Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Dio V02/P014–V02/P015Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P014–V02/P015)
Orijinal Metin (AR)

فقال : إني توكلت على الله ربي وربكم ، فكأنه سئل عن تفسير توكله كيف سببه فأخبر بمشاهدة يد الوكيل آخذة بنواصي دواب الأرض ، فقال : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ثم أخبر عن عدله في ذلك وقيام حكمته ، وإنه وإن كان آخذا بنواصي العباد في الخير والشر والنفع والضر ، فإن ذلك مستقيم في عدله ، فقال : إن ربي على صراط مستقيم ، وقال تعالى في فرض التوكل : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) المائدة : 23 ، وقال تعالى في مثله : ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) يونس : 84 ، وقال تعالى في فضله : ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) إبراهيم : 12 ، وقال تعالى : ( إن الله يحب المتوكلين ) آل عمران : 159 .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : إني توكلت على الله ربي وربكم ، فكأنه سئل عن تفسير توكله كيف سببه فأخبر بمشاهدة يد الوكيل آخذة بنواصي دواب الأرض ، فقال : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ثم أخبر عن عدله في ذلك وقيام حكمته ، وإنه وإن كان آخذا بنواصي العباد في الخير والشر والنفع والضر ، فإن ذلك مستقيم في عدله ، فقال : إن ربي على صراط مستقيم ، وقال تعالى في فرض التوكل : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) المائدة : 23 ، وقال تعالى في مثله : ( إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) يونس : 84 ، وقال تعالى في فضله : ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) إبراهيم : 12 ، وقال تعالى : ( إن الله يحب المتوكلين ) آل عمران : 159 .

Dio V02/P015Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P015)
Orijinal Metin (AR)

ذكر إثبات الأسباب والأواسط لمعاني الحكمة ونفي أنها تحكم وتجعل لثبوت الحكم والقدرة

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر إثبات الأسباب والأواسط لمعاني الحكمة ونفي أنها تحكم وتجعل لثبوت الحكم والقدرة

Dio V02/P015–V02/P016Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P015–V02/P016)
Orijinal Metin (AR)

: اعلم أن الله عز وجل ذو قدرة وحكمة ، فأظهر أشياء عن وصف القدرة ، وأجرى أشياء عن معاني الحكمة ، فلا يسقط المتوكل ما أثبت من حكمته لأجل ما شهد هو من قدرته من قبل أن الله تعالى حكيم ، فالحكمة صفته ، ولا يثبت المتوكل الأشياء حاكمة جاعلة نافعة ضارة ، فيشرك في توحيده من قبل أن الله قادر والقدرة صفته ، وأنه حاكم جاعل ضار نافع ، لا شريك له في أسمائه ، ولا ظهير له في أحكامه ، كما قال عز وجل : ( إن الحكم إلا لله ) يوسف : 40 وقوله : ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) الكهف : 26 ، وكما قال تعالى : ( وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ) سبأ : 22 الظهير المعين على الشيء ، فالمتوكل مع مشاهدته قدرة الله على الأشياء وأنه منفرد بالتقدير والتدبير قائم بالملك والمملوك هو أيضا عالم بوجوه الحكمة في التصريف والتقليب بإظهار الأسباب الأواسط لإظهار الأشخاص والأشباح لإيقاع الأحكام على المحكوم وعود الثواب والعقاب على المرسوم ، من حيث كان المتوكل قائما بأحكام الشريعة ملتزما لمطالبات العلم مع تسليمه الحكم الأول لله ، واعترافه أن كلا بقدر الله إذ سمع الله تعالى يقول : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وأن الله تعالى في جميع ما أظهر أخفى قدرته في حكمه فظهرت حكمته في الأشياء لعود الأحكام على المظهرين لها ، وبطنت قدرته في الأشياء لرجوع الأمر كله إليه ولإتقان الصنعة الظاهرة لصنع الباطن . فلذلك قال عز وجل : ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) النمل : 88 ، أي صنعه الباطن أتقن صنعه الظاهر ، ثم قال تعالى : ( وإليه يرجع الأمر كله ) هود : 123 ، من الظاهر والباطن فاعبده وتوكل عليه في جميع ذلك ، فللعارف المتوكل من الصنع الباطن شهادة هو قائم بها ، وله في الحكمة الظاهرة علم شرع وتسليم اسم ورسم هو عامل به ، وهذا هو شهادة التوحيد في عبادة التفضيل ، وهو مقام العلماء الربانيين ، وكل مؤمن بالله متوكل على الله ، ولكن توكل كل عبد على قدر يقينه ، فتوكل الخصوص ما قدمناه من ذكر المشاهدة ومعاني الرضا ، وتوكل العموم ما عقبناه من الإيمان بالأقدار خيرها وشرها ، وقد أخبر الله تعالى أنه هو الرزاق ، كما هو الخالق ، كما هو المحيي المميت ، فقرن بين هذه الأربع في قرن واحد مع ترتيب الحكمة والقدرة ، فكيف يختلف حكمها أو يتبعض وصفها لظهور الأسباب ووجود الأواسط . فقال سبحانه وتعالى : ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) الروم : 4 ، ، فكما ليس في الثلاث الأخر جاعل ومظهر إلا الواحد ، فكذا ليس في الرابعة من الرزق إلا هو ، ألا ترى أنك لا تقول : خلقني أبي وإن كان هو سبب خلقك ؟ ولا تقول أحياني وأماتني فلان وإن كان أواسط في الإحياء والقتل ، لأن هذا شرك ظاهر اشتهر قبحه فترك ؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

: اعلم أن الله عز وجل ذو قدرة وحكمة ، فأظهر أشياء عن وصف القدرة ، وأجرى أشياء عن معاني الحكمة ، فلا يسقط المتوكل ما أثبت من حكمته لأجل ما شهد هو من قدرته من قبل أن الله تعالى حكيم ، فالحكمة صفته ، ولا يثبت المتوكل الأشياء حاكمة جاعلة نافعة ضارة ، فيشرك في توحيده من قبل أن الله قادر والقدرة صفته ، وأنه حاكم جاعل ضار نافع ، لا شريك له في أسمائه ، ولا ظهير له في أحكامه ، كما قال عز وجل : ( إن الحكم إلا لله ) يوسف : 40 وقوله : ( ولا يشرك في حكمه أحدا ) الكهف : 26 ، وكما قال تعالى : ( وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ) سبأ : 22 الظهير المعين على الشيء ، فالمتوكل مع مشاهدته قدرة الله على الأشياء وأنه منفرد بالتقدير والتدبير قائم بالملك والمملوك هو أيضا عالم بوجوه الحكمة في التصريف والتقليب بإظهار الأسباب الأواسط لإظهار الأشخاص والأشباح لإيقاع الأحكام على المحكوم وعود الثواب والعقاب على المرسوم ، من حيث كان المتوكل قائما بأحكام الشريعة ملتزما لمطالبات العلم مع تسليمه الحكم الأول لله ، واعترافه أن كلا بقدر الله إذ سمع الله تعالى يقول : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، وأن الله تعالى في جميع ما أظهر أخفى قدرته في حكمه فظهرت حكمته في الأشياء لعود الأحكام على المظهرين لها ، وبطنت قدرته في الأشياء لرجوع الأمر كله إليه ولإتقان الصنعة الظاهرة لصنع الباطن . فلذلك قال عز وجل : ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) النمل : 88 ، أي صنعه الباطن أتقن صنعه الظاهر ، ثم قال تعالى : ( وإليه يرجع الأمر كله ) هود : 123 ، من الظاهر والباطن فاعبده وتوكل عليه في جميع ذلك ، فللعارف المتوكل من الصنع الباطن شهادة هو قائم بها ، وله في الحكمة الظاهرة علم شرع وتسليم اسم ورسم هو عامل به ، وهذا هو شهادة التوحيد في عبادة التفضيل ، وهو مقام العلماء الربانيين ، وكل مؤمن بالله متوكل على الله ، ولكن توكل كل عبد على قدر يقينه ، فتوكل الخصوص ما قدمناه من ذكر المشاهدة ومعاني الرضا ، وتوكل العموم ما عقبناه من الإيمان بالأقدار خيرها وشرها ، وقد أخبر الله تعالى أنه هو الرزاق ، كما هو الخالق ، كما هو المحيي المميت ، فقرن بين هذه الأربع في قرن واحد مع ترتيب الحكمة والقدرة ، فكيف يختلف حكمها أو يتبعض وصفها لظهور الأسباب ووجود الأواسط . فقال سبحانه وتعالى : ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) الروم : 4 ، ، فكما ليس في الثلاث الأخر جاعل ومظهر إلا الواحد ، فكذا ليس في الرابعة من الرزق إلا هو ، ألا ترى أنك لا تقول : خلقني أبي وإن كان هو سبب خلقك ؟ ولا تقول أحياني وأماتني فلان وإن كان أواسط في الإحياء والقتل ، لأن هذا شرك ظاهر اشتهر قبحه فترك ؟

Dio V02/P016–V02/P017Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P016–V02/P017)
Orijinal Metin (AR)

ولذلك قال الله تعالى : ( أفرأيتم ما تمنون ) ( أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) الواقعة : 58 - 59 ، وكذلك قال تعالى : ( أفرأيتم ما تحرثون ) ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) الواقعة : 63 - 64 ، فأضاف الإمناء والحرث إلينا ، لأنها أعمال ونحن عبيد عمال ، ولأنها صفاتنا وأحكامها عائدة علينا ، وأضاف الخلق والزرع إليه لأنها آيات عن قدرته ، وحكمته والله هو القادر الحكيم ، وكذلك كل ما ذكر في الكتاب من الأعمال والاكتساب أضيف إلى الجوارح المجترحة ، ونسب إلى الأدوات المكتسبة ، وما كان من القدرة والإرادة وصف نفسه به ، لأنه المريد الأول والقادر الأعلى ، فافهم عن الله خطابه كيلا يزيغ قلبك فيما تشابه ، ثم قد يقول العبد أعطاني ومنعني فلان لأن هذا شرك خفي ، ولأن الأسباب تظهر على أىديهم ، وتجري بأواسطهم ، فحجبوا بها عن المسبب واستتر عنهم المعطي المانع ، فقبح هذا أيضا عند الموقنين كقبح ذاك ، لأن الله تعالى نفى الرزق عن سواه كما نفى الخلق ، فقال تعالى : ( هل من خالق غير الله يرزقكم ) فاطر : 3 ، ولم يرد اللفظ على اللفظ وإن حسن فيقول : يخلقكم لأنه أراد سبحانه أن يفيدنا فضل بيان ويعلمنا اقتران الرزق بالخلقة ، وأنهما مسببان عن القدرة ، فالمتوكل قد أيقن أنه لم يكن على الله أن يخلقه ، فلما خلقه كان عليه أن يرزقه ، وهكذا روي عن الله تعالى : أأخلق خلقا ولا أرزقه ؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، ردا عليهم حين قالوا : جدي في كذا وجدي في كذا ، يعنون صنوف الأسباب ، فنفى ذلك بقوله هذا في صلاته وأسمعهم إياه خشية دخول الشرك عليهم ، أي جد العبد لا ينفعه منك شيئا فهذا كما قال الله تعالى : ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) النجم : 28 . قال بعض العلماء في معنى ذلك : من جد في الطلب وحرص وجد منك المنع لم ينفعه جده في طلبه وحرصه شيئا ، وقال أيضا في معنى قول الله عز وجل : ( ويمحوا الله ما يشاء ويثبت ) الرعد : 39 ، قال : يمحو الأسباب من قلوب العارفين ويثبت القدرة ويمحو المشاهدة من قلوب الغافلين ويثبت الأسباب في صدورهم ، وقال هذا أيضا : خلق الله النفس متحركة ثم أمرها بالسكون ، وهذا هو الابتلاء ، فإن تداركها بالعصمة سكنت وهذا خصوص ، وإن تركها تحركت بطبعها وجبلتها وهذا هو الخذلان ، وفي وصية لقمان لابنه : يا بني اردد رغبتك إلى الله إن شاء أعطاك وإن شاء منعك ، فإن حيلتك لن تزيديك ولن تنقصك من قسمة الله التي قسم لك ، واعتبر رزقك بخلقك ، فإن استطعت أن تزيد في خلقك بحيلتك فإنك إذا تزيد في رزقك ، وإلافاعلم أن الله هو الذي عدل الخلق وقسم الرزق ، فلن تستطيع أن تزيد في أحد منها ، فإن منهم المحتال الجلد البطوش ولا يزداد إلا فقرا ، ومنهم المعيي الواهن المهين ولا يزداد ماله إلا كثرة ، ولو كان من الحيلة لسبق القوي الضعيف إلى كل شيء ، ولكن الله يخلق ويرزق ولا يملك العباد من ذلك شيئا ، وهكذا حكى أن بعض الأكاسرة سأل حكيما في زمانه فقال : ما بالي أرى العاقل محروما والأحمق مرزوقا ؟ فقال : أراد الصانع أن يدل على نفسه ، ولو كان كل عاقل مرزوقا ، وكل أحمق محروما ، لوقع في العقول ، إن العاقل يرزق نفسه والأحمق حرم نفسه فلما رأوا الأمر بخلاف هذا علموا أن الصانع هو الرازق .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولذلك قال الله تعالى : ( أفرأيتم ما تمنون ) ( أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) الواقعة : 58 - 59 ، وكذلك قال تعالى : ( أفرأيتم ما تحرثون ) ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) الواقعة : 63 - 64 ، فأضاف الإمناء والحرث إلينا ، لأنها أعمال ونحن عبيد عمال ، ولأنها صفاتنا وأحكامها عائدة علينا ، وأضاف الخلق والزرع إليه لأنها آيات عن قدرته ، وحكمته والله هو القادر الحكيم ، وكذلك كل ما ذكر في الكتاب من الأعمال والاكتساب أضيف إلى الجوارح المجترحة ، ونسب إلى الأدوات المكتسبة ، وما كان من القدرة والإرادة وصف نفسه به ، لأنه المريد الأول والقادر الأعلى ، فافهم عن الله خطابه كيلا يزيغ قلبك فيما تشابه ، ثم قد يقول العبد أعطاني ومنعني فلان لأن هذا شرك خفي ، ولأن الأسباب تظهر على أىديهم ، وتجري بأواسطهم ، فحجبوا بها عن المسبب واستتر عنهم المعطي المانع ، فقبح هذا أيضا عند الموقنين كقبح ذاك ، لأن الله تعالى نفى الرزق عن سواه كما نفى الخلق ، فقال تعالى : ( هل من خالق غير الله يرزقكم ) فاطر : 3 ، ولم يرد اللفظ على اللفظ وإن حسن فيقول : يخلقكم لأنه أراد سبحانه أن يفيدنا فضل بيان ويعلمنا اقتران الرزق بالخلقة ، وأنهما مسببان عن القدرة ، فالمتوكل قد أيقن أنه لم يكن على الله أن يخلقه ، فلما خلقه كان عليه أن يرزقه ، وهكذا روي عن الله تعالى : أأخلق خلقا ولا أرزقه ؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، ردا عليهم حين قالوا : جدي في كذا وجدي في كذا ، يعنون صنوف الأسباب ، فنفى ذلك بقوله هذا في صلاته وأسمعهم إياه خشية دخول الشرك عليهم ، أي جد العبد لا ينفعه منك شيئا فهذا كما قال الله تعالى : ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) النجم : 28 . قال بعض العلماء في معنى ذلك : من جد في الطلب وحرص وجد منك المنع لم ينفعه جده في طلبه وحرصه شيئا ، وقال أيضا في معنى قول الله عز وجل : ( ويمحوا الله ما يشاء ويثبت ) الرعد : 39 ، قال : يمحو الأسباب من قلوب العارفين ويثبت القدرة ويمحو المشاهدة من قلوب الغافلين ويثبت الأسباب في صدورهم ، وقال هذا أيضا : خلق الله النفس متحركة ثم أمرها بالسكون ، وهذا هو الابتلاء ، فإن تداركها بالعصمة سكنت وهذا خصوص ، وإن تركها تحركت بطبعها وجبلتها وهذا هو الخذلان ، وفي وصية لقمان لابنه : يا بني اردد رغبتك إلى الله إن شاء أعطاك وإن شاء منعك ، فإن حيلتك لن تزيديك ولن تنقصك من قسمة الله التي قسم لك ، واعتبر رزقك بخلقك ، فإن استطعت أن تزيد في خلقك بحيلتك فإنك إذا تزيد في رزقك ، وإلافاعلم أن الله هو الذي عدل الخلق وقسم الرزق ، فلن تستطيع أن تزيد في أحد منها ، فإن منهم المحتال الجلد البطوش ولا يزداد إلا فقرا ، ومنهم المعيي الواهن المهين ولا يزداد ماله إلا كثرة ، ولو كان من الحيلة لسبق القوي الضعيف إلى كل شيء ، ولكن الله يخلق ويرزق ولا يملك العباد من ذلك شيئا ، وهكذا حكى أن بعض الأكاسرة سأل حكيما في زمانه فقال : ما بالي أرى العاقل محروما والأحمق مرزوقا ؟ فقال : أراد الصانع أن يدل على نفسه ، ولو كان كل عاقل مرزوقا ، وكل أحمق محروما ، لوقع في العقول ، إن العاقل يرزق نفسه والأحمق حرم نفسه فلما رأوا الأمر بخلاف هذا علموا أن الصانع هو الرازق .

Dio V02/P017–V02/P018Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P017–V02/P018)
Orijinal Metin (AR)

وروينا عن ابن مسعود في إعطاء هذا المال فتنة ، وفي منعه فتنة ، إن أعطيه عبد مدح غير الذي أعطاه ، وإن منعه عبد ذم غير الذي منعه ، وقد روينا معناه في حديث مطرف عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب فقال : ألا إن في إعطاء هذا المال فتنة ، ، وفي منعه فتنة ، يغدو الرجل إلى ابن عمه فيسأله الحاجة التي قد كتبها الله له فلا يملك منعه فيعطيه ما كتب له فيظل يشكره ويثني عليه بها خيرا ، ثم يعود إليه العام المقبل فيسأله الحاجة التي لم يكتبها الله له فلا يملك أن يعطيه كما لم يعطه في العام الأول أن يمنعه فيمنعه ما لم يكتب له ، فيرجع فيحتقبها عليه ذنبا ، ويثني عليه بها شرا ، إلا أن في إعطاء هذا المال فتنة وفي منعه فتنة ، واللفظ للخبر ولم آل يعني بالفتنة الاختبار وصدق صلى الله عليه وسلم يختبر بذلك الموقنون للخير والغافلون لينظر كيف يعملون ، فأما أهل اليقين فيعتبرون بالأسباب ويعجبون من التسبب فيزدادون بذلك هدى وإيمانا لشهودهم المعطي المانع واحدا في العطاء والمنع ، ولمعرفتهم بجريان الحكمة فيما جادت به الشريعة ثبت لهم مقامان : الشكر له والصبر عليه ، وأما الغافلون فيضطربون لذلك ويثبتون بنظرهم إلى الأسباب والأيدي ، فيمدحون المعطين ويذمون المانعين عندهم فينقصون ذلك ، فقد صار المال فتنة للفريقين يكشف إيمانهم وتمتحن للتقوى قلوبهم ، وكذلك جاء في الخبر : إن العبد ليهم من الليل بالأمر من أمور الدنيا من التجارة وغيرها الذي لو فعله كان فيه هلكته ، فينظر الله إليه من فوق عرشه فيصرفه عنه فيصبح كئيبا حزينا يتطير بجاره وبابن عمه من سبقني من دهاني وما هو إلا رحمة رحمه الله بها ، وعن ابن مسعود أنه قال : من الإخلاص أن لا تحب أن يحمدك الناس على عبادة الله وأن لا تمدحهم على ما رزقك الله . وقد روينا عن عيسى عليه السلام وعن ابن مسعود وغيره : أن من اليقين أن لا تحمد أحدا على ما أعطاك الله ولا تذمه على ما لم يؤتك الله ، وقال : الصبر نصف الإيمان والشكر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله ، وفي حديث الإفك الذي رواه معمر بن أبان عن حمدان الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : فقام إلي أبواي فقبلاني في صدورهما فقلت بغير حمدكما ولا حمد صاحبكما ، أحمد الله تعالى الذي عززني وبرأني ، وفي حديث غيره فقال لها أبو بكر : قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : والله لا أفعل ولا أحمد إلا الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعها يا أبا بكر ، فهذه المعاني التي قدمناها تكون من ضعف اليقين ، ونقصان المعرفة ، فإذا انطوت في سر العبد وخلده وكثرت من قوله وفعله أذهبت حقيقة الإيمان ، كما قال عبد وأن العبد ليخرج من منزله ومعه إيمانه فيرجع إلى منزله وليس معه من إيمانه شيء يلقى الرجل لا يملك له ضرا ولا نفعا ، فيقول إنك لذيت وذيت ، ويلقى الآخر كذلك حتى يرجع إلى منزله ، ولعله لم يخل منه بشيء وقد أسخط الله عليه .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا عن ابن مسعود في إعطاء هذا المال فتنة ، وفي منعه فتنة ، إن أعطيه عبد مدح غير الذي أعطاه ، وإن منعه عبد ذم غير الذي منعه ، وقد روينا معناه في حديث مطرف عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب فقال : ألا إن في إعطاء هذا المال فتنة ، ، وفي منعه فتنة ، يغدو الرجل إلى ابن عمه فيسأله الحاجة التي قد كتبها الله له فلا يملك منعه فيعطيه ما كتب له فيظل يشكره ويثني عليه بها خيرا ، ثم يعود إليه العام المقبل فيسأله الحاجة التي لم يكتبها الله له فلا يملك أن يعطيه كما لم يعطه في العام الأول أن يمنعه فيمنعه ما لم يكتب له ، فيرجع فيحتقبها عليه ذنبا ، ويثني عليه بها شرا ، إلا أن في إعطاء هذا المال فتنة وفي منعه فتنة ، واللفظ للخبر ولم آل يعني بالفتنة الاختبار وصدق صلى الله عليه وسلم يختبر بذلك الموقنون للخير والغافلون لينظر كيف يعملون ، فأما أهل اليقين فيعتبرون بالأسباب ويعجبون من التسبب فيزدادون بذلك هدى وإيمانا لشهودهم المعطي المانع واحدا في العطاء والمنع ، ولمعرفتهم بجريان الحكمة فيما جادت به الشريعة ثبت لهم مقامان : الشكر له والصبر عليه ، وأما الغافلون فيضطربون لذلك ويثبتون بنظرهم إلى الأسباب والأيدي ، فيمدحون المعطين ويذمون المانعين عندهم فينقصون ذلك ، فقد صار المال فتنة للفريقين يكشف إيمانهم وتمتحن للتقوى قلوبهم ، وكذلك جاء في الخبر : إن العبد ليهم من الليل بالأمر من أمور الدنيا من التجارة وغيرها الذي لو فعله كان فيه هلكته ، فينظر الله إليه من فوق عرشه فيصرفه عنه فيصبح كئيبا حزينا يتطير بجاره وبابن عمه من سبقني من دهاني وما هو إلا رحمة رحمه الله بها ، وعن ابن مسعود أنه قال : من الإخلاص أن لا تحب أن يحمدك الناس على عبادة الله وأن لا تمدحهم على ما رزقك الله . وقد روينا عن عيسى عليه السلام وعن ابن مسعود وغيره : أن من اليقين أن لا تحمد أحدا على ما أعطاك الله ولا تذمه على ما لم يؤتك الله ، وقال : الصبر نصف الإيمان والشكر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله ، وفي حديث الإفك الذي رواه معمر بن أبان عن حمدان الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : فقام إلي أبواي فقبلاني في صدورهما فقلت بغير حمدكما ولا حمد صاحبكما ، أحمد الله تعالى الذي عززني وبرأني ، وفي حديث غيره فقال لها أبو بكر : قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : والله لا أفعل ولا أحمد إلا الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعها يا أبا بكر ، فهذه المعاني التي قدمناها تكون من ضعف اليقين ، ونقصان المعرفة ، فإذا انطوت في سر العبد وخلده وكثرت من قوله وفعله أذهبت حقيقة الإيمان ، كما قال عبد وأن العبد ليخرج من منزله ومعه إيمانه فيرجع إلى منزله وليس معه من إيمانه شيء يلقى الرجل لا يملك له ضرا ولا نفعا ، فيقول إنك لذيت وذيت ، ويلقى الآخر كذلك حتى يرجع إلى منزله ، ولعله لم يخل منه بشيء وقد أسخط الله عليه .

Dio V02/P018–V02/P019Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P018–V02/P019)
Orijinal Metin (AR)

وسئل بعض علمائنا عن معنى الخبر المنقول من التوراة : من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه ، فقال : لأن الإيمان عقد وفعل وقول ، فإذا تواضع للغني لأجل دنياه بالثناء والحركة إليه ، ذهب ثلثا إيمانه وبقي الثلث وهو العقد ، فإن جعلت الأواسط في الرزق أوائل في الجعل لثبوتها فإن الله تعالى قد أظهرها أسبابا وأثبت نفسه فيها فقال تعالى : ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) السجدة : 11 ، ثم رفعه وأظهر نفسه فقال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) الزمر : 42 ، وكذلك قال : ( أفرأيتم ما تحرثون ) الواقعة : 63 ، فذكر الأواسط ثم قال : ( أنا صببنا الماء صبا ) ( ثم شققنا الأرض شقا ) عبس 25 - 26 ، وقال في التفصيل : ( فأرسلنا إليها روحنا ) مريم : 17 ، ثم قال تعالى في التوحيد : ( فنفخنا فيها من روحنا ) الانبياء : 91 ، وكان النافخ جبريل عليه السلام ، كما قال تعالى : ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) القيامة : 18 . قال أهل التفسير : فإذا قرأه عليك جبريل فخذه عنه بعد قوله تعالى : ( لاتحرك به لسانك لتعجل به ) القيامة : 16 وكذلك قال جبريل : لأهب لك غلاما ذكيا لأن الله تعالى وهب له أن يهب لها ، فذكر نفسه وهو يشهد ربه ثم قال في الحرف الآخر : ليهب لك يعني الله تعالى ، ومثله قول موسى عليه السلام : لا أملك إلا نفسي وأخي لأجل أن الله تعالى قال : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه ) مريم : 53 ، وهو في الحقيقة لا يملك نفسه ولا آخاه إذ لا مالك أصلا إلا الله عز وجل ، وهذا على أحد الوجهين إذا كان وأخي في موضع نصب والوجه الآخر أن يكون قوله وأخي في موضع رفع فيكون المعنى وأخي أيضا لا يملك إلا نفسه وكذلك قال سبحانه في التفصيل والأمر : ( اقتلوا المشركين ) التوبة : 5 ، وقال في مثله من ذكر واسطة الأمر : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) التوبة : 14 ثم قال في التوحيد : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) الأنفال : 71 ، وقال في إثبات الأسباب ورفع حقائقها : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) الأنفال : 17 ، وقال تعالى في ذكر الأواسط : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها ) التوبة : 55 ، وقال في مثله : ( الذي علم بالقلم ) العلق : 4 ، ثم قال تعالى : ( الرحمن ) ( علم القرآن ) الرحمن : 1 - 2 وقال تعالى : ( علمه البيان ) الرحمن : 4 ، ثم قال : إن علينا بيانه ، وقال في تثبيت الأملاك وبيعها منه بالأعواض كرما منه وفضلا : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، فجاز ذلك لما ملكهم ما له كقوله تعالى : ( إلا ما ملكت أيمانكم ) النساء : 24 ، وعند أهل المعرفة أن لا فاعل حقيقة إلا الله عز وجل ، لأن حقيقة الفاعل هو الذي لا يستعين بغيره بآلة ولا سبب ، وعندهم إن فعلا لا يتأتى من فاعلين وإلا كان شركا ، لأن الفاعل الثاني المظهر الذي فعل بيده وأجرى الفعل بواسطته هو ثان ومحدث ، والأول القديم هو الفاعل الأصلي ، كما أن عندهم أن حقيقة المالك هو خالق الشيء ، ومن جعل في يده فهو مملك ، لأنه لم يخلق مابيده كما المجري على يده الفعل مفعول ، لأن الله تعالى هو الأول القيوم بنفسه لا يستعين بغيره ، وقد جعل الله أيضا بحكمته وعزته للخلقة والحياة واسطة وهوملك الأرحام ، في الخبر أنه يدخل الرحم فيأخذ النطفة في يده ثم يصورها جسدا فيقول يا رب أذكر أم أنثى ؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسئل بعض علمائنا عن معنى الخبر المنقول من التوراة : من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه ، فقال : لأن الإيمان عقد وفعل وقول ، فإذا تواضع للغني لأجل دنياه بالثناء والحركة إليه ، ذهب ثلثا إيمانه وبقي الثلث وهو العقد ، فإن جعلت الأواسط في الرزق أوائل في الجعل لثبوتها فإن الله تعالى قد أظهرها أسبابا وأثبت نفسه فيها فقال تعالى : ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) السجدة : 11 ، ثم رفعه وأظهر نفسه فقال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) الزمر : 42 ، وكذلك قال : ( أفرأيتم ما تحرثون ) الواقعة : 63 ، فذكر الأواسط ثم قال : ( أنا صببنا الماء صبا ) ( ثم شققنا الأرض شقا ) عبس 25 - 26 ، وقال في التفصيل : ( فأرسلنا إليها روحنا ) مريم : 17 ، ثم قال تعالى في التوحيد : ( فنفخنا فيها من روحنا ) الانبياء : 91 ، وكان النافخ جبريل عليه السلام ، كما قال تعالى : ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) القيامة : 18 . قال أهل التفسير : فإذا قرأه عليك جبريل فخذه عنه بعد قوله تعالى : ( لاتحرك به لسانك لتعجل به ) القيامة : 16 وكذلك قال جبريل : لأهب لك غلاما ذكيا لأن الله تعالى وهب له أن يهب لها ، فذكر نفسه وهو يشهد ربه ثم قال في الحرف الآخر : ليهب لك يعني الله تعالى ، ومثله قول موسى عليه السلام : لا أملك إلا نفسي وأخي لأجل أن الله تعالى قال : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه ) مريم : 53 ، وهو في الحقيقة لا يملك نفسه ولا آخاه إذ لا مالك أصلا إلا الله عز وجل ، وهذا على أحد الوجهين إذا كان وأخي في موضع نصب والوجه الآخر أن يكون قوله وأخي في موضع رفع فيكون المعنى وأخي أيضا لا يملك إلا نفسه وكذلك قال سبحانه في التفصيل والأمر : ( اقتلوا المشركين ) التوبة : 5 ، وقال في مثله من ذكر واسطة الأمر : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) التوبة : 14 ثم قال في التوحيد : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) الأنفال : 71 ، وقال في إثبات الأسباب ورفع حقائقها : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) الأنفال : 17 ، وقال تعالى في ذكر الأواسط : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها ) التوبة : 55 ، وقال في مثله : ( الذي علم بالقلم ) العلق : 4 ، ثم قال تعالى : ( الرحمن ) ( علم القرآن ) الرحمن : 1 - 2 وقال تعالى : ( علمه البيان ) الرحمن : 4 ، ثم قال : إن علينا بيانه ، وقال في تثبيت الأملاك وبيعها منه بالأعواض كرما منه وفضلا : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، فجاز ذلك لما ملكهم ما له كقوله تعالى : ( إلا ما ملكت أيمانكم ) النساء : 24 ، وعند أهل المعرفة أن لا فاعل حقيقة إلا الله عز وجل ، لأن حقيقة الفاعل هو الذي لا يستعين بغيره بآلة ولا سبب ، وعندهم إن فعلا لا يتأتى من فاعلين وإلا كان شركا ، لأن الفاعل الثاني المظهر الذي فعل بيده وأجرى الفعل بواسطته هو ثان ومحدث ، والأول القديم هو الفاعل الأصلي ، كما أن عندهم أن حقيقة المالك هو خالق الشيء ، ومن جعل في يده فهو مملك ، لأنه لم يخلق مابيده كما المجري على يده الفعل مفعول ، لأن الله تعالى هو الأول القيوم بنفسه لا يستعين بغيره ، وقد جعل الله أيضا بحكمته وعزته للخلقة والحياة واسطة وهوملك الأرحام ، في الخبر أنه يدخل الرحم فيأخذ النطفة في يده ثم يصورها جسدا فيقول يا رب أذكر أم أنثى ؟

Dio V02/P019–V02/P020Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P019–V02/P020)
Orijinal Metin (AR)

أسوي أم معوج ؟ فيقول الله ما شاء ويصور الملك ، وفي لفظ آخر : يخلق الملك ثم ينفخ فيها الروح بالشقاوة أو بالسعادة ، ويقال : إن الملك الذي يقال له الروح هو الذي يولج الأرواح في الأجساد ، ويقال : إنه يتنفس بوصفه ، فيكون كل نفس من أنفاسه روحا يلج في جسم ، ولذلك سمي الروح . وقد قال الله تعالى في وصف نفسه : ( البارئ المصور ) الحشر : 24 ، كما قال الخالق ، وقال تعالى : ( خلق الموت والحياة ) الملك : 2 ، وقد جعل للإحياء واسطة كما جعل للموت وهو إسرافيل صاحب الصور ينفخ في النفخة الثانية فيحيا كل ميت ثم يرفعه الله تعالى ، فقال : يوم ينفخ في الصور ، ووصف نفسه بأنه المحيي المميت ، وفي بعض الأخبار أن ملك الموت وملك الحياة تناظرا ، فقال ملك الموت : أنا أميت الأحياء ، وقال ملك الحياة : أنا أحيي كل ميت ، فأوحى الله إليهما كونا على عملكما وما سخرتما له من الصنع ، فأنا المميت وأنا المحيي ولا مميت ولا محيي سواي ، وكذلك أيضا قيل عن الله تعالى : أنا الدليل على نفسي ولا دليل علي أدل مني ، ولم يمنع وجود هذه الأواسط أن يكون الله سبحانه هو الأول في كل شيء ، وهو الفاعل لكل شيء ، وحده لا شريك له في شيء ، ولم يقل أحد من المسلمين : الملك خلقني ولا عزرائيل أماتني ولا إسرافيل قد أحياني كذلك ، أيضا لا يصلح أن يقول الموقن المشاهد للتوحيد ، فلان أعطاني أو منعني ، كما لا يقول فلان رزقني ولا فلان قدر علي ، وإن جعل واسطة في ذلك وأجرى على يديه ذلك لأن العطاء هوالرزق والمنع هو القدر ، ولا كان عندهم شركاء في أسماء الله غيره إذ كان الله هو المعطي المانع الضار النافع كما هو المحيي المميت ، لا شريك له في ملكه ولا ظهير له من عباده في خلقه ورزقه ، وهذا عندهم يقدح في حقيقة التوحيد للعبد وهو من الشرك الخفي الذي جاء في الأثر : الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل في الليلة المظلمة . وقال بعضهم في معنى قوله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) يوسف : 106 قال مؤمن بالإقرار : إن الله هو المقدر المدبر ، ومشرك في الاعتماد على الأسباب ورد الأفعال إليها ، ومن الإخلاص عند المخلصين بلا إله إلا الله ، ولامعطي ولا مانع إلا الله ولا هادي ولا مضل إلا الله ، كما لا إله إلا الله ، هذا عندهم في قرن واحد ومشاهدة واحدة ، وهو أول التوحيد ، وإن كان قد جعل هادين ومضلين ومعطين ومانعين ولكن بعد إذنه ومن بعد مشيئته وحكمه ، كما قال تعالى : ( أحسن الخالقين ) المؤمنون : 14 ( خير الرازقين ) المؤمنون : 72 ، لأنه خلقهم وخلق خلقهم ورزقهم ورزق رزقهم ، وكذلك هو هداهم وهدى بهم ، وأضلهم وأضل بهم ، فعن هدايته هدوا به ، وعن إضلاله ضلوا بعد إرادته ، كما عن خلقه خلقوا ، ومن رزقه رزقوا ، وكيف وقد فسر ماذكرناه بقوله : وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني وبقوله تعالى : ( لو هدانا الله لهديناكم ) إبراهيم : 21 ، وقال في مثله : ( فأغويناكم إنا كنا غاوين ) الصافات : 32 ، فبمشاهدة ما ذكرناه يخرج العبد من الشرك الخفي وهو تحقيق قوله : لا إله إلا الله بعد التصديق ، أي ليس من تأله ، القلوب وتأله إليه إلا الله ، ثم يقول معها : وحده لاشريك له ، أي وحده في قدرته وتوحيده لا شريك له في ملكه من خلقه ، ثم وكد ذلك بقوله : له الملك ، أي جميع ما أظهر ، وله الحمد في جميع ما أعطى ومنع ، يستحق الحمد كله ، فهو لا يستحقه غيره ، وهوعلى كل شيء قدير أي من الخلق والأمر ، فالقدرة كلها له والخلق كله له يحكم في خلقه بأمره ما شاء كيف شاء ، ومثل الأواسط مثل الآلة بيد الصانع ، ألا ترى أنه لا يقال : الشفرة حذت النعل ولا السوط ضرب العبد ، إنما يقال : الحذاء حذ النعل وفلان ضرب عبده بالسوط ، وإن كانت هذه الأواسط مباشرة للأفعال إلا أنها آلة بيد صانعها ، وكذلك الخليقة يباشرون الأسباب في ظاهر العيان ، والله من ورائهم محيط ، القادر الفاعل بلطائف القدرة وخفايا المشيئة ، ألم تر إلى قولهم : الأمير أعطاني كذا وخلع علي كذا ؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أسوي أم معوج ؟ فيقول الله ما شاء ويصور الملك ، وفي لفظ آخر : يخلق الملك ثم ينفخ فيها الروح بالشقاوة أو بالسعادة ، ويقال : إن الملك الذي يقال له الروح هو الذي يولج الأرواح في الأجساد ، ويقال : إنه يتنفس بوصفه ، فيكون كل نفس من أنفاسه روحا يلج في جسم ، ولذلك سمي الروح . وقد قال الله تعالى في وصف نفسه : ( البارئ المصور ) الحشر : 24 ، كما قال الخالق ، وقال تعالى : ( خلق الموت والحياة ) الملك : 2 ، وقد جعل للإحياء واسطة كما جعل للموت وهو إسرافيل صاحب الصور ينفخ في النفخة الثانية فيحيا كل ميت ثم يرفعه الله تعالى ، فقال : يوم ينفخ في الصور ، ووصف نفسه بأنه المحيي المميت ، وفي بعض الأخبار أن ملك الموت وملك الحياة تناظرا ، فقال ملك الموت : أنا أميت الأحياء ، وقال ملك الحياة : أنا أحيي كل ميت ، فأوحى الله إليهما كونا على عملكما وما سخرتما له من الصنع ، فأنا المميت وأنا المحيي ولا مميت ولا محيي سواي ، وكذلك أيضا قيل عن الله تعالى : أنا الدليل على نفسي ولا دليل علي أدل مني ، ولم يمنع وجود هذه الأواسط أن يكون الله سبحانه هو الأول في كل شيء ، وهو الفاعل لكل شيء ، وحده لا شريك له في شيء ، ولم يقل أحد من المسلمين : الملك خلقني ولا عزرائيل أماتني ولا إسرافيل قد أحياني كذلك ، أيضا لا يصلح أن يقول الموقن المشاهد للتوحيد ، فلان أعطاني أو منعني ، كما لا يقول فلان رزقني ولا فلان قدر علي ، وإن جعل واسطة في ذلك وأجرى على يديه ذلك لأن العطاء هوالرزق والمنع هو القدر ، ولا كان عندهم شركاء في أسماء الله غيره إذ كان الله هو المعطي المانع الضار النافع كما هو المحيي المميت ، لا شريك له في ملكه ولا ظهير له من عباده في خلقه ورزقه ، وهذا عندهم يقدح في حقيقة التوحيد للعبد وهو من الشرك الخفي الذي جاء في الأثر : الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل في الليلة المظلمة . وقال بعضهم في معنى قوله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) يوسف : 106 قال مؤمن بالإقرار : إن الله هو المقدر المدبر ، ومشرك في الاعتماد على الأسباب ورد الأفعال إليها ، ومن الإخلاص عند المخلصين بلا إله إلا الله ، ولامعطي ولا مانع إلا الله ولا هادي ولا مضل إلا الله ، كما لا إله إلا الله ، هذا عندهم في قرن واحد ومشاهدة واحدة ، وهو أول التوحيد ، وإن كان قد جعل هادين ومضلين ومعطين ومانعين ولكن بعد إذنه ومن بعد مشيئته وحكمه ، كما قال تعالى : ( أحسن الخالقين ) المؤمنون : 14 ( خير الرازقين ) المؤمنون : 72 ، لأنه خلقهم وخلق خلقهم ورزقهم ورزق رزقهم ، وكذلك هو هداهم وهدى بهم ، وأضلهم وأضل بهم ، فعن هدايته هدوا به ، وعن إضلاله ضلوا بعد إرادته ، كما عن خلقه خلقوا ، ومن رزقه رزقوا ، وكيف وقد فسر ماذكرناه بقوله : وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني وبقوله تعالى : ( لو هدانا الله لهديناكم ) إبراهيم : 21 ، وقال في مثله : ( فأغويناكم إنا كنا غاوين ) الصافات : 32 ، فبمشاهدة ما ذكرناه يخرج العبد من الشرك الخفي وهو تحقيق قوله : لا إله إلا الله بعد التصديق ، أي ليس من تأله ، القلوب وتأله إليه إلا الله ، ثم يقول معها : وحده لاشريك له ، أي وحده في قدرته وتوحيده لا شريك له في ملكه من خلقه ، ثم وكد ذلك بقوله : له الملك ، أي جميع ما أظهر ، وله الحمد في جميع ما أعطى ومنع ، يستحق الحمد كله ، فهو لا يستحقه غيره ، وهوعلى كل شيء قدير أي من الخلق والأمر ، فالقدرة كلها له والخلق كله له يحكم في خلقه بأمره ما شاء كيف شاء ، ومثل الأواسط مثل الآلة بيد الصانع ، ألا ترى أنه لا يقال : الشفرة حذت النعل ولا السوط ضرب العبد ، إنما يقال : الحذاء حذ النعل وفلان ضرب عبده بالسوط ، وإن كانت هذه الأواسط مباشرة للأفعال إلا أنها آلة بيد صانعها ، وكذلك الخليقة يباشرون الأسباب في ظاهر العيان ، والله من ورائهم محيط ، القادر الفاعل بلطائف القدرة وخفايا المشيئة ، ألم تر إلى قولهم : الأمير أعطاني كذا وخلع علي كذا ؟

Dio V02/P020–V02/P022Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P020–V02/P022)
Orijinal Metin (AR)

وإن لم يناوله بيده ولا يصلح أن يقول : خادم الأمير أعطاني لأجل أنه جرى على يده ، وإن كان باشر العطاء بنفسه ، إذ قد علم أن الخادم لا يملك ولا يتصرف في ملك الأمير إلا أن يسأل الإنسان : بيد من أعطاك الأمير ؟ أو على يد من وجه إليك بالعطاء ؟ لبغية تكون للسائل في معرفة أي عبد جاء به ، فيجوز أن يقول حينئذ : بيد عبده فلان فإما أن يبتدئ المعطي من غير أن يسأل إذا أراد أن يظهر العطاء فيقول الأمير أعطاني على يد عبده فلان ، فإن هذا لغو لا يحتاج إلى ذكر العبدمع ذكر الملك ، لأن البغية إظهار العطاء من الملك المعطي ، فلا معنى لذكر العبد الذي جرى العطاء على يده فافهم ، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي ناوله التمرة : خذها ، لو لم تأتها لأتتك ، والتمرة لا تأتي ، ولم يقل : لجاءك بها رجل إذ لا بغية في ذكر ذلك ، ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال : أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد فقال : عرف الحق لأهله ، وإنما ذكرالله تعالى الأسباب لأن الأسماء متعلقة بها والأحكام عائدة على الأسماء بالثواب والعقاب ، فلم يصلح أن لا تذكر فتعود الأحكام على الحاكم تعالى ، عن هذا أنه هو يبدىء ويعيد ، يبدئ الأحكام من الحاكم ويعيدها على المحكوم ، وهذا هو سبب إظهار المكان من الموات والحيوان لئلا يكون تعالى محكوما وهو الحاكم ولا يكون مأمورا وهو العزيز الآمر ، فعادت على المحكومات المأمورات ، ومن هذا قوله تعالى : ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) النحل : 96 ، فجميعا عنده ، وفي خزائنه ، إلا أنه أضاف الدنيا إلينا لرجوع الأحام علينا وليزهدنا فيها وأضاف الآخرة إليه تخصيصا لها ، وتفضيلا ليرغبنا فيها ، وكما أخبر عن عيسى : وإذ تخلق من الطين ، ومثله : فارزقوهم فيها ، فسماه خالقا ، إذ خلق الله على يده وسماهم رازقين لما أجرى على أيديهم رزق أهليهم ، فهو عندي كقوله لمريم : ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) مريم : 25 ، وقد علمت أن الرطب لم يتساقط بهزها ولا جعل ولا فعل لهزها في الرطب ، ولكن أراد أن يظهر كرامتها ويجعل الآلة منه بيدها ، ومثله : ( اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) ص : 42 ، فنبعت عينان فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى ولا فعل لرجله في إظهار اليعنين ، وقد نفى لبيد ما سوى الله في قوله : د وشراب ) ص : 42 ، فنبعت عينان فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى ولا فعل لرجله في إظهار اليعنين ، وقد نفى لبيد ما سوى الله في قوله : ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أنشد ذلك صدق ، وفي لفظ آخر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أصدق بيت قاله الشاعر : ألا كل شيء ما خلا الله باطل وهو يعلم صلى الله عليه وسلم أن في الأشياء أواسط حق وأسباب صدق ، ثم لم يمنعه ذلك أن قال أصدق بيت قاله الشاعر : كذا ، إيثارا منه للتوحيد وتوحيدا للمتوحد ، هذا مع قرب عهدهم بتكذيب الرسل وإبطال الكتب ، ولكن لما كانت الأشياء بعد أن لم تكن ولا تكون ، بعد أن كانت أشبهت الباطل الذي لا حقيقة له أولية ، ولا ثبات له آخرية ، وكان الله تعالى الأول الأزلي ، الآخر الأبدي ، فهو الحق ولا هكذا سواه ، ومثله الأسباب أيضا في ثوانيها وأواسطها إلى جنب الأول المسبب مثل ما يقول في القرآن : قال الله كذا ، ولك أن تقول قال نوح ، وقال يوسف كذا ، فكل صواب ، فإذا قلت قال الله سبحانه وتعالى فهو القائل الأول قبل القائلين ، متكلما بوصفه مخبرا عن علمه بغير وقت لموقت ولا حد لمحدود ولا حدثان ، وإن قلت قال صالح وقال شعيب فقد قالوه بأنهم ثوان في القول وأواسط به ، وقالوا ذلك عنه بحدوث أوقات وظهور أسباب ، كذلك الأسباب في أواسطها فهي ثوان عن الأول المبدئ ، ومن ههنا ، وفي مثله دخلت الشبهة على المبتدعين فقالوا بخلق القرآن ، فلو لم يدخل عليهم إلا إنهم جعلوا قول القائلين قبل قول الله أحكم الحاكمين ، فأثبتوا قبل قوله قيلا وهو القول منهم لنفيهم قدم الكلام ، فوقعوا بجهلهم في أعظم مما هربوا منه لأنهم هربوا من إثبات قديم آخر بزعمهم ، فوقعوا في إثبات حدث أولا وإحداث قدم ثانيا ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وسبحانه بكرة وأصيلا ، ولم يعلموا بجهلهم أنهم إنما قالوا بعد قوله ، فصار قولهم عن قوله ، وكان هو الأول في القول من حيث كان هو الأول بالقدم والسابق بالعلم ، وصاروا هم ثوان في المقال من حيث كانوا حوادث من الأفعال ، فكذلك أيضا تدخل الشبهة على الغافلين من ضعف اليقين لشهود المانعين والمنفقين أوائل في الفعل من قبل أن الله تعالى أظهر العطاء والمنع بأيديهم ، فشهدوهم معطين مانعين لنقصان توحيدهم فأشركوا في أسماء الله كما أشركت المبتدعة في صفات الله عز وجل أن حجبوا عن شهادة سبق علم الله كما حجب الزائغون عن حقيقة توحيد الله تعالى ، إلا إن شرك الزائغين ضلال ينقل عن الملة وهو شرك جلي وشرك ضعفاء اليقين غفلة وجهل لا ينقل عن الملة لأنه شرك خفي ، وحكي أن بعض العلماء صلى خلف رجل ، فلما انفتل الإمام نظر إليه في زي غير مكتسب فقال : يا شيخ من أين تأكل ؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن لم يناوله بيده ولا يصلح أن يقول : خادم الأمير أعطاني لأجل أنه جرى على يده ، وإن كان باشر العطاء بنفسه ، إذ قد علم أن الخادم لا يملك ولا يتصرف في ملك الأمير إلا أن يسأل الإنسان : بيد من أعطاك الأمير ؟ أو على يد من وجه إليك بالعطاء ؟ لبغية تكون للسائل في معرفة أي عبد جاء به ، فيجوز أن يقول حينئذ : بيد عبده فلان فإما أن يبتدئ المعطي من غير أن يسأل إذا أراد أن يظهر العطاء فيقول الأمير أعطاني على يد عبده فلان ، فإن هذا لغو لا يحتاج إلى ذكر العبدمع ذكر الملك ، لأن البغية إظهار العطاء من الملك المعطي ، فلا معنى لذكر العبد الذي جرى العطاء على يده فافهم ، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي ناوله التمرة : خذها ، لو لم تأتها لأتتك ، والتمرة لا تأتي ، ولم يقل : لجاءك بها رجل إذ لا بغية في ذكر ذلك ، ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال : أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد فقال : عرف الحق لأهله ، وإنما ذكرالله تعالى الأسباب لأن الأسماء متعلقة بها والأحكام عائدة على الأسماء بالثواب والعقاب ، فلم يصلح أن لا تذكر فتعود الأحكام على الحاكم تعالى ، عن هذا أنه هو يبدىء ويعيد ، يبدئ الأحكام من الحاكم ويعيدها على المحكوم ، وهذا هو سبب إظهار المكان من الموات والحيوان لئلا يكون تعالى محكوما وهو الحاكم ولا يكون مأمورا وهو العزيز الآمر ، فعادت على المحكومات المأمورات ، ومن هذا قوله تعالى : ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) النحل : 96 ، فجميعا عنده ، وفي خزائنه ، إلا أنه أضاف الدنيا إلينا لرجوع الأحام علينا وليزهدنا فيها وأضاف الآخرة إليه تخصيصا لها ، وتفضيلا ليرغبنا فيها ، وكما أخبر عن عيسى : وإذ تخلق من الطين ، ومثله : فارزقوهم فيها ، فسماه خالقا ، إذ خلق الله على يده وسماهم رازقين لما أجرى على أيديهم رزق أهليهم ، فهو عندي كقوله لمريم : ( وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) مريم : 25 ، وقد علمت أن الرطب لم يتساقط بهزها ولا جعل ولا فعل لهزها في الرطب ، ولكن أراد أن يظهر كرامتها ويجعل الآلة منه بيدها ، ومثله : ( اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) ص : 42 ، فنبعت عينان فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى ولا فعل لرجله في إظهار اليعنين ، وقد نفى لبيد ما سوى الله في قوله : د وشراب ) ص : 42 ، فنبعت عينان فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى ولا فعل لرجله في إظهار اليعنين ، وقد نفى لبيد ما سوى الله في قوله : ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أنشد ذلك صدق ، وفي لفظ آخر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أصدق بيت قاله الشاعر : ألا كل شيء ما خلا الله باطل وهو يعلم صلى الله عليه وسلم أن في الأشياء أواسط حق وأسباب صدق ، ثم لم يمنعه ذلك أن قال أصدق بيت قاله الشاعر : كذا ، إيثارا منه للتوحيد وتوحيدا للمتوحد ، هذا مع قرب عهدهم بتكذيب الرسل وإبطال الكتب ، ولكن لما كانت الأشياء بعد أن لم تكن ولا تكون ، بعد أن كانت أشبهت الباطل الذي لا حقيقة له أولية ، ولا ثبات له آخرية ، وكان الله تعالى الأول الأزلي ، الآخر الأبدي ، فهو الحق ولا هكذا سواه ، ومثله الأسباب أيضا في ثوانيها وأواسطها إلى جنب الأول المسبب مثل ما يقول في القرآن : قال الله كذا ، ولك أن تقول قال نوح ، وقال يوسف كذا ، فكل صواب ، فإذا قلت قال الله سبحانه وتعالى فهو القائل الأول قبل القائلين ، متكلما بوصفه مخبرا عن علمه بغير وقت لموقت ولا حد لمحدود ولا حدثان ، وإن قلت قال صالح وقال شعيب فقد قالوه بأنهم ثوان في القول وأواسط به ، وقالوا ذلك عنه بحدوث أوقات وظهور أسباب ، كذلك الأسباب في أواسطها فهي ثوان عن الأول المبدئ ، ومن ههنا ، وفي مثله دخلت الشبهة على المبتدعين فقالوا بخلق القرآن ، فلو لم يدخل عليهم إلا إنهم جعلوا قول القائلين قبل قول الله أحكم الحاكمين ، فأثبتوا قبل قوله قيلا وهو القول منهم لنفيهم قدم الكلام ، فوقعوا بجهلهم في أعظم مما هربوا منه لأنهم هربوا من إثبات قديم آخر بزعمهم ، فوقعوا في إثبات حدث أولا وإحداث قدم ثانيا ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وسبحانه بكرة وأصيلا ، ولم يعلموا بجهلهم أنهم إنما قالوا بعد قوله ، فصار قولهم عن قوله ، وكان هو الأول في القول من حيث كان هو الأول بالقدم والسابق بالعلم ، وصاروا هم ثوان في المقال من حيث كانوا حوادث من الأفعال ، فكذلك أيضا تدخل الشبهة على الغافلين من ضعف اليقين لشهود المانعين والمنفقين أوائل في الفعل من قبل أن الله تعالى أظهر العطاء والمنع بأيديهم ، فشهدوهم معطين مانعين لنقصان توحيدهم فأشركوا في أسماء الله كما أشركت المبتدعة في صفات الله عز وجل أن حجبوا عن شهادة سبق علم الله كما حجب الزائغون عن حقيقة توحيد الله تعالى ، إلا إن شرك الزائغين ضلال ينقل عن الملة وهو شرك جلي وشرك ضعفاء اليقين غفلة وجهل لا ينقل عن الملة لأنه شرك خفي ، وحكي أن بعض العلماء صلى خلف رجل ، فلما انفتل الإمام نظر إليه في زي غير مكتسب فقال : يا شيخ من أين تأكل ؟

Dio V02/P022–V02/P023Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P022–V02/P023)
Orijinal Metin (AR)

فقال : اصبر حتى أعيد الصلاة التي صليتها خلفك ثم أجيبك ، وحدثونا في معناه عن آخر أنه لزم العكوف في المسجد ولم يكن ذا معلوم من عيش فقال له الإمام : الذي يصلي بالناس لوتكسبت وتعبست كان أفضل لك فلم يجبه ، فأعاد عليه وقتا آخر نحو ذلك ، فقال يهودي في جوار المسجد : قد ضمن لي كل يوم رغيفين فقنعت بذلك وتركت التكسب ، فقال الإمام : إن كان صادقا في ضمانه فإن عكوفك في المسجد خير لك ، فقال له الرجل : يا هذا أنت لو لم تكن إماما للمسليمن تقوم بينهم وبين الله لنقص توحيدك كان خيرا لك . وحدثت أن الله تعالى أوحى إلى بعض الصديقين : أدرك لي لطف الفطنة وخفي اللطف فإني أحب ذلك ، قال : يا رب وما لطف الفطنة ؟ قال : إن وقعت عليك ذبابة فاعلم أني أوقعتها فسلني أرفعها ، قال وماخفي اللطف ؟ قال : إن أتتك فولة مسوسة فاعلم أني قد ذكرتك بها ، وهذاالذي ذكرناه من أن الله سبحانه وتعالى هو المعطي المانع الضار النافع حيث كان ، هو الخالق الرازق كيف شاء ، ومتى شاء ، وبمن شاء ، هو في عقود عموم المؤمنين وفي علمهم ، ألا إن فيهم جهلا بالحكمة وغفلة عن الحاكم ، يحيلون ذلك إلى عاداتهم ويريدون أن يكون رزقهم من حيث معتادهم ، أو من حيث معقولهم باختيارهم ومعقولهم بالعز والفخر والتطاول والأنفة ، لا على الذل والتواضع والفقر والمسكنة ، ولا يكلون أمورهم إلى الله ويرضون بتدبيره وتقديره أن يرزقهم كيف شاء وبيد مم شاء فيؤثرون أخلاق الجبابرة على أخلاق المؤمنين ، لبعدهم من مشاهدة اليقين ولاستيلاء أخلاق النفس عليهم ، ثم إن نفوسهم مع علمهم أن الخلق والأرض كله لله عز وجله ، وأن الحمد والملك له ، قد تطمع في غير الله وترجو سواه ، وقد تضطرب بجبلتها عن أثقال الحقائق ، وقلوبهم لا تطمئن بل تنزعج عند الابتلاء بالمصائب والفاقات ، ولاتصبر للخالق ، وإن ألسنتهم قد تسبق بالمدح والفرح مع رؤية الأواسط أو بالذم والأسى على فوت العطاء لوجود الغفلة وذهابهم عن مشاهدة ما يعلمون ، فهذا دليل نقص توحيدهم وضعف يقينهم ، وإن معرفتهم معرفة سمع وخبر لامعرفة شهادة وخبر ، وقد شركهم الموقنون بتسليم ذلك لله في العلم والقدرة وإثبات الأواسط والأسباب لمجاري الحكمة وعود الثواب والعقاب على الخليقة ، ولكن زادوا عليهم بحسن اليقين وقوة المشاهدة وجميل الصبر وحقيقة الرضا ، فسكنت القلوب واطمأنت النفوس عند النوازل والبؤس ، وثبتوا في الإبتلاء لشهود المبلي يدبر الخلائق كيف شاء ، فحصل لهم في اليقين وحال من التوكل ونصيب من الرضا ، وخرج أولئك من حقائق هذه المعاني ودخلوا في عمومها ، ودخل عموم المؤمنين مع الموقنين في فرض التوكل ، قد جاوزهم الموقنون فارتفعوا عليهم وعلوا في فضله ووقف العموم ونكصوا عن العلو لقعود اليقين بهم وحجب الأسباب لهم ، وسبق المقربون إلى الفضل ، ويؤت كل ذي فضل فضله ، هم درجات عند الله ، والله بصير بما يعملون ، وقال بعض العلماء : احتجب عن العموم بالأسباب فهم يرونها ، وحجب الأسباب بنفسه عن الخصوص فهم يرونها ولا يرونها ، وحدثونا عن سري السقطي قال : ثلاث يستبين بهن اليقين ، القيام بالحق في مواطن الهلكة ، والتسليم لأمر الله عند نزول البلاء ، والرضا بالقضاء عن زوال النعمة ، وقال يوسف بن أسباط قبله : كان يقال : ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه ، من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى باطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال : اصبر حتى أعيد الصلاة التي صليتها خلفك ثم أجيبك ، وحدثونا في معناه عن آخر أنه لزم العكوف في المسجد ولم يكن ذا معلوم من عيش فقال له الإمام : الذي يصلي بالناس لوتكسبت وتعبست كان أفضل لك فلم يجبه ، فأعاد عليه وقتا آخر نحو ذلك ، فقال يهودي في جوار المسجد : قد ضمن لي كل يوم رغيفين فقنعت بذلك وتركت التكسب ، فقال الإمام : إن كان صادقا في ضمانه فإن عكوفك في المسجد خير لك ، فقال له الرجل : يا هذا أنت لو لم تكن إماما للمسليمن تقوم بينهم وبين الله لنقص توحيدك كان خيرا لك . وحدثت أن الله تعالى أوحى إلى بعض الصديقين : أدرك لي لطف الفطنة وخفي اللطف فإني أحب ذلك ، قال : يا رب وما لطف الفطنة ؟ قال : إن وقعت عليك ذبابة فاعلم أني أوقعتها فسلني أرفعها ، قال وماخفي اللطف ؟ قال : إن أتتك فولة مسوسة فاعلم أني قد ذكرتك بها ، وهذاالذي ذكرناه من أن الله سبحانه وتعالى هو المعطي المانع الضار النافع حيث كان ، هو الخالق الرازق كيف شاء ، ومتى شاء ، وبمن شاء ، هو في عقود عموم المؤمنين وفي علمهم ، ألا إن فيهم جهلا بالحكمة وغفلة عن الحاكم ، يحيلون ذلك إلى عاداتهم ويريدون أن يكون رزقهم من حيث معتادهم ، أو من حيث معقولهم باختيارهم ومعقولهم بالعز والفخر والتطاول والأنفة ، لا على الذل والتواضع والفقر والمسكنة ، ولا يكلون أمورهم إلى الله ويرضون بتدبيره وتقديره أن يرزقهم كيف شاء وبيد مم شاء فيؤثرون أخلاق الجبابرة على أخلاق المؤمنين ، لبعدهم من مشاهدة اليقين ولاستيلاء أخلاق النفس عليهم ، ثم إن نفوسهم مع علمهم أن الخلق والأرض كله لله عز وجله ، وأن الحمد والملك له ، قد تطمع في غير الله وترجو سواه ، وقد تضطرب بجبلتها عن أثقال الحقائق ، وقلوبهم لا تطمئن بل تنزعج عند الابتلاء بالمصائب والفاقات ، ولاتصبر للخالق ، وإن ألسنتهم قد تسبق بالمدح والفرح مع رؤية الأواسط أو بالذم والأسى على فوت العطاء لوجود الغفلة وذهابهم عن مشاهدة ما يعلمون ، فهذا دليل نقص توحيدهم وضعف يقينهم ، وإن معرفتهم معرفة سمع وخبر لامعرفة شهادة وخبر ، وقد شركهم الموقنون بتسليم ذلك لله في العلم والقدرة وإثبات الأواسط والأسباب لمجاري الحكمة وعود الثواب والعقاب على الخليقة ، ولكن زادوا عليهم بحسن اليقين وقوة المشاهدة وجميل الصبر وحقيقة الرضا ، فسكنت القلوب واطمأنت النفوس عند النوازل والبؤس ، وثبتوا في الإبتلاء لشهود المبلي يدبر الخلائق كيف شاء ، فحصل لهم في اليقين وحال من التوكل ونصيب من الرضا ، وخرج أولئك من حقائق هذه المعاني ودخلوا في عمومها ، ودخل عموم المؤمنين مع الموقنين في فرض التوكل ، قد جاوزهم الموقنون فارتفعوا عليهم وعلوا في فضله ووقف العموم ونكصوا عن العلو لقعود اليقين بهم وحجب الأسباب لهم ، وسبق المقربون إلى الفضل ، ويؤت كل ذي فضل فضله ، هم درجات عند الله ، والله بصير بما يعملون ، وقال بعض العلماء : احتجب عن العموم بالأسباب فهم يرونها ، وحجب الأسباب بنفسه عن الخصوص فهم يرونها ولا يرونها ، وحدثونا عن سري السقطي قال : ثلاث يستبين بهن اليقين ، القيام بالحق في مواطن الهلكة ، والتسليم لأمر الله عند نزول البلاء ، والرضا بالقضاء عن زوال النعمة ، وقال يوسف بن أسباط قبله : كان يقال : ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه ، من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى باطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له .

Dio V02/P023Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P023)
Orijinal Metin (AR)

ذكر التكسب والتصرف في المعايش

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر التكسب والتصرف في المعايش

%0
10 Bölüm