Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

قسم V02/P007–V02/P008Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P007–V02/P008)

وقال زفر ينقطع الحول بلحوق الدين والمسألة مبنية على نقصان النصاب في خلال الحول لأن بالدين ينعدم كون المال فاضلا عن الحاجة الأصلية فتنعدم صفة الغنى في المالك فكان نظير نقصان النصاب في أثناء الحول وعندنا نقصان النصاب في خلال الحول لا يقطع الحول وعند زفر يقطع على ما نذكر فهذا مثله وأما الديون التي لا مطالب لها من جهة العبادات كالنذور والكفارات وصدقة الفطر ووجوب الحج ونحوها لا يمنع وجوب الزكاة لأن أثرها في حق أحكام الآخرة وهو الثواب بالأداء والإثم بالترك فأما لا أثر له في أحكام الدنيا ألا ترى أنه لا يجبر ولا يحبس فلا يظهر في حق حكم من أحكام الدنيا فكانت ملحقة بالعدم في حق أحكام الدنيا ثم إذا كان على الرجل دين وله مال الزكاة وغيره من عبيد الخدمة وثياب البذلة ودور السكنى فإن الدين يصرف إلى مال الزكاة عندنا سواء كان من جنس الدين أو لا ولا يصرف إلى غير مال الزكاة وإن كان من جنس الدين وقال زفر يصرف الدين إلى الجنس وإن لم يكن مال الزكاة حتى أنه لو تزوج امرأة على خادم بغير عينه وله مائتا درهم وخادم فدين المهر يصرف إلى المائتين دون الخادم عندنا وعنده يصرف إلى الخادم وجه قول زفر أن قضاء الدين من الجنس أيسر فكان الصرف إليه أولى ولنا أن عين مال الزكاة مستحق كسائر الحوائج ومال الزكاة فاضل عنها فكان الصرف إليه أيسر وأنظر بأرباب الأموال ولهذا لا يصرف إلى ثياب بدنه وقوته وقوت عياله وإن كان من جنس الدين لما قلنا وذكر محمد في الأصل أرأيت لو تصدق عليه لم يكن موضعا للصدقة ومعنى هذا الكلام إن مال الزكاة مشغول بحاجة الدين فكان ملحقا بالعدم وملك الدار والخادم لا يحرم عليه أخذ الصدقة فكان فقيرا ولا زكاة على الفقير ولو كان في يده من أموال الزكاة أنواع مختلفة من الدراهم والدنانير وأموال التجارة والسوائم فإنه يصرف الدين إلى الدراهم والدنانير وأموال التجارة دون السوائم لأن زكاة هذه الجملة يؤديها أرباب الأموال وزكاة السوائم يأخذها الإمام وربما يقصرون في الصرف إلى الفقراء ضنا بمالهم فكان صرف الدين إلى الأموال الباطنة ليأخذ السلطان زكاة السوائم نظرا للفقراء وهذا أيضا عندنا وعلى قول زفر يصرف الدين إلى الجنس وإن كان من السوائم حتى إن من تزوج امرأة على خمس من الإبل السائمة بغير أعيانها وله أموال التجارة وإبل سائمة فإن عنده يصرف المهر إلى الإبل وعندنا يصرف إلى مال التجارة لما مر وذكر الشيخ الإمام السرخسي أن هذا إذا حضر المصدق فإن لم يحضر فالخيار لصاحب المال إن شاء صرف الدين إلى السائمة وأدى الزكاة من الدراهم وإن شاء صرف الدين إلى الدراهم وأدى الزكاة من السائمة لأن في حق صاحب المال هما سواء لا يختلف وإنما الاختلاف في حق المصدق فإن له ولاية أخذ الزكاة من السائمة دون الدراهم فلهذا إذا حضر صرف الدين إلى الدراهم وأخذ الزكاة من السائمة فأما إذا لم يكن له مال الزكاة سوى السوائم فإن الدين يصرف إليها ولا يصرف إلى أموال البذلة لما ذكرنا ثم ينظر إن كان له أنواع مختلفة من السوائم فإن الدين يصرف إلى أقلها زكاة حتى يجب الأكثر نظرا للفقراء بأن كان له خمس من الإبل وثلاثون من البقر وأربعون شاة فإن الدين يصرف إلى الإبل أو الغنم دون البقر حتى يجب التبيع لأنه أكثر قيمة من الشاة وهذا إذا صرف الدين إلى الإبل والغنم بحيث لا يفضل شيء منه فأما إذا استغرق أحدهما وفضل منه شيء وإن صرف إلى البقر لا يفضل منه شيء فإنه يصرف إلى البقر لأنه إذا فضل شيء منه يصرف إلى الغنم فانتقص النصاب بسبب الدين فامتنع وجوب شاتين ولو صرف إلى البقر وامتنع وجوب التبيع تجب الشاتان لأنه لو صرف الدين إلى الغنم يبقى نصاب الإبل السائمة كاملا والتبيع أقل قيمة من شاتين

قسم V02/P008Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P008)

ولو لم يكن له إلا الإبل والغنم ذكر في الجامع أن لصاحب المال أن يصرف الدين إلى أيهما شاء لاستوائهما في قدر الواجب وهو الشاة وذكر في نوادر الزكاة أن للمصدق أن يأخذ الزكاة من الإبل دون الغنم لأن الشاة الواجبة في الإبل ليست من نفس النصاب فلا ينتقص النصاب بأخذها ولو صرف الدين إلى الإبل يأخذ الشاة من الأربعين فينتقص النصاب فكان هذا أنفع للفقراء ولو كان له خمس وعشرون من الإبل وثلاثون بقرا وأربعون شاة فإن كان الدين لا يفضل عن الغنم يصرف إلى الشاة لأنه أقل زكاة فإن فضل منه ينظر إن كان بنت مخاض وسط أقل قيمة من الشاة وتبيع وسط يصرف إلى الإبل وإن كان أكثر قيمة منها يصرف إلى الغنم والبقر لأن هذا أنفع للفقراء فالمدار على هذا الحرف فأما إذا لم يكن له مال للزكاة فإنه يصرف الدين إلى عروض البذلة والمهنة أولا ثم إلى العقار لأن الملك مما يستحدث في العروض ساعة فساعة فأما العقار فمما لا يستحدث فيه الملك غالبا فكان فيه مراعاة النظر لهما جميعا والله أعلم فصل وأما الشرائط التي ترجع إلى المال فمنها الملك فلا تجب الزكاة في سوائم الوقف والخيل المسبلة لعدم الملك وهذا لأن في الزكاة تمليكا والتمليك في غير الملك لا يتصور وإلا تجب الزكاة في المال الذي استولى عليه العدو وأحرزوه بديارهم ( ( ( بدراهم ) ) ) عندنا لأنهم ملكوها بالإحراز عندنا فزال ملك المسلم عنها وعند الشافعي تجب لأن ملك المسلم بعد الاستيلاء والإحراز بالدار قائم وإن زالت يده عنه والزكاة وظيفة الملك عنده ومنها الملك المطلق وهو أن يكون مملوكا له رقبة ويدا وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر اليد ليست بشرط وهو قول الشافعي فلا تجب الزكاة في المال الضمار عندنا خلافا لهما وتفسير مال الضمار هو كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك كالعبد الآبق والضال والمال المفقود والمال الساقط في البحر والمال الذي أخذه السلطان مصادرة والدين المجحود إذا لم يكن للمالك بينة وحال الحول ثم صار له بينة بأن أقر عند الناس والمال المدفون في الصحراء إذا خفي على المالك مكانه فإن كان مدفونا في البيت تجب فيه الزكاة بالإجماع وفي المدفون في الكرم والدار الكبيرة اختلاف المشايخ احتجا ( ( ( احتجاجا ) ) ) بعمومات الزكاة من غير فصل ولأن وجوب الزكاة يعتمد الملك دون اليد بدليل ابن السبيل فإنه تجب الزكاة في ماله وإن كانت يده فائتة لقيام ملكه وتجب الزكاة في الدين مع عدم القبض وتجب في المدفون في البيت فثبت أن الزكاة وظيفة الملك والملك موجود فتجب الزكاة فيه إلا أنه لا يخاطب بالأداء للحال لعجزه عن الأداء لبعد يده عنه وهذا لا ينفي الوجوب كما في ابن السبيل ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا زكاة في مال الضمار وهو المال الذي لا ينتفع به مع قيام الملك مأخوذ من البعير الضامر الذي لا ينتفع به لشدة هزاله مع كونه حيا وهذه الأموال غير منتفع بها في حق المالك لعدم وصول يده إليها فكانت ضمارا ولأن المال إذا لم يكن مقدور الانتفاع به في حق المالك لا يكون المالك به غنيا ولا زكاة على غير الغني بالحديث الذي روينا ومال ابن السبيل مقدور الانتفاع به في حقه بيد نائبه وكذا المدفون في البيت لأنه يمكنه الوصول إليه بالنبش بخلاف المفازة لأن نبش كل الصحراء غير مقدور له وكذا الدين المقر به إذا كان المقر مليا فهو ممكن الوصول إليه

قسم V02/P008–V02/P009Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P008–V02/P009)

وأما الدين المجحود فإن لم يكن له بينة فهو على الاختلاف وإن كان له بينة اختلف المشايخ فيه قال بعضهم تجب الزكاة فيه لأنه يمكن ( ( ( يتمكن ) ) ) الوصول إليه بالبينة فإذا لم يقم البينة فقد ضيع القدرة فلم يعذر وقال بعضهم لا تجب لأن الشاهد قد يفسق إلا إذا كان القاضي عالما بالدين لأنه يقضي بعلمه فكان مقدور الانتفاع به وإن كان المديون يقر في السر ويجحد في العلانية فلا زكاة فيه كذا روي عن أبي يوسف لأنه لا ينتفع بإقراره في السر فكان بمنزلة الجاحد سرا وعلانية وإن كان المديون مقرا بالدين لكنه مفلس فإن لم يكن مقضيا عليه بالإفلاس تجب الزكاة فيه في قولهم جميعا وقال الحسن بن زياد لا زكاة فيه لأن الدين على المعسر غير منتفع به فكان ضمارا والصحيح قولهم لأن المفلس قادر على الكسب والاستقراض مع إن الإفلاس محتمل الزوال ساعة فساعة إذ المال غاد ورائح وإن كان مقضيا عليه بالإفلاس فكذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا زكاة فيه فمحمد مر على أصله لأن التفليس عنده يتحقق وأنه يوجب زيادة عجز لأنه يسد عليه باب التصرف لأن الناس لا يعاملونه بخلاف الذي لم يقض عليه بالإفلاس وأبو حنيفة مر على أصله لأن الإفلاس عنده لا يتحقق في حال الحياة والقضاء به باطل وأبو يوسف وإن كان يرى التفليس لكن المفلس قادر في الجملة بواسطة الاكتساب فصار الدين مقدور الانتفاع في الجملة فكان أثر التفليس في تأخير المطالبة إلى وقت اليسار فكان كالدين المؤجل فتجب الزكاة فيه ولو دفع إلى إنسان وديعة ثم نسي المودع فإن كان المدفوع إليه من معارفه فعليه الزكاة لما مضى إذا تذكر لأن نسيان المعروف نادر فكان طريق الوصول قائما وإن كان ممن لا يعرفه فلا زكاة عليه فيما مضى لتعذر الوصول إليه ولا زكاة في دين الكتابة والدية على العاقلة لأن دين الكتابة ليس بدين حقيقة لأنه لا يجب للمولى على عبده دين فلهذا لم تصح الكفالة به والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم إذ هو ملك المولى من وجه وملك المكاتب من وجه لأن المكاتب في اكتسابه كالحر فلم يكن بدل الكتابة ملك المولى مطلقا بل كان ناقصا وكذا الدية على العاقلة ملك ولي القتيل فيها متزلزل بدليل أنه لو مات واحد من العاقلة سقط ما عليه فلم يكن ملكا مطلقا ووجوب الزكاة وظيفة الملك المطلق وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة في الدين الذي وجب للإنسان لا بدلا عن شيء رأسا كالميراث الدين ( ( ( بالدين ) ) ) والوصية بالدين أو وجب بدلا عما ليس بمال أصلا كالمهر للمرأة على الزوج وبدل الخلع للزوج على المرأة والصلح عن دم العمد أنه لا تجب الزكاة فيه وجملة الكلام في الديون أنها على ثلاث مراتب في قول أبي حنيفة دين قوي ودين ضعيف ودين وسط كذا قال عامة مشايخنا أما القوي فهو الذي وجب بدلا عن مال التجارة كثمن عرض التجارة من ثياب التجارة وعبيد التجارة أو غلة مال التجارة ولا خلاف في وجوب الزكاة فيه إلا أنه لا يخاطب بأداء شيء من زكاة ما مضى ما لم يقبض أربعين درهما فكلما قبض أربعين درهما أدى درهما واحدا وعند أبي يوسف ومحمد كلما قبض شيئا يؤدي زكاته قل المقبوض أو كثر وأما الدين الضعيف فهو الذي وجب له بدلا عن شيء سواء وجب له بغير صنعه كالميراث أو بصنعه كالوصية ( ( ( كما ) ) ) أو وجب بدلا عما ليس بمال كالمهر وبدل الخلع والصلح عن القصاص وبدل الكتابة ولا زكاة فيه ما لم يقبض كله ويحول عليه الحول بعد القبض

قسم V02/P009–V02/P010Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P009–V02/P010)

وأما الدين الوسط فما وجب له بدلا عن مال ليس للتجارة كثمن عبد الخدمة وثمن ثياب البذلة والمهنة وفيه روايتان عنه ذكر في الأصل أنه تجب فيه الزكاة قبل القبض لكن لا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم فإذا قبض مائتي درهم زكى لما مضى وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا زكاة فيه حتى يقبض المائتين ويحول عليه الحول من وقت القبض وهو أصح الروايتين عنه وقال أبو يوسف ومحمد الديون كلها سواء وكلها قوية تجب الزكاة فيها قبل القبض إلا الدية على العاقلة ومال الكتابة فإنه لا تجب الزكاة فيها أصلا ما لم تقبض ويحول عليها الحول وجه قولهما أن ما سوى بدل الكتابة والدية على العاقلة ملك صاحب الدين ملكا مطلقا رقبة ويدا لتمكنه من القبض بقبض بدله وهو العين فتجب فيه الزكاة كسائر الأعيان المملوكة ملكا مطلقا إلا أنه لا يخاطب بالأداء للحال لأنه ليس في يده حقيقة فإذا حصل في يده يخاطب بأداء الزكاة قدر المقبوض كما هو مذهبهما ( ( ( مذهبهم ) ) ) في العين فيما زاد على النصاب بخلاف الدية وبدل الكتابة لأن ذلك ليس بملك مطلق بل هو ملك ناقص على ما بينا والله أعلم ولأبي حنيفة وجهان أحدهما أن الدين ليس بمال بل هو فعل واجب وهو فعل تمليك المال وتسليمه إلى صاحب الدين والزكاة إنما تجب في المال فإذا لم يكن مالا لا تجب فيه الزكاة ودليل كون الدين فعلا من وجوه ذكرناها في الكفالة بالدين عن ميت مفلس في الخلافيات كان ينبغي أن لا تجب الزكاة في دين مالم يقبض ويحول عليه الحول إلا أن ما وجب له بدلا عن مال التجارة أعطى له حكم المال لأن بدل الشيء قائم مقامه كأنه هو فصار كأن المبدل قائم في يده وأنه مال التجارة وقد حال عليه الحول في يده والثاني إن كان الدين مالا مملوكا أيضا لكنه مال لا يحتمل القبض لأنه ليس بمال حقيقة بل هو مال حكمي في الذمة وما في الذمة لا يمكن قبضه فلم يكن مالا مملوكا رقبة ويدا فلا تجب الزكاة فيه كمال الضمار فقياس هذا أن لا تجب الزكاة في الديون كلها لنقصان الملك بفوات اليد إلا أن الدين الذي هو بدل مال التجارة التحق بالعين في احتمال القبض لكونه بدل مال التجارة قابل القبض ( ( ( للقبض ) ) ) والبدل يقام مقام المبدل والمبدل عين قائمة قابلة للقبض فكذا ما يقوم مقامه وهذا المعنى لا يوجد فيما ليس ببدل رأسا ولا فيما هو بدل عما ليس بمال وكذا في بدل مال ليس للتجارة على الرواية الصحيحة أنه لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض قدر النصاب ويحول عليه الحول بعد القبض لأن الثمن بدل مال ليس للتجارة فيقوم مقام المبدل ولو كان المبدل قائما في يده حقيقة لا تجب الزكاة فيه فكذا في بدله بخلاف بدل مال التجارة وأما الكلام في إخراج زكاة قدر المقبوض من الدين الذي تجب فيه الزكاة على نحو الكلام في المال العين إذا كان زائدا على قدر النصاب وحال عليه الحول فعند أبي حنيفة لا شيء في الزيادة هناك ما لم يكن أربعين درهما فههنا أيضا لا يخرج شيئا من زكاة المقبوض ما لم يبلغ المقبوض أربعين درهما فيخرج من كل أربعين درهما يقبضها درهما وعندهما يخرج قدر ما قبض قل المقبوض أو كثر كما في المال العين إذا كان زائدا على النصاب وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى وذكر الكرخي أن هذا إذا لم يكن له مال سوى الدين فأما إذا كان له مال سوى الدين فما قبض منه فهو بمنزلة المستفاد فيضم إلى ما عنده والله أعلم

قسم V02/P010Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P010)

ومنها كون المال ناميا لأن معنى الزكاة وهو النماء لا يحصل إلا من المال النامي ولسنا نعني به حقيقة النماء لأن ذلك غير معتبر وإنما نعني به كون المال معدا للاستنماء بالتجارة أو بالإسامة لأن الإسامة سبب لحصول الدر والنسل والسمن والتجارة سبب لحصول الربح فيقام السبب مقام المسبب وتعلق الحكم به كالسفر مع المشقة والنكاح مع الوطء والنوم مع الحدث ونحو ذلك وإن شئت قلت ومنها كون المال فاضلا عن الحاجة الأصلية لأن به يتحقق الغنا ومعنى النعمة وهو التنعم وبه يحصل الأداء عن طيب النفس إذ المال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيا عنه ولا يكون نعمة إذ التنعم لا يحصل بالقدر المحتاج إليه حاجة أصلية لأنه من ضرورات حاجة البقاء وقوام البدن فكان شكره شكر نعمة البدن ولا يحصل الأداء عن طيب نفس فلا يقع الأداء بالجهة المأمور بها لقوله صلى الله عليه وسلم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم فلا تقع زكاة إذ حقيقة الحاجة أمر باطن لا يوقف عليه فلا يعرف الفضل عن الحاجة فيقام دليل الفضل عن الحاجة مقامه وهو الإعداد للإسامة والتجارة وهذا قول عامة العلماء وقال مالك هذا ليس بشرط لوجوب الزكاة وتجب الزكاة في كل مال سواء كان ناميا فاضلا عن الحاجة الأصلية أو لا كثياب البذلة والمهنة والعلوفة والحمولة والعمولة من المواشي وعبيد الخدمة والمسكن والمراكب وكسوة الأهل وطعامهم وما يتجمل به من آنية أو لؤلؤ أو فرش ومتاع لم ينو به التجارة ونحو ذلك واحتج بعمومات الزكاة من غير فصل بين مال ومال نحو قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وقوله عز وجل في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم وقوله تعالى وآتوا الزكاة وغير ذلك ولأنها وجبت شكرا لنعمة المال ومعنى النعمة في هذه الأموال أتم وأقرب لأنها متعلق البقاء فكانت أدعى إلى الشكر ولنا أن معنى النماء والفضل عن الحاجة الأصلية لا بد منه لوجوب الزكاة لما ذكرنا من الدلائل ولا يتحقق ذلك في هذه الأموال وبه تبين أن المراد من العمومات الأموال النامية الفاضلة عن الحوائج الأصلية وقد خرج الجواب عن قوله أنها نعمة لما ذكرنا أن معنى النعمة فيها يرجع إلى البدن لأنها تدفع الحاجة الضرورية وهي حاجة دفع الهلاك عن البدن فكانت تابعة لنعمة البدن فكان شكرها شكر نعمة البدن وهي العبادات البدنية من الصلاة والصوم وغير ذلك وقوله تعالى وآتوا الزكاة دليلنا لأن الزكاة عبارة عن النماء وذلك من المال النامي على التفسير الذي ذكرناه وهو أن يكون معدا للاستنماء وذلك بالإعداد للإسامة في المواشي والتجارة في أموال التجارة إلا أن الإعداد للتجارة في الأثمان المطلقة من الذهب والفضة ثابت بأصل الخلقة لأنها لا تصلح للانتفاع بأعيانها في دفع الحوائج الأصلية فلا حاجة إلى الإعداد من العبد للتجارة بالنية إذ النية للتعيين وهي متعينة للتجارة بأصل الخلقة فلا حاجة إلى التعيين بالنية فتجب الزكاة فيها نوى التجارة أو لم ينو أصلا أو نوى النفقة وأما فيما سوى الأثمان من العروض فإنما يكون الإعداد فيها للتجارة بالنية لأنها كما تصلح للتجارة تصلح للانتفاع بأعيانها بل المقصود الأصلي منها ذلك فلا بد من التعيين للتجارة وذلك بالنية وكذا في المواشي لا بد فيها من نية الإسامة لأنها كما تصلح للدر والنسل تصلح للحمل والركوب واللحم فلا بد من النية ثم نية التجارة والإسامة لا تعتبر ما لم تتصل بفعل التجارة والإسامة لأن مجرد النية لا عبرة به في الأحكام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عفا عن أمتي ما تحدثت به أنفسهم ما لم يتكلموا به أو يفعلوا

قسم V02/P010–V02/P011Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P010–V02/P011)

ثم نية التجارة قد تكون صريحا وقد تكون دلالة أما الصريح فهو أن ينوي عند عقد التجارة أن يكون المملوك به للتجارة بأن اشترى سلعة ونوى أن تكون للتجارة عند الشراء فتصير للتجارة سواء كان الثمن الذي اشتراها به من الأثمان المطلقة أو من عروض التجارة أو مال البذلة والمهنة أو أجر داره بعرض بنية التجارة فيصير ذلك مال التجارة لوجود صريح نية التجارة مقارنا لعقد التجارة أما الشراء فلا شك أنه تجارة وكذلك الإجارة لأنها معاوضة المال بالمال وهو نفس التجارة ولهذا ملك المأذون بالتجارة الإجارة والنية المقارنة للفعل معتبرة ولو اشترى عينا من الأعيان ونوى أن تكون للبذلة والمهنة دون التجارة لا تكون للتجارة سواء كان الثمن من مال التجارة أو من غير مال التجارة لأن الشراء بمال التجارة إن كان دلالة التجارة فقد وجد صريح نية الابتذال ولا تعتبر الدلالة مع الصريح بخلافها ولو ملك عروضا بغير عقد أصلا بأن ورثها ونوى التجارة لم تكن للتجارة لأن النية تجردت عن العمل أصلا فضلا عن عمل التجارة لأن الموروث يدخل في ملكه من غير صنعه ولو ملكها بعقد ليس مبادلة أصلا كالهبة والوصية والصدقة أو بعقد هو مبادلة مال بغير مال كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد وبدل العتق ونوى التجارة يكون للتجارة عند أبي يوسف وعند محمد لا يكون للتجارة كذا ذكر الكرخي وذكر القاضي الشهيد الاختلاف على القلب فقال في قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يكون للتجارة وفي قول محمد يكون للتجارة وجه قول من قال إنه لا يكون للتجارة أن النية لم تقارن عملا هو تجارة وهي مبادلة المال بالمال فكان الحاصل مجرد النية فلا تعتبر ووجه القول الآخر أن التجارة عقد اكتساب المال وما لا يدخل في ملكه إلا بقبوله فهو حاصل بكسبه فكانت نيته مقارنة لفعله فأشبه قرانها بالشراء والإجارة والقول الأول أصح لأن التجارة كسب المال ببدل ما هو مال والقبول اكتساب المال بغير بدل أصلا فلم تكن من باب التجارة فلم تكن النية مقارنة عمل التجارة ولو استقرض عروضا ونوى أن تكون للتجارة اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يصير للتجارة لأن القرض ينقلب معاوضة المال بالمال في العاقبة وإليه أشار في الجامع أن من كان له مائتا درهم لا مال له غيرها فاستقرض قبل حولان الحول بيوم من رجل خمسة أقفزة لغير التجارة ولم تستهلك الأقفزة حتى حال الحول لا زكاة عليه في المائتين ويصرف الدين إلى مال الزكاة دون الجنس الذي ليس بمال الزكاة فقوله استقرض لغير التجارة دليل أنه لو استقرض للتجارة يصير للتجارة وقال بعضهم لا يصير للتجارة وإن نوى لأن القرض إعارة وهو تبرع لا تجارة فلم توجد نية التجارة مقارنة للتجارة فلا تعتبر ولو اشترى عروضا للبذلة والمهنة ثم نوى أن تكون للتجارة بعد ذلك لا تصير للتجارة ما لم يبعها فيكون بدلها للتجارة فرق بين هذا وبين ما إذا كان له مال التجارة فنوى أن يكون للبذلة حيث يخرج من أن يكون للتجارة وإن لم يستعمله لأن النية لا تعتبر ما لم تتصل بالفعل وهو ليس بفاعل فعل التجارة فقد عزلت ( ( ( عزبت ) ) ) النية عن فعل التجارة فلا تعتبر للحال بخلاف ما إذا نوى الابتذال لأنه نوى ترك التجارة وهو تارك لها في الحال فاقترنت النية بعمل هو ترك التجارة فاعتبرت ونظير الفصلين السفر مع الإقامة وهو أن المقيم إذا نوى السفر لا يصير مسافرا ما لم يخرج عن عمران المصر والمسافر إذا نوى الإقامة في مكان صالح للإقامة يصير مقيما للحال ونظيرهما من غير هذا الجنس الكافر إذا نوى أن يسلم بعد شهر لا يصير مسلما للحال والمسلم إذا قصد أن يكفر بعد سنين والعياذ بالله فهو كافر للحال ولو أنه اشترى بهذه العروض التي اشتراها للابتذال بعد ذلك عروضا أخر تصير بدلها للتجارة بتلك النية السابقة

قسم V02/P011–V02/P012Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P011–V02/P012)

وكذلك في الفصول التي ذكرنا أنه نوى للتجارة في الوصية والقرض ومبادلة مال بما ليس بمال إذا اشترى بتلك العروض عروضا أخر صارت للتجارة لأن النية قد وجدت حقيقة إلا أنها لم تعمل للحال لأنها لم تصادف عمل التجارة فإذا وجدت التجارة بعد ذلك عملت النية السابقة عملها فيصير المال للتجارة لوجود نية التجارة مع التجارة وأما الدلالة فهي أن يشتري عينا من الأعيان بعرض التجارة أو يؤاجر داره التي للتجارة بعرض من العروض فيصير للتجارة وإن لم ينو التجارة صريحا لأنه لما اشترى بمال التجارة فالظاهر أنه نوى به التجارة وأما الشراء بغير مال التجارة فلا يشكل وأما إجارة الدار فلأن بدل منافع عين معدة للتجارة كبدل عين معدة للتجارة في أنه للتجارة كذا ذكر في كتاب الزكاة من الأصل وذكر في الجامع ما يدل على أنه لا يكون للتجارة إلا بالنية صريحا فإنه قال وإن كانت الأجرة جارية تساوي ألف درهم وكانت عند المستأجر للتجارة فأجر المؤجر داره بها وهو يريد التجارة شرط النية عند الإجارة لتصير الجارية للتجارة ولم يذكر أن الدار للتجارة أو لغير التجارة فهذا يدل على أن النية شرط ليصير بدل منافع الدار المستأجرة للتجارة وإن كانت الدار معدة للتجارة فكان في المسألة روايتان ومشايخ بلخ كانوا يصححون رواية الجامع ويقولون إن العين وإن كانت للتجارة لكن قد يقصد ببدل منافعها المنفعة فيؤاجر الدابة لينفق عليها والدار للعمارة فلا تصير للتجارة مع التردد إلا بالنية وأما إذا اشترى عروضا بالدراهم أو بالدنانير أو بما يكال أو يوزن موصوفا في الذمة فإنها لا تكون للتجارة ما لم ينو التجارة عند الشراء وإن كانت الدراهم والدنانير أثمانا والموصوف في الذمة من المكيل والموزون أثمان عند الناس ولأنها كما جعلت ثمنا لمال التجارة جعلت ثمنا لشراء ما يحتاج إليه للابتذال والقوت فلا يتعين الشراء به للتجارة مع الإحتمال وعلى هذا لو اشترى المضارب بمال المضاربة عبيدا ثم اشترى لهم كسوة وطعاما للنفقة كان الكل للتجارة وتجب الزكاة في الكل لأن نفقة عبيد المضاربة من مال المضاربة فمطلق تصرفه ينصرف إلى ما يملك دون ما لا يملك حتى لا يصير خائنا وعاصيا عملا بدينه وعقله وإن نص على النفقة وبمثله المالك إذا اشترى عبيدا للتجارة ثم اشترى لهم ثيابا للكسوة وطعاما للنفقة فإنه لا يكون للتجارة لأن المالك كما يملك الشراء للتجارة يملك الشراء للنفقة والبذلة وله أن ينفق من مال التجارة وغير مال التجارة فلا يتعين للتجارة إلا بدليل زائد وأما الأجراء الذين يعملون للناس نحو الصباغين والقصارين والدباغين إذا اشتروا الصبغ والصابون والدهن ونحو ذلك مما يحتاج إليه في عملهم ونووا عند الشراء أن ذلك للاستعمال في عملهم هل يصير ذلك مال التجارة روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف أن ليصبغ ( ( ( الصباغ ) ) ) إذا اشترى العصفر والزعفران لصبغ ( ( ( ليصبغ ) ) ) ثياب الناس فعليه فيه الزكاة والحاصل أن هذا على وجهين إن كان شيئا يبقى أثره في المعمول فيه كالصبغ والزعفران والشحم الذي يدبغ به الجلد فإنه يكون مال التجارة لأن الأجر يكون مقابلة ذلك الأثر وذلك الأثر مال قائم فإنه من أجزاء الصبغ والشحم لكنه لطيف يكون ( ( ( فيكون ) ) ) هذا تجارة وإن كان شيئا لا يبقي أثره في المعمول فيه مثل الصابون والأشنان والقلي والكبريت فلا يكون مال التجارة لأن عينها تتلف ولم ينتقل أثرها إلى الثوب المغسول حتى يكون له حصة من العوض بل البياض أصلي للثوب يظهر عند زوال الدرن فما يأخذ من العوض يكون بدل عمله لا بدل هذه الآلات فلم يكن مال التجارة

قسم V02/P012–V02/P013Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P012–V02/P013)

وأما آلات الصناع وظروف أمتعة التجارة لا تكون مال التجارة لأنها لا تباع مع الأمتعة عادة وقالوا في نخاس الدواب إذا اشترى المقاود والجلال والبراذع إنه إن كان يباع مع الدواب عادة يكون للتجارة لأنها معدة لها وإن كان لا يباع معها ولكن تمسك وتحفظ بها الدواب فهي من آلات الصناع فلا يكون مال التجارة إذا لم ينو التجارة عند شرائها وقال أصحابنا في عبد التجارة قتله عبد خطأ فدفع به أن الثاني للتجارة لأنه عوض مال التجارة وكذا إذا فدى بالدية من العروض والحيوان وأما إذا قتله عمدا فصالح المولى من الدية على العبد القاتل أو على شيء من العروض لا يكون مال التجارة لأنه عوض القصاص لا عوض العبد المقتول والقصاص ليس بمال والله أعلم ومنها الحول في بعض الأموال دون بعض وجملة الكلام في هذا الشرط يقع في موضعين أحدهما في بيان ما يشترط له الحول من الأموال وما لا يشترط والثاني في بيان ما يقطع حكم الحول وما لا يقطع أما الأول فنقول لا خلاف في أن أصل النصاب وهو النصاب الموجود في أول الحول يشترط له الحول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولأن كون المال ناميا شرط وجوب الزكاة لما ذكرنا والنماء لا يحصل إلا بالاستنماء ولا بد لذلك من مدة وأقل مدة يستنمي المال فيها بالتجارة والإسامة عادة الحول فأما المستفاد في خلال الحول فهل يشترط له حول على حدة أو يضم إلى الأصل فيزكي بحول الأصل جملة الكلام في المستفاد أنه لا يخلو إما إن كان مستفادا في الحول وإما إن كان مستفادا بعد الحول والمستفاد في الحول لا يخلو إما إن كان من جنس الأصل وإما إن كان من خلاف جنسه فإن كان من خلاف جنسه كالإبل مع البقر والبقر مع الغنم فإنه لا يضم إلى نصاب الأصل بل يستأنف له الحول بلا خلاف وإن كان من جنسه فأما إن كان متفرعا من الأصل أو حاصلا بسببه كالولد والربح ( وأما لم ) يكن متفرعا من الأصل ولا حاصلا بسببه كالمشتري والموروث والموهوب والموصي به فإن كان متفرعا من الأصل أو حاصلا بسببه يضم إلى الأصل ويزكي بحول الأصل بالإجماع وإن لم يكن متفرعا من الأصل ولا حاصلا بسببه فإنه يضم إلى الأصل عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يضم احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول والمستفاد مال لم يحل عليه الحول فلا زكاة فيه ولأن الزكاة وظيفة الملك والمستفاد أصل في الملك لأنه أصل في سبب الملك لأنه ملك بسبب على حدة فيكون أصلا في شرط الحول كالمستفاد بخلاف الجنس بخلاف الولد والربح لأن ذلك تبع للأصل في الملك لكونه تبعا له في سبب الملك فيكون تبعا في الحول ولنا أن عمومات الزكاة تقتضي الوجوب مطلقا عن شرط الحول إلا ماخص بدليل ولأن المستفاد من جنس الأصل تبع له لأنه زيادة عليه إذ الأصل يزداد به ويتكثر والزيادة تبع للمزيد عليه والتبع لا يفرد بالشرط كما لا يفرد بالسبب لئلا ينقلب التبع أصلا فتجب الزكاة فيها بحول الأصل كالأولاد والأرباح بخلاف المستفاد بخلاف الجنس لأنه ليس بتابع بل هو أصل بنفسه ألا ترى أن الأصل لا يزداد به ولا يتكثر وقوله إنه أصل في الملك لأنه أصل في سبب الملك مسلم لكن كونه أصلا من هذا الوجه لا ينفي أن يكون تبعا من الوجه الذي بينا وهو أن الأصل يزداد به ويتكثر فكان أصلا من وجه وتبعا من وجه فتترجح جهة التبعية في حق الحول احتياطا لوجوب الزكاة وأما الحديث فعام خص منه بعضه وهو الولد والربح فيخص المتنازع فيه بما ذكرنا

قسم V02/P013–V02/P014Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P013–V02/P014)

ثم إنما يضم المستفاد عندنا إلى أصل المال إذا كان الأصل نصابا فأما إذا كان أقل من النصاب فإنه لا يضم إليه وإن كان يتكامل به النصاب وينعقد الحول عليهما حال وجود المستفاد لأنه إذا كان أقل من النصاب لم ينعقد الحول على الأصل فكيف ينعقد على المستفاد من طريق التبعية وأما المستفاد بعد الحول فلا يضم إلى الأصل في حق الحول الماضي بلا خلاف وإنما يضم إليه في حق الحول الذي استفيد فيه لأن النصاب بعد مضي الحول عليه يجعل متجددا حكما كأنه انعدم الأول وحدث آخر لأن شرط الوجوب وهو النماء يتجدد بتجدد الحول فيصير النصاب كالمتجدد والموجود في الحول الأول يصير كالعدم والمستفاد إنما يجعل تبعا للأصل الموجود لا للمعدوم هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن المستفاد ثمن الإبل المزكاة فأما إذا كان فإنه لا يضم إلى ما عنده من النصاب من جنسه ولا يزكي بحول الأصل بل يشترط له حول على حدة في قول أبي حنيفة وعندهما يضم وصورة المسألة إذا كان لرجل خمس من الإبل السائمة ومائتا درهم فتم حول السائمة فزكاها ثم باعها بدراهم ولم يتم حول الدراهم فإنه يستأنف للثمن حولا عنده ولا يضم إلى الدراهم وعندهما يضم ولو زكاها ثم جعلها علوفة ثم باعها ثم تم الحول على الدراهم فإن ثمنها يضم إلى الدراهم فيزكي الكل بحول الدراهم ولو كان له عبد للخدمة فأدى صدقة فطره أو كان له طعام فأدى عشره أو كان له أرض فأدى خراجها ثم باعه ( ( ( باعها ) ) ) يضم ثمنها إلى أصل النصاب وجه قولهما ما ذكرنا في المسألة الأولى وهو ظاهر نصوص الزكاة مطلقة عن شرط الحول واعتبار معنى التبعية والدليل عليه ثمن الإبل المعلوفة وعبد الخدمة والطعام المعشور والأرض التي أدى خراجها ولأبي حنيفة عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول من غير فصل بين مال ومال إلا أن المستفاد الذي ليس بثمن الإبل السائمة صار مخصوصا بدليل فبقي الثمن على أصل العموم وصار مخصوصا عن عمومات الزكاة بالحديث المشهور وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا ثنيا ( ( ( ثنى ) ) ) في الصدقة أي لا تؤخذ الصدقة مرتين إلا أن الأخذ حال اختلاف المالك والحول والمال صورة ومعنى صار مخصوصا وههنا لم يوجد اختلاف المالك والحول ولا شك فيه وكذا المال لم يختلف من حيث المعنى لأن الثمن بدل الإبل السائمة وبدل الشيء يقوم مقامه كأنه هو فكانت السائمة قائمة معنى وما ذكرا من معنى التبعية قياس في مقابلة النص فيكون باطلا على أن اعتبار التبعية إن كان يوجب الضم فاعتبار النباء ( ( ( البناء ) ) ) يحرم الضم والقول بالحرمة أولى احتياطا وأما إذا زكاها ثم جعلها علوفة ثم باعها بدراهم فقد قال بعض مشايخنا إن على قول أبي حنيفة لا يضم والصحيح أنه يضم بالإجماع ووجه التحريم أنه لما جعلها علوفة فقد خرجت من أن تكون مال الزكاة لفوات وصف النماء فصار كأنها هلكت وحدث عين أخرى فلم يكن الثمن بدل الإبل السائمة فلا يؤدي إلى البناء وكذا في المسائل الأخر الثمن ليس بدل مال الزكاة وهو المال النامي الفاضل عن الحاجة الأصلية فلا يكون الضم بناء ولو كان عنده نصابان أحدهما ثمن الإبل المزكاة والآخر غير ثمن الإبل من الدراهم والدنانير

قسم V02/P014Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P014)

وأحدهما أقرب حولا من الآخر فاستفاد دراهم بالإرث أو الهبة أو الوصية فإن المستفاد يضم إلى أقربهما ( ( ( أقربها ) ) ) حولا أيهما كان ولو لم يوهب له ولا ورث شيئا ولا أوصى له بشيء ولكنه تصرف في النصاب الأول بعد ما أدى زكاته وربح فيه ربحا ولم يحل حول ثمن الإبل المزكاة فإن الربح يضم إلى النصاب الذي ربح فيه لا إلى ثمن الإبل وإن كان ذلك أبعد حولا وإنما كان كذلك لأن في الفصل الأول استويا في جهة التبعية فيرجح أقرب النصابين حولا يضم المستفاد إليه نظرا للفقراء وفي الفصل الثاني ما استويا في جهة التبعية بل أحدهما أقوى في الاستتباع لأن المستفاد تبع لأحدهما حقيقة لكونه متفرعا منه فتعتبر حقيقة التبعية فلا يقطع حكم التبع عن الأصل وأما الثاني وهو بيان ما يقطع حكم الحول وما لا يقطع فهلاك النصاب في خلال الحول يقطع حكم الحول حتى لو استفاد في ذلك الحول نصابا يستأنف له الحول لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحولوالهالك ما حال عليه الحول وكذا المستفاد بخلاف ما إذا هلك بعض النصاب ثم استفاد ما يكمل به لأن ما بقي من النصاب ما حال عليه الحول فلم ينقطع حكم الحول ولو استبدل مال التجارة بمال التجارة وهي العروض قبل تمام الحول لا يبطل حكم الحول سواء استبدل بجنسها أو بخلاف جنسها بلا خلاف لأن وجوب الزكاة في أموال التجارة يتعلق بمعنى المال وهو المالية والقيمة فكان الحول منعقدا على المعنى وأنه قائم لم يفت بالاستبدال وكذلك الدراهم والدنانير إذا باعها بجنسها أو بخلاف جنسها بأن باع الدراهم بالدراهم أو الدنانير بالدنانير أو الدنانير بالدراهم أو الدراهم بالدنانير وقال الشافعي ينقطع حكم الحول فعلى قياس قوله لا تجب الزكاة في مال الصيارفة لوجود الاستبدال منهم ساعة فساعة وجه قوله أنهما عينان مختلفان حقيقة فلا تقوم إحداهما مقام الأخرى فينقطع الحول المنعقد على إحداهما كما إذا باع السائمة بالسائمة بجنسها أو بخلاف جنسها ولنا أن الوجوب في الدراهم أو الدنانير متعلق بالمعنى أيضا لا بالعين والمعنى قائم بعد الاستبدال فلا يبطل حكم الحول كما في العروض بخلاف ما إذا استبدل السائمة بالسائمة لأن الحكم هناك متعلق بالعين وقد تبدلت العين فبطل الحول المنعقد على الأول فيستأنف للثاني حولا ولو استبدل السائمة بالسائمة فإن استبدلها بخلاف جنسها بأن باع الإبل بالبقر أو البقر بالغنم ينقطع حكم الحول بالإجماع وإن استبدلها بجنسها بأن باع الإبل بالإبل أو البقر بالبقر أو الغنم بالغنم فكذلك في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا ينقطع وجه قوله إن الجنس واحد فكان المعنى متحدا فلا ينقطع الحول كما إذا باع الدراهم بالدراهم ولنا أن الوجوب في السوائم يتعلق بالعين لا بالمعنى ألا ترى أن من كان له خمس من الإبل عجاف هزال لا تساوي مائتي درهم تجب فيها الزكاة فدل أن الوجوب فيها تعلق بالعين والعين قد اختلفت فيختلف له الحول وكذا لو باع السائمة بالدراهم أو بالدنانير أو بعروض ينوي بها التجارة أنه يبطل حكم الحول الأول بالإتفاق لأن متعلق الوجوب في المالين قد اختلف إذ المتعلق في أحدهما العين وفي الآخر المعنى ولو احتال بشيء من ذلك فرارا من وجوب الزكاة عليه هل يكره له ذلك قال محمد يكره وقال أبو يوسف لا يكره وهو على الاختلاف في الحيلة لمنع وجوب الشفعة ولا خلاف في الحيلة لإسقاط الزكاة بعد وجوبها مكروهة كالحيلة لاسقاط الشفعة بعد وجوبها ومنها النصاب وجملة الكلام في النصاب في مواضع في بيان أنه شرط وجوب الزكاة وفي بيان كيفية اعتبار هذا الشرط وفي بيان مقدار النصاب وفي بيان صفته وفي بيان مقدار الواجب في النصاب وفي بيان صفته

%0
10 Bölüm