وظاهره أنها أوجبت بألف وقبل الزوج بخمسمائة وهو مشكل فإن الحط ممن له الحق وهو المرأة لا ممن عليه فالظاهر أنه مما خالف فيه القبول الإيجاب فلا يصح يحرر أفاده الرحمتي قوله ( وأن لا يكون مضافا ) كتزوجتك غدا ولا معلقا أي على غير كائن كتزوجتك إن قدم زيد وقوله كما سيجيء أي الكلام على المضاف والمعلق قبيل باب الولي قوله ( ولا المنكوحة مجهولة ) فلو زوج بنته منه وله بنتان لا يصح إلا إذا كانت إحداهما متزوجة فينصرف إلى الفارغة كما في البزازية نهر وفي معناه ما إذا كانت إحداهما محرمة عليه فليراجع رحمتي وإطلاق قوله لا يصح دال على عدم الصحة ولو جرت مقدمات الخطبة على واحدة منهما بعينها لتتميز المنكوحة عند الشهود فإنه لا بد منه رملي قلت وظاهره أنها لو جرت المقدمات على معينة وتميزت عند الشهود أيضا يصح العقد وهي واقعة الفتوى لأن المقصود نفي الجهالة وذلك حاصل بتعينها عند العاقدين والشهود وإن لم يصرح باسمها كما إذا كانت إحداهما متزوجة ويؤيده ما سيأتي من أنها لو كانت غائبة وزوجها وكيلها فإن عرفها الشهود وعلموا أنه أرادها كفى ذكر اسمها وإلا لا بد من ذكر الأب والجد أيضا ولا يخفى أن قوله زوجت بنتي وله بنتان أقل إبهاما من قول الوكيل زوجت فاطمة ويأتي تمام ذلك عند قوله وحضور شاهدين حرين وعند قوله غلط وكيلها الخ تنبيه لم يذكر اشتراط تمييز الرجل من المرأة وقت العقد للخلاف لما في النوازل في صغيرين قال أبو أحدهما زوجت بنتي هذه من ابنك هذا وقبل ثم ظهر الجارية غلاما والغلام جارية جاز ذلك وقال العتابي لا يجوز بحر قال الرملي والأكثر على الأول قلت وبه علم أن زوجت وتزوجت يصلح من الجانبين وبه صرح في الفتح عن المنية ومثله في البحر قوله ( ولا يشترط الخ ) أي فيما كان بلفظ تزويج ونكاح بخلاف ما كان كناية لما يأتي من أنه لا بد فيه من نية أو قرينة وفهم الشهود لكن قيد في الدرر عدم الاشتراط بما إذا علما أن هذا اللفظ ينعقد به النكاح أي وإن لم يعلما حقيقة معناه قال في الفتح لو لقنت المرأة زوجت نفسي بالعربية ولا تعلم معناه وقبل والشهود يعلمون ذلك أو لا يعلمون صح كالطلاق وقيل لا كالبيع كذا في الخلاصة ومثل هذا في جانب الرجل إذا لقنه ولا يعلم معناه وهذه من جملة مسائل الطلاق والعتاق والتدبير والنكاح والخلع فالثلاثة الأول واقعة في الحكم ذكره في عتاق الأصل في باب التدبير وإذا عرف الجواب قال قاضيخان ينبغي أن يكون النكاح كذلك لأن العلم بمضمون اللفظ إنما يعتبر لأجل القصد فلا يشترط فيما يستوي فيه الجد والهزل بخلاف البيع ونحوه وأما في الخلع إذا لقنت اختلعت نفسي منك بمهري ونفقة عدتي فقالته ولا تعلم معناه ولا أنه لفظ خلع اختلفوا فيه قيل لا يصح وهو الصحيح قال القاضي وينبغي أن يقع الطلاق ولا يسقط المهر ولا النفقة وكذا لو لقنت أن تبرئه وكذا المديون إذا لقن رب الدين لفظ الإبراء لا يبرأ اه قلت وفي فهم الشهود اختلاف تصحيح كما سيأتي بيانه قوله ( إذ لم يحتج لنية ) بسكون ذال إذ فالجملة تعليل لما قبلها وضمير يحتج لما قوله ( به يفتى ) صرح به في البزازية وفي البحر أن ظاهر كلام التجنيس يفيد ترجيحه قلت وهو مقتضى كلام الفتح المار وبه جزم في متن الملتقى والدرر والوقاية وذكر الشارح في شرحه على الملتقى أنه اختلف التصحيح فيه قوله ( وإنما يصح الخ ) اعلم أن الصريح ينعقد به النكاح بلا خلاف وغيره على أربعة أقسام قسم لا خلاف في الانعقاد به عندنا بل الخلاف في خارج المذهب وقسم فيه خلاف عندنا والصحيح الانعقاد وقسم فيه خلاف والصحيح عدمه وقسم لا خلاف في عدم الانعقاد به
İbn Âbidîn - Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
İbn Âbidîn · AR
فالأول ما سوى لفظي النكاح والتزويج من لفظ الهبة والصدقة والتمليك والجعل نحو جعلت بنتي لك بألف والثاني نحو بعت نفسي منك بكذا أو ابنتي أو اشتريتك بكذا فقالت نعم ونحو السلم والصرف والقرض والصلح والثالث كالإجارة والوصية والرابع كالإباحة والإحلال والإعارة والرهن والتمتع والإقالة والخلع أفاده في الفتح قوله ( وما عداهما كناية الخ ) في هذا التركيب إخراج المتن عن مدلوله من التصريح بجوازه بهذه الألفاظ وأورد عليه كيف صح بالكناية مع اشتراط الشهادة فيه والكناية لا بد فيها من النية ولا اطلاع للشهود عليها قال الزيلعي قلنا ليست بشرط مع ذكر المهر وذكر السرخسي أنها ليست بشرط مطلقا لعدم اللبس ولأن كلامنا فيما إذا صرحا به ولم يبق احتمال اه وللمحقق ابن الهمام فيه بحث طويل يأتي بعضه قريبا قوله ( هو كل لفظ الخ ) أورد عليه في البحر أنه ينعقد بألفاظ غير ما ذكر مثل كوني امرأتي وقولها عرستك نفسي وقوله لمبانته راجعتك بكذا وقولها له رددت نفسي عليك وقوله صرت لي أو صرت لك وقوله ثبت حقي في منافع بضعك وذكر ألفاظا أخر وأنه ينعقد في الكل مع القبول ثم أجاب بأن العبرة في العقود للمعاني حتى في النكاح كما صرحوا به وهذه الألفاظ تؤدي معنى النكاح وحاصله أن هذه الألفاظ داخلة في النكاح لأن المراد لفظه أو ما يؤدي معناه تأمل قوله ( وضع لتمليك عين ) خرج ما لا يفيد التمليك أصلا كالرهن والوديعة وما يفيد تمليك المنفعة كالإجارة والإعارة كما يأتي قوله ( كاملة ) صرح بمفهومه بقوله فلا يصح بالشركة قال في غاية البيان وكذا أي لا ينعقد بلفظ الشركة لأنه يفيد التمليك في البعض دون الكل ولهذا لا يصح النكاح إذا قال زوجتك نصف جاريتي قوله ( خرج الوصية غير المقيدة بالحال ) بأن كانت مطلقة أو مضافة إلى ما بعد الموت أما المقيدة بالحال نحو أوصيت لك ببضع ابنتي للحال بألف درهم فجائز كما حققه في الفتح وتبعه في المهر قائلا وارتضاه غير واحد وخالفهم في البحر بأن المعتمد ما أطلقه الشارحون من عدم الجواز لأن الوصية مجاز عن التمليك فلو انعقد بها لكان مجازا عن النكاح والمجاز لا مجاز له كما في بيوع العناية اه ونقل الرملي عن المقدسي أن قوله إن المجاز لا مجاز له مردود يعرف ذلك من طالع أساس البلاغة اه أي كما قرروه في رأيت مشفر زيد من أنه مجاز بمرتبتين وكذا في فأذاقها الله لباس الجوع والخوف قلت لكن قول المصنف كغيره وما وضع لتمليك العين في الحال لا يشمل الوصية لأنها موضوعة لتمليك العين بعد الموت فإذا استعملت في تمليك العين في الحال كانت مجازا فلم يصح بها النكاح بناء على أنها لم توضع للتمليك في الحال لا بناء على أنها مجاز المجاز اللهم إلا أن يجاب بأن قولهم وضع بمعنى استعمل فيشمل الحقيقة والمجاز أو هو مبني على أن المجاز موضوع بالوضع النوعي كما أوضحه شارح التحرير في أول الفصل الخامس فتأمل قوله ( كهبة ) أي إذا كانت على وجه النكاح واعلم أن المنكوحة إما أمة أو حرة فإذا أضاف الهبة إلى الأمة بأن قال لرجل وهبت أمتي هذه منك فإن كان الحال يدل على النكاح من إحضار شهود وتسمية المهر معجلا ومؤجلا ونحو ذلك ينصرف إلى النكاح وإن لم يكن الحال دليلا على النكاح فإن نوى النكاح وصدقه الموهوب له فكذلك ينصرف إلى النكاح بقرينة النية وإن لم ينو ينصرف إلى ملك الرقبة وإن أضيفت إلى الحرة فإنه ينعقد من غير هذه القرينة لأن عدم قبول المحل للمعنى الحقيقي وهو الملك للحرة يوجب الحمل على المجاز فهو القرينة فإن قامت القرينة على عدمه لا ينعقد فلو طلب من امرأة الزنى فقالت وهبت نفسي منك فقال الرجل قبلت لا يكون نكاحا كقول أبي البنت وهبتها لك لتخدمك فقال قبلت إلا إذا أراد به النكاح كذا في البحر ط
قوله ( وقرض الخ ) قال في النهر وفي الصرف والقرض والصلح والرهن قولان وينبغي ترجيح انعقاده بالصرف عملا بالكلية لما أنه يفيد ملك العين في الجملة وبه يترجح ما في الصيرفية من تصحيح انعقاده بالقرض وإن رجح في الكشف وغيره عدمه وجزم السرخسي بانعقاده بالصلح والعطية ولم يحك الإتقاني غيره اه وسيأتي الكلام على الرهن لكن قوله ولم يحك الإتقاني غيره سبق قلم فإن الذي ذكره الإتقاني في غاية البيان أنه لا ينعقد بالصلح وهكذا نقله عنه في البحر وعزاه في الفتح إلى الأجناس ثم نقل كلام السرخسي قلت وينبغي التفصيل والتوفيق بأن يقال إن جعلت المرأة بدل الصلح مثل أن يقول أبو البنت لدائنه مثلا صالحتك عن ألفك التي لك علي ببنتي هذه وإن جعلت مصالحا عنها بأن قال صالحتك عن بنتي بألف لا يصح وعليه يحمل كلام غاية البيان بدليل أنه علله بقوله لأن الصلح حطيطة وإسقاط للحق اه ولا يخفى أن الإسقاط إنما هو بالنسبة للمصالح عنه والمقصود ملك المتعة من المرأة لا إسقاطه فلذا لم يصح أما بدل الصلح فالمقصود ملكه أيضا فيصح به ملك المتعة هذا ولم أر من تعرض للخلاف في العطية مثل قوله هي لك عطية بكذا لأنه بمنزلة الهبة وقد أفتى به في الخيرية وأما لفظ أعطيتك بنتي بكذا كما هو الشائع عند الأعراب والفلاحين فيصح به العقد كما قدمناه عن الفتح عن شرح الطحاوي ويقع كثيرا أنه يقول جئتك خاطبا بنتك لنفسي فيقول أبوها هي جارية في مطبخك فينبغي أن يصح إذا قصد العقد دون الوعد أخذا مما قدمناه آنفا عن البحر في وهبتها لك لتخدمك ويؤيده ما في الذخيرة إذا قال جعلت ابنتي هذه لك بألف صح لأنه أتى بمعنى النكاح والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ اه قوله ( وسلم واستئجار ) هذا إذا جعلت المرأة رأس مال السلم أو جعلت أجرة فينعقد إجماعا أما إن جعلت مسلما فيها فقيل لا ينعقد لأن السلم في الحيوان لا يصح وقيل ينعقد لأنه لو اتصل به القبض يفيد ملك الرقبة ملكا فاسدا وليس كل ما يفسد الحقيقي يفسد مجازيه ورجحه في الفتح وهو مقتضى ما في المتون وإن لم تجعل أجرة كقوله أجرتك ابنتي بكذا فالصحيح أنه لا ينعقد لأنها لا تغير ملك العين أفاده في البحر قوله ( وكل ما تملك به الرقاب ) كالجعل والبيع والشراء فإنه ينعقد بها كما مر قوله ( بشرط نية أو قرينة الخ ) هذا ما حققه في الفتح ردا على ما قدمناه عن الزيلعي حيث لم يجعل النية شرطا عند ذكر المهر وعلى السرخسي حيث لم يجعلها شرطا مطلقا وحاصل الرد أن المختار أنه لا بد من فهم الشهود المراد فإن حكم السامع بأن المتكلم أراد من اللفظ ما لم يوضع له لا بد له من قرينة على إرادته ذلك فإن لم تكن فلا بد من إعلام الشهود بمراده ولذا قال في الدراية في تصوير الانعقاد بلفظ الإجارة عند من يجيزه أن يقول أجرت ابنتي ونوى به النكاح وأعلم الشهود اه بخلاف قوله بعتك بنتي فإن عدم قبول المحل للبيع يوجب الحمل على المجازي فهو قرينة يكتفي بها الشهود حتى لو كانت المعقود عليها أمة لا بد من قرينة زائدة تدل على النكاح من إحضار الشهود وذكر المهر مؤجلا أو معجلا وإلا فإن نوى وصدقه الموهوب له صح وإن لم ينو انصرف إلى ملك الرقبة كما في البدائع والظاهر أنه لا بد مع النية من إعلام الشهود وقد رجع شمس الأئمة إلى التحقيق حيث قال ولأن كلامنا فيما إذا صرحا به ولم يبق احتمال اه هذا حاصل ما في الفتح وملخصه أنه لا بد في كنايات النكاح من النية مع قرينة أو تصديق القابل للموجب وفهم الشهود المراد أو إعلامهم به
قوله ( بلفظ إجارة ) أي في الأصح كآجرتك نفسي بكذا بخلاف لفظ الاستئجار بأن جعلت المرأة بدلا مثل استأجرت دارك بنفسي أو ببنتي عند قصد النكاح كما مر بيانه وعبر هناك بالاستئجار وهنا بالإجارة إشارة للفرق المذكور فلا تكرار فافهم قوله ( ووصية ) أي غير مقيدة بالحال كما مر قوله ( ورهن ) فيه اختلاف المشايخ كما في البناية ورجح في الولوالجية ما هنا من عدم الصحة ولعل ابن الهمام لم يعتبر القول الآخر لعدم ظهور وجهه فعد الرهن من قسم ما لا خلاف في عدم الصحة به لأنه لا يفيد الملك أصلا قوله ( ونحوها ) كإباحة وإحلال وتمتع وإقالة وخلع كما قدمناه عن الفتح لكن ذكر في النهر أنه ينبغي أن يقيد الأخير بما إذا لم تجعل بدل الخلع فإن جعلت كما إذا قال أجنبي اخلع زوجتك ببنتي هذه فقبل صح أخذا من مسألة الإجارة قوله ( لكن تثبت به ) أي بنحو المذكورات قوله ( وكذا تثبت بكل لفظ لا ينعقد به النكاح ) هذا ساقط من بعض النسخ وهو الأحسن ولذا قال ح إنه مكرر مع قوله لكن تثبت به الشبهة مع أن قوله بكل لفظ لا ينعقد به النكاح شامل اللفظ لا دخل له أصلا كقوله لها أنت صديقتي فقلت نعم فإنه يصدق عليه أنه لفظ لا ينعقد به النكاح ومع ذلك لا تثبت به الشبهة بخلاف العبارة الأولى فإنها وقعت بيانا لنحو المذكورات في المتن فتختص بكل لفظ يفيد الملك ولا ينعقد به النكاح اه مطلب هل ينعقد النكاح بالألفاظ المصحفة نحو تجوزت قوله ( وألفاظ مصحفة ) من التصحيف وهو تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المقصود من الوضع كما في الصحاح وفي المغرب التصحيف أن يقرأ الشيء على خلاف ما أراده كاتبه أو على غير ما اصطلحوا عليه قوله ( كتجوزت ) أي بتقديم الجيم على الزاي قال في المغرب جاز المكان وأجازه وجاوزه وتجاوزه إذا سار فيه وخلفه وحقيقته قطع جوزه أي وسطه ومنه جاز البيع أو النكاح إذا نفذه وأجازه القاضي إذا نفذه وحكم به ومنه المجيز الوكيل والوصي لتنفيذه ما أمر به وجوز الحكم رآه جائزا وتجويز الضراب الدراهم أن جعلها رائجة جائزة وأجازه بجائزة سنية إذا أعطاه عطية ومنها جوائز الوفود للتحف واللطف وتجاوز عن المسيء وتجوز عنه أغضى عنه وعفا وتجوز في الصلاة ترخص فيها وتساهل ومنه تجوز في أخذ الدراهم اه ملخصا قوله ( لصدوره لا عن قصد صحيح ) أشار به إلى الفرق بينه وبين انعقاده بلفظ أعجمي بأن اللغة الأعجمية تصدر عمن تكلم بها عن قصد صحيح بخلاف لفظ التجويز فإنه يصدر لا عن قصد صحيح بل عن تحريف وتصحيف فلا يكون حقيقة ولا مجازا منح ملخصا والتحريف التغيير وهو المراد بالتصحيف كما مر قوله ( تلويح ) ليس مراده عزو المسألة إلى التلويح بل عزو مضمون التعليل لأنها غير مذكورة فيه ولا في غيره من الكتب المتقدمة وإنما ذكرها المصنف في متنه
وذكر في شرحه المنح أنه كثر الاستفتاء عنها في عامة الأمصار وأنه كتب فيها رسالة حاصلها اعتماد عدم الانعقاد بهذا اللفظ لأنه لم يوضع لتمليك العين للحال وليس لفظ نكاح ولا تزويج وليس بينه وبين ألفاظ النكاح علاقة مصححة للمجازية عنها كما استعير لفظ الهبة والبيع للنكاح ومن ثم صرحوا بأنه لا ينعقد بلفظ الإحلال والإجارة والوصية لعدم صحة الاستعارة ولا يصح قياس ذلك على اللغة الأعجمية لعدم القصد الصحيح كما مر ثم استشهد لذلك بما ذكره المحقق السعد التفتازاني في بحث الحقيقة والمجاز من التلويح وهو أن اللفظ المستعمل استعمالا صحيحا جاريا على القانون إما حقيقة أو مجازا لأنه إن استعمل فيما وضع له فحقيقة وإن استعمل في غيره فإن كان لعلاقة بينه وبين الموضوع له فمجاز وإلا فمرتجل وهو أيضا من قسم الحقيقة لأن الاستعمال الصحيح في الغير بلا علاقة وضع جديد فيكون اللفظ مستعملا فيما وضع له فيكون حقيقة وقيدنا الاستعمال بالصحيح احترازا عن الغلط مثل استعمال لفظ الأرض في السماء من غير قصد إلى وضع جديد اه قوله ( نعم الخ ) هذا ذكره المصنف أيضا حيث قال عقب عبادة التلويح المذكورة نعم لو اتفق قوم على النطق بهذه الغلطة بحيث إنهم يطلبون بها الدلالة على حل الاستمتاع وتصدر عن قصد واختيار منهم فللقول بانعقاد النكاح بها وجه ظاهر لأنه والحالة هذه يكون وضعا جديدا منهم وبانعقاده بين قوم اتفقت كلمتهم على هذه الغلطة أفتى شيخ الإسلام أبو السعود مفتي الديار الرومية وأما صدورها لا عن قصد إلى وضع جديد كما يقع من بعض الجهلة الأغمار فلا اعتبار به فقد قال في التلويح إن استعمال اللفظ في الموضوع له أو لغيره طلب دلالته عليه وإرادته منه فمجرد الذكر لا يكون استعمالا صحيحا فلا يكون وضعا جديدا اه وحاصل كلام المصنف أنه إن اتفقوا على استعمال التجويز في النكاح بوضع جديد قصدا يكون حقيقة عرفية مثل الحقائق المرتجلة ومثل الألفاظ الأعجمية الموضوعة للنكاح فيصح به العقد لوجود طلب الدلالة على المعنى المراد وإرادته من اللفظ قصدا وإلا فذكر هذا اللفظ بدون ما ذكر لا يكون حقيقة لعدم الوضع ولا مجازا لعدم العلاقة فلا يصح به العقد لكون غلطا كما أفتى به المصنف تبعا لشيخه العلامة ابن نجيم ومعاصريه لكن أفتى بخلافه العلامة الخير الرملي في الفتاوى الخيرية ونازع المصنف فيما استشهد به وكذا نازعه في حاشيته عن المنح بأنه لا دخل لبحث الحقيقة والمجاز المرتب على عدم العلاقة وقد أقر المصنف بأنه تصحيف فكيف يتجه ذكر نفي العلاقة بل نسلم كونه تصحيفا بإبدال حرف فلو صدر من عارف لا ينعقد به وهو محل فتوى الشيخ زين بن نجيم ومعاصريه فيقع الدليل في محله ح والمسألة لم توجد فيها نقل بخصوصها عن المشايخ فصارت حادثة الفتوى وقد صرح الشافعية بأنه لا يضر من عامي إبدال الزاي جيما وعكسه مع تشديدهم في النكاح بحيث لم يجوزوه إلا بلفظ الإنكاح والتزويج والإفتاء بحسب الإنهاء
فإذا سئل المفتي هل ينعقد بلفظ التجويز يجيب بلا لعدم التعرض لذكر التصحيف والأصل عدمه وإذا سئل في عامي قدم الجيم على الزاي بلا قصد استعارة لعدم علمه بها بل قصد حل الاستمتاع باللفظ الوارد شرعا فوقع له ما ذكر ينبغي فيه موافقة الشافعية وبالأولى فيما إذا اتفقت كلمتهم على هذه الغلطة كما قطع به أبو السعود وقد صرحوا بعدم اعتبارالغلط والتصحيف في مواضع فأوقعوا الطلاق بالألفاظ المصحفة مع اشتراك الطلاق والنكاح في أن جدهما جد وهزلهما جد وخطر الفروج وأفتوا بالوقوع في علي الطلاق وأنه تعليق يقع به الطلاق عند وقوع الشرط لأنه صار بمنزلة إن فعلت فأنت كذا ومثله الطلاق يلزمني لا أفعل كذا مع كونه غلطا ظاهرا لغة وشرعا لعدم وجود ركنه وعدم محلية الرجل للطلاق وقول أبي السعود إنه أي هذا الطلاق ليس بصريح ولا كناية نظرا لمجرد اللفظ لا إلى الاستعمال الفاشي لعدم وجوده في بلاده فإذا لم نعتبر هذا الغلط الفاحش لزمنا أن لا نعتبره فيما نحن فيه مع فشو استعماله وكثرة دورانه في ألسنة أهل القرى والأمصار بحيث لو لقن أحدهم التزويج لعسر عليه النطق به فلا شك أنهم لا يلمحون استعارة لنرد ملمحهم بعدم العلاقة بل هو تصحيف عليها فشا في لسانهم وقد استحسن بعض المشايخ عدم فساد الصلاة بإبدال بعض الحروف وإن لم يتقارب المخرج لأن فيه بلوى العامة فكيف فيما نحن فيه اه ملخصا قوله ( وأما الطلاق فيقع بها الخ ) أي بالألفاظ المصحفة كتلاق وتلاك وطلاك وطلاغ وتلاغ قال في البحر فيقع قضاء ولا يصدق إلا إذا أشهد على ذلك قبل التكلم بأن قال امرأتي تطلب مني الطلاق وأنا لا أطلق فأقول هذا ولا فرق بين العالم والجاهل وعليه الفتوى اه ثم إنه لا فرق يظهر بين النكاح والطلاق وقد استدل الخير الرملي على ذلك بما قدمناه من قول قاضيخان إنه ينبغي أن يكون النكاح والعتاق في أنه لا يشترط العلم بمعناه لأن العلم بمضمون اللفظ إنما يعتبر لأجل القصد فلا يشترط فيما يستوي فيه الجد والهزل اه قال فإذا علمنا أن الطلاق واقع مع التصحيف فينبغي أن يكون النكاح نافذا معه أيضا اه قلت وأما الجواب بأن وقوع الطلاق للاحتياط في الفروج فهو مشترك الإلزام على أنه لا احتياط في التفريق بعد تحقق الزوجية بمجرد التلفظ بلفظ مصحف أو مهمل لا معنى له بل الاحتياط من بقاء الزوجية حتى يتحقق المزيل فلو لا أنهم اعتبروا القصد بهذا اللفظ المصحف بدون وضع جديد ولا علاقة لم يوقعوا به الطلاق لأن الغلط الخارج عن الحقيقة والمجاز لا معنى له فعلم أنهم اعتبروا المعنى الحقيقي المراد ولم يعتبروا تحريف اللفظ بل قولهم يقع بها قضاء يفيد أنه يقضى عليه بالوقوع وإن قال لم أرد بها الطلاق حملا على أنها من أقسام الصريح ولذا قيد تصديقه بالإشهاد فبالأولى إذا قال العامي جوزت بتقديم الجيم أو زوزت بالزاي بدل الجيم قاصدا به معنى النكاح يصح ويدل عليه أيضا ما قدمناه عن الذخيرة من أنه إذا قال جعلت بنتي هذه لك بألف صح لأنه أتى بمعنى النكاح والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ فهذا التعليل يدل على أن كل ما أفاد معنى النكاح يعطى حكمه لكن إذا كان بلفظ نكاح أو تزويج أو ما وضع لتمليك العين للحال ولا شك أن لفظ جوزت أو زوزت لا يفهم منه العاقدان والشهود إلا أنه عبارة عن التزويج ولا يقصد منه إلا ذلك المعنى بحسب العرف وقد صرحوا بأنه يحمل كلام كل عاقد وحالف وواقف على عرفه وإذا وقع الطلاق بالألفاظ المصحفة ولو من عالم كما مر وإن لم تكن متعارفة كما هو ظاهر إطلاقهم فيها يصح النكاح من العوام بالمصحفة المتعارفة بالأولى والله تعالى أعلم تنبيه علم مما قررناه جواز العقد بلفظ أزوجت بالهمزة في أوله خلافا لما ذكره السيد محمد أبو السعود في حاشية مسكين عن شيخه من عدم الجواز معللا بأنه لم يجده في كتب اللغة فكان تحريفا وغلطا
قوله ( احتراما للفروج ) أي لخطر أمرها وشدة حرمتها فلا يصح العقد عليها إلا بلفظ صريح أو كناية قوله ( سماع كل ) أي ولو حكما كالكتاب إلى غائبه لأن قراءته قائمة مقام الخطاب كما مر وفي الفتح ينعقد النكاح من الأخرس إذا كانت له إشارة معلومة قوله ( ليتحقق رضاهما ) أي ليصدر منهما ما من شأنه أن يدل على الرضا إذ حقيقة الرضا غير مشروطة في النكاح لصحته مع الإكراه والهزل رحمتي وذكر السيد أبو السعود أن الرضا شرط من جانبها لا من جانب الرجل واستدل لذلك بما صرح به القهستاني في المهر من فساد العقد إذا كان الإكراه من جهتها وأقول فيه نظر فإنه ذكر في النقاية أن في النكاح الفاسد لا يجب شيء إن لم يطأها وإن وطئها وجب مهر المثل فقال القهستاني عند قوله في النكاح الفاسد أي الباطل كالنكاح للمحارم المؤبدة أو المؤقتة أو بإكراه من جهتها الخ فقوله من جهتها معناه أنها إذا أكرهت الزوج على التزوج بها لا يجب لها عليه شيء لأن الإكراه جاء من جهتها فكان في حكم الباطل لا باطلا حقيقة وليس معناه أن أحدا أكرهها على التزوج ونظير هذه المسألة ما قالوه في كتاب الإكراه من أنه لو أكره على طلاق زوجته قبل الدخول بها لزمه نصف المهر ويرجع به على المكره إن كان المكره له أجنبيا فلو كانت الزوجة هي التي أكرهته على الطلاق لم يجب لها شيء نص عليه القهستاني هناك أيضا وأما ما ذكر من أن نكاح المكره صحيح إن كان هو الرجل وإن كان و المرأة فهو فاسد فلم أر من ذكره وإن أوهم كلام القهستاني السابق ذلك بل عبارتهم مطلقة في أن نكاح المكره صحيح كطلاقه وعتقه مما يصح مع الهزل ولفظ المكره شامل للرجل والمرأة فمن ادعى التخصيص فعليه إثباته بالنقل الصريح نعم فرقوا بأن الرجل والمرأة في الإكراه على الزنا في إحدى الروايتين ثم رأيت في إكراه الكافي للحاكم الشهيد ما هو صريح في الجواز فإنه قال ولو أكرهت على أن تزوجته بألف ومهر مثلها عشرة آلاف زوجها أولياؤها مكرهين فالنكاح جائز ويقول القاضي للزوج إن شئت أتمم لها مهر مثلها وهي امرأتك إن كان كفؤا لها وإلا فرق بينهما ولا شيء لها الخ فافهم قوله ( وشرط حضور شاهدين ) أي يشهدان على العقد أما الشهادة على التوكيل بالنكاح فليست بشرط لصحته كما قدمناه عن البحر وإنما فائدتها الإثبات عند جحود التوكيل وفي البحر قيدنا الإشهاد بأنه خاص بالنكاح لقول الإسبيجابي وأما سائر العقود فتنفذ بغير شهود ولكن الإشهاد عليه مستحب للآية اه وفي الواقعات أنه واجب في المداينات وأما الكتابة ففي عتق المحيط يستحب أن يكتب للعتق كتابا ويشهد عليه صيانة عن التجاحد كما في المداينة بخلاف سائر التجارات للحرج لأنها مما يكثر وقوعها اه وينبغي أن يكون النكاح كالعتق لأنه لا حرج فيه اه مطلب الخصاف كبير في العلم يجوز الاقتداء به تنبيه أشار بقوله فيما مر ولا المنكوحة مجهولة إلى ما ذكره في البحر هنا بقوله ولا بد من تمييز المنكوحة عند الشاهدين لتنتفي الجهالة فإن كانت حاضرة منتقبة كفى الإشارة إليها والاحتياط كشف وجهها فإن لم يروا شخصها وسمعوا كلامها من البيت إن كانت وحدها فيه جاز ولو معها أخرى فلا لعدم زوال الجهالة وكذا إذا وكلت بالتزويج فهو على هذا اه أي إن رأوها أو كانت وحدها في البيت يجوز أن يشهدوا عليها بالتوكيل إذا جحدته وإلا فلا لاحتمال أن الموكل المرأة الأخرى وليس معناه أنه لا يصح التوكيل بدون ذلك وأنه يصير العقد عقد فضولي فيصح بالإجارة بعده قولا أو فعلا لما علمته آنفا فافهم ثم قال في البحر وإن كانت غائبة ولم يسمعوا كلامها بأن عقد لها وكيلها فإن كان الشهود يعرفونها كفى ذكر اسمها إذا علموا أنه أرادها وإن لم يعرفوها لا بد من ذكر اسمها واسم أبيها وجدها
وجوز الخصاف النكاح مطلقا حتى لو وكلته فقال بحضرتهما زوجت نفسي من موكلتي أو من امرأة جعلت أمرها بيدي فإنه يصح عنده قال قاضيخان والخصاف كان كبيرا في العلم يجوز الاقتداء به وذكر الحاكم الشهيد في المنتقى كما قال الخصاف اه قلت في التاترخانية عن المضمرات أن الأول هو الصحيح وعليه الفتوى وكذا قال في البحر في فصل الوكيل والفضولي أن المختار في المذهب خلاف ما قاله الخصاف وإن كان الخصاف كبيرا اه وما ذكروه في المرأة يجري مثله في الرجل ففي الخانية قال الإمام ابن الفضل إن كان الزوج حاضرا مشارا إليه جاز ولو غائبا فلا ما لم يذكر اسمه واسم أبيه وجده قال والاحتياط أن ينسب إلى المحلة أيضا قيل له فإن كان الغائب معروفا عند الشهود قال وإن كان معروفا لا بد عن إضافة العقد إليه وقد ذكرنا عن غيره في الغائبة إذا ذكر اسمها لا غير وهي معروفة عند الشهود وعلم الشهود أنه أراد تلك المرأة يجوز النكاح اه والحاصل أن الغائبة لا بد من ذكر اسمها واسم أبيها وجدها وإن كانت معروفة عند الشهود على قول ابن الفضل وعلى قول غيره يكفي ذكر اسمها إن كانت معروفة عندهم وإلا فلا وبه جزم صاحب الهداية في التجنيس وقال لأن المقصود من التسمية التعريف وقد حصل وأقره في الفتح والبحر وعلى قول الخصاف يكفي مطلقا ولا يخفى أنه إذا كان الشهود كثيرين لا يلزم معرفة الكل بل إذا ذكر اسمها وعرفها اثنان منهم كفى والظاهر أن المراد بالمعرفة أن يعرفها أن المعقود عليها هي فلانة بنت فلان الفلاني لا معرفة شخصها وأن ذكر الاسم غير شرط بل المراد الاسم أو ما يعينها مما يقوم مقامه لما في البحر لو زوجه بنته ولم يسمها وله بنتان لم يصح للجهالة بخلاف ما إذا كانت له بنت واحدة إلا إذا سماها بغير اسمها ولم يشر إليها فإنه لا يصح كما في التجنيس اه وفيه عن الذخيرة إذا كان للمزوج ابنة واحدة وللقابل ابن واحد فقال زوجت ابنتي من ابنك يجوز النكاح وإن كان للقابل ابنان فإن سمى أحدهما باسمه صح الخ وفيه عن الخلاصة إذا زوجها أخوها فقال زوجت أختي ولم يسمها جاز أن كانت له أخت واحدة وانظر ما قدمناه عند قوله ولا المنكوحة مجهولة قوله ( حرين الخ ) قال في البحر وشرط في الشهود الحرية والعقل والبلوغ والإسلام فلا ينعقد بحضرة العبيد والمجانين والصبيان والكفار في نكاح المسلمين لأنه لا ولاية لهؤلاء ولا فرق في العبد بين القن والمدبر والمكاتب فلو عتق العبيد أو بلغ الصبيان بعد التحمل ثم شهدوا إن كان معهم غيرهم وقت العقد فمن ينعقد بحضورهم جازت شهادتهم لأنهم أهل للتحمل وقد انعقد العقد بغيرهم وإلا فلا كما في الخلاصة وغيرها قوله ( أو حر وحرتين ) كذا في الكنز وقد نسيه المصنف فذكره الشارح لدفع إيهام اختصاص الذكورة في شهادة النكاح كما نبه عليه الخير الرملي قوله ( سامعين قولهما معا ) فلا ينعقد بحضرة النائمين والأصمين وهو قول العامة وتصحيح الزيلعي الانعقاد بحضرة النائمين دون الأصمين ضعيف رواه في الفتح والبحر وأجاب في النهر بحمل النائمين على الوسنانين السامعين واعترض بأنه حينئذ يكون محل وفاق لا خلاف ثم قال في النهر وينبغي أن لا يختلف في انعقاده بالأصمين إذا كان كل من الزوج والزوجة أخرس لأن نكاحه كما قالوا ينعقد بالإشارة حيث كانت معلومة اه قال في الفتح ومن اشتراط السماع ما قدمناه في التزوج بالكتاب من أنه لا بد من سماع الشهود ما في الكتاب المشتمل على الخطبة بأن تقرأه المرأة عليهم أو سماعهم العبارة عنه بأن تقول إن فلانا كتب إلي يخطبني ثم تشهدهم أنها زوجته نفسها اه
لكن إذا كان الكتاب بلفظ الأمر بأن كتب زوجي نفسك مني لا يشترط سماع الشاهدين لما فيه بناء على أن صيغة الأمر توكيل لأنه لا يشترط الإشهاد على التوكيل أما القول بأنه إيجاب فيشترط كما في البحر وقدمنا بيانه فيما مر وخرج بقوله معا ما لو سمعا متفرقين بأن حضر أحدهما العقد ثم غاب وأعيد بحضرة الآخر أو سمع أحدهما فقط العقد فأعيد فسمعه الآخر دون الأول أو سمع أحدهما الإيجاب والآخر القبول ثم أعيد فسمع كل وحده ما لم يسمعه أولا لأن في هذه الصورة وجد عقدان لم يحضر كل واحد منهما شاهدان كما في شرح النقاية قوله ( على الأصح ) راجع لقوله سامعين وقوله معا ومقابل الأول القول بالاكتفاء بمجرد حضورهما ومقابل الثاني ما عن أبي يوسف من أنه إن اتحد المجلس جاز استحسانا كما في الفتح قوله ( فاهمين الخ ) قال في البحر جزم في التبيين بأنه لو عقدا بحضرة هنديين لم يفهما كلامهما لم يجز وصححه في الجوهرة وقال في الظهيرية والظاهر أنه يشترط فهم أنه نكاح واختاره في الخانية فكان هو المذهب لكن في الخلاصة لو يحسنان العربية فعقدا بها والشهود لا يعرفونها اختلف المشايخ فيه والأصح أنه ينعقد اه لقد اختلف التصحيح في اشتراط الفهم اه وحمل في النهر ما في الخلاصة على القول باشتراط الحضور بلا سماع ولا فهم أي وهو خلاف الأصح كما مر ووفق الرحمتي بحمل القول بالاشتراط على اشتراط فهم أنه عقد نكاح والقول بعدمه على عدم اشتراط فهم معاني الألفاظ بعد فهم أن المراد عقد النكاح قوله ( لنكاح مسلمة ) قيد لقوله مسلمين احترازا عن نكاح الذمية فإنه لو تزوجها مسلم عند ذميين صح كما يأتي لكنه يوهم أن ما قبله من الشروط يشترط في أنكحة الكفار أيضا مع أنها تصح بغير شهود إذا كانوا يدينون ذلك كما سيأتي في بابه ولدفع ذلك قال في الهداية ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين الخ وقد يجاب بأن الكلام في نكاح المسلمين بدليل أنه سيعقد لنكاح الكافر بابا على حدة ولما كان تزوج المسلم ذمية لا يشترط فيه إسلام الشاهدين احترز عنه بقوله لنكاح مسلمة قوله ( ولو فاسقين الخ ) اعلم أن النكاح له حكمان حكم الانعقاد وحكم الإظهار فالأول ما ذكره والثاني إنما يكون عند التجاحد فلا يقبل في الإظهار إلا شهادة من تقبل شهادته في سائر الأحكام كما في شرح الطحاوي فلذا انعقد بحضور الفاسقين والأعميين والمحدودين في قذف وإن لم يتوبا وابني العاقدين وإن لم يقبل أداؤهم عند القاضي كانعقاده بحضرة العدوين بحر مطلب في عطف الخاص على العام قوله ( أو محدودين في قذف ) أي وقد تابا قال في النهر وهذا القيد لا بد منه وإلا لزم التكرار اه واعترض بأن المقصود من إطلاق المصنف الإشارة إلى خلاف الشافعي في الفاسق المعلن والمحدود قبل التوية أما المستور والمحدود التائب فلا خلاف له فيهما كما في شرح المجمع والحقائق وأيضا فالمحدود أخص مطلقا من الفاسق وذكر الأخص بعد الأعم واقع في أفصح الكلام على أنهم صرحوا بأنه إذا قوبل الخاص بالعام يراد به ما عدا الخاص لكن في المغني أن عطف الخاص على العام مما تفردت به الواو وحتى لكن الفقهاء يتسامحون في عطفه بأو قلت وصرح بعضهم بجوازه بثم وبأو كما في حديث ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها قوله ( أو أعميين ) كذا في الهداية والكنز والوقاية والمختار والإصلاح والجوهرة وشرح النقاية والفتح والخلاصة وهو مخالف لقوله في الخانية ولا تقبل شهادة الأعمى عندنا لأنه لا يقدر على التمييز بين المدعي والمدعى عليه والإشارة إليهما فلا يكون كلامه شهادة ولا ينعقد النكاح بحضرته اه و ( المختار ) ما عليه الأكثرون نوح
قوله ( وإن لم يثبت النكاح بهما ) أي بالابنين أي بشهادتهما فقوله بالابنين بدل من الضمير المجرور وفي نسخة لهما أي للزوجين وقد أشار إلى ما قدمناه من الفرق بين حكم الانعقاد وحكم الإظهار أي ينعقد النكاح بشهادتهما وإن لم يثبت بها عند التجاحد وليس هذا خاص بالابنين كما قدمناه قوله ( إن ادعى القريب ) أي لو كانا ابنيه وحده أو ابنيها وحدها فادعى أحدهما النكاح وجحده الآخر لا تقبل شهادة ابني المدعي له بل تقبل عليه ولو كانا ابنيهما لا تقبل شهادتهما للمدعي ولا عليه لأنها لا تخلو عن شهادتهما لأصلهما وكذا لو كان أحدهما ابنها والآخر ابنه لا تقبل أصلا كما في البحر قوله ( كما صح الخ ) لأن الشهادة إنما شرطت في النكاح لما فيه من إثبات ملك المتعة له عليها تعظيم لجزء الآدمي لا لثبوت ملك المهر لها عليه لأن وجوب المال لا تشترط فيه الشهادة كالبيع وغيره وللذمي شهادة على مثله لولايته عليه وهذا عندهما وقال محمد وزفر لا يصح وتمامه في الفتح وغيره وأراد بالذمية الكتابية كما في القهستاني قال ح فخرج غير الكتابية كما سيأتي في فصل المحرمات ودخل الحربية الكتابية وإن كره نكاحها في دار الحرب كما ذكره الشارح في محرمات شر الملتقى اه قوله ( ولو مخالفين لدينها ) كما لو كانا نصرانيين وهي يهودية وشمل إطلاقه الذميين غير الكتابيين كمجوسيين والظاهر أنه احترز بهما عن الحربيين لقول الزيلعي وللذمي شهادة على مثله فأفاد أن شهادة الحربي على الذمي لا تقبل والمستأمن حربي أفاده السيد أبو السعود قوله ( مع إنكاره ) أي إنكار المسلم العقد على الذمية أما عند إنكارها فمقبول عندهما مطلقا وقال محمد إن قالا كان معنا مسلمان وقت العقد قبل وإلا لا وعلى هذا الخلاف لو أسلما وأديا نهر قوله ( والأصل عندنا الخ ) عبارة النهر قال الإسبيجابي والأصل أن كل من صلح أن يكون وليا فيه بولاية نفسه صلح أن يكون شاهدا فيه وقولنا بولاية نفسه لإخراج المكاتب فإنه وإن ملك تزويج أمته لكن لا بولاية نفسه بل بما استفاده من المولى اه وهذا يقتضي عدم انعقاده بالمحجور عليه ولم أره اه قوله ( أمر الأب رجلا ) أي وكله والضمير البارز في صغيرته للأب والمستتر في زوجها للرجل المأمور وكونه رجلا مثال فلو كان امرأة صح لكن اشترط أن يكون معها رجلا أو رجل وامرأة كما أفاده في البحر قوله ( لأنه يجعل عاقدا حكما ) لأن الوكيل في النكاح سفير ومعبر ينقل عبارة الموكل فإذا كان الموكل حاضرا كان مباشرا لأن العبارة تنتقل إليه وهو في المجلس وليس المباشر سوى هذا بخلاف ما إذا كان غائبا لأن المباشر مأخوذ في مفهومه الحضور فظهر أن إنزال الحاضر مباشرا جبري فاندفع ما أورده في النهاية من أنه تكلف غير محتاج إليه فإن الأب يصلح شاهدا فلا حاجة إلى اعتباره مباشرا إلا في مسألة البنت البالغة فتح ملخصا وتمامه في البحر قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يكن حاضرا لا يصح لأن انتقال العبارة إليه حال عدم الحضور لا يصير به مباشرا قوله ( ولو زوج بنته البالغة العاقلة ) كونها بنته غير قيد فإنها لو وكلت رجلا غيره فكذلك كما في الهندية وقيد بالبالغة لأنها لو كانت صغيرة لا يكون الولي شاهدا لأن العقد لا يمكن نقله إليها بحر وبالعاقلة لأن المجنونة كالصغيرة أفاده ط قوله ( لأنها تجعل عاقدة ) لانتقال عبارة الوكيل إليها وهي في المجلس فكانت مباشرة ضرورة ولأنه لا يمكن جعلها شاهدة على نفسها قوله ( وإلا لا ) أي لم تكن حاضرة لا يكون العقد نافذا بل موقوفا على إجازتها كما في الحموي لأنه لا يكون أدنى حالا من الفضولي وعقد الفضولي ليس بباطل ط عن أبي السعود قوله ( جعل مباشرا ) لأنه إذا كان في المجلس تنتقل العبارة إليه كما قدمناه