7566- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن عبد الله بن شداد، أن عليا قال لعبد الله بن جعفر رحمهم الله: ألا أعلمك كلمات لم أعلمهن حسنا ولا حسينا، إذا سألت الله مسألة, فأردت أن تنجح، فقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم، لا إله إلا هو وحده لا شريك له الحليم الكريم. 7567- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا هشام، عن محمد، قال: مر عثمان بن عفان بسبخة فقال: لمن هذه؟ قيل: لفلان، اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا، قال: ما يسرني أنها لي بنعلي، قال: ثم لقي علي بن أبي طالب فقال: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك وتحجر عليه، اشترى سبخة ما يسرني أنها لي بنعلي، قال: فجزأها عبد الله على ثمانية أجزاء وألقى فيها العمال فأقبلت، فركب عثمان ركبة فمر بها فقال: لمن هذه؟ قالوا: هذه الأرض التي اشتراها عبد الله بن جعفر من فلان، فأرسل إليه أن ولني جزئين منها، قال: أما والله دون أن ترسل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إلي فلا أفعل، ثم أرسل إليه أني قد فعلت، قال: والله لا أنقصك جزأين من عشرين ومائة ألف، قال: قد أخذتها. 7568- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أم حميد أم ولد عبد الله بن جعفر، أنها كانت حاملا، وهي أول عجمية لعبد الله بن جعفر، فمرت بعلي بن أبي طالب، فدعاها فوضع يده على بطنها وقال: اللهم اجعله ذكرا ميمونا. 7569- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن علي بن السائب، أن عبد الله بن جعفر تزوج ليلى امرأة علي بن أبي طالب، وزينب بنت علي من غيرها. 7570- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عن عامر، قال: كان ابن عمر إذا سلم على ابن جعفر قال: سلام عليك يا ابن ذي الجناحين. 7571- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان عبد الله بن جعفر يتختم بيمينه، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم بيمينه. 7572- قال: أخبرنا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، قال: جلب رجل من أهل البصرة سكرا إلى المدينة, فكسد عليه، فذكر لعبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه فيدعو الناس إليه فينهبهم إياه. 7573- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: بينا عبد الله بن جعفر ذات ليلة عند معاوية بالخضراء بدمشق، إذ ورد على معاوية كتاب غمه من حسين بن علي، فضرب به الأرض، ثم قال: من يعذرني من ابن أبي تراب، والله لهممت أن أفعل به وأفعل، قال: فجعل عبد الله بن جعفر يجيبه بنحو مما يشتهي ويداريه، حتى قام فانصرف. قال: وكانت بينهما خوخة، فلما صار إلى منزله, دعا برواحله, فقعد عليه وخرج من ساعته متوجها إلى المدينة، قال: ودخل معاوية على امرأته بنت قرظة مغتما, فقال: ماذا صنعت الليلة بابن جعفر, فحشت عليه وأسمعته في ابن عمه ما يكره، وحال ابن جعفر حاله وحبه لنا ومودته إيانا، فقالت: بئس والله ما صنعت، ما أقبح ما أتيت إليه، فبات ليلته مغتما, يتذكر صنيعه به، ولا يأخذه النوم حتى أسحر، فقام فتوضأ, وقال: والله لا ينبهه من فراشه غيري، فمشى إليه، فدخل منزله، فإذا ليس فيه أحد, فسأل عنه, فقيل له: رحل إلى المدينة ساعة جاء من عندك.
İbn Sa'd - et-Tabakātü'l-Kübrâ
Muhammed İbn Sa'd · AR
فبعث في أثره، وقال: أدركوه, فردوه ولو دخل منزله، فلحقوه فردوه إليه، فجعل معاوية يعتذر إليه ويقول: لا والله لا تسمع مني أمرا تكرهه أبدا، وأخبره باغتمامه بما كان منه تلك الليلة، وقال: قد أقطعتك ووهبت لك كل شيء ممرت به في مسيرك، قال: وقد كان مر بإبل وغنم كثيرة لمعاوية, فأمر بها فقبضها وذهب ما كان في نفسه. 7574- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: حج معاوية فنزل في دار مروان بالمدينة، فطال عليه النهار يوما، وفزع من القائلة، فقال: يا غلام، انظر من بالباب، هل ترى الحسن بن علي, أو الحسين, أو عبد الله بن جعفر, أو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش, فأدخله علي، فخرج الغلام فلم ير منهم أحدا، وسأل عنهم, فقيل: هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون عنده، فأتاه, فأخبره، فقال: والله ما أنا إلا كأحدهم، وقد كنت أجامعهم في مثل هذا، فقام, فأخذ عصا فتوكأ عليها, وقال: مر يا غلام، فخرج بين يديه, حتى دق عليهم الباب، فقال: هذا أمير المؤمنين، فدخل, فأوسع له عبد الله بن جعفر عن صدر فراشه, فجلس، فقال: غداءك يا ابن جعفر, فقال: ما يشتهي أمير المؤمنين من شيء فليدع به، فقال: أطعمنا مخا، فقال: يا غلام، هات مخا، قال: فأتي بصحفة فيها مخ، فأقبل معاويه يأكل، ثم قال عبد الله: زدنا مخا، فجاء, فزاد، ثم قال: يا غلام، زدنا مخا، فزاد, ثم قال: يا غلام, زدنا مخا، فقال معاوية: إنما كنا نقول: يا غلام, زدنا سخينا، فأما قولك: يا غلام, زدنا مخا, فلم أسمع به قبل اليوم، يا ابن جعفر, ما يسعك إلا الكثير، قال: فقال عبد الله بن جعفر: يعين الله على ما ترى يا أمير المؤمنين، قال: فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار، قال: وكان عبد الله بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا وكذا من شاة, وأمر بمخهن فنكت له، فوافق ذلك معاوية. 7575- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار، قال: لما حضرت معاوية الوفاة, قال ليزيد: يا بني, إن لي خليلا بالمدينة, فاستوص به خيرا, وأعرف له مكانه مني، يعني عبد الله بن جعفر، قال: فلما مات معاوية رحل عبد الله بن جعفر إلى يزيد فأكرمه وألطفه، وقال له: يا أبا جعفر، كم كان أمير المؤمنين يجيزك به كل سنة؟ قال: كذا وكذا ألف دينار، قال: قد أضعفتها لك، قال: بأبي أنت ما قلتها لأحد قبلك ولا أقولها لأحد بعدك. 7576- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: خرج عبد الله بن جعفر، والحسن، والحسين ابنا علي، وعبيد الله بن العباس، وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش، وكان كأحدهم، إلى ينبع، فلما كانوا بطاشا, أصابتهم السماء, فلجأوا إلى خباء رجل فنزلوا به، فذبح لهم وقراهم، فلما سكنت السماء ركبوا, وقالوا له: الحقنا بالمدينة، فقال: والله ما أعرفكم, وإني لأرى وجوها حسانا، فقال عبد الله بن جعفر: أنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهذان الحسن, والحسين ابنا علي بن أبي طالب، وهذا عبيد الله بن العباس، وهذا عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، فقال الرجل: هذا والله الغنى، فتحين رجوعهم من ينبع, ثم لحقهم بالمدينة, فبدأ بالحسن بن علي, فأعطاه خمسمائة شاة وراع، ثم مر عليهم كلهم, فأعطاه كل رجل منهم مثل ذلك.
7577- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قيل: أي هؤلاء الثلاثة أسخى؟ عبد الله بن جعفر، أو الحسن بن علي، أو عبيد الله بن العباس، فقيل: ما رأينا أحدا أعطى لجزيل من الحسن بن علي، وما رأينا أحدا أعطى لجزيل وغير جزيل من عبد الله بن جعفر، وما مررنا بباب عبيد الله بن العباس في ساعة قط إلا رأينا عنده فرثا رطبا، قال: وكان ينحر كل يوم جزورا في مجزرته فيقسمها، وبه سميت مجزرة ابن عباس، قال: فغلت الجزر, حتى بلغت خمسة عشر دينارا وعشرين دينارا، فعاتبه عبد الله بن جعفر على ذلك، وقال: لا يقوم لهذا مال، فقال: والله لا أدع هذا أبدا. 7578- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت الحجاج بن يوسف بين عبد الله بن جعفر وبين محمد بن الحنفية. قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن جعفر قد خرب فوه, وسقطت أسنانه، فكان يعمل له الثريد والشيء اللين فيأكله، وكان إذا قيل له: إنك ليس تأكل، شق عليه ذلك. 7579- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك، عن أبيه، عن جده قال: حضرت يوم مات عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعلى المدينة يومئذ: أبان بن عثمان، وكان لابن جعفر صديقا، كان كثير الغشيان له، وكان ممن حضر غسله وكفنه، ولقد رأيته أخرج به من داره وعلى كفنه لفافة برد مبرك إني لأراه ثمن مائة دينار، والولائد خلف سريره قد شققن الجيوب، والناس يزدحمون على سريره، وأبان بن عثمان قد حمل السرير بين العمودين, فما فارقه حتى وضعه بالبقيع، وإن دموعه لتسيل على خديه وهو يقول: كنت والله خيرا لا شر فيك، وكنت والله شريفا واصلا برا، كنت والله وكنت. قال محمد بن عمر: مات عبد الله بن جعفر سنة ثمانين، وهو عام الجحاف: سيل كان ببطن مكة, جحف الحاج, وذهب بالإبل وعليها الحمولة، وكان الوالي يومئذ على المدينة: أبان بن عثمان, في خلافة عبد الملك بن مروان، وهو صلى عليه، وكان عبد الله بن جعفر يوم توفي ابن تسعين سنة. 1376- عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. 7580- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن عمارة، عن أبي الحويرث, قال: أول قتيل قتل من الروم يوم أجنادين، برز بطريق معلم يدعو إلى البراز، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، فاختلفا ضربات، ثم قتله عبد الله بن الزبير, ولم يعرض لسلبه، ثم برز آخر يدعو إلى البراز، فبرز إليه عبد الله بن الزبير، فتشاولا بالرمحين ساعة، وصارا إلى السيفين، فحمل عليه عبد الله بن الزبير فضربه، وهو دارع على عاتقه, وهو يقول: خذها وأنا ابن عبد المطلب، فأثبته وقطع سيفه الدرع, وأسرع في منكبه، ثم ولى الرومي منهزما. وعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز، فقال عبد الله: إني والله ما أجدني أصبر، فلما اختلطت السيوف، وأخذ بعضها بعضا، وجد في ربضة من الروم عشرة حجرة، مقتولا، وهم حوله قتلى, وقائم السيف في يده قد غرى، فبعد نهار ما نزع من يده، وإن في وجهه لثلاثين ضربة بالسيف.
قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: فحدثت بهذا الحديث الزبير بن سعيد النوفلي, فقال: سمعت شيوخنا يقولون: لما انهزمت الروم بعد أجنادين، انهزموا عند العصر، فولوا في كل وجه، وعسكر المسلمون موضعا، فاجتمعوا فيه ونصبوا راياتهم، وبعثوا في الطلب, وأن لا يمعنوا قدر ما يرجع إلى العسكر قبل الليل، وتفقد الناس حوامهم وقراباتهم، فقال الفضل بن العباس: عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب؟! فقال عمرو: انطلق في مائة من أصحابك فاطلبه، فقال قائل: عهدي به في الميسرة وهو منفرد، فانطلق الفضل في أصحابه في الميسرة نحوا من ميل أو أكثر، فيجده مقتولا في عشرة من الروم قد قتلهم، ويجد السيف في يده قد غرى قائمه، فما خلصوه إلا بعد عناء، ثم حفروا له وقبروه, ولم يصل عليه، ثم رجعوا إلى عمرو فأخبروه, فترحم عليه. قال محمد بن عمر: وكان فتح أجنادين يوم الاثنين, لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادي الأولى, سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وكان عبد الله بن الزبير يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم له نحو من ثلاثين سنة, ولا نعلمه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا, ولا روى عنه حديثا. 1377 - عبد الله بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، ويكنى: أبا بكر. وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، فولد عبد الله بن الزبير اثنى عشر رجلا, وخمس نسوة: خبيبا, لا بقية له، وحمزة، وعبادا، وثابتا، وأمهم: تماضر بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة. وهاشما، وقيسا، وعروة، قتل مع أبيه، والزبير، وأمهم: أم هاشم زجلة بنت منظور بن زبان بن سيار. وعامرا، وموسى، وأم حكيم، وفاطمة، وفاختة، وأمهم: حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة. وأبا بكر, وأمه: ريطة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وبكرا، ورقية، وأمهما: عائشة بنت عثمان بن عفان. وعبد الله بن عبد الله، لأم ولد، وبكرا آخر. وأمه: نفيسة, وهي أم الحسن بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، مات صغيرا. 7581- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن, قال: لما قدم المهاجرون المدينة، أقاموا لا يولد مولود من المهاجرين، فقالوا: سحرتنا يهود, حتى كثرت في ذلك القالة، وتلاقى الناس بذلك, فكان أول مولود ولد في الإسلام من المهاجرين بعد الهجرة: عبد الله بن الزبير، قال: فكبر المسلمون تكبيرة واحدة, حتى ارتجت المدينة تكبيرا، وفرح المسلمون، وكان ولاد ابن الزبير في شوال, على رأس عشرين شهرا من الهجرة، فكان يهنأ به الزبير، وأبو بكر الصديق، وهو جده, ثم حملته أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خرقة، فحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة, وبارك عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يؤذن في أذنيه بالصلاة, فأذن أبو بكر الصديق في أذنيه. 7582- قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة, قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء، أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة, قالت: فخرجت وأنا متم, فأتيت المدينة, فنزلت قباء, فولدته بقباء، ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوضعته في حجره, فدعا بتمرة فمضغها, ثم تفل في فيه, فكان أول شئ دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبارك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام. 7583- قال: أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان عبد الله بن الزبير أول مولود ولد في الإسلام، ولدته أسماء بقباء، فجاءت به النبي صلى الله عليه وسلم, فسماه عبد الله، وحنكه بتمرة، مضغها ثم أدخلها فاه.
7584- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا محمد بن شريك, قال: حدثني ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير, قال: سميت باسم جدي أبي بكر, وكنيت بكنيته. 7585- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدثه, أن أبا بكر طاف بعبد الله بن الزبير في خرقة، وهو أول مولود ولد في الإسلام. قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا غلط بين، عبد الله بن الزبير أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة، لا اختلاف بين المسلمين في ذلك، ومكة يومئذ دار حرب, لم يدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من المسلمين إلى عمرة القضية, سنة سبع، فكيف طاف به في خرقة؟ ومتى وصل إلى مكة، وهل فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ هاجر معه إلى أن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ 7586- حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد، عن عمرو بن عامر، عن صاحب له، عن أم كلثم، عن عائشة قالت: لما ولد ابن الزبير انطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فحنكه وسماه عبد الله، وقال لعائشة: أنت أم عبد الله، قالت أم كلثم: فما زلنا نكنيها أم عبد الله, وما ولدت ولدا قط. 7587- قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة, قال: كان مع عثمان يوم الدار عصابة مستنصرة، منهم: عبد الله بن الزبير. 7588- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه, قال: سمعت ابن الزبير يقول على منبر مكة: والله لقد استخلفني أمير المؤمنين عثمان على الدار، فلقد كنت أنا الذي أقاتل بهم ، ولقد كنت أخرج في الكتيبة فأباشر القتال بنفسي، فجرحت بضعة عشر جرحا، فإني لأضع اليوم يدي على بعض تلك الجراحة التي جرحت مع عثمان رحمه الله، فأرجو أن يكون خير أعمالي. 7589- قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة قال: كان عثمان قد أمر عبد الله بن الزبير أن يصلي بأهل داره ما كان محصورا, وكان يصلي بهم في صحن الدار. 7590- قال: أخبرنا أبو عبيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان عبد الله بن الزبير قد شهد يوم الجمل مع أبيه وعائشة، وكان لا يأخذ بخطام الجمل أحد إلا قتل، فجاء عبد الله بن الزبير بخطامه، فقالت عائشة: من أنت؟ قال: عبد الله بن الزبير، قالت: واثكل أسماء، قال: فأقبل الأشتر, فعرفني وعرفته, ثم اعتنقني واعتنقته, فقلت: اقتلوني ومالكا، وقال الأشتر: اقتلوني وعبد الله، ولو قلت: الأشتر لقتلنا جميعا. 7591- قال: أخبرنا أبو عبيد، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن المرتفع، قال: حدثنا ابن الزبير, قال: خرج إلينا رجل من أصحاب علي, فقال: يا معشر شباب قريش, أكفونا أنفسكم، فإن لم تفعلوا, فإني أحذركم رجلين، أما أحدهما فجندب بن زهير الأزدي، وسأصفه لكم, هو رجل طويل، طويل الرمح, يحتزم على درعه حتى يقلص عن ساقيه، وأما الآخر: فالأشتر مالك بن الحارث، وسأصفه لكم, هو رجل طويل، طويل الرمح, يسحب درعه سحبا, يخب عند النزال، قال ابن الزبير: فبينا أنا أقاتل, إذ أقبل جندب فعرفته بصفته, فأردت أن أحيد عنه، فقلت: والله ما حدت عن قرن قط, فانتهى إلي, فطعنني في وجه حديد كان علي, فزلق الرمح، فقال: أولى لك، قد عرفتك، لولا خالتك لقتلتك, ثم دفع إلى عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد, فطعنه فأذراه كالنخلة السحوق, معتصبا ببردة حبرة، ثم قاتلت ساعة, فإذا أنا بمالك قد أقبل, فعرفته بصفته, فأردت أن أحيد عنه, فقلت: والله ما حدت عن قرن قط، فدفع إلي فتطاعنا برمحينا, حتى كأنهما قضيبان، ثم اضطربنا بسيفينا, حتى كأنهما مخراقان، ثم احتملني, فضرب بي الأرض, وقال: لولا خالتك ما شربت الماء البارد.
7592- قال: أخبرنا يحيى بن عباد، والحسن بن موسى، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن الزبير ارتث يوم الجمل، فلما كان عند غروب الشمس, قيل له: الصلاة, فقال: أما الصلاة, فإني لا أستطيعها ولكن أكبر. 7593- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا مسعود بن سعد، قال: حدثني يزيد بن مالك، عن زحر بن قيس، قال: دخلت مع ابن الزبير الحمام، فإذا في رأسه ضربة لو صب فيها قارورة من دهن لاستقر، قال: تدري من ضربني هذه؟ ابن عمك الأشتر. 7594- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز قال: دخل معاوية بيتا وفيه عبد الله بن عامر، وابن الزبير، فلما رآه ابن عامر قام، ولم يقم ابن الزبير، وكان أرجح الرجلين، فقال معاوية لابن عامر: اجلس يا ابن عامر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحب أن يمثل له العباد قياما فليتبوأ بيتا, أو قال: مقعدا من النار. 7595- قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الضبي، أن معاوية بن أبي سفيان كان يلقى ابن الزبير فيقول: مرحبا يا ابن عمة رسول الله, وابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويأمر له بمائة ألف. 7596- قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثني الحارث بن عبيد، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، أن نوفا كان يقول: إني أجد في كتاب الله المنزل, أن ابن الزبير فارس الخلفاء . 7597- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة (ح) قال : وحدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه (ح) قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، وغيرهم أيضا قد حدثني بطائفة من هذا الحديث، قالوا: لم يزل ابن الزبير مقيما بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان, فتوفي معاوية، فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو يومئذ والي المدينة ينعي معاوية، ويأمره أن يبايع من قبله من الناس، فجاءه الرسول ليلا, فأرسل إلى ابن الزبير فدعاه إلى البيعة, فقال: حتى نصبح فتركه، فخرج ابن الزبير وهو يقول: هو يزيد الذي نعرف، والله ما أحدث خيرا ولا مروءة، وخرج من ليلته إلى مكة، فلم يزل مقيما بها, حتى خرج حسين بن علي منها إلى العراق، ولزم ابن الزبير الحجر, ولبس المعافري, وجعل يحرض الناس على بني أمية، وبلغ يزيد ذلك، فوجد عليه، فقال ابن الزبير: أنا على السمع والطاعة, لا أبدل ولا أغير، ومشى إلى يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحي وهو والي مكة ليزيد بن معاوية، فبايعه له على الخلافة، فكتب بذلك يحيى إلى يزيد, فقال: لا أقبل هذا منه, حتى يؤتى به في جامعة، فقال له ابنه معاوية بن يزيد: يا أمير المؤمنين, ادفع الشر عنك ما اندفع، فإن ابن الزبير رجل لحز لجوج، ولا يطيع بهذا أبدا، وإن تكفر عن يمينك وتلهى منه حتى تنظر ما يصير إليه أمره أفضل، فغضب يزيد, وقال: إن في أمرك لعجب، قال: فادع عبد الله بن جعفر فسله عما أقول وتقول، فدعى عبد الله بن جعفر, فذكر له قولهما، فقال عبد الله: أصاب أبو ليلى ووفق، فأبى يزيد أن يقبل ذلك, وعزل الوليد بن عتبة عن المدينة، وولاها عمرو بن سعيد بن العاص, وأرسل إليه: إن أمير المؤمنين يقسم بالله لا يقبل من ابن الزبير شيئا حتى يؤتى به في جامعة، فعرضوا ذلك على ابن الزبير, فأبى، فبعث يزيد: الحصين بن نمير، وعبد الله بن عضاه الأشعري بجامعة إلى ابن الزبير يقسم له بالله لا يقبل منه إلا أن يؤتى به فيها، فمرا بالمدينة، فبعث إليه مروان معهما عبد العزيز بن مروان، يكلمه في ذلك, ويهون عليه الأمر.
فقدموا عليه مكة, فأبلغوه يمين يزيد بن معاوية ورسالته، وقال له عبد العزيز بن مروان: إن أبي أرسلني إليك عناية بأمرك, وحفظا لحرمتك، فأبرر يمين أمير المؤمنين، فإنما تجعل عليك جامعة فضة أو ذهب, وتلبس عليها برنسا, فلا تبدو إلا أن يسمع صوتها, فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيرا, ويقول: قد عرفت عنايتك ورأيك، فأما هذا فإني لا أفعله أبدا، فليكفر يزيد عن يمينه أو يدع. وقال ابن الزبير: اللهم إني عائذ ببيتك الحرام، وقد عرضت عليهم السمع والطاعة, فأبوا إلا أن يخلوا بي ويستحلوا مني ما حرمت. فمن يومئذ سمي العائذ، وأقام بمكة لا يعرض لأحد، ولا يعرض له أحد، فكتب يزيد بن معاوية إلى عمرو بن سعيد أن يوجه إليه جندا، فسأل عمرو بن سعيد: من أعدى الناس لعبد الله بن الزبير؟ فقيل: أخوه عمرو بن الزبير، فولاه شرطه بالمدينة, فضرب ناسا كثيرا من قريش والأنصار بالسياط, وقال: هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير، وفر منه قوم كثير في نواحي المدينة. ثم وجه إلى عبد الله بن الزبير في جيش من أهل الشام ألف رجل، وأمره بقتاله. فمضى عمرو بن الزبير حتى قدم مكة, فنزل بذي طوى، وأتى الناس عمرو بن الزبير يسلمون عليه, وقال: جئت لأن يعطي عبد الله الطاعة ليزيد ويبر قسمه، فإن أبى قاتلته, فقال له جبير بن شيبة: كان غيرك أولى بهذا منك، تسير إلى حرم الله وأمنه، وإلى أخيك في سنه وفضله، تجعله في جامعة؟! ما أرى الناس يدعونك وما تريد, قال: أرى أن أقاتل من حال دون ما خرجت له. ثم أقبل عمرو، فنزل داره عند الصفا، وجعل يرسل إلى أخيه، ويرسل إليه أخوه، فما قدم له، وكان عمرو يخرج فيصلي بالناس، وعسكره بذي طوى، وابن الزبير معه يشبك أصابعه في أصابعه، ويكلمه في الطاعة، ويلين له الكلام، فقال عبد الله بن الزبير: ما بعد هذا شيء، إني لسامع مطيع، أنت عامل يزيد وأنا أصلى خلفك، ما عندي خلاف، فأما أن تجعل في عنقي جامعة، ثم أقاد إلى الشام، فإني نظرت في ذلك, فرأيته لا يحل لي أن أحل بنفسي، فراجع صاحبك واكتب إليه، قال: لا والله ما أقدر على ذلك. فهيأ عبد الله بن صفوان قوما كانوا معدين مع ابن الزبير من أهل السراة وغيرهم، فعقد لهم لواء، وخرج عبد الله بن صفوان من أسفل مكة من الليط, فلم يشعر أنيس بن عمرو الأسلمي وهو على عسكر عمرو بن الزبير إلا بالقوم، فصاح بأصحابه وهم قريب على عدة, فتصافوا، فقتل أنيس بن عمرو في المعرك، ووجه عبد الله بن الزبير: مصعب بن عبد الرحمن بن عوف في جمع إلى عمرو بن الزبير، فلقوه, فتفرق أصحابه عنه, وانهزم عسكره من ذي طوى، وجاء عبيدة بن الزبير إلى عمرو بن الزبير, فقال: أنا أجيرك من عبد الله، فجاء به إلى عبد الله أسيرا, والدم يقطر على قدميه، فقال: ما هذا الدم؟ فقال: لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدم فقال: تكلم، أي عدو الله، المستحل لحرمة الله، فقال عبيدة: إني قد أجرته فلا تخفر جواري، فقال: أنا أجير جوارك لهذا الظالم الذي فعل ما فعل، فأما حق الناس, فإني أقتص لهم منه. فضربه بكل سوط ضرب به أحدا من الذين بالمدينة وغيرهم، إلا محمد بن المنذر بن الزبير, فإنه أبى أن يقتص، وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام, فإنه أبى أيضا. وأمر به فحبس في حبس زيد عارم، وكان زيد عارم مع عمرو بن الزبير، فأخذه, فحبسه مع عمرو بن الزبير، فسمي ذلك الحبس: سجن عارم، وبنى لزيد عارم ذراعين في ذراعين، وأدخله, وأطبق عليه بالجص والآجر. وقال عبد الله بن الزبير: من كان يطلب عمرو بن الزبير بشيء, فليأتنا نقصه منه، فجعل الرجل يأتي فيقول: نتف أشفاري، فيقول انتف أشفاره، وجعل يقول الآخر: نتف حلمتي، فيقول: انتف حلمته، وجعل الرجل يأتي فيقول: لهزني، فيقول: الهزه، وجعل الرجل يجيء, فيقول: نتف لحيتي، فيقول: انتف لحيته.
وكان يقيمه كل يوم، ويدعو الناس إلى القصاص منه سنة، فقام مصعب بن عبد الرحمن بن عوف, فقال: جلدني مائة جلدة بالسياط، وليس بوال، ولم آت قبيحا، ولم أركب منكرا، ولم أخلع يدا من طاعة، فأمر بعمر أن يقام، ودفع إلى مصعب سوطا، وقال له عبد الله بن الزبير: اضرب، فجلده مصعب مائة جلدة بيده، فنغل جسد عمرو فمات، فأمر به عبد الله فصلب. قالوا: ونحى عبد الله بن الزبير، الحارث بن خالد عن الصلاة بمكة، وكان عاملا ليزيد بن معاوية عليها، وأمر مصعب بن عبد الرحمن أن يصلي بالناس، فكان يصلي بهم، وكان لا يقطع أمرا دون المسور بن مخرمة، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وجبير بن شيبة، وعبد الله بن صفوان بن أمية، يشاورهم في أمره كله، ويريهم أن الأمر شورى بينهم, لا يستبد بشيء منه دونهم، ويصلي بهم الصلوات, والجمع, ويحج بهم. وعزل يزيد بن معاوية، عمرو بن سعيد عن المدينة، وولاها الوليد بن عتبة، ثم عزله, وولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فوثب عليه أهل المدينة, فأخرجوه، وكانت وقعة الحرة. وكانت الخوارج قد أتته وأهل الأهواء كلهم، وقالوا: عائذ الله، وكان شعاره: لا حكم إلا الله، فلم يزل على ذلك بمكة، وحج بالناس عشر سنين ولاء، أولها سنة اثنتين وستين، وآخرها سنة إحدى وسبعين. 7598- قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة قال: كان عبد الله بن الزبير بمكة تسع سنين. 7599- قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين، يهل بالحج لهلال ذي الحجة. 7600- قال: أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا ميمون بن مهران، قال: شهدت الموسم مع عبد الله بن الزبير، قال: فعلم الناس مناسكهم، ثم قال: إذا انصرفتم إن شاء الله، إلى أهليكم، فاذكروا الله وكبروه عند هبوط وصعود. 7601- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو سعيد بن عوذ البراد، قال: حدثنا محمد بن المرتفع، قال: سمعت ابن الزبير يقول: يا معشر الحاج، سلوني فعلينا كان التنزيل، ونحن حضرنا التأويل، فقال له رجل من أهل العراق: دخلت في جرابي فأرة أيحل لي قتلها وأنا محرم؟ قال: اقتل الفويسقة، قال: أخبرنا بالشفع والوتر، والليال العشر؟ قال: العشر الثمان وعرفة والنحر، والشفع: من تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه، وهو اليوم. 7602- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر, قال: رأيت ابن الزبير يأتي الجمار ماشيا. 7603- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال: حدثني من رأى ابن الزبير صائما يوم عرفة. 7604- قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا زيد بن جبير الجشمي، أنه رأى عبد الله بن الزبير يطوف بالبيت وعليه برطلة. 7605- قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير، قال: ما رأيت إنسانا أسرع مشيا حول البيت من ابن الزبير, قال: وكان يؤمنا عند المقام، فإذا فرغ من المكتوبة صلى تحت الميزاب قائما, ما يحرك منه شيء. 7606- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ثابت البناني، قال: ذكر ابن الزبير قال: كنا نمر به خلف المقام يصلي كأنه شيء منصوب موضوع. 7607- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا حسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، قال: كان ابن الزبير يصف قدميه في الصلاة. 7608- قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن الزبير، أنه كان يقوم في الصلاة كأنه عود، وكان أبو بكر يفعل ذلك، قال مجاهد: هو الخشوع في الصلاة.
7609- قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق أبو إسماعيل الثقفي مولى الحجاج بن يوسف، قال: حدثنا أبي، وكان خادما لعبد الله بن الزبير، قال: كان عبد الله بن الزبير إذا سمع أذان المغرب، قام فصلى ركعتين بين الأذان والإقامة، فإذا انصرف من الصلاة انصرف عن يمينه. 7610- قال: أخبرنا معن بن عيسى، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب، قالا: حدثنا مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أنه كان إذا سمع الرعد، ترك الحديث، وقال: سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويقول: إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد. 7611- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال: سمعت عمرو بن دينار قال: كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يديه. 7612- قال: أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عسل بن سفيان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: صليت مع ابن الزبير المغرب فسلم في ركعتين، ثم قام إلى الركن ليمسحه فسبح القوم، فرجع فصلى بهم الركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين، فأتيت ابن عباس من فوري فأخبرته، فقال: لله أبوك، فكيف صنع فأخبرته، فقال: ما ماط عن سنة نبيه. 7613- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: صلى بنا ابن الزبير في جمعة، ويوم فطر، فخطبنا في ظل الحجر بعدما ارتفع النهار، وأخر الصلاة بعض التأخير، فجئت إلى الجمعة فلم يخرج إلينا إلى صلاة العصر. 7614- قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حبيب بن أبي بقية المعلم، عن عطاء، أن ابن عباس أخبر بما صنع ابن الزبير فقال: أصاب. 7615- قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال عبد الله بن الزبير: والله ما كنت أمكن من التمر كما أريد، وما هي إلا قبضة تقبض لي من أول النهار, وقبضة من آخر النهار. 7616- قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن عروة, قال: قال عبد الله بن الزبير: أطعموني تمرا، قالوا: قد أكلت اليوم مرة، قال: فلا. 7617- قال: أخبرنا روح بن عبادة, ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب, قال: دخلت على عبد الله بن الزبير صبيحة خامسة من العشر الأواخر من رمضان وهو يواصل. 7618- قال: أخبرنا روح بن عبادة, ويحيى بن عباد, قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، أن عبد الله بن الزبير كان يواصل سبعة أيام، فإذا كانت ليلة السابعة، دعا بإناء من سمن فشربه، ثم أتى بثريدة في صحفة عليها عرقان، ويؤتى الناس بالجفان فتوضع بين أيديهم, فيقول: يا أيها الناس, هذا من خالص مالي, وهذا من بيت مالكم. 7619- حدثنا روح بن عبادة, قال: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، فيصبح اليوم الثامن وهو أليثنا. 7620- قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي, قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم, قال: حدثنا عمرو بن دينار، أن ابن الزبير كان يواصل بين السبع. 7621- قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون، أن ابن الزبير كان يواصل الصيام من الجمعة إلى الجمعة، فإذا أفطر، استغاث بالسمن يحسوه, يلين أمعاءه. 7622- قال: أخبرنا (عبد الوهاب) بن عطاء، عن هشام بن حسان, قال: كان عبد الله بن الزبير يصوم عشرة أيام, لا يفطر فيها, قال: فكان إذا دخل رمضان، أكل أكلة في نصف الشهر. 7623- قال: أخبرنا المعلى بن أسد, قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن هشام بن عروة، أن عمه ابن الزبير كان يغتسل كل ليلة مرة, وكل يوم مرة.
7624- قال: أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا جرير بن حازم، عن (عبد الله ) بن عبيد بن عمير، قال: كان ابن الزبير إذا كان في أهله جنازة، كان كأنه قائم على رجل حتى يخرجها. 7625- قال: أخبرنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد، قال: دخل ابن عمر على امرأة ابن الزبير فقالت: إنما بي أنك ترى أنه يقاتل على الدنيا, قال: هو في نفسي ولو شاء الله لم يجعله. 7626- قال: أخبرنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف, قال: حدثني البريد الذي جاء برأس المختار إلى عبد الله بن الزبير, قال: لما وضعته بين يديه, قال: ما حدثني كعب بشيء أصبته في سلطاني، إلا قد رأيته غير هذا، فإنه حدثني أنه يقتلني رجل من ثقيف, فأراني الذي قتلته. قال محمد بن عمر: وكان مصعب بن الزبير هو الذي قتل المختار, وبعث برأسه إلى عبد الله بن الزبير، وتخلف على العراق, ووجه إلى خرسان. رجع الحديث إلى الأول: ( قال: ولما بلغ يزيد بن معاوية وثوب أهل المدينة, وإخراجهم عامله وأهل بيته عنها، وجه إليهم: مسلم بن عقبة المري، وهو يومئذ ابن بضع وتسعين سنة، كانت به النوطة، فوجهه في جيش كثيف، فكلمه عبد الله بن جعفر في أهل المدينة، وقال: إنما تقتل بهم نفسك, فقال: أجل, أقتل بهم نفسي، وأشفي نفسي، ولك عندي واحدة، آمر مسلم بن عقبة أن يتخذ المدينة طريقا، فإن هم تركوه، ولم يعرضوا له، ولم ينصبوا الحرب، تركهم، ومضى إلى ابن الزبير فقاتله، وإن هم منعوه أن يدخلها, ونصبوا له الحرب، بدأ بهم، فناجزهم القتال، فإن ظفر بهم قتل من أشرف له، وأنهبها ثلاثا, ثم مضى إلى عبد الله بن الزبير. فرأى عبد الله بن جعفر، في هذا فرج كبير، وكتب بذلك إليهم، وأمرهم أن لا يعرضوا لجيشه إذا مر بهم، حتى يمضي عنهم إلى حيث أرادوا, وأمر يزيد مسلم بن عقبة بذلك، وقال: إن حدث بك حدث، فحصين بن نمير على الناس، فورد مسلم بن عقبة المدينة، فمنعوه أن يدخلها، ونصبوا له الحرب، ونالوا من يزيد، فأوقع بهم, وأنهبها ثلاثا. ثم خرج يريد ابن الزبير، وقال: اللهم إنه لم يكن قوم أحب إلي أن أقاتلهم من قوم خلعوا أمير المؤمنين، ونصبوا لنا الحرب، اللهم فكما أقررت عيني من أهل المدينة، فأبقني حتى تقر عيني من ابن الزبير، ومضى, فلما كان بالمشلل, نزل به الموت، فدعا حصين بن نمير, فقال له: يابرذعة الحمار، لولا عهد أمير المؤمنين إلي فيك ما عهدت إليك، اسمع عهدي، لا تمكن قريشا من أذنك، ولا تزدهم على ثلاث؛ الوقاف، ثم الثقاف، ثم الانصراف, وأعلم الناس أن الحصين واليهم، ومات مكانه، فدفن على ظهر المشلل, لسبع ليال بقين من المحرم, سنة أربع وستين. ومضى حصين بن نمير في أصحابه, حتى قدم مكة, فنزل بالحجون إلى بئر ميمون, وعسكر هناك, فحاصر ابن الزبير قبل سلخ المحرم بأربع ليال, وصفر, وشهر ربيع الأول، فكان الحصر أربعة وستين يوما، يتقاتلون فيها أشد القتال، ونصب الحصين المنجنيق على ابن الزبير وأصحابه, ورمى الكعبة، ولقد قتل من الفريقين بشر كثير، وأصاب المسور فلقة من حجر المنجنيق, فمات ليلة جاء نعي يزيد بن معاوية، وذلك لهلال شهر ربيع الآخر, سنة أربع وستين.