Dio V01/P186–V01/P188İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P186–V01/P188)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الثّالث والخمسون والمائة إلى الشّيخ ميان مزّمّل في بيان الخلاص التّامّ من رقّيّة ما سواه تعالى المربوط بالفناء المطلق وصل المكتوب المرسل الحمد لله ذى الإنعام والمنّة قد جعل طالبيه في قلق واضطراب ونجّاهم بذلك الإضطراب من السّكون إلى غيره ولكنّ الخلاص التّامّ من رقّيّة الأغيار إنّما يتيسّر إذا حصل التّشرّف بالفناء المطلق وزالت النّقوش الكونيّة من مرآت القلب بالكلّيّة ولم يبق التّعلّق العلميّ والحبيّ بشيء من الأشياء ولم يكن مقصود ومراد غير الحقّ سبحانه وتعالى ودونه خرط القتاد. وربّما يظنّ انتفاء التّعلّق ولكنّ الظّنّ لا يغني من الحقّ شيئا (ع) وهذى سعادات تكون نصيب من والتّعلّق بالأحوال والمقامات تعلّق بالغير فما تقول في التّعلّق بأشياء أخر، (شعر): دع ما يصدّك عن وصل الحبيب وما . يلهيك عنه قبيحا كان أو حسنا وقد انجرّت مدّة غربتك إلى التّطويل والفرصة غنيمة فإن كان الأصحاب والأحباب من أهل الرّخصة فما وجه التّوقّف والّا فما الحاجة إلى الرّخصة. ينبغي أن يلاحظ مرضي الحقّ سبحانه، رضي أهل العالم أم لا؟ وماذا يكون عدم رضاهم (ع) وكلّ القصد من تبع الحبيب ينبغي أن تعتقد أنّ المقصود هو الحقّ سبحانه فإن اجتمع مع محبّته شيء فنافع وإلّا فضارّ (ع) أتر نوالى ورد وذا وجهي زاهر والسّلام. المكتوب الرّابع والخمسون والمائة إلى ميان مزّمّل أيضا في بيان ضروريّة ترك النّفس والسّير إليها جعلنا الحقّ سبحانه معه ولا يترك مع غيره لحظة اللهمّ لا تكلنا إلى نفسنا طرفة عين فنهلك ولا أقلّ منها فنضيع وكلّ بلاء وقع على الإنسان إنّما هو من التّعلّق بالنّفس فإذا حصل الخلاص من يد النّفس فقد حصل الخلاص ممّا دون الحقّ سبحانه حتّى إنّ من يعبد الأصنام إنّما يعبد نفسه (أفرأيت من اتّخذ إلهه هواه) (ع) إذا ما تركت النّفس ألفيت راحة دع نفسك وتعال وكما أنّ ترك النّفس والتّجاوز منها فرض كذلك السّير والمشي إلى النّفس لازم فإنّ الوجدان إنّما هو فيها ولا وجدان في خارجها، (شعر): ولسوف تعلم أنّ سيرك لم يكن . الّا إليك إذا بلغت المنزلا السّير الآفاقيّ بعد في بعد والسّير الأنفسيّ قرب في قرب فإن كان شهود فهو في النّفس وإن كان معرفة فهي أيضا في النّفس وإن كانت حيرة فهي أيضا فيها لا مجال للقدم في خارج النّفس إلى أين وصل الكلام ولا يفهمنّ الأبله من هذا الكلام حلولا واتّحادا فيقع في ورطة الضّلالة فإنّ القول بالحلول كفر وكذلك الإتّحاد والتّفكّر فيه قبل التّحقّق بهذا المقام ممنوع رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الإستقامة على الطّريقة المرضيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. وينبغي لك أن تكتب من أحوالك فإنّ له دخلا تامّا وعليك أن تكون حرّا مع وجود العلائق الصّوريّة وأن تعتقد وجودها وعدمها سيّان والسّلام والإكرام. المكتوب الخامس والخمسون والمائة إلى الشّيخ مزّمّل أيضا في التّحريض على الرّجوع إلى أصله (شعر) وما عبدوا غير الإله فباطل . فبئس الّذي يختار ما كان باطلا قد تشرّفت بزيارة مشاهد دهلى في غرّة جمادى الاولى يوم الجمعة ومحمّد صادق معي وبعد إقامة أيّام هنا نتوجّه إلى طرف الوطن الأصليّ إن وافقت إرادتنا إرادة الحقّ سبحانه حبّ الوطن من الإيمان خبر مشهور أين يذهب العاجز المسكين وناصيته في يده تعالى ما من دابّة الّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم وأين المفرّ الّا أن يفرّ منه إليه قائلا ففرّوا إلى الله وعلى كلّ حال ينبغي أن يعتقد الأصل أصلا والفرع تبعا له وأن يتوجّه إلى الأصل، (شعر): من كان في قلبه مثقال خردلة . سوى هوى الحقّ فاعلم أنّه مرض المكتوب السّادس والخمسون والمائة إلى المذكور أيضا في التّحريض على صحبة أهل الله وصل الكتاب الّذي أرسلته مع قاضي زاده الجالندرىّ في دهلى لله الحمد والمنّة على ما كانت محبّة الفقراء نقد الوقت وانّه معهم بحكم المرء مع من أحبّ وشهر رجب وإن كان بحسب الأوقات والأزمان قريبا ولكنّه بعيد جدّا، (شعر): أقول لأصحابي هي الشّمس ضوءها .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الثّالث والخمسون والمائة إلى الشّيخ ميان مزّمّل في بيان الخلاص التّامّ من رقّيّة ما سواه تعالى المربوط بالفناء المطلق وصل المكتوب المرسل الحمد لله ذى الإنعام والمنّة قد جعل طالبيه في قلق واضطراب ونجّاهم بذلك الإضطراب من السّكون إلى غيره ولكنّ الخلاص التّامّ من رقّيّة الأغيار إنّما يتيسّر إذا حصل التّشرّف بالفناء المطلق وزالت النّقوش الكونيّة من مرآت القلب بالكلّيّة ولم يبق التّعلّق العلميّ والحبيّ بشيء من الأشياء ولم يكن مقصود ومراد غير الحقّ سبحانه وتعالى ودونه خرط القتاد. وربّما يظنّ انتفاء التّعلّق ولكنّ الظّنّ لا يغني من الحقّ شيئا (ع) وهذى سعادات تكون نصيب من والتّعلّق بالأحوال والمقامات تعلّق بالغير فما تقول في التّعلّق بأشياء أخر، (شعر): دع ما يصدّك عن وصل الحبيب وما . يلهيك عنه قبيحا كان أو حسنا وقد انجرّت مدّة غربتك إلى التّطويل والفرصة غنيمة فإن كان الأصحاب والأحباب من أهل الرّخصة فما وجه التّوقّف والّا فما الحاجة إلى الرّخصة. ينبغي أن يلاحظ مرضي الحقّ سبحانه، رضي أهل العالم أم لا؟ وماذا يكون عدم رضاهم (ع) وكلّ القصد من تبع الحبيب ينبغي أن تعتقد أنّ المقصود هو الحقّ سبحانه فإن اجتمع مع محبّته شيء فنافع وإلّا فضارّ (ع) أتر نوالى ورد وذا وجهي زاهر والسّلام. المكتوب الرّابع والخمسون والمائة إلى ميان مزّمّل أيضا في بيان ضروريّة ترك النّفس والسّير إليها جعلنا الحقّ سبحانه معه ولا يترك مع غيره لحظة اللهمّ لا تكلنا إلى نفسنا طرفة عين فنهلك ولا أقلّ منها فنضيع وكلّ بلاء وقع على الإنسان إنّما هو من التّعلّق بالنّفس فإذا حصل الخلاص من يد النّفس فقد حصل الخلاص ممّا دون الحقّ سبحانه حتّى إنّ من يعبد الأصنام إنّما يعبد نفسه (أفرأيت من اتّخذ إلهه هواه) (ع) إذا ما تركت النّفس ألفيت راحة دع نفسك وتعال وكما أنّ ترك النّفس والتّجاوز منها فرض كذلك السّير والمشي إلى النّفس لازم فإنّ الوجدان إنّما هو فيها ولا وجدان في خارجها، (شعر): ولسوف تعلم أنّ سيرك لم يكن . الّا إليك إذا بلغت المنزلا السّير الآفاقيّ بعد في بعد والسّير الأنفسيّ قرب في قرب فإن كان شهود فهو في النّفس وإن كان معرفة فهي أيضا في النّفس وإن كانت حيرة فهي أيضا فيها لا مجال للقدم في خارج النّفس إلى أين وصل الكلام ولا يفهمنّ الأبله من هذا الكلام حلولا واتّحادا فيقع في ورطة الضّلالة فإنّ القول بالحلول كفر وكذلك الإتّحاد والتّفكّر فيه قبل التّحقّق بهذا المقام ممنوع رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الإستقامة على الطّريقة المرضيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. وينبغي لك أن تكتب من أحوالك فإنّ له دخلا تامّا وعليك أن تكون حرّا مع وجود العلائق الصّوريّة وأن تعتقد وجودها وعدمها سيّان والسّلام والإكرام. المكتوب الخامس والخمسون والمائة إلى الشّيخ مزّمّل أيضا في التّحريض على الرّجوع إلى أصله (شعر) وما عبدوا غير الإله فباطل . فبئس الّذي يختار ما كان باطلا قد تشرّفت بزيارة مشاهد دهلى في غرّة جمادى الاولى يوم الجمعة ومحمّد صادق معي وبعد إقامة أيّام هنا نتوجّه إلى طرف الوطن الأصليّ إن وافقت إرادتنا إرادة الحقّ سبحانه حبّ الوطن من الإيمان خبر مشهور أين يذهب العاجز المسكين وناصيته في يده تعالى ما من دابّة الّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم وأين المفرّ الّا أن يفرّ منه إليه قائلا ففرّوا إلى الله وعلى كلّ حال ينبغي أن يعتقد الأصل أصلا والفرع تبعا له وأن يتوجّه إلى الأصل، (شعر): من كان في قلبه مثقال خردلة . سوى هوى الحقّ فاعلم أنّه مرض المكتوب السّادس والخمسون والمائة إلى المذكور أيضا في التّحريض على صحبة أهل الله وصل الكتاب الّذي أرسلته مع قاضي زاده الجالندرىّ في دهلى لله الحمد والمنّة على ما كانت محبّة الفقراء نقد الوقت وانّه معهم بحكم المرء مع من أحبّ وشهر رجب وإن كان بحسب الأوقات والأزمان قريبا ولكنّه بعيد جدّا، (شعر): أقول لأصحابي هي الشّمس ضوءها .
Dio V01/P188–V01/P189İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P188–V01/P189)
Orijinal Metin (AR)قريب ولكن في تناولها بعد وحيث انّك اخترت هذا المعنى الّذي اخترت بواسطة رعاية حقوق أرباب الحقوق فاستقم عليه وعسى الفقير أن يكون أيضا هنا إلى رجب والله سبحانه أعلم بالصّواب وإليه المرجع والمآب وعلى كلّ حال ينبغي أن تكون مع الفقراء في أيّام عمر قصير (واصبر نفسك مع الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه) نصّ قاطع في ذلك حيث أمر الله سبحانه حبيبه صلّى الله عليه وسلّم وقال واحد من الأعزّة: إلهي ما هذا الّذي جعلت أولياءك على وجه: «من عرفهم وجدك ومن لم يجدك لم يعرفهم " رزقنا الله سبحانه وإيّاكم محبّة هذه الطّائفة العليّة الشّريفة. المكتوب السّابع والخمسون والمائة إلى الحكيم عبد الوهّاب في بيان لزوم إظهار التّواضع والإحتياج عند حضور الأكابر وبيان لزوم تصحيح العقائد اعلم أنّك قد جئت هنا وآلمت قدمك وانصرفت مسرعا حتّى لم تجد فرصة لاداء بعض حقوق الصّحبة والمقصود من الملاقاة والإجتماع إمّا الإفادة وإمّا الإستفادة فإذا خلا المجلس من كلا هذين الخصالين فهو خارج عن الإعتداد به وينبغي لمن يحضر عند واحد من هذه الطّائفة أن يحضر خاليا ليرجع ملآن وأن يظهر عندهم العجز والإفلاس ليكون محلّا لشفقتهم ومستحقّا لإفاضتهم ولا معنى في المجيء والإنصراف ريّان ولا شيء في الإمتلاء غير العلّة ولا في الإستغناء دون الطّغيان قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: لا بدّ أوّلا من تضرّع المريض وانكساره ثمّ بعده يتوجّه الخاطر المنكسر فكان التّضرّع والإنكسار شرطي التّوجّه ومع ذلك كلّه جاء في هذه الأوان طالب علم والتمس منّي التّفويض والتّوصية إلى ذلك الجانب فوقع في الخاطر أنّ مجرّد مجيئه أيضا حقّ من الحقوق فينبغي أداء الحقّ من قبلي مهما أمكن فلا جرم أمليت بلسان القلم كلمات على مقتضى الوقت والحال تداركا لما مضى وتلافيا لما سبق وأرسلت إلى ذلك الجانب والله سبحانه الملهم للصّواب والموفّق للسّداد (أيّها) الموفّق للسّعادة إنّ ما هو اللّازم لنا ولكم تصحيح العقائد على مقتضى الكتاب والسّنّة على نهج أخذها علماء أهل السّنّة والجماعة من الكتاب والسّنّة بعد ما فهموها كما ينبغي فإنّ فهمنا وفهمكم ساقط عن حيّز الإعتبار إذا لم يوافق فهم هؤلاء الكبار ألا ترى أنّ كلّ مبتدع وضالّ يدّعي أخذ أحكامه الباطلة من الكتاب والسّنّة وفهمها منهما والحال أنّه لا يغني من الحقّ شيئا (ثمّ) علم الأحكام الشّرعيّة ثانيا من الحلال والحرام والفرض والواجب (ثمّ) العمل ثالثا بمقتضى هذا العلم (ثمّ) السّلوك رابعا طريق التّصفية والتّزكية الّذي خصّ بالصّوفيّة الكرام قدّس الله أسرارهم فما لم تصحّح العقائد لا ينفع العلم بالأحكام الشّرعيّة وما لم يتحقّق كلا هذين لا يجدي العمل شيئا وما لم تحصل الثّلاثة كلّها فحصول التّصفية والتّزكية محال وما سوى هذه الأركان الأربعة ومتمّماتها ومكمّلاتها كالسّنّة المكمّلة للفرض كلّه من الفضول داخل في دائرة ما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه واشتغاله بما يعنيه. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الثّامن والخمسون والمائة إلى الشّيخ حميد البنكاليّ في بيان تفاوت مراتب الكمال بحسب تفاوت الإستعدادات اعلم أنّ مراتب الكمال متفاوتة بحسب تفاوت الإستعدادات والتّفاوت في الكمال قد يكون بحسب الكمّيّة وقد يكون بحسب الكيفيّة وقد يكون بهما معا فكمال البعض مثلا بالتّجلّي الصّفاتيّ وكمال بعض آخر بالتّجلّي الذّاتيّ مع تفاوت فاحش بين أفراد ذينك التّجلّيين وبين أربابهما أيضا فكمال البعض سلامة القلب وتخلّص الرّوح وكمال الآخر بهما وبالشّهود السّرّيّ وكمال الثّالث بتلك الثّلاث وبالحيرة المنسوبة إلى الخفىّ. وكمال الرّابع بتلك الأربع وبالإتّصال المنسوب إلى الأخفى ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وبعد حصول الكمال في أيّ مرتبة كانت من المراتب المذكورة امّا رجوع القهقرى. وامّا ثبات واستقرار في ذلك الموطن والأوّل هو مقام التّكميل والإرشاد ورجوع من طرف الحقّ إلى الخلق للدّعوة والثّاني هو موطن الإستهلاك والعزلة من الخلق والسّلام أوّلا وآخرا.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قريب ولكن في تناولها بعد وحيث انّك اخترت هذا المعنى الّذي اخترت بواسطة رعاية حقوق أرباب الحقوق فاستقم عليه وعسى الفقير أن يكون أيضا هنا إلى رجب والله سبحانه أعلم بالصّواب وإليه المرجع والمآب وعلى كلّ حال ينبغي أن تكون مع الفقراء في أيّام عمر قصير (واصبر نفسك مع الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه) نصّ قاطع في ذلك حيث أمر الله سبحانه حبيبه صلّى الله عليه وسلّم وقال واحد من الأعزّة: إلهي ما هذا الّذي جعلت أولياءك على وجه: «من عرفهم وجدك ومن لم يجدك لم يعرفهم " رزقنا الله سبحانه وإيّاكم محبّة هذه الطّائفة العليّة الشّريفة. المكتوب السّابع والخمسون والمائة إلى الحكيم عبد الوهّاب في بيان لزوم إظهار التّواضع والإحتياج عند حضور الأكابر وبيان لزوم تصحيح العقائد اعلم أنّك قد جئت هنا وآلمت قدمك وانصرفت مسرعا حتّى لم تجد فرصة لاداء بعض حقوق الصّحبة والمقصود من الملاقاة والإجتماع إمّا الإفادة وإمّا الإستفادة فإذا خلا المجلس من كلا هذين الخصالين فهو خارج عن الإعتداد به وينبغي لمن يحضر عند واحد من هذه الطّائفة أن يحضر خاليا ليرجع ملآن وأن يظهر عندهم العجز والإفلاس ليكون محلّا لشفقتهم ومستحقّا لإفاضتهم ولا معنى في المجيء والإنصراف ريّان ولا شيء في الإمتلاء غير العلّة ولا في الإستغناء دون الطّغيان قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: لا بدّ أوّلا من تضرّع المريض وانكساره ثمّ بعده يتوجّه الخاطر المنكسر فكان التّضرّع والإنكسار شرطي التّوجّه ومع ذلك كلّه جاء في هذه الأوان طالب علم والتمس منّي التّفويض والتّوصية إلى ذلك الجانب فوقع في الخاطر أنّ مجرّد مجيئه أيضا حقّ من الحقوق فينبغي أداء الحقّ من قبلي مهما أمكن فلا جرم أمليت بلسان القلم كلمات على مقتضى الوقت والحال تداركا لما مضى وتلافيا لما سبق وأرسلت إلى ذلك الجانب والله سبحانه الملهم للصّواب والموفّق للسّداد (أيّها) الموفّق للسّعادة إنّ ما هو اللّازم لنا ولكم تصحيح العقائد على مقتضى الكتاب والسّنّة على نهج أخذها علماء أهل السّنّة والجماعة من الكتاب والسّنّة بعد ما فهموها كما ينبغي فإنّ فهمنا وفهمكم ساقط عن حيّز الإعتبار إذا لم يوافق فهم هؤلاء الكبار ألا ترى أنّ كلّ مبتدع وضالّ يدّعي أخذ أحكامه الباطلة من الكتاب والسّنّة وفهمها منهما والحال أنّه لا يغني من الحقّ شيئا (ثمّ) علم الأحكام الشّرعيّة ثانيا من الحلال والحرام والفرض والواجب (ثمّ) العمل ثالثا بمقتضى هذا العلم (ثمّ) السّلوك رابعا طريق التّصفية والتّزكية الّذي خصّ بالصّوفيّة الكرام قدّس الله أسرارهم فما لم تصحّح العقائد لا ينفع العلم بالأحكام الشّرعيّة وما لم يتحقّق كلا هذين لا يجدي العمل شيئا وما لم تحصل الثّلاثة كلّها فحصول التّصفية والتّزكية محال وما سوى هذه الأركان الأربعة ومتمّماتها ومكمّلاتها كالسّنّة المكمّلة للفرض كلّه من الفضول داخل في دائرة ما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه واشتغاله بما يعنيه. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الثّامن والخمسون والمائة إلى الشّيخ حميد البنكاليّ في بيان تفاوت مراتب الكمال بحسب تفاوت الإستعدادات اعلم أنّ مراتب الكمال متفاوتة بحسب تفاوت الإستعدادات والتّفاوت في الكمال قد يكون بحسب الكمّيّة وقد يكون بحسب الكيفيّة وقد يكون بهما معا فكمال البعض مثلا بالتّجلّي الصّفاتيّ وكمال بعض آخر بالتّجلّي الذّاتيّ مع تفاوت فاحش بين أفراد ذينك التّجلّيين وبين أربابهما أيضا فكمال البعض سلامة القلب وتخلّص الرّوح وكمال الآخر بهما وبالشّهود السّرّيّ وكمال الثّالث بتلك الثّلاث وبالحيرة المنسوبة إلى الخفىّ. وكمال الرّابع بتلك الأربع وبالإتّصال المنسوب إلى الأخفى ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وبعد حصول الكمال في أيّ مرتبة كانت من المراتب المذكورة امّا رجوع القهقرى. وامّا ثبات واستقرار في ذلك الموطن والأوّل هو مقام التّكميل والإرشاد ورجوع من طرف الحقّ إلى الخلق للدّعوة والثّاني هو موطن الإستهلاك والعزلة من الخلق والسّلام أوّلا وآخرا.
Dio V01/P189–V01/P192İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P189–V01/P192)
Orijinal Metin (AR)المكتوب التّاسع والخمسون والمائة إلى شرف الدّين حسين البدخشيّ في التّعزية اعلم أنّ الآلام والمصائب وإن كانت مرّا في الظّاهر ومؤلمة للجسم ولكنّها حلو في الباطن ومورّثة للذّة الرّوح وذلك لأنّ الرّوح والجسم كأنّهما وقعا على طرفي النّقيض فألم أحدهما يستلزم لذّة الآخر فالّذي لا يقدر أن يميّز بين هذين النّقيضين ولوازمهما خارج عن البحث ولا قابليّة فيه أولئك كالأنعام بل هم أضلّ، (شعر): من لم يكن ذا خبرة عن نفسه . هل يقدر الاخبار عن هذا وذا ومن تنزّلت روحه واستقرّت في مرتبة الجسم وكانت لطائفه الأمريّة تابعة للطائفه الخلقيّة من أن يعرف سرّ هذا المعمّى وما لم ترجع الرّوح إلى مقرّها الأصليّة قهقرى ولم يميّز الأمر من الخلق لا ينجلي الحجاب عن جمال هذه المعرفة وحصول هذه الدّولة مربوط بالموت قبل حلول الأجل المسمّى ووقوعه الّذي عبّر عنه مشائخ الطّريقة قدّس الله أسرارهم بالفناء، (شعر): وكن أرضا لينبت فيك ورد . فإنّ الورد منبته التّراب ومن لم يمت قبل موته ينبغي تعزيته لمصيبته وقد صار خبر وفات والدك المرحوم الّذي كان مشتهرا بالخير والصّلاح ومراعيا لشيمة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر جدّا موجبا لحزن المسلمين ومستلزما لغمّهم إنّا لله وإنّا إليه راجعون فينبغي للولد الأرشد أن يلزم شيمة الصّبر وأن يمدّ الأموات ويعاونهم بالصّدقة والإستغفار والدّعوات فإنّ الموتى أشدّ احتياجا إلى امداد الأحياء وقد ورد في الحديث النّبويّ عليه الصّلاة والسّلام ما الميّت الّا كالغريق المتغوّث ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أمّ أو أخ أو صديق فإذا لحقته كان أحبّ إليه من الدّنيا وما فيها وإنّ الله ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال من الرّحمة وإنّ هديّة الأحياء إلى الأموات الاستغفار وبقيّة النّصح ملازمة الذّكر والمداومة على الفكر فإنّ الفرصة قليلة جدّا ينبغي أن تصرفها إلى أهمّ المهامّ والسّلام. المكتوب السّتّون والمائة إلى أقلّ عبيده أعني يار محمّد الجديد البدخشيّ الطّالقانيّ في بيان أن مشائخ الطّريقة قدّس الله أسرارهم ثلاثة طوائف مع شرح أحوال كلّ منها كمالا ونقصانا (اعلم) انّ مشائخ الطّريقة قدّس الله أسرارهم ثلاثة طوائف فالطّائفة الاولى قائلون بأنّ العالم موجود في الخارج بإيجاد الحقّ سبحانه وكلّما فيه من أوصاف الكمال والنّقصان فهو بإيجاد الحقّ سبحانه وتعالى ولا يعتقدون أنفسهم شيئا سوى شبح بل يعتقدون أنّ الشّبحيّة أيضا منه سبحانه قد غرقوا في بحار العدم بحيث لا خبر لهم عن العالم ولا عن أنفسهم مثلهم مثل شخص لا ثوب له فلبس ثوب شخص على طريق العارية عالما بأنّه عارية وغلب عليه علم كونه عارية على وجه يرى ذلك الثّوب في يد صاحبه ويجد نفسه عاريا عنه فإذا خرج مثل هذا الشّخص من عدم الشّعور والسّكر إلى الصّحو والشّعور وتشرّف بالبقاء بعد الفناء فإنّه وإن وجد الثّوب حينئذ في نفسه ولكنّه يعرف بيقين أنّه من الغير فإنّ ذلك الفناء مندرج الآن في العلم وما بقي شيء من التّعلّق الّذي كان بالثّوب أصلا وكذلك حال من يرى أوصافه وكمالاته كالثّوب المستعار ولكنّه يرى أنّ هذا الثّوب إنّما هو في الوهم فقط لا ثوب في الخارج أصلا بل هو عار فيه ويغلب عليه هذه الرّؤية على وجه لا يرى الثّوب أصلا بل يجد نفسه عريانا وبعد الإفاقة والصّحّة يجد ذاك الثّوب معه أيضا ولكنّ فناء الشّخص الأوّل أتمّ والبقاء المترتّب عليه أكمل كما سيجيء عن قريب إن شاء الله وهؤلاء الأكابر متّفقون مع علماء أهل السّنّة والجماعة في جميع المعتقدات الكلاميّة الثّابتة على وفق الكتاب والسّنّة وإجماع علماء الامّة ولا فرق بينهم وبين المتكلّمين إلّا أنّ المتكلّمين يدركون هذا المعنى علما واستدلالا وهؤلاء الأكابر كشفا وذوقا وحالا (وأيضا) انّ هؤلاء الأكابر لا يثبتون شيئا من نسب العالم إلى الحقّ سبحانه من غاية التّنزيه بل يسلبون منه سبحانه جميع النّسب فكيف العينيّة والجزئيّة تعالى شأنه عن ذلك الّا نسبة الرّبوبيّة والعبوديّة والصّانعيّة والمصنوعيّة بل يضيّعون هذه النّسبة أيضا وقت غلبة الحال فحينئذ يتشرّفون بالفناء الحقيقيّ وتحصل لهم القابليّة للتّجلّيات الذّاتيّة والمظهريّة لتجلّيات غير متناهية (والطّائفة الثّانية) يقولون بأنّ العالم ظلّ الحقّ سبحانه ولكنّهم قائلون بوجوده في الخارج بطريق الظّلّيّة لا بطريق الأصالة وأنّ وجود العالم قائم بوجود الحقّ سبحانه قيام الظّلّ بالأصل مثلا إذا امتدّ الظّلّ من شخص وجعل ذلك الشّخص من كمال قدرته صفات نفسه منعكسة فيه كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها حتّى اللّذّة والألم فإن وقع ذلك الظّلّ في النّار مثلا وتألّم بها لا يقال عرفا وعقلا إنّ ذلك الشّخص الّذي هو صاحب الظّلّ متألّم كما قالت به الطّائفة الثّالثة وعلى هذا القياس جميع ذمائم الأفعال الّتي تصدر من المخلوقات لا يقال انّها فعل الحقّ سبحانه كما أنّ الظّلّ إذا تحرّك بإرادته لا يقال إنّ الشّخص متحرّك نعم يقال انّ ذلك أثر قدرته وإرادته يعني مخلوقه ومن المقرّر أنّ خلق القبيح ليس بقبيح بل القبيح فعل القبيح وكسبه (والطّائفة الثّالثة) قائلون بوحدة الوجود يعني أنّ في الخارج موجودا واحدا فقط وهو ذات الحقّ سبحانه ولا تحقّق للعالم في الخارج أصلا وإنّما له الثّبوت العلميّ ويقولون إنّ الأعيان ما شمّت رائحة الوجود وهذه الطّائفة وإن قالوا إنّ العالم ظلّ الحقّ سبحانه ولكنّهم يقولون إنّ وجوده الظّلّيّ إنّما هو في مرتبة الحسّ فقط وأمّا في نفس الأمر والخارج فمعدوم محض ويقولون إنّ الحقّ سبحانه متّصف بصفات وجوبيّة وإمكانيّة ويثبتون مراتب التّنزّلات، ويقولون باتّصاف الذّات الواحدة في كلّ مرتبة بأحكام لائقة بتلك المرتبة ويثبتون للذّات التّلذّذ والتّألّم ولكن لا بالذّات بل في حجب هذه الظّلال المحسوسة الموهومة ويلزم على هذا محظورات كثيرة شرعا وعقلا وهم قد ارتكبوا في جوابها تمحّلات كثيرة وتكلّفات بعيدة (وهؤلاء الطّائفة) وإن كانوا واصلين كاملين على تفاوت درجات الوصول والكمال ولكنّ كلامهم دلّ الخلق على طريق الضّلالة والإلحاد وأفضاهم إلى الزّندقة بالقول بالإتّحاد (والطّائفة الأولى) أكمل وأتمّ وأقوالهم أوفق بالكتاب والسّنّة وأسلم أمّا الأسلميّة والأوفقيّة فظاهر وأمّا الأتميّة والأكمليّة فمبنيّة على أنّ بعض مراتب الوجود الإنسانيّ له مشابهة بالمبدأ ومناسبة تامّة له في غاية اللّطافة والتّجرّد كالخفىّ والأخفى فالّذين لا يقدرون على تمييز هذه المراتب من المبدأ مع وجود الفناء السّرّيّ فينفوها بكلمة " لا " بل يبقى المبدأ عندهم ممتزجا ومتشابها ويجدون أنفسهم حقّا يعني عينه قالوا ليس في الخارج الّا الحقّ سبحانه فقط وليس لنا وجود أصلا ولكن لمّا كان تعدّد الآثار الخارجيّة متحقّقا قالوا بالثّبوت العلميّ بالضّرورة ومن ههنا قالوا إنّ الأعيان برازخ بين الوجود والعدم فإنّهم لمّا لم يميّزوا بعض مراتب وجودات المخلوقات من المبدأ ولم يقولوا بوجوب وجوده صرّحوا ببرزخيّته وأثبتوا للممكن ما للواجب ولم يدروا أنّ الّذي أثبتوه هو من لوازم الممكن في نفس الأمر لكنّه مشابه بالواجب ولو في الصّورة والإسم فإن فرّقوا ذلك وميّزوا الممكن من الواجب بالتّمام لما يقولون باتّحاد العالم بالحقّ سبحانه وعينيّتهما بل يرون العالم متميّزا من الحقّ ولما يقولون بوحدة الوجود وما دام لم يزل من شخص أثر لا يرى نفسه حقّا وان زعم أنّه لم يبق منه أثر وهذا أيضا من قصور نظره والطّائفة الثّانية وإن فرّقوا هذه المراتب من المبدأ وأدخلوها تحت كلمة لا ونفوها بها ولكن بقي جزء من بقايا وجودها ثانيا بواسطة الظّلّيّة والأصالة فإنّ تعلّق رتبة الظّلّ وارتباطها بالأصل قويّ جدّا وهذه النّسبة لم تكن ممحوّة من نظرهم وأمّا الطّائفة الاولى فقد فرّقوا جميع مراتب الممكن من الواجب كمال المناسبة والمتابعة لحضرة خاتم الرّسالة عليه من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أكملها ونفوا الكلّ من أوّل الأمر بكلمة لا ولم يروا في الممكن مناسبة للواجب أصلا ولم يثبتوا للواجب نسبة ما قطعا ولم يعتقدوا أنفسهم غير المخلوق العاجز شيئا واعتقدوا الحقّ سبحانه خالقهم ومولاهم واعتقاد شخص نفسه عين مولاه أو ظلّه ثقيل على هؤلاء الأكابر جدّا ما للتّراب وربّ الأرباب وهؤلاء الأكابر يحبّون الأشياء لكونها مخلوقة الحقّ سبحانه وتكون الأشياء محبوبة في نظرهم بهذا السّبب وبهذه الحيثيّة أعني من حيثيّة كون العالم وأفعالهم مصنوع الحقّ سبحانه وأثر أفعاله وإرادته وقدرته ينقادون ويستسلمون للأشياء بالتّمام ولا يقدرون على إنكار أفعالهم الّا بموجب الشّريعة فكما أنّ هذا النّوع من الانقياد والإستسلام والمحبّة يحصل لارباب التّوحيد بسبب اعتقادهم الأشياء مظهر الصّفات الحقّ بل عينه تعالى كذلك يحصل هذا النّوع لهؤلاء الأكابر بمجرّد ملاحظة كون الأشياء مخلوقة الحقّ ومصنوعته تعالى (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا فإنّ نفس المحبوب وعينه يمكن أن يحبّ بأذنى شيء من موجبات المحبّة.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب التّاسع والخمسون والمائة إلى شرف الدّين حسين البدخشيّ في التّعزية اعلم أنّ الآلام والمصائب وإن كانت مرّا في الظّاهر ومؤلمة للجسم ولكنّها حلو في الباطن ومورّثة للذّة الرّوح وذلك لأنّ الرّوح والجسم كأنّهما وقعا على طرفي النّقيض فألم أحدهما يستلزم لذّة الآخر فالّذي لا يقدر أن يميّز بين هذين النّقيضين ولوازمهما خارج عن البحث ولا قابليّة فيه أولئك كالأنعام بل هم أضلّ، (شعر): من لم يكن ذا خبرة عن نفسه . هل يقدر الاخبار عن هذا وذا ومن تنزّلت روحه واستقرّت في مرتبة الجسم وكانت لطائفه الأمريّة تابعة للطائفه الخلقيّة من أن يعرف سرّ هذا المعمّى وما لم ترجع الرّوح إلى مقرّها الأصليّة قهقرى ولم يميّز الأمر من الخلق لا ينجلي الحجاب عن جمال هذه المعرفة وحصول هذه الدّولة مربوط بالموت قبل حلول الأجل المسمّى ووقوعه الّذي عبّر عنه مشائخ الطّريقة قدّس الله أسرارهم بالفناء، (شعر): وكن أرضا لينبت فيك ورد . فإنّ الورد منبته التّراب ومن لم يمت قبل موته ينبغي تعزيته لمصيبته وقد صار خبر وفات والدك المرحوم الّذي كان مشتهرا بالخير والصّلاح ومراعيا لشيمة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر جدّا موجبا لحزن المسلمين ومستلزما لغمّهم إنّا لله وإنّا إليه راجعون فينبغي للولد الأرشد أن يلزم شيمة الصّبر وأن يمدّ الأموات ويعاونهم بالصّدقة والإستغفار والدّعوات فإنّ الموتى أشدّ احتياجا إلى امداد الأحياء وقد ورد في الحديث النّبويّ عليه الصّلاة والسّلام ما الميّت الّا كالغريق المتغوّث ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أمّ أو أخ أو صديق فإذا لحقته كان أحبّ إليه من الدّنيا وما فيها وإنّ الله ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال من الرّحمة وإنّ هديّة الأحياء إلى الأموات الاستغفار وبقيّة النّصح ملازمة الذّكر والمداومة على الفكر فإنّ الفرصة قليلة جدّا ينبغي أن تصرفها إلى أهمّ المهامّ والسّلام. المكتوب السّتّون والمائة إلى أقلّ عبيده أعني يار محمّد الجديد البدخشيّ الطّالقانيّ في بيان أن مشائخ الطّريقة قدّس الله أسرارهم ثلاثة طوائف مع شرح أحوال كلّ منها كمالا ونقصانا (اعلم) انّ مشائخ الطّريقة قدّس الله أسرارهم ثلاثة طوائف فالطّائفة الاولى قائلون بأنّ العالم موجود في الخارج بإيجاد الحقّ سبحانه وكلّما فيه من أوصاف الكمال والنّقصان فهو بإيجاد الحقّ سبحانه وتعالى ولا يعتقدون أنفسهم شيئا سوى شبح بل يعتقدون أنّ الشّبحيّة أيضا منه سبحانه قد غرقوا في بحار العدم بحيث لا خبر لهم عن العالم ولا عن أنفسهم مثلهم مثل شخص لا ثوب له فلبس ثوب شخص على طريق العارية عالما بأنّه عارية وغلب عليه علم كونه عارية على وجه يرى ذلك الثّوب في يد صاحبه ويجد نفسه عاريا عنه فإذا خرج مثل هذا الشّخص من عدم الشّعور والسّكر إلى الصّحو والشّعور وتشرّف بالبقاء بعد الفناء فإنّه وإن وجد الثّوب حينئذ في نفسه ولكنّه يعرف بيقين أنّه من الغير فإنّ ذلك الفناء مندرج الآن في العلم وما بقي شيء من التّعلّق الّذي كان بالثّوب أصلا وكذلك حال من يرى أوصافه وكمالاته كالثّوب المستعار ولكنّه يرى أنّ هذا الثّوب إنّما هو في الوهم فقط لا ثوب في الخارج أصلا بل هو عار فيه ويغلب عليه هذه الرّؤية على وجه لا يرى الثّوب أصلا بل يجد نفسه عريانا وبعد الإفاقة والصّحّة يجد ذاك الثّوب معه أيضا ولكنّ فناء الشّخص الأوّل أتمّ والبقاء المترتّب عليه أكمل كما سيجيء عن قريب إن شاء الله وهؤلاء الأكابر متّفقون مع علماء أهل السّنّة والجماعة في جميع المعتقدات الكلاميّة الثّابتة على وفق الكتاب والسّنّة وإجماع علماء الامّة ولا فرق بينهم وبين المتكلّمين إلّا أنّ المتكلّمين يدركون هذا المعنى علما واستدلالا وهؤلاء الأكابر كشفا وذوقا وحالا (وأيضا) انّ هؤلاء الأكابر لا يثبتون شيئا من نسب العالم إلى الحقّ سبحانه من غاية التّنزيه بل يسلبون منه سبحانه جميع النّسب فكيف العينيّة والجزئيّة تعالى شأنه عن ذلك الّا نسبة الرّبوبيّة والعبوديّة والصّانعيّة والمصنوعيّة بل يضيّعون هذه النّسبة أيضا وقت غلبة الحال فحينئذ يتشرّفون بالفناء الحقيقيّ وتحصل لهم القابليّة للتّجلّيات الذّاتيّة والمظهريّة لتجلّيات غير متناهية (والطّائفة الثّانية) يقولون بأنّ العالم ظلّ الحقّ سبحانه ولكنّهم قائلون بوجوده في الخارج بطريق الظّلّيّة لا بطريق الأصالة وأنّ وجود العالم قائم بوجود الحقّ سبحانه قيام الظّلّ بالأصل مثلا إذا امتدّ الظّلّ من شخص وجعل ذلك الشّخص من كمال قدرته صفات نفسه منعكسة فيه كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها حتّى اللّذّة والألم فإن وقع ذلك الظّلّ في النّار مثلا وتألّم بها لا يقال عرفا وعقلا إنّ ذلك الشّخص الّذي هو صاحب الظّلّ متألّم كما قالت به الطّائفة الثّالثة وعلى هذا القياس جميع ذمائم الأفعال الّتي تصدر من المخلوقات لا يقال انّها فعل الحقّ سبحانه كما أنّ الظّلّ إذا تحرّك بإرادته لا يقال إنّ الشّخص متحرّك نعم يقال انّ ذلك أثر قدرته وإرادته يعني مخلوقه ومن المقرّر أنّ خلق القبيح ليس بقبيح بل القبيح فعل القبيح وكسبه (والطّائفة الثّالثة) قائلون بوحدة الوجود يعني أنّ في الخارج موجودا واحدا فقط وهو ذات الحقّ سبحانه ولا تحقّق للعالم في الخارج أصلا وإنّما له الثّبوت العلميّ ويقولون إنّ الأعيان ما شمّت رائحة الوجود وهذه الطّائفة وإن قالوا إنّ العالم ظلّ الحقّ سبحانه ولكنّهم يقولون إنّ وجوده الظّلّيّ إنّما هو في مرتبة الحسّ فقط وأمّا في نفس الأمر والخارج فمعدوم محض ويقولون إنّ الحقّ سبحانه متّصف بصفات وجوبيّة وإمكانيّة ويثبتون مراتب التّنزّلات، ويقولون باتّصاف الذّات الواحدة في كلّ مرتبة بأحكام لائقة بتلك المرتبة ويثبتون للذّات التّلذّذ والتّألّم ولكن لا بالذّات بل في حجب هذه الظّلال المحسوسة الموهومة ويلزم على هذا محظورات كثيرة شرعا وعقلا وهم قد ارتكبوا في جوابها تمحّلات كثيرة وتكلّفات بعيدة (وهؤلاء الطّائفة) وإن كانوا واصلين كاملين على تفاوت درجات الوصول والكمال ولكنّ كلامهم دلّ الخلق على طريق الضّلالة والإلحاد وأفضاهم إلى الزّندقة بالقول بالإتّحاد (والطّائفة الأولى) أكمل وأتمّ وأقوالهم أوفق بالكتاب والسّنّة وأسلم أمّا الأسلميّة والأوفقيّة فظاهر وأمّا الأتميّة والأكمليّة فمبنيّة على أنّ بعض مراتب الوجود الإنسانيّ له مشابهة بالمبدأ ومناسبة تامّة له في غاية اللّطافة والتّجرّد كالخفىّ والأخفى فالّذين لا يقدرون على تمييز هذه المراتب من المبدأ مع وجود الفناء السّرّيّ فينفوها بكلمة " لا " بل يبقى المبدأ عندهم ممتزجا ومتشابها ويجدون أنفسهم حقّا يعني عينه قالوا ليس في الخارج الّا الحقّ سبحانه فقط وليس لنا وجود أصلا ولكن لمّا كان تعدّد الآثار الخارجيّة متحقّقا قالوا بالثّبوت العلميّ بالضّرورة ومن ههنا قالوا إنّ الأعيان برازخ بين الوجود والعدم فإنّهم لمّا لم يميّزوا بعض مراتب وجودات المخلوقات من المبدأ ولم يقولوا بوجوب وجوده صرّحوا ببرزخيّته وأثبتوا للممكن ما للواجب ولم يدروا أنّ الّذي أثبتوه هو من لوازم الممكن في نفس الأمر لكنّه مشابه بالواجب ولو في الصّورة والإسم فإن فرّقوا ذلك وميّزوا الممكن من الواجب بالتّمام لما يقولون باتّحاد العالم بالحقّ سبحانه وعينيّتهما بل يرون العالم متميّزا من الحقّ ولما يقولون بوحدة الوجود وما دام لم يزل من شخص أثر لا يرى نفسه حقّا وان زعم أنّه لم يبق منه أثر وهذا أيضا من قصور نظره والطّائفة الثّانية وإن فرّقوا هذه المراتب من المبدأ وأدخلوها تحت كلمة لا ونفوها بها ولكن بقي جزء من بقايا وجودها ثانيا بواسطة الظّلّيّة والأصالة فإنّ تعلّق رتبة الظّلّ وارتباطها بالأصل قويّ جدّا وهذه النّسبة لم تكن ممحوّة من نظرهم وأمّا الطّائفة الاولى فقد فرّقوا جميع مراتب الممكن من الواجب كمال المناسبة والمتابعة لحضرة خاتم الرّسالة عليه من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أكملها ونفوا الكلّ من أوّل الأمر بكلمة لا ولم يروا في الممكن مناسبة للواجب أصلا ولم يثبتوا للواجب نسبة ما قطعا ولم يعتقدوا أنفسهم غير المخلوق العاجز شيئا واعتقدوا الحقّ سبحانه خالقهم ومولاهم واعتقاد شخص نفسه عين مولاه أو ظلّه ثقيل على هؤلاء الأكابر جدّا ما للتّراب وربّ الأرباب وهؤلاء الأكابر يحبّون الأشياء لكونها مخلوقة الحقّ سبحانه وتكون الأشياء محبوبة في نظرهم بهذا السّبب وبهذه الحيثيّة أعني من حيثيّة كون العالم وأفعالهم مصنوع الحقّ سبحانه وأثر أفعاله وإرادته وقدرته ينقادون ويستسلمون للأشياء بالتّمام ولا يقدرون على إنكار أفعالهم الّا بموجب الشّريعة فكما أنّ هذا النّوع من الانقياد والإستسلام والمحبّة يحصل لارباب التّوحيد بسبب اعتقادهم الأشياء مظهر الصّفات الحقّ بل عينه تعالى كذلك يحصل هذا النّوع لهؤلاء الأكابر بمجرّد ملاحظة كون الأشياء مخلوقة الحقّ ومصنوعته تعالى (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا فإنّ نفس المحبوب وعينه يمكن أن يحبّ بأذنى شيء من موجبات المحبّة.
Dio V01/P192–V01/P194İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P192–V01/P194)
Orijinal Metin (AR)وأمّا مصنوعاته ومخلوقاته وعبيده فلا يمكن تعلّق المحبّة بهم، وكونهم محبوبين بدون حصول كمال محبّة المحبوب ولهذه الطّائفة العليّة حظّ وافر من مقام العبديّة الّتي هي نهاية مقامات الولاية وأيّ دليل أتمّ على صحّة حال هؤلاء الأصفياء من كون كشفهم موافقا للكتاب والسّنّة وظاهر الشّريعة بالتّمام بحيث لم يتطرّق إليه مقدار شعرة من مخالفة ظاهر الشّريعة اللهمّ اجعلنا من محبّيهم وتابعيهم بحرمة محمّد المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم ويارك (وكان) هذا الدّرويش راقم السّطور أوّلا معتقد لتوحيد الوجود وحصل له علم هذا التّوحيد من زمن الصّبا وبلغ مرتبة اليقين وإن لم يكن له حال ولمّا دخل في هذا الطّريق انكشف له أوّلا طريق التّوحيد يعني على وجه الحال وسار مدّة في مراتب هذا المقام وفاضت عليه علوم وافرة مناسبة لهذا المقام وصارت المشكلات والواردات الّتي ترد لارباب التّوحيد الوجوديّ كلّها منكشفة وأفيضت علوم حلّها أيضا وبعد مدّة غلبت على هذا الدّرويش نسبة أخرى وتوقّف في التّوحيد الوجوديّ يعني في مطابقته للواقع وعدمه عند غلبتها عليه ولكنّ هذا التّوقّف كان بحسن الظّنّ لا بالإنكار وبقي على ذلك التّوقّف مدّة ثمّ انجرّ الأمر أخيرا إلى الإنكار وألهم إليه أنّ هذا المقام مقام سفليّ ينبغي التّرقّي على مقام الظّلّيّة ولكنّه لم يكن في هذا الإنكار صاحب اختيار ولم يرض أن يفارق هذا المقام بسبب إقامة المشائخ العظام فيه ولمّا وصل إلى مقام الظّلّيّة ووجد نفسه وسائر العالم ظلا كما قال به الطّائفة الثّانية تمنّى عدم مفارقته ذلك لظنّه أنّ الكمال في وحدة الوجود ولهذا المقام يعني مقام الظّلّيّة مناسبة بذاك المقام في الجملة (ثمّ) رقّوه من هذا المقام أيضا اتّفاقا من كمال العناية وغاية اللّطف به على أعلى منه وبلّغوه مقام العبديّة فظهر حينئذ كمال هذا المقام واتّضح علوّه فصار تائبا من المقامات التّحتانيّة ومستغفرا منها فإن لم يسلكوا بهذا الدّرويش بهذا الطّريق ولم يظهروا له فوقيّة بعض بعضا كان قد ظنّ ترقّيه على هذا المقام تنزّلا من ذلك المقام إليه فإنّه لم يكن عنده مقام أعلى من مقام التّوحيد الوجوديّ والله يحقّ الحقّ وهي يهدي السّبيل (وينبغي) أن يعلم أنّ منشأ تفاوت العلوم والمعارف في المكاتيب والرّسائل الصّادرة من هذا الدّرويش بل من كلّ سالك هو حصول هذه المقامات المتفاوتة فإنّ لكلّ مقام علوما ومعارف خاصّة به ولكلّ حال قيلا وقالا فعلى هذا لا تدافع في العلوم ولا تناقض بينها بل ذلك مثل نسخ الأحكام الشّرعيّة فلا تكن من الممترين وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وآله وسلّم. المكتوب الحادي والسّتّون والمائة إلى الملّا صالح البدخشيّ في بيان أنّ المقصود من طيّ منازل السّلوك حصول الإيمان الحقيقيّ الموقوف على اطمئنان النّفس اعلم أنّ المقصود من طيّ منازل السّلوك حصول الإيمان الحقيقيّ الّذي هو مربوط باطمئنان النّفس. وما لم تطمئنّ النّفس لا تتصوّر النّجاة ولا تصل النّفس إلى مرتبة الإطمئنان ما لم تسلّط عليها سياسة القلب وسياسة القلب إنّما تتيسّر إذا كان القلب فارغا من جميع ما هو من قبل النّفس وحصلت له السّلامة من التّعلّق بما سوى الحقّ سبحانه وعلامة سلامته من ذلك التّعلّق نسيانه ما سوى الله تعالى وتقدّس وما بقي مقدار شعرة من الشّعور بالغير فالسّلامة بعيدة فطوبى لمن سلم قلبه لربّه والسّعي إلى أن تشرّف القلب بالسّلامة وينجرّ الأمر إلى اطمئنان النّفس لازم. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم والسّلام.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأمّا مصنوعاته ومخلوقاته وعبيده فلا يمكن تعلّق المحبّة بهم، وكونهم محبوبين بدون حصول كمال محبّة المحبوب ولهذه الطّائفة العليّة حظّ وافر من مقام العبديّة الّتي هي نهاية مقامات الولاية وأيّ دليل أتمّ على صحّة حال هؤلاء الأصفياء من كون كشفهم موافقا للكتاب والسّنّة وظاهر الشّريعة بالتّمام بحيث لم يتطرّق إليه مقدار شعرة من مخالفة ظاهر الشّريعة اللهمّ اجعلنا من محبّيهم وتابعيهم بحرمة محمّد المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم ويارك (وكان) هذا الدّرويش راقم السّطور أوّلا معتقد لتوحيد الوجود وحصل له علم هذا التّوحيد من زمن الصّبا وبلغ مرتبة اليقين وإن لم يكن له حال ولمّا دخل في هذا الطّريق انكشف له أوّلا طريق التّوحيد يعني على وجه الحال وسار مدّة في مراتب هذا المقام وفاضت عليه علوم وافرة مناسبة لهذا المقام وصارت المشكلات والواردات الّتي ترد لارباب التّوحيد الوجوديّ كلّها منكشفة وأفيضت علوم حلّها أيضا وبعد مدّة غلبت على هذا الدّرويش نسبة أخرى وتوقّف في التّوحيد الوجوديّ يعني في مطابقته للواقع وعدمه عند غلبتها عليه ولكنّ هذا التّوقّف كان بحسن الظّنّ لا بالإنكار وبقي على ذلك التّوقّف مدّة ثمّ انجرّ الأمر أخيرا إلى الإنكار وألهم إليه أنّ هذا المقام مقام سفليّ ينبغي التّرقّي على مقام الظّلّيّة ولكنّه لم يكن في هذا الإنكار صاحب اختيار ولم يرض أن يفارق هذا المقام بسبب إقامة المشائخ العظام فيه ولمّا وصل إلى مقام الظّلّيّة ووجد نفسه وسائر العالم ظلا كما قال به الطّائفة الثّانية تمنّى عدم مفارقته ذلك لظنّه أنّ الكمال في وحدة الوجود ولهذا المقام يعني مقام الظّلّيّة مناسبة بذاك المقام في الجملة (ثمّ) رقّوه من هذا المقام أيضا اتّفاقا من كمال العناية وغاية اللّطف به على أعلى منه وبلّغوه مقام العبديّة فظهر حينئذ كمال هذا المقام واتّضح علوّه فصار تائبا من المقامات التّحتانيّة ومستغفرا منها فإن لم يسلكوا بهذا الدّرويش بهذا الطّريق ولم يظهروا له فوقيّة بعض بعضا كان قد ظنّ ترقّيه على هذا المقام تنزّلا من ذلك المقام إليه فإنّه لم يكن عنده مقام أعلى من مقام التّوحيد الوجوديّ والله يحقّ الحقّ وهي يهدي السّبيل (وينبغي) أن يعلم أنّ منشأ تفاوت العلوم والمعارف في المكاتيب والرّسائل الصّادرة من هذا الدّرويش بل من كلّ سالك هو حصول هذه المقامات المتفاوتة فإنّ لكلّ مقام علوما ومعارف خاصّة به ولكلّ حال قيلا وقالا فعلى هذا لا تدافع في العلوم ولا تناقض بينها بل ذلك مثل نسخ الأحكام الشّرعيّة فلا تكن من الممترين وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وآله وسلّم. المكتوب الحادي والسّتّون والمائة إلى الملّا صالح البدخشيّ في بيان أنّ المقصود من طيّ منازل السّلوك حصول الإيمان الحقيقيّ الموقوف على اطمئنان النّفس اعلم أنّ المقصود من طيّ منازل السّلوك حصول الإيمان الحقيقيّ الّذي هو مربوط باطمئنان النّفس. وما لم تطمئنّ النّفس لا تتصوّر النّجاة ولا تصل النّفس إلى مرتبة الإطمئنان ما لم تسلّط عليها سياسة القلب وسياسة القلب إنّما تتيسّر إذا كان القلب فارغا من جميع ما هو من قبل النّفس وحصلت له السّلامة من التّعلّق بما سوى الحقّ سبحانه وعلامة سلامته من ذلك التّعلّق نسيانه ما سوى الله تعالى وتقدّس وما بقي مقدار شعرة من الشّعور بالغير فالسّلامة بعيدة فطوبى لمن سلم قلبه لربّه والسّعي إلى أن تشرّف القلب بالسّلامة وينجرّ الأمر إلى اطمئنان النّفس لازم. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم والسّلام.
Dio V01/P194–V01/P195İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P194–V01/P195)
Orijinal Metin (AR)المكتوب الثّاني والسّتّون والمائة إلى الخواجه محمّد صدّيق في بيان فضيلة شهر رمضان وبيان مناسبته للقرآن المجيد وما يناسبه باسمه سبحانه (اعلم) أنّ شأن الكلام الّذي هو من جملة الشّئونات الذّاتيّة جامع لجميع الكمالات الذّاتيّة والشّئونات الصّفاتيّة كما ذكر في العلوم السّابقة وشهر رمضان المبارك جامع لجميع الخيرات والبركات وكلّ خير وبركة فهو مفاض من حضرة الذّات تعالت وتقدّست ونتيجة شئوناته سبحانه وكلّ شرّ ونقص ظهر في عرصة الوجود فمنشأه الذّات الحادثة والصّفات المستحدثة (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك) نصّ قاطع في ذلك فجميع خيرات هذا الشّهر وبركاته نتيجة تلك الكمالات الذّاتيّة الّتي استجمعت في شأن الكلام والقرآن المجيد حاصل تمام حقيقة ذلك الشّأن الجامع فلهذا الشّهر المبارك مناسبة تامّة للقرآن المجيد من جهة كون القرآن جامعا لجميع الكمالات وهذا الشّهر لجميع الخيرات الّتي هي نتائج تلك الكمالات وثمراتها وهذه المناسبة كانت باعثة على نزول القرآن في هذا الشّهر قال الله تعالى (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وليلة القدر في هذا الشّهر خلاصة هذا الشّهر وزبدته فهو بمنزلة اللّبّ وهذا الشّهر بمنزلة قشره فمن مرّ عليه هذا الشّهر وهو متلبّس بالجمعيّة وصار محظوظا من خيراته وبركاته يكن موقّفا لجمعيّة تمام السّنة ويفوز بالخيرات والبركات فيها وفّقنا الله سبحانه للخيرات والبركات في مثل هذا الشّهر المبارك ورزقنا النّصيب الأعظم قال حضرة خاتم الرّسالة عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرة فإنّه بركة " وأفطر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالتّمر وكون التّمر بركة لأنّ شجرتها النّخلة ومخلوقة على عنوان الجامعيّة وصفات أعدليّة كالإنسان ولهذا سمّى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم النّخلة عمّة بني آدم لكونها مخلوقة من بقيّة طينة آدم عليه السّلام كما قال عليه الصّلاة والسّلام «أكرموا عمّتكم النّخلة فإنّها خلقت من بقيّة طينة آدم عليه السّلام " وتسميته بركة يمكن أن تكون باعتبار هذه الجامعيّة فالإفطار بثمرتها الّتي هي التّمرة تكون جزءا من المفطر بها وحقيقتها الجامعيّة تكون جزءا من حقيقته باعتبار تلك الجزئيّة ويكون آكلها جامعا لكمالات غير متناهية مندرجة في حقيقة التّمر الجامعة بذلك الإعتبار وهذا المعنى وإن كان حاصلا في أكله مطلقا ولكنّه وقت الإفطار الّذي هو أوان خلوّ الصّائم عن الشّهوات المانعة واللّذّات الفانية يكون تأثيره أزيد وظهور هذا المعنى فيه يكون أتمّ وأكمل وما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نعم سحور المرء التّمر يمكن أن يكون ذلك باعتبار أنّ في غذائه الّذي يصير جزءا من الآكل تكميل حقيقته لا تكميل حقيقة الغذاء ولمّا كان هذا المعنى مفقودا وقت الصّوم رغّب في التّسحّر بالتّمر ثلافيا لهذا المعنى وكان في أكله فائدة أكل جميع المأكولات وتبقى بركته باعتبار جامعيّته إلى وقت الإفطار وهذه الفائدة الغذائيّة المذكورة إنّما تترتّب إذا وقع ذلك الغذاء على وجه شرعيّ ولم يجاوز حدود الشّرع مقدار شعرة وأيضا إنّ حقيقة هذه الفائدة إنّما تتيسّر إذا كان آكله قد جاوز الصّورة وبلغ المعنى والحقيقة واطمئنّ عن الظّاهر بالباطن فحينئذ يكون ظاهر الغذاء ممدّا لظاهره وباطنه مكمّلا لباطنه والّا ففائدته مقصورة على الإمداد الظّاهريّ وآكله في عين القصور، (شعر): اجتهد في جعل أكل جوهرا . ثمّ كل من بعد ذا ما تشتهي وهذا أعني تكميل الغذاء لآكله هو سرّ تعجيل الإفطار وتأخير السّحور والسّلام. المكتوب الثّالث والسّتّون والمائة إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في بيان أنّ كلّا من الإسلام والكفر ضدّ الآخر واجتماعهما محال وإعزاز أحدهما مستلزم لإذلال الآخر إلخ الحمد لله الّذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمّة محمّد عليه الصّلاة والسّلام.
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المكتوب الثّاني والسّتّون والمائة إلى الخواجه محمّد صدّيق في بيان فضيلة شهر رمضان وبيان مناسبته للقرآن المجيد وما يناسبه باسمه سبحانه (اعلم) أنّ شأن الكلام الّذي هو من جملة الشّئونات الذّاتيّة جامع لجميع الكمالات الذّاتيّة والشّئونات الصّفاتيّة كما ذكر في العلوم السّابقة وشهر رمضان المبارك جامع لجميع الخيرات والبركات وكلّ خير وبركة فهو مفاض من حضرة الذّات تعالت وتقدّست ونتيجة شئوناته سبحانه وكلّ شرّ ونقص ظهر في عرصة الوجود فمنشأه الذّات الحادثة والصّفات المستحدثة (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك) نصّ قاطع في ذلك فجميع خيرات هذا الشّهر وبركاته نتيجة تلك الكمالات الذّاتيّة الّتي استجمعت في شأن الكلام والقرآن المجيد حاصل تمام حقيقة ذلك الشّأن الجامع فلهذا الشّهر المبارك مناسبة تامّة للقرآن المجيد من جهة كون القرآن جامعا لجميع الكمالات وهذا الشّهر لجميع الخيرات الّتي هي نتائج تلك الكمالات وثمراتها وهذه المناسبة كانت باعثة على نزول القرآن في هذا الشّهر قال الله تعالى (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وليلة القدر في هذا الشّهر خلاصة هذا الشّهر وزبدته فهو بمنزلة اللّبّ وهذا الشّهر بمنزلة قشره فمن مرّ عليه هذا الشّهر وهو متلبّس بالجمعيّة وصار محظوظا من خيراته وبركاته يكن موقّفا لجمعيّة تمام السّنة ويفوز بالخيرات والبركات فيها وفّقنا الله سبحانه للخيرات والبركات في مثل هذا الشّهر المبارك ورزقنا النّصيب الأعظم قال حضرة خاتم الرّسالة عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرة فإنّه بركة " وأفطر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالتّمر وكون التّمر بركة لأنّ شجرتها النّخلة ومخلوقة على عنوان الجامعيّة وصفات أعدليّة كالإنسان ولهذا سمّى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم النّخلة عمّة بني آدم لكونها مخلوقة من بقيّة طينة آدم عليه السّلام كما قال عليه الصّلاة والسّلام «أكرموا عمّتكم النّخلة فإنّها خلقت من بقيّة طينة آدم عليه السّلام " وتسميته بركة يمكن أن تكون باعتبار هذه الجامعيّة فالإفطار بثمرتها الّتي هي التّمرة تكون جزءا من المفطر بها وحقيقتها الجامعيّة تكون جزءا من حقيقته باعتبار تلك الجزئيّة ويكون آكلها جامعا لكمالات غير متناهية مندرجة في حقيقة التّمر الجامعة بذلك الإعتبار وهذا المعنى وإن كان حاصلا في أكله مطلقا ولكنّه وقت الإفطار الّذي هو أوان خلوّ الصّائم عن الشّهوات المانعة واللّذّات الفانية يكون تأثيره أزيد وظهور هذا المعنى فيه يكون أتمّ وأكمل وما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نعم سحور المرء التّمر يمكن أن يكون ذلك باعتبار أنّ في غذائه الّذي يصير جزءا من الآكل تكميل حقيقته لا تكميل حقيقة الغذاء ولمّا كان هذا المعنى مفقودا وقت الصّوم رغّب في التّسحّر بالتّمر ثلافيا لهذا المعنى وكان في أكله فائدة أكل جميع المأكولات وتبقى بركته باعتبار جامعيّته إلى وقت الإفطار وهذه الفائدة الغذائيّة المذكورة إنّما تترتّب إذا وقع ذلك الغذاء على وجه شرعيّ ولم يجاوز حدود الشّرع مقدار شعرة وأيضا إنّ حقيقة هذه الفائدة إنّما تتيسّر إذا كان آكله قد جاوز الصّورة وبلغ المعنى والحقيقة واطمئنّ عن الظّاهر بالباطن فحينئذ يكون ظاهر الغذاء ممدّا لظاهره وباطنه مكمّلا لباطنه والّا ففائدته مقصورة على الإمداد الظّاهريّ وآكله في عين القصور، (شعر): اجتهد في جعل أكل جوهرا . ثمّ كل من بعد ذا ما تشتهي وهذا أعني تكميل الغذاء لآكله هو سرّ تعجيل الإفطار وتأخير السّحور والسّلام. المكتوب الثّالث والسّتّون والمائة إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في بيان أنّ كلّا من الإسلام والكفر ضدّ الآخر واجتماعهما محال وإعزاز أحدهما مستلزم لإذلال الآخر إلخ الحمد لله الّذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمّة محمّد عليه الصّلاة والسّلام.
Dio V01/P195–V01/P197İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P195–V01/P197)
Orijinal Metin (AR)اعلم أنّ نقد سعادة الدّارين مربوط باتّباع سيّد الكونين عليه الصّلاة والسّلام فحسب والإتّباع إنّما هو بإتيان أحكام الإسلام وإجرائها بين الأنام ورفع رسوم الكفر وإبطالها ودفعها عن الخاصّ والعامّ فإنّ الكفر والإسلام ضدّان لا يجتمعان إلى قيام السّاعة وساعة القيام فإثبات أحدهما موجب لرفع الآخر وإعزاز أحدهما مستلزم لإذلال الآخر وقد قال الله سبحانه خطابا لنبيّه وحبيبه صلّى الله عليه وسلّم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ والْمُنافِقِينَ واُغْلُظْ عَلَيْهِمْ فإذا أمر الله سبحانه رسوله الّذي هو موصوف بالخلق العظيم بجهاد الكفّار والغلظة عليهم علم أنّ الغلظة عليهم داخل في الخلق العظيم فعزّة الإسلام في مذلّة الكفر وأهله فمن أعزّ أهل الكفر فقد أذلّ أهل الإسلام والإعزاز ليس هو عبارة عن تعظيمه واجلاسهم في الصّدر البتّة بل إدخالهم في المجالس ومصاحبتهم والّتكلّم معهم بلغاتهم كلّ ذلك داخل في الإعزاز فإنّ اللّائق بهم إبعادهم مثل الكلاب فإن تعلّق بهم غرض من الأغراض الدّنياويّة بحيث لا يكاد يتيسر بدونهم فحينئذ ينبغي أن يختلط بهم بقدر الضّرورة مراعيا شيمة عدم الإلتفات إليهم والاعتداد بهم وكمال الإسلام في ترك هذا الغرض بالكلّيّة وعدم الإلتفات إليهم والإختلاط بهم وقد سمّى الله سبحانه أهل الكفر في كلامه المجيد عدوّه وعدوّ رسوله فالإختلاط بأعداء الله وأعداء رسوله من أعظم الجنايات وأقلّ ضرر المخالطة بهؤلاء الأعداء والمصاحبة معهم حصول الوهن والضّعف في قدرة إجراء الأحكام الشّرعيّة ورفع رسوم الكفر الشّنيعة لمانع حياء المؤانسة بهم وهذا الضّرر عظيم جدّا فإنّ المودّة والالفة مع أعداء الله ينجرّ إلى عداوة الله عزّ وجلّ وعداوة رسوله صلّى الله عليه وسلّم وربّما يزعم الإنسان أنّه من أهل الإسلام وانّه مؤمن بالله ورسوله ولكنّه لا يدري أنّ أمثال هذه الأعمال الشّنيعة يذهب دولة الإسلام عنه بالتّمام نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيّئات أعمالنا، (شعر): تحبّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني . أحبّك إنّ العقل منك لعازب وشغل هؤلاء الملاعين أعداء الدّين الإستهزاء بالإسلام والسّخريّة بأهله منتظرين بأنّهم إن وجدوا فرصة يخرجوننا من الإسلام أو يقتلوننا جميعا فينبغي لاهل الإسلام أيضا الإستحياء والحميّة فإنّ الحياء من الإيمان والحميّة الإسلاميّة ضروريّة فاللّائق بأولي الأمر أن يكونوا في إذلال هؤلاء المخذولين دائما وقد ارتفعت الجزية من أهل الكفر في بلاد الهند رأسا وبالذّات وذلك بواسطة شآمة مصاحبة أهل الكفر مع سلاطين هذه الدّيار والمقصود الأصليّ من أخذ الجزية منهم هو إذلالهم وهذا الإذلال يكون على حدّ لا يقدرون لبس الثّياب النّفيسة خوفا من أخذ الجزية ولا يقدرون على التّجمّل بل يكونون خائفين وجلين من أخذ أموالهم على الدّوام وكيف يتجاسر السّلاطين على المنع من أخذ الجزية والحال أنّ الحقّ سبحانه وضع الجزية ذلّا لهم والمقصود من أخذها فضيحتهم ومذلّتهم وغلبة أهل الإسلام وعزّتهم (ع) وفي إذلال كفر عزّ الإسلام وعلامة حصول دولة الإسلام بغض أهل الكفر وكراهتهم وقد سمّاهم الله سبحانه في كلامه المجيد نجسا وفي محلّ رجسا فينبغي إذا أن يكون أهل الكفر في نظر أهل الإسلام نجسا ورجسا فإذا رأوهم كذلك فلا جرم يجتنبون عن صحبتهم ويستكرهون مجانستهم والرّجوع إلى هؤلاء الأعداء في شيء من الأشياء والعمل بمقتضى رأيهم وحكمهم من كمال إعزازهم فما يكون حال من يطلب منهم الهمّة ويتوسّل بهم وقد قال الله سبحانه في كلامه المجيد (وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلّا فِي ضَلالٍ) فدعاء هؤلاء الأعداء باطل عار عن الحاصل فأنّى يكون احتمال الإجابة فيه بل يستلزم ذلك فسادا كبيرا من إعزاز هؤلاء الكلاب ولئن باشر هؤلاء المخذولون الدّعاء يتوسّلون بأصنامهم فينبغي التّفكّر إلى اين ينجرّ الأمر بل لا تبقى رائحة من الإسلام قال واحد من الأعزّة: ما لم يصل أحدكم إلى حدّ الجنون لا يصل إلى الإسلام والجنون عبارة عن عدم الإلتفات إلى نفع نفسه وضرره وعدم المبالاة بحصول شيء وفوته في إعلاء كلمة الإسلام والمسلمين فإذا حصل الإسلام فقد حصل رضا الحقّ ورضا رسوله عليه الصّلاة والسّلام ولا دولة أعظم من رضا المولى سبحانه رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد عليه الصّلاة والسّلام نبيّا ورسولا وأحينا يا ربّ على ذلك بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها والسّلام أوّلا وآخرا فقد كتبت ما هو ضروريّ وما لا بدّ منه عجالة الوقت بطريق الإجمال وأرسلته فإن كان التّوفيق رفيقا بعد ذلك أكتب مفصّلا وأرسله وكما أنّ الإسلام ضدّ الكفر كذلك الآخرة ضدّ الدّنيا لا تجتمع إحداهما بالاخرى وترك الدّنيا على نوعين تركها مع جميع مباحاتها الّا قدر الضّرورة وهذا القسم أعلى نوعي ترك الدّنيا والاخرى الإجتناب عن محرّماتها ومشتبهاتها مع التّنعّم بمباحاتها وهذا القسم أيضا عزيز الوجود جدّا خصوصا في هذه الأزمان، (شعر): إذا قسنا السّما بالعرش ينحطّ .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أنّ نقد سعادة الدّارين مربوط باتّباع سيّد الكونين عليه الصّلاة والسّلام فحسب والإتّباع إنّما هو بإتيان أحكام الإسلام وإجرائها بين الأنام ورفع رسوم الكفر وإبطالها ودفعها عن الخاصّ والعامّ فإنّ الكفر والإسلام ضدّان لا يجتمعان إلى قيام السّاعة وساعة القيام فإثبات أحدهما موجب لرفع الآخر وإعزاز أحدهما مستلزم لإذلال الآخر وقد قال الله سبحانه خطابا لنبيّه وحبيبه صلّى الله عليه وسلّم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ والْمُنافِقِينَ واُغْلُظْ عَلَيْهِمْ فإذا أمر الله سبحانه رسوله الّذي هو موصوف بالخلق العظيم بجهاد الكفّار والغلظة عليهم علم أنّ الغلظة عليهم داخل في الخلق العظيم فعزّة الإسلام في مذلّة الكفر وأهله فمن أعزّ أهل الكفر فقد أذلّ أهل الإسلام والإعزاز ليس هو عبارة عن تعظيمه واجلاسهم في الصّدر البتّة بل إدخالهم في المجالس ومصاحبتهم والّتكلّم معهم بلغاتهم كلّ ذلك داخل في الإعزاز فإنّ اللّائق بهم إبعادهم مثل الكلاب فإن تعلّق بهم غرض من الأغراض الدّنياويّة بحيث لا يكاد يتيسر بدونهم فحينئذ ينبغي أن يختلط بهم بقدر الضّرورة مراعيا شيمة عدم الإلتفات إليهم والاعتداد بهم وكمال الإسلام في ترك هذا الغرض بالكلّيّة وعدم الإلتفات إليهم والإختلاط بهم وقد سمّى الله سبحانه أهل الكفر في كلامه المجيد عدوّه وعدوّ رسوله فالإختلاط بأعداء الله وأعداء رسوله من أعظم الجنايات وأقلّ ضرر المخالطة بهؤلاء الأعداء والمصاحبة معهم حصول الوهن والضّعف في قدرة إجراء الأحكام الشّرعيّة ورفع رسوم الكفر الشّنيعة لمانع حياء المؤانسة بهم وهذا الضّرر عظيم جدّا فإنّ المودّة والالفة مع أعداء الله ينجرّ إلى عداوة الله عزّ وجلّ وعداوة رسوله صلّى الله عليه وسلّم وربّما يزعم الإنسان أنّه من أهل الإسلام وانّه مؤمن بالله ورسوله ولكنّه لا يدري أنّ أمثال هذه الأعمال الشّنيعة يذهب دولة الإسلام عنه بالتّمام نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيّئات أعمالنا، (شعر): تحبّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني . أحبّك إنّ العقل منك لعازب وشغل هؤلاء الملاعين أعداء الدّين الإستهزاء بالإسلام والسّخريّة بأهله منتظرين بأنّهم إن وجدوا فرصة يخرجوننا من الإسلام أو يقتلوننا جميعا فينبغي لاهل الإسلام أيضا الإستحياء والحميّة فإنّ الحياء من الإيمان والحميّة الإسلاميّة ضروريّة فاللّائق بأولي الأمر أن يكونوا في إذلال هؤلاء المخذولين دائما وقد ارتفعت الجزية من أهل الكفر في بلاد الهند رأسا وبالذّات وذلك بواسطة شآمة مصاحبة أهل الكفر مع سلاطين هذه الدّيار والمقصود الأصليّ من أخذ الجزية منهم هو إذلالهم وهذا الإذلال يكون على حدّ لا يقدرون لبس الثّياب النّفيسة خوفا من أخذ الجزية ولا يقدرون على التّجمّل بل يكونون خائفين وجلين من أخذ أموالهم على الدّوام وكيف يتجاسر السّلاطين على المنع من أخذ الجزية والحال أنّ الحقّ سبحانه وضع الجزية ذلّا لهم والمقصود من أخذها فضيحتهم ومذلّتهم وغلبة أهل الإسلام وعزّتهم (ع) وفي إذلال كفر عزّ الإسلام وعلامة حصول دولة الإسلام بغض أهل الكفر وكراهتهم وقد سمّاهم الله سبحانه في كلامه المجيد نجسا وفي محلّ رجسا فينبغي إذا أن يكون أهل الكفر في نظر أهل الإسلام نجسا ورجسا فإذا رأوهم كذلك فلا جرم يجتنبون عن صحبتهم ويستكرهون مجانستهم والرّجوع إلى هؤلاء الأعداء في شيء من الأشياء والعمل بمقتضى رأيهم وحكمهم من كمال إعزازهم فما يكون حال من يطلب منهم الهمّة ويتوسّل بهم وقد قال الله سبحانه في كلامه المجيد (وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلّا فِي ضَلالٍ) فدعاء هؤلاء الأعداء باطل عار عن الحاصل فأنّى يكون احتمال الإجابة فيه بل يستلزم ذلك فسادا كبيرا من إعزاز هؤلاء الكلاب ولئن باشر هؤلاء المخذولون الدّعاء يتوسّلون بأصنامهم فينبغي التّفكّر إلى اين ينجرّ الأمر بل لا تبقى رائحة من الإسلام قال واحد من الأعزّة: ما لم يصل أحدكم إلى حدّ الجنون لا يصل إلى الإسلام والجنون عبارة عن عدم الإلتفات إلى نفع نفسه وضرره وعدم المبالاة بحصول شيء وفوته في إعلاء كلمة الإسلام والمسلمين فإذا حصل الإسلام فقد حصل رضا الحقّ ورضا رسوله عليه الصّلاة والسّلام ولا دولة أعظم من رضا المولى سبحانه رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد عليه الصّلاة والسّلام نبيّا ورسولا وأحينا يا ربّ على ذلك بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها والسّلام أوّلا وآخرا فقد كتبت ما هو ضروريّ وما لا بدّ منه عجالة الوقت بطريق الإجمال وأرسلته فإن كان التّوفيق رفيقا بعد ذلك أكتب مفصّلا وأرسله وكما أنّ الإسلام ضدّ الكفر كذلك الآخرة ضدّ الدّنيا لا تجتمع إحداهما بالاخرى وترك الدّنيا على نوعين تركها مع جميع مباحاتها الّا قدر الضّرورة وهذا القسم أعلى نوعي ترك الدّنيا والاخرى الإجتناب عن محرّماتها ومشتبهاتها مع التّنعّم بمباحاتها وهذا القسم أيضا عزيز الوجود جدّا خصوصا في هذه الأزمان، (شعر): إذا قسنا السّما بالعرش ينحطّ .
Dio V01/P197–V01/P199İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P197–V01/P199)
Orijinal Metin (AR)وما أعلاه إن قسنا بأرض فلا بدّ بالضّرورة من الاجتناب عن استعمال الذّهب والفضّة ولبس الحرير وأمثالها ممّا هو محرّم في الشّريعة المصطفويّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإن حفظت أواني الذّهب والفضّة للتّجمّل وزينة البيت فلا بأس به بل له مساغ في الجملة ولكنّ استعمالها بايّ وجه كان من شرب ماء وأكل طعام فيها ووضع العطر واتّخاذ المكحلة منها وغير ذلك حرام والحاصل أنّ الحقّ سبحانه وسّع دائرة المباح جدّا حتّى إنّ التّنعّمات والتّمتّعات بها أزيد منها بالأمور المحرّمة مع أنّ في استعمال المباحات رضا الحقّ سبحانه وفي استعمال المحرّمات سخطه تعالى والعقل السّليم لا يجوّز أصلا اختيار لذّة فانية فيها عدم رضا مولاه مع أنّ مولاه جوّز له بدل تلك اللّذّة المحرّمة اللّذّة المباحة رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الاستقامة على متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة. وينبغي الرّجوع في المعاملة إلى العلماء المتورّعين دائما والإستفسار منهم والعمل بمقتضى فتواهم فإنّ طريق النّجاة هو الشّريعة وما عدا الشّريعة كلّه باطل لا اعتبار له فماذا بعد الحقّ الّا الضّلال والسّلام أوّلا وآخرا. المكتوب الرّابع والسّتّون والمائة إلى الحافظ بهاء الدّين السّرهنديّ في بيان أنّ فيض الحقّ سبحانه وتعالى وارد على الخواصّ والعوامّ على الدّوام والتّفاوت إنّما هو بقبوله وعدم قبوله من طرف العبد رزقكم الله سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة بمنّه وكرمه. اعلم أنّ فيض الحقّ سبحانه من قسم الأولاد والأموال والهداية والرّشد وإن كان واردا على الدّوام من غير تفرقة بين الخواصّ والعوامّ والكرام واللّئام ولكنّ التّفاوت ناشئ من هذا الطّرف فبعض يقبل الفيوض وآخر لا يقبلها: وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ألا ترى أنّ الشّمس تشرق على القصّار والثّوب بالسّويّة ومع ذلك تسوّد وجه القصّار وتبيّض الثّوب وعدم قبول فيض الحقّ سبحانه إنّما هو بسبب الإعراض عن جناب قدسه جلّ سلطانه فإنّ الادبار لازم للمعرض والحرمان من النّعمة واجب عليه (لا يقال) إنّ كثيرا من المعرضين متنعّمون بتنعّمات عاجلة ولم يكن إعراضهم سببا لحرمانهم (لأنّا نقول) إنّ تلك نقمة ظهرت في صورة نعمة على سبيل الإستدراج لطغيانهم لينهمكوا في الإعراض والضّلالة قال الله سبحانه وتعالى (أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) فالدّنيا وتنعّماتها مع وجود الإعراض عين الإستدراج الحذر الحذر. المكتوب الخامس والسّتّون والمائة إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في التّرغيب في متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة وبغض مخالفي الشّريعة وعداوتهم والغلظة عليهم شرّفكم الله سبحانه بتشريف الميراث المعنويّ من النّبيّ الأمّيّ القرشيّ الهاشميّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها كما شرّفكم بتشريف الميراث الصّوريّ ويرحم الله عبدا قال آمينا وميراثه الصّوريّ يتعلّق بعالم الخلق وميراثه المعنويّ بعالم الأمر الّذي هو مقرّ الإيمان والمعرفة ومحلّ الرّشد والهداية وشكر نعمة الميراث الصّوريّ هو التّحلّي بالميراث المعنويّ ولا يتيسّر ذلك الّا بكمال الإتّباع المصطفويّ عليه الصّلاة والسّلام فعليكم باتّباعه في أوامره ونواهيه والمتابعة فرع كمال محبّته عليه الصّلاة والسّلام (ع) إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع وعلامة كمال المحبّة كمال بغض أعدائه صلّى الله عليه وسلّم وإظهار العداوة لمخالفي شريعته عليه الصّلاة والسّلام ولا سبيل للمداهنة في المحبّة فإنّ المحبّ واله بالمحبوب هائم به لا يطيق مخالفته ولا أن يميل إلى مخالفيه ولا أن يلين لهم بوجه من الوجوه ولا يجتمع محبّة المتباينين فإنّ الجمع بين الضّدّين محال بل محبّة أحدهما تستلزم عداوة الآخر ينبغي أن يتأمّل تأمّلا جيّدا وأن يتدارك ما مضى قبل فوت الفرصة فإنّه إذا فاتت الفرصة لا يحصل شيء غير النّدامة، (شعر): وحين الصّبح تبدو كالنّهار . حقيقة من هويته في الظّلام غيره: سوف ترى إذا انجلى الغبار . أفرس تحتك أم حمار ومتاع الدّنيا متاع الغرور وترتّبت عليه المعاملة الاخرويّة والأبديّة فإن تيسّرت متابعة سيّد الأوّلين والآخرين في هذه الأيّام المعدودة فالنّجاة الأبديّة مرجوّة والّا فخسارة في خسارة كائنا من كان وأيّ عمل عمله من الخير، (شعر): محمّد سيّد الكونين من عرب .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وما أعلاه إن قسنا بأرض فلا بدّ بالضّرورة من الاجتناب عن استعمال الذّهب والفضّة ولبس الحرير وأمثالها ممّا هو محرّم في الشّريعة المصطفويّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإن حفظت أواني الذّهب والفضّة للتّجمّل وزينة البيت فلا بأس به بل له مساغ في الجملة ولكنّ استعمالها بايّ وجه كان من شرب ماء وأكل طعام فيها ووضع العطر واتّخاذ المكحلة منها وغير ذلك حرام والحاصل أنّ الحقّ سبحانه وسّع دائرة المباح جدّا حتّى إنّ التّنعّمات والتّمتّعات بها أزيد منها بالأمور المحرّمة مع أنّ في استعمال المباحات رضا الحقّ سبحانه وفي استعمال المحرّمات سخطه تعالى والعقل السّليم لا يجوّز أصلا اختيار لذّة فانية فيها عدم رضا مولاه مع أنّ مولاه جوّز له بدل تلك اللّذّة المحرّمة اللّذّة المباحة رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الاستقامة على متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة. وينبغي الرّجوع في المعاملة إلى العلماء المتورّعين دائما والإستفسار منهم والعمل بمقتضى فتواهم فإنّ طريق النّجاة هو الشّريعة وما عدا الشّريعة كلّه باطل لا اعتبار له فماذا بعد الحقّ الّا الضّلال والسّلام أوّلا وآخرا. المكتوب الرّابع والسّتّون والمائة إلى الحافظ بهاء الدّين السّرهنديّ في بيان أنّ فيض الحقّ سبحانه وتعالى وارد على الخواصّ والعوامّ على الدّوام والتّفاوت إنّما هو بقبوله وعدم قبوله من طرف العبد رزقكم الله سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة بمنّه وكرمه. اعلم أنّ فيض الحقّ سبحانه من قسم الأولاد والأموال والهداية والرّشد وإن كان واردا على الدّوام من غير تفرقة بين الخواصّ والعوامّ والكرام واللّئام ولكنّ التّفاوت ناشئ من هذا الطّرف فبعض يقبل الفيوض وآخر لا يقبلها: وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ألا ترى أنّ الشّمس تشرق على القصّار والثّوب بالسّويّة ومع ذلك تسوّد وجه القصّار وتبيّض الثّوب وعدم قبول فيض الحقّ سبحانه إنّما هو بسبب الإعراض عن جناب قدسه جلّ سلطانه فإنّ الادبار لازم للمعرض والحرمان من النّعمة واجب عليه (لا يقال) إنّ كثيرا من المعرضين متنعّمون بتنعّمات عاجلة ولم يكن إعراضهم سببا لحرمانهم (لأنّا نقول) إنّ تلك نقمة ظهرت في صورة نعمة على سبيل الإستدراج لطغيانهم لينهمكوا في الإعراض والضّلالة قال الله سبحانه وتعالى (أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) فالدّنيا وتنعّماتها مع وجود الإعراض عين الإستدراج الحذر الحذر. المكتوب الخامس والسّتّون والمائة إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في التّرغيب في متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة وبغض مخالفي الشّريعة وعداوتهم والغلظة عليهم شرّفكم الله سبحانه بتشريف الميراث المعنويّ من النّبيّ الأمّيّ القرشيّ الهاشميّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها كما شرّفكم بتشريف الميراث الصّوريّ ويرحم الله عبدا قال آمينا وميراثه الصّوريّ يتعلّق بعالم الخلق وميراثه المعنويّ بعالم الأمر الّذي هو مقرّ الإيمان والمعرفة ومحلّ الرّشد والهداية وشكر نعمة الميراث الصّوريّ هو التّحلّي بالميراث المعنويّ ولا يتيسّر ذلك الّا بكمال الإتّباع المصطفويّ عليه الصّلاة والسّلام فعليكم باتّباعه في أوامره ونواهيه والمتابعة فرع كمال محبّته عليه الصّلاة والسّلام (ع) إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع وعلامة كمال المحبّة كمال بغض أعدائه صلّى الله عليه وسلّم وإظهار العداوة لمخالفي شريعته عليه الصّلاة والسّلام ولا سبيل للمداهنة في المحبّة فإنّ المحبّ واله بالمحبوب هائم به لا يطيق مخالفته ولا أن يميل إلى مخالفيه ولا أن يلين لهم بوجه من الوجوه ولا يجتمع محبّة المتباينين فإنّ الجمع بين الضّدّين محال بل محبّة أحدهما تستلزم عداوة الآخر ينبغي أن يتأمّل تأمّلا جيّدا وأن يتدارك ما مضى قبل فوت الفرصة فإنّه إذا فاتت الفرصة لا يحصل شيء غير النّدامة، (شعر): وحين الصّبح تبدو كالنّهار . حقيقة من هويته في الظّلام غيره: سوف ترى إذا انجلى الغبار . أفرس تحتك أم حمار ومتاع الدّنيا متاع الغرور وترتّبت عليه المعاملة الاخرويّة والأبديّة فإن تيسّرت متابعة سيّد الأوّلين والآخرين في هذه الأيّام المعدودة فالنّجاة الأبديّة مرجوّة والّا فخسارة في خسارة كائنا من كان وأيّ عمل عمله من الخير، (شعر): محمّد سيّد الكونين من عرب .
Dio V01/P199–V01/P200İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P199–V01/P200)
Orijinal Metin (AR)خاب الّذي لم يكن في بابه التّربا وحصول دولة تلك المتابعة العظمى ليس بموقوف على ترك الدّنيا بالكلّيّة حتّى يكون عسيرا بل إذا أدّيت الزّكاة المفروضة مثلا فله حكم التّرك في عدم وصول المضرّة فإنّه لا ضرر في المال المزكّى فمعالجة دفع الضّرر عن المال الدّنيويّ إخراج الزّكاة وإن كان التّرك الكلّيّ أولى وأفضل منه ولكنّ أداء الزّكاة يقوم مقامه (شعر): إذا قسنا السّما بالعرش ينحطّ . وما أعلاه إن قسنا بأرض فينبغي صرف جميع الهمّة في إتيان أحكام الشّريعة وتعظيم اهلها من العلماء والصّلحاء والإجتهاد في ترويجها وإذلال أهل الأهواء والبدع فإنّ من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ومعاداة الكفّار الّذين هم أعداء الله وأعداء رسوله صلّى الله عليه وسلّم والسّعي في إهانتهم وتحقيرهم وعدم إعزازهم بوجه من الوجوه وعدم إدخالهم في المجالس أصلا وعدم الانس بهم وسلوك طريق الغلظة والشّدّة عليهم وعدم الرّجوع إليهم في أمر من الامور مهما أمكن فإن اضطرّت الضّرورة فرضا إلى الرّجوع إليهم ينبغي قضاء تلك الحاجة منهم بكره واضطرار مثل قضاء الحاجة الإنسانيّة الطّريق الّذي يوصل إلى جناب قدس جدّكم المعظّم هو هذا ومن لم يمش من هذا الطّريق فالوصول إلى ذلك الجناب المقدّس مشكل هيهات هيهات، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف ماذا نكتب أزيد من هذا، (شعر): بثثت لديكم من همومي وخفت أن . تملّوا والّا فالكلام كثير المكتوب السّادس والسّتّون والمائة إلى الملّا محمّد أمين في عدم الإغترار بالحياة اليسيرة والجهد في إزالة المرض القلبيّ بالذّكر الكثير أيّها المخدوم إلام تحنّ إلى نفسك كالامّ الشّفيقة وحتّام تتجرّع الغصص من أجلها وتغتمّ عليها كالاخت الشّقيقة ينبغي أن تفرض الكلّ ميّتا وجمادا خاليا عن الحسّ والحركة إنّك ميّت وإنّهم ميّتون نصّ قاطع في هذا المعنى وفكر إزالة المرض القلبيّ بالذّكر الكثير في هذه الفرصة اليسيرة من أهمّ المهمّات ومعالجة العلّة المعنويّة بذكر الرّبّ الجليل في هذا الوقت القليل من أعظم المقاصد وأجلّ القربات القلب الّذي هو متعلّق بالغير كيف يتوقّع منه الخير والرّوح الّتي هي مائلة إلى الشّرّ النّفس الأمّارة أفضل منها وأخير المطلوب منّا هناك كلّه سلامة القلب وتخلّص الرّوح وصفاؤها ونحن القاصرون في فكر تحصيل أسباب تعلّق الرّوح والقلب دائما هيهات هيهات وماذا نصنع وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ولا ينبغي أن تغتمّ من جهة الضّعف الظّاهريّ عسى أن يتبدّل صحّة وعافية إن شاء الله تعالى ولا تشويش في خاطر هذا الجانب من تلك الجهة وقد طلبتم الثّوب الّذي لبسه الفقير فأرسلت قميصا فينبغي أن تلبسه مترصّدا لنتائجه وثمراته فإنّه كثير البركة، (شعر): خاب الّذي قد غدا في قلبه مرض . وفاز من كان في حدّة البصر وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. المكتوب السّابع والسّتّون والمائة إلى هردى رام الهندو والّذي أظهر الإخلاص لهذه الطّائفة العليّة في التّحريض على عبادة الله تعالى والتّحذير عن عبادة الآلهة الباطلة قد وصل إلينا منكم مكتوبان وفهم من كلّ منهما محبّة الفقراء والإلتجاء إلى هذه الطّائفة العليّة نعم النّعمة إن منّ على شخص بهذه الدّولة، (شعر): وما هو من شرط البلاغ اقوله .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)خاب الّذي لم يكن في بابه التّربا وحصول دولة تلك المتابعة العظمى ليس بموقوف على ترك الدّنيا بالكلّيّة حتّى يكون عسيرا بل إذا أدّيت الزّكاة المفروضة مثلا فله حكم التّرك في عدم وصول المضرّة فإنّه لا ضرر في المال المزكّى فمعالجة دفع الضّرر عن المال الدّنيويّ إخراج الزّكاة وإن كان التّرك الكلّيّ أولى وأفضل منه ولكنّ أداء الزّكاة يقوم مقامه (شعر): إذا قسنا السّما بالعرش ينحطّ . وما أعلاه إن قسنا بأرض فينبغي صرف جميع الهمّة في إتيان أحكام الشّريعة وتعظيم اهلها من العلماء والصّلحاء والإجتهاد في ترويجها وإذلال أهل الأهواء والبدع فإنّ من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ومعاداة الكفّار الّذين هم أعداء الله وأعداء رسوله صلّى الله عليه وسلّم والسّعي في إهانتهم وتحقيرهم وعدم إعزازهم بوجه من الوجوه وعدم إدخالهم في المجالس أصلا وعدم الانس بهم وسلوك طريق الغلظة والشّدّة عليهم وعدم الرّجوع إليهم في أمر من الامور مهما أمكن فإن اضطرّت الضّرورة فرضا إلى الرّجوع إليهم ينبغي قضاء تلك الحاجة منهم بكره واضطرار مثل قضاء الحاجة الإنسانيّة الطّريق الّذي يوصل إلى جناب قدس جدّكم المعظّم هو هذا ومن لم يمش من هذا الطّريق فالوصول إلى ذلك الجناب المقدّس مشكل هيهات هيهات، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف ماذا نكتب أزيد من هذا، (شعر): بثثت لديكم من همومي وخفت أن . تملّوا والّا فالكلام كثير المكتوب السّادس والسّتّون والمائة إلى الملّا محمّد أمين في عدم الإغترار بالحياة اليسيرة والجهد في إزالة المرض القلبيّ بالذّكر الكثير أيّها المخدوم إلام تحنّ إلى نفسك كالامّ الشّفيقة وحتّام تتجرّع الغصص من أجلها وتغتمّ عليها كالاخت الشّقيقة ينبغي أن تفرض الكلّ ميّتا وجمادا خاليا عن الحسّ والحركة إنّك ميّت وإنّهم ميّتون نصّ قاطع في هذا المعنى وفكر إزالة المرض القلبيّ بالذّكر الكثير في هذه الفرصة اليسيرة من أهمّ المهمّات ومعالجة العلّة المعنويّة بذكر الرّبّ الجليل في هذا الوقت القليل من أعظم المقاصد وأجلّ القربات القلب الّذي هو متعلّق بالغير كيف يتوقّع منه الخير والرّوح الّتي هي مائلة إلى الشّرّ النّفس الأمّارة أفضل منها وأخير المطلوب منّا هناك كلّه سلامة القلب وتخلّص الرّوح وصفاؤها ونحن القاصرون في فكر تحصيل أسباب تعلّق الرّوح والقلب دائما هيهات هيهات وماذا نصنع وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ولا ينبغي أن تغتمّ من جهة الضّعف الظّاهريّ عسى أن يتبدّل صحّة وعافية إن شاء الله تعالى ولا تشويش في خاطر هذا الجانب من تلك الجهة وقد طلبتم الثّوب الّذي لبسه الفقير فأرسلت قميصا فينبغي أن تلبسه مترصّدا لنتائجه وثمراته فإنّه كثير البركة، (شعر): خاب الّذي قد غدا في قلبه مرض . وفاز من كان في حدّة البصر وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. المكتوب السّابع والسّتّون والمائة إلى هردى رام الهندو والّذي أظهر الإخلاص لهذه الطّائفة العليّة في التّحريض على عبادة الله تعالى والتّحذير عن عبادة الآلهة الباطلة قد وصل إلينا منكم مكتوبان وفهم من كلّ منهما محبّة الفقراء والإلتجاء إلى هذه الطّائفة العليّة نعم النّعمة إن منّ على شخص بهذه الدّولة، (شعر): وما هو من شرط البلاغ اقوله .
Dio V01/P200–V01/P202İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P200–V01/P202)
Orijinal Metin (AR)فخذ منه نصحا خالصا أو ملالة (اعلم وتنبّه) أنّ ربّنا وربّكم بل ربّ العالمين من السّموات والأرضين والعلوييّن والسّفليّين واحد ليس كمثله شيء منزّه عن الشّبه والمثال مبرّأ عن الشّكل وكلّ ما يمرّ على الخيال وكلّ من الابوّة والبنوّة في حقّه محال وليس للكفاءة والتّمثال في حضرته مجال وزعم شائبة الإتّحاد والحلول مستهجن في حضرة أنسه ومظنّة الكمون والبروز مستقبح في جناب قدسه ليس بزمانيّ فإنّ الزّمان مخلوقه تعالى وليس بمكانيّ فإنّ المكان مصنوعه سبحانه لا بداية لوجوده ولا نهاية لبقائه وكلّ خير وكمال ثابت له سبحانه وكلّ نقص وزوال مسلوب عن جنابه المتعالى فيكون مستحقّ العبادة هو تعالى (ورام وكرشن) وأمثالهما من آلهة الهنود كلّها من أحقر مخلوقاته تعالى متولّدات من المخلوقين فإنّ رام ولد جسرت وأخو لكهمن وزوج سيتا فإذا كان رام غير قادر على حفظ زوجته فكيف يمدّ الغير ينبغي استعمال العقل لا اتّباع هؤلاء وتقليدهم فعار على شخص ألف عار اعتقاد أنّ ربّ العالمين هو رام وكرشن وذكره تعالى بهما ومثله مثل شخص يذكر السّلطان المعظّم باسم أرذل الكنّاسين وزعم اتّحاد رام ورحمن من نهاية عدم العقل فإنّ الخالق لا يتّحد بالمخلوق وقبل خلق رام وكرشن ما كان أحد يذكر ربّ العالمين باسم رام وكرشن فلأيّ شيء يطلق اسمهما عليه سبحانه وتعالى بعد ظهورهما ويعتقدون أنّ ذكرهما ذكر ربّ العالمين حاشا وكلّا ثمّ حاشا وكلّا ولقد مضى من انبيائنا عليهم الصّلوات والتّسليمات مائة ألف وأربع وعشرون ألفا تقريبا كلّهم دعوا الخلق إلى عبادة الخالق ورغّبوهم فيها ومنعوهم عن عبادة غيره واعتقدوا أنفسهم عبيدا عاجزين وكانوا خائفين ووجلين من هيبته وعظمته تعالى وآلهة الهنود رغّبوا الخلق في عبادتهم واعتقدوا انفسهم آلهة فإنّهم وإن كانوا قائلين بوجود ربّ العالمين ولكنّهم أثبتوا له سبحانه الحلول فيهم واتّحاده بهم فدعوا الخلق إلى عبادتهم من هذه الجهة وأمروهم بأن يقولوا لهم آلهة ووقعوا في المحرّمات من غير تحاش زعما منهم أنّ الإله لا يكون ممنوعا من شيء أصلا بل يتصرّف في خلقه كيف يشاء وأقسام هذه التّخيّلات الفاسدة كثيرة فيهم ضلّوا فأضلّوا بخلاف أنبيائنا عليهم الصّلوات والتّسليمات فإنّهم امتنعوا عن كلّ ما منعوا الخلق منه على الوجه الأتمّ والأكمل واعتقدوا أنفسهم بشرا مثل سائر البشر (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا المكتوب الثّامن والسّتّون والمائة إلى الخواجه محمّد القاسم بن الخواجكى الأمكنكي في مدح الطّريقة النّقشبنديّة وذمّ من أحدث فيها ما ليس منها الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين وبعد تبليغ دعوات موفورة وتحيّات غير محصورة إلى الجناب العالي سلالة المشائخ الكرام نتيجة الأولياء العظام حضرة المخدوم زاده المستقيم على الجادّة سلّمه الله سبحانه وأبقاه وإظهار اشتياق رؤيته وتمنّي لقائه، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف ليكن معلوما لجنابه العالي أنّ علوّ هذه الطّريقة العليّة ورفعة الطّبقة النّقشبنديّة إنّما هي بواسطة التزام السّنّة السّنيّة والإجتناب عن البدعة الشّنيعة ولهذا اجتنب أكابر هذه الطّريقة العليّة عن ذكر الجهر وأمروا بالذّكر القلبيّ ومنعوا من السّماع والرّقص والوجد والتّواجد وغير ذلك ممّا لم يكن في عصره عليه الصّلاة والسّلام وعصر الخلفاء الرّاشدين عليهم الرّضوان واختاروا الخلوة في الجلوة بدل خلوة الأربعين لعدم كونها في الصّدر الأوّل فلا جرم ترتّبت على ذلك الإلتزام نتائج عظمى وتفرّعت على ذاك الإجتناب ثمرات كثيرة ومن هاهنا كانت نهاية غيرهم مندرجة في بدايتهم وكانت نسبتهم فوق جميع النّسب كلامهم دواء الأمراض القلبيّة ونظرهم شفاء العلل المعنويّة توّجههم الوجيه ينجّي الطّالبين من تعلّق الكونين وهمّتهم الرّفيعة الشّأن ترفع المريدين إلى ذروة الوجوب من حضيض الإمكان، (شعر): ما أحسن النّقشبنديّين سيرتهم . يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم تزيل وسوسة الخلوات صحبتهم .
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فخذ منه نصحا خالصا أو ملالة (اعلم وتنبّه) أنّ ربّنا وربّكم بل ربّ العالمين من السّموات والأرضين والعلوييّن والسّفليّين واحد ليس كمثله شيء منزّه عن الشّبه والمثال مبرّأ عن الشّكل وكلّ ما يمرّ على الخيال وكلّ من الابوّة والبنوّة في حقّه محال وليس للكفاءة والتّمثال في حضرته مجال وزعم شائبة الإتّحاد والحلول مستهجن في حضرة أنسه ومظنّة الكمون والبروز مستقبح في جناب قدسه ليس بزمانيّ فإنّ الزّمان مخلوقه تعالى وليس بمكانيّ فإنّ المكان مصنوعه سبحانه لا بداية لوجوده ولا نهاية لبقائه وكلّ خير وكمال ثابت له سبحانه وكلّ نقص وزوال مسلوب عن جنابه المتعالى فيكون مستحقّ العبادة هو تعالى (ورام وكرشن) وأمثالهما من آلهة الهنود كلّها من أحقر مخلوقاته تعالى متولّدات من المخلوقين فإنّ رام ولد جسرت وأخو لكهمن وزوج سيتا فإذا كان رام غير قادر على حفظ زوجته فكيف يمدّ الغير ينبغي استعمال العقل لا اتّباع هؤلاء وتقليدهم فعار على شخص ألف عار اعتقاد أنّ ربّ العالمين هو رام وكرشن وذكره تعالى بهما ومثله مثل شخص يذكر السّلطان المعظّم باسم أرذل الكنّاسين وزعم اتّحاد رام ورحمن من نهاية عدم العقل فإنّ الخالق لا يتّحد بالمخلوق وقبل خلق رام وكرشن ما كان أحد يذكر ربّ العالمين باسم رام وكرشن فلأيّ شيء يطلق اسمهما عليه سبحانه وتعالى بعد ظهورهما ويعتقدون أنّ ذكرهما ذكر ربّ العالمين حاشا وكلّا ثمّ حاشا وكلّا ولقد مضى من انبيائنا عليهم الصّلوات والتّسليمات مائة ألف وأربع وعشرون ألفا تقريبا كلّهم دعوا الخلق إلى عبادة الخالق ورغّبوهم فيها ومنعوهم عن عبادة غيره واعتقدوا أنفسهم عبيدا عاجزين وكانوا خائفين ووجلين من هيبته وعظمته تعالى وآلهة الهنود رغّبوا الخلق في عبادتهم واعتقدوا انفسهم آلهة فإنّهم وإن كانوا قائلين بوجود ربّ العالمين ولكنّهم أثبتوا له سبحانه الحلول فيهم واتّحاده بهم فدعوا الخلق إلى عبادتهم من هذه الجهة وأمروهم بأن يقولوا لهم آلهة ووقعوا في المحرّمات من غير تحاش زعما منهم أنّ الإله لا يكون ممنوعا من شيء أصلا بل يتصرّف في خلقه كيف يشاء وأقسام هذه التّخيّلات الفاسدة كثيرة فيهم ضلّوا فأضلّوا بخلاف أنبيائنا عليهم الصّلوات والتّسليمات فإنّهم امتنعوا عن كلّ ما منعوا الخلق منه على الوجه الأتمّ والأكمل واعتقدوا أنفسهم بشرا مثل سائر البشر (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا المكتوب الثّامن والسّتّون والمائة إلى الخواجه محمّد القاسم بن الخواجكى الأمكنكي في مدح الطّريقة النّقشبنديّة وذمّ من أحدث فيها ما ليس منها الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين وبعد تبليغ دعوات موفورة وتحيّات غير محصورة إلى الجناب العالي سلالة المشائخ الكرام نتيجة الأولياء العظام حضرة المخدوم زاده المستقيم على الجادّة سلّمه الله سبحانه وأبقاه وإظهار اشتياق رؤيته وتمنّي لقائه، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف ليكن معلوما لجنابه العالي أنّ علوّ هذه الطّريقة العليّة ورفعة الطّبقة النّقشبنديّة إنّما هي بواسطة التزام السّنّة السّنيّة والإجتناب عن البدعة الشّنيعة ولهذا اجتنب أكابر هذه الطّريقة العليّة عن ذكر الجهر وأمروا بالذّكر القلبيّ ومنعوا من السّماع والرّقص والوجد والتّواجد وغير ذلك ممّا لم يكن في عصره عليه الصّلاة والسّلام وعصر الخلفاء الرّاشدين عليهم الرّضوان واختاروا الخلوة في الجلوة بدل خلوة الأربعين لعدم كونها في الصّدر الأوّل فلا جرم ترتّبت على ذلك الإلتزام نتائج عظمى وتفرّعت على ذاك الإجتناب ثمرات كثيرة ومن هاهنا كانت نهاية غيرهم مندرجة في بدايتهم وكانت نسبتهم فوق جميع النّسب كلامهم دواء الأمراض القلبيّة ونظرهم شفاء العلل المعنويّة توّجههم الوجيه ينجّي الطّالبين من تعلّق الكونين وهمّتهم الرّفيعة الشّأن ترفع المريدين إلى ذروة الوجوب من حضيض الإمكان، (شعر): ما أحسن النّقشبنديّين سيرتهم . يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم تزيل وسوسة الخلوات صحبتهم .
Dio V01/P202–V01/P203İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P202–V01/P203)
Orijinal Metin (AR)عن قلب أصحابهم يا حسن ذا الكرم ولكن قد صارت هذه النّسبة الشّريفة في هذه الآوان كعنقاء المغرب وتوجّهت نحو الإستتار تحت الحجب حتّى سلك جماعة من هذه الطّبقة من عدم وجدان هذه الدّولة العظمى وفقدان تلك النّعمة القصوى كلّ مسلك وفرحوا بنيل قطعات خزف بدلا من الجواهر النّفيسة واطمأنّت قلوبهم بالجوز والموز مثل الأطفال حتّى انّهم من غاية الإضطرار والتّحيّر تركوا طريقة أكابرهم وصاروا يطلبون التّسلّي أحيانا بذكر الجهر وآونة يرومون الإطمئنان بالرّقص والسّماع والدّور ولمّا لم تتيسّر لهم الخلوة في الجلوة اختاروا الأربعينات وأعجب من ذلك زعمهم هذه البدعات الشّنيعة متمّمة ومكمّلة لهذه النّسبة الشّريفة وعدّهم هذا التّخريب عين التّعمير أعطاهم الله سبحانه وتعالى الإنصاف وأوصل شمّة من كمالات أكابر هذه الطّريقة إلى مشامّ أرواحهم حتّى يتركوا الإعتساف بالنّون والصّاد وبحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات ولمّا شاعت هذه المحدثات في تلك الدّيار وبلغ شيوعها إلى حدّ اختفى أصل طريق الأكابر واختار الوضيع والشّريف هذا الوضع المحدث الجديد هناك وأعرضوا عن طريق الأصل والقديم خطر في الخاطر أن أظهر نبذة من هذه البليّة لخدمة عتبته العليّة وأن أفرغ القلب من الألم بهذه الوسيلة ولا أدري من أيّ طائفة أنيس المخدوم زاده في مجلسه الشّريف ومن أيّ فرقة مؤنسة في محفله المنيف، (شعر): من مقلتي طار المنام تفكّرا . من كان من ندمائه وضجيعه والمسئول من الله سبحانه أن يعصم جناب قدسكم عن عموم هذه البلوى وأن يحفظ عتبة شرفكم عن شمول هذا الإبتلاء أيّها المخدوم المكرّم قد روّجوا المحدثات والمبتدعات في هذه الطّريقة بحيث لوقال المخالفون إنّ في هذه الطّريقة التزام البدعة والإجتناب عن السّنّة لساغ لهم ذلك فإنّهم يصلّون صلاة التّهجّد بجمعيّة تامّة ويروّجون هذه البدعة ويزيّنونها في عيون العامّة بأدائها في المسجد مثل سنّة التّراويح ويزعمون عملهم ذلك حسنا ويرغّبون النّاس فيه والحال أنّ الفقهاء شكر الله سعيهم قالوا إنّ أداء النّوافل بالجماعة مكروه أشدّ الكراهة والّذين اشترطوا التّداعي لكراهة الجماعة في النّفل من الفقهاء قيّدوا جواز الجماعة فيه بأدائه في ناحية المسجد واتّفقوا على كراهتها إذا زادت الجماعة على ثلاثة انفار (وأيضا) إنّ هؤلاء يزعمون صلاة التّهجّد بهذا الوضع ثلاثة عشرة ركعة ويصلّون اثنتي عشرة ركعة قائمين وركعتين قاعدين زعما منهم أنّهما في حكم ركعة واحدة آخذين ذلك من قولهم إنّ ثواب القاعد نصف ثواب القائم وهذا العلم والعمل أيضا مخالف للسّنّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنّما صلّى التّهجّد ثلاث عشرة ركعة مع الوتر والفرديّة في التّهجّد إنّما جاءت من فرديّة ركعات الوتر لا كما زعم هؤلاء، (شعر) بثثت لديكم من همومي وخفت أن . تملّوا والّا فالكلام كثير والعجب من رواج أمثال هذه البدعات في بلاد ما وراء النّهر الّتي هي مأوى علماء أهل الحق وكيف شاعت فيها أمثال هذه المخترعات والحال انّا نستفيد العلوم الشّرعيّة من بركاتهم والله سبحانه الملهم للصّواب ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ويرحم الله عبدا قال آمينا. المكتوب التّاسع والسّتّون والمائة إلى الشّيخ عبد الصّمد السّلطان ?
Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)عن قلب أصحابهم يا حسن ذا الكرم ولكن قد صارت هذه النّسبة الشّريفة في هذه الآوان كعنقاء المغرب وتوجّهت نحو الإستتار تحت الحجب حتّى سلك جماعة من هذه الطّبقة من عدم وجدان هذه الدّولة العظمى وفقدان تلك النّعمة القصوى كلّ مسلك وفرحوا بنيل قطعات خزف بدلا من الجواهر النّفيسة واطمأنّت قلوبهم بالجوز والموز مثل الأطفال حتّى انّهم من غاية الإضطرار والتّحيّر تركوا طريقة أكابرهم وصاروا يطلبون التّسلّي أحيانا بذكر الجهر وآونة يرومون الإطمئنان بالرّقص والسّماع والدّور ولمّا لم تتيسّر لهم الخلوة في الجلوة اختاروا الأربعينات وأعجب من ذلك زعمهم هذه البدعات الشّنيعة متمّمة ومكمّلة لهذه النّسبة الشّريفة وعدّهم هذا التّخريب عين التّعمير أعطاهم الله سبحانه وتعالى الإنصاف وأوصل شمّة من كمالات أكابر هذه الطّريقة إلى مشامّ أرواحهم حتّى يتركوا الإعتساف بالنّون والصّاد وبحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات ولمّا شاعت هذه المحدثات في تلك الدّيار وبلغ شيوعها إلى حدّ اختفى أصل طريق الأكابر واختار الوضيع والشّريف هذا الوضع المحدث الجديد هناك وأعرضوا عن طريق الأصل والقديم خطر في الخاطر أن أظهر نبذة من هذه البليّة لخدمة عتبته العليّة وأن أفرغ القلب من الألم بهذه الوسيلة ولا أدري من أيّ طائفة أنيس المخدوم زاده في مجلسه الشّريف ومن أيّ فرقة مؤنسة في محفله المنيف، (شعر): من مقلتي طار المنام تفكّرا . من كان من ندمائه وضجيعه والمسئول من الله سبحانه أن يعصم جناب قدسكم عن عموم هذه البلوى وأن يحفظ عتبة شرفكم عن شمول هذا الإبتلاء أيّها المخدوم المكرّم قد روّجوا المحدثات والمبتدعات في هذه الطّريقة بحيث لوقال المخالفون إنّ في هذه الطّريقة التزام البدعة والإجتناب عن السّنّة لساغ لهم ذلك فإنّهم يصلّون صلاة التّهجّد بجمعيّة تامّة ويروّجون هذه البدعة ويزيّنونها في عيون العامّة بأدائها في المسجد مثل سنّة التّراويح ويزعمون عملهم ذلك حسنا ويرغّبون النّاس فيه والحال أنّ الفقهاء شكر الله سعيهم قالوا إنّ أداء النّوافل بالجماعة مكروه أشدّ الكراهة والّذين اشترطوا التّداعي لكراهة الجماعة في النّفل من الفقهاء قيّدوا جواز الجماعة فيه بأدائه في ناحية المسجد واتّفقوا على كراهتها إذا زادت الجماعة على ثلاثة انفار (وأيضا) إنّ هؤلاء يزعمون صلاة التّهجّد بهذا الوضع ثلاثة عشرة ركعة ويصلّون اثنتي عشرة ركعة قائمين وركعتين قاعدين زعما منهم أنّهما في حكم ركعة واحدة آخذين ذلك من قولهم إنّ ثواب القاعد نصف ثواب القائم وهذا العلم والعمل أيضا مخالف للسّنّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنّما صلّى التّهجّد ثلاث عشرة ركعة مع الوتر والفرديّة في التّهجّد إنّما جاءت من فرديّة ركعات الوتر لا كما زعم هؤلاء، (شعر) بثثت لديكم من همومي وخفت أن . تملّوا والّا فالكلام كثير والعجب من رواج أمثال هذه البدعات في بلاد ما وراء النّهر الّتي هي مأوى علماء أهل الحق وكيف شاعت فيها أمثال هذه المخترعات والحال انّا نستفيد العلوم الشّرعيّة من بركاتهم والله سبحانه الملهم للصّواب ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ويرحم الله عبدا قال آمينا. المكتوب التّاسع والسّتّون والمائة إلى الشّيخ عبد الصّمد السّلطان ?