Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

Dio V02/P203–V02/P204İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P203–V02/P204)
Orijinal Metin (AR)

وصلت الصّحيفة الشّريفة ووقع فيها الإستفسار عن بعض كلمات الصّوفيّة (أيّها المخدوم) وإن لم يقتض الوقت والمكان قولا وكتابة ولكن لا بدّ للسّؤال من الجواب فحرّرت كلمات ومجمل الكلام في حلّ جميع تلك المسائل هو أنّه كما أنّ في الشّريعة كفرا وإسلاما في الطّريقة أيضا كفر وإسلام وكما أنّ كفر الشّريعة شرّ ونقص والإسلام كمال كذلك كفر الطّريقة أيضا نقص وشرّ وإسلامها كمال وكفر الطّريقة عبارة عن مقام الجمع الذي هو محلّ الإستتار وتميّز الحقّ من الباطل مفقود في هذا الموطن فإنّ مشهود السّالك فيه في المرايا الجميلة والرّذيلة هو جمال وحدة المحبوب فلا يجد الخير والشّرّ والكمال والنّقص غير مظاهر لتلك الوحدة وظلالها. فلا جرم يكون نظر الإنكار الذي ناش عن التّمييز معدوما في حقّه فبالضّرورة يكون مع الكلّ في مقام الصّلح ويجد الكلّ على صراط مستقيم ويترنّم بهذه الآية الكريمة (وما من دابّة الّا هو آخذ بناصيتها إن ربّي على صراط مستقيم) وأحيانا يرى المظهر عين الظّاهر فيظنّ الخلق عين الحقّ والمربوب عين الرّبّ وكلّ هذه أزهار تتفتّق من مرتبة الجمع قال الحلّاج في هذا المقام. (شعر) كفرت بدين الله والكفر واجب . لديّ وعند المسلمين قبيح ولكفر الطّريقة هذا مناسبة تامّة بكفر الشّريعة وإن كان كافر الشّريعة مردودا ومستحقّا للعذاب وكافر الطّريقة مقبولا ومستوجبا للدّرجات فإنّ هذا الكفر والإستتار ناش من غلبة محبّة المحبوب الحقيقيّ ونسيان غيره كلّه فيكون مقبولا وذاك الكفر حاصل من إستيلاء الجهل والتّمرّد فيكون مردودا بالضّرورة وإسلام الطّريقة عبارة عن مقام الفرق بعد الجمع الذي هو مقام التّمييز. والحقّ والخير متميّزان هنا من الباطل والشّرّ ولاسلام الطّريقة هذا مناسبة تامّة بإسلام الشّريعة بل إذا بلغ إسلام الشّريعة كماله تحصل له نسبة الإتّخاذ بهذا الإسلام بل كلا الإسلامين إسلام الشّريعة والفرق بينهما بظاهر الشّريعة وباطن الشّريعة وبصورة الشّريعة وحقيقة الشّريعة ومرتبة كفر الطّريقة أعلى من مرتبة إسلام صورة الشّريعة وإن كانت أدون بالنّسبة إلى إسلام حقيقة الشّريعة. (شعر) متى قسنا السّماء بالعرش ينحطّ . وما أعلاه إن قسنا بأرض وكلّ من تكلّم من المشائخ قدّس الله أسرارهم بالشّطحيّات من الكلمات المخالفة لظاهر الشّريعة كلّ ذلك في مقام كفر الطّريقة الذي هو موطن السّكر وعدم التّمييز. والكبراء الذين تشرّفوا بدولة إسلام الحقيقة فهم منزّهون ومبرّأون من أمثال هذه الكلمات ومقتدون بالأنبياء ومتابعون لهم ظاهرا وباطنا فالشّخص الذي يتكلّم بالشّطحيّات ويكون في مقام الصّلح من الكلّ ويظنّ الجميع على صراط مستقيم ولا يثبت التّمييز بين الحقّ والخلق ولا يقول بوجود الإثنينيّة فإن وصل هذا الشّخص إلى مقام الجمع وتحقّق بكفر الطّريقة ونسي السّوى فهو مقبول وكلماته ناشئة من السّكر ومصروفة عن الظّاهر. وإن تكلّم بهذه الكلمات بدون حصول هذا الحال وبلا وصول إلى الدرجة الاولى من الكمال وزعم الكلّ على حقّ وعلى صراط مستقيم ولم يميّز الباطل من الحقّ فهو من الزّنادقة والملاحدة الذين مقصودهم إبطال الشّريعة ومطلوبهم رفع دعوة الانبياء الذين هم رحمة للعالمين عليهم الصّلوات والتّحيّات فهذه الكلمات الخلافيّة تصدر من المبطل وهي للمحقّ ماء الحياة وللمبطل سمّ قاتل كماء نيل حيث كان لبني إسرائيل ماء زلالا وللقبط دما ونكالا وهذا المقام من مزلّة الاقدام قد انحرف جمّ غفير من أهل الإسلام عن الصّراط المستقيم بتقليد كلمات أكابر أرباب السّكر ووقعوا في بوادي الضّلالة والخسارة وجعلوا دينهم هباء منثورا ولم يعلموا أنّ قبول هذا الكلام مشروط بالشّرائط وهي موجودة في أرباب السّكر ومفقودة في هؤلاء.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وصلت الصّحيفة الشّريفة ووقع فيها الإستفسار عن بعض كلمات الصّوفيّة (أيّها المخدوم) وإن لم يقتض الوقت والمكان قولا وكتابة ولكن لا بدّ للسّؤال من الجواب فحرّرت كلمات ومجمل الكلام في حلّ جميع تلك المسائل هو أنّه كما أنّ في الشّريعة كفرا وإسلاما في الطّريقة أيضا كفر وإسلام وكما أنّ كفر الشّريعة شرّ ونقص والإسلام كمال كذلك كفر الطّريقة أيضا نقص وشرّ وإسلامها كمال وكفر الطّريقة عبارة عن مقام الجمع الذي هو محلّ الإستتار وتميّز الحقّ من الباطل مفقود في هذا الموطن فإنّ مشهود السّالك فيه في المرايا الجميلة والرّذيلة هو جمال وحدة المحبوب فلا يجد الخير والشّرّ والكمال والنّقص غير مظاهر لتلك الوحدة وظلالها. فلا جرم يكون نظر الإنكار الذي ناش عن التّمييز معدوما في حقّه فبالضّرورة يكون مع الكلّ في مقام الصّلح ويجد الكلّ على صراط مستقيم ويترنّم بهذه الآية الكريمة (وما من دابّة الّا هو آخذ بناصيتها إن ربّي على صراط مستقيم) وأحيانا يرى المظهر عين الظّاهر فيظنّ الخلق عين الحقّ والمربوب عين الرّبّ وكلّ هذه أزهار تتفتّق من مرتبة الجمع قال الحلّاج في هذا المقام. (شعر) كفرت بدين الله والكفر واجب . لديّ وعند المسلمين قبيح ولكفر الطّريقة هذا مناسبة تامّة بكفر الشّريعة وإن كان كافر الشّريعة مردودا ومستحقّا للعذاب وكافر الطّريقة مقبولا ومستوجبا للدّرجات فإنّ هذا الكفر والإستتار ناش من غلبة محبّة المحبوب الحقيقيّ ونسيان غيره كلّه فيكون مقبولا وذاك الكفر حاصل من إستيلاء الجهل والتّمرّد فيكون مردودا بالضّرورة وإسلام الطّريقة عبارة عن مقام الفرق بعد الجمع الذي هو مقام التّمييز. والحقّ والخير متميّزان هنا من الباطل والشّرّ ولاسلام الطّريقة هذا مناسبة تامّة بإسلام الشّريعة بل إذا بلغ إسلام الشّريعة كماله تحصل له نسبة الإتّخاذ بهذا الإسلام بل كلا الإسلامين إسلام الشّريعة والفرق بينهما بظاهر الشّريعة وباطن الشّريعة وبصورة الشّريعة وحقيقة الشّريعة ومرتبة كفر الطّريقة أعلى من مرتبة إسلام صورة الشّريعة وإن كانت أدون بالنّسبة إلى إسلام حقيقة الشّريعة. (شعر) متى قسنا السّماء بالعرش ينحطّ . وما أعلاه إن قسنا بأرض وكلّ من تكلّم من المشائخ قدّس الله أسرارهم بالشّطحيّات من الكلمات المخالفة لظاهر الشّريعة كلّ ذلك في مقام كفر الطّريقة الذي هو موطن السّكر وعدم التّمييز. والكبراء الذين تشرّفوا بدولة إسلام الحقيقة فهم منزّهون ومبرّأون من أمثال هذه الكلمات ومقتدون بالأنبياء ومتابعون لهم ظاهرا وباطنا فالشّخص الذي يتكلّم بالشّطحيّات ويكون في مقام الصّلح من الكلّ ويظنّ الجميع على صراط مستقيم ولا يثبت التّمييز بين الحقّ والخلق ولا يقول بوجود الإثنينيّة فإن وصل هذا الشّخص إلى مقام الجمع وتحقّق بكفر الطّريقة ونسي السّوى فهو مقبول وكلماته ناشئة من السّكر ومصروفة عن الظّاهر. وإن تكلّم بهذه الكلمات بدون حصول هذا الحال وبلا وصول إلى الدرجة الاولى من الكمال وزعم الكلّ على حقّ وعلى صراط مستقيم ولم يميّز الباطل من الحقّ فهو من الزّنادقة والملاحدة الذين مقصودهم إبطال الشّريعة ومطلوبهم رفع دعوة الانبياء الذين هم رحمة للعالمين عليهم الصّلوات والتّحيّات فهذه الكلمات الخلافيّة تصدر من المبطل وهي للمحقّ ماء الحياة وللمبطل سمّ قاتل كماء نيل حيث كان لبني إسرائيل ماء زلالا وللقبط دما ونكالا وهذا المقام من مزلّة الاقدام قد انحرف جمّ غفير من أهل الإسلام عن الصّراط المستقيم بتقليد كلمات أكابر أرباب السّكر ووقعوا في بوادي الضّلالة والخسارة وجعلوا دينهم هباء منثورا ولم يعلموا أنّ قبول هذا الكلام مشروط بالشّرائط وهي موجودة في أرباب السّكر ومفقودة في هؤلاء.

Dio V02/P204–V02/P206İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P204–V02/P206)
Orijinal Metin (AR)

ومعظم هذه الشّرائط نسيان ما سوى الحقّ سبحانه الذي هو دهليز القبول ومصداق امتياز المحقّ من المبطل الإستقامة على الشّريعة وعدم الإستقامة عليها والذي هو محقّ لا يرتكب خلاف الشّريعة مقدار شعرة مع وجود السّكر وعدم التّمييز كان الحلّاج مع صدور قول أنا الحقّ عنه يصلّي كلّ ليلة في السّجن خمسمائة ركعة مع قيد ثقيل وكان لا يأكل الطّعام الذى مسّه يد الظّلمة ولو كان من وجه حلال والذى هو مبطل يكون اتيان الاحكام الشّرعيّة ثقيلا عليه مثل جبل قاف كبر على المشركين ما تدعوهم إليه علامة حالهم رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى . المكتوب السّادس والتّسعون إلى الخواجه أبي الحسن بهاء البدخشيّ الكشميّ في حلّ منع الفاروق إتيان القرطاس حين طلبه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في مرض موته ليكتب شيئا بوجوه شتّى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (سؤال) انّ حضرة خاتم الرّسل وبالرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة طلب قرطاسا في مرض موته وقال: ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي. ومنع الفاروق مع جمع آخر من الاصحاب رضوان الله عليهم إتيان القرطاس وقال: حسبنا كتاب الله وقال أيضا " أهجر استفهموه " وما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قاله بطريق الوحي كما قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو الّا وحي يوحى) ومنع الوحى وردّه كفر كما قال تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وأيضا إنّ تجويز الهجر والهذيان للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مستلزم لرفع الإعتماد على الاحكام الشّرعيّة وهو كفر وإلحاد وزندقة فما حلّ هذه الشّبهة القويّة. (اعلم) أرشدك الله وهداك سواء الصّراط أنّ هذه الشّبهة وأمثالها الّتي يوردها جماعة على حضرات الخلفاء الثلاثة وعلى سائر الصّحابة الكرام رضي الله عنهم ويريدون بهذه التّشكيكات ردّهم لو أنصف هؤلاء الجماعة وقبلوا شرف صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وعلموا أنّ نفوسهم كانت مزكّاة في صحبة خير البشر من الهوى والهوس وصارت صدورهم صافية عن الحقد والعداوة وعلموا أنّهم أكابر الدين وكبراء الإسلام وأنّهم بذلوا جهدهم في إعلاء كلمة الإسلام ونصرة سيّد الأنام وأنفقوا أموالهم في تأييد الدين المتين ليلا ونهارا سرّا وجهارا وتركوا في محبّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عشائرهم وقبائلهم وأولادهم وأزواجهم وأوطانهم ومساكنهم وعيونهم وزروعهم وأشجارهم وأنهارهم وآثروا نفس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على نفوسهم واختاروا محبّة رسول الله على محبّة أنفسهم ومحبّة أولادهم وأموالهم وأنّهم الذين شاهدوا الوحي والملك ورأوا المعجزات والخوارق حتّى صار غيبهم شهادة وعلمهم عينا وهم الذين أثنى الله تعالى عليهم في القرآن المجيد (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك مثلهم في التّوراة ومثلهم في الإنجيل) فإذا كان جميع الاصحاب الكرام شركاء في هذه الكرامات فماذا أظهر من جلالة شأن أكابر الاصحاب الذين هم الخلفاء الرّاشدون. والفاروق هو الذي قال الله سبحانه وتعالى في شأنه لرسوله (يا أيّها النّبيّ حسبك الله ومن اتّبعك من المؤمنين) قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: إنّ سبب نزول هذه الآية إسلام عمر رضي الله عنه فبعد حصول نظر الإنصاف وقبول شرف صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّات وبعد علم جلالة شأن أصحابه الكرام وعلوّ درجاتهم عليهم الرّضوان يكاد يتصوّر المعترضون والمشكّكون هذه الشّبهات مثل المغالطات والسّفسطة المزخرفة ويسقطونها عن درجة الإعتبار وإن لم يشخّصوا مادّة الغلط في تلك الشّبهات ولم يعيّنوا محلّ السّفسطة فلا أقلّ من أن يعرفوا مجملا أنّ مؤدّى هذه التّشكيكات وحاصل هذه الشّبهات ممّا لا حاصل له بل هى مصادمة للبداهة وللضّرورة الإسلاميّة ومردودة بالكتاب والسّنّة النّبويّة ومع ذلك نكتب في جواب هذا السّؤال وتعيين موادّ تلك الشّبهة مقدّمات بعون الله تعالى (اسمع) انّ حلّ هذا الإشكال على وجه الكمال مبتن على مقدّمات وإن كان كلّ مقدّمة جوابا على حدة (المقدّمة الأولى) جميع منطوقاته ومقولاته صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لم تكن بموجب الوحي.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومعظم هذه الشّرائط نسيان ما سوى الحقّ سبحانه الذي هو دهليز القبول ومصداق امتياز المحقّ من المبطل الإستقامة على الشّريعة وعدم الإستقامة عليها والذي هو محقّ لا يرتكب خلاف الشّريعة مقدار شعرة مع وجود السّكر وعدم التّمييز كان الحلّاج مع صدور قول أنا الحقّ عنه يصلّي كلّ ليلة في السّجن خمسمائة ركعة مع قيد ثقيل وكان لا يأكل الطّعام الذى مسّه يد الظّلمة ولو كان من وجه حلال والذى هو مبطل يكون اتيان الاحكام الشّرعيّة ثقيلا عليه مثل جبل قاف كبر على المشركين ما تدعوهم إليه علامة حالهم رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى . المكتوب السّادس والتّسعون إلى الخواجه أبي الحسن بهاء البدخشيّ الكشميّ في حلّ منع الفاروق إتيان القرطاس حين طلبه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في مرض موته ليكتب شيئا بوجوه شتّى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (سؤال) انّ حضرة خاتم الرّسل وبالرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة طلب قرطاسا في مرض موته وقال: ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي. ومنع الفاروق مع جمع آخر من الاصحاب رضوان الله عليهم إتيان القرطاس وقال: حسبنا كتاب الله وقال أيضا " أهجر استفهموه " وما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قاله بطريق الوحي كما قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو الّا وحي يوحى) ومنع الوحى وردّه كفر كما قال تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وأيضا إنّ تجويز الهجر والهذيان للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مستلزم لرفع الإعتماد على الاحكام الشّرعيّة وهو كفر وإلحاد وزندقة فما حلّ هذه الشّبهة القويّة. (اعلم) أرشدك الله وهداك سواء الصّراط أنّ هذه الشّبهة وأمثالها الّتي يوردها جماعة على حضرات الخلفاء الثلاثة وعلى سائر الصّحابة الكرام رضي الله عنهم ويريدون بهذه التّشكيكات ردّهم لو أنصف هؤلاء الجماعة وقبلوا شرف صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وعلموا أنّ نفوسهم كانت مزكّاة في صحبة خير البشر من الهوى والهوس وصارت صدورهم صافية عن الحقد والعداوة وعلموا أنّهم أكابر الدين وكبراء الإسلام وأنّهم بذلوا جهدهم في إعلاء كلمة الإسلام ونصرة سيّد الأنام وأنفقوا أموالهم في تأييد الدين المتين ليلا ونهارا سرّا وجهارا وتركوا في محبّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عشائرهم وقبائلهم وأولادهم وأزواجهم وأوطانهم ومساكنهم وعيونهم وزروعهم وأشجارهم وأنهارهم وآثروا نفس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على نفوسهم واختاروا محبّة رسول الله على محبّة أنفسهم ومحبّة أولادهم وأموالهم وأنّهم الذين شاهدوا الوحي والملك ورأوا المعجزات والخوارق حتّى صار غيبهم شهادة وعلمهم عينا وهم الذين أثنى الله تعالى عليهم في القرآن المجيد (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك مثلهم في التّوراة ومثلهم في الإنجيل) فإذا كان جميع الاصحاب الكرام شركاء في هذه الكرامات فماذا أظهر من جلالة شأن أكابر الاصحاب الذين هم الخلفاء الرّاشدون. والفاروق هو الذي قال الله سبحانه وتعالى في شأنه لرسوله (يا أيّها النّبيّ حسبك الله ومن اتّبعك من المؤمنين) قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: إنّ سبب نزول هذه الآية إسلام عمر رضي الله عنه فبعد حصول نظر الإنصاف وقبول شرف صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّات وبعد علم جلالة شأن أصحابه الكرام وعلوّ درجاتهم عليهم الرّضوان يكاد يتصوّر المعترضون والمشكّكون هذه الشّبهات مثل المغالطات والسّفسطة المزخرفة ويسقطونها عن درجة الإعتبار وإن لم يشخّصوا مادّة الغلط في تلك الشّبهات ولم يعيّنوا محلّ السّفسطة فلا أقلّ من أن يعرفوا مجملا أنّ مؤدّى هذه التّشكيكات وحاصل هذه الشّبهات ممّا لا حاصل له بل هى مصادمة للبداهة وللضّرورة الإسلاميّة ومردودة بالكتاب والسّنّة النّبويّة ومع ذلك نكتب في جواب هذا السّؤال وتعيين موادّ تلك الشّبهة مقدّمات بعون الله تعالى (اسمع) انّ حلّ هذا الإشكال على وجه الكمال مبتن على مقدّمات وإن كان كلّ مقدّمة جوابا على حدة (المقدّمة الأولى) جميع منطوقاته ومقولاته صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لم تكن بموجب الوحي.

Dio V02/P206–V02/P207İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P206–V02/P207)
Orijinal Metin (AR)

وآية (وما ينطق عن الهوى) مخصوصة بالنّطق القرآني كما قاله أهل التّفسير وأيضا لو كان جميع منطوقاته صلّى الله عليه وسلّم بموجب الوحي لما ورد الإعتراض من عند الحقّ جلّ شأنه على بعض مقولاته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولمّا كان للعفو عنه معنى قال الله تعالى خطابا لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم " عفا الله عنك لم أذنت لهم» (والمقدّمة الثانية) أنّ الاصحاب الكرام كان لهم مجال القيل والقال في الاحكام الإجتهاديّة والأمور العقليّة مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بموجب قوله تعالى (فاعتبروا يا أولي الابصار) وقوله تعالى (وشاورهم في الامر) وكان لهم في هذه الامور مساغ للرّدّ والتّبديل فإنّ الامر بالاعتبار والمشورة لا يتصوّر من غير حصول ردّ وتبديل وقد وقع الإختلاف في قتل أسارى بدر وأخذ الفدية عنهم وحكم الفاروق بالقتل فورد الوحي موافقا لرأي فاروق ونزل لاخذ الفدية وعيد فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " لو نزل العذاب لما نجى غير عمر وسعد بن معاذ» فإنّ سعدا أيضا كان أشار إلى قتل الاسارى (والمقدّمة الثالثة) أنّ السّهو والنّسيان جائزان للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بل واقعان وقد ورد في حديث ذي اليدين أنّه صلّى الله عليه وسلّم سلّم في رباعي الفرض على ركعتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصّلاة أم نسيت يا رسول الله وبعد ثبوت صدق ذى اليدين قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وضمّ إليهما ركعتين أخريين وسجد للسّهو» فإذا كان السّهو والنّسيان جائزين في حالة الصّحّة والفراغة بمقتضى البشريّة فصدور الكلام منه صلّى الله عليه وسلّم من غير قصد واختيار في مرض الموت ووقت استيلاء الوجع بمقتضى البشريّة لم لا يكون جائزا ولم يرتفع الإعتماد عن الأحكام الشّرعيّة فإنّ الحقّ سبحانه أطلعه صلّى الله عليه وسلّم على سهوه ونسيانه بالوحي القطعيّ وميّز الصّواب من الخطأ فإنّ تقرير النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الخطأ ليس بجائز لكونه مستلزما لرفع الإعتماد عن الأحكام الشّرعيّة فثبت أنّ موجب رفع الإعتماد ليس نفس السّهو والنّسيان بل التّقرير على السّهو والنّسيان ومن المقرّر أنّ ذلك التّقرير ليس بمجوّز (المقدّمة الرّابعة) أنّ حضرة الفاروق بل الخلفاء الثلاثة مبشّرون بالجنّة بالكتاب والسّنّة والأحاديث الواردة في باب بشارتهم بالجنّة بخصوصها يمكن أن يقال من كثرة الرّواة الثقات أنّها بلغت حدّ الشّهرة بل حدّ التّواتر المعنويّ فإنكارها إمّا من الجهل أو من العناد ورواة الاحاديث الصّحاح والحسان أهل السّنّة أخذوها من أسانيدهم من التّابعين والصّحابة ورواة جميع الفرق المخالفة لو جمع كلّها لا يعلم أنّهم يبلغون عشر عشير أهل السّنّة أو لا كما لا يخفى على المتتبّع المتفحّص المنصف وكتب أهل السّنّة مشحونة ببشارة هؤلاء الاكابر بالجنّة ولا غمّ لو لم ترد هذه البشارة في كتب الاحاديث المخصوصة ببعض الفرق المخالفة فإنّ عدم رواية البشارة لا يدلّ على عدم البشارة. وأمّا ثبوت بشارة هؤلاء الاكابر بالجنّة في القرآن المجيد بآيات متكثّرة فكاف قال الله تبارك وتعالى (والسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والْأَنْصارِ والَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ وأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وقال تبارك وتعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلًّا وَعَدَ الله الْحُسْنى) الآية فاذا كان جميع الصّحابة الذين انفقوا وقاتلوا قبل الفتح وبعده مبشّرين بالجنّة فما نقول في أكابر الصّحابة الذين هم الاسبقون في الإنفاق والمقاتلة والمهاجرة وماذا نقدر أن نقول وكيف ندرك أعظميّة درجاتهم أنّها ما هي؟ قال أهل التّفسير: قوله تعالى (لا يستوي منكم) الآية. نزل في حقّ الصّدّيق رضي الله عنه الذي هو أسبق السّابقين في الإنفاق والمقاتلة وقال سبحانه وتعالى (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة) الآية. نقل الإمام البغويّ محيي السّنّة في معالم التّنزيل عن جابر رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يدخل النّار أحد ممّن بايع تحت الشّجرة» .

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وآية (وما ينطق عن الهوى) مخصوصة بالنّطق القرآني كما قاله أهل التّفسير وأيضا لو كان جميع منطوقاته صلّى الله عليه وسلّم بموجب الوحي لما ورد الإعتراض من عند الحقّ جلّ شأنه على بعض مقولاته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولمّا كان للعفو عنه معنى قال الله تعالى خطابا لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم " عفا الله عنك لم أذنت لهم» (والمقدّمة الثانية) أنّ الاصحاب الكرام كان لهم مجال القيل والقال في الاحكام الإجتهاديّة والأمور العقليّة مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بموجب قوله تعالى (فاعتبروا يا أولي الابصار) وقوله تعالى (وشاورهم في الامر) وكان لهم في هذه الامور مساغ للرّدّ والتّبديل فإنّ الامر بالاعتبار والمشورة لا يتصوّر من غير حصول ردّ وتبديل وقد وقع الإختلاف في قتل أسارى بدر وأخذ الفدية عنهم وحكم الفاروق بالقتل فورد الوحي موافقا لرأي فاروق ونزل لاخذ الفدية وعيد فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " لو نزل العذاب لما نجى غير عمر وسعد بن معاذ» فإنّ سعدا أيضا كان أشار إلى قتل الاسارى (والمقدّمة الثالثة) أنّ السّهو والنّسيان جائزان للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بل واقعان وقد ورد في حديث ذي اليدين أنّه صلّى الله عليه وسلّم سلّم في رباعي الفرض على ركعتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصّلاة أم نسيت يا رسول الله وبعد ثبوت صدق ذى اليدين قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وضمّ إليهما ركعتين أخريين وسجد للسّهو» فإذا كان السّهو والنّسيان جائزين في حالة الصّحّة والفراغة بمقتضى البشريّة فصدور الكلام منه صلّى الله عليه وسلّم من غير قصد واختيار في مرض الموت ووقت استيلاء الوجع بمقتضى البشريّة لم لا يكون جائزا ولم يرتفع الإعتماد عن الأحكام الشّرعيّة فإنّ الحقّ سبحانه أطلعه صلّى الله عليه وسلّم على سهوه ونسيانه بالوحي القطعيّ وميّز الصّواب من الخطأ فإنّ تقرير النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الخطأ ليس بجائز لكونه مستلزما لرفع الإعتماد عن الأحكام الشّرعيّة فثبت أنّ موجب رفع الإعتماد ليس نفس السّهو والنّسيان بل التّقرير على السّهو والنّسيان ومن المقرّر أنّ ذلك التّقرير ليس بمجوّز (المقدّمة الرّابعة) أنّ حضرة الفاروق بل الخلفاء الثلاثة مبشّرون بالجنّة بالكتاب والسّنّة والأحاديث الواردة في باب بشارتهم بالجنّة بخصوصها يمكن أن يقال من كثرة الرّواة الثقات أنّها بلغت حدّ الشّهرة بل حدّ التّواتر المعنويّ فإنكارها إمّا من الجهل أو من العناد ورواة الاحاديث الصّحاح والحسان أهل السّنّة أخذوها من أسانيدهم من التّابعين والصّحابة ورواة جميع الفرق المخالفة لو جمع كلّها لا يعلم أنّهم يبلغون عشر عشير أهل السّنّة أو لا كما لا يخفى على المتتبّع المتفحّص المنصف وكتب أهل السّنّة مشحونة ببشارة هؤلاء الاكابر بالجنّة ولا غمّ لو لم ترد هذه البشارة في كتب الاحاديث المخصوصة ببعض الفرق المخالفة فإنّ عدم رواية البشارة لا يدلّ على عدم البشارة. وأمّا ثبوت بشارة هؤلاء الاكابر بالجنّة في القرآن المجيد بآيات متكثّرة فكاف قال الله تبارك وتعالى (والسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والْأَنْصارِ والَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ وأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وقال تبارك وتعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلًّا وَعَدَ الله الْحُسْنى) الآية فاذا كان جميع الصّحابة الذين انفقوا وقاتلوا قبل الفتح وبعده مبشّرين بالجنّة فما نقول في أكابر الصّحابة الذين هم الاسبقون في الإنفاق والمقاتلة والمهاجرة وماذا نقدر أن نقول وكيف ندرك أعظميّة درجاتهم أنّها ما هي؟ قال أهل التّفسير: قوله تعالى (لا يستوي منكم) الآية. نزل في حقّ الصّدّيق رضي الله عنه الذي هو أسبق السّابقين في الإنفاق والمقاتلة وقال سبحانه وتعالى (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة) الآية. نقل الإمام البغويّ محيي السّنّة في معالم التّنزيل عن جابر رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يدخل النّار أحد ممّن بايع تحت الشّجرة» .

Dio V02/P207–V02/P208İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P207–V02/P208)
Orijinal Metin (AR)

وهذه البيعة يقال لها بيعة الرّضوان؛ لانّ الحقّ سبحانه رضي فيها عن هؤلاء القوم ولا شكّ أنّ تكفير شخص مبشّر بالكتاب والسّنّة كفر ومن أقبح القبائح (المقدّمة الخامسة) أنّ توقّف الفاروق في إتيان القرطاس لم يكن على وجه الرّدّ والإنكار عياذا بالله سبحانه من ذلك كيف يصدر هذا القسم من سوء الادب من وزراء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الذي هو متّصف بالخلق العظيم وندمائه صلّى الله عليه وسلّم بل لا يتوقّع هذا المعنى من أدنى الصّحابة الذي تشرّف بشرف صحبة خير البشر مرّة أو مرّتين بل لا يتوهّم مثل هذا الرّدّ والإنكار من عوامّ أمّته صلّى الله عليه وسلّم الذي استسعد بدولة الإسلام فكيف يتخيّل هذا المعنى فيمن كان من أكابر الوزراء والنّدماء ومن أعاظم المهاجرين والأنصار رزقهم الله سبحانه الإنصاف حتّى لا يسيؤا الظّنّ بأكابر الدين ولا يؤاخذوا بكلّ كلمة وكلام بلا فهم. بل كان مقصود الفاروق الإستفهام والاستفسار كما قال: استفهموه يعني: لو طلب القرطاس بالجدّ والاهتمام يجاء به وان لم يطلب بالجدّ لا يصدّع في مثل هذا الوقت فإنّه لو طلب القرطاس بالوحي والأمر لكان يطلبه بالمبالغة والتّأكيد ويكتب ما كان مأمورا بكتابته فإنّ تبليغ الوحي واجب على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وإن لم يكن هذا الطّلب بالأمر والوحي بل أراد أنّه يكتب شيئا على وجه الإجتهاد والفكر فالوقت لا يساعد ذلك. ومرتبة الإجتهاد باقية بعد ارتحاله صلّى الله عليه وسلّم والمستنبطون من أمّته يستنبطون الأحكام الإجتهاديّة من الكتاب الذي هو أصل أصول الدين فإذا كان لاستنباط المستنبطين مجال في حضوره الذي هو أوان نزول الوحي فبعد ارتحاله الذي هو زمان انقطاع الوحي يكون استنباط أولي العلم واجتهادهم مقبولا بالطّريق الاولى ولمّا لم يهتمّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في هذا الباب ولم يجدّ بل أعرض عن هذا الامر علم أنّه لم يكن على وجه الوحي. والتّوقّف لمجرّد الإستفسار ليس بمذموم وقد عرض الملائكة الكرام على وجه الإستفسار والاستعلام من وجه خلافة آدم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام على الملك العلّام بقولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك) وقال زكريّا حين بشّر بيحيي على نبيّنا وعليهما الصّلاة والسّلام (أنّى يكون لي غلام وكانت امرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيّا) وقالت مريم رضي الله تعالى عنها (أنّى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم اك بغيّا) فما المضايقة لو توقّف الفاروق أيضا في اتيان القرطاس لاجل الإستفهام والاستفسار واىّ شرّ واىّ ضرر فيه.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهذه البيعة يقال لها بيعة الرّضوان؛ لانّ الحقّ سبحانه رضي فيها عن هؤلاء القوم ولا شكّ أنّ تكفير شخص مبشّر بالكتاب والسّنّة كفر ومن أقبح القبائح (المقدّمة الخامسة) أنّ توقّف الفاروق في إتيان القرطاس لم يكن على وجه الرّدّ والإنكار عياذا بالله سبحانه من ذلك كيف يصدر هذا القسم من سوء الادب من وزراء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الذي هو متّصف بالخلق العظيم وندمائه صلّى الله عليه وسلّم بل لا يتوقّع هذا المعنى من أدنى الصّحابة الذي تشرّف بشرف صحبة خير البشر مرّة أو مرّتين بل لا يتوهّم مثل هذا الرّدّ والإنكار من عوامّ أمّته صلّى الله عليه وسلّم الذي استسعد بدولة الإسلام فكيف يتخيّل هذا المعنى فيمن كان من أكابر الوزراء والنّدماء ومن أعاظم المهاجرين والأنصار رزقهم الله سبحانه الإنصاف حتّى لا يسيؤا الظّنّ بأكابر الدين ولا يؤاخذوا بكلّ كلمة وكلام بلا فهم. بل كان مقصود الفاروق الإستفهام والاستفسار كما قال: استفهموه يعني: لو طلب القرطاس بالجدّ والاهتمام يجاء به وان لم يطلب بالجدّ لا يصدّع في مثل هذا الوقت فإنّه لو طلب القرطاس بالوحي والأمر لكان يطلبه بالمبالغة والتّأكيد ويكتب ما كان مأمورا بكتابته فإنّ تبليغ الوحي واجب على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وإن لم يكن هذا الطّلب بالأمر والوحي بل أراد أنّه يكتب شيئا على وجه الإجتهاد والفكر فالوقت لا يساعد ذلك. ومرتبة الإجتهاد باقية بعد ارتحاله صلّى الله عليه وسلّم والمستنبطون من أمّته يستنبطون الأحكام الإجتهاديّة من الكتاب الذي هو أصل أصول الدين فإذا كان لاستنباط المستنبطين مجال في حضوره الذي هو أوان نزول الوحي فبعد ارتحاله الذي هو زمان انقطاع الوحي يكون استنباط أولي العلم واجتهادهم مقبولا بالطّريق الاولى ولمّا لم يهتمّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في هذا الباب ولم يجدّ بل أعرض عن هذا الامر علم أنّه لم يكن على وجه الوحي. والتّوقّف لمجرّد الإستفسار ليس بمذموم وقد عرض الملائكة الكرام على وجه الإستفسار والاستعلام من وجه خلافة آدم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام على الملك العلّام بقولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك) وقال زكريّا حين بشّر بيحيي على نبيّنا وعليهما الصّلاة والسّلام (أنّى يكون لي غلام وكانت امرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيّا) وقالت مريم رضي الله تعالى عنها (أنّى يكون لى غلام ولم يمسسنى بشر ولم اك بغيّا) فما المضايقة لو توقّف الفاروق أيضا في اتيان القرطاس لاجل الإستفهام والاستفسار واىّ شرّ واىّ ضرر فيه.

Dio V02/P208–V02/P209İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P208–V02/P209)
Orijinal Metin (AR)

(المقدّمة السّادسة) أنّ حصول حسن الظّنّ بصحبة خير البشر وبأصحابه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام لازم ومعرفة أنّ خير القرون قرنه صلّى الله عليه وسلّم وأنّ أصحابه أفضل بني آدم بعد الانبياء عليهم الصلاة والسّلام أيضا لازمة حتّى يحصل اليقين بأن الجماعة الذين هم أفضل بني آدم بعد عليهم السّلام لا يجتمعون في خير القرون على عمل باطل بعد ارتحاله صلّى الله عليه وسلّم وأنّهم لا يجلسون مكانه صلّى الله عليه وسلّم فسقة ولا كفرة وإنّما قلت: إنّ الاصحاب أفضل بني آدم فإنّ هذه الامّة خير الامم بنصّ القرآن وهم أفضل هذه الامّة؛ لانّه لا يبلغ وليّ مرتبة صحابيّ أصلا فينبغي الرّجوع إلى الإنصاف قليلا وأن يفهم أنّ منع إتيان القرطاس لو كان كفرا من الفاروق لما نصّ الصّدّيق الذي هو أتقى هذه الامّة الّتي هي خير الامم بنصّ القرآن بخلافته ولما بايعه المهاجرون والانصار الذين اثنى عليهم الحقّ سبحانه وتعالى في القرآن المجيد ورضى الله عنهم ووعدهم بالجنّة ولما أجلسوه مكانه صلّى الله عليه وسلّم فإذا حصل حسن الظّنّ بصحبته وأصحابه صلّى الله عليه وسلّم الذي هو مقدّمة المحبّة فقد تيسّر النّجاة من مزاحمة أمثال هذه الشّبهات وحصل حدس بطلان هذه التّشكيكات فإن لم يحصل عياذا بالله سبحانه حسن الظّنّ بصحبته وبأصحابه عليهم الصّلاة والسّلام بل انجرّ الامر إلى سوء الظّنّ يكون ذاك الظّنّ السّوء منجرّا إلى صاحب تلك الصّحبة وصاحب الاصحاب بالضّرورة بل ينجرّ إلى مولى ذاك الصّاحب أيضا ينبغي وجدان شناعة هذا الامر كما ينبغي ما آمن برسول الله من لم يوقّر أصحابه قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في شأن أصحابه الكرام عليهم الرّضوان: من أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم فصارت محبّة الاصحاب مستلزمة لمحبّته وبغض الاصحاب مستلزما لبغضه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام فإذا علمت هذه المقدّمات حصل جواب هذه الشّبهة وأمثال هذه الشّبهة بلا تكلّف بل حصلت أجوبة متعدّدة فإنّ كلّ مقدّمة من هذه المقدّمات يمكن أن يقال: إنّها جواب من أجوبة معتدّ بها كما مرّ ومجموع هذه المقدّمات تحسم مادّة هذه الشّبهة بعون الله سبحانه وتخرج دفع هذا التّشكيك من النّظر إلى الحدس كما لا يخفى على الفطن المنصف ولفظ الحدس إنّما يجري على اللّسان مقحما وإلّا فأمثال هذه التّشكيكات بديهيّة البطلان والمقدّمات الّتي أوردت في بيان بطلان تلك الشّبهات إنّما هي من قبيل التّنبيهات على تلك البديهة بل أمثال هذه الشّبهات والتّشكيكات عند الفقير كصنعة ذي فنون جاء عند قوم حمقاء وأخذ حجرا محسوسا لهم وأثبت بالدّلائل والمقدّمات المزخرفة أنّه ذهب وحيث كان هؤلاء الحمقى عاجزين عن دفع تلك المقدّمات والمموّهة وقاصرين في تعيين موادّ غلط تلك الدلائل يقعون في الإشتباه بل يعتقدون ذهبيّته يقينا وينسون حسّهم بل يتّهمونه والذّكيّ ينبغي أن يعتمد على ضرورة الحسّ وأن يتّهم المقدّمات المموّهة وفيما نحن فيه أيضا أنّ جلالة شأن الخلفاء الثلاثة وعلوّ درجاتهم بل جلالة جميع أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام بمقتضى الكتاب والسّنّة محسوسة ومشهودة وقدح القادحين وطعن الطّاعنين فيهم بدلائل مموّهة كالقدح والطّعن في وجود ذلك الحجر ومغالطتهم فيه رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ فيا ليت شعري ما حملهم على سبّ أكابر الدين وطعن كبراء الإسلام وليس طعن أحد وسبّ شخص من الفسقة والكفرة ممّا يعدّ في الشّرع عبادة وكرامة وفضيلة ووسيلة إلى نجاة فكيف سبّ هداة الدين وطعن حماة الإسلام ولم يرد في الشّرع أنّ سبّ أعداء الرّسول عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام كأبي جهل وأبي لهب مثلا وطعنهم ممّا يعدّ عبادة وكرامة بل الإعراض عنهم وعن أحوالهم أولى وأنسب وأسلم عن تضييع الوقت والإشتغال بما لا يعنيه. تلك أمّة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عمّا كانوا يعملون. قال الله سبحانه وتعالى في القرآن المجيد في صفة أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رُحَماءُ بَيْنَهُمْ فظنّ العداوة والشّحناء في حقّ هؤلاء الاكابر مناف لنصّ القرآن.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(المقدّمة السّادسة) أنّ حصول حسن الظّنّ بصحبة خير البشر وبأصحابه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام لازم ومعرفة أنّ خير القرون قرنه صلّى الله عليه وسلّم وأنّ أصحابه أفضل بني آدم بعد الانبياء عليهم الصلاة والسّلام أيضا لازمة حتّى يحصل اليقين بأن الجماعة الذين هم أفضل بني آدم بعد عليهم السّلام لا يجتمعون في خير القرون على عمل باطل بعد ارتحاله صلّى الله عليه وسلّم وأنّهم لا يجلسون مكانه صلّى الله عليه وسلّم فسقة ولا كفرة وإنّما قلت: إنّ الاصحاب أفضل بني آدم فإنّ هذه الامّة خير الامم بنصّ القرآن وهم أفضل هذه الامّة؛ لانّه لا يبلغ وليّ مرتبة صحابيّ أصلا فينبغي الرّجوع إلى الإنصاف قليلا وأن يفهم أنّ منع إتيان القرطاس لو كان كفرا من الفاروق لما نصّ الصّدّيق الذي هو أتقى هذه الامّة الّتي هي خير الامم بنصّ القرآن بخلافته ولما بايعه المهاجرون والانصار الذين اثنى عليهم الحقّ سبحانه وتعالى في القرآن المجيد ورضى الله عنهم ووعدهم بالجنّة ولما أجلسوه مكانه صلّى الله عليه وسلّم فإذا حصل حسن الظّنّ بصحبته وأصحابه صلّى الله عليه وسلّم الذي هو مقدّمة المحبّة فقد تيسّر النّجاة من مزاحمة أمثال هذه الشّبهات وحصل حدس بطلان هذه التّشكيكات فإن لم يحصل عياذا بالله سبحانه حسن الظّنّ بصحبته وبأصحابه عليهم الصّلاة والسّلام بل انجرّ الامر إلى سوء الظّنّ يكون ذاك الظّنّ السّوء منجرّا إلى صاحب تلك الصّحبة وصاحب الاصحاب بالضّرورة بل ينجرّ إلى مولى ذاك الصّاحب أيضا ينبغي وجدان شناعة هذا الامر كما ينبغي ما آمن برسول الله من لم يوقّر أصحابه قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في شأن أصحابه الكرام عليهم الرّضوان: من أحبّهم فبحبّي أحبّهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم فصارت محبّة الاصحاب مستلزمة لمحبّته وبغض الاصحاب مستلزما لبغضه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام فإذا علمت هذه المقدّمات حصل جواب هذه الشّبهة وأمثال هذه الشّبهة بلا تكلّف بل حصلت أجوبة متعدّدة فإنّ كلّ مقدّمة من هذه المقدّمات يمكن أن يقال: إنّها جواب من أجوبة معتدّ بها كما مرّ ومجموع هذه المقدّمات تحسم مادّة هذه الشّبهة بعون الله سبحانه وتخرج دفع هذا التّشكيك من النّظر إلى الحدس كما لا يخفى على الفطن المنصف ولفظ الحدس إنّما يجري على اللّسان مقحما وإلّا فأمثال هذه التّشكيكات بديهيّة البطلان والمقدّمات الّتي أوردت في بيان بطلان تلك الشّبهات إنّما هي من قبيل التّنبيهات على تلك البديهة بل أمثال هذه الشّبهات والتّشكيكات عند الفقير كصنعة ذي فنون جاء عند قوم حمقاء وأخذ حجرا محسوسا لهم وأثبت بالدّلائل والمقدّمات المزخرفة أنّه ذهب وحيث كان هؤلاء الحمقى عاجزين عن دفع تلك المقدّمات والمموّهة وقاصرين في تعيين موادّ غلط تلك الدلائل يقعون في الإشتباه بل يعتقدون ذهبيّته يقينا وينسون حسّهم بل يتّهمونه والذّكيّ ينبغي أن يعتمد على ضرورة الحسّ وأن يتّهم المقدّمات المموّهة وفيما نحن فيه أيضا أنّ جلالة شأن الخلفاء الثلاثة وعلوّ درجاتهم بل جلالة جميع أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام بمقتضى الكتاب والسّنّة محسوسة ومشهودة وقدح القادحين وطعن الطّاعنين فيهم بدلائل مموّهة كالقدح والطّعن في وجود ذلك الحجر ومغالطتهم فيه رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ فيا ليت شعري ما حملهم على سبّ أكابر الدين وطعن كبراء الإسلام وليس طعن أحد وسبّ شخص من الفسقة والكفرة ممّا يعدّ في الشّرع عبادة وكرامة وفضيلة ووسيلة إلى نجاة فكيف سبّ هداة الدين وطعن حماة الإسلام ولم يرد في الشّرع أنّ سبّ أعداء الرّسول عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام كأبي جهل وأبي لهب مثلا وطعنهم ممّا يعدّ عبادة وكرامة بل الإعراض عنهم وعن أحوالهم أولى وأنسب وأسلم عن تضييع الوقت والإشتغال بما لا يعنيه. تلك أمّة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عمّا كانوا يعملون. قال الله سبحانه وتعالى في القرآن المجيد في صفة أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رُحَماءُ بَيْنَهُمْ فظنّ العداوة والشّحناء في حقّ هؤلاء الاكابر مناف لنصّ القرآن.

Dio V02/P209–V02/P211İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P209–V02/P211)
Orijinal Metin (AR)

وأيضا إن إثبات العداوة والحقد في هؤلاء الاكابر يستلزم القدح في كلا الفريقين ويرفع الامان من الطّائفتين فيلزم أن يكون كلا الفريقين من الاصحاب مطعونا فيهم عياذا بالله سبحانه من ذلك فيكون أفضل النّاس بعد الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام شرّ النّاس ويكون أفضل القرون شرّ القرون فإنّ أهل ذاك القرن كانوا كلّهم متّصفين بالعداوة والحقد ولا يجترئ على التّفوّه بذلك أحد من المسلمين ولا يجوز هذا المعنى أيّ جلالة وأيّ عظمة لعليّ - كرّم الله وجهه - في كون الخلفاء الثلاثة معادين له ويكون فيه عداوة مبطنة لهؤلاء الحضرات وما ذاك الّا قدح في الطّرفين لم لا يكون بعضهم مع بعض كاللّبن مع السّكّر ولا يكون بعضهم فانيا في البعض ولم يكن أمر الخلافة مرغوبا فيه عندهم ومطلوبا لهم حتّى يكون سببا للعداوة والحقد. كيف وقول " أقيلوني " معروف ومشهور من الصّدّيق وقال الفاروق: لو وجدت من يشتري الخلافة لبعتها على دينار. ومحاربة عليّ - كرّم الله وجهه - مع معاوية ومنازعته معه لم تكن بواسطة الميل إلى أمر الخلافة والرّغبة فيه بل لكون القتال مع البغاة فرضا ودفعهم ضروريّا قال الله تبارك وتعالى (فقاتلوا الّتي تبغي حتّى تفيئ إلى أمر الله). غاية ما في الباب أنّ محاربي عليّ لمّا كانوا باغين مأوّلين وأصحاب رأي واجتهاد وإن كانوا مخطئين في هذا الإجتهاد كانوا مبرّئين عن الطّعن والملامة وبعيدين عن التّفسيق والتّكفير قال عليّ في شأنهم: إخواننا بغوا علينا ليسوا كفرة ولا فسقة لما لهم من التّأويل. قال الشّافعيّ وهو منقول عن عمر بن عبد العزيز تلك دماء طهّر الله عنها أيدينا فلنطهّر عنها السنتنا ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلّا للّذين آمنوا ربّنا إنّك رؤف رحيم والصّلاة والسّلام على سيّد الأنام وعلى آله وأصحابه الكرام إلى يوم القيام. المكتوب السّابع والتّسعون إلى الخواجه محمّد هاشم الكشميّ في جواب طلبه حلّ ما في المكتوب السّادس الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد سألتم أنّه ما معنى هذه العبارة الواقعة في المكتوب السّادس أظنّ أنّ المقصود من خلقتي هو أن تنصبغ الولاية المحمّديّة بالولاية الإبراهيميّة عليهما الصّلاة والسّلام وأن يكون حسن ملاحة هذه الولاية ممتزجا بجمال صباحة تلك الولاية وأن يبلغ مقام المحبوبيّة المحمّديّة بهذا الإنصباغ والإمتزاج درجة علياء. (اعلم) أنّ منصب الدلالة والمشاطة ليس بممنوع ولا محذور فيه أصلا والدلّال الذي يجعل بحسن الدلالة كلّا من المحبوبين صاحبي الجمال والكمال مختلطا بالآخر ويجعل حسن كلّ منهما مقترنا بحسن الآخر فعله هذا من كمال خدمته ونهاية شرفه وسعادته ولا يلزم من هذا المعنى نقص ولا قصور في شأنهما أصلا. وكذلك إذا زاد في حسنهما وجمالهما بالمشاطة وحصلت لهما بسببه طراوة وزينة أخرى فذلك شرافته وسعادته ولا يلزم من ذلك نقص وقصور لهما أصلا (شعر) في مجدكم لا يلحق النّقصان من . هذا ولى في ذاك ألف شرافة وبالجملة أنّ حصول الإنتفاع والإستفادة لاصحاب الدولة من جهة الغلمان والخدمة ليس بممنوع ولا محذور فيه أصلا لانّه ليس بمستلزم للقصور والنّقصان بل كمال أصحاب الدولة في خدمة الغلمان والخدمة وقاصر الدولة من لا يكون منتفعا ومتمتّعا بالخدمة ويعدّ الإنتفاع والتّمتّع بهم نقصانا والإستمداد والإستفادة منهم قصورا قال الله تبارك وتعالى يا أيّها النّبيّ حسبك الله ومن اتّبعك من المؤمنين قال ابن عبّاس رضى الله عنهما إنّ سبب نزول هذه الآية إسلام الفاروق رضي الله عنه ومن البديهيّ أنّ خدمات الاصاغر والأسافل موجبة لمزيّة مرتبة الاكابر والأعالي فمن لم يهتد لامر بديهيّ فما قصور العبارة ألا ترى أنّ السّلاطين والأمراء محتاجون إلى الخدّم والحشّم في التّجمّل والتّسلّط ويرون أنّ كمالاتهم مربوطة بهم ولا قصور ولا نقصان من هذا المعنى في مراتبهم أصلا كما هو معلوم للوضيع والشّريف.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأيضا إن إثبات العداوة والحقد في هؤلاء الاكابر يستلزم القدح في كلا الفريقين ويرفع الامان من الطّائفتين فيلزم أن يكون كلا الفريقين من الاصحاب مطعونا فيهم عياذا بالله سبحانه من ذلك فيكون أفضل النّاس بعد الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام شرّ النّاس ويكون أفضل القرون شرّ القرون فإنّ أهل ذاك القرن كانوا كلّهم متّصفين بالعداوة والحقد ولا يجترئ على التّفوّه بذلك أحد من المسلمين ولا يجوز هذا المعنى أيّ جلالة وأيّ عظمة لعليّ - كرّم الله وجهه - في كون الخلفاء الثلاثة معادين له ويكون فيه عداوة مبطنة لهؤلاء الحضرات وما ذاك الّا قدح في الطّرفين لم لا يكون بعضهم مع بعض كاللّبن مع السّكّر ولا يكون بعضهم فانيا في البعض ولم يكن أمر الخلافة مرغوبا فيه عندهم ومطلوبا لهم حتّى يكون سببا للعداوة والحقد. كيف وقول " أقيلوني " معروف ومشهور من الصّدّيق وقال الفاروق: لو وجدت من يشتري الخلافة لبعتها على دينار. ومحاربة عليّ - كرّم الله وجهه - مع معاوية ومنازعته معه لم تكن بواسطة الميل إلى أمر الخلافة والرّغبة فيه بل لكون القتال مع البغاة فرضا ودفعهم ضروريّا قال الله تبارك وتعالى (فقاتلوا الّتي تبغي حتّى تفيئ إلى أمر الله). غاية ما في الباب أنّ محاربي عليّ لمّا كانوا باغين مأوّلين وأصحاب رأي واجتهاد وإن كانوا مخطئين في هذا الإجتهاد كانوا مبرّئين عن الطّعن والملامة وبعيدين عن التّفسيق والتّكفير قال عليّ في شأنهم: إخواننا بغوا علينا ليسوا كفرة ولا فسقة لما لهم من التّأويل. قال الشّافعيّ وهو منقول عن عمر بن عبد العزيز تلك دماء طهّر الله عنها أيدينا فلنطهّر عنها السنتنا ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلّا للّذين آمنوا ربّنا إنّك رؤف رحيم والصّلاة والسّلام على سيّد الأنام وعلى آله وأصحابه الكرام إلى يوم القيام. المكتوب السّابع والتّسعون إلى الخواجه محمّد هاشم الكشميّ في جواب طلبه حلّ ما في المكتوب السّادس الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد سألتم أنّه ما معنى هذه العبارة الواقعة في المكتوب السّادس أظنّ أنّ المقصود من خلقتي هو أن تنصبغ الولاية المحمّديّة بالولاية الإبراهيميّة عليهما الصّلاة والسّلام وأن يكون حسن ملاحة هذه الولاية ممتزجا بجمال صباحة تلك الولاية وأن يبلغ مقام المحبوبيّة المحمّديّة بهذا الإنصباغ والإمتزاج درجة علياء. (اعلم) أنّ منصب الدلالة والمشاطة ليس بممنوع ولا محذور فيه أصلا والدلّال الذي يجعل بحسن الدلالة كلّا من المحبوبين صاحبي الجمال والكمال مختلطا بالآخر ويجعل حسن كلّ منهما مقترنا بحسن الآخر فعله هذا من كمال خدمته ونهاية شرفه وسعادته ولا يلزم من هذا المعنى نقص ولا قصور في شأنهما أصلا. وكذلك إذا زاد في حسنهما وجمالهما بالمشاطة وحصلت لهما بسببه طراوة وزينة أخرى فذلك شرافته وسعادته ولا يلزم من ذلك نقص وقصور لهما أصلا (شعر) في مجدكم لا يلحق النّقصان من . هذا ولى في ذاك ألف شرافة وبالجملة أنّ حصول الإنتفاع والإستفادة لاصحاب الدولة من جهة الغلمان والخدمة ليس بممنوع ولا محذور فيه أصلا لانّه ليس بمستلزم للقصور والنّقصان بل كمال أصحاب الدولة في خدمة الغلمان والخدمة وقاصر الدولة من لا يكون منتفعا ومتمتّعا بالخدمة ويعدّ الإنتفاع والتّمتّع بهم نقصانا والإستمداد والإستفادة منهم قصورا قال الله تبارك وتعالى يا أيّها النّبيّ حسبك الله ومن اتّبعك من المؤمنين قال ابن عبّاس رضى الله عنهما إنّ سبب نزول هذه الآية إسلام الفاروق رضي الله عنه ومن البديهيّ أنّ خدمات الاصاغر والأسافل موجبة لمزيّة مرتبة الاكابر والأعالي فمن لم يهتد لامر بديهيّ فما قصور العبارة ألا ترى أنّ السّلاطين والأمراء محتاجون إلى الخدّم والحشّم في التّجمّل والتّسلّط ويرون أنّ كمالاتهم مربوطة بهم ولا قصور ولا نقصان من هذا المعنى في مراتبهم أصلا كما هو معلوم للوضيع والشّريف.

Dio V02/P211–V02/P212İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P211–V02/P212)
Orijinal Metin (AR)

ومنشأ هذا الاشتباه عدم الفرق بين التّمتّع والإنتفاع الحاصل من جانب الاصاغر والتّمتّع والإنتفاع الحاصل من جانب الأعالي وقد تبيّن أنّ الاوّل موجب للكمال والثاني يزيد في النّقصان والأوّل مجوّز والثاني ممتنع والله سبحانه الملهم للصّواب رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى . المكتوب الثامن والتّسعون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد والمخدوم زاده جامع الأسرار والعلوم الخواجه محمّد معصوم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد سألتم أنّ العلماء قالوا: إنّ الحقّ سبحانه وتعالى ليس داخل العالم ولا خارج العالم ولا متّصلا بالعالم ولا منفصلا عن العالم فما تحقيق هذا المبحث؟ الجواب أنّ حصول نسبة الدخول والخروج والإتّصال والإنفصال إنّما يتصوّر بالنّظر إلى الموجودين فإنّ أحد الموجودين لا يخلو من إحدى هذه النّسب بالنّظر إلى الآخر ولا تحقّق للموجودين فيما نحن فيه حتّى يتصوّر حصول نسبة من هذه النّسب فإنّه تعالى موجود والعالم الذي هو ما سواه تعالى موهوم ومتخيّل وإن حصل للعالم بصنعه سبحانه وتعالى إتقان واستحكام على نهج لا يرتفع بارتفاع الوهم والخيال وكانت معاملة التّنعيم والتّعذيب الأبديّين مربوطة به ولكنّ ثبوته في مرتبة الحسّ والوهم ولا مقرّ له خارج الحسّ والوهم ومن كمال قدرته سبحانه وتعالى أعطى للموهوم المتخيّل حكم الموجود في حقّ الثبات والإستقرار وأجرى عليه أحكام الموجود ولكنّ الموجود والموهوم موهوم وإنّ تصوّره من قصر نظرهم على الظّاهر موجودا نظرا إلى ثباته واستقراره. وحكموا بأنّه موجود وتحقيق هذا المعنى مكتوب في كتبي ورسائلي بالتّفصيل فإن وقع الإحتياج فليراجع هناك فلا شيء يثبت للموجود من هذه النّسب بالنّسبة إلى موهوم بل يمكن أن يقال: إنّ الموجود ليس داخل الموهوم ولا خارجه ولا متّصلا به ولا منفصلا عنه فإنّ هناك موجود فقط لا اسم للموهوم ولا رسم حتّى تتصوّر النّسبة معه (ولنوضّح) هذا المبحث بمثال: انّ النّقطة الجوّالة تتوهّم من سرعة سيرها بصورة الدائرة والموجود هناك هو تلك النّقطة فقط وصورة الدائرة لا ثبوت لها في غير الوهم والمحلّ الذي فيه النّقطة لا اسم فيه من الدائرة الموهومة ولا رسم ففي هذه الصّورة لا يمكن أن يقال: إنّ النّقطة في داخل الدائرة ولا أنّها في خارجها أيضا وكذا لا يتصوّر بينهما الإتّصال والإنفصال أيضا فإنّه لا دائرة في تلك المرتبة حتّى تتصوّر النّسبة أثبت الجدار اوّلا ثمّ انقش (فإن قيل) إنّ الحقّ سبحانه أثبت نسبة قربه وإحاطته بالعالم والحال أنّه ما نسبة قرب الموجود إلى الموهوم وأيّ إحاطة له به فإنّه لا اسم من الموهوم ولا رسم فيما فيه الموجود حتّى يتصوّر المحيط والمحاط به؟ (أجيب) أنّ ذاك القرب والإحاطة ليس من قبيل قرب جسم من جسم وإحاطة جسم بجسم بل هما من النّسب المجهولة الكيفيّة والمعلومة الإنّيّة نثبت القرب والإحاطة له سبحانه ونؤمن بهما ولكن لا نعرف كيفيّتهما ما هي بخلاف النّسب الاربع الّتي نفيناها فيما سبق فإنّها كما أنّها مجهولة الكيفيّة غير معلومة الانّيّة أيضا فإنّ الشّرع لم يرد بثبوت هذه النّسب حتّى نثبتها ونقول إنّها مجهولة الكيفيّة وإن أمكن تجويز معنى اتّصال لا كيفيّ فيه سبحانه وتعالى مثل معنى قرب وإحاطة لا كيفيّ ولكن لمّا لم يرد إطلاق لفظ الإتّصال كما ورد لفظ القرب والإحاطة لا ينبغي أن يقول متّصلا ويجوز أن يقول قريبا ومحيطا. وإطلاق الإنفصال والخروج والدخول أيضا لم يرد مثل إطلاق الإتّصال وفي المثال المذكور أيضا لو أثبتنا للنّقطة الجوّالة إحاطة وقربا ومعيّة بالنّسبة إلى الدائرة الموهومة تكون تلك المذكورات مجهولة الكيفيّة فإنّه لا بدّ للنّسبة من المنتسبين وليس الموجود الّا النّقطة الجوّالة.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنشأ هذا الاشتباه عدم الفرق بين التّمتّع والإنتفاع الحاصل من جانب الاصاغر والتّمتّع والإنتفاع الحاصل من جانب الأعالي وقد تبيّن أنّ الاوّل موجب للكمال والثاني يزيد في النّقصان والأوّل مجوّز والثاني ممتنع والله سبحانه الملهم للصّواب رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى . المكتوب الثامن والتّسعون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد والمخدوم زاده جامع الأسرار والعلوم الخواجه محمّد معصوم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد سألتم أنّ العلماء قالوا: إنّ الحقّ سبحانه وتعالى ليس داخل العالم ولا خارج العالم ولا متّصلا بالعالم ولا منفصلا عن العالم فما تحقيق هذا المبحث؟ الجواب أنّ حصول نسبة الدخول والخروج والإتّصال والإنفصال إنّما يتصوّر بالنّظر إلى الموجودين فإنّ أحد الموجودين لا يخلو من إحدى هذه النّسب بالنّظر إلى الآخر ولا تحقّق للموجودين فيما نحن فيه حتّى يتصوّر حصول نسبة من هذه النّسب فإنّه تعالى موجود والعالم الذي هو ما سواه تعالى موهوم ومتخيّل وإن حصل للعالم بصنعه سبحانه وتعالى إتقان واستحكام على نهج لا يرتفع بارتفاع الوهم والخيال وكانت معاملة التّنعيم والتّعذيب الأبديّين مربوطة به ولكنّ ثبوته في مرتبة الحسّ والوهم ولا مقرّ له خارج الحسّ والوهم ومن كمال قدرته سبحانه وتعالى أعطى للموهوم المتخيّل حكم الموجود في حقّ الثبات والإستقرار وأجرى عليه أحكام الموجود ولكنّ الموجود والموهوم موهوم وإنّ تصوّره من قصر نظرهم على الظّاهر موجودا نظرا إلى ثباته واستقراره. وحكموا بأنّه موجود وتحقيق هذا المعنى مكتوب في كتبي ورسائلي بالتّفصيل فإن وقع الإحتياج فليراجع هناك فلا شيء يثبت للموجود من هذه النّسب بالنّسبة إلى موهوم بل يمكن أن يقال: إنّ الموجود ليس داخل الموهوم ولا خارجه ولا متّصلا به ولا منفصلا عنه فإنّ هناك موجود فقط لا اسم للموهوم ولا رسم حتّى تتصوّر النّسبة معه (ولنوضّح) هذا المبحث بمثال: انّ النّقطة الجوّالة تتوهّم من سرعة سيرها بصورة الدائرة والموجود هناك هو تلك النّقطة فقط وصورة الدائرة لا ثبوت لها في غير الوهم والمحلّ الذي فيه النّقطة لا اسم فيه من الدائرة الموهومة ولا رسم ففي هذه الصّورة لا يمكن أن يقال: إنّ النّقطة في داخل الدائرة ولا أنّها في خارجها أيضا وكذا لا يتصوّر بينهما الإتّصال والإنفصال أيضا فإنّه لا دائرة في تلك المرتبة حتّى تتصوّر النّسبة أثبت الجدار اوّلا ثمّ انقش (فإن قيل) إنّ الحقّ سبحانه أثبت نسبة قربه وإحاطته بالعالم والحال أنّه ما نسبة قرب الموجود إلى الموهوم وأيّ إحاطة له به فإنّه لا اسم من الموهوم ولا رسم فيما فيه الموجود حتّى يتصوّر المحيط والمحاط به؟ (أجيب) أنّ ذاك القرب والإحاطة ليس من قبيل قرب جسم من جسم وإحاطة جسم بجسم بل هما من النّسب المجهولة الكيفيّة والمعلومة الإنّيّة نثبت القرب والإحاطة له سبحانه ونؤمن بهما ولكن لا نعرف كيفيّتهما ما هي بخلاف النّسب الاربع الّتي نفيناها فيما سبق فإنّها كما أنّها مجهولة الكيفيّة غير معلومة الانّيّة أيضا فإنّ الشّرع لم يرد بثبوت هذه النّسب حتّى نثبتها ونقول إنّها مجهولة الكيفيّة وإن أمكن تجويز معنى اتّصال لا كيفيّ فيه سبحانه وتعالى مثل معنى قرب وإحاطة لا كيفيّ ولكن لمّا لم يرد إطلاق لفظ الإتّصال كما ورد لفظ القرب والإحاطة لا ينبغي أن يقول متّصلا ويجوز أن يقول قريبا ومحيطا. وإطلاق الإنفصال والخروج والدخول أيضا لم يرد مثل إطلاق الإتّصال وفي المثال المذكور أيضا لو أثبتنا للنّقطة الجوّالة إحاطة وقربا ومعيّة بالنّسبة إلى الدائرة الموهومة تكون تلك المذكورات مجهولة الكيفيّة فإنّه لا بدّ للنّسبة من المنتسبين وليس الموجود الّا النّقطة الجوّالة.

Dio V02/P212–V02/P213İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P212–V02/P213)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك الاتّصال والانفصال والخروج والدخول اللّاكيفيّة متصوّرة فيما نحن فيه وان لم يثبت المنتسبين فإنّ لزوم وجود الطّرفين إنّما هو لنسبة معلومة الكيفيّة لكونها متعارفة ومعتادة وما هو مجهول الكيفيّة فهو خارج عن حيطة العقل والحكم فيها بلزوم وجود الطّرفين من الأحكام الوهميّة الّتي هي ساقطة عن حيّز الإعتبار لكونه قياس الغائب على الشّاهد (تنبيه) وقولنا: إنّ العالم موهوم ومتخيّل بمعنى أنّ العالم واقع في مرتبة الوهم والخيال ووضعه حاصل في درجة الحسّ والإراءة كما إذا خلق القادر المتّصف بالكمال بصنعه الكامل الدائرة الموهومة الّتي لا نصيب لها غير اختراع الوهم والخيال في مرتبة الوهم والخيال وجعلها في تلك المرتبة متقنة ومستحكمة على نهج لو ارتفع الوهم والخيال بالكلّيّة لا يتطرّق الخلل إلى ثبوتها ولا يطرأ القصور على بقائها وهذه الدائرة الموهومة وإن لم يكن لها ثبوت في الخارج والموجود في الخارج هو تلك النّقطة فقط ولكنّ لها انتساب إلى وجود خارجيّ واستناد إلى موجود خارجي فإنّه لو لم تكن النّقطة من أين تكون الدائرة ناشئة. (شعر) إنّي أورى لغيري حين أذكرها . بذكر زينب عن ليلى فأوهمه ويجوز أن نقول لهذه الدائرة إنّها نقاب تلك النّقطة ويسوغ أيضا أن نقول: إنّها مرآة لشهود النّقطة ولو قلنا إنّها دليل على تلك النّقطة وهاد إليها فله وجه أيضا إطلاق النّقاب بالنّظر إلى العوامّ وإطلاق مرآة الشّهود والظّهور مناسب لمقام الولاية وملائم للإيمان الشّهوديّ وإطلاق الدليل والهادي مناسب لمرتبة كمالات النّبوّة وملائم للإيمان الغيبيّ الذي هو أتمّ وأكمل من الإيمان الشّهوديّ فإنّه لا بدّ في الشّهود من التّعلّق بالظّلّ وفي الغيب فراغة من هذا التّعلّق وفي الغيب وإن لم يكن حاصل بالفعل ولكن فيه وصول وتعلّق بالأصل وفي الشّهود وإن كان حاصل ولكن ليس فيه وصول لانّ فيه تعلّقا بالغير وهو ظلّ الاصل وبالجملة أنّ الحصول نقص والوصول كمال وهذا الكلام ليس ممّا يحصل في حوصلة قاصر وناقص بل يكادون يزعمون الحصول أفضل من الوصول والسّوفسطائيّ يقول من عدم عقله: العالم موهوم ومتخيّل بمعنى أنّه لا ثبوت له ولا تحقّق بغير اختراع الوهم ونحت الخيال فإذا تبدّل الوهم والخيال بتغيّر ذلك الثبوت والتّحقّق أيضا مثلا إذا تصوّر الوهم شيئا بالحلاوة فهو حلو وإذا تصوّر عين ذلك الشّيء في وقت آخر بالمرارة فهو مرّ وهؤلاء المخذولون غافلون عن خلق الله سبحانه وصنعه تعالى بل منكرون وبانتسابه إلى وجود خارجيّ واستناده إلى موجود خارجيّ جاهلون يريدون بهذه البلاهة رفع الأحكام الخارجيّة الّتي هي مربوطة بالعالم ودفع العذاب والثواب الاخرويّين الدائميّين وقد أخبر عنهما المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام ولا احتمال فيه للتّخلّف (أولئك حزب الشّيطان ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون) (فإن قيل) حيث أثبت الثبات والإستقرار للعالم ولو في مرتبة الوهم والخيال وأثبت في حقّه معاملة التّعذيب والتّنعيم الأبديّين أيضا فلم لا تجوز إطلاقات الوجود عليها ولا نقول: إنّه موجود والحال أنّ الثبوت والوجود مترادفان كما هو مقرّر عند المتكلّمين؟ (أجيب) أنّ الوجود عند هذه الطّائفة العليّة أشرف الاشياء وأكرمها وأعزّها ويعتقدون أنّه مبدأ كلّ خير ومنشأ كلّ كمال فلا يجوّزون إطلاق مثل هذا الجوهر النّفيس على ما سوى الحقّ سبحانه الذي هو نقص وشرّ من القدم إلى الرّأس ولا يرضون بإعطاء الاشرف إلى الاخسّ. ومقتداهم في هذا الامر الكشف والفراسة وقد صار مكشوفا ومحسوسا لهم أنّ الوجود مخصوص بحضرة الحقّ سبحانه وتعالى وإذا قالوا لغيره تعالى موجودا فإنّما هو باعتبار أنّ لذلك الغير نسبة وارتباطا بالوجود وإن كانت مجهولة الكيفيّة وأنّه قائم بذلك الوجود قيام الظّلّ بالأصل. وأيضا إنّ الثبوت الذي حصل له في مرتبة الوهم والخيال هو ظلّ من ظلال ذلك الوجود.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك الاتّصال والانفصال والخروج والدخول اللّاكيفيّة متصوّرة فيما نحن فيه وان لم يثبت المنتسبين فإنّ لزوم وجود الطّرفين إنّما هو لنسبة معلومة الكيفيّة لكونها متعارفة ومعتادة وما هو مجهول الكيفيّة فهو خارج عن حيطة العقل والحكم فيها بلزوم وجود الطّرفين من الأحكام الوهميّة الّتي هي ساقطة عن حيّز الإعتبار لكونه قياس الغائب على الشّاهد (تنبيه) وقولنا: إنّ العالم موهوم ومتخيّل بمعنى أنّ العالم واقع في مرتبة الوهم والخيال ووضعه حاصل في درجة الحسّ والإراءة كما إذا خلق القادر المتّصف بالكمال بصنعه الكامل الدائرة الموهومة الّتي لا نصيب لها غير اختراع الوهم والخيال في مرتبة الوهم والخيال وجعلها في تلك المرتبة متقنة ومستحكمة على نهج لو ارتفع الوهم والخيال بالكلّيّة لا يتطرّق الخلل إلى ثبوتها ولا يطرأ القصور على بقائها وهذه الدائرة الموهومة وإن لم يكن لها ثبوت في الخارج والموجود في الخارج هو تلك النّقطة فقط ولكنّ لها انتساب إلى وجود خارجيّ واستناد إلى موجود خارجي فإنّه لو لم تكن النّقطة من أين تكون الدائرة ناشئة. (شعر) إنّي أورى لغيري حين أذكرها . بذكر زينب عن ليلى فأوهمه ويجوز أن نقول لهذه الدائرة إنّها نقاب تلك النّقطة ويسوغ أيضا أن نقول: إنّها مرآة لشهود النّقطة ولو قلنا إنّها دليل على تلك النّقطة وهاد إليها فله وجه أيضا إطلاق النّقاب بالنّظر إلى العوامّ وإطلاق مرآة الشّهود والظّهور مناسب لمقام الولاية وملائم للإيمان الشّهوديّ وإطلاق الدليل والهادي مناسب لمرتبة كمالات النّبوّة وملائم للإيمان الغيبيّ الذي هو أتمّ وأكمل من الإيمان الشّهوديّ فإنّه لا بدّ في الشّهود من التّعلّق بالظّلّ وفي الغيب فراغة من هذا التّعلّق وفي الغيب وإن لم يكن حاصل بالفعل ولكن فيه وصول وتعلّق بالأصل وفي الشّهود وإن كان حاصل ولكن ليس فيه وصول لانّ فيه تعلّقا بالغير وهو ظلّ الاصل وبالجملة أنّ الحصول نقص والوصول كمال وهذا الكلام ليس ممّا يحصل في حوصلة قاصر وناقص بل يكادون يزعمون الحصول أفضل من الوصول والسّوفسطائيّ يقول من عدم عقله: العالم موهوم ومتخيّل بمعنى أنّه لا ثبوت له ولا تحقّق بغير اختراع الوهم ونحت الخيال فإذا تبدّل الوهم والخيال بتغيّر ذلك الثبوت والتّحقّق أيضا مثلا إذا تصوّر الوهم شيئا بالحلاوة فهو حلو وإذا تصوّر عين ذلك الشّيء في وقت آخر بالمرارة فهو مرّ وهؤلاء المخذولون غافلون عن خلق الله سبحانه وصنعه تعالى بل منكرون وبانتسابه إلى وجود خارجيّ واستناده إلى موجود خارجيّ جاهلون يريدون بهذه البلاهة رفع الأحكام الخارجيّة الّتي هي مربوطة بالعالم ودفع العذاب والثواب الاخرويّين الدائميّين وقد أخبر عنهما المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام ولا احتمال فيه للتّخلّف (أولئك حزب الشّيطان ألا إنّ حزب الشّيطان هم الخاسرون) (فإن قيل) حيث أثبت الثبات والإستقرار للعالم ولو في مرتبة الوهم والخيال وأثبت في حقّه معاملة التّعذيب والتّنعيم الأبديّين أيضا فلم لا تجوز إطلاقات الوجود عليها ولا نقول: إنّه موجود والحال أنّ الثبوت والوجود مترادفان كما هو مقرّر عند المتكلّمين؟ (أجيب) أنّ الوجود عند هذه الطّائفة العليّة أشرف الاشياء وأكرمها وأعزّها ويعتقدون أنّه مبدأ كلّ خير ومنشأ كلّ كمال فلا يجوّزون إطلاق مثل هذا الجوهر النّفيس على ما سوى الحقّ سبحانه الذي هو نقص وشرّ من القدم إلى الرّأس ولا يرضون بإعطاء الاشرف إلى الاخسّ. ومقتداهم في هذا الامر الكشف والفراسة وقد صار مكشوفا ومحسوسا لهم أنّ الوجود مخصوص بحضرة الحقّ سبحانه وتعالى وإذا قالوا لغيره تعالى موجودا فإنّما هو باعتبار أنّ لذلك الغير نسبة وارتباطا بالوجود وإن كانت مجهولة الكيفيّة وأنّه قائم بذلك الوجود قيام الظّلّ بالأصل. وأيضا إنّ الثبوت الذي حصل له في مرتبة الوهم والخيال هو ظلّ من ظلال ذلك الوجود.

Dio V02/P213–V02/P214İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P213–V02/P214)
Orijinal Metin (AR)

ولمّا كان ذلك الوجود خارجيّا والحقّ سبحانه موجود في الخارج لو قيل لمرتبة الوهم بعد صنعه تعالى وإتقانه إنّها ظلّ من ظلال ذلك الخارج لجاز ولو قيل لهذا الثبوت الوهميّ باعتبار هاتين الظّلّيّتين أيضا وجودا خارجيّا لساغ بل لو قيل للعالم باعتبار هذه الظّلّيّة أيضا موجودا خارجيّا لكان جائزا (وبالجملة) أنّ كلّ ما هو في الممكن مستفاد من حضرة الوجود تعالى وتقدّس ما جاء بشيء من بيت أبيه. والقول بأنّه موجود خارجيّ بدون ملاحظة الظّلّيّة أمر عسير وإشراك له مع الحقّ تعالى في أخصّ أوصافه تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. وما كتبه الفقير في بعض مكاتيبه ورسائله من أنّ العالم موجود خارجيّ ينبغي إرجاعه إلى هذا البيان وحمله إلى اعتبار الظّلّيّة وما قال المتكلّمون من ترادف الوجود للثّبوت والتّحقّق لعلّه باعتبار المعنى اللّغويّ وإلّا فأين الوجود وأين الثبوت. قال جمّ غفير من أرباب الكشف والشّهود ومن أهل النّظر والاستدلال في حقّ الوجود: إنّه عين حقيقة واجب الوجود تعالى. والثبوت من المعقولات الثانويّة شتّان ما بينها. (فائدة) كما أنّ الوجود مبدأ كلّ خير وكمال ومنشأ كلّ حسن وجمال كذلك العدم الذي هو مقابله يكون البتّة مبدأ كلّ شرّ ونقص ومنشأ كلّ قبح وفساد. فإن كان وبال فمنه ناش وإن ضلال فمنه كائن ومع ذلك فيه محاسن مودعة وحرف مكنونة فمن محاسنه جعله نفسه في مقابلة الوجود عدما مطلقا ولا شيئا محضا. ومن حرفه المستملحة جعل نفسه وقاية للوجود وأخذه الشّرور والنّقص لنفسه وأيضا إظهاره لكمالات الوجود وتمييزه كلّ واحد من تلك الكمالات من الاخرى في خارج موطن العلم وإيراده إيّاها من الإجمال إلى التّفصيل من صفاته المستحسنة وبالجملة أنّه قائم بخدمات الوجود. وحسن الوجود وجماله وكماله ظاهر من قبحه وشرّه ونقصه واستغناء الوجود من افتقاره وعزّه من ذلّه وثبوت العظمة والكبرياء للوجود بواسطة تسفّله ودناءته وشرافة الوجود من خسّته وسيادة الوجود من عبوديّته. (شعر) انأ الذي جعل الاستاذ أستاذا . عبد ولكنّني أعتقت مولايا وإبليس اللّعين الذي هو منشأ كلّ فساد وضلال شرّ من العدم أيضا والحرف الّتي هي كائنة في العدم هذا المخذول محروم عنها أيضا وصدور قول " أنا خير منه " حسم مادّة الخيريّة منه ودلّ على شرارته الصّرفة وحيث قابل العدم الوجود بلا شيئيّة وعدميّة فلا جرم صار مرآة للوجود ولمّا عارضه اللّعين بوجوده وخيريّته كان مردودا ومطرودا بالضّرورة (ينبغي) أن يتعلّم حسن التّقابل من العدم حيث قابل الوجوديّة بالعدميّة والكمال بالنّقص وحيث وقع على طرف من العزّة والجلال ظهر بذله وانكساره وكأنّ اللّعين جرّ جميع قباحة العدم على نفسه بعلّة التّكبّر والتّمرّد الذي كانا فيه ويتخيّل أنّه لم يبق في العدم شيئا غير الخير. نعم لو لا الخير لما يكون مرآة ومظهرا للخير لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه مثل مشهور وعلم أنّ إبليس كان لازما في هذا الموطن العالي ليأخذ مزابل الكلّ على رأسه بكناسيّته وليطهّر غيره ولكن لمّا جاء المخذول من طريق التّكبّر والتّرفّع وأورد خيريّته في نظره وحبط عمله وحرم الاجر كان خسر الدنيا والآخرة. علامة حاله في الحقيقة بخلاف العدم فإنّه مع وجود الشّرّ والنّقص واللّاشيئيّة الذّاتيّات فيه خرج من الحرمان وشرّف بمرآتيّة حضرة الوجود (فإن قيل) من أين نشأت كثرة الشّرّ في إبليس فإنّ فيما وراء العدم وجودا ولم يتطرّق إليه شرّ؟

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولمّا كان ذلك الوجود خارجيّا والحقّ سبحانه موجود في الخارج لو قيل لمرتبة الوهم بعد صنعه تعالى وإتقانه إنّها ظلّ من ظلال ذلك الخارج لجاز ولو قيل لهذا الثبوت الوهميّ باعتبار هاتين الظّلّيّتين أيضا وجودا خارجيّا لساغ بل لو قيل للعالم باعتبار هذه الظّلّيّة أيضا موجودا خارجيّا لكان جائزا (وبالجملة) أنّ كلّ ما هو في الممكن مستفاد من حضرة الوجود تعالى وتقدّس ما جاء بشيء من بيت أبيه. والقول بأنّه موجود خارجيّ بدون ملاحظة الظّلّيّة أمر عسير وإشراك له مع الحقّ تعالى في أخصّ أوصافه تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. وما كتبه الفقير في بعض مكاتيبه ورسائله من أنّ العالم موجود خارجيّ ينبغي إرجاعه إلى هذا البيان وحمله إلى اعتبار الظّلّيّة وما قال المتكلّمون من ترادف الوجود للثّبوت والتّحقّق لعلّه باعتبار المعنى اللّغويّ وإلّا فأين الوجود وأين الثبوت. قال جمّ غفير من أرباب الكشف والشّهود ومن أهل النّظر والاستدلال في حقّ الوجود: إنّه عين حقيقة واجب الوجود تعالى. والثبوت من المعقولات الثانويّة شتّان ما بينها. (فائدة) كما أنّ الوجود مبدأ كلّ خير وكمال ومنشأ كلّ حسن وجمال كذلك العدم الذي هو مقابله يكون البتّة مبدأ كلّ شرّ ونقص ومنشأ كلّ قبح وفساد. فإن كان وبال فمنه ناش وإن ضلال فمنه كائن ومع ذلك فيه محاسن مودعة وحرف مكنونة فمن محاسنه جعله نفسه في مقابلة الوجود عدما مطلقا ولا شيئا محضا. ومن حرفه المستملحة جعل نفسه وقاية للوجود وأخذه الشّرور والنّقص لنفسه وأيضا إظهاره لكمالات الوجود وتمييزه كلّ واحد من تلك الكمالات من الاخرى في خارج موطن العلم وإيراده إيّاها من الإجمال إلى التّفصيل من صفاته المستحسنة وبالجملة أنّه قائم بخدمات الوجود. وحسن الوجود وجماله وكماله ظاهر من قبحه وشرّه ونقصه واستغناء الوجود من افتقاره وعزّه من ذلّه وثبوت العظمة والكبرياء للوجود بواسطة تسفّله ودناءته وشرافة الوجود من خسّته وسيادة الوجود من عبوديّته. (شعر) انأ الذي جعل الاستاذ أستاذا . عبد ولكنّني أعتقت مولايا وإبليس اللّعين الذي هو منشأ كلّ فساد وضلال شرّ من العدم أيضا والحرف الّتي هي كائنة في العدم هذا المخذول محروم عنها أيضا وصدور قول " أنا خير منه " حسم مادّة الخيريّة منه ودلّ على شرارته الصّرفة وحيث قابل العدم الوجود بلا شيئيّة وعدميّة فلا جرم صار مرآة للوجود ولمّا عارضه اللّعين بوجوده وخيريّته كان مردودا ومطرودا بالضّرورة (ينبغي) أن يتعلّم حسن التّقابل من العدم حيث قابل الوجوديّة بالعدميّة والكمال بالنّقص وحيث وقع على طرف من العزّة والجلال ظهر بذله وانكساره وكأنّ اللّعين جرّ جميع قباحة العدم على نفسه بعلّة التّكبّر والتّمرّد الذي كانا فيه ويتخيّل أنّه لم يبق في العدم شيئا غير الخير. نعم لو لا الخير لما يكون مرآة ومظهرا للخير لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه مثل مشهور وعلم أنّ إبليس كان لازما في هذا الموطن العالي ليأخذ مزابل الكلّ على رأسه بكناسيّته وليطهّر غيره ولكن لمّا جاء المخذول من طريق التّكبّر والتّرفّع وأورد خيريّته في نظره وحبط عمله وحرم الاجر كان خسر الدنيا والآخرة. علامة حاله في الحقيقة بخلاف العدم فإنّه مع وجود الشّرّ والنّقص واللّاشيئيّة الذّاتيّات فيه خرج من الحرمان وشرّف بمرآتيّة حضرة الوجود (فإن قيل) من أين نشأت كثرة الشّرّ في إبليس فإنّ فيما وراء العدم وجودا ولم يتطرّق إليه شرّ؟

Dio V02/P214–V02/P216İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P214–V02/P216)
Orijinal Metin (AR)

(أجيب) كما أنّ العدم مرآة للوجود ومظهر للخير والكمال الوجود أيضا مرآة للعدم ومظهر للشّرّ والنّقص وإبليس عليه اللّعنة كما أنّه أخذ الشّرّ في جانب العدم من العدم الذي هو موطن الشّرّ أخذ في جانب الوجود الخباثة المتوهّمة الّتي ظهرت في مرآة الوجود من جهة مرآتيّته ومظهريّته للعدم فكان حاملا لشرّ الطّرفين الذّاتيّ والعرضيّ والأصليّ والظّلّي فبالضّرورة جعله ماليخوليا الوجود المشابه بالشّرّ محروما من العدميّة واللّاشيئيّة الّتي من الصّفات الحسنة للعدم ومع ذلك كان الشّرّ المتوهّم في جانب الوجود من مرآتيّته للعدم أيضا نصيبه فأوصله بالضّرورة إلى الخسارة الابديّة رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلاة وأكمل التّسليمات المكتوب التّاسع والتّسعون إلى المير محمّد نعمان في جواب أسئلته الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (قد سألتم) انّ السّالك يرى نفسه أحيانا في وقت العروج في مقامات أصحاب الانبياء عليهم الصّلوات والتّحيّات الذين هم أفضل منه بالإجماع بل ربّما يجد نفسه في مقامات الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام فما حقيقة هذه المعاملة وبعض النّاس هنا يتوهّمون مساواة ذلك السّالك لارباب تلك المقامات ويتخيّلون شركته في تلك المقامات مع أرباب تلك المقامات وبهذا التّوهّم والتّخيّل يردّونه ويطعنون فيه ويطيلون في حقّه لسان الملامة والشّكاية ينبغي كشف الغطاء عن وجه هذا المعمّي؟ (جوابه) هو أنّ وصول الاسافل إلى مقامات الأعالي يكون أحيانا من قبيل وصول الفقراء والمحتاجين إلى أبواب أصحاب الدول وأمكنة أرباب النّعم الخاصّة بهم ليطلبوا من هناك حاجة ويسألوا من دولهم ونعمهم مجاجة والقاصر في أمره يزعم هذا الوصول مساواة وشركة لهم وكثيرا ما يكون هذا الوصول من قبيل النّظارة والتّنزّه في الاماكن الخاصّة بالأمراء والسّلاطين بالوسائط والوسائل لينظر بنظر الإعتبار وليحصل له رغبة في علوّ الانظار. وأين المجال لتوهّم المساواة في هذا الوصول وكيف يتصوّر تخيّل الشّركة من هذا التّنزّه والنّظارة ووصول الخادمين إلى أمكنة خاصّة بالمخدومين لاداء حقوق الخدمة محسوس الوضيع والشّريف والأبله يتوهّم من هذا الوصول المساواة والشّركة وكلّ فراش وذاب ذباب وسيّاف قرناء السّلاطين وحاضرون في أخصّ أمكنتهم فمن توهّم الشّركة والمساواة من ههنا فقد كشف عن غاية خبطه. (ع) بلاء ذوي الآلام من كلّ جانب والنّاس يطلبون العلّة لملامة غريب ويخترعون الحيلة لطعنه وتشنيعه رزقهم الله سبحانه وتعالى الإنصاف وكان اللّائق بهم أن يطلبوا محملا لرفع الشّرور ودفع الملامة عن الضّعيف وأن يجتهدوا في حفظ عرض الإسلاميّة وأمرهم في الطّعن لا يخلو عن أحد الحالين إمّا أن يعتقدوا أنّ صاحب هذا الحال معتقد للشّركة والمساواة لارباب تلك المقامات أو لا فإن اعتقدوا ذلك فقد حكموا عليه بالكفر والزّندقة وأخرجوه من زمرة أهل الإسلام فإنّ اعتقاد الشّركة للأنبياء والمساواة معهم عليهم الصّلوات والتّسليمات كفر وكذلك اعتقاد المساواة للشّيخين عليهما الرّضوان الذين ثبتت أفضليّتهما بإجماع الصّحابة والتّابعين كما نقله جماعة من أكابر الائمّة واحد منهم الإمام الشّافعيّ عليهم الرّضوان بل الفضل لجميع الصّحابة على باقي الامّة فإنّه لا تكون فضيلة من الفضائل أصلا عديلة لفضل صحبة خير البشر عليه الصّلاة والسّلام.

Bosanski Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(أجيب) كما أنّ العدم مرآة للوجود ومظهر للخير والكمال الوجود أيضا مرآة للعدم ومظهر للشّرّ والنّقص وإبليس عليه اللّعنة كما أنّه أخذ الشّرّ في جانب العدم من العدم الذي هو موطن الشّرّ أخذ في جانب الوجود الخباثة المتوهّمة الّتي ظهرت في مرآة الوجود من جهة مرآتيّته ومظهريّته للعدم فكان حاملا لشرّ الطّرفين الذّاتيّ والعرضيّ والأصليّ والظّلّي فبالضّرورة جعله ماليخوليا الوجود المشابه بالشّرّ محروما من العدميّة واللّاشيئيّة الّتي من الصّفات الحسنة للعدم ومع ذلك كان الشّرّ المتوهّم في جانب الوجود من مرآتيّته للعدم أيضا نصيبه فأوصله بالضّرورة إلى الخسارة الابديّة رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلاة وأكمل التّسليمات المكتوب التّاسع والتّسعون إلى المير محمّد نعمان في جواب أسئلته الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (قد سألتم) انّ السّالك يرى نفسه أحيانا في وقت العروج في مقامات أصحاب الانبياء عليهم الصّلوات والتّحيّات الذين هم أفضل منه بالإجماع بل ربّما يجد نفسه في مقامات الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام فما حقيقة هذه المعاملة وبعض النّاس هنا يتوهّمون مساواة ذلك السّالك لارباب تلك المقامات ويتخيّلون شركته في تلك المقامات مع أرباب تلك المقامات وبهذا التّوهّم والتّخيّل يردّونه ويطعنون فيه ويطيلون في حقّه لسان الملامة والشّكاية ينبغي كشف الغطاء عن وجه هذا المعمّي؟ (جوابه) هو أنّ وصول الاسافل إلى مقامات الأعالي يكون أحيانا من قبيل وصول الفقراء والمحتاجين إلى أبواب أصحاب الدول وأمكنة أرباب النّعم الخاصّة بهم ليطلبوا من هناك حاجة ويسألوا من دولهم ونعمهم مجاجة والقاصر في أمره يزعم هذا الوصول مساواة وشركة لهم وكثيرا ما يكون هذا الوصول من قبيل النّظارة والتّنزّه في الاماكن الخاصّة بالأمراء والسّلاطين بالوسائط والوسائل لينظر بنظر الإعتبار وليحصل له رغبة في علوّ الانظار. وأين المجال لتوهّم المساواة في هذا الوصول وكيف يتصوّر تخيّل الشّركة من هذا التّنزّه والنّظارة ووصول الخادمين إلى أمكنة خاصّة بالمخدومين لاداء حقوق الخدمة محسوس الوضيع والشّريف والأبله يتوهّم من هذا الوصول المساواة والشّركة وكلّ فراش وذاب ذباب وسيّاف قرناء السّلاطين وحاضرون في أخصّ أمكنتهم فمن توهّم الشّركة والمساواة من ههنا فقد كشف عن غاية خبطه. (ع) بلاء ذوي الآلام من كلّ جانب والنّاس يطلبون العلّة لملامة غريب ويخترعون الحيلة لطعنه وتشنيعه رزقهم الله سبحانه وتعالى الإنصاف وكان اللّائق بهم أن يطلبوا محملا لرفع الشّرور ودفع الملامة عن الضّعيف وأن يجتهدوا في حفظ عرض الإسلاميّة وأمرهم في الطّعن لا يخلو عن أحد الحالين إمّا أن يعتقدوا أنّ صاحب هذا الحال معتقد للشّركة والمساواة لارباب تلك المقامات أو لا فإن اعتقدوا ذلك فقد حكموا عليه بالكفر والزّندقة وأخرجوه من زمرة أهل الإسلام فإنّ اعتقاد الشّركة للأنبياء والمساواة معهم عليهم الصّلوات والتّسليمات كفر وكذلك اعتقاد المساواة للشّيخين عليهما الرّضوان الذين ثبتت أفضليّتهما بإجماع الصّحابة والتّابعين كما نقله جماعة من أكابر الائمّة واحد منهم الإمام الشّافعيّ عليهم الرّضوان بل الفضل لجميع الصّحابة على باقي الامّة فإنّه لا تكون فضيلة من الفضائل أصلا عديلة لفضل صحبة خير البشر عليه الصّلاة والسّلام.

%0
10 Bölüm