Qur'an&Sunnahالقرآن

الإمام الطبري - جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري · AR

قسم V17/P610–V17/P612Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P610–V17/P612)

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {تعبثون} [الشعراء: 128] قال: تلعبون " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {تعبثون} [الشعراء: 128] قال: تلعبون " وقوله: {وتتخذون مصانع} [الشعراء: 129] اختلف أهل التأويل في معنى المصانع، فقال بعضهم: هي قصور مشيدة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وتتخذون مصانع} [الشعراء: 129] قال: قصور مشيدة، وبنيان مخلد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {مصانع} [الشعراء: 129] قصور مشيدة وبنيان " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن مجاهد، قال: " {مصانع} [الشعراء: 129] يقول: حصون وقصور " حدثني يونس، قال: أخبرنا يحيى بن حسان، عن مسلم، عن رجل، عن مجاهد، قوله: " {مصانع لعلكم تخلدون} [الشعراء: 129] قال: أبرجة الحمام ". وقال آخرون: بل هي مآخذ للماء ذكر من قال ذلك: حدثني الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {مصانع} [الشعراء: 129] قال: مآخذ للماء ". 17P612 قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن المصانع جمع مصنعة، والعرب تسمي كل بناء مصنعة، وجائز أن يكون ذلك البناء كان قصورا وحصونا مشيدة، وجائز أن يكون كان مآخذ للماء، ولا خبر يقطع العذر بأي ذلك كان، ولا هو مما يدرك من جهة العقل. فالصواب أن يقال فيه ما قال الله: إنهم كانوا يتخذون مصانع. وقوله: {لعلكم تخلدون} [الشعراء: 129] يقول: كأنكم تخلدون، فتبقون في الأرض. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {لعلكم تخلدون} [الشعراء: 129] يقول: كأنكم تخلدون " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: قال " في بعض الحروف {وتتخذون مصانع} [الشعراء: 129] كأنكم تخلدون ". وكان ابن زيد يقول: {لعلكم} [الشعراء: 129] في هذا الموضع استفهام ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " { 17P613 وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} [الشعراء: 129] قال: هذا استفهام، يقول: لعلكم تخلدون حين تبنون هذه الأشياء؟ وكان بعض أهل العربية يزعم أن لعلكم في هذا الموضع بمعنى كيما " وقوله: {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} [الشعراء: 130] يقول: وإذا سطوتم سطوتم قتلا بالسيوف، وضربا بالسياط كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} [الشعراء: 130] قال: القتل بالسيف والسياط " 17P613

قسم V17/P612Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P612)

[الشعراء: 131_132_133_134_135] القول في تأويل قوله تعالى: {فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} [الشعراء: 131_132_133_134_135] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه من عاد: اتقوا عقاب الله أيها القوم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم، وانتهوا عن اللهو واللعب وظلم الناس وقهرهم بالغلبة والفساد في الأرض ، واحذروا سخط الذي أعطاكم من عنده ما تعلمون، وأعانكم به من بين المواشي والبنين والبساتين والأنهار. {إني أخاف عليكم عذاب يوم} [الأعراف: 59] من الله {عظيم} [البقرة: 7] . 17P613

قسم V17/P612–V17/P616Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P612–V17/P616)

[الشعراء: 136_137_138] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين إن هذا إلا خلق الأولين وما نحن بمعذبين} [الشعراء: 136_137_138] يقول تعالى ذكره: قالت عاد لنبيهم هود صلى الله عليه وسلم: معتدل عندنا وعظك إيانا وتركك الوعظ، فلن نؤمن لك ولن نصدقك على ما جئتنا به. وقوله: {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] اختلفت القراء في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء المدينة سوى أبي جعفر، وعامة قراء الكوفة المتأخرين منهم: {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] من قبلنا، وقرأ ذلك أبو جعفر، وأبوعمرو بن العلاء: (إن هذا إلا خلق الأولين) ، بفتح الخاء وتسكين اللام، بمعنى: ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين وأحاديثهم. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، نحو اختلاف القراء في قراءته، فقال بعضهم: معناه: ما هذا إلا دين الأولين وعادتهم وأخلاقهم. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] يقول: دين الأولين " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] يقول: هكذا خلقة الأولين، وهكذا كانوا يحيون ويموتون ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما هذا إلا كذب الأولين وأساطيرهم. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] قال: أساطير الأولين " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] قال: كذبهم ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] قال: إن هذا إلا أمر الأولين وأساطير الأولين اكتتبها فهي تملى 17P616 عليه بكرة وأصيلا " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن علقمة، عن ابن مسعود: " {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] يقول: إن هذا إلا اختلاق الأولين " قال ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، أنه كان يقرأ " {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] ويقول شيء اختلقوه " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي، قال: قال علقمة: " {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] قال: اختلاق الأولين ". وأولى القراءتين في ذلك بالصواب: قراءة من قرأ {إن هذا إلا خلق الأولين} [الشعراء: 137] بضم الخاء واللام، بمعنى: إن هذا إلا عادة الأولين ودينهم، كما قال ابن عباس، لأنهم إنما عوتبوا على البنيان الذي كانوا يتخذونه، وبطشهم بالناس بطش الجبابرة، وقلة شكرهم ربهم فيما أنعم عليهم، فأجابوا نبيهم بأنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك احتذاء منهم سنة من قبلهم من الأمم، واقتفاء منهم آثارهم، فقالوا: ما هذا الذي نفعله إلا خلق الأولين، يعنون بالخلق: عادة الأولين.

قسم V17/P616Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P616)

ويزيد ذلك بيانا وتصحيحا لما اخترنا من القراءة والتأويل، قولهم: {وما نحن بمعذبين} [الشعراء: 138] لأنهم 17P617 لو كانوا لا يقرون بأن لهم ربا يقدر على تعذيبهم ما قالوا: {وما نحن بمعذبين} [الشعراء: 138] بل كانوا يقولون: إن هذا الذي جئتنا به يا هود إلا خلق الأولين، وما لنا من معذب يعذبنا، ولكنهم كانوا مقرين بالصانع، ويعبدون الآلهة، على نحو ما كان مشركو العرب يعبدونها، ويقولون: إنها تقربنا إلى الله زلفى، فلذلك قالوا لهود وهم منكرون نبوته: {سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين} [الشعراء: 136] ثم قالوا له: ما هذا الذي نفعله إلا عادة من قبلنا وأخلاقهم، وما الله معذبنا عليه، كما أخبرنا تعالى ذكره عن الأمم الخالية قبلنا أنهم كانوا يقولون لرسلهم: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23] 17P616

قسم V17/P616–V17/P617Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P616–V17/P617)

[الشعراء: 139_140] القول في تأويل قوله تعالى: {فكذبوه فأهلكناهم، إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 139_140] يقول تعالى ذكره: فكذبت عاد رسول ربهم هودا، والهاء في قوله {فكذبوه} [الأعراف: 64] من ذكر هود. {فأهلكناهم} [الأنعام : 6] يقول: فأهلكنا عادا بتكذيبهم رسولنا. {إن في ذلك لآية} [البقرة: 248] يقول تعالى ذكره: إن في إهلاكنا عادا بتكذيبها رسولها لعبرة وموعظة لقومك يا محمد المكذبيك فيما أتيتهم به من عند ربك. {وما كان أكثرهم مؤمنين} [الشعراء: 8] يقول: وما كان أكثر من أهلكنا بالذين يؤمنون في سابق علم الله. {وإن ربك لهو العزيز} [الشعراء: 9] في انتقامه من أعدائه، {الرحيم} [الفاتحة: 1] بالمؤمنين به 17P617 [الشعراء: 141_142_143_144_145] القول في تأويل قوله تعالى: {كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر، إن أجري إلا على رب العالمين} [الشعراء: 141_142_143_144_145] يقول تعالى ذكره: كذبت ثمود رسل الله، إذ دعاهم صالح أخوهم إلى الله، فقال لهم: ألا تتقون عقاب الله يا قوم على معصيتكم إياه، وخلافكم أمره، بطاعتكم أمر المفسدين في أرض الله. {إني لكم رسول} [الشعراء: 107] من الله أرسلني إليكم بتحذيركم عقوبته على خلافكم أمره {أمين} [الأعراف: 68] على رسالته التي أرسلها معي إليكم. {فاتقوا الله} [آل عمران: 50] أيها القوم، واحذروا عقابه {وأطيعون} [آل عمران: 50] في تحذيري إياكم، وأمر ربكم باتباع طاعته. {وما أسألكم عليه من أجر} [الشعراء: 109] يقول: وما أسألكم على نصحي إياكم وإنذاركم من جزاء ولا ثواب. {إن أجري إلا على رب العالمين} [الشعراء: 109] يقول: إن جزائي وثوابي إلا على رب جميع ما في السموات، وما في الأرض، وما بينهما من خلق. 17P618

قسم V17/P617–V17/P622Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P617–V17/P622)

[الشعراء: 146_147_148_149_150] القول في تأويل قوله تعالى: {أتتركون في ما هاهنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين فاتقوا الله وأطيعون} [الشعراء: 146_147_148_149_150] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود: أيترككم يا قوم ربكم في هذه الدنيا آمنين، لا تخافون شيئا. {في جنات وعيون} [الحجر: 45] يقول: في بساتين وعيون ماء. {وزروع ونخل طلعها هضيم} [الشعراء: 148] يعني بالطلع: الكفرى. 17P619 واختلف أهل التأويل في معنى قوله {هضيم} [الشعراء: 148] فقال بعضهم: معناه اليانع النضيج ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي ، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ونخل طلعها هضيم} [الشعراء: 148] يقول: أينع وبلغ فهو هضيم ". وقال آخرون: بل هو المتهشم المتفتت ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ونخل طلعها هضيم} [الشعراء: 148] قال محمد بن عمرو في حديثه: تهشم هشيما. وقال الحارث: تهشم تهشما " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الكريم، يقول: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: " {ونخل طلعها هضيم} [الشعراء: 148] قال: حين تطلع يقبض عليه فيهضمه " قال ابن جريج: قال مجاهد: " 17P620 إذا مس تهشم وتفتت، قال: هو من الرطب هضيم تقبض عليه فتهضمه ". وقال آخرون: هو الرطب اللين ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، قوله: {ونخل طلعها هضيم} [الشعراء: 148] قال: " الهضيم: الرطب اللين ". وقال آخرون: هو الراكب بعضه بعضا. ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {طلعها هضيم} [الشعراء: 148] «إذا كثر حمل النخلة فركب بعضها بعضا، حتى نقص بعضها بعضا، فهو حينئذ هضيم» . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: الهضيم: هو المتكسر من لينه ورطوبته، وذلك من قولهم: هضم فلان حقه: إذا انتقصه وتحيفه، فكذلك الهضم في الطلع، إنما هو التنقص منه من رطوبته ولينه إما بمس الأيدي، وإما بركوب بعضه بعضا، وأصله مفعول صرف إلى فعيل. وقوله: {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} [الشعراء: 149] يقول تعالى ذكره: وتتخذون من الجبال بيوتا. فاختلفت القراء في قراءة قوله {فارهين} [الشعراء: 149] فقرأته عامة قراء أهل الكوفة: {فارهين} [الشعراء: 149] بمعنى: حاذقين بنحتها. وقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (فرهين) ، بغير ألف، بمعنى: أشرين بطرين. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على نحو اختلاف القراء في قراءته، فقال بعضهم: معنى {فارهين} [الشعراء: 149] : حاذقين ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، وعبد الله بن شداد: " {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} [الشعراء: 149] قال أحدهما: حاذقين، وقال الآخر: يتجبرون " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا مروان، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: " {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} [الشعراء: 149] قال: حاذقين بنحتها " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فارهين} [الشعراء: 149] يقول: حاذقين ". 17P622 وقال آخرون: معنى فارهين مستفرهين متجبرين. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن عبد الله بن شداد، في قوله: (فرهين) ، قال: يتجبرون ". قال أبو جعفر: والصواب: {فارهين} [الشعراء: 149] .

قسم V17/P622–V17/P624Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P622–V17/P624)

وقال آخرون ممن قرأه {فارهين} [الشعراء: 149] : معنى ذلك: كيسين ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فارهين} [الشعراء: 149] قال: كيسين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك أنه قرأ " {فارهين} [الشعراء: 149] قال: كيسين ". وقال آخرون: فرهين: أشرين ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: " {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} [الشعراء: 149] يقول: أشرين، ويقال: كيسين " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (بيوتا فرهين) ، قال: شرهين ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بمثله. وقال آخرون: معنى ذلك: أقوياء. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " (وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين) ، قال: الفره: القوي " وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " (فرهين) ، قال: معجبين بصنيعكم ". والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قراءة من قرأها {فارهين} [الشعراء: 149] ، وقراءة من قرأ (فرهين) ، قراءتان معروفتان مستفيضة القراءة بكل واحدة منهما في علماء القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. ومعنى قراءة من قرأ {فارهين} [الشعراء: 149] حاذقين بنحتها، متخبرين لمواضع نحتها، كيسين، من الفراهة. ومعنى قراءة من قرأ (فرهين) : مرحين أشرين. وقد يجوز أن يكون معنى فاره وفره واحدا، فيكون فاره مبنيا على بنائه، وأصله من فعل يفعل، ويكون فره صفة، كما يقال: فلان حاذق بهذا الأمر وحذق. ومن الفاره بمعنى المرح قول الشاعر عدي بن وادع العوفي من الأزد: [+البحر البسيط] لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ولن تراني بخير فاره الطلب أي مرح الطلب وقوله: {فاتقوا الله وأطيعون} [آل عمران: 50] يقول تعالى ذكره: فاتقوا عقاب الله أيها القوم على معصيتكم ربكم وخلافكم أمره، وأطيعون في نصيحتي لكم، وإنذاري إياكم عقاب الله ترشدوا. 17P624

قسم V17/P624–V17/P626Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P624–V17/P626)

[الشعراء: 151_152_153] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 151_152_153] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود: لا تطيعوا أيها القوم 17P625 أمر المسرفين على أنفسهم في تماديهم في معصية الله، واجترائهم على سخطه. وهم الرهط التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون من ثمود الذين وصفهم الله جل ثناؤه بقوله: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} [النمل: 48] يقول: الذين يسعون في أرض الله بمعاصيه، ولا يصلحون، يقول: ولا يصلحون أنفسهم بالعمل بطاعة الله. وقوله: {إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 153] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه إنما أنت من المسحورين. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 153] قال: من المسحورين ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 153] قال: إنما أنت من المسحورين ". وقال آخرون: معناه: من المخلوقين ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبيد، قال: ثنا موسى بن عمرو، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله: " {إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 153] قال: من المخلوقين ". واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك، فكان بعض أهل البصرة يقول: كل من أكل من إنس أو دابة فهو مسحر، وذلك لأن له سحرا يقري ما أكل فيه، واستشهد على ذلك بقول لبيد: [+البحر الطويل] فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر وقال بعض نحويي الكوفيين نحو هذا، غير أنه قال: أخذ من قولك: انتفخ سحرك: أي أنك تأكل الطعام والشراب، فتسحر به وتعلل. وقال: معنى قول لبيد: من هذا الأنام المسحر: من هذا الأنام المعلل المخدوع. قال: ويروى أن السحر من ذلك، لأنه كالخديعة. والصواب من القول في ذلك عندي: القول الذي ذكرته عن ابن عباس، أن معناه: إنما أنت من المخلوقين الذين يعللون بالطعام والشراب مثلنا، ولست ربا ولا ملكا فنطيعك ونعلم أنك صادق فيما تقول. والمسحر: المفعل من السحرة، وهو الذي له سحرة. 17P627

قسم V17/P626–V17/P628Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P626–V17/P628)

[الشعراء: 154_155_156] القول في تأويل قوله تعالى: {ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم} [الشعراء: 154_155_156] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ثمود لنبيها صالح: {ما أنت} [طه: 72] يا صالح {إلا بشر مثلنا} [إبراهيم: 10] من بني آدم، تأكل ما نأكل، وتشرب ما نشرب، ولست برب ولا ملك، فعلام نتبعك؟ فإن كنت صادقا في قيلك وأن الله أرسلك إلينا {فأت بآية} [الشعراء: 154] يعني: بدلالة وحجة على أنك محق فيما تقول، إن كنت ممن صدقنا في دعواه أن الله أرسله إلينا. وقد: حدثني أحمد بن عمرو البصري، قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: ثنا داود بن أبي الفرات، قال: ثنا علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس: " أن صالحا النبي، صلى الله عليه وسلم بعثه الله إلى قومه، فآمنوا به واتبعوه، فمات صالح، فرجعوا عن الإسلام، فأتاهم صالح فقال لهم: أنا صالح، قالوا: إن كنت صادقا فأتنا بآية، فأتاهم بالناقة، فكذبوه وعقروها، فعذبهم الله " وقوله: {قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] يقول تعالى ذكره: قال صالح لثمود لما سألوه آية يعلمون بها صدقه، فأتاهم بناقة أخرجها من صخرة أو هضبة: هذه ناقة يا قوم، لها شرب ولكم مثله شرب يوم آخر معلوم، 17P628 ما لكم من الشرب، ليس لكم في يوم وردها أن تشربوا من شربها شيئا، ولا لها أن تشرب في يومكم مما لكم شيئا. ويعني بالشرب: الحظ والنصيب من الماء، يقول: لها حظ من الماء، ولكم مثله، والشرب والشرب والشرب مصادر كلها بالضم والفتح والكسر. وقد حكي عن العرب سماعا: آخرها أقلها شربا وشربا. وقوله: {ولا تمسوها بسوء} [الأعراف: 73] يقول: لا تمسوها بما يؤذيها من عقر وقتل ونحو ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {ولا تمسوها بسوء} [الأعراف: 73] لا تعقروها " وقوله: {فيأخذكم عذاب يوم عظيم} [الشعراء: 156] يقول: فيحل بكم من الله عذاب يوم عظيم عذابه. 17P628 [الشعراء: 157_158_159] القول في تأويل قوله تعالى: {فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب، إن في ذلك لآية، وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 157_158_159] يقول تعالى ذكره، فخالفت ثمود أمر نبيها صالح صلى الله عليه وسلم، فعقروا الناقة التي قال لهم صالح: لا تمسوها بسوء، فأصبحوا نادمين على عقرها، فلم ينفعهم ندمهم، وأخذهم عذاب الله الذي كان صالح توعدهم به فأهلكهم. {إن في ذلك لآية} [البقرة: 248] يقول: إن في إهلاك ثمود بما فعلت من عقرها ناقة الله وخلافها أمر نبي الله صالح لعبرة لمن اعتبر به يا محمد من قومك. {وما كان أكثرهم مؤمنين} [الشعراء : 8] يقول: ولن يؤمن أكثرهم في سابق علم الله. {وإن ربك} [الرعد: 6] يا محمد {لهو العزيز} [آل عمران: 62] في انتقامه من أعدائه {الرحيم} [الفاتحة: 1] بمن آمن به من خلقه. 17P629

قسم V17/P628–V17/P630Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P628–V17/P630)

[الشعراء: 160_161_162_163_164] القول في تأويل قوله تعالى: {كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر، إن أجري إلا على رب العالمين} [الشعراء: 160_161_162_163_164] يقول تعالى ذكره: {كذبت قوم لوط} [الشعراء: 160] من أرسله الله إليهم من الرسل حين {قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون} [الشعراء: 161] الله أيها القوم. {إني لكم رسول} [الشعراء: 107] من ربكم {أمين} [الأعراف: 68] على وحيه، وتبليغ رسالته. {فاتقوا الله} [آل عمران: 50] في أنفسكم، أن يحل بكم عقابه على تكذيبكم رسوله {وأطيعون} [آل عمران: 50] فيما دعوتكم إليه أهدكم سبيل الرشاد. {وما أسألكم عليه من أجر} [الشعراء: 109] يقول: وما أسألكم على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ربي جزاء ولا ثوابا. {إن أجري إلا على رب العالمين} [الشعراء: 109] يقول: ما جزائي على دعايتكم إلى الله، وعلى نصحي لكم وتبليغ رسالات الله إليكم، إلا على رب العالمين. 17P629 [الشعراء: 165_166] القول في تأويل قوله تعالى: {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم، بل أنتم قوم عادون} [الشعراء: 165_166] يعني بقوله: {أتأتون الذكران من العالمين} [الشعراء: 165] أتنكحون الذكران من بني آدم 17P630 في أدبارهم. وقوله: {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} [الشعراء: 166] يقول: وتدعون الذي خلق لكم ربكم من أزواجكم من فروجهن، فأحله لكم. وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم» ، وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} [الشعراء: 166] قال: تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال وأدبار النساء ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه وقوله: {بل أنتم قوم عادون} [الشعراء: 166] يقول: بل أنتم قوم تتجاوزون ما أباح لكم ربكم، وأحله لكم من الفروج إلى ما حرم عليكم منها. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {بل أنتم قوم عادون} [الشعراء: 166] قال: قوم معتدون " 17P630 [الشعراء: 167_168] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين قال إني لعملكم من القالين} [الشعراء: 167_168] يقول تعالى ذكره: قال قوم لوط: {لئن لم تنته يا لوط} [الشعراء: 167] عن نهينا عن إتيان الذكران {لتكونن من المخرجين} [الشعراء: 167] من بين أظهرنا وبلدنا. {قال إني لعملكم من القالين} [الشعراء: 168] يقول لهم لوط: إني لعملكم الذي تعملونه من إتيان الذكران في أدبارهم من القالين، يعني من المبغضين المنكرين فعله. 17P631 [الشعراء: 169_170_171] القول في تأويل قوله تعالى: {رب نجني وأهلي مما يعملون فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين} [الشعراء: 169_170_171] يقول تعالى ذكره: فاستغاث لوط حين توعده قومه بالإخراج من بلدهم إن هو لم ينته عن نهيهم عن ركوب الفاحشة، فقال {رب نجني وأهلي} [الشعراء: 169] من عقوبتك إياهم على ما يعملون من إتيان الذكران، {فنجيناه وأهله} [الأنبياء: 76] من عقوبتنا التي عاقبنا بها قوم لوط {أجمعين، إلا عجوزا في الغابرين} [الشعراء: 170] يعني في الباقين، لطول مرور السنين عليها، فصارت هرمة، فإنها أهلكت من بين أهل لوط، لأنها كانت تدل قومها على الأضياف. وقد قيل: إنما قيل من الغابرين لأنها لم تهلك مع قومها في قريتهم، وأنها إنما أصابها الحجر بعد ما خرجت عن قريتهم مع لوط وابنتيه، فكانت من الغابرين بعد قومها، ثم أهلكها الله بما أمطر على بقايا قوم لوط من الحجارة، وقد بينا ذلك فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها 17P631

%0
10 قسم

الأسئلة