Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

فقال : أخاف أن تشغلنى حلاوتهما عن الله سبحانه » وقال سيدي أبو العباس المرسي ؛ رضي الله عنه : اللطف حَجاب عن اللطيف « يعني : السكون إليه والوقوف عنده وشدة الفرح به» ١‏ وكذلك قال سرى السقطي » رضي الله عنه : « لو أن رجلا دخل إلى بستان فيه من جميع ما خلق الله تعالى من الأشجار ء عليها من جميع ما خلق الله من الأطيار » فخاطبه كل طائر منها بلغته وقال : السلام عليك يا وليّ الله فسكنت نفسه إلى ذلك كان في أيديها أسيرا » . وقال بعضهم : « لا يكون الصوفيّ صوفيا حتى لا تقلّه أرض ولا تظله سماء » ولا يكون له قبول عند الخلق » ويكون مرجعه في جميع أموره إلى الحق » . وقيل : « الفقير : من لا دنيا له ولا آخرة ؛ فإن عرض على مالك قال : ليس من رجالي . وإن سلم إلى رضوان قال : لا أهتدى أليه وليس من رجالي . وإن قلت : من هو ؟ 1 » بينا أنا أدور في جبل لبنان إذ خرج شاب قد أحرقه السموم « 1 » والرياح » فلما نظر إلي ولى هاربا » فتبعته » وقلت له : عظني بكلمة . فقال : احذره ؛ لأنه غيور لا يحب أن يرى في قلب عبد سواه » . ١‏ وكتب الجنيد » رضي الله تعالى عنه » إلى بعض إخوانه : من أشار إلى الله وسكن إلى غيره ابتلاه الله وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه » فإن انتبه وانقطع ممن سكن إليه ورجع إلى ما أشار إليه كشف الله ما به من المحن والبلوى » وإن دام على سكونه نزع الله من قلوب الخلق حدصي وألبس لباس الطمع فتزداد رغبته فيهم مع فقدان الرحمة من قلوبهم فتصير حياته عجزا » وموته كمذا . ومعاده اهنا ؛ وعرة دنه من السكرن لغيرة” 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده » جعله لك عدوا ليحوشك به إليه» و حرك عليك النفس لتديم إقبالك عليه ). الشيطان عدرٌ مسلط على الإنسان » ومقتضى ذلك أن لا يوجد منه غفلة ولا فترة عن التزيين والإغواء والإضلال . قيل لبعضهم : أينام إبليس ؟ فقال : لو نام لوجدنا راحة . امت ا 0 ل 2 313 تفيل انك عدن تافايتك 21 رلته مز وك وذلك : بتحقيق عبوديتك له وتوكلك عليه . وافتقارك في كل أحوالك إليه » واستعاذتك به من شرٌ عدوّك وعدوٌه » فبذلك تخرج من سلطنته » وتنجو من غائلته » قال الله تعالى :إِنَّ 003 154 » 294 « عِبادِي لَيِسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطانٌ وَكفى بِرَبّكَ وَكِيلّا [ الإسراء : 65 ] وقال عز وجل 0 : 99 ]. فمن تحقق بهذا الصفات العليّة » ومن : الإيمان باللّه تعالى » والعبودية له » والتوكل عليه » اللجاء و الافتار اليه ء و الاستعاذة و الاستجار : يه ؛ كيفك يكون لغدر الله عليه ملطان ؟ 1 الله حبيبه وولي حفظه ونصره . ١‏ ولولا ما أمرهم الله تعالى بالاستعاذة منه ما استعاذوا منه » ومن هو حتى يستعاذ بالله منه ! ! قال سيدي أبو العباس المرسي » رضي اله تعالى عنه . فر ذرله تعالى إنَّ التتيُطان لَكُمْ عَدُوٌ فَانَخِدُوهُ عَدُوَا[ فاطر 6د قوم فهموا من هذا الخطاب أنهم أمروا بعداوة الشيطان فشغلهم ذلك عن محبة الحبيب . وقوم فهموا من ذلك أن الشيطان لكم عدوٌ أي وأنا لكم حبيب فاشتغلوا بمحبته فكفاهم من دونه. وقال أبو حازم » رضي الله تعالى عنه : ومن الشيطان حتى يهاب ؟ ! واللّه لقد أطيع فما نفع .

ا ل 0 وقال بعضهم : الشيطان منديل هذه الدار » يعني : يمسح به أقذار النسب » وهي نسبة الشرور ل وهذا سر إيجاده » كما قال الله تعالى :وما أَنْسانِية إِلّا الشَئِطانُ أن أَذْكْرَهُ [ الكهف : 63 ] . وقوله تعالى :هذا مِنْ عَمَلِ الشَيْطانٍ وأما أن له حولا وقوّة يضر بها أو ينفع فلا . قال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : ما خلق الله عرّ وجل خلقا أهون عليه من إبليس » ولولا أن الله أمرني أن أتعوّذ منه ما تعوّذت منه أبدا . وقيل لبعض العارفين : كيف مجاهدتك للشيطان ؟ فقال : « وما الشيطان ! ! نحن قوم صرفنا هممنا إليه فكفانا من دونه » وسئل بعضهم : بم تدفع إبليس فقال : لا أدفع من لا أعرف . بالوسوسة إليك . قال أهل العلم : إن لكل أحد من الناس وسواسا موكلا به » مستبطنا قلبه » واضعا رأسه [ أو قال : خرطومه ] فإذا غفل العبد وسوس » وإذا ذكر الله خنس : أي تأخرٌ واستتر . وقال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « الشيطان قديم وأنت حديث » والشيطان كسير وأنت سليم الناحية » والشيطان لا ينساك وأنت لا تزال تنساه » وله من نفسك عليك عون 1 0055 » 285 « وقيل : صدر ابن آدم مسكن له » ومجراه من ابن آدم مجرى الدم . رات ار ا يمرن انيما ! وقال مالك بن دينار » رضي الله عنه : « إنّ عدوًا يراك ولا تراه لشديد المؤنة » إلا من عصمه الله » « 1 » وفيه يقول القائل : أشكو عدوًا كيده براني ولا أراه حيثما يراني < 2 » وعندما أنساه لا ينساني يا سيدي إن لم تغث سباني وقال ذو النون المصري » رضي اللّه عنه 7550 حيت 1 يرى الله فاستكن باش عليه وعن أبي سعيد الخدري » رضي الله تعالى عنه » قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « قال إبليس لربّه عز وجل بعزتك وجلالك لا أبرح أغوى بني آدم ما دامت الأرواح فيهم » قال له ربّه : وعزتي وجلالي لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني » « 3 » . جعله لك عدوا ليحوشك « 4 » به إليه » وحرّك عليك النفس ليدوم إقبالك عليه . ل ل ا ار لا لم ا ل ا 1 ا ل لك وأن يبذل جهده في محاربتك ومقاتلتك بنفسه وبجنده » وبخيله وبرجله » ولا طاقة لك على مقاتلته لدت سك فض احص المدر تارك تن ل عيالة إلى اناب يه سريت القوى المتين » فيوجد منك حينئذ الالتجاء إليه والانتصار به » والتوكل عليه في دفعه عنك . فعداوة الشيطان هي التي ردّك الحمد تعالى بها إليه » وجمعك بها عليه 0000 وكذلك حركة النفس عليك بالحمل على متابعة الهوى والشهوة » بما جعل فيها من الطبع والجبلّة بعنة عطارية ايضيا : وان كات اهدي الأعداء لك ؛ ١‏ بو اسطتيها بتو صاون اليك ؛ بعر ها يعملواق فيما يعود بالضرر عليك من قبل أنك لا تقدر على مجاهدتها وقمع هواها الممتزج : بلحمك ودمك ا بمن هو أقوى منك » وليس ذلك إلا مولاك » فقد دعاك بهذا إلى دوام الإقبال عليه » والعكىوف بالهمٌ عليه . (1 ) أخرجه الترمذي ( قيامة » 21 ) . (2 ) براني : أضعفي وهزلني . ((3 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 3 ٠» 29 ١»‏ 41 ) . ( 4 ) حاش القوم الصيد : جاؤوه من حواليه ليصرفوه إلى الحبالة .

006 44 « 296 » وكأن المؤلف - رحمه الله تعالى - قصد في هذه الكلمات إلى ذكر الأعداء الأربعة المذكورين في قول الشاعر : لس إبليس » والدنيا » ونفسي » والهوى يا رب أنت على الخلاص قدير وبيّن في كلامه وجود عداوتهم ووجوه الاحتراز منها » وتمم ذلك ببيان أن تلك العداوات » وإن عظمت ٠؛‏ من أعظم الوسائل إلى أسنى المطالب لمن أريد بذلك ووفق له . وأتى بجميع ذلك في ألفاظ بديعة مختصرة » وجيزة محرّرة » فاعرف قدر هذا الفصل ؛. واعترف لواضعه يكمال الثيل و الفضيل , 5 - ثم ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا إذ ليس التواضع إلا عن رفعة » فمتى أثبتَ لنفسك تواضعا فأنت المتكبر حقا . ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع » ولكن المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع ). إثبات التواضع يقتضي وجود الرفعة لا محالة ؛ إذ لو كانت معدومة لكان ضدّها وهو الضّعة »؛ ثابتا موجودا ولا ينتفي عن العبد التكبر إلا بوجود الضعة » ووجود الضعة لا يحتاج إلى إثبات من العبد ؛ لأنه ثابت في نفسه » فالتواضع الذي أثبته العبد لنفسه لا ينفي عنه وجود التكبّر بالضرورة . وأيضا ء فإن لفظة « التواضع » تؤذن بذلك ؛ فإن التواضع تفاعل من « الضّعة » وأكثر باب وغير ذلك . فصيغة التواضع لا تقتضي حقيقة الضعة وعدم الرفعة » ولا يلزم من وجودها ذلك . والمطلوب من العبد إنما هو أن يتصف بذلك حقيقة لا إظهارا فقط » بأن ينتفي عنه وجود الرفعة بالكلية » وحينئذ يبرأ العبد من التكبّر ولا يكون له وجود البتة . ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع » ولكن المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع. هذا بيان آخر لما ذكره من أن العبد المتواضع حقيقة لا يثبت التواضع لنفسه حقيقة ؛ لأنه يشاهد من ضعة قدره وخمول ذكره وذلته ومهانته ما يمنعه من ذلك . وهذا هو التواضع الحقيقي » وهو : شهوده لذلك » ووجده به وظهور آثاره على ظاهره » بل شهوده لذلك ووجده به مما يقدح في حقيقة تواضعه » كما قال الشيخ أبو عبد الله القرشي » رضي الله تعالى عنه : « من وجد ذوق ذلّه في ذلّه فهو متعزز » وفيه بقية » . 008 009 « 297 » بذلك لنفسه تواضعا ؛ لأنه يرى نفسه دون ما صنع من ذلك لغلبة ذلك الشهود والوجد عليه » فإن أثبته لنفسه » ورأى أن نفسه فوق ما صنع مما يقتضي وجود صفة التواضع له بزعمه فهو متكبر ذلى عطل ذل البهرد »” وقال : « من رأى لنفسه قيمة فليس له من التواضع نصيب » . وقال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : « لا يتواضع العبد لله حتى يعرف نفسه » . وقال أبو يزيد » رضي الله تعالى عنه : « ما دام العبد يظنّ أنّ في الخلق من هو شرّ منه فهو متكبّر » قيل : فمتى يكون متواضعا ؟ قال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا » وتواضع كل أحد على قدر معرفته بربه وبنفسه » . وقال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : « لو اجتمع الخلق على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما قدروا عليه » . وقال أبو يونس بن عبيد الله » رضي الله تعالى عنه » وقد انصرف من عرفات : « لم أشك في الرحمة لولا أني كنت فيهم » . وقيل لمحمد بن مقاتل :119 © > <زاادخ الله لنا". فبكى » وقال : يآ ليتني لم أكن أنا سَبب اهلاككم ».

ومن علامات التحقق بهذا الخلق أن لا يغضب إذا عيب أو تنقص », ولا يكره أن يدم ويقذدف بالكبائر . ومن علامات تحققه به أيضا أن يشتد حرصه على أن لا يكون له جاه وقدر عند الناس ويلتزم الصدق في حاله بأن لا يرى لنفسه موضعا في قلوبهم » وقد تقدّم هذا المعنى عند قوله : [ ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه ] . ل ا ار ا اال ا ل م بن م ا ته مرات إلى طعامه وهو يطرده ‏ ثم يردّه فيرجع إليه بعد ذلك » حتى أدخله داره في المرّة الرابعة فقال : قد ريّضت نفسي على الذلٌ عشرين سنة حتى صارت بمنزلة الكلب يطرد فينطرد » ثم يدعى فيعود » ويرمى له عظم فيجيب ولو رددتني (1 ) محمد بن مقاتل ٠‏ أبو جعفر العباداني » أحد المشهورين بالصلاح والفضل والسنة » روى عن حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك » وروى عنه موسى بن هارون الحافظ وغيره . مات ل ا ل 258117 0100 » 298 « خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لأجبتك ! ! » . قال أبو طالب المكّي » رضي الله تعالى عنه ل ا 0 وهو يأكل » فمدٌ يده وقال : إن كان ثمّ شيء لله تعالى ؟ فقال : اجلس فكل . "اعظ دراك . فأعطاه في كفه . فقعد في مكانه يأكل » فسأله عن امتناعه من الجلوس ل 00 : إن حالى مع الله الال فكرهت أن أفارق حالي ؛ قال : وكان هذا ربما مذ يده إلى الهرّاس « 1 » فيجعل فيها هريسته . ومن أغرب ما رأيت في التواضع ما ذكره صاحب كتاب « عوارف المعارف » قال : « رأيت شيخنا ضياء الدين أبا النجيب » وكنت معه في سفره إلى الشام » وقد بعث بعض أبناء الدنيا له طعاما على رؤوس الأسارى من الإفرنج وهم في قيودهم » فلما مدت السفرة والأسارى ينتظرون ا له السفرة ل ل ان 0 » وظهر لنا على وجهه ما نازل باطنه من التواضع لله تعالى والانكسار في نفسه » وانسلاخه من التكّر عليهم بإيمانه وعلمه وعمله » . وأغرب من هذا ما ذكره صاحب كتاب « بغية الطالب ومنية الراغب » أبو الحسن علي بن عتيق بن يوسف القرطبي « 2 » » رحمه اللّه تعالى » عن أبيه أنه رأى الشيخ الفقيه أبا محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن مفيد » وكان من الفقهاء العلماء » وهو يمشي في يوم شات كثير . الل و سسه كي ني ع الطرين الك كار عه قال : فرأيته قد لصق بالحائط وعمل للكلب طريقا ووقف ينتظره ليجوز » وحينئذ يمشي هو ء فلما قرب منه الكلب قال : فرأيته قد ترك مكانه الذي كان فيه ونزل أسفل وترك الكلب يمشي فوقه . قال : فلما جاوزه الكلب وصلت إليه فوجدته وعليه كابة ‏ فقلت له : يا سيدي » إني رأيتك صنعت الآن شيئا استغربته » كيف رميت بنفسك في الطين وتركت الكلب يمشي في الموضع النقيّ ؟ , ْ فقال لي : بعد ان عملت له طريقا تحتي تفكرت », فقلت : ترفعت على الكلب وجعلت نفسي أرفع منه » بل هو واللّه أرفع مني وأولى بالكرامة ؛ لأني عصيت اله تعالى وأنا كثير الذنوب » والكلب لا ذنب له » فنزلت له عن موضعي وتركته يمشي عليه » وأنا الآن أخاف المقت من الله إلا أن يعفو عني ؛ لأني رفعت نفسي على من هو خير مني . (1 ) الهرّاس : صانع الهريسة وبائعها والهريسة : نوع من الحلوى يصنع من الدقيق والسمن والسكر . (2 ) انظر ترجمته في الأعلام 4 / 310 .

1601 002 ا 299 » 6 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( التواضع الحقيقي هو ما كان ناشئا من شهود عظمته » وتجلي صفته ). شهود عظمة الله تعالى » وتجلّي صفته هو الذي يوجب للعبد وجود التواضع الذي ذكرناه ؛ لأ ا ا ال ا تنقلع من القلب شجرة حب الرياسة والكبر إلا به » لا بما يتكلّفه العبد ويتعاطاه بنفسه من أعمال وأحوال . 1 قال الجنيد » رضي الله تعالى عنه : « التواضع عند أهل التوحيد تكبّر » . وقال الشيخ أبو حامد الغزالي » رضي الله تعالى عنه : « ولعل مراده : أن المتواضع يثبت نفسه ثم يضعها » والموحد لا يثبت نفسه ولا يراها شيئا حتى يضعها أو يرفعها » . وقال ذو النون المصري » رضي الله تعالى عنه : « من أراد التواضع فليوجّه نفسه إلى عظمة. الله ؛ فإنها تذوب وتصغر , ومن نظر إلى سلطان الله تعالى ذهب سلطان نفسه ؛ لآن النفوس كلها حقيرة عند هيبته » ومن أشرف التواضع أن لا ينظر إلى نفسه دون الله تعالى » . وفي كتاب « عوارف المعارف » : « ا ل ا ا فك لك غش الكبر والعجب فتلين وتنطبع للحق وللخلق بمحو آثارها وسكون وهجها وغليانها . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا يخرجك عن الوصف إلا شهود الوصف . المؤمن يشغله الشاغل لله عن أن يكون لنفسه شاكراء و تشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكرا ). هذه عبارة مليحة موافقة لمعنى ما تقدم الآن » فالوصف المذكور أوّلا وصف العبد » والوصف المذكور ثانيا وصف الرب تبارك وتعالى . المؤمن يشغله الثناء على الله تعالى عن أن يكون لنفسه شاكرا وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحطوطة زاكر ا , شكر النفس رؤية نسبة الأفعال الجميلة والأحوال الحميدة إليها » وذلك ثناء عليها » وهو مضادّ الشاء على الله تعالى رذكر حطها در اغتداد إن لها حذا على ما ينكله من اللاغات ؛ وهر مضا للقيام بحقوق الله تعالى . 000 قيقي لا يلتفد” إلى نفسه في نسبة شيء من المحاسن إليها » وفي طلب حظ عليه لها . بل يشغله الثناء الله تعالى والحرص على توفية حقوقه عن جميع ذلك . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : 003 164 » 300 « المحبة تقتضي من المحبّ بذل كلياته وجزئياته في مرضاة محبوبه من غير طلب حظ يناله منه ؛ فهذا مما يلزم وجود المحبة » كما قيل : إن المحبّ إذا أحب حبيبه تلقاه يبذل فيه مالا يبذل بل يرى ما فعل من ذلك غاية الحظ . وموافقة رضا محبوبه نهاية السعادة والبخت ؛ كما قال أبو حفص عمر بن الفارض « 1 » »: رحنةاه ددالى : مالي سوى روحي ؛, وباذل روحه في حب من يهواه ليس بمسرف فلئن رضيت بها فقد أسعفتني يا خيبة المسعى إذا لم تسعف ولالك قن المحة : الإيثار » وهو أن لا يدع لمحبوبه ميسورا إلا بذله » ولا ممكنا إلا استعمله » در ا ل ل ل ل وأنشدوا ” لنن بقيت في العين مني قطرة فإني إذن في العاشقين ذليل وقال أبو عبد الله القرشي » رضي الله تعالى عنه : " حقيقة المحبّة أن تهب كلك لمن أحببته حتى ليد اك م لا وقال أبو يعقوب السوسي ؛ رضي ! الله تعالى غن2 7" حقيقة المحتّة أن يندس العبد حظة من الله تعالى وينسى حوائجه إليه " . وقيل لبعض المحبّين » وكان قد بلغ المجهود في بذل ماله ونفسه حتى لم يبق منه بقية : ما كان و ل ل ع د 5 00 فقال له المحبوب : إن كنت تحبني فأيّ شيء تنفق عليّ ؟

فقال : يا سيدي » أملّكك ما أملك ثم أنفق عليك روحي حتى أهلك » ؛ فقلت : هذا خلق لخلق » وعبد لعبد » فكيف بخلق لخالق » وعبد لمعبود ؟ فكان هذا سببه » فهذا الذي ذكرناه من لوازم المحبّة الحقيقية . اي 100 (1 ) عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل . المصري المولد والدار والوفاة ( 576 - 32 ه - 1181 - 1235 م ) أبو حفص وابو القاسم شرف الدين بن الفارض » أشعر المتصوفين يلقب بسلطان العاشقين » في شعره فلسفة تتصل بما يسمى « وحدة الوجود » . ( الأعلام 5 / 55 » وشذرات الذهب 5 / 149 - 153 ) . 005 « 301 » كو الم 1713 الاك : من لم يكن بك فانيا عن حظه وعن الهوى وعن الأنس بالأحباب فاديه بين لمر اتيب واقي 7 مال حار لحس با قال آخر : وما أنا بالباغي على الحبٌ رشوة ضعيف هوى يرجو عليه ثوابا قال أبو محمد رويم : " من أحبّ العوض بعْض العوض إليه محبوبه " . وقيل : أوحى الله عز وجل إلى عيسى » على نبينا وعليه الصلاة والسلام : « إني إذا اطلعت على قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبّي " وقال بعض المحبين : « كوشفت بأربعين حوراء ٠‏ رأيتهنٌ يتساعين في الهواء عليهنٌ ثياب من ذهب وفضة وجوهر يتخشخشن ويتثنين » فنظرت إليهن نظرة » فعوقبت أربعين يوما » قال : ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهنٌ في الحسن والجمال . رقفل لى : انظر إليهنّ . قال : فسجدت وغمضت عيني في سجودي لثلا أنظر إليهنّ . وقلت : أعوذ بك مما سواك لا حاجة لي بِهِنّ » فلم أزل أتضرع إلى الله تعالى حتى صر فهنٌ عني وذكر الشيخ الحافظ أبو نعيم رضي الله عنه قال : « قال « ميسرة » « 1 » الخادم غزونا في بعض الغزوات فإذا فتى إلى جانبي » وإذا هو مقنْع بالحديد » فحمل على الميمنة حتى ثناها : وعلى الميسرة « 2 » حتى ثناها » وحمل على القلب حتى ثناه » ثم أنشد يقول : أحسن بمولاك سعيد ظنا هذا الذي كنت له أتمنى تنح يا حور الجنان عنا مالك قاتلنا ولا قتلنا كن إلى سديد كن اشتقدا 8" قا لعل ال وها 1 56 قال : فحمل » فقاتل حتى قتل منهم عددا كثيرا » ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدوٌ فإذا هو قد حمل على الناس » وأنشأ يقول : قد كنت أرجو ورجاتي لم يخب أن لا يضيع اليوم كدي والطلب يا من ملا تلك القصور باللعب لولاك ما طابت ولا طاب الطرب فحمل وقاتل فقتل منهم عددا كثيرا » ثم رجع إلى مصافه فتكالب عليه العدوٌ فحمل (1 ) ميسرة بن مسروق العبسي ( توفي بعد 20 ه - بعد 641 م ) قائد من شجعان الصحابة » كان أحد التسعة الذين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم من بني عبس » وشهد حجة الوداع » ولما كانت الردة ثبت مع قومه » وتولى قيادة جيش عدده نحو أربعة آلاف زحف به من الشام إلى أرض الروم » فظفر وغنم » وهو أول جيش دخل بلاد الروم . ( الأعلام 7 / 339 » وأسد الغابة 4 / 426 ) . 4066 ج10 » 302 « القائقة 8 انناو اق النقنا يور ” يا كعبة الخلد قفي ثم اسمعي مالك قاتلنا فكفي وارجعي ثم ارجعي إلى الجنان واسرعي لا تطمعي لا تطمعي لااتطيني ل للا را ”!

ولأجل ما ذكرناه من اقتضاء مقام المحبّة بذل كلية البذل من المحبّ لزم وقوع الابتلاآت والمطالبات به حتى يحصل له توفية حقوق هذا المقام على التمام ؛ ولهذا قال بعضهم : « أوَّل ما يقول الله عز وجل للعبد : اطلب العافية والجنة والأعمال وغير ذلك ٠‏ فإن قال : لا ما أريد إلا أنت » قال له : من دخل معي في هذا إنما يدخل بإسقاط الحظوظ . ورفع الحدوث » وثبوت القدم » وذلك يوجب له العدم . وقال بعض العلماء : " إذا رأيتك تحبّه » ورأيته يبتليك فاعلم أنه يريد أن يصافيك " . وقال بعض المريدين لأستاذه : طولعت بشيء من المحبّة : فقال له : "ايا بن » هل ابتلاك بمحبوب سواه فآثرته عليه ؟ ! فقال : 5 . قال : لا تطمع نفسك في المحبة ؛ فإنه لا يعطيها أحدا حتى يبلوه " . وقال بعض علمائنا » رضي الله عنهم : « كل أهل المقامات يرجون أن يعفو عنهم » ويسمح لهم » إلا من ادعى المعرفة ا يطلبون بكل شعرة مطالبة » وفي كل حركة وسكون ونظرة وخطوة لله » ومع الله " وقال إبراهيم بن أدهم » رضي الله تعالى عنه » وكان له مقامات في المحبة رفيعة : "قلت ذات يوم : يا رب » إن كنت أعطيت أحدا من المحبين لك ما تسكن به قلوبهم قبل لقائك فأعطني ذلك ؛ فقد أضرٌّ بي القلق . قال : فرأيت في النوم أنه أوقفني بين يديه فقال : يا إبراهيم » أما استحييت مني أن تسألني ما يسكن به قلبك قبل لقائي » وهل يسكن المشتاق دون لقاء حبيبه » أم هل يستريح المحب إلى غير معشوقه » قال : فقلت : يا رب تهت في حبك فلم أدر ما أقول فاغفر لي وعلمني كيف أقول » فقال : قل اللهم رضّني بقضائك » وصبّرني على بلائك وأوزعني شكر نعمائك » انتهى . فللمحبين دقائق خطرات » ولطائف ملاحظات يظهر لهم بذلك الشوق في صفاء حبهم » والبعد في مواطن قربهم » فهم يفرّون منها » ويخرجون عنها مخافة أن تسترقٌ بشيء من ذلك قلوبهم بأدنى ميل أو مساكنة » فموجب لهم ذلك السقوط من مقامهم الرفيع الذي أهلّ لهم وأهلّوا له ؛ للك قال ا ب لي 128 ا رت ارق 2 رو ا ناتعكر اومن معصية العامي » وهو أن يسكن إلى غير الله » أو يستأنس بسواه . 108 9 - 210 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين ) (إذلا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك ولا قطيعة بينك وبينه حتى تمحوها وصلتك ). السير إلى الله تعالى هو قطع عقبات النفس ومحو آثارها ودواعيها » وغلبة أحكام طبيعتها وجبلتها حنى تظطهر من ذلك + وتحصل ليها أهلية القآرب من الله تعالى + , تضل إلى سعادة لقانه + ولولا معاناة هذه الأشياء لم يتحقق السير والسلوك كيف , والحق تعالى أقرب إلى العبد من نفسه » فالبعد الحسي وهو المسافة التي تطويها رحلته » والبعد المعنوي وهي القطيعة التي تمحوها وصلته محالان في حقه تعالى » لنفي المثلية في الأول » وعدم العندية في الثاني . هذه الألفاظ التي عبّر عنها المؤلف رحمه الله تعالى من : السير » والميادين » والرحلة » والوصلة معنوية تجوزوا بها عن أمور حسيّة » ومرجع جميع ذلك كله إلى علوم ومعاملات يتصف بها العبد لا غير . وهذا الكلام الذي ذكره المؤلف هاهنا وما تقدم له » ولنا » غير ما مرّة » من أن النفس هي الحجاب الأعظم للعبد عن الله تعالى » وأن بمجاهدتها وقمعها » وموتها » تنال سعادة لقاء الله قال بعضهم : ما الحياة إلا في الموت » أي : ما حياة القلب إِلّا في إماتة النفس .

0109 » 304 « وقيل : النعمة العظمى الخروج عن النفس ؛ لأن النفس أعظم حجاب بينك وبين الله تعالى . وقال سيدي أبو مدين » رضي الله تعالى عنه : « من لم يمت لم ير الحق » . وقال سيدي أبو العباس » رضي الله عنه : « لا يدخل على الله إلا من بابين : من باب الفناء الأكبر » وهو الموت الطبيعي » ومن باب الفناء الذي تعنيه هذه الطائفة » . وعن حاتم الأصمّ « 1 » » رضي الله تعالى عنه » أنه قال : من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت : موت أحمر » وموت أسود » وموت أبيض » وموت أخضر » فالموت الأبيض الجوع ؛ والموت الأسود احتمال أذى الناس » والموت الأحمر مخالفة النفس » والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض . وقال سهل بن عبد الله ه رضي الله تعالى عنه : « للنفس سرّ ما ظهر ذلك السرّ على أحد من خلقه إلا على فرعون فقال : أنا ربّكم الأعلى » ولها سبعة حجب سماوية » وسبعة حجب أرضية ؛ فكلما يدفن العبد نفسه أرضا أرضا سما قلبه سماء سماء » فإذا دفنت النفس تحت الثرى وصل القلب إلى العرش ٠‏ يعني : إذا خالفتها وفارقتها . وسبيل المريد إلى الوصول إلى موت النفس إنما يكون بتقديم الافتقار والالتجاء والرغبة إلى مولاه في أن يعينه ويقوّيه على أمر نفسه » ويسهل عليه طريق سلوكه » ويستعمل هذا في كل حال ووقت » وليجعله عمدته فيما هو بسبيله . وقد تقدم من كلام المؤلف ٠‏ رحمه الله ( ما توقف مطلب أنت طالبه بربك ) . وقال بعض العارفين : لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يكون الخروج من النفس بالله » ثم يشتغل بمراعاة حدود الشريعة والطريقة في ظاهره وباطنه » والتزام آدابهما . ولكل عبد عمل مخصوص يقتضى لا محالة حكما مخصوصا يقوم بحقّه » وذلك مختلف باختلاف أحرال الذاس ١‏ فشر كات العية وسكناتة فى اعمالة الظاهر: و مقصوده ١‏ و هيه رإرادته فى اأغداله الاطنة ! 1 1 وكل واحد من القسمين ينبغي أن يأخذ فيه بعزائم الأمور ويجتنب الرخص التي هي من شأن العامة والجمهور حسبما تقدم عند قوله : "من جهل المريد ان يسيء الآدب فتؤخر العقوبة عنه". (1 ) حاتم بن عنوان ( توفي سنة 237 ه - 851 م ) أبو عبد الرحمن المعروف بالأصم » زاهد » اشتهر بالورع والتقشف . له كلام مدون في الزهد والحكم » من أهل بلخ » زاد بغداد واجتمع بأحمد بن حنبل وشهد بعض معارك الفتوح . مات بواشجرد . ( الأعلام 2 / 152 » وتاريخ بغداد 8 / 241 . 40 41 » 305 « فعمل الظاهر إن كان واجبا فليبادر إلى فعله » ولا يتوان عنه » وليقم بجميع آدابه اللازمة له . ويلتحق بذلك ما كان مندوبا إليه إذا علم في أي مرتبة هو . وإنما اشترطنا هذا الشرط » لأن المندوبات التي تعترضه يحتاج فيها إلى تقديم الأولى فالأولى » والأهم فالأهم منها » فإن لم يعمل على هذا وقدم ما ليس بأهم كان متبعا للهوى » لا لموجب العلم وليأخذ في ذلك بالقصد من غير إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا تقصير » وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أكلفوا من العمل ما تطيقون فإن اللّه تعالى لا يمل حتى تملوا وإن أفضل العمل أدومه وإن قل » « . »1 وعن أبي هريرة رضي الله عنه » عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الدين يسر ولن يشا الذين أحد إلا غلبه فسددوا وقاريوا وأبشروا » « 2 » .

وإن كان حراما فليبادر إلى تركه واجتنابه » وليقطع عن نفسه جميع أسبابه ويلتحق بذلك ما يكون مكروها . وإن كان مباحا فهذا هو محل نظر المريد ؛ فعليه أن يأخذ بالعزيمة فيه » وليقف على حدود الضرورة منه » وليكن اجتنابه لما يشتد ميل النفس إليه » ويعظم حرصها عليه أكثر من اجتنابه لما فقد منه ذلك . ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص ؛ فربٌ شخص تميل نفسه إلى ما لا تميل إليه نفس شخص آخر . فليشتغل المريد بقطع ذلك وزوال علاقته من قلبه بالرياضة والمجاهدة ؛ وليستمر على ذلك حتى يكون وقوفه على ما لا بد منه على وجه الطاعة والقربة » لا على سبيل الهوى والشهوة . وفيما يشتدّ ميل نفوس أكثر الناس إليه ما يكون سبب تناوله واستعماله مراعاة نظر الخلق . والجرىء على عوائدهم السيئة ومراسمهم المذمومة . ومجاهدة النفس في مثل هذا عسيرة جدا » لا سيما على من ابتلي بحبّ الجاه والرياسة وقبول الخلق في ولاية حكم » أو نشر علم » أو غير ذلك فإنها أشدّ الشهوات علاقة بالقلب وأضرّها بالمريد ؛ فيجب عليه أن يعتني بذلك » ويبالغ في تطهير ظاهره وباطنه مما يتعاطاه من أعمال وأحوال . وقد نبهنا على هذا المعنى فى أوّل الكتاب عند قول المؤلف رحمه الله تعاك : ١‏ ( ادفن وجودك في أرض الخمول فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه ) . (1 ) أخرجه البخاري ( إيمان ؛ 32 ) ٠‏ ( تهجد ء 18 ) » ( صوم ء 52 ) » ( لباس » 43 ) ومسلم ( مسافرين 215 ٠‏ 221 ) » ( صيام » 177 ) » وأبو داود ( تطوع » 27 ) » والنسائي ( قبلة » 13 ) » ( قيام الليل » 17 ) ٠‏ ( إيمان » 29 ) ٠‏ وابن ماجة ( زهد : 28 ) » والموطأً ( صلاة الليل » 4 ) » وأحمد بن حنبل ( 6 » 40 ٠» 199 » 189 ٠» 122 ٠ 84 ٠» 61 ٠ 51 ٠»‏ . ) 268 ١ 250 . 244. ٠ 241١233: 72 02 03 » 306 « ويتعين على المريد في رياضته ومجاهدته أن يمنع حواسه ويكف جوارحه عن التطلّع والجولان في مظان « 1 » وجدان شهواته وسيىء عاداته » وأن لا يجامعها ولا يتفق معها ؛ إن السلامة من سلمى وجارتها أن لا تمر - على حال - بواديها فليراقب ربّه » وليحفظ جوارحه وقلبه ؛ فإن الإنسان قد يتحرك مثلا في طلب الخير والعمل من أعمال البرّ فيتفق أن يقع بصره على شيء له فيه هوى وشهوة » فتميل نفسه إليه بالشره والمحبة ٠‏ فيتكدّر عليه وقته » ويظلم قلبه » ويختلٌ عليه في لحظة ما كابد أمرّه في سنة مثلا » وكذلك سائر حواسه . وقد شبّه العلماء رضي الله عنهم النفس في مثل هذا بدابة استعارها رجل من ربّها ومالكها ليتصرف بها في حاجاته » وكانت دابة جموحة صعبة المراس « 2 » » فجاز بها المستعير في بعض تصرفاته على دار مولاها فنزعت إلى دار سيّدها » فإنه لا محالة - يحتاج إلى صرف عنانها » فإن تقاعست « 3 » ضربها بالسوط والعصا حتى يصرفها بذلك عما نزعت إليه » وقد يكون عليه في ذلك تعب ومؤونة .

وسبب ذلك إنما هو خطوره بها على دار مولاها الذي ألفته واعتادته » ولو لم يمر بها عليه لسلم » ولم يحتج إلى معاناة ولا مكابدة » فإن تغافل عنها حتى أدخلت يديها في عتبة الباب واستمكنت منها » ثم أراد منعها من الدخول لم تطعه بوجه بل ديد إل كرها اج د ا الت وسبب ذلك إنما هو تمكينها من العمل بمقتضى طبيعتها » وموافقة جبلتها » فكذلك حال النفس » قال : فالنفس إن أعطيتها هواها فاغرة نحو هواها فاها " 4 " فللقا كنك الخارة الدزلة كب الراحيات على 7 2 1373331313قاك تكرن براكنة هاددة قد نسيت عوائدها وفترت دواعيها » وبمداومته على ذلك يحصل له من : التزكية » والتخلية والاستقامة » والطمأنينة ما هو المقصود بالرياضة والمجاهدة » فإن اعتراه شيء مما ذكرناه اختل عليه حاله واحتاج من أجل ذلك إلى المجاهدة الشاقة والرياضة الصعبة » وأنى له مع ذلك تلافي ما فاته ! وقد قالوا « وقفة المريد شرّ من فترته " . قال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه : والفرق بين الوقفة والفترة أن (1 ) مظنة الشيء : موضعه ومألفه الذي يظن وجوده فيه . (2 ) صعبة المراس : أي صعبة المأخذ والمعالجة . 44 415 » 307/7 « الفترة رجوع عن الإرادة » وخروج منها . والوقفة خروج عن السير باستحلاء حالات الكسل » وكلّ مريد وقف في ابتداء إرادته لا يجيء منه شيء « انتهى كلامه رحمه الله . فبدايات الأمور هي التي يجب أن يراعيها المريد » واللّه ولي التوفيق والتسديد . ولا غنى للمريد في هذا القسم عن تحصيل ما يحتاج إليه من العلوم الشرعية على ما ينبغي . وعمل الباطن يرجع حاصله إلى أمر واحد وهو إخلاص التوحيد لله عز وجل باعتقاد العبودية له » وذلك بأن يحمل نفسه على الاستسلام لأحكام الله تعالى » وترك المنازعة والتدبير والاختيار بين يديه . وهذا المعنى هو الذي ضمّنه المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه « التنوير في إسقاط التدبير » فليستعن المريد على ذلك به ولا يقصد برياضته ومجاهدته التوصّل إلى شيء من الكرامات وخرق العوائد وأنواع الإجابات ؛ فإن ذلك فتنة وبليّة قاطعة عليه طريق العبودية . قال أبو عثمان المغربي » رضي الله عنه : « من اختار الخلوة على الصحبة ينبغي أن يكون خاليا من جميع الأذكار إلا ذكر ربّه » وخاليا من جميع الإرادات إلا رضا ربّه » وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب » وإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه في فتنة أو بلية » . وقال الشيخ أبو عبد اللّه القرشي » رضي الله عنه : « من عمل ليجد أو يرى لم يفتح له بشيء حتى يكون قصده تحقيق العبودية والقيام بما يجب عليه من حقوق الربوبية » . قال صاحب كتاب « عوارف المعارف » : " من دخل الخلوة معتلا في دخوله دخل عليه قال : وقد دخلت الفتنة على قوم دخلوا الخلوة بغير شروطها وأقبلوا على ذكر من الأذكار واستجمعوا نفوسهم بالعزلة عن الخلق » ومنعوا الشواغل من الحواس كفعل الرهاب » والبراهمة « 1 » » والفلاسفة والوحدة في جمع الهم لها تأثير في صفاء الباطن مطلقا » فكل ما كان من ذلك بحسن سياسة الشرع وصدق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنتج تنوير القلب والزهد في الدنيا وحلاوة الذكر » والمعاملة لله بالإخلااص من الصلاة والتلاوة وغير ذلك . ما كان من ذلك من غير سياسة الشرع ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتج صفاء في النفس (1 ) البراهمة : قوم لا يجوّزون على الله بعثة الرسل . 46 « 308 » يستعان به على اكتساب علوم رياضية مما يعتني به الفلاسفة والدهريون ٠‏ وكلما أكثر من ذلك كثر البعد من الله تعالى .

%0
10 Bölüm