Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Sa'd - et-Tabakātü'l-Kübrâ

Muhammed İbn Sa'd · AR

قسم V06/P486–V06/P488İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V06/P486–V06/P488)

فكلم حصين بن نمير ومن معه من أهل الشام عبد الله بن الزبير أن يدعهم يطوفوا بالبيت وينصرفوا عنه، فشاور في ذلك أصحابه, ثم أذن لهم فطافوا، وكلم ابن الزبير الحصين بن نمير, وقال له: قد مات يزيد, وأنا أحق الناس بهذا الأمر، لأن عثمان عهد إلي في ذلك عهدا، صلى به خلفي: طلحة, والزبير، وعرفته أم المؤمنين، فبايعني، وادخل فيما دخل فيه الناس معي، يكن لك ما لهم، وعليك ما عليهم, قال له الحصين بن نمير: إني والله يا أبا بكر لا أتقرب إليك بغير ما في نفسي، أقدم الشام فإن وجدتهم مجتمعين لك أطعتك، وقاتلت من عصاك، وإن وجدتهم مجتمعين على غيرك, أطعته وقاتلتك, ولكن سر أنت معي إلى الشام أملكك رقاب العرب, فقال ابن الزبير: أو أبعث رسولا, قال: تبا لك سائر اليوم، إن رسولك لا يكون مثلك. وافترقا, وأمن الناس, ووضعت الحرب أوزارها، وأقام أهل الشام أياما يبتاعون حوائجهم، ويتجهزون، ثم انصرفوا راجعين إلى الشام. فدعا ابن الزبير من يومئذ إلى نفسه، فبايع الناس له على الخلافة، وسمي أمير المؤمنين، وترك الشعار الذي كان عليه، ويدعى به، عائذ الله، ولا حكم إلا لله، قبل أن يموت مصعب بن عبد الرحمن بن عوف, والمسور بن مخرمة. وفارقته الخوارج وتركوه، وولى العمال، فولي المدينة: مصعب بن الزبير بن العوام, فبايع له الناس، وبعث الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى البصرة فبايعوه، وبعث عبد الله بن مطيع إلى الكوفة فبايعوه، وبعث عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم الفهري إلى مصر أميرا فبايعوه، وبعث واليه إلى اليمن فبايعوه، وبعث واليه إلى خرسان فبايعوه، وبعث الضحاك بن قيس الفهري إلى الشام واليا, فبايع له عامة أهل الشام، واستوسقت له البلاد كلها، ما خلا طائفة من أهل الشام، كان بها مروان بن الحكم وأهل بيته ( ). 7627- قال: وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن عمه أبي الحارث بن عبد الله بن وهب بن زمعة (ح) قال: وأخبرنا شرحبيل بن أبي عون، وعبد الله بن جعفر، عن أبي عون (ح) قال: وأخبرنا إبراهيم بن موسى، عن عكرمة بن خالد (ح) قال: وأخبرنا أبو صفوان العطاف بن خالد، عن أخيه، قالوا: لما ارتحل الحصين بن نمير من مكة لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر, سنة أربع وستين، أمر عبد الله بن الزبير بتلك الخصاص التي كانت حول الكعبة, فهدمت، فبدت الكعبة، وأمر بالمسجد, فكنس ما فيه من الحجارة والدماء، فإذا الكعبة تنغض متوهنة من أعلاها إلى أسفلها, فيها أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق، وإذا الركن قد اسود واحترق, من الحريق الذي كان حول الكعبة، فشاور ابن الزبير الناس في هدمها وبنائها، فأشار عليه جابر بن عبد الله بن عمير وغيرهما بأن يهدمها ويبنيها، وأبى ذلك عليه عبد الله بن عباس, وقال: أخشى أن يأتي من بعدك فيهدمها, فلا تزال تهدم، فيتهاون الناس بحرمتها فلا أحب لك. وكان قد شاور المسور بن مخرمة قبل أن يموت في هدمها، فأشار عليه بذلك، فمكث أياما يشاور في هدمها، ثم انبرى له أن يهدمها. فغدا عليها بالفعلة يوم السبت, للنصف من جمادى الآخرة, سنة أربع وستين، فهدمها حتى وضعها كلها بالأرض، ثم حفر الأساس, فوجد واصلا بالحجر مشبكا كأصابع يدي هاتين، فدعا خمسين رجلا من قريش، وأشهدهم على ذلك، وجعل الحجر عنده في تابوت في سرقة من حرير، ثم بنى البيت, وأدخل الحجر فيه، وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض، باب يدخل منه، وباب يخرج منه بإزائه من خلفه، وقال: إن عائشة حدثتني, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: إن أراد قومك يبنون البيت على ما كان على عهد إبراهيم, فليفعلوا ذلك. فأرتني عائشة الذي أراها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عندي مذروعا, حتى وليت هذا الأمر، فلم أعد به ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى الناس يومئذ أنه قد أصاب.

قسم V06/P488–V06/P490İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V06/P488–V06/P490)

وبنى البيت, حتى بلغ موضع الركن الأسود, فوضعه، وكان الذي وضعه: حمزة بن عبد الله بن الزبير، وشده بالفضة, لأنه كان انصدع، ثم رد الكعبة على بنائها، وزاد في طولها, فجعله سبعا وعشرين ذراعا، وخلق جوفها، ولطخ جدرها بالمسك, حتى فرغ منها من خارج، وسترها بالديباج، وهو أول من كساها الديباج. فلما فرغ من بناء الكعبة, اعتمر من خيمة جمانه ماشيا معه رجال من قريش، ابن صفوان, وعبيد بن عمير وغيرهما، ولبى حتى نظر إلى البيت، وخيمة جمانة عند مسجد عائشة. قال: وبايع أهل الشام مروان بن الحكم، فسار إلى الضحاك بن قيس الفهري وهو في طاعة ابن الزبير يدعوا له، فلقيه بمرج راهط، فقتله, وفض جمعه. ثم رجع فوجه حبيش بن دلجة القيني في ستة آلاف وأربعمائة إلى ابن الزبير، فسار حتى نزل بالجرف في عسكره، ودخل المدينة, فنزل في دار مروان، دار الإمارة، واستعمل على سوق المدينة رجلا من قومه يدعى: مالكا، أخاف أهل المدينة خوفا شديدا, وآذاهم، وجعل يخطبهم فيشتمهم ويتوعدهم, وينسبهم إلى الشقاق والنفاق, والغش لأمير المؤمنين, فكتب عبد الله بن الزبير إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وهو واليه على البصرة، أن يوجه إلى المدينة جيشا، فبعث الحنتف بن السجف التميمي في ثلاثة آلاف, فخرجوا معهم ألف وخمسمائة فرس وبغال وحمولة، وبلغ الخبر حبيش بن دلجة, فقال: نخرج من المدينة فنلقاهم، فإنا لا نأمن أهل المدينة أن يعينوهم علينا، فخرج وخلف على المدينة: ثعلبة الشامي. فالتقوا بالربذة عند الظهر، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل حبيش بن دلجة، وقتل من أصحابه خمسمائة، وأسر منهم خمسمائة، وانهزم الباقون أسوأ هزيمة، ففرح أهل المدينة بذلك، وقدم بالأسارى, فحبسوا في قصر خل، فوجه إليهم عبد الله بن الزبير: مصعب بن الزبير, فضرب أعناقهم جميعا. قالوا: فلما بويع عبد الملك بن مروان، بعث عروة بن أنيف في ستة آلاف إلى المدينة، وأمرهم أن لا ينزلوا على أحد، ولا يدخلوا المدينة إلا لحاجة لا بد منها، وأن يعسكروا بالعرصة، فنزل عروة بجيشه العرصة، وهرب الحارث بن حاطب عامل ابن الزبير على المدينة، فكان عروة ينزل فيصلي بالناس الجمعة، ثم يرجع إلى معسكره، فلم يبعث إليهم ابن الزبير أحدا ولم يلقوا قتالا، فكتب إليهم عبد الملك، أن يقبلوا إلى الشام ففعلوا، ولم يتخلف منهم أحد، ورجع الحارث بن حاطب إلى المدينة عاملا لابن الزبير، ثم بعث عبد الملك بن مروان: عبد الملك بن الحارث بن الحكم في أربعة آلاف إلى المدينة فما دونها، يلقون جموع ابن الزبير ومن أشرف لهم من عماله. وكان سليمان بن خالد بن أبي خالد الزرقي عابدا له فضل، فولاه ابن الزبير خيبر وفدك، فخرج فنزل في عمله، فبعث عبد الملك بن الحارث، أبا القمقام في خمسمائة إلى سليمان بن خالد، فقتله، وقتل من كان معه، فلما انتهى خبره إلى عبد الملك بن مروان أغاظه وكره قتله. ووجه عبد الملك بن مروان طارق بن عمرو في ستة آلاف وأمره أن يكون فيما بين أيلة ووادي القرى مددا لمن يحتاج إليه من عمال عبد الملك بن مروان أو من كان يريد قتاله من أصحاب ابن الزبير، وكان أبو بكر بن أبي قيس في طاعة ابن الزبير قد ولاه جابر بن الأسود خيبر، فقصد له طارق فقتله في ستمائة من أصحابه، وهرب من بقي منهم في كل وجه، فكتب الحارث بن حاطب إلى عبد الله بن الزبير: أن عبد الملك بن مروان بعث طارق بن عمرو في جمع كثير، فهم فيما بين أيلة إلى ذي خشب، يجدوا في أموال الناس, ويقتطعونها ويظلمونهم، فلو بعثت إلى المدينة رابطة لا تدخل.

قسم V06/P490–V06/P491İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V06/P490–V06/P491)

فكتب ابن الزبير إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، أن يوجه إلى المدينة ألفين, ويستعمل عليهم رجلا فاضلا، فوجه إليهم ابن رواس في ألفين، فقدموا المدينة, فمنعوها من جيوش أهل الشام، وكانوا قوما لا بأس بهم، وكانت المدينة مرة في يد ابن الزبير، ومرة في يد عبد الملك بن مروان، أيهما غلب عليها استولى على أمرها، وكانت أكثر ذلك تكون في يد ابن الزبير. فلما بلغ ابن الزبير مقتل أبي بكر بن أبي قيس، كتب إلى ابن رواس أن يخرج في أصحابه إلى طارق بن عمرو، فشق ذلك على أهل المدينة، وخرج ابن رواس, وبلغ ذلك طارقا, فندب أصحابه، ثم التقوا بشبكة الدوم على تعبية، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم كانت الدولة لطارق وأصحابه، فقتل ابن رواس وأصحابه قتلا ذريعا، ونجا رجل منهم، فقدم المدينة, فأخبر بمقتل ابن رواس وأصحابه، فسيء بذلك أهل المدينة، ثم خرج ذلك الرجل إلى عبد الله بن الزبير، فأخبره الخبر، ورجع طارق إلى وادي القرى، وكتب ابن الزبير إلى واليه بالمدينة أن يفرض لألفين من أهل المدينة يكونوا ردءا للمدينة ممن يدهمها، ففرض الفرض, ولم يأت المال، فبطل ذلك الفرض, وسمي فرض الريح. 7628- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها. ورياح بن مسلم، عن أبيه. وإسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه، قالوا: قدم أبو عبيد الثقفي من الطائف- وكان رجلا صالحا- وندب عمر الناس إلى أرض العراق، فخرج أبو عبيد إليها, فقتل, وبقى ولده بالمدينة، وكان المختار يومئذ غلاما, يعرف بالانقطاع إلى بني هاشم، ثم خرج في آخر خلافة معاوية, أو أول خلافة يزيد إلى البصرة، فأقام بها, يظهر ذكر الحسين بن علي، فأخبر بذلك عبيد الله بن زياد، فأخذه, فجلده مائة جلدة, ودرعه عباءة، وبعث به إلى الطائف, فلم يزل بها حتى قام عبد الله بن الزبير, ودعا إلى ما دعا إليه، فقدم عليه, فأقام معه من أشد الناس قتالا, وأحسنه نية, ومناصحة فيما يرون، وكان يختلف إلى محمد بن الحنفية، ويسمعون منه كلاما ينكرونه، فلما مات يزيد، ومات المسور بن مخرمة، ومصعب بن عبد الرحمن، استأذن المختار بن الزبير في الخروج إلى العراق، فأذن له, وهو لا يشك في مناصحته, وهو مصر على الغش له، فكتب ابن الزبير إلى عبد الله بن مطيع وهو عامله على الكوفة يذكر له حاله عنده ويوصيه به، فكان يختلف إلى ابن مطيع، ويظهر مناصحة ابن الزبير, ويعيبه في السر، ويذكر محمد بن الحنفية, فيمدحه ويصف حاله, ويدعو إليه، وحرض الناس على ابن مطيع, واتخذ شيعة يركب في جماعة وخيل، فعدت خيله على خيل ابن مطيع, فأصابوهم، وخافه ابن مطيع, فهرب، فلم يطلبه المختار، وقال: أنا على طاعة ابن الزبير، فلأي شيء خرج ابن مطيع؟. وكتب إلى ابن الزبير يقع بابن مطيع ويجبنه, ويقول: رأيته مداهنا لبني أمية, فلم يسعني أن أقره على ذلك، لما حملت في عنقي من بيعتك، فخرج من الكوفة وأنا ومن قبلي على طاعتك، فقبل منه ابن الزبير وصدقه، وأقره واليا على الناس.

قسم V06/P491–V06/P493İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V06/P491–V06/P493)

فلما اطمأن, ورأى أن ابن الزبير قد قبل منه سار إلى منزل عمر بن سعد بن أبي وقاص, فقتله في داره، وقتل ابنه حفصا أسوأ قتلة، وجعل يتتبع قتلة الحسين من الديوان الذين خرجوا إليه، فيقتل كل من قدر عليه، وتغيب كل من خالفه من أهل الكوفة، ثم بعث مسالحه إلى السواد والمدائن وعمال الخراج، فجبيت إليه الأموال. فبعث إليه عبد الملك بن مروان، عبيد الله بن زياد في ستين ألفا من أهل الشام، فأخذ على الموصل، فبعث المختار، إبراهيم بن الأشتر في عشرين ألفا من أصحابه، لقتال عبيد الله بن زياد، ، فلقيه بأرض الموصل، على نهر يدعى الخازر , فتراشقوا بالنبل ساعة، وتشاولوا بالرماح، ثم صاروا إلى السيوف، فاقتتلوا أشد القتال، إلى أن ذهب ثلث الليل، وقتل أهل الشام تحت كل حجر، وهرب من هرب منهم، وقتل عبيد الله بن زياد، والحصين بن نمير في المعرك، وبعث بالرؤس إلى المختار، فبعث برأس عبيد الله بن زياد، وبرأس الحصين بن نمير, وستة نفر من رؤسائهم مع خلاد بن السائب الخزرجي، فقدم بها المدينة يوما إلى الليل، ثم خرج بها إلى ابن الزبير، فنصبها على ثنية الحجون. وجعل ابن الزبير يسأل خلاد بن السائب عن التقائهم وقتالهم، فيخبره، فقال: فكيف رأيت مناصحة المختار؟ فقال: رأيته على ما يحب أمير المؤمنين، يدعو له على منبره، ويذكر طاعتك, ومفارقة بني مروان. ورجع المختار ومن معه إلى الكوفة، وكتب إلى ابن الزبير يخدعه, ويخبره أنه إنما يقوم بأمره، ويسكنه, حتى يمكنه ما يريد. فأبصر ابن الزبير أمره، وكلمه فيه عروة بن الزبير، وعبد الله بن صفوان، وغيرهما, وأعلموه غشه, وسوء مذهبه، وأنه ليس له بصاحب، قال: فمن أولي؟ أحتاج إلى رجل جلد مجزئ مقدام، فقال له مصعب بن الزبير: لا تول أحدا أقوم بأمرك مني, قال: فقد وليتك العراق، فسر إلى الكوفة, قال: ليس هذا برأي، أقدم على رجل قد عرفته، إنما هواه ورأيه في غيرنا، وإنما يستتر بنا، وقد اجتمع معه من الشيعة بشر كثير، ولكني أقدم البصرة, وأهلها سامعون مطيعون، ثم أزحف إليه بالجنود إن شاء الله، فقال ابن الزبير: هذا الرأي. فسار مصعب إلى البصرة واليا عليها، وبلغ المختار، فعرف أنه الشر والسيف، فكتب إلى ابن الزبير يشتمه ويعيبه ويقول: إنه لا طاعة لك على أحد ممن قبلي، فأجلب بخيلك ورجلك، وخطب المختار الناس بالكوفة، وأظهر عيب ابن الزبير، وخلعه، ودعا إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر محمد بن الحنفية, فقرظه, وسماه المهدي، وكتب ابن الزبير إلى مصعب يأمره بالمسير إلى المختار في أهل البصرة، فأمر مصعب بالتهيؤ ثم عسكر، واستعمل على ميمنته: الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعلى ميسرته: عبد الله بن مطيع، واستخلف على البصرة: عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر. وبلغ المختار مسير مصعب بالجنود، فبعث إليه أحمر بن شميط البجلي، وأمره أن يواقعهم بالمذار، فبيتهم أصحاب مصعب, فقتلوا ذلك الجيش، فلم يفلت منهم إلا الشريد، وقتل تلك الليلة: عبيد الله بن علي بن أبي طالب، وكان في عسكر مصعب مع أخواله بني نهشل بن دارم.

قسم V06/P493–V06/P495İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V06/P493–V06/P495)

وخرج المختار في عشرين ألفا حتى وقف بإزائهم، وهم فيما بين الجسر إلى نهر البصريين، وزحف مصعب ومن معه, فوافوهم مع الليل، ولم يكن بينهم حرب، فأرسل المختار إلى أصحابه حين أمسى: أن لا يبرحن أحد منكم موقفه حتى تسمعوا مناديا ينادي: يا محمد، فإذا سمعتم، فاحملوا على القوم، واقتلوا من لم تسمعوه ينادي: يا محمد، ثم أمهل، حتى إذا حلق القمر, واتسق, أمر مناديا, فنادى: يا محمد. ثم حملوا على مصعب وأصحابه فهزموهم، ودخلوا عسكرهم، فلم يزالوا يقاتلوهم حتى أصبحوا، وأصبح المختار, وليس عنده أحد له ذكر غير عشرة فوارس، وإذا أصحابه قد وغلوا جميعا في أصحاب مصعب، فانصرف المختار منهزما, فأغذ السير حتى أتى الكوفة، فدخل القصر, ورجع أصحاب المختار حين أصبحوا, حتى وقفوا موقفهم, فلم يروا المختار، وقالوا: قد قتل، فهرب منهم من أطاق الهرب، واختفى الباقون، وتوجه منهم ثمانية آلاف إلى الكوفة، فوجدوا المختار في القصر, فدخلوا معه. وأقبل مصعب, حتى خندق على سدة القصر والمسجد، وحصرهم أشد الحصار، فخرج المختار يوما على بغلة شهباء، فقاتلهم في الزياتين, فقتلوه، وطلب أهل القصر الأمان من مصعب, فأمنهم وفيهم سبعمائة من العرب وسائرهم من الموالي والعجم، فأراد قتل هؤلاء، وترك العرب, فقيل له: ما هذا بدين، ذنبهم واحد، تقتل العجم, وتترك العرب، فقدمهم جميعا, فضرب أعناقهم صبرا، وبعث برأس المختار إلى عبد الله بن الزبير مع رجل من الشرط، فقدم الرسول, فانتهى إلى ابن الزبير وهو في المسجد الحرام قد صلى عشاء الآخرة، ثم قام يتنفل، قال: فوالله ما التفت إليه ولا انصرف, حتى أسحر فأوتر، ثم جلس، فدنا الرسول, فدفع إليه الكتاب, فقرأه, ثم دفعه إلى غلام له، فقال الرسول: يا أمير المؤمنين, هذا الرأس معي، فقال: ألقه فألقاه على باب المسجد، ثم أتاه, فقال: جائزتي، قال: خذ الرأس الذي جئت به. ولما قتل مصعب المختار، وظفر بالعراق، واستعمل العمال, وجبى الأموال، وكتب إليه إبراهيم الأشتر يعلمه بأنه على طاعته، وأسرع الناس إليه مع عداوته لأهل الشام وقتله إياهم، ويسأله أن يأذن له في الوفادة إليه، فأجابه مصعب إلى ذلك، فخلف أبا قارب على الجزيرة, وقدم على مصعب، فأخذ بيعته لعبد الله بن الزبير, وأقام عنده آثر الناس عنده وأكرمهم عليه، إنما كان يجلسه على سريره، واستعمل مصعب المهلب بن أبي صفرة على الجزيرة, والموصل, وأذربيجان, وأرمينة. وفرق العمال في البلدان، ثم جمع أشراف أهل المصرين، ووفد إلى عبد الله بن الزبير، وجعل إبراهيم بن الأشتر على الوفد جميعا. فقال له عبد الله: نظرت إلى راية قد خفضها الله فرفعتها. قال: يا أمير المؤمنين، هذا سيد من خلفي، إن رضي رضوا، وإن سخط سخطوا، فحل عبد الله بن الزبير إزاره فإذا ضربة على منكبه قد أجافته، ثم قال لمصعب: أتراني كنت أحب الأشتر بعد هذه الضربة, ضربنيها يوم الجمل. وقال مصعب: يا أمير المؤمنين, سم للوفد ما بدا لك من الجائزة وأنا أعطيهم إياه من العراق، قال: لا والله ولا درهما. ثم خطب عبد الله بن الزبير فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أهل العراق، أتيتمونا أوباشا من كل جمة، والله لو كانت تصرف لصرفناكم صرف الذهب، والله لوددت أن لي بكل رجلين منكم رجلا من أهل الشام. فقام إليه أبو حاضر الأسدي، وكان قاص الجماعة بالبصرة، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لنا ولك مثلا قد مضى هو ما قاله الأعشى: علقتها عرضا وعلقت رجلا غيري ... وعلق أخرى غيرها الرجل علقناك وعلقت أهل الشام، وعلق أهل الشام آل مروان، فما عسينا أن نصنع، قال الشعبي: فما سمعت جوابا أحسن منه.

قسم V06/P495–V06/P497İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V06/P495–V06/P497)

ثم انصرف مصعب والوفد إلى الكوفة, ثم قدم مصعب البصرة، فجمع مالا, ووفد الثانية على عبد الله بن الزبير بمال العراق، فعزله عن البصرة, وولاها ابنه حمزة بن عبد الله, وكان شابا تائها، فأقام مصعب عند عبد الله بن الزبير، ومضى حمزة إلى البصرة، فمنع الناس العطاء, وأمر بالمال يحمل إلى ابن الزبير, فمنعه من ذلك مالك بن مسمع ووجوه أهل البصرة, ونخسوا به، فخرج من البصرة، فبلغ ذلك ابن الزبير، فولى مصعب البصرة, وأمره أن يتوجه إلى العراق. قال الشعبي: فما رأينا أمير فرقة كان أشبة بأمراء الجماعة من مصعب بن الزبير. ولم يزل مصعب أحب أمراء العراق إليهم، كان يعطيهم عطاءين في السنة، عطاء للشتاء، وعطاء للصيف، وكان يشتد في موضع الشدة، ويلين في موضع اللين، وكان محكما لأمره, قويا على شأنه. وكان عبد الملك بن مروان يكتب إلى شيعته بالعراق في اغتيال مصعب، وكتب إلى شيعته بالبصرة يأمرهم أن يخرجوا على مصعب، وأخبرهم أنه باعث إليهم بألف من أهل الشام، ولم يطمع في ذلك بالكوفة, ومصعب بها، وكان يخرج كل سنة حتى يأتي بطنان حبيب, وهي من قنسرين, فيعسكر بها، وهي أقصى سلطانه، ويخرج مصعب بن الزبير حتى ينزل باجميرا من أرض الموصل, فيعسكر, وهي أقصى سلطانه، فقال أبو الجهم الكناني: أبيت يا مصعب إلا سيرا ... أكل عام لك باجميرا وكان إذا اشتد البرد, وارتج الشتاء، انصرفوا جميعا معا، هذا إلى دمشق، وهذا إلى الكوفة، وكان ابن الزبير يكتب إلى مصعب في عبد الملك: لا تغفله واغزه قبل أن يغزوك، فإنك في عين المال والرجال. ففرض مصعب الفروض، وأخذ في التهيئة للخروج، وقسم أموالا, وأخرج العطاء، وبلغ ذلك عبد الملك، فجمع جنوده، وسار بنفسه يؤم العراق لقتال مصعب، وقال لروح بن زنباع وهو يتجهز: والله إن في أمر هذه الدنيا لعجب, لقد رأيتني ومصعب بن الزبير أفقده الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه, فكأني واله، ويفقدني فيفعل مثل ذلك، ولقد كنت أوتى باللطف فما أراه يجوز لي أن آكله, حتى أبعث به إليه أو ببعضه، وكان يفعل مثل ذلك، ثم صرنا إلى السيف، ولكن هذا الملك عقيم. فلما أجمع مصعب الخروج من الكوفة, يريد عبد الملك، خرج وقد اصطف له الناس بالكوفة صفين، وقد اعتم عمته القفداء, وهو مقبل على معرفة دابته، ثم نظر في وجوه القوم يمينا وشمالا، فوقعت عينه على عروة بن المغيرة بن شعبة، فقال: يا عروة، قال: لبيك، قال: ادن، فدنا فسار معه، فقال: أخبرني عن حسين بن علي كيف صنع حين نزل به؟ قال: فأنشأت أحدثه عن صبره وإبائه ما عرض عليه، وكراهته أن يدخل في طاعة عبيد الله بن زياد حتى قتل. قال: فضرب بسوطه على معرفة برذونه, ثم قال: إن الألى بالطف من آل هاشم ... تأسوا فسنوا للكرام التأسيا قال: فعرفت والله أنه لن يفر وأنه سيصبر حتى يقتل. وكان إذا اشتد البرد, وارتج الشتاء، انصرفوا جميعا معا، هذا إلى دمشق، وهذا إلى الكوفة، وكان ابن الزبير يكتب إلى مصعب في عبد الملك: لا تغفله واغزه قبل أن يغزوك، فإنك في عين المال والرجال. ففرض مصعب الفروض، وأخذ في التهيئة للخروج، وقسم أموالا, وأخرج العطاء، وبلغ ذلك عبد الملك، فجمع جنوده، وسار بنفسه يؤم العراق لقتال مصعب، وقال لروح بن زنباع وهو يتجهز: والله إن في أمر هذه الدنيا لعجب, لقد رأيتني ومصعب بن الزبير أفقده الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه, فكأني واله، ويفقدني فيفعل مثل ذلك، ولقد كنت أوتى باللطف فما أراه يجوز لي أن آكله, حتى أبعث به إليه أو ببعضه، وكان يفعل مثل ذلك، ثم صرنا إلى السيف، ولكن هذا الملك عقيم.

قسم V06/P497–V06/P499İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V06/P497–V06/P499)

فلما أجمع مصعب الخروج من الكوفة, يريد عبد الملك، خرج وقد اصطف له الناس بالكوفة صفين، وقد اعتم عمته القفداء, وهو مقبل على معرفة دابته، ثم نظر في وجوه القوم يمينا وشمالا، فوقعت عينه على عروة بن المغيرة بن شعبة، فقال: يا عروة، قال: لبيك، قال: ادن، فدنا فسار معه، فقال: أخبرني عن حسين بن علي كيف صنع حين نزل به؟ قال: فأنشأت أحدثه عن صبره وإبائه ما عرض عليه، وكراهته أن يدخل في طاعة عبيد الله بن زياد حتى قتل. قال: فضرب بسوطه على معرفة برذونه, ثم قال: إن الألى بالطف من آل هاشم ... تأسوا فسنوا للكرام التأسيا قال: فعرفت والله أنه لن يفر وأنه سيصبر حتى يقتل. 7629- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عثمان بن محمد العمري، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، أنه قيل له: أي ابني الزبير كان أشجع؟ قال: ما منهما إلا شجاع، كلاهما مشى إلى الموت وهو يراه. 7630- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن عباد بن عبد الله بن الزبير (ح) قال: وحدثنا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، وكان عالما بأمر ابن الزبير (ح) قال: وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه (ح) قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون مولى عبد الرحمن بن مسور (ح) قال: وحدثنا موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن عمه أبي الحارث بن عبد الله (ح) قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، قال: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني، وكتبت كل ما حدثوني به في مقتل عبد الله بن الزبير: ~: : - مقتل عبد الله بن الزبير: قالوا: لما قتل عبد الملك بن مروان: مصعب بن الزبير، بعث الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير بمكة في ألفين من جند أهل الشام، فأقبل حتى نزل الطائف، فكان يبعث البعوث إلى عرفة، ويبعث ابن الزبير بعثا، فيلتقون, فتهزم خيل ابن الزبير، وترجع خيل الحجاج إلى الطائف، فكتب الحجاج إلى عبد الملك في دخول الحرم ومحاصرة ابن الزبير، وأن يمده برجال، فأجابه عبد الملك إلى ذلك، وكتب إلى طارق بن عمرو، يأمره أن يلحق بالحجاج، فسار طارق في أصحابه, وهم خمسة آلاف, فلحق بالحجاج، فنزل الحجاج من الطائف، فحصر ابن الزبير في المسجد، وحج بالناس الحجاج, سنة اثنتين وسبعين, وابن الزبير محصور، ثم صدر الحجاج, وطارق حين فرغا من الحج، فنزلا بئر ميمون, ولم يطوفا بالبيت، ولم يقربا النساء, ولا الطيب, إلى أن قتل ابن الزبير, فطافا بالبيت، وذبحا جزرا، وحصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة, سنة اثنتين وسبعين، ستة أشهر وسبع عشرة ليلة، وقتل يوم الثلاثاء, لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى, سنة ثلاث وسبعين. وقدم على ابن الزبير حبشان من أرض الحبشة, يرمون بالمزاريق، فقدمهم لأهل الشام، فجعلوا يرمون بمزاريقهم، فلا يقع لهم مزراق إلا في إنسان، فقتلوا من أهل الشام قتلى كثيرة، ثم حمل عليهم أهل الشام حملة واحدة، فانكشفوا، وكان ابن الزبير يقدم أصحاب النكاية بالسيوف، ويتقدم هو ما يستفزه صياحهم، وكان معه قوم من أهل مصر، فقاتلوا معه قتالا شديدا، وكانوا خوارجا، حتى ذكروا عثمان, فتبرأوا منه، فبلغ ابن الزبير, فناكرهم، وقال: ما بيني وبين الناس إلا باب عثمان, فانصرفوا عنه. ونصب الحجاج المنجنيق, يرمي بها أحث الرمي، وألح عليهم بالقتال من كل وجه، وحبس عنهم الميرة، وحصرهم أشد الحصار، حتى جهد أصحاب ابن الزبير، وأصابتهم مجاعة شديدة.

قسم V06/P499–V06/P502İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V06/P499–V06/P502)

وكان ابن الزبير قد وضع في كل موضع يخاف منه مسلحة، فكانت مسالحه كثيرة, يطوف عليها أهل الثبات من أصحابه، وهم على ذلك مبلوغون من الجوع, ما يقدر الرجل يقاتل ولا يحمل السلاح كما يريد من الضعف، وكانوا يستغيثون بزمزم, فيشربون منها, فتعصمهم، وجعلت الحجارة من المنجنيق يرمى بها الكعبة، حتى يؤثر فيها, كأنها جيوب النساء، ويرمى بالمنجنيق من أبي قبيس, فتمر الحجارة وابن الزبير يصلي عند المقام, كأنه شجرة قائمة ما ينثني، تهوي الحجارة ململمة ملس, كأنها خرطت وما يصيبه منها شيء, ولا يتنحى عنها ولا يفزع لها, وحشر الحجاج أهل الشام يوما وخطبهم، وأمرهم بالطاعة, وأن يرى أثرهم اليوم، فإن الأمر قد اقترب، فأقبلوا ولهم زجل وفرح، وسمعت بذلك أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير، فقالت لعبد الله، مولاها: اذهب فانظر ما فعل الناس، إن هذا اليوم يوم عصيب، اللهم أمض ابني على بينة، فذهب عبد الله, ثم رجع, فقال: رأيت أهل الشام قد أخذوا بأبواب المسجد، وهم من الأبواب إلى الحجون، فخرج أمير المؤمنين يخطر بسيفه, وهو يقول: إني إذا أعرف يومي أصبر ... إذ بعضهم يعرف ثم ينكر فدفعهم دفعة تراكموا منها, فوقعوا على وجوههم، وأكثر فيهم القتل، ثم رجع إلى موضعه، قالت: من رأيت معه؟ قال: معه أهل بيته، ونفير قليل، قالت أمه: خذلوه وأحبوا الحياة، ولم ينظروا لدينهم ولا لأحسابهم، ثم قامت تصلي وتدعو, وتقول: اللهم إن عبد الله بن الزبير كان معظما لحرمتك، كريه إليه أن تعصى، وقد جاهد فيك أعداءك، وبذلك مهجة نفسه لرجاء ثوابك، اللهم فلا تخيبه، اللهم ارحم ذلك السجود والنحيب والظمأ في تلك الهواجر، اللهم لا أقوله تزكية ولكن الذي أعلم، وأنت أعلم به، اللهم وكان برا بالوالدين. قال: ثم جاء عبد الله بن الزبير، فدخل على أمه وعليه الدرع والمغفر، فوقف عليها, فسلم, ثم دنا فتناول يدها فقبلها وودعها, فقالت: هذا وداع فلا تبعد إلا من النار, فقال ابن الزبير: نعم, جئت مودعا لك، إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي، واعلمي يا أمه أني إن قتلت، فإنما أنا لحم ودم, لا يضرني ما صنع بي, قالت: صدقت، فامض على بصيرتك، ولا تمكن ابن أبي عقيل منك، وادن مني أودعك، فدنا منها, فعانقها, فمست الدرع, فقالت: ما هذا صنيع من يريد ما تريد، فقال: ما لبست الدرع إلا لأشد منك، قالت: فإنه لا يشد مني بل يخالفني, فنزعها، ثم أدرج كمه, وشد أسفل قميصه، وجبة خز تحت القميص, وأدخل أسفلها في المنطقة، وأمه تقول: أليس ثيابك مشمرة؟ قال: بلى, هي على عهدك، قالت: ثبتك الله، فانصرف من عندها وهو يقول: إني إذا أعرف يومي أصبر ... إذ بعضهم يعرف ثم ينكر ففهمت قوله، فقالت: تصبر والله إن شاء الله، أليس أبوك الزبير؟ قال: ثم لاقاهم, فحمل عليهم حملة هزمهم، حتى أوقفهم خارجا من الباب، ثم حمل عليه أهل حمص، فحمل عليهم, فمثل ذلك. 7631- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن مخرمة بن سليمان الوالبي، قال: دخل عبد الله بن الزبير على أمه حين رأى من الناس ما رأى من خذلانهم إياه، فقال: يا أمه، خذلني الناس, حتى ولدي وأهلي، فلم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا، فما رأيك؟ فقالت أمه: أنت والله يا بني أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو، فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك, فتلعب بك غلمان بني أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا, فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك, وأهلكت من قتل معك.

قسم V06/P502–V06/P504İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V06/P502–V06/P504)

قال: فدنا ابن الزبير, فقبل رأسها، فقال: هذا والله رأيي، والذي قمت به داعيا إلى يومي هذا، ما ركنت إلى الدنيا, ولا أحببت الحياة فيها، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله، ولكن أحببت أعلم رأيك، فزدتني قوة وبصيرة مع بصيرتي، فانظري يا أمه, فإني مقتول من يومي هذا، لا يشتد جزعك علي، سلمي لأمر الله، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر, ولا عمل بفاحشة، ولم يجر في حكم، ولم يغدر في أمان، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد، ولم يبلغني عن عمالي (ظلم) فرضيته, بل أنكرته، ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي، اللهم إني لا أقول هذا تزكية مني لنفسي، أنت أعلم بي، ولكني أقوله تعزية لأمي, لتسلو به عني . فقالت له أمه: إني لأرجو أن يكون عزائي فيك حسنا إن تقدمتني، وإن تقدمتك، ففي نفسي حوجا, حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرك، قال: جزاك الله يا أمه خيرا، فلا تدعي الدعاء لي بعد قتلي، قالت: لا أدعه، لست بتاركة ذلك أبدا، فمن قتل على باطل, فقد قتلت على حق، وخرج، وقالت أمه: اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل، وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة, ومكة، وبره بأبيه وبي، اللهم إني سلمت فيه لأمرك، ورضيت فيه بما قضيت، فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين والشاكرين. 7632- قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا صالح بن الوليد الرياحي، قال: أخبرتني جدتي ريطة بنت عبد الله الرياحية, قالت: كنت عند أسماء إذ جاء ابنها عبد الله, فقال: إن هذا الرجل قد نزل بنا، وهو رجل من ثقيف, يسمى: الحجاج في أربعين ألفا من أهل الشام، وقد نالنا نبلهم ونشابهم، وقد أرسل إلي يخيرني بين ثلاث، بين أن أهرب في الأرض, فأذهب حيث شئت، وبين أن أضع يدي في يده, فيبعث بي إلى الشام موقرا حديدا، وبين أن أقاتل حتى أقتل، قالت: أي بني، عش كريما, ومت كريما، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن من ثقيف مبيرا وكذابا، قالت: فذهب, فاستند إلى الكعبة, حتى قتل. 7633- قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا شعيب بن طلحة، عن أبيه، أن أسماء بنت أبي بكر قالت لعبد الله بن الزبير حين قاتل الحجاج: يا بني, عش كريما, ومت كريما، لا يأخذك القوم أسيرا. 7634- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها كانت تقول، وابن الزبير يقاتل الحجاج: لمن كانت الدولة اليوم؟ فيقال لها: للحجاج، فتقول: ربما أمر الباطل، فإذا قيل لها: هي لعبد الله وأصحابه, تقول: اللهم انصر أهل طاعتك, ومن غضب لك. 7635- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قالت: حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه, قال: اشتكت أمي أسماء، وعبد الله بن الزبير يقاتل الحجاج، وكانت قد كبرت, ورقت, فنظر إليها، فقال: ما أحسن الموت، فسمعت ذلك العجوز, فقالت: يا بني، والله ما أحب أن أموت يومي هذا, حتى أعلم ما تصير إليه، إما ظفرت، فذلك الذي نرجو ونسر به، وإما الأخرى فأحتسبك وتمضي لسبيلك. 7636- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة قال: كانوا ينادون يا ابن الزبير يا ابن ذات النطاقين فقال: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها 7637- قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، قال: نادى رجل من أهل الشام: يا ابن الزبير, يا ابن ذات النطاقين, يعيره بذلك، فمشى ابن الزبير نحوه وهو يقول: وعيرها الواشون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها فإن أعتذر منها فإني مكذب ... وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها أنا ابن ذات النطاقين هلم إلي. 7638- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة, قال: جاء رجل إلى ابن الزبير يوم الثلاثاء, فحذره الكمين، فقال ابن الزبير:

قسم V06/P504–V06/P507İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V06/P504–V06/P507)

لن يأخذوا سلبي غصبا وإن كثروا ... ما لم أكن نائما أو لم يغروني قال: وجاء عمارة بن عمرو بن حزم فقال: لو ركبت رواحلك, فنزلت برمل الجزل، فقال ابن الزبير: فما فعلت القتلى بالحرم، والله لئن كنت أوردتهم, ثم فررت عنهم، لبئس الشيخ أنا في الإسلام. 7639- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن نافع مولى بني أسد, قال: لما كان ليلة الثلاثاء, قال الحجاج لأصحابه: والله إني لأخاف أن يهرب ابن الزبير، فإن هرب, فما عذرنا عند خليفتنا؟ فبلغ ابن الزبير قوله فتضاحك، وقال: إنه والله ظن بي ظنه بنفسه، إنه فرار في المواطن, وأبوه قبله. 7640- قال محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: لما أصبحوا يوم الثلاثاء غدا ابن الزبير ومعه نحو من ثلاث مئة، فقال: استأخروا عني لا يقولن أحد حمى ظهره، فتنحى عنه الناس، ثم حمل على باب من تلك الأبواب, فهزمهم، حتى خرجوا إلى الأبطح, وهو يرتجز: قد سن أصحابك ضرب الأعناق ... وقامت الحرب بنا على ساق صبرا عقاق إنه شر باق ... صبرا بني إنه العتاق. 7641- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن نافع مولى بني أسد, قال: رأيت الأبواب قد شحنت من أهل الشام يوم الثلاثاء، وأسلم أصحاب ابن الزبير المحارس، وكثرهم القوم، وأقاموا على كل باب قائدا ورجالا وأهل بلد، فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة، ولأهل دمشق باب بني شيبة، ولأهل الأردن باب الصفا، ولأهل فلسطين باب بني جمح، ولأهل قنسرين باب بني سهم ، وكان الحجاج, وطارق جميعا في ناحية الأبطح إلى المروة، فمرة يحمل ابن الزبير في هذه الناحية، ومرة في هذه الناحية، ولكأنه أسد في أجمة, ما يقدم عليه الرجال، يعدو في آثارهم, حتى يخرجهم, وهو يرتجز: إني إذا أعرف يومي أصبر ... وإنما يعرف يوميه الحر ثم يصيح: أبا صفوان، ويل أمه فتح لو كان له رجال. لو كان قرني واحدا كفيته قال ابن صفوان: إي والله وألف. 7642- قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: حضرت ابن الزبير صلى الصبح بغلس، وقال: أواقع هؤلاء قبل الصبح. 7643- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: سمعت ابن الزبير يومئذ في صلاة الصبح يوم الثلاثاء، يقرأ بنون والقلم، حرفا حرفا. 7644- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني فروة بن زبيد ، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: سمعت ابن الزبير يوم الثلاثاء يقول: ما أراني اليوم إلا مقتولا، ولقد رأيت في ليلتي هذه كأن السماء فرجت لي, فدخلتها، فقد والله مللت الحياة وما فيها، ولقد قرأ في الصبح يومئذ متمكنا: نون والقلم حرفا حرفا، وإن سيفه لمسلول إلى جنبه، وإنه ليتم الركوع والسجود, كهيئته قبل ذلك. 7645- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الملك بن وهب، عن شيخ من أسلم، قال: سمعت ابن الزبير يقول يوم قتل: والله لقد مللت الحياة، ولقد جاوزت سن أبي، هذه لي ثنتان وسبعون سنة، اللهم إني قد أحببت لقائك, فأحبب لقائي، وجاهدت فيك عدوك, فأثبني ثواب المجاهدين، قال: فقتل ذلك اليوم. 7646- قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن مصعب، عن هشام بن عروة، قال: جلس ابن الزبير يوم الثلاثاء, فخفق خفقة، فتغامز به بعض من كان عنده بنعسته تلك، ففتح عينيه, فقال: شيخ كبير عل، قد عاش حتى مل، اللهم إذا قبضت رجلي فلا أبسطها، وإذا بسطها فلا أقبضها.

%0
10 Bölüm

الأسئلة