Qur'an&Sunnahالقرآن

ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)

محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR

قسم V06/P124–V06/P125İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P124–V06/P125)

قوله ( مطلقا ) أي لا لقوم الأب ولا لقوم الأم لأن الولاء لجهة الأب ولا رق في جهته ح وفسر الإطلاق في العزمية بقوله أي سواء كانت أمه معتقة أو لا قوله ( خلافا لأبي يوسف ) أي فإنه يقول الولد يتبع الأب في الولاء كما في العربي لأن النسب للآباء وإن ضعف ولهما أنه للنصرة ولا نصرة له من جهة الأب لأن من سوى العرب لا يتناصرون بالقبائل بدائع والحاصل أن الصور خمسة أربعة وفاقية والخامسة خلافية الأولى حران أصليان بمعنى عدم دخول رق فيهما ولا في أصولهما فلا ولاء على أولادهما الثانية معتقان أو في أصلهما معتق فالولاء لقوم الأب الثالثة الأب معتق أو في أصله معتق والأم حرة الأصل بذلك المعنى عربية أولى فلا ولاء لقوم الأب الرابعة الأم معتقة والأب حر الأصل بذلك المعنى فإن عربيا لا ولاء لقوم الأم وإلا وهي الخامسة الخلافية فعندهما لقوم الأم وعند الثاني لا ولاء عليه وتمام تحقيق المسألة في الدرر والله تعالى أعلم في ولاء الموالاة أخره لأنه قابل للتحول والانتقال ولأنه مختلف فيه فعند مالك والشافعي لا اعتبار له أصلا بخلاف العتاقة والأدلة في المطولات قوله ( رجل ملكف ) أي عاقل بالغ فليس للصبي العاقل أن يوالي غيره ولو بإذن وليه على ما يأتي بيانه والتقييد بالرجل اتفاقي لصحته من المرأة كما يأتي قوله ( أو والى غيره ) أي غير من أسلم على يده وعند عطاء هو مولى للذي أسلم على يده بدائع قوله ( الشرط كونه عجميا لا مسلما ) تعقب على قوله أسلم قال في اللتاترخانية وقد صرح شيخ الإسلام في مبسوطه بأنه ذكر على سبيل العادة قوله ( على ما مر وسيجيء ) مرتبط بقوله عجميا فإنه ذكر قبل هذا الفصل أن الموالاة لا تكون في العرب وسيجيء أيضا في قوله أن لا يكون عربيا ويصرح بعده بأن الإسلام ليس بشرق قوله ( على أن يرثه ) بأن يقول أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت فيقول قبلت أو يقول واليتك فيقول قبلت بعد أن ذكر الإرث والعقل في العقد بدائع وظاهره أن ذكره شرط وسيصرح به قوله ( وإرثه له ) قال في المبسوط ولو مات الأعلى ثم الأسفل فإنما يرثه الذكور من أولاد الأعلى دون الإناث على نحو ما بينا في ولاء العتاقة طوري قوله ( وكذا لو شرط الإرث من الجانبين ) أي بعد استيفاء الشروط الآتية في كل منهما فيرث كل صاحبه الذي مات قبله وقد ذكر في عامة الكتب من غير خلاف ونقل المقدسي عن ابن الضياء أنه عند أبي حنيفة يصير الثاني مولى الأول ويبطل ولاء الأول وقالا كل مولى صاحبه تمامه في الشرنبلالية ونقل الخلاف أيضا في غاية البيان عن التحفة قوله ( ولو والى صبي عاقل ) قيد به لأنه إذا لم يعقل لم يعتبر تصريفه أصلا درر وعبارة الزيلعي ولو عقد ومع الصغير أو مع العبد اه فالأولى أن يقول صبيا عاقلا أو عبدا بالنصب ليفهم أن الصبي أو العبد مولى أعلى لما في البدائع وأما البلوغ فهو شرط الانعقاد في جانب الإيجاب حتى لو أسلم الصبي على يدي رجل ووالاه لم يجز وإن أذن أبوه الكافر إذ لا ولاية للأب الكافر على الابن المسلم ولهذا لا تجوز سائر عقوده بإذن كالبيع ونحوه فأما من جانب القبول فهو شرط النفاذ حتى لو والى بالغ فقيل صبيا توقف على إجازة أبيه أو وصيه وكذا لو والى رجل عبدا توقف على إجازة المولى إلا أن الولاء من المولى وفي الصبي منه لأنه أهل للملك والمكاتب كالعبد اه ملخصا قوله ( لضعفه ) لأن الموالاة عقدهما فلا يلزم غيرهما وذو الرحم وارث شرعا فلا يملكان إبطاله درر قوله ( وله النقل عنه بمحضره ) أي بعلمه بدائع

قسم V06/P125–V06/P126İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P125–V06/P126)

والضمير في له للمولى الأسفل وقوله إلى غيره متعلق بالنقل والضمير فيه للأعلى وتقييده بالحضرة مخالف لما في الهداية حيث اعتبرها قيدا للتبري عن الولاء دون الانتقال في ضمن عقد آخر مع غيره وقال في الكفاية للمولى الأسفل أن يفسخ الولاء بغير محضر من الآخر في ضمن عقد الموالاة مع غيره ولكن ليس للأعلى والأسفل أن يفسخ الولاء بغير محضر من صاحبه قصدا اه ومثله في البدائع و التبيين و غرر الأفكار و الدرر و الملتقى و الجوهرة وغيرها وكذا في غاية البيان عن كافي الحاكم لأن عقده مع غيره فسخ حكمي فلا يشترط فيه العلم وقد يثبت الشيء ضرورة وإن كان لا يثبت قصدا كما لو وكل ببيع عبد وعزله والوكيل غائب لم يصح ولو باع العبد أو أعتقه انعزل علم أو لا بدائع وعبارة الكنز مساوية لعبارة المصنف وقيد ابن الكمال في الإصلاح بالحضرة في الموضعين فهذا إن لم يكن قولا آخر يحتاج إلى إصلاح ولم أر من نبه على ذلك نعم ذكر في الشرنبلالية نحو ما في الإصلاح عن تاج الشريعة فليتأمل قوله ( أو عن ولده ) يشير إلى أنه يدخل في العقد أولاده الصغار وكذا من يولد له بعده كما في التبيين بخلاف الكبار حتى لو والى ابنه الكبير رجلا آخر فولاؤه له ولو كبر بعض الصغار فإن كان المولى عقل عنه أو عن أبيه أو عن واحد منهم لم يكن له أن يتحول بدائع قوله ( لا ينتقل ) وكذا ولده كما علمت قوله ( لتأكيده ) بالياء وفي بعض النسخ لتأكده لأنه صار كالعوض في الهبة قوله ( للزوم ولاء العتاقة ) لأن سببه وهو العتق لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا ينفسخ ولا ينعقد معه لأنه لا يفيد زيلعي وفي التاترخانية ذمي أعتق عبدا ثم لحق بدار الحرب فاسترق ليس لمعتقه أن يوالي آخر لأن له مولى عتاقة فإن عتق مولاة فإنه يرثه إن مات وإن جنى بعد ذلك عقل عن نفسه ولا يعقل عنه مولاه فإنه يرثه إن مات وإن جنى بعد ذلك عقل عن نفسه ولا يعقل عنه ولاه في عامة الروايات وفي بعضها قال يرثه ويعقل عنه اه فأفاد المنع من الموالاة ولو مع قيام المانع في مولى العتاقة قوله ( مجهول النسب ) هو الذي لا يدرى له أب في مسقط رأسه ط قوله ( لأنه نفع محض ) لأنه يعقله إذا جنى فصار كقبول الهبة وما ذكر قول الإمام وعندهما لا يتبعها قوله ( وعقد الموالاة ) على حذف مضاف أي وعاقد عقد الموالاة ح والمراد بالعاقد الموجب لا القابل قوله ( أن يكون حرا ) لا ينافي ما مر من صحة موالاة العبد بإذن سيده كما وهم لأن ذاك في القابل وكلامنا في الموجب قوله ( مجهول النسب ) أقول صرحوا بأن للابن أن يعقد الموالاة أو يتحول بولائه إلى غير مولى الأب إذا لم يعقل المولى عنه فهذا الشرط لا يوافقه سعدية ونقل نحوه ح عن المقدسي أقول ويؤيده قوله في غرر الأفكار ولو علم نسبه وهو المختار وفي شرح المجمع كونه مجهول النسب ليس بشرط عند البعض وهو المختار قوله ( وأن لا يكون عربيا ) يعني ولا مولى عربي كما في البدائع ويغني عن هذا كونه مجهول النسب لأن العرب أنسابهم معلومة شرنبلالية و سعدية قوله ( وأن لا يكون له ولاء عتاقة ) أي وإن قام بالمولى مانع كما قدمناه قوله ( ولا ولاء موالاة الخ ) لو قال ولا عقل عنه غير الذي والاه كما في البدائع لدخل فيه الرابع فإذا عقل عنه بيت المال صار ولاؤه لجماعة المسلمين فلا يملك تحويله إلى واحد منهم بعينه بدائع قوله ( والخامس ) بقي سادس وسابع وثامن

قسم V06/P126–V06/P127İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P126–V06/P127)

قال الزيلعي وأن يكون حرا عاقلا بالغا اه فإنها شروط في العاقد الموجب وقد علمت مما مر وهذا الخامس صرح باشتراطه كثيرون منهم صاحب الهداية واعترضه في غاية البيان بعبارات لم يصرح فيها به ورده قاضي زادة وغيره بأنه لا يدل على عدم الاشتراط قوله ( وأما الإسلام فليس بشرط الخ ) استشكله في الدرر بأن الإرث لازم للولاء واختلاف الدينين مانع من الإرث ثم قال اللهم إلا أن يقال معناه أن سبب الإرث يثبت في ذلك الوقت ولكن لا يظهر ما داما على حالهما فإذا زال المانع يعود الممنوع كما أن كفر العصبة أو صاحب الفرض مانع من الإرث فإذا زال قبل الموت يعود الممنوع اه ورده الشرنبلالي بما نقله الشارح عن البدائع وفيه نظر ظاهر لأنه إن أراد أن العقد صحيح فهو مما لا نزاع فيه لأن الاستشكال في وجه الحكم لا في نقله وإن أراد أن تنزيله منزلة الوصية يفيد استحقاق الموالي المال بعد موت من والاه لا عن وارث وإن اختلف الدين كما فهمه بعضهم فيحتاج إلى نقل صريح كيف وقد عدوا الموالاة من أسباب الميراث وسموه وارثا مستحقا جميع المال على أنه نقل الطوري عن المحيط ذمي والى مسلما فمات لم يرثه لأن الإرث باعتبار التناصر والتناصر في غير العرب إنما هو بالدين اه واستشكله وأجاب بما ذكره في الدرر وحيث ثبت النقل بصحة العقد وبعدم الإرث مع قيام المانع وجب المصير إليه والله تعالى أعلم قوله ( فتجوز موالاة المسمل الذمي ) وإن أسلم على يد حربي ووالاه هل يصح لم يذكره في الكتاب وفيه خلاف قيل يصح لأنه يجوز أن يكون للحربي ولاء العتاقة على المسلم فكذا ولاء الموالاة كما في الذمي وقيل لا يصح لأن فيه تناصر الحربي وموالاته وقد نهينا عنه بخلاف الذمي درر عن المحيط قوله ( والذمي الذمي وإن أسلم الأسفل ) عبارة البدائع وكذا الذمي إذا والى ذميا ثم أسلم الأسفل واعترض بأنه لا وجه للتقييد بإسلام الأسفل ولا حاجة إليه مع قوله فتجوز موالاة المسلم الذمي وعكسه أقول لعل فائدته التنبيه على أنه لا فرق بين كون اختلاف الدين حاصلا وقت العقد أو بعده وعبارة الشارح في هذا التأويل أظهر من عبارة البدائع فتأمل قوله ( كالوصية ) أي في صحتها من المسلم والذمي للمسلم أو الذمي لكن بينهما فرق من جهة أن الموصى له يستحقها بعد موت الموصى مع اختلاف الدين بخلاف المولى كما علمت قوله ( ولاؤه ) مبتدأ ثان و له خبره والجملة خبر الأول وهو معتق ط قوله ( فالولاء له ) لأنه هو المعتق ط قوله ( والأجر له إن شاء الله ) أتى بالمشيئة لأنه ثابت بخير ا لواحد وهو لا يفيد القطع قال عبد البر ط مطلب يصل ثواب أعمال الأحياء للأموات قوله ( من غير أن ينقص من أجر الابن ) المناسب زيادة والفاعل قال العلامة عبد البر والمسألة مبنية على وصول ثواب أعمال الأحياء للأموات وقد ألف فيها قاضي القضاة السروجي وغيره وآخر من صنف فيها شيخنا قاضي القضاة سعد الدين الديري كتابا سماه ( الكواكب النيرات ) محط هذه التأليفات أن الحيح من مذهب جمهور العلماء الوصول ط والله تعالى أعلم كتاب الإكراه قيل في مناسبته إن الولاء من آثار العتق والعتق لا يؤثر فيه الإكراه فناسب ذكره عقبه أو لأنه نادر كالموالاة قوله ( وشرعا فعل ) أي لا بحق لأن الإكراه بحق لا يعدم ا لاختيار شرعا كالعنين إذا أكرهه القاضي بالفرقة بعد مضي المدة ألا ترى أن المديون إذا أكرهه القاضي على بيع ماله نفذ بيعه والذمي إذا أسلم عبده فأجبر على بيعه نفذ بيعه بخلاف ما إذا أكرهه على البيع بغير حق منح عن مجمع الفتاوى والفعل يتناول الحكمي كما إذا أمر بقتل رجل ولم يهدد بشيء إلا أن المأمور يعلم بدلالة الحال أنه لو لم يقتله لقتله أو قطعه الآمر فإنه إكراه قهستاني وسيجيء

قسم V06/P127–V06/P129İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P127–V06/P129)

ويشمل الوعيد بالقول ولذا قال في الدرر أعم من اللفظ وعمل سائر الجوارح قوله ( في المحل ) أي المكره بفتح الراء ح قوله ( يصير ) أي اللمحل وضمير به للمعنى الذي هو الخوف ح قوله ( مدفوعا إلى الفعل ) أي بحيث يفوت رضاه به وإن لم يبلغ حد الجحر بحيث يفسد الاختيار فيشمل القسمين كما يظهر قريبا قوله ( وهو نوعان ) أي الإكراه وكل منهما معدم للرضا لكن الملجىء وهو الكامل يوجب الإلجاء ويفسد الاختيار فنفي الرضا أعم من إفساد الاختيار والرضا بإزاء الكراهة والاختيار بإزاء الجبر ففي الإكراه بحبس أو ضرب لا شك في وجود الكراهة وعدم الرضا وإن تحقق الاختيار الصحيح إذ فساده إنما هو بالتخويف بإتلاف النفس أو العضو وحكمه إذا حصل بملجىء أن ينقل الفعل إلى الحامل فيما يصلح أن يكون المكره آلة للحامل كأنه فعله بنفسه كإتلاف النفس والمال وما لا يصلح أن يكون آلة له اقتصر على المكره كأنه فعله باختياره مثل الأقوال والأكل لأن الإنسان لا يتكلم بلسان غيره ولا يأكل بفم غيره فلا يضاف إلى غير المتكلم والآكل إلا إذا كان فيه إتلاف فيضاف إليه من حيث الإتلاف لصلاحية المكره آلة للحامل فيه فإذا أكرهه على العتق يقع كأنه أوقعه باختيار حتى يكون الولاء له ويضاف إلى الحامل من حيث الإتلاف فيرجع عليه بقيمته وتمامه في التبيين قوله ( أو عضو ) كذا بعض العضو كأنملة شرنبلالية قوله ( أو ضرب مبرح ) أي موقع في برح قال في القاموس البرح الشدة والشر اه وعبر في الشرنبلالية عن البرهان بقوله أو ضرب يخاف منه على نفسه أو عضو من أعضائه قوله ( وإلا فناقص ) كالتخويف بالحبس والقيد والضرب اليسير إتقاني قوله ( سلطانا أو لصا ) هذا عندهما وعند أبي حنيفة لا يتحقق إلا من السلطان لأن القدرة لا تكون بلا منعة والمنعة للسلطان قالوا هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان لأن في زمانه لم يكن لغير السلطان من القوة ما يتحقق به الأكراه فأجاب بناء على ما شاهد وفي زمانهما ظهر الفساد وصار الأمر إلى كل متغلب فيتحقق الإكراه من الكل والفتوى على قولهما كذا في الخلاصة درر واللص السارق وفسره القهستاني بالظالم المتغلب غير السلطان قال وإنما ذكره بلفظ اللص تبركا بعبارة محمد ولذا سعى به بعض حساده إلى الخليفة وقال سماك في كتابه لصا وتمامه فيه قوله ( أو نحوه ) لا يحتاج إليه بناء على ما ذكرناه عن القهستاني قوله ( في الحال ) كذا في الشرنبلالية عن البرهان والظاهر أنه اتفاقي إذ لو توعده بمتلف بعد مدة وغلب على ظنه إيقاعه به صار ملجأ تأمل لكن سيذكر الشارح آخرا أنه إنما يسعه ما دام حاضرا عنده المكره وإلا لم يحل تأمل قوله ( ليصير ملجأ ) هذه الشروط لمطلق الإكراه لا للملجىء فقط فالمناسب قول الدرر ليصير محمولا على ما دعي إليه من الفعل وقدمنا أن المراد بالحمل ما يفوت به الرضا فيشمل النوعين قوله ( متلفا نفسا ) أي حقيقة أو حكمية كتلف كل المال فإنه شقيق الروح كما في الزاهدي قهستاني وتقييده بكل المال مخالف لما سيشير إليه الشارح آخرا عن القنية كما سنبينه إن شاء الله تعالى قوله ( يعدم الرضا ) أي مع بقاء الاختيار الصحيح وإلا فالإكراه بمتلف يعدم الرضا أيضا ولكنه يفسد الاختيار كما قدمناه قوله ( إما لحقه ) أي إما أن يكون امتناعه عما أكره عليه لكونه خالص حقه كإكراهه على إتلاف ماله ولو بعوض كبيعه ويأتي الإكراه في ذلك بغير الملجىء بخلاف القسمين بعده كما يأتي قوله ( متلف ) فيه أن التصرفات الآتية من البيع ونحوه يتحقق فيه الإكراه ولو بغير ملجىء كما مر ويجيء لتفويته الرضا والمتلف من الملجىء ولا يتوقف فوات الرضا عليه ولذا قال فيما يجيء بخلاف حبس يوم الخ لأنه لا يعدم الرضا قوله ( لا على المذاكير والعين ) لأنه يخشى منه التلف

قسم V06/P129–V06/P130İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P129–V06/P130)

قوله ( أو حبس ) أي حبس نفسه قال الزيلعي والإكراه بحبس الوالدين أو الأولاد لا يعد إكراها لأنه ليس بملجىء ولا يعدم الرضا بخلاف حبس نفسه اه لكن في الشرنبلالية عن المبسوط أنه قياس وفي الاستحسان حبس الأب إكراه وذكر الطوري أن المعتمد أنه لا فرق بين حبس الوالدين والولد في وجه الاستحسان زاد القهستاني أو غيرهم من ذوي رحم محرم وعزاه للمبسوط قوله ( بخلاف حبس يوم أو قيده ) فيه إشارة إلى أن الحبس المديد ما زاد على يوم وكذا يستفاد من العيني والزيلعي ط وفي الخانية أما الضرب بسوط واحد أو حبس يوم أو قيد يوم لا يكون إكراها في الإقرار بألف اه وظاهر أنه يكون إكراها في المال القليل قوله ( إلا لذي جاه ) لأن ضرره أشد من ضرر الضرب الشديد فيفوت به الرضا زيلعي وفي مختارات النوازل أو لذي ضعف قوله ( فسخ ما عقد ) لا يشمل الإقرار فهو مجاز أو اكتفاء كما نبه عليه القهستاني مطلب بيع المكره فاسد وزوائده مضمونة بالتعدي قوله ( ولا يبطل إلى قوله أو أمضى ) مأخوذ من حاشية شيخه على المنح وقال بعد قوله ويضمن بالتعدي تأمل فيشير إلى أنه ذكره تفقها وهو تفقه حسن لأنهم صرحوا بأن بيع المكره فاسد إلا في أربع صور تأتي متنا وقال في جامع الفصولين زوائد المبيع فاسدا لو منفصلة متولدة تضمن بالتعدي لا بدونه ولو هلك المبيع فللبائع أخذ الزوائد وقيمة المبيع ولو منفصلة غير متولدة له أخذ المبيع مع هذه الزوائد ولا تطيب له ولو هلكت في يد المشتري لم يضمن ولو أهلكها ضمن عندهما لا عنده ولو هلك المبيع لا الزوائد فهي للمشتري بخلاف المتولدة ويضمن قيمة المبيع فقط اه قوله ( بموت أحدهما ) أي المكره والمكره فيقوم ورثة كل مقامه كورثة المشتري قوله ( ولا بالزيادة المنفصلة ) سواء كانت متولدة كالثمرة أو كالأرش وكذا المتصلة المتولدة كالسمن وأما غير المتولدة كصبغ وخياطة ولت سويق فتمنع الاسترداد إلا برضا المشتري كذا ذكروا في البيع الفاسد وفي البحر متى فعل المشتري في المبيع يعني فاسدا فعلا ينقطع به حق المالك في الغصب ينقطع به حق المالك في الاسترداد كما إذا كان حنطة فطحنها قوله ( وسيجيء ) أي قريبا قوله ( يعدمان الرضا ) قال ابن الكمال في هامش شرحه أخطأ صدر الشريعة في تخصيصه إعدام الرضا بغير الملجىء اه قوله ( فلذا صار له حق الفسخ والإمضاء ) أي لفقد شرط الصحة وهو الرضا فيتخير فإن اعتبار هذا الشرط ليس لحق الغير بل لحقه ولهذا خالف سائر البيوع الفسادة فإن الفسخ فيها واجب عند فقد شرط الصحة لأن الفساد فيها لحق الشرع وقد صرحوا بأن بيع المكره يشبه الموقوف ويشبه الفاسد فافهم قوله ( ثم إن تلك العقود نافذة عندنا ) أي عند أئمتنا الثلاثة وليست بموقوفة قوله ( وحينئذ ) أي حين إذ قلنا إنها نافذة غير موقوفة تفيد الملك بالقبض أي يثبت بالبيع أو بالشراء مكرها الملك للمشتري لكونه فاسدا كسائر البياعات الفاسدة وقال زفر لا يثبت به الملك لأنه بيع موقوف وليس بفاسد كما لو باع بشرط الخيار وسلمه زيلعي قال ابن الكمال فمن قال إن الإبراء يمنع النفاذ فقد ضل عن سبيل السداد وكتب في هامش هذا من المواضع التي أخطأ فيها صدر الشريعة وكأنه غافل عن أن النافذ يقابل الموقوف فما لا يكون نافذا يكون موقوفا فينطبق ما ذكره على قول زفر اه وسنذكر جوابه قربا قوله ( وكذا كل تصرف لا يمكن نقضه ) كالتدبير والاستيلاد والاستيلاد والطلاق فلا يصح بيعه وهبته وتصدقه ونحوها مما يمكن نقضه قهستاني

قسم V06/P130–V06/P131İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P130–V06/P131)

قوله ( فإن قبض الخ ) تفريع على ما فهم من التخيير السابق وهو أن تمام البيع بانقلابه صحيحا موقوف على إجازته بناء على أن الفساد كان لحقه لا لحق الشرع فكأنه يقول لما توقف انقلابه صحيحا على رضا البائع وإجازته فبقبضه الثمن أو تسليمه المبيع طوعا ينقلب صحيحا بدلالتها على الرضا والإجازة ابن كمال قوله ( أو سلم المبيع ) قيد بالمبيع للاحتراز عن الهبة فإذا أكره عليها ولم يذكر الدفع فوهب ودفع يكون باطلا لأن مقصود المكره الاستحقاق لا مجرد اللفظ وذلك في الهبة بالدفع وفي البيع بالعقد فدخل الدفع في الإكراه على الهبة دون البيع هداية وقيده في البزازية بحضور المكره فقال الإكراه على الهبة إكراه على التسليم إذا كان المكره وقت التسليم حاضرا وإلا لا قياسا واستحسانا اه وأراد بقوله باطلا الفاسد لأنه يملك فاسدا بالقبض إتقاني قوله ( نفذ ) لوجود الرضا قوله ( لما مر ) تعليل لتفسير النفاذ باللزوم ومقتضاه أن النفاذ واللزوم متغايران فيراد بالنفوذ الانعقاد وباللزوم الصحة فبيع المكره نافذ أي منعقد لصدوره من أهله في محله والمنعقد منه صحيح ومنه فاسد وهذا العقد فاسد لأن من شروط الصحة الرضا وهو هنا مفقود فإذا وجد ولزم وهذا موافق لما مر أن النافذ مقابل للموقوف فإن الموقوف كما في بيوع البحر ما لا حكم له ظاهرا يعني لا يفيد حكمه قبل وجود ما توقف عليه وهذا يفيد حكمه وهو الملك قبل الرضا لكن بشرط القبض كما في سائر البيوع الفاسدة وهذا منها عندنا كما صرحوا به قاطبة خلافا لزفر فظهر بهذا التقرير أن اللزوم أمر وراء النفاذ كما حققه ابن الكمال حيث نقل عن شرح الطحاوي أنه إذا تداولته الأيدي فله فسخ العقود كلها وأيا أجازه جازت كلها لأنها كانت نافذة إلا أنه كان له الفسخ لعدم الرضا اه فهذا صريح في أن النفاذ كان موجودا قبل الرضا وأن الموقوف على الرضا أمر آخر وهو لزومها وصحتها فتعين أن يفسر قوله نفذ بلزم وبالجملة فالرضا شرط اللزوم لا النفاذ ولكن هذا مخالف لما في كتاب الأصول كالتوضيح والتلويح والتقرير وشرح التحرير وشروح المنار حيث قالوا إن بيع المكره ينعقد فاسدا لعدم الرضا الذي هو شرط النفاذ فلو أجازه بعد زوال الإكراه صريحا أو دلالة بقبض الثمن أو تسليم المبيع طوعا صح لتمام الرضا والفساد كان لمعنى وقد زال اه وهذا موافق لما قاله المصنف ولقول صدر الشريعة إن الإكراه يمنع النفاذ فالمراد في كلامهم بالنفاذ اللزوم فهما بمعنى واحد وهو الصحة وبه يحصل التوفيق بينه وبين ما في شرح الطحاوي وظهر به أن تعبير المصنف بقوله نفذ كالوقاية و الدرر لا اعتراض عليه ولا لوم لموافقته لكلام القوم واندفع تشنيع ابن الكمال المار على صدر الشريعة بالكلمات الفظيعة والله تعالى الموفق لا رب سواه قوله ( أن ما لا يصح مع الهزل ) كالبيع والشراء قوله ( وما يصح ) أي مع الهزل وهو ما يستوي فيه الجد والهزل كالطلاق والعتاق قوله ( يجوز بالإجازة ) أي ينقلب صحيحا بها بخلاف غيره من البيوع الفاسدة كبيع درهم بدرهمين مثلا لا يجوز وإن أجازاه لأن الفساد فيه لحق الشرع قوله ( والفعلية ) كقبض الثمن وتسليم المبيع طوعا قوله ( المشترى منه ) أي من البائع المكره قوله ( وإن تداولته الأيدي ) لأن الاسترداد فيه لحقه لا لحق الشرع قوله ( وقت الإعتاق دون وقت القبض ) مخالف لما في البزازية حيث قال إن احتمل النقض نقضه وإلا يحتمل يضمن المكره قيمته يوم التسليم إلى المشتري وإن شاء ضمن المشتري يوم قبضه أو يوم أحدث فيه تصرفا لا يحتمل النقض لأنه أتلف به حق الاسترداد بخلاف المشتري شراء فاسدا حيث لا يضمنه يوم الأحداث بل يوم قبضه اه ومثله في غاية البيان فكان عليه أن يقول له تضمين القيمة يوم الإعتاق أو القبض قوله ( الثمن ) أي فيما إذا كان المكره هو البائع وقوله والمثمن أي فيما إذا كان هو المشتري

قسم V06/P131–V06/P132İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P131–V06/P132)

قوله ( أماة في يد المكره ) وهو البائع في الأول والمشتري في الثاني قوله ( لأخذه بإذن المشتري ) أي أو البائع ح قوله ( بخلافها ) أي الصور الأربع ح تنبيه أكرها على بيع العبد وشرائه وعلى التقابض فهلك الثمن والعبد ضمنهما المكره لهما فإن أراد أحدهما تضمين صاحبه سئل كل عما قبض فإن قال كل قبضت على البيع الذي أكرهنا عليه ليكون لي فالبيع جائز ولا ضمان على المكره وإن قال قبضته مكرها لأرده على صاحبه وآخذ منه ما أعطيت وحلف كل لصاحبه على ذلك لم يضمن أحدهما الآخر وإن نكل أحدهما فإن كان المشتري ضمن البائع أيا شاء فإن ضمن المكره قيمته رجع بها على المشتري وإن ضمنها المشتري لم يرجع على المكره بها ولا على البائع بالثمن وإن كان الناكل البائع فإن شاء المشتري ضمن المكره الثمن ورجع به على البائع وإن شاء ضمنه البائع ولم يرجع به على المكره اه ملخصا من الهندية عن المبسوط قوله ( يقتله الخ ) هذا في الإكراه الملجىء كما مر قوله ( أو تلف عضوه ) التلف مخاف منه لا مخالف عليه فالأصوب حذف تلف أو الإتيان به على صيغة المضارع قوله ( وبه يفتى ) أي بأنه يتحقق الإكراه بما ذكر من غير السلطان قوله ( الزوج سلطان زوجته ) يعني إن قدر على الإيقاع كما سيأتي ح قال في البزازية وسوق اللفظ يدل على أنه على الوفاق وعند الثاني لو بنحو السيف فإكراه وعند محمد إن خلا بها في موضع لا تمتنع منه فكالسلطان اه قلت وظاهر قولهم سلطان زوجته أن يتحقق بمجرد الأمر حيث خافت منه الضرر ويدل عليه ما سيذكره الشارح عن شرح المنظومة تأمل قوله ( أكره المحرم ) الأولى ذكرها بعد مع مسائل الإكراه على المعصية قوله ( كان مأجورا ) لأنه من حقوقه تعالى ثابت بنص القرآن كما يأتي في كلام الشارح فإن قتل الصيد فلا شيء عليه قياسا ولا على الآمر وفي الاستحسان على القاتل الكفارة وإن كانا محرمين فعلى كل كفارة ولو توعده بالحبس وهما محرمان ففي القياس تلزم الكفارة القاتل فقط وفي الاستحسان على كل الجزاء ولو حلالين في الحرم فإن توعده بالقتل فالكفارة على الآمر وإن بالحبس فعلى القاتل خاصة هندية عن المبسوط قوله ( لا المشتري ) فلو كان مكرها أيضا فقد مر في قوله الثمن والمثمن أمانة وفي الخانية ولو كان المشتري مكرها دون البائع فهلك عنده بلا تعد يهلك أمانة اه وفي القهستاني عن الظهيرية أكره البائع فقط لم يصح إعتاقه قبل القبض وفي عكسه نفذ إعتاق كل قلبه وإن أعتقا معا قبله فإعتاق البائع أولى قوله ( ضمن قيمته ) لو قال ضمن بدله كان أولى لأنه يشمل المثلي والقيمي طوري قوله ( بقبضه بعقد فاسد ) أي بسبب قبضه مختارا على سبيل التملك بعقد فاسد قوله ( له أن يضمن أيا شاء ) لأن المكره كالغاصب والمشتري كغاصب الغاصب وإن ضمن المشتري لا يرجع على المكره زيلعي قوله ( رجع على المشتري بقيمته ) لأنه بأداء الضمان ملكه فقام مقام المالك المكره فيكون مالكا من وقت وجب السبب بالاستناد زيلعي قوله ( يعني جاز ) المراد هنا بالجواز الصحة لا الحل كما لا يخفى فافهم قوله ( لما مر ) من أنه نافذ قبل الإجازة والموقوف عليها اللزوم بمعنى الصحة بناء على ما في شرح الطحاوي وقد مر الكلام فيه قوله ( كل شراء بعده ) أي لو تعدد الشراء وكذا نفذ شراء المشتري من المكره وهذا مسألة ذكرها الزيلعي مستقلة موضوعها لو تداولته الأيدي وما قبلها موضوعها في مشتر واحد جمعهما المصنف في كلام واحد اختصارا قوله ( لو ضمن المشتري الثاني مثلا ) أفاد بقوله مثلا أن له أن يضمن أيا شاء من المشترين فأيهم ضمنه ملكه كما في التبيين قوله ( أحد البياعات ) ولو العقد الأخير أبو السعود

قسم V06/P132–V06/P133İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P132–V06/P133)

قوله ( لزوال المانع بالإجازة ) قال الزيلعي لأن البيع كان موجودا والمانع من النفوذ حقه وقد زال المانع بالإجازة فجاز الكل وأما إذا ضمنه فإنه لم يسقط حقه لأن أخذ القيمة كاسترداد العين فتبطل البياعات التي قبله ولا يكون أخذ الثمن استردادا للبيع بل إجازة فافترقا قوله ( فإن أكره على أكل ميتة الخ ) الإكراه على المعاصي أنواع نوع يرخص له فعله ويثاب على تركه كإجراء كلمة الكفر وشتم النبي وترك الصلاة وكل ما ثبت بالكتاب وقسم يحرم فعله ويأثم بإتيانه كقتل مسلم أو قطع عضوه أو ضربه ضربا متلفا أو شتمه أو أذيته والزنا وقسم يباح فعله ويأثم بتركه كالخمر وما ذكر معه طوري عن المبسوط وزاد في الخانية رابعا وهو ما يكون الفعل وعدمه سواء كالإكراه على إتلاف مال الغير لكنه مخالف لما سيأتي كما سننبه عليه قوله ( أو شرب خمر ) عبارة ابن الكمال أو شرب دم أو خمر وكتب في هامشه الدم من المشروب قال في المبسوط ذكر عن مسروق قال من اضطر إلى ميتة أو لحم خنزير أو دم ولم يأكل ولم يشرب فمات دخل النار قوله ( بحبس ) قال بعض المشايخ أن محمدا أجاب هكذا بناء على ما كان من الحبس في زمانه فأما الحبس الذي أحدثوه اليوم في زماننا فإنه يبيح التناول كما في غاية البيان شرنبلالية قوله ( أو ضرب ) إلا على المذاكير والعين كمامر فإنه يخاف منه التلف قوله ( أو ضرب مبرح ) قدره بعضهم بأدنى الحد وهو أربعون سوطا ورد بأنه لا وجه للتقدير بالرأي والناس مختلفة فمنهم من يموت بأدنى منه فلا طريق سوى الرجوع إلى رأي المبتلي كما في التبيين قال في البزازية ويحكى عن جلاد مصر أنه يقتل الإنسان بضربة واحدة بسوطه الذي علق عليه الكعب قوله ( حل الفعل ) لأن هذه الأشياء مستثناة عن الحرمة في حال الضرورة والاستثناء عن الحرمة حل ابن كمال قوله ( أثم ) لأن إهلاك النفس أو العضو بالامتناع عن المباح حرام زيلعي قوله ( إلا إذا أراد مغايظة الكفار ) لم يعز الشارح هذا لأحد وقد راجعت كتبا كثيرة من كتب الفروع والأصول فلم أجده والله تعالى أعلم ثم رأيته بعد حين ولله تعالى الحمد في كتاب مختارات النوازل لصاحب الهداية قوله ( في أول الإسلام ) أي في عهد النبي إتقاني يعني قبل انتشار الأحكام وليس المراد أول إسلام المخاطب لما قالوا تجب الأحكام بالعلم بالوجوب أو الكون في دارنا وعليه فمن أسلم في دارنا يجب عليه قضاء ما ترك من نحو صوم وصلاة قبل تعلمه وإن كان جهله عذرا في رفع الإثم فافهم قوله ( أو في دار الحرب ) أي في حق من أسلم من أهلها فيها قوله ( كما في المخمصة ) أي المجاعة الشديدة فإنه إن صبر أثم وهذا يشير إلى أن قوله تعالى إلا ما اضطررتم إليه الأنعام 119 يشمل الإكراه الملجىء لأنه من الضرورة وإن خص بالمخمصة فالإكراه ثابت بدلالة النص كما بيناه في حاشيتنا على شرح المنار للشارخ قوله ( مجمع وقد ورى ) أي ذكر مسألة السب في المجمع و مختصر القدوري فافهم قوله ( بقطع أو قتل ) أي بما يخشى منه التلف قوله ( ويوري ) التورية أن يظهر خلاف ما أضمر في قلبه إتقاني قال في العناية فجاز أن يراد بها هنا اطمئنان القلب وأن يراد بها هنا اطمئنان القلب وأن يرد الإتيان بلفظ يحتمل معنيين اه وفيه أنه قد يكره على السجود للصنم أو الصليب ولا لفظ فالظاهر أنها إضمار خلاف ما أظهر من قول أو فعل لأنها بمعنى الإخفاء فهي من عمل القلب تأمل قوله ( ثم إن ورى لا يكفر ) كما إذا أكره على السجود للصليب أو سب محمد ففعل وقال نويت به الصلاة لله تعالى ومحمدا آخر غير النبي

قسم V06/P133–V06/P134İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P133–V06/P134)

قوله ( وبانت امرأته قضاء لا ديانة ) لأنه أقر أنه طائع بإتيان ما لم يكره عليه وحكم هذا الطائع ما ذكرنا هداية قوله ( وإن خطر بباله التورية الخ ) أي إن خطر بباله الصلاة لله تعالى وسب غير النبي ولم يور كفر لأنه أمكنه دفع ما أكره عليه عن نفسه ووجد مخرجا عما ابتلي به ثم لما ترك ما خطر على باله وشتم محمدا النبي كان كافرا وإن وافق المكره فيما أكرهه لأنه وافقه بعد ما وجد مخرجا عما ابتلي فكان مضطر قال في المبسوط وهذه المسألة تدل على أن السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر كفاية وبقي قسم ثالث قال في الكفاية وإن لم يخطر بباله شيء وصلى للصليب أو سب محمدا وقلبه مطمئن بالإيمان لم تبن منكوحته لا قضاء ولا ديانة لأنه فعل مكرها لأنه تعين ما أكره عليه ولم يمكنه دفعه عن نفسه إذا لم يخطر بباله غيره اه وظهر من هذا أن التورية إنما تلزم عند خطورها فإذا خطرت لزمته وبقي مؤمنا ديانة وظهر أن التورية ليست الاطمئنان لفقدها في الثالث مع وجوده فيه خلافا لما قدمناه عن العناية واعلم أن هذا الثالث هو المراد بقول المصنف الآتي ولا ردته فلا تبين زوجته كما صرح به الزيلعي فلا ينافي ما هنا كما خفي على الشارح كما يأتي قوله ( نوازل وجلالية ) الأقرب عزوه إلى الهداية فإنها من المشاهير المتداولة قوله ( ويؤجر لو صبر ) أي يؤجر أجر الشهداء لما روي أن خبيبا وممارا بتليا بذلك فصبر خبيب حتى قتل فسماه النبي سيد الشهداء وأظهر عمار وكان قلبه مطمئنا بالإيمان فقال النبي فإن عادوا فعد أي إن عاد الكفار إلى الإكراه فعد أنت إلى مثل ما أتيت به أولا من إجراء كلمة الكفر على اللسان وقلبك مطمئن بالإيمان ابن كمال وقصتهما شهيرة قوله ( لتركه الإجراء المحرم ) أتى بلفظ المحرم ليفيد الفرق بينه وبين ما قبله فإن ذاك زالت حرمته فلذا يأثم لو صبر فإن قيل كما استثنى حالة الضرورة في الميتة استثنى حالة الإكراه هنا قلنا ثمة استثنى من الحرمة فكان إباحة فلم يكن رخصة وهنا من الغضب فينتفي الغضب في المستثني ولا يلزم من انتفائه انتفاء الحرمة فكان رخصة وذكر في الكشاف من كفر بالله شرط مبتدأ وجوابه محذوب لأن جواب من شرح دال عليه كأنه قيل من كفر بالله فعليهم غضب إلا من أكره فليس عليه غضب ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله كفاية قوله ( كإفساد صوم ) أي من مقيم صحيح بالغ فلو مسافرا أو مريضا يخاف على نفسه فلم يأكل ولم يشرب وعلم أن ذلك يسعه يكون آثما كما في غاية البيان قوله ( وصلاة ) عبارة غاية البيان وكذلك المكره على ترك الصلاة المكتوبة في الوقت إذا صبر حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان مأجورا اه ولو لغيره وهذا ظاهر أما إفسادها فقد ذكروا جواز قطعها لدرهم تأمل وقد يجاب بأن الكلام في الأجر على الصبر لأخذه العزيمة وإن جاز الأخذ بالرخصة قوله ( وقتل صيد حرم ) بإضافة صيد إلى حرم وقوله أو في آحرام عطف على حرم وقدمنا عن الهندية الكلام عليه قوله ( وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب ) زاد الإتقاني ولم يرد نصا بإباحته حالة الضرور وفيه أنه ورد بإباحة ترك الصوم لأقل من الضرورة وهو السفر فينبغي أن يأثم لو صبر إلا أن يقال الكلام في الإفساد بعد الشروع والوارد إباحته الإفطار قبله تأمل وفي غاية البيان اضطر إلى الميتة وهو محرم وقدر على صيد لا يقتله ويأكل الميتة قوله ( يعني بغير الملجىء ) أشار بهذه العناية إلى أن القتل والقطع ليسا قيدا بل ما كان ملجئا فهو في حكمهما كالضرب على العين والذكر وحبس هذا الزمان كما قاله بعض أهل بلخ والتهديد يأخذ كل المال كما بحثه القهستاني ط وقدمنا أنه نقله عن الزاهدي لا أنه بحث منه

قسم V06/P134–V06/P135İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P134–V06/P135)

قوله ( إذ التكلم بكلمة الكفر لا يحل أبدا ) هذا إنما يصلح علة لقوله سابقا لترك الإجراء المحرم فالأولى ذكر ذلك بلصقه ط قوله ( ويؤجر لو صبر ) لأخذه بالعزيمة لأن أخذ مال الغير من المظالم وحرمة الظلم لا تنكشف ولا تباح بحال كالكفر إتقاني وفيه إشارة إلى أن ترك الإتلاف أفضل ولذا قالوا إن تناول مال الغير أشد حرمة من شرب الخمر كما في القهستاني عن الكرماني وقدمنا عن الخانية أن الفعل والترك سواء وفي الخانية اضطر حال المخمصة وأراد أخذ مال الغير فمنعه صاحبه ولم يأخذ حتى مات يأثم اه ونقل الإتقاني أنهم فرقوا بينها وبين الإكراه وأن الفقيه أبا إسحاق الحافظ كان يقول لا فرق بين المسألتين بتأويل ما في المخمصة على ما إذا كان صاحبه يعطيه بالقيمة فلم يأخذ حتى مات يأثم وكذا في الإكراه لو كان رب المال يعطيه بالقيمة يأثم قوله ( كالآلة ) وذلك لأن فعل المكره آلة للمكره ينقل إلى المكره والإتلاف من هذا القبيل بأن يأخذه ويلقيه على مال الغير فيتلفه فصار كأن المكره باشره بنفسه فلزمه الضمان بخلاف ما لا يصلح آلة كالأكل والوطء والتكلم ولذا لو أكره على الإعتاق ضمنن المكره لأن المكره في حق الإتلاف يصلح آلة لكن الولاء للمكره لأنه لا يصلح آلة في حق التكلم إتقاني وفي الشرنبلالية عن السراج حتى لو حمله مجوسي على ذبح شاة الغير لا يحل أكلها اه وسيأتي خلافه قوله ( أو سبه ) مخالف لما في والقهستاني عن المضمرات من أنه بالملجيء يرخص شتم المسلم وأنه لو أكره على الافتراء على مسلم يرجى أن يسعه كما في الظهيرية اه وقال في التاترخانية ألا ترى أنه لو أكره بمتلف أن يفتري على الله تعالى كان في سعة فهنا أولى إلا أنه علق الإباحة بالرجاء وفي الافتراء على الله لم يعلق لأنها هناك ثابتة بالنص وهنا ثبت دلالة قال محمد عقيب هذه المسألة ألا ترى أنه لو أكره بوعيد تلف على شتم محمد كان في سعة إن شاء الله تعالى وطريقه ما قلنا ولو صير حتى قتل كان مأجورا وكان أفضل اه قوله ( أو قطع عضوه ) أي ولو أذن له المقطوع غير مكره فإن قطع فو آثم ولا ضمان على القاطع ولا على المكره ولو اكره على القتل فأذن له فقتله أثم والدية في مال الآمر تاترخانية لكن في الخاني قال له السلطان اقطع يد فلان وإلا لأقتلنك وسعه أن يقطع وعلى الآمر القصاص عندهما ولا رواية عن أبي يوسف اه ثم رأيت الطوري وفق بأنه إن أكره على القطع بأغلظ منه وسعه وإن بقطع أو بدونه فلا تأمل وأتى بضمير الغيبة العائد على غيره لما في الهندية أكره بالقتل على قطع يد نفسه وسعه ذلك وعلى المكره القود ولو على قتل نفسه فقتل فلا شيء على المكره اه وفي المجمع أكره على قطع يده أي يد الغير ففعل ثم قطع رجله طوعا فمات يوجب أبو يوسف الدية في ماليهما وأوجبا القصاص عليهما قوله ( ويقاد في العمد المكره فقط ) يعني أنه لا يباح الإقدام على القتل بالملجىء ولو قتل أثم ويقتص الحامل ويحرم الميراث لو بالغا ويقتص المكره من الحامل ويرثهما شرنبلالية قوله ( خلافا لما في النهاية ) من قوله سواء كان الآمر بالغا أو لا عاقلا أو معتوها فالقود على الآمر وعزاه للمبسوط ورده في العناية تبعا لشيخه السكاكي صاحب المعراج نقلا عن شيخه علاء الدين عبد العزيز بأن عبارة المبسوط سواء كان المكره الخ وهو بفتح الراء فتوهم أنه بالكسر فعبر بالآمر وهو سهو يؤيده ما قاله أبو اليسر في مبسوطه ولو كان المكره الآمر صبيا أو مجنونا لم يجب القصاص على أحد لأن القاتل في الحقيقة هذا الصبي أو المجنون وهو ليس بأهل لوجوب العقوبة عليه أقول ولم يذكر الشراح حكم الدية في هذه الصورة وفي الخانية تجب على عاقلة المكره أي بالكسر في ثلاث سنين

%0
10 قسم

الأسئلة