4 والذي أعتقهم رجل من العرب والعربي إنما يملك من لا قرابة بينه وبينه من العجم فأجاز النبي لهم الوصية 4 فدل ذلك على أن الوصية لو كانت تبطل لغير قرابة بطلت للعبيد المعتقين لأنهم ليسوا بقرابة للمعتق 4 ودل ذلك على أن لا وصية لميت إلا في ثلث ماله ودل ذلك على أن يرد ما جاوز الثلث في الوصية وعلى ابطال الاستسعاء وإثبات القسم والقرعة 4 وبطلت وصية الوالدين لأنهما وارثان وثبت ميراثهما 4 ومن أوصى له الميت من قرابة وغيرهم جازت الوصية إذا لم يكن وارثا 4 وأحب إلي لو أوصى لقرابة 4 وفي القرآن ناسخ ومنسوخ غير هذا مفرق في مواضعه في كتاب أحكام القرآن 4 وإنما وصفت منه جملا يستدل بها على ما كان في معناها ورأيت أنها كافية في الأصل سكنت عنه وأسأل الله العصمة والتوفيق 4 وأتبعت ما كتبت منها علم الفرائض التي أنزلها الله مفسرات وجملا وسنن رسول الله معها وفيها ليعلم من علم هذا من علم الكتاب الموضع الذي وضع الله به نبيه من كتابه ودينه وأهل دينه 4 ويعلمون أن أتباع أمره وطاعة الله وأن سنته تبع لكتاب الله فيما أنزل وأنها لا تخالف كتاب الله أبدا 4 ويعلم من فهم الكتاب هذا الكتاب أن البيان يكون من وجوه لا من وجه واحد يجمعها أنها عند أهل العلم بينه ومشتبهة البيان وعند من يقصر علمه مختلفة البيان 1 ( باب الفرائض التي أنزل الله نصا ) 4 قال الله جل ثناؤه والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون 4 قال الشافعي فالمحصنات ها هنا البوالغ الحراير وهذا يدل على أن الإحصان اسم جامع لمعاني مختلفة 4 وقال والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين 4 فلما فرق الله بين حكم الزوج والقاذف سواه فحد القاذف سواه إلا أن يأتي بأربعة شهداء على ما قال وأخرج الزوج باللعان من الحد دل ذلك على ان قذفه المحصنات الذين أريدوا بالجلد قذفة الحرائر البوالغ غير الأزواج 4 وفي هذا الدليل على ما وصفت من القرآن عربي يكون منه ظاهره عاما وهو يراد به الخاص لا أن واحدة من الآيتين نسخت الأخرى ولكن كل واحدة منهما على ما حكم الله به فيفرق بينهما حيث فرق الله ويجمعان حيث مع الله 4 فإذا التعن الزوج خرج من الحد كما يخرج الأجنبيون بالشهود وإذا لم يلتعن وزوجته حرة بالغة حد 4 قال وفي العجلاني وزوجته أنزلت آية اللعان ولا عن النبي بينهما فحكى اللعان بينهما سهل بن سعد الساعدي وحكاه بن عباس وحكى بن عمر حضور لعان عند النبي فما حكى منهم واحد كيف لفظ النبي في أمرهما باللعان 4 وقد حكوا معا أحكاما لرسول الله ليست نصا في القرآن منها تفريقه بين المتلاعنين ونفيه الولد وقوله إن جاءت به هكذا فهو للذي يتهمه @ فجاءت به على الصفة وقال إن أمره لبين لولا ما حكى الله @ وحكى بن عباس أن النبي قال عند الخامسة قفوه فإنها موجبة @ 4 فاستدللنا على أنهم لا يحكون بعض ما يحتاج إليه من الحديث ويدعون بعض ما يحتاج إليه منه وأولاه أن يحكى من ذلك كيف لا عن النبي بينهما إلا علما بأن أحدا قرأ كتاب الله يعلم أن رسول الله إنما لاعن كما أنزل الله 4 فاكتفوا بإبانة الله اللعان بالعدد والشهادة لكل واحد منهما دون حكاية لفظ رسول الله حين لاعن بينهما 4 قال الشافعي في كتاب الله غاية الكفاية عن اللعان وعدده 4 ثم حكى بعضهم عن النبي في الفرقة بينهما كما وصفت 4 وقد وصفنا سنن رسول الله مع كتاب الله قبل هذا
İmam Şâfiî — er-Risâle (usûlü'l-fıkh)
محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي · AR
4 قال الله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا 4 ثم بين أي شهر هو فقال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون 4 قال الشافعي فما علمت أحدا من أهل العلم بالحديث قبلنا تكلف أن يروي عن النبي أن الشهر المفروض صومه شهر رمضان الذي بين شعبان وشوال لمعرفتهم بشهر رمضان من الشهور واكتفاء منهم بأن الله فرضه 4 وقد تكلفوا حفظ صومه في السفر وفطره وتكلفوا كيف قضاؤه وما أشبه هذا مما ليس فيه نص كتاب 4 ولا علمت أحدا من غير أهل العلم احتاج في المسألة عن شهر رمضان أي شهر هو ولا هل هو واجب أم لا 4 وهكذا ما أنزل الله من جمل فرائضه في أن عليهم صلاة وزكاة وحجا من أطاقه وتحريم الزنا والقتل وما أشبه هذا 4 قال وقد كانت لرسول الله في هذا سننا ليست نصا في القرآن أبان رسول الله عن الله معنى ما أراد بها وتكلم المسلمون في أشياء من فروعها لم يسن رسول الله فيها سنة منصوصة 4 فمنها قول الله فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا 4 فاحتمل قول الله حتى تنكح زوجا غيره أن يتزوجها زوج غيره وكان هذا المعنى الذي يسبق إلى من خوطب به أنها إذا عقدت عليها عقدة النكاح فقد نكحت 4 واحتمل حتى يصيبها زوج غيره لأن اسم النكاح @ يقع بالإصابة ويقع بالعقد 4 فلما قال رسول الله لامرأة طلقها زوجها ثلاثا ونكحها بعده رجل لا تحلين حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك يعني يصيبك زوج غيره والإصابة النكاح 4 فإن قال قائل فاذكر الخبر عن رسول الله بما ذكرت 4 قيل أخبرنا سفيان عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن امرأة رفاعة جاءت إلى النبي فقالت إن رفاعة طلقني فبت طلاقي وأن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال رسول الله أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك 4 قال الشافعي فبين رسول الله أن إحلال الله إياها للزوج المطلق ثلاثا بعد زوج بالنكاح إذا كان مع النكاح إصابة من الزوج 1 ( الفرائض المنصوصة التي سن رسول الله معها ) 4 قال الله تبارك وتعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا 4 وقال ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا 4 فأبان أن طهارة الجنب الغسل دون الوضوء 4 وسن رسول الله الوضوء كما أنزل الله فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه وغسل رجليه إلى الكعبين 4 أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس عن النبي أنه توضأ مرة مرة 4 أخبرنا مالك بن عمرو بن يحيى عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله يتوضأ فقال عبد الله نعم فدعا بوضوء فافرغ على يديه فغسل يديه مرتين ثم مضمض واستنشق ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح براسه بيديه فاقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه 4 فكان ظاهر قول الله فاغسلوا وجوهكم أقل ما وقع عليه اسم الغسل وذلك مرة واحتمل أكثر 4 فسن رسول الله الوضوء مرة فوافق ذلك ظاهر القرآن وذلك أقل ما يقع عليه اسم الغسل واحتمل أكثر وسنه مرتين وثلاثا
4 فلما سنه مرة استدللنا على أنه لو كانت مرة لا تجزىء لم يتوضأ مرة ويصلي وأن ما جاوز مرة اختيار لا فرض في الرضوء لا يجزئ أقل منه 4 وهذا مثل ما ذكرت من الفرائض قبله لو ترك الحديث فيه استغنى فيه بالكتاب وحين حكي الحديث فيه دل على اتباع الحديث كتاب الله 4 ولعلهم إنما حكوا الحديث فيه لن أكثر ما توضأ رسول الله ثلاثا فارادوا ان الوضوء ثلاثا اختيار لا أنه واجب لا يجزئ أقل منه ولما ذكر منه في أن من توضأ وضوء هذا وكان ثلاثا ثم وصل لا يحدث نفسه فيما غفر له فأرادوا طلب الفضل في الزيادة في الوضوء وكانت الزيادة فيه نافلة 4 وغسل رسول الله في الوضوء المرفقين والكعبين وكانت الآية محتملة أن يكونا مغسولين وأن يكون مغسولا إليهما ولا يكونان مغسولين ولعلهم حكوا الحديث إبانة لهذا أيضا 4 وأشبه الأمرين بظاهر الآية أن يكونا مغسولين 4 وهذا بيان السنة مع بيان القرآن 4 وسواء البيان في هذا وفيما قبله ومستغنى بفرضه بالقرآن عند أهل العلم ومختلفان عند غيرهم 4 وسن رسول الله في الغسل من الجنابة غسل الفرج والوضوء كوضوء الصلاة ثم الغسل فكذلك أحببنا أن نفعل 4 ولم أعلم مخالفا حفظت عنده من أهل العلم في أنه كيف ما جاء بغسل وأتى على الإسباغ أجزأه وإن اختاروا غيره لأن الفرض الغسل فيه ولم يحدد تحديد الوضوء 4 وسن رسول الله فيما يجب منه الوضوء وما الجنابة التي يجب منه الوضوء وما الجنابة التي يجب بها الغسل إذ لم يكن بعض ذلك منصوصا في الكتاب 1 ( الفرض المنصوص الذي دلت السنة على أنه إنما أراد الخاص ) 466 قال الله تبارك وتعالى يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد 4 وقال للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا 4 وقال ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين 4 وقال ولهن الربع مع أي المواريث كلها 4 فدلت السنة على أن الله إنما أراد أراد ممن سمى له المواريث من الاخوة والأخوات والولد والأقارب والوالدين والأزواج وجميع من سمى له فريضة في كتابه خاصا مما سمى 4 وذلك ان يجتمه دين الوارث والموروث فلا يختلفان ويكونان من أهل دار المسلمين ومن له عقد من المسلمين يأمن به على ماله ودمه أو يكونان من المشركين فيتوارثان بالشرك 4 أخبرنا سفيان عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان بن زيد أن رسول الله قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم 4 وأن يكون الوارث والموروث حرين في الإسلام 4 أخبرنا بن عيينة عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أن رسول الله قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا ان يشترطه المبتاع
4 قال فلما كان بينا في سنة رسول الله أن العبد لا يملك مالا وأن ما ملك العبد فإنما يملكه لسيده وأن اسم المال له إنما هو إضافة إليه لأنه في يديه لا أنه مالك له ولا يكون مالكا له وهو لا يملك نفسه وهو مملوك يباع ويوهب ويورث وكان الله إنما نقل ملك الموتى إلى الأحياء فملكوا منها ما كان الموتى مالكين وإن كان العبد أبا أو غيره ممن سميت له فريضة فكان لو أعطيها ملكها سيده عليه لم يكن السيد بأبي الميت ولا وارثا سميت له فريضة فكنا لو أعطينا العبد بأنه اب إنما أعطينا السيد الذي لا فريضة له فورثنا غير من ورثه الله فلم نورث عبدا لما وصفت ولا أحدا لم تجتمع فيه الحرية والإسلام والبراءة من القتل حتى لا يكون قاتلا 4 وذلك أنه روى مالك عن يحيى بن سعيد بن عمرو بن شعيب ان رسول الله قال ليس لقاتل شيء 4 فلم نورث قاتلا ممن قتل وكان أخف حال القاتل عمدا أن يمنع الميراث عقوبة مع تعرض سخط الله أن يمنع ميراث من عصى الله بالقتل 4 وما وصفت من ألا يرث المسلم إلا المسلم حر غير قاتل عمدا ما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم حفظت عنه ببلدنا ولا غيره 4 وفي اجتماعهم على ما وصفنا من هذا حجة تلزمهم ألا يتفرقوا في شيء من سنن رسول الله بأن سنن رسول الله إذا قامت هذا المقام فيما لله فيه فرض منصوص فدلت على أنه على بعض من لزمه اسم ذلك الفرض دون بعض كانت فيما كان مثله من القرآن هكذا وكانت فيما سن النبي فيما ليس فيه لله حكم منصوص هكذا 4 وأولى أن لا يشك عالم في لزومها وأن يعلم أن أحكام الله ثم أحكام رسوله لا تختلف وأنها تجري على مثال واحد 4 قال الله تبارك وتعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم 4 وقال ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا 4 ونهى رسول الله عن بيوع تراضى بها المتبايعان فحرمت مثل الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ومثل الذهب بالورق وأحدهما نقد والآخر نسيه وما كان في معنى هذا مما ليس بالتبايع به مخاطرة ولا أمر يجهله البائع ولا المشتري 4 فدلت السنة على أن الله جل ثناؤه أراد بإحلال البيع ما لم يحرم منه دون ما حرم على لسان نبيه 4 ثم كانت لرسول الله في بيوع سوى هذا سننا منها العبد يباع وقد دلس البائع المشتري بعيب فللمشتري رده وله الخراج بضمانه ومنها أن من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ومنها من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع لزم الناس الأخذ بها بما ألزمهم الله من الانتهاء إلى أمره 1 ( جمل الفرائض ) 4 قال الله تبارك وتعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا 4 وقال وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة 4 وقال لنبيه خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها 4 وقال ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا 4 قال الشافعي أحكم الله فرضه في كتابه في الصلاة والزكاة والحج وبين كيف فرضه على لسان نبيه 4 فأخبر رسول الله أن عدد الصلوات المفروضات خمس وأخبر أن عدد الظهر والعصر والعشاء في الحضر أربع أربع وعدد المغرب ثلاث وعدد الصبح ركعتان 4 وسن فيها كلها قراءة وسن أن الجهر منها بالقراءة في المغرب والعشاء والصبح وأن المخافتة بالقراءة في الظهر والعصر 4 وسن أن الفرض في الدخول في كل صلاة بتكبير والخروج منها بتسليم وأنه يؤتى فيها بتكبير ثم قراءة ثم ركوع ثم سجدتين بعد الركوع وما سوى هذا من حدودها 4 وسن في صلاة السفر كلما كان أربعا من الصلوات إن شاء المسافر وإثبات المغرب والصبح على حالها في الحضر
4 وأنها كلها في القبلة مسافر كان أو مقيما إلا في حال من الخوف واحدة 4 وسن أن النوافل في مثل حالها لا تحل إلا بطهور ولا تجوز إلا بقراءة وما تجوز به المكتوبات من السجود والركوع واستقبال القبلة في الحض وفي الأرض وفي السفر وأن للراكب أن يصلي في النافلة حيث توجهت به دابته 4 أخبرنا بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله في غزوة بني أنمار كان يصلي على راحلته متوجها قبل المشرق 4 أخبرنا مسلم عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي مثل معناه لا أدري أسمى بني أنمار أو لا أو قال صلى في السفر @ 4 وسن رسول الله في صلاة الأعياد والاستسقاء سنة الصلوات في عدد الركوع والسجود وسن في صلاة الكسوف فزاد فيها ركعة على ركوع الصلوات فجعل في كل ركعة ركعتين 5 قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد بن عمرة عن عائشة عن النبي 5 وأخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي 5 قال مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس عن النبي مثله 5 قال فحكى عن عائشة وابن عباس في هذه الأحاديث صلاة النبي بلفظ مختلف واجتمع في حديثهما معا على أنه صلى صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة ركعتين 5 وقال الله في الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا 5 فبين رسول الله عن الله تلك المواقيت وصلى الصلوات لوقتها فحوصر يوم الأحزاب فلم يقدر على الصلاة في وقتها فأخرها للعذر حتى صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء في مقام واحد 506 أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا فدعا رسول الله بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها هكذا ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا قال وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف فرجالا أو ركبانا 5 قال فبين أبو سعيد أن ذلك قبل أن ينزل الله على النبي الآية التي ذكرت فيها صلاة الخوف 5 والآية التي ذكر فيها صلاة الخوف قول الله وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وقال وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك 5 أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن من صلى مع رسول الله صلاة الخوف يوم ذات الرقاع أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاء الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم 5 أخبرني من سمع عبد الله بن عمر بن حفص يذكر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن أبيه خوات بن جبير عن النبي مثل حديث يزيد بن رومان 5 وفي هذا دلالة على ما وصفت قبل هذا في هذا الكتاب من أن رسول الله إذا سن سنة فأحدث الله إليه في تلك السنة نسخها أو مخرجا إلى سعة منها سن رسول الله سنة تقوم الحجة على الناس بها حتى يكونوا إنما صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها
5 فنسخ الله تأخير الصلاة عن وقتها في الخوف إلى أن يصلوها كما أنزل الله وسن رسوله في وقتها ونسخ رسول الله سنته في تأخيرها بفرض الله في كتابه ثم بسنته صلاها رسول الله في وقتها كما وصفت 5 أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أراه عن النبي فذكر صلاة الخوف فقال إن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها 5 أخبرنا رجل عن بن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي مثل معناه ولم يشك أه عن أبيه وأنه مرفوع إلى النبي 5 قال فدلت سنة رسول الله على ما وصفت من أن القبلة في المكتوبة على فرضها أبدا إلا في الموضع الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها وذلك عند المسايفة والهرب وما كان في المعنى الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها 5 وثبتت السنة في هذا ألا تترك الصلاة في وقتها كيف ما أمكنت المصلي 1 ( في الزكاة ) 5 قال الله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة وقال فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون 5 فقال بعض أهل العلم هي الزكاة المفروضة 5 قال الله خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم 5 فكان مخرج الآية عاما على الأموال وكان يحتمل أن تكون على بعض الأموال دون بعض فدلت السنة على أن الزكاة في بعض الأموال دون بعض 5 فلما كان المال أصنافا منه الماشية فأخذ رسول الله من الإبل والغنم وأمر فيما بلغنا بالأخذ من البقر خاصة دون الماشية سواها ثم أخذ منها بعدد مختلف كما قضى الله على لسان نبيه وكان للناس ماشية من خيل حمر وبغال وغيرها فلما لم يأخذ رسول الله منها شيئا وسن أن ليس في الخيل صدقة استدللنا على أن الصدقة فيما اخذ منها وأمر بالأخذ منه دون غيره 5 وكان للناس زرع وغراس فأخذ رسول الله من النخل والعنب الزكاة بخرص غير مختلف ما أخذ منهما وأخذ منهما معا العشر إذا سقيا بسماء أو عين ونصف العشر إذا سقيا بغرب 2 وقد أخذ بعض أهل العلم من الزيتون قياسا على النخل والعنب 2 ولم يزل للناس غراس غير النخل والعنب والزيتون كثير من الجوز واللوز والتين وغيره فلما لم يأخذ رسول الله منه شيئا ولم يأمر بالأخذ منه استدللنا على أن فرض الله الصدقة فيما كان من غراس في بعض الغراس دون بعض 5 وزرع الناس الحنطة والشعير والذرة وأصنافا سواها فحفظنا عن رسول الله الأخذ من الحنطة والشعير والذرة وأخذ من قبلنا من الدخن والسلت والعلس والأرز وكل ما نبته الناس وجعلوه قوتا خبزا وعصيدة وسويقا وأدما مثل الحمص والقطاني فهي تصلح خبزا وسويقا وأدما اتباعا لمن مضى وقياسا على ما ثبت أن رسول الله أخذ منه الصدقة وكان في معنى ما أخذ النبي لأن الناس نبتوه ليقتاتوا 5 وكان للناس نبات غيره فلم يأخذ منه رسول الله ولا من بعد رسول الله علمناه ولم يكن في معنى ما أخذ منه ومثل ذلك الثفاء والأسبيوش والكسبرة وحب العصفر وما أشبهه فلم تكن فيه زكاة فدل ذلك على أن الزكاة في بعض الزرع دون بعض 5 وفرض رسول الله في الورق صدقة وأخذ المسلمون في الذهب بعده صدقة إما بخبر عن النبي لم يبلغنا وإما قياسا على أن الذهب والورق نقد الناس الذي اكتنزوه وأجازوه أثمانا على ما تبايعوا في البلدان قبل الإسلام وبعده 5 وللناس تبر غيره من نحاس وحديد ورصاص فلما لم يأخذ منه رسول الله ولا أحد بعده زكاة تركناه اتباعا بتركه وأنه لا يجوز أن يقاس بالذهب والورق الذين هما الثمن عاما في البلدان على غيرهما لأنه في غير معناهما لا زكاة فيه ويصلح أن يشترى بالذهب والورق غيرهما من التبر إلى أجل معلوم وبوزن معلوم
5 وكان الياقوت والزبرجد أكثر ثمنا من الذهب والورق فلما لم يأخذ منهما رسول الله ولم يأمر بالأخذ ولا من بعده علمناه وكان مال الخاصة وما لا يقوم به على أحد في شيء استهلكه الناس لأنه غير نقد لم يأخذ منهما 5 ثم كان ما نقلت العامة عن رسول الله في زكاة الماشية والنقد أنه أخذها في كل سنة مرة 5 وقال الله وآتوا حقه يوم حصاده فسن رسول الله أن يؤخذ مما فيه زكاة من نبات الأرض الغراس وغيره على حكم الله جل ثناؤه يوم يحصد لا وقت له غيره 5 وسن في الركاز الخمس فدل على أنه يوم يوجد لا في وقت غيره 5 أخبرنا سفيان عن الزهري عن بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله قال وفي الركاز الخمس @ 5 ولولا دلالة السنة كان ظاهر القرآن أن الأموال كلها سواء وأن الزكاة في جميعها دون بعض 1 ( في الحج ) 5 وفرض الله الحج على من يجد السبيل فذكر عن النبي أن السبيل الزاد والمركب وأخبر رسول الله بمواقيت الحج وكيف التلبية فيه وما سن وما يتقي المحرم من لبس الثياب والطيب وأعمال الحج سواها من عرفة والمزدلفة والرمي والحلاق والطواف وما سوى ذلك 5 فلو أن امرأ لم يعلم لرسول الله سنة مع كتاب الله إلا ما وصلنا مما سن رسول الله يه معنى ما أنزله الله جملة وأنه إنما استدرك ما وصت من فرض الله الأعمال وما يحرم وما يحل ويدخل به يه ويخرج منه ومواقيته وما سكت عنه سوى ذلك من أعماله قامت الحجة عليه بأن سنة رسول الله إذا قامت هذا المقام مع فرض الله في كتابه مرة أو أكثر قامت كذلك أبدا 5 واستدل أنه لا تخالف له سنة أبدا كتاب الله وأن سنته وإن لم يكن فيها نص كتاب لازمه بما وصفت من هذا مع ما ذكرت سواه مما فرض الله من طاعة رسوله 5 ووجب عليه أن يعلم أن الله لم يجعل هذا لخلق غير رسوله 5 وأن يجعل قول كل أحد وفعله أبدا تبعا لكتاب الله ثم سنة رسوله 5 وأن يعلم أن عالما إن روي عنه قول يخالف فيه شيئا سن فيه رسول الله سنة لو علم سنة رسول الله لم يخالفها وانتقل عن وقوله إلى سنة النبي إن شاء الله وإن لم يفعل كان غير موسع له 5 فكيف والحجج في مثل هذا لله قائمة على خلقه بما افترض من طاعة النبي وأبان من موضعه الذي وضعه به من وحيه ودينه وأهل دينه في العدد 5 قال الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وقال والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرؤ 5 وقال والائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والائى لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن 5 فقال بعض أهل العلم قد أوجب الله على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا وذكر أن أجل الحامل أمن تضع فإذا جمعت أن تكون حاملا متوفى عنها أتت بالعدتين معا كما اجدها في كل فرضين جعلا عليها أتت بهما معا 5 قال فلما قال رسول الله لسبيعة بنت الحرث ووضعت بعد وفاة زوجها بأيام قد حللت فتزوجنى دل هذا على أن العدة في الوفاة والعدة في الطلاق بالإقراء والشهور إنما أريد به من لا حمل به من النساء وأن الحمل إذا كان فالعدة سواه ساقطة 1 ( في محرمات النساء )
5 قال الله حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما 5 فاحتملت الآية معيين أحدهما أن ما سمى الله من نساء محرما محرم وما سكت عنه حلال بالصمت عنه وبقول الله وأحل لكم ما وراء ذلكم وكان هذا المعنى هو الظاهر من الآية 5 وكان بينا في الآية تحريم الجمع بمعنى غير تحريم الأمهات فكان ما سمى حلال حلال وما سمى حراما حرام وما نهى عن الجمع بينه من الأختين كما نهى عنه 5 وكان في نهيه عن الجمع بينهما دليل على أنه إنما حرم الجمع وأن كل واحدة منهما على الانفراد حلال في الأصل وما سواهن من الأمهات والبنات والعمات والخالات محرمات في الأصل 5 وكان معنى قوله وأحل لكم ما وراء ذلكم من سمى تحريمه في الأصل ومن هو في مثل حاله بالرضاع أن ينكحوهن بالوجه الذي حل به النكاح الجزء الثاني من الرسالة قال أنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال بسم الله الرحمن الرحيم 5 فإن قال قائل ما دل على هذا 5 فإن النساء المباحات لا يحل أن ينكح منهن أكثر من أربع ولو نكح خامسة فسخ النكاح فلا تحل منهن واحدة إلا بنكاح صحيح وقد كانت الخامسة من الحلال بوجه وكذلك الواحدة يمعنى قول الله وأحل لكم ما وراء ذلكم بالوجه الذي أحل به النكاح وعلى الشرط الذي احله به لا مطلقا 5 فيكون نكاح الرجل المرأة لا يحرم عليه نكاح عمتها ولاخالتها بكل حال كما حرم الله أمهات النساء بكل حال فتكون العمة والخالة داخلتين في معنى من أحل بالوجه الذي احلها به كما يحل له نكاح امرأة إذا فارق رابعة كانت العمة إذا فورقت ابنت أخيها حلت 1 ( في محرمات الطعام ) 5 وقال الله لنبيه قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به 5 فاحتملت الآية معنيين أحدهما أن لا يحرم على طاعم أبدا إلا ما استثنى الله 5 وهذا المعنى الذي إذا وجه رجل مخاطبا به كان الذي يسبق إليه انه لا يحرم غير ما سمى الله محرما وما كان هكذا فهو الذي يقول له أظهر المعاني وأعمها وأغلبها والذي لو احتملت الآية معنى سواه كان هو المعنى الذي يلزم أهل العلم القول به إلا أن تأتي سنة النبي تدل على معنى غيره مما تحتمله الآية فيقول هذا معنى ما أراد الله تبارك وتعالى 5 ولا يقال بخاص في كتاب الله ولا سنة إلا بدلالة فيهما أو في واحد منهما ولا يقال بخاص حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أريد بها ذلك الخاص فأما ما لم تكن محتملة له فلا يقال فيها بما لم تحتمل الآية 5 ويحتمل قول الله قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه من شيء سئل عنه رسول الله دون غيره 5 ويحتمل مما كنتم تأكلون وهذا أولى معانيه استدلالا بالسنة عليه دون غيره 5 أخبرنا سفيان عن بن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة أن النبي نهى عن كل ذي ناب من السباع 5 أخبرنا مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة عن النبي قال أكل كل ذي ناب من السباع حرام @ 1 ( فيما تمسك عنه المعتدة من الوفاة )
5 قال الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير 5 فذكر الله أن على المتوفى عنهن عدة وأنهن إذا بلغنها فلهن أن يفعلن في أنفسهن بالمعروف ولم يذكر شيئا تجتنبه في العدة 5 قال فكان ظاهر الآية أن تمسك المعتدة في العدة عن الأزواج فقط مع إقامتها في بيتها بالكتاب 5 وكانت تحتمل ان تمسك عن الأزواج وأن يكون عليها في الإمساك عن الأزواج إمساك عن غيره مما كان مباحا لها قبل العدة من طيب وزينة 5 فلما سن رسول الله على المعتدة من الوفاة الإمساك عن الطيب وغيره كان عليها الإمساك عن الطيب وغيره بفرض السنة والإمساك عن الأزواج والسكنى في بيت زوجها بالكتاب ثم السنة 5 واحتملت السنة في هذا الموضع ما احتملت في غيره من أن تكون السنة بينت عن الله كيف إمساكها كما بينت الصلاة والزكاة والحج واحتملت أن يكون رسول الله سن فيما ليس فيه نص حكم لله 1 ( باب العلل في الأحاديث ) قال الشافعي قال لي قائل فإنا نجد من الأحاديث عن رسول الله لأحاديث في القرآن مثلها نصا وأخرى في القرآن مثلها جملة وفي الأحاديث منها أكثر مما في القرآن وأخرى ليس منها شيء في القرآن وأخرى موتفقة وأخرى مختلفة ناسخة ومنسوخة وأخرى مختلفة ليس فيها دلالة على ناسخ ولا منسوخ وأخرى فيها نهي لرسول الله فتقولون ما نهى عنه حرام وأخرى لرسول الله فيها نهي فتقولون نهيه وأمره على الاختيار لا على التحريم ثم نجدكم تذهبون إلى بعض المختلفة من الأحاديث دون بعض ونجدكم تقيسون على بعض حديثه ثم يختلف قياسكم عليها وتتركون بعضا فلا تقيسون عليه فما حجتكم في القياس وتركه ثم تفترقون بعد فمنكم من يترك من حديثه الشيء ويأخذ بمثل الذي ترك وأضعف إسنادا منه 5 قال الشافعي فقلت له كل ما سن رسول الله مع كتاب الله من سنة فهي موافقة كتاب الله في النص بمثله وفي الجملة بالتبيين عن الله والتبيين يكون أكثر تفسيرا من الجملة 5 وما سن مما ليس فيه نص كتاب الله فيفرض الله طاعته عامة في أمره تبعناه 5 وأما الناسخة والمنسوخة من حديثه فهي كما نسخ الله الحكم في كتابة عامة في امره وكذلك سنة رسول الله تنسخ بسنته 5 وذكر له بعض ما كتبت في كتابي قبل هذا من إيضاح ما وصفت 5 فأما المختلفة التي لا دلالة على أيها ناسخ ولا أيها منسوخ فكل أمره موتفق صحيح لا اختلاف فيه 5 ورسول الله عربي اللسان والدار فقد يقول القول عاما يريد به العام وعاما يريد به الخاص كما وصفت لك في كتاب الله وسنن رسول الله قبل هذا 5 ويسئل عن الشيء فيجيب على قدر المسئلة ويؤدي عنه المخبر عنه الخبر متقصي والخبر مختصرا والخبر فيأتي ببعض معناه دون بعض 5 ويحدث عنه الرجل الحديث قد أدرك جوابه ولم يدرك المسئلة فيدله على حقيقة الجواب بمعرفته السبب الذي يخرج عليه الجواب 5 ويسن في الشيء سنة وفيما يخالفه أخرى فلا يخلص عض السامعين بين اختلاف الحالين اللتين سن فيهما 5 ويسن سنة في نص معناه فيحفظها حافظ ويسن في معنى يخالفه في معنى ويجامعه في معنى سنة غيرها لاختلاف الحالين فيحفظ غيره تلك السنة فإذا أدى كل ما حفظ رآه بعض السامعين اختلافا وليس منه شيء مختلف 5 ويسن بلفظ مخرجه عام جملة بتحريم شيء أو بتحليله ويسن في غيره خلاف الجملة فيستدل على أنه يرد بما حرم ما أحل ولا بما أحل ما حرم 5 ولكل هذا نظير فيما كتبنا من جمل أحكام الله
5 ويسن السنة ثم ينسخها بسنته ولم يدع ان يبين كلما نسخ من سنته بسنته ولكن ربما ذهب على الذي سمع من رسول الله بعض علم الناسخ أو علم المنسوخ فحفظ أحدهما دون الذي سمع من رسول الله الآخر وليس يذهب ذلك على عامتهم حتى لا يكون فيهم موجودا إذا طلب 5 وكل ما كان كما وصفت أمضي على ما سنه وفرق بين ما فرق بينه منه 5 وكانت طاعته في تشعيبه على ما سنه واجبة ولم يقل ما فرق بين كذا كذا 5 أن قول ما فرق بين كذا كذا @ فيما فرق بينه ررسول الله لا يعدو أن يكون جهلا ممن قاله أو ارتيابا شرا من الجهل وليس فيه طاعة الله باتباعه 5 وما لم يوجد فيه إلا الاختلاف فلا ان يكون لم يحفظ متقصي كما وصفت قبل هذا فيعد مختلفا ويغيب عنا من سبب تبيينه ما علمنا في غيره أو وهما من محدث 5 ولم نجد عنه شيئا مختلفا فكشفناه إلا وجدنا له وجها يحتمل به ألا يكون مختلفا وأن يكون داخلا في الوجوه التي وصفت لك 5 أو نجد الدلالة على الثابت منه دون غيره بثبوت الحديث فلا يكون الحديثان اللذان نسبا إلى الاختلاف متكافيين فنصير إلى الأثبت من الحديثين 5 أو يكون على الأثبت منهما دلالة من كتاب الله أو سنة نبيه أو الشواهد التي وصفنا قبل هذا فنصير إلى الذي هو أقوى وأولى أن يثبت بلا دليل 5 ولم نجد عنه حديثين مختلفين إلا ولهما مخرج أو على أحدهما دلالة بأحد ما وصفت إما بموافقة كتاب أو غيره من سنته أو بعض الدلايل 5 وما نهى عنه رسول الله فهو التحريم حتى تأتي دلالة عنه على انه أراد به غير التحريم 5 قال وأما القياس على سنن رسول الله فاصله وجهان ثم يتفرع في أحدهما وجهه 5 قال وما هو 5 قلت إن الله تعبد خلقه في كتابه وعلى لسان نبيه بما سبق في قضائه أن يتعبدهم به ولما شاء لا معقب لحكمه فيما تعبدهم به مما دلهم رسول الله على المعنى الذي له تعبدهم به أو وجدوه في الخبر عنه لو ينزل في شيء في مثل المعنى الذي له تعبد خلقه ووجب على أهل العلم أن يسلكوه سبيل السنة غذا كان في معناها وهذا الذي يتفرع كثيرا 5 والوجه الثاني أن يكون أحل لهم شيئا جملة وحرم منه شيئا بعينه فيحلون الحلال بالجملة ويحرمون الشيء بعينه ولا يقيسون عليه على الأقل الحرام لأن الأكثر منه حلال والقياس على الأكثر أولى أن يقاس عليه من الأقل 5 وكذلك إن حرم جملة وأحل بعضها وكذلك إن فرض شيئا وخص رسول الله التخفيف في بعضه 5 وأما القياس فإنما أخذناه استدلالا بالكتاب والسنة والآثار 5 وأما ان نخالف حديثا عن رسول الله ثابتا عنه فأرجو أن لا يؤخذ ذلك علينا إن شاء الله 5 وليس ذلك لأحد ولكن قد يجهل الرجل السنة فيكون له قول يخالفها لا أنه عمد خلافها وقد يغفل المرء ويخطىء في التأويل 6 قال فقال لي قائل فمثل لي كل صنف مما وصفت مثالا تجمع لي فيه الإتيان على ما سألت عنه بأمر لا تكثر علي فأنساه وأبدا بالناسخ والمنسوخ من سنن النبي واذكر منهما شيئا مما معه القرآن وإن كررت بعض ما ذكرت 5 فقلت له كان أول ما فرض الله على رسوله في القبلة أن يستقبل بيت المقدس للصلاة فكان بيت المقدس القبلة التي لا يحل لأحد أن يصلي إلا إليها في الوقت الذي استقبلها فيه رسول الله فلما نسخ الله قبلة بيت المقدس ووجه رسوله والناس إلى الكعبة كانت الكعبة القبلة التي لا يحل لمسلم أن يستقبل المكتوبة في غير حال من الخوف غيرها ولا يحل أن يستقبل بيت المقدس ابدا 6 وكل كان حقا في وقته بيت المقدس من حين استقبله النبي إلى أن حول عنه الحق في القبلة ثم البيت الحرام الحق في القبلة إلى يوم القيامة