Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

فإذا انضاف إلى هذا الغرض أن يتصدّى به إلى تولّي الأعمال السلطانية كائنة ما كانت » أو يتوصّل به إلى اكتساب مال من حرام أو شبهة » فقد تعرّض لغضب الله تعالى وسخطه وباء بإثمه وآثام المقتدين به » وكان الجهل إذ ذاك خيرا له من العلم وأحمد عاقبة . وقال أبو عمر بن عبد البرّء رحمه الله تعالى : « . . وروينا عن الأوزاعي « 1 » » رضي الله عنه » قال : شكت النواويس إلى الله عرّ وجل » ما تجد من نتن جيف الكفار » فأوحى الله تعالى إليها : « بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه » قال : وروينا عن الفضيل بن عياض ٠‏ وأسد بن الفرات « 2 » » قال : بلغني أن الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان « 3 » » قال الفضيل بن عياض ٠»‏ رضي الله عنه : لأن من علم ليس كمن لم يعلم » . قلت : والغالب على طلبة العلم في هذه الأعصار هذا الوصف المذموم ؛ لأن حب الدنيا قد ولذلك أمارات وعلامات لا تحصى ولا تخفى » وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « يخرج في آخر الزمان رجال يختلسون الدنيا بالدين » يلبسون للناس جلود الضأن من اللين » ألسنتهم أحلى من العسل » وقلوبهم قلوب الذئاب » يقول الله تَعالى : أبي تغترّون » أم علي تجترئون » فبي حلفت لأبعثنَ على أولئك فتنة تدع الحليم منهم حيران » « 4 » رواه أبو هريرة رضي الله عنه . وروى أبو الدرداء » رضي الله تعالى عنه » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أنزل (10 )الأدراغي (880- 157 ه - 774-707 ) عبد الرحمن بن عمرو بن يَكَند الأوزاعي ٠‏ أبو عمرو إمام الديار الشامية في الفقه والزهد » وأحد الكتاب المترسلين » ولد في بعلبك ونشأ في البقاع وسكن بيروت وتوفي بها . وعرض عليه القضاء فامتنع » له كتاب « السنن » في الفقه . ( الأعلام 3 / 320 ٠‏ وشذرات الذهب 1 / 241 ٠‏ ووفيات الأعيان 3 / ااة (2 ) أسد بن الفرات ( 142 - 213 ه - 759 - 828 م ) بن سنان مولى بني سليم ‏ أبو عبد الله قاضي القيروان وأحد القادة الفاتحين . أصله من خراسان . ولد بحرّان » ونشأ بالقيروان ثم بتونس » ورحل إلى المشرق في طلب الحديث » ثم ولي قضاء القيروان » وكان شجاعا حازما صاحب رأي . فتح جزيرة صقلية » وهو مصنف « الأسدية » في فقه المالكية . ( الأعلام 1 / ل 5" الوثن 10 01031 002 » 281 « تعالى في بعض الكتب - أو أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة ويلبسون للناس مسوك « 1 » الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب السنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر إِيَاي يخادعون وبي يستهزئون لاتيحنّ لهم فتنة تدع الحليم فيهم حيران » « 2 » .

وفي بعض الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه » ولا من الإسلام إلا اسمه » قلوبهم خربة من الهدى » ومساجدهم عامرة من أبدانهم » شر من تظل السماء يومئذ علماؤهم » منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود "0 واعلم أنّ العلم النافع المتفق عليه فيما سلف وخلف إنما هو العلم الذي يؤدي بصاحبه إلى الخوف والخشية » وملازمة التواضع والذلة » والتخلّق بأخلاق الإيمان » وتوافق الإسرار والإعلان » إلى ما يتبع ذلك من بغض الدنيا والزهادة فيها » وإيثار الآخرة عليها » والموالاة في الله » والمعاداة فيه » والحرص على التفطن للأسباب الباعثة له على الاستقامة » ولزوم الأدب بين يدي الله تعالى فيراعيها حفظا وطلبا » ومعرفة الأسباب المضادة له عن ذلك فيرفضها رفضا وهربا » إلى غير ذلك من الصفات العلية والمناجي السنيّة » فبهذا كلّه يحصل له فوائد العلم وثمراته الدنيوية والأخروية . فإذا خلا طالب العلم عنها » أو عن بعضها » فإن كان ما يطلبه علما حقيقيا كان حجة عليه » وإن كان رسميا كان وبالا واصلا إليه . والعياذ بالله من ذلك . قال في « لطائف المنن » : « ربما غرّ الغافل من طلبة العلم من قال : طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا الله » وليس في قول هذا القائل ما يستروح إليه من طلب العلم للرياسة والمنافسة به وإنما أخبر هذا القائل عن أمر منّ به عليه . وفتنة سلّمه الله منها » لا يلزم أن يقاس عليه فيها غيره » وذلك بمثابة من به مرض مزمن في المعى أعيا علاجه الأطباء وضاق عليه خلقه » فأخذ خنجرا وضرب به مراق بطنه ليقتل نفسه . فصادف ذلك المعى فقطعه . فخرج الداء منه » فهذا لا يستصوب العقلاء فعله » وأنه نجحت عاقبته » وليست سلامة العواقب رافعة للعتب عن الملقين أنفسهم للتهلكة : (1 ) المسك : الجلد ( ج ) مسك ومسوك . (2 ) أخرجه البخاري ( علم » 16 ٠ ) 44 ٠» 19 ٠‏ ( بدء الخلق 16 ) » ( أنبياء » 54 ) ٠‏ ( تفسير سورة » 18 »2 » 4 » 33 » 8 ) » ( توحيد » 31 ) » ومسلم ( سلام » 17 » 149 » 0 ) توبةء 49 ) » وأبو داود ( أدب » 164 ) » والترمذي ( تفسير سورة » 11 » 7 ٠‏ 18 2١» 85 » ٠‏ )»ء والنسائي ( صيد » 38 ) » نساء » 3 ) » وابن ماجة ( صيد » 10 ) ( أنبياء » 7 ( فتن 33) ؛ واحمد بن حنيل (:2: 170 347-313 ١3-١403‏ 178 5: 6 11251101186 0013 » 282 « وقال في موضع آخر : « . . . ولا يغرّنك أن يكون به انتفاع للبادي والحاضر , فقد قال صلى الله عليه وسلم : « إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » « 1 » . ومثل من تعلّم العلم لاكتساب الدنيا وتحصيل الرفعة فيها كمثل من رفع العذرة بملعقة من الياقوت » فما أشرف الوسيلة وما أخس المتوسّل إليه ! ! ومثل من قطع الأوقات في طلب العلم فمكث أربعين سنة أو خمسين سنة يتعلّم العلم ولا يعمل به كمثل من قعد هذه المذة يتطهّر ويجدد الطهارة فلم يصلّ صلاة واحدة ! ! إذ المقصود العلم العمل » كما أنّ المقصود بالطهارة وجود الصلاة . ولقد سأل رجل الحسن البصري عن مسألة فأفتاه فيها » فقال الرجل للحسن : قد خالفك الفقهاء ! ! فزجره الحسن وقال : ويحك ! ! وهل رأيت فقيها ؟ ! إنما الفقيه الذي فقه عن الله أمره ونهيه .

قال : وسمعت شيخنا أبا العباس يقول : « الفقيه من انفتق الحجاب عن عين قلبه » والرجل الذي سأل الحسن البصري هو « فرقد لسنجيّ » » والله أعلم . وقد روي عنه في صفة الفقهاء كلام أتمّ مما ذكره صاحب كتاب « لطائف المنن » . قال فرقد السنجي : « سألت الحسن عن مسألة فأجابني عنها » فقلت له : إن الفقهاء يخالفونك ! ! فقال لي : ثكلتك أمَّك فريقد ! ! وهل رأيت فقيها بعينك ؟ ! إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة . البصير بدينه المداوم على عبادة ربّه » الورع الكافت نفسه عن أعراض المسلمين » العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم » المجتهد في العبادة دونه » ولا يأخذ على علم علّمه الله له حطاما » . قلت : وعلى المعلم أن يتفقد أحوال من يتعلم منه . فلا يبذل علمه إلا لمن يتوسم فيه الخير والصلاح ؛ إذ بذلك تستقيم له النيات والمقاصد التي ذكرناها » ولا يبذله لمن سوى هذا ممن علم حاله أو جهله . قال رجل لسفيان الثوري » رضي الله عنه : « إنك إن نشرت ما معك من العلم (1 ) أخرجه البخاري ( جهاد ؛ء 182 ) ٠‏ ( مغازي 38 ) » ( قدر »ء 5 ) » ومسلم ( إيمان . 8) وابن ماجة ( فتن » 35 ) » والدارمي ( سير » 73 ) » وأحمد بن حنبل ( 2 » 309 » 5 0 114 » 283 « رجوت أن ينفع به الله بعض عباده وتؤجر على ذلك . فقال سفيان الثوري : واللّه لو أعلم بالذي يطلب هذا العلم لا يريد به إلا ما عند الله لكنت أنا الذي آتيه في منزله ؛ فأحدّئه بما عندي ممن أرجو أن ينفعه اللَّه به » . وقد سئل بعض العلماء عن شيء فلم يجب » فقال له السائل : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من النار « 1 » ؟ ! فقال له : اترك اللجام واذهب » فإن جاء من يستحقه وكتمته فليلجمني به » . وفي قوله عرّ من قائل :ولا تُؤتُوا السّفَهاءَ أَمُوَالَكُمُ[ النساء : 5 ] تنبيه على أن حفظ العلم ممن يفسده ويستضرٌ به أولى » كما قيل : ومن منح الجهّال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم وقد حكى عن بعض الأمم السابقة أنهم كانوا يختبرون المتعلّم مدة في أخلاقه ؛ فإن وجدوا فيه خلقا رديئا منعوه من العلم أشدّ المنع » وقالوا : إنه يستعين بالعلم على مقتضى الخلق الرديء فيصير العلم آلة شرّ في حقّه . وقد قالت الحكماء : « زيادة العلم في الرجل السوء كزيادة الماء في أصول الحنظل 5002 كلما ازداد ريا ازداد مرارة » . وهذا كلّه صحيح مجرّب ء فينبغي إذن للعالم أن لا يهمله بل يراعيه ٠‏ ويمتثله » ولا اعتبار بما يتوهمه في تعليمهم من وجود المصالح على تقدير حصول توفيق الله تعالى لهم لأن يعملوا ببعض فإنّ المفاسد التي تقع بسبب ذلك لهم في خاصة أنفسهم » والمفاسد التي تتعدى منهم إلى غيرهم أكثر » ودرء المفاسد أهمّ عند العقلاء من جلب المصالح » أمّا المفاسد التي تختصْ بهم فهي تقوية صفاتهم الذميمة وأخلاقهم اللثيمة بما يطلبونه من العلم » لأنهم يستشعرون بذلك التوصل إلى جميع مطالبهم الدنيوية على غاية الكمال والتمام : فإذا استشعروا بذلك توجهوا بهممهم إليه » وعكفوا بالجدّ والاجتهاد عليه » ولولا هذا الاستشعار لم المذكورة فرحوا بذلك واغتبطوا به » » لأن ذلك متعلق بأسباب الدنيا » وهي بمنزلة السمّ القاتل الذي يوجب موت قلوبهم وقسوتها وبعدها عن (1 ) أخرجه ابن ماجة ( مقدمة » 24 ) » وأحمد بن حنبل ( 2 ٠ 499 ٠ 296 ٠‏ 508 ) .

(2 ) الحنظل : نبات عشبي بري حولي معترش من فصيلة القرعيات ثمرته في حجم البرتقالة ولونها فيها لب شديد المرارة » كان ولا يزال يستعمل في الطب ويزرع في الحدائق الطبية . 005 006 » 284 « التأثر بالمواعظ والحكم » كما قيل : إذا قسا القلب لم تنفعه موعظة كالأرض إن سبخت لم ينفع المطر « 1« وعند ذلك تنتعش نفوسهم » وتتقوى صفاتها » وتظهر آثار ذلك على ظواهرهم من التكالب على الدنيا » والركون إلى من هي عنده من أبنائها المترفين » وليس لهم ما يتوسلون به إليهم سوى علمهم » فيحتالون على تحصيل إقبالهم عليهم » وصرف وجوههم إليهم بالتفنن عندهم بأنواع من الحيل ؛» ولا يسلمون في ذلك من الرياء والتصنع والنفاق والدهان » ويجزهم ذلك إلى أنواع من المحظورات وضروب من العصيان مع ما يحل بهم في ذلك من الذل والهوان » فإذا نالوا ذلك أو بعضه حصل لهم مقصود نفوسهم » وتمكنوا من جميع حظوظهم » فخرجوا من الحرية إلى امتساد الاخيار : واستبداوا بالجيل السافع العله الحكار ‏ وقد قال الفضيل بن عياض : « لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم وشحًّوا على دينهم » وأعزوا العلم » وصانوه » وأنزلوه حيث أنزله الله لخضعت لهم رقاب الجبابرة » وانقاد لهم الناس » وكانوا لهم تبعاء وعرّ الإسلام وأهله » ولكنهم أذْلُوا أنفسهم » ولم يبالوا بما نقص من دينهم إذ سلمت لهم دنياهم » فبذلوا علمهم لأبناء الدنيا ليصيبوا بذلك ما في أيدي الناس ٠‏ فذلّوا وهانوا على الناس » لشفي وله جر الشباعره رحده انه : حيط برل : ١ ٠ , : يقولون لي‎ فيك انقباض وإنما راوا رجلا عن موقف الذل أحجما ‏ . إذا قيل هذا مورد قلت : قد أرى ولكن نفس الحرٌ تحتمل الظما قاع برق لاع ل لور 228 رض كن اهن بار مل رجا ا ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي لأخدم من لاقيت إلا لأخدما أأغرسه عزا وأجنيه ذلّة إذن فاتّباع الجهل قد كان أحزما . ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظّما ولكن أهانوه فهانوا » ودنّسوا محيّاه بالأطماع حتى تجهّما وقال وهب بن منبه رضي الله عنه » لعطاء الخراساني : « كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم » وكانوا لا يلتفتون إلى دنيا غيرهم » وكان أهل الدنيا يبذلون لهم دنياهم رغبة في علمهم » فأصبح أهل العلم فيها اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم » فأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم » . وقال ذو النون المصري » رضي الله عنه : « كان الرجل من أهل العلم يزداد بعلمه بغضا للدنيا » وتركا لها » فاليوم يزداد الرجل بعلمه للدنيا حبّا » ولها طلبا » وكان الرجل ينفق ماله على علمه ويكسب الرجل اليوم بعلمه مالا » وكان يرى على طالب العلم زيادة (1 ) سبخت الأرض : كان ذات سباخ فهي سبخة » والسبخة أرض ذات نز وملح لا تكاد تنبت . 4137 » 285 « في باطنه وظاهره » فاليوم يرى على كثير من أهل العلم فساد في الباطن والظاهر » . فانظر - رحمك الله - إلى ما ذكره هؤلاء الفضلاء تجده لازما لطلبة هذا الزمان » « وليس الخبر كالعيان » . ثم بعد وقوع هذه المفاسد بهم » وتوغلهم بها في سوء أدبهم يتعذر عليهم بعد ذلك سلوك طريق الحق لما استحكم في قلوبهم من علامات سوء الخلق ؛ فقد قيل : التعمق في الباطل قطع لآمال الرجوع عنه » فكلما كان بعد المسافة من الحق أتم كان اليأس من الرجعة أوجب . ٠‏ وأعظم الوبال عليهم اغترارهم بحالهم » واستحسانهم لسيء أعمالهم .

واعتقادهم أنهم سالكون سبيل النجاة في الدار الآخرة ونيل الثواب فيها ‏ وأنهم هم الذين حازوا الرتب الشريفة » والمناقب المنيفة » التي اختص بنيلها العلماء الذين هم ورثة الأنبياء » وليس عندهم من المعرفة وعلوم التحقيق ما يخرجون به من هذا الغرور ؛ لأنهم لم يسلكوا طريق ذلك » ولم يهتدوا لما هنالك ٠‏ فهذا هو الفساد الذي يختص بهم ولا يشاركون غيرهم فيه . وأمّا الفساد الذي يتعدّى إلى غيرهم فأظهر من كل ظاهر » وناهيك بمن ملكته نفسه أشدّ ملك » واستعبدته أشدّ استعباد هل يبقى عليه شيء من الشر أو نوع من أنواع الفساد إِلّا ويقع فيه إذا 5 00 ومن دقيق ما يسري عنهم من الفساد من غير قصد منهم لذلك وقوع الاغترار للجهلة والأغمار بمشاهدة حالهم » فإنهم يشاهدونهم قد حازوا من رتب الدنيا ما أرادوه ويتوهمون انهم نالوا شرف الآخرة بما أفادوه واستفادوه » فيحملهم ذلك على الاقتداء بهم في طلب العلم إن كانوا ممن فيه قابلية لذلك » فيقعوا فيما وقعوا فيه من المهالك ٠‏ أو يؤدّيهم ذلك إلى محبتهم » وموالاتهم » واتخاذهم أربابا يسمعون منهم ويطيعونهم في أوامرهم ونواهيهم » ثم يخرج بهم استحسان حالهم إلى الداء الدفين « 1 » » وهو مسارقة طباعهم الدنيئة وأخلاقهم الرديئة فإن نفوس العامة قابلة لذلك » ومهيّأة له » بمنزلة الصبي الذي ترسخ فيه أخلاق آيائه » ومنازعهم » ومذاهبهم » وعند ذلك يبطل في حقهم ما هو مقصود من بعثة الرسل من التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة » وحبٌ الفقر والمسكنة » وإيثار التواضع والذلة ؛ ٠ ١‏ والتخلّق بأخلاق الإيمان والإسلام » وشدة الحذر من ارتكاب المناهي والآثام : ثم يؤول بهم ذلك إلى الشرك الخفيّ والجليّ » ثم يحيق بهم المكر السيء » والعياذ باللّه تعالى . ويكون وبال جميع ذلك راجعا إلى العالم لتيسير أسباب ذلك على يديه » ولقد صدق ابن المبارك رحمه الله حيث يقول : (1 ) الداء الدفين : لا يعلم به . 01038 0019 « 292 » وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها فباعوا النفوس ولم يربحوا ولم تغل في البيع أثمانها لقد رتع القوم في جيفة يبين لذي العقل أنتانها وروى عن حذيفة بن اليمان « 1 » ٠‏ رضي الله تعالى عنه : « أنه أخذ حصاة بيضاء فوضعها في كفّه » ثم قال : إن الدين قد استضاء إضاءة هذه » ثم أخذ كفًا من تراب » فجعل يذره على الحصاة حتى واراها « 2 » » ثم قال : والذي نفسي بيده ليجيئن أقوام يدفنون الدين هكذا كما دفنت هذه الحصاة » ولتسلكنٌ سبيل الذين كانوا من قبلكم حذو القدم بالقدم والنعل بالنعل » . قلت : ومنشأ وجود هذه المفاسد خراب بواطنهم » وظلمة قلوبهم بسبب فقد اليقين منها » وانكساف أنوار الإيمان فيها » وإفلاسهم من حقائق ذلك » وعدم اختصاصهم بشيء منه » فصاروا بذلك مأسورين لأهوائهم » منقادين لأغراضهم وآرائهم » ففسدت بذلك نياتهم ومقاصدهم ٠‏ « والأعمال بالنيات » « 3 » ؛ فإذا كانت النيات صالحة كانت الأعمال صالحة » وترتب عليها آثار الصلاح » وانعطف من ذلك على القلوب مزيد إشراق وحميد أخلاق يؤذن ذلك بوجود القرب من الله » ونيل درجة الحبّ منه » وإذا كانت النيّات فاسدة كانت الأعمال أيضا فاسدة » وترتب عليها آثار فاسدة وانعطف من ذلك على القلوب زيادة ظلمة ورداءة همّة تقتضي البعد من الله تعالى وحصول المقت منه .

وطلب العلم عمل من الأعمال » معرّض للصحة والاعتلال ؛ وليت شعري : هؤلاء الذين استغرقوا أعمارهم في طلب العلم والأثر » وأتعبوا أنفسهم بالدراسة والنظر ء وقطعوا أيامهم ولياليهم بالجوع والسهر » وسمحت نفوسهم بفراق ملذوذاتها والبعد عن جميع مألوفاتها » هل بعثهم على ذلك باعث الدين أو باعث الهوى ٠‏ ولا شكَ أن باعث الدين غير متصور منهم » بل هو (1 ) حذيفة بن حسل بن جابر العبسي ( توفي سنة 36 ه - 656 م ) أبو عبد الله » واليمان لقب حسل . صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين » كان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين لم يعلمهم أحد غيره . وولاه عمر المدائن بفارس وأقام بينهم وأصلح بلادهم » وهاجم نهاوند سنة ( 22 ه ) فصالحه صاحبها على مال يؤديه في كل سنة » وغزا الدينور وماه سندان » فافتتحها عنوة ثم غزا همذان الري فافتتحهما عنوة . توفي بالمدائن » له في كتب الحديث ( 225 حديثا ) » ( الأعلام 2 / 171 » وحلية الأولياء 1 / 270 ٠»‏ وتهذيب الكمال 4 / 191 . (2 ) ذرّ الشيء : بدده وفرقه ونثره . وأراها : سترها وأخفاها . ( 3 ) أخرجه البخاري ( بدء الوحي » 1 ) ٠‏ ( إيمان » 41 ) إكراه [ في الترجمة ] » ( نكاح » 5 ) ( طلاق :11 ) » مناقب الأنصار » 45 ) ٠‏ ( عتق » 6 ) » ( أيمان » 23 ) » ( حيل » 1 ) ومسلم ( إمارة » 155 ) » وأبو داود ( طلاق ٠‏ 11 ) » والترمذي ( فضائل الجهاد . 16 ) والنسائي طهارة » 59 ) » ( طلاق » 24 ) » ( أيمان » 19 ) ٠»‏ وابن ماجة ( زهد . 26 ) وأحمد 440 101 » 287/7 « محال في حقّهم ؛ لما قدّمناه من خراب البواطن وظلمة القلوب » وكيف يتصوّر ذلك منهم وهم لم يعملوا على تخلّصهم من التكاليف الواجبة عليهم في ظواهرهم وبواطنهم » بل لم يعرفوا ذلك البتة ٠‏ وإن ادّعوا أنهم على أحوال لا يجب عليهم فيها حكم يحتاجون إلى تعرّفه والقيام به فهم مخدوعون » ومن أين لهم ذلك » والعلم به لا يحمصل ضرورة » فلا بد لهم من استفادته » ولا عناية لهم بهذا أيضا » وإنما كان يتصوّر منهم باعث الدين لو توفرت أغراضهم كلها عليه , ووصلوا إلى ما يمكنهم الوصول إليه من شهواتهم ولذاتهم بسبب ما » من أسباب الدنيا » ثم يصرفون ما فضل من أوقاتهم عن محاولة هذه المطالب ونيلها إلى طلب العلم عوضا عن البطالة « 1 » التي يتبرّم « 2 » بها صاحبها » ويدعوه فراغه من أشغال دنياه إلى قطع ذلك الوقت بلهو ولعب » أو ارتكاب معصية وذنب , لا البطالة التي يكون فيها استراحة لنفسه » واستجمام « 3 » لعقله وحسّه » ففي هذه الحال قد يصحّ باعث الدين من أمثال هؤلاء . وأمال الحال التي وصفناها فلا يتصوّر عليها باعث إِلَّا الدنيا المجرّدة الجاوزة للحدّ في الذم ل ل ات ل ا 0 فيما يوصله إلى ذلك وإن كان فيه هلاكه : فتراه يرتكب الأخطار » ويخوض لجج « 4 » البحار » ويجوب البراري والقفار » ويهون عليه - في جنب ما يأمله - كلّ مشقّة تصيبه وبليّة تنزل به . ولو لم يفعل هذا لم يحصل إِلَّا على سدّ الرمق « 5 » ٠‏ والاقتصار على التبلّغ والعلق « 6 » . فكذلك هؤلاء الذين كلامنا فيهم » لو لم يتصوّروا في خواطرهم الحصول على كليات أغراضهم : يبلغوا ذلك المبلغ في الاجتهاد » ولاقتصروا على بعضه .

ا 500 2 : وص ا ل يي ع دك ل 1 نار ان الرمق : بقية ا وبقية الروح أو القليل من العيش الذي يحفظ الحياة . اد لجج اس : الماء الكثير تصطخب أمواجه . ولحج البحر : عرضه . ( 6 ) العليق : ما تعلفه الدابة من شعير ونحوه . 002 113 » 288 « قبل الحق » ثم يرجعون في سائر أوقاتهم إلى مألوفاتهم ومعتاداتهم . وإنما المانع لهم من ذلك انفراد الله تعالى بالمشيئة والقدرة » واستئثاره بالخذلان والنصرة ؛ فإذا أراد الله تعالى أن يضلٌ عبدا من عباده لم ينصره عقل » ولم ينفعه علم » قال الله عر وجل وَمَنْ يَرِدٍ لله فنَتَتَهُ كن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيّْئاة[ المائدة : 41 ] . وفي مثل هذا الموطن تبطل أحكام الأسباب » ويتحقق أرباب الحقائق العظمة والجلال » والعزة الكل نرت الأريات , فليعتبر بما ذكرناه أرباب الأبصار » وليسلموا أحكام الواحد القهّار ؛ لعلهم بذلك يهتدون إلى منهج التحقيق حين يضل غيرهم عن سواء الطريق :مصائب قوم عند قوم فوائد وليقل العبد المؤمن إذا نظر إليهم » واعتبر بما جرى من سوء القضاء عليهم : « الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاهم به » وفضلني عليهم تفضيلا » « 1 » » فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من رأى مبتلى فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به هذا » وفضلني عليه وعلى كثير ممن خلق تفضيلا عافاه الله من ذلك البلاء كائنا ما كان » « 2 » . فعلى المعلّم الناصح لنفسه » السالم في عقله وحدسه ؛ العامل على تصحيح أعماله وهممه » المشفق على دينه الذي هو منوط « 3 » بلحمه ودمه » أن يتأمل هذه المفاسد » ويقيس بها ما توهمه من المصالح الناشئة عن تعليمه بزعمه » ويدقق النظر في ذلك كما يدققه في أكثر المسائل التي لا يحتاج إليها » ولا يقدم على التعليم في هذه الأزمنة ذوات العلل المزمنة حتى يقطع بوجوب ذلك عليه من غير تردد ولا تجويز وقوع خطأ في نظر . ولا سبيل له إلى هذا ولا يسعه خلاف ذلك إن كان منصفا . قال بعضهم : « رأيت سفيان الثوري حزينا ؟ فسألته عن ذلك ٠»‏ فقال : وهو برم » ما صرنا إلا متجرا لأبناء الدنيا » ! ! قلت : وكيف ذلك ؟ قال : يلزمنا أحدهم إذا عرف بنا » وحمل عنا » وجعل عاملا أو حاجبا » أو قهرمانا « 4 » أو جابيا « 5 » » يقول حدثنا سفيان الثوري ! ! . (1 ) أخرجه ابن ماجة ( دعاء » 22 ) ٠»‏ والترمذي ( دعوات 20 ٠»‏ 37 ) . (2 ) أخرجه ابن ماجة ( دعاء » 22 ) » والترمذي ( دعوات 37 ) . ( 3 ) المناط : مناط الشيء : موضع تعليقه أو ربطه . ( 4 ) القهرمان : فارسي معرب وهو المسيطر الحفيظ على من تحت يديه أو هو كالخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس . الحي: ‏ الدى ينوم اتح السير اد والخر اج 444 445 « 289 » وعليه أيضا أن يحرص على مخالفة نفسه فيما تدعوه إليه من التعليم ؛ لأن كلّ ما تستحليه النفس ويوافق غرضها مصحوب بالآفات والعلل التي تقدح في إخلاص الأعمال » وإخلاص الأعمال شرط في وجوب القبول » وعند ذلك يذهب عمله باطلا » ولا ينال بسعيه طائلا » وقد تقدم من كلام علي بن أبي طالب » رضي الله عنه ( كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماما منكم للعمل ) عند قوله [ ما قل عمل برز من قلب زاهد ] .

وتقدّم أيضا الكلام على اتهام النفس في دعائها إلى ما ظاهره خير عند قوله [ إذا التبس عليك امران [ : ٍ وليتعلم الجزم في ذلك من بشر بن الحارث الحافي » رضي الله عنه » كان يقول : » أنا أشتهي أن أحدّث » ولو ذهبت عني شهوة الحديث لحدّثت » . وكان سبب تركه طلب الحديث أنه سمع أبا داود الطيالسي 1 » يحدّث عن شعبة « 2 » » أنه كان يقول : الإكثار من الحديث يصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ! فلما سمعه منه قال : انتهينا . . انتهينا » ثم ترك الرحلة في طلب الحديث وأقبل على العبادة . وروى أيضا مثل هذا الكلام عن مسعر بن كدام « 3 » . فإذا كان الإكثار من طلب الحديث بهذه المثابة عند إمامي المحدّثين في زمانيهم مع ما فيه من الفوائد الأخروية » فما ظنَك بغيره من محدثات العلوم ومبتدعاتها ؟ ولقد ذكر الشيخ الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ » رحمه الله » بإسناده إلى عبد الله بن (1 ) هو سليمان بن داود بن الجارود مولى قريش ( 133 - 204 ٠‏ - 750 - 819 م ) أبو داود الطيالسي من كبار حفاظ الحديث » فارسي الأصل . سكن البصرة وتوفي بها كان يحدّث من له « مسند » جمعه بعض الحفاظ الخراسانيين . ( الأعلام 3 / 125 » وتاريخ بغداد 9 / 24 »2 وتهذيب الكمال 8 / 34 ) . (2 ) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي ( 82 - 160 ه - 701 - 776 م ) مولاهم » الواسطي ثم البصري ٠‏ أبو بسطام » من أئمة رجال الحديث ٠‏ ولد ونشأ بواسط » وسكن البصرة إلى أن توفي » وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين » وجانب الضعفاء والمتروكين . له كتاب « الغرائب » في الحديث . ( الأعلام 3 / 164 » وحلية الأولياء 7 / 144 » وتهذيب الكمال 8 / 344 . ( 3 ) مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي العامري الرواسي ( توفي 152 ه - 769 م ) أبو سلمة من ثقات أهل الحديث » كوفي , كان يقال له « المصحف » لعظم الثقة بما يرويه » وكان مرجئا وعنده نحو ألف حديث » وخرّج له الستة » توفي بمكة . ( الأعلام 7 / 216 » وحلية الأولياء 7 ١ 209 /‏ وتهذيب الكمال 18 / 51 . 1446 117 « 290 » مسلمة العقنبي « 1 » ٠»‏ رحمه الله » قال : دخلت على مالك بن أنس » رضي الله عنه » فوجدته باكيا » فسلّمت عليه » فرد السلام » ثم سكت عنّي يبكي : ْ لدان با عد اس عا الى كاف اق ري ل ليتني جلدت بكل كلمة تكلّمت بها في هذا الأمر بسوط » ولم يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي وهذه المسائل ولقد كان لي سعة فيما سبقت إليه » . قال هذا فيما كان آخذا فيه من المسائل المحققة المبنية على أصول صحيحة غير ملفقة » فما الظنٌ ا لي اليد الي عار حك اليد رفي الي ير الى لشيس وتقليد الرؤساء الجهال دينا قويما وصراطا مستقيما ؟ ! وعلى كل واحد من العالم والمتعلّم أن يشتغل بما هو عليه مما هو مأمور به ومسؤول عنه من م ل ل ل 2 ذكر ربّه » عز وجل . قال وهب بن منبّه : « ذكر طلب العلم عند مالك بن أنس » فقال : إن طلبه لحسن إذا صحّت فيه النية » ولكن انظر ماذا يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسى » ومن حين تمسى إلى حين تصبح وكان سفيان الثوري يقول لأهل العلم الظاهر : « طلب هذا ليس من زاد الآخرة » .

وكان يقول : « ليس طلب الحديث من عذة الموت» لكنه غلة يتشاغل به الرحل » ؛ وكان يقول : « لولا أن للشيطان فيه حظًا ما ازدحمتم عليه » يعني العلم . ١‏ فهذه نبذة قصدت إلى بثها في الموضع اللائق بها من هذا التنبيه ليتنبه بها من سبق له من الله زوال العمى عن بصره . ١‏ ومراجعة خوفه وحذره من المعلمين والمتعلمين » وليتبين بها كلام المؤلف رحمه الله غاية التبيين » وبالله الذي لا إله سواه نستعين . 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من آلمك إقبال الناس عليك ٠‏ أو توجههم بالذم إليك فارجع إلى علم الله فيك ؛ فإن كان لا يقنعك علمه فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشدّ من مصيبتك بوجود الأذى منهم ١‏ إنما أجرى الأذى على أيديهم كي لا تكون ساكنا إليهم؛ أن أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى لا يشغلك [متى آلمك عدم إقبال الناس عليك] العبد لا ينبغي أن يكون مطمح نظره إِلّا إلى مولاه » فلا يفرح إِلّا بإقباله عليه , عبد انين مسلمة بن قعنب الحارثي ( توفي 221 ٠ه‏ - 835 م ) من رجال الحديث الثقات من أهل المدينة » سكن البصرة » وتوفي فيها أو بطريق مكة » روى عنه البخاري ( 123 ) 18 449 » 291 « ولا يحزن إِلَّا لإعراضه عنه » ولا ينظر إلى المخلوقين في إقبال ولا إعراض » ولا مدح » ولا [ غب عن نظر الخلق إليك ينظر الله إليلك » وغب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله عليك ] . فمتى آلمه عدم إقبالهم عليه » أو توجههم بالذم إليه فليرجع إلى ما بينه وبين ربه » فإن كان قانعا بعمله » راضيا بقسمته كان له في ذلك أعظم سلوان عما يفوته من جهة المخلوقين » بل لا يجد رقع فى قي امال إن بكرن مير من إقدال أن عر اكد وإ لك بكر اضياو نايا عرف سر ذلك على ما يذكره المؤلف الآن رحمه الله تعالى . قال إبراهيم التيمي » رضي الله تعالى عنه » لبعض أصحابه : ما يقول الناس فيّ ؟ فقالوا : يقولون إنك مراء . فقال : الآن طاب العمل . فقال بشر رضي الله عنه : اكتفي واللّه بعلم اله » فلم يحب أن يدخل مع علم الله علم غيره . وقال بشر الحافي : « سكون النفس إلى قبول المدح لها أشدّ عليها من المعاصي » . إنما أجرى الأذى على أيديهم كيلا تكون ساكنا إليهم . أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى لا يشغلك عنه شيء . وجود أذى الناس للعبد نعمة عظيمة عليه ٠‏ لا سيما من اعتاد منه الملاطفة والإكرام » والمبرّة والاحترام ؛ لأن ذلك يفيده عدم السكون إليهم » وترك الاعتماد عليهم » وفقد الأنس بهم » فيتحقق بذلك عبوديته لربه عز وجل . قال سيدي أبو الحسن الشاذلي » رضي الله تعالى عنه : « آذاني إنسان مرّة » فضقت ذرعا بذلك ؛ فنمت فرأيت كأنني يقال لي : من علامات الصذيقية كثرة أعدائها ثم لا يبالي بهم » . تقال قفن القار قن :"رز افيف در ان سوط له يرك 2 افر 17 اكات ار 1 لا ذلك لرقد القلب في ظلّ العرّ والجاه » وهو حجاب عن الله عظيم » . وقال سيدي أبو محمد عبد السلام شيخ سيدي أبي الحسن الشاذلي » رضي الله عنهما » في دعائه : « اللهم إن قوما سألوك أن تسخْر لهم خلقك فسخرت لهم خلقك . فرضوا منك بذلك » اللهم إني أسألك اعوجاج الخلق علي حتى لا يكون لي ملجأ إلا إليك » . وقال أبو الحسن الورّاق النيسابوري » رضي الله عنه : « الأنس بالخلق وحشة » والطمأنينة إليهم حمق » والسكون إليهم عجز .

والاعتماد عليهم وهن » والثقة بهم ضياع » ل أمك « 292 » وإذا أراد الله بعبد خيرا جعل أنسه به وبذكره وتوكلّه عليه » وصان سرّه عن النظر إليهم . وظاهره عن الاعتماد عليهم 5 وقد قالوا : " الزهاد يخرجون المال عن القن نكوي إلى اش ناكل العلفاء يكرحورن الخلق والمعار فا من القلب تحلقا لله عز جل "2 قال في « لطائف المنن » : 0 . اعلم أن أولياء الله تعالى حكمهم في بداياتهم أن يسلّط الخلق ل هذا الخلق باعتماد » أو يميلوا إليهم باستناد ومن آذاك فقد أعتقك ومن رقّ إحسانه » ومن أحسن إليك فقد استرقك بوجود امتنانه ؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه » فإن لم تقدروا فادعوا له » كل ذلك ليتخلص القلب من رق إحسان الخلق » وليتعلق بالملك الحق » قال : وقد قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : « اهرب من خير الناس أكثر مما تهرب من شرّهم ؛ فإن خيرهم يصيبك في قلبك » وشرّهم يصيبك في بدنك » ولأن تصاب في بدنك خير من أن تصاب في قلبك » ولعدو تصل به إلى الله خير لك من حبيب يقطعك عن الله » وعدّ إقبالهم عليك ليلا وإعراضهم عنك نهارا » ألا تراهم إذا أقبلوا فتنوا » قال : وتسليط الخلق على أولياء الله في مبدأ طرقهم سنة الله في أحبابه وأصفيائه . قال الشيخ أبو الحسن » رضي الله تعالى عنه : « اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالل حتى عزوا » وحكمت عليهم بالفقد حتى وجدوا » فكل عز يمنع دونك فنسألك بدله ذلا تصحبه لطائف رحمتك ؛ وكل وجد يحجب عنك فنسألك عوضه فقدا تصحبه أنوار معرفتك " قال : ومما يدل على أن ذلك سنة الله في أحبابه وأصفيائه قوله تعالى وَرَلْزِلُوا . . الآية [ البقرة : 214 ] وقوله حَنّى إِذَا اسْتَيآَسَ الرُسُْلُ . . . الآية [ يوسف : 110 ] وقوله تعالى وَنْرِيدُ أن نَمُنَّ عَلَى الَذِينَ اه الآيتين [ القصص :5] وقوله أَذْنَ لِلَذِينَ يُقاتلُونَ بأَنّهُمْ ظَلِمُوا . الع 397 إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى ا( وكذلك من استحلى حالا أو ساكن مقاما فمن سنة الله تعالى مع أوليائه تشويش ذلك عليهم » من غيرته على قلوبهم لئلا تستأنس بغيره » ولتلا تتقيد بسواه . قال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه : « ومن المقاطع المشكلة السكون إلى استحلاء ما يلاقيك به من فنون تقريبك ١‏ وكأنه من خلال ما يناجيك يعاتبك » فإنه بكل لطيفة يصفك ويطربك وتحتها خدع خافية » ومن أدركته السعادة كاشفة بشهود جلاله وجماله » لا بإثباته ف احيف احراله . وها بخصنةه عر افخاله و اقداله راداء الطاعاك على رجه ارا سسهادء معدود عندهم من الشهوة الحقئة ». , ومن هذا المعنى ما ذكر عن سيدي أبي الحسن الشاذلي » رضي الله عنه » لما دخل على شيخه أبي محمد عبد السلام في أول 1 ١‏ 1 0101 002 « 293 » ما لقيه وسأله عن حاله » فقال له : أشكوا إلى الله من برد الرضا والتسليم كما تشكو أنت من حرٌ التدبير والاختيار . فقال له الشيخ أبو الحسن : أما شكواي من حر التدبير والاختيار فقد ذقته وأنا الآن فيه » وأما شكواك من برد الرضا والتسليم فلم أفهمه ؟

%0
10 Bölüm