفيه المطلوب وعلى هذا فالمنع ساقط لأن معنى ساقط لأن معنى الكلام أن الكون إن لم يكن مسبوقا بالكون في ذلك الحيز بل في حيز آخر كان حركة وما ذكر من أن هذا ينافي الأزلية باطل لأن الأزل ليس عبارة عن حالة زمانية لا حالة قبلها ليكون الكون فيه كونا لا كون قبله بل معناه نفي أن يكون الشيء بحيث يكون له أول وحقيقته الاستمرار في الأزمنة المقدرة الماضية بحيث لا يكون له بداية كما أن حقيقة الأبدية هو الاستمرار في الأزمنة الآتية لا إلى نهاية فإن قيل ما ذكرتم من دليل امتناع الأزلية إنما يقوم في كل جزئي من جزيئات الحركة ولا يدفع مذهب الحكماء وهو أن كل حركة مسبوقة بحركة أخرى لا إلى بداية والفلك متحرك أزلا وأبدا بمعنى أنه لا يقدر زمان إلا وفيه شيء من جزيئات الحركة وهذا معنى كون ماهية الحركة أزلية وحينئذ برد المنع على الكبرى أيضا أي لا نسلم أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وإنما يلزم لو كانت تلك الحوادث متناهية فلا بد من بيان امتناع تعاقب الحوادث من غير بداية ونهاية على ما هو رأيهم في حركات الأفلاك وأوضاعها أجيب أولا بإقامة البرهان على امتناع أن تكون ماهية الحركة أزلية وذلك من وجهين أحدهما أن الأزلية تنافي المسبوقية ضرورة والمسبوقية من لوازم ماهية الحركة وحقيقتها لكونها عبارة عن التغير من حال إلى حال ومنافي اللازم مناف للملزوم ضرورة وثانيهما بأن ماهية الحركة لو كانت قديمة أي موجودة في الأزل لزم أن يكون شيء من جزيئاتها أزليا إذ لا تحقق للكلي إلا في ضمن الجزئي لكن اللازم باطل بالاتفاق وثانيا بإقامة البرهان على امتناع تعاقب الحوادث الغير المتناهيه وذلك أيضا بوجهين أحدهما طريق التطبيق وهو أن نفرض جملة من الحوادث المتعاقبة من الآن وأخرى من يوم الطوفان كل منهما لا إلى نهاية ثم نطبق بهما بحسب فرض العقل إجمالا بأن نقابل الأول من هذه بالأول من تلك وهكذا فإما أن يتطابقا فيتساوى الكل والجزء أولا فتنقطع الطوفانية ويلزم انتهاء الآنية لأنها لا تزيد عليها إلا بقدر متناه وثانيهما طريق التكافؤ وهو أنا نفرض سلسلة من الحادث المعين الذي هو مسبوق بحاث وليس سابقا على حادث آخر بمنزلة المعلول الأخير فلضرورة تضايف السابقية والمسبوقية وتكافؤ المتضايفين في الوجود لزم أن تشتمل السلسلة على سابق غير مسبوق وهو المنتهى وتقرير آخر أنا نفرض سلسلة من المسبوقية وأخرى من السابقية ثم نطبق بينهما فتقع مسبوقية الأخير بإزاء سابقية ما فوقه فيلزم الانتهاء إلى ماله السابقية دون المسبوقية تحقيقا للتضايف

قسم V01/P328–V01/P330Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P328–V01/P330)

( قال وقد يذكر 7 ) لبيان امتناع تعاقب الحوادث لا إلى بداية ونهاية وجوه أخرى منها أنه لما كان كل حادث مسبوقا بالعدم كان الكل كذلك فإنه إذ كان كل زنجي أسود كان الكل أسود ضرورة ورد بمنع كلية هذا الحكم ألا ترى أن كل زنجي فرد وبعض من المجموع بخلاف الكل ومنها أن الحوادث الماضية قابلة للزيادة والنقصان للقطع بأن دورات الفلك من الآن إلى ما لا يتناهى أكثر من دوراتها من يوم الطوفان ودورات الشمس أكثر من دورات زحل وعدد الأيام أكثر من عدد الشهور والسنين وكل ما يقبل الزيادة والنقصان فهو متناه لأن معنى نقصان الشيء من الشيء أن يكون بحيث لا يبقى منه شيء في مقابلة ما بقي من الزائد فيتناهى الناقص ويلزم منه تناهي الزائد حيث لم يزد عليه إلا بقدر متناه ورد بعد تسليم المقدمة الأولى بمنع الثانية وإنما يصح لو لم تكن الزيادة والنقصان من الجانب المتناهي ولا معنى للزيادة والنقصان ههنا إلا أن تحصل في إحدى الجملتين شيء لم يحصل في الأخرى وهو لا يوجب الانقطاع كما في مراتب الأعداد ومنها أنه لو كانت الحركات الماضية غير متناهية لامتنع انقضاؤها لأن ما لا يتناهى لا ينقضي ضرورة واللازم باطل لأن حصول اليوم الذي نحن فيه موقوف على انقضاء ما قبله ورد بالمنع فإن غير المتناهي إنما يستحيل انقضاؤه من الجانب الغير المتناهي ومنها أن الحركة أثر الفاعل المختار وكل ما هو كذلك فهو حادث مسبوق بالعدم أما الكبرى فلما تقدم وأما الصغرى فلأن كل جزء يفرض من الحركة فهو على الزوال والانقضاء ضرورة كونها غير متقررة إلا جزاء ولا شيء من الزئل بأثر للموجب لامتناع انتفاء المعلول مع بقاء علته الموجبة وإذا كان كل جزء من الحركة أثر للفاعل المختار كانت الحركة أثرا له لأن الموجد لكل جزء من أجزاء الشيء موجد له ضرورة وقد سبق الكلام على ذلك في بحث استناد الحادث إلى الموجب القديم وأنه يجوز ذلك بشرط حادث فغاية الأمر لزوم تعاقب حوادث غير متناهية يكون حدوث اللاحق منها مشروطا بانقضاء السابق ومنها أن كل حركة تفرض لا تخلو من أن تكون مسبوقة بحركة أخرى فلا تكون أزلية ضرورة سبق العدم عليها أو لا تكون مسبوقة بأخرى بل يتحقق حركة لا حركة قبلها فتكون أول الحركات فتكون للحركة بداية وهو المطلوب ورد بأنا نختار الأول ولا يفيد إلا حدوث كل من جزئيات الحركة ولا نزاع فيه وإنما النزاع في أن ينتهي إلى حادث لا يكون قبله حادث آخر ومنها أنه لو فرضنا تعاقب الحوادث من غير بداية لكان كل منها مسبوقا بعدم أزلي لأن ذلك معنى الحدوث ويلزم اجتماع تلك العدمات في الأزل إذ لو تأخر شيء منها عن الأزل لما كان أزليا وإذا اجتمعت العدمات في الأزل فإن حصل شيء من الوجودات في الأزل لزم مقارنة السابق والمسبوق بل اجتماع النقتضين وهو محال وإن لم يحصل فهو المطلوب واعترض بأن الأزل ليس عبارة عن حالة مخصوصة شبيهة بالظرف يجتمع فيها عدمات الحوادث حتى لو وجد فيها شيء من وجوداتها لزم اجتماع النقيضين بل معنى أزلية العدمات أنها ليست مسبوقة بالوجودات وهذا لا يوجب تقارنها في شيء من الأوقات وما يقال أنها لو لم تكن متقارنة في حين ما لكان حصول بعضها بعد آخر فلا يكون قديما إنما يستقيم فيما يتناهى عدده فالعدمات لا تتقارن في حين ما لعدم تناهيها لا لتعاقبها ( قال ولولا القصد 3 )

قسم V01/P330–V01/P331Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V01/P330–V01/P331)

يريد أن القوم حاولوا بهذا الدليل التصريح بنفي ما ذهب إليه بعض الفلاسفة من قدم الأفلاك بحركاتها بمعنى أن كل حركة مسبوقة بأخرى من غير بداية وبعضهم من أن مواد العالم أجسام صغار أزلية لا تقبل الانقسام بالفعل وهي في الأزل ساكنة يعرض لها الحركة فتتكون المركبات من اجتماعها وبعضهم من أنها متحركة تتصادم فتسكن فتتكون الأفلاك والعناصر وإلا فله تقرير أخصر لا يفتقر إلى بيان أن السكون وجودي وأن الجسم لا يخلوا عن الحركة والسكون فإن للحركة أجزاء مسبوقا بعضها بالبعض وهو أنه لو كان شيء من الأجسام قديما لزم أما كون قديم وأما تعاقب الأكوان من غير بداية وكلاهما محال أما اللزوم فلان حصول الكون للجسم ضروري فإن العقل إذا تصوره وتصور التحيز جزم بثبوته له فإن كان شيء من أكوانه قديما فذاك وإلا كان كل كون مسبوقا بكون آخر لا إلى بداية وهو الأمر الثاني وأما استحالة الأمرين فالأول لما سبق أن كل جسم قابل للحركة من حيز إلى حيز إما بتمامه كما في الحركة المستقيمة أو بأجزائه كما في الحركة المستديرة فيكون كل كون جائز الزوال ولا شيء من جائز الزوال بقديم لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه وينعكس إلى أن ما جاز عدمه انتفى قدمه والثاني لما مر من طريق التطبيق وطريق تضايف السابقية والمسبوقية وغير ذلك ( قال الثاني أن الجسم محل للحوادث 2 ) أي متصف بها بحكم المشاهدة ولا شيء من القديم كذلك لما سيجيء في الألهيات فإن قيل إن أخذت الصغرى كلية فالمنع ظاهر ودعوى الضرورة باطلة وإن أخذت جزئية لم يقد المط أعني حدوث كل جسم فإن حدوث بعض الأجسام كالمركبات العنصرية مما لا نزاع فيه قلنا توجد كلية وتبين بأن الأفلاك والعناصر كلها تتصف بالحركات والأوضاع الحادثة والعناصر خاصة بالأضواء والأحوال الآخر ويلزم من حدوث البسايط حدوث المركبات منها ضرورة ( قال الثالث 3 ) لا خفاء في أن الجسم بل كل ممكن يحتاج إلى مؤثر ولا بد من الانتهاء إلى الواجب تعالى وسيجيء أنه فاعل بالاختيار وقد سبق أن كل ما هو أثر المختار فهو حادث مسبوق بالقصد إلى إيجاده ولا يكون ذلك إلا حال عدمه وبهذا تثبت حدوث ما سوى الصانع من الجواهر والأعراض وليشكل بصفاته القديمة ولا يتم إلا على من يجعل سبب الاحتياج إلى المؤثر مجرد الإمكان وكذا الرابع إلا أنه لا يتوقف على إثبات كون الصانع مختارا لكن يبتني على المغلطة المشهورة وهي أن تأثير المؤثر في الشيء حال وجوده تحصيل للحاصل وقد عرفت حلها وأما الخامس فهو بعينه الأول إلا أنه بين فيه عدم خلو الجسم عن الحادث بأنه لا يخلو عن مقدار مخصوص أو حيز مخصوص وكل منهما حادث لكونه أثر المختار إذ نسبة الموجب إلى جميع المقادير والأحياز على السواء ويرد عليه أنه يجوز أن يكون ذلك باعتبار المادة أو الصورة أو عدد الجواهر الفردة أو غير ذلك من الأسباب الخارجة ( قال الرابع 9 ) لو كان الجسم قديما فقدمه زايد على ذاته لكونه مشتركا بينه وبين الواجب وحينئذ إما أن يكون قدمه قديما فينقل الكلام إلى قدم القدم ويتسل أو حادثا فيلزم حدوث القديم بل الجسم لامتناع تحققه بدون القدم وضعفه ظاهر لأن القدم اعتبار عقلي لا يتسل وأيضا قدم القدم عينه وأيضا معارض بأن الجسم لو كان حادثا محدوثة أما حادث فيتسل أو قديم فيكون الجسم الموصوفة به أولى بالقدم ( قال تمسك القائلون 3 )

%0
10 Bölüm