Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

Dio V07/P065–V07/P066Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P065–V07/P066)
Orijinal Metin (AR)

حكاه المتولي عن القاضي أبي حامد المرو الروذي ، وحكاه أيضا الرافعي ، وهو شاذ ضعيف ، واتفق أصحابنا على جواز الحج عن الميت ، ويجب عند استقراره عليه سواء أوصى به أم لا ويستوى فيه الوارث والأجنبي كالدين ، قال المتولي : ويخالف ما لو كان على الميت عتق رقبة فأعتقها أجنبي ، فإنه لا يصح على أحد الطريقين ، لأن العتق يقتضي الولاء ، والولاء يقتضي الملك ، وإثبات الملك بعد مته مستحيل . وأما : صحة الحج فلا تقتضي ثبوت ملك له قال أصحابنا : تجوز الاستنابة عن الميت إذا كان عليه حجة ، وله تركة ، وسيأتي تفصيله في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى وأما : المعضوب فتلزمه الاستنابة سواء طرأ العضب بعد الوجوب ، أو بلغ معضوبا واجدا للمال ، ولوجوب الاستنابة صورتان سبق بيانهما ، والله أعلم . فرع : قال المتولي : المغصوب إذا كان من مكة ، أو بينه وبينها دون مسافة القصر ، لا يجوز أن يستنيب في الحج لأنه لا تكثر المشقة عليه في أداء الحج ، ولهذا لو كان قادرا لا يشترط في وجوب الحج عليه الراحلة . فرع : قال أصحابنا : إذا طلب الوالد المعضوب العاجز عن الاستئجار من الولد أن يحج عنه ، استحب للولد إجابته ولا تلزمه إجابته ولا الحج بلا خلاف ، قال المتولي وغيره : والفرق بينه وبين الإعفاف وهو التزويج فإنه يلزم الولد عند حاجة الأب على المذهب ، وأنه ليس على الوالد في امتناع الولد من الحج ضرر ، لأنه حق الشرع ، فإن عجز عنه لم يأثم ، ولا يجب علبه ، بخلاف الإعفاف فإنه حق الأب واضطراره عليه فهو شبيه بالنفقة ، والله أعلم . فرع : قال المتولي : لو استأجر المطيع إنسانا ليحج عن المطاع المعضوب فإن كان المطيع ولدا فالمذهب أنه يلزمه المطاع الحج ، وإن كان أجنبيا ، وقلنا : يجب الحج بطاعة الأجنبي فوجهان أحدهما : يلزمه . لأنه وجد من يطيعه ، فصار كما لو بذل الطاعة بنفسه والثاني : لا ، لأن هذا في الحقيقة بذل مال ، ولا يجب الحج ببذل الأجنبي المال ، وهذا إذا قلنا بالمذهب : إن بذل الأجنبي لا يجب قبوله ، وقد جزم الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحب الشامل وغيرهم باللزوم فيما إذا كان المطيع ولدا . فرع : إذا كان للمعضوب مال ، ولم يستأجر من يحج عنه لامتناعه ، فيه طريقان أحدهما : أن فيه وجهين كالوجهين السابقين فيما إذا امتنع المطاع من الإذن للمطيع الباذل للطاعة ، وبهذا الطريق قطع الفوراني والبغوي وغيرهما من الخراسانيين والثاني : لا يستأجر عنه وجها واحدا قال صاحب البيان : وبه قطع العراقيون من أصحابنا ، والفرق بينه وبين الإذن للمطيع أن للمعضوب غرضا في تأخير الاستئجار بأن ينتفع بماله . فرع : قال أصحابنا : يشترط أن ينوي الباذل للحج عن المعضوب . فرع : إذا بذل الولد الطاعة ، وقبلها الأب ، ثم مات الباذل قبل الحج ، قال الدارمي : إن كان قدر على الحج فلم يحج قضى من ماله ، وإن كان لم يقدر فلا شيء عليه ، قال : وعلى قول من قال : للباذل الرجوع يقوم ورثته مقامه في اختيار الرجوع ، وهذا الذي قاله من وجوب قضائه من تركة الباذل فيه نظر ، وهو محتمل . فرع : قال الدارمي وغيره : يلزم الباذل أن يحج من الميقات فإن جاوزه لزمه دم ، وكذا كل عمل يتعلق به فدية .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حكاه المتولي عن القاضي أبي حامد المرو الروذي ، وحكاه أيضا الرافعي ، وهو شاذ ضعيف ، واتفق أصحابنا على جواز الحج عن الميت ، ويجب عند استقراره عليه سواء أوصى به أم لا ويستوى فيه الوارث والأجنبي كالدين ، قال المتولي : ويخالف ما لو كان على الميت عتق رقبة فأعتقها أجنبي ، فإنه لا يصح على أحد الطريقين ، لأن العتق يقتضي الولاء ، والولاء يقتضي الملك ، وإثبات الملك بعد مته مستحيل . وأما : صحة الحج فلا تقتضي ثبوت ملك له قال أصحابنا : تجوز الاستنابة عن الميت إذا كان عليه حجة ، وله تركة ، وسيأتي تفصيله في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى وأما : المعضوب فتلزمه الاستنابة سواء طرأ العضب بعد الوجوب ، أو بلغ معضوبا واجدا للمال ، ولوجوب الاستنابة صورتان سبق بيانهما ، والله أعلم . فرع : قال المتولي : المغصوب إذا كان من مكة ، أو بينه وبينها دون مسافة القصر ، لا يجوز أن يستنيب في الحج لأنه لا تكثر المشقة عليه في أداء الحج ، ولهذا لو كان قادرا لا يشترط في وجوب الحج عليه الراحلة . فرع : قال أصحابنا : إذا طلب الوالد المعضوب العاجز عن الاستئجار من الولد أن يحج عنه ، استحب للولد إجابته ولا تلزمه إجابته ولا الحج بلا خلاف ، قال المتولي وغيره : والفرق بينه وبين الإعفاف وهو التزويج فإنه يلزم الولد عند حاجة الأب على المذهب ، وأنه ليس على الوالد في امتناع الولد من الحج ضرر ، لأنه حق الشرع ، فإن عجز عنه لم يأثم ، ولا يجب علبه ، بخلاف الإعفاف فإنه حق الأب واضطراره عليه فهو شبيه بالنفقة ، والله أعلم . فرع : قال المتولي : لو استأجر المطيع إنسانا ليحج عن المطاع المعضوب فإن كان المطيع ولدا فالمذهب أنه يلزمه المطاع الحج ، وإن كان أجنبيا ، وقلنا : يجب الحج بطاعة الأجنبي فوجهان أحدهما : يلزمه . لأنه وجد من يطيعه ، فصار كما لو بذل الطاعة بنفسه والثاني : لا ، لأن هذا في الحقيقة بذل مال ، ولا يجب الحج ببذل الأجنبي المال ، وهذا إذا قلنا بالمذهب : إن بذل الأجنبي لا يجب قبوله ، وقد جزم الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحب الشامل وغيرهم باللزوم فيما إذا كان المطيع ولدا . فرع : إذا كان للمعضوب مال ، ولم يستأجر من يحج عنه لامتناعه ، فيه طريقان أحدهما : أن فيه وجهين كالوجهين السابقين فيما إذا امتنع المطاع من الإذن للمطيع الباذل للطاعة ، وبهذا الطريق قطع الفوراني والبغوي وغيرهما من الخراسانيين والثاني : لا يستأجر عنه وجها واحدا قال صاحب البيان : وبه قطع العراقيون من أصحابنا ، والفرق بينه وبين الإذن للمطيع أن للمعضوب غرضا في تأخير الاستئجار بأن ينتفع بماله . فرع : قال أصحابنا : يشترط أن ينوي الباذل للحج عن المعضوب . فرع : إذا بذل الولد الطاعة ، وقبلها الأب ، ثم مات الباذل قبل الحج ، قال الدارمي : إن كان قدر على الحج فلم يحج قضى من ماله ، وإن كان لم يقدر فلا شيء عليه ، قال : وعلى قول من قال : للباذل الرجوع يقوم ورثته مقامه في اختيار الرجوع ، وهذا الذي قاله من وجوب قضائه من تركة الباذل فيه نظر ، وهو محتمل . فرع : قال الدارمي وغيره : يلزم الباذل أن يحج من الميقات فإن جاوزه لزمه دم ، وكذا كل عمل يتعلق به فدية .

Dio V07/P066–V07/P068Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P066–V07/P068)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال أصحابنا : وشروط الباذل الذي يصح بذل ويجل به الحج أربعة أحدها : أن يكون ممن يصح منه أداء حجة الإسلام بنفسه ، بأن يكون بالغا عاقلا حرا مسلما والثاني : كونه لا حج عليه والثالث : أن يكون موثوقا ببذله له والرابع : أن لا يكون معضوبا ، وقد سبق بيان هذه الشروط وقد أخذ المصنف بإيضاحها ، فأردت التنبيه عليها مفردة لتحفظ ، قال السرخسي : وذكر القفال مع هذه الشروط شرطا آخر ، وهو بقاء المطيع على الطاعة مدة إمكان الحج ، فلو رجع قبل الإمكان فلا وجوب ، كما إذا استجمع أسباب الاستطاعة في حق نفسه ففات بعضها قبل إمكان الحج ، فإنه يسقط الوجوب ، ولا نقول : إنه لم يجب ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وجوب الحج على المعضوب ، إذا وجد مالا وأجيرا بأجرة المثل ، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوبه ، وبه قال جمهور العلماء منهم علي بن أبي طالب والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحق وابن المنذر وداود ، وقال مالك : لا يجب عليه ذلك ، ولا يجب إلا أن يقدر على الحج بنفسه . واحتج بقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وبقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا لا يستطيع ، وبأنها عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة ، فكذا مع العجز كالصلاة . واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس : أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن فريضة الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه قال : نعم . وذلك في حجة الوداع رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال : حج عن أبيك واعتمر رواه أبو داود والترمذي : حديث حسن صحيح . وعن علي رضي الله تعالى عنه : أن جارية شابة من خثعم استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أبي شيخ كبير قد أقر ، وقد أدركته فريضة الله تعالى في الحج ، فهل يجزىء عنه أن أؤدي عنه قال : نعم فأدى عن أبيك رواه أحمد والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، وعن عبد الله ن الزبير رضي الله عنهما قال : جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل ، والحج مكتوب عليه ، أفأحج عنه قال أنت أكبر ولده قال : نعم ، قال : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان ذلك يجزىء عنه قال : نعم ، قال : فأحجج عنه رواه أحمد والنسائي . والجواب عن قوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى أنه وجد من المعضوب السعي وهو بذل المال والاستئجار ، عن قوله تعالى : من استطاع أن هذا مستطيع بماله ، وعن القياس على الصلاة أنها لا يدخلها المال والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في المعضوب ، إذا لمن يجد مالا يحج به غيره ، فوجد من يطيعه . قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الحج عليه . وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : لا يجب عليه ودليلنا ودليلهم يعرف مما ذكره المصنف مع ما ذكرته في الفرع قبله . فرع : في مذاهبهم فيما إذا أحج المعضوب عنه ثم شفى ، وقدر على الحج بنفسه . قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجزئه ، وعليه أن يحج بنفسه ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء ، وقال أحمد وإسحق : يجزئه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال أصحابنا : وشروط الباذل الذي يصح بذل ويجل به الحج أربعة أحدها : أن يكون ممن يصح منه أداء حجة الإسلام بنفسه ، بأن يكون بالغا عاقلا حرا مسلما والثاني : كونه لا حج عليه والثالث : أن يكون موثوقا ببذله له والرابع : أن لا يكون معضوبا ، وقد سبق بيان هذه الشروط وقد أخذ المصنف بإيضاحها ، فأردت التنبيه عليها مفردة لتحفظ ، قال السرخسي : وذكر القفال مع هذه الشروط شرطا آخر ، وهو بقاء المطيع على الطاعة مدة إمكان الحج ، فلو رجع قبل الإمكان فلا وجوب ، كما إذا استجمع أسباب الاستطاعة في حق نفسه ففات بعضها قبل إمكان الحج ، فإنه يسقط الوجوب ، ولا نقول : إنه لم يجب ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وجوب الحج على المعضوب ، إذا وجد مالا وأجيرا بأجرة المثل ، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوبه ، وبه قال جمهور العلماء منهم علي بن أبي طالب والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحق وابن المنذر وداود ، وقال مالك : لا يجب عليه ذلك ، ولا يجب إلا أن يقدر على الحج بنفسه . واحتج بقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وبقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا لا يستطيع ، وبأنها عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة ، فكذا مع العجز كالصلاة . واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس : أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن فريضة الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه قال : نعم . وذلك في حجة الوداع رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال : حج عن أبيك واعتمر رواه أبو داود والترمذي : حديث حسن صحيح . وعن علي رضي الله تعالى عنه : أن جارية شابة من خثعم استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أبي شيخ كبير قد أقر ، وقد أدركته فريضة الله تعالى في الحج ، فهل يجزىء عنه أن أؤدي عنه قال : نعم فأدى عن أبيك رواه أحمد والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، وعن عبد الله ن الزبير رضي الله عنهما قال : جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل ، والحج مكتوب عليه ، أفأحج عنه قال أنت أكبر ولده قال : نعم ، قال : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان ذلك يجزىء عنه قال : نعم ، قال : فأحجج عنه رواه أحمد والنسائي . والجواب عن قوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى أنه وجد من المعضوب السعي وهو بذل المال والاستئجار ، عن قوله تعالى : من استطاع أن هذا مستطيع بماله ، وعن القياس على الصلاة أنها لا يدخلها المال والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في المعضوب ، إذا لمن يجد مالا يحج به غيره ، فوجد من يطيعه . قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الحج عليه . وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : لا يجب عليه ودليلنا ودليلهم يعرف مما ذكره المصنف مع ما ذكرته في الفرع قبله . فرع : في مذاهبهم فيما إذا أحج المعضوب عنه ثم شفى ، وقدر على الحج بنفسه . قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجزئه ، وعليه أن يحج بنفسه ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء ، وقال أحمد وإسحق : يجزئه .

Dio V07/P068–V07/P070Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P068–V07/P070)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يقدمه لقوله تعالى : فاستبقوا الخيرات ولأنه إذا أخره عرضه للفوات بحوادث الزمان ، ويجوز أن يؤخره من سنة إلى سنة ، لأن فريضة الحج نزلت سنة ست ، وأخر النبي صلى الله عليه وسلم الحج إلى سنة عشر من غير عذر ، فلو لم يجز التأخير لما أخره . + الشرح : قوله : من غير عذر قد ينكر ، فيقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفتح مكة ولم يتمكن من الحج إلا في سنة ثمان ، وظاهر كلام المصنف أنه لم يحج من حين نزلت فريضة الحج ، وهذا اعتراض فاسد لأن مراد المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن سنة ثمان وسنة تسع وتمكن كثيرون من أصحابه ، ولم يحج ويحجوا إلا سنة عشر ، ولم يقل المصنف إنه تمكن من سنة ست . أما أحكام الفصل : ففيه مسألتان أحداهما : المستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره تعجيله ، لما ذكره المصنف ، ولحديث مهران بن صفوان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد الحج فليعجل رواه أبو داود بإسناده عن مهران ، ومهران هذا مجهول ، قال ابن أبي حاتم : سئل أبو زرعة عنه فقال : لا أعرفه إلا من هذا الحديث . الثانية : إذا وجدت شروط وجوب الحج وجب على التراخي ، على ما نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب إلا المزني ، فقال : هو على الفور فعلى المذهب يجوز تأخيره بعد سنة الإمكان ما لم يخش الغصب ، فإن خشية فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ، حكاهما إمام الحرمين والبغوي والمتولي وصاحب العدة وآخرون ، وقال الرافعي : أصحهما لا يجوز ، لأن الواجب الموسع لا يجوز تأخيره إلا بشرط أن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله ، وهذا مفقود في مسألتنا والثاني : يجوز ، لأن أصل الحج على التراخي ، فلا يتغير بأمر محتمل ، قال المتولي : ويجري هذان الوجهان فيمن خاف أن يهلك ماله ، هل له تأخير الحج أم لا والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في كون الحج على الفور أو التراخي . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه على التراخي ، وبه قال الأوزاعي والثوري ومحمد ابن الحسن ، ونقله الماوردي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاوس رضي الله تعالى عنهم . وقال مالك وأبو يوسف : هو على الفور ، وهو قول المزني كما سبق ، وهو قول جمهور أصحاب أبي حنيفة ، ولا نص لأبي حنيفة في ذلك . واحتج لهم بقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله وهذا أمر ، والأمر يقتضي الفور ، وبحديث ابن عباس السابق في هذا الفصل : من أراد الحج فليعجل وبالحديث الآخر السابق : من لم يمنعه من الحج حاجة أو مرض حابس ، أو سلطان جائر ، فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا . ولأنها عبادة تجب الكفارة بإفسادها ، فوجبت على الفور كالصوم ، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة كالجهاد ، قالوا : ولأنه إذا لزمه الحج وأخره إما أن تقولوا يموت عاصيا ، وإما غير عاص فإن قلتم : ليس بعاص خرج الحج عن كونه واجبا وإن قلتم : عاص فإما أن تقولوا عصى بالموت أو بالتأخير ، ولا يجوز أن يعصى بالموت إذ لا صنع فيه ، فثبت أنه بالتأخير فدل على وجوبه على الفور .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يقدمه لقوله تعالى : فاستبقوا الخيرات ولأنه إذا أخره عرضه للفوات بحوادث الزمان ، ويجوز أن يؤخره من سنة إلى سنة ، لأن فريضة الحج نزلت سنة ست ، وأخر النبي صلى الله عليه وسلم الحج إلى سنة عشر من غير عذر ، فلو لم يجز التأخير لما أخره . + الشرح : قوله : من غير عذر قد ينكر ، فيقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفتح مكة ولم يتمكن من الحج إلا في سنة ثمان ، وظاهر كلام المصنف أنه لم يحج من حين نزلت فريضة الحج ، وهذا اعتراض فاسد لأن مراد المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن سنة ثمان وسنة تسع وتمكن كثيرون من أصحابه ، ولم يحج ويحجوا إلا سنة عشر ، ولم يقل المصنف إنه تمكن من سنة ست . أما أحكام الفصل : ففيه مسألتان أحداهما : المستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره تعجيله ، لما ذكره المصنف ، ولحديث مهران بن صفوان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد الحج فليعجل رواه أبو داود بإسناده عن مهران ، ومهران هذا مجهول ، قال ابن أبي حاتم : سئل أبو زرعة عنه فقال : لا أعرفه إلا من هذا الحديث . الثانية : إذا وجدت شروط وجوب الحج وجب على التراخي ، على ما نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب إلا المزني ، فقال : هو على الفور فعلى المذهب يجوز تأخيره بعد سنة الإمكان ما لم يخش الغصب ، فإن خشية فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ، حكاهما إمام الحرمين والبغوي والمتولي وصاحب العدة وآخرون ، وقال الرافعي : أصحهما لا يجوز ، لأن الواجب الموسع لا يجوز تأخيره إلا بشرط أن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله ، وهذا مفقود في مسألتنا والثاني : يجوز ، لأن أصل الحج على التراخي ، فلا يتغير بأمر محتمل ، قال المتولي : ويجري هذان الوجهان فيمن خاف أن يهلك ماله ، هل له تأخير الحج أم لا والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في كون الحج على الفور أو التراخي . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه على التراخي ، وبه قال الأوزاعي والثوري ومحمد ابن الحسن ، ونقله الماوردي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاوس رضي الله تعالى عنهم . وقال مالك وأبو يوسف : هو على الفور ، وهو قول المزني كما سبق ، وهو قول جمهور أصحاب أبي حنيفة ، ولا نص لأبي حنيفة في ذلك . واحتج لهم بقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله وهذا أمر ، والأمر يقتضي الفور ، وبحديث ابن عباس السابق في هذا الفصل : من أراد الحج فليعجل وبالحديث الآخر السابق : من لم يمنعه من الحج حاجة أو مرض حابس ، أو سلطان جائر ، فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا . ولأنها عبادة تجب الكفارة بإفسادها ، فوجبت على الفور كالصوم ، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة كالجهاد ، قالوا : ولأنه إذا لزمه الحج وأخره إما أن تقولوا يموت عاصيا ، وإما غير عاص فإن قلتم : ليس بعاص خرج الحج عن كونه واجبا وإن قلتم : عاص فإما أن تقولوا عصى بالموت أو بالتأخير ، ولا يجوز أن يعصى بالموت إذ لا صنع فيه ، فثبت أنه بالتأخير فدل على وجوبه على الفور .

Dio V07/P070–V07/P072Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P070–V07/P072)
Orijinal Metin (AR)

واحتج الشافعي والأصحاب بأن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة ، وفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في رمضان سنة ثمان ، وانصرف عنها في شوال من سنته واستخلف عتاب بن أسيد ، فأقام الناس الحج سنة ثمان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيما بالمدينة هو وأزواجه وعامة أصحابه ، ثم غزا غزوة تبوك في سنة تسع ، وانصرف عنها قبل الحج . فبعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه فأقام الناس الحج سنة تسع ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأزواجه وعامة أصحابه قادرين على الحج غير مشتغلين بقتال ولا غيره ، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجه وأصحابه كلهم سنة عشر ، فدل على جواز تأخيره ، هذا دليل الشافعي وجمهور الأصحاب . قال البيهقي : وهذا الذي ذكره الشافعي مأخوذ من الأخبار قال فأما : نزول فرض الحج بعد الهجرة فكما قال . واستدل أصحابنا له بحديث كعب بن عجرة قال : وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ، ورأسي يتهافت قملا ، فقال : يؤذيك هوامك قلت : نعم يا رسول الله . قال أبو داود : فقال : قد آذاك هوام رأسك قال : نعم ، قال : فاحلق رأسك قال : ففي نزلت هذه الآية : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية إلى آخره رواه البخاري ومسلم ، قال أصحابنا : فثبت بهذا الحديث أن قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه إلى آخرها نزلت سنة ست من الهجرة ، وهذه الآية دالة على وجوب الحج ، ونزل بعدها قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة . وقد أجمع المسلمون على أن الحديبية كانت سنة ست من الهجرة في ذي القعدة وثبت بالأحاديث الصحيحة واتفاق العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا حنينا بعد فتح مكة ، وقسم غنائمها واعتمر من سنته في ذي القعدة ، وكان إحرامه بالعمرة من الجعرانة ، ولم يكن بقي بينه وبين الحج إلا أيام يسيرة ، فلو كان على الفور لم يرجع من مكة حتى يحج مع أنه هو وأصحابه كانوا حينئذ موسرين ، فقد غنموا الغنائم الكثيرة ولا عذر لهم ولا قتال ولا شغل آخر ، وإنما أخره صلى الله عليه وسلم عن سنة ثمان بيانا لجواز التأخير ، وليتكامل الإسلام والمسلمون فيحج بهم حجة الوداع ، ويحضرها الخلق فيبلغوا عنه المناسك ، ولهذا قال في حجة الوداع ليبلغ الشاهد منكم الغاب ولتأخذوا عني مناسككم ونزل فيها قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم . قال أبو زرعة الرازي فيما رويناه عنه حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع مائة ألف وأربعة عشر ألفا كلهم رآه وسمع منه ، فهذا قول الإمام أبي زرعة الذي لم يحفظ أحد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كحفظه ، ولا ما يقاربه فإن قيل : إنما أخره إلى سنة عشر لتعذر الاستطاعة لعدم الزاد والراحلة ، أو الخوف على المدينة والاشتغال بالجهاد فجوابه : ما سبق قريبا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واحتج الشافعي والأصحاب بأن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة ، وفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في رمضان سنة ثمان ، وانصرف عنها في شوال من سنته واستخلف عتاب بن أسيد ، فأقام الناس الحج سنة ثمان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيما بالمدينة هو وأزواجه وعامة أصحابه ، ثم غزا غزوة تبوك في سنة تسع ، وانصرف عنها قبل الحج . فبعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه فأقام الناس الحج سنة تسع ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأزواجه وعامة أصحابه قادرين على الحج غير مشتغلين بقتال ولا غيره ، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجه وأصحابه كلهم سنة عشر ، فدل على جواز تأخيره ، هذا دليل الشافعي وجمهور الأصحاب . قال البيهقي : وهذا الذي ذكره الشافعي مأخوذ من الأخبار قال فأما : نزول فرض الحج بعد الهجرة فكما قال . واستدل أصحابنا له بحديث كعب بن عجرة قال : وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ، ورأسي يتهافت قملا ، فقال : يؤذيك هوامك قلت : نعم يا رسول الله . قال أبو داود : فقال : قد آذاك هوام رأسك قال : نعم ، قال : فاحلق رأسك قال : ففي نزلت هذه الآية : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية إلى آخره رواه البخاري ومسلم ، قال أصحابنا : فثبت بهذا الحديث أن قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه إلى آخرها نزلت سنة ست من الهجرة ، وهذه الآية دالة على وجوب الحج ، ونزل بعدها قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة . وقد أجمع المسلمون على أن الحديبية كانت سنة ست من الهجرة في ذي القعدة وثبت بالأحاديث الصحيحة واتفاق العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا حنينا بعد فتح مكة ، وقسم غنائمها واعتمر من سنته في ذي القعدة ، وكان إحرامه بالعمرة من الجعرانة ، ولم يكن بقي بينه وبين الحج إلا أيام يسيرة ، فلو كان على الفور لم يرجع من مكة حتى يحج مع أنه هو وأصحابه كانوا حينئذ موسرين ، فقد غنموا الغنائم الكثيرة ولا عذر لهم ولا قتال ولا شغل آخر ، وإنما أخره صلى الله عليه وسلم عن سنة ثمان بيانا لجواز التأخير ، وليتكامل الإسلام والمسلمون فيحج بهم حجة الوداع ، ويحضرها الخلق فيبلغوا عنه المناسك ، ولهذا قال في حجة الوداع ليبلغ الشاهد منكم الغاب ولتأخذوا عني مناسككم ونزل فيها قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم . قال أبو زرعة الرازي فيما رويناه عنه حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع مائة ألف وأربعة عشر ألفا كلهم رآه وسمع منه ، فهذا قول الإمام أبي زرعة الذي لم يحفظ أحد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كحفظه ، ولا ما يقاربه فإن قيل : إنما أخره إلى سنة عشر لتعذر الاستطاعة لعدم الزاد والراحلة ، أو الخوف على المدينة والاشتغال بالجهاد فجوابه : ما سبق قريبا .

Dio V07/P072–V07/P074Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P072–V07/P074)
Orijinal Metin (AR)

واحتج أصحابنا أيضا بحديث أنس رضي الله عنه قال : نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع ، فجاءه رجل من أهل البادية : فقال : يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك ، قال : صدق ، قال : فمن خلق السماء قال الله ، قال : فمن خلق الأرض قال : الله ، قال : فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل قال : الله ، قال : فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ، قال : صدق . قال : فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا ، قال صدق ، قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال : نعم ، قال : وزعم رسولك ، أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا ، قال : صدق ، قال : فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال : صدق رواه مسلم في صحيحه في أول كتاب الإيمان بهذه الحروف ، وروى البخاري أصله . وفي رواية البخاري أن هذا الرجل ضمام بن ثعلبة ، وقدوم ضمام ابن ثعلبة على النبي صلى الله عليه وسلم كان سنة خمس من الهجرة ، قاله محمد بن حبيب وآخرون ، وقال غيره سنة سبع ، وقال أبو عبيد : سنة تسع ، وقد صرح في هذا الحديث بوجوب الحج . واحتج أصحابنا أيضا بالأحاديث الصحيحة المستفيضة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في حجة الوداع من لم يكن معه هدى الإحرام بالحج ، ويجعله عمرة ، وهذا صريح في جواز تأخير الحج مع التمكن . واحتج أصحابنا أيضا بأنه إذا أخره من سنة إلى سنة أو أكثر ، وفعله ، يسمى مؤديا للحج لا قاضيا بإجماع المسلمين ، هكذا نقل الإجماع فيه القاضي أبو الطيب وغيره ، ونقل الاتفاق عليه أيضا القاضي حسين وآخرون ولو حرم التأخير لكان قضاء لا أداء فإن قالوا : هذا ينتقض بالوضوء ، فإنه إذا أخره حتى خرج وقت الصلاة ثم فعله كان أداء ، مع أنه يأثم بذلك قلنا : قد منع القاضي أبو الطيب كونه أداء في هذه الحالة . وقال : بل هو قضاء لبقاء الصلاة ، لأنه مقصود لها لا لنفسه وجواب آخر وهو أن الوضوء ليس له وقت محدود ، فلا يوف بالقضاء بخلاف الحج ، وقد تقرر في الاصطلاح أن القضاء فعل العبادة خارج وقتها المحدود . واحتج أصحابنا أيضا بأنه أبذا تمكن من الحج وأخره ثم فعله لا ترد شهادته فيما بين تأخيره وفعله بالاتفاق ، ولو حرم لردت لارتكابه المسيء ، قال إمام الحرمين في الأساليب : أسلوب الكلام في المسألة أن تقول : العبادة الواجبة ثلاثة أقسام أحدها : ما يجب لدفع حاجة المساكين العاجزة وهو الزكاة ، فيجب على الفور ، لأنه المعنى من مقصود الشرع بها . والثاني : ما تعلق بغير مصلحة المكلف ، وتعلق بأوقات شريفة كالصلاة وصوم رمضان ، فيتعين فعلها في الأوقات المشروعة لها ، لأن المقصود فعلها في تلك الأوقات . والثالث : عبادة تستغرق العمر وتبسط عليه حقيقة وحكما وهو الإيمان فيجب التدارك إليه ليثبت وجوب استغراق العمر به .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واحتج أصحابنا أيضا بحديث أنس رضي الله عنه قال : نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع ، فجاءه رجل من أهل البادية : فقال : يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك ، قال : صدق ، قال : فمن خلق السماء قال الله ، قال : فمن خلق الأرض قال : الله ، قال : فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل قال : الله ، قال : فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ، قال : صدق . قال : فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا ، قال صدق ، قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال : نعم ، قال : وزعم رسولك ، أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا ، قال : صدق ، قال : فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال : صدق رواه مسلم في صحيحه في أول كتاب الإيمان بهذه الحروف ، وروى البخاري أصله . وفي رواية البخاري أن هذا الرجل ضمام بن ثعلبة ، وقدوم ضمام ابن ثعلبة على النبي صلى الله عليه وسلم كان سنة خمس من الهجرة ، قاله محمد بن حبيب وآخرون ، وقال غيره سنة سبع ، وقال أبو عبيد : سنة تسع ، وقد صرح في هذا الحديث بوجوب الحج . واحتج أصحابنا أيضا بالأحاديث الصحيحة المستفيضة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في حجة الوداع من لم يكن معه هدى الإحرام بالحج ، ويجعله عمرة ، وهذا صريح في جواز تأخير الحج مع التمكن . واحتج أصحابنا أيضا بأنه إذا أخره من سنة إلى سنة أو أكثر ، وفعله ، يسمى مؤديا للحج لا قاضيا بإجماع المسلمين ، هكذا نقل الإجماع فيه القاضي أبو الطيب وغيره ، ونقل الاتفاق عليه أيضا القاضي حسين وآخرون ولو حرم التأخير لكان قضاء لا أداء فإن قالوا : هذا ينتقض بالوضوء ، فإنه إذا أخره حتى خرج وقت الصلاة ثم فعله كان أداء ، مع أنه يأثم بذلك قلنا : قد منع القاضي أبو الطيب كونه أداء في هذه الحالة . وقال : بل هو قضاء لبقاء الصلاة ، لأنه مقصود لها لا لنفسه وجواب آخر وهو أن الوضوء ليس له وقت محدود ، فلا يوف بالقضاء بخلاف الحج ، وقد تقرر في الاصطلاح أن القضاء فعل العبادة خارج وقتها المحدود . واحتج أصحابنا أيضا بأنه أبذا تمكن من الحج وأخره ثم فعله لا ترد شهادته فيما بين تأخيره وفعله بالاتفاق ، ولو حرم لردت لارتكابه المسيء ، قال إمام الحرمين في الأساليب : أسلوب الكلام في المسألة أن تقول : العبادة الواجبة ثلاثة أقسام أحدها : ما يجب لدفع حاجة المساكين العاجزة وهو الزكاة ، فيجب على الفور ، لأنه المعنى من مقصود الشرع بها . والثاني : ما تعلق بغير مصلحة المكلف ، وتعلق بأوقات شريفة كالصلاة وصوم رمضان ، فيتعين فعلها في الأوقات المشروعة لها ، لأن المقصود فعلها في تلك الأوقات . والثالث : عبادة تستغرق العمر وتبسط عليه حقيقة وحكما وهو الإيمان فيجب التدارك إليه ليثبت وجوب استغراق العمر به .

Dio V07/P074–V07/P075Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P074–V07/P075)
Orijinal Metin (AR)

والرابع : عبادة لا تتعلق بوقت ولا حاجة ولم تشرع مستغرقة للعمر ، وكانت مرة واحدة في العمر ، وهي الحج ، فحمل أمر الشرع بها للامتثال المطلق ، والمطلوب تحصيل الحج في الجملة ، ولهذا إذا فاتت الصلاة كان قضاؤها على التراخي لعدم الوقت المختص ، وهذا القياس في صوم رمضان إذا فات لا يختص قضاؤه بزمان ، ولكن تثبت آثار اقتضت غايته بمدة السنة ، هذا كله إذا قلنا إنه يقتضي الفور ، ولنا طريق آخر ، المقصود منه الامتثال المجرد ، ومن زعم أنه يقتضي الفور ، وإنما المقصود منه الامتثال المجرد ، ومن زعم أنه يقتضي الفور نقلنا الكلام معه إلى أصول الفقه ، ويمكن أن يقال : الحج عبادة لا تنال إلا بشق الأنفس ولا يتأتى الإقدام عليها بعينها بل يقتضي التشاغل بأسبابها والنظر في الرفاق والطرق ، وهذا مع بعد المسافة يقتضي مهلة فسيحة لا يمكن ضبطها بوقت ، وهذا هو الحكمة في إضافة الحج إلى العمر ، ويمكن أن يجعل هذا قرينة في اقتضاء الأمر بالحج للتراخي فنقول : الأمر بالحج إما أن يكون مطلقا ، والأمر المطلق لا يقتضي الفور وإما أن يكون معه ما يقتضي التراخي كما ذكرناه ، هذا كلام إمام الحرمين رحمه الله . وأما : الجواب عن احتجاج الحنفية بالآية الكريمة وأن الأمر يقتضي الفور ، فمن وجهين أحدهما : أكثر أصحابنا قالوا : إن الأمر المطلق المجرد عن القرائن لا يقتضي الفور ، بل هو على التراخي ، وقد سبق تقريره في كلام إمام الحرمين ، وهذا الذي ذكرته من أن أكثر أصحابنا عليه هو المعروف في كتبهم في الأصول ، ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه في هذه المسألة عن أكثر أصحابنا والثاني : أنه يقتضي الفور ، وهنا قرينة ودليل يصرفه إلى التراخي ، وهو ما قدمناه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه مع ما ذكره إمام الحرمين من القرينة المذكورة في آخر كلامه . وأما : الحديث : من أراد الحج فليعجل فجوابه : من أوجه أحدها : أنه ضعيف والثاني : أنه حجة لنا ، لأنه فوض فعله إلى إرادته واختياره ولو كان على الفور لم يفوض تعجيله إلى اختياره والثالث : أنه أمر ندب جمعا بين الأدلة وأما : الجواب عن حديث فليمت إن شاء يهوديا فمن أوجه أحدها : أنه ضعيف كما سبق والثاني : أن الذم لمن أخره إلى الموت ، ونحن نوافق على تحريم تأخيره إلى الموت ، والذي نقول بجوازه هو التأخير بحيث يفعل قبل الموت الثالث : أنه محمول على من تركه معتقدا عدم وجوبه مع الاستطاعة ، فهذا كافر ، ويؤيد هذا التأويل أنه قال : فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا وظاهره أنه يموت كافرا ، ولا يكون ذلك إلا إذا اعتقد عدم وجوبه مع الاستطاعة وإلا فقد أجمعت الأمة على أن من تمكن من الحج فلم يحج ومات لا يحكم بكفره ، بل هو عاص ، فوجب تأويل الحديث لو صح والله أعلم . والجواب : عن قياسهم على الصوم أن وقته مضيق فكان فعله مضيقا بخلاف الحج . والجواب : عن قياسهم على الجهاد من وجهين أحدهما : جواب القاضي أبي الطيب وغيره : لا نسلم وجوبه على الفور بل هو موكول إلى رأي الإمام بحسب المصلحة في الفور والتراخي والثاني : أن في تأخير الجهاد ضررا على المسلمين بخلاف الحج . والجواب : عن قولهم : إذا أخره ومات هل يموت عاصيا أن الصحيح عندنا موته عاصيا ، قال أصحابنا : وإنما عصى لتفريطه بالتأخير إلى الموت ، وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة كما إذا ضرب ولده أو زوجته أو المعلم الصبي ، أو عزر السلطان إنسانا فمات ، فإنه يجب الضمان ، لأنه مشروط بسلامة العاقبة ، والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والرابع : عبادة لا تتعلق بوقت ولا حاجة ولم تشرع مستغرقة للعمر ، وكانت مرة واحدة في العمر ، وهي الحج ، فحمل أمر الشرع بها للامتثال المطلق ، والمطلوب تحصيل الحج في الجملة ، ولهذا إذا فاتت الصلاة كان قضاؤها على التراخي لعدم الوقت المختص ، وهذا القياس في صوم رمضان إذا فات لا يختص قضاؤه بزمان ، ولكن تثبت آثار اقتضت غايته بمدة السنة ، هذا كله إذا قلنا إنه يقتضي الفور ، ولنا طريق آخر ، المقصود منه الامتثال المجرد ، ومن زعم أنه يقتضي الفور ، وإنما المقصود منه الامتثال المجرد ، ومن زعم أنه يقتضي الفور نقلنا الكلام معه إلى أصول الفقه ، ويمكن أن يقال : الحج عبادة لا تنال إلا بشق الأنفس ولا يتأتى الإقدام عليها بعينها بل يقتضي التشاغل بأسبابها والنظر في الرفاق والطرق ، وهذا مع بعد المسافة يقتضي مهلة فسيحة لا يمكن ضبطها بوقت ، وهذا هو الحكمة في إضافة الحج إلى العمر ، ويمكن أن يجعل هذا قرينة في اقتضاء الأمر بالحج للتراخي فنقول : الأمر بالحج إما أن يكون مطلقا ، والأمر المطلق لا يقتضي الفور وإما أن يكون معه ما يقتضي التراخي كما ذكرناه ، هذا كلام إمام الحرمين رحمه الله . وأما : الجواب عن احتجاج الحنفية بالآية الكريمة وأن الأمر يقتضي الفور ، فمن وجهين أحدهما : أكثر أصحابنا قالوا : إن الأمر المطلق المجرد عن القرائن لا يقتضي الفور ، بل هو على التراخي ، وقد سبق تقريره في كلام إمام الحرمين ، وهذا الذي ذكرته من أن أكثر أصحابنا عليه هو المعروف في كتبهم في الأصول ، ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه في هذه المسألة عن أكثر أصحابنا والثاني : أنه يقتضي الفور ، وهنا قرينة ودليل يصرفه إلى التراخي ، وهو ما قدمناه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه مع ما ذكره إمام الحرمين من القرينة المذكورة في آخر كلامه . وأما : الحديث : من أراد الحج فليعجل فجوابه : من أوجه أحدها : أنه ضعيف والثاني : أنه حجة لنا ، لأنه فوض فعله إلى إرادته واختياره ولو كان على الفور لم يفوض تعجيله إلى اختياره والثالث : أنه أمر ندب جمعا بين الأدلة وأما : الجواب عن حديث فليمت إن شاء يهوديا فمن أوجه أحدها : أنه ضعيف كما سبق والثاني : أن الذم لمن أخره إلى الموت ، ونحن نوافق على تحريم تأخيره إلى الموت ، والذي نقول بجوازه هو التأخير بحيث يفعل قبل الموت الثالث : أنه محمول على من تركه معتقدا عدم وجوبه مع الاستطاعة ، فهذا كافر ، ويؤيد هذا التأويل أنه قال : فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا وظاهره أنه يموت كافرا ، ولا يكون ذلك إلا إذا اعتقد عدم وجوبه مع الاستطاعة وإلا فقد أجمعت الأمة على أن من تمكن من الحج فلم يحج ومات لا يحكم بكفره ، بل هو عاص ، فوجب تأويل الحديث لو صح والله أعلم . والجواب : عن قياسهم على الصوم أن وقته مضيق فكان فعله مضيقا بخلاف الحج . والجواب : عن قياسهم على الجهاد من وجهين أحدهما : جواب القاضي أبي الطيب وغيره : لا نسلم وجوبه على الفور بل هو موكول إلى رأي الإمام بحسب المصلحة في الفور والتراخي والثاني : أن في تأخير الجهاد ضررا على المسلمين بخلاف الحج . والجواب : عن قولهم : إذا أخره ومات هل يموت عاصيا أن الصحيح عندنا موته عاصيا ، قال أصحابنا : وإنما عصى لتفريطه بالتأخير إلى الموت ، وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة كما إذا ضرب ولده أو زوجته أو المعلم الصبي ، أو عزر السلطان إنسانا فمات ، فإنه يجب الضمان ، لأنه مشروط بسلامة العاقبة ، والله أعلم .

Dio V07/P075–V07/P076Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P075–V07/P076)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات نظرت فإن مات قبل أن يتمكن من الأداء سقط فرضه ، ولم يجب القضاء ، وقال أبو يحيى البلخي : يجب القضاء ، وأخرج إليه أبو إسحاق نص الشافعي رحمه الله فرجع عنه ، والدليل على أنه يسقط أنه هلك ما تعلق به الفرض قبل التمكن من الأداء فسقط الفرض ، كما لو هلك النصاب قبل أن يتمكن من إخراج الزكاة ، وإن مات بعد التمكن من الأداء لم يسقط الفرض ويجب قضاؤه من تركته ، لما روى بريدة قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج قال : حجي عن أمك ولأنه حق تدخله النيابة لزمه في حال الحياة ، فلم يسقط بالموت ، كدين الآدمي ، ويجب قضاؤه عنه من الميقات ، لأن الحج يجب من الميقات ، ويجب من رأس المال لأنه دين واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي وإن اجتمع الحج ودين الآدمي والتركة لا تتسع لهما ففيه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في آخر الزكاة . + الشرح : حديث بريدة رواه مسلم ، وفي الفصل مسائل : إحداها : إذا وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات فإن مات قبل تمكنه من الأداء ، بأن مات قبل حج الناس من سنة الوجوب تبينا عدم الوجوب لتبين علامة عدم الإمكان ، هكذا نص عليه الشافعي ، وقطع به الأصحاب ، وكان أبو يحيى البلخي من أصحابنا يقول : يجب قضاؤه من تركته ، ثم رجع عن ذلك حين أخرج إليه أبو إسحق المروزي نص الشافعي كما ذكره المصنف ودليله في الكتاب . وإن مات بعد التمكن من أداء الحج بأن مات حج الناس استقر الوجوب عليه ، ووجب الإحجاج عنه من تركته . قال البغوي وغيره : ورجوع الناس ليس معتبرا إنما المعتبر إمكان فراغ أفعال الحج حتى ولو مات بعد انتصاف ليلة النحر ومضي إمكان السير إلى منى والرمي بها وإلى مكة والطواف بهااستقر الفرض عليه ، وإن مات أو جن قبل ذلك لم يستقر عليه ، وإن هلك ماله بعد رجوع الناس أو بعد مضي إمكان الرجوع استقر عليه الحج ، وإن هلك ماله بعد حجهم وقبل الرجوع أو إمكانه فوجهان أصحهما : أنه لا يستقر لأنه يشترط بقاؤه في الذهاب والرجوع ، وقد تبينا أن ماله لا يبقى إلى الرجوع . هذا حيث نشترط أن يملك نفقة الرجوع فإن لم نشترطها استقر بلا خلاف ولو أحصروا وأمكنه الخروج معهم فتحللوا ، لم يستقر عليه الحج ، لأنا تبينا عجزه وعدم إمكان الحج هذه السنة ، فلو سلكوا طريقا آخر وحجوا استقر عليه الحج ، وكذا لو حجوا في السنة التي بعدها إذا عاش وبقي ماله . الثانية : قال أصحابنا : حيث وجب عليه الحج وأمكنه الأداء فمات بعد استقراره يجب قضاؤه من تركته كما سبق ، ويكون قضاؤه من الميقات ، ويكون من رأس المال لما ذكره المصنف ، هذا إذا لم يوص به . فإن أوصى بأن يحج عنه من الثلث أو أطلق الوصية به من غير تقييد بالثلث ولا برأس المال ، فهل يحج عنه من الثلث أم من رأس المال فيه خلاف مشهور في كتاب الوصية ، فإن كان هناك دين آدمي وضاقت التركة عنهما ففيه الأقوال الثلاثة السابقة في كتاب الزكاة أصحهما : يقدم الحج والثاني : دين الآدمي والثالث : يقسم بينهما . وقد ذكر إمام الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون من الأصحاب قولا غريبا للشافعي ، أنه لا يحج عن الميت الحجة الواجبة إلا إذا أوصى بها ، فإذا أوصى حج عنه من الثلث ، وهذا قول غريب ضعيف جدا .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات نظرت فإن مات قبل أن يتمكن من الأداء سقط فرضه ، ولم يجب القضاء ، وقال أبو يحيى البلخي : يجب القضاء ، وأخرج إليه أبو إسحاق نص الشافعي رحمه الله فرجع عنه ، والدليل على أنه يسقط أنه هلك ما تعلق به الفرض قبل التمكن من الأداء فسقط الفرض ، كما لو هلك النصاب قبل أن يتمكن من إخراج الزكاة ، وإن مات بعد التمكن من الأداء لم يسقط الفرض ويجب قضاؤه من تركته ، لما روى بريدة قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج قال : حجي عن أمك ولأنه حق تدخله النيابة لزمه في حال الحياة ، فلم يسقط بالموت ، كدين الآدمي ، ويجب قضاؤه عنه من الميقات ، لأن الحج يجب من الميقات ، ويجب من رأس المال لأنه دين واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي وإن اجتمع الحج ودين الآدمي والتركة لا تتسع لهما ففيه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في آخر الزكاة . + الشرح : حديث بريدة رواه مسلم ، وفي الفصل مسائل : إحداها : إذا وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات فإن مات قبل تمكنه من الأداء ، بأن مات قبل حج الناس من سنة الوجوب تبينا عدم الوجوب لتبين علامة عدم الإمكان ، هكذا نص عليه الشافعي ، وقطع به الأصحاب ، وكان أبو يحيى البلخي من أصحابنا يقول : يجب قضاؤه من تركته ، ثم رجع عن ذلك حين أخرج إليه أبو إسحق المروزي نص الشافعي كما ذكره المصنف ودليله في الكتاب . وإن مات بعد التمكن من أداء الحج بأن مات حج الناس استقر الوجوب عليه ، ووجب الإحجاج عنه من تركته . قال البغوي وغيره : ورجوع الناس ليس معتبرا إنما المعتبر إمكان فراغ أفعال الحج حتى ولو مات بعد انتصاف ليلة النحر ومضي إمكان السير إلى منى والرمي بها وإلى مكة والطواف بهااستقر الفرض عليه ، وإن مات أو جن قبل ذلك لم يستقر عليه ، وإن هلك ماله بعد رجوع الناس أو بعد مضي إمكان الرجوع استقر عليه الحج ، وإن هلك ماله بعد حجهم وقبل الرجوع أو إمكانه فوجهان أصحهما : أنه لا يستقر لأنه يشترط بقاؤه في الذهاب والرجوع ، وقد تبينا أن ماله لا يبقى إلى الرجوع . هذا حيث نشترط أن يملك نفقة الرجوع فإن لم نشترطها استقر بلا خلاف ولو أحصروا وأمكنه الخروج معهم فتحللوا ، لم يستقر عليه الحج ، لأنا تبينا عجزه وعدم إمكان الحج هذه السنة ، فلو سلكوا طريقا آخر وحجوا استقر عليه الحج ، وكذا لو حجوا في السنة التي بعدها إذا عاش وبقي ماله . الثانية : قال أصحابنا : حيث وجب عليه الحج وأمكنه الأداء فمات بعد استقراره يجب قضاؤه من تركته كما سبق ، ويكون قضاؤه من الميقات ، ويكون من رأس المال لما ذكره المصنف ، هذا إذا لم يوص به . فإن أوصى بأن يحج عنه من الثلث أو أطلق الوصية به من غير تقييد بالثلث ولا برأس المال ، فهل يحج عنه من الثلث أم من رأس المال فيه خلاف مشهور في كتاب الوصية ، فإن كان هناك دين آدمي وضاقت التركة عنهما ففيه الأقوال الثلاثة السابقة في كتاب الزكاة أصحهما : يقدم الحج والثاني : دين الآدمي والثالث : يقسم بينهما . وقد ذكر إمام الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون من الأصحاب قولا غريبا للشافعي ، أنه لا يحج عن الميت الحجة الواجبة إلا إذا أوصى بها ، فإذا أوصى حج عنه من الثلث ، وهذا قول غريب ضعيف جدا .

Dio V07/P076–V07/P078Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P076–V07/P078)
Orijinal Metin (AR)

وسنوضح المسألة في كتاب الوصية إن شار الله تعالى ، وهذا كله إذا كان للميت تركة فلو استقر عليه الحج ومات ولم يحج ولا تركة له بقى الحج في ذمته ولا يلزم الوارث الحج عنه لكن يستحب له ، فإن حج عنه الوارث بنفسه أو استأجر من يحج عنه سقط الفرض عن الميت ، سواء كان أوصى به أم لا لأنه خرج عن أن يكون من أهل الإذن فلم يشترط إذنه بخلاف المعضوب فإنه يشترط إذنه كما سبق لإمكان أدائه ، ولو حج عن الميت أجنبي والحالة هذه جاز ، وإن لم يأذن له الوارث ، كما يقضي دينه بغير إذن الوارث ويبرأ الميت به . الثالثة : إذا وجب عليه الحج وتمكن من أدائه واستقر وجوبه فمات بعد ذلك ولم يحج ، فقد سبق أنه يجب قضاؤه ، وهل تقول مات عاصيا فيه أوجه مشهورة في كتب الخراسانيين أصحها : وبه قطع جماهير العراقيين ، ونقل القاضي أبو الطيب وآخرون الاتفاق عليه أنه يموت عاصيا ، واتفق الذين ذكروا في المسألة خلافا على أن هذا هو الأصح ، قالوا : وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة والثاني : لا يعصى لأنا حكمنا بجواز التأخير والثالث : يعصى الشيخ دون الشاب ، لأن الشيخ يعد مقصرا لقصر حياته في العادة ، قال أصحابنا : والخلاف جار فيما لو كان صحيح البدن فلم يحج حتى صار زمنا والأصح : العصيان أيضا لأنه فوت الحج بنفسه كما لو مات ، فإذا زمن وقلنا بالعصيان فهل يجب عليه الاستنابة على الفور بخروجه بالتقصير عن استحقاق الترفيه ولأنه قد صار في معنى الميت أم له تأخير الاستنابة كما لو بلغ معضوبا فإن له تأخير الاستنابة قطعا فيه وجهان أصحهما : يلزمه على الفور . وعلى هذا لو امتنع وأخر الاستنابة ، هل يجبره القاضي عليها ويستأجر عنه فيه وجهان أحدهما : نعم ، كزكاة الممتنع وأصحهما : لا ، وقد سبق الوجهان ، ونظائرهما قريبا ، فيما إذا بذل للمعضوب ولده الطاعة فلم يقبل ، هل يقبل الحاكم عنه الأصح : لا يقبل ، قال أصحابنا : وإذا قلنا : يموت عاصيا فمن أي وقت يحكم بعصيانه فيه أوجه أصحها : من السنة الأخيرة من سنى الإمكان ، لأن التأخير إليها جائز ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : وهذا قول أبي إسحاق المروزي والثاني : من السنة الأولى لاستقرار الفرض فيها والثالث : يموت عاصيا ، ولا يضاف العصيان إلى سنة بعينها . قال أصحابنا : وتظهر فائدة الخلاف في أحكام الدنيا في صور منها : أنه لو شهد بشهادة ولم يحكم بها حتى لو مات ، لم يحكم لبيان فسقه ، ولو قضى بشهادته بين السنة الأولى والأخيرة من سني الأمكان فإن قلنا عصيانه من الأخيرة لم ينقض ذلك الحكم لأن فسقه لم يقارن الحكم ، بل طرأ بعده فلا يأثر ، وإن قلنا : عصيانه من الأولى ففي نقضه القولان ، فيما إذا بان أن فسق الشهود كان مقارنا للحكم ، والله أعلم . هذا حكم الحج ، ولو أخر الصلاة عن أول الوقت الموسع فمات في أثناه فقد سبق أنه هل يموت عاصيا فيه وجهان الأصح : لا يموت عاصيا والأصح : في الحج العصيان ، قال أصحابنا : والفرق أن آخر وقت الصلاة معلوم وقريب ، فلا يعد مفرطا في التأخير إليه ، مع غلبة الظن بالسلامة بخلاف الحج ، وقد سبق في كتاب مواقيت الصلاة أن تأخير الواجب الموسع إنما يجوز لمن غلب على ظنه السلامة إلى أن يفعل ، فأما من لم يغلب على ظنه ذلك فلا يحل له التأخير بلا خلاف والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسنوضح المسألة في كتاب الوصية إن شار الله تعالى ، وهذا كله إذا كان للميت تركة فلو استقر عليه الحج ومات ولم يحج ولا تركة له بقى الحج في ذمته ولا يلزم الوارث الحج عنه لكن يستحب له ، فإن حج عنه الوارث بنفسه أو استأجر من يحج عنه سقط الفرض عن الميت ، سواء كان أوصى به أم لا لأنه خرج عن أن يكون من أهل الإذن فلم يشترط إذنه بخلاف المعضوب فإنه يشترط إذنه كما سبق لإمكان أدائه ، ولو حج عن الميت أجنبي والحالة هذه جاز ، وإن لم يأذن له الوارث ، كما يقضي دينه بغير إذن الوارث ويبرأ الميت به . الثالثة : إذا وجب عليه الحج وتمكن من أدائه واستقر وجوبه فمات بعد ذلك ولم يحج ، فقد سبق أنه يجب قضاؤه ، وهل تقول مات عاصيا فيه أوجه مشهورة في كتب الخراسانيين أصحها : وبه قطع جماهير العراقيين ، ونقل القاضي أبو الطيب وآخرون الاتفاق عليه أنه يموت عاصيا ، واتفق الذين ذكروا في المسألة خلافا على أن هذا هو الأصح ، قالوا : وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة والثاني : لا يعصى لأنا حكمنا بجواز التأخير والثالث : يعصى الشيخ دون الشاب ، لأن الشيخ يعد مقصرا لقصر حياته في العادة ، قال أصحابنا : والخلاف جار فيما لو كان صحيح البدن فلم يحج حتى صار زمنا والأصح : العصيان أيضا لأنه فوت الحج بنفسه كما لو مات ، فإذا زمن وقلنا بالعصيان فهل يجب عليه الاستنابة على الفور بخروجه بالتقصير عن استحقاق الترفيه ولأنه قد صار في معنى الميت أم له تأخير الاستنابة كما لو بلغ معضوبا فإن له تأخير الاستنابة قطعا فيه وجهان أصحهما : يلزمه على الفور . وعلى هذا لو امتنع وأخر الاستنابة ، هل يجبره القاضي عليها ويستأجر عنه فيه وجهان أحدهما : نعم ، كزكاة الممتنع وأصحهما : لا ، وقد سبق الوجهان ، ونظائرهما قريبا ، فيما إذا بذل للمعضوب ولده الطاعة فلم يقبل ، هل يقبل الحاكم عنه الأصح : لا يقبل ، قال أصحابنا : وإذا قلنا : يموت عاصيا فمن أي وقت يحكم بعصيانه فيه أوجه أصحها : من السنة الأخيرة من سنى الإمكان ، لأن التأخير إليها جائز ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : وهذا قول أبي إسحاق المروزي والثاني : من السنة الأولى لاستقرار الفرض فيها والثالث : يموت عاصيا ، ولا يضاف العصيان إلى سنة بعينها . قال أصحابنا : وتظهر فائدة الخلاف في أحكام الدنيا في صور منها : أنه لو شهد بشهادة ولم يحكم بها حتى لو مات ، لم يحكم لبيان فسقه ، ولو قضى بشهادته بين السنة الأولى والأخيرة من سني الأمكان فإن قلنا عصيانه من الأخيرة لم ينقض ذلك الحكم لأن فسقه لم يقارن الحكم ، بل طرأ بعده فلا يأثر ، وإن قلنا : عصيانه من الأولى ففي نقضه القولان ، فيما إذا بان أن فسق الشهود كان مقارنا للحكم ، والله أعلم . هذا حكم الحج ، ولو أخر الصلاة عن أول الوقت الموسع فمات في أثناه فقد سبق أنه هل يموت عاصيا فيه وجهان الأصح : لا يموت عاصيا والأصح : في الحج العصيان ، قال أصحابنا : والفرق أن آخر وقت الصلاة معلوم وقريب ، فلا يعد مفرطا في التأخير إليه ، مع غلبة الظن بالسلامة بخلاف الحج ، وقد سبق في كتاب مواقيت الصلاة أن تأخير الواجب الموسع إنما يجوز لمن غلب على ظنه السلامة إلى أن يفعل ، فأما من لم يغلب على ظنه ذلك فلا يحل له التأخير بلا خلاف والله أعلم .

Dio V07/P078Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P078)
Orijinal Metin (AR)

فرع : في مذاهب العلماء في الحج عن الميت قد ذكرنا أن مذهبنا أن من تمكن من الحج فمات يجب الإحجاج من تركته ، سواء أوصى به أم لا ، وبه قال ابن عباس وأبو هريرة وقال أبو حنيفة ومالك : لا يحج عنه إلا إذا أوصى به ويكون تطوعا . دليلنا حديث بريدة المذكور في الكتاب .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : في مذاهب العلماء في الحج عن الميت قد ذكرنا أن مذهبنا أن من تمكن من الحج فمات يجب الإحجاج من تركته ، سواء أوصى به أم لا ، وبه قال ابن عباس وأبو هريرة وقال أبو حنيفة ومالك : لا يحج عنه إلا إذا أوصى به ويكون تطوعا . دليلنا حديث بريدة المذكور في الكتاب .

Dio V07/P078–V07/P079Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V07/P078–V07/P079)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجوز النيابة في حج الفرض في موضعين أحدهما : في حق الميت إذا مات وعليه حج ، والدليل عليه حديث بريدة والثاني : في حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير معتادة ، كالزمن والشيخ الكبير ، والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة ، أفأحج عنه نعم ، قالت أينفعه ذلك قال : نعم ، كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه ولأنه أيس من الحج بنفسه فناب عنه غيره كالميت ، وفي حج التطوع قولان أحدهما : لا يجوز لأنه غير مضطر إلى الاستنابة فيه ، فلم تجز الاستنابة فيه كالصحيح والثاني : أنه يجوز ، وهو الصحيح ، لأن كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نقلها كالصدقة ، فإن استأجر من يتطوع عنه ، وقلنا : لا يجوز ، فإن الحج للحاج ، وهل يستحق الأجرة فيه قولان أحدهما : أنه لا يستحق ، لأن الحج قد انعقد له فلا يستحق الأجرة كالصرورة والثاني : يستحق ، لأنه لم يحصل له بهذا الحج منفعة ، لأنه لم يسقط به عنه فرض ولا حصل له به ثواب ، بخلاف الصرورة ، فإن هناك قد سقط عنه الفرض . فأما : الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة فلا تجوز النيابة عنه في الحج ، لأن الفرض عليه في بدنه فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا في الموضع الذي وردت فيه الرخصة ، وهو إذا أيس وبقي فيما سواه على الأصل فلا تجوز النيابة عنه فيه وأما : المريض فينظر فيه ، فإن كان غيره مأيوس منه لم يجز أن يحج عنه غيره ، لأنه لم ييأس من فعله بنفسه ، فلا تجوز النيابة عنه فيه كالصحيح فإن خالف وأحج عن نفسه ثم مات فهل يجزئه عن حجة الإسلام فيه قولان أحدهما : يجزئه لأنه لما مات تبينا أنه كان مأيوسا منه والثاني : لا يجزئه لأنه أحج وهو غير مأيوس منه في الحال فلم يجزه ، كما لو برأ منه ، وإن كان مريضا مأيوسا منه جازت النيابة عنه في الحج ، لأنه مأيوس منه فأشبه الزمن والشيخ الكبير ، فإن أحج عن نفسه ثم برأ من المرض ففيه طريقان أحدهما : أنه كالمسألة التي قبلها ، وفيها قولان والثاني : أنه يلزمه الإعادة قولا واحدا ، لأنا تبينا الخطأ في الإياس ، ويخالف ما إذا كان غير مأيوس منه فمات ، لأنا لم نتبين الخطأ لأنه يجوز أنه لم يكن مأيوسا منه ، ثم زاد المرض فصار مأيوسا منه ، ولا يجوز أن يكون مأيوسا منه ، ثم يصير غير مأيوس منه . + الشرح : حديث بريدة وحديث ابن عباس صحيحان سبق بيانهما قريبا ، وحديث ابن عباس سبق في فرع مذاهب العلماء في حج المعضوب أن البخاري ومسلما روياه ، وليس فيه الزيادة التي في آخره ، وهناك سبق بيان لفظه في الصحيحين ، وقد استدل المصنف بهذا الحديث على الحج عن الحي المعضوب ، وكذلك احتج به جميع الأصحاب هنا وغيرهم من العلماء ، وترجم له ابن ماجه والبيهقي وخلائق من المحدثين ( باب الحج عن الحي المعضوب أو العاجز ) ونحو هذه العبارة ، واحتج به المصنف في آخر باب الأوصياء على جواز الحج عن الميت ، وكذا احتج به الغزالي ومن تابعهما ، وقد ينكر ذلك ويمكن الجواب عنهم بأنه إذا ثبت جوازه عن الحي المعضوب بهذا الحديث ، كان جوازه عن الميت أولى ، فيكون الاستدلال به للميت التنبيه بالأدنى على الأعلى والله أعلم .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجوز النيابة في حج الفرض في موضعين أحدهما : في حق الميت إذا مات وعليه حج ، والدليل عليه حديث بريدة والثاني : في حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير معتادة ، كالزمن والشيخ الكبير ، والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة ، أفأحج عنه نعم ، قالت أينفعه ذلك قال : نعم ، كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه ولأنه أيس من الحج بنفسه فناب عنه غيره كالميت ، وفي حج التطوع قولان أحدهما : لا يجوز لأنه غير مضطر إلى الاستنابة فيه ، فلم تجز الاستنابة فيه كالصحيح والثاني : أنه يجوز ، وهو الصحيح ، لأن كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نقلها كالصدقة ، فإن استأجر من يتطوع عنه ، وقلنا : لا يجوز ، فإن الحج للحاج ، وهل يستحق الأجرة فيه قولان أحدهما : أنه لا يستحق ، لأن الحج قد انعقد له فلا يستحق الأجرة كالصرورة والثاني : يستحق ، لأنه لم يحصل له بهذا الحج منفعة ، لأنه لم يسقط به عنه فرض ولا حصل له به ثواب ، بخلاف الصرورة ، فإن هناك قد سقط عنه الفرض . فأما : الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة فلا تجوز النيابة عنه في الحج ، لأن الفرض عليه في بدنه فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا في الموضع الذي وردت فيه الرخصة ، وهو إذا أيس وبقي فيما سواه على الأصل فلا تجوز النيابة عنه فيه وأما : المريض فينظر فيه ، فإن كان غيره مأيوس منه لم يجز أن يحج عنه غيره ، لأنه لم ييأس من فعله بنفسه ، فلا تجوز النيابة عنه فيه كالصحيح فإن خالف وأحج عن نفسه ثم مات فهل يجزئه عن حجة الإسلام فيه قولان أحدهما : يجزئه لأنه لما مات تبينا أنه كان مأيوسا منه والثاني : لا يجزئه لأنه أحج وهو غير مأيوس منه في الحال فلم يجزه ، كما لو برأ منه ، وإن كان مريضا مأيوسا منه جازت النيابة عنه في الحج ، لأنه مأيوس منه فأشبه الزمن والشيخ الكبير ، فإن أحج عن نفسه ثم برأ من المرض ففيه طريقان أحدهما : أنه كالمسألة التي قبلها ، وفيها قولان والثاني : أنه يلزمه الإعادة قولا واحدا ، لأنا تبينا الخطأ في الإياس ، ويخالف ما إذا كان غير مأيوس منه فمات ، لأنا لم نتبين الخطأ لأنه يجوز أنه لم يكن مأيوسا منه ، ثم زاد المرض فصار مأيوسا منه ، ولا يجوز أن يكون مأيوسا منه ، ثم يصير غير مأيوس منه . + الشرح : حديث بريدة وحديث ابن عباس صحيحان سبق بيانهما قريبا ، وحديث ابن عباس سبق في فرع مذاهب العلماء في حج المعضوب أن البخاري ومسلما روياه ، وليس فيه الزيادة التي في آخره ، وهناك سبق بيان لفظه في الصحيحين ، وقد استدل المصنف بهذا الحديث على الحج عن الحي المعضوب ، وكذلك احتج به جميع الأصحاب هنا وغيرهم من العلماء ، وترجم له ابن ماجه والبيهقي وخلائق من المحدثين ( باب الحج عن الحي المعضوب أو العاجز ) ونحو هذه العبارة ، واحتج به المصنف في آخر باب الأوصياء على جواز الحج عن الميت ، وكذا احتج به الغزالي ومن تابعهما ، وقد ينكر ذلك ويمكن الجواب عنهم بأنه إذا ثبت جوازه عن الحي المعضوب بهذا الحديث ، كان جوازه عن الميت أولى ، فيكون الاستدلال به للميت التنبيه بالأدنى على الأعلى والله أعلم .

%0
10 Bölüm