2 وقال الله إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين 2 فقصد جل ثناؤه قصد القدمين بالغسل كما قصد الوجه واليدين فكان ظاهر هذه الآية أنه لا يجزئ في القدمين إلا ما يجزئ في الوجه من الغسل أو الرأس من المسح وكان يحتمل أن يكون أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعض المتوضئين دون بعض 2 فلما مسح رسول الله على الخفين وأمر به من ادخل رجليه في الخفين وهو كامل الطهارة دلت سنة رسول الله على أنه إنما أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعض المتوضئين دون بعض 2 وقال الله تبارك وتعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله 2 وسن رسول الله أن لا قطع في ثمر ولا كثر @ وان لا يقطع إلا من بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا 2 وقال الله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة 2 وقال في الإماء فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب 2 فدل القرآن على انه إنما أريد بجلد المائة الأحرار دون الإماء فلما رجم رسول الله الثيب من الزناة ولم يجلده دلت سنة رسول الله على أن المراد بجلد المائة من الزناة الحران البكران وعلى أن المراد بالقطع في السرقة من سرق من حرز وبلغت سرقته ربع دينار دون غيرهما ممن لزمه اسم سرقة وزنا 2 وقال الله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل 2 فلما أعطى رسول الله بني هاشم وبني المطلب سهم ذي القربى دلت سنة رسول الله ان ذا القربى الذين جعل الله لهم سهما من الخمس بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم 2 وكل قريش ذو قرابة وبنو عبد شمس مساوية بني المطلب في القرابة هم معا بنو أب وأم وإن انفرد بعض بني المطلب بولادة من بني هاشم دونهم 2 فلما لم يكن السهم لمن انفرد بالولادة من بني المطلب دون من لم تصبه ولادة من بني هاشم منهم دل ذلك على أنهم إنما اعطوا خاصة دون غيرهم بقرابة جذم النسب مع كينونتهم معا مجتمعين في نصر النبي بالشعب وقبله وبعده وما أراد الله جل ثناؤه بهم خاصا 2 ولقد ولدت بنو هاشم في قريش فما أعطي منهم واحد بولادتهم من الخمس شيئا وبنو نوفل مساويتهم في جذم النسب وإن انفردوا بانهم بنوا أم دونهم 2 قال الله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول 2 فلما أعطى رسول السلب القاتل في الإقبال دلت سنة النبي على أن الغنيمة المخموسة في كتاب الله غير السلب إذ كان السلب مغنوما في الإقبال دون الاسلاب المأخوذة في غير الإقبال وان الأسلاب المأخوذة في غير الإقبال غنيمة تخمس مع ما سواها من الغنيمة بالسنة 2 ولولا الاستدلال بالسنة وحكمنا بالظاهر قطعنا من لزمه اسم سرقة وضربنا مائة كل من زنى حرا ثيبا واعطينا سهم ذي القربى كل من بنه وبين النبي قرابة ثم خلص ذلك إلى طوائف من العرب لأن له فيهم وشايج ارحام وخمسنا السلب لأنه من للمغنم مع ما سواه من الغنيمة 1 ( بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه ) 2 قال الشافعي وضع الله رسوله من دينه وفرضه وكتابه الموضع الذي أبان جل ثناؤه انه جعله علما لدينه بما افترض من طاعته وحرم من معصيته وأبان من فضيلته بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به 2 فقال تبارك وتعالى فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد @ 73 238 وقال إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه 239 فجعل كما ابتداء الإيمان الذي ما سواه تبع له الإيمان بالله ورسوله 24 فلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدا حتى يؤمن برسوله معه
İmam Şâfiî — er-Risâle (usûlü'l-fıkh)
محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي · AR
2 وهكذا سن رسوله في كل من امتحنه للإيمان 242 أخبرنا مالك عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم قال أتيت رسول الله بجارية فقلت يا رسول على رقبة أفأعتقها فقال لها رسول الله أين الله فقالت في السماء فقال ومن أنا قالت أنت رسول الله قال فأعتقها 243 قال الشافعي معاوية بن الحكم @ وكذلك رواه غير مالك وأظن مالك لم يحفظ اسمه 2 قال الشافعي ففرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله 2 فقال في كتابه ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم 2 وقال جل ثناؤه كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون 77 2 وقال لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين 2 وقال جل ثناؤه هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين 2 وقال واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به 2 وقال وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما 2 وقال واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا 2 فذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول الحكمة سنة رسول الله 2 وهذا يشبه ما قال والله أعلم 254 لأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة فلم يجز الله منه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة فلم يجز والله اعلم أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنة رسول الله 2 وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله وأن الله افترض طاعة رسوله وحتم على الناس اتباع امره فلا يجوز أن يقال لقوله فرض إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله 2 لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقرونا بالإيمان به وسنة رسول الله مبينة عن الله معنى ما أراد دليلا على خاصة وعامة ثم قرن الحكمة بها بكتابه فاتبعها إياه ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله 1 ( باب فرض الله طاعة رسول الله مقرونة بطاعة الله ومذكورة وحدها ) 2 قال الله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا 2 وقال يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا 2 فقال بعض أهل العلم اولوا الأمر أمراء سرايا رسول الله والله أعلم وهكذا أخبرنا 2 وهو يشبه ما قال والله أعلم لن كل من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف غمارة وكانت تأنف ان يعطي بعضها بعضا طاعة الإمارة 2 فلما دانت لرسول الله بالطاعة لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول الله 2 فأمر ان أطيعوا أولي الأمر الذين أمرهم رسول الله لاطاعة مطلقة بل طاعة مستثناة فيما لهم وعليهم فقال فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله يعني إن اختلفتم في شيء 2 وهذا إن شاء الله كما قال في أولي الأمر إلا انه يقول فإن تنازعتم يعني والله أعلم هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم فردوه إلى الله والرسول يعني والله اعلم إلى مال قال الله والرسول إن عرفتموه فإن لم تعرفوه سالتم الرسول عنه إذا وصلتم أو من وصل منكم اليه 2 لأن ذلك الفرض الذي لا منازعة لكم فيه لقول الله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم
2 ومن يتنازع ممن بعد رسول الله رد الأمر إلى قضاء الله ثم قضاء رسوله فإن لم يكن فيما تنازعوا فيه قضاء نصا فيهما ولا في واحد منهما ردوه قياسا على أحدهما كما وصفت من ذكر القبلة والعدل والمثل مع ما قال الله في غير أية مثل هذا المعنى 2 وقال ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا 2 وقال يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله باب ما أمر الله من طاعة رسول الله 2 قال الله جل ثناؤه إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما 2 وقال من يطع الرسول فقد أطاع الله 2 فاعلمهم أن بيعتهم رسوله بيعته وكذلك أعلمهم أن طاعتهم طاعته ز 2 وقال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما 2 نزلت هذه الآية فيما بلغنا والله أعلم في رجل خاصم الزبير في أرض فقضى النبي بها للزبير 2 وهذا القضاء سنة من رسول الله لاحكم منصوص في القرآن 2 والقرآن يدل والله أعلم على ما وصفت لأنه لو كان قضاء بالقرآن كان حكما منصوصا بكتاب الله وأشبه أن يكونوا إذا لم يسلموا لحكم كتاب الله نصا غير مشكل الأمر انهم ليسوا بمؤمنين إذا ردوا حكم التنزيل إذا لم يسلموا له 2 وقال تبارك وتعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم 2 وقال وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون 2 فأعلم الله الناس في هذه الآية ان دعاءهم إلى رسول الله ليحكم بينهم دعاء إلى حكم الله لأن الحاكم بينهم رسول الله وإذا سلموا لحكم رسول الله فإنما سلموا لحكمه بفرض الله 2 وانه أعلمهم ان حكمه حكمه على معنى افتراضه حكمه وما سبق في علمه جل ثناؤه من إسعاده بعصمته وتوفيقه وما شهد له به من هدايته واتباعه أمره 2 فاحكم فرضه بإلزام خلقه طاعة رسوله وإعلامهم أنها طاعته 2 فجمع لهم أن أعلمهم أن الفرض عليهم اتباع امره وأمر رسوله وأن طاعة رسوله طاعته ثم أعلمهم أنه فرض على رسوله اتباع أمره جل ثناؤه 1 ( باب ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أوحي إليه وما شهد له به من اتباع ما أمر به ومن هداه وأنه هاد لمن اتبعه ) 2 قال الشافعي قال الله جل ثناؤه لنبيه يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا 2 وقال اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين 2 وقال ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون 2 فأعلم الله رسوله منه عليه بما سبق في علمه من عصمته إياه من خلقه فقال يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس 2 وشهد له جل ثناؤه باستمساكه بما امره به والهدى في نفسه وهداية من اتبعه فقال وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم
2 وقال ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما 2 فأبان الله أن قد فرض على نبيه اتباع امره وشهد له بالبلاغ عنه وشهد به لنفسه ونحن نشهد له به تقربا إلى الله بالإيمان به وتوسلا إليه بتصديق كلماته 2 أخبرنا عبد العزيز عن عمرو بن أب يعمرو مولى المطلب عن المطلب بن حنطب ان رسول الله قال ما تركت شيئا مما امركم الله به إلا وقد امرتكم به ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه 2 قال الشافعي وما أعلمنا الله مما سبق في علمه وحتم قضائه الذي لا يرد من فضله عليه ونعمته انه منعه من ان يهموا به ان يضلوه وأعلمه انهم لا يضرونه من شيء وفي شهادته بأنه يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله والشهادة بتأديبه رسالته واتباع أمره وفيما وصفت مت فرضه طاعته وتأكيده إياه في الآي ذكرت ما اقدم الله به الحجة على خلقه بالتسليم لحكم رسول الله واتباع أمره 2 قال الشافعي وما سن رسول الله فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنة وكذلك أخبرنا الله في قوله وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله 2 وقد سن رسول الله مع كتاب الله وسن فيما ليس فيه بعينه نص كتاب 2 وكل ما سن فقد ألزمنا الله اتباعه وجعل في اتباعه طاعته وفي العنود عن اتباعها معصيته التي لم يعذر بها خلقا ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مخرجا لما وصفت وما قال رسول الله 2 أخبرنا سفيان عن سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله سمع عبيد الله بن أبي رافع يحدث عن أبيه أن رسول الله قاللا الفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه 2 قال سفيان وحدثنيه محمد بن المنكدر عن النبي مرسلا 2 قال الشافعي الأريكة السرير 2 وسنن رسول الله مع كتاب الله وجهان أحدهما نص كتاب فاتبعه رسول الله كما انزل الله والآخر جملة بين رسول الله فيه عن الله معنى ما أراد بالجملة وأوضح كيف فرضها عاما أو خاصا وكيف أراد ان يأتي به العباد وكلاهما اتبع فيه كتاب الله 2 قال فلم أعلم من أهل العلم مخالفا في أن سنن النبي من ثلاثة وجوه فاجتمعوا منها على وجهين 3 والوجهان يجتمعان ويتفرعان أحدهما ما أنزل الله فيه نص كتاب فبين رسول الله مثل ما نص الكتاب والآخر مما أنزل الله فيه جملة كتاب فبين عن الله معنى ما أراد وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوا فيهما 3 والوجه الثالث ما سن رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب 3 فمنهم من قال جعل الله له بما افترض من طاعته وسبق في علمه من توفيقه لرضاه أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب 3 ومنهم من قال لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها على أصل جملة فرض الصلاة وكذلك ما سن من البيوع وغيرها من الشرائع لأن الله قال لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وقال وأحل الله البيع وحرم الربا فما أحل وحرم فإنما بين فيه عن الله كما بين الصلاة 2 ومنهم من قال بل جاءته به رسالة الله فأثبتت سنته 3 ومنهم من قال ألقي في روعه كل ما سن وسنته الحكمة الذي القي في روعه عن الله فكان ما ألقي في روعه سنته
3 أخبرنا عبد العزيز عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب قال قال رسول الله إن الروح الأمين قد ألقي في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها فاجملوا في الطلب فكان مما ألقي في روعه سنته وهي الحكمة التي ذكر الله وما أنزل به عليه كتاب فهو كتاب الله وكل جاءه من نعم الله كما أراد الله وكما جاءته النعم تجمعها النعمة وتتفرق بأنها في أمرو بعضها غير بعض ونسأل الله العصمة والتوفيق 3 وأي هذا كان فقد بين الله أنه فرض فيه طاعة رسوله ولم يجعل لأحد من خلقه عذرا بخلاف أمر عرفه من أمر رسول الله وان قد جعل الله بالناس الحاجة إليه في دينهم وأقام عليهم حجته بما دلهم عليه من سنن رسول الله معاني ما أراد الله بفرائضه في كتابه ليعلم من عرف منها ما وصفنا أن سنته صلى الله عليه إذا كانت سنة مبينة عن الله معنى ما أراد من مفروضه فيما فيه كتاب يتلونه وفيما ليس فيه نص كتاب أخرى فهي كذلك أين كانت لا يختلف حكم الله ثم حكم رسوله بل هو لازم بكل حال 3 وكذلك قال رسول الله في حديث أبي رافع الذي كتبنا قبل هذا 3 وسأذكر مما وصفنا من السنة مع كتاب الله والسنة فيما ليس فيه نص كتاب بعض ما يدل على جملة ما وصفنا منه إن شاء الله 3 فأول ما نبدأ به من ذكر سنة رسول الله مع كتاب الله ذكر الاستدلال بسنته على الناسخ والمنسوخ من كتاب الله ثم ذكر الفرائض المنصوصة التي سن رسول الله معها ثم ذكر الفرائض الجمل التي أبان رسول الله عن الله كيف هي ومواقيتها ثم ذكر العام من أمر الله الذي أراد به العام والعام الذي أراد به الخاص ثم ذكر سنته فيما ليس فيه نص كتاب 1 ( ابتداء الناسخ والمنسوخ ) 3 قال الشافعي إن الله خلق الخلق لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب 3 وأنزل عليهم الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وفرض فيهم فرائض أثبتها وأخرى نسخها رحمة لخلقه بالتخفيف عنهم وبالتوسعة عليهم زيادة فيما ابتدأهم به من نعمه وأثابهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جنته والنجاة من عذابه فعمتهم رحمته فيما أثبت ونسخ فله الحمد على نعمه 3 وأبان الله لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب وان السنة لا ناسخة للكتاب وإنما هي تبع للكتاب يمثل ما نزل نصا ومفسرة معنى ما أنزل الله منه جملا 3 قال الله وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم 3 فأخبر الله أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه ولم يجعل له تبديله نفسه 3 وفي قوله ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي بيان ما وصفت من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا بكتابه كما كان المبتدىء لفرضه فهو المزيل المثبت لما شاء منه جل ثناؤه ولا يكون ذلك لأحد من خلقه 3 وكذلك قال يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب 3 وقد قال بعض أهل العلم في هذه الآية والله أعلم دلالة على أن الله جعل لرسوله أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل فيه كتابا والله أعلم 3 وقيل في قوه يمحو الله ما يشاء يمحو فرض ما يشاء ويثبت ما يشاء وهذا يشبه ما قيل والله أعلم 3 وفي كتاب الله دلالة عليه قال الله ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير 3 فأخبر الله أن نسخ القرآن وتأخير انزاله لا يكون إلا بقران مثله
3 وقال وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر 3 وهكذا سنة رسول الله لا ينسخها إلا سنة لرسول الله ولو أحدث الله لرسوله في أمر سن فيه غير ما سن رسول الله لسن فيما أحدث الله إليه حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها وهذا مذكور في سنته صلى الله عليه وسلم 3 فإن قال قائل فقد وجدنا الدلالة على أن القرآن ينسخ القرآن لا أنه لا مثل للقرآن فأوجدنا ذلك في السنة 3 قال الشافعي فيما وصفت من فرض الله على الناس اتباع أمر رسول الله دليل على أن سنة رسول الله إنما قبلت عن الله فمن اتبعها فبكتاب الله تبعها ولا نجد خبرا ألزمه الله خلقه نصا بينا إلا كتابه ثم سنة نبيه فإذا كانت السنة كما وصفت لا شبه لها من قول خلق من خلق الله لم يجز أن ينسخها إلا مثلها ولا مثل لها غير سنة رسول لأن الله لم يجعل لآدمي بعده ما جعل له بل فرض على خلقه اتباعه فألزمهم أمره فالخلق كلهم له تبع ولا يكون للتابع أن يخالف ما فرض عليه اتباعه ومن وجب عليه اتباع سنة رسول الله لم يكن له خلافها ولم يقم مقام ان ينسخ شيئا منها 3 فإن قال أفيحتمل أن تكون له سنة مأثورة قد نسخت ولا تؤثر السنة التي نسختها 3 فلا يحتمل هذا وكيف يحتمل أن يؤثر ما وضع فرضه ويترك ما يلزم فرضه ولو جاز هذا خرج عامة السنن من أيدي الناس بأن يقولوا لعلها منسوخة وليس ينسخ فرض أبدا إلا ثبت مكانه فرض كما نسخت نسخت قبله بيت المقدس فاثبت مكانها الكعبة وكل منسوخ في كتاب وسنة هكذا 3 فإن قال قائل هل ننسخ السنة بالقرآن 3 قيل لو نسخت السنة بالقرآن كانت للنبي فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة حتى تقوم الحجة على الناس بأن الشيء ينسخ بمثله 3 فإن قال ما الدليل على ما تقول 3 فما وصفت من موضعه من الإبانة عن الله معنى ما أراد بفرائضه خاصا وعاما مما وصفت في كتابي هذا وأنه لا يقول أبدا لشيء إلا بحكم الله ولو نسخ الله مما قال حكما لسن رسول الله فيما نسخه سنة 3 ولو جاز أن يقال قد سن رسول الله ثم نسخ سنته بالقرآن ولا يؤثر عن رسول الله السنة الناسخة جاز أن يقال فيما حرم رسول الله من البيوع كلها قد يحتمل ا يكون حرمها قبل أن ينزل عليه وأحل الله البيع وحرم الربا وفيمن رجم من الزناة قد يحتمل ا يكون الرجم منسوخا لقول الله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وفي المسح على الخفين نسخت آية الوضوء المسح وجاز أن يقال لا يدرأ عن سارق سرق من غير حرز وسرقته أقل من ربع دينار لقول الله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما لأن اسم السرقة يلزم من سرق قليلا وكثيرا ومن حرز ومن غير حرز ولجاز رد كل حديث عن رسول الله بأن يقال لم يقله إذا لم يجده مثل التنزيل وجاز رد السنن بهذين الوجهين فتركت كل سنة معها كتاب جملة تحتمل سنته أن توافقه وهي لا تكون ابدا إلا موافقة له إذا احتمل اللفظ فيما روي عنه خلاف اللفظ في التنزيل بوجه أو احتمل أن يكون في اللفظ عنه أكثر مما في اللفظ في التنزيل وإن كان محتملا أن يخالفه من وجه 3 وكتاب الله وسنة رسوله تدل على خلاف هذا القول وموافقة ما قلنا 3 وكتاب الله البيان الذي يشفي به من العمى وفيه الدلالة على موضع رسول الله من كتاب الله ودينه واتباعه له وقيامه بتبيينه عن الله 1 ( الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه والسنة على بعضه )
3 قال الشافعي مما نقل بعض من سمعت منه من أهل العلم أن الله أنزل فرضا في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس فقال يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ثم نسخ هذه في السورة معه فقال إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة 3 ولما ذكر الله بعد أمره بقيام الله نصفه إلا قليلا أو لزيادة عليه فقال أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك فخفف فقال علم أن سيكون منكم مرضى قرأ إلى فاقرؤوا ما تيسر منه 3 قال الشافعي فكان بينا في كتاب الله نسخ قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه بقول الله فاقرؤوا ما تيسر منه 3 فاحتمل قول الله فاقرؤوا ما تيسر منه معنيين 3 أحدهما أن يكون فرضا ثابتا أنه أزيل به فرض غيره 3 والآخر أن يكون فرضا منسوخا أزيل بغيره كما أزيل به غيره وذلك لقول الله ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فاحتمل قوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك أن يتهجد بغير الذي فرض عليه مما تيسر منه 3 قال فكان الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين فوجدنا سنة رسول الله تدل على ألا واجب من الصلاة إلا الخمس فصرنا إلى أن الواجب الخمس وأن ما سواها واجب من صلاة قبلها منسوخ بها استدلالا بقول الله فتهجد به نافلة لك وأنها ناسخة لقيام الليل ونصفه وثلثه وما تيسر 3 ولسنا نحب لأحد ترك أن يتهجد بما يسره الله عليه من كتابه مصليا به وكيف ما أكثر فهو احب إلينا 3 أخبرنا مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جاء أعرابي من أهل نجد ثائر الراس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال النبي خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرها فقال لا إلا أت تطوع قال وذكر له رسول الله صيام شهر رمضان فقال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع فأدبر الرجل وهو يقول لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله أفلح غن صدق 3 ورواه عبادة بن الصامت عن النبي أنه قال خمس صلوات كتبهن الله على خلقه فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهدا أن يدخله الجنة 1 ( باب فرض الصلاة الذي دل الكتاب ثم السنة على من تزول عنه بالعذر وعلى من لا تكتب صلاته بالمعصية ) 3 قال الله تبارك وتعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين 3 قال الشافعي افترض الله الطهارة على المصلي في الوضوء والغسل من الجنابة فلم تكن لغير طاهر صلاة ولما ذكر الله المحيض فأمر باعتزال النساء حتى يطهرن فإذا تطهرن أتين استدللنا على أن تطهرن بالماء بعد زوال المحيض لأن الماء موجود في الحالات كلها في الحضر فلا يكون للحائض طهارة بالماء لأن الله إنما ذكر التطهر بعد أن يطهرن وتطهرهن زوال المحيض في كتاب الله ثم سنة رسوله 3 أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وذكرت احرامها مع النبي وأنها حاضت فأمرها ان تقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري
3 فاستدللنا على أن الله إنما أراد بفرض الصلاة من إذا توضأ واغتسل طهر فأما الحائض فلا تطهر بواحد منهما وكان الحيض شيئا خلق فيها لم تجتلبه على نفسها فتكون عاصية به فزال عنها فرض الصلاة أيام حيضها فلم يكن عليها قضاء ما تركت منها في الوقت الذي يزول عنها فيه فرضها 3 وقلنا في المغمي عليه والمغلوب على عقله بالعارض من أمر الله الذي لا جناية له فيه قياسا على الحائض إن الصلاة عنه مرفوعة لأنه لا يعقلها ما دام في الحال التي لا يعقل فيها 3 وكان عاما في أهل العلم أن النبي لم يأمر الحائض بقضاء الصلاة وعاما أنها أمرت بقضاء الصوم ففرقنا بين الفرضين استدلالا بما وصفت من نقل أهل العلم وإجماعهم 3 وكان الصوم مفارق الصلاة في أن للمسافر تأخيره عن شهر رمضان وليس له ترك يوم لا يصلي فيه صلاة السفر كان الصوم شهرا من اثنى عشر شهرا وكان في أحد عشر شهرا خليا من فرض الصوم ولم يكن أحد من الرجال مطيقا بالفعل للصلاة خليا من الصلاة 3 قال الله لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا 3 فقال بعض أهل العلم نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر 3 فدل القرآن والله أعلم على ألا صلاة لسكران حتى يعلم ما يقول إذ بدا بنهيه عن الصلاة وذكر معه الجنب فلم يختلف أهل العلم الا صلاة لجنب حتى يتطهر 3 وإن كان نهي السكران عن الصلاة قبل تحريم الخمر فهو حين حرم الخمر أولى ان يكون منهيا بأنه عاص من وجهين أحدهما ان يصلي في الحال التي هو فيها منهي والآخر أن يشرب الخمر 3 والصلاة قول وعمل وإمساك فإذا لم يعقل القول والعمل والإمساك فلم يأت بالصلاة كما أمر فلا تجزىء عنه وعليه إذا أفاق القضاء 3 ويفارق المغلوب على عقله بأمر الله الذي لا حيلة له فيه السكران لأنه أدخل نفسه في السكر فيكون على السكران القضاء دون المغلوب على عقله بالعارض الذي لم يجتلبه على نفسه فيكون عاصيا باجتلابه 3 ووجه الله رسوله للقبلة في الصلاة إلى بيت المقدس فكانت القبلة التي لا يحل قبل نسخها استقبال غيرها ثم نسخ الله قبلة بيت المقدس ووجهه إلى البيت فلا يحل لأحد استقبال بيت المقدس أبدا لمكتوبة ولا يحل أن يستقبل غير البيت الحرام 3 قال وكل كان حقا في وقته فكان التوجه إلى بيت المقدس يام وجه الله إليه نبيه حقا ثم نسخه فصار الحق في التوجه إلى البيت الحرام لا يحل استقبال غيره في مكتوبه إلا في بعض الخوف أو نافلة في سفر استدلالا بالكتاب والسنة 3 وهكذا كل ما نسخ الله ومعنى نسخ @ ترك فرضه كان حقا في وقته وتركه حقا غذا نسخه الله فيكون من أدرك فرضه مطيعا به وبتركه ومن لم يرك فرضه مطيعا باتباع الفرض الناسخ له 3 قال الله لنبيه قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره 3 فإن قال قائل فأين الدلالة على أنهم حولوا إلى قبلة بعد قبلة 3 ففي قول الله سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 3 مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح غذ جاءهم آت فقال إن النبي قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستدركوا إلى الكعبة 3 مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول صلى رسول الله ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين 3 قال والاستدلال بالكتاب في صلاة الخوف قول الله فإن خفتم فرجالا أو ركبانا وليس لمصلي المكتوبة أن يصلي راكبا إلا في خوف ولم يذكر الله أن يتوجه القبلة
3 وروى بن عمر عن رسول الله صلاة الخوف فقال في روايته فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها 3 وصلى رسول الله النافلة في السفر على راحلته أين توجهت به حفظ ذلك عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وغيرهما وكان لا يصلي المكتوبة مسافرا إلا بالأرض متوجها للقبلة 3 بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر بن عبد الله أن النبي كان يصلي على راحلته موجهة به قبل المشرق في غزوة بني أنمار 3 قال الله يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون 3 ثم أبان في كتابه انه وضع عنهم ان يقوم الواحد بقتال العشرة واثبت عليهم أن يقوم الواحد بقتال الإثنين فقال الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين 3 أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال لما نزلت هذه الآية إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين كتب عليهم ألا يفر العشرين من المائتين فأنزل الله الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا إلى يغلبوا مائتين فكتب ان لا يفر المائة من المائتين 3 قال وهذا كما قال بن عباس إن شاء الله وقد بين الله هذا في الآية وليست تحتاج إلى تفسير 3 قال واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما 3 ثم نسخ الله الحبس والأذى في كتابه فقال الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة 3 فدلت السنة على أن جلد المائة للزانيين البكرين 3 أخبرنا عبد الوهاب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم 3 أخبرنا الثقة من أهل العلم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن حطان الرقاشي عن عبادة بن الصامت عن النبي مثله 3 قال فدلت سنة رسول الله أن جلد المائة ثابت على البكرين الحرين ومنسوخ عن الثبتين وأن الرجم ثابت على الثبتين الحرين 3 لأن قول رسول الله خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم أول نزل فنسخ به الحبس والأذي عن الزانيين 3 فلما رجم النبي ماعزا ولم يجلده وأمر أنيسا أن يغدوا على امرأة الأسلمي فإن اعترفت رجمها دل على نسخ الجلد عن الزانيين الحرين الثيبين وثبت الرجم عليهما لأن كل شيء أبدا بعد أول فهو آخر 3 فدل كتاب الله ثم سنة نبيه على أن الزانيين المملوكين خارجان من هذا المعنى 3 قال الله تبارك وتعالى في المملوكات فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب 3 والنصف لا يكون إلا من الجلد الذي يتبعض فأما الرجم الذي هو قتل فلا نصف له لأن المرجوم قد يموت في أول حجر يرمي به فلا يزاد عليه ويرمي بالف وأكثر فيزاد عليه حتى يموت فلا يكون لهذا نصف محدود أبدا والحدود موقتة باتلاف نفس والاتلاف موقت بعدد ضرب أو تحديد قطع وكل هذا معروف ولا نصف للرجم معروف 3 وقال رسول الله إذا زنت امة أحدكم فتبين زناها فليجلدها @ ولم يقل @ يرجمها ولم يختلف المسلمون في ألا رجم على مملوك في الزنا 3 وإحصان الأمة إسلامها 3 وإنما قلنا هذا استدلالا بالسنة وإجماع أكثر أهل العلم
3 ولما قال رسول الله إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولم يقل محصنة كانت أو غير محصنة استدللنا على أن قول الله في الإماء فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب إذا اسلمن لا إذا نكحن فأصبن بالنكاح ولا إذا اعتقن وإن لم يصبن 3 فإن قال قائل أراك توقع الاحصان على معاني مختلفة 3 قيل نعم جماع الإحصان أن يكون دون التحصين مانع من تناول المحرم فالاسلام مانع وكذلك الحرية مانعة وكذلك الزوج والإصابة مانع وكذلك الحبس في البيوت مانع وكل ما منع أحصن قال الله وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم وقال لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة يعني ممنوعة 3 قال وآخر الكلام وأوله يدلان على أن معنى الإحصان المذكور عاما في موضع دون غيره أن الإحصان ها هنا الإسلام دون النكاح والحرية والتحصين بالحبس والعفاف وهذه الأسماء التي يجمعها اسم الإحصان 1 ( الناسخ والمنسوخ الذي تدل عليه السنة والإجماع ) 3 قال الله تبارك وتعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين 3 قال الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم 3 فأنزل الله ميراث الوالدين ومن ورث بعدهما ومعهما من الأقربين وميراث الزوج من زوجته والزوجة من زوجها 3 فكانت الآيتان محتملتين لأن تثبتا الوصية للوالدين والأقربين والوصية للزوج والميراث مع الوصايا فيأخذون بالميراث والوصايا ومحتملة بأن تكون المواريث ناسخة للوصايا 1 فما احتملت الآيتان ما وصفنا كان على أهل العلم طلب الدلالة من كتاب الله فما لم يجدوه نصا في كتاب الله طلبوه في سنة رسول الله فإن وجدوه فما قبلوا عن رسول الله فعن الله قبلوه بما افترض من طاعته 1 ووجدنا أهل الفتيا ومكن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي قال عام الفتح لا وصية لوارث ولا يقتل مؤمن كافر ويأثرونه عن من حفظوا عنه ممن لقوا من أهل العلم بالمغازي 3 فكان هذا نقل عامة عن عامة وكان أقوى في بعض الأمر من نقل واحد عن واحد وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجتمعين 4 قال وروى بعض الشاميين حديثا ليس مما يثبته أهل الحديث فيه أن بعض رجال مجهولون فرويناه عن النبي منقطعا 4 وإنما قبلناه بما وصفت من نقل أهل المغازي وإجماع العامة عليه وإن كنا قد ذكرنا الحديث فيه واعتمدنا على حديث أهل المغازي عاما وإجماع الناس 4 أخبرنا سفيان عن سليمان الأحول عن مجاهد أن رسول الله قال لا وصية لوارث 4 فاستدللنا بما وصفت من نقل عامة أهل المغازي عن النبي أن لا وصية لوارث على أن المواريث ناسخة للوصية للوالدين والزوجة مع الخبر المنقطع عن النبي وإجماع العامة على القول به 4 وكذلك قال أكثر العامة إن الوصية للأقربين منسوخة زائل فرضها إذا كانوا وارثين فبالميراث وإن كانوا غير وارثين فليس بفرض أن يوصى لهم 4 إلا أن طاوسا وقليلا معه قالوا نسخت الوصية للوالدين وثبتت للقرابة غير الوارثين فمن أوصى لغير قرابة لم يجز 4 فلما احتملت الآية ما ذهب إليه طاوس من أن الوصية للقرابة ثابتة إذ لم يكن في خبر أهل العلم بالمغازي إلا أن النبي قال لا وصية لوارث وجب عندنا على أهل العلم طلب الدلالة على خلاف ما قال طاوس أو موافقته 4 فوجدنا رسول الله حكم في ستة مملوكين كانوا لرجل لا مال له غيرهم فأعتقهم عند الموت فجزأهم النبي ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة 4 أخبرنا بذلك عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين عن النبي 4 قال فكانت دلالة السنة في حديث عمران بن حصين بينة بأن رسول الله أنزل عتقهم في المرض وصية