Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

فنوديت في سرّي : إنما أصابك ذلك » لأنك سكنت إلى معارفك بقلبك . وقلت : إنهم يطعموني إذا دخلت البلد » . وحكى عن إبراهيم بن شيبان » رضي الله تعالى عنه » أنه قال : « كنت بحلب » واشتهيت شبعة من الخبز والعدس » فاتفق ذلك فأكلت حتى شبعت » فرأيت على باب المسجد قوارير « 1 » معلّقة شبه إنموذجات ٠‏ فتوهمتها خلا » فقال لي قائل : أما تنظر إليها إنها خمر ! ! فقلت : لزمني فرض » فدخلت الحانوت فلم أزل أصب دنا دنا « 2 » حتى أتيت على الجميع : فأخذوني وضربوني مائة خشبة وطرحوني في السجن أربعة أشهر حتى دخل أستاذي أبو عبد الله المغربي البلدة فسمع بحالي فشفع لي » فلمًا وقع بصره عليّ » قال : ما شأنك ؟ قلت : شبعة خبز وعدس » وضربت مائة خشبة » وسجنت أربعة أشهر » فقال لي : نجوت مجانا » أي : وردت عقوبة هذه الأكلة على ظاهرك ولم تقدح فيما كنت فيه من سرائركء فكان ذلك رفقا من الله بك». قال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه : « وما أصدق ما قال ؛ فإنّ من أنّب في دنياه فيما يتعاطاه من متابعة هواه؛ فقد خف عنه في عقباه » بل طهر بالتأتب جوهره ومعناه . وحكاية « خير النساج « « 3 » رضي الله تعالى عنه » المشهورة من معنى ما ذكرناه » فانظرها » ففيها عبرة للمعتبرين . قال الحافظ أبو نعيم » رضي الله تعالى عنه : « حدّثني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه قال : سألت خيرا النساج : أكان النسج حرفتك ؟ قال : لا » قلت : فمن أين سمّيت به ؟ قال : عاهدت الله ؛ وعقدت أن لا آكل الرطب أبدا » فغلبتني نفسي يوما فأخذت نصف رطل . فلما أكلت واحدة إذا برجل نظر إليّ وقال : يا خير » أين هربت مني ؟ وكان له غلام اسمه « خير » فوقع عليّ شبهه وصورته . فخنقني » واجتمع الناس فقالوا : واللّه هذا غلامك خير » فبقيت متحيّرا » وعلمت بماذا أخذت . وعرفت جنايتي » فحملني إلى حانوته - بلاد الجبال » بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا . ( معجم البلدان 3 / 116 ) . (1 ) القوارير : ( ج ) قارورة : وعاء من الزجاج تحفظ فيه السوائل . (2 ) الذن : الجرة الضخمة للخمر والزيت والخل وغيرهما ( ج ) دنان . ( 3 ) خير بن عبد اللَّهِ النساج ( 202 - 322 ه - 817 - 934 م ) متصوف معمر » من كبار الزهاد . أصله من سر من رأى . نزل ببغداد وصحب الجنيد والخوص وكثيرين » ثم كان أستاذ الجماعة » أخباره كثيرة وله كلمات مأثورة . ( الأعلام 2 / 326 » والرسالة القشيرية ص 437 ) . 101 « 104 » الذي كان ينسج فيه غلمانه » فقالوا : يا عبد السّوء » أتهرب من مولاك ؟ ! ادخل واعمل عملك الذي كنت تعمل فيه » وأمرني بعمل « الكرباس » « 1 » ٠‏ فدلّيت رجلي على أن أعمل . فأخذت بيدي آلته » فكأني كنت أعمل من سنين » فبقيت معه شهرا أنسج له فقمت ليلة فنسجت » وقمت إلى صلاة الغداة » فسجدت » وقلت في سجودي : إلهي لا أعود إلى ما فعلت » فأصبحت فإذا الشّبه قد ذهب عنّي وعدت إلى صورتي التي كنت عليها فأطلقت » فثبت عليّ هذا الاسم , فكان سبب النسج اتّباعي شهوة عاهدت الله تعالى على ألا آكلها » فعاقبني بما سمعت » .

وفي بعض الأخبار عن الله تعالى « إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبّتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي » » وستأتي إن شاء الله تعالى كيفية مجاهدة النفس عند قوله ( ولولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين ) ولهذا المعنى كرهوا التزويج من غير ضرورة محققة » لأنه إنما يقصد بذلك قضاء شهوته وبلوغ نهمته » وذلك في الضرر به بمنزلة السمّ القاتل . وقد قالوا : « من وافق شهوته عدم صفوته » . وقال بعضهم : « من همٌّ بشيء مما أباحه العلم تلذذا عوقب بتضييع العمر » وقسوة القلب » وتعب الهمٌ بالدنيا » . وقال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : « ثلاث من طلبهنٌ فقد ركن إلى الدنيا : من طلب معاشا ء أو تزوّج امرأة » أو كتب الحديث » . وقال : « ما رأيت أحدا من أصحابنا تزوّج فثبت على مرتبته » . وكان إبراهيم بن أدهم » رضي الله تعالى عنه » يقول : « من تعوّد أفخاذ النساء لا يفلح » . وقيل لبعضهم : « لم لا تتزوّج ؟ فقال : المرأة لا تصلح إِلّا للرجال» وأنا ما بلغت مبلغ الرجال». ثم فيه من مكابدة أمر غيره » ومن مراعاة توفية حقوقه » ومعاناة أخلاقه » واتّباع مرضاته ما يشوّش على المريد حاله » ويكدّر عليه وقته » وقد كان له في معاناة أمر نفسه أعظم شاغل عن أن تضاف إلى نفسه نفس أخرى ؛ مع ما يتسلّط على باطنه من خوف من الفقر » ومحبة الجمع والمنع » وما يرتكبه بسبب ذلك من التأويلات والرّخص ؛ وذلك كلّه مضادّة لحال المريد . 1 ) الكرياين : كلمة مدرية رهى الارب الحنن , 102 « 105 » وقد قالوا : « إذا تزوّج الصوفي فقد ركب السفينة » فإذا ولد له فقد غرقت السفينة » . وكان بشر الحافيّ » رضي الله تعالى عنه » يقول : « لو كنت أعول دجاجة خفت أن أكون « جلوازا « 1 » » على الجسر » . وفي الخبر في « فتن آخر الزمان » قال النبي عليه الصلاة والسلام : « وفي ذلك الوقت حلّت العزبة « 2 » » فقيل : وكيف ؟ قال : يعيّرونه بالفقر فيتكلف ما لا يطيق فيورده موارد الهلكة » وفي الخبر عن رسول الل صلى الله عليه وسلم : « خيركم بعد المائتين رجل خفيف الحا . قيل : يا رسول الله وما خفيف الحاذ ؟ الذي لا أهل له ولا ولد « 3 »». وقال سهل بن عبد الله رضي الله تعالى عنه : « إياكم والاستمتاع بالنساء » والميل إليهن ! ! فإن النساء مبعدات من الحكمة قريبات من الشيطان وهنْ مصايده وحظه من بني آدم ؟ ؛ فمن عطف البين يكليته ققد عطف على حظ الشييطان > ومن حاد. عنهن ينس عند وما مال الشيلاة إلى أحد كميله إلى من استرق بالنساء » وأن الشرّ معهنّ حيث كنّ » فإذا رأيتم في وقتكم من قد ركن إليهنّ » فايأسوا منه » قيل له : فحديث النبي صلى الله عليه وسلم : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث « 4 » » فذكر النساء ؟ !

فقال : « النبيَ صلى الله عليه وسلم معصوم » وقد بلّغكم ما كان فيه معهن هي عدوّة الرجل ظاهرا وباطنا » إن أظهرت له المحبة أهلكته » وإن أضمرتها له أغوته » وأن الله عز وجل جعلهن فتنة » فنعوذ باللّه من فتنهن » انتهى كلام سهل رضي الله عنه » وقال حذيفة المرعشي » رضي الله تعالى عنه : « كان ينبغي للرجل لو خير بين أن يضرب عنقه وبين أن يتزوج امرأة في الفتنة لاختار ضرب العنق على تزويج امرأة في الفتنة » وإنما قال ذلك ؛ لما يؤول إليه أمر المتزوج من اكتساب الحرام » وارتكاب الآثام في زمن الفتنة » وضرب العنق أحسن حالا وأحمد عاقبة من التعررّض لارتكاب شيء من (1 ) الجلواز : الشرطي ( ج ) جلاوزة . (2 ) العزوبة : يقال : فلان عزبة : أي كان لا زوج له . (3 ) أخرجه ابن كثير في ( البداية النهاية 7 / 285 ) . ( 4 ) أخرجه الحاكم في ( المستدرك 2 / 160 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 3 / ٠117/8٠ 311/5138 - 131- 2‏ 552/9 ) » والقاضي عياض في ( الشفا 1 / 4 - 277 ) وابن حجر في ( تلخيص الجير 3 / 116 ) » والمتقى الهندي في ( كنز العمال 3 )»ء والكمال في ( الأحكام النبوية في الصناعة الطبية 2 / 16 - 18 » والذهبي في ( الطب النبوي 20 » 67 ) » والسيوطي في الدر المنثور 2 / 10 ) وابن حجر في ( الكاف الشاف في تخرج أحاديث الكشاف 5 / 456 ) » والقرطبي في ( التفسير 2 / 14 » 10 / 56 ) ؛ والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 2 / 3 - 358 » 3 / 214 4٠‏ / 289 ) » والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 405 ) » وعلي القاري في ( الأسرار المرفوعة 176 ) » 13 144 » 106 « معاصي الله عر وجل » فإن قارف شيئا من ذلك المريد فهو داء عضال في حقّه فقد قالوا : « زلّة بعد الإرادة أقبح من سبعين زلّة قبل الإرادة » وفي المثل « من عرف بالخيانة لا يعتمد عليه فى الأمانة » . وقال بعض الأنبياء في مناجاته لرّبه « لو عفوت عن فلان ذنوبه بعد عظيم نعمتك » فأوحى الله إليه : ليس الذنب في القرب كالذنب في البعد » . وسئل بعضهم : « هل يجد العاصي حلاوة الطاعة ؟ فقال : لا » ولا من همّ بالمعصية » . ومن عظيم سوء أدب المريد أن يميل إلى أهل الدنيا » وأن يتقرّب منهم » أو أن يصاحبهم . وقال الإمام أبو القاسم القشيري » رضي الله تعالى عنه : « ومن شأن المريد التباعد عن أبناء الدنيا » فإنَ صحبتهم سم مجرّب ٠‏ لأنهم ينتفعون به » وهو ينتقص بهم » قال الله تعالى :ولا تُطِعْ مَنْ أَغْقَلّنا قَلَبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ َواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطأَ[ الكهف : 28 ] . وقد تقدّم من كلام المؤلف » رحمه الله ( لا تصحب من لا ينهضك حاله ) » ومن ذلك أيضا معاشرته للأحداث والشبان » وقبول إرفاق النسوان » فإن تعرّض لاستجلاب ذلك منهن » فهو أشدّ » قال يوسف بن الحسين الرازي رضي الله تعالى عنه : « رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد » ورفق النسوان » . ْ قال الإمام أبو القاسم القشيري : « ومن أصعب الآفات في هذه الطريق : صحبة الأحداث » ومن ابتلاه الله بشيء من ذلك فبإجماع من الشيوخ أن ذلك عبد أهانه الله عرّ وجل » وخذله » بل عن نفسه شغله » ولو بألف ألف كرامة أله » . . .

ثم قال بعد كلام كثير : « فليحذر المريد من مجالسة الأحداث ومخالطتهم » فإن اليسير منه فتح باب الخذلان وبدء حال الهجران » ونعوذ بالله من قضاء السوء » . وآداب المريد كثيرة » وإنما نبهنا هاهنا على بعض ما يعظم فيه الخطر والضرر مما حذّر منه أئمتنا » رضي الله عنهم » وبالغوا ة في التوصية به والنهي عنه » وجميع ذلك محتمل لأن يكون مراد المؤلف » رحمه الله تعالى في قوله : « من جهل المريد أن يسئ الأدب » فرأينا أن لا يخلو هذا الموضع من هذا التنبيه » لأن ذلك يقع للمريدين كثيرا » والله وليّ التوفيق . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إذا رأيت عبدا أقامه الله تعالى بوجود الأوراد وأدامه عليها مع طول الإمداد فلا تستحقرن ما منحه مولاه لأنك لم تر عليه سيما العارفين فين » ولا بهجة المحبين » ؛ فلو لا وارد ما كان ورد ). 145 » 107 « عباد اللّه المخصوصون ينقسمون إلى قسمين : مقربين » وأبرار . فالمقرّبون : هم الذين أخذوا عن حظوظهم وإرادتهم واستعملوا في القيام بحقوق ربّهم عبودية له وطلبا لمرضاته » وهؤلاء هم العارفون والمحبّون . . ٠‏ والأبرار : هم الذين يقوا مع حظوظيو وإر اداتهم ,7117733 قي رفيع الدرجات في الجنات وهؤلاء هم الزاهدون والعابدون . وكل واحد منهم ممدود في مقامه الذي هو فيه بمدد إلهي اقتضى منهم القيام بحقوق مقاماتهم على اختلافها » فإذا رأيت عبدا لله أقامه الله تعالى فى أعمال البر الظاهرة ومواصلة الأوراذ المتواترة ؛ وأمدّه في ذلك بالمعونة والتيسير فذلك من اختيار الله تعالى له » فلا تحتقرن ذلك لأجل أنك لم تر عليه سيماء العارفين من ترك الاختيار والبراءة من الحظوظ والإرادات بين يدي المريد المختار » ولا بهجة المحبين من الشغف بمرضاة محبوبهم » والانبساط والإذلال بين يدي حبيبهم » فلو لا الوراد الإلهي الذي أورده الله تعالى عليه ما استقام على عمله وورده » فهو لم يخرج عن دائرة عنايته وحفظه ورعايته » فلا تستحقر خطير ما منحه » وتستقل كثير ما ربحه » إلا من وجود جهلك ونقصان عقلك . وسيأتي من كلام المؤلف رحمه اللَّه تعالى : « لا يستحقرن الوارد إلا جهول » . 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( قوم أقامهم الحق لخدمته » وقوم اختصهم بمحبته » كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك . وما كان عطاء ربك محظورا). الحق - تعالى - له الاختيار التام والمشيئة النافذة لا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ[َ الأنبياء : 23 ] ا ا ا 00 وطائفة اختصّهم بمحبته حتى صلحوا لقربه والدخول إلى حضرته » وهم العارفون والعلماء . قال يحيى بن معاذ » رضي الله تعالى عنه : « الزاهد صيد الحق من الدنيا » والعارف صيد الحق من الجنة » : فد بد ال وسلم الأمر لمن بيده التدبير والاختيار . قال أبو يزيد » رضي الله تعالى عنه : « اطّلع الله تعالى على قلوب أوليائه » فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة صرفا فشغلهم بالعبادة » . وذكر الحافظ أبو نعيم في كتابه « حلية الأولياء » « 1 » عن سهل بن عبد الله رضي الله تعالى عنه » أنه قال : « إن الله تعالى يطلع 146 147 » 108 « على أهل قرية أو بلدة فيريد أن يقسم لهم من نفسه قسما فلا يجد في قلوب العباد » ولا في قلوب الزهاد موضعا لتلك القسمة من نفسه » فيمنّ عليهم أن يشغلهم بالتعبّد عن نفسه » .

وقال أبو العباس الدينوري » رضي الله عنه : « إن لله عبادا لم يستصلحهم لمعرفته » فشغلهم بخدمته » وله عباد لم يستصلحهم لخدمته ٠‏ فأقلهم لمعرفته » والإشارة بالآية الكريمة التي ذكرها 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه ( قلما تكون الواردات الإلهية إلا بغتة » لئلا يدعيها العباد بوجود الاستعداد ) . الواردات الإلهية هدايا من الله تعالى » وتحف » وكرامات يكرم الله بها عباده » فلا تكون في الغالب إِلّا بغتة » أي : فجأة ؛ لثلا يدّعوها » ويروا أنفسهم أهلا لها بوجود استعدادهم وتهيئهم . ا ا 1 ل ل ا 2 و وهداب عن ان بأمر » ومنزهة عن أن تقابل بأعمال بر بل هي محض كرم وفضل من الكريم المتفضّل . 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من رأيته مجيبا عن كل ما سئل » ومعبرا عن كل ما علم » فاستدل بذلك على وجود جهله). الإجابة عن كلّ سؤال » والتعبير بكل مشهود , والذكر لكل معلوم أمارات على وجود جهل من اتصف بها » كما قال ؛ أما الإجابة عن كل سؤل فلاقتضائها منه الإحاطة بجميع المعلومات , وذلك محال في حقّه » قال الله تعالى :وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْم إلا فيلا[ الإسراء : 855 ] فكيف يتصوّر منه - مع هذا - الإجابة عن كل سؤال لولا وجود جهله » وأيضا فإنه يجب عليه أن يراعي حال السائل من وجود الأهلية فيه لما سأل عنه » فيمتنع عن إجابة من لا أهلية فيه لذلك : ويفعل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه مع السائل الذي جاء يسأله أن يعلّمه من غرائب العلم فإنه استفصله . وقال له : « ما فعلت في رأس العلم » وفي كذا » وفي كذا . . . ؟ فأجابه السائل » فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « اذهب » فأحكم ما هنالك ثم تعال حتى أعلمك من غرائب العلم » « 1 » . - وكلامهم وصدر ذكر الخلفاء إلى تمام العشرة في الترتيب ثم جعل من سواهم إرسالا لثلا يستفاد منه تقديم فرد على فرد لكنه أطال فيه بالأسانيد وتكرير كثير من الحكايات وأمور أخرى منافية لموضوعه . ( كشف الظنون 2 / 689 ) . (1 ) أخرجه أبو نعيم في ( حلية الأولياء 1 / 24 ) ٠‏ وابن عراق في ( تنزيه الشريعة 1 / 77 . 148 149 « 109 » وكما أخذ الله تعالى على العلماء أن لا يكتموا العلم عن أهله » كذلك أخذ عليهم أن يصونوه عن غير أغله . فمن لا يسلك هذا المسلك فهو حاهل . وقد قالوا : « في قلوب الأحرار قبور الأسرار » والسر أمانة الله تعالى عند العبد ؛ فإفشاؤه بالتعبير عنه خيانة » والله تعالى لا يحب الخائنين » وأيضا » فإن الأمور المشهودة لا يستعمل فيها الإشارة والإيماء « 1 » » واستعمال العبارات فيها إفصاح بها وإشهار لها » وفي ذلك ابتذالها وإذاعتها » ثم إن العبارة عنها لا تزيدها إِلّا غموضا وانغلاقا » لأن الأمور الذوقيّة يستحيل إدراك حقائقها بالعبارات النطقية » فيؤدي ذلك إلى الإنكار والقدح في علوم السادة الأخيار » قال أبو علي الروذباري « 2 » » رضي الله تعالى عنه » « علمنا هذا إشارة فإذا صار عبارة خفي » وأما الذكر لكل معلوم فلعدم تفريقه بين المعلومات » وقد يكون له علم يختص به » فإذا ذكره لغيره استغربه وإن كان ينتفع به هو ؛ فعدم تفريقه بين المعلومات في ذكرها من وجود جهله . 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إنما جعل الدار الآخرة محلا لجزاء عباده المؤمنين لأن هذه الدار لا تسع ما يريد أن يعطيهم .

ولأنه أجل أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها) . إنما جعل ثواب المؤمنين في الدار الآخرة فيما ظهر لنا لوجهين : أحدهما : أن الدنيا لا تسع ما يريد أن يعطيهم من أنواع النعيم 71132077 5311 الدنيا متدانية المسافات » ضيّقة الأقطار » ويعطي الله تعالى لآحاد المؤمنين في الدار الآخرة في ملك واحد منهم - كم ورد في الخبر - مسيرة خمسمائة عام » فما ظنْك بخواصهم » فتضيق لا محالة مسافة الدنيا عن كلية جزائهم » وأما المعنى » فلأن الدنيا موسومة بالدناءة والنقص , والخساسة والحقارة والأشياء التي يتنعّم بها أهل الجنة أمور شريفة رفيعة ‏ كما جاء في الأخبار : إن موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها » وإن نور سوار حوراء يطمس نور الشمس . وما أشبه هذا » ويكفي في ذلك قوله عز من قائل :فلا تَعْلَمْ نَفنٌ ما أَخْفِيّ لَهُمْ مِنْ قُرّةٍ أغْيْنِ [ السجدة : 17 ] وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجل : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 3 » . (1 )الإيماء : الإشارة . (2 ) هو أبو علي أحمد بن محمد الروذباري ( توفي 322 ٠ه‏ / 934 م ) بغدادي أقام بمصر ومات فيها . صحب الجنيد والنوري وابن الجلاء والطبقة » وكان أعلم المشايخ في الطريقة . ( الرسالة القشيرية ص 416 ) . 100 21 « 110 » والثاني : أن اللّه تعالى أجل أقدار عباده المؤمنين » فلم يجعل لهم الجزاء على طاعتهم في دار فانية » نقضية » منصرمة » لأن كل ما يفنى وإن طالت مدته كلا شيء » بل أعطاهم الخلود في النعيم » والبقاء الدائم في الملك المقيم » وناهيك به شرفا بتسميته إياهم بإسمه الكريم وهو « الحي الذي لا يموت » » جاء في تفسير قوله تعالى :وَمَلكا كبيرا [ الإنسان : 20 ] أنه يرسل الله تعالى الملك إلى وليّه » ويقول له : استأذن على عبدي » فإن أذن لك فادخل , وإلا فارجع فيستأذن عليه من سبعين حجابا » ثم يدخل عليه ومعه كتاب من الله عرّ وجل عنوانه : « من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي لا يموت » فإذا فتح الكتاب وجد مكتوبا فيه : عبدي ٠‏ اشتقت إليك فزرني » فيقول : هل جئت بالبراق « 1 » ؟ فيقول : نعم » فيركب البراق ٠‏ فيغلب الشوق على قلبه » فيحمله شوقه » ويبقى البراق إلى أن صل إلى بسباط اللقاء . 7 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من وجد ثمرة عمله عاجلا ؛ فهو دليل على وجود القبول آجلا ) . ثمرة العمل : وجدان الحلاوة فيه والنعيم به » ويتصور ذلك في أكثر الأعمال بالمواظبة عليه على حال تكرّه واستثقال له » هذا هو غالب الأمر ء قال بعض العارفين : « ليس شيء من البر إلا ودونه عقبة يحتاج إلى الصبر فيها » فمن صبر على شدتها أفضى إلى الراحة والسهولة » وإنما هي مجاهدة النفس » ثم مخالفة الهوى » ثم مكابدة في ترك الدنيا » ثم اللذة والتنعم » . وقال عتبة الغلام » رضي الله تعالى عنه : « كابدت الليل عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة »4 . وقال ثابت البثاني « 2 » » رضي الله تعالى عنه : « كابدت القرآن عشرين سنة » وتنعمت به عشرين سنة » .

282033 القند ”رو كفك اق القرزات فلك جد نه حذكوة حت تلرقة 1 ال ل لش صلى الله عليه وسلم يتلوه على أصحابه رضي اله تعالى عنهم » ثم رفعت إلى مقام فوقه وكنت أتلوه كأني أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم » ثم تصدق الله تعالى بمنزلة أخرى فأنا الآن كأني أسمعه من المتكلم به » فعندها وجدت له لذة ونعيما لا أصبر عنه » . - الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 131 ) » والحميدي في ( المسند 1133 ) » والسيطوي في ( الدر المنثور 5 / 176 ) » والبيهقي في ( الأسماء والصفات 208 ) . (1 ) البراق : ( في حديث المعراج ) دابة ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء . (2 ) انظر ترجمته في تهذيب الكمال 3 / 223 . 1052 » 111 « وما ذكرناه » من : الحلاوة » والنعيم » إنما هو ثمرة الأعمال الصحيحة المستقيمة السالمة من الرياء والدعوى . قال أبو تراب » رضي الله عنه : « إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله » وإذا ا شاك اللَّه تعالى . ورد في الخبر : ( لا يقبل الله من مستمع ولا مراء ) دليل خطابه أن العمل السالم من الرياء والسمعة مقبول من قوله عزّ من قائل :إنّما يَتَقبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَقِينَ[ المائدة : 27 ] قوق انه تان نسل انعد ماه به دورمن وليه المفكل ؟ كنا يقول المؤلق يكذ اهذا > « وذلك علامة على وجود الجزاء عليه في الدار الآخرة حسبما يأتي في قوله : ( وجدان ثمرات الطاعات عاجلا بشائر العاملين بوجود الجزاء عليها آجلا ) » . وقال أبو سليمان الداراني » رضي الله تعالى عنه : « كل عمل ليس له ثواب في الدنيا ليس له جزاء فى الآخرة » فحصل من هذا أن وجدان الحلاوة علامة على وجود القبول المقتضى لوجود الرها و لكراءة ولذلك قال الحدن 227 انه تال 5032 رز تفقا رن ةزاف تلكك نك اكذتمر كا فأبشررا وامضوا لقصدكم » وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق : عند تلاوة القرآن » وعند الذكر وعند السجود » وزاد غيره ( وعند الصدقة » وبالأسحار ) . وقيل في قوله تعالى :ِوَلِمَنْ خاف مَقامَ رَبِّهِ جَنتان [ الرحمن : 46 ] ذال : حنة منكلة . وى حلار: الطاعة ولذاة المناجاة و لاسا 1005237 مؤجّلة » هي فنون المثوبات » وعلوٌ الدرجات . فقلت : وهذه الحلاوة المذكورة لا تكون إِلّا في مقام المعرفة الخاصة » وهي التي تنافيها المعصية قيل لبعضهم : هل تعرف الله ؟ فغضب على السائل » وقال : أتراني أعبد من لا أعرفه ؟ ! فقال له : أو تعصى من تعرفه ! ! وقيل لبعضهم : بم تعرف أنك عرفته ؟ فقال : لم أقصد مخالفته إلا ورد على قلبي استحياء منه . وقال إسماعيل بن نجيد » رضي الله تعالى عنه : التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر ء فإنَ العصيان في حال العرفان بعيد » فإن وقعت منه زلّة أو هفوة بحكم - وكان 103 » 112 « أمر الله قدرا مقدورا - وجد » لا محالة » لذلك مرارة وألما في قلبه . فوجدان هذه المرارة » والألم في المعصية علامة على صحة ما وجد من الحلاوة والنعيم في الطاعة » فهذه هي الحلاوة التي هي الميزان للأعمال المقبولة وغير المقبولة كما ذكرناه . وأما الحلاوة التي يجدها من دون أهل هذه المقام في بعض العبادات فمدخولة معلولة إِلّا ما فيها من تنشيط العباد للمواظبة على العبادة .

والحلاوة على الإطلاق إذا وجدها المعامل في العمل لا ينبغي له أن يقف معها ولا يفرح بها ولا يسكن إليها » وكذلك أيضا لا ينبغي له أن يقصد بعمله إلى نيلها لما له فيها من اللذة والحظ » فإن ذلك مما يقدح في إخلاص عبادته وصدق إرادته » وليكن اعتناؤه بحصولها لتكون ميزانا لأعماله » ومحكا لأحواله فقط . قال الواسطي » رضي الله تعالى عنه : « استحلاء الطاعات سموم قاتلة » . قال في « لطائف المنن » : وصدق الواسطي ؛ فأقل ما في ذلك أنك إذا فتح لك باب حلاوة الطاعة تصير قائما فيها متطلبا لحلاوتها فيفوتك صدق الإخلاص في نهوضك لها » وتحبٌ دوامها » لا قياما بالوفاء بها ولكن لما وجدت من الحلاوة والمتعة » فتكون في الظاهر قائما لَه » وفي الباطن إنما قمت لحظ نفسك » ويخشى عليك أن تكون حلاوة الطاعة جزاء تعجلته في الدنيا فتأتي يوم القيامة ولا جزاء لك » 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إذا أرادت أن تعرف قدرك عنده فانظر في ماذا يقيمك ) . هذا ميزان صحيح » وقد روي عن رسول اله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من أراد أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله تعالى من قلبه فإن الله عز وجل ينزل العبد عنده حيث أنزله العبد من نفسه » . هذا لزان التتكرر لسري إلى انع كو ل الكقانة اللتكر 5 :820137 ففل له على قال الفضيل بن عياض » رضي الله تعالى عنه : « إنما يطيع العبد ربّه على قدر منزلته منه » . قال الشيخ أبو طالب المكي » رضي الله تعالى عنه : « فإذا كان العبد لنظر مولاه مكرما : لخر مانه معظما ؛ و إلى محبورية ومرضاته مسارها كان الدع رجن له في الآخر: ١‏ لوج مكرها ١‏ و شاه متنا : و إلى رده تن التعيد اليم مار غ1 و إذا كان اليد تحن بولا 104 1055 » 113 « وقال وهب بن منبّه » رضي الله تعالى عنه : « قرأت في د بعض الكتب : يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك » ولا تعلمني بما يصلحك إِنّي عالم بخلقي إنما أكرم من أكرمني وأهن من هان عليه أمري » لست بناظر في حق عبدي حتى ينظر عبدي في حقي » . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اله عنه : ( متى رزقك الطاعة والغنى به عنها فاعلم أنه قد أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة ). المطلوب من العبد شيئان : إقامة الأمر في الظاهر ٠‏ والتعلّق باللّه في الباطن وهو الاستغناء به عن غيره ؛ فإذا رزق الله تعالى العبد هذين الأمرين فقد أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة » وأوصله إلى غاية الأمل فى الدنيا والآخرة » سبحانه جل وعلا » وقال رضي الله تعالى عنه :خير ما تطلبه ننام طلدمنك. ْ إن كان لا بدّ من الطلب منه فاطلب ما هو طالبه منك » من الاستقامة على سبيل العبودية له فذلك خير لك من طلبك لحظوظك ومراداتك ؛ لأنك حينئذ تكون به وله » ويسعفك بمطلوبك عاجلا من وأمّا إن طلبت منه حظّ نفسك ونيل مرادك فقد يحصل في ذلك تأخير ومنع » مع ما يفوتك حينئذ من حسن الأدب في الطلب » يحكى عن أبي الحسين الديلمي « 1 » » رضي الله تعالى عنه » أنه قال : « وصف لي ب « أنطاكية » « 2 » إنسان أسود يتكلم على القلوب » وقلت له : بكم تبيع هذا ؟

فنظر إليّ ثم قال : اقعد » فإنك جائع منذ يومين حتى إذا بعنا هذا نعطيك قال : فمضيت إلى غيره » وتغافلت كأني لم أسمع ما قال » وساومت غيره ما كان بين يديه » ثم رجعت إليه وقلت له : بكم تبيع هذا ؟ فنظر إلىّ وقال : اقعد » فإنك جائع منذ يومين حتى إذا بعنا هذا نعطيك من ثمنه شيئا . قال : فوقع في قلبي منه هيبة » فلما باع ذلك أعطاني شيئا ومضى » قال : فمضيت خلفه لعلي أستفيد منه شيئا . (1 ) ربما يكون مهيار بن مرزويه الديلمي ( انظر الأعلام 7 / 317 ) . ( 2 ) أنطاكيا : مدينة في تركيا بناها سلوقوس ( 300 ق . م ) ثم أصبحت ثالثة مدن الإمبراطورية الرومانية بعد روما والإسكندرية » دمّرها الفرس 540 م » وأجهزت عليها الزلازل في القرن السادس الميلادي فتحها العرب المسلمون 638 م واستعمرها الصليبيون 8 ودخلها السلطان بيبرس 1268 م ثم الأتراك . 1056 157 » 114 « قال : فالتفت إليّ وقال : « إذا عرضت لك حاجة فأنزلها باللّه » إلّا أن يكون لك فيها حظ فتحجب بها عن الله تعالى » . ومن دعاء أبي القاسم الجنيد » رضي الله تعالى عنه : « اللهم وكلّ سؤال سألتك فعن أمرك لي بالسؤال » فاجعل سؤالي إليك سؤال محابّك » ولا تجعلني ممن يتعمّد بسؤاله مواضع الحظوظ . بل يسأل القيام بواجب حقّك » . ومن دعائه أيضا : « اللهم إني أسألك منك ما هو لك » وأستعيذك من كل أمر يسخطك » اللهمَّ ولا تشغلني بشغل من شغله عنك ما أراده منك » إِلّا أن يكون لك اللي معدي ممن رذكر لك ذكر هنا لا يريد بذكره منك إِلّا ما هو لك » اللهم اجعل غاية قصدي إليك ما هو لك » ولا تجعل قصدي إليك ما أطلبه منك » . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إليها من علامات الاغترار ). هذا هو الحزن الكاذب . الذي يكون معه البكاء الكاذب ؛ كما قالوا : كم من عين جارية وقلب قاس وهو من مكر الله تعالى الخفىّ » حيث منعه ما ينفعه » وأعطاه ما يغترٌ به من الحزن والبكاء سمعت رابعة العدوية » رضي اله تعالى عنها » رجلا يقول : وا حزناه ! ! فقالت : « بل قل واقلّة حزناه » لو كنت محزونا لم يتهيأ لك أن تتنفس » . وأما الحزن الصادق فبخلاف هذا » وهو مقام من مقامات السالكين » وهو يبعث على الانكماش في الأعمال والنهوض إلى الطاعات على كل حال » كما قال الشيخ أبو علي الدقاق » رضي الله تعالى عنه : « صاحب الحزن يقطع من طريق الله عز وجل في شهر ما لا يقطعه من فقد حزنه في سنين » وفي الخبر : « إن الله يحب كل قلب حزين » « 1 » وفي التوراة : « إن الله إذا أحبّ عبدا نصب في قلبه نائحة » وإذا أبغض عبدا نصب في قلبه مزمارا » .

وكان رسول الله صلَى الله عليه وسلم متواصل الأحزان » دائم الفكر » وقيل : « الحزن إذا فقد من القلب خرب » ومن لم يذق طعم الحزن لم يذق لذة العبادة » ؛ فإذن الحزن الذي يجده (1 ) أخرجه الحاكم في ( المستدرك 4 / 315 ) » والهيثمي في ( مجمع الزوائد 10 / 309 ) ؛ وابن حجر في ( المطالب العالية 3229 ) » والسيوطي في ( جمع الجوامع 5220 ) » والسيوطي في ( الدر المنثور 5 / 137 ) » وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 6 / 90 ) » والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 287 ) والسيوطي الحلبي في ( الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة » 5 ) » والألباني في ( السلسلة الضعيفة 483 ) » والشهاب في ( المسند » 1075 ) . 108 « 115 » العبد من نفسه إن لم يبعثه على النهوض والانكماش والاجتهاد فذلك من علامات الاغترار ؛ وليس بمقام السالكين الأبرار . 1 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما العارف من إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته ٠‏ بل العارف من لا إشارة له » لفنائه في وجوده وانطوائه في شهوده ). الإشارة ألطف من العبارة » وهي كناية وتلويح » وإيماء لا تصريح » وهي التي يستعملها أهل هذه الطريقة فيما بينهم عند ذكرهم لأسرار التوحيد » كما تقدم عند قوله : ِ « من رأيته مجيبا عن كل ما سئل » ومعبرا عن كل ما شهد » فالمشير إلى الله تعالى الملاحظ لإشارته » وإن وجد الله تعالى أقرب إليه من إشارته غير عارف على التحقيق » لأنه بوصف التفرقة بشهوده للأغيار » بل العارف الفاني في وجوده » المنطوي في شهوده » الذي غاب عن الإشارة والمشير والمشار به 0 ْ سئل الشيخ أبو علي الدقاق » رضي الله تعالى عنه » عن المريد » فقال : « حقيقة المريد أن يشير إلى الله تعالى فيجد الله مع نفس الإشارة » قيل له : فالذي يستوعب حاله ؟ قال : هو الذي يجد اللَّه بإسقاط الإشارة » . وسئل أبو علي الرّوذباريٌ » رضي الله تعالى عنه » عن الإشارة ‏ فقال - << الإشارة : الإبانة عمًا يتضمنه الوجد من المشار إليه لا غير »77 وفي الحقيقة : إن الإشارة تصحبها العلل » والعلل بعيدة من عين الحقائق . وقال الشبلي « 1 » » رضي الله تعالى عنه : « وكل إشارة أشار بها الخلق إلى الحقّ فهي مردودة عليهم » حتى يشيروا إلى الحق بالحق وليس لهم إلى ذلك طريق » ٠‏ قال أبو يزيد البسطامي « 2 » رضي الله تعالى عنه : « أبعدهم من الله أكثرهم إشارة إليه » . (1 ) الشبلي ( 247 - 334 ه - 861 - 946 ) هو دلف بن جحدر الشبلي » ناسك كان في مبدأ أمره واليا على دنباوند » وولي الحجابة للموفق العباسي ٠‏ وكان أبوه حاجب الحجاب » ثم ترك الولاية وعكف على العبادة » فاشتهر بالصلاح » له شعر جيد سلك به مسلك المتصوفة » أصله من خراسان » ونسبته إلى قرية « شبلة » ومولده بسر من رأى » ووفاته ببغداد » اشتهر بكنيته » واختلف في اسمه ونسبه . ( الأعلام 2 / 341 » وحلية الأولياء 10 / 366 ٠»‏ ووفيات الأعيان 2 / 273 - 276 والرسالة القشيرية ص 419 .

%0
10 Bölüm