Dio V05/P254–V05/P255Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P254–V05/P255)
Orijinal Metin (AR)وأما ما احتج به الحنفية من حديث ابن مسعود وابن عباس وبريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل من قبل القبلة فكلها روايات ضعيفة رواها البيهقي وبين ضعفها ، ولا يقبل قول الترمذي في حديث ابن عباس أنه حسن ، لأنه رواه هو وغيره من رواية الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف باتفاق المحدثين ، وهذا الجواب إنما يحتاج إليه لتصور إدخاله صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة . وقد قال الشافعي في الأم والأصحاب : أن هذا غير ممكن . . وأطنب الشافعي في الأم في الشناعة على من يقول ذلك ، ونسبه إلى الجهالة ومكابرة الحسن ، وإنكار العين . قال القاضي حسين وإمام الحرمين وآخرون : هذا الذي نقلوه من أقبح الغلط لأن شق قبره صلى الله عليه وسلم لاصق بالجدار ، ولحده تحت الجدار ، وليس هناك موضع يوضع فيه هذا كلام القاضي وموافقيه ورأيت أنا في الأم مثله وزيادة . قال الشافعي : الجدار الذي تحته مثله واللحد تحت الجدار فكيف يدخل معترضا واللحد لاصق بالجدار لا يقف عليه شيء ، ولا يمكن إلا أن يسل سلا أو يدخل من غير القبلة . قال : وأمور الموتى وإدخالهم القبر من الأمور المشهورة عندنا ، لكثرة الموت وحضور الأئمة وأهل الثقة ، وهو من الأمور العامة التي يستغنى فيها عن الحديث فيكون الحديث فيها كالتكلف لاشتراك الناس في معرفتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار بين أظهرنا ، ينقل العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك أن الميت يسل سلا ، ثم جاءنا آت من غير بلدنا يعلمنا كيف الميت ، ثم لم يرض حتى روي عن حماد عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل معترضا . هذا آخر كلام الشافعي . ورواية إبراهيم مرسلة ضعيفة . قال أصحابنا : ولأن ما قلناه أسهل فكان أولى ، وما أدعوه من استقبال القبلة فجوابه أن استقبل القبلة إنما يستحب بشرطين ، أن يمكن ولا ينابذ سنة ، وهذا ليس ممكنا ومنابذا للسنة . فرع في مذاهبهم في ستر الميت عند إدخاله القبر بثوب قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه في الرجل والمرأة ، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يستحب في قبر المرأة دون الرجل ، وحكى ابن المنذر عن عبد الله ابن بريدة وشريح : يكرهان ذلك في قبر الرجل .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما ما احتج به الحنفية من حديث ابن مسعود وابن عباس وبريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل من قبل القبلة فكلها روايات ضعيفة رواها البيهقي وبين ضعفها ، ولا يقبل قول الترمذي في حديث ابن عباس أنه حسن ، لأنه رواه هو وغيره من رواية الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف باتفاق المحدثين ، وهذا الجواب إنما يحتاج إليه لتصور إدخاله صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة . وقد قال الشافعي في الأم والأصحاب : أن هذا غير ممكن . . وأطنب الشافعي في الأم في الشناعة على من يقول ذلك ، ونسبه إلى الجهالة ومكابرة الحسن ، وإنكار العين . قال القاضي حسين وإمام الحرمين وآخرون : هذا الذي نقلوه من أقبح الغلط لأن شق قبره صلى الله عليه وسلم لاصق بالجدار ، ولحده تحت الجدار ، وليس هناك موضع يوضع فيه هذا كلام القاضي وموافقيه ورأيت أنا في الأم مثله وزيادة . قال الشافعي : الجدار الذي تحته مثله واللحد تحت الجدار فكيف يدخل معترضا واللحد لاصق بالجدار لا يقف عليه شيء ، ولا يمكن إلا أن يسل سلا أو يدخل من غير القبلة . قال : وأمور الموتى وإدخالهم القبر من الأمور المشهورة عندنا ، لكثرة الموت وحضور الأئمة وأهل الثقة ، وهو من الأمور العامة التي يستغنى فيها عن الحديث فيكون الحديث فيها كالتكلف لاشتراك الناس في معرفتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار بين أظهرنا ، ينقل العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك أن الميت يسل سلا ، ثم جاءنا آت من غير بلدنا يعلمنا كيف الميت ، ثم لم يرض حتى روي عن حماد عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل معترضا . هذا آخر كلام الشافعي . ورواية إبراهيم مرسلة ضعيفة . قال أصحابنا : ولأن ما قلناه أسهل فكان أولى ، وما أدعوه من استقبال القبلة فجوابه أن استقبل القبلة إنما يستحب بشرطين ، أن يمكن ولا ينابذ سنة ، وهذا ليس ممكنا ومنابذا للسنة . فرع في مذاهبهم في ستر الميت عند إدخاله القبر بثوب قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه في الرجل والمرأة ، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يستحب في قبر المرأة دون الرجل ، وحكى ابن المنذر عن عبد الله ابن بريدة وشريح : يكرهان ذلك في قبر الرجل .
Dio V05/P255–V05/P257Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P255–V05/P257)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يزاد في التراب الذي أخرج من القبر ، فإن زادوا فلا بأس به ويشخص القبر من الأرض قدر شبر ، لما روى القاسم بن محمد قال : دخلت على عائشة فقلت اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ويسطح القبر ، ويوضع عليه الحصا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم رضي الله عنه ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة وقال أبو علي الطبري رحمه الله : الأولى في زماننا أن يسنم لأن التسطيح من شعار الرافضة ، وهذا لا يصح ، لأن السنة قد صحت فيه فلا يضر موافقة الرافضة فيه ، ويرش عليه الماء لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم الماء ولأنه إذا لم يرش عليه الماء زال أثره فلا يعرف ، ويستحب أن يجعل عند رأسه علامة من حجر أو غيره ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم : دفن عثمان بن مظعون ووضع عند رأسه حجرا ولأنه يعرف به فيزار ، ويكره أن يجصص القبر وأن يبني عليه وأن يكتب عليه ، لما روى جابر قال : نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه أو يقعد أو يكتب عليه ولأن ذلك من الزينة . + الشرح : حديث القاسم صحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح ، ورواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، وقوله : لا مشرفة أي مرتفعة ارتفاعا كثيرا ، وقوله : ولا لاطئة هو بهمز آخره أي ولا لاصقة بالأرض ، يقال لطىء ولطأ بكسر الطاء وفتحها وآخره مهموز فيهما إذا لصق . أما حديث قبر إبراهيم ورش الماء عليه ووضع الحصباء عليه ، فرواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف . وأما حديث عثمان بن مظعون ووضع الحجر عند رأسه فسبق بيانه في الفصل الأول من الدفن . وأما حديث جابر الأخير فرواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهما ، لكن لفظ روايتهم : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه وليس فيه ذكر يكتب ، ووقع في الترمذي بزيادة يكتب عليه وأن يوطأ وقال : حديث حسن . ووقع في سنن أبي داود زيادة : وأن يزاد عليه وإسنادها صحيح ، ووقع في أكثر النسخ المعتمدة من المهذب : وأن يقعد عليه بتقديم العين على القاف وهو تصحيف ، فإن الروايات المشهورة في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي وسائر كتب الحديث المشهورة يقعد ، بتقديم القاف على العين من القعود الذي هو الجلوس ، والحصباء بالمد وبالباء الموحدة وهي الحصا الصغار ، والعرصة بإسكان الراء . قال ابن فارس : كل جونة متفتقة ليس فيها بناء فهي عرصة ، والشعار بكسر الشين العلامة ، والرافضة الطائفة المبتدعة ، سموا بذلك لرفضهم زيد بن علي رضي الله عنهما ، فلزم هذا الاسم كل من غلا منهم في مذهبه والله أعلم . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : قال الشافعي في المختصر : يستحب أن لا يزاد القبر على التراب الذي أخرج منه ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إنما قلنا يستحب أن لا يزاد لئلا يرتفع ارتفاعا كثيرا . قال الشافعي : فإن زاد فلا بأس . قال أصحابنا : معناه أنه ليس بمكروه ، لكن المستحب تركه ، ويستدل لمنع الزيادة برواية أبي داود المذكورة قريبا ، وهي قوله : وأن يزاد عليه . الثانية : يستحب أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر ، هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب واتفقوا عليه إلا أن صاحب التتمة استثنى فقال : إلا أن يكون دفنه في دار الحرب فيخفى قبره بحيث لا يظهر مخافة أن يتعرض له الكفار بعد خروج المسلمين .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يزاد في التراب الذي أخرج من القبر ، فإن زادوا فلا بأس به ويشخص القبر من الأرض قدر شبر ، لما روى القاسم بن محمد قال : دخلت على عائشة فقلت اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ويسطح القبر ، ويوضع عليه الحصا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم رضي الله عنه ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة وقال أبو علي الطبري رحمه الله : الأولى في زماننا أن يسنم لأن التسطيح من شعار الرافضة ، وهذا لا يصح ، لأن السنة قد صحت فيه فلا يضر موافقة الرافضة فيه ، ويرش عليه الماء لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم الماء ولأنه إذا لم يرش عليه الماء زال أثره فلا يعرف ، ويستحب أن يجعل عند رأسه علامة من حجر أو غيره ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم : دفن عثمان بن مظعون ووضع عند رأسه حجرا ولأنه يعرف به فيزار ، ويكره أن يجصص القبر وأن يبني عليه وأن يكتب عليه ، لما روى جابر قال : نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه أو يقعد أو يكتب عليه ولأن ذلك من الزينة . + الشرح : حديث القاسم صحيح رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح ، ورواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، وقوله : لا مشرفة أي مرتفعة ارتفاعا كثيرا ، وقوله : ولا لاطئة هو بهمز آخره أي ولا لاصقة بالأرض ، يقال لطىء ولطأ بكسر الطاء وفتحها وآخره مهموز فيهما إذا لصق . أما حديث قبر إبراهيم ورش الماء عليه ووضع الحصباء عليه ، فرواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف . وأما حديث عثمان بن مظعون ووضع الحجر عند رأسه فسبق بيانه في الفصل الأول من الدفن . وأما حديث جابر الأخير فرواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهما ، لكن لفظ روايتهم : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه وليس فيه ذكر يكتب ، ووقع في الترمذي بزيادة يكتب عليه وأن يوطأ وقال : حديث حسن . ووقع في سنن أبي داود زيادة : وأن يزاد عليه وإسنادها صحيح ، ووقع في أكثر النسخ المعتمدة من المهذب : وأن يقعد عليه بتقديم العين على القاف وهو تصحيف ، فإن الروايات المشهورة في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي وسائر كتب الحديث المشهورة يقعد ، بتقديم القاف على العين من القعود الذي هو الجلوس ، والحصباء بالمد وبالباء الموحدة وهي الحصا الصغار ، والعرصة بإسكان الراء . قال ابن فارس : كل جونة متفتقة ليس فيها بناء فهي عرصة ، والشعار بكسر الشين العلامة ، والرافضة الطائفة المبتدعة ، سموا بذلك لرفضهم زيد بن علي رضي الله عنهما ، فلزم هذا الاسم كل من غلا منهم في مذهبه والله أعلم . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : قال الشافعي في المختصر : يستحب أن لا يزاد القبر على التراب الذي أخرج منه ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إنما قلنا يستحب أن لا يزاد لئلا يرتفع ارتفاعا كثيرا . قال الشافعي : فإن زاد فلا بأس . قال أصحابنا : معناه أنه ليس بمكروه ، لكن المستحب تركه ، ويستدل لمنع الزيادة برواية أبي داود المذكورة قريبا ، وهي قوله : وأن يزاد عليه . الثانية : يستحب أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر ، هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب واتفقوا عليه إلا أن صاحب التتمة استثنى فقال : إلا أن يكون دفنه في دار الحرب فيخفى قبره بحيث لا يظهر مخافة أن يتعرض له الكفار بعد خروج المسلمين .
Dio V05/P257–V05/P259Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P257–V05/P259)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : هذا الذي ذكرتموه مخالف لحديث علي رضي الله عنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ندع قبرا مشرفا إلا سويته فالجواب : ما أجاب به أصحابنا قال : لم يرد التسوية بالأرض وإنما أراد تسطيحه ، جمعا بين الأحاديث . الثالثة : تسطيح القبر وتسنيمه وأيهما أفضل فيه وجهان الصحيح : التسطيح أفضل وهو نص الشافعي في الأم ومختصر المزني ، وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من المتأخرين ، منهم الماوردي والفوراني والبغوي وخلائق وصححه جمهور الباقين كما صححه المصنف ، وصرحوا بتضعيف التسنيم كما صرح به المصنف . والثاني : التسنيم أفضل ، حكاه المصنف عن أبي علي الطبري ، والمشهور في كتب أصحابنا العراقيين والخراسانيين أنه قول أبي علي ابن أبي هريرة . وممن حكاه عنه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاشي وخلائق من الأصحاب وممن رجح التسنيم من الخراسانيين الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والروياني والسرخسي ، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب وليس كما قال ، بل أكثر على تفضيل التسطيح ، وهو نص الشافعي كما سبق ، وهو مذاهب مالك وداود . وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد رحمهم الله : التسنيم أفضل ، ودليل المذهبين في الكتاب . ورد الجمهور على ابن أبي هريرة في دعواه أن التسنيم أفضل لكون التسطيح شعار الرافضة ، فلا يضر موافقة الرافض لنا في ذلك ، ولو كانت موافقتهم لنا سببا لترك ما وافقوا فيه لتركنا واجبات وسننا كثيرة . فإن قيل صححتم التسطيح ، وقد ثبت في صحيح البخاري رحمه الله عن سفيان الثمار قال : رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما فالجواب : ما أجاب به البيهقي رحمه الله قال : صحت رواية القاسم بن محمد السابقة المذكورة في الكتاب ، وصحت هذه الرواية ، فنقول : القبر غير عما كان ، فكان أول الأمر مسطحا كما قال القاسم ، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك ، وقيل : في زمن عمر بن عبد العزيز أصلح فجعل مسنما ، قال البيهقي : وحديث القاسم أصح ، وأولى أن يكون محفوظا ، والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يوضع على القبر حصباء ، وهو الحصا الصغار لما سبق وأن يرش عليه الماء لما ذكره المصنف . قال المتولي وآخرون : يكره أن يرش عليه ماء الورد ، وأن يطلى بالخلوف لأنه إضاعة مال . الخامسة : السنة أن يجعل عند رأسه علامة شاخصة من حجر أو خشبة أو غيرهما هكذا قاله الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب إلا صاحب الحاوي فقال يستحب علامتان إحداهما : عند رأسه والأخرى : عند رجليه قال : لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حجرين كذلك على قبر عثمان ابن مظعون كذا قال ، والمعروف في روايات حديث عثمان حجر واحد والله أعلم . السادسة : قال الشافعي والأصحاب : يكره أن يجصص القبر ، وأن يكتب عليه اسم صاحبه أو غير ذلك ، وأن يبنى عليه ، وهذا خلاف فيه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود وجماهير العلماء ، وقال أبو حنيفة : لا يكره ، دليلنا الحديث السابق ، قال أصحابنا رحمهم الله : ولا فرق في البناء بين أن يبنى قبة أو بيتا أو غيرهما ، ثم ينظر فإن كان مقبرة مسبلة حرم عليه ذلك قال أصحابنا ويهدم هذا البناء بلا خلاف .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : هذا الذي ذكرتموه مخالف لحديث علي رضي الله عنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ندع قبرا مشرفا إلا سويته فالجواب : ما أجاب به أصحابنا قال : لم يرد التسوية بالأرض وإنما أراد تسطيحه ، جمعا بين الأحاديث . الثالثة : تسطيح القبر وتسنيمه وأيهما أفضل فيه وجهان الصحيح : التسطيح أفضل وهو نص الشافعي في الأم ومختصر المزني ، وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من المتأخرين ، منهم الماوردي والفوراني والبغوي وخلائق وصححه جمهور الباقين كما صححه المصنف ، وصرحوا بتضعيف التسنيم كما صرح به المصنف . والثاني : التسنيم أفضل ، حكاه المصنف عن أبي علي الطبري ، والمشهور في كتب أصحابنا العراقيين والخراسانيين أنه قول أبي علي ابن أبي هريرة . وممن حكاه عنه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاشي وخلائق من الأصحاب وممن رجح التسنيم من الخراسانيين الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والروياني والسرخسي ، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب وليس كما قال ، بل أكثر على تفضيل التسطيح ، وهو نص الشافعي كما سبق ، وهو مذاهب مالك وداود . وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد رحمهم الله : التسنيم أفضل ، ودليل المذهبين في الكتاب . ورد الجمهور على ابن أبي هريرة في دعواه أن التسنيم أفضل لكون التسطيح شعار الرافضة ، فلا يضر موافقة الرافض لنا في ذلك ، ولو كانت موافقتهم لنا سببا لترك ما وافقوا فيه لتركنا واجبات وسننا كثيرة . فإن قيل صححتم التسطيح ، وقد ثبت في صحيح البخاري رحمه الله عن سفيان الثمار قال : رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما فالجواب : ما أجاب به البيهقي رحمه الله قال : صحت رواية القاسم بن محمد السابقة المذكورة في الكتاب ، وصحت هذه الرواية ، فنقول : القبر غير عما كان ، فكان أول الأمر مسطحا كما قال القاسم ، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك ، وقيل : في زمن عمر بن عبد العزيز أصلح فجعل مسنما ، قال البيهقي : وحديث القاسم أصح ، وأولى أن يكون محفوظا ، والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يوضع على القبر حصباء ، وهو الحصا الصغار لما سبق وأن يرش عليه الماء لما ذكره المصنف . قال المتولي وآخرون : يكره أن يرش عليه ماء الورد ، وأن يطلى بالخلوف لأنه إضاعة مال . الخامسة : السنة أن يجعل عند رأسه علامة شاخصة من حجر أو خشبة أو غيرهما هكذا قاله الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب إلا صاحب الحاوي فقال يستحب علامتان إحداهما : عند رأسه والأخرى : عند رجليه قال : لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حجرين كذلك على قبر عثمان ابن مظعون كذا قال ، والمعروف في روايات حديث عثمان حجر واحد والله أعلم . السادسة : قال الشافعي والأصحاب : يكره أن يجصص القبر ، وأن يكتب عليه اسم صاحبه أو غير ذلك ، وأن يبنى عليه ، وهذا خلاف فيه عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود وجماهير العلماء ، وقال أبو حنيفة : لا يكره ، دليلنا الحديث السابق ، قال أصحابنا رحمهم الله : ولا فرق في البناء بين أن يبنى قبة أو بيتا أو غيرهما ، ثم ينظر فإن كان مقبرة مسبلة حرم عليه ذلك قال أصحابنا ويهدم هذا البناء بلا خلاف .
Dio V05/P259Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P259)
Orijinal Metin (AR)قال الشافعي في الأم : ورأيت من الولاة من يهدم ما بنى فيها ، ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك ، ولأن في ذلك تضييقا على الناس ، قال أصحابنا : وإن كان القبر في ملكه جاز بناء ما شاء مع الكراهة ، ولا يهدم عليه ، قال أصحابنا : وسواء كان المكتوب على القبر في لوح عند رأسه كما جرت عادة بعض الناس أم في غيره ، فكله مكروه لعموم الحديث ، قال أصحابنا وسواء في كراهة التجصيص للقبر في ملكه أو المقبرة المسبلة ، وأما تطيين القبر ، فقال إمام الحرمين والغزالي يكره ونقل أبو عيسى الترمذي في جامعه المشهور أن الشافعي قال : لا بأس بتطيين القبر ، ولم يتعرض جمهور الأصحاب له فالصحيح أنه لا كراهة فيه ، كما نص عليه . ولم يرد فيه نهي . فرع : قال البغوي وغيره : يكره أن يضرب على القبر مظلة ، لأن عمر رضي الله عنه رأى مظلة على قبر فأمر برفعها وقال : دعوه يظله عمله .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الشافعي في الأم : ورأيت من الولاة من يهدم ما بنى فيها ، ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك ، ولأن في ذلك تضييقا على الناس ، قال أصحابنا : وإن كان القبر في ملكه جاز بناء ما شاء مع الكراهة ، ولا يهدم عليه ، قال أصحابنا : وسواء كان المكتوب على القبر في لوح عند رأسه كما جرت عادة بعض الناس أم في غيره ، فكله مكروه لعموم الحديث ، قال أصحابنا وسواء في كراهة التجصيص للقبر في ملكه أو المقبرة المسبلة ، وأما تطيين القبر ، فقال إمام الحرمين والغزالي يكره ونقل أبو عيسى الترمذي في جامعه المشهور أن الشافعي قال : لا بأس بتطيين القبر ، ولم يتعرض جمهور الأصحاب له فالصحيح أنه لا كراهة فيه ، كما نص عليه . ولم يرد فيه نهي . فرع : قال البغوي وغيره : يكره أن يضرب على القبر مظلة ، لأن عمر رضي الله عنه رأى مظلة على قبر فأمر برفعها وقال : دعوه يظله عمله .
Dio V05/P259–V05/P261Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P259–V05/P261)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا دفن الميت قبل الصلاة صلى على القبر ، لأن الصلاة تصل إليه في القبر وأن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة ولم يخش عليه الفساد في نبشه نبش وغسل ووجه إلى القبلة ، لأنه واجب مقدور على فعله فوجب فعله . وإن خشي عليه الفساد لم ينبش لأنه تعذر فعله فسقط كما يسقط وضوء الحي واستقبال القبلة في الصلاة إذا تعذر ، + الشرح : قال أصحابنا : يحرم الدفن قبل الصلاة عليه ، فإن ارتكبوا الحرام ودفنوه ، أو لم يحضره من تلزمه الصلاة ودفن لم يجز نبشه للصلاة بل تجب الصلاة عليه في القبر ، لأن الصلاة على الغائب جائزة ، وعلى القبور ، للأحاديث الصحيحة السابقة في الصلاة على القبر والغائب ، وقد سبقت هذه المسألة في فصل الصلاة على القبر ، هذا إذا دفن وهيل عليه التراب ، فأما إذا أدخل اللحد ولم يهل التراب فيخرج ويصلى عليه ، نقل الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق عن نص الشافعي ، قال : والفرق بين الحالتين من وجهين أحدهما : قلة المشقة وكثرتها والثاني : أن إخراجه بعد إهالة التراب نبش على الحقيقة ، وهو ممنوع وقبل أن يهال ليس بنبش . قال أبو محمد رحمه الله : وقال بعض أصحابنا : إذا أراد الصلاة عليه وهو في اللحد قبل أن يهال التراب رفعت لبنة مما يقابل وجهه لينظر بعضه ، قال أبو محمد : وهذا خلاف نص الشافعي ، والصحيح ما نص عليه ، هذا كلام أبي محمد قلت : وهذا النص نص عليه في عيون المسائل عن الربيع عن الشافعي رحمه الله ، أما إذا دفن بلا غسل فيأثمون بلا خلاف إن تمكنوا من غسله ، وكان ممن يجب غسله فالصحيح أنه إن تغير وخشي فساده لو نبش لم يجز نبشه لما فيه من انتهاك حرمته وإن لم يتغير وجب نبشه وغسله ، ثم الصلاة عليه لأنه واجب مقدور عليه فوجب فعله ، وبهذا التفصيل قطع المصنف وجماهير الأصحاب في الطريقين . وحكي إمام الحرمين وغيره عن صاحب التقريب أنه حكى قولا للشافعي أنه لا يجب النبش للغسل ، وإن لم يتغير ، بل يكره نبشه ولا يحرم ، وحكى صاحب الحاوي وآخرون وجها أنه يجب نبشه للغسل ، وإن تغير وفسد ، قال الرافعي : ما دام منه جزء من عظم وغيره . واتفق الذين حكوا هذا الوجه على ضعفه وفساده ، أما إذا دفن إلى غير القبلة فقال المصنف وجمهور الأصحاب : الدفن إلى القبلة واجب كما سبق ، قالوا : فيجب نبشه وتوجيهه إلى القبلة إن لم يتغير ، وإن تغير سقط فلا ينبش لما ذكره المصنف ، هذه طريقة الأصحاب من العراقيين والخراسانيين إلا القاضي أبا الطيب فقال في كتابه المجرد : لا يجب التوجيه إلى القبلة بل هو سنة ، فإذا ترك استحب نبشه ، ولا يجب . وهذا شاذ ضعيف وسبقت المسألة مبسوطة في هذا الباب . أما إذا دفن بلا تكفين فوجهان مشهوران أحدهما : ينبش كما ينبش للغسل وأصحهما : لا ينبش ، وبه قطع المحاملي في المقنع والسرخسي في الأمالي وآخرون لا ينبش لأن المقصود ستره ، وقد حصل ، لأن في نبشه هتكا لحرمته والله أعلم . ولو دفن في أرض مغصوبة استحب لصاحبها تركه ، فإن أبى فله إخراجه وإن تغير وتفتت وكان فيه هتك لحرمته ، إذ لا حرمة للغاصب وليس لعرق ظالم حق واتفق أصحابنا على هذا ، ولو دفن في ثوب مغصوب أو مسروق فثلاثة أوجه مشهورة حكاها إمام الحرمين وآخرون . أصحها : ينبش كما لو دفن في أرض مغصوبة ، وبهذا قطع البغوي وآخرون ، وصححه الغزالي والمتولي والرافعي ونقله السرخسي عن نص الشافعي .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا دفن الميت قبل الصلاة صلى على القبر ، لأن الصلاة تصل إليه في القبر وأن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة ولم يخش عليه الفساد في نبشه نبش وغسل ووجه إلى القبلة ، لأنه واجب مقدور على فعله فوجب فعله . وإن خشي عليه الفساد لم ينبش لأنه تعذر فعله فسقط كما يسقط وضوء الحي واستقبال القبلة في الصلاة إذا تعذر ، + الشرح : قال أصحابنا : يحرم الدفن قبل الصلاة عليه ، فإن ارتكبوا الحرام ودفنوه ، أو لم يحضره من تلزمه الصلاة ودفن لم يجز نبشه للصلاة بل تجب الصلاة عليه في القبر ، لأن الصلاة على الغائب جائزة ، وعلى القبور ، للأحاديث الصحيحة السابقة في الصلاة على القبر والغائب ، وقد سبقت هذه المسألة في فصل الصلاة على القبر ، هذا إذا دفن وهيل عليه التراب ، فأما إذا أدخل اللحد ولم يهل التراب فيخرج ويصلى عليه ، نقل الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق عن نص الشافعي ، قال : والفرق بين الحالتين من وجهين أحدهما : قلة المشقة وكثرتها والثاني : أن إخراجه بعد إهالة التراب نبش على الحقيقة ، وهو ممنوع وقبل أن يهال ليس بنبش . قال أبو محمد رحمه الله : وقال بعض أصحابنا : إذا أراد الصلاة عليه وهو في اللحد قبل أن يهال التراب رفعت لبنة مما يقابل وجهه لينظر بعضه ، قال أبو محمد : وهذا خلاف نص الشافعي ، والصحيح ما نص عليه ، هذا كلام أبي محمد قلت : وهذا النص نص عليه في عيون المسائل عن الربيع عن الشافعي رحمه الله ، أما إذا دفن بلا غسل فيأثمون بلا خلاف إن تمكنوا من غسله ، وكان ممن يجب غسله فالصحيح أنه إن تغير وخشي فساده لو نبش لم يجز نبشه لما فيه من انتهاك حرمته وإن لم يتغير وجب نبشه وغسله ، ثم الصلاة عليه لأنه واجب مقدور عليه فوجب فعله ، وبهذا التفصيل قطع المصنف وجماهير الأصحاب في الطريقين . وحكي إمام الحرمين وغيره عن صاحب التقريب أنه حكى قولا للشافعي أنه لا يجب النبش للغسل ، وإن لم يتغير ، بل يكره نبشه ولا يحرم ، وحكى صاحب الحاوي وآخرون وجها أنه يجب نبشه للغسل ، وإن تغير وفسد ، قال الرافعي : ما دام منه جزء من عظم وغيره . واتفق الذين حكوا هذا الوجه على ضعفه وفساده ، أما إذا دفن إلى غير القبلة فقال المصنف وجمهور الأصحاب : الدفن إلى القبلة واجب كما سبق ، قالوا : فيجب نبشه وتوجيهه إلى القبلة إن لم يتغير ، وإن تغير سقط فلا ينبش لما ذكره المصنف ، هذه طريقة الأصحاب من العراقيين والخراسانيين إلا القاضي أبا الطيب فقال في كتابه المجرد : لا يجب التوجيه إلى القبلة بل هو سنة ، فإذا ترك استحب نبشه ، ولا يجب . وهذا شاذ ضعيف وسبقت المسألة مبسوطة في هذا الباب . أما إذا دفن بلا تكفين فوجهان مشهوران أحدهما : ينبش كما ينبش للغسل وأصحهما : لا ينبش ، وبه قطع المحاملي في المقنع والسرخسي في الأمالي وآخرون لا ينبش لأن المقصود ستره ، وقد حصل ، لأن في نبشه هتكا لحرمته والله أعلم . ولو دفن في أرض مغصوبة استحب لصاحبها تركه ، فإن أبى فله إخراجه وإن تغير وتفتت وكان فيه هتك لحرمته ، إذ لا حرمة للغاصب وليس لعرق ظالم حق واتفق أصحابنا على هذا ، ولو دفن في ثوب مغصوب أو مسروق فثلاثة أوجه مشهورة حكاها إمام الحرمين وآخرون . أصحها : ينبش كما لو دفن في أرض مغصوبة ، وبهذا قطع البغوي وآخرون ، وصححه الغزالي والمتولي والرافعي ونقله السرخسي عن نص الشافعي .
Dio V05/P261Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P261)
Orijinal Metin (AR)والثاني : لا يجوز نبشه بل يعطى صاحب الثوب قيمته لأن الثوب صار كالهالك بخلاف الأرض ، لأن خلع الثوب أفحش في هتك حرمته من رد الأرض ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ والعبدري ، وهو قول الداركي وأبي حامد ، ونقله الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه عن الأصحاب مطلقا . والثالث : إن تغير الميت وكان في نبشه هتك لحرمته لم ينبش وإلا نبش ، وصححه صاحب العدة والشيخ نصر المقدسي ، واختاره الشيخ أبو حامد والمحاملي لأنفسهما بعد حكايتهما عن الأصحاب ما قدمته ، واختاره أيضا الدارمي ، ولو كفن الرجل في ثوب حرير ، قال الرافعي : في نبشه هذه الأوجه ، ولم أر هذا لغيره ، وفيه نظر ، وينبغي أن يقطع بأنه لا ينبش بخلاف المغصوب ، فإن نبشه لحق مالكه والله أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة يجب نبشه ليغسل ويوجه للقبلة ما لم يتغير ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة لا يجب ذلك بعد إهالة التراب عليه .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثاني : لا يجوز نبشه بل يعطى صاحب الثوب قيمته لأن الثوب صار كالهالك بخلاف الأرض ، لأن خلع الثوب أفحش في هتك حرمته من رد الأرض ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ والعبدري ، وهو قول الداركي وأبي حامد ، ونقله الشيخ أبو حامد والمحاملي في كتابيه عن الأصحاب مطلقا . والثالث : إن تغير الميت وكان في نبشه هتك لحرمته لم ينبش وإلا نبش ، وصححه صاحب العدة والشيخ نصر المقدسي ، واختاره الشيخ أبو حامد والمحاملي لأنفسهما بعد حكايتهما عن الأصحاب ما قدمته ، واختاره أيضا الدارمي ، ولو كفن الرجل في ثوب حرير ، قال الرافعي : في نبشه هذه الأوجه ، ولم أر هذا لغيره ، وفيه نظر ، وينبغي أن يقطع بأنه لا ينبش بخلاف المغصوب ، فإن نبشه لحق مالكه والله أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة يجب نبشه ليغسل ويوجه للقبلة ما لم يتغير ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة لا يجب ذلك بعد إهالة التراب عليه .
Dio V05/P261–V05/P262Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P261–V05/P262)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وقع في القبر مال لآدمي فطالب به صاحبه نبش القبر ، لما روي : إن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه طرح خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : خاتمي ، ففتح موضع فيه فأخذه وكان يقول : أنا أقربكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه يمكن رد المال إلى صاحبه من غير ضرر فوجب رده عليه ، وإن بلع الميت جوهرة لغيره وطالب بها صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة ، وإن كانت الجوهرة له ففيه وجهان أحدهما : يشق لأنها صارت للمورثة ، فهي كجوهرة الأجنبي والثاني : لا يجب لأنه استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق الورثة . + الشرح : حديث المغيرة ضعيف غريب ، قال الحاكم أبو أحمد وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله : لا يصح هذا الحديث ، ويقال : خاتم بفتح التاء وكسرها وخاتام وختام ، وقوله : بلع بكسر اللام ، يقال : بلع يبلع كشرب يشرب ، قال أصحابنا : إذا وقع في القبر مال نبش وأخرج ، سواء كان خاتما أو غيره قليلا أو كثيرا هكذا أطلقه أصحابنا ، وقيده المصنف بما إذا طلبه صاحبه ولم يوافقوه على التقييد وهذا الذي ذكرناه من النبش هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل طرقهم ، وانفرد صاحب العدة بحكاية وجه أنه لا ينبش ، قال : وهو مذهب أبي حنيفة ، وهذا الوجه غلط . أما إذا بلع جوهرة لغيره أو غيرها فطريقان الصحيح : منهما وبه قطع المصنف والأصحاب في معظم الطرق أنه إذا طلبها صاحبها شق جوفه وردت إلى صاحبها والطريق الثاني فيه وجهان ممن حكاه المتولي والبغوي والشاشي أصحهما : هذا والثاني : لا يشق ، بل يجب قيمتها في تركته ، لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كسر عظم الميت ، ككسره حيا رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا رجلا واحدا ، وهو سعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري فضعفه أحمد ابن حنبل : ووثقه الأكثرون ، وروى له مسلم في صحيحه وهو كاف في الاحتجاح به ، ولم يضعفه أبو داود مع قاعدته التي قدمنا بيانها . قالوا : ووجه الدلالة من هذا الحديث أن كسر العظم ، وشق الجوف في الحياة لا يجوز لاستخراج جوهرة وغيرها ، فكذا بعد الموت وحكي الرافعي عن أبي المكارم صاحب العدة وهو غير صاحب العدة أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري الإمام المشهور ، الذي ينقل عنه صاحب البيان وأطلقه أنا في هذا الشرح أنه قال : يشق جوفه إلا أن يضمن الورثة قيمته أو مثله فلا يشق في أصح الوجهين وهذا النقل غريب ، والمشهور للأصحاب إطلاق الشق من غير تفصيل . أما إذا بلع جوهرة لنفسه فوجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما قل من بين الأصح منهما مع شهرتهما فصحح الجرجاني في الشافعي والعبدري في الكفاية الشق وقطع المحاملي في المقنع بأنه لا يشق ، وصححه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، قال الشيخ أبو حامد في التعليق : وقول الأول أنها صارت للوارث غلط لأنها إنما تصير للوارث إذا كانت موجودة ، فأما المستهلكة فلا وهذه مستهلكة . وأجاب الأول عن هذا بأنها لو كانت مستهلكة لما شق جوفه بجوهرة الأجنبي وحيث قلنا : يشق جوفه وتخرج ، فلو دفن قبل الشق ، نبش لذلك والله أعلم . هذا تفصيل مذهبنا ، وقال أبو حنيفة وسحنون المالكي : يشق مطلقا ، وقال أحمد وابن حبيب المالكي : لا يشق .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وقع في القبر مال لآدمي فطالب به صاحبه نبش القبر ، لما روي : إن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه طرح خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : خاتمي ، ففتح موضع فيه فأخذه وكان يقول : أنا أقربكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه يمكن رد المال إلى صاحبه من غير ضرر فوجب رده عليه ، وإن بلع الميت جوهرة لغيره وطالب بها صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة ، وإن كانت الجوهرة له ففيه وجهان أحدهما : يشق لأنها صارت للمورثة ، فهي كجوهرة الأجنبي والثاني : لا يجب لأنه استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق الورثة . + الشرح : حديث المغيرة ضعيف غريب ، قال الحاكم أبو أحمد وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله : لا يصح هذا الحديث ، ويقال : خاتم بفتح التاء وكسرها وخاتام وختام ، وقوله : بلع بكسر اللام ، يقال : بلع يبلع كشرب يشرب ، قال أصحابنا : إذا وقع في القبر مال نبش وأخرج ، سواء كان خاتما أو غيره قليلا أو كثيرا هكذا أطلقه أصحابنا ، وقيده المصنف بما إذا طلبه صاحبه ولم يوافقوه على التقييد وهذا الذي ذكرناه من النبش هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل طرقهم ، وانفرد صاحب العدة بحكاية وجه أنه لا ينبش ، قال : وهو مذهب أبي حنيفة ، وهذا الوجه غلط . أما إذا بلع جوهرة لغيره أو غيرها فطريقان الصحيح : منهما وبه قطع المصنف والأصحاب في معظم الطرق أنه إذا طلبها صاحبها شق جوفه وردت إلى صاحبها والطريق الثاني فيه وجهان ممن حكاه المتولي والبغوي والشاشي أصحهما : هذا والثاني : لا يشق ، بل يجب قيمتها في تركته ، لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كسر عظم الميت ، ككسره حيا رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا رجلا واحدا ، وهو سعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري فضعفه أحمد ابن حنبل : ووثقه الأكثرون ، وروى له مسلم في صحيحه وهو كاف في الاحتجاح به ، ولم يضعفه أبو داود مع قاعدته التي قدمنا بيانها . قالوا : ووجه الدلالة من هذا الحديث أن كسر العظم ، وشق الجوف في الحياة لا يجوز لاستخراج جوهرة وغيرها ، فكذا بعد الموت وحكي الرافعي عن أبي المكارم صاحب العدة وهو غير صاحب العدة أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري الإمام المشهور ، الذي ينقل عنه صاحب البيان وأطلقه أنا في هذا الشرح أنه قال : يشق جوفه إلا أن يضمن الورثة قيمته أو مثله فلا يشق في أصح الوجهين وهذا النقل غريب ، والمشهور للأصحاب إطلاق الشق من غير تفصيل . أما إذا بلع جوهرة لنفسه فوجهان مشهوران ، ذكر المصنف دليلهما قل من بين الأصح منهما مع شهرتهما فصحح الجرجاني في الشافعي والعبدري في الكفاية الشق وقطع المحاملي في المقنع بأنه لا يشق ، وصححه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ، قال الشيخ أبو حامد في التعليق : وقول الأول أنها صارت للوارث غلط لأنها إنما تصير للوارث إذا كانت موجودة ، فأما المستهلكة فلا وهذه مستهلكة . وأجاب الأول عن هذا بأنها لو كانت مستهلكة لما شق جوفه بجوهرة الأجنبي وحيث قلنا : يشق جوفه وتخرج ، فلو دفن قبل الشق ، نبش لذلك والله أعلم . هذا تفصيل مذهبنا ، وقال أبو حنيفة وسحنون المالكي : يشق مطلقا ، وقال أحمد وابن حبيب المالكي : لا يشق .
Dio V05/P262–V05/P264Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P262–V05/P264)
Orijinal Metin (AR)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميت فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت . + الشرح : هذه المسألة مشهورة في كتب الأصحاب ، وذكر صاحب الحاوي أنه ليس للشافعي فيها نص ، قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وخلائق من الأصحاب : قال ابن سريح : إذا ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها وأخرج فأطلق ابن سريج المسألة قال أبو حامد والماوردي و المحاملي وابن الصباغ : وقال بعض أصحابنا : ليس هو كما أطلقها ابن سريج ، بل يعرض على القوابل فإن قلن هذا الولد إذا أخرج يرجى حياته ، وهو أن يكون له ستة أشهر فصاعدا شق جوفها وأخرج ، وإن قلن لا يرجى بأن يكون له دون ستة أشهر لم يشق ، لأنه لا معنى لانتهاك حرمتها فيما لا فائدة فيه قال المارودي ، وقول ابن سريج هو قول أبي حنيفة وأكثر الفقهاء . قلت : وقطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه والعبدري في الكفاية وذكر القاضي حسين والفوراني والمتولي والبغوي وغيرهم في الذي لا يرجى حياته وجهين أحدهما : يشق والثاني : لا يشق قال البغوي : وهو الأصح ، قال جمهور الأصحاب : فإذا قلنا لا يشق لم تدفن حتى تسكن حركة الجنين ، ويعلم أنه قد مات ، هكذا صرح به الأصحاب في جميع الطرق ونقل اتفاق الأصحاب عليه القاضي حسين وآخرون وهو موجود كذلك في كتبهم إلا ما انفرد به المحاملي في المقنع والقاضي حسين في موضع آخر من تعليقه قبل باب الشهيد بنحو ورقتين ، والمصنف في التنبيه فقالوا : ترك عليه شيء ثقيل حتى يموت ثم تدفن المرأة وهذا غلط فاحش ، وقد أنكره الأصحاب أشد إنكار وكيف يؤمر بقتل حي معصوم وإن كان ميئوسا من حياته بغير سبب منه يقتضي القتل . ومختصر المسألة إن رجي حياة الجنين وجب شق جوفها وإخراجه ، وإلا فثلاثة أوجه أصحها : لا تشق ولا تدفن حتى تموت والثاني : تشق ويخرج والثالث : يثقل بطنها بشيء ليموت وهو غلط ، وإذا قلنا يشق جوفها شق في الوقت الذي يقال إنه أمكن له ، هكذا قاله الشيخ أبو حامد . وقال البندنيجي : ينبغي أن تشق في القبر فإنه أستر لها . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال أصحابنا : يكره الدفن بالليل لكن المستحب دفنه نهارا . قالوا وهو مذهب العلماء كافة إلا الحسن البصري فإنه كرهه ، واحتج له بحديث جابر رضي الله عنه قال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك رواه مسلم . دليلنا الأحاديث الصحيحة المشهورة منها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : مر بقبر دفن ليلا فقال : متى دفن هذا فقالوا البارحة قال أفلا آذنتموني قالوا دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك ، فصلى عليه رواه البخاري . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر ، وإذا هو يقول : ناولوني صاحبكم ، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم . واحتج به أبو داود في المسألة ، وعن عائشة رضي الله عنها : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ، ودفن قبل أن يصبح رواه البخاري رحمه الله ، فهذه الأحاديث المعتمدة في المسألة . وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا ، فأسرج له سراج إلى آخره ، فهو حديث ضعيف .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها لأنه استبقاء حي بإتلاف جزء من الميت فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت . + الشرح : هذه المسألة مشهورة في كتب الأصحاب ، وذكر صاحب الحاوي أنه ليس للشافعي فيها نص ، قال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي وابن الصباغ وخلائق من الأصحاب : قال ابن سريح : إذا ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها وأخرج فأطلق ابن سريج المسألة قال أبو حامد والماوردي و المحاملي وابن الصباغ : وقال بعض أصحابنا : ليس هو كما أطلقها ابن سريج ، بل يعرض على القوابل فإن قلن هذا الولد إذا أخرج يرجى حياته ، وهو أن يكون له ستة أشهر فصاعدا شق جوفها وأخرج ، وإن قلن لا يرجى بأن يكون له دون ستة أشهر لم يشق ، لأنه لا معنى لانتهاك حرمتها فيما لا فائدة فيه قال المارودي ، وقول ابن سريج هو قول أبي حنيفة وأكثر الفقهاء . قلت : وقطع به القاضي أبو الطيب في تعليقه والعبدري في الكفاية وذكر القاضي حسين والفوراني والمتولي والبغوي وغيرهم في الذي لا يرجى حياته وجهين أحدهما : يشق والثاني : لا يشق قال البغوي : وهو الأصح ، قال جمهور الأصحاب : فإذا قلنا لا يشق لم تدفن حتى تسكن حركة الجنين ، ويعلم أنه قد مات ، هكذا صرح به الأصحاب في جميع الطرق ونقل اتفاق الأصحاب عليه القاضي حسين وآخرون وهو موجود كذلك في كتبهم إلا ما انفرد به المحاملي في المقنع والقاضي حسين في موضع آخر من تعليقه قبل باب الشهيد بنحو ورقتين ، والمصنف في التنبيه فقالوا : ترك عليه شيء ثقيل حتى يموت ثم تدفن المرأة وهذا غلط فاحش ، وقد أنكره الأصحاب أشد إنكار وكيف يؤمر بقتل حي معصوم وإن كان ميئوسا من حياته بغير سبب منه يقتضي القتل . ومختصر المسألة إن رجي حياة الجنين وجب شق جوفها وإخراجه ، وإلا فثلاثة أوجه أصحها : لا تشق ولا تدفن حتى تموت والثاني : تشق ويخرج والثالث : يثقل بطنها بشيء ليموت وهو غلط ، وإذا قلنا يشق جوفها شق في الوقت الذي يقال إنه أمكن له ، هكذا قاله الشيخ أبو حامد . وقال البندنيجي : ينبغي أن تشق في القبر فإنه أستر لها . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال أصحابنا : يكره الدفن بالليل لكن المستحب دفنه نهارا . قالوا وهو مذهب العلماء كافة إلا الحسن البصري فإنه كرهه ، واحتج له بحديث جابر رضي الله عنه قال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك رواه مسلم . دليلنا الأحاديث الصحيحة المشهورة منها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : مر بقبر دفن ليلا فقال : متى دفن هذا فقالوا البارحة قال أفلا آذنتموني قالوا دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك ، فصلى عليه رواه البخاري . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر ، وإذا هو يقول : ناولوني صاحبكم ، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم . واحتج به أبو داود في المسألة ، وعن عائشة رضي الله عنها : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ، ودفن قبل أن يصبح رواه البخاري رحمه الله ، فهذه الأحاديث المعتمدة في المسألة . وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا ، فأسرج له سراج إلى آخره ، فهو حديث ضعيف .
Dio V05/P264Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P264)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل قد قال فيه الترمذي : حديث حسن قلنا : لا يقبل قول الترمذي في هذا لأنه من رواية الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف عند المحدثين ، ويحتمل أنه اعتضد عند الترمذي بغيره فصار حسنا . قال أصحابنا رحمهم الله : ودفنت عائشة وفاطمة وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ليلا ، فلم ينكر ذلك أحد من الصحابة والجواب : عن حديث جابر أن النهي إنما هو عن دفنه قبل الصلاة عليه والله أعلم . الثانية : الدفن في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها إذا لم يتحره ليس بمكروه عندنا ، نص عليه الشافعي في الأم في باب القيام للجنازة ، واتفق عليه الأصحاب . ونقل الشيخ أبو حامد في أول باب الصلاة على الميت من تعليقه والماوردي والشيخ نصر المقدسي وغيرهم إجماع العلماء . وثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها ، وأن نقبر فيها موتانا وذكر وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها وأجاب الشيخ أبو حامد والماوردي ونصر المقدسي وغيرهم بأن الإجماع دل على ترك ظاهره في الدفن ، وأجاب القاضي أبو الطيب والمتولي وغيرهما بأن النهي عن تحري هذه الأوقات للدفن وقصد ذلك ، قالوا وهذا مكروه ، فأما إذا لم يتحره فلا كراهة ، ولا هو مراد الحديث ، وهذا الجواب أحسن من الأول . الثالثة : في نقل الميت من بلد إلى بلد قبل دفنه ، قال صاحب الحاوي : قال الشافعي رحمه الله تعالى : لا أحبه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ، فيختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها . وقال البغوي والشيخ أبو نصر البندنيجي من العراقيين : يكره نقله ، وقال القاضي حسين والدارمي والمتولي يحرم نقله ، قال القاضي حسين والمتولي : ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته ، وهذا هو الأصح لأن الشرع أمر بتعجيل دفنه ، وفي نقله تأخيره ، وفيه أيضا انتهاكه من وجوه وتعرضه للتغير وغير ذلك وقد صح عن جابر رضي الله عنه قال : كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم ، فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما نبش القبر فلا يجوز لغير سبب شرعي باتفاق الأصحاب ، ويجوز بالأسباب الشرعية كنحو ما سبق ، ومختصره أنه يجوز نبش القبر إذا بلي الميت وصار ترابا ، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه ، ويجوز زرع تلك الأرض وبنائها وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيها باتفاق الأصحاب ، وإن كانت عارية رجع فيها المعير . وهذا كله إذا لم يبق للميت أثر من عظم وغيره ، قال أصحابنا رحمهم الله : ويختلف ذلك باختلاف البلاد والأرض ويعتمد فيه قول أهل الخبرة بها ويجوز نبش الميت إذا دفن لغير القبلة ، أو بلا غسل على الصحيح فيهما ، أو بلا كفن ، أو في كفن مغصوب أو حرير أو أرض مغصوبة ، أو ابتلع جوهرة ، أو وقع في القبر مال على ما سبق في كل ذلك من التفصيل والخلاف قال الماوردي في الأحكام السلطانية : إذا لحق القبر سيل أو نداوة ، قال أبو عبد الله الزبيري : نقله يجوزه ، ومنعه غيره .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل قد قال فيه الترمذي : حديث حسن قلنا : لا يقبل قول الترمذي في هذا لأنه من رواية الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف عند المحدثين ، ويحتمل أنه اعتضد عند الترمذي بغيره فصار حسنا . قال أصحابنا رحمهم الله : ودفنت عائشة وفاطمة وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ليلا ، فلم ينكر ذلك أحد من الصحابة والجواب : عن حديث جابر أن النهي إنما هو عن دفنه قبل الصلاة عليه والله أعلم . الثانية : الدفن في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها إذا لم يتحره ليس بمكروه عندنا ، نص عليه الشافعي في الأم في باب القيام للجنازة ، واتفق عليه الأصحاب . ونقل الشيخ أبو حامد في أول باب الصلاة على الميت من تعليقه والماوردي والشيخ نصر المقدسي وغيرهم إجماع العلماء . وثبت في صحيح مسلم رحمه الله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها ، وأن نقبر فيها موتانا وذكر وقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها وأجاب الشيخ أبو حامد والماوردي ونصر المقدسي وغيرهم بأن الإجماع دل على ترك ظاهره في الدفن ، وأجاب القاضي أبو الطيب والمتولي وغيرهما بأن النهي عن تحري هذه الأوقات للدفن وقصد ذلك ، قالوا وهذا مكروه ، فأما إذا لم يتحره فلا كراهة ، ولا هو مراد الحديث ، وهذا الجواب أحسن من الأول . الثالثة : في نقل الميت من بلد إلى بلد قبل دفنه ، قال صاحب الحاوي : قال الشافعي رحمه الله تعالى : لا أحبه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ، فيختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها . وقال البغوي والشيخ أبو نصر البندنيجي من العراقيين : يكره نقله ، وقال القاضي حسين والدارمي والمتولي يحرم نقله ، قال القاضي حسين والمتولي : ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته ، وهذا هو الأصح لأن الشرع أمر بتعجيل دفنه ، وفي نقله تأخيره ، وفيه أيضا انتهاكه من وجوه وتعرضه للتغير وغير ذلك وقد صح عن جابر رضي الله عنه قال : كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم ، فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وأما نبش القبر فلا يجوز لغير سبب شرعي باتفاق الأصحاب ، ويجوز بالأسباب الشرعية كنحو ما سبق ، ومختصره أنه يجوز نبش القبر إذا بلي الميت وصار ترابا ، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه ، ويجوز زرع تلك الأرض وبنائها وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيها باتفاق الأصحاب ، وإن كانت عارية رجع فيها المعير . وهذا كله إذا لم يبق للميت أثر من عظم وغيره ، قال أصحابنا رحمهم الله : ويختلف ذلك باختلاف البلاد والأرض ويعتمد فيه قول أهل الخبرة بها ويجوز نبش الميت إذا دفن لغير القبلة ، أو بلا غسل على الصحيح فيهما ، أو بلا كفن ، أو في كفن مغصوب أو حرير أو أرض مغصوبة ، أو ابتلع جوهرة ، أو وقع في القبر مال على ما سبق في كل ذلك من التفصيل والخلاف قال الماوردي في الأحكام السلطانية : إذا لحق القبر سيل أو نداوة ، قال أبو عبد الله الزبيري : نقله يجوزه ، ومنعه غيره .
Dio V05/P264Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V05/P264)
Orijinal Metin (AR)قلت : قول الزبيري أصح ، فقد ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أنه دفن أباه يوم أحد مع رجل آخر في قبر ، قال : ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر ، فإذا هو كيوم وضعته هيئة ، غير أذنه وفي رواية للبخاري أيضا : أخرجته فجعلته في قبر على حدة وذكر ابن قتيبة في المعارف وغيره أن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضي الله عنهم دفن فرأته بنته عائشة بعد دفنه بثلاثين سنة في المنام ، فشكا إليها النز ، فأمرت به فاستخرج طريا فدفن في داره بالبصرة ، قال غيره قال الراوي : كأني أنظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير إلا عقيصته فمالت عن موضعها وأخضر شقه الذي يلي النز . الرابعة : قال جماعات من أصحابنا يستحب تلقين الميت عقب دفنه فيجلس عند رأسه إنسان ويقول : يا فلان ابن فلان ويا عبد الله بن أمة الله اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا ، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور . وإنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا زاد الشيخ نصر : ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم فهذا التلقين عندهم مستحب ، وممن نص على استحبابه القاضي حسين والمتولي والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم . ونقله القاضي حسين عن أصحابنا مطلقا ، وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عنه فقال : ( التلقين هو الذي نختاره ونعمل به ، قال : وروينا فيه حديثا من حديث أبي أمامة ليس إسناده بالقائم ، لكن اعتضد بشواهد ، وبعمل أهل الشام قديما ) هذا كلام أبي عمرو . قلت : حديث أبي أمامة رواه أبو القاسم الطبراني في معجمه بإسناد ضعيف ، ولفظه : عن سعيد بن عبد الله الأزدي قال : شهدت أبا أمامة رضي الله عنه وهو في النزع فقال : إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ، ثم يقول : يا فلان ابن فلانة فإنه يستوى قاعدا ، ثم يقول : يا فلان ابن فلانة فإنه يقول : أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون ، فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإنك رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته ، فقال رجل : يا رسول الله فإن لم نعرف أمه قال فينسبه إلى أمه حواء ، يا فلان ابن حواء قلت فهذا الحديث وإن كان ضعيفا فيستأنس به . وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب ، وقد اعتضد بشواهد من الأحاديث كحديث : واسألوا له التثبيت ووصية عمرو بن العاص وهما صحيحان سبق بيانهما قريبا ، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يقتدى به وإلى الآن ، وهذا التلقين إنما هو في حق المكلف الميت ، أما الصبي فلا يلقن . والله أعلم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلت : قول الزبيري أصح ، فقد ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : أنه دفن أباه يوم أحد مع رجل آخر في قبر ، قال : ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر فاستخرجته بعد ستة أشهر ، فإذا هو كيوم وضعته هيئة ، غير أذنه وفي رواية للبخاري أيضا : أخرجته فجعلته في قبر على حدة وذكر ابن قتيبة في المعارف وغيره أن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضي الله عنهم دفن فرأته بنته عائشة بعد دفنه بثلاثين سنة في المنام ، فشكا إليها النز ، فأمرت به فاستخرج طريا فدفن في داره بالبصرة ، قال غيره قال الراوي : كأني أنظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير إلا عقيصته فمالت عن موضعها وأخضر شقه الذي يلي النز . الرابعة : قال جماعات من أصحابنا يستحب تلقين الميت عقب دفنه فيجلس عند رأسه إنسان ويقول : يا فلان ابن فلان ويا عبد الله بن أمة الله اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا ، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور . وإنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا زاد الشيخ نصر : ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم فهذا التلقين عندهم مستحب ، وممن نص على استحبابه القاضي حسين والمتولي والشيخ نصر المقدسي والرافعي وغيرهم . ونقله القاضي حسين عن أصحابنا مطلقا ، وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عنه فقال : ( التلقين هو الذي نختاره ونعمل به ، قال : وروينا فيه حديثا من حديث أبي أمامة ليس إسناده بالقائم ، لكن اعتضد بشواهد ، وبعمل أهل الشام قديما ) هذا كلام أبي عمرو . قلت : حديث أبي أمامة رواه أبو القاسم الطبراني في معجمه بإسناد ضعيف ، ولفظه : عن سعيد بن عبد الله الأزدي قال : شهدت أبا أمامة رضي الله عنه وهو في النزع فقال : إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل : يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ، ثم يقول : يا فلان ابن فلانة فإنه يستوى قاعدا ، ثم يقول : يا فلان ابن فلانة فإنه يقول : أرشدنا رحمك الله ولكن لا تشعرون ، فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإنك رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما ، فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول : انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته ، فقال رجل : يا رسول الله فإن لم نعرف أمه قال فينسبه إلى أمه حواء ، يا فلان ابن حواء قلت فهذا الحديث وإن كان ضعيفا فيستأنس به . وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب ، وقد اعتضد بشواهد من الأحاديث كحديث : واسألوا له التثبيت ووصية عمرو بن العاص وهما صحيحان سبق بيانهما قريبا ، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يقتدى به وإلى الآن ، وهذا التلقين إنما هو في حق المكلف الميت ، أما الصبي فلا يلقن . والله أعلم .