قوله ( ثم إنما تقبل شهادة المأمور ) يعني عند التجاحد وإرادة الإظهار أما من حيث الانعقاد الذي الكلام فيه فهي مقبولة مطلقا كما لا يخفى وأشار إلى أنه يجوز له أن يشهد إذا تولى العقد ومات الزوج وأنكرت ورثته كما حكي عن الصفار قال وينبغي أن يذكر العقد لا غير فيقول هذه منكوحته وكذلك قالوا في الأخوين إذا زوجا أختهما ثم أرادا أن يشهدا على النكاح ينبغي أن يقولا هذه منكوحته بحر عن الذخيرة قوله ( لئلا يشهد على فعل نفسه ) يرد عليه شهادة نحو القباني والقاسم لأنه يقبل مع بيانه أنه فعله شرنبلالية أقول لا يخفى أن العقد إنما لزم بفعل العاقد فشهادته على فعل نفسه شهادة على أنه هو الذي ألزم موجبات العقد فتلغو بخلاف القباني والقاسم فإن فعلهما غير ملزم أما القباني فظاهر وأما القاسم فلما في شهادات البزازية من أن وجه القبول أن الملك لا يثبت بالقسمة بل بالتراضي أو باستعمال القرعة ثم التراضي عليه اه فافهم قوله ( ولو زوج المولى عبده ) أي وأمته كما في الفتح وقوله بحضرته أي العبد وقوله وواحد بالجر عطفا على هذا الضمير وقوله لم يجز على الظاهر ذكره في النهر ونقله السيد أبو السعود عن الدراية فيما لو زوج أمه ولا فرق بينهما وبين العبد وذكر في البحر أنه رجحه في الفتح بأن مباشرة السيد ليس فكا للحجر عنهما في التزوج مطلقا وإلا لصح في مسألة وكيله أي فيما لو زوج وكيل السيد العبد بحضوره مع آخر فإنه لا يصح قوله ( صح ) وقيل لا يصح لانتقاله إلى السيد لأن العبد وكيل عنه قال الفتح الأصح الجواز بناء على منع كونهما أي العبد والأمة وكيلين لأن الإذن فك الحجر عنهما فيتصرفان بعده وبأهليتهما لا بطريق النيابة قوله ( والفرق لا يخفى ) هو ما ذكرناه عن الفتح من أن مباشرة السيد العقد ليس فكا للحجر عن العبد في التزوج فلا ينتقل العقد إليه بل يبقى السيد هو العاقد ولا يصلح شاهدا بخلاف إذنه له به فإن العبد ممنوع عن النكاح لحق السيد لا لعدم أهليته فبالإذن يصير أصيلا لا نائبا فلا ينتقل العقد إلى السيد ويصلح شاهدا فيصح بحضرته قوله ( ما لم يقل الموجب بعده ) أي بعد قول الآخر زوجت أو نعم لأن قول الآخر ذلك يكون إيجابا فيحتاج إلى قول الأول قبلت وسماه موجبا نظرا إلى الصورة قوله ( لأن زوجتني استخبار ) المسألة من الخانية وتقدم أنه لو صرح بالاستفهام فقال هل أعطيتنيها فقال أعطيتكها وكان المجلس للنكاح ينعقد فهذا أولى بالانعقاد فإما أن يكون في المسألة روايتان أو يحمل هذا على أن المجلس لعقد النكاح وقال في كافي الحاكم وإذا قال رجل لامرأة أتزوجك بكذا أم كذا فقالت قد فعلت فهو بمنزلة قوله قد تزوجتك وليس يحتاج في هذا إلى أن يقول الزوج قد قبلت وكذلك إذا قال قد خطبتك إلى نفسي بألف درهم فقالت قد زوجتك نفسي هذا كله جائز إذا كان عليه شهود لأن هذا كلام الناس وليس بقياس اه رحمتي قوله ( لأنه توكيل ) أي فيكون كلام الثاني قائما مقام الطرفين وقيل إنه إيجاب ومر ما فيه ط قوله ( لم يصح ) لأن الغائبة يشترط ذكر اسمها واسم أبيها وجدها وتقدم أنه إذا عرفها الشهود يكفي ذكر اسمها فقط خلافا لابن الفضل وعند الخصاف يكفي مطلقا والظاهر أنه في مسألتنا لا يصح عند الكل لأن ذكر الاسم وحده لا يصرفها عن المراد إلى غيره بخلاف ذكر الاسم منسوبا إلى أب آخر فإن فاطمة بنت أحمد لا تصدق على فاطمة بنت محمد تأمل وكذا يقال فيما لو غلط في اسمها
İbn Âbidîn - Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
İbn Âbidîn · AR
قوله ( إلا إذا كانت حاضرة الخ ) راجع إلى المسألتين أي فإنها لو كانت مشارا إليها وغلط في اسم أبيها أو اسمها لا يضر لأن تعريف الإشارة الحسية أقوى من التسمية لما في التسمية من الاشتراك لعارض فتلغو التسمية عندها كما لو قال اقتديت بزيد هذا فإذا هو عمرو فإنه يصح قوله ( ولو له بنتان الخ ) أي بأن كان اسم الكبرى مثلا عائشة والصغرى فاطمة فقال زوجتك بنتي الكبرى فاطمة وقيل صح العقد عليها وإن كانت عائشة هي المرادة وهذا إذا لم يصفها بالكبرى أما لو قال زوجتك بنتي الكبرى فاطمة ففي الولوالجية يجب أن لا ينعقد العقد على إحداهما لأنه ليس له ابنة كبرى بهذا الاسم اه ونحوه في الفتح عن الخانية ولا تنفع النية هنا ولا معرفة الشهود بعد صرف اللفط عن المراد كما قلنا ونظير هذا ما في البحر عن الظهيرية لو قال أبو الصغيرة لأبي الصغير زوجت ابنتي ولم يزد عليه شيئا فقال أبو الصغير قبلت يقع النكاح للأب هو الصحيح ويجب أن يحتاط فيه فيقول قبلت لابني اه وقال في الفتح بعد أن ذكر المسألة بالفارسية يجوز النكاح على الأب وإن جرى بينهما مقدمات النكاح للابن هو المختار لأن الأب أضافه إلى نفسه بخلاف ما لو قال أبو الصغيرة زوجت بنتي من ابنك فقال أبو الابن قبلت ولم يقل لابني يجوز النكاح للابن لإضافة المزوج النكاح إلى الابن بيقين وقول القابل جواب له والجواب يتقيد بالأول فصار كما لو قال قبلت لابني اه قلت وبه يعلم بالأولى حكم ما يكثر وقوعه حيث يقول زوج ابنتك لابني فيقول له زوجتك فيقول الأول قبلت فيقع العقد للأب والناس عنه غافلون وقد سئلت عنه فأجبت بذلك وبأنه لا يمكن للأب تطليقها وعقده للابن ثانيا لحرمتها على الابن مؤبدا ومثله ما يقع كثيرا أيضا حيث يقول زوجتني بنتك لابني فيقول زوجتك فإن قال الأول قبلت انعقد النكاح لنفسه وإلا لم ينعقد أصلا لا له ولا لابنه كما أفتى به في الخيرية وبقي ما إذا قال زوج ابنتك من ابني فقال وهبتها لك أو زوجتها لك فيصح للابن بخلاف ما مر عن الظهيرية لأنه ليس فيه إلا الخطبة أما هنا فقوله زوج ابنتك من ابني توكيل حتى لم يحتج بعده إلى قبول فيصير قول الآخر وهبتها لك معناه زوجتها لابنك لأجلك ولا فرق في العرف بين زوجتها لك ووهبتها لك كذا حرره في الفتاوى الخيرية والظاهر أنه لو قال زوجتك لا يصح لأحد إلا إذا قال الآخر قبلت فيصح له وبقي أيضا قولهم زوجتك بنتي لابنك فيقول قبلت ويظهر لي أنه ينعقد للأب لإسناد التزويج وقول أبي البنت لابنك معناه لأجل ابنك فلا يفيد وكذا لو قال الآخر قبلت لابني لا يفيد أيضا نعم لو قال أعطيتك بنتي لابنك فيقول قبلت فالظاهر أنه ينعقد للابن لأن قوله أعطيتك بنتي لابنك معناه في العرف أعطيتك بنتي زوجة لابنك وهذا المعنى وإن كان هو المراد عرفا من قولهم زوجتك بنتي لابنك لكنه لا يساعده اللفظ كما علمت والنية وحدها لا تنفع كما مر والله سبحانه أعلم وأما ما في الخيرية فيمن خطب لابنه بنت أخيه فقال أبوها زوجتك بنتي فلانة لابنك وقال الآخر تزوجت أجاب لا ينعقد لأن التزوج غير التزويج اه ففيه نظر بل لم ينعقد للابن لقول أبي البنت زوجتك بكاف الخطاب ولا لأبيه لكونه عم البنت حتى لو كان أجنبيا عنها انعقد النكاح له بل هو أولى بالانعقاد من المسألة المارة عن الظهيرية لحصول الإضافة له في الإيجاب والقبول بخلاف ما في الظهيرية وكون مصدر زوجتك التزويج ومصدر تزوجت التزوج لا يظهر وجها إذ لا يلزم اتحاد المادة في الإيجاب والقبول فضلا عن اتحاد الصيغة فلو قال زوجتك فقال قبلت أو رضيت جاز فتأمل
قوله ( صح الخ ) في الفتح عن الفتاوى قيل لا يصح وإن قبل عن الزوج إنسان واحد لأنه نكاح بغير شهود لأن القوم كلهم خاطبون من تكلم ومن لا لأن التعارف هكذا أن يتكلم واحد ويسكت الباقون والخاطب لا يصير شاهدا وقيل يصح وهو الصحيح وعليه الفتوى لأنه ضرورة في جعل الكل خاطبا فيجعل المتكلم فقط والباقي شهود اه ونقل بعده في البحر عن الخلاصة أن المختار عدم الجواز اه ولا يخفى أن لفظ الفتوى آكد ألفاظ التصحيح ووفق بعضهم بحمل ما في الخلاصة على ما إذا قبلوا جميعا وأقول ينافيه قول الخلاصة وقيل واحد من القوم ومثله ما مر عن الفتح وإن قبل عن الزوج إنسان واحد فافهم قوله ( لم يكن له الأمر الخ ) ذكر الشارح في آخر باب الأمر باليد نكحها على أن أمرها بيدها صح اه لكن ذكر في البحر هناك أن هذا لو ابتدأت المرأة فقالت زوجت نفسي على أن أمري بيدي أطلق نفسي كلما أريد أو على أني طالق فقال قبلت وقع الطلاق وصار الأمر بيدها أما لو بدأ هو لا تطلق ولا يصير الأمر بيدها اه قوله ( بقي الخيار ) أي للموكل قوله ( ولها الأقل ) أي إذا اختار الفسخ فإن كان المسمى أقل من مهر مثلها فهو لها لأنها رضيت به فكانت مسقطة ما زاد عنه إلى مهر المثل وإن كان مهر المثل أقل فهو لها لأن الزيادة عليه لم تلزم إلا بالتسمية في ضمن العقد فإذا فسد العقد فسد ما في ضمنه ولما كان العقد هنا موقوفا لا فاسدا أجاب بقوله لأن الموقوف كالفاسد أفاده الرحمتي وبه ظهر أن المراد بالمسمى ما سماه الوكيل لها لا ما سماه الموكل للوكيل فإنه لا وجه له فافهم قوله ( قيل يكفر ) لأنه اعتقد أن رسول الله عالم الغيب قال في التاترخانية وفي الحجة ذكر في الملتقط أنه لا يكفر لأن الأشسياء تعرض على روح النبي وأن الرسل يعرفون بعض الغيب قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول اه قلت بل ذكروا في كتب العقائد أن جملة كرامات الأولياء الاطلاع على بعض المغيبات وردوا على المعتزلة المستدلين بهذه الآية على نفيها بأن المراد الإظهار بلا واسطة والمراد من الرسول الملك أي لا يظهر على غيبه بلا واسطة إلا الملك أما النبي والأولياء فيظهرهم عليه بواسطة الملك أو غيره وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في رسالتنا المسماة ( سل الحسام الهندي لنصرة سيدنا خالد النقشبندي ) فراجعها فإن فيها فوائد نفيسة والله تعالى أعلم فصل في المحرمات شروع في بيان شرط النكاح أيضا فإن منه محللة لتصير محلا له وأفرد بفضل على حدة لكثرة شعبه بحر قوله ( قرابة ) كفروعه وهم بناته وبنات أولاده وإن سفلن وأصوله وهم أمهاته وأمهات وآبائه وإن علون وفروع أبويه وإن نزلن فتحرم بنات الإخوة والأخوات وبنات أولاد الأخوة والأخوات وإن نزلن وفروع أجداده وجداته ببطن واحد فلهذا تحرم العمات والخالات وتحل بنات العمات والاعمام والخالات والأخوال فتح قوله ( مصاهرة ) كفروع نسائه المدخول بهن وإن نزلن وأمهات الزوجات وجداتهن بعقد صحيح وإن علون وإن لم يدخل بالزوجات وتحرم موطوءات آبائه وأجداده وإن علوا ولو بزنى والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح وموطوءات أبنائه وأبناء أولاده وإن سفلوا ولو بزنى والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح فتح وكذا المقبلات أو الملموسات بشهوة لأصوله أو فروعه أو من قبل أو لمس أصولهن أو فروعهن قوله ( رضاع ) فيحرم به ما يحرم من النسب إلا ما استثنى كما سيأتي في بابه وهذه الثلاثة محرمة على التأبيد قوله ( جمع ) أي بين المحارم كأختين ونحوهما أو بين الأجنبيات زيادة على أربع قوله ( ملك ) كنكاح السيد أمته والسيدة عبدها فتح وعبر بدل الملك بالتنافي أي لأن المالكية تنافي المملوكية كما سيأتي بيانه وشمل ملكه لبعضها أو ملكها لبعضه
قوله ( شرك ) عبارة الفتح عدم الدين السماوي كالمجوسية والمشركة اه وتشمل أيضا المرتدة ونافية الصانع تعالى قوله ( إدخال أمة على حرة ) أدخله الزيلعي في حرمة الجمع فقال وحرمة الجمع بين الحرة والأمة والحرة متقدمة وهو الأنسب بحر أي للضبط وتقلل الأقسام وكذا فعل في الفتح لكن الأولى أن يقال والحرة غير متأخرة ليشمل ما لو تزوجهما في عقد واحد ففي الزيلعي صح نكاح الحرة وبطل نكاح الأمة قوله ( وبقي الخ ) زاد في شرحه على الملتقي اثنين آخرين أيضا حيث قال قلت وبقي من المحرمات الخنثى المشكل لجواز ذكورته والجنية وإنسان الماء لاختلاف الجنس اه قلت وكأنه استغنى هنا عن ذكرهما بما قدمه أول النكاح ويزاد خامس سيذكره في بابه وهو حرمة اللعان وقد نظمت السبعة مع الخمسة المزيدة بقولي أنواع تحريم النكاح سبع قرابة ملك رضاع جمع كذاك شرك نسبة المصاهره وأمة عن حرة مؤخره وزيد خمسة أتتك بالبيان تطليقه لها ثلاثا واللعان تعلق بحق غير من نكاح أو عدة خنوثة بلا اتضاح وآخر الكل اختلاف الجنس كالجن والمائي لنوع الإنس قوله ( حرم على المتزوج ) أي مريد التزوج وقوله ذكرا كان أو أنثى بيان لفائدة إرجاع الضمير إلى المتزوج الشامل لهما لا إلى الرجل فإن ما يحرم على الرجل يحرم على الأنثى إلا ما يختص بأحد الفريقين بدليله فالمراد هنا أن الرجل كما يحرم عليه تزوج أصله أو فرعه كذلك يحرم على المرأة تزوج أصلها أو فرعها وكما يحرم عليه تزوج بنت أخيه يحرم عليها تزوج ابن أخيها وهكذا فيؤخذ في جانب المرأة نظير ما يؤخذ في جانب الرجل لا عينه وهذا معنى قوله في المنح كما يحرم على الرجل أن يتزوج بمن ذكر يحرم على المرأة أن تتزوج بنظير من ذكر اه فلا يقال إنه يلزم أن يصير المعنى يحرم على المرأة أن تتزوج بنت أخيها لأن نظير بنت الأخ في جانب الرجل ابن الأخ في جانب المرأة ولا يرد أيضا أنه يلزم من حرمة تزوج الرجل بأصله كأمه حرمة تزوجها بفرعها لأن التصريح باللازم غير معيب فافهم قوله ( علا أو نزل ) نشر على ترتيب اللف وتفكيك الضمائر إذا ظهر المراد يقع في الكلام الفصيح فافهم قوله ( وأخته ) عطف على بنت لا على أخيه بقرينة قوله وبنتها لكنه مجرور بالنظر للشروح مرفوع بالنظر للمتن ح لأن المضاف وهو نكاح الداخل على قوله أصله من كلام الشارح قوله ( ولو من زنى ) أي بأن يزني الزاني ببكر ويمسكها حتى تلد بنتا بحر عن الفتح قال الحانوتي ولا يتصور كونها ابنته من الزنى إلا بذلك إذ لا يعلم كون الولد منه إلا به اه أي لأنه لو لم يمسكها يحتمل أن غيره زنى بها لعدم الفراش النافي لذلك الاحتمال قال ح قوله ولو من زنى تعميم بالنظر إلى كل ما قبله أي لا فرق في أصله أو فرعه أو أخته أن يكون من الزنى أو لا وكذا إذا كان له أخ من الزنى له بنت من النكاح أو من النكاح له بنت من الزنى وعلى قياسه قوله وبنتها وعمته وخالته أي أخته من النكاح لها بنت من الزنى أو من الزنى لها بنت من النكاح أو من الزنى لها بنت من الزنى وكذا أبوه من النكاح له أخت من الزنى أو من الزنى له أخت من النكاح ومن الزنى له أخت من الزنى وكذا أمه من النكاح لها أخت من الزنى أو من الزنى لها أخت من النكاح أو من الزنى لها أخت من الزنى إذا عرفت هذا فكان ينبغي أن يؤخر التعميم عن قوله وخالته اه
قلت لكن ما ذكره الشارح أحوط لأنه اقتصر على ما رآه منقولا في البحر عن الفتح حيث قال ودخل في البنت بنته من الزنى فتحرم عليه بصريح النص لأنها بنته لغة والخطاب إنما هو باللغة العربية ما لم يثبت نقل كلفظ الصلاة ونحوه فيصير منقولا شرعيا وكذا أخته من الزنى وبنت أخته وبنت أخيه أو ابنه منه اه فلو أخر التعميم عن الكل كان غير مصيب في اتباع النقل على أن ما ذكره في البحر هنا مخالف لما ذكره نفسه في كتاب الرضاع من أن البنت من الزنى لا تحرم على عم الزاني وخاله لأنه لم يثبت نسبها من الزاني حتى يظهر فيها حكم القرابة وأما التحريم على آباء الزاني وأولاده فلاعتبار الجزئية ولا جزئية بينها وبين العم والخال اه ومثله في الفتح هناك عن التجنيس وسنذكر عبارة التجنيس قريبا فافهم تنبيه ذكر في البحر أنه دخل بنت الملاعنة أيضا فلها حكم البنت هنا لأنه بسبيل من أن يكذب نفسه ويدعيها فيثبت نسبها منه كما في الفتح قال وقدمنا في باب المصرف عن المعراج أن ولد أم الولد الذي نفاه لا يجوز دفع الزكاة إليه ومقتضاه ثبوت البنتية فيما يبنى على الاحتياط فلا يجوز لولده أن يتزوجها لأنها أخته احتياطا ويتوقف على نقل ويمكن أن يقال في بنت الملاعنة إنها تحرم باعتبار أنها ربيبة وقد دخل بأمها لا لما تكلفه في الفتح كما لا يخفى انتهى لكن ثبوت اللعان لا يتوقف على الدخول بأمها وحينئذ فلا يلزم أن تكون ربيبته نهر قوله ( فهذه السبعة الخ ) لكن اختلف في توجيه حرمة الجدات وبنات البنات فقيل بوضع اللفظ وحقيقته لأن الأم في اللغة الأصل والبنت الفرع فيكون الاسم حينئذ من قبيل المشكك وقيل بعموم المجاز وقيل بدلالة النص والكل صحيح وتمامه في البحر وأفاد أن حرمة البنت من الزنى بصريح النص المذكور كما تقدم قوله ( ويدخل عمة جده وجدته ) أي في قول المتن وعمته كما دخلت في قوله تعالى وعماتكم ومثله قوله وخالتهما كما في الزيلعي ح قوله ( الأشقاء وغيرهن ) لا يختص هذا التعميم بالعمة والخالة فإن جميع ما تقدم سوى الأصل والفرع كذلك كما أفاده الإطلاق لكن فائدة التصريح به هنا التنبيه على مخالفته لما بعده كما تعرفه فافهم قوله ( وأما عمة عمة أمه الخ ) قال في النهر وأما عمة العمة وخالة الخالة فإن كانت العمة القربى لأمه لا تحرم وإلا حرمت وإن كانت الخالة القربى لأبيه لا تحرم وإلا حرمت لأن أبا العمة حينئذ يكون زوج أم أبيه فعمتهما أخت زوج الجدة ثم الأب وأخت زوج الأم لا تحرم فأخت زوج الجدة بالأولى وأم الخالة القربى تكون امرأة الجد أبي الأم فأختها أخت امرأة أبي الأم وأخت امرأة الجد لا تحرم اه والمراد من قوله لأمه أن تكون العمة أخت أبيه لأم احترازا عما إذا كانت أخت أبيه لأب أو لأب وأم فإن عمة هذه العمة لا تحل لأنها تكون أخت الجد أبي الأب والمراد من قوله وإن كانت الخالة القربى لأبيه أن تكون أخت أمه لأبيها احترازا عما إذا كانت أختها لأمها أو شقيقة فإن خالة هذه الخالة تكون أخت جدته أم أمه فلا تحل وكأن الشارح فهم من قول النهر لأمه وقوله لأبيه إن الضمير فيهما راجع إلى مريد النكاح كما هو المتبادر منه فقال ما قال وليس كذلك لما علمته فكان عليه أن يقول وأما عمة العمة لأم وخالة الخالة لأب ويمكن تصحيح كلامه بأن تقيد العمة القربى بكونها أخت الجد لأمه والخالة القربى بكونها أخت الجدة لأبيها كما أوضحه المحشي وأما على إطلاقه فغير صحيح قوله ( بنت زوجته الموطوءة ) أي سواء كانت في حجره أي كنفه ونفقته أو لا ذكر الحجر في الآية خرج مخرج العادة أو ذكر للتشنيع عليهم كما في البحر واحترز بالموطوءة عن غيرها فلا تحرم بنتها بمجرد العقد
وفي ح عن الهندية أن الخلوة بالزوجة لا تقوم مقام الوطء في تحريم بنتها اه قلت لكن في التجنيس عن أجناس الناطفي قال في نوادر أبي يوسف إذا خلا بها في صوم رمضان أو حال إحرامه لم يحل له أن يتزوج بنتها وقال محمد يحل فإن الزوج لم يجعل واطئا حتى كان لها نصف المهر اه وظاهره أن الخلاف في الخلوة الفاسدة أما الصحيحة فلا خلاف في أنها تحرم البنت تأمل وسيأتي تمام الكلام عليه في باب المهر عند ذكر أحكام الخلوة ويشترط وطؤها في حال كونها مشتهاة أما لو دخل بها صغيرة لا تشتهى فطلقها فاعتدت بالأشهر ثم تزوجت بغيره فجاءت ببنت حل لواطىء أمها قبل الاشتهاء التزوج بها كما يأتي متنا وكذا يشترط فيه أن يكون في حال الوطء مشتهى كما نذكره هناك قوله ( وأم زوجته ) خرج أم أمته فلا تحرم إلا بالوطء أو دواعيه لأن لفظ النساء إذا أضيف الأزواج كان المراد منه الحرائر كما في الظهار والإيلاء بحر وأراد بالحرائر النساء المعقود عليهن ولو أمة لغيره كما أفاده الرحمتي وأبو السعود قوله ( وجداتها مطلقا ) أي من قبل أبيها وأمها وإن علون بحر قوله ( بمجرد العقد الصحيح ) يفسره قوله وإن لم توطأ ح قوله ( الصحيح ) احتراز عن النكاح الفاسد فإنه لا يوجب بمجرده حرمة المصاهرة بل بالوطء أو ما يقوم مقامه من المس بشهوة والنظر بشهوة لأن الإضافة لا تثبت إلا بالعقد الصحيح بحر أي الإضافة إلى الضمير في قوله تعالى وأمهات نسائكم أو في قوله وأم زوجته ويوجد في بعض النسخ زيادة قوله فالفاسد لا يحرم إلا بمس شهوة ونحوه قوله ( الزوجة ) أبدله في الدرر بالأم وهو سبق قلم قوله ( ويدخل ) أي في قوله وبنت زوجته بنات الربيبة والربيب وثبتت حرمتهن بالإجماع وقوله تعالى وربائبكم بحر قوله ( وفي الكشاف الخ ) تبع في النقل عنه صاحب البحر ولا يخفى أن المتون طافحة بأن اللمس ونحوه كالوطء في إيجابه حرمة المصاهرة من غير اختصاص بموضع دون موضع لكن لما كانت الآية مصرحة بحرمة الربائب بقيد الدخول وبعدمها عند عدمه كان ذلك مظنة أن يتوهم أن خصوص الدخول هنا لا بد منه وأن تصريحهم بأن اللمس ونحوه يوجب حرمة المصاهرة مخصوص بما عدا الربائب لظاهر الآية فنقل التصريح عن أبي حنيفة بأنه قائم مقام الوطء هنا لدفع ذلك الوهم ولبيان أنه ليس من تخريجات المشايخ وكأنه لم يجد التصريح به هنا عن أبي حنيفة إلا في الكشاف فنقل ذلك عنه لأن الزمخشري من مشايخ المذهب وهو حجة في النقل ولكون الموضع موضع خفاء أكد ذلك بقوله وأقره المصنف فافهم قوله ( وزوجة أصله وفرعه ) لقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وقوله تعالى وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم والحليلة الزوجة وأما حرمة الموطوءة بغير عقد فبدليل آخر وذكر الأصلاب لإسقاطه حليلة الابن المتبنى لا لإحلال حليلة الابن رضاعا فإنها تحرم كالنسب بحر وغيره قوله ( ولو بعيدا الخ ) بيان للإطلاق أي ولو كان الأصل أو الفرع بعيدا كالجد وإن علا وابن الابن وإن سفل وتحرم زوجة الأصل والفرع بمجرد العقد دخل بها أو لا قوله ( وأما بنت زوجة أبيه أو ابنه فحلال ) وكذا بنت ابنها بحر قال الخير الرملي ولا تحرم بنت زوج الأم ولا أمه ولا أم زوجة الأب ولا بنتها ولا أم زوجة ابن ولا بنتها ولا زوجة الربيب ولا زوجة الراب اه قوله ( نسبا ) تمييز عن نسبة تحريم للضمير المضاف إليه وكذا قوله مصاهرة وقوله رضاعا تمييز عن نسبة تحريم إلى الكل يعني يحرم من الرضاع أصوله وفروعه وفروع أبويه وفروعهم وكذا فروع أجداده وجداته الصلبيون وفروع زوجته وأصولها وفروع زوجها وأصوله وحلائل أصوله وفروعه وقوله إلا ما استثني أي استثناء منقطعا وهو تسع صور تصل بالبسط إلى مائة وثمانية كما سنحققه ح
تنبيه مقتضى قوله والكل رضاعا مع قوله سابقا ولو من زنى حرمة فرع المزنية وأصلها رضاعا وفي القهستاني عن شر الطحاوي عدم الرحمة ثم قال لكن في النظم وغيره أنه يحرم كل من الزاني والمزنية على أصل الآخر وفرعه رضاعا اه ومقتضى تقييده بالفرع والأصل أنه لا خلاف في عدم الحرمة على غيرهما من الحواشي كالأخ والعم وفي التجنيس زنى بامرأة فولدت فأرضعت بهذا اللبن صبية لا يجوز لهذا الزاني تزوجها ولا لأصوله وفروعه ولعم الزاني التزوج بها كما لو كانت ولدت له من الزنى والخال مثله لأنه لم يثبت نسبها من الزاني حتى يظهر فيها حكم القرابة والتحريم على أبي الزاني وأولاده وأولادهم لاعتبار الجزئية ولا جزئية بينها وبين العم وإذا ثبت ذلك في المتولدة من الزنى فكذا في المرضعة بلبن الزنى اه قلت وهذا مخالف لما مر من التعميم في قول الشارح ولو من زنى كما نبهنا عليه هناك قوله ( تقع مغلطة ) كمفعلة محل الغلط أو بتشديد اللام المكسورة وضم الميم أي مسألة تغلط من يجيب عنها بلا تأمل فيها قوله ( ولها منه لبن ) أي نزل منها بسبب ولادتها منه قوله ( فحرمت عليه ) لكونها صارت أمه رضاعا قوله ( فدخل بها ) قيد به ليمكن توهم إحلالها للأول والصغير لا يمكن منه الدخول قوله ( بواحدة أم بثلاث ) الأول بناء على القول بأن الزوج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث والثاني بناء على القول بأنه يهدمه كما سيأتي في بابه قوله ( لصيرورتها حليلة ابنه رضاعا ) لأن ثبوت البنوة بالإرضاع مقارن للزوجية فيصح وصفها بكونها زوجة ابنه وابنها رضاعا وكذا إن قلنا إن ثبوت البنوة عارض على الزوجية ومعاقب لها لأنه لا يلزم اجتماع الوصفين في وقت واحد ولذا تحرم عليه ربيبته المولودة بعد طلاقه أمها وزوجة أبيه من الرضاع المطلقة قبل ارتضاعه فافهم قوله ( إن علم أنه وطئها ) فإن علم عدم الوطء أو شك تحل اه ح والمراد بالعلم ما يشمل غلبة الظن إذ حصول العلم اليقيني في ذلك نادر ومنه إخبار الأب بأنه وطئها وهي في ملكه ففي البحر عن المحيط رجل له جارية فقال قد وطئتها لا تحل لابنه وإن كانت في غير ملكه فقال قد وطئتها يحل لابنه أن يكذبه ويطأها لأن الظاهر يشهد له اه أي يشهد للابن والظاهر أن المراد الإخبار بأن الوطء كان في غير ملكه أما لو كانت في ملكه ثم باعها ثم أخبر بأنه وطئها حين كانت في ملكه لا تحل لابنه تأمل قوله ( فوجدها ثيبا ) أي حين أراد جماعها كما في البحر والمنح وذلك بإخبارها أو بأمر غير الحماع أما لو جامعها فوجدها ثيبا وجب عليه مهر مثلها لوطء الشبهة والوطء في دار الإسلام لا يخلو عن عقر أو عقر رحمتي قوله ( وحرم أيضا بالصهرية أصل مزيته ) قال في البحر أراد بحرمة المصاهرة الحرمات الأربع حرمة المرأة على أصول الزاني وفروعه نسبا ورضاعا وحرمة أصولها وفروعها على الزاني نسبا ورضاعا كما في الوطء الحلال ويحل لأصول الزاني وفروعه أصول المزني بها وفروعها اه ومثله ما قدمناه قريبا عن القهستاني عن النظم وغيره وقوله ويحل الخ أي كما يحل ذلك بالوطء الحلال وتقييده بالحرمات الأربع مخرج لما عداها وتقدم آنفا الكلام عليه قوله ( أراد بالزنى الوطء الحرام ) لأن الزنى وطء مكلف في فرج مشتهاة ولو ماضيا خال عن الملك وشبهته وكذا تثبت حرمة المصاهرة لو وطىء المنكوحة فاسدا أو المشتراة فاسدا أو الجارية المشتركة أو المكاتبة أو المصاهرة منها أو الأمة المجوسية أو زوجته الحائض أو النفساء أو كان محرما أو صائما وإنما قيد بالزنى لأن فيه خلاف الشافعي وليفيد أنها لا تثبت بالوطء بالدبر كما يأتي خلافا للأوزاعي وأحمد
قال في الفتح وبقولنا قال مالك في رواية وأحمد وهو قول عمر وابن مسعود وابن عباس في الأصح وعمران ابن الحصين وجابر وأبي عائشة وجمهور التابعين كالبصري والشعبي والنخعي والأوزاعي وطاوس ومجاهد وعطاء وابن المسيب وسليمان بن يسار وحماد والثوري وابن راهويه وتمامه مع بسط الدليل فيه قوله ( وأصل ممسوسته الخ ) لأن المس والنظر سبب داع إلى الوطء فيقام مقامه في موضع الاحتياط هداية واستدل لذلك في الفتح بالأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين قوله ( بشهوة ) أي ولو من أحدهما كما سيأتي قوله ( ولو لشعر على الرأس ) خرج به المسترسل وظاهر ما في الخانية ترجيح أن مس الشعر غير محرم وجزم في المحيط بخلافه ورجحه في البحر وفصل في الخلاصة فخص التحريم بما على الرأس دون المسترسل وجزم به في الجوهرة وجعله في النهر محمل القولين وهو ظاهر فلذا جزم به في الشارح قوله ( بحائل لا يمنع الحرارة ) أي ولو بحائل الخ فلو كان مانعا لا تثبت الحرمة كذا في أكثر الكتب وكذا لو جامعها بخرقة على ذكره فما في الذخيرة من أن الإمام ظهير الدين يفتي بالحرمة في القبلة على الفم والذقن والخد والرأس وإن كان على المقنعة محمول على ما إذا كانت رقيقة تصل الحرارة معها بحر قوله ( وأصل ماسته ) أي بشهوة قال في الفتح وثبوت الحرمة بلمسها مشروط بأن يصدقها ويقع في أكبر رأيه صدقها وعلى هذا ينبغي أن يقال في مسه إياها لا تحرم على أبيه وابنه إلا أن يصدقاه أو يغلب على ظنهما صدقه ثم رأيت عن أبي يوسف ما يفيد ذلك اه قوله ( وناظرة ) أي بشهوة قوله ( والمنظور إلى فرجها ) قيد الفرج لأن ظاهر الذخيرة وغيرها أنهم اتفقوا على أن النظر بشهوة إلى سائر أعضائها لا عبرة به ما عدا الفرج وحينئذ فإطلاق الكنز في محل التقييد بحر قوله ( المدور الداخل ) اختاره في الهداية وصححه في المحيط والذخيرة وفي الخانية وعليه الفتوى وفي الفتح وهو ظاهر الرواية لأن هذا حكم تعلق بالفرج والداخل فرج من كل وجه والخارج فرج من وجه والاحتزاز عن الخارج متعذر فسقط اعتباره ولا يتحقق ذلك إلا إذا كانت متكئة بحر فلو كانت قائمة أو جالسة غير مستندة لا تثبت الحرمة إسماعيل وقيل تثبت بالنظر إلى منابت الشعر وقيل إلى الشق وصححه في الخلاصة بحر قوله ( أو ماء هي فيه ) احتراز عما إذا كانت فوق الماء فرآه من الماء كما يأتي قوله ( وفروعهن ) بالرفع عطفا على أصل مزيته وفيه تغليب المؤنث على المذكر بالنسبة إلى قوله وناظرة إلى ذكره قوله ( مطلقا ) يرجع إلى الأصول والفروع أي وإن علون وإن سفلن ط قوله ( والعبرة الخ ) قال في الفتح وقوله بشهوة في موضع الحال فيفيد اشتراط الشهوة حال المس فلو مس بغير شهوة ثم اشتهى عن ذلك المس لا تحرم عليه اه وكذلك في النظر كما في البحر فلو اشتهى بعد ما غض بصره لا تحرم قلت ويشترط وقوع الشهوة عليها لا على غيرها لما في الفيض لو نظر إلى فرج بنته بلا شهوة فتمنى جارية مثلها فوقعت له الشهوة على البنت تثبت الحرمة وإن وقعت على من تمناها فلا قوله ( وحدها فيهما ) أي حد الشهوة في المس والنظر ح قوله ( أو زيادته ) أي زيادة التحرك إن كان موجودا قبلهما قوله ( به يفتى ) وقيل حدها أن يشتهي بقلبه إن لم يكن مشتهيا أو يزداد إن كان مشتهيا ولا يشترط تحرك الآلة وصححه في المحيط والتحفة وفي غاية البيان وعليه الاعتماد والمذهب الأول بحر قال في الفتح وفرع عليه ما لو انتشر وطلب امرأة فأولج بين فخذي بنتها خطأ لا تحرم أمها ما لم يزدد الانتشار
قوله ( وفي امرأة ونحو شيخ الخ ) قال في الفتح ثم هذا الحد في حق الشاب أما الشيخ والعنين فحدهما تحرك قلبه أو زيادته إن كان متحركا لا مجرد ميلان النفس فإنه يوجد فيمن لا شهوة له أصلا كالشيخ الفاني ثم قال ولم يحدوا الحد المحرم منها أي من المرأة وأقله تحرك القلب على وجه يشوش الخاطر قال ط ولم أر حكم الخنثى المشكل في الشهوة ومقتضى معاملته بالأضر أن يجري عليه حكم المرأة قوله ( وفي الجوهرة الخ ) كذا في النهر وعلى هذا ينبغي أن يكون مس الفرج كذلك بل أولى لأن تأثير المس فوق تأثير النظر بدليل إيجايه حرمة المصاهرة في غير الفرج إذا كان بشهوة بخلاف النظر ح قلت ويمكن أن يكون ما في الجوهرة مفرعا على القول الآخر في حد الشهوة فلا يكون للنظر احترازا عن مس الفرج ولا عن مس غيره تأمل قوله ( فلا حرمة ) لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء هداية قال في العناية ومعنى قولهم إنه لا يوجب الحرمة بالإنزال أن الحرمة عند ابتداء المس بشهوة كان حكمها موقوفا إلى أن يتبين بالإنزال فإن أنزل لم تثبت وإلا ثبت لا أنها تثبت بالمس ثم بالإنزال تسقط لأن حرمة المصاهرة إذا ثبتت لا تسقط أبدا قوله ( وفي الخلاصة الخ ) هذا محترز التقييد بالأصول والفروع وقوله لا تحرم أي لا تثبت حرمة المصاهرة فالمعنى لا تحرم حرمة مؤبدة وإلا فتحرم إلى انقضاء عدة الموطوءة لو بشبهة قال في البحر لو وطىء أخت امرأته بشبهة تحرم امرأته ما لم تنقض عدة ذات الشبهة وفي الدراية عن الكامل لو زنى بإحدى الأختين لا يقرب الأخرى حتى تحيض الأخرى حيضة واستشكله في الفتح ووجهه أنه لا اعتبار لماء الزاني ولذا لو زنت امرأة رجل لم تحرم عليه وجاز له وطؤها عقب الزنا اه قوله ( لا تحرم المنظور إلى فرجها الخ ) تبع في هذا التعبير صاحب الدرر واعترضه الشرنبلالي بأنه لا يصح إلا بتقدير مضاف أي لا يحرم أصل وفرع المنظور إلى فرجها لما أنه لا يحرم نفس المنظور إلى فرجها وأجيب بأن المراد لا تحرم على أصول الناظر وفروعه وفيه أن الكلام في الحرمة وعدمها بالنسبة إلى أصولها وفروعها فالأولى إسقاط لفظ تحرم وإبقاء المتن على حاله فيكون قوله لا المنظور معطوفا على قوله والمنظور والمعنى لا يحرم أصلها وفرعها ويعلم منه عدم حرمتها عليه وعلى أصوله وفروعه بالأولى فافهم قوله ( إذا رآه ) لا حاجة إليه لصحة تعلق الجار بقوله المنظور ط قوله ( لأن المرئي مثاله الخ ) يشير إلى ما في الفتح من الفرق بين الرؤية من الزجاج والمرآة وبين الرؤية في الماء ومن الماء حيث قال كأن العلة والله سبحانه وتعالى أعلم أن المرئي في المرآة مثاله لا هو وبهذا عللوا الحنث فيما إذا حلف لا ينظر إلى وجه فلان فنظره في المرآة أو الماء وعلى هذا فالتحريم به من وراء الزجاج بناى على نفوذ البصر منه فيرى نفس المرئي بخلاف المرآة ومن الماء وهذا ينفي كون الإبصار من المرآة والماء بواسطة انعكاس الأشعة وإلا لرآه بعينه بل بانطباع مثل الصورة فيهما بخلاف المرئي في الماء لأن البصر ينفذ فيه إذا كان صافيا فيرى نفس ما فيه وإن كان لا يراه على الوجه الذي هو عليه ولهذا كان له الخيار إذا اشترى سمكة رآها في ماء بحيث تؤخذ منه بلا حيلة اه
وبه يظهر فائدة قول الشارح مثاله لا يناسب قول المصنف تبعا للدرر بالانعكاس ولهذا قال في الفتح وهذا ينفي الخ وقد يجاب بأنه ليس مراد المصنف بالانعكاس البناء على القول بأن الشعاع الخارج من الحدقة الواقع على سطح الصقيل كالمرآة والماء ينعكس من سطح الصقيل إلى المرئي حتى يلزم أنه يكون المرئي حينئذ حقيقته لأمثاله وإنما أراد به انعكاس نفس المرئي وهو المراد بالمثال فيكون مبنيا على القول الآخر ويعبرون عنه بالانطباع وهو أن المقابل للصقيل تنطبع صورته ومثاله فيه لا عينه ويدل عليه تعبير قاضيخان بقوله لأنه لم ير فرجها وإنما رأى عكس فرجها فافهم قوله ( هذا ) أي جميع ما ذكر في مسائل المصاهرة قوله ( مشتهاة ) سيأتي تعريفها بأنها بنت تسع فأكثر قوله ( ولو ماضيا ) كعجوز شوهاء لأنها دخلت تحت الحرمة فلا تخرج ولجواز وقوع الولد منها كما وقع لزوجتي إبراهيم وزكريا عليهما الصلاة والسلام قوله ( فلا تثبت الحرمة بها ) أي بوطئها أو لمسها أو النظر إلى فرجها وقوله أصلا أي سواء كان بشهوة أو لا وسواء أنزل أو لا قوله ( مطلقا ) أي سواء كان بصبي أو امرأة كما في غاية البيان وعليه الفتوى كما في الواقعات ح عن البحر في الولوالجية أتى رجل رجلا له أن يتزوج ابنته لأن هذا الفعل لو كان في الإناث لا يوجب حرمة المصاهرة ففي الذكر أولى قوله ( لعدم تيقن كونه في الفرج ) علة لعدم إيجاب وطء المفضاة المصاهرة فقط وأما العلة في عدم إيجاب وطء الدبر المصاهرة فالتيقن بعدم كون الوطء في الفرج الذي هو محل الحرث وإنما تركها لانفهامها بالأولى قال في البحر وأورد عليهما أي على المسألتين أن الوطء فيهما وإن لم يكن سببا للحرمة فالمس بشهوة سبب لها بل الموجود فيهما أقوى وأجيب بأن العلة هي الوطء السبب للولد وثبوت الحرمة بالمس ليس إلا لكونه سببا لهذا الوطء ولم يتحقق في الصورتين اه وبه علم أنه لا فرق في المسألتين بين الإنزال وعدمه ح قوله ( ما لم تحبل منه ) زاد في الفتح وعلم كونه منه أي بإمساكها عنده حتى تلد كما قدمناه وهذا في الزنا لا في النكاح كما لا يخفى قوله ( بلا فرق بين زنا ونكاح ) راجع لاشتراط كونها مشتهاة لثبوت الحرمة كما في البحر مفرعا عليه قوله فلو تزوج صغيرة الخ قوله ( جاز له التزوج ببنتها ) أما أمها فحرمت عليه بمجرد العقد ط قوله ( فلو جامع غير مراهق الخ ) الذي في الفتح حتى لو جامع ابن أربع سنين زوجه أبيه لا تثبت الحرمة قال في البحر وظاهره اعتبار السن الآتي في حد المشتهاة أعني تسع سنين قال في النهر وأقول التعليل بعدم الاشتهاء يفيد أن من لا يشتهي لا تثبت الحرمة بجماعه ولا خفاء أن ابن تسع عار من هذا بل لا بد أن يكون مراهقا ثم رأيته في الخانية قال الصبي الذي يجامع مثله كالبالغ قالوا وهو أن يجامع ويشتهي وتستحيي النساء من مثله وهو ظاهر في اعتبار كونه مراهقا لا ابن تسع ويدل عليه ما في الفتح مس المراهق كالبالغ وفي البزازية المراهق كالبالغ حتى لو جامع امرأته أو لمس بشهوة تثبت حرمة المصاهرة اه وبه ظهر أن ما عزاه الشارح إلى الفتح وإن لم يكن صريح كلامه لكنه مراده فتحصل من هذا أنه لا بد في كل منهما من سن المراهقة وأقله للأنثى تسع وللذكر اثنا عشر لأن ذلك أقل مدة يمكن فيها البلوغ كما صرحوا به في باب بلوغ الغلام وهذا يوافق ما مر من أن العلة هي الوطء الذي يكون سببا للولد أو المس الذي يكون سببا لهذا الوطء ولا يخفى أن غير المراهق منهما لا يتأتى منه الولد