بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ويكنى أبا محمد. وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. 3068- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم عبد الله, وعبيد الله, وأبو أحمد بنو جحش قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم. قالوا: وهاجر عبد الله, وعبيد الله ابنا جحش إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، وكانت مع عبيد الله زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فتنصر عبيد الله بأرض الحبشة ومات بها، ورجع عبد الله إلى مكة. 3069- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي، عن أبيه، قال: كان بنو غنم بن دودان أهل إسلام قد أوعبوا في الهجرة إلى المدينة رجالهم ونساؤهم، فخرجوا جميعا وتركوا دورهم مغلقة، فخرج عبد الله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش واسمه عبد، وعكاشة بن محصن، وأبو سنان بن محصن، وسنان بن أبي سنان، وشجاع بن وهب, وأخوه عقبة بن وهب، وأربد بن حميرة، ومعبد بن نباتة، وسعيد بن رقيش، ويزيد بن رقيش، ومحرز بن نضلة، وقيس بن جابر، وعمرو بن محصن بن مالك، ومالك بن عمرو، وصفوان بن عمرو، وثقاف بن عمرو، وربيعة بن أكثم، وزبير بن عبيد, فنزلوا جميعا على مبشر بن عبد المنذر. 3070- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كان ممن خرج في الهجرة إلى المدينة فأوعبوا رجالهم ونساؤهم، وغلقوا دورهم، فلم يبق منهم أحد إلا خرج مهاجرا، دار بني غنم بن دودان، ودار بني أبي البكير، ودار بني مظعون. 3071- أخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الله بن جحش، وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح. 3072- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خارجة بن عبد الله، عن داود بن الحصين، عن نافع بن جبير, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في رجب على رأس سبعة عشر شهرا سرية إلى نخلة, وخرج معه نفر من المهاجرين, ليس فيهم أنصاري, وأمره عليهم وكتب له كتابا وقال: إذا سرت يومين فانشره فانظر فيه ثم امض لأمري الذي أمرتك به. 3073- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا نجيح أبو معشر المدني, قال: في هذه السرية تسمى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين. 3074- أخبرنا عفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب؛ أن رجلا سمع عبد الله بن جحش يقول قبل يوم أحد بيوم: اللهم إذا لاقوا هؤلاء غدا فإني أقسم عليك لما يقتلوني، ويبقروا بطني، ويجدعوني، فإذا قلت لي لم فعل بك هذا؟ فأقول: اللهم فيك، فلما التقوا فعلوا ذلك به، وقال الرجل الذي سمعه: أما هذا فقد استجيب له، وأعطاه الله ما سأل في جسده في الدنيا، وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة. 3075- أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري, قال: حدثني كثير بن زيد، حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خرج إلى أحد, نزل عند الشيخين, فأصبح هناك، فجاءته أم سلمة بكتف مشوية فأكلها، ثم جاءته بنبيذ فشرب، ثم أخذه رجل من القوم فشرب منه، ثم أخذه عبد الله بن جحش فعب فيه، فقال له رجل: بعض شرابك، أتدري أين تغدو؟ قال: نعم، ألقى الله وأنا ريان, أحب إلي من أن ألقاه وأنا ظمآن، اللهم إني أسألك أن أستشهد وأن يمثل بي, فتقول: فيم صنع بك هذا؟ فأقول: فيك وفي رسولك.
İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ
ibnsacd · AR
قال محمد بن عمر: فقتل عبد الله بن جحش يوم أحد شهيدا، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريف الثقفي، ودفن عبد الله بن جحش، وحمزة بن عبد المطلب، وهو خاله، في قبر واحد، وكان عبد الله يوم قتل ابن بضع وأربعين سنة، وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، كثير الشعر، وولي تركته رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاشترى لابنه مالا بخيبر. 40- يزيد بن رقيش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا خالد شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيدا، سنة اثنتي عشرة. 41- عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا محصن, شهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغمر سرية في أربعين رجلا، فانصرفوا ولم يلقوا كيدا. 3076- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي، عن آبائه، عن أم قيس بنت محصن، قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعكاشة ابن أربع وأربعين سنة، وقتل بعد ذلك بسنة ببزاخة في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة، وكان عكاشة من أجمل الرجال. 3077- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد، عن عيسى بن عميلة الفزاري، عن أبيه، قال: خرج خالد بن الوليد على الناس يعترضهم في الردة، فكلما سمع أذانا للوقت كف، وإذا لم يسمع أذانا أغار، فلما دنا خالد من طليحة وأصحابه، بعث عكاشة بن محصن، وثابت بن أقرم طليعة أمامه يأتيانه بالخبر, وكانا فارسين، عكاشة على فرس له, يقال له: الرزام، وثابت على فرس له, يقال له: المحبر، فلقيا طليحة وأخاه سلمة بن خويلد طليعة لمن وراءهما من الناس، فانفرد طليحة بعكاشة، وسلمة بثابت، فلم يلبث سلمة أن قتل ثابت بن أقرم، فصرخ طليحة لسلمة: أعني على الرجل فإنه قاتلي، فكر سلمة على عكاشة فقتلاه جميعا, ثم كرا راجعين إلى من وراءهما من الناس, فأخبراهم, فسر عيينة بن حصن، وكان مع طليحة, وكان قد خلفه على عسكره، وقال: هذا الظفر، وأقبل خالد بن الوليد ومعه المسلمون, فلم يرعهم إلا ثابت بن أقرم قتيلا تطؤه المطي، فعظم ذلك على المسلمين، ثم لم يسيروا إلا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا، فثقل القوم على المطي كما وصف واصفهم, حتى ما تكاد المطي ترفع أخفافها. 3078- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الملك بن سليمان، عن ضمرة بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي واقد الليثي قال: كنا نحن المقدمة مئتي فارس, وعلينا زيد بن الخطاب، وكان ثابت بن أقرم, وعكاشة بن محصن أمامنا, فلما مررنا بهما سيء بنا, وخالد والمسلمون وراءنا بعد، فوقفنا عليهما حتى طلع خالد يسيرا, فأمرنا فحفرنا لهما ودفناهما بدمائهما وثيابهما، ولقد وجدنا بعكاشة جراحات منكرة. قال محمد بن عمر: وهذا أثبت ما روي في قتل عكاشة بن محصن, وثابت بن أقرم عندنا، والله أعلم. 42- أبو سنان بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة, شهد بدرا، وأحدا، والخندق، وتوفي والنبي صلى الله عليه وسلم محاصر بني قريظة. 3079- أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال: أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان: أبو سنان الأسدي.
قال محمد بن عمر: هذا الحديث وهل، أبو سنان توفي والنبي صلى الله عليه وسلم محاصر بني قريظة, سنة خمس من الهجرة، ودفن في مقبرة بني قريظة اليوم، وتوفي وهو ابن أربعين سنة، وكان أسن من عكاشة بسنتين، ولكن الذي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعة الرضوان يوم الحديبية سنة ست: سنان بن أبي سنان بن محصن، وكان قد شهد بدرا مع أبيه, وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد. 43- سنان بن أبي سنان بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة, كان بينه وبين أبيه في السن عشرون سنة وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وهو أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين. 44- شجاع بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. 3080- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي, قال: كان شجاع بن وهب يكنى: أبا وهب، وكان رجلا نحيفا طوالا أجنأ، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أوس بن خولي. 3081- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب سرية في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع هوازن بالسي من أرض بني عامر ناحية ركبة, وأمره أن يغير عليهم، فصبحهم وهم غارون, فأصابوا نعما وشاء كثيرا. قال محمد بن عمر: وكان شجاع بن وهب رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى الحارث بن أبي شمر الغساني, وكانوا بغوطة دمشق، فلم يسلم, وأسلم حاجبه مري، وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب مع شجاع يقرئه به السلام ويخبره أنه على دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق، وشهد شجاع بدرا، وأحدا، والخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة، وهو ابن بضع وأربعين سنة. 45- وأخوه: عقبة بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب شهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. 46- ربيعة بن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن لكيز بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة, هكذا نسبه محمد بن إسحاق. 3082- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي، عن آبائه؛ أن ربيعة بن أكثم كان يكنى أبا يزيد، وكان قصيرا دحداحا، شهد بدرا، وهو ابن ثلاثين سنة، وشهد أحدا، والخندق، والحديبية, وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع، وهو ابن سبع وثلاثين سنة، قتله الحارث اليهودي بالنطاة. 47- محرز بن نضلة بن عبد الله بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة, ويكنى: أبا نضلة, وكان أبيض، حسن الوجه، وكان يلقب فهيرة، وكانت بنو عبد الأشهل يدعون أنه حليفهم. قال محمد بن عمر: سمعت إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يقول ذلك، ويقول: ما خرج يوم السرح إلا من دار بني عبد الأشهل, على فرس محمد بن مسلمة, يقال له: ذو اللمة. 3083- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين محرز بن نضلة, وعمارة بن حزم. قال محمد بن عمر: وشهد بدرا، وأحدا، والخندق.
3084- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن صالح بن كيسان, قال: قال محرز بن نضلة: رأيت سماء الدنيا أفرجت لي حتى دخلتها, حتى انتهيت إلى السماء السابعة، ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى، فقيل لي: هذا منزلك, فعرضتها على أبي بكر الصديق, وكان أعبر الناس, فقال: أبشر بالشهادة، فقتل بعد ذلك بيوم. خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة الغابة يوم السرح، وهي غزوة ذي قرد سنة ست، فقتله مسعدة بن حكمة. 3085- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي، عن آبائه: أن محرز بن نضلة شهد بدرا وهو ابن إحدى، أو اثنتين وثلاثين سنة، وكان يوم قتل ابن سبع وثلاثين سنة, أو ثمان وثلاثين سنة, أو نحو ذلك قليلا. 48- أربد بن حمير ويكنى أبا مخشي، وهو من بني أسد بن خزيمة من أنفسهم، وكذلك قال محمد بن إسحاق: ولم يشك فيه، قاله محمد بن عمر, عن عبد الله بن جعفر الزهري. 3086- وأخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، قالا: هو سويد بن مخشي، وهو من طيء حليف لبني عبد شمس. 3087- وأخبرنا الحسين بن محمد، عن أبي معشر, قال: هو أبو مخشي, واسمه سويد بن عدي. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري, قال: هما اثنان: أربد بن حميرة, شهد بدرا, لا شك فيه، وسويد بن مخشي, شهد أحدا, ولم يشهد بدرا. - ومن حلفاء بني عبد شمس من بني سليم بن منصور وقال محمد بن إسحاق: هم حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان، وهم من بني حجر آل بني سليم، وهم إخوة. 49- مالك بن عمرو شهد بدرا، وأحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل باليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة، ذكروه جميعا وأجمعوا عليه. 50- مدلاج بن عمرو شهد بدرا، وأحدا, والمشاهد كلها، ذكره محمد بن إسحاق، وأبو معشر، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، ومات سنة خمسين, وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان. 51- ثقف بن عمرو بن سميط، وهو أخو مالك ومدلاج. قال محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر: وهو ثقف بن عمرو. وقال أبو معشر: ثقاف بن عمرو. ولم يذكره موسى بن عقبة، وذلك وهم منه, أو ممن روى عنه، وشهد ثقف بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وقتل بخيبر شهيدا, سنة سبع من الهجرة، قتله أسير اليهودي. ستة عشر رجلا. - ومن حلفاء بني نوفل بن عبد مناف بن قصي 52- عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر, ويكنى أبا عبد الله. قال ابن سعد: وسمعت بعضهم يكنيه أبا غزوان، وكان رجلا طوالا جميلا، وهو قديم الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3088- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني جبير بن عبد الله، وإبراهيم بن عبد الله، وهما من ولد عتبة بن غزوان، قالا: قدم عتبة بن غزوان المدينة في الهجرة، وهو ابن أربعين سنة. 3089- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا حكيم بن محمد، عن أبيه، قال: نزل عتبة بن غزوان وخباب مولى عتبة حين هاجر إلى المدينة على عبد الله بن سلمة العجلاني. 3090- أخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عتبة بن غزوان, وأبي دجانة. 3091- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني جبير بن عبد الله، وإبراهيم بن عبد الله، قالا: استعمل عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان على البصرة، فهو الذي مصر البصرة واختطها، وكانت قبل ذلك الأبلة، وبنى المسجد بقصب.
قال محمد بن عمر: ويقال: كان عتبة مع سعد بن أبي وقاص، فوجهه إلى البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك، وكانت ولايته على البصرة ستة أشهر، ثم قدم على عمر المدينة، فرده عمر على البصرة واليا، فمات في البصرة, سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب، أصابه بطن فمات بمعدن بني سليم، فقدم سويد غلامه بمتاعه وتركته إلى عمر بن الخطاب. 53- خباب مولى عتبة بن غزوان ويكنى: أبا يحيى، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي سنة تسع عشرة، وهو يومئذ ابن خمسين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة. - ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي 54- الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. 3092- أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن الفرافصة الحنفي, في حديث رواه: أن الزبير بن العوام كان يكنى أبا عبد الله. قالوا: وكان للزبير من الولد أحد عشر ذكرا وتسع نسوة: عبد الله، وعروة، والمنذر، وعاصم، والمهاجر درجا، وخديجة الكبرى، وأم الحسن، وعائشة، وأمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالد، وعمرو، وحبيبة، وسودة، وهند، وأمهم أم خالد, وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، ومصعب، وحمزة، ورملة، وأمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب من كلب، وعبيدة، وجعفر، وأمهما زينب, وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وزينب, وأمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وخديجة الصغرى، وأمها الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجنة بن أسامة بن مالك بن نصر بن قعين من بني أسد. 3093- قال: وأخبرت عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال الزبير بن العوام: إن طلحة بن عبيد الله التيمي يسمي بنيه بأسماء الأنبياء, وقد علم أن لا نبي بعد محمد، وإني أسمي بني بأسماء الشهداء, لعلهم أن يستشهدوا. فسمى عبد الله بعبد الله بن جحش، والمنذر بالمنذر بن عمرو، وعروة بعروة بن مسعود، وحمزة بحمزة بن عبد المطلب، وجعفرا بجعفر بن أبي طالب، ومصعبا بمصعب بن عمير، وعبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالدا بخالد بن سعيد، وعمرا بعمرو بن سعيد بن العاص. قتل يوم اليرموك. 3094- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة, قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قاتل الزبير بمكة وهو غلام رجلا فكسر يده, وضربه ضربا شديدا، فمر بالرجل على صفية وهو يحمل، فقالت ما شأنه؟ قالوا: قاتل الزبير، فقالت: كيف رأيت زبرا ... أأقطا أو تمرا ... أم مشمعلا صقرا؟ 3095- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة؛ أن صفية كانت تضرب الزبير ضربا شديدا وهو يتيم، فقيل لها: قتلته، خلعت فؤاده، أهلكت هذا الغلام، قالت: وإنما أضربه لكي يلب ... ويهزم الجيش ويأتي بالسلب قال: وكسر يد غلام ذات يوم، فجيء بالغلام إلى صفية، وقيل لها ذلك، فقالت صفية: كيف وجدت زبرا ... أأقطا أو تمرا ... أم مشمعلا صقرا؟ 3096- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني مصعب بن ثابت, قال: حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: وكان إسلام الزبير بعد أبي بكر، كان رابعا أو خامسا. 3097- قال: وأخبرت عن حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة: أن الزبير أسلم وهو ابن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: وهاجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا.
3098- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر الزبير بن العوام من مكة إلى المدينة, نزل على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح. 3099- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير وبين ابن مسعود. 3100- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم حين آخى بين أصحابه, آخى بين الزبير, وطلحة. 3101- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير بن العوام, وكعب بن مالك. 3102- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك, قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الزبير, وبين كعب بن مالك. 3103- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كان الزبير بن العوام يعلم بعصابة صفراء، وكان يحدث؛ أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق، عليها عمائم صفر، فكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء. 3104- أخبرنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن رجل من ولد الزبير، قال مرة: عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، وقال مرة: عن حمزة بن عبد الله, قال: كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها، وكانت على الملائكة يومئذ عمائم صفر. 3105- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا همام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت على الزبير ريطة صفراء, معتجرا بها يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير. 3106- أخبرنا أبو أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة, قال: لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر غير فرسين, أحدهما عليه الزبير. 3107- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا سعيد بن زيد، قال: أخبرنا علي بن زيد، قال: أخبرنا سعيد بن المسيب قال: رخص للزبير بن العوام في لبس الحرير. 3108- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء, قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن لبس الحرير، فأخبرنا عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للزبير في قميص حرير. 3109- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خط الدور بالمدينة, جعل للزبير بقيعا واسعا. 3110 - أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر المدني، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء ابنة أبي بكر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلا. 3111- أخبرنا أنس بن عياض، وعبد الله بن نمير الهمداني، قالا: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا فيها نخل كانت من أموال بني النضير، وأن أبا بكر أقطع الزبير الجرف. قال أنس بن عياض في حديثه: أرضا مواتا، وقال عبد الله بن نمير في حديثه: وأن عمر أقطع الزبير العقيق أجمع. قالوا: وشهد الزبير بن العوام بدرا، وأحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت معه يوم أحد, وبايعه على الموت، وكانت مع الزبير إحدى رايات المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح.
3112- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت لي عائشة: أبواك والله من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح. 3113- أخبرنا المعلى بن أسد، قال: أخبرنا محمد بن حمران، حدثني أبو سعيد عبد الله بن بسر، عن أبي كبشة الأنماري, قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة, كان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى، وكان المقداد بن الأسود على المجنبة اليمنى، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجوههما بثوبه، وقال: إني قد جعلت للفرس سهمين، وللفارس سهما، فمن نقصهما نقصه الله. ~: : - ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير بن العوام 3114- أخبرنا أنس بن عياض الليثي، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل أمة حواري، وحواريي الزبير ابن عمتي. 3115- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل نبي حواري، وإن حواريي الزبير. 3116- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة (ح) قال: وأخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالا: أخبرنا أبو الأحوص (ح) قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا سلام بن أبي مطيع (ح) قال: وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا زائدة بن قدامة، كلهم عن عاصم ابن بهدلة، عن زر بن حبيش, قال: جاء ابن جرموز يستأذن على علي رضي الله عنه, فقال له الآذن: هذا ابن جرموز قاتل الزبير على الباب يستأذن، فقال علي عليه السلام: ليدخل قاتل ابن صفية النار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير. قال سلام بن أبي مطيع من بينهم عن عاصم، عن زر، قال: كنت عند علي، ولم يقل في حديثه: ليدخل قاتل ابن صفية النار، وقالوا جميعا في إسنادهم. 3117- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟ فقال الزبير: أنا، فقال: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا, فقال: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي حواريا، وإن حواريي الزبير. 3118- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا فليح بن سليمان أبو يحيى, قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق من يأتيه بخبر بني قريظة، فانتدب الزبير، ثم ندبهم، فانتدب الزبير، ثم ندبهم الثالثة, فانتدب الزبير، فأخذ بيده, وقال: إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير. 3119- أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حدثني المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير. 3120- وأخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع قال: سمع ابن عمر رجلا يقول: أنا ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عمر: إن كنت من آل الزبير وإلا فلا. 3121- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن هشام بن عروة؛ أن غلاما مر بابن عمر, فسئل: من هو؟ فقال: ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال ابن عمر: إن كنت من ولد الزبير وإلا فلا. قال: فسئل: هل كان أحد يقال له: حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم غير الزبير؟ قال: لا أعلمه.
3122- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير, قال: قلت لأبي يوم الأحزاب: قد رأيتك يا أبه تحمل على فرس لك أشقر، قال: قد رأيتني أي بني؟ قلت: نعم، قال: فإن رسول الله حينئذ جمع لي أبويه يقول: فداك أبي وأمي. 3123- أخبرنا عفان بن مسلم، ووهب بن جرير بن حازم، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالوا: أخبرنا شعبة، عن جامع بن شداد, قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث عن أبيه، قال: قلت للزبير: ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان؟ قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كذب علي, فليتبوأ مقعدا من النار، قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير: والله ما قال متعمدا، وأنتم تقولون: متعمدا. 3124- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة؛ أن الزبير بعث إلى مصر, فقيل له: إن بها الطاعون، فقال: إنما جئنا للطعن والطاعون، قال: فوضعوا السلاليم فصعدوا عليها. 3125- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن الزبير بن العوام لما قتل عمر محا نفسه من الديوان. 3126- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا قيس بن الربيع، عن أبي حصين؛ أن عثمان بن عفان أجاز الزبير بن العوام بست مئة ألف، فنزل على أخواله بني كاهل, فقال: أي المال أجود؟ قالوا: مال أصبهان قال: أعطوني من مال أصبهان. 3127- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أفلح بن سعيد المدني، قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي: أن الزبير كان لا يغير, يعني الشيب. 3128- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ربما أخذت بالشعر على منكبي الزبير وأنا غلام, فأتعلق به على ظهره. قال محمد بن عمر: وكان الزبير بن العوام رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، إلى الخفة، ما هو في اللحم، ولحيته خفيفة، أسمر اللون أشعر، رحمه الله. ~: : - ذكر وصية الزبير وقضاء دينه وجميع تركته 3129- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن الزبير بن العوام جعل دارا له حبيسا على كل مردودة من بناته. 3130- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن الزبير بن العوام أوصى بثلثه.
3131- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني، فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني، إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لديني، أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئا؟ ثم قال: يا بني، بع مالنا، واقض ديني، وأوص بالثلث، فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيء, فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله بن الزبير قد وازى بعض بني الزبير: خبيب, وعباد. قال: وله يومئذ تسع بنات, قال عبد الله بن الزبير: فجعل يوصيني بدينه، ويقول: يا بني، إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي, قال: فوالله ما دريت ما أراد, حتى قلت: يا أبة, من مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه, إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه، قال: وقتل الزبير, ولم يدع دينارا ولا درهما, إلا أرضين فيها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. قال: وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه, فيقول الزبير: لا، ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة، وما ولي إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجا, ولا شيئا، إلا أن يكون في غزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر, وعثمان. قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين, فوجدته ألفي ألف ومئتي ألف، فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير, فقال: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين؟ قال: فكتمه، وقال: مئة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تتسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومئتي ألف, قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي, وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومئة ألف, فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وست مئة ألف، ثم قام, فقال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة, قال: فأتاه عبد الله بن جعفر، وكان له على الزبير أربعمئة ألف، فقال لعبد الله بن الزبير: إن شئتم تركتها لكم, وإن شئتم فأخروها فيما تؤخرون إن أخرتم شيئا، فقال عبد الله بن الزبير: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال له عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا, قال: فباعه منها بقضاء دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف. قال: فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان، والمنذر بن الزبير، وابن زمعة. قال: فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم مئة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف، قال: فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمئة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمئة ألف، وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمئة ألف، فقال معاوية: فكم بقي؟ قال: سهم ونصف, قال: أخذته بخمسين ومئة ألف. قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بست مئة ألف، فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه, قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال: لا والله، لا أقسم بينكم حتى أنادي في الموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضت أربع سنين قسم بينهم. قال: وكان للزبير أربع نسوة قال: وربع الثمن, فأصاب كل امرأة ألف ألف ومئة ألف, قال: فجميع ماله خمسة وثلاثون ألف ألف ومائتا ألف. 3132- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: وحدثنا سفيان بن عيينة, قال: اقتسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف. 3133- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت قيمة ما ترك الزبير أحدا وخمسين، أو اثنين وخمسين ألف ألف.
3134- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون، عن عروة, قال: كان للزبير بمصر خطط, وبالإسكندرية خطط، وبالكوفة خطط، وبالبصرة دور، وكانت له غلات تقدم عليه من أعراض المدينة. ~: : - ذكر قتل الزبير، ومن قتله، وأين قبره، وكم عاش، رحمه الله تعالى 3135- أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: أخبرنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس, أنه أتى الزبير فقال: أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله، فأتى ابن عباس عليا فقال: إلى أين قاتل ابن صفية؟ قال علي: إلى النار. 3136- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد, يعني الوالبي, قال: دعا الأحنف بني تميم فلم يجيبوه، ثم دعا بني سعد فلم يجيبوه، فاعتزل في رهط، فمر الزبير على فرس له, يقال له: ذو النعال، فقال الأحنف: هذا الذي كان يفسد بين الناس، قال: فاتبعه رجلان ممن كان معه, فحمل عليه أحدهما فطعنه، وحمل عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى الباب, فقال: ائذنوا لقاتل الزبير، فسمعه علي, فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، فألقاه وذهب. 3137 - أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق, قال: حدثني شقيق بن عقبة ، عن قرة بن الحارث، عن جون بن قتادة قال: كنت مع الزبير بن العوام يوم الجمل، وكانوا يسلمون عليه بالإمرة، فجاء فارس يسير، فقال: السلام عليك أيها الأمير، ثم أخبره بشيء، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك، فلما التقى القوم, ورأى الزبير ما رأى قال: واجدع أنفياه، أو يا قطع ظهرياه، قال فضيل: لا أدري أيهما قال، ثم أخذه أفكل، قال: فجعل السلاح ينتقض، قال جون: فقلت: ثكلتني أمي، أهذا الذي كنت أريد أن أموت معه؟ والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلا من شيء قد سمعه أو رآه، وهو فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما تشاغل الناس انصرف فقعد على دابته، ثم ذهب وانصرف جون, فجلس على دابته, فلحق بالأحنف. قال: فأتى الأحنف فارسان فنزلا وأكبا عليه يناجيانه، فرفع الأحنف رأسه فقال: يا عمرو, يعني ابن جرموز، يا فلان، فأتياه, فأكبا عليه فناجاهما ساعة، ثم انصرف، ثم جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك إلى الأحنف, فقال: أدركته في وادي السباع فقتلته، فكان قرة بن الحارث بن الجون يقول: والذي نفسي بيده، إن كان صاحب الزبير إلا الأحنف. 3138- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، أنه ذكر الزبير في حديث رواه قال: فركب الزبير, فأصابه أخو بني تميم بوادي السباع.