> قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) قال بن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة : المعنى ليؤمنن بالمسيح قبل موته أي الكتابي فالهاء الأولى عائدة على عيسى والثانية على الكتابي وذلك أنه ليس أحد من أهل الكتاب اليهود والنصارى إلا ويؤمن بعيسى عليه السلام إذا عاين الملك ولكنه إيمان لا ينفع لأنه إيمان عند اليأس وحين التلبس بحالة الموت فاليهودي يقر في ذلك الوقت بأنه رسول الله والنصراني يقر بأنه كان رسول الله وروي أن الحجاج سأل شهر بن حوشب عن هذه الآية فقال : إني لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى فآمر بضرب عنقه وأنظر إليه في ذلك الوقت فلا أرى منه الإيمان فقال له شهر بن حوشب : إنه حين عاين أمر الآخرة يقر بأن عيسى عبد الله ورسوله فيؤمن به ولا ينفعه فقال له الحجاج : من أين أخذت هذا قال : أخذته من محمد بن الحنفية فقال له الحجاج : أخذت من عين صافية وروي عن مجاهد أنه قال : ما من أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن بعيسى قبل موته فقيل له : إن غرق أو احترق أو أكله السبع يؤمن بعيسى فقال : نعم وقيل : إن الهاءين جميعا لعيسى عليه السلام والمعنى ليؤمنن به من كان حيا حين نزوله يوم القيامة قاله قتادة وبن زيد وغيرهما واختاره الطبري وروى يزيد بن زريع عن رجل عن الحسن في قوله تعالى : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : قبل موت عيسى والله إنه لحي عند الله الآن ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون ونحوه عن الضحاك وسعيد بن جبير وقيل : ليؤمنن به أي بمحمد عليه السلام وإن لم يجر له ذكر لأن هذه الأقاصيص أنزلت عليه والمقصود الإيمان به والإيمان بعيسى يتضمن الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام أيضا إذ لا يجوز أن يفرق بينهم وقيل : ليؤمنن به أي بالله تعالى قبل أن يموت ولا ينفعه الإيمان عند المعاينة والتأويلان الأولان أظهر وروى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لينزلن بن مريم حكما عدلا فليقتلن الدجال وليقتلن الخنزير وليكسرن الصليب وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين ( ثم قال أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال أبو هريرة : قبل موت عيسى يعيدها ثلاث مرات وتقدير الآية عند سيبويه وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليومنن به وتقدير الكوفيين : وإن من أهل الكتاب إلا من ليؤمنن به وفيه قبح لأن فيه حذف الموصول والصلة بعض الموصول فكأنه حذف بعض الاسم قوله تعالى : ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) أي بتكذيب من كذبه وتصديق من صدقه < < النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . > > < > ( النساء 160 : 161 ) <
Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân
أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR
> فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( فبظلم من الذين هادوا ) قال الزجاج : هذا بدل من فبما نقضهم والطيبات ما نصه في قوله تعالى : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر وقدم الظلم على التحريم إذ هو الغرض الذي قصد إلى الإخبار عنه بأنه سبب التحريم ( وبصدهم عن سبيل الله ) أي وبصدهم أنفسهم وغيرهم عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ) كله تفسير للظلم الذي تعاطوه وكذلك ما قبله من نقضهم الميثاق وما بعده وقد مضى في آل عمران أن اختلاف العلماء في سبب التحريم على ثلاثة أقوال هذا أحدها الثانية قال بن العربي : لا خلاف في مذهب مالك أن الكفار مخاطبون وقد بين الله في هذه الآية أنهم قد نهوا عن الربا وأكل الأموال بالباطل فإن كان ذلك خبرا عما نزل على محمد في القرآن وأنهم دخلوا في الخطاب فبها ونعمت وإن كان خبرا عما أنزل الله على موسى في التوراة وأنهم بدلوا وحرفوا وعصوا وخالفوا فهل يجوز لنا معاملتهم والقوم قد أفسدوا أموالهم في دينهم أم لا فظنت طائفة أن معاملتهم لا تجوز وذلك لما في أموالهم من هذا الفساد والصحيح جواز معاملتهم مع رباهم واقتحام ما حرم الله سبحانه عليهم فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآنا وسنة قال الله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وهذا نص وقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لعياله والحاسم لداء الشك والخلاف اتفاق الأمة على جواز التجارة مع أهل الحرب وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم إليهم تاجرا وذلك من سفره أمر قاطع على جواز السفر إليهم والتجارة معهم فإن قيل : كان ذلك قبل النبوة قلنا : إنه لم يتدنس قبل النبوة بحرام ثبت ذلك تواترا ولا اعتذر عنه إذ بعث ولا منع منه إذ نبئ ولا قطعه أحد من الصحابة في حياته ولا أحد من المسلمين بعد وفاته فقد كانوا يسافرون في فك الأسرى وذلك واجب وفي الصلح كما أرسل عثمان وغيره وقد يجب وقد يكون ندبا فأما السفر إليهم لمجرد التجارة فمباح < < النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . > > < > ( النساء 162 ) <
> قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم منهم ) استثنى مؤمني أهل الكتاب وذلك أن اليهود أنكروا وقالوا : إن هذه الأشياء كانت حراما في الأصل وأنت تحلها ولم تكن حرمت بظلمنا فنزل لكن الراسخون في العلم والراسخ هو المبالغ في علم الكتاب الثابت فيه والرسوخ الثبوت وقد تقدم في آل عمران والمراد عبد الله بن سلام وكعب الأحبار ونظراؤهما ( والمؤمنون ) أي من المهاجرين والأنصار اصحاب محمد عليه السلام ( والمقيمين الصلاة ) وقرأ الحسن ومالك بن دينار وجماعة : والمقيمون على العطف وكذا هو في حرف عبد الله وأما حرف أبي فهو فيه والمقيمين كما في المصاحف واختلف في نصبه على أقوال ستة أصحها قول سيبويه بأنه نصب على المدح أي وأعني المقيمين قال سيبويه : هذا باب ما ينتصب على التعظيم ومن ذلك والمقيمين الصلاة وأنشد وكل قوم أطاعوا أمر سيدهم إلا نميرا أطاعت أمر غاويها ويروى : أمر مرشدهم الظاعنين ولما يظعنوا أحدا والقائلون لمن دار نخليها وأنشد : لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك والطيبون معاقد الأزر قال النحاس : وهذا أصح ما قيل في المقيمين وقال الكسائي : والمقيمين معطوف على ما قال النحاس قال الأخفش : وهذا بعيد لأن المعنى يكون ويؤمنون بالمقيمين وحكى محمد بن جرير أنه قيل له : إن المقيمين ها هنا الملائكة عليهم السلام لدوامهم على الصلاة والتسبيح والاستغفار واختار هذا القول وحكى أن النصب على المدح بعيد لأن المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر وخبر الراسخين في أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما فلا ينتصب المقيمين على المدح قال النحاس : ومذهب سيبويه في قوله : والمؤتون رفع بالابتداء وقال غيره : هو مرفوع على إضمار مبتدإ أي هم المؤتون الزكاة وقيل : والمقيمين عطف على الكاف التي في قبلك أي من قبلك ومن قبل المقيمين وقيل : المقيمين عطف على الكاف التي في إليك وقيل : هو عطف على الهاء والميم أي منهم ومن المقيمين وهذه الأجوبة الثلاثة لا تجوز لأن فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض والجواب السادس ما روي أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن هذه الآية وعن قوله : إن هذان لساحران وقوله : والصابئون في المائدة فقالت للسائل : يابن أخي الكتاب أخطئوا وقال أبان بن عثمان : كان الكاتب يملي عليه فيكتب فكتب لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ثم قال له : ما أكتب فقيل له : اكتب والمقيمين الصلاة فمن ثم وقع هذا قال القشيري : وهذا المسلك باطل لأن الذين جمعوا الكتاب كانوا قدوة في اللغة فلا يظن بهم أنهم يدرجون في القرآن ما لم ينزل وأصح هذه الأقوال قول سيبويه وهو قول الخليل وقول الكسائي هو اختيار القفال والطبري والله أعلم < < النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . > > < > ( النساء 163 ) <
> قوله تعالى : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) هذا متصل بقوله : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فأعلم تعالى أن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كأمر من تقدمه من الأنبياء وقال بن عباس فيما ذكره بن إسحاق : نزلت في قوم من اليهود منهم سكين وعدي بن زيد قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ما أوحى الله إلى أحد من بعد موسى فكذبهم الله والوحي إعلام في خفاء يقال : وحي إليه بالكلام يحي وحيا وأوحى يوحى إيحاء إلى نوح قدمه لأنه أول نبي شرعت على لسانه الشرائع وقيل غير هذا ذكر الزبير بن بكار حدثني أبو الحسن علي بن المغيرة عن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : أول نبي بعثه الله تبارك وتعالى في الأرض إدريس واسمه أخنوخ ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وقد كان سام بن نوح نبيا ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا واتخذه خليلا وهو إبراهيم بن تارخ واسم تارخ آزر ثم بعث إسماعيل بن إبراهيم فمات بمكة ثم إسحاق بن إبراهيم فمات بالشام ثم لوط وإبراهيم عمه ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق ثم يوسف بن يعقوب ثم شعيب بن يوبب ثم هود بن عبد الله ثم صالح بن أسف ثم موسى وهارون ابنا عمران ثم أيوب ثم الخضر وهو خضرون ثم داود بن إيشا ثم سليمان بن داود ثم يونس بن متى ثم إلياس ثم ذا الكفل واسمه عويدنا من سبط يهوذا بن يعقوب قال : وبين موسى بن عمران ومريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة وليسا من سبط ثم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب النبي صلى الله عليه وسلم قال الزبير : كل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم غير إدريس ونوح ولوط وهود وصالح ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة : هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين وإنما سموا عربا لأنه لم يتكلم بالعربية غيرهم قوله تعالى : ( والنبيين من بعده ) هذا يتناول جميع الأنبياء ثم قال : ( وأوحينا إلى إبراهيم ) فخص أقواما بالذكر تشريفا لهم كقوله تعالى : وملائكته ورسله وجبريل وميكال ثم قال : ( وعيسى وأيوب ) قدم عيسى على قوم كانوا قبله لأن الواو لا تقتضي الترتيب وأيضا فيه تخصيص عيسى ردا على اليهود وفي هذه الآية تنبيه على قدر نبينا صلى الله عليه وسلم وشرفه حيث قدمه في الذكر على أنبيائه ومثله قوله تعالى : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح الآية ونوح مشتق من النوح وقد تقدم ذكره موعبا في آل عمران وانصرف وهو اسم أعجمي لأنه على ثلاثة أحرف فخف فأما إبراهيم وإسماعيل وإسحاق فأعجمية وهي معرفة ولذلك لم تنصرف وكذا يعقوب وعيسى وموسى إلا أن عيسى وموسى يجوز أن تكون الألف فيهما للتأنيث فلا ينصرفان في معرفة ولا نكرة فأما يونس ويوسف فروي عن الحسن أنه قرأ ويونس بكسر النون وكذا يوسف يجعلهما من آنس وآسف ويجب على هذا أن يصرفا ويهمزا ويكون جمعهما يآنس ويآسف ومن لم يهمز قال : يوانس ويواسف وحكى أبو زيد : يونس ويوسف بفتح النون والسين قال المهدوي : وكأن يونس في الأصل فعل مبني للفاعل ويونس فعل مبني للمفعول فسمى بهما قوله تعالى : ( وآتينا داود زبورا ) الزبور كتاب داود وكان مائة وخمسين سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام وإنما هي حكم ومواعظ والزبر الكتابة والزبور بمعنى المزبور أي المكتوب كالرسول والركوب والحلوب وقرأ حمزة زبورا بضم الزاي جمع زبر كفلس وفلوس وزبر بمعنى المزبور كما يقال : هذا الدرهم ضرب الأمير أي مضروبة والأصل في الكلمة التوثيق يقال : بئر مزبورة أي مطوية بالحجارة والكتاب يسمى زبورا لقوة الوثيقة به وكان داود عليه السلام حسن الصوت فإذا أخذ في قراءة الزبور اجتمع إليه الإنس والجن والطير والوحش لحسن صوته وكان متواضعا يأكل من عمل يده روى أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال : أن كان داود صلى الله عليه وسلم ليخطب الناس وفي يده القفة من الخوص فإذا فرغ ناولها بعض من إلى جنبه يبيعها وكان يصنع الدروع وسيأتي وفي الحديث : ( الزرقة في العين يمن ( وكان داود أزرق < <
النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . > > < > ( النساء 164 ) < > قوله تعالى : ( ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ) يعني بمكة ورسلا منصوب بإضمار فعل أي وأرسلنا رسلا لأن معنى وأوحينا إلى نوح وأرسلنا نوحا وقيل : هو منصوب بفعل دل عليه قصصناهم أي وقصصنا رسلا ومثله ما أنشد سيبويه : أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به وحدى وأخشى الرياح والمطرا أي وأخشى الذئب وفي حرف أبي ورسل بالرفع على تقدير ومنهم رسل ثم قيل : إن الله تعالى لما قص في كتابه بعض أسماء أنبيائه ولم يذكر أسماء بعض ولمن ذكر فضل على من لم يذكر قالت اليهود : ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى فنزلت ( وكلم الله موسى تكليما ) تكليما مصدر معناه التأكيد يدل على بطلان من يقول : خلق لنفسه كلاما في شجرة فسمعه موسى بل هو الكلام الحقيقي الذي يكون به المتكلم متكلما قال النحاس : وأجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا وأنه لا يجوز في قول الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني أن يقول : قال قولا فكذا لما قال : تكليما وجب أن يكون كلاما على الحقيقة من الكلام الذي يعقل وقال وهب بن منبه : إن موسى عليه السلام قال : يا رب بم اتخذتني كليما طلب العمل الذي أسعده الله به ليكثر منه فقال الله تعالى له : أتذكر إذ ند من غنمك جدي فاتبعته أكثر النهار وأتعبك ثم أخذته وقبلته وضممته إلى صدرك وقلت له : أتعبتني وأتعبت نفسك ولم تغضب عليه من أجل ذلك اتخذتك كليما < < النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . > > < > ( النساء 165 ) < > قوله تعالى : ( رسلا مبشرين ومنذرين ) هو نصب على البدل من ورسلا قد قصصناهم ويجوز أن يكون على إضمار فعل ويجوز نصبه على الحال أي كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده رسلا ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولا وما أنزلت علينا كتابا وفي التنزيل وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقوله تعالى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك وفي هذا كله دليل واضح أنه لا يجب شيء من ناحية العقل وروي عن كعب الأحبار أنه قال : كان الأنبياء ألفى ألف ومائتى ألف وقال مقاتل : كان الأنبياء ألف ألف وأربعمائة ألف وأربعة وعشرين ألفا وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بعثت على أثر ثمانية آلاف من الأنبياء منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل ( ذكره أبو الليث السمرقندي في التفسير له ثم أسند عن شعبة عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن أبي ذر الغفاري قال : قلت يا رسول الله كم كانت الأنبياء وكم كان المرسلون قال : ( كانت الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي وكان المرسلون ثلاثمائة وثلاثة عشر ( قلت : هذا أصح ما روي في ذلك خرجه الآجري وأبو حاتم البستي في المسند الصحيح له < < النساء : ( 166 ) لكن الله يشهد . . . . . > > < > ( النساء 166 ) <
> قوله تعالى : ( لكن الله يشهد ) رفع بالابتداء وإن شئت شددت النون ونصبت وفي الكلام حذف دل عليه الكلام كأن الكفار قالوا : ما نشهد لك يا محمد فيما تقول فمن يشهد لك فنزل لكن الله يشهد ومعنى ( أنزله بعلمه ) أي وهو يعلم أنك أهل لإنزاله عليك ودلت الآية على أنه تعالى عالم بعلم ( والملائكة يشهدون ) ذكر شهادة الملائكة ليقابل بها نفي شهادتهم ( وكفى بالله شهيدا ) أي كفى الله شاهدا والباء زائدة < < النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( النساء 167 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين كفروا ) يعني اليهود أي ظلموا ( وصدوا عن سبيل الله ) أي عن اتباع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بقولهم : ما نجد صفته في كتابنا وإنما النبوة في ولد هارون وداود وإن في التوراة أن شرع موسى لا ينسخ ( قد ضلوا ضلالا بعيدا ) لأنهم كفروا ومع ذلك منعوا الناس من الإسلام < < النساء : ( 168 ) إن الذين كفروا . . . . . > > < > ( النساء 168 : 169 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين كفروا وظلموا ) يعني اليهود أي ظلموا محمدا بكتمان نعته وأنفسهم إذ كفروا والناس إذ كتموهم ( لم يكن الله ليغفر لهم ) هذا فيمن يموت على كفره ولم يتب < < النساء : ( 170 ) يا أيها الناس . . . . . > > < > ( النساء 170 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها الناس ) هذا خطاب للكل ( قد جاءكم الرسول ) يريد محمدا عليه الصلاة والسلام ( بالحق ) بالقرآن وقيل : بالدين الحق وقيل : بشهادة أن لا إله إلا الله وقيل : الباء للتعدية أي جاءكم ومعه الحق فهو في موضع الحال قوله تعالى : ( فآمنوا خيرا لكم ) في الكلام إضمار أي وأتوا خيرا لكم هذا مذهب سيبويه وعلى قول الفراء نعت لمصدر محذوف أي إيمانا خيرا لكم وعلى قول أبي عبيدة يكن خيرا لكم < < النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . > > < > ( النساء 171 ) <
> قوله تعالى : ( يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) نهى عن الغلو والغلو التجاوز في الحد ومنه غلا السعر يغلو غلاء وغلا الرجل في الأمر غلوا وغلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها ويعني بذلك فيما ذكره المفسرون غلو اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم وغلو النصارى فيه حتى جعلوه ربا فالإفراط والتقصير كله سيئة وكفر ولذلك قال مطرف بن عبد الله : الحسنة بين سيئتين وقال الشاعر : وأوف ولا تسوف حقك كله وصافح فلم يستوف قط كريم ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم وقال آخر : عليك بأوساط الأمور فإنها نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا وفي صحيح البخاري عنه عليه السلام : ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى وقولوا عبد الله ورسوله ( قوله تعالى : ( ولا تقولوا على الله إلا الحق ) أي لا تقولوا إن له شريكا أو ابنا ثم بين تعالى حال عيسى عليه السلام وصفته فقال : ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ) وفيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : إنما المسيح المسيح رفع بالابتداء وعيسى بدل منه وكذا بن مريم ويجوز أن يكون خبر الابتداء ويكون المعنى : إنما المسيح بن مريم ودل بقوله : عيسى بن مريم على أن من كان منسوبا بوالدته كيف يكون إلها وحق الإله أن يكون قديما لا محدثا ويكون رسول الله خبرا بعد خبر الثانية لم يذكر الله عز وجل امرأة وسماها باسمها في كتابه إلا مريم ابنة عمران فإنه ذكر اسمها في نحو من ثلاثين موضعا لحكمة ذكرها بعض الأشياخ فإن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في الملإ ولا يبتذلون أسماءهن بل يكنون عن الزوجة بالعرس والأهل والعيال ونحو ذلك فإن ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى في مريم ما قالت وفي ابنها صرح الله باسمها ولم يكن عنها بالأموة والعبودية التي هي صفة لها وأجرى الكلام على عادة العرب في ذكر إمائها الثالثة اعتقاد أن عيسى عليه السلام لا أب له واجب فإذا تكرر اسمه منسوبا للأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله والله أعلم قوله تعالى : ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) أي هو مكون بكلمة كن فكان بشرا من غير أب والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان صادرا عنه وقيل : كلمته بشارة الله تعالى مريم عليها السلام ورسالته إليها على لسان جبريل عليه السلام وذلك قوله : ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه وقيل : الكلمة ها هنا بمعنى الآية قال الله تعالى : وصدقت بكلمات ربها وما نفدت كلمات الله وكان لعيسى أربعة أسماء المسيح وعيسى وكلمة وروح وقيل غير هذا مما ليس في القرآن ومعنى ألقاها إلى مريم أمر بها مريم قوله تعالى : ( وروح منه ) هذا الذي أوقع النصارى في الإضلال فقالوا : عيسى جزء منه فجهلوا وضلوا وعنه أجوبة ثمانية : الأول قال أبي بن كعب : خلق الله ارواح بني آدم لما أخذ عليهم الميثاق ثم ردها إلى صلب آدم وأمسك عنده روح عيسى عليه السلام فلما أراد خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم فكان منه عيسى عليه السلام فلهذا قال : وروح منه وقيل : هذه الإضافة للتفضيل وإن كان جميع الأرواح من خلقه وهذا كقوله : وطهر بيتي للطائفين وقيل : قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحا وتضاف إلى الله تعالى فيقال : هذا روح من الله أي من خلقه كما يقال في النعمة إنها من الله وكان عيسى يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فاستحق هذا الاسم وقيل يسمى روحا بسبب نفخة جبريل عليه السلام ويسمى النفخ روحا لأنه ريح يخرج من الروح قال الشاعر هو ذو الرمة : فقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واقتته لها قيتة قدرا وقد ورد أن جبريل نفخ في درع مريم فحملت منه بإذن الله وعلى هذا يكون وروح منه معطوفا على المضمر الذي هو اسم الله في ألقاها التقدير : ألقى الله وجبريل الكلمة إلى مريم وقيل : روح منه أي من خلقه كما قال : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه أي من خلقه وقيل : روح منه أي رحمة منه فكان عيسى رحمة من الله لمن اتبعه ومنه قوله تعالى : وأيدهم بروح منه أي برحمة وقرئ فروح وريحان وقيل : وروح منه وبرهان منه وكان عيسى برهانا وحجة على قومه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( فآمنوا بالله ورسله ) أي آمنوا بأن الله إله واحد خالق المسيح ومرسله وآمنوا برسله ومنهم عيسى فلا تجعلوه إلها ( ولا تقولوا ) آلهتنا ( ثلاثة ) عن الزجاج قال بن عباس : يريد بالتثليث الله تعالى وصاحبته وابنه وقال الفراء وأبو عبيد : أي لا تقولوا هم ثلاثة كقوله تعالى : سيقولون ثلاثة قال أبو علي : التقدير ولا تقولوا هو ثالث ثلاثة فحذف المبتدأ والمضاف والنصارى مع فرقهم مجمعون على التثليث ويقولون : إن الله جوهر واحد وله ثلاثة أقانيم فيجعلون كل أقنوم إلها ويعنون بالأقانيم الوجود والحياة والعلم وربما يعبرون عن الأقانيم بالأب والابن وروح القدس فيعنون بالأب الوجود وبالروح الحياة وبالابن المسيح في كلام لهم فيه تخبط بيانه في أصول الدين ومحصول كلامهم يئول إلى التمسك بأن عيسى إله بما كان يجريه الله سبحانه وتعالى على يديه من خوارق العادات على حسب دواعيه وإرادته وقالوا : قد علمنا خروج هذه الأمور عن مقدور البشر فينبغي أن يكون المقتدر عليها موصوفا بالإلهية فيقال لهم : لو كان ذلك من مقدوراته وكان مستقلا به كان تخليص نفسه من أعدائه ودفع شرهم عنه من مقدوراته وليس كذلك فإن اعترفت النصارى بذلك فقد سقط قولهم ودعواهم أنه كان يفعلها مستقلا به وإن لم يسلموا ذلك فلا حجة لهم أيضا لأنهم معارضون بموسى عليه السلام وما كان يجرى على يديه من الأمور العظام مثل قلب العصا ثعبانا وفلق البحر واليد البيضاء والمن والسلوى وغير ذلك وكذلك ما جرى على يد الأنبياء فإن أنكروا ذلك فننكر ما يدعونه هم أيضا من ظهوره على يد عيسى عليه السلام فلا يمكنهم إثبات شيء من ذلك لعيسى فإن طريق إثباته عندنا نصوص القرآن وهم ينكرون القرآن ويكذبون من أتى به فلا يمكنهم إثبات ذلك بأخبار التواتر وقد قيل : إن النصارى كانوا على دين الإسلام إحدى وثمانين سنة بعد ما رفع عيسى يصلون إلى القبلة ويصومون شهر رمضان حتى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب وكان في اليهود رجل شجاع يقال له بولس قتل جماعة من أصحاب عيسى فقال : إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا وجحدنا وإلى النار مصيرنا ونحن مغبونون إن دخلوا الجنة ودخلنا النار وإني أحتال فيهم فأضلهم فيدخلون النار وكان له فرس يقال لها العقاب فأظهر الندامة ووضع على رأسه التراب وقال للنصارى : أنا بولس عدوكم قد نوديت من السماء أن ليست لك توبة إلا أن تتنصر فأدخلوه في الكنيسة بيتا فأقام فيه سنة لا يخرج ليلا ولا نهارا حتى تعلم الإنجيل فخرج وقال : نوديت من السماء أن الله قد قبل توبتك فصدقوه وأحبوه ثم مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم نسطورا وأعلمه أن عيسى بن مريم إله ثم توجه إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت وقال : لم يكن عيسى بإنس فتأنس ولا بجسم فتجسم ولكنه بن الله وعلم رجلا يقال له يعقوب ذلك ثم دعا رجلا يقال له الملك فقال له إن الإله لم يزل ولا يزال عيسى فلما استمكن منهم دعا هؤلاء الثلاثة واحدا واحدا وقال له : أنت خالصتي ولقد رأيت المسيح في النوم ورضي عني وقال لكل واحد منهم : إني غدا أذبح نفسي وأتقرب بها فادع الناس إلى نحلتك ثم دخل المذبح فذبح نفسه فلما كان يوم ثالثه دعا كل واحد منهم الناس إلى نحلته فتبع كل واحد منهم طائفة فاقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا فجميع النصارى من الفرق الثلاث فهذا كان سبب شركهم فيما يقال والله أعلم وقد رويت هذه القصة في معنى قوله تعالى : فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسيأتي إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( انتهوا خيرا لكم ) خيرا منصوب عند سيبويه بإضمار فعل كأنه قال : ائتوا خيرا لكم لأنه إذا نهاهم عن الشرك فقد أمرهم بإتيان ما هو خير لهم قال سيبويه : ومما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره انتهوا خيرا لكم لأنك إذا قلت : ائته فأنت تخرجه من أمر وتدخله في آخر وأنشد : فواعديه سرحتي مالك أو الربا بينهما أسهلا ومذهب أبي عبيدة : انتهوا يكن خيرا لكم قال محمد بن يزيد : هذا خطأ لأنه يضمر الشرط وجوابه وهذا لا يوجد في كلام العرب ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف قال علي بن سليمان : هذا خطأ فاحش لأنه يكون المعنى : انتهوا الانتهاء الذي هو خير لكم قوله تعالى : ( إنما الله إله واحد ) هذا ابتداء وخبر وواحد نعت له ويجوز أن يكون إله بدلا من اسم الله عز وجل وواحد خبره التقدير إنما المعبود واحد سبحانه أن يكون له ولد أي تنزيها عن أن يكون له ولد فلما سقط عن كان أن في محل النصب بنزع الخافض أي كيف يكون له ولد وولد الرجل مشبه له ولا شبيه لله عز وجل ( له ما في السماوات وما في الأرض ) فلا شريك له وعيسى ومريم من جملة ما في السماوات وما في الأرض وما فيهما مخلوق فكيف يكون عيسى إلها وهو مخلوق وإن جاز ولد فليجز أولاد حتى يكون كل من ظهرت عليه معجزة ولدا له وكفى بالله وكيلا أي لأوليائه وقد تقدم < <
النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . > > < > ( النساء 172 : 173 ) < > قوله تعالى : ( لن يستنكف المسيح ) أي لن يأنف ولن يحتشم ( أن يكون عبدا لله ) أي من أن يكون فهو في موضع نصب وقرأ الحسن : إن يكون بكسر الهمزة على أنها نفي هو بمعنى ما والمعنى ما يكون له ولد وينبغي رفع يكون ولم يذكره الرواة ( ولا الملائكة المقربون ) أي من رحمة الله ورضاه فدل بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وكذا ولا أقول إني ملك وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى في البقرة ( ومن يستنكف ) أي يأنف ( عن عبادته ويستكبر ) فلا يفعلها ( فسيحشرهم إليه ) أي إلى المحشر ( جميعا ) فيجازي كلا بما يستحق كما بينه في الآية بعد هذا ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) إلى قوله : ( نصيرا ) وأصل يستنكف نكف فالياء والسين والتاء زوائد يقال : نكفت من الشيء واستنكفت منه وأنكفته أي نزهته عما يستنكف منه ومنه الحديث سئل عن : سبحان الله فقال : ( إنكاف الله من كل سوء ( يعني تنزيهه وتقديسه عن الأنداد والأولاد وقال الزجاج : استنكف أي أنف مأخوذ من نكفت الدمع إذا نحيته بإصبعك عن خدك ومنه الحديث ( ما ينكف العرق عن جبينه ( أي ما ينقطع ومنه الحديث ( جاء بجيش لا ينكف آخره ( أي لا ينقطع آخره وقيل : هو من النكف وهو العيب يقال : ما عليه في هذا الأمر نكف ولا وكف أي عيب : أي لن يمتنع المسيح ولن يتنزه من العبودية ولن ينقطع عنها ولن يعيبها < < النساء : ( 174 ) يا أيها الناس . . . . . > > < > ( النساء 174 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم عن الثوري وسماه برهانا لأن معه البرهان وهو المعجزة وقال مجاهد : البرهان ها هنا الحجة والمعنى متقارب فإن المعجزات حجته صلى الله عليه وسلم والنور المنزل هو القرآن عن الحسن وسماه نورا لأن به تتبين الأحكام ويهتدى به من الضلالة فهو نور مبين أي واضح بين < < النساء : ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . . > > < > ( النساء 175 ) < > قوله تعالى : ( فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به ) أي بالقرآن عن معاصيه وإذا اعتصموا بكتابه فقد اعتصموا به وبنبيه وقيل : اعتصموا به أي بالله والعصمة الامتناع وقد تقدم ( ويهديهم ) أي وهو يهديهم فأضمر هو ليدل على أن الكلام مقطوع مما قبله ( إليه ) أي إلى ثوابه وقيل : إلى الحق ليعرفوه ( صراطا مستقيما ) أي دينا مستقيما وصراطا منصوب بإضمار فعل دل عليه ويهديهم التقدير ويعرفهم صراطا مستقيما وقيل : هو مفعول ثان على تقدير ويهديهم إلى ثوابه صراطا مستقيما وقيل : هو حال والهاء في إليه قيل : هي للقرآن وقيل : للفضل وقيل : للفضل والرحمة لأنهما بمعنى الثواب وقيل : هي لله عز وجل على حذف المضاف كما تقدم من أن المعنى ويهديهم إلى ثوابه أبو علي : الهاء راجعة إلى ما تقدم من اسم الله عز وجل والمعنى ويهديهم إلى صراطه فإذا جعلنا صراطا مستقيما نصبا على الحال كانت الحال من هذا المحذوف وفي قوله : وفضل دليل على أنه تعالى يتفضل على عباده بثوابه إذ لو كان في مقابلة العمل لما كان فضلا والله أعلم < < النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . > > < > ( النساء 176 ) <
> فيه ست مسائل : الأولى قال البراء بن عازب : هذه آخر آية نزلت من القرآن كذا في كتاب مسلم وقيل : نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم متجهز لحجة الوداع ونزلت بسبب جابر قال جابر بن عبد الله : مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يعوداني ماشيين فأغمي علي فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب علي من وضوئه فأفقت فقلت : يا رسول الله كيف أقضي في مالي فلم يرد علي شيئا حتى نزلت آية الميراث يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة رواه مسلم وقال : آخر آية نزلت واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وقد تقدم ومضى في أول السورة الكلام في الكلالة مستوفى وأن المراد بالإخوة هنا الإخوة للأب والأم أو للأب وكان لجابر تسع أخوات الثانية قوله تعالى : ( إن امرؤ هلك ليس له ولد ) أي ليس له ولد ولا والد فاكتفى بذكر أحدهما قال الجرجاني : لفظ الولد ينطلق على الوالد والمولود فالوالد يسمى والدا لأنه ولد والمولود يسمى ولدا لأنه ولد كالذرية فإنها من ذرا ثم تطلق على المولود وعلى الوالد قال الله تعالى : وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون الثالثة والجمهور من العلماء من الصحابة والتابعين يجعلون الأخوات عصبة البنات وإن لم يكن معهن أخ غير بن عباس فإنه كان لا يجعل الأخوات عصبة البنات وإليه ذهب داود وطائفة وحجتهم ظاهر قول الله تعالى : إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ولم يورث الأخت إلا إذا لم يكن للميت ولد قالوا : ومعلوم أن الابنة من الولد فوجب ألا ترث الأخت مع وجودها وكان بن الزبير يقول بقول بن عباس في هذه المسألة حتى أخبره الأسود بن يزيد : أن معاذا قضى في بنت وأخت فجعل المال بينهما نصفين الرابعة هذه الآية تسمى بآية الصيف لأنها نزلت في زمن الصيف قال عمر : إني والله لا أدع شيئا أهم إلي من أمر الكلالة وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيها حتى طعن بإصبعه في جنبي أو في صدري ثم قال : ( يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء ( وعنه رضي الله عنه قال : ثلاث لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهن أحب إلي من الدنيا وما فيها : الكلالة والربا والخلافة خرجه بن ماجه في سننه الخامسة طعن بعض الرافضة بقول عمر : ( والله لا أدع ( الحديث السادسة قوله تعالى : ( يبين الله لكم أن تضلوا ) قال الكسائي : المعنى يبين الله لكم لئلا تضلوا قال أبو عبيد فحدثت الكسائي بحديث رواه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجابة ( فاستحسنه قال النحاس : والمعنى عند أبي عبيد لئلا يوافق من الله إجابة وهذا القول عند البصريين خطأ صراح لأنهم لا يجيزون إضمار لا والمعنى عندهم : يبين الله لكم كراهة أن تضلوا ثم حذف كما قال : واسأل القرية وكذا معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أي كراهية أن يوافق من الله إجابة ( والله بكل شيء عليم ) تقدم في غير موضع والله أعلم تمت سورة النساء والحمد لله الذي وفق < > بسم الله الرحمن الرحيم < > رب يسر تفسير < > تفسير سورة المائدة <
> بحول الله تعالى وقوته وهي مدنية بإجماع وروى أنها نزلت منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وذكر النقاش عن أبي سلمة أنه قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية قال : ( يا علي أشعرت أنه نزلت علي سورة المائدة ونعمت الفائدة ( قال بن العربي : هذا حديث موضوع لا يحل لمسلم اعتقاده أما أنا نقول : سورة المائدة ونعمت الفائدة فلا نأثره عن أحد ولكنه كلام حسن وقال بن عطية : وهذا عندي لا يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سورة المائدة تدعى في ملكوت الله المنقذة تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب ( ومن هذه السورة ما نزل في حجة الوداع ومنها ما أنزل عام الفتح وهو قوله تعالى : ولا يجرمنكم شنآن قوم الآية وكل ما أنزل من القرآن بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدني سواء نزل بالمدينة أو في سفر من الأسفار وإنما يرسم بالمكي ما نزل قبل الهجرة وقال أبو ميسرة : المائدة من آخر ما نزل ليس فيها منسوخ وفيها ثمان عشرة فريضة ليست في غيرها وهي : المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام وما علمتم من الجوارح مكلبين وطعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وتمام الطهور إذا قمتم إلى الصلاة والسارق والسارقة ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله : عزيز ذو انتقام وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام وقوله تعالى : شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت الآية قلت : وفريضة تاسعة عشرة وهي قوله جل وعز : وإذا ناديتم إلى الصلاة ليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هذه السورة أما ما جاء في سورة الجمعة فمخصوص بالجمعة وهو في هذه السورة عام لجميع الصلوات وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة المائدة في حجة الوداع وقال : ( يا أيها الناس إن سورة المائدة من آخر ما نزل فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ( ونحوه عن عائشة رضي الله عنها موقوفا قال جبير بن نفير : دخلت علي عائشة رضي الله عنها فقالت : هل تقرأ سورة المائدة فقلت : نعم فقالت : فإنها من آخر ما أنزل الله فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه وقال الشعبي : لم ينسخ من هذه السورة إلا قوله : ولا الشهر الحرام ولا الهدي الآية وقال بعضهم : نسخ منها أو آخران من غيركم < < المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( المائده 1 ) <