وحدثني مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن أبي أمية أن امرأة هلك عنها زوجها، فاعتدت أربعة أشهر وعشرا، ثم تزوجت حين حلت، فمكثت عند زوجها أربعة أشهر ونصف شهر، ثم ولدت ولدا تاما، فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فدعا عمر نسوة من نساء الجاهلية قدماء، فسألهن عن ذلك. فقالت امرأة منهن: أنا أخبرك عن هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت منه، فأهريقت عليه الدماء، فحش ولدها في بطنها، فلما أصابها زوجها الذي نكحها، وأصاب الولد الماء تحرك الولد في بطنها، وكبر فصدقها عمر بن الخطاب وفرق بينهما، وقال عمر: أما إنه " لم يبلغني عنكما إلا خير وألحق الولد بالأول 22 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام، فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة، فدعا عمر بن الخطاب قائفا فنظر إليهما، فقال القائف: لقد اشتركا فيه فضربه عمر بن الخطاب بالدرة، ثم دعا المرأة، فقال: أخبريني خبرك؟ فقالت: كان هذا لأحد الرجلين يأتيني، وهي في إبل لأهلها، فلا يفارقها حتى يظن وتظن أنه قد استمر بها حبل، ثم انصرف عنها، [ص: 741] فأهريقت عليه دماء، ثم خلف عليها هذا - تعني الآخر - فلا أدري من أيهما هو؟ قال فكبر القائف فقال عمر للغلام: «وال أيهما شئت» 23 - وحدثني مالك أنه بلغه، أن عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان قضى أحدهما في «امرأة غرت رجلا بنفسها، وذكرت أنها حرة فتزوجها، فولدت له أولادا، فقضى أن يفدي ولده بمثلهم» قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «والقيمة أعدل في هذا إن شاء الله» باب القضاء في ميراث الولد المستلحق قال يحيى: سمعت مالكا يقول: " الأمر المجتمع عليه عندنا، في الرجل يهلك وله بنون. فيقول أحدهم: قد أقر أبي أن فلانا ابنه: إن ذلك النسب لا يثبت بشهادة إنسان واحد. ولا يجوز إقرار الذي أقر إلا على نفسه في حصته من مال أبيه. يعطى الذي شهد له قدر ما يصيبه من المال الذي بيده " قال مالك: «وتفسير ذلك أن يهلك الرجل، ويترك ابنين له، ويترك ستمائة دينار، فيأخذ كل واحد منهما ثلاثمائة دينار، ثم يشهد أحدهما أن أباه الهالك أقر أن فلانا ابنه. فيكون على الذي شهد للذي استلحق، مائة دينار. وذلك نصف ميراث المستلحق، لو لحق. ولو أقر له الآخر أخذ المائة الأخرى. فاستكمل حقه وثبت نسبه. وهو أيضا بمنزلة [ص: 742] المرأة تقر بالدين على أبيها أو على زوجها. وينكر ذلك الورثة، فعليها أن تدفع إلى الذي أقرت له بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك الدين. لو ثبت على الورثة كلهم. إن كانت امرأة ورثت الثمن، دفعت إلى الغريم ثمن دينه، وإن كانت ابنة ورثت النصف، دفعت إلى الغريم نصف دينه. على حساب هذا يدفع إليه من أقر له من النساء» قال مالك: «وإن شهد رجل على مثل ما شهدت به المرأة أن لفلان على أبيه دينا. أحلف صاحب الدين مع شهادة شاهده. وأعطي الغريم حقه كله. وليس هذا بمنزلة المرأة. لأن الرجل تجوز شهادته. ويكون على صاحب الدين، مع شهادة شاهده، أن يحلف. ويأخذ حقه كله. فإن لم يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له، قدر ما يصيبه من ذلك الدين. لأنه أقر بحقه. وأنكر الورثة. وجاز عليه إقراره» باب القضاء في أمهات الأولاد 24 - قال يحيى: قال مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال: «ما بال رجال يطئون ولائدهم، ثم يعزلوهن. لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها، إلا ألحقت به ولدها. فاعزلوا بعد، أو اتركوا» 25 -
İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî)
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ) · AR
، وحدثني مالك عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، أنها أخبرته أن عمر بن الخطاب قال: «ما بال رجال يطئون ولائدهم. ثم يدعوهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن» قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر عندنا في أم الولد إذا جنت جناية ضمن سيدها ما بينها وبين قيمتها وليس له أن يسلمها وليس عليه أن يحمل من جنايتها أكثر من قيمتها» باب القضاء في عمارة الموات 26 - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق» قال مالك: " والعرق الظالم: كل ما احتفر أو أخذ أو غرس بغير حق " 27 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له» قال مالك: «وعلى ذلك الأمر عندنا» باب القضاء في المياه 28 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه بلغه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في سيل مهزور ومذينب يمسك حتى الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل» 29 - وحدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ» 30 - وحدثني مالك، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع نقع بئر» باب القضاء في المرفق 31 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» 32 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره» ثم يقول أبو هريرة: «ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم» 33 - وحدثني مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد، فقال له الضحاك: لم تمنعني، وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا، ولا يضرك، فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: " لم تمنع أخاك ما ينفعه، وهو لك نافع، تسقي به أولا وآخرا، وهو لا يضرك، فقال محمد: لا والله. فقال عمر: والله ليمرن به، ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به، ففعل الضحاك " 34 - وحدثني مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال: كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف، فأراد عبد الرحمن بن عوف أن يحوله إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه، فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب في ذلك «فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله» باب القضاء في قسم الأموال 35 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي، أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما دار أو أرض [ص: 747] قسمت في الجاهلية، فهي على قسم الجاهلية، وأيما دار أو أرض أدركها الإسلام، ولم تقسم فهي على قسم الإسلام» 36 - قال يحيى: سمعت مالكا يقول: " فيمن هلك، وترك أموالا بالعالية، والسافلة: إن البعل لا يقسم مع النضح. إلا أن يرضى أهله بذلك. وإن البعل يقسم مع العين إذا كان يشبهها، وأن الأموال إذا كانت بأرض واحدة، الذي بينهما متقارب، أنه يقام كل مال منها ثم يقسم بينهم. والمساكن والدور بهذه المنزلة "
باب القضاء في الضواري والحريسة 37 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة، أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن على أهل الحوائط [ص: 748] حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها» 38 - وحدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، «فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم»، ثم قال عمر: «أراك تجيعهم»، ثم قال عمر ": «والله» لأغرمنك غرما يشق عليك "، ثم قال للمزني: «كم ثمن ناقتك؟» فقال المزني: قد كنت والله أمنعها من أربعمائة درهم، فقال عمر: «أعطه ثمانمائة درهم» قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «وليس على هذا العمل عندنا، في تضعيف القيمة، ولكن مضى أمر الناس عندنا على أنه، إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها» باب القضاء فيمن أصاب شيئا من البهائم قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر عندنا فيمن أصاب شيئا من البهائم، إن على الذي أصابها قدر ما نقص من ثمنها» [ص: 749] قال يحيى: وسمعت مالكا: يقول في الجمل يصول على الرجل، فيخافه على نفسه، فيقتله أو يعقره، فإنه: «إن كانت له بينة على أنه أراده، وصال عليه، فلا غرم عليه، وإن لم تقم له بينة إلا مقالته. فهو ضامن للجمل» باب القضاء فيما يعطى العمال قال يحيى: سمعت مالكا يقول: " فيمن دفع إلى الغسال ثوبا يصبغه، فصبغه، فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا الصبغ؟ وقال الغسال: بل أنت أمرتني بذلك، فإن الغسال مصدق في ذلك، والخياط مثل ذلك، والصائغ مثل ذلك، ويحلفون على ذلك، إلا أن يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله، فلا يجوز قولهم في ذلك، وليحلف صاحب الثوب، فإن ردها، وأبى أن يحلف. حلف الصباغ " قال وسمعت مالكا يقول: في الصباغ يدفع إليه الثوب فيخطئ به، فيدفعه إلى رجل آخر حتى يلبسه الذي أعطاه إياه: «إنه لا غرم على الذي لبسه، ويغرم الغسال لصاحب الثوب، وذلك إذا لبس الثوب الذي دفع إليه على غير معرفة، بأنه ليس له، فإن لبسه وهو يعرف أنه ليس ثوبه فهو ضامن له» باب القضاء في الحمالة والحول قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه، أنه إن أفلس الذي أحيل عليه، أو مات فلم يدع وفاء، فليس للمحتال على الذي أحاله شيء، وأنه لا يرجع على صاحبه الأول» قال مالك: «وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا» قال مالك: «فأما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل آخر. ثم يهلك المتحمل. أو يفلس. فإن الذي تحمل له، يرجع على غريمه الأول» باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «إذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب من حرق أو غيره قد علمه البائع. فشهد عليه بذلك. أو أقر به. فأحدث فيه الذي ابتاعه حدثا من تقطيع ينقص ثمن الثوب. ثم علم المبتاع بالعيب. فهو رد على البائع. وليس على الذي ابتاعه غرم في تقطيعه إياه» قال: «وإن ابتاع رجل ثوبا وبه عيب من حرق أو عوار، فزعم الذي باعه أنه لم يعلم [ص: 751]
بذلك. وقد قطع الثوب الذي ابتاعه. أو صبغه. فالمبتاع بالخيار، إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص الحرق أو العوار من ثمن الثوب، ويمسك الثوب، فعل. وإن شاء أن يغرم ما نقص التقطيع أو الصبغ من ثمن الثوب، ويرده، فعل. وهو في ذلك بالخيار. فإن كان المبتاع قد صبغ الثوب صبغا يزيد في ثمنه، فالمبتاع بالخيار. إن شاء أن يوضع عنه قدر ما نقص العيب من ثمن الثوب. وإن شاء أن يكون شريكا للذي باعه الثوب، فعل. وينظر كم ثمن الثوب وفيه الحرق أو العوار. فإن كان ثمنه عشرة دراهم، وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة دراهم، كانا شريكين في الثوب لكل واحد منهما بقدر حصته. فعلى حساب هذا يكون ما زاد الصبغ في ثمن الثوب» باب ما لا يجوز من النحل 39 - حدثنا يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعن محمد بن النعمان بن بشير، أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير، أنه قال: إن أباه بشيرا أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ص: 752] «أكل ولدك نحلته مثل هذا؟» فقال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فارتجعه» 40 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: " والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك. وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك، وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله، قالت عائشة، فقلت: يا أبت، والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية " 41 - وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا، ثم يمسكونها فإن مات ابن أحدهم، قال: ما لي بيدي لم أعطه أحدا، وإن مات هو، قال: «هو لابني قد كنت أعطيته إياه. من نحل نحلة، فلم يحزها الذي نحلها، حتى يكون إن مات لورثته، فهي باطل» باب ما لا يجوز من العطية قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد ثوابها، فأشهد عليها. فإنها ثابتة للذي أعطيها. إلا أن يموت المعطي قبل أن يقبضها الذي أعطيها» قال: «وإن أراد المعطي إمساكها بعد أن أشهد عليها. فليس ذلك له. إذا قام عليه بها صاحبها، أخذها» قال مالك: «ومن أعطى عطية. ثم نكل الذي أعطاها. فجاء الذي أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك. عرضا كان أو ذهبا أو ورقا أو حيوانا. أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهده. فإن أبى الذي أعطي أن يحلف، حلف المعطي. وإن أبى أن يحلف أيضا، أدى إلى المعطى ما ادعى عليه. إذا كان له شاهد واحد. فإن لم يكن له شاهد، فلا شيء له» قال مالك: «من أعطى عطية لا يريد ثوابها ثم مات المعطى، فورثته بمنزلته، وإن [ص: 754] مات المعطي، قبل أن يقبض المعطى عطيته، فلا شيء له. وذلك أنه أعطي عطاء لم يقبضه. فإن أراد المعطي أن يمسكها، وقد أشهد عليها حين أعطاها، فليس ذلك له، إذا قام صاحبها أخذها» باب القضاء في الهبة 42 -
حدثني مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المري، أن عمر بن الخطاب قال: «من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة، فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها» قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر المجتمع عليه عندنا، أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب. بزيادة أو نقصان. فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها، يوم قبضها» باب الاعتصار في الصدقة قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه، أن كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن. أو كان في حجر أبيه فأشهد له على صدقته. فليس له أن يعتصر شيئا من ذلك. لأنه لا يرجع في شيء من الصدقة» قال وسمعت مالكا: " يقول الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن نحل ولده نحلا، أو أعطاه عطاء ليس بصدقة. إن له أن يعتصر ذلك. ما لم يستحدث الولد دينا يداينه الناس به. ويأمنونه عليه. من أجل ذلك العطاء الذي أعطاه أبوه. فليس لأبيه أن يعتصر من ذلك شيئا، بعد أن تكون عليه الديون. أو يعطي الرجل ابنه أو ابنته. فتنكح المرأة الرجل. وإنما تنكحه لغناه. وللمال الذي أعطاه أبوه. فيريد أن يعتصر ذلك الأب. أو يتزوج الرجل المرأة قد نحلها أبوها النحل. إنما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ومالها. وما أعطاها أبوها. ثم يقول الأب: أنا أعتصر ذلك. فليس له أن يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئا من ذلك. إذا كان على ما وصفت لك " باب القضاء في العمرى 43 - حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل أعمر عمرى له، ولعقبه، فإنها للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها أبدا، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث» 44 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولا الدمشقي، يسأل القاسم بن محمد، عن العمرى وما يقول الناس فيها؟ فقال القاسم بن محمد: «ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم. وفيما أعطوا» قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «وعلى ذلك الأمر عندنا، أن العمرى ترجع إلى الذي أعمرها إذا لم يقل هي لك ولعقبك» 45 - ، وحدثني مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة بنت عمر دارها، قال: «وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب، ما عاشت، فلما توفيت بنت زيد، قبض عبد الله بن عمر المسكن، ورأى أنه له» باب القضاء في اللقطة 46 - حدثني مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة؟ فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها»، قال: فضالة الغنم يا رسول الله؟ قال: «هي لك، أو لأخيك، أو للذئب»، قال: فضالة الإبل؟ قال: «ما لك ولها معها سقاؤها، وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» 47 - وحدثني مالك، عن أيوب بن موسى، عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني، أن [ص: 758] أباه أخبره: أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون دينارا، فذكرها لعمر بن الخطاب، فقال له عمر: «عرفها على أبواب المساجد، واذكرها لكل من يأتي من الشأم سنة، فإذا مضت السنة فشأنك بها» 48 - وحدثني مالك، عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن عمر، فقال له: إني وجدت لقطة فماذا ترى فيها؟ فقال له عبد الله بن عمر: «عرفها»، قال: قد فعلت؟ قال: «زد»، قال: قد فعلت، فقال عبد الله: «لا آمرك أن تأكلها ولو شئت لم تأخذها» باب القضاء في استهلاك العبد اللقطة
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر عندنا في العبد يجد اللقطة فيستهلكها، قبل أن تبلغ الأجل الذي أجل في اللقطة وذلك سنة، أنها في رقبته، إما أن يعطي سيده ثمن ما استهلك غلامه، وإما أن يسلم إليهم غلامه، وإن أمسكها حتى يأتي الأجل الذي أجل في اللقطة ثم استهلكها، كانت دينا عليه. يتبع به، ولم تكن في رقبته، ولم يكن على سيده فيها شيء» باب القضاء في الضوال وحدثني 49 - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، أن ثابت بن الضحاك الأنصاري أخبره، أنه وجد بعيرا بالحرة فعقله، ثم ذكره لعمر بن الخطاب، «فأمره عمر أن يعرفه ثلاث مرات»، فقال له ثابت: إنه قد شغلني عن ضيعتي، فقال له عمر: «أرسله حيث وجدته» 50 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة: «من أخذ ضالة فهو ضال» 51 - وحدثني مالك، أنه سمع ابن شهاب يقول: كانت ضوال الإبل في زمان عمر بن الخطاب إبلا مؤبلة تناتج. لا يمسها أحد. حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان، أمر بتعريفها. ثم تباع. فإذا جاء صاحبها. أعطي ثمنها " باب صدقة الحي عن الميت 52 - حدثني مالك، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده، أنه قال: خرج سعد بن عبادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه. فحضرت أمه الوفاة بالمدينة. فقيل لها: أوصي. فقالت: فيم أوصي؟ إنما المال مال سعد، فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد بن عبادة، ذكر ذلك له. فقال سعد: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم»، فقال سعد حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه 53 - وحدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلمت، تصدقت. أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» 54 - وحدثني مالك أنه بلغه، أن رجلا من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة، فهلكا فورث ابنهما المال، وهو نخل. فسأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «قد أجرت في صدقتك، وخذها بميراثك» 37 - كتاب الوصية باب الأمر بالوصية 1 - حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم، له شيء يوصى فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» قال مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم، له شيء يوصى فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» قال مالك: «الأمر المجتمع عليه عندنا، أن الموصي إذا أوصى في صحته أو مرضه بوصية، فيها عتاقة رقيق من رقيقه، أو غير ذلك، فإنه يغير من ذلك ما بدا له ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت. وإن أحب أن يطرح تلك الوصية، ويبدلها، فعل. إلا أن يدبر مملوكا. فإن دبر، فلا سبيل إلى تغيير ما دبر». وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم. له شيء يوصى فيه. يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة» قال مالك: «فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته، ولا ما ذكر فيها من العتاقة. كان كل موص قد حبس ماله الذي أوصى فيه من العتاقة وغيرها، وقد يوصي الرجل في صحته وعند سفره» قال مالك: «فالأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه، أنه يغير من ذلك ما شاء غير التدبير» باب جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه 2 -
حدثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، أن عمرو بن سليم الزرقي، أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن هاهنا غلاما يفاعا لم يحتلم من غسان، ووارثه بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له. قال عمر بن الخطاب: «فليوص لها». قال: فأوصى لها بمال يقال له بئر جشم، قال عمرو بن سليم: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم. وابنة عمه التي أوصى لها، هي أم عمرو بن سليم الزرقي 3 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن حزم أن غلاما من غسان، حضرته الوفاة بالمدينة، ووارثه بالشام، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فقيل له: إن فلانا يموت أفيوصي؟ قال: «فليوص» قال يحيى بن سعيد، قال أبو بكر: وكان الغلام ابن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة، قال: فأوصى ببئر جشم فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر المجتمع عليه عندنا. أن الضعيف في عقله، والسفيه، والمصاب الذي يفيق أحيانا. تجوز وصاياهم. إذا كان معهم من عقولهم، ما يعرفون ما يوصون به. فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به، وكان مغلوبا على عقله، فلا وصية له» باب الوصية في الثلث لا تتعدى 4 - حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع. من وجع اشتد بي. فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى. وأنا ذو مال. ولا يرثني إلا ابنة لي. أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا»، فقلت: فالشطر؟ قال: «لا»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس. وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت. حتى ما تجعل في في امرأتك» قال، فقلت: يا رسول الله أأخلف بعد أصحابي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك لن تخلف، فتعمل عملا صالحا، إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم. لكن البائس سعد بن خولة. يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة» قال يحيى: سمعت مالكا يقول: في الرجل يوصي بثلث ماله لرجل. ويقول غلامي يخدم فلانا ما عاش. ثم هو حر. فينظر في ذلك، فيوجد العبد ثلث مال الميت. قال: «فإن [ص: 764] خدمة العبد تقوم، ثم يتحاصان. يحاص الذي أوصي له بالثلث بثلثه. ويحاص الذي أوصي له بخدمة العبد. بما قوم له من خدمة العبد، فيأخذ كل واحد منهما من خدمة العبد، أو من إجارته، إن كانت له إجارة، بقدر حصته. فإذا مات الذي جعلت له خدمة العبد ما عاش، عتق العبد» قال: وسمعت مالكا يقول، في الذي يوصي في ثلثه فيقول لفلان كذا وكذا ولفلان كذا وكذا يسمي مالا من ماله فيقول ورثته قد زاد على ثلثه: «فإن الورثة يخيرون بين أن يعطوا أهل الوصايا وصاياهم ويأخذوا جميع مال الميت وبين أن يقسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت فيسلموا إليهم ثلثه فتكون حقوقهم فيه إن أرادوا بالغا ما بلغ» باب أمر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في أموالهم قال يحيى: سمعت مالكا يقول: أحسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضاياها في مالها وما يجوز لها. «أن الحامل كالمريض. فإذا كان المرض الخفيف، غير المخوف على صاحبه، فإن صاحبه يصنع في ماله ما يشاء. وإذا كان المرض المخوف عليه، لم يجز لصاحبه شيء إلا في ثلثه» قال: " وكذلك المرأة الحامل أول. حملها بشر وسرور. وليس بمرض ولا خوف. لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} وقال: [ص: 765]
{حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين} [الأعراف: 189] فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها فأول الإتمام ستة أشهر. قال الله تبارك وتعالى في كتابه: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] وقال: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث ". قال: وسمعت مالكا يقول في الرجل يحضر القتال: «إنه إذا زحف في الصف للقتال، لم يجز له أن يقضي في ماله شيئا. إلا في الثلث. وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال» باب الوصية للوارث والحيازة قال يحيى: سمعت مالكا يقول: في هذه الآية " إنها منسوخة. قول الله تبارك وتعالى: {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز وجل ". قال: وسمعت مالكا يقول: «السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها. أنه لا تجوز وصية لوارث. إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت وأنه إن أجاز له بعضهم. وأبى بعض. جاز له حق من أجاز منهم. ومن أبى، أخذ حقه من ذلك». قال: وسمعت مالكا يقول في المريض الذي يوصي فيستأذن ورثته في وصيته وهو مريض: «ليس له من ماله إلا ثلثه. فيأذنون له أن يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه. إنه ليس لهم أن يرجعوا في ذلك. ولو جاز ذلك لهم، صنع كل وارث ذلك فإذا هلك الموصي، أخذوا ذلك لأنفسهم ومنعوه الوصية في ثلثه، وما أذن له به في ماله». قال: " فأما أن يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته، فيأذنون له. فإن ذلك لا يلزمهم. ولورثته أن يردوا ذلك إن شاءوا. وذلك أن الرجل إذا كان صحيحا كان أحق بجميع ماله. يصنع فيه ما شاء إن شاء أن يخرج من جميعه، خرج فيتصدق به. أو يعطيه من شاء وإنما يكون استئذانه ورثته جائزا على الورثة. إذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله، ولا يجوز له شيء إلا في ثلثه. وحين هم أحق بثلثي ماله منه. فذلك حين يجوز عليهم أمرهم وما أذنوا له به. فإن سأل بعض ورثته أن يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل. ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا. فإنه رد على من وهبه إلا أن يقول له الميت: فلان، لبعض ورثته ضعيف، وقد أحببت أن تهب له ميراثك فأعطاه إياه فإن ذلك جائز إذا سماه الميت له " قال: «وإن وهب له ميراثه. ثم أنفذ الهالك بعضه وبقي بعض فهو رد على الذي وهب يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي أعطيه». قال: وسمعت مالكا يقول: فيمن أوصى بوصية فذكر أنه «قد كان أعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضه فأبى الورثة أن يجيزوا ذلك فإن ذلك يرجع إلى الورثة ميراثا على كتاب الله لأن الميت لم يرد أن يقع شيء من ذلك في ثلثه ولا يحاص أهل الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك» باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن أحق بالولد 5 - حدثني مالك، عن هشام بن عروة عن أبيه، أن مخنثا كان عند أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. فقال لعبد الله بن أبي أمية ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع: يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا فأنا أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع. وتدبر بثمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخلن هؤلاء عليكم» 6 - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: سمعت القاسم بن محمد، يقول: كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر، ثم إنه فارقها، فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة. فأدركته جدة الغلام. فنازعته إياه. حتى أتيا أبا بكر الصديق فقال عمر: ابني. وقالت [ص: 768]
المرأة: ابني. فقال أبو بكر: خل بينها وبينه. قال: فما راجعه عمر الكلام. قال: وسمعت مالكا يقول: وهذا الأمر الذي آخذ به في ذلك باب العيب في السلعة وضمانها قال يحيى: سمعت مالكا يقول في الرجل يبتاع السلعة من الحيوان أو الثياب أو العروض: فيوجد ذلك البيع غير جائز فيرد ويؤمر الذي قبض السلعة أن يرد إلى صاحبه سلعته. قال مالك: فليس لصاحب السلعة إلا قيمتها يوم قبضت منه وليس يوم يرد ذلك إليه. وذلك أنه ضمنها من يوم قبضها. فما كان فيها من نقصان بعد ذلك. كان عليه. فبذلك كان نماؤها وزيادتها له. وإن الرجل يقبض السلعة في زمان هي فيه نافقة مرغوب فيها ثم يردها في زمان هي فيه ساقطة لا يريدها أحد فيقبض الرجل السلعة من الرجل فيبيعها بعشرة دنانير. ويمسكها وثمنها ذلك. ثم يردها وإنما ثمنها دينار فليس له أن يذهب من مال الرجل بتسعة دنانير أو يقبضها منه الرجل فيبيعها بدينار. أو يمسكها. وإنما ثمنها دينار. ثم يردها وقيمتها يوم يردها عشرة دنانير. فليس على الذي قبضها أن يغرم لصاحبها من ماله تسعة دنانير. إنما عليه قيمة ما قبض يوم قبضه. قال: ومما يبين ذلك أن السارق إذا سرق السلعة فإنما ينظر إلى ثمنها يوم يسرقها. فإن كان يجب فيه القطع كان ذلك عليه وإن استأخر قطعه إما في سجن يحبس فيه حتى ينظر في شأنه وإما أن يهرب السارق ثم يؤخذ بعد ذلك فليس استئخار قطعه بالذي يضع عنه [ص: 769] حدا قد وجب عليه يوم سرق وإن رخصت تلك السلعة بعد ذلك. ولا بالذي يوجب عليه قطعا لم يكن وجب عليه يوم أخذها إن غلت تلك السلعة بعد ذلك باب جامع القضاء وكراهيته 7 - حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء، كتب إلى سلمان الفارسي، أن هلم إلى الأرض المقدسة فكتب إليه سلمان: «إن الأرض لا تقدس أحدا. وإنما يقدس الإنسان عمله. وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي فإن كنت تبرئ فنعما لك. وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار» فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما. وقال: ارجعا إلي أعيدا علي قصتكما متطبب والله. قال: وسمعت مالكا يقول: «من استعان عبدا بغير إذن سيده في شيء له بال. ولمثله إجارة فهو ضامن لما أصاب العبد. إن أصيب العبد بشيء. وإن سلم العبد، فطلب سيده إجارته لما عمل، فذلك لسيده. وهو الأمر عندنا» قال: وسمعت مالكا، يقول في العبد: «يكون بعضه حرا وبعضه مسترقا، إنه يوقف ماله بيده. وليس له أن يحدث فيه شيئا. ولكنه يأكل فيه ويكتسي بالمعروف فإذا هلك. فماله للذي بقي له فيه الرق» [ص: 770] قال: وسمعت مالكا يقول: «الأمر عندنا أن الوالد يحاسب ولده بما أنفق عليه من يوم يكون للولد مال. ناضا كان أو عرضا إن أراد الوالد ذلك». 8 - وحدثني مالك، عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني، عن أبيه، أن رجلا من جهينة كان يسبق الحاج فيشتري الرواحل. فيغلي بها. ثم يسرع السير فيسبق الحاج. فأفلس فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب، فقال: أما بعد. «أيها الناس. فإن الأسيفع، أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته. بأن يقال سبق الحاج ألا وإنه قد دان معرضا. فأصبح قد رين به. فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة. نقسم ماله بينهم. وإياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب» باب ما جاء فيما أفسد العبيد أو جرحوا قال يحيى: سمعت مالكا يقول: السنة عندنا في جناية العبيد. «أن كل ما أصاب العبد من جرح جرح به إنسانا. أو شيء اختلسه. أو حريسة احترسها، أو تمر معلق جذه أو أفسده [ص: 771]
أو سرقة سرقها لا قطع عليه فيها، إن ذلك في رقبة العبد. لا يعدو ذلك الرقبة. قل ذلك أو كثر فإن شاء سيده أن يعطي قيمة ما أخذ غلامه، أو أفسد أو عقل ما جرح، أعطاه. وأمسك غلامه وإن شاء أن يسلمه أسلمه، وليس عليه شيء غير ذلك فسيده في ذلك بالخيار» باب ما يجوز من النحل 9 - حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عثمان بن عفان، قال: «من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز نحله فأعلن ذلك له. وأشهد عليها. فهي جائزة. وإن وليها أبوه» قال مالك: الأمر عندنا «أن من نحل ابنا له صغيرا ذهبا أو ورقا ثم هلك وهو يليه، إنه لا شيء للابن من ذلك إلا أن يكون الأب عزلها بعينها، أو دفعها إلى رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل فإن فعل ذلك فهو جائز للابن» 38 - كتاب العتق والولاء باب من أعتق شركا له في مملوك 1 - حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شركا له في عبد. فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العدل. فأعطى شركاءه حصصهم. وعتق عليه العبد. وإلا فقد عتق منه ما عتق» قال مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شركا له في عبد. فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العدل. فأعطى شركاءه حصصهم. وعتق عليه العبد. وإلا فقد عتق منه ما عتق» قال مالك: «والأمر المجتمع عليه عندنا في العبد يعتق سيده منه شقصا. ثلثه أو ربعه أو نصفه. أو سهما من الأسهم بعد موته. أنه لا يعتق منه إلا ما أعتق سيده وسمى من ذلك [ص: 773] الشقص. وذلك أن عتاقة ذلك الشقص، إنما وجبت وكانت بعد وفاة الميت، وأن سيده كان مخيرا في ذلك ما عاش. فلما وقع العتق للعبد على سيده الموصي، لم يكن للموصي إلا ما أخذ من ماله. ولم يعتق ما بقي من العبد. لأن ماله قد صار لغيره. فكيف يعتق ما بقي من العبد على قوم آخرين. ليسوا هم ابتدءوا العتاقة. ولا أثبتوها. ولا لهم الولاء ولا يثبت لهم وإنما صنع ذلك الميت هو الذي أعتق. وأثبت له الولاء. فلا يحمل ذلك في مال غيره إلا أن يوصي بأن يعتق ما بقي منه في ماله. فإن ذلك لازم لشركائه وورثته. وليس لشركائه أن يأبوا ذلك عليه وهو في ثلث مال الميت. لأنه ليس على ورثته في ذلك ضرر». قال مالك: «ولو أعتق رجل ثلث عبده وهو مريض. فبت عتقه عتق عليه كله في ثلثه. وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل يعتق ثلث عبده بعد موته. لأن الذي يعتق ثلث عبده بعد موته، لو عاش رجع فيه. ولم ينفذ عتقه. وأن العبد الذي يبت سيده عتق ثلثه في مرضه، يعتق عليه كله إن عاش. وإن مات عتق عليه في ثلثه. وذلك أن أمر الميت جائز في ثلثه. كما أن أمر الصحيح جائز في ماله كله» باب الشرط في العتق 2 - قال مالك: من أعتق عبدا له فبت عتقه، حتى تجوز شهادته وتتم حريته ويثبت ميراثه. " فليس لسيده أن يشترط عليه مثل ما يشترط على عبده من مال أو خدمة. ولا يحمل عليه شيئا من الرق. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل. فأعطى شركاءه حصصهم. وعتق عليه العبد» [ص: 774] قال مالك: «فهو، إذا كان له العبد خالصا أحق باستكمال عتاقته. ولا يخلطها بشيء من الرق» باب من أعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم 3 -