Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Dio V05/P241–V05/P242Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P241–V05/P242)
Orijinal Metin (AR)

وإذا دفن رجلان أم امرأتان في قبر لضرورة فهل يجعل بينهما تراب فيه وجهان أصحهما : وبه قطع جماهير العراقيين ونص عليه الشافعي في الأم : يجعل والثاني : لا يجعل وبهذا قطع جماعة من الأصحاب ، والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ولو مات جماعة من أهله وأمكنه دفنهم واحدا واحدا ، فإن خشي تغير أحدهم بدأ به ، ثم بمن يخشى تغيره بعده ، وإن لم يخش تغير أحد بدأ بأبيه ثم أمه ثم الأقرب فالأقرب ، فإن كانا أخوين قدم أكبرهما . فإن استويا أو كانتا زوجتين أقرع ، والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا دفن رجلان أم امرأتان في قبر لضرورة فهل يجعل بينهما تراب فيه وجهان أصحهما : وبه قطع جماهير العراقيين ونص عليه الشافعي في الأم : يجعل والثاني : لا يجعل وبهذا قطع جماعة من الأصحاب ، والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ولو مات جماعة من أهله وأمكنه دفنهم واحدا واحدا ، فإن خشي تغير أحدهم بدأ به ، ثم بمن يخشى تغيره بعده ، وإن لم يخش تغير أحد بدأ بأبيه ثم أمه ثم الأقرب فالأقرب ، فإن كانا أخوين قدم أكبرهما . فإن استويا أو كانتا زوجتين أقرع ، والله أعلم .

Dio V05/P242–V05/P243Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P242–V05/P243)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يدفن كافر في مقبرة المسلمين ، ولا مسلم في مقبرة الكفار . + الشرح : اتفق أصحابنا رحمهم الله على أنه لا يدفن مسلم في مقبرة كفار ، ولا كافر في مقبرة مسلمين ولو ماتت ذمية حامل بمسلم ومات جنينها في جوفها ففيه أوجه الصحيح : أنها تدفن بين مقابر المسلمين والكفار ، ويكون ظهرها إلى القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهر أمه ، هكذا قطع به ابن الصباغ والشاشي وصاحب البيان وغيرهم وهو المشهور . وقال صاحب الحاوي : حكى عن الشافعي أنها تدفع إلى أهل دينها ليتولوا غسلها ودفنها ، قال : وحكي عن أصحابنا أنها تدفن بين مقابر المسلمين والمشركين وكذا إذا اختلط موتى المسلمين والمشركين ، قال : وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن نصرانية ماتت وفي جوفها مسلم فأمر بدفنها في مقابر المسلمين وهذا الأثر الذي حكاه عن عمر رضي الله عنه رواه البيهقي بإسناد ضعيف . وروى البيهقي عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه : أنه دفن نصرانية في بطنها مسلم في مقبرة ليست مقبرة النصارى ولا المسلمين . وذكر القاضي حسين في تعليقه أن الصحيح أنها تدفن في مقابر المسلمين وكأنها صندوق للجنين ، وحكى الرافعي وجها أنها تدفن في مقابر المسلمين ، وقطع صاحب التتمة بأنها تدفن على طرف مقابر المسلمين وهذا حسن والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن مات في البحر : ولم يكن بقرب ساحل ، فالأولى أن يجعل بين لوحين ويلقى في البحر لأنه ربما وقع في ساحل فيدفن ، فإن كان أهل الساحل كفارا ألقي في البحر . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا مات مسلم في البحر ومعه رفقة ، فإن كان بقرب الساحل وأمكنهم الخروج به إلى الساحل ، وجب عليهم الخروج به ، وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، قالوا : فإن لم يمكنهم لبعدهم من الساحل أو يخوف عدو ، أو سبع أو غير ذلك لم يجب الدفن في الساحل ، بل يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ، ثم يجعل بين لوحين ويلقى في البحر ليلقيه إلى الساحل فلعله يصادفه من يدفنه . قال الشافعي في الأم : فإن لم يجعلوه بين لوحين ويلقوه إلى الساحل بل ألقوه في البحر رجوت أن يسعهم ، هذا لفظه ، ونقل الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل أن الشافعي رحمه الله قال : لم يأثموا إن شاء الله تعالى ، وهو معنى قوله : رجوت أن يسعهم ، فإن كان أهل الساحل كفارا قال الشافعي في الأم : جعل بين لوحين وألقي في البحر ، وقال المزني رحمه الله يثقل بشيء لينزل إلى أسفل البحر لئلا يأخذه الكفار فيغيروا سنة المسلمين فيه قال المزني : إنما قال الشافعي إنه يلقى إلى الساحل إذا كان أهل الجزائر مسلمين أما إذا كانوا كفارا فيثقل بشيء حتى ينزل إلى القرار ، قال أصحابنا والذي نص عليه الشافعي من الإلقاء إلى الساحل أولى ، لأنه يحتمل أن يجده مسلم فيدفنه إلى القبلة ، وأما على قول المزني فيتيقن ترك دفنه بل يلقيه للحيتان ، هذا الذي ذكرناه هو المشهور في كتب الأصحاب . قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ : إن المزني ذكر مذهبه هذا في جامعه الكبير وأنكر القاضي أبو الطيب في تعليقه على الأصحاب نقلهم هذا عن المزني ، وقال : طلبت هذه المسألة في الجامع الكبير فوجدتها على ما قاله الشافعي في الأم ، وذكرها صاحب المستظهري كما ذكرها المصنف فكأنهما اختارا مذهب المزني ، قال أصحابنا رحمهم الله : والصحيح ما قاله الشافعي والله أعلم ، وروى البيهقي بإسناد صحيح عن أنس أن أبا طلحة رضي الله عنهما ركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها ولم يتغير .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يدفن كافر في مقبرة المسلمين ، ولا مسلم في مقبرة الكفار . + الشرح : اتفق أصحابنا رحمهم الله على أنه لا يدفن مسلم في مقبرة كفار ، ولا كافر في مقبرة مسلمين ولو ماتت ذمية حامل بمسلم ومات جنينها في جوفها ففيه أوجه الصحيح : أنها تدفن بين مقابر المسلمين والكفار ، ويكون ظهرها إلى القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهر أمه ، هكذا قطع به ابن الصباغ والشاشي وصاحب البيان وغيرهم وهو المشهور . وقال صاحب الحاوي : حكى عن الشافعي أنها تدفع إلى أهل دينها ليتولوا غسلها ودفنها ، قال : وحكي عن أصحابنا أنها تدفن بين مقابر المسلمين والمشركين وكذا إذا اختلط موتى المسلمين والمشركين ، قال : وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن نصرانية ماتت وفي جوفها مسلم فأمر بدفنها في مقابر المسلمين وهذا الأثر الذي حكاه عن عمر رضي الله عنه رواه البيهقي بإسناد ضعيف . وروى البيهقي عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه : أنه دفن نصرانية في بطنها مسلم في مقبرة ليست مقبرة النصارى ولا المسلمين . وذكر القاضي حسين في تعليقه أن الصحيح أنها تدفن في مقابر المسلمين وكأنها صندوق للجنين ، وحكى الرافعي وجها أنها تدفن في مقابر المسلمين ، وقطع صاحب التتمة بأنها تدفن على طرف مقابر المسلمين وهذا حسن والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن مات في البحر : ولم يكن بقرب ساحل ، فالأولى أن يجعل بين لوحين ويلقى في البحر لأنه ربما وقع في ساحل فيدفن ، فإن كان أهل الساحل كفارا ألقي في البحر . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : إذا مات مسلم في البحر ومعه رفقة ، فإن كان بقرب الساحل وأمكنهم الخروج به إلى الساحل ، وجب عليهم الخروج به ، وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، قالوا : فإن لم يمكنهم لبعدهم من الساحل أو يخوف عدو ، أو سبع أو غير ذلك لم يجب الدفن في الساحل ، بل يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ، ثم يجعل بين لوحين ويلقى في البحر ليلقيه إلى الساحل فلعله يصادفه من يدفنه . قال الشافعي في الأم : فإن لم يجعلوه بين لوحين ويلقوه إلى الساحل بل ألقوه في البحر رجوت أن يسعهم ، هذا لفظه ، ونقل الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل أن الشافعي رحمه الله قال : لم يأثموا إن شاء الله تعالى ، وهو معنى قوله : رجوت أن يسعهم ، فإن كان أهل الساحل كفارا قال الشافعي في الأم : جعل بين لوحين وألقي في البحر ، وقال المزني رحمه الله يثقل بشيء لينزل إلى أسفل البحر لئلا يأخذه الكفار فيغيروا سنة المسلمين فيه قال المزني : إنما قال الشافعي إنه يلقى إلى الساحل إذا كان أهل الجزائر مسلمين أما إذا كانوا كفارا فيثقل بشيء حتى ينزل إلى القرار ، قال أصحابنا والذي نص عليه الشافعي من الإلقاء إلى الساحل أولى ، لأنه يحتمل أن يجده مسلم فيدفنه إلى القبلة ، وأما على قول المزني فيتيقن ترك دفنه بل يلقيه للحيتان ، هذا الذي ذكرناه هو المشهور في كتب الأصحاب . قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ : إن المزني ذكر مذهبه هذا في جامعه الكبير وأنكر القاضي أبو الطيب في تعليقه على الأصحاب نقلهم هذا عن المزني ، وقال : طلبت هذه المسألة في الجامع الكبير فوجدتها على ما قاله الشافعي في الأم ، وذكرها صاحب المستظهري كما ذكرها المصنف فكأنهما اختارا مذهب المزني ، قال أصحابنا رحمهم الله : والصحيح ما قاله الشافعي والله أعلم ، وروى البيهقي بإسناد صحيح عن أنس أن أبا طلحة رضي الله عنهما ركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها ولم يتغير .

Dio V05/P243–V05/P245Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P243–V05/P245)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : المستحب أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة ، لما روي أن عمر رضي الله عنه : أوصى أن يعمق ( القبر قدر ) قامة وبسطة ويستحب أن يوسع من قبل رجليه ورأسه ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحافر : أوسع من قبل رأسه ، وأوسع من قبل رجليه فإن كانت الأرض صلبة الحد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اللحد لنا والشق لغيرنا وإن كانت رخوة شق الوسط . + الشرح : حديث أوسع من قبل رأسه وأوسع من قبل رجليه رواه أبو داود في كتاب البيوع من سننه ، والبيهقي في الجنائز وغيرهما من رواية عاصم بن كليب بن شهاب عن أبيه ، وهو تابعي عن رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح ، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية هشام بن عامر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يوم أحد : احفروا وأوسعوا وأعمقوا قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وأما حديث : اللحد لنا والشق لغيرنا فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية ابن عباس ، وإسناده ضعيف ، لأن مداره على عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف عند أهل الحديث ، ورواه الإمام أحمد بن حنبل وابن ماجه أيضا من رواية جرير بن عبد الله البجلي وإسناده أيضا ضعيف ، وفي رواية لأحمد في حديث جرير : والشق لأهل الكتاب ويغني عنه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال في مرضه الذي مات فيه : ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في صحيحه . قال أهل اللغة : يقال : لحدت للميت والحدت له لغتان ، وفي اللحد لغتان فتح اللام وضمها وهو أن يحفر في حائط من أسفله إلى ناحية القبلة قدر ما يوضع الميت فيه ويستره ، والشق بفتح الشين أن يحفر إلى أسفل كالنهر وقوله : يعمق هو بالعين المهملة ، وقوله : رخوة بكسر الراء وفتحها والكسر أفصح وأشهر . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : يستحب أن يعمق القبر لحديث هشام بن عامر الذي ذكرناه ، ويستحب أن يكون عمقه قامة وبسطة لما ذكره المصنف . هذا هو المشهور الذي قطع به الأصحاب في كل طرقهم ، إلا وجها حكاه الرافعي وغيره أنه قامة بلا بسطة ، وهذا شاذ ضعيف ، ومعنى القامة والبسطة أن يقف فيه رجل معتدل القامة ويرفع يديه إلى فوق رأسه ما أمكنه وقدر أصحابنا القامة والبسطة بأربع أذرع ونصف . هذا هو المشهور في قدرهما ، وبه قطع الجمهور في مصنفاتهم ، ونقله صاحب البيان عن الأصحاب ، وقطع المحاملي في المجموع بأنهما ثلاث أذرع ونصف ، وبهذا جزم الرافعي ، وهو شاذ مردود ، وعجب من جزم الرافعي به وإعراضه عما جزم به الجمهور وهو أربعة أذرع ونصف ، وممن جزم بأربع أذرع ونصف البندنيجي وصاحب الشامل والباقون . وقد سبق أن صاحب البيان نقله عن الأصحاب . وذكر الشافعي والشيخ أبو حامد والأصحاب لاستحباب تعميقه ثلاث فوائد أن لا ينبشه سبع ، ولا تظهر رائحته ، وأن يتعذر أو يتعسر نبشه على من يريد سرقة كفنه ، وأما أقل ما يجزىء من الدفن فقال إمام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم رحمهم الله : أقله حفرة تكتم رائحة الميت ، ويعسر على السباع غالبا نبشه ، والوصول إلى الميت . الثانية : يستحب أن يوسع القبر من قبل رجليه ورأسه . الثالثة : أجمع العلماء أن الدفن في اللحد وفي الشق جائزان ، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل ، لما سبق من الأدلة ، وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : المستحب أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة ، لما روي أن عمر رضي الله عنه : أوصى أن يعمق ( القبر قدر ) قامة وبسطة ويستحب أن يوسع من قبل رجليه ورأسه ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحافر : أوسع من قبل رأسه ، وأوسع من قبل رجليه فإن كانت الأرض صلبة الحد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اللحد لنا والشق لغيرنا وإن كانت رخوة شق الوسط . + الشرح : حديث أوسع من قبل رأسه وأوسع من قبل رجليه رواه أبو داود في كتاب البيوع من سننه ، والبيهقي في الجنائز وغيرهما من رواية عاصم بن كليب بن شهاب عن أبيه ، وهو تابعي عن رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده صحيح ، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية هشام بن عامر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يوم أحد : احفروا وأوسعوا وأعمقوا قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وأما حديث : اللحد لنا والشق لغيرنا فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية ابن عباس ، وإسناده ضعيف ، لأن مداره على عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف عند أهل الحديث ، ورواه الإمام أحمد بن حنبل وابن ماجه أيضا من رواية جرير بن عبد الله البجلي وإسناده أيضا ضعيف ، وفي رواية لأحمد في حديث جرير : والشق لأهل الكتاب ويغني عنه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال في مرضه الذي مات فيه : ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم في صحيحه . قال أهل اللغة : يقال : لحدت للميت والحدت له لغتان ، وفي اللحد لغتان فتح اللام وضمها وهو أن يحفر في حائط من أسفله إلى ناحية القبلة قدر ما يوضع الميت فيه ويستره ، والشق بفتح الشين أن يحفر إلى أسفل كالنهر وقوله : يعمق هو بالعين المهملة ، وقوله : رخوة بكسر الراء وفتحها والكسر أفصح وأشهر . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : يستحب أن يعمق القبر لحديث هشام بن عامر الذي ذكرناه ، ويستحب أن يكون عمقه قامة وبسطة لما ذكره المصنف . هذا هو المشهور الذي قطع به الأصحاب في كل طرقهم ، إلا وجها حكاه الرافعي وغيره أنه قامة بلا بسطة ، وهذا شاذ ضعيف ، ومعنى القامة والبسطة أن يقف فيه رجل معتدل القامة ويرفع يديه إلى فوق رأسه ما أمكنه وقدر أصحابنا القامة والبسطة بأربع أذرع ونصف . هذا هو المشهور في قدرهما ، وبه قطع الجمهور في مصنفاتهم ، ونقله صاحب البيان عن الأصحاب ، وقطع المحاملي في المجموع بأنهما ثلاث أذرع ونصف ، وبهذا جزم الرافعي ، وهو شاذ مردود ، وعجب من جزم الرافعي به وإعراضه عما جزم به الجمهور وهو أربعة أذرع ونصف ، وممن جزم بأربع أذرع ونصف البندنيجي وصاحب الشامل والباقون . وقد سبق أن صاحب البيان نقله عن الأصحاب . وذكر الشافعي والشيخ أبو حامد والأصحاب لاستحباب تعميقه ثلاث فوائد أن لا ينبشه سبع ، ولا تظهر رائحته ، وأن يتعذر أو يتعسر نبشه على من يريد سرقة كفنه ، وأما أقل ما يجزىء من الدفن فقال إمام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم رحمهم الله : أقله حفرة تكتم رائحة الميت ، ويعسر على السباع غالبا نبشه ، والوصول إلى الميت . الثانية : يستحب أن يوسع القبر من قبل رجليه ورأسه . الثالثة : أجمع العلماء أن الدفن في اللحد وفي الشق جائزان ، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل ، لما سبق من الأدلة ، وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل .

Dio V05/P245–V05/P246Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P245–V05/P246)
Orijinal Metin (AR)

قال الشافعي في الأم وأصحابنا : فإن اختار الشق خفر حفيرة كالنهر وبنى جانبيها باللبن أو غيره ، وجعل بينهما شقا يوضع فيه الميت ويسقف عليه باللبن أو الخشب أو غيرهما ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت ، ويجعل في شقوقه قطع اللبن ، قال الشافعي في الأم : ورأيتهم عندنا ، يعني في مكة شرفها الله يضعون على السقف الأذخر ثم يضعون عليه التراب ، وهذا الذي ذكرته من صفة الشق واللحد نص عليه الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب . فرع : قال المصنف في الفصل الثاني لما بعد هذا وسائر الأصحاب : يكره أن يدفن الميت في تابوت إلا إذا كانت الأرض رخوة أو ندية ، قالوا : ولا تنفيذ وصيته به إلا في مثل هذا الحال ، قالوا : ويكون التابوت من رأس المال صرح به البغوي وغيره ، وهذا الذي ذكرناه من كراهة التابوت مذهبنا ومذهب العلماء كافة وأظنه إجماعا ، قال العبدري رحمه الله : لا أعلم فيه خلافا يعني لا خلاف فيه بين المسلمين كافة والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في تعميق القبر قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب تعميقه وبسطه ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب ، وعن عمر بن عبد العزيز والنخعي أنهما قالا : يعمق إلى السرة ، قال : واستحب مالك رحمه الله أنه لا يعمق جدا ولا يقرب من أعلاه والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الشافعي في الأم وأصحابنا : فإن اختار الشق خفر حفيرة كالنهر وبنى جانبيها باللبن أو غيره ، وجعل بينهما شقا يوضع فيه الميت ويسقف عليه باللبن أو الخشب أو غيرهما ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت ، ويجعل في شقوقه قطع اللبن ، قال الشافعي في الأم : ورأيتهم عندنا ، يعني في مكة شرفها الله يضعون على السقف الأذخر ثم يضعون عليه التراب ، وهذا الذي ذكرته من صفة الشق واللحد نص عليه الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب . فرع : قال المصنف في الفصل الثاني لما بعد هذا وسائر الأصحاب : يكره أن يدفن الميت في تابوت إلا إذا كانت الأرض رخوة أو ندية ، قالوا : ولا تنفيذ وصيته به إلا في مثل هذا الحال ، قالوا : ويكون التابوت من رأس المال صرح به البغوي وغيره ، وهذا الذي ذكرناه من كراهة التابوت مذهبنا ومذهب العلماء كافة وأظنه إجماعا ، قال العبدري رحمه الله : لا أعلم فيه خلافا يعني لا خلاف فيه بين المسلمين كافة والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في تعميق القبر قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب تعميقه وبسطه ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب ، وعن عمر بن عبد العزيز والنخعي أنهما قالا : يعمق إلى السرة ، قال : واستحب مالك رحمه الله أنه لا يعمق جدا ولا يقرب من أعلاه والله أعلم .

Dio V05/P246–V05/P247Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P246–V05/P247)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الأولى أن يتولى الدفن الرجال ، لأنه يحتاج إلى بطش وقوة . وكان الرجال أحق ، وأولاهم بذلك أولاهم بالصلاة عليه ، لأنهم أرفق به . وإن كانت امرأة فزوجها أحق بدفنها لأنه أحق بغسلها ، فإن لم يكن لها زوج فالأب ، ثم الجد ، ثم الابن ، ثم ابن الابن ، ثم الأخ ، ثم ابن الأخ ، ثم العم ، فإن لم بكن لها ذو رحم محرم ولها مملوك كان المملوك أولى من ابن العم لأنه كالمحرم ، والخصي أولى من الفحل وإن لم يكن مملوكا ، فابن العم ثم أهل الدين من المسلمين ، والمستحب أن يكون عدد الذي يدفن وترا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم : دفنه علي والعباس وأسامة رضي الله عنهم والمستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ستر قبر سعد بن معاذ رضي الله عنه بثوب لما دفنه . + الشرح : وله لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفنه علي والعباس وأسامة رضي الله عنه هذا الحديث رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وأسانيده مختلفة فيها ضعف وليس في رواية أبي داود ذكر العباس ، وإنما فيها علي والفضل وأسامة وأن عبد الرحمن بن عوف دخل معهم وصاروا أربعة ، وفي بعض روايات البيهقي عن علي رضي الله عنه قال : ولي دفن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية عن ابن عباس : كانوا أربعة علي والفضل وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل معهم خامس وكانوا خمسة وشقران بضم الشين المعجمة وإسكان القاف هو صالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقبه شقران وأما حديث ستر قبر سعد بن معاذ فرواه البيهقي من رواية ابن العباس رضي الله عنهم بإسناد ضعيف . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : الأولى أن يتولى الدفن الرجال ، سواء كان الميت رجلا أو امرأة ، وهذا لا خلاف فيه وعللوه بعلتين إحداها : التي ذكرها المصنف أن الرجال أقوى وأشد بطشا والثانية : أن المرأة لو تولت ذلك أدى إلى انكشاف بعض بدنها . قال صاحب البيان : قال الصيدلاني : ويتولى النساء حمل المرأة من المغتسل إلى الجنازة وتسليمها إلى من في القبر لأنهن يقدرون على ذلك ، قال : وكذلك يتولى النساء حل ثيابها في القبر ، قال صاحب البيان : ولم أر هذا لغير الصيدلاني وهذا الذي قاله صاحب البيان عجيب ، وليس قول الصيدلاني منكرا ، بل هو الحق والصواب ، وقد نص عليه الشافعي في الأم في باب الدفن فقال : وستر المرأة إذا أدخلت قبرها آكد من ستر الرجل ، وتسل كما يسل الرجل ، قال : وإن ولي إخراجها من مغتسلها وحل عقد ثياب إن كانت عليها ، وتعاهدها النساء فحسن ، وإن وليه الرجال فلا بأس هذا نصه وقد جزم البندنيجي وغيره وحكوا استحبابه عن نص الشافعي رحمه الله . ومما يحتج به من الأحاديث في كون الرجال هم الذين يتولون الدفن ، وإن كان الميت امرأة ، حديث أنس رضي الله عنه قال : شهدنا بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فقال : منكم رجل لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة رضي الله عنه أنا ، قال : فانزل ، فنزل في قبرها رواه البخاري رحمه الله قيل : معناه لم يقارف أهله أي لم يجامع وقيل : لم يقارف ذنبا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : الأولى أن يتولى الدفن الرجال ، لأنه يحتاج إلى بطش وقوة . وكان الرجال أحق ، وأولاهم بذلك أولاهم بالصلاة عليه ، لأنهم أرفق به . وإن كانت امرأة فزوجها أحق بدفنها لأنه أحق بغسلها ، فإن لم يكن لها زوج فالأب ، ثم الجد ، ثم الابن ، ثم ابن الابن ، ثم الأخ ، ثم ابن الأخ ، ثم العم ، فإن لم بكن لها ذو رحم محرم ولها مملوك كان المملوك أولى من ابن العم لأنه كالمحرم ، والخصي أولى من الفحل وإن لم يكن مملوكا ، فابن العم ثم أهل الدين من المسلمين ، والمستحب أن يكون عدد الذي يدفن وترا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم : دفنه علي والعباس وأسامة رضي الله عنهم والمستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ستر قبر سعد بن معاذ رضي الله عنه بثوب لما دفنه . + الشرح : وله لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفنه علي والعباس وأسامة رضي الله عنه هذا الحديث رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما وأسانيده مختلفة فيها ضعف وليس في رواية أبي داود ذكر العباس ، وإنما فيها علي والفضل وأسامة وأن عبد الرحمن بن عوف دخل معهم وصاروا أربعة ، وفي بعض روايات البيهقي عن علي رضي الله عنه قال : ولي دفن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية عن ابن عباس : كانوا أربعة علي والفضل وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل معهم خامس وكانوا خمسة وشقران بضم الشين المعجمة وإسكان القاف هو صالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقبه شقران وأما حديث ستر قبر سعد بن معاذ فرواه البيهقي من رواية ابن العباس رضي الله عنهم بإسناد ضعيف . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : الأولى أن يتولى الدفن الرجال ، سواء كان الميت رجلا أو امرأة ، وهذا لا خلاف فيه وعللوه بعلتين إحداها : التي ذكرها المصنف أن الرجال أقوى وأشد بطشا والثانية : أن المرأة لو تولت ذلك أدى إلى انكشاف بعض بدنها . قال صاحب البيان : قال الصيدلاني : ويتولى النساء حمل المرأة من المغتسل إلى الجنازة وتسليمها إلى من في القبر لأنهن يقدرون على ذلك ، قال : وكذلك يتولى النساء حل ثيابها في القبر ، قال صاحب البيان : ولم أر هذا لغير الصيدلاني وهذا الذي قاله صاحب البيان عجيب ، وليس قول الصيدلاني منكرا ، بل هو الحق والصواب ، وقد نص عليه الشافعي في الأم في باب الدفن فقال : وستر المرأة إذا أدخلت قبرها آكد من ستر الرجل ، وتسل كما يسل الرجل ، قال : وإن ولي إخراجها من مغتسلها وحل عقد ثياب إن كانت عليها ، وتعاهدها النساء فحسن ، وإن وليه الرجال فلا بأس هذا نصه وقد جزم البندنيجي وغيره وحكوا استحبابه عن نص الشافعي رحمه الله . ومما يحتج به من الأحاديث في كون الرجال هم الذين يتولون الدفن ، وإن كان الميت امرأة ، حديث أنس رضي الله عنه قال : شهدنا بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فقال : منكم رجل لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة رضي الله عنه أنا ، قال : فانزل ، فنزل في قبرها رواه البخاري رحمه الله قيل : معناه لم يقارف أهله أي لم يجامع وقيل : لم يقارف ذنبا .

Dio V05/P247–V05/P249Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P247–V05/P249)
Orijinal Metin (AR)

ذكره البخاري عن ابن المبارك عن فليح ، والأول أرجح ، ويؤيده حديث أنس : أن رقية لما ماتت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل القبر رجل قارف الليلة أهله فلم يدخل عثمان بن عفان القبر رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ، ومعلوم أن أبا طلحة رضي الله عنه أجنبي من بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه كان من صالحي الحاضرين . ولم يكن لها هناك رجل محرم إلا النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان له عذر في عدم نزول قبرها ، وكذا زوجها ، ومعلوم أنها كانت أختها فاطمة وغيرها من محارمها وغيرهن هناك ، فدل على أنه لا مدخل للنساء في إدخال القبر والدفن . المسألة الثانية : قال أصحابنا : أولى الرجال بالدفن أولاهم بالصلاة على الميت من حيث الدرجة والقرب ، لا من حيث الصفات ، لأن الترجيح بالصفات في الصلاة على الميت مخالف للترجيح بها في الدفن ، لأن الأسن مقدم على الأفقه في الصلاة والأفقه مقدم على الأسن في الدفن هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه وهذه المسألة مما أنكر على المصنف وعدها صاحب البيان في مشكلات المهذب من حيث أن المصنف أطلق أن من قدم في الصلاة قدم في الدفن ، والأسن مقدم في الصلاة على الأفقه وهو في الدفن عكسه ، والمختار أنها لا تعد مشكلة ، ولا عتب على المصنف لأن مراده الترتيب في الدرجات لا بيان الصفات ، فيقدم الأب ثم الجد ثم أب الأب ثم آباؤه ، ثم الابن ثم ابنه وإن سفل ، ثم الأخ ثم ابنه ثم العم ، وهل يقدم من يدلي بأبوين على مدل بالأب فيه الخلاف السابق في الصلاة على الميت ، فإن استوى اثنان في درجة قدم أفقههما ، وإن كان غيره أسن ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب . قال صاحب الحاوي وغيره : المراد بالأفقه هنا أعلمهم بإدخال الميت القبر لا أعلمهم بأحكام الشرع جملة . قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وآخرون : لو كان له قريبان أحدهما أقرب وليس بفقيه والآخر بعيد وهو فقيه ، قدم الفقيه لأنه يحتاج إلى الفقه ، وهذا متفق عليه . أما إذا كان الميت امرأة لها زوج صالح للدفن فهو مقدم على الأب والابن وسائر الأقارب ، نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور . وذكر صاحب الحاوي فيه وجهين أحدهما : هذا والثاني : أن الأب يقدم عليه كالوجيهن في غسلها ، وتعليل المصنف ومن وافقه في التعليل يشير إلى موافقة صاحب الحاوي في جريان وجه في المسألة ، وكلام المصنف في التنبيه مصرح أو كالمصرح بذلك في قوله في الدفن ، والأولى أن يتولى ذلك من يتولى غسله ، لكن عليه إنكار في إطلاقه ، لأنه يقتضي دخول النساء في دفن المرأة فإنهن أحق بغسلها ، وقد سبق أنه لا خلاف أنهن لا حق لهن في الدفن ، والله أعلم . قال أصحابنا رحمهم الله : فإن لم يكن هناك محرم لها من العصبات تولى دفنها محارمها من ذوي الأرحام ، كأبي الأم والخال والعم للأم ، فإن لم يكن أحد منهم فبعدها . هذا إذا قلنا بالأصح المنصوص أن العبد كالمحرم في جواز النظر ، وإن قلنا بالضعيف أنه كالأجنبي ، فظاهر كلام المصنف وتعليل الأصحاب أنه كالأجنبي فإن لم يكن لها عبد فالخصيان الأجانب أولى لضعف شهوتهم ، فإن فقدوا فذووا الأرحام الذين ليسوا محارم ، كابن العم ، فإن فقدوا فأهل الصلاح من الأجانب . قال إمام الحرمين رحمه الله : وما أرى تقديم ذوي الأرحام محتوما بخلاف المحارم لأنهم كالأجانب في وجوب الاحتجاب عنهم ومنعهم من النظر ، وشذ صاحب العمدة أبو المكارم فقدم نساء القرابة على الرجال الأجانب ، وهذا شاذ مردود مخالف لنص الشافعي ولما قطع به الأصحاب ، بل مخالف لحديث أبي طلحة المذكور في المسألة الأولى والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكره البخاري عن ابن المبارك عن فليح ، والأول أرجح ، ويؤيده حديث أنس : أن رقية لما ماتت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل القبر رجل قارف الليلة أهله فلم يدخل عثمان بن عفان القبر رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ، ومعلوم أن أبا طلحة رضي الله عنه أجنبي من بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه كان من صالحي الحاضرين . ولم يكن لها هناك رجل محرم إلا النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان له عذر في عدم نزول قبرها ، وكذا زوجها ، ومعلوم أنها كانت أختها فاطمة وغيرها من محارمها وغيرهن هناك ، فدل على أنه لا مدخل للنساء في إدخال القبر والدفن . المسألة الثانية : قال أصحابنا : أولى الرجال بالدفن أولاهم بالصلاة على الميت من حيث الدرجة والقرب ، لا من حيث الصفات ، لأن الترجيح بالصفات في الصلاة على الميت مخالف للترجيح بها في الدفن ، لأن الأسن مقدم على الأفقه في الصلاة والأفقه مقدم على الأسن في الدفن هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه وهذه المسألة مما أنكر على المصنف وعدها صاحب البيان في مشكلات المهذب من حيث أن المصنف أطلق أن من قدم في الصلاة قدم في الدفن ، والأسن مقدم في الصلاة على الأفقه وهو في الدفن عكسه ، والمختار أنها لا تعد مشكلة ، ولا عتب على المصنف لأن مراده الترتيب في الدرجات لا بيان الصفات ، فيقدم الأب ثم الجد ثم أب الأب ثم آباؤه ، ثم الابن ثم ابنه وإن سفل ، ثم الأخ ثم ابنه ثم العم ، وهل يقدم من يدلي بأبوين على مدل بالأب فيه الخلاف السابق في الصلاة على الميت ، فإن استوى اثنان في درجة قدم أفقههما ، وإن كان غيره أسن ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب . قال صاحب الحاوي وغيره : المراد بالأفقه هنا أعلمهم بإدخال الميت القبر لا أعلمهم بأحكام الشرع جملة . قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وآخرون : لو كان له قريبان أحدهما أقرب وليس بفقيه والآخر بعيد وهو فقيه ، قدم الفقيه لأنه يحتاج إلى الفقه ، وهذا متفق عليه . أما إذا كان الميت امرأة لها زوج صالح للدفن فهو مقدم على الأب والابن وسائر الأقارب ، نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور . وذكر صاحب الحاوي فيه وجهين أحدهما : هذا والثاني : أن الأب يقدم عليه كالوجيهن في غسلها ، وتعليل المصنف ومن وافقه في التعليل يشير إلى موافقة صاحب الحاوي في جريان وجه في المسألة ، وكلام المصنف في التنبيه مصرح أو كالمصرح بذلك في قوله في الدفن ، والأولى أن يتولى ذلك من يتولى غسله ، لكن عليه إنكار في إطلاقه ، لأنه يقتضي دخول النساء في دفن المرأة فإنهن أحق بغسلها ، وقد سبق أنه لا خلاف أنهن لا حق لهن في الدفن ، والله أعلم . قال أصحابنا رحمهم الله : فإن لم يكن هناك محرم لها من العصبات تولى دفنها محارمها من ذوي الأرحام ، كأبي الأم والخال والعم للأم ، فإن لم يكن أحد منهم فبعدها . هذا إذا قلنا بالأصح المنصوص أن العبد كالمحرم في جواز النظر ، وإن قلنا بالضعيف أنه كالأجنبي ، فظاهر كلام المصنف وتعليل الأصحاب أنه كالأجنبي فإن لم يكن لها عبد فالخصيان الأجانب أولى لضعف شهوتهم ، فإن فقدوا فذووا الأرحام الذين ليسوا محارم ، كابن العم ، فإن فقدوا فأهل الصلاح من الأجانب . قال إمام الحرمين رحمه الله : وما أرى تقديم ذوي الأرحام محتوما بخلاف المحارم لأنهم كالأجانب في وجوب الاحتجاب عنهم ومنعهم من النظر ، وشذ صاحب العمدة أبو المكارم فقدم نساء القرابة على الرجال الأجانب ، وهذا شاذ مردود مخالف لنص الشافعي ولما قطع به الأصحاب ، بل مخالف لحديث أبي طلحة المذكور في المسألة الأولى والله أعلم .

Dio V05/P249Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P249)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : يستحب كون الدافنين وترا ، فإن حصلت الكفاية بواحد وإلا فثلاثة وإلا فخمسة إن أمكن واحتيج به ، وهذا متفق عليه . المسألة الرابعة : يستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن ، سواء كان الميت رجلا أو امرأة . هذا هو المشهور الذي قطع به الأصحاب . قالوا : والمرأة آكد . وحكى الرافعي وجها أن الاستحباب مختص بالمرأة ، واختاره أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا ، وهو مذهب أبي حنيفة ، واحتجوا للمذهب بالحديث لكنه ضعيف ، ولأنه أستر فربما ظهر ما يستحب إخفاؤه ، والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : يستحب كون الدافنين وترا ، فإن حصلت الكفاية بواحد وإلا فثلاثة وإلا فخمسة إن أمكن واحتيج به ، وهذا متفق عليه . المسألة الرابعة : يستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن ، سواء كان الميت رجلا أو امرأة . هذا هو المشهور الذي قطع به الأصحاب . قالوا : والمرأة آكد . وحكى الرافعي وجها أن الاستحباب مختص بالمرأة ، واختاره أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا ، وهو مذهب أبي حنيفة ، واحتجوا للمذهب بالحديث لكنه ضعيف ، ولأنه أستر فربما ظهر ما يستحب إخفاؤه ، والله أعلم .

Dio V05/P249–V05/P251Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P249–V05/P251)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يضع رأس الميت عند رجل القبر ، ثم يسل فيه سلا ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا ولأن ذلك أسهل ، ويستحب أن يقول عند إدخاله القبر : بسم الله وعلى ملة رسول الله ، لما روى ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله إذا أدخل الميت القبر ويستحب أن يضجع في اللحد على جنبه الأيمن لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه ولأنه يستقبل القبلة وكان أولى ويوسد رأسه بلبنة أو حجر كالحي إذا نام ، ويجعل خلفه شيئا يسنده من لبن أو غيره ، حتى لا يستلقى على قفاه ويكره أن يجعل تحته مضربة أو مخدة أو في تابوت لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إذا انزلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض وعن أبي موسى رضي الله عنه : لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا وينصب اللبن ( على اللحد ) نصبا لما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال : اصنعوا بي كما ( صنع ) برسول الله صلى الله عليه وسلم انصبوا على اللبن وهيلوا علي التراب ويستحب لمن على شفير القبر أن يحثوا في القبر ثلاث حيثات من تراب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حثى في القبر ثلاث حثيات . ويستحب أن يمكث على القبر بعد الدفن لما روى عثمان رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل يقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل . + الشرح : حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد صحيح ، إلا أن الشافعي رحمه الله قال فيه : أخبرنا الثقة ، وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بقول الراوي : أخبرنا الثقة ، واختار بعض أصحابنا المحققين الاحتجاج إن كان القائل ممن يوافقه في المذهب والجرح والتعديل ، فعلى هذا يصح احتجاج أصحابنا بهذا الحديث . وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . وفي رواية للترمذي سنة بدل ملة . وأما حديث إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه فغريب بهذا اللفظ ، وهو صحيح بمعناه عن البراء بن عازب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم أسلمت نفسي إليك إلى آخره رواه البخاري ومسلم . وأما حديث سعد بن أبي وقاص فرواه مسلم بلفظه إلا قوله : وهيلوا على التراب وأما حديث : حثى في القبر ثلاث حثيات فرواه البيهقي من رواية عامر بن ربيعة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حثى بيده ثلاث حثيات من التراب ، وهو قائم على قبر عثمان بن مظعون . قال البيهقي رحمه الله : إسناده ضعيف إلا أن له شاهدا رواه بن ماجه عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم حثي من قبل رأسه فيكون الحثي من قبل رأسه مستحسنا ، فإن الحديث جيد الإسناد كما ذكرنا . وأما حديث عثمان فرواه أبو داود والبيهقي بإسناد جيد . وقوله : هيلوا علي التراب بكسر الهاء على وزن بيعوا . يقال : هاله يهيله ، وفي الأمر هله ، ومعناه انثروا وصبوا ، ويقال حثى يحثي وحثيت وحثيا ، وحثا يحثو وحثوث حثوا بالثاء والواو ، لغتان مشهورتان حكاهما ابن السكيت وعن أبي عبيدة وآخرين . وشفير القبر : طرفه . وقوله في الحديث : واسألوا الله له التثبيت وقع في بعض نسخ المهذب التثبيت وفي بعضها التثبيت بحذف الياء مع تشديد الباء الموحدة ، وكلاهما روي في كتب الحديث ، وهما صحيحان .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يضع رأس الميت عند رجل القبر ، ثم يسل فيه سلا ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا ولأن ذلك أسهل ، ويستحب أن يقول عند إدخاله القبر : بسم الله وعلى ملة رسول الله ، لما روى ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله إذا أدخل الميت القبر ويستحب أن يضجع في اللحد على جنبه الأيمن لقوله صلى الله عليه وسلم : إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه ولأنه يستقبل القبلة وكان أولى ويوسد رأسه بلبنة أو حجر كالحي إذا نام ، ويجعل خلفه شيئا يسنده من لبن أو غيره ، حتى لا يستلقى على قفاه ويكره أن يجعل تحته مضربة أو مخدة أو في تابوت لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إذا انزلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض وعن أبي موسى رضي الله عنه : لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا وينصب اللبن ( على اللحد ) نصبا لما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال : اصنعوا بي كما ( صنع ) برسول الله صلى الله عليه وسلم انصبوا على اللبن وهيلوا علي التراب ويستحب لمن على شفير القبر أن يحثوا في القبر ثلاث حيثات من تراب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حثى في القبر ثلاث حثيات . ويستحب أن يمكث على القبر بعد الدفن لما روى عثمان رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل يقف عليه وقال : استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل . + الشرح : حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد صحيح ، إلا أن الشافعي رحمه الله قال فيه : أخبرنا الثقة ، وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بقول الراوي : أخبرنا الثقة ، واختار بعض أصحابنا المحققين الاحتجاج إن كان القائل ممن يوافقه في المذهب والجرح والتعديل ، فعلى هذا يصح احتجاج أصحابنا بهذا الحديث . وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . وفي رواية للترمذي سنة بدل ملة . وأما حديث إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه فغريب بهذا اللفظ ، وهو صحيح بمعناه عن البراء بن عازب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم أسلمت نفسي إليك إلى آخره رواه البخاري ومسلم . وأما حديث سعد بن أبي وقاص فرواه مسلم بلفظه إلا قوله : وهيلوا على التراب وأما حديث : حثى في القبر ثلاث حثيات فرواه البيهقي من رواية عامر بن ربيعة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حثى بيده ثلاث حثيات من التراب ، وهو قائم على قبر عثمان بن مظعون . قال البيهقي رحمه الله : إسناده ضعيف إلا أن له شاهدا رواه بن ماجه عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم حثي من قبل رأسه فيكون الحثي من قبل رأسه مستحسنا ، فإن الحديث جيد الإسناد كما ذكرنا . وأما حديث عثمان فرواه أبو داود والبيهقي بإسناد جيد . وقوله : هيلوا علي التراب بكسر الهاء على وزن بيعوا . يقال : هاله يهيله ، وفي الأمر هله ، ومعناه انثروا وصبوا ، ويقال حثى يحثي وحثيت وحثيا ، وحثا يحثو وحثوث حثوا بالثاء والواو ، لغتان مشهورتان حكاهما ابن السكيت وعن أبي عبيدة وآخرين . وشفير القبر : طرفه . وقوله في الحديث : واسألوا الله له التثبيت وقع في بعض نسخ المهذب التثبيت وفي بعضها التثبيت بحذف الياء مع تشديد الباء الموحدة ، وكلاهما روي في كتب الحديث ، وهما صحيحان .

Dio V05/P251–V05/P252Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P251–V05/P252)
Orijinal Metin (AR)

أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : يستحب أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر وهو طرفه الذي يكون فيه رجل الميت ، ثم يسل من قبل رأسه سلا رفيقا . الثانية : يستحب أن يقول الذي يدخله القبر عند إدخاله القبر : بسم الله وعلى ملة رسول الله ، أو على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي في المختصر : ثم يقول اللهم أسلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنب وإن عفوت فأهل العفو أنت ، غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم أشكر حسنته واغفر سيئته ، وأعذه من عذاب القبر ، وأجمع له برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم اخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه برحمتك يا أرحم الراحمين . هذا كلام الشافعي رحمه الله . قال الأصحاب : يستحب أن يدعو بهذا فإن لم يفعل فبغيره واتفقوا على استحباب الدعاء هنا . الثالثة : يجب وضع الميت في القبر مستقبل القبلة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقد ذكره المصنف بعد هذا في الفصل الأخير في مسألة من دفن بغير غسل أو إلى غير القبلة نبش ، وقال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : استقبال القبلة به مستحب ليس بواجب والصحيح الأول ، واتفقوا على أنه يستحب أن يضجع على جنبه الأيمن ، فلو أضجع على جنبه الأيسر مستقبل القبلة جاز ، وكان خلاف الأفضل لما سبق في المصلي مضطجعا ، والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يوسد رأسه لبنة أو حجرا ونحوهما ، ويفضي بخده الأيمن إلى اللبنة ونحوها أو إلى التراب ، وقد صرح المصنف في التنبيه والأصحاب بالإفضاء بخده إلى التراب ومعناه أن ينحى الكفن عن خده ويوضع على التراب ويستحب أن يجعل خلفه شيئا من لبن أو غيره يسنده ويمنعه من أن يقع على قفاه . الخامسة : يكره أن يجعل تحته مخدة أو مضربة أو ثوب أو يجعل في تابوت إذا لم تكن الأرض ندية واتفق أصحابنا على كراهة هذه الأشياء ، والكراهة في التابوت مختصة بما إذا لم يتعذر اجتماعه في غيره فإن تعذر اتخذ التابوت كما صرح به الشيخ نصر وغيره وقد سبق قبل هذا الفصل تعليل أن التابوت مكروه إلا أن تكون الأرض رخوة أو ندية ، وأنه لا تنفذ وصيته فيه إلا في هذا الحال ، وأنه من رأس المال ، ثم هذا الذي ذكرناه من كراهة المخدة والمضربة وشبهها ، هكذا نص عليه أصحابنا في جميع الطرق ونص عليه الشافعي أيضا وخالفهم صاحب التهذيب فقال : لا بأس أن يبسط تحت جنبه شيء لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء رواه مسلم ، وهذا الذي ذكره شذوذ ومخالف لما قاله الشافعي والأصحاب وغيرهم من العلماء وأجابوا عن حديث ابن عباس بأنه لم يكن ذلك الفعل صادرا من جملة الصحابة ، ولا برضاهم ولا بعلمهم وإنما فعله شقران مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقد روى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره والله أعلم . السادسة : إذا وضعه في اللحد على الصفة السابقة ، فالسنة أن ينصب اللبن على المنفتح من اللحد بحيث يسد جميع المنفتح ويسد الفرج بقطع اللبن ونحوه ، ويسد الفرج اللطاف بحشيش أو نحوه وقال جماعة من أصحابنا : أو بطين والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : يستحب أن يوضع رأس الميت عند رجل القبر وهو طرفه الذي يكون فيه رجل الميت ، ثم يسل من قبل رأسه سلا رفيقا . الثانية : يستحب أن يقول الذي يدخله القبر عند إدخاله القبر : بسم الله وعلى ملة رسول الله ، أو على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشافعي في المختصر : ثم يقول اللهم أسلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنب وإن عفوت فأهل العفو أنت ، غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم أشكر حسنته واغفر سيئته ، وأعذه من عذاب القبر ، وأجمع له برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم اخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه برحمتك يا أرحم الراحمين . هذا كلام الشافعي رحمه الله . قال الأصحاب : يستحب أن يدعو بهذا فإن لم يفعل فبغيره واتفقوا على استحباب الدعاء هنا . الثالثة : يجب وضع الميت في القبر مستقبل القبلة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجمهور ، وقد ذكره المصنف بعد هذا في الفصل الأخير في مسألة من دفن بغير غسل أو إلى غير القبلة نبش ، وقال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد : استقبال القبلة به مستحب ليس بواجب والصحيح الأول ، واتفقوا على أنه يستحب أن يضجع على جنبه الأيمن ، فلو أضجع على جنبه الأيسر مستقبل القبلة جاز ، وكان خلاف الأفضل لما سبق في المصلي مضطجعا ، والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يوسد رأسه لبنة أو حجرا ونحوهما ، ويفضي بخده الأيمن إلى اللبنة ونحوها أو إلى التراب ، وقد صرح المصنف في التنبيه والأصحاب بالإفضاء بخده إلى التراب ومعناه أن ينحى الكفن عن خده ويوضع على التراب ويستحب أن يجعل خلفه شيئا من لبن أو غيره يسنده ويمنعه من أن يقع على قفاه . الخامسة : يكره أن يجعل تحته مخدة أو مضربة أو ثوب أو يجعل في تابوت إذا لم تكن الأرض ندية واتفق أصحابنا على كراهة هذه الأشياء ، والكراهة في التابوت مختصة بما إذا لم يتعذر اجتماعه في غيره فإن تعذر اتخذ التابوت كما صرح به الشيخ نصر وغيره وقد سبق قبل هذا الفصل تعليل أن التابوت مكروه إلا أن تكون الأرض رخوة أو ندية ، وأنه لا تنفذ وصيته فيه إلا في هذا الحال ، وأنه من رأس المال ، ثم هذا الذي ذكرناه من كراهة المخدة والمضربة وشبهها ، هكذا نص عليه أصحابنا في جميع الطرق ونص عليه الشافعي أيضا وخالفهم صاحب التهذيب فقال : لا بأس أن يبسط تحت جنبه شيء لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء رواه مسلم ، وهذا الذي ذكره شذوذ ومخالف لما قاله الشافعي والأصحاب وغيرهم من العلماء وأجابوا عن حديث ابن عباس بأنه لم يكن ذلك الفعل صادرا من جملة الصحابة ، ولا برضاهم ولا بعلمهم وإنما فعله شقران مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقد روى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره والله أعلم . السادسة : إذا وضعه في اللحد على الصفة السابقة ، فالسنة أن ينصب اللبن على المنفتح من اللحد بحيث يسد جميع المنفتح ويسد الفرج بقطع اللبن ونحوه ، ويسد الفرج اللطاف بحشيش أو نحوه وقال جماعة من أصحابنا : أو بطين والله أعلم .

Dio V05/P252–V05/P254Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P252–V05/P254)
Orijinal Metin (AR)

السابعة : يستحب لكل من على القبر أن يحثي عليه ثلاث حثيات تراب بيديه جميعا بعد الفراغ من سد اللحد ، وهذا الذي ذكرته من الحثي باليدين جميعا نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب عليه وممن صرح به شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب وسليم الرازي والبغوي وصاحب العدة وآخرون . قال القاضي حسين والمتولي وآخرون : يستحب أن يقول في الحثية الأولى ( منها خلقناكم ) وفي الثانية ( وفيها نعيدكم ) وفي الثالثة ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) وقد يستدل له ، بحديث أبي أمامة رضي الله عنه قال : لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى رواه الإمام أحمد من رواية عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد ابن جدعان عن القاسم ، وثلاثتهم ضعفاء ، ولكن يستأنس بأحاديث الفضائل وإن كانت ضعيفة الإسناد ويعمل بها في الترغيب والترهيب ، وهذا منها والله أعلم . قال أصحابنا : ثم يهال عليه التراب بالمساحي ، وهو معنى ما سنذكره في الثامنة في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه . الثامنة : يستحب أن يمكث على القبر بعد الدفن ساعة يدعو للميت ويستغفر له نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، قالوا : ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختموا القرآن كان أفضل ، وقال جماعات من أصحابنا : يستحب أن يلقن بما سنذكره في المسائل الزائدة بعد فراغ الباب إن شاء الله تعالى ، ويستدل لهذا المكث والدعاء والاستغفار بحديث عثمان المذكور في الكتاب ، وبحديث عمرو بن العاص أنه قال حين حضرته الوفاة : فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ، ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم أعلم ماذا أراجع رسل ربي رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان وهو بعض حديث طويل مشتمل على جمل من الفوائد والقواعد قوله : سنوا على التراب روي بالسين المهملة وبالعجمة ، وكلاهما صحيح ومعناهما متقارب ، وروى البيهقي بإسناده أن ابن عمر رضي الله عنهما استحب قراءة أول البقرة وآخرها عند القبر ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في كيفية إدخال الميت القبر قد ذكرنا أن مذهبنا أن السنة أن يوضع رأسه عند رجل القبر ، ثم يسل سلا وقال أبو حنيفة : يوضع عرضا من ناحية القبلة ثم يدخل القبر معترضا وحكى ابن المنذر عن ابن عمر وأنس بن مالك وعبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي والشعبي والنخعي مثل مذهبنا ، وهو مذهب أحمد واختاره ابن المنذر ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابنه محمد وإسحاق بن راهويه كمذهب أبي حنيفة وقال مالك رحمه الله : كلاهما سواء ، وعنه رواية كمذهبنا . واحتج لأبي حنيفة بما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل من جهة القبلة لأن جهة القبلة أفضل . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : سل من قبل رأسه وقد قدمنا أنه يحتج به وعن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري الصحابي أنه صلى على جنازة ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر وقال : هذا من السنة ، رواه أبو داود والبيهقي وقال فيه هذا إسناد صحيح . وقول الصحابي : من السنة كذا مرفوع ، ولأن سله من قبل رأسه هو المعروف عن جمهور الصحابة ، وهو عمل المهاجرين والأنصار بمكة والمدينة من الصحابة ومن بعدهم ، وهم بأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من غيرهم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السابعة : يستحب لكل من على القبر أن يحثي عليه ثلاث حثيات تراب بيديه جميعا بعد الفراغ من سد اللحد ، وهذا الذي ذكرته من الحثي باليدين جميعا نص عليه الشافعي في الأم ، واتفق الأصحاب عليه وممن صرح به شيخ الأصحاب الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب وسليم الرازي والبغوي وصاحب العدة وآخرون . قال القاضي حسين والمتولي وآخرون : يستحب أن يقول في الحثية الأولى ( منها خلقناكم ) وفي الثانية ( وفيها نعيدكم ) وفي الثالثة ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) وقد يستدل له ، بحديث أبي أمامة رضي الله عنه قال : لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى رواه الإمام أحمد من رواية عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد ابن جدعان عن القاسم ، وثلاثتهم ضعفاء ، ولكن يستأنس بأحاديث الفضائل وإن كانت ضعيفة الإسناد ويعمل بها في الترغيب والترهيب ، وهذا منها والله أعلم . قال أصحابنا : ثم يهال عليه التراب بالمساحي ، وهو معنى ما سنذكره في الثامنة في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه . الثامنة : يستحب أن يمكث على القبر بعد الدفن ساعة يدعو للميت ويستغفر له نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، قالوا : ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختموا القرآن كان أفضل ، وقال جماعات من أصحابنا : يستحب أن يلقن بما سنذكره في المسائل الزائدة بعد فراغ الباب إن شاء الله تعالى ، ويستدل لهذا المكث والدعاء والاستغفار بحديث عثمان المذكور في الكتاب ، وبحديث عمرو بن العاص أنه قال حين حضرته الوفاة : فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ، ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم أعلم ماذا أراجع رسل ربي رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان وهو بعض حديث طويل مشتمل على جمل من الفوائد والقواعد قوله : سنوا على التراب روي بالسين المهملة وبالعجمة ، وكلاهما صحيح ومعناهما متقارب ، وروى البيهقي بإسناده أن ابن عمر رضي الله عنهما استحب قراءة أول البقرة وآخرها عند القبر ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في كيفية إدخال الميت القبر قد ذكرنا أن مذهبنا أن السنة أن يوضع رأسه عند رجل القبر ، ثم يسل سلا وقال أبو حنيفة : يوضع عرضا من ناحية القبلة ثم يدخل القبر معترضا وحكى ابن المنذر عن ابن عمر وأنس بن مالك وعبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي والشعبي والنخعي مثل مذهبنا ، وهو مذهب أحمد واختاره ابن المنذر ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابنه محمد وإسحاق بن راهويه كمذهب أبي حنيفة وقال مالك رحمه الله : كلاهما سواء ، وعنه رواية كمذهبنا . واحتج لأبي حنيفة بما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل من جهة القبلة لأن جهة القبلة أفضل . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : سل من قبل رأسه وقد قدمنا أنه يحتج به وعن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري الصحابي أنه صلى على جنازة ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر وقال : هذا من السنة ، رواه أبو داود والبيهقي وقال فيه هذا إسناد صحيح . وقول الصحابي : من السنة كذا مرفوع ، ولأن سله من قبل رأسه هو المعروف عن جمهور الصحابة ، وهو عمل المهاجرين والأنصار بمكة والمدينة من الصحابة ومن بعدهم ، وهم بأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من غيرهم .

%0
10 Bölüm