قلت ونقل المقدسي عبارة الخانية كذلك وقال كذا في نسخة المؤيدية ونسخ جديدة لعلها كتبت منها وفي نسختي العتيقة التي عليها خط بعض المشايخ حذف لا فليحرر اه قلت وهكذا رأيته بدون لا في نسخة عتيقة عندي في الخانية وكذا نقله في الهندية عن الخانية فلعل صاحب تصحيح القدوري نقل ذلك من نسخة المدرسة المؤيدية أيضا أو مما نقل عنها فتكون لا زائدة ليوافق ما في بقية النسخ القديمة وما في غير كتاب والمعنى يساعده أيضا لأن الاحتباس جاء لمعنى من جهته لا من جهتها كما لو كان مريضا أو صغيرا أو مجبوبا أو عنينا قوله ( وفي البحر الخ ) عبارته وفي الخلاصة أنها إذا حبسته وطلب أن تحبس معه فإنها لا تحبس وذكر في مآل الفتاوى الخ قلت وهذا إذا كان في الحبس موضع خال كما في التاترخانية ثم لا يخفى أن تقييده بما لو خيف عليها الفساد ظاهر في أن فرض المسألة فيما إذا ظهر للقاضي أن قصدها بحبسه أن تفعل ما تريد حيث كانت من أهل التهمة والفساد لا بمجرد دعوى الزوج ذلك فينبغي للقاضي أن يتحرى في ذلك فقد وقع في زماننا أن امرأة حبست زوجها بدين لها عليه فطلب حبسها معه لأجل أن تخرجه من الحبس ويأكل مالها ولا يخفى وإن حبسها له غير قيد بل لو حبسه غيرها وخاف عليها الفساد فالحكم كذلك لأن العلة خوف الفساد قوله ( لم تزف ) أي لم تنتقل إلى بيت زوجها قوله ( أي لا يمكنها الخ ) اعلم أن المذهب المصحح الذي عليه الفتوى وجوب النفقة للمريضة قبل النقلة أو بعدها أمكنه جماعها أو لا معها زوجها أو لا حيث لم تمنع نفسها إذا طلب نقلتها فلا فرق حينئذ بينها وبين الصحيحة لوجود التمكين من الاستمتاع كما في الحائض والنفساء وحينئذ فلا ينبغي إدخالها فيمن لا نفقة لهن لكن ظاهر التجنيس أنه إذا كان مرضا مانعا من النقلة فلا نفقة لها وإن لم تمنع نفسها لعدم التسليم بالكلية فهذا مراد من فرق بين المريضة والصحيحة وعليه يحمل كلام المصنف هذا حاصل ما حرره في البحر ومشى عليه الشارح حيث ذكر فيما مر أن لها النفقة إذا مرضت بعد النقلة في بيت الزوج أو قبل النقلة ثم انتقلت إلى بيته أو لم تنتقل ولم تمنع نفسها ثم ذكر هنا أن التي لا نفقة لها هي التي مرضت قبل النقلة مرضا لا يمكنها الانتقال معه وقدمنا الفرق بين هذه وبين التي مرضت عند الزوج ثم عادت إلى دار أبيها ولا يمكنها الانتقال قوله ( ومغصوبة ) أي من أخذها رجل وذهب بها وهذا ظاهر الرواية وعن أبي يوسف لها النفقة والفتوى على الأول لأن فوات الاحتباس ليس منه ليجعل باقيا تقديرا هداية وقيد بقوله كرها لأنه لو ذهب بها على صورة الغصب لكن برضاها فلا خلاف فيها إذ لا شك في أنها ناشزة فافهم قوله ( ولو نفلا ) المناسب ولو فرضا فيفهم عدم الوجوب في النفل بالأولى لأنه متفق عليه أما الفرض ففي البحر عن الذخيرة عن أبي يوسف أنه عذر فلها نفقة الحضر وفي رواية عنه يؤمر بالخروج معها والإنفاق عليها قوله ( لا معه ) عطف على مقدر أي حاجة وحدها أو مع غير الزوج لا معه قوله ( لفوات الاحتباس ) علة لقوله لا لنفقة لأحد عشر الخ قوله ( ولو معه ) أي ولو حجت مع الزوج ولو كان الحج نفلا كما في الهندية ط قلت وكذا لو خرجت معه لعمرة أو تجارة لقيام الاحتباس لكونها معه قوله ( لا نفقة السفر والكراء ) فينظر إلى قيمة الطعام في الحضر لا في السفر بحر قلت لا يخفى أن هذا إذا خرج معها لأجلها أما لو أخرجها هو يلزمه جميع ذلك قوله ( من الطحن والخبز ) عبارة الهندية من الطبخ والخبز قوله ( فعليه أن يأتيها بطعام مهيأ ) أو يأتيها بمن يكفيها عمل الطبخ والخبز هندية
İbn Âbidîn - Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
İbn Âbidîn · AR
قوله ( لا يجب عليه ) وفي بعض المواضع تجبر على ذلك قال السرخسي لا تجبر ولكن إذا لم تطبخ لا يعطيها الإدام وهو الصحيح كذا في الفتح وما نقله عن بعض المواضع عزاه في البدائع إلى أبي الليث ومقتضى ما صححه السرخسي أنه لا يلزمه سوى الخبز تأمل لكن رأيت صاحب النهر قال بعد قوله لا يعطيها الإدام أي إدام هو طعام لا مطلقا كما لا يخفى قوله ( على ذلك ) أي على الطحن والخبز قوله ( لوجوبه عليها ديانة ) فتفتى به لكنها لا تجبر عليه إن أبت بدائع قوله ( ولو شريفة ) كذا قاله في البحر أخذا من التعليل وهو مخالف لما قبله من أنها إذا كانت ممن لا تخدم فعليه أن يأتيها بطعام وإلا لا فلو وجب عليها ديانة لم يبق فرق بين الصورتين اللهم إلا أن يقال إن الشريفة قد تكون ممن تخدم نفسها وقد لا تكون والذي يظهر اعتبار حالها في الغنى والفقر لا في الشرف وعدمه فإن الشريفة الفقيرة تخدم نفسها وحاله عليه الصلاة والسلام وحال أهل بيته في غاية من التقلل من الدنيا فلا يقاس عليه حال أهل التوسع تأمل وعبارة صاحب الهداية في مختارات النوازل تؤيده حيث قال وإن كانت ممن تخدم نفسها فعليها الطبخ والخبز لأنه عليه الصلاة والسلام الخ قوله ( ولبد ) كجلد واحد اللبود والطنفسة مثلثا البساط قوله ( وتمامه في الجوهرة ) حيث قال ويجب عليه ما تنطف به وتزيل الوسخ كالمشط والدهن والسدر والخطمي والأشنان والصابون على عادة أهل البلد أما الخضاب والكحل فلا يلزمه بل هو على اختياره وأما الطيب فيجيب عليه ما يقطع به السهوكة لا غير وعليه ما تقطع به الصنان لا الدواء للمرض ولا أجرة الطبيب ولا الفصاد ولا الحجام وعليه من الماء ما تغسل به ثيابها وبدنها لا شراء ماء الغسل من الجنابة بل ينقله إليها أو يأذن لها بنقله وإن كانت موسرة استأجرت من ينقله إليها وعليه ماء الوضوء اه لكن في الهندية أن ثمن ماء الاغتسال على الزوج وكذا ماء الوضوء وعليه فتوى مشايخ بلخ والصدر الشهيد وهو اختيار قاضيخان اه وفي البزازية ولا تفرض لها الفاكهة والسهك بالتحريك ريح العرق والصنان دفر الإبط بالدال المهملة أي نتنه كما في المصباح تنبيه قد علم مما ذكر أنه لا يلزمه لها القهوة والدخان وإن تضررت بتركهما لأن ذلك إن كان من قبيل الدواء أو من قبيل التفكه فكل من الدواء والتفكه لا يلزمه كماعلمت قوله ( قيل عليه الخ ) عبارة البحر عن الخلاصة فلقائل أن يقول عليه لأنه مؤنة الجماع ولقائل أن يقول عليها كأجرة الطبيب اه وكذا ذكر غيره ومقتضاه أنه قياس ذو وجهين لم يجزم أحد من المشايخ بأحدهما خلاف ما يفهمه كلام الشارح ويظهر لي ترجيح الأول لأن نفع القابلة معظمه يعود إلى الولد فيكون على أبيه تأمل قوله ( وتفرض لها الكسوة ) كان على المصنف أن يصل الكلام على الكسوة بعضه ببعض بأن يقدم قوله وتزاد في الشتاء الخ هنا أو يؤخر هذه الجملة هناك ط واعلم أن تقدير الكسوة مما يختلف باختلاف الأماكن والعادات فيجب على القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف في كل وقت ومكان فإن شاء فرضها أصنافا وإن شاء قومها وقضى بالقيمة كذا في المجتبى وفي البدائع الكسوة على الاختلاف كالنفقة من اعتبار حاله فقط أو حالهما بحر قوله ( في كل نصف حول مرة ) إلا إذا تزوج وبنى بها ولم يبعث لها كسوة فتطالبه بها قبل نصف الحول والكسوة كالنفقة في أنه لا يشترط مضي المدة بحر عن الخلاصة وحاصله أنها تجب لها معجلة لا بعد تمام المدة واعلم أنه لا يجدد لها الكسوة ما لم يتخرق ما عندها أو يبلغ الوقت الذي يكسوها كافي الحاكم وفيه تفصيل سيأتي قبيل قوله ولخادمها
قوله ( وللزوج الإنفاق عليها بنفسه ) لكونه قواما عليها لا ليأخذ ما فضل فإن المفروضة أو المدفوعة لها ملك لها فلها الإطعام منها والتصدق ومقتضاه أنها لو أمرته بإنفاق بعض المقرر لها فالباقي لها أو بشراء طعام ليس له أكل ما فضل عنها وفي الخانية لو أكلت من مالها أو من المسألة لها الرجوع عليه بالمفروض بحر ملخصا قوله ( ولو بعد فرض القاضي ) لا محل له هنا لأن من شروط فرض القاضي أن يظهر له مطله وعدم إنفاقه كما تعرفه قوله ( فيفرض الخ ) تفريع على الاستثناء وبيان نتيجته لكنه غير مفيد فكان عليه أن يبدله بقوله فيأمره ليعطيها أي ليس له أن ينفق عليها بل يدفع لها ما تنفقه على نفسها وقد أصلح الشارح عبارة المصنف حيث عطف قوله ويأمره الخ على قوله فيفرض لكن كان عليه حذف قوله إن شكت مطله لأنه يغني عنه قول المصنف أن يظهر للقاضي عدم إنفاقه مع إيهامه الاكتفاء بمجرد الشكاية ويوضح ما قلناه ما في البحر عن الخلاصة والذخيرة الزوج هو الذي يلي الإنفاق إلا إذا ظهر عند القاضي مطله فحينئذ يفرض النفقة ويأمره ليعطيها لتنفق على نفسها نظرا لها فإن لم يعط حبسه ولا تسقط عنه النفقة اه وقوله بطلبها مع حضرته بيان لشرطين لجواز فرض القاضي النفقة ذكرهما في البدائع لكن سيأتي في المتن فرضها على الغائب لو له مال عند من يقربه وبالزوجية ومطلقا على قول زفر المفتي به ويؤخذ من كلام الذخيرة والخلاصة شرط ثالث وهو ظهور مطله وقوله ولم يكن صاحب مائدة بيان لشرط رابع ذكره في غاية البيان حيث قال إذا كان له طعام كثير وهو صاحب مائدة يمكن المرأة من تناول مقدار كفايتها فليس لها أن تطالبه بفرض النفقة وإن لم يكن بهذه الصفة فإن رضيت أن تأكل معه فبها ونعمت وإن خاصمته يفرض لها بالمعروف اه وهو كالصريح في أن المراد بصاحب المائدة من يمكنها تناول كفايتها من طعامه سواء كان ينفق على من لا تجب عليه نفقته أو لا فافهم قوله ( لأن لها الخ ) تعليل لما فهم من الشرط الرابع أي لكونها يحل لها تناول كفايتها ولو بدون إذنه لا يفرض لها إذا أمكنها ذلك فافهم قوله ( فإن لم يعط الخ ) تفريع على قوله ليعطيها وفي الفتح امتنع عن الإنفاق عليها مع اليسر لم يفرق بينهما ويبيع الحاكم ماله عليه ويصرفه في نفقتها فإن لم يجد ماله يحبسه حتى ينفق عليها ولا يفسخ ولا يباع مسكنه وخادمه لأنه من أصول حوائجه وهي مقدمة على ديونه وقيل يبيع ما سوى الإزار إلا في البرد وقيل ما سوى دست من الثياب وإليه مال الحلواني وقيل دستين وإليه مال السرخسي ولا تباع عمامته قهستاني عن المحيط در منتقى والدست من الثياب ما يلبسه الإنسان ويكفيه لتردده في حوائجه جمعه دسوت مصباح قوله ( أي كل مدة تناسبه الخ ) قالوا يعتبر في الفرض الأصلح والأيسر ففي المحترف يوما بيوم لأنه قد لا يقدر على تحصيل نفقة شهر دفعة وهذا بناء على أنه يعطيها معجلا ويعطيها كل يوم عند المساء عن اليوم الذي يلي ذلك المساء لتتمكن من الصرف في حاجتها في ذلك اليوم وإن كانا تاجرا فنفقته شهر بشهر أو من الدهاقين فنفقة سنة بسنة أو من الصناع الذين لا ينقضي عملهم إلا بانقضاء الأسبوع كذلك فتح وغيره قلت ومشى في الاختبار وغيره على ما ذكره المصنف من التقدير بشهر لأنه وسط وهو الذي ذكره محمد نعم في الذخيرة عن السرخسي أنه ليس بتقدير لازم وأن بعض المتأخرين اعتبر ما مر من التفصيل في حال الزوج
قوله ( وله الدفع كل يوم ) ذكر في البحر بحثا حيث ذكر التفصيل المذكور ثم قال وينبغي أن يكون محله ما إذا رضي الزوج وإلا فلو قال أنا أدفع نفقة كل يوم معجلا لا يجبر على غيره لأنه إنما اعتبر ما ذكر تخفيفا عليه فإذا كان يضره لا يفعل وظاهر كلامهم أن كل مدة ناسبت حال الزوج أنه يعجل نفقتها كما صرحوا به في اليوم اه فتأمل قوله ( كما لها الطلب الخ ) ذكر في الذخيرة ما مر عن محمد من التقدير بشهر لأنه أقل الآجال المعتادة ثم قال وفرع على هذا أنه لو لم يدفع لها فأرادت أن تطلب كل يوم فإنما تطلب عند المساء لأن حصة كل يوم معلومة فيمكن طلبها بخلاف ما دون اليوم لأنه مقدر بالساعات فلا يمكن اعتباره اه فأفاد أن الخيار لها في طلب كل يوم إذا لم يدفع لها نفقة الشهر فلا ينافي ما بحثه في البحر من جعل الخيار له في الدفع كل يوم فافهم نعم جعل الخيار له قد يكون فيه إضرار بها كما هو مشاهد حيث يحوجها إلى الخروج من بيتها في كل يوم وإلى المخاصمة والمنازعة وربما لا تجده وإن وجدته لا يعطيها فالأولى في زماننا ما نقلناه عن الذخيرة من التقدير بالشهر وجعل الخيار لها في الأخذ كل يوم لكن إذا ماطلها كما ذكرناه لا مطلقا لأنه إذا دفع لها نفقة كل شهر فامتنعت وطلبت الأخذ كل يوم تكون متعنتة قاصدة لإضراره ومخاصمته في كل يوم فينبغي التعويل على هذا التفصيل الموافق لقواعد الشرع المعلومة من قطع المنازعة والخصومة مطلب في أخذ المرأة كفيلا بالنفقة قوله ( أخذ كفيل الخ امرأة قالت إن زوجي يطيل الغيبة عني فطلبت كفيلا بالنفقة قال أبو حنيفة ليس لها ذلك وقال أبو يوسف تأخذ كفيلا بنفقة شهر واحد استحسانا وعليه الفتوى فلو علم أنه يمكث في السفر أكثر من شهر أخذ عند أبي يوسف الكفيل بأكثر من شهر اه فظهر أن محل أخذ الكفيل بنفقة شهر هو عدم العلم بقد غيبته فيخاف أن يمكث أقل أو أكثر فيقتصر على الشهر لأنه أقل الآجال المعتادة كما مر ومحل الأكثر لو علم أن يغيب أكثر كما لو خرج للحج مثلا فيؤخذ بقدرها فافهم نعم في عبارة الشارح اختصار يوهم خلاف المراد وما أفاده كلامه من أن خلاف أبي يوسف في المحلين لا في الأول فقط هو صريح عبارة الفتح المذكورة فافهم قوله ( وقس سائر الديون عليه ) أي على دين النفقة قال في نور العين وفي آخر كفالة المحيط والفتوى في مسألة النفقة على قول أبي يوسف وفي سائر الديون لو أفتى مفت بذلك كان حسنا رفقا بالناس وفي الأقضية أجمعوا أن في الدين المؤجل إذا قرب حلول الأجل وأراد المديون السفر لا يجب عليه إعطاء الكفيل وفي الصغرى المديون إذا أراد أن يغيب ليس لرب الدين أن يطالبه بإعطاء الكفيل وقال أبو يوسف لو قال قائل بأن له أن يطالبه قياسا على نفقة شهر لا يبعد وفي المنتقى رب الدين لو قال للقاضي إن مديوني فلانا يريد أن يغيب عني فإنه يطالبه بإعطاء الكفيل وإن كان الدين مؤجلا اه ثم لا يخفى أنه لا يتأتى هنا التقييد الشهر بل المراد الكفالة بكل الدين لأنه شيء مقدر ثابت في ذمة المديون بخلاف النفقة فإنها تزداد بزيادة المدة فتقييد الكفالة بقدر مدة الغيبة نعم لو كان الدين مقسطا يظهر التقييد بأخذ الكفيل بأقساط مدة الغيبة فافهم قوله ( ولو كفل لها كل شهر كذا الخ ) اعلم أن ما مر إنما هو في الخلاف في جواز أخذها الكفيل منه جبرا عند خوف الغيبة والكلام الآن في قدر المدة التي تصح بها الكفالة فإن كفل لها كل شهر عشرة دراهم فإن قال أبدا أو ما دمتما زوجين وقع على الأبد اتفاقا وإلا وقع على شهر واحد عند أبي حنيفة وعلى الأبد عند أبي يوسف وهو أرفق وعليه الفتوى كما في البحر
ومفاده أنها لا تصح قبل الفرض أو التراضي على شيء معين وصرح به في البحر عن الذخيرة في شرح قوله ( ولا تجب نفقة مضت إلا بالقضاء أو الرضا ) لكن نقل بعده عن الواقعات لو قالت إنه يريد الغيبة وطلبت منه كفيلا ليس لها ذلك لأن النفقة لم تجب وقال أبو يوسف أستحسن أخذ كفيل بنفقة شهر وعليه الفتوى لأنها إن لم تجب للحال تجب بعده فيصير كأنه كفل بما ذاب لها على الزوج فيجبر استحسانا رفقا بالناس قال وزاد في الذخيرة إنه لا فرق بين كونها مفروضة أو لا اه قلت وهذا مخالف لما قبله من أنها لا تصح قبل الفرض أو التراضي ووفق الرملي بحمل ما قبله على حال الحضور وحمل هذا على حال إرادة الغيبة فيصح في الغيبة مطلقا استحسانا وعليه فما مر من أن الأب لا يطالب بنفقة زوجة ابنه إلا إذا ضمنها مقيد بالمفروضة أو المقضية توفيقا بين كلامهم قلت وفي الذخيرة عن كتاب الأقضية إذا ضمن النفقة والمهر عن زوجها فضمان النفقة باطل إلا أن يسمي شيئا بأن يصطلحا على شيء مقدر لنفقة كل شهر ثم يضمنه رجل فيجوز لوجوب النفقة بهذا الاصطلاح فيصح الضمان ولكن لا يلزمه أكثر من نفقة شهر اه والظاهر أن هذا هو القياس إذ لا يصح الضمان بما لم يجب لأن النفقة لا تجب قبل الاصطلاح على قدر معين بالقضاء وأو الرضا ولذا تسقط بالمضي عند عدم ذلك لكن علمت مما مر أن الاستحسان الجواز وإن لم تجب للحال وأنه يصير كأنه كفل لها بما ذاب لها على الزوج أي بما ثبت لها عليه بعد والكفالة بذلك جائزة في غير النفقة فكذا في النفقة ولا يخفى أن علة الاستحسان جارية في مسألتي الحضرة والغيبة ويدل عليه إطلاقهم مسألة ضمان الأب نفقة زوجة الابن وكذا قوله في فتح القدير ولو ضمن لها نفقة سنة جاز وإن لم تكن واجبة هذا ما ظهر لي من التوفيق وهو بالقبول حقيق فاغتنمه تنبيه هذه الكفالة تتضمن زمان العدة أيضا لأنه كفيل ما دام النكاح وهو في العدة باق من وجه كما في الذخيرة ونحوه في الفتح ولو كفل لها بنفقة ولدها أبدا أو بنفقة خادمها ما عاش لم يصح لسقوط النفقة عنه إذا أيسر الولد أو بلغ أو استغنت المرأة عن الخادم فكان الوقت مجهولا بخلاف نفقة المرأة لوجوبها ما بقي النكاح كما في الذخيرة ثم اعلم أن الكفالة بالمال يشترط لصحتها أن يكون المال دينا صحيحا وهو ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ودين النفقة يسقط بالموت والطلاق فالقياس أو لاتصح فيه الكفالة وكأنهم أخذوا بالاستحسان كما ذكره الشارح في كتاب الكفالة فافهم قوله ( لسقوطه ) أي لسقوط دين النفقة بموت أحدهما وكذا بالطلاق على ما فيه من الخلاف على ما سيأتي فكان أضعف من دين الزوج فلا بد من رضاه اه ح قوله ( بخلاف سائر الديون ) أي فإنه يقع التقاص فيها تقاصا أو لا بشرط التساوي فلو اختلفا كما إذا كان أحدهما جيدا والآخر رديئا فلا بد من رضا صاحب الجيد كما في البحر ح قوله ( وفيه ) أي في البحر عند قول الكنز والسكنى في بيت خال الخ لكن هذا يوجد في بعض نسخ البحر قوله ( لا أجر عليه ) لأن منفعة سكنى الدار تعود إليها لكن سيأتي في الإجارات أن الفتوى على الصحة لتبعيتها له في السكنى أفاده ح قوله ( ومفهومه الخ ) من كلام البحر قوله ( فالأجرة عليه ) لأن هذه الثلاثة تضمن بالغصب وهي تابعة للزوج في السكنى ولم يوجد العقد منها واعترضه ط بأن سكناه عارضة بعد تحقق الغصب منها ولا اعتبار لنسبة السكنى العارضة إليه بعد تحقق الفعل منها اه وقد يجاب بأنها لما كانت تابعة له في السكنى صارت اليد له فصار كغاصب الغاصب لكن مقتضى هذا جواز تضمينها وتضمنيه الأجرة كما هو الحكم في الغاصب وغاصب الغاصب
قوله ( بقدر الغلاء والرخص ) أي يراعي كل وقت أو مكان بما يناسبه وفي البزازية إذا فرض القاضي النفقة ثم رخص تسقط الزيادة ولا يبطل القضاء وبالعكس لها طلب الزيادة اه وكذا لو صالحته على شيء معلوم ثم غلا السعر أو رخص كما سيذكره المصنف والشارح قوله ( ولا تقدر بدراهم ودنانير ) أي لا تقدر بشيء معين بحيث لا تزيد ولا تنقص في كل مكان وزمان وما ذكره محمد من تقديرها على المعسر بأربعة دراهم في كل شهر فليس بلازم وإنما هو على ما شاهد في زمانه وإنما على القاضي في زماننا اعتبار الكفاية بالمعروف كما في الذخيرة قوله ( لكن في البحر الخ ) حيث قال فالحاصل أنه ينبغي للقاضي إذا أراد فرض النفقة أن ينظر في سعر البلد وينظر ما يكفيها بحسب عرف تلك البلدة ويقوم الأصناف بالدراهم ثم يقدر بالدراهم كما في المحيط إما باعتبار حاله أو باعتبار حالهما كما مر ثم قال وفي المجتبى إن شاء فرض لها أصنافا وإن شاء قومها وفرض لها بالقيمة اه ثم اعلم أن هذا لا ينافي ما عزاه إلى الاختيار والمجمع من عدم تقديرها بدراهم أي بشيء معين لا يزيد ولا ينقص بل هو مؤكد له ومفسر فلا وجه للاستدراك عليه فالأولى جعل قوله لكن الخ استدراكا على قوله ويقدرها بقدر الغلاء والرخص فإن ما ذكره في البحر يفيد أن القاضي مخير بين ذلك وبين فرضها أصنافا أي من خبز وإدام ودهن وصابون ونحو ذلك فإذا ظهر للقاضي عدم إنفاقه بنفسه يأمره بدفع ذلك أو بقيمته بقدر كفايتها وحينئذ فالاستدراك صحيح فافهم قوله ( وفيه ) أي في البحر بحثا قوله ( كما له أن يرفعها ) الأولى أن يقول بدليل أن له أن يرفعها الخ ليفيد أنه بحث فإن صاحب البحر ذكر هذه المسألة عن الخلاصة ثم قال وهو يدل على أن له الخ قوله ( وتزاد في الشتاء الخ ) أي تزاد على ما قدره محمد في الكسوة بدرعين وخمارين وملحفة في كل سنة قال في الظهيرية إن هذا في عرفهم أما في عرفنا فيجب السراويل والجبة والفراش واللحاف وما تدفع به أذى الحر والبرد وفي الشتاء درع خزرجية قز وخمار آبريسم اه وفي الذخيرة ما ذكره محمد على عادتهم وذلك يختلف باختلاف الأماكن حرا وبردا والعادات فعلى القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف في كل وقت ومكان وكل جواب عرفته في النفقة من اعتبار حاله أو حالهما فهو الجواب في الكسوة قوله ( وما يدفع الخ ) مفعول لفعل مقدر دل عليه المذكور إذ عطفه على جبة لا يناسبه تقييد الفعل بالشتاء وما يدفع أذى الحر يناسب الصيف قوله ( إن طلبته ) راجع لقوله ويقدرها وقوله وتزاد قوله ( ويختلف ذلك الخ ) هو معنى ما ذكرنا آنفا عن الظهيرية وعن الذخيرة وقوله وحالا أي حال الزوجين في اليسار والإعسار فهو عطف مرادف تأمل ولو قال بدله ووقتا لكان أولى قوله ( وليس عليه خفها الخ ) قال في البزازية ولم يذكر الخف والإزار في كسوة المرأة وذكرهما في كسوة الخادم وذلك في ديارهم بحكم العرف وفي ديارنا يفرض الإزار والمكعب وما تنام عليه اه وقال السرخسي ولم يوجب محمد الإزار لأنه إنما يحتاج للخروج والمرأة منهية عنه قال في الذخيرة هذا التعليل إشارة إلى أنه لا يفرض للمرأة الإزار في ديارنا أيضا اه والحاصل أنه اختلف التعليل لعدم ذكر الإزار فقيل للعرف ولذا أوجبه الخصاف لاختلاف العرف في زمانه وقيل لحرمة الخرج ولعل الأول أوجه لأنها يحل لها الخروج في مواضع فلا بد لها من ساتر وتقدم أنه يجب لها مداس رجلها والظاهر أنه لا خلاف فيه إذا كان المراد به ما تلبسه في البيت وكذا الخف أو الجوارب في الشتاء لدفع البرد الشديد
قوله ( وفي البحر الخ ) وعبارته والحاصل أن المرأة ليس عليها إلا تسليم نفسها في بيته وعليه لها جميع ما يكفيها بحسب حالها من أكل وشرب ولبس وفرش ولا يلزمها أن تتمتع بما هو ملكها ولا تفرش له شيئا من فراشها الخ قلت ومفاده أنه يلزمه كسوتها من حين عقدة عليها أو دخوله بها ومر التصريح به عن الخلاصة فتجب حالة لا مؤجلة إلى مضي نصف الحول وإن زفت إليه بثياب فلا يلزمها استعمالها كما لو مضت المدة ولم تلبس ما دفعه لها فلها غيره كما مر ويأتي وكما لو كانت تملك طعاما يكفيها أو قترت على نفسها وبقي معها دراهم مما فاض لها عليه فيجب لها غيره عليه مطلب فيما لو زفت إليه بلا جهاز قوله ( بلا جهاز يليق به ) الضمير في عبارة البحر عن المبتغى عائد إلى ما بعثه الزوج إلى الأب من الدراهم والدنانير ثم قال والمعتبر ما يتخذ للزوج لا ما يتخذ لها اه وقدمنا في باب المهر أن هذا المبعوث إلى الأب يسمى في عرف الأعاجم بالدستيمان وأنه في الكافي وغيره فسره بالمهر المعجل وأن غيره فصل وقال إن أدرج في العقد فهو المهر المعجل حتى ملكت المرأة منع نفسها لاستيفائه فلا يملك الزوج طلب الجهاز لأن الشيء لا يقابله عوضان وإن لم يدرج فيه ولم يعقد عليه فهو كالهبة بشرط العوض فله طلب الجهاز على قدر العرف والعادة أو طلب الدستيمان وبذلك يحصل التوفيق بين القولين قوله ( فله مطالبة الأب بالنقد ) أي المنقود وهو ما بعثه إلى الأب لا على كونه من المهر بل على كونه بمقابلة ما يتخذ للزوج في الجهاز لما علمت من أنه هبة بشرط العوض فله الرجوع بها عند عدم المعوض فافهم قوله ( إلا إذا سكت ) أي زمانا يعرف به رضاه قوله ( وعليه ) أي يتبني على ما ذكر من أن له المطالبة به لأنه يصير ملكه حين تسلمه بعد الزفاف قوله ( فينبغي العمل بما مر ) أي من أنه لا يحرم الانتفاع به بلا إذنها وأما ما ذكره صاحب النهر هناك عن البزازية من أن الصحيح أنه لا يرجع على الأب بشيء لأن المال في النكاح غير مقصود اه فهو مبني على أن ذلك المعجل أدرك في العقد بدليل التعليل بأن المال وهو الجهاز غير مقصود في النكاح لأن المهر يجعل بدلا عن البضع وحده لا يقال إنه وإن أدرج في العقد يعتبر بدلا عن الجهاز أيضا بحكم العرف فصار المعقود عليه كلا منهما لأنا نقول يلزم منه فساد التسمية لعدم العلم بما يخص كل واحد منهما وأيضا صرح بجعله مهرا وهو بدل البضع لا يعتبر المعنى على أن هذا العرف غير معروف في زماننا فإن كل أحد يعلم أن الجهاز ملك المرأة وأنه إذ طلقها تأخذه كله وإذا ماتت يورث عنها ولا يختص بشيء منه وإنما المعروف أنه يزيد في المهر لتأتي بجهاز كثير ليزين به بيته وينتفع به بإذنها ويرثه هو وأولاده إذا ماتت كما يزيد في مهر الغنية لأجل ذلك لا ليكون الجهاز كله أو بعضه ملكا لها ولا ليملك الانتفاع به وإن لم تأذن فافهم قوله ( هل تقدير القاضي ) أي من غير قوله حكمت بذلك ط والظاهر أنه بالدال هنا وفيما بعده من المواضع ويصح بالراء وكان ينبغي ذكر هذه المسائل عند قول المصنف الآتي والنفقة لا تصير دينا إلا بالقضاء أو الرضا قوله ( بشرطه ) هو شكوى المطل وحضور الزوج وكونه غير صاحب مائدة ط قوله ( فلا تسقط ) أي النفقة وهذا تفريع على كونه حكما ح قوله ( هل يكون قضاء الخ ) قال في البحر ومسألة الإبراء أي الآتية قريبا تدل على أن الفرض في الشهر الأول منجز وفيما بعده مضاف فينجز بدخوله وهكذا اه قوله ( إلا لمانع ) كنشوزها فتسقط في مدته كما مر وكتغير السعر غلاء أو رخصا فتنقص أو تزاد
قوله ( ولذا ) أي لما علم مما سبق أن النفقة تصير دينا بالقضاء ولا تسقط بمضي المدة ط قوله ( قبل الفرض ) يشمل الفرض بالقضاء أو بالرضا وقوله باطل لأنها لا تصير دينا بدون الفرض المذكور فليس في كلامه قصور فافهم مطلب في الإبراء عن النفقة تنبيه يستثنى من ذلك ما لو خالعها على أن تبرئه من نفقة العدة كماقدمناه في بابه لأنه إبراء بعوض وهو استفياء قبل الوجوب فيجوز أما الأول فهو إسقاط للشيء قبل وجوبه فلا يجوز كما في الفتح قوله ( ومن شهر مستقبل ) أي إذا كانت مفروضة بالأشهر فلو بالأيام يبرأ من نفقة يوم مستقبل وكذا لو بالسنين يبرأ عن نفقة سنة مستقبلة كما هو ظاهر والظاهر أن المراد بالمستقبل ما دخل أوله لأنه إنما وكذا يتنجز بدخوله كما علمته آنفا وقبل دخوله حكمه حكم ما بعده من الأشهر المستقبلة ويؤيده ما في البحر وكذا لو كانت أبرأتك عن نفقة سنة لم يبرأ إلا من نفقة شهر واحد لأن القاضي لما فرض نفقة كل شهر فإنما فرض لمعنى يتجدد بتجدد الشهر فما لم يتجدد الشهر لا يتجدد الفرض وما لم يتجدد الفرض لا تصير نفقة الشهر الثاني واجبة الخ وحاصله أن النفقة تفرض لمعنى الحاجة المتجددة فإذا فرضت كل شهر كذا صارت الحاجة متجددة يتجدد كل شهر فقبل تجدده لا يتجدد الفرض ف ( لم تجب النفقة قبله ولا يصح الإبراء عما لم يجب ومقتضاه أنه لو فرضها كل سنة كذا صح الإبراء عن سنة دخلت لا عن أكثر ولا عن سنة لم تدخل هذا ما ظهر لي فتدبره قوله ( حتى لو شرط ) تفريع على مفهوم كون تقدير القاضي النفقة حكما منه اه ح والمفهوم هو كونها بدون تقدير القاضي لا تكون لازمة وفيه أنها تلزم بالتراضي على قدر معلوم وتصير به دينا في ذمة الزوج فيتعين كونه تفريعا على مفهوم قوله الأبارء قبل الفرض باطل وقد علمت أن الفرض شامل للقضاء والرضا لأن الفرض معناه التقدير وهو حاصل بكل منهما ومفهوم أنها قبل الفرض المذكور لا تكون لازمة لأن الشرط المذكور ليس في تقدير كما يظهر قريبا فافهم قوله ( تكون من غير تقدير ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها تموين بدل تكون فقوله من غير تقدير تفسير للتموين قوله ( والكسوة كسوة الشتاء والصيف ) أي يأتيها بالكسوة الواجبة في كل نصف حول بأن يأتيها بها ثيابا بلا تقويم وتقدير بدراهم بدل الثياب فافهم قوله ( لم يلزم الخ ) كذا ذكره في البحر بحثا ووجهه أن ذلك الشرط وعدمه سواء لأن ذلك هو الواجب عليه بنفس العقد سواء شرطه أو لا وإنما يعدل إلى التقدير بشيء معين بالصلح والتراضي أو بقضاء القاضي إذا ظهر له مطله فتصير النفقة بذلك لازمة عليه ودينا بذمته حتى لا تسقط بمضي المدة ويصح الإبراء عنها وقبل ذلك لا تصير كذلك كما علمت قوله ( فلها بعد ذلك الخ ) أي بعد ما ذكر من الشرط طلب التقدير في النفقة والكسوة من الزوج أو القاضي بشرطه المار قوله ( ولو حكم بموجب العقد مالكي الخ ) أي لو ترافعا إلى مالكي بعد المنازعة في صحة العقد فقال حكمت بصحته وصحة شروطه وبموجبه أي بما يستوجبه العقد ويقتضيه من لزوم المهر ولزوم تسليمها نفسها ونحوه صح الحكم لكن للحنفي تقدير النفقة دراهم وإن كان مذهب المالكي لزوم الشرط بالتموين لأن ذلك لم يصح حكم المالكي فيه إذ لا بد في صحة الحكم من الدعوى والحادثة أي ترافعهما لديه في الحادثة التي يحكم بها ولم يقع بينهما تنازع في صحة اشتراط التموين حتى يصح حكمه به وإن قال حكمت بشروطه وموجبه إذ ليس لزوم اشتراط التموين من موجبات العقد اللازمة له فللحنفي الحكم بخلافه قوله ( بقي لو حكم الحنفي ) أي حكما مستوفيا شرائطه كما مر قوله ( لا ) أي ليس للشافعي الحكم بالتموين لأن فيه إبطال قضاء الحنفي ط
قوله ( وعليه إلخ ) هذا بحث لصاحب النهر ط قوله ( فلو حكم الشافعي بالتموين ) لبأن ترافعا إليه وطلبت منه التقدير وأبى ولم يظهر للقاضي مطله فحكم لها بالتموين لم يكن للحنفي نقضه قلت إلا أن يظهر بعد ذلك مطله فيفرضها دراهم لكون ذلك حادثة أخرى غير التي حكم بها الشافعي قوله ( بطل الفرض السابق ) أي الفرض الحاصل بالقضاء أو بالرضا قوله ( لرضاها بذلك ) لأن الفرض كان حقها لكونه أنفع لها فإن النفقة تصير به دينا في ذمته فلا تسقط بالمضي فإذا اتفقا على التموين في المستقبل يكون إعراضا عن الفرض السابق وهذه المسألة ذكرها في البحر بحثا وقال إنها كثيرة الوقوع وقد أخذها مما في الذخيرة لو صالحته على ثلاثة دراهم كل شهر قبل التقدير بالقضاء أو الرضا أو بعده كان تقديرا للنفقة فتجوز الزيادة عليه لو قالت لا يكفيني والنقصان منه لو قال لا أطيقه وعلم القاضي صدقه بالسؤال عنه وإلا لا لأن إلتزامه ذلك باختياره دليل قدرته عليه ولو صالحته على نحو ثوب أو عبد مما لا يصح للقاضي أن يفرضه في النفقة فإن كان قبل التقدير بانقضاء أو الرضا كان تقديرا أيضا وإن كان بعده كان معاوضة فلا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان اه ملخصا قال في البحر وعلم منه أن تراضيهما على ما يصلح للنفقة مبطل لفرض القاضي فيستفاد منه أنهما لو اتفقا إلخ قوله ( وفي السراجية إلخ ) أي فتاوي سراج الدين قارىء الهداية وهذا مخالف لما قاله الشيخ قاسم وكون ذاك مفروضا في النفقة وهذا في الكسوة لا يجدي نفعا في الفرق تأمل وقد يجاب بأن ذاك في فرض القاضي وهذا في التراضي بدليل قوله ورضيت وقوله وقضى به لم يرد به القضاء الحقيقي بل الصوري لأن التقدير صح بتراضيهما قبل القضاء وأيضا فإن شرط القضاء ظهور المطل وبمجرد التراضي لم يظهر مطل وحينئذ فرجوعها وطلب الكسوة قماشا ليس فيه إبطال قضاء سابق بل فيه إعراض عن حقها لكون التقدير برضاهما أنفع لها كما مر في فرض القاضي ويظهر من هذا أن قوله السابق لو اتفقا إلخ غير قيد بل يكفي طلبها ويظهر منه أيضا أنه لا فرق بين كون طلبها بعد الفرض والتقدير بالقضاء أو الرضا ولذا ذكر ما في السراجية عقب قوله لو اتفقا إلخ لكن يشكل على هذا ما مر عن الشيخ قاسم فإنه إذا لم يصح حكم الشافعي بالتموين بعد حكم الحنفي بالتقدير بالدراهم فعدم صحة طلبها بدون حكم يكون بالأولى فليتأمل قوله ( وقالوا الخ ) الأصل أن القاضي إذا ظهر له الخطأ في التقدير يرده وإلا فلا فلو قدر لها عشرة دراهم نفقة شهر فمضى الشهر وبقي منها شيء يفرض لها عشر أخرى إذا لم يظهر خطؤه في التقدير بيقين لجواز أنها قترت على نفسها فيبقى التقدير معتبرا فيقضي لها بأخرى بخلاف ما إذا أسرفت فيها أو سرقت أو هلكت قبل مضي الوقت لا يقضي بأخرى ما لم يمض الوقت لعدم ظهور الخطأ بخلاف نفقة المحرم وكذا كسوته فإنه إذا مضى الوقت وبقي شيء لا يقضي بأخرى لأنها في حقه باعتبار الحاجة ولذا لو ضاعت منه يفرض له أخرى وفي حق المرأة معاوضة عن الاحتباس وبخلاف كسوة المرأة فإنها لا يقضي لها بأخرى إلا إذا تخرقت قبل مضي المدة بالاستعمال المعتاد فيقضي لها بأخرى قبل تمام المدة لظهور خطئه في التقدير حيث وقت وقتا لا تبقى معه الكسوة وإلا إذا مضت المدة وهي باقية لكونه استعملت أخرى معها فيقضي لها بأخرى أيضا لعدم ظهور الخطأ ومثله ما إذا لم تستعملها أصلا وسكت عنه الشارح لعلمه بالأولى وفهم من كلامه أنها إذا تخرقت قبل مضي المدة باستعمال غير معتاد لا يقضي بأخرى ما لم تمض المدة لعدم ظهور الخطأ في التقدير وأنها إذا بقيت في المدة مع استعمالها وحدها فكذلك لا يقضي لها بأخرى ما لم تتخرق لظهور خطئه حيث وقت وقتا تبقى الكسوة بعده وتمام الكلام في البحر عن الذخيرة
مطلب في نفقة خادم المرأة قوله ( وتجب لخادمها المملوك لها ) لأن كفايتها واجبة عليه وهذا من تمامها إذ لا بد لها منه هداية ويعلم منه أنها إذا مرضت وجب عليه إخدامها ولو كانت أمة وبه صرح الشافعية وهو مقتضى قواعد مذهبنا ولم أره صريحا وإن علم من كلامهم رملي قلت هذا ظاهر على خلاف الظاهر ففي البحر قيل هو أي الخادم كل من يخدمها حرا كان أو عبدا ملكا لها أو له أو لهما أو لغيرهما وظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة كما في الذخيرة أنه مملوكها فلو لم يكن لها خادم لا يفرض عليه نفقة خادم لأنها بسبب الملك فإذا لم يكن في ملكها لا تلزمه نفقته اه ثم قال وبهذا علم أنه إذا لم يكن لها خادم مملوك لا يلزمه كراء غلام يخدمها لكن يلزمه أن يشتري لها ما تحتاجه من السوق كما صرح به في السراجية اه إلا أن يقال هذا في غير المريضة لأنه إذا اشترى لها ما تحتاجه تستغني عنه بخلاف المريضة إذا لم تجد من يمرضها فيكون من تمام الكفاية الواجبة على الزوج نعم إذا طلبته ليقوم عنها في الطبخ ونحوه فقد مر أنها إذا لم تفعل يأتيها بمن يكفيها ذلك إذا كانت ممن لا يخدم أو لا تقدر وكذا إذا كان لخدمة أولاده كما يأتي قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية كما علمت قوله ( ملكا تاما ) احترز به عن الزوجة المكاتبة إذا كان لها مملوك فإن نفقته لا تجب على زوجها كما في المنح أخذا من تقييد الزيلعي وغيره بالحرة بقي لو كانت الزوجة حرة وكاتبت أمتها فالظاهر أن نفقتها على الزوج إن لم تشتغل عن خدمتها لأن التقييد بالحرة لا يلزم منه إخراج أمتها المكاتبة فافهم قوله ( بالفعل ) ليس المراد أنه إنما يستحق النفقة في حال تلبسه بالخدمة دون ما قبل الشروع فيها أو بعد الفراغ منها إذ لا يتوهمه أحد وإنما المراد الاحتراز عما إذا لم يخدمها وإن كان لا شغل له غير خدمتها ولذا قال في الدر المنتقى فلو لم يكن في ملكها أو كان له شغل غير خدمتها أو لم يكن له شغل لكن لم يخدمها فلا نفقة له اه فقد فرع على القيود الثلاثة وفي البحر عن الذخيرة نفقة الخادم إنما تجب عليه بإزاء الخدمة فإذا امتنعت عن الطبخ والخبز وأعمال البيت لم تجب بخلاف نفقة المرأة فإنها بمقابلة الاحتباس اه فافهم قوله ( ولو جاءها بخادم الخ ) أي قاصدا إخراج خادمها من بيته فلا يملك ذلك في الصحيح خانية لأنه قد لا تتهيأ لها الخدمة بخادم الزوج ولولوالجية قال في النهر وينبغي أن يقيد بما إذا لم يتضرر من خادمها أما إذا تضرر منه بأن كان يختلس من ثمن ما يشتريه كما هو دأب صغار العبيد في ديارنا ولم تستبدل به غيره وجاءها بخادم أمين فإنه لا يتوقف على رضاها اه وفيه أنه يمكن الزوج تعاطي الشراء بخادمة لأنه من الواجب عليه وليس ذلك من خدمتها الخاصة بها والكلام فيما يتعلق بها ط نعم لو كان خادمها يختلس أمتعة بيته يمكن أن يكون عذرا للزوج في إخراجه قوله ( بحر بحثا ) راجع لقوله بل ما زاد وعبارته وظاهره أي ظاهر قولهم لا يملك إخراج خادمها أنه يملك إخراج ما عدا خادم واحد من بيته لأنه زائد على قولهما اه أما على قول أبي يوسف الآتي فلا قوله ( لو حرة ) لا حاجة إليه بعد قول المتن المملوك كما صرح به المصنف في المنح أفاده ح وأشار إليه الشارح بقوله لعدم ملكها قوله ( موسرا ) منصوب على أنه خبر كان المقدره بعد لو وعلى حل الشارح صار منصوبا على الحالية من الزوج في قول المصنف أول الباب فتجب للزوجة على زوجها فإن قوله هنا ولخادمها معطوف على قوله للزوجة فافهم قال في البحر وفي غاية البيان واليسار مقدر بنصاب حرمان الصدقة لا بنصاب وجوب الزكاة اه