لأن إباحتها بذكره ينبه عيون فرعون إلى مولود من بني إسرائيل، فيبحث عنه فيقتله . سقطت من : ط. ============================================================ ============================================================ ال باع باب في صفة الرياء وذكره قلت : قد وصفت في مراقبة الله عز وجل وذكره، والرعاية لحقوق الله عز وجل وجوه طلبها. والأول من الواجب والفضل، فما تخاف علي إن قمت بذلك4 . قال: أخاف عليك أن تفسده بما يبطل ثوابه في آخرته ويذهب بجلاوته من قلبك. قلت : ذلك أعظم للحسرة: أن أتعنى، ثم يحبط ويبطل عملي، وما ذاك المعنى قال: فإن المتقي الراعي لحقوق الله عز وجل القائم بها تتبدل أحواله حتى تظهر للخلق. فيظهر منه الصمت بعد طول الخوض فيما لا يعنيه ولا [ فيما] يحل له. وتظهر منه المجانبة لمن كان يعصي الله عز وجل معه. ويظهر منه الأنس لمن يسلم معه ومن يستفيد منه الخير . ويظهر منه الكلام فيما يجب الله عز وجل عليه ، ويتقرب به إليه، وتسكت جوارحه ويخشع طرفه، وتعلوه السكينة والوقار، فتظهر منه الطاعات. في ط يبدل. في ط: من. 153 ============================================================ فعند ذلك تعلم النفس أن ما ظهر منها لعباد الله عز وجل لن ينعهم أن حمدوا فعله ويعظموه بذلك، ويروا له الفضل والقدر. وتعلم النفس أن ما بطن منه وسره لو ظهر لحمد ذلك منه وفضل به فتطلب النفس الراحة إلى التزين بالدين بما ظهر وبما أسر أن يكون محمودا معظما وليكون في الدنيا محمودا معظما. لأنه لما منعها من كثير من لذاتها من الدنيا، فإذا وجدت موضع خلاص في الدين إلى طلب اللذة والراحة نازعته إليه، لتصيب من راحة الدنيا بعد منعه لها أكثر لذتها وراحتها، وهي شهوتها الخفية، ولذتها الكامنة، لأنها ليست من ظاهر شهواتها. فعلم العبد - إذا نازعته إليها - أنها قد نازعته إلى شهوتها ولذتها، وليس من شهوتها الظاهرة، ولا من شهوات مطعمها ومشربها وملبسها ومنكحها التي تناها جوارحها، ولكن شهوة من باطنها في خير ظاهرها ، فهي خفية في النفوس لأنها ليست بظاهرة من فضول حلال منفرد به ، ولاشر ينفرد من الشر الذي لايشوبه الخير ، ولكنها شهوة خفية إذ صارت ممازجة للخير داخلة فيه. فعاملها ظاهر الخير، فهو مطيع في الظاهر، يرى أنه لله عز وجل يعمل والنفس قد أبطنت الشهوة، لتتزين بذلك وتتصنع عند العباد بظاهر الطاعة، وأنها قربة لايتهم العبد نفسه فيتفقدها ، لأن الشهوة تخفي على العبد قصده من أجلها فلا يتبين ذلك إلا بالعلم الدال على قصده ما هو ، فكمنت وخفيت على العامل إذ لم يستضيء بالعلم . في ط: لن يمتنعوا. في ط: يظن. يعني : أن النفس تدفع العبد إلى حب الحمد من الخلق على ما ظهر منه وما بطن من العبادات القلبية والحجسدية. انظر للمؤلف "آداب النفوس"، و"المسائل في أعمال القلوب والجوارح" من تحقيقنا ، ففيها زيادة ايضاح في باب الرياء وباب النية. 154 ============================================================ كما يروى عن وهب، أنه قال : كمون الشهوة في القلب ككمون النار في العود : إن قدح أوري وإن ترك خفي، وقال : الرياء أبينه كذب وأخفاه مكيدة، يعني أه يخفي على من غفل ويتبين لمن يتفقده بالعلم وينظر إليه بالمعرفة. ومن علم شدةة حاجته إلى صافي الحسنات غدا في القيامة، غلب على قلبه حذر الرياء وتصحيح الإخلاص بعمله حتى يوافي يوم القيامة بالخالص المقبول، إذ علم أنه لا يخلص إلى الله جل ثناؤه إلا ما خلص منه ، ولا يقبل يوم القيامة إلا ما كان صافيا لوجهه، لا تشوبه إرادة بشيء غيره.
Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh
muhasibi · AR
الم تر إلى العباد يتجاوزون بينهم النقد في الورق والذهب، فيأخذ بعضهم من بعض الدرهم المردود والرديء من النقد في الحضر والأمصار؟ فإذا أراد أحدهم طريق مكة أو غيرها لم يأخذ من النقد إلا الجيد الصافي ، لمعرفته أن طريقه يقل فيه العطف من العباد بعضهم على بعض، والمواساة لشدة سفرهم وبعد شقتهم، فيخاف أن يأخذ دراهم رديئة أو دنانير مردودة، فيبدلها في إداوة من ماء، أو قربة من ماء، أو في زاد، أو في كراء يتحمل به فترد عليه ، فيقطع به في موضع الحاجة حيث تقل المواساة، ويعز التعاطف من الناس بعضهم على بعض، وهو في الحضر يتجاوز الرد والمردود، رجاء إن رد عليه رده وأبدله وإن رده وجد عوضا منه من ملك له أو قرض من غيره، فكذلك من عقل تخاذل العباد في القيامة، وتبري بعضهم من بعض، حتى تود الوالدة أنه جعل ها على ولدها حق تأخذ به لشدة حاجتها إلى شيء يثقل به ميزانها، ويزيد في حسناتها، ولعظيم ما عاينت . فمن عقل شدة ذلك اليوم وشدة فقره إلى صافي الحسنات، خشي أن يأتي يوم القيامة بغدو أو رواح إلى علم أو صلاة أو صيام أو خشوع، أو غزو أو كره على في ط: أرى. في ط: ولتعظيم ما عانيت. لمعرفة تفاصيل أوفى لأهوال يوم القيامة انظرها في أبوابها من (تذكرة القرطي ، النهاية لابن كثير ، البدور السافرة للسيوطي، العاقبة للحافظ عبد الحق الاشبيلي الخراط) والأخيران مخطوطان في فهرس الحديث بدار الكتب المصرية والآداب والفضائل بالأزهرية. ============================================================ عدو في سبيل الله لم يخلصه فيحبط، فتصير حسناته أنقص من سيئاته، ولو كان اخلص عمله في الدنيا لرجحت حسناته على سيئاته فدخل الجنة بذلك . فلما حبط عمله بقيت سيئاته آرجح، وحسناته أخف وأنقص، فلا تسأل عن تقطع نفسه حسرات، فيخاف العاقل ذلك، فيغلب على عقله حذر الرياء والتصنع لعباد وإرادة الله جل ثناؤه وحده لا غيره، حتى يتخلص له علمه وعمله. باب حض العاصي على الاخلاص في عمله قلت: إن الإخلاص منزلة الأقوياء والخاصة من العابدين. قال: إن أهل القوة لأقوم العباد به ، وإن المخلط العاصي لأشد حاجة إلى الإخلاص بتطوعه من المتقي الورع ، لأن المتقي الورع إن حبط جميع تنفله نجا بقيامه بالغرض وانتهائه عن المعاصي، والمخلط إنما تطوعه يقوم مقام فرضه. الم تسمع قول مجاهد : إنه ليس نافلة إلا للنبي . لأنه قد غفر له، ثم قرأ : (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) . وقال أبو أمامة: إنما كانت النافلة للنبي ه خاصة . وروى أبو هريرة وتميم الداري وأنس بن مالك أن النبي اله قال: " يحاسب العبد يوم القيامة، فإن نقص فرضه قيل : انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكمل به فرضه" . قال تميم في حديثه ، "وإن لم يكن له تطوع أخذ بطرفيه في ط: أخلصه. سورة الإسراء، الآية: 9. انظر : (خصائص النبي لابن الملقن) ففيها تحقيق هذا الموضوع وكذلك انظر (القول المكرم خصائص الني المعظم للخيضري) وهما مخطوطان في فهرس الحديث بدار الكتب المصرية . وفهرس الفضائل بالمكتبة الأزهرية. أخرجه : النسائي في سننه ، الباب التاسع من كتاب الصلاة، والدارمي في مسنده الباب 91 من كتاب الصلاة، وإبن المبارك في الزهد 320 . ============================================================ وألقي في النار". فيأني المخلط يوم القيامة وفرضه ناقص، وعليه ذنوب كثيرة، فإن حبط تطوعه كله أو بعضه عطب، لأنه عمل في إكمال الفرض، وتكفير السيئات.
والمتقي يعمل في علو الدرجات، فإن حبط تطوعه بقي في حسناته ما يرجح على السيسئات فيدخل الجنة، والعدو يريد أن لا تبقى له حسنة، والمخلط يوازن بها والقوي الورع لما صلحت أحواله وعلم أن الخلق يحمدون من ظهرت منه تلك الأحوال، ووجد العدو موضعا للدعاء لما عطل عليه مكائده وغلبه، إلى أن يدع لذاته لربه تعالى، أراد أن يدعوه إلى اعتقاد الرياء، ليحبط ما كان يدعوه إلى تركه فلم يطعه، فيدعوه إلى التصنع بالدين، ويعظم قدر المنزلة عنده، حتى يكون عنده أغلب على طبعه من قدر الذهب والفضة، لأن العبد قد يترك الذهب والفضةا ويردهما إذا وصل بهما ، ليقال : قد ترك وزهد ، لأن النفس من قبل هواها والعدق يدعوان العبد إلى المعاصي. أما النفس فلاأصابة لذتها ، وأما العدو فللحسد والعداوة يريد هلكة العبد فإذا أبى عليهما دعوتهما إلى ترك النفل ، وقالا : يكفيك الورع، فإن عصاها وتنفل دعياه إلى الرياء به، وكذلك يدعوانه وإن لم يتنفل إلى الرياء بورعه. أما النفس فتطلب القدر عند الخلق والتعظيم منهم له ، والعدو للحسد والعداوة له، فإن أبى أرياه أن ذلك رياء منه ، وأنه لا ينجو من الرياء إذا خطر على قلبه لا يترك العمل ، فإن أبى إلا المضي على العمل بالإخلاص والكراهية للرياء وأن ما ادعيا عليه باطلا - إذ كان له أبيأ وله كارها - دعواه إلى المحاورة في ط: يعمل. . في ط: إرادة هلكة العبد. في ط: دعواه. هذا الكلام في حالة إصرار العبد على العمل في النوافل . أي : حدثاه بأن إصراره على عمل النوافل رياء. ============================================================ والمجادلة. يقولان له : إنك مراء وهو يردد عليهم التكذيب هما، هما يتعيان ذلك عليه ليشغلاه بذلك عما هو فيه ، ليفعله بشغل قلبه عن الآخرة . أما النفس فلتصيب مع تعبها بعض راحتها عن الفكرة في الآخرة، وأما العدو فارداته : أن ينقص العبد من طاعة ربه عز وجل لئلا تكون له كاملة، بحضور العقل فيها ، عداوة منه وحسدا، كما حسد أبويه وعاداهما من قبله . وقد حذرنا الله عز وجل ذلك ، فقال : { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة) . وقال عز وجل: {إنه عدو مضيل مبين يعني أنه بين العداوة. وقال عز وجل: (بل سوكت لكم أنفسكم) . وقال عز وجل: إن النفس لأمارة بالسوء) ، فأخبرنا الله عز وجل، أن النفس تأمر بالسوء، وأن العدو يضل العبد ويصد عن طاعة الله عز وجل. باب في شرح الريا: ما هو، وما الدليل عليه قلت : فلا غنى بي عن معرفة الرياء ما هو يعني : أنت مراء، لأنك مصر على عمل النافلة ، وقد حذرناك من أن إصرارك هنا فيه خط للنفس فهو رياء. وحينئذ تشتغل نفسه عن إتقان العمل بالبحث عن الحجة التي يبرىء نفسه بها من الرياء، فيدخل بالفعل في حظ النفس واهوى. انظر بدء من آناب إلى الله للمحاسبي ففيه تفاصيل أوسع . وقد أخرجنا باسم "التوبة". دان الاعتصام. سورة الاعراف، الآية: 27. سورة القصص، الآية: 15. سورة يوسف، الآية: 16. سورة يوسف، الآية: 53. 158 ============================================================ قال: أجل، لا غنى بك عن معرفته، وإلا لم تحسن أن تتقي ما لا تعلم ولا تحذر ما لاتبصر ، وذلك شأن المريدين من قبلك أن يعلموا ما نهوا عنه ليدعوا على علم ومعرفة. وما يدل على ذلك ما روي عن النبي اله أن رجلا سأله فقال : يا رسول الله " فيم النجاة" فقال: " ألا تعمل بما أمرك الله به تريد به الناس" . فسأله عن نجاته في أعماله، فأخبره بترك الرياء. وقال رجل: يا رسول الله، الرجل يقاتل في سبيل الله حمية، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فسأله عن الرياء إذ أشفق على عمله أن يحبط، فأراد أن يعرفه الرياء من الاخلاص، لينفيه على علمه به إذا عرض له . في أ: أن تتقيه ما لم تعلمه.
أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 77 من كتاب المغازي، والباب49 من كتاب مناقب الأنصار، والباب السادس من كتاب الفرائض، ومسلم في صحيحه، الحديث الخامس من كتاب الوصاية. وأبو داود في سننه ، الباب الثاني من كتاب الوصايا . والترمذي في سننه، الباب الأول من كتاب الوصايا. وأخص من ذلك قصة حنظلة الأسدي رضي الله عنه حين خرج مهموما فرآه أبو بكر رضي الله عنه فسأله عن . حاله فقال : نافق حنظلة، فقال : وما ذاك قال : إنا نكون عند رسول الله فيصف لنا الجنة والنار كأنا نراهما رأي عين فإذا عدنا إلى أهلينا وداعبنا الأهل والولد نسينا . فقالا الصديق : والله إني لأجد ذلك. فانطلقا إلى رسول الله ليسألاه فقال لل : " والله لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطرقات، ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة، ساعة وساعة. ومن هنا نرى دقة الصحابة رضوان الله عليهم في مراقبة خطراتهم، والعمل على إخلاص ارادتهم، والإسراع بكشف ما يجدون وعرضه على الرسول ، وهم الأعلون علما ومقاما وعبودية وصلاحا. وحديث : "الرجل يقاتل في سبيل الله حمية"، أخرجه بعدة ألفاظ متقاربة : البخاري في صحيحه، الباب 45 من كتاب العلم، والباب العاشر من كتاب الخمس . ومسلم في صحيحه، الباب 149، 150، 151 من كتاب الإمارة. وأبو داود في سننه الباب الرابع من كتاب الجهاد . والنسائي في سننه الباب21 من كتاب الجهاد وأحمد في مسنده 416/1. 159 ============================================================ وقال أبو الدرداء، رحمه الله: " إن من فقه العبد أن يعلم نزعات الشيطان" أي تى تأتيه؟ ومن أين تأتيه؟ وصدق رحمه الله : إذا فقة العبد عن الله عز وجل أنه اا لا يقبل إلا ما خلص وصفا من الأعمال لوجهه دون خلقه، وأن نفسه وعدوه يدعوانه إلى ما يحبط عمله، حذر واستدل بالعلم، فعلم حين تأتيه النزعة أمن قبل الرياء أو غيره وعن يونس (بن عبيد] عن الحسن (البصري] : "لا يزال العبد بخير ما علم ما الذي يفسد عليه عمله " فلا غنى بالعبد عن معرفة ما أمرنا باتقائه من الرياء وغيره، ولاسيما الرياء، إذ وصف بالخفاء في الحديث أنه أخفي من دبيب النمل . فما خفي لم يعرف إلا بشدة التفقد ونفاذ البصيرة، بمعرفته له حين يعرض وإلا لم ينفع التفقد لما لا يعرف، فبالخوف والحذر يتفقد العبد الرياء، وبمعرفته يبصره حين يعرض، فلا غنى بك عن معرفة الرياء. قلت: فما هو؟ وما دل عليه من العلم؟ لتقوم بذلك الحجة، وينشرح لقبوله الصدر . قال الرياء: إرادة العبد العباد بطاعة ربه . قلت: فما الدليل على ذلك؟ قال: قول الله عز وجل: ( من كان يريد آلحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. أولئك ليس لهه في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) . في ط: بمعرفة له. سورة هود، الآية: 6،15 . ومعنى الآيات : أن مجرد إرادة الدنيا من الرياء سواء أكانت هذه الإرادة في عمل عبادي مفروض أو مسنون، أو في عمل عادي من أعمال الحياة. أن الإنسان بحكم نشأته أراده الله تعالى لعبادته وحده، لا لعبادة هواه، فالأعمال المباحة كالطعام والشراب والنكاح وغيرها لا بد أن يزاولها الإنسان بنية العبادة باعتبارها وسائل لتحقيقها لا لاشباع هوى النفس. 160 ============================================================ وقد روي عن معاوية بن آبي سفيان، وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال: هم المراءون. وقوله عز وجل: { والذين يمكرون الستيئآت لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور الآية، قال مجاهد : هم أهل الرياء. وصف الله عز وجل قلوب المخلصين، وأن الرياء إرادة لغير الله عز وجل، فرفضوه لله عز وجل، فقال: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا فأخبر الله جل ثناؤه، أنه من أراد بعمله الحياة الدنيا وزينتها حمله.
والحديث: " إن الله عز وجل ، يقول للملائكة، إذا رفعت عمل العبد إن عبدي هذا لم يردني به فاجعلوه في سجين" . فأخبرك أنها إرادة الدنيا والزينة عند أهلها، والآي في ذلك كثير جدأ. وأما في السنة: فقول النبي عالله، حين سأله الرجل فقال : يا رسول الله فيم النجاة؟ فقال: "لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس" . وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن الني له أنه قال : " من راءى بعمله راءى الله عز وجل به ، ومن سمع سمع الله عز وجل به" . وروي عنه آبو هريرة في حديث الثلاثة : المفتول في سبيل الله ، والمتصدق بماله سورة فاطر، الآية: 10. سورة الانسان، الآية: 9. أخرجه: إبن المبارك في الزهد، وإبن أبي الدنيا في الاخلاص ، وأبو الشيخ في كتاب العظمة وأخرجه إبن الجوزي في الموضوعات. آخرجه : سيأني تخريچه في ص 188 حديث : ألا تعمل بطاعة الله تريد بها الناس" . أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 36 من كتاب الرقاق، والباب 9 من كتاب الأحكام. ومسلم ي صحيحه، الحديث 47، 48 من كتاب الزهد. والترمذي في سننه ، الباب 11 من كتاب النكاح، والباب 48 من كتاب الزهد . وإبن ماجه في سننه ، الباب 21 من كتاب الزهد . والدارمي في مسنده، الباب 35 من كتاب الرقاق. وإبن المبارك في الزهد 246 . والإمام أحد في المسند .45/6 ،313/4 ،270،403 ============================================================ والقارىء لكتاب الله عز وجل، أن الله تبارك وتعالى يقول لكل واحد منهم : كذبت. بل أردت أن يقال: فلان عالم. ويقول للآخر: بل أردت أن يقال: فلان شجاع، وقال للثالث : بل أردت أن يقال فلان جواد. فقد قيل : قال النبي " فأولئك أول ثلاثة يدخلون النار" . فأخبر النبي عالله، عن الله عز وجل، أن رياءهم الذي أحبط أعمالهم: إرادة الناس بطاعة الله عز وجل. وأخبر عن قلوب الصادقين المخلصين له عن أعماهمن أنهم قالوا: {إنما ظعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)، قال مجاهد في تفسير ذلك: ما قالوه بألسنتهم، ولكن قالوه بقلوبهم. فحكى الله عز وجل عنهم، ليرغب راغب، فرضي عنهم إذ نفوا عن قلوبهم أرادة حمد المخلوقين ، وإرادة مكافآتهم والحديث في ذلك كثير، فدلنا بالعلم أن الرياء : إرادة غير الله عز وجل بالطاعة . فالرياء: إرادة المخلوقين بطاعة الله عز وجل. باب معرفة أن الرياء على وجهين احدهما اعظم، والآخر أهون وكلاهما رياء قلت: الرياء هذا الوجه وحده، أم في غيره من الوجوه؟ . أخرجه: إبن المبارك في الزهد 160. سورة الانسان، الآية: 9. تفاصيل حب الحمد وكراهة الذم من تراث الإمام المحاسبي أنظرها في أبوابها من (الوصايا ، ل وأعمال القلوب والجوارح، واداب النفوس) . والأخير سيظهر قريبا بعون الله من تحقيقنا . وفيها فصل المباح والمذموم من حب الحمد ، إلا أنه في الوصايا كان متشددا ، ولكنه رائع الحجة، بليغ ============================================================ قال: الرياء هو : الإرادة وحدها، إلا أنه على وجهين، أحدهما أعظم وأشد والآخر أهون وأيسر وكلاهما رياء. وإنما الوجه الذي هو أشد الرياء وأعظمه : إرادة العبد العباد بطاعة الله عز وجل، لا يريد الله عز وجل بذلك، كما قال النبي عالله : " ألا تعمل بطاعة الله تريد صالله. الناس " ، وكما وصف الثلاثة : أنهم أرادوا الناس، ولم يذكر أنهم آرادوا الله عز وجل، مع إرادتهم لخلقه، وذلك عنده عظيم صراله و كذلك يروى عن النبي والله "ان المرائي ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق : يا فاجر يا غادر (يا فاجر) . يا مرائي، ضل عملك، وحبط أجرك اذهب فخذ آجرك ممن كنت تعمل له" وقال في حديث الثلاثة أن النبي عالله خط على فخذ أبي هريرة وقال: "يا آبا هريرة أولئك أول خلق الله عز وجل، تسعر بهم نار جهنم يوم القيامة" فذلك اعظم الرياء عند الله عز وجل.
وروي شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي عال قال : " أخوف ما أخاف على أمتي الرياء" . آخرجه : البخاري في صحيحه، تفسير سورة 47/3. وأبو داود في سننه ، الباب الثالث من كتاب الوصايا . والنسائي في سننه ، الباب الثالث من كتاب الوصايا. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط آخرجه : ابن أبي الدنيا في كتاب السنة والاخلاص من رواية اليحصي، عن صحابي لم يسم واسناده ضعف. أخرجه : الترمذي في سننه من حديث طويل، الباب 48 من كتاب الزهد . وإبن المبارك في الزهد أخرجه : الترمذي في سننه ، الباب 24 من كتاب الحدود ، الباب 59 من كتاب الفتن، والباب 20 من كتاب الزهد. وإبن ماجه في سننه، الباب 12 من كتاب الحدود، والباب 21 من كتاب الزهد. والامام أحمد بن حنبل في مسنده 22/1، 44، 7/3، 30، 382، 126/4، 428/5، 429. وإبن المبارك في الزهد 393 وزوائد الزهد 16 . 163 ============================================================ وروي عنه أيضا أنه قال : " رأيت النبي لله ، يبكي فقلت : ما يبكيك؟ فقال : امرت تخوفته على أمتي: الشرك، أما إنهم لا يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا، ولكن يراءون بأعمالهم، فكان أخوف ما أخاف عليهم الرياء" . وأما الوجه الذي هو آدنى وايسر : فإرادة العباد بطاعة الله عز وجل ، وإرادة ثواب الله عز وجل، يجتمعان في القلب . فالإرادتان: إرادة المخلوقين، وإرادة ثواب الله، آدنى الرياء، وهو الشرك بالارادة في العمل، لأن الأول: أراد الناس ولم يرد الله عز وجل، وهذا أراد الى عز وجل والناس، فأشرك في عمله يطلب حمد الله عز وجل، وطلب حمد المخلوقين. و كذلك يروي أبو هريرة عن النبي له: " إن الله تبارك يقول أنا أغنى الشركاء عن الشريك من عمل لفي عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي أشر كه" فأبان بذلك أن من الرياء إرادة الله عز وجل، وإرادة خلقه .ا وقال طاووس: "جاء رجل إلى النبي عالله ، فقال : يا رسول الله ، الرجل يتصدق و يحب آن يحمد ويؤجر، فلم يدر النبي عله ما يقول، حتى نزلت عليه هذه الآية : فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) . فأنزلها الله عز وجل جوابا لقول السائل، إذ سأل عمن أراد الله عز وجل واراد حمد المخلوقين. انظر الباب العشرين من الوصايا للمحاسي. والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، 24/4، أخرجه : مسلم في صحيحه، -46 من كتاب الزهد، وإبن ماجه في سننه ، الباب 21 من كتاب الزهد. والترمذي تفسير سورة 18 . والإمام أحد في المسند 301/2، 435، 466/3، 215/4. سورة الكهف، الآية: 110. في ط: من أراد الله... 164 ============================================================ وروى محمود بن لبيد عن النبي له أنه قال : " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك الأصغر؟ قال : الرياء، قال : يقول الله عز وجل لهم يوم جازي العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء" : وروي القاسم بن مخيمرة آن النبي عالله ، قال : " يقول الله تبارك وتعالى : انه لا يقبل عملا فيه مثقال خردلة من الرياء" وحديث أبي هريرة عن النبي عوالله أن ه قال: " يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة ، للذين كانوا يراءون بأعماهم: اذهبوا فانظروا هل تجدون عندما كنتم تعملون له توابا" . وقال عمر رضي الله عنه لمعاذ بن جبل - وراه يبكي - ما يبكيك؟ قال: حديث سمعته من صاحب هذا القبر ، يعني النبي لله ، سمعته يقول: " إن آدنى الرياء شرك". والحديث الذي يروى: " يسير: الرياء شرك" .
وسأل ابن أبي مغيث سعيد بن المسيب، فقال : أحدنا يصطنع المعروف يحب أن مد ويؤجر، فقال له ابن المسيب: تحب أن تمقت؟ قال : لا ، قال: إن عملت لله عز وجل عملا فأخلصه. أخرجه بألفاظ متقاربة : الترمذي في سننه ، الباب 9 من كتاب النذور . وإبن ماجه في سننه ، الباب 19 من كتاب الفتن. ومالك في الموطأ الحديث رقم 34، 35 من كتاب البيوع. وأحمد في المسند .429 ،428/5 ،126 ،124/4 آخرجه مسلم في صحيحه، الحديث رقم 148، 149 عن كتاب الايمان . وأبو داود في سننه، الباب 26 من كتاب اللباس. والترمذي في سننه ، الباب 61 من كتاب البر . وإبن ماجه في سننه ، الباب 9 من المقدمة، والباب 27 من كتاب الفتن، والباب 16 من كتاب الزهد ، والدارمي، الباب السابع من المقدمة، والامام أحمد في المسند 451/1، 164/2، 215، 151/4. أخرجه : الترمذي في سننه، الباب التاسع من كتاب النذور ، وإبن ماجه في سننه ، الباب 16 من كتاب الفتن. وأخرجه بلفظ " إن أدنى الرياء شرك" . 165 ============================================================ وقال رجل لعبادة بن الصامت. أقاتل بسيفي في سبيل الله آريد وجه الله عز وجل، ومحمدة المؤمنين، فقال : لاشيء لك ، فسأله ثلاث مرات، كل ذلك يردا عليه لا شيء لك، ثم قال في الثالثة. إن الله عز وجل يقول : (أنا أغنى الشركاء عن الشرياه، من عمل لي عملا وأشراك معي شريكا ودعت نصيبي شريكي) . وذكر الله عز وجل في قول من رضي عنه من المؤمنين، فقال : {إنما ظعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا )) فنفوا عن قلوبهم أن يريدوا مع الله خلفه. وقال الضحتاك: " لا يقل أحدكم هذا لله ولك، ولا يقل أحدكم: هذا لله وللرحم، فإنه لا شريك له". وضرب عمر رجلا بالدرة، ثم قال : اقتص مني ، قال: بل أدعه لله ولك فقال له عمر: ما صنعت شيئا، إما أن تدعها لي فأعرف ذلك، أو تدعها لله وحده، قال : ودعتها لله وحده، قال : فنعم إذا. فدلت هذه الآثار أن أعظم الرياء : إرادة العباد بطاعة الله عز وجل، وأن يكون ادناه إرادة المخلوقين وإرادة تواب الله عز وجل. أي : تركت نصيبي لشريكي من الناس حسب إرادة المرائي، ولا أقبل هذه القسمة، ويقولالمحاسي في آداب النفوس في باب الأرادة إن العبد قد يعتقد إخلاص عملة لله ثم يثبت كذبه بعد عشر سنين أو خمسين سنة كالرجل يصنع المعروف إلى رجل يعتقد أنه أراد الله ثم تدعوه الحاجة أن يطلب من المصنوع إليه المعروف شيئا فلا يجيبه فيذكر معروفه الذي صنع إليه منذ عشر سنين أو أكثر وثبت كذبه في دعواه. والحديث سبق تخريجه. سورة الإنسان، الآية: 9. وإنما ضربه لأنه رآه يكلم امرأة في الطريق ، فلما عرف أنها امرأته طلب منه أن يقتص منه ، فلما رفض الرجل القصاص حاكمه عمر إلى أبي بن كعب رضي الله عنهما أنظرها في ترجمة عمر من (سير السلف للحافظ إسماعيل الأصفهافي) . 166 ============================================================ باب هيجان الرياء والدواعى إليه قلت: بم يكون الرياء الذي يتشعب في القلب و(ما) الذي يهيجه؟ لأنه لو م يكن له من قلب العبد أصل يتشعب منه ويهيجه، لم يقبل خطرات العدو في ذلك، إذ يدعو إلى ما ليس في قلب العبد له محبة ولا رغبة. قال : أجل. قلت: ما هو؟ قال: ثلاثة عقود في ضمير النفس : حب المحمدة، وخوف المذمة والضعة في الدنيا، والطمع فيما في أيدي الناس . قلت : ما الدليل على ذلك؟ قال: ما يجده العبد من نفسه : آنه يحب أن يعلم العباد بطاعته لربه عز وجل فيوصل ويعطى ويكرم، ويحب أن يحمد، ويثنى عليه ويعظم، ويكره أن يذم فيفعل الطاعة لئلا يذم، بقلة الرغبة فيها.
قلت: قد أجد ذلك، ولكن أردت الدليل عليه من العلم .ا قال : الدليل على ذلك الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري: أن أعرابيا سأل ابي عقالله ، فقال : يا رسول الله، الرجل يقاتل حمية، ومعنى ذلك أنه يحمي فيأنف ان يقهر أو يذم بأنه غلب أو غلب قومه فيقاتل لذلك. سقط من ط: الضفة: الصغار في أعين الناس . في ط لما في أيدي الناس . ============================================================ قال: " والرجل يقاتل ليرى مكانه" . وهذا طلب الحمد بالقلب، ومعرفة القدر . " ورجل يقاتل للذكر" . وهذا طلب الحمد بالألسن . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إذا التقى الصفان نزلت الملائكة فيكتبون الناس عى نياتهم: فلان يقاتل للذكر، ومعنى هذا حمد المخلوقين، والرجل يقاتل للملك وهذا الطمع في الدنيا. وقال عمر رحمة الله عليه : وأخرى تقولونها في مغازيكم: فلان قتل شهيدا ولعله أن يكون قد ملأ دفتي راحلته ورقا . وقال النبي له: "من غزا لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى" يرويه عنه عبادة. وقال النبي الله : " من هاجر لدنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه" يرويه عنه عمر رضى الله عنه. وقال: "من هاجر يبتغي شيئأ من الدنيا فله ما نوى" . وهاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها : أم قيس، فسمى مهاجر أم قيس . إذ لم تهاخر إلا لتزوجه نفسها. يرويه عنه ابن مسعود . فنني يبعث على الرياء وقبول خطرات العدو هذه الثلاث خلال: ح 1) اي : يرى مكانه في الصف متقدما مهاجما، والذي آفسد عمله هو هذه الرغبة، أما أن يقاتل ليرى مكانه عند ربه فهذا هو الاخلاص. وقد سبق خريچه. اي فضة اما أن يملا جاني راحلته فضة فقد افسد عمله من وجهين . اولهما انه غلول منهي عنه اشد النهي. وثانيهما انه اشرك في عمله رغبته في جمع المال، إذ جمعه قبل ان يقتل ، وقبل قسمة الغنائم . أي : لا ينوي اإلا الحصول على عقال بعير، وهو أتفه المال، والمعنى أن إرادة غير الله تعالى مهاما كان المراد تافها يفسد العمل. وقد سبق تخريچه. سبق تخربجه. حديث: إنما الأعمال بالنيات. سبق تخرچه. ============================================================ المحمدة، وخوف المذمة والضعة، والطمع للدنيا، ولما في آيدي الناس جميعا، ويجمع ذلك كله: حب المحمدة، وخوف المذمة : لأن العبد قد يعلم انه لا ينال ما عند الناس بطاعة ربه إلا أن يحمدوه عليها فتبذل له أموالهم، وأنه إنما جزع من الذم للمحمدة كراهية ان يزول عنه حمدهم ، فتقول هذه الخلال الثلاث إلى حب المحمدة، إلا أنها تشعبت وتفرقت على أقدار الناس وقدر مراتبهم. باب وصف خوف المذمة والطمع لما في أيدي الناس قلت : فكيف يخاف المذمة" قال: كالرجل يحضر العدو فيحضر للقتال ، فيتقدمه قوم هم أشجع منه فيصيروا في نحور العدو، ولا يقوى هو على ذلك، فلا ييكنه طلب الحمد ممن حضر إذا وقف مع العامة في الصف وساواهم، و[قد] تقدم الخاصة في خحور عدوهم، فيياس [من] آن يقول [عنه] من معه في الصف: ما أشجعه وهو مثله ، وهم يرون من تقدمهم وتقدمه . فإذا يئس من الحمد، وكان ممن لا يريد ان يقف في الصف جبنا، او غير والطمع في الدنيا داخل في حب المحمدة وخوف المذمة ، إذ يريد الطامع فيها ان يمدح بالغنى والثروة والجاه، ويأنف من آن ينسب إليه الفقر والحاجة. ومن داب المرائين كذلك - وغالبهم من الوعاظ والمتصدرين للارشاد من المدعين - أن يزهدوا الناس في الدنيا - ولا سيما الأغنياء - ويبالغوا في تزهيدهم لا يريدون بذلك وجه الله، وإنما يريدون أن يأخذوا منهم دنياهم في نفس المجلس. انظر طائفة ممتعة من أخلاق هؤلاء العلماء المنافقين في الباب الرابع من "الوصايا" للمحاسي . في ط: فيحضر القتال. اي جبان مثله، إذ لا يمدح الجبان جبانا إلى جنبه بالشجاعة أبدأ .
============================================================ ذلك، وأراد ان ينحاز عن الصف، خاف ان يقولوا : ما آجبنه، فيحبس نفسه معهم، لئلا يولي فيذموه على الجبن وقلة الرغبة في ثواب الله عز وجل. و كذلك من تخلف عن الصف الأول في القتال فلم يمكنه طلب الحمد على الشجاعة، وأراد الإنصراف لقلة رغبته في الأجر، أو لجبن يمنعه من الإنصراف، أن يذم باجبن ويسمى به، فصار حبسه نفسه في ذلك الموقف خوفا ان يذم، ولولا ذلك لانصرف، لأنه إذا خاف الهزيمة او رأى كثرة القتل، احب أن يتنحى عن الصف أو يفر من العسكر والسرية، فإذا خاف ان يقال : جبن حبس نفسه على المقام. وكالرجل يكون مع القوم ، فيتصدق كل واحد منهم بالدينار وبالدرهم، او الشيء الكثير، ولا تسخو نفسه ان يتصدق بمثل ما تصدقوا ، ويكره ألا يتصدق بشيء فيبخل، فيتصدق بالشيء اليسير لئلا يبخل ، وقد ييأس ان يحمد إذ فاته القوم بما أعطوا. أو كرجل يكون معه الرجل يطيل الصلاة بالليل او بالنهار ، ولا يقوى على صلاة من معه، ويكره ان يكسله من معه فلا يطمع ان يحمد، إذ فاقوه في الصلاة، فصلى الركعتين او الركعات كراهية ان يكسل ، فيجزع من أن ينظر إليه (الناس) بعين الكسل ولا يجد للمحمدة موضعا . وكالرجل يترك بعض ما يجهله من دينه ، ولا يسأل عنه كراهية أن يقال : هو جاهل بهذا إلى اليوم، أو يجهل مثل هذا . في أ: معه القوم. اي لئلا يسميه الناس بخيلا . ايي: مخافة ان يظهر كسله بالمقارنة إلى اجتهاد من معه. اي : كراهة ان يقول الناس عنه إنه كسول. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. في أ: وأن يسأل عنه. ============================================================ وقد يحمله خوف المذمة على الكذب، حتى يدعى انه قد كتب من العلم ما لم يكتب . وقد يحمله خوف المذمة على الكذب على أن يفتي بغير علم، وقد علم أنه لا سن ما يسأل عنه، وأن الواجب عليه أن لا يفتي في ذلك، وأولى به ان يقول: لا ادري، فتجزع نفسه أن يذم بجهل ذلك . وأشياء كثيرة من هذا الباب. و كذلك يدع اكتساب الحلال كراهية الذم. وكذلك يدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كراهية ذم من يأمر وينهاه . قلت : فالطمع لما في أيدي الناس كيف هو قال : بججب ان يراه من يرجو منه البر، فيعطيه على عمله ، فيصله ويبره، او يطلع عليه فيفرح باطلاعه ليبره ويصله. فإن اطلع على ذنبه اغتم له ما لا يغتم باطلاع غيره ممن لا يطمع فيما عنده ، وإن اطلع على طاعته ارتاح قلبه لاطلاعه ما لا يرتاح لاطلاع غيره ممن لا يطمع فيا عنده، وأشياء كثيرة من ذلك. وذلك يكون بسرقة افكار الغير دون تنبيه، وهو أمر شائع بين علماء العصر، او ادعاء العلم وكتائبه كذبا. فصل المحاسبي أخلاق هذا النوع من العلماء بأسلوب جميل جدا في باب الدعوى من "آداب النفوس". من تحقيقنا تحت الطبع - دار الجيل - بيروت. اي : كراهية ان يلحق المرائي ذم من يأمره وينهاه، وعلى هذا الخلق جمهور عظيم من علماء العصر . اي : إن رياء العلماء يبرز عند الأغنياء سواء كانوا من العامة او من الخاصة، وتصديقا لرأي الإمام المحاسي نجد الوعاظ دائما يكثرن التردد والثرثرة لدى التجار وأرباب الثراء، ويهملون الفقراء ولا يعتذون بجاجتهم إلى الارشاد . انظر في هذا الموضوع رسالة ممتعة جدا للامام الشعرافي ، مخطوطة رقم 777 تصوف، رصيد دار الكتب المصرية. 171 ============================================================ وكذلك من يبايعه، فيرججه او يبايعه ويؤخره عليه ويجب حمده آن راه على خير وارتاح قلبه، فيحب أن يتصحتح عنده بالورع وحفظ المنطق والوفاء بالموعد، ليثق به ولا يجوزه إلى غيره.
و كذلك الصانع عند من يسلم إليه العمل ، والأجير عند من يستأجره أو يوكله بضيعته او تجارته او عمله، چب الصحة عنده ويرائيه بالورع قلت : قد فهمت هذين، فأما حب المحمدة فهو آبين في النفس وأجلى من أن احتاج إلى تفسيره لي ، فقد تبين لي ان هذه الثلاث خلال هي التي تهيج الرياء وتبعث على قبول خطرات العدو فما الذي كانت هذه الثلاث خلال منه ؟ فإنه لا ينبغي إلا آن يكون لها أصل عنه تشعبت وتفرقت. قال: أما أصل هذه الثلاث خلال الذي منه تشعبت (وتفرقت هكذا فهو) معرفة النفس بلذة ما تنال من الحمد والبر، وما يدخل عليها من ضرر الذم وغمه لا فلما عظمت المعرفة بذلك انبعث العبد على اعتقاده هذه الخلال الثلاث. لأنه لما عرف أنه إن حمده الناس عظموا قدره، فبدأوه إذا لقوه بالسلام والبشر والاعظام، والهيبة والتوسعة له في المجلس، والتكرمة له بتشريفه وقبول الشهادة، وتصديق الحديث وحسن الظن به حتى يوجه الذنب منه إلى الخخير . فكيف بالخير إذا كان منه؟ وقبول امره والانتهاء عما نهى عنه ، والرئاسة واستماعه الثناء الحسن الذي يلتذ به السمع وتستريح إليه النفس . فهذه معرفة ما ينال من حمد العباد. اي : ما الأصل الذي نشأت هذه الخلال منه . ما بين الحاصرتين: سقط من ط في ط: بعث العبد. في ط: فيبدأ إذا لقى. وعلى هذا الخلق كثير من جهلاء المتصوفة . ============================================================ واما الطمع فمعرفته: بأن من بره الناس بما يظهر من طاعة ربه فإنه يوصل بالأموال وتهدى إليه الهدايا، وتقضى له الحوائج ويسارع إلى إقراضه المال، ويوسع عليه في طلب الدين وما آشبه ذلك. قلت : فخوف المذمة قال: أما خوف المذمة فمعرفته ان من ذمه الناس يكذب صدقه ، ويساء به الظن ي الخخير ، فكيف في الشر؟ رد عليه شهادته ويرد عليه قوله، ويقصى مجلسه، ويعرض عنه، ويحفى في السلام ويرد بغير قضاء حاجة، ويستحى من صحبته والتحذير منه إن أشير في امر في خطبة او شهادة، ولا يؤمن على مال ولا حرمه. وربما وضع عليه ذنب غيره. وججمل عليه لغيره. وربما كان مظلوما. فلما عرف عظيم قدر هذه الخلال في الخير، في الطمع والحمد، وفي الضرر في الذم، اعتقد حب حمدهم وخوف مذمتهم، والطمع لما في ايديهم، فورنته المعرفة ال ا ال ا ا ا ا باب ما يكسر به دواعي الرياء والحمد والطمع قلت : قد وصفت المعرفة بذلك وصفا لم تهونها في قلي، حتى خشيت ان تغلب علي، بل كنت أجد ذلك قبل أن تصفه لي ، ولكن لم أعرف شرحه حتى شرحته ي، فما الذي يوهن المعرفة بما ينال به دفع هذه الخلال الثلاث ويصغرها ويحقرها ويدل على عورات سوء عاقبتها، حتى يزهد العبد فيها ولا يعتقدها ، ولا يكون ها في قلبه قوة، فتضعف الخلال الثلاث التي تهيج على الرياء ويعرض عنها، ومن أجلها. قال : المعرفة بخلتين. 173 ============================================================ احداهما: ما يچرم وينقص من خوف الله وتوفيقه، وإصلاح قلبه في الدنيا. ومعرفته بما ينقص من ثواب الله عز وجل بذلك في الآخرة، وخوف مقته، ان يطلع على قلبه وهو معتقد لواحدة منهن. والخلة الثانية : تحصيل ما ينال من العباد عند تحصيله لذلك، مع ما ينزل به من الله تعالى. فأما الذي يجرم به من الله عز وجل في الدنيا، وما ينزل به منه إذا اعتقدهن فإنه يتحبب إلى العباد بالتبغض إلى الله عز وجل. ويتزين هم بالشين عند الله عز وجل. ويتقرب إليهم بالتباعد من الله عز وجل. ويتحمد إليهم بالتذمم لله عز وجل. ويطلب رضاهم بالتعرض لسخط الله عز وجل. ويطلب ولايتهم بالتعرض للعداوة من الله عز وجل. ويحرم في الآخرة الثواب ، ويحيط عمله في الدنيا، ويبطل آجره في يوم فقره وحاجته وفافته. ولعله يحبط من عمله ما لو كان أخلصه في الدنيا فجعل مع حسناته، فرجحت على السيئات، دخل الجنة.