Qur'an&Sunnahالقرآن

ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)

محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR

قسم V06/P135–V06/P136İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P135–V06/P136)

قوله ( لأن القاتل كالآلة ) أي فيما يصلح آلة وهوالإتلاف بخلاف الإثم لأنه بالجناية على دينه ولا يقدر أحد أن يجني على دين غيره وكذا لو أكره مسلم مجوسيا على ذبح شاة فإنه ينقل الفعل إلى المسلم الآمر في حق الإتلاف فيجب عليه الضمان ولا ينقل في حق الحل في الذبح في الدين وبالعكس يحل زيلعي ومثله في المعراج فما في الشرنبلالية من عكسه الحكم سهو في النقل قوله ( ونفاه أبو يوسف عنهما ) لكن أوجب الدية على الآمر في ثلاث سنين خانية قوله ( للشبهة ) أي شبهة العدم فإن أحدهما قاتل حقيقة لا حكما والآخر بالعكس وقال زفر يقاد الفاعل لأنه المباشر قوله ( ولو أكره ) أي بملجىء ويدل عليه ما يجيء قوله ( بضياعها ) لأن ولد الزنا هالك حكما لعدم من يربيه فلا يستباح بضرورة ما كالقتل درر قوله ( بل يغرم المهر ) ولا يرجع على المكره بشيء لأن منفعة الوطء حصلت للزاني كما لو أكره على أكل طعام نفسه جائعا تاترخانية قوله ( لأنهما ) أي المهر والحد لا يسقطان جميعا في دار الإسلام قوله ( لا ينقطع ) أي عن الأم قوله ( لكنه يسقط الحد في زناها ) أي بغير الملجىء لأنه لما كان الملجىء رخصة لها كان غيره شبهة لها قوله ( لأنه لما لم يكن الملجىء له الخ ) تعليل لقوله لا زناه وإذا لم يرخص له يأثم في الإقدام عليه وأما المرأة هل تأثم ذكر شيخ الإسلام إن أكرهت على أن تمكن من نفسها فمكنت تأثم وإن لم تمكن وزنى بها فلا وهذا لو بملجىء وإلا فعليه الحد بلا خلاف لا عليها ولكنها تأثم هندية قوله ( ظاهر تعليلهم ) أي بأنه لا يرخص للرجل لأن فيه قتل النفس ويرخص للمرأة لعدم قطع النسب منها قوله ( أن حكم اللواطة ) أي من الفاعل والمفعول ولو برجل ط قوله ( فترخص بالملجىء ) في باب الإكراه من النتف لو أكره على الزنا واللواطة لا يسعه وإن قتل اه فمنع اللواطة مع أنها لا تؤدي إلى هلاك الولد ولا تفسد الفراش اه سري الدين وظاهر إطلاق النتف يعم الفاعل والمفعول ط وقد ذكر في المنح أيضا عبارة النتف قوله ( لأنها لم تبح بطريق ما ) بخلاف الوطء في القبل فإنه يستباح بعقد وبملك فافهم قوله ( ولكون قبحها عقليا ) لأن فيها إذلالا للمفعول ويأبى العقل ذلك وقد انضم قبحها العقلي إلى قبحها طبعا فإنه محل نجاسة وفرث وإخراج لا محل حرث وإدخال وطهارة وإلى قبحها شرعا ط قوله ( وصح نكاحه ) فلو أكره عليه بالزيادة بطلت الزيادة وأوجبها الطحاوي وقال يرجع بها على المكره بزازية قوله ( لو بالقول لا بالفعل الخ ) تبع ابن الكمال في ذكره ذلك هنا وصوابه ذكره بعد قوله ورجع بقيمة العبد لأن الفرق بينهما في الرجوع وعدمه لا في صحة العتق وعبارة الأشباه سالم من هذا الاشتباه حيث قال أكره على الإعتاق فله تضمين المكره إلا إذا أكره على شراء من يعتق عليه باليمين أو بالقرابة اه وفي البزازية أكره على شراء ذي رحمه أو من حلف بعتقه وقيمته ألف على أن يشتري بعشرة آلاف فاشترى عتق ولزمه ألف لا عشرة لأن الواجب فيه القيمة لا الثمن ولا يرجع بشيء على المكره لأنه دخل في ملكه قبل ما خرج اه قوله ( ورجع بقيمة العبد ) يعني في صورة الإكراه على الإعتاق لأنه صلح له آلة فيه من حيث الإتلاف فانضاف إليه ابن كمال والولاء للمأمور لما مر عن الإتقاني ويرجع بالقيمة عليه ولو معسرا لأنه ضمان إتلاف ولا يرجع المكره على العبد بما ضمن لوجوبه عليه بفعله ولا سعاية على العبد وتمامه في الزيلعي

قسم V06/P136–V06/P138İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P136–V06/P138)

قوله ( ونصف المسمى إن لم يطأ ) لأن ما عليه كان على شرف السقوط بوقوع الفرقة من جهتها بمعصية كالارتداد وتقبيل الزوج وقد تأكد ذلك بالطلاق فكان تقريرا للمال من هذا الوجه فيضاف تقريره إلى المكره والتقرير كالإيجاب فكان متلفا له فيرجع عليه وقيد بالمسمى لأنه إن لم يكن مسمى فيه ورجع عليه بما لزمه من المتعة ابن كمال وقيد بقوله إن لم يطأ لأنه إن وطىء لا يرجع لأن المهر تقرر هنا بالدخول لا بالطلاق زيلعي والمراد بالوطء ما يعم الخلوة وفيه إشارة إلى أن الحامل أجنبي فلو كان زوجة لم يكن لها شيء عليه وهذا إذا أكرهت بالملجىء وأما بغيره فعليه نصف المهر كما في الظهيرية قهستاني قوله ( ونذره ) أي بكل طاعة كالصوم والصدقة والعتق وغيرها لأنه مما لا يحتمل الفسخ فلا يتأتى فيه أثر الإكراه قهستاني لأنه من اللاتي هزلهن جد ولا يرجع على المكره بما لزمه لأنه لا مطالب له في الدنيا فلا يطالب هو به فيها زيلعي قوله ( ويمينه وظهاره ) أي اليمين على الطاعة أو المعصية وذلك لأن اليمين والظهار لا يعمل فيهما بالإكراه لأنهما لا يحتملان الفسخ فيستوي فيهما الجد والهزل زيلعي قوله ( ورجعته ) لأنها استدامة النكاح فكانت ملحقة به زيلعي قوله ( وإيلاؤه وفيئه فيه ) لأن الإيلاء يمين في الحال وطلاق في المآل والفيء فيه كالرجعة في الاستدامة ولو بانت بمضي أربعة أشهر ولم يكن دخل بها لزمه نصف المهر ولا يرجع على المكره لتمكنه من الفيء في المدة وكذا الخلع لأنه طلاق أو يمين من جانب الزوج وكل ذلك لا يؤثر فيه الإكراه ثم إن كانت المرأة غير مكرهة لزمها البدل زيلعي وفي البزازية أكرهت على أن قبلت من الزوج تطليقة بألف وقعت رجعية ولا شيء عليها قوله ( بقول أو فعل ) كذا قال أيضا في شرحه على الملتقى والذي في عامة الكتب كشروح الهداية وشروح الكنز و الدرر و المنح تخصيصه القول ولعل وجهه كون الكلام فيما لا يؤثر فيه الإكراه من الأقوال فليس التقييد احترازيا لأن الفعل أقوى من القول فإذا لم يحتمل القول الفسخ فالفعل أولى وهكذا يقال في الرجعة تشمل القول والفعل لكن الكلام في الأقوال تأمل قوله ( وما في الخانية من التفصيل ) من أنه لو حربيا يصح ولو ذميا فلا ومثله في مجمع الفتاوى عن المبسوط وجعل المستأمن كالذمي وبين في المنح وجه الفرق بأن إلزام الحربي بالإسلام ليس بإكراه لأنه بحق بخلاف الذمي فإنه لا يجبر عليه قوله ( والاستحسان صحته مطلقا ) قال الرملي وقد علم أن العمل على جواب الاستحسان إلا في مسائل ليست هذه منها فيكون المعول عليه اه والفرق بينه وبين الكفر أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وهذا في الحكم وفيما بينه وبين الله تعالى لا يصير مسلما سائحاني قوله ( وتوكيله بطلاق وعتاق الخ ) مقتضاه أنه لو أكره على التوكيل بالنكاح يصح وينعقد ولكن لم أره منقولا كذا في حاشية أبو السعود على الأشباه عن حاشية الشيخ صالح ويخالف ما في حاشية المنح للرملي حيث قال أقول لم يتعرض كغيره للنكاح ولم أر من صرح به والظاهر أن سكوتهم عنه لظهور أنه لا استحسان فيه بل هو على القياس اه أقول علة الاستحسان تشمل جميع أنواع الوكالة فإنهم قالوا القياس أن لا تصح الوكالة لأنها تبطل بالهزل فكذا مع الإكراه كالبيع وأمثاله ووجه الاستحسان أن الإكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن يوجب فساده فكذا التوكيل ينعقد مع الأكراه والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة لكونها من الإسقاطات فإذا لم يبطل نفذ تصرف الوكيل اه ثم رأيت الرملي نفسه ذكر في حاشيته على البحر في باب الطلاق الصريح أن الظاهر أنه كالطلاق والعتاق لتصريحهم بأن الثلاث تصح مع الإكراه ثم ذكر ما قدمناه ثم قال فانظر إلى علة الاستحسان في الطلاق تجدها في النكاح فيكون حكمهما واحدا تأمل اه

قسم V06/P138–V06/P139İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P138–V06/P139)

ثم اعلم أن المكره يرجع على المكره استحسانا ولا ضمان على الوكيل ولو أكره بملجىء على توكيل هذا ببيع عبده بألف وعلى الدفع إليه فباع الوكيل وأخذ الثمن فهلك العبد عند المشتري وهو والوكيل طائعان ضمن أي الثلاثة شاء فإن ضمن المشتري لا يرجع بالقيمة على أحد بل بالثمن على الوكيل وإن ضمن الوكيل رجع على المشتري بالقيمة وهو عليه بالثمن فيتقاصان ويترادان الفضل وإن ضمن المكره رجع على المشتري أو على الوكيل ولو الإكراه بغير ملجىء لم يضمن المكره شيئا وإنما للمولى تضمين الوكيل القيمة ويتقاص مع المشتري بالثمن أو تضمين المشتري ثم لا رجوع للمشتري على أحد اه ملخصا من الهندية عن المحيط قوله ( ما في الأشباه من خلافه ) وهو عدم الوقوع بطلاق الوكيل وإعتاقه قوله ( يصح مع الإكراه ) أي فيما عدا مسألة الوكالة لما علمت من خروجها عن القياس قوله ( لا يؤثر فيه الإكراه ) أي من حيث منع الصحة لأن الإكراه يفوت الرضا وفواته يؤثر في عدم اللزوم وعدمه يمكن المكره من الفسخ فالإكراه يمكن المكره من الفسخ بعد التحقق فما لا يحتمل الفسخ لا يعمل فيه الإكراه منح قوله ( وعديناها ) صوابه عددناها لأنه من العد لا من التعدية قوله ( نظما ) هو لصاحب النهر وعبارته هناك نظم في النهر ما يصح مع الإكراه فقال طلاق وإيلاء ظهار ورجعة نكاح مع ستيلاد عفو عن العمد رضاع وأيمان وفيء ونذره قبول لإيداع كذا الصلح عن عمد طلاق على جعل يمين به أتت كذا العتق والإسلام تدبير للعبد وأيجاب إحسان وعتق فهذه تصح مع الإكراه عشرين في العد أقول والتحقيق أنها خمسة عشر للتداخل ولأن قبول الإيداع ليس منها في عامة الكتب عشرة نظمها ابن الهمام بقوله يصح مع الإكراه عتق ورجعة نكاح وإيلاء طلاق مفارق وفيء ظهار واليمنين ونذره وعفو لقتل شاب منه مفارق وزدت عليه الخمسة الباقية بقولي رضاع وتدبير قبول لصلحه كذلك إيلاد ولإسلام فارق قوله ( أو إبراؤه كفيله ) وكذا قبول الكفالة على ما أفتى به الحامدي وغيره وكذا قبول الحوالة على ما في حوالة البحر سائحاني قوله ( لأن البراءة تصح مع الهزل ) لأنها إقرار بفراغ الذمة فيؤثر فيها الإكراه قوله ( لا تبطل شفعته ) فإذا زال الإكراه فإن طلب عند ذلك وإلا بطلت وكذا لو أكره على تسليمها بعد طلبها لا تبطل هندية وغيرها قوله ( ولا ردته الخ ) ذكره ليفرع عليه قوله فلا تبين زوجته وإلا فقد مر ما يغني عنه قوله ( لأنه لا يكفر به ) ذكر الضمير لأن المراد التلفظ اللساني قال في الهداية لأن الردة تتعلق بالاعتقاد ألا ترى لو كان قلبه مطمئنا بالإيمان لا يكفر وفي اعتقاده الكفر شك فلا تثبت البينونة بالشك قوله ( والقول له ) أي لو ادعت تبدل اعتقاده وأنكر هو فالقول له قوله ( استحسانا ) والقياس أن يكون القول قولها حتى يفرق بينهما لأن كلمة الكفر سبب لحصول الفرقة فيستوي فيه الطائع والمكره كلفظة الطلاق ووجه الاستحسان أن هذه اللفظة غير موضوعة للفرقة وإنما تقع الفرقة باعتبار تغير الإعتقاد والإكراه دليل على عدم تغيره فلا تقع الفرقة ولهذا لا يحكم عليه بالكفر زيلعي قوله ( وقدمنا عن النوازل الخ ) الذي قدمه عن النوازل أنه إن ورى بانت قضاء فقط وإلا مع خطورها بباله بانت ديانة أيضا وقدمنا أنه بقي قسم ثالث وهو ما إذا لم يخطر بباله شيء أصلا وأتى بما أكره به مطمئنا فلا بينونة ولا كفر أصلا وصرح الزيلعي بأن هذا هو المراد بالمذكور في المتن كما قدمناه فلا منافاة أصلا قوله ( أكره القاضي ) قيد به لأنه الذي يقيم الحدود في العادة وإلا فلكل متغلب كذلك ولا فرق بين كونه بملجىء أو غيره لما في التاترخانية عن التجريد أكره بضرب أو حبس حتى يقر بحد أو قصاص فهو باطل فإن خلاه ثم أخذه فأقر مستقبلا أخذ به

قسم V06/P139–V06/P140İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P139–V06/P140)

قوله ( على ما ذكر ) أي بناء على إقراره مكرها قوله ( وإن متهما الخ ) أي ولا بينة عليه هندية قوله ( لا يقتص من القاضي استحسانا ) ولكنه يضمن جميع ذلك في ماله كما في الهندية عن المحيط قوله ( للشبهة ) أي شبهة أنه فعل ما أقر به مع دلالة الحال عليه قوله ( قيل له الخ ) أي أكره بملجىء على فعل أحد هذين الفعلين قوله ( فهو إكراه ) أي فيخير بين الفسخ والإمضاء بعد زوال الإكراه لأن حرمة الشرب قطعية فلم يكن راضيا بالبيع تأمل وهل يسعه الشرب وترك البيع الظاهر نعم لأن الشرب يباح عند الضرورة تأمل وفي الخانية أكره بالقتل على الطلاق أو العتاق فلم يفعل حتى قتل لا يأثم لأنه لو صبر على القتل ولم يتلف مال نفسه يكون شهيدا فلأن لا يأثم إذا امتنع عن إبطال ملك النكاح على المرأة كان أولى اه قوله ( وكذا الزنا وسائر المحرمات ) أي لو أكرهه على البيع أو الزنا ونحوه فباع يكون مكرها وهذا في الترديد بين محرم وغيره ولم يذكر لو ردد له بين محرمين أو غير محرمين وفي الخانية أكره بملجىء على كفر أو قتل مسلم لم يقد استحسانا وتجب الدية في ماله في ثلاث سنين إن لم يعلم أنه يرخص له إجراء الكفر مطمئنا وإن علم قيل يقتل وقيل لا ولو على قتل أو زنا لا يفعل واحدا منهما لأن كلا لا يباح بالضرورة فإن زنى لا يحد استحسانا وعليه المهر وإن قتل يقتل الآمر لأنه لا يخرج عن كونه مكرها ولو على قتل أو إتلاف مال الغير له أن لا يتلف ولو المال أقل من الدية لأنه مرخص لا مباح فإن قتل يقتل به إذ لا يرخص وإن أتلف ضمن الآمر ولو على طلاق قبل الدخول أو عتق غرم الآمر الأقل من قيمة العبد ومن نصف المهر وإن كان دخل لا يلزم الآمر شيء اه ملخصا قوله ( صادره السلطان ) أي طالبه بأخذ ماله قال في القاموس صادره على كذا طالبه به قوله ( لعدم تعينه ) أي البيع إذ يمكنه أداء ما طلبه منه بالاستقراض ونحوه قوله ( والحيلة ) أي ليكون بيعه فاسدا ولا بد فيه أيضا من أن يكرهه على التسليم وقبض الثمن وإلا نفد البيع كما مر متنا قوله ( فقد صار مكرها فيه ) أي في البيع لما مر أن أمر السلطان إكراه وإن لم يتوعده فافهم قوله ( بالضرب ) قيده في الخانية بالمتلف والظاهر أنه اتفاقي قوله ( فليس بإكراه ) لأن كل فعل من هذه الأفعال جائز شرعا والأفعال الشرعية لا توصف بالإكراه ط قلت نعم ولكن يدخل عليها غما يفصد صبرها ويظهر عذرها وقد مر أن البيع ونحوه يفسد بما يوجب غما بعدم هذه الرضا ويدل عليه ما يذكره بعده فإن منع المريضة عن أبويها ومنع البكر عن الزفاف لا يغمها أكثر من الأفعال ولكن لا مدخل للعقل مع النقل هذا وقدمنا أن ظاهر قولهم الزوج سلطان زوجته أنه يكفي فيه مجرد الأمر حيث كانت تخشى منه الأذى والله تعالى أعلم قوله ( وبه أفتى أبو السعود ) وكذلك الرملي وغيره ونظمه في فتاواه بقوله ومانع زوجته عن أهلها لتهب المهر يكون مكرها كذاك منع والد لبنته خروجها لبعلها من بيته ثم قال وأنت تعلم أن البيع والشراء والإجارة كالإقرار والهبة وأن كل من يقدر على المنع من الأولياء كالأب للعلة الشاملة فليس قيدا وكذلك البكارة ليست قيدا كما هو مشاهد في ديارنا من أخذ مهورهن كرها عليهن حتى من ابن ابن العم وإن بعد وإن منعت أضر بها أو قتلها اه قوله ( المكره بأخذ المال ) الأولى التعبير بعلى ط قوله ( لا يضمن ) بل الضمان على الآمر قوله ( فالقول للمكره مع يمينه ) لإنكاره الضمان ومثله لو أكره على قبول الوديعة أو الهبة وقال قبضتها لأردها إلى مالكها كما في الخانية

قسم V06/P140–V06/P142İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P140–V06/P142)

قوله ( ما دام حاضرا عنده المكره ) قال في الهندية عن المبسوط فإن كان أرسله ليفعل فخاف أن يقتله إن ظفر به إن لم يفعل لم يحل إلا أن يكون رسول الآمر معه على أن يرده عليه إن لم يفعل ولو لم يفعل حتى قتل كان في سعة إن شاء الله تعالى ولو هدده بالحبس أو القيد لم يسعه الإقدام اه قوله ( لزوال القدرة والإلجاء بالبعد ) لكن يخاف عوده وبه لا يتحقق الإكراه بزازية قوله ( إن جائعا لا رجوع ) فإن قلت يشكل بما لو كان الطعام للغير حيث يضمن الآمر مع أن النفع للمأمور قلت هناك أكل طعام الآمر لأن الإكراه على الأكل إكراه على القبض لعدم إمكانه بدونه فكأنه قبضه وقال له كل وهنا لا يمكن جعل الآمر غاصبا قبل الأكل لأنه لا يمكن وهو في يده أو فمه فصار آكلا طعام نفسه إلا أنه إن كان شبعانا فقد أكره على إتلاف ماله فيضمن الآمر بزازية ملخصا قوله ( وإن شبعانا ) صرفه لأن مؤنثه قابل للتاء كما في القاموس فافهم قوله ( لامتناع الكذب على الأنبياء ) تعليل لقوله لا يسعه أي لأن قول النبي حجة على الخلق فلا يباح الكذب بخلاف غيره فلذلك يسعه خانية قوله ( لم يحل ) أي دفع الجارية لأن هذا ليس إكراها حتى يرخص لها الزنا ولم يكره على الدفع وأما الأسارى فالله تعالى قادر على تخليصهم وتصبيرهم على بليتهم ط قوله ( لم يعتق ) لأن الإقرار يفسده الإكراه كما مر وكذا لو أكره ليقر بطلاق أو نذر أو حد أو قطع أو نسب لا يلزمه شيء خانية قوله ( ظاهر القنية نعم ) وعبارتها ف ع متغلب قال لرجل إما أن تبيعني هذه الدار أو أدفعها إلى خصمك فباعها منه فهو بيع مكره إن غلب على ظنه تحقيق ما أوعده قال رضي الله تعالى عنه فهذه إشارة إلى أن الإكراه بأخذ المال إكراه شرعا وفي بعض ألفاظ متعارضة الدلالة ولم أجد فيه رواية إلا هذا القدر اه وظاهره عدم اشتراط كونه كل المال وقدمنا عن القهستاني ما يخالفه وفي الهندية عن المسوط قال الفقيه أبو الليث إن هدد السلطان وصي يتيم بملجىء ليدفع ماله إليه ففعل لم يضمن ولو بأخذ مال نفسه إن علم أنه يأخذ بعض ماله ويترك ما يكفيه يسعه فإن فعل ضمن مثله وإن خشي أخذ جميع ماله فهو معذور وإن أخذه السلطان بنفسه لا ضمان على الوصي في الوجوه كلها قوله ( إني مرافع ) أي مرافعك للحاكم أي وكان ظلما يؤذي بمجرد الشكاية كما في القنية قوله ( لتبرىء ) ظاهره أنه علة للمرافعة ولا يصح لأن المعنى إن لم تبرئني أرافعك فالعلة عدم الإبراء ويمكن جعله علة لقوله وإن يقل لكن كان الظاهر أن يقال ليبرىء بضمير الغائب تأمل قوله ( وصح ) إلى آخر البيت مكرر مع قوله المار وإسلامه وإسلامه سوى قوله ويجبر أي على الإسلام بالحبس والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب الحجر أورده بعد الإكره لأن في كل سلب ولاية المختار عن الجري على موجب الاختيار والإكراه أقوى لأن فيه السلب ممن له اختيار صحيح وولاية كاملة فكان بالتقديم أحرى قوله ( هو لغة المنع ) يقال حجر عليه حجرا من باب قتل منعه من التصرف فهو محجور عليه والفقهاء يحذفون الصلة تخفيفا ومنه سمي الحطيم حجرا بالكسر لأنه منع من الكعبة وكذا العقل لمنعه من القبائح قوله ( مطلقا ) ولو عن الفعل أو عما هو مطلوب ط قوله ( وشرعا منع من نفاذ تصرف قولي ) أي من لزومه فإن عقد المحجور ينعقد موقوفا والنافذ أعم من الزم قهستاني وقدمنا ما فيه الإكراه

قسم V06/P142–V06/P143İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P142–V06/P143)

والحاصل أن المنع من ثبوت حكم التصرف فلا يفيد الملك بالقبض وفيه أنه لا يشمل سوى العقود الدائرة بين النفع والضر مع أن القول قد يلغو أصلا كطلاق الصبي وقد يصح كطلاق العبد فالمناسب في تعريفه ما في الإيضاح بقوله وفي اصطلاح الفقهاء عبارة عن منع مخصوص بشخص مخصوص عن تصرف مخصوص أو عن نفاذه وتفصيله أنه منع للرقيق عن نفاذ تصرفه الفعلي الضار وإقراره بالمال في الحال وللصغير والمجنون عن أصل التصرف القولي إن كان ضررا محضا وعن وصف نفاذه إن كان دائرا بين الضرر والنفع اه وكتب في هامشه الحجر على مراتب أقوى وهو المنع عن وصف وصفه وهو كون النفاذ حالا اه وقد أدخل في التعريف المنع عن الفعل كما ترى ودخل فيه نحو الزنا والقتل في الصبي والمجنون فإنه محجور عليهما بالنسبة لحكمه وهو الحد والقصاص كما في الجوهرة ويظهر لي أن هذا هو التحقيق فإنه إن جعل الحجر هو المنع من ثبوت حكم التصرف فما وجه تقييده بالقولي ونفي الفعلي مع أن لكل حكما وبهذا يندفع ما استشكله الشارح من أصله واما ما علل به من قوله لأن الفعل بعد وقوعه لا يمكن رده نقول الكلام في منع حكمه لا منع ذاته ومثله القول لا يمكن رده بذاته بعد وقوعه بل رد حكمه فإن قلت قيد بالقولي لأن الأفعال لا يحجر عنها كلها فإن ما يوجب الضمان منها يؤاخذ بها قلت وكذلك القول بعضه غير محجور عنه كالذي تمحض نفعا كقبول الهبة والهدية والصدقة إلا أن يفرق بالقلة والكثرة فليتأمل قوله ( لمنع نفاذ فعله في الحال ) كاستهلاكه للأموال فإنه صدق عليه منع النفاذ في الحال ومع أنه فعل لا قول ونفاذه في المآل لا ينافي وجود المنع في الحال وإلا لزم أن لا يصح قولنا محجور عن الإقرار مثلا في حق المولى فافهم وهذا من المنع عن وصف الوصف كما قدمناه قوله ( بل بعد العتق الخ ) أي بل ينفذ بعده ولأن توقفه كان لحق المولى وقد زال ثم اعلم أن الذي يتوقف هو إقراره بالمال كما يأتي وكذا مطالبته بالمهر ولو تزوج بلا إذن مولاه ودخل بها كما ذكره الزيلعي في باب النكاح الرقيق وكأنه لما كان برضاهاصارت راضية بتأخير المهر وأما ما ذكره عن البدائع تبعا لابن الكمال من أنه لو أتلف مال الغير لا يؤاخد به في الحال فهو المتبادر من التبيين و الدرر ويخالفه ما نقله المصنف عن ابن مالك من أنه مؤاخذ في الحال بما استهلكه وسيأتي مثله في المأذون عن العمادية قال الرملي ومثله في النهاية و الجوهرة و البزازية و الخلاصة و الوالوجية ثم قال والحاصل أن النقل مستفيض في هذه المسألة بالضمان في الحال فيباع أو يفديه المولى اه ملخصا ومثله في الحامدية عن سثشالسراج ثم قال وفي التاترخانية من الكفالة فإن كان له كسب يوفى ذلك من كسبه وإلا تباع رقبته بدين الاستهلاك إلا أن يقضيه المولى اه وفي القنية من باب أمر الغير بالجناية رامزا لبكر خواهر زاده عبد محجور جنى على مال فباعه المولى بعد علمه بالجناية فهو في رقبة العبد يباع فيها على من اشتراه بخلاف الجناية على النفس وفي التاترخانية من التاسع من الجنايات فرق بين الجناية على الآدمي وبين الجناية على المال ففي الأول خير المولى بين الدفع والفداء وفي الثاني خير بين الدفع والبيع اه قوله ( اللهم إلا أن يقال ) أي في الجواب عن الإشكال وهذه الصيغة تؤتى في صدر جواب فيه ضعف كأنه يطلب من الله تعالى صحته قوله ( الأصل فيه ذلك ) أي الأصل في فعله النفاذ في الحال لما يأتي أن الرق ليس بسبب للحجر في الحقيقة لكنه أي النفاذ أخر لعتقه أي لوقت عتقه أو إليه لقيام المانع وهو حق المولى

قسم V06/P143–V06/P144İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P143–V06/P144)

قوله ( وسببه صغر والجنون ) اعلم أن الله تبارك وتعالى جعل بعض البشر ذوي النهي وجعل منهم أعلام الدين وأئمة الهدى ومصابيح الدجى وابتلى بعضهم بما شاء من أسباب الردى كالجنون الموجب لعدم العقل والصغر والعته الموجبان لنقصانه فجعل تصرفهما غير نافذ بالحجر عليهما ولولا ذلك لكان معاملتهما ضررا عليهما بأن يستجر من يعاملهما مالهما باحتياله الكامل وجعل من ينظر في مالهما خاصا كالأب وعاما كالقاضي وأوجب عليه النظر لهما وجعل الصبا والجنون سببا للحجر عليهما كل ذلك رحمة منه ولطفا والرق ليس بسبب للحجر في الحقيقة لأنه مكلف محتاج كامل الرأي كالحر غير أنه وما في يده ملك المولى فلا يجوز له أن يتصرف الأجل حق المولى والإنسان إذا منع عن التصرف في ملك الغير يكون محجورا عليه كالحر لا يقال إنه محجور عليه مع أنه ممنوع عن التصرف في ملك الغير ولهذا يؤخذ العبد بإقراره بعد العتق لزوال المانع وهو حق المولى ولعدم نفوذه في الحال وتأخره إلى ما بعد الحرية جعله من المحجور عليهم زيلعي قوله ( يعم القوي والضعيف ) أشار إلى أن سبب الحجر هو مطلق الجنون كما في الإيضاح وأراد بالقوي المطبق وبالضعيف غيره أو أراد بالقوي القسمين والضعيف العته فقوله كما في المعتوه الكاف فيه للتنظير على الأول وللتمثيل على الثاني تأمل واختلفوا في تفسير المعتوه وأحسن ما قيل هو هو من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون درر قوله ( وحكمه كمميز ) أي حكم المعتوه كالصبي العاقل في تصرفاته وفي رفع التكليف عنه زيلعي قوله ( فلا يصح طلاق صبي ) أين ولو مميزا قوله ( ومجنون مغلوب الخ ) قد يذكر هذا القيد ويراد به الغلبة على العقل فيحترز به عن المعتوه كما وقع في الهداية حيث قال ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب بحال وقد يراد به من صار مغلوبا للجنون بحيث لا يفيق أي لا يزول عنه ما به من الجنون قويا كان أو ضعيفا فيدخل فيه المعتوه ويحترز به عمن يجن ويفيق فإنه يجوز تصرفه عل ما يأتي فمن احترز به عن المعتوه فقد وهم لظنه أن المراد في الكلامين واحد مع أن طلاق المعتوه أيضا لا يصح كذاأفاده ابن الكمال وتبعه الشارح قوله ( وأما الذي يجن ويفيق فحكمه كمميز ) ومثله في المنح و الدرر و غاية البيان وكذا في المعراج حيث فسر المغلوب بالذي لا يعقل أصلا ثم قال واحترز به عن المجنون الذي يعقل البيع ويقصده فإن تصرفه كتصرف الصبي العاقل على ما يجيء فيتوقف إلى إجازة الولي اه وهذا هو المعتوه كما قدمناه وبه صرح في الكفاية وجعله الزيلعي في حال إفاقته كالعاقل والمتبادر منه أنه كالعقل البالغ وبه اعترض الشرنبلالي على الدرر فلا تتوقف تصرفاته ووفق بينهما الرحمتي والسائحاني بحمل ما هنا على ما إذا لم يكن تام العقل في حال إفاقته وما ذكره الزيلعي على ما إذا كان تام العقل ووفق الشلبي في حاشية الزيلعي بحمل ما هنا على ما إذا لم يكن لإفاقته وقت معلوم وما في شرح الزيلعي على ما إذا كان لها وقت معلوم أي لأنه في الأول لا يتحقق صحوه أقول والذي يحل عقدة الإشكال ما قدمناه عن ابن الكمال فإنه إن أريد بالمغلوب من غلب على عقله أي الذي لا يعقل أصلا فيراد بالذي جن ويفيق ناقص العقل وهو المعتوه كما صرح به صاحب الكفاية وغيره حيث قال والمجنون الذي يجن ويفيق وهو المعتوه الذي يصلح وكيلا عن غيره وهو قد يعقل البيع ويقصده وإن كان لا يرجح المصلحة على المفسدة اه

قسم V06/P144–V06/P146İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P144–V06/P146)

ومعنى إفاقته على هذا أنه يعقل بعض الأشياء دون بعض والمعتوه في تصرفاته كمميز كما مر فلهذا جعله شراح الهداية مثله وإن أريد به من لا يفيق من جنونه الكامل أو الناقص فيحترز به عمن يفيق أحيانا أي يزول عنه ما به بالكلية وهذاكالعاقل البالغ في تلك الحالة وهو محمل كلام الزيلعي ومنشأ الاشتباه عدم التفرقة بين الكلامين فاعتنم هذا التحقيق وبالله التوفيق وبه ظهر أنه كان ينبغي للشارح أن يقول فحكمه كعاقل أي في حال إفاقته كما قاله الزيلعي ليظهر للتقييد بالمغلوب فائدة فإنه حيث كان غير المغلوب كمميز لا يصح طلاقه ولا إعتاقه كالمغلوب وأما ما نثله عن النهاية فهوموافق لعبارة الهداية حيث لم يخصص فيها بعض التصرفات بالذكر والحاصل أنه يتعين أن يحترز بالمغلوب في عبارة الهداية عن المعتوه وفي عبارة المصنف عن الذي ما به بالكلية فتدبر قوله ( وإقرارما ) أي المغلوب والصبي والمراد الصبي المحجور فلو مأذونا يصح إقراره كالمعتوه والعبد المأذون كما يأتي آخر كتاب المأذون قوله ( نظرا لهما ) علة لقوله لا يصح قوله ( وصح طلاق عبد ) لأنه أهل ويعرف وجه المصلحة فيه وليس فيه إبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه درر قوله ( في حق نفسه فقط ) قيل الواجب إسقاطه ليكون التفصيل الآتي بيانا لإجمال صحة الإقرار اه تأمل قوله ( لا سيده ) أي لا في حق سيده رعاية لجانبه لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه وكلاهما إتلاف ماله درر قوله ( فلو أقر ) أي العبد المحجور لأن الكلام فيه وقد علم من عدم صحة إقرار الحر الصغير عدم صحة إقرار العبد الصغير بالأولى قوله ( أخر إلى عتقه ) لوجود الأهلية حينئذ وارتفاع المانع قوله ( هدر ) أي أي لا يلزمه شيء بعد عتقه لما تقرر أن المولى لا يستوجب على عبده مالا درر قوله ( وبحد وقود ) أي بما يوجبهما والواو بمعنى أو ولهذا أفرد الضمير في قوله أقيم قوله ( أقيم في الحال ) وحضرة المولى ليست بشرط وهذا إذا أقر وأما إذا أقيم عليه البينة فحضرة المولى شرط عندنا وقال أبو يوسف ليست بشرط جوهرة وفيها قتل رجلا عمدا ووجب القصاص فأعتقه المولى لا يلزمه شيء ولو كان للقتيل وليان فعفا أحدهما بطل حقه وانقلب نصيب الآخر مالا وله أن يستسعي العبد في نصف قيمته ولا يجب على المولى شيء لأنه انقلب مالا بعد الحرية ويجب نصف القيمة لأن أصل الجناية كان في حال الرق ولو أقر بقتل خطأ لم يلزم المولى شيء وكان في ذمة العبد يؤخذ به بعد الحرية كذا في الخجندي وفي الكرخي إقراره بجناية الخطأ وهو مأذون أو محجور باطل فإن أعتق لم يتبع بشيء من الجناية اه وسيأتي تمامه في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى قوله ( في حقهما ) أي الحد والقود لأنهما من خواص الآدمية وهو ليس بمملوك من حيث إنه آدمي وإن كان مملوكا من حيث إنه مال ولهذا لا يصح إقرار المولى عليه بهما وإذا بقي على أصل الحرية فيهما ينفذ إقراره لأنه أقر بما هو حقه وبطلان حق المولى ضمني كفاية قوله ( يدور بين نفع وضر ) أما النفع المحض فيصح كقبوله الهبة والصدقة وكذا إذا آجر نفسه ومضى على ذلك العمل وجبت الأجرة استحسانا ويصح قبول بدل الخلع من العبد المحجور بغير إذن المولى لأنه نفع محض وتصح عبارة الصبي في مال غيره وطلاقه وعتاقه إذا كان وكيلا جوهرة قوله ( من هؤلاء المحجورين ) المراد الصبي والرقيق فأطلق لفظ الجمع على الاثنين كقوله تعالى فإن كان له إخوة النساء 11 أي وديعة قوله ( فللمالك تضمين الدفع أو الآخد ) قال في جامع الفصولين وهي من مشكلات إيداع الصبي وأجاب في الأشباه بأنه لم يوجد فيها التسليط من مالكها بخلاف ما مر وأورد عليه بأنه وجد التسليط بنفس الدفع إلى الأول كما في الحموي

قسم V06/P146–V06/P147İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P146–V06/P147)

قلت مدفوع إذ لو دفعه المالك إلى الأول لم يكن له تضمينه كما مر في المستثنيات قوله ( ولا يحجر حر الخ ) في بعض النسخ على حر واعلم أن الحجر عند أبي حنيفة على الحر العاقل البالغ لا يجوز بسبب السفه والدين والفسق والغفلة وعندهما يجوز بغير الفسق وعند الشافعي يجوز بالكل كفاية وأما الحجر على المفتي الماجن وأخويه فليس بحجر اصطلاحي كما يأتي وظاهر الدرر أن عندهما أيضا يحجر عليه بالفسق وهو مخالف لعامة الكتب كما نبه عليه في العزمية وكلام المصنف والشارح هنا مجمل فتأمل قوله ( هو تبذير المال الخ ) فارتكاب غيره من المعاصي كشرب الخمر والزنا لم يكن من السفه المصطلح في شيء قهستاني والمراد أنه كان رشيدا ثم سفه لما يأتي متنا أنه لو بلغ غير رشيد لم يسلم إليه ماله الخ قوله ( على خلاف مقتضى الشرع أو العقل ) كالتبذير والإسراف في النفقة وأن يتصرف تصرفات لا لغرض أو لغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضا كدفع المال إلى المغنين واللعابين وشراء الحمامة الطيارة بثمن غال والغبن في التجارات من غير محمدة وأصل المسامحات في التصرفات والبر والإحسان مشروع إلا أن الإسراف حرام كالإسراف في الطعام والشراب قال تعالى إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا الفرقان 67 كفاية قوله ( فيحجر عليه عندهما ) مستدرك مع ما يأتي مع عدم صحة التفريع أيضا ح قوله ( وتمامه الخ ) هو ما ذكرناه آنفا عن الكفاية قوله ( وفسق ) أي من غير تبذير مال قهستاني قوله ( ودين ) وإن زاد على ماله وطلب الغرماء من القاضي الحجر عليه قهستاني قوله ( وغفلة ) أي لا يحجر على العاقل بسبب غفلة وهو ليس بمفسد ولا يقصده لكنه لا يهتدي إلى التصرفات الرائجة فيغبن في البياعات لسلامة قلبه زيلعي قوله ( بل يمنع ) أشار به إلى أنه ليس المراد به حقيقة الحجر وهو المنع الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف لأن المفتي لو أفتى بعد الحجر وأصاب جاز وكذا الطبيب لو باع الأدوية نفذ فدل أن المراد المنع الحسي كما في الدرر عن البدائع قوله ( ماجن ) قال في الجمهرة مجن الشيء يمجن مجونا إذا صلب وغلظ وقولهم رجل ماجن كأنه مأخوذ من غلظ الوجه وقلة الحياء وليس بعربي محض ابن كمال قوله ( كتعليم الردة الخ ) وكالذي يفتي عن جهل شرنبلالية عن الخانية قوله ( وطبيب جاهل ) بأن يسقيهم دواء مهلكا وإذا قوي عليهم لا يقدر على إزالة ضرره زيلعي قوله ( ومكار مفلس ) بأن يكري إبلا وليس له إبل ولا مال ليشتريها به وإذا جاء أوان الخروج يخفي نفسه جوهرة فمنع هؤلاء المفسدين للأديان والأبدان والأموال دفع إضرار بالخاص والعام فهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في القهستاني وغيره قيل وألحق بهذه الثلاثة ثلاثة أخرى المحتكر وأرباب الطعام إذا تعدوا في البيع بالقيمة وما لو أسلم عبدا لذمي وامتنع من بيعه باعه القاضي اه قلت وباب الأمر بالمعروف أوسع من هذا تأمل نعم ينبغي ذكر المريض فإنه ممنوع عن التصرف فيما فوق الثلث تنبيه يعلم من هذا عدم جواز ما عليه أهل بعض الصنائع والحرف من منعهم من أراد الاشتغال في حرفتهم وهو متقن لها أو أراد تعلمها فلا يحل التحجير كما أفتى به في الحامدية قوله ( وعندهما يحجر على الحر ) أي العاقل البالغ قال في الجوهرة ثم اختلفا فيما بينهما قال أبو يوسف لا يحجر عليه إلا بحجر الحاكم ولا ينفك حتى يطلقه وقال محمد فساده في ماله يحجره وإصلاحه فيه يطلقه والثمرة فيما باعه قبل حجر القاضي يجوز عند الأول لا الثاني قوله ( بالسفه والغفلة ) أي والدين كما يأتي وعبر بعضهم عن الغفلة بالفساد ليس المراد به الفسق فافهم قال في الدر المنتقى ويشترط لصحة الحجر عندهما القضاء بالإفلاس ثم الحجر بناء عليه ولا يشترط ذلك في الحجر بالسفه مع كونه يعم جميع الأموال

قسم V06/P147–V06/P148İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P147–V06/P148)

وأما الحجر بالدين فيخص المال الموجود حتى ينفذ تصرفه في مال حدث بعده بالكسب كما يعلم من القهستاني والبرجندي فليحفظ اه وفي التاترخانية الحجر بالدين يفارق الحجر بالسفه من وجوه ثلاثة أحدها أن حجر السفيه لمعنى فيه وهو سوء اختياره لا لحق الغرماء بخلافه بسبب الدين فيفتقر للقضاء الثاني أن المحجور بالسفه إذا أعتق عبدا ووجبت عليه السعاية وأدى لا يرجع بما سعى على المولى بعد زوال الحجر بخلاف المحجور بالإفلاس الثالث أن المحجور بالدين لو أقر حالة الحجر ينفذ إقراره بعد زوال الحجر وكذا حالة الحجر فيما سيحدث له من المال حالة الحجر والمحجور بالسفه لا يجوز إقراره لا حال الحجر ولا بعده ولا في المال القائم ولا الحادث اه ملخصا قلت ويزاد ما مر من توقف الحجر بالدين على القضاء أي على قول أبي يوسف لكونه لحق الغرماء بخلاف الحجر بالسفه لأنه لحقه فلا يتوقف كما أشير إليه فيما مر وظاهر كلامهم ترجيحه على قول محمد قوله ( به ) أي بقولهما يفتى به صرح قاضيخان في كتاب الحيطان وهو صريح فيكون أقوى من الالتزام كذا قال الشيخ قاسم في تصحيحه ومراده أن ما وقع في المتون من القول بعدم الحجر على الحر مصحح بالالتزام وما وقع في قاضيخان من التصريح بأن الفتوى على قولهما تصريح بالتصحيح فيكون هو المعتمد وجعل عليه الفتوى مولانا في فوائده منح وفي حاشية الشيخ صالح وقد صرح في كثير من المعتبرات بأن الفتوى على قولهما وفي القهستاني عن التوضيح أنه المختار اه وأفتى به البلخي وأبو القاسم كما ذكره في المنح عن الخانية قبيل قوله الآتي والقاضي يحبس الحر المديون قوله ( كصغير ) أي يعقل ومثله البالغ المعتوه كما في حواشي الأشباه قوله ( إلا في نكاح وطلاق ) فإن سمى جاز منه مقدار مهر المثل وبطل الفضل وإن طلقها قبل الدخول وجب نصف المسى لأن التسمية صحيحة في مقدار مهر المثل وكذا لو تزوج أربع نسوة أو تزوج كل يوم واحدة فطلقها لأن التزوج من حوائجه الأصلية زيلعي قوله ( وعتاق ) وعلى العبد أن يسعى في قيمته عند محمد وهو الصحيح طوري قوله ( واستيلاد ) بأن ولدت جاريته فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولده وتعتق من جميع ماله بموته ولا تسعى هي ولا ولدها في شيء لأن ثبوت نسب الولد شاهد لها ولو لم يكن معها ولد فقال هذه أم ولدي لم تبع وسعت بموته في كل قيمتها بمنزلة المريض زيلعي وهي ثلث قيمتها قنا جوهرة قوله ( وتدبير ) ويسعى بموت المولى غير رشيد في قيمته مدبرا وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا وقيل نصفها وعليه الفتوى جوهرة لكن سيأتي صحة وصاياه بالقرب من الثلث والتدبير منها وفي الطوري عن المحيط قال مشايخنا هذا أي سعيه إذا كان أهل الصلاح يعدون هذه الوصية إسرافا فإن كانوا لا يعدونها إسرافا بل معهودا حسنا لا يسعى في قيمته إذا كان يخرج من الثالث قوله ( ووجوب زكاة ) ويدفعها القاضي إليه ليفرقها لأنها عبادة لا بد فيها من نيته ولكن يبعث معه أمينا كي لا يصرفها في غير وجهها هداية قوله ( وفطرة ) فيه أنها تجب على الصغير حتى لو لم يخرجها وليه وجب الأداء بعد البلوغ كما مر في بابها فليست مما خالف فيها الصغير وإلا أن يقال المخاطب بها وليه تأمل قوله ( وحج ) لأنه واجب بإيجاب الله تعالى من غير صنعه ولا يمنع من عمرة واحدة فيها استحسانا ولا من القرآن لأنه لا يمنع من إفراد السفر لكل واحدة منهما فلا يمنع من الجمع بينهما للخلاف في وجوبها ويسلم النفقة إلى ثقة لئلا يتلفها فإن جامع قبل الوقوف يدفع القاضي نفقة الرجوع ولا تلزمه الكفارة إلا بعد زوال الحجر وإن أفسد العمرة يقضيها بعد زواله أيضا وتمامه في الجوهرة

%0
10 قسم

الأسئلة